تسجيل الدخول

التعليق على كتاب الاتِّجاهات الوطنيَّة في الأدب المعاصر | برنامج رياض الجنة | المجلس الثالث عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات جميعاً في هذا الصباح الطيب المبارك. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم إلى كل خير. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن نهج اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم اشغلنا بالحق، واجعل همتنا تسمو إليه دوماً، واشغلنا بطلب ما ينفعنا، واشغلنا بما يقودنا إليك. اللهم اشغلنا بهم الآخرة، ولا تجعلنا ممن جعل أقصى همه أمر دنياه.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من تعليقنا على كتاب الاتجاهات الوطنية لمحمد محمد حسين جزاه الله عنا خير الجزاء، وهو يرصد لنا هذه الحقبة المتكررة من حياة الأمة بكل ما فيها من تحديات وتشكلات وعقبات وتغيرات أدت إلى تغيير أنماط الناس في التفكير، وفي النظر إلى الإسلام، وأحدثت كثيراً من التشوهات في منظومة الفكر والقيم والهوية. واستطاع العدو أن يتقن اللعبة فيها، فالمراد من هذا الكتاب هو كشف خيوط اللعبه كما يقولون؛ يعني أن يفهم الناس كيف تم تغيرهم، وكيف تم إعادة تشكيل أنماط تدينهم وأنماط فهمهم للإسلام كحضارة ودولة ومجتمع، إلى أن وصلنا إلى ما نحن فيه الآن في 2025.

نحن الأجيال الذين أتينا ضريبة لأجيال سابقه. نحن في النهاية أتينا ثمرة لأجيال سابقة متراكمه من حياة هذه الأمة منذ سقوط الخلافة العثمانية، أجيال بدئت بالتشوه مع وجود ومضات إيجابية لا يمكن طبعا تنحيتها، لكن هناك كم كبير من التشوهات وتراكم هائل لها خلال هذا القرن، وصلت إليك أنت تحمل الآن كما قلت هكذا هذا الكم الهائل من التشوهات الفكرية والانتمائية والهوياتية، وتحاول أن تفكك المشهد لتعرف من أين تبدأ، ما الذي نبدأ به، كيف يتم إعادة التصحيح؟ خاصة أن العدو لم ينتهي بعد؛ يعني هو ما زال يضخ من أدوات التشويه والسوشيال ميديا والإعلام، ويضخ بالعكس باحترافية وبكميات هائله وبأدوات أكثر تقدماً.

هل نحن نواجه المعركة بمثلها؟ الله عز وجل يقول: وَأَعِدُوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ. القوة ليست فقط القوة العسكرية المادية، بل هناك أيضاً قوة فكرية، قوة معرفية، قوة في الفهم والتحليل والنظر في الواقع، وما يتطلبه هذا كله يحتاج من طلاب العلم ومن المشتغلين بالإصلاح وأهم الدعوة إلى الله عز وجل أن يكثروا من النظر في مثل هذه الكتب وفي مثل هذه العقبات، ويحللوا تحليل جزئي تفصيلي لا يصلح هنا للكلام بالجمله العام. حقيقة نحتاج إلى برامج جزئية تفصيلية نعايش فيها واقع امتنا اليوم، ونعرف ما أبرز تحدياتها وأشكالاتها حتى ننهض بما يمكن النهوض به، والا حقيقه لو بقي الحال كما هو عليه يعني نحن نسير في مستنقع يعني قاعه لا تعرف أين سينتهي من التغيرات.

ولتنظر حياة الناس، الهشاشة الفكرية والتربوية عند الجيل الصاعد، الهشاشة الإيمانية، كثره السقوط في الذنوب والمعاصي وفي أوحال التي يصنعها لنا عدونا في وسائل التواصل الاجتماعي، في الرذيلة، في العلاقات المحرمة، في تغير حتى أنماط الحياة وسلوكياتنا، وتعيش القلق والتوتر الدائم المستمر أن يحكموك في دينارك ودرهمك وفي حياتك، ضعف الهمم العام، ضعف الهمم العام في طلب العلم والقراءه والتعلم. هذا كلها تغيرات مخيفه ومرعبة لا نعرف أين ستؤدي بنا، لكننا مقبلون أن الله عز وجل سيجعل لهذه الأمة فرجاً ومخرجاً، وأنه سيبقى يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون نحن من هذا الغرس.

طيب، ما زال محمد حسين في الفصل القديم والجديد يتكلم لنا عن تيارين نشأ في مصر في هذه الحقبة: تيار يدعو إلى المحافظة والتمسك بالتراث الإسلامي القديم في الناحية الإعلامية، وفي الناحية الفكرية والتعليم، وفي الناحية وفي النظر للمرأة وفي أشياء كثيرة؛ وتيار يدعو إلى التجديد، التجديد طبعا كلمة ملغومة لأنه يراد بها الانسياق خلف الحياة الغربية، هذا معنى التجديد، الانسياق خلف الحياة الغربية، خلف أفكارهم، أنماطهم، طريقه نظرتهم للحياه وتعايشهم معها. تكلمنا عن كثير من هذه الصراعات، كان آخر شيء تكلمنا عنه الصراع في مجال التعليم، اليوم سيتكلم عن الصراع في مجال الإعلام، اللي هو بنسميه الادب، اللي هو فعليا الإعلام. فيقول محمد محمد حسين في الصراع بين تيار المحافظين وبين تيار المجددين بين قوسين، أقرا بسم الله.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين، وانصر عبادك المؤمنين. قال: أما ميدان الأدب فهو أهم هذه الميادين جميعاً وأخطرها، وإن لم يكن كذلك عند كثير من الناس. ومصدر خطورته هو أنه أقدر الأدوات على تطوير الرأي العام، وعلى صوغ الجيل وتشكيله فيما يراد له من صور. وهذا كما قلنا الاعلام وادوات الاعلام التي تشكل الرأي العام نعم.

قال: وذلك لتغلغله في حياة الناس وتسلله إلى أعماق نفوسهم عن طريق الصحافة والقصة والمسرح والسينما والإذاعات الأثيرية. صحيح، صحافة، قصة، سينما، مسرح، سوشيال ميديا اليوم، نعم.

ثم عن طريق الكتب المدرسية وما يناسبها من كتب الأطفال والشباب. مناهج التعلم نعم.

والمعركة ذات شقين؛ أحدهما يتصل بأساليب الأدب وموضوعاته ومذاهبه، والآخر يتصل بلغته. يعني يقصد المعركة من شقين: الشق الأول المضمون وهو المضمون الذي يقدم في وسائل الإعلام القضايا التي تناقش، ثانياً اللغة التي يناقش بها، اللغة العربية الفصحى، اللغة العامية، لغة هجينة من كلمات إنجليزية، من كلمات كذا، وهذا كله له إيحاءاتها وأثره على الجيل نعم.

وسأقصر الكلام هنا على الشق الأول من الموضوع تاركاً الشق الثاني منه للفصل يعني سيتكلم عن مضمون الإعلام وأما اللغة واهتمامهم بأن تصبح مهترئة، لغة عامية، ثم لغة بلطانه الأعاجم، فهي سيتكلم عنها في الفصل القادم لما يتكلم عن الدعوات الهدامة نعم.

كان دعاة التجديد يكاثرون المحافظين بما عرفوا من آداب. يكثرون يعني إيه يفاخرون تمام يتفاخرون عليهم نعم.

قال: بما عرفوا من آداب الغرب ومن فنونه الأدبية المستحدثة، ويسخرون من جهلهم بها. يعني بيجي دعاة التجديد أنه بيسخروا من المشايخ ومن التيار المحافظ: أنتم ما بتعرفوا الروايات الغربية، أنتم مساكين، أنتم ما بتعرفوا الأفلام الأجنبية، شو آخر فيلم أجنبي حضرته؟ السينما ما بتعرفش الممثل الفلاني؟ ما بتعرفش؟ يعني يتفاخر عليك بمعرفته بماذا؟ بقمامة الغرب نعم.

ويرمونهم بالجمود والكسل، وكان المحافظون في الوقت نفسه يتهمونهم بأنهم يغضون من قدر التراث الذي خلفه أجدادهم لأنهم يجهلونه، ويشيدون بمذاهب الأدب الغربي وفنونه لأنهم لم يعرفوا سواه. وهم عندهم بين خبيث مأجور على قومه يريد أن يهدم كيانهم ويمحو طابعهم، وبين مغفل يحكي ما أُملي عليه من غير وعي. وهذا إنصاف؛ يعني تيار المجددين إما هو واحد منهم ذئب ثعلب وفعلاً يريد طمس الهوية الإسلامية، أو مغفل أحمق ينعق بما لا يدري بمعرفته بالغرب وادابه ومدارسه نعم.

قال: وكلاهما معين للغربي على قومه، يلين اللقمه الصلبة تحت أضراسهم كما يقول الرافعي. والخطر الخفي الذي يكمن من وراء هذه الدعوة هو في تنشئة جيل جديد من أبناء العرب لا يستطيع أن يتذوق أساليب البيان الصلبة؛ اللي هو المجتمع الإسلامي كان الغرب يعني الرافعي يشبه المجتمع الإسلامي الصلب كأنه لقمة تحت أضراس الغرب، الغرب حاول أنه يكسرها يطحنها، مش قادر الغرب يطحن هذه اللقمة، مين اللي بيجي بيطعي بيساعده؟ بتعرف اللقمة الصلبة حط عليها شوية ماء رطوبة بتصير سائلة، فهؤلاء دعاة التجديد هم الذين يجعلون هذه اللقمة الصلبة العصية يجعلونها سهلة التناول نعم.

والخطر الخفي الذي يكمن من وراء هذه الدعوة هو في تنشئة جيل جديد من أبناء العرب لا يستطيع أن يتذوق أساليب البيان العربي الأصيلة، ولا يحلو في أذنه وفي ذوقه إلا أساليب البيان الغربي وموضوعاته. وأخطر شيء في هذا هو الابتعاد عن لغة القرآن؛ يعني أن تنشئ جيلاً جديداً لا يستطيع أن يفهم البيان العربي بأباسليبه، لذلك الرافعي ألف كتاب تحت راية القرآن، وألف رد على طه حسين كما سياتي في كتاب الشعر الجاهلي: أنه أنت لما تحطم اللغة العربية أنت جعلت هناك شقة واسعة بين الناس وبين فهم القرآن، هذا أخطر شيء في الموضوع.

يصبح الشاب اليوم الجامعي ولا كذا يتشدق أنه يعرف أنه الأعاجم ويتكلم بلغتهم ومصطلحاتهم، ولازم كل سطرين ثلاثة يدخل لي فيها كلمة أجنبية، لكن تعال يلا نقرا أنا وإياك سورة البقرة وآل عمران ننظر ماذا تفهم منها؟ هو صامت، يعني مش ولا يعرف دلالات الآيات. وهذا أخطر ما في المأمور الذي كثير من الناس هو لا يعرف أنه يعاني من مشكلة وأنه يعاني من مشكلة الحارز الكبير بين لغته ولغة القرآن نعم.

وإذا نفر الشباب من شعر المتنبي وأبي تمام بل ومن أسلوب القرآن، هذا كلام صحيح. قال: وانصرف عنه ثم عجز عن تذوقه وفهمه، فقد حكمنا على تراث الأدب العربي بالكساد ثم بالموت، وقد انقطعت صلة الأجيال المقبلة من أبناء العرب بقديمهم. وإذا انقطعت صلتنا بقديمنا امكن أن نقاد إلى حيث يراد بنا وإلى حيث لا تجمعنا بعد ذلك جامعة تجعل منا قوة تخيف الكائدين وتأبى على الطامعين.

يا الله، ما أصعب هذه القضية! أن الغرب أدرك أنه يجب أن يمحو علاقة هذا الجيل باللغة العربية ليمحو علاقته بالقران، قال لك: إذا أنا أبعدته عن القرآن ما عاد يفهمه، خلص أنا استطيع أن أقوده إلى أي جهة وإلى أي مربع أريد. هذا جيل غير مرتبط بالقران، لا يفهم، لا يعرف ماذا يريد من القرآن، بالتالي ماذا تتوقع منه؟ نعم.

يسخر طه حسين في مقال له عن ديكارت نشره في السياسة الأسبوعية من شيوخ المحافظين ومن الشيخ علام سلامة بخاصة فيقول: العلامة أظن سلامة بخاصة نعم فيقول إنهم يعرفون الأدب بأنه الأخذ من كل شيء بطرف، ومع ذلك فهم لا ياخذون من كل شيء بطرف، وإنما يعنون الأدب العربي القديم وحده حين يقولون كل شيء، ويعنون منه بوجه خاص ما تدخله برامج وزارة المعارف في المقررات، وهم بعد يجهلون ديكارت فلا يرون ذلك جهلاً، ويجهلون تاريخ مصر القديم والحديث فلا يرون ذلك جهلاً.

يعني هو يقول طه حسين أن المشايخ ايش بيعرفوا الأدب؟ أن تأخذ من كل شيء بطرف. بس هم في الواقع لا يأخذون من كل شيء؛ لأنهم لا يدرسون الأدب الغربي ولا أدب ديكارت ولا المدارس الغربية، فكيف تقولون إن الأدب هو أن تأخذ من كل شيء؟ أنتم أخذتموش من كل شيء. فهو يرى أن المشايخ والتيار الديني قاصر في الأدب لأنه لم يأخذ كل الآداب، ويقصد الآداب التي لم يأخذوا بها الآداب الغربية ومدارس الغرب والمذهب الرمزي والمذهب الديكارتي طيب.

قال: ويجهلون كل ما عدا بيئات العرب والشام والعراق في العصور الأولى، والاندلس في بعض عصورها الإسلامية، ويجعلون كذا وكذا مما يبرده طه حسين في مقاله مستهزئاً ساخراً. ثم يتكلم بعد ذلك عن ديكارت مشيداً بمذهبه الجديد في التفكير، بعد أن يفاخر بدقة معرفته به؛ وهي معرفة لو أعلنها في فرنسا لاندكت لها السوربون واضطربت لها الكوليج دي فرانس ولأعلن الإجماع العلمي والفرنسي إفلاسه حسب وصفه المتواضع لنفسه. هو شايف حاله شيء كبير يعني.

طبعاً شو مذهب ديكارت؟ مذهب ديكارت هو أن تبدأ من الشك، تبدأ من أنك تعتبر كل العلوم مشكوك فيها، هذا مذهب ديكارت، وبالتالي تبدأ من نقطة الصفر دون اعتبار للضرورات المعرفية ولا للتراكمات التاريخية ولا لكل شيء، هذا هو الذي يجاهر به طه حسين نعم.

قال: ويهاجم طه حسين شوقي في مقال آخر منتقصاً من قدره، ناعياً عليه تقصيره في الأخذ بالأدب الفرنسي الجديد وبالفلسفة الفرنسية الجديدة. فيرد عليه سامي الجريدين متسائلاً: هل يصح لشاعر عربي أن يتخذ الأدب الفرنسي معياراً لشعره؟ وهل يجوز لناقد فرنسي مثلاً أن ينتقص من شعر بودلير لأنه لم يتثقف بالثقافة الإنجليزية الممثلة في كيبلينغ وفي برنارد شو؟ قال: ثم يبين أنه لا ينبغي أن ي...

اذا بصير واحد فرنسي ينقد شاعر فرنسي أو كاتب فرنسي لأنه مش دارس لغة بريطانيا، أنا ايش علاقتي بريطانيا؟ نفس الشيء بتقدر تنقد شوقي لأنه لم يدرس الثقافة الفرنسية؟ لأن هذه مش علاقته، مش لغته، مش هويته نعم.

ثم يبين أنه لا ينبغي أن يطلب من الشعر إلا أن يكون على حظ من الثقافة العامة، وليس يجوز أن يطالب بعد ذلك بالإغراق في التخصص. ويقول: ونحن لا نفهم مثلاً أعلى للشعر إلا المثل الأعلى للأمة التي يققال بلسانها هذا الشعر. فالشعر الذي يتجرد عن مثل أمته نعم.

عن مثل أمته الأعلى ويتفحص مثلاً أعلى في غير أمته، قد يعد من كبار الفاتحين، ولكنه لا يحسب في عداد عظماء الشعراء. أحسنت، يعني ممكن تعتبر أنك أي مثقف متوسع لكنك لن تعد لن تعد شاعراً لأمتك نعم.

ومن خير ما يصور المذهب الجديد مقال جبران خليل جبران لكم لغتكم ولي لغتي، الذي يقول فيه: لكم لغتكم ولي لغتي، لكم من اللغة العربية ما شئتُم، ولي منها ما يوافق أفكاري وعواطفى، لكم منها الألفاظ وترتيبها، ولمنها ما تومئ إليه الألفاظ ولا تلمسه، ويصبو إليه الترتيب ولا يبلغه. قال: لكم منها جثث محنطة باردة جامدة تحسبونها الكل بالكل، ولي منها أجساد لا قيمة لها بذاتها، بل كل قيمتها بالروح التي تحل فيها. لكم منها محجة مقررة مقصودة، ولي منها واسطة متقلبة، محجة يعني طريق نعم.

قال: ولي منها واسطة متقلبة لا أستكفي بها إلا إذا إلا إذا أوص إلا إذا أوصلت إلى ما يختبئ في قلبي. إلى القلوب أوصلت ما يختبئ في قلبي إلى.

القلوب وما يجضميري إلى الضمائر. نعم، لكم منها قواعدها الحاتمة وقوانينها اليابسة المحدودة، ولي منها نغمة وحـ... لكم منهما قال سيبويه وأبو الأسود بن عقيل ومن جاء قبله ومن بعدهم من المضجرين المملين، ولي منها ما تقوله الأمور تفلها.

هكذا بقول جبران، يعني خليل جبران طبعا هو واضح أنه يأخذ الآية من وهذه العبارة من لَقُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ، وكان يعتبر هذا دين ومنهج، وهذا يدل على أن خليل جبران غارق في المذهب الجديد. طيب، وهذا الأدب -أكمل صفحة 277- يعني هو كلام طويل، لكم كذا أغلب كذا فارغ، وهذا الأدب الذي يدعو إليه جبران هو الذي هاجمه الأدب الكوري سامي الكواكي في مقال له وصف فيه أدباء المهجر بأنهم يعملون على صفع اللغة العربية التي يريدونها بلا قواعد ثابتة، وأن يكونوا أحرارًا في أن ينحتوا لها من ملكاتهم قواعد متحركة.

أدباء المهجر اللي هم السوريين واللبنانيين اللي كانوا مقيمين في بريطانيا وفرنسا، واللي كانوا بيهاجموا اللغة العربية وهم مقيمين في فرنسا؛ أنه مش عاجبتهم اللغة العربية، قوانينها النحوية والصرفية والبلاغية كذا، بدنا لغة حرة وأنماط حرة في الكتابة، يريدون تقليد فرنسا، أهم شيء اللغة العامية، بقول لك أهم شيء المضمون رك... يعني زي ما قال لك خليل جبران يعني أهم شيء لغة الأم مع طفلها، أما كلام ابن عقيل وابن أسود الدؤلي وقواعد سيبويه فهذا كله سماجه وضجر، هذه العقلية التفكيكية للغة العربية.

طيب، ووصف أدبهم بأنه أدب مخنث يستمد مادته من فضاء الخيال السخيف الذي يقذف القارئ في أوقيانوس من الوهم لا حد له، وسخر من تشبيهاتهم الممجوجه التي تبدو في مثل قولهم الموت البنفسجي، وضوء القمر الطري، والصخرة... هيك صارت رواياتهم: الموت البنفسجي بتلاقي هيك روايه، بتلاقي هيك عناوينها: تحت ضوء قمر أبصر ايش، ضوء القمر الطري، الصخرة ايش الـ... المدمدمه، الزهرة الفيلسوفة، بقول شو يعني هذا اللي بدكمياه؟ هيك نصير يعني عناوينا؟

طيب، وينتهي الكاتب من ذلك إلى التفريق بين... أيوه، بين التجديد المقتصد البناء الذي يتمثل في الأدب المصري حسب رأيه... حسب رأيه طبعا لسه بقول لك محمد حسن نعم، وبين التجديد الهدام الذي يمثله أدباء المهجر ومن يحذو حذوهم من أدباء سوريا ولبنان.

يعني أنت ستجد حتى داخل تيار التجديد حقيقة هم متفاوتون؛ في ناس في تيار التجديد منسلخ تماما يريد أن يسلخ العربية تماما، وفي ناس في تيار التجديد يعني بقول لك نحن خلينا بهدوء يعني مش انه يعني فيهم خير يعني زي ما حكيت في تيار التجديد بس في خير، لسه صح نحن لازم نطور ادبياتنا وما نضلنا مهتمين بشعر المتنبي وأبو تمام وكذا، لكن في نفس الوقت لا ننزل في مستنقع الأدب الفرنسي والبريطاني فننسرخ تماما عن هويتنا.

طيب، وكتب إدوارد مرقص عضو المجمع العلمي العربي بدمشق مقالا في مجلة الهلال تعقيبا على مقالين نشرا من قبل عن التجديد في الأدب لعبد العزيز البشري وأمين الخولي، فأيد ما ذهبا... وأمين الخولي نعم، فأيد ما ذهبا إليه من ذم كل من المسرفين في الجمود والمتطرفين في الدعوة إلى الجديد.

شايف زي هذول بيجوا في النص يعني نحن ما بدنا نجمد نجمد على التراث، بس في نفس الوقت ما بدنا نسرف في الجديد نعم. قال: وبين أن التطور سنة الحياة مشيرا إلى ما استحدث الأدب العربي... شرثرة في العصر العباسي من الأسامينة، حتى في العصر العباسي مش عندنا المولدون من الشعراء اللي كان لهم زي أبو تمام وغيرهم، توسعات في استعمال التشبيهات والاستعارات ما كانت عند الشعراء الجاهليين مثلا كامرئ القيس وما شابه ذلك، في تجديد بس تجديد منطقي.

ثم قال: إن استجابة الأدباء لما يحيط بهم من ظروف لا تدعو للومهم أو اتهامهم بالعجمة والعقوق، ولكن الحقيقة باللوم هو من لا يكتفي بالمسحه الجديدة الخفيفه، بل ينبري معتذرا بروح العصر محتجا بذوق أبناء العصر، ويا ليت مبدأه لم ياتي عليه ظهر ولا عصر للعبث بحق اللغة وقواعد اللغة وبيان اللغة، غير عارف لها حرمة ولا حافظ معها ودا ولا عهدا، مردا غوامض تشبيهات ومجازات لا يفهمها إنس ولا جن.

هذا بدون إياه يعني هذا هو التجديد اللي بدكمياه، نوصل لكلام لا يفهم الإنس ولا الجن، وكلام ليس له حفاظ على حرمة العربية. نعم، مولدا نعم، قال: لأنها أشبه الأشياء بهذيان محموم وخلط مجنون، ويصيح بنا رافعا رأسه عجبا وتيها: خذوه من يدي خيالا راقيا بل نعمة سابغة تزين أدبكم وتنير أذهانكم ولم يتمتع بمثلها أجدادكم. فيستقبله أنصاره وهم أجهل منه بتصفيق الاستحسان وتهياجاب، ثم يعرض على عيوننا وأسماعنا عبارات مفككة الأوصال متناكرة في مفرداتها وجملها، وقد قلبت للصرف ظهر الميجان، وسخرت بأوضاع اللغة حتى باستعمال الباء ومن وعن، فيهز حزب الركاكة رأسه عجبا ويصرخ بملء شدقيه: هكذا وإلا فلا ما شاء الله غيرت كل اللغة. نعم، مبسوطين!

طيب، ويختم الكاتب مقاله بقوله: وإذا كان حزب الجمود والتقييد الذي أسلفنا ذكره فالجأ للغة العربية يشلها عضوا عضوا... فالجأ يعني شالا نعم، ثم يقضي عليها بالموت ولكن بعد مهله من... ولكن بعد مهله من الزمان، فان حزب الإطلاق وهو حزب الفوضى التي يحسبها تجدد بمثابة السكتة القلبية لها يقتلها لساعتها إذا مكنه منها سائر أبناء... والعياذ بالله، وهذا النفر من... يعني بقول لك إذا كان الجمود يقتل اللغة بس بعد مدة، فالتجديد الذي تدعون إليه يقتلها في أرضها، بده لا ينتظر بها يقتلها في أرضها فبيطلع هذاك أشوى يعني زي ما يقول نعم.

وهذا النفر من المجددين هم الذين يصور المنفلوطي أدب أحدهم في مقدمة النظرات فيقول: إنه أعجمي نظن أن اللغة العربية حروف وكلمات وهو لا يعرف منها غيرها، فينطق بشيء هو أشبه الأشياء بما يترجمه المترجمون من اللغات الأعجمية ترجمة حرفية، فإذا نعيت عليه غرابه أسلوبه واستعجامه والتواءه على الفهم، كان مبلغ ما ينضح به عن نفسه أن المعاني العصرية والخيالات الحديثة لا يستطاع إلباسها الأكسية البدوية والأردية العربية.

كانما هو يظن أن المعاني والخواطر خطط وأقسام وأنصبة وسهام، هذا للشرق وهذا للغرب وهذا للعرب وهذا للعجم، أما الحقيقة التي لا ريب فيها فهي أن الرجل لا ينتزع تلك المعاني من قراره نفسه، ولا يصور فيها صورة عقله، وإنما هو مترجم قد عثر بتلك المعاني في اللغة الأعجمية التي يعرفها لاصقة بأثوابها الأصلية، فلما أراد أن يفضي بها إلى العرب وكان غير مطلع بلغتهم متضلع... مش مطلع بلغته نعم، ولا متمكن من أساليبهم، عجز عن أن ينزع عنها أثوابها اللاصقة بها فنقلها إليهم كما هي إلا ما كان من تبديل حرف بحرف أو لفظ بآخر.

هو بيكون مشبع مثلا برواية فرنسية أو إنجليزية أو شيء، فأخذ هذه المعاني من تلك الرواية، لم يعرف كيف يكسو هذه المعاني يعني ألفاظ العربية لأنه غير متضلع بالعربيه، فبقي خلص يترجم الرواية حرفيا، فبتشعر أنه الرواية بعد ما تترجم للغة العربية كيف تشعرها؟ ركيكه سمجه تمام، ما بتشعر أنها ممتعة لأنه هو بس مترجم حرفي، ما بيعرف أساليب العرب وبيانهم والاتيان بالاستعارات والمجازات.

طيب، المهم وقد ظهر أثر هذه المعركة أيضا حتى في الشعر، استعريت فيها ألوان جديدة كالمذهب الرومانسي، بتعرف الآن المذاهب قراءة الشعر المذاهب الرومانسية والرمزية والواقعية إلى غير ذلك، وهذا هو خليل مطران يدعو بهذه الدعوة إلى يعني استعمال هذه المدارس الإنجليزية في دراسة الشعر العربي، وكذلك أحمد زكي أبو شادي، حتى حافظ ابراهيم دعا هذه الدعوة مع أنه مش فاهمها، فأشار في القصيدة التي شارك بها في مهرجان شوقي 1927 إلى اختفائنا آثار الشعر القديم وتاثرنا بأخيلته داعيا إلى مسايرة الحياة.

ولكن رجلا لم يفهم الدعوة إلا فهما سطحيا ولم يكن فيما قال إلا حاكيا لما يدعو به الناس من حوله يصيح مع الصائحين على غير بينة مما يقول، يعني هيك كان حافظ إراهيم ومش فاهم هاي المدارس العصرية ايش هي نعم. فهو يبدأ قصيدة له في ملجأ لرعاية الأطفال بوصف القطار بدلا من وصف الرحلة بالابل، ويظن أنه قد دخل في المجددين حين يبدأ القصيدة بقوله: أومضت صفحة البرق في الغمام، أم شهاب يشق جوف الظلام، أم سليل البخار طار إلى القصد فأعى سواده وأبق الأوهام، سليل البخار يقصد بخار القطار يعني، فقول يعني أنت لما تدخل القطار جزء من الحكاية يعني بذكر صورة مجدد نعم.

وحين يمضي في وصف رحلته على ظهر القطار في مقابل الرحلة العربية على ظهر الخيل... ظهر الخيل نعم، إلى ما يقرب من نصف القصيدة، وكان أكثر ما يأخذه المحافظون من الشعراء على المجددين هو ركاكة عباراتهم ومجافاتها للذوق العربي.

فهذا هو شوقي يشارك في الحفل الذي أقامه بعض أدباء مصر احتفالا بالأدب السوري المهجري أمين الريحاني سنة 1922 و900، فيلفته في رفق إلى ما للغة العربية عليه من حق الاتقان الذي غض منه افتتانه بمذاهب الغرب، وجارى عليه ما يبذل من جهد في التأليف باللغة الإنجليزية فيقول...

طيب، المهم هاجم عبد المطلب وهو من أكثر المحافظين تشدد كما مر معنا أنصار الجديد مهاجمة عنيفة في قصيدة ألقاها في العيد الخمسيني لدار العلوم اتهمهم فيها بالاباحية والالحاد والتضليل، يعني الكلام كله سخف ومجون.

وشغف الناس في هذه الفترة بالكلام عن أدباء الغرب ومفكري الغرب وسياسة الغرب حتى أصبح العلم بآدابهم وحده آية التبحر في الثقافة، واصبح الاستشهاد بالقول المنسوب لأحد الغربيين أي واحد منهم هو فصل الخطاب، وهو الحجة وهو الحجة المسكتة التي ينقطع بها جدل المختصمين، وأوشك الأمر أن يبلغ بالناس حد المرض حتى لقد ضاق به بعض دعاه الجديد أنفسهم، وهذا هو أحدهم يضع يده على موطن الداء منبها.

إذا أصبحت هذه الفكرة إذا ظاهرة مجتمعية، كيف اليوم مثلا عشر سنين بصير عنا ظاهرة اجتماعية الكل بحب يحكي يحكي فيها ويسولف فيها ويدخل، و مثلا زي الرد على الإلحاد جت فترة الكل بده يرد على الملحدين ويده يتكلم في هالقصه وياس منصة وياس كذا وكذا وكذا، طبعا مع الفرق بين الموضوعين طبعا بس هي فكرة أنه بتيجي أحيانا مواضيع تشغل الرأي العام الثقافي، فبقول لك جيت فترة الكلام عن الغرب والثقافة والأدب الغربي هو موضع الناس في الحديث حتى نفسهم أنصاري الجديد زينا عمي احنا ماشي بدنا نعمل شيء جديد بس يعني بللتونا وصار الكل بده يحكي في هالقصه هذه وأصبحت حديث الراي العام تمام.

المهم في انطلق هذا رح يطول فيه يعني ما في له داعي كثير. طيب، وكان للانجليز -آخر صفحه 284- ولدول المستعمرة بوجه عام مصلحة واضحة في فرنجة المسلمين جميعا على ما قدمناه مما كتبه كتابهم ومستشروهم، وكانت هذ بدنا نفهم كل هذه اللعبة: هو إدخال الأدب الغربي إلى الساحه الإسلامية عموما والمصرية هو من شغل الاستخبارات العالمية، وهم مصلحة كبيرة في ذلك نعم.

قال: وكانت هذه الفرنجة ترتكب تحت اسم التجديد... تحت اسم التجديد إذا أنا بعطيك اسم لبق زخرف القول اسم لبق، لكن في داخله سموم نعم، وتدس على عقول الناس وعلى أذواقهم وعلى عواطفهم باسم التمدين والتهذيب ومسيرة العصر تارة... نعم المدنية والدولة المدنية التهذيب العصر كلمات تسويقيه نعم، وباسم الثقافة والعلم والفن تارة أخرى.

ذلك هو ما دعا الإنجليز في كل مفاوضاتهم إلى التمسك بمستشار لوزاره العدل الحقانية وقتذاك يسيطرون به على المجتمع المصري عن طريق التشريع، وبمستشار لوزارة المالية يسيطرون به على القوة التنفيذية التي تجعل الكلام عملا وتحيل الأفكار إلى بناء ماثل.

وهو نفسه الذي دفع دول الغرب الاستعمارية جميعا إلى أن تنفق من خزائنها وما تشبيه من ضرائ... من ضرائب مواطنيها على إنشاء المدارس والمستشفيات والملاجئ والمعاهد والبعوث على اخت... اختلاف ضروبها بشتى أنحاء الشرق مما لا يخفى هدفه على بصير، وبما صرح به القائد الفرنسي الجنرال بير كيلر في قوله عن المعاهدة الفرنسية في لبنان: فالتربية الوطنية كانت بكاملها تقريبا في أيدينا... وش التربية الوطنية في لبنان في أيدي الفرنسيين نعم.

قال: وفي بداية حرب عام 1914 إلى 18 كان أكثر من 52... كان أكثر من 52000 تلميذ يتلقون دروسهم في مدارسنا. الله أكبر نعم، وكان بين هؤلاء فتيان وفتيات ينتمون إلى عائلات إسلامية عريقة، مما جعل الجمعية المركزية السورية التي تألفت في باريس تعلن عام س... أن جميع ميول السوريين وعواطفهم تتجه نحو فرنسا بعد أن تعلموا لغتها وخبروها على مر الأجيال وتاكدوا من إخلاصها وتجردها.

ويقول هذا القائد الفرنسي نفسه: إن كليه عينورة في لبنان هي وسط... هي هي وسط ممتاز للدعاية الفرنسية نعم. ويقول: إن مؤسساتنا تعمل دون ملل لتغذية النفوذ الفرنسي، مثل معهد الدراسات العبرية في القدس، ومعهد الدراسات الإسلامية في القاهرة، والمدرسة الإكلريكية الدومينيكانية في الموصل إلى الآخر يقول.

كما يقول: إن انتشار لغتنا واشعاع ثقافتنا وأعمالنا الإنسانية وعظمة الأفكار والعبقرية الفرنسية هي الأعمال المكملة لنا وسوف لن نهملها أبدا. طبعا الحمد لله لاحظ أنهم من 100 سنة إذا يعملون، وإلى الآن لم ينتجوا أو لم يصلوا إلى ثمار ما يريدون.

شوف اليوم سوريا، شوف اليوم الشام، شوف اليوم فلسطين، شوف اليوم يعني من أكثر من 100 سنة هم يحاولون سلخ الأمة عن لغتها، عن هويتها، عن دينها. نعم نحن نعترف أنه في ضربات موجعه وفي تغيرات جذرية لكنهم لم يستطيعوا مسخ الهويه والدين تماما، اليوم شروط الشام وغيرها من المناطق اعتزاز الناس بدينهم، اعتزاز الناس بصلواتهم.

حالة التدين العام، يعني هذا الدين أصلب من أن يتم زعزعته بهذه الطرق. نعم، أنت قد توجعني لكنك لا تستطيع أن تنزع أو أن تسلخني من ديني، نعم. وقد عبر اللورد لويد حين كان مندوباً سامياً لبريطانيا في مصر عن هذه الأهداف تعبيراً صريحاً واضحاً في خطبته التي ألقاها في كلية فيكتوريا بالإسكندرية سنة ست وعشرين وتسعمائه حين قال: لقد أوجد اللورد كرومر شركة وتيدة بين بريطانيا ومصر، وهذه الشركة مهما تغيرت أشكالها لازمة للشريكين، وهذا يجعل استمرارها لا مندوحة عنه، فعلينا أن نقوي كل ما لدينا من وسائل التفاهم المتبادل بين البريطانيين والمصريين.

وقد كان هذا التفاهم المتبادل غاية لورد كرومر من تأسيس كلية فيكتوريا بوجه عام ومن تأسيسها في الإسكندرية بوجه خاص، وهي غاية أعتقد أن الكلية تحققها، وليس من وسيلة لتوطيد هذه الرابطة أفعل من كلية تعلم الشبان من مختلف الأجناس المبادئ البريطانية العليا. وقد بلغ من نجاح هذا العمل أن الحوادث التي حدثت في سنتي تسع عشرة وإحدى وعشرين وتسعمائه لم تؤثر في علاقات الطلبه بعضهم ببعض، فلم يحدث نفور ما، ومما يدل على استمرار هذه الروح أن أبناء الكلية السابقين لا يزالون يجتمعون اجتماعاتهم الشهرية، يؤلف بينهم في ذلك محبتهم للأيام الهنيئة التي قضوها في محيط إنجليزي في كلية فيكتوريا.

إنهم ينظرون إليها الآن نظرهم إلى بيت لهم ثانٍ ومحبتهم لها توحد بينهم. وبعد أن أشار إلى أن المدرسة تضم طلباً ينتمون إلى ثمانية أجناس أو تسعة قال: كل هؤلاء لا يمضي عليهم وقت طويل حتى يتشبعوا وجهة النظر البريطانية بفضل العشرة الوثيقة بين المعلمين والتلاميذ، فيصيروا قادرين أن يفهموا أساليبنا ويعطفوا عليها. ومتى تسنى للجمهور أن يعرف هذه الكلية أكثر مما عرف عنها في الماضي يتنبه الوالدون إلى أن تعليم أولادهم فيها ينمي فيهم من الشعور الإنجليزي ما يكون كافياً.

دائماً العشرة في الحياة التعليمية بين المعلم والطالب تجعل ألفة للطالب لهذا الحقل، يعني حتى في الحياة العلوم الشرعية وجود مدرساً في العلوم الشرعية يكون فيها تألف بين المعلمين والطلاب، والحياة العلمية هي لسانهم وديدنهم، يستيقظ صباحاً ويذهب وكذا ويعيش، واللغة والحوار يدور حول المفاهيم الشرعية، هذا بيجعله هي البيئة يحبها ينتمي لها. أنا أعتقد هذا أكثر ما يضعف الدراسة الشرعية اليوم، الدراسة الشرعية اليوم حتى في جامعاتنا المعاصرة أن الطالب يذهب للجامعة بيسجل ساعات معينة، ياخذ مادة مع دكتور جامعي، وعلاقته فيه لا تعدو علاقة محاضرة في صف وتنتي تماماً، لا يوجد ألفة، لا يوجد مجتمع وكيان.

وحتى هذه الجامعة الشرعية تكون ضمن جامع كليات أخرى مليئة بالفساد الأخلاقي والقيمي. خاصة أن الطالب مطلوب منه ياخذ تقريباً ثلاثين ساعة أربعين ساعة مش عارف كم في كلية الحاسوب والإنجليزي والكذا، بيسموها الساعات الاختيارية والخارجية، فأنت في النهاية لا تستطيع أن تألف بيئة التعلم التي أنت تحاول أن تنشئها، بيئة التعلم الشرعي. فلاحظ هنا كيف إيش يقول لك؟ إنه كيف نجحت هذه الكلية البريطانية؟ أن روح التألف بين المعلمين الطلاب، السكن الداخلي، اللغة المشتركة بين الجميع، هذا كله يعني يصنع فعلاً ألفة لهذا النوع من النمط، سواء كان نمط صحيح أو نمط فاسد نعم.

قال فيها: ينمي فيه من الشعور الإنجليزي ما يكون كافياً لجعلهم صلة للتفاهم بين الشرقي والعربي والغربي، كما كانت الإسكندرية في أيام عظمتها في عهد البطالسة. علينا أن نحل المشاكل المعلقة بين مصر وإنجلترا، ولا شك أنه تنشأ مشاكل أخرى في السنوات القادمة بين العلاقات بين الاثنين، وهذه المشاكل تحل إذا تعلم كل من الإنجليزي والمصريين أن ينظر إلى رأي الفريق الآخر نظراً مقروناً بالفهم والعطف.

لذلك إخواني، حقيقة الحقيقه اللي وقف يعني دائماً الإنصاف عزيز، وأنا أعرف هذا الإنصاف عزيز بين الناس وفي الجماعات الإسلامية وما شابه ذلك. الحركات الإسلامية التي ظهرت في مصر وجمعية الشبان المسلمين التي سيذكرها وبعدين كذلك حركة الإخوان وغيرهم، عبر تاريخهم على كل الإشكالات التي حصلت حقيقة كان لها دور كبير في توعية الشباب المصري على ما يراد بهم. يعني أنت مهما كان موقفك من هذه الجماعات، أنا دائماً سأقول الإنصاف عزيز، مهما كان موقفك من هذه الجماعات لكن لا يجوز بحال أن تنسى أو تهمش دورها وأثرها في الحفاظ على الروح الإسلامية داخل المجتمع، مش شرط تتفق في كل التفاصيل حتى أنت تقر بهذا، هذا فقط ما أحاول أن أقنع به البعض.

بعض الناس مش فاهم التاريخ يظن أنه مصر كانت في أحسن أحوالها وانه هذول الجماعة هم اللي طلعوا اللي خربوا، يا جماعه الدنيا خربانه، الدنيا فاسدة، الأمور مفكفكة، حالة من الميوعه والسقور والخلاعة و... فلما يأتي تيار إسلامي على ما عنده من إشكالات أنت تراها، يعلن حالة إسلامية صحيحة ويواجه التغريب وأفكاره وادواته وما شابه ذلك، ويدعو الشباب للالتفات حول القرآن والتوحيد والعقيدة وحاكمية الشريعة وما شابه ذلك، ترى هو يضخ دين في مجتمع ميت، في مجتمع يراد له أن يموت، خلينا نقول. فما بصير أنت بحال من الأحوال مهما كان تيارك الديني ومشايخك اللي بيعلموك وكذا، لا يجوز أن تكون مجحفاً وأن تقول هؤلاء شوف شو عملوا، أنت عارف شو اللي كان موجود حتى تقول ايش اللي عملوه؟ طيب التيار الديني الذي تنتمي إليه أنت قديماً في جذوره وين كان؟ وين كان في مصر؟ لماذا ما يشاء إحياء الدعوة السلفية في مصر بكل قوتها فرضا يعني مثلاً؟ ليش ما كان في تيار قوي؟

أنا أقول هذا فقط الشباب اللي هو إيه معبأ داخلياً على جماعات ومعبأ بروح الانتقاد ولا يريد أن يرى الخير الذي قد يقدم من فترة معينة. أليس كذلك؟ يعني لما نجي ننقد دولة الموحدين، ابن تومرت وغيرهم بس أنا ما بقدر أنسى في النهاية أنه برضه كان لهم أثر في يعني حماية الأندلس لفترة معينة، صح ابن تومرت جماعة دولة الموحدين كانوا شديدين على دولة المرابطين بل حتى كفروهم وباعتبارهم على منجاس وما شابه ذلك. هسه هذه أشياء، بس أنا أقصد أنه أحياناً قد تستطيع ترى في أناس أنت تخالفهم، هذا فقط الرسالة بدي أصلك إياها، قد تستطيع ترى في أناس أنت بتخالفهم، ترى فيهم خيراً جميلا قدم في فترة معينة، ما كان في غيرهم في الساحه، ما كان في غيرهم، وكان لهم أثر طيب في الحفاظ على هوية الشعب المصري وهويته الإسلامية على قدر استطاعتهم وعلى قدر فهمهم للدين، يا أخي ما عندي مشكلة هذا مهم جداً أن يفهمه الإنسان قبل أن يحكم على جماعات والطوائف أنه كان صح خطا كذا.

إيه شوف رموزهم كذا، بتجي بعض الناس يتكلم وهو لم يقرا التاريخ ليعرف كم كانت الأمور صعبة وكم كانت هذه الحركات في وقتها شيء مميز ومهم للحفاظ علىسلام نعم. قال هذا هو هدف الاحتلال بلسان.

طب الفصل الرابع دعوات هدامة، هذا الفصل الأخير في الكتاب يتكلم عن أبرز الدعوات الهدامة التي خرجت نعم. تتكون المجتمعات الإنسانية من تألف الأفراد، وإنما يتألف من الناس المتعارفون المتوددون المتراحمون، ويزاد تألف الناس بقدر ما تقوى بينهم أسباب التعارف والتوادي والتراحم والتواصل التي تنبعث عن تماثل طباعهم وأمزجتهم وتشابه أفكارهم ونظراتهم إلى الأشياء، وتبادلهم الأحاسيس والمشاعر والآراء في تفاهم تطمئن عنده النفوس، فتصبح الكثرة الكثيرة وكأنها فرد واحد، وتلتقي الإرادات المتعددة وكأنها إرادة واحدة.

وذلك هو المجتمع الإنساني في أسمى درجات تماسكه واكتماله، وهو الذي شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم تارة بالبنيان يشد بعضه بعضاً، وتارة أخرى بالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. ولكل مجتمع إنساني كبير عمد يقوم عليها صرحه يتماسك بها، نعم بها. قال لأنها تمثل أهم بواعث التالف وأسبابه، قال مثل اشتراكه في اللغة التي عن طريقها وحدها يتفهمون ويتناجون ويتبادلون الآراء والمشاعر والمنافع، واشتراكه في العادات والتقاليد، واجتماعه فيما يحب وفيما يكره وفيما يألف وفيما يعاف وفيما يستجيب له وفيما ينفر منه على ألوان معينة من غذاء الأبدان والنفوس من مثل الطعام والشراب واللباس والغناء والشعر والموسيقى.

والعمود الذي ينعقد عليه البناء ولا تقوم العمد الأخرى إلى جانبه إلا لتساعده وتشده هو الدين، لأنه جامع لمعظم بواعث التماسك والتالف وأسبابه. قال: فهو أهم العوامل في تكوين المزاج والعادات والتقاليد والأخلاق واللغة وكل ما يبني كيان الفرد وما تقوم به صلاته بغيره من الناس. فكل ما قصد إلى شيء من هذه العمد التي يتماسك بها المجتمع أو أدى إلى زعزعته وتوهينه، فهو المقصود بالكلام في هذا الفصل الذي أفرلته لدعوات الهدامة، والذي هو في حقيقته الألم والذي في وجزء من المعركه بين القديم والجديد، هو تكمله الفصل الماضي يعني نعم.

قال أو المعركة بين الذين يريدون أن يحملوا المسلمين والشرقيين على حياة الغرب وعاداته من المستعمرين، ومن الذين يعينونهم على ذلك من المأجورين أو المفتونين أو السذج والمغفلين، وبين المحافظين الذين يدافعون عن دينهم وتراثهم، سواء منهم من يفعل ذلك عن تدبر ووعي، ومن يفعله عن تمسك بما ألف وعكوف على ما ورث. يعني بعض الناس يدافع عن الدين فعلاً بوعي وفهم، وبعض الناس من باب يعني العادات والتقاليد بس مش مشكلة يعني ما يصيب بدوش بقول لك آه نعم.

وإنما أردت هذه الدعوات عن غيرها مما تكلمت عنه في الفصل السابق وميزتها في فصل مستقل تنبيهاً إلى خطورتها الشديدة. ويمكن رد كل ما ظهر من دعوات هدامة إلى واحد من أقسام ثلاثة، وهي ما يقصد به هدم الدين، وما يقصد به هدم الخلق، وما يقصد به هدم اللغة. على أن هذه الأقسام الثلاثة ترتد جميعاً إلى القسم الأول في آخر الأمر، لأن هدم الخلق ليس إلا هدماً للدين في جانبه الأخلاقي، ولأن هدم اللغة ليس إلا هدماً للإسلام في لغته التي يتعبد بها المسلمون والتي ألف عليها قلوبهم أجمعين. وسأعالج الكلام في كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة فيما يلي بشيء من التفصيل.

كان بعض هذه الدعوات يرمي إلى هدم العقائد الدينية جملة بإضعاف الإيمان بالغيب الذي هو الأساس الأول للتدين، فالدين هو الإسلام كما وصفه الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم. وقد ضرب الله لذلك مثلاً بما كان من أبينا ابراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، فانهما لم يناقشا ما أمر به من أن يذبح الاب ابنه، ولم يسألا عن الحكمة في ذلك، ولكنهما أسلما وفوض الأمر لله متوكلين عليه وانقادا لما أمرا به، ذلك لأن معرفة الإنسان محدودة بحدود كثيرة، هي محدودة بحكم طاقة الحواس التي يستمد منها المعرفة، وهي محدودة بحكم الحيز الزمني الضئيل الذي يعيش فيه الإنسان ويدركه، لا يعرف ما قبله ولا يعرف ما بعده، وهي محدودة بحكم الحيز المكاني التافه الذي يحيط به والذي لا يعرف ما وراءه في آفاق الفضاء.

تافه يعني البسيط يقصد هنا نعم. قال بل في أعماق الأرض والبحار إلا حدساً ورجماً بالغيب. وربما كان من أظهر الأمثلة على عجز العقل البشري تخيلاً وإدراكاً واستنتاجاً أن القسمة في منطقه لا تقبل إلا أن يكون العالم محدوداً أو غير محدود، ولا يستطيع أن يتصور وجود قسم ثالث يخرج عن هذين القسمين. ثم هو في الوقت نفسه لا يستطيع أن يتصور أياً من القسمين زمناً أو مكاناً، ذلك لأنه لا يستطيع أن يتصور حدوداً للعالم بدءاً أو نهاية ليس وراءها شيء على الإطلاق، ولو كان هذا الشيء فارغاً، ولا يستطيع أن يتصور في أن لا حدود له ولا أول له ولا آخر. ومن هذا المثل الصغير وغيره كثير يتبين عجز العقل البشري، وذلك هو الذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله: فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصْرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ.

فنظرة الإنسان الأولى في الكون ترشده إلى وحدة نظامه ووحدانية خالقه سبحانه وتعالى، بل قدرته وحكمته. ولكنه إن حاول الذهاب في التصور إلى أبعد أعماقه وصل إلى نقطة تقف عندها موجات فكره ويرتد عندها شعاع فكره عاجزاً كليلاً، ذلك هو سبب وصف الله سبحانه وتعالى النبوة بأنها رحمة للعالمين في مثل قوله يخاطب رسوله الكريم: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. لأنه حين علم ضعف العقل وعجزه أرشد خلقه الضعفاء فيما هو خارج عن حدود تفكيرهم إلى ما فيه خيرهم، وامرهم باللزوم والانقياد له سبحانه فيه، سواء أدركوا وجه المصلحة والخير فيه أم لم يدركوه، لأن إدرك الخير والشر والنفع والضر والجمال والقبح يحتاج إلى أن يحيط المدرك بالوجود كله زمناً ومكاناً وعِلماً.

والإنسان لا يعرف من الوجود الطويل الذي لا يحيط تصوره بأوله أو بأخره إلا حاضراً لا يعد شيئاً مذكوراً إذا قرن بالوجود كله، بل إنه لا يدرك من هذا. أنت لا تعرف إلا اللحظة التي تعيش، أنت ما بتعرف القادم ولا تعرف السابق، دوبك أنك تحيط باللحظة التي أنت فيها ولن تحيط. فإذا كان بهذا الضعف الإنسان نعم.

قال: بل إنه لا يدرك من هذا الوجود الراهن على تفاهته إلا أقله. يعني حتى الوجود الراهن اللي هو اللي أنت فيه الآن الحاضر أنت لا تدرك إلا جزء منه، نحن ما بنعرف الآن شو بيصير في دولة بجانبنا نعم.

بل انه لا يزال يكتشف في جسده وفي نفسه كل يوم جديداً، وهو مع ذلك كله أو لذلك كله يجهل العلة ويجهل الغاية. ومن كان هذا مبلغ عجله ومنتهى إدراكه كيف يسوغ له أن يتجاوز حدود ما أنزل الله بدعوة أنه لا يدرك وجه المصلحة فيها؟

ذلك هو معنى كلام جميل الحقيقة. كل هاتين الصفتين من أفضل ما كتب حقيقة في هذا الكتاب، نعم. قال: ذلك هو معنى قوله تعالى: وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. ضرورة التمسك بالدين، وأنه الإنسان ما يشوف حاله شيء كبير بمجرد قرأ له كم كتاب أو درس في جامعات أوروبية أو شيء. أنت ستبقى ذاك الكائن الضئيل المحدود الذي ما تجهله أكثر مما تعرفه في هذا الكون، فلماذا تتجاسر على إلغاء الشريعة وعلى القفز على ثوابت الدين من أجل ذلك؟ نعم.

كان الطعن في الإيمان بالغيب هدماً للعقيدة الدينية في لبها وفي صميمها وفي أساسها الأول الذي لا قيام لها بغيره، وقد فاضت الصحف في هذه الفترة التي نؤرخها بالمقالات التي تشكك الناس في كل ما يخرج عن دائرة المحسوس. وكان معظم ما يذاع من ذلك يذاع باسم العلم والعلمانية، وباسم حرية الفكر والتحرر من عبودية التقليد. فمن ذلك مثلاً مقال نشره رئيس تحرير مجلة تحت عنوان حرية الفكر يقول فيه إن الناس واهمون حين يتخيلون أنهم أحرار في تفكيرهم، فهم يقطعون عن وعي أحياناً وعن غير وعي في كثير من الأحيان لقيود ثلاثة، وهي قيود الوراثة، وقيود البيئة بكل ما فيها من عقائد وعادات ونظم وقوانين، وقيود النفس بما فيها من ميول وعواطف وما لها من مصالح.

ويبني الكاتب على ذلك أننا لا نفكر لنصل إلى رأي أو عقيدة، ولكن في الواقع نعتقد أولاً ثم نحاول بتفكيرنا أن نبرر هذه العقائد. وهو يدعو الناس إلى أن يحرقوا أنفسهم ثم يعتقدوا. فكل الأنبياء والمصلحين كانوا أحرار ذهني معتقي الفكر، كل الأنبياء كانوا من أعداء القديم البالي، كل الأنبياء والمصلحين تمردوا على النظم السارية والآراء الشائعة. كل الأنبياء والمصلحين كانوا أعداء لأنفسهم.

وقد كان أسهل عليهم أن لا ينددوا ولا يش، كانوا أعداء لأنفسهم يعني باعتبار أنهم لا يتمسكون بما تعلموه من آبائهم بل ينطلقون من نقطة البداية ومن الصفر. نعم هيك، هكذا يصور طبعا.

وقد كان أسهل عليهم أن لا ينددوا ولا يبشروا لو أنهم خافوا التحقير والاضطهاد وارتضوا مسايرة الناس، ولذلك فهو يدعو الناس لأن ينظروا في الأشياء كما هي لا كما راها أسلافهم ولا كما راها من حولهم ولا كما يرونها هم بمنظار أمالهم وعواطفهم ومصالحهم. وهو يدعوهم إلى أن يصنعوا الجرأة في ذلك، فالشك معذب ولكنه منج مطهر. ويختم مقالته بقوله: حرر فكرك واتبعه حيثما يذهب بك، حيثما يذهب بك. قال: من أظهر ما يلاحظ هذا المقال أن كاتبه يقرون الأنبياء فيه بالمصلحين، ويضعهم معهم على قدم المساواة، هذا كلام خطير. نعم.

فالأنبياء هم مش عم بفكروا في الواقع باعتبار شيء ذاتي، الأنبياء عم يتلقوا وحي، يعني الأنبياء هي مش تجربة إنسانية، الأنبياء عبارة عن وحي إلهي مأمور اتباعه. فالكلام في البقايا السابق خطير. نعم.

قال: فالأنبياء عنده قوم قد حرروا أفكارهم ووصلوا للحقيقة بإدمان الفكر، وهنا موضع الخطر، فهو يجر القارئ من حيث لا يدري إلى إنكار الوحي وإلى اعتبار الأنبياء فلاسفة مفكرين. حقيقة قد يكون هذا الكاتب متأثراً بالمدارس الفلسفية مثل الفارابي وغيرهم اللي بيعتقدوا أن النبوة هي مجرد تخيل أو جودة التخيل، وأنه الأنبياء هم أحسنوا التخيل الصلاح فأصبحوا أنبيئاً، وليست النبوة هي عبارة. لاحظ أنه كيف المدرسة الفلسفية اللي أنت بتدرس عليها في الغرب بتخليك تكتب مقالات مثل هذه المقالات. نعم.

قال: تخضع الديانات التي جاؤوا بها للنقد والتعديل وللتنقيح والتهذيب. بل هو يدعو الناس كل الناس إلى أن يسلكوا هذا الطريق الذي زعم أنه النقطة التي بدأ منها الأنبياء، وهي الشك في كل العقائد والآراء الشائعة المتداولة والموروثه، ولتكن النتيجة بعد ذلك ما تكون.

وكانت بعض الصحف تذهب مذهباً خبيثاً ماكراً فتقدم آراء غريبة شاذة لا تعرض لها بتكذيب أو تصديق، ولكنها تقدمها في أسلوب يجذب كثير من الأغرار. فمن ذلك مثلاً مقال نشرته إحدى المجلات عنوانه: العلم والإيمان والديانة الإنسانية الجديدة. يروي فيه تحرير يروي فيه تحرير المجلة أن هذه الديانات الجديدة قد انتشرت في أمريكا، وأن أصحابها يقولون إن مسألة وجود الله أو عدم وجوده ليست من المسائل الجوهرية، لأنه إذا عمل الإنسان ما هو صالح في هذا العالم فقد فعل ما هو مطلوب منه، سواء أكان له روح خالدة أم لم تكن.

وتقول المجله بلسان صاحب هذه الديانة: لو كان جميع الناس يعتقدون كما اعتقدنا أن هذا هو الفردوس الوحيد الذي ليس بعده فردوس آخر لوجهوا كل قواهم إلى تحسينه ليصبح فردوساً حقيقياً بكل معنى الكلمة، أما وهم يؤمنون بوجود فردوس آخر أفضل وأن الإنسان نزيل فإن على هذه الأرض فهم يحرضون كل واحد على احتقار الحياة وعلى تصويرها بأشنع صورها حتى تصبح جحيماً لا يطاق. نعم.

من ذلك قول سام الجريديني في بعض مقالاته بمجلة الهلال: ميزة المدنية الغربية النظام والحرية. النظام المستمد من القانون أو من الشريعة والخضوع لهذا النظام أو لهذه الشريعة باعتبار أنها تمثل إرادة الهيئة الاجتماعية وضميرها. قال: باعتباري أن الخضوع خضوع لها مصلحة للفرد والجمعية، قال ويفقد ويفقد النظام مزيته وتفقد الشريعة قيمتها إذا كان الخضوع لها على اعتبار أنها إرادة إرادة قوة لا ترد، أرضية كانت هذه القوة أو سماوية، فالشريعة وهي ما يعبر عنها بكلمة لو قال: ليست مشيية القوى بل محاولة الوصول إلى العدل، ولذا كان من أركان بنيانها أن تنشأ وتنمو وتتكيف وتتغير حتى تبلغ أسمى مطامح الإنسان الأدبية.

ثم يقول: إن الحضارة الغربية كانت في أول أمرها مثل الحضارة الشرقية تقدس الشريعة على أنها إرادة وحدة إرادة إرادة واحدة أخرى لا على أنها عدل، وعلى أنها لا تتغيير إلا بمشيئة السيد وما مش ما مشيئته إلا حاجة إلا حاجة في نفسه إن كان أرضية أو أحجية أو أحجية لا تفسر إن كان سماويا.

ويتكلم الكاتب في موضع آخر من مقالاته عن الحرية فيقول إنها فخر من مفاخر الحضارات الغربية لم تشاركها فيه الحضارة الشرقية ما تقدم منها وما تأخر. وهذا الخطير في كلام هذا الكاتب، ما هو إخواني؟ أنه يريد أن يعطيك أن القانون أو النظام الذي يحكم المجتمع يجب أن لا يكون يقطع لإرادة إله وقوة غيبية، وإنما هو نظام برلماني نحن نتفق عليه قابل للتغير وفق ما ترتضيه الجماعة ويخضع لآراء الجماعة. وهذا كلام خطير، أنت تلغي مرجعية أن الشريعة لرب العالمين سبحانه وهو صاحب الإرادة. نعم الشريعة جاءت لتحقق العدل، لكن العدل بماذا؟ الذي يعلمه الله سبحانه الذي أحاط بكل شيء علماً وليس بالمنظور البشري القاصر. نعم.

قال: ويتكلم الكاتب في موضع آخر من مقالاته عن الحرية فيقول إنها فخر من فخر الحضارة الغربية لم تشارك في حضارة عن.

قال: ثم قال: ثم يتكلم عن مظاهر هذه الحرية الغربية التي موجودة فيقول إن أول هذه الحرية حرية الضمير أو حرية العقيدة وهي هذا الحق الذي يجعلك تحكم مبادئك الأدبية السامية على أعمالك ضارباً صفحاً عما يفرضه القانون أو ينص عليه العرف أو يقضي به الرأي العام. فلو اكتفى البشر بحرية رجل عظيم قام ووضع لهم نظاماً وظلوا دهرهم عليه لما كان لحرية معنى، إذ تقف وتجمد ويصبح النظام الذي كان نافعاً في بدء وضعه عقيماً مميتاً إذا لم تتعهده حريات أخرى بتبديل وتغيير وتكييف.

وكان بعض الكتاب يذهبون مذهباً أكثر خفاء في شأن الدين ولكنه أشد خطراً عليه وأعظم أثراً في هدمه، وذلك أنهم كانوا لا يعرضون له بتصديق أو تكذيب ولكنهم يقارنون بينه وبين ما تتوارثه مختلف شعوب من أساطير، تاركين للقارئ أن يستنتج من ذلك أن الأديان ليست إلا مجموعة من الأساطير التي لا تصلح إلا للتلهية ولامتاع الخيال وتزجية أوقات الفراغ. فمن ذلك ما قالوا.

هذه من أخبث الطرق اللي حكينا عنها وهي تشكيك الناس بالثوابت الدينية والأفكار العقدية، أو بعض الكتاب بعد ما طلب منه تعديله تحت عنوان في الأدب الجاهلي غير شوي. نعم.

قال: وأدخل ما أبقاه منه بعد تعديله مفرَّقاً على الفصلين اللذين أحلهما محل الفصل المحذوف، وهما: الأدب وتاريخه، والجاهليون لغتهم وأدبهم. أما الفصل الثاني فهو فهو في أسباب انتحال الشعر وقد أبقاه كما هو عندما أعاد طبع الكتاب. وثالث في تطبيق دراسته على بعض الشعراء الجاهليين، وقد أبقاه في طبعة الثانية المتداولة بين الناس بعد أن أضاف إليه شيئاً في أوله وشيئاً في آخره. ثم إن المؤلف استحدث فصلين في آخر كتابه بعد أن جدده، تكلم في أحدهما عن الشعر الجاهلي وطبيعته وفنونه، وتكلم في الثاني عن النثر الجاهلي شكاً في وجود النثر الفني رداً على ما تروي كتب الأدب من أمثلة من أمثلة له. نعم.

يقول المؤلف في أول كتابه إن الذي يدرس الأدب يجد نفسه أمام واحد من منجين: أما أن يقبل أما أن يقبل في الأدب وتاريخه ما قاله الاقدمون مطمئناً إليه، واما أن يضع علمه عل علم عل المتقدمين كله موضع البحث والشك على طريق ديكارت. نعم.

ثم يقول: والفرق بين هذين المذهبين في البحث عظيم، فهو الفرق بين الإيمان الذي يبعث على على الاطمئنان والرضا والشك الذي يبعث على القلق والاضطراب وينتهي في كثير من الأحيان إلى الإنكار والجحود. ويقول إنه قرر أن يأخذ بالطريق الأخير طريق أنصار الجديد، فقد خلق الله لهم عقولاً تجد في الشك لذة وفي القلق والاضطراب رضا، وهم لا يريدون أن يخطوا في تاريخ الأدب خطوة حتى يتبينوا موضعها، وسواء عليهم وافقوا القدماء وأنصار القديم أم كان بينهم وبينهم أشد الخلاف.

ثم يقول: والنتائج اللازمة لهذا المذهب الذي يذهبه المجددون عظيمة جليلة الخطرة، فهي إلى الثورة الأدبية أقرب منها إلى أي شيء آخر. فهم قد ينتهون إلى تغيير التاريخ أو ما اتفق الناس على أنه تاريخ، وهم قد ينتهون إلى الشك في أشياء لم يكن يباح الشك فيها. ويقدم المؤلف ويقدم المؤلف بين بعد ذلك بين يدي القارئ ما انتهى إليه من أن الكثيرة المطلقة ممن يسميه شعراً جاهلياً ليست من الجاهلية في شيء، وأنها إنما وضعت في العصور الإسلامية المتأخرة. ثم يقول.

إن أكثر الشعر الجاهلي وضع في العصور الإسلامية المتأخرة. نعم.

ثم يقول المؤلف إنه سيسلك في بحثه مسلك المحدثين من أصحاب العلم والفلسفة فيما يتناولون من العلم والفلسفة، فيصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث، وذلك بأن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن بما قيل فيه خلو تاما.

ويقول إن هذا المنهج الذي سخط عليه أنصار القديم في الدين والفلسفة يوم ظهر قد كان من أخصب المناهج وأقومها وأحسنها أثراً، ويذهب في الجرأة الصريحة إلى أبعد من ذلك فيقول: نعم، يجب حين نستقبل البحث عن الأدب العربي وتاريخه أن ننسى قوميتنا وكل مشخصاتنا، ننسى حتى ديننا والعياذ بالله وكل ما يتصل بها، ننسى ما يضاد هذه القومية وما يضاد هذا الدين، يجب أن لا نتقيد بأي شيء ولا يدع لي شيء إلا مناهج البحث العلمي الصحيح.

وهذا كله كذب؛ لانه هو في النهاية سينطلق أيضاً من موروث ثقافي معين لديه هو أخذه من الجماعات الفرنسية، يعني ما في شيء اسمه في البحث العلمي أنك تبدا من نقطة الصفر، هذا مش موجود. أي انسان يبدأ بناء على مسلمات لديه ورؤية معينة من وأدوات شكلت عبر تاريخ الدراسي منها يفكر ومنها ينظر في الامور. لانه أنت عليك بالتي بتعرف بدك تطبق نقطة الصفر؟ بدك تشك حتى في ماذا؟ في كل موروثك العلمي اللي اخذته في حياتك يا طاحسن، بدك تشك حتى في الجماعات الفرنسية اللي تعلمت فيها، ليش فقط ما بتشك في التراث العربي؟ ليش ما تشك حتى في كل درس عربي اخذته في فرنسا وفي كل قضية شكلته في كل نظرة؟

ولذلك هو أصلاً يعني الآن سياتيك أنه كل كتاب هذا الشعر الجاهلي هو كبار فقط عبارة عن إثارة شكوك بس ما أوصل إلى معرفة. قال: لعل القصيدة لم تكتب في زمن امرئ القيس، لعله لم يقلها، طب لعل فلان الفلاني الشاعر الناب غير موجود، طب لعل الأعشاب، طب لعل ولعل ولعله، وبعدين طب ما هي النتيجة؟ النتيجة فقط فوضى، إنه هو شكك في كل شيء بس ما أعطى معلومة، يعني أنت شككتني طب بعدين؟ فقط الهدف هو الشك لكن لم تعط نتائج علمية معرفية. نعم.

شيخ حتى لازم يشك في منهج ديكارت، يشك في نفسه.

حتى نفس منهج ديكارت لازم تشك فيه وتجعله هالمنهج ديكارت أن تبدأ بالشك هو منهج صحيح؟ ليش ما يكون هو كله خطأ أصلاً إذا بدك تكون أنت من نقطة الصفر تماماً. نعم.

قال: يجب أن لا نتقيد، يجب أن لا نتقيد بشيء ولا ندعن لشيء إلا مناهج البحث العلمي الصحيح، ذلك أن إذا لم ننس قوميتنا وديننا وما يتصل بهما فسضطر إلى المحاباة وإرضاء العواطف، وسنغلف عقولنا بما يلائم هذه القومية وهذا الدين، وهل فعل القدماء غير هذا؟ وهل أفسد علم القدماء شيء غير هذا؟ ثم يدعو المؤلف الباحثين إلى ألا يفسدوا.

العلم كما أفسده القدماء فيما يزعم، فيقول: لنجتهد في أن ندرس الأدب العربي غير حافلين بتمجيد العرب أو الغض منهم، ولا مكترثين بنصر الإسلام أو النعي عليه، ولا معنيين بالملائمة بينه وبين نتائج البحث العلمي والأدبي، ولا وجلين حين ينتهي بنا هذا البحث إلى ما تأباه القومية، أو تنفر منه الأهواء السياسية، أو تكرهه العاطفة الدينية. فإن نحن حررنا أنفسنا إلى هذا الحد فليس من شك في أننا سنصل ببحثنا العلمي إلى نتائج لم يصل إلى مثلها القدماء.

ويذهب المؤلف في الفقرة الثالثة من هذا القسم إلى أن الشعر المنسوب لهذا العصر لا يمثل الحياة الدينية أو العقلية أو الاجتماعية فيه. ثم يذهب في الفقرة الرابعة إلى أننا لا نستطيع أن نعتمد على هذا الشعر في تصور اللغة وخصائصها وأساليبها عند الجاهليين، محتجا بما يرويه الرواة من الخلاف بين لغة الشمال وبين لغة الجنوب. وينظر المؤلف لغة الشمال شمال الجزيرة العربية ولغة جنوبها.

استاذ اجيب أمثلة من لغة الحميريين الأقدمين، وأنها كتبت بطريقة ليست هي، وهذا طبعا معروف أن اللغة لغة اليمنيين الأقدمين لغة عاد وثمود وهي لغة تختلف عن اللغة اللغة العربية التي نشأت في الشمال. فأنت تقارن بين لغتين مختلفتين، بس هو كان يعني أما هو جاهل أو متجاهل خلينا نكون دقيقين نعم.

ويصدع المؤلف خلال هذه الفقرة إلى ذكر إبراهيم وإماعيل عليهما الصلاة والسلام دون أن تدعو إلى ذلك حجة ظاهرة أو ضرورة ملزمة، فيتداولهما بكلام لا يوصف بأقل من أنه كفر بكتب الله ورسله، يؤذي إيمان المؤمنين، ويفسد عقائد صغار الطلاب الذين ألقي عليهم، فيقول مثلا: للتوراه أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي.

شبيشكك في وجود نبي اسمه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام؟ نعم. فضلا عن إثبات هذه القصص التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها، ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعا من الحيلة في إثبات الصلة بين العرب واليهود من جهة، وبين الإسلام واليهودية والقرآن والتوراة من جهة أخرى.

ويدعي المؤلف أن هذه القصة قد اخترعت لتدعيم وجهة النظر الإسلامي في الخلاف الذي كان قائما بينه وبين الوثنية الجاهلية، ويزعم أن قرابة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام للعرب ليست إلا أسطورة لقيت رواجا عند القرشيين لأنها تدعم مركزهم فيما كان بينهم وبين نجران وصنعاء من منافسة دينية، ثم يقول: وإذا فليس هناك ما يمنع قريش من أن تقبل هذه الأسطورة التي تفيد أن الكعبة من تأسيس إسماعيل وإبراهيم، كما قبلت روما قبل ذلك ولاسباب مشابهة أسطورة أخرى صنعها لها اليونان.

طبعا أنت هون مششكك هو قاعد بشكك في القرآن طه حسين مش في اللغة العربية، حتى في وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ، ربنا إيش بدك تعمل في هاي الآية نعم. تثبت أن روما متصلة بانياس بن بريامه صاحب طروادة.

كمل، أمر هذه القصة إذا واضح فهي حديثة العهد ظهرت قب. الصفحة البعدية، وليس من شأننا هنا أن ننقد الكتاب ونبين فساده، فقد تكفلت بذلك كتب كثيرة كما سنرى، ولكننا لا نستطيع أن نتجاوزه دون الإشارة إلى أن منهج مؤلفه في الاستدلال على ما يذهب إليه فاسد من الناحية المنطقية. فهو يبدأ تفكيره في أغلب الأحيان بفرض هو محض تخيل مبني على الحدس والظن، ولكنه لا يلبث أن ينسى أنه لم يثبت هذا الفرض فيضعه موضع القضية المفروغ من صحتها والمسلم بها ويمضي في الاستنتاج.

يعني هو بيعمل فرضيات بده يفرض فرضيات، كما قلت إنه في إنه شخصية إبراهيم وإسماعيل مش موجودة، طيب أنت افترضت أنها مش موجودة، طيب شو البديل ما عنده هو جواب، هو بس هدفه إنه يضع فرضية من خياله، يعني حتى هي الفرضية وفقط يأتي بها من خياله يعني في احتمال. كل شي فيه احتمال على طريقتكم كل شي فيه احتمال والاحتمال يبطل الاستدلال وانتهت القضية نعم.

فهو مثلا يفترض أن ما روي عن ابن عباس من حفظ الشعر القديم والاستشهاد به في معرض تفسير القرآن إنما اخترع اختراعا لاثبات أن ألفاظ القرآن كلها مطابقة للفصيح من لغة العرب، وهو كلام بين الفساد والتفاهة، أو أنه قد أو أنه قد اخترع لإثبات أن عبد الله بن عباس كان من أحفظ الناس لكلام العرب الجاهليين. وهو يبدأ كلامه هذا بقوله: أليس من الممكن أن تكون قصة ابن عباس قد اخترعت لكذا وكذا من الأسباب؟ أليس من الممكن ممكن؟ بده يفتح باب أنه أليس من الممكن، طب ممكن الطرف الآخر برضه تكون صحيحة نعم.

ولكنه لا يلبث أن يستنتج من هذا الفرض الذي هو محض تخيل وادعاء أن إثبات قوة ذاكرة لابن عباس يخدم أهداف الشيعة السياسية، لأن ابن عباس كان يشهد. أه ها هيك الذكاء الآن وصل إليه نعم. لأن ابن عباس كان يشهد بأن عليا أقوى منه ذاكرة، وأعجب معي لأن تنفق كل هذه الجهود في اختراع الشعر لتثبت قوة ذاكرة علي رضي الله عنه.

يعني هو إذا ما بتروح بيدرس سند القصة، يعني نحن في النهاية بدنا نعرف هذا الكلام ثبت عن ابن عباس بس ولا لا، شو بروح بسوي أنا كطالب علم؟ بدور على سند القصة، والله السند صحيح انتهت يعني القضية. لا، هو بينقد بس من باب أنه افرض أن ابن عباس ما حكى هذا الكلام، افرض كان بده بيعمل هيك خيال لقصة أن ابن عباس بده ينصر الرواية الشيعية لأنه هو ابن عباس يرى أن عقل علي وقدرة علي أحفظ، فهمت علي؟ هو بس بحكي قصة وبيستنتج استنتاج بدون ما يذهب إلى الطريق المع.

مش انت بدك تطبق منهج علمي كطه حسين؟ روح دور لنا على سند الحديث، ما ناقش سند الحديث، كل سند الحديث هذا عن ابن عباس ما ناقش ولا طرح ولا نظر فيه، فقط ناقش أنه مش ممكن ابن عباس ما يكون، أنا ما بينفع كل شي ممكن، أنا عندي مصادر معرفة وطرق معرفية حقيقية، عندي سند، عندي متن، أنا بشوف إنه انت بتطبق منهج علمي ولا لا، مش من تخيلات سياسية وحزبية وطائفية أنت بتخيلها وبناء عليها تكذب الحديث أو تقبله نعم.

قال: وهو يمضي في سوق فروض يبدأها: أليس من الممكن أم أو لعل أو أكاد أعتقد أم، ثم يخيل إليه أن تراكم هذه اللعلات أو ليس الممكنات قد رفعت قيمة هذه الفروض، وأثبتت أنه كلامك صح أها. وأثبتت صحتها، فهو مثلا يتساءل: أليس من الممكن أن تكون قصة ابن عباس قد وضعت لغرض تعليمي يسير؟ ثم يقول: لعل نافعا سأل ابن عباس عن مسائل قليلة فزاد فيها هذا العالم ومدها، ثم يقول: لعل طب ولعل ما مدهاش لا هي المسائل.

ثم يقول: أكاد أعتقد أن هذا النوع من الانتحال هو أصل المقامات وما يشبهها، ويختم هذه الفروض ويختم معها هذا الفصل أولا من كتابه بقوله: إن من الحق علينا لأنفسنا والعلم أن نسأل: أليس هذا الشعر الجاهلي الذي ثبت أنه لا يمثل حياة العرب الجاهليين ولا عقليتهم ولا ديانتهم ولا حضارتهم بل ولا يمثل لغتهم، أليس هذا الشعر قد وضع وحمل على أصحابه حملا بعد الإسلام؟ وهو كما ترى لم يثبت شيئا حتى الآن ولم يخرج دائرته.

هو عمل أنه أليس من الاحتمال أن يكون امرؤ القيس ما قالها؟ بعد ما يعطيك احتمالات كثيرة ومن الممكن ومن الممكن خلص بخلص باستنتاج إذا هذا الشعر منحول. وأنت كيف عرفت إنه منحول؟ أنت بس افترضت احتمالات شكوكية بس ما أثبتت الجهة الأخرى، يعني انت أثبتت الإشكال بس ما أثبتت وجهة نظرك. طرح الإشكالات الكثيرة ومن الإشكال إذا الظاهر أن هذا الشعر منحول. هل هذا منهج علمي؟ نعم.

قال: ولكنه لا يلبث أن يقول: ولكنه محتاجون بعد أن بعد أن ثبتت هذه النظرية أن نتبين الأسباب المختلفة التي حملت الناس على وضع الشعر وانتحاله بعد الإسلام. بعد إذا وضع النتيجة بعدين الآن بده يحاول يبحث عن النتيجة هاي شو أسبابها نعم.

قال: هاج هذا هذا هاج هذا الكتاب الرأي العام فثار الناس وتوالت المقالات في نقد الكتاب ومهاجمه مؤلفه، وثار الأزهر وأرسلت معاهد مختلفة برقيات للحكومة يطالبون بطرد مؤلفه من الجامعة، ثم ثم لم يلبث الأمر أن تفاقم حين اشتترك المجلس النيابي في المعرقة فأخذ بعض أعضائه يستجوز وزير معارف محاولا تحديد المسؤولية في إفساد شباب الجامعة ومطالبا بمحاكمة المؤلف ومعاقبة المسؤولين عن توظيفه في الجامعة.

وشغل الكتاب الرأي العام والصحافة والقضاء وممثلي الشعب والبيئات المثقفة كما لم يشغلها كتاب آخر في العصر الحديث، وتخلف عن هذه المعركة سبعة كتب. أي نتج عنها سبعة كتب نعم، ستة منها في الرد على الكتاب ونقد ما جاء فيه، وهي: المعركة بين القديم والجديد، أو تحت راية القرآن لمصطفى صادق. هذا أول كتاب جاء للرد نعم.

وناخذ كتاب الشعر الجاهلي لمحمد ونقض كتاب في شعر الجاهلي لمحمد الخضر الحسين. الاستاذ الكبير محمد خضر الحسين أستاذ الأزهر نعم. والنقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي لمحمد غمراوي نعم. وشهاب الراصد لمحمد لطفي جمعة. ومحاضرات في بيان الأخطاء العلمية والتاريخية التي اجتمع عليها كتاب في شعر الجاهلي للشيخ محمد الخضري.

قال: والكتاب السابع في الرد على مزاعم أخرى هدامه للمؤلف ألقاها على طلبته بعد ذلك، وهو نقد مطاعن في القرآن الكريم لمحمد أحمد عرفة. أما كتاب الرافعي فقد كان أسبق هذه الكتب للظهور، وقد جمع فيه ما كتب من مقالات في نقد الكتاب، وكلها قد نشره في الصحف عقب ظهوره. ولذلك فهو يمتز بميزتين: أولاهما هي أنه أصدق هذه الكتب وأدقها في تصوير المعركة التي تلي ظهور الكتاب وما مرت به من أطوار وما تخلها من أحداث. والميزة الثانية هي أنه أكثر هذه الكتب حدة وأعنفها في مهاجمه طه حسين، لأنه كتب في خلال المعركة يعني بداية ظهور الكتاب.

قال: ولم يكتب بعدها كما هو الشان في بقية الكتب. يعني بقية الكتب الأخرى ظهرت متأخرة نوعا ما عن المعركة نعم. أما كتاب فريد وجدي فهو أدنى هذه الكتب إلى الرفق واللين، فهو يحمد مؤدب يعني الشيخ فريد وجدي يعني يحمد طه حسين وعلى جهودك ونشكرك، بس إنه انت زودتها في كم كذا وكذا وكذا نعم. ثم يعقب ذلك بمناقشه ما يخالفه فيه متجانبا في ذلك سبيل العنف والمخاشنة. ويبدو أسلوب المؤلف في النقد واضحا من قوله في ختام.

طب أما كتاب محمد خضر حسين فهو أدنى إلى أسلوب الأزهر المتبع في الحواشي، والذي يتحرى دقة في تتبع النص كلمة كلمة، فهو يتناول في نقده كتاب طه حسين صفحة سطرا سطرا، فيقدم بين يدي نقده نص الفقرة أو الجملة التي سيتناولها بالمناقشه مشيرا إلى رقم الصحيفة التي جاءت فيها، ثم يعقب يعقب بمناقشتها مفيضا في ذلك ما بدا له في صبر وحرص على الاستقصاء.

وقد كان كتاب الغمراوي فقد تاخر ظهوره إلى سنة 347 للهجرة، قال إن جمعت بعد أن جمعت نسخ الكتاب من الأسواق ثم ظهر تحت اسم جديد قريب الشبه من اسمه الأول بعد أن أدخل عليه هوش في الأدب الجاهلي نعم. وزاد فيه بعض الز.

وكان المؤلف قد كتب سلسلة مقالات نعم في صحيفة البلاغ نقد بها الكتاب الأول، فلما فلما طلب إليه مؤلف اللي هو المغراوي نعم، فلما طلب إليه بعض الناس أن يجمعها في كتاب لم ير داعيا لذلك بعد أن رفع الكتاب الذي كتبت الذي كتبت في شأنه في نقده من الأسواق. ولكن أي المنقود عاد يعني انتهى زي ما حكينا هو انسحب الكتاب باسم الشعر الجاهلي رجعه باسم الأدب الجاهلي وضبطه، لكن المنقود عاد فانبعث بعد أن غير بعد أن غير منزيه وإن لم يغير من مضمونه كثيرا.

فلم نجد بد من أن نعيد ذلك النقد عند إذ. الغمراوي اضطر أنه يرجع مرة ثانية يجمع مقالاته وينشرها، يعني هو ما كان بده ينشره كتاب خلص يعني قال انسحب كتاب طه حسين فما في داعي أنه نعمله كتاب، لكن رجع طه حسين أخرج كتابه مرة أخرى بجديد، فعرف الغمراوي أنه لازم يعيد نشر مقالاته مرة أخرى.

يمتاز كتاب الغمراوي بأنه لم يقتصر في نقده على الناحية الموضوعية التي انصرفت إليها جل عناية المؤلفين، يعني يعني الغمراوي لم يناقش فقط الأخطاء العلمية اللي واردة في فكر طه حسين، بل ناقش المنهج أنه طريقتك أصلا منهجيا في البحث غلط مش بس النتائج التي وصلت إليها، ولكن هو احتفل بابراز فساد المنهج العلمي الكتاب الذي حوى باسم العلم كثيرا مما يجهله العلم، باسم العلم كان ينادي طاس كما يقول الغمراوي، والذي يريد أن يهدم تراثه 13 قرنا باسم العلم دون أن يقدم دليلا علميا واحدا وإنما قضاها لعل ولانه، وهو أفض ما كتب في نقد الكتاب.

هذا كتاب الرافعي -أقصد الغمراوي- أفض ما كتب في نقد طه حسين وأجمع وأوفاه، ويقع في مثل حجم كتاب الأدب الجاهلي لأن تقريبا 300 ورقة، وقد قدم الكتاب الغمراوي للأمير شكيب أرسلان بمقدمة طويلة زيد عدد 50 صفحة أفرز فيها كثيرا من مواطن القوة والجمال في كتاب الغمراوي مضيفا إليها ومعلقا عليها.

كتاب محمد عرفة آخر هذه الكتاب زمنا نعم، فقد ظهر سنة 351 للهجرة عقب البيان الذي ألقاه عبد الحميد سعيد بمجلس النواب في دورة سنة 932 للميلاد وهاجم.

في طه حسين لتهاجمه على القرآن الكريم، وسجل عليه بما أملاه على طلبته في نقد القرآن خلال عام 1927، وقد اعتمد محمد عِرفة على ما نقله عبد الحميد سعيد، وبنى كتابه على نقده وتفنيده، وتعرض في أثناء ذلك لنقض بعض ما جاء في كتاب شعر الجاهلية مما يتصل بموضوعه.

وقد بين أنواع الآن، يعني عرفنا الآن قضية هذا الكتاب كتاب طه حسين والمعركة التي أحدثها، الآن وقد فرغنا بداية صفحة 305 من عرض بعض نماذج من عرض بعض نماذج للدعوات الهدامة التي تقصد إلى هدم أصل التدين برفض الإيمان بالغيب ووضع الكتب السماوية موضع النقد والمناقشة، نستطيع أن ننتقل إلى عرض نماذج أخرى من الدعوات الهدامة التي كان الإسلام وحده هو المقصود بالهدم فيها.

كانت هذه الدعوات تسلك إلى أهدافها مسالك متباينة وتلبس أثواباً مختلفة، ولكنها جميعاً ترمي في آخر الأمر إلى توهين أثر الإسلام في النفوس وتفتيت وحدته التي استعصت على القرون الطوال، فمن هذه الدعوات ما كان يحاول أن يظهر الشريعة الإسلامية بمظهر الشريعة البدائية، شريعة بدائية لا تصلح للواقع المعاصر نعم.

ومنها ما كان يزعم أن الشرائع قد جاءت بأصول عامة وتركت لكل زمان ولكل بيئة أن تطبقها بما يناسبها، يعني الإسلام فقط كليات أما في واقعك أنت طبق يعني ما يناسبك نعم.

ومنها ما كان يتصيد مواطن الشبه والغموض في الشريعة الإسلامية وفي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ليفتن بها الأغراض الذين يدق عليهم وجه الخير والمصلحة فيها، بيجي بيقول لك ها شوف النبي عليه الصلاة والسلام تزوج من عائشة وعمرها تسع سنين، شوف هي النبي عليه الصلاة والسلام فعل وكذا وكذا، شوف الإسلام كيف كان عنده رق وإماء وسباء، فبيصير يثير مع هذه المواطن مشان يفتن فيها عقول الناس البسيطة نعم.

ومنها ما كان يلبس ثوب الرحمة والإنسانية وحب السلام والوئام فيدعو إلى العالمية في صور متعددة، وسنتناول فيما يلي كل واحدة من الديانات الابراهيمية الآن أنه نحن ما في داعي نضل ديانات متناحرة، ولازم نحن نشوف بصير يجيب من حياة النبي عليه الصلاة والسلام فقط مواطن الرحمة والهدوء، بيجيبش القتال والمعارك وما شابه ذلك نعم.

أما الآراء التي تزعم أن الشريعة الإسلامية شريعة بدائية تناسب البدو الذين ظهر الإسلام فيهم، فهي دعوة المبشرين والمستشرقين من الغربيين ومن جرى مجراهم وذهب مذهبهم، وقريب من قولهم ما ذهب إليه بعض المشتغلين بالإصلاح من علماء المسلمين عن حسن قصد في أكثر الأحيان مما أشرنا إليه في الجزء الأول من هذا الكتاب وقدمنا بعض نماذجه ومما لا نرى داعياً لمعاودة الحديث عنه، ولكننا نحب أن نقف عند نتيجة خطيرة ترتبت على هذا الزعم، وهي أن الشريعة الإسلامية تتطلب التطور لتلائم التقاليد والعادات في مختلف العصور والبيئات، وذلك واضح في مثل قول قاسم أمين في تحرير المرأة أن الشريعة الإسلامية إنما هي كليات حدود عامة ولو كانت تعرضت إلى تقرير جزئيات الأحكام لما حق لها أن تكون شرعاً عاماً يمكن أن يجد في كل أمة ما يوافق مصالحها، أما الأحكام المبنية على ما يجري من العادات والمعاملات فهي قابلة للتغيير على حسب الأحوال والأزمان وكل ما تطلبه الشريعة فيها هو ألا يخل هذا التغيير بأصل من أصولها العامة.

قال فمن الواضح أن هذه الدعوة التي نادى بها محمد عبده وتلاميذه، وهي دعوة إلى الملائمة بين الإسلام وبين الحياة في القرن العشرين، مترتبه على ما يردده الغربيون من أن الإسلام دين متخلف لا يناسب العصر الحديث، فهي محاولة للرد على هذا الزعم ولكنها في الوقت نفسه تسليم به، وأخطر ما تنطوي عليه هذه الدعوة هو تفتيت ووحدة الإسلام.

شايف يعني محمد عبده كان يدعو إلى الملائمة بين الإسلام وبين الحياة في القرن العشرين، وكأنه هي ردة فعل أنه محمد عبده وجماعته على أن الغرب عم بيحكي أن الإسلام لا يتناسب مع الوقت الحديث، فبقول محمد حسين الخطأ في محمد عبده في هذه الجزئية أنه كأنه اعتبر أن هذه فرضية صحيحة، فهو أصبح محمد عبده يدعو إلى أنه يا جماعة خلينا نوائم بين الإسلام والعصر الحديث، هو أصلاً الإسلام في مشكلة والاسلام ممتد منذ 14 قرن يعني ما عنده مشكلة مع العصر الحديث ولا مع العصر المستقبلي وفيه من أدوات القوة ما تعطيه الامتداد، فأنت لا تنهزم أمام كلام الغرب أنك دينك غير متمدن لا يستطيع أن يتعايش فبتصير أنت محمد عبده ومدرسته محمد الغزالي حتى كثير من الأسماء يعني اتحرج من ذكرها الآن هنا احتياطاً أنه هي بعض المشايخ والدعاة كان منهزماً أمام الغرب في هذه القضايا، فأصبح يحاول تغيير بعض الأمور المتفق عليها المستقر عليها فقهياً كمسألة حجاب المرأة مصافحة النساء أشياء كثيرة كان متفقاً عليه يعني ما حدا ينازع فيها بين علماء الأمة تمام، ويتكلم عنها أنه نحن ما بدنا نضلنا يعني بعيدين عن سلم الحضارة وما شابه فهذا كلام خطير نعم.

وأخطر ما تنطوي عليه هذه الدعوة هو تفتيت ووحدة الإسلام، إذ يصبح الإسلام مختلفاً في الجيل الواحد باختلاف الأقاليم فنقول إسلام مصري وإسلام عراقي وإسلام حجازي، ثم يصبح كالمعاجم والموسعات الأوروبية التي تتجدد طبعاتها بين حين وحين نعم نسخة جديدة من الإسلام بزعم نعم.

لأن الناس إذا سلموا بمبدأ قبول دين للتطور ذهب كل منهم في ذلك مذهب يخالف الآخر بحسب ما يتلائم مع ظروف بيئته، ثم لم يقفوا في هذا التطور عند حد، وهذا هو ما يهدف إليه الاستعمار الذي يريد أن يأمن جانب الدول الإسلامية ويقضي قضاءً مبرماً على كل احتمال لاجتماع كلمتها ضده، يقول جيب عند الكلام عن أسباب وحدة العالم الإسلامي، وهي في نظره وحدة خطرة لأنها تحيط بأوروبا إحاطة محكمة تعزلها عن العالم، إن الإسلام قد انتشر انتشاراً سريعاً في فترة لا تجاوز قرنين ونصف قرن، وقد كان من أبرز آثار هذا الانتشار السريع الذي تكونت خلاله الحضارة الإسلامية الكاملة أنها نشأت حضارات موحدة، إذ لم تكن هناك فرصة لتأثير العناصر الإقليمية المختلفة والثقافة المتباينة، فلما انتشر الإسلام بعد ذلك لم يكن ديناً ساذجاً ولكنه كان نظاماً كاملاً شاملاً للحياة، ولذلك نرى أن اتساع رقعة العالم الإسلامي من المحيط الأطلنتي إلى المحيط الهادي لم تؤثر في وحدة الحضارات الإسلامية على غير ما تقضي به العادة.

قال هذه الوحده التي يتكلم عنها جيب هي التي يحاول المستعمرون التماس الوسائل لتفتيتها، وذلك هو السبب في عطف كرومر على الشيخ محمد عبده، وهو عطف يعترف به كرومر نفسه في كتاب مصر الحديثة حين يقرر أن الخديوي توفيق لم يعفو عنه ولم يعينه قاضياً إلا تحت ضغط بريطانيا، وحين يعترف بأنه قد منحه خلال إقامته بمصر كل ما يملك من عون وتأييد، وأنه لم يكن يستطيع أن يحتفظ بمنصبه في الإفتاء لولا هذا التأييد.

قال ويقول قول كرومر إن محمد عبده كان مؤسساً لمدرسة فكرية حديثة في مصر قريبة الشبه من تلك التي أسسها السيد أحمد خان في الهند مؤسس جامعة عليكرا قال، ثم يقول إن أهميته السياسية ترجع إلى أنه يقوم بتقريب الهوة التي تفصل بين الغرب وبين المسلمين، وانه وتلاميذ مدرسته خليقون بأن يقدم كل ما يمكن من العون، يعني هذا اللي بيخليك متأسف أن محمد عبده كان مدعوماً من كرومر مدعوماً من الاستخبارات البريطانية سواء عرف أو لم يعرف بغض النظر، استفادوا محمد عبده لأنهم كانوا يعتقدون أن فكر محمد عبده يتقاطع مع فكرهم الذي يريدون إيصاله نعم.

وقد نقل نيوما قول كرومر هذا ثم علق عليه بقوله إن التطورات التي يجتازها العالم الإسلامي الآن سنة 1928 تجعل لكلمات كرومر دلالة خاصة، ففي مصر إلى اليوم من الأمارات ما يدل على أن تعليم الشيخ محمد عبده تتسرب ببطء إلى أدمغة المسؤولين من المصريين، فقد تطور العالم خلال قرون بينما ظل الإسلام واقفا في مكانه لا يتحرك، فإذا أمكن للمبادئ الإسلامية أن تتطور مع زمن المتطور بدلا من الارتباط بعالم خيالي لا يسمح للتطور الزمني أن يتطرق إليه، قال وقد تراكم عليه نسيج العنكبوت منذ فرار محمد صلى الله عليه وسلم من مكة، عند ذلك سوف تصبح يقظة الشرق حقيقة واقعة وليست أضغاث أحلام.

طبعا هو تطور الإسلام الذي يريدونه أنه مثلاً نلغي موضوع الخلافة مثلاً، التي هي أهم نقطة بالنسبة للغرب تمام أنه خلص الخلافة الإسلامية كانت فكرة قديمة تصلح لبيئة معينة، اليوم مع تطور الحياة والدولة المدنية والدولة الحديثة إنه لا تضلكم كمسلمين أنتم جامدون على نظام معين اسمه الخلافة الإسلامية يجمعكم شرقاً وغرباً، خلونا نعمل دول حديثة وطرق معاصرة، هذا هو اللي بدهم إياه أنت فاهم يعني، هذا هو التطور الإسلامي الذي يمكن وجدوا أن محمد عبده ممكن يخدمهم فيه، وهو إعادة تشكيل نسخة للإسلام تتلائم مع القرن العشرين هذا الذي كانوا يريدونه من محمد عبده وأفكاره، قضية مثلاً إدخال المرأة في سوق العمل وإلى غير ذلك.

يعني كما قلت لك يعني أنا بعض النشرات كنت أقرأها إن كان محمد عبده حتى في اختلاطه مع النساء حتى في فرنسا وغيرها، أنه كان يوجد مثلاً في حفلات سينمائية في أشياء ويكون جنبه مثلاً امرأة عن يميني وعن شمالي، وهذه تحدث تجد شيئاً متعباً نفسياً وأنت تقرا بعض الأحداث والوقائع التي كان يفعلها محمد عبده مما يعطيك أنهم قرأوا في شخصية محمد عبده أن هذا الشخص الذي راح يتناسب مع فكرنا، وإن كان محمد عبده عموماً يعني مر بأحداث وتطورات وتباينات على مستوى حياته الشخصية وأفكاره، لكن أنا أفهَم تماماً ماذا يقصد كرومر بذلك في شخصية محمد عبده بالتحديد وذلك الغرب، يعني يدرسون الأشخاص الذين يمكن أن يساعدوهم في تغيير واقع معين من الإسلاميين أقصد من المشايخ من الدعاة بل حتى من المجاهدين من رؤساء الحركات الإسلامية، وهذا اللي بيخليك أصبح أنت دائماً لما يجي قائد اسلامي جديد عفواً أو شيخ إسلامي أو شيء بتضلك ايش أنت متوجس أشتروه ولا ما اشتروه صح، اخذوه ولا ما اخذوه، وفي النهاية أنا أفهَم هذا التوجس لكثرة ما وقع هذا في التاريخ أن يشترى الشخص، بس أنت المشكلة صارت قضية اللي هي شعرة معاوية كما يقول، أنا هو بيشتروه ولا هو بيلعب سياسة هذه برضه لأن أحياناً تبقى خائفاً متوجساً وتقول اللهم سلم سلم ما عندك غير كذا يعني نعم.

ويقول يوماً في موضع آخر من كتابه السابق عن تلاميذ محمد عبده واتباعه وكان برنامجهم فوق ذلك يشجع التعاون مع الأجانب لإدخال الحضارات الغربية إلى مصر، وهذا هو ما جعل كرومر يحصر فيهم أمله الوحيد في قيام الوطنية المصرية، وهذا أيضاً هو السبب في تعيينه سعد زغلول باشا وزيراً لمعارف، وقد أخذ لورد لوي المندوب السامي السابق في مصر هذه الاتجاهات الاستعمارية حين قال في كتابه الذي ألفه سنة 1933 أن التعليم الوطني عندما قدم الإنجليز إلى مصر كان في قبضه الجامعة الأزهرية نعم.

الشديدة التمسك بالدين، والتي كانت أساليبها الجافة القديمة تقف حاجزاً في طريق أي اصلاح تعليمي، وكان الطلبه الذين يتخرجون في هذه الجامعة يحملون معهم قدرا عظيما من غرور التعصب الديني ولا يصيبون إلا قدراً ضئيلاً جداً من مرونة التفكير والتقدير، فلو أمكن تطوير الأزهر عن طريق حركة تبعث من داخله هو لكانت هذه خطوة جليلة الخطر، فليس من اليسير أن نتصور أي تقدم طالما ظل الأزهر متمسكاً بأساليبه الجامدة، ولكن إذا بدا أن مثل هذا الامل غير متيسر تحقيقه فحينئذ يصبح الامل محصوراً في إصلاح التعليم اللاديني الذي ينافذ الأزهر حتى يتاح له الانتشار والنجاح، وعند ذلك فسوف يجد الأزهر نفسه أمام أحد أمريني: فاما أن يتطور وإما أن يموت ويختفي.

على أن الخطه الأولى التي تقوم على اصلاح الأزهر من داخله لها نتيجة عظيمة الأهمية والفائدة، وإن تكن نتيجة غير مباشرة، وهي أنها تؤدي بالتدريج إلى اختفاء التعصب الديني الذي أخر تقدم مصر على أساس أنه التعصب الديني هو الذي أخر تقدم مصر نعم.

أما الخطوة الثانية وهي إصلاح التعليم الديني فإن تأثيرها المباشر أقوى في إجابة ما نحن في أشد الحاجة إليه من إقامة العلائق الإنجليزية المصرية على أساس من التفاهم والتعاطف المتبادل، ويشير لورد لويد بعد ذلك إلى ما بذله كرومر من جهد في إصلاح الأزهر إصلاحاً ينبعث من داخله ويصف هذه الجهود بأنها تدل على رجاحة تفكير كرومر وبعد نظره، ثم يقول إن أهمية الأزهر بوصفه مركزا من مراكز الدعاية المعاديه لبريطانيا كبيرة متعددة الامكانيات، وقد أدرك الوطنيون ذلك فحاولوا استغلاله لتأييد مآربهم، وترتب على ذلك نمو المعارضة الشديدة لسيطرة الإنجليز على التعليم.

ومهما يحملنا التحرج على إحسان الظن بالذين دعوا إلى تطوير الدين، فإن زي محمد عبده وغيره نعم، فإن ذلك لا يمنعنا من تقرير أن الفكرة نفسها إلى جانب ما تنطوي عليه من الأضرار بالمسلمين وخدمة مصالح الاستعمار فكرة فاسدة ضالة، أما أنها فاسدة فلذلك لأن وظيفة الدين هي إصلاح المجتمع ورده إلى الطريق المستقيم كلما زاغ عن القصد وانحرفت به الشهوات، فإذا زعم أنه يجب أن يتطور ليلائم كل عصر وكل بيئة فقد أفقده وظيفته لأنه سيصبح تبعاً للحياة يستقيم باستقامتها ويعوج بعوجاجها.

يعني هو تابع وليس متبوعاً، يعني أنت لما تقول تطوير الدين يعني كأنك بتحكي أن الدين بده يكون تابع لنا على مقتضيات عصرنا.

اختلاط عصر كذا خلص الدين بده يتبع ونطوره ليتلاءم النسخة الحديثة، مش الدين هو المتبوع وهو المقصود وهو الذي نحن بنصوب حياتنا وقيمنا بناء عليه. وأخطر شيء أن يكون الدين تابعاً وليس متبوعاً، نعم فينقد لها بدل أن يوقدها. وأما أنها فكرة ضالة، فإن اعتقادها والتسليم بها ينتهي إلى الكفر، والكفر نعم والعياذ بالله.

لأن الذي يعتقد أن الشريعة منزلَة من عند الله سبحانه وتعالى، وهو العليم الحكيم الذي لا يعزب عن علمه شيء، لا يعتريه شك في صلاحية هذ في صلاحية ما شرع لخير الإنسان وهو أعلم به في كل زمان وفي كل مكان. ثم إن الذين يؤمنون بالكتاب كله، وفيه قول الله سبحانه وتعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. قال: لا يشق عصى المجتمعين على الدين بدعوة بدعوة كل منهم إلى أن يتأوله بحسب ما يناسبه، لأن الدين إنما يؤلف بين الناس عن طريق توحيد شعائرهم وأعيادهم وأساليب حياتهم ومعاملاتهم وتشريعهم المدني والجنائي.

طب، وقد كانت هذه الحركة التي تعتمد على التأويل والتي تدعو إلى تطوير الشريعة بما يناسب ظروف الزمن والمكان وبما يساير الحضارات الغربية مظاهر مظاهر كثيرة، ربما كان أبرزها الدعوة إلى ما يسمى تحرير المرأة، والدعوة إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية فيما يتصل بها بتقييد تعدد الزوجات وتقييد الطلاق ومساواه.

خلص تقييد تعدد الزوجات الغولنا تعدد الزوجات تقييد الطلاق وأنه الطلاق يمكن أيضاً أن يكون حقاً للمرأة كما هو حق للرجل، نعم. قال: ومساواة المرأة بالرجل. وكان من مظاهرها كذلك تشدد الناس في الأخذ ببعض أحكام الإسلام وتساهلهم في الأخذ ببعضها الآخر مسايرة للزمان. وربما وجدوا من علماء الدين وممن يدخلون أنفسهم فيهم من يفتيهم بما يلائم هواهم، هواهم بيبيح لهم العقود الربوية بيبيح لهم أشياء كتير نعم.

ربما وصفوا أمثال هؤلاء بساعة الأفق أو بمرونة التفكير أو تحرر أو تقدمية. صح يعني لما تشوف شيخ بيفتي أنه الاختلاط الجامعات جائز بقول لك هي الشيخ الصح هذا شيخ متحرر شيخ متقدم، الشيخ اللي بضله يحكي سفر المرأة بدون محرم حرام والشيخ اللي بحكي بضرورة الفصل بين الرجال والنساء هذول مشايخ رجعيين ما بيعيشوا روح العصر، نعم.

قال: وربما وصفوا الذين يتمسكون بشرعي لا يتزحزحون عن أحكامه ولا يجعلونه تبع للشهوة والهوائية بالتزمود والجمود، الشيخ جامد ما بفهمش الواقع، نعم. قال تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، نعم. على أن الذي لا شك فيه هو أن التشدد في الأخذ ببعض أحكام الدين والتساهل في الأخذ ببعضها الآخر يرد الناس إلى مثل حال اليهود الذين قال فيهم الله سبحانه وتعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ.

وهو على كل حال لون من ألوان تطوير وير الإسلامي وحمله على التشكل بالحياة. وكان أكثر مظاهر هذه الحركة تطرفاً ما كانت ترويه الصحف عما يجري في تركيا باسم تجديد باسم تجديد الإسلام في عهد الاتحاديين ثم في عهد الكماليين أو الإسلام والجمهورية، وكما سمته بعض الصحف.

فمن أمثلة ذلك كما ذكرته صحيفة المنار عن بعض ما جاء في كتاب قوم قوم جديد تركي من اعتبار الصيام والصلاة والحج والزكاة والعمل بكتب فقه الأئمة الأربعة هو دين علماء علماء المسلمين دين عتيق، ووضعهم في مقابل ذلك أركان دين قوم جديد وهي إيش؟ قال: العقل، وكلمة الشهادة، الأخلاق الحسنة، والجهاد طب تحت أمرة أنور ورضا أسعد وجاويد ورؤوف صلى الله تعالى عليه أعوذ بالله نعم، وبقية رجال جمعية الاتحاد والترقي المقدسة شجماعه ضايعين.

طيب قال: ويتبع هذه الدعوة، هنا في الحاشية بقول لك واحد المشمولين بصلى الله عليهم هو جاويد، وهذا جاويد قال يهودي وقد كان وزير للمال في حكم الاتحاديين مش قلت لك تحت أمرة أنور ورضا واسعد وجاويد ورؤوف هذول للخمسه صلى الله عليهم واحد منهم يهودي كمان، نعم.

ويتبع قال ويتبع هو مش أنهم صاروا أنبياء لما يقال صلى الله عليهم بس حتى نز بس إنه يعني الله يرضى عنهم يعني، نعم. قال: ويتبع هذه الدعوات ويلحق بها ما أثير من مناقشات حول ترجمة القرآن في ذلك الوقت. والخطر الذي تنطوي عليه مثل هذه الدعوة هو أن هو أن مترجم القرآن يعرف أنه يكتب ترجمته للأوروبيين لا للعربي ولا للمسلمين، ولذلك فسي سيحاول عن قصد أو أو عن غير قصد بل وعن حسن قصد في في أغلب الأحيان أن يقدم معانيه في أصلح الأثواب لكسب الرضا الأوروبي واجتذابه وأقربها إلى تزيين الإسلام في نظره وتقريبه من مزاجه، فيحمله ذلك كله على أن يدني الترجمة إلى أقصى ما تحتمله ألفاظ القرآن من قيم التمدن الأوروبي.

هذا إلى أن الترجمة تجميد لمعاني القرآن التي لا يزال التي لا يزال يتكشف للناس منها في كل يوم جديد لم يكونوا يعرفونها، والتي لا يزال فيها ما يشتبه على الناس بما يخفى عليهم سره وهو الذي وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ. فالذي يترجم إنما يترجم فهمه للقرآن لا القرآن نفسه في حقيقه الأمر.

ربما لم يكن الخطر الأكبر في ترجمة نفسها فالقران مترجم إلى كثير من اللغات، ولكن الخطر الأكبر هو في ظهور ترجمة لها صفة رسمية صادرة عن حكومة إسلامية كبرى كالحكومة المصرية أو عن معهد دين كبير له اعتباره عند المسلمين ك طبعا هي احنا مشكلتنا مش ترجمة القرآن مراد الترجمة أنه يصبح الترجمة مكان القرآن وأن يصلى بها، يعني خلص يصير القرآن باللغة التركية وأنك تصلي عادي فبتصلي في الصلاة بتقرا الفاتح الفاتحة باللغة التركية.

للأسف هنا يعني في الحاجة بقول لك إنه اي مصطفى المراغي إيش قال هنا إيه محمد مصطفى المراغي ص عمل بحث في ترجمة القرآن وأحكامها وأيد فعل الكماليين في أنه ترجمة القرآن للغة التركية وأن تصبح هي الترجمة هي التي يقرا بها، وكذلك فريد وجدي اللي رد على طه حسين قبل شوي هو أيضاً أيد الاتحاديين والكماليين في الخطوة، خطوة مين اللي رد عليهم؟ مصطفى صبري اللي هو شيخ الإسلام في الدولة العثمانية آخر مشايخ الإسلام في الدولة العثمانية.

وهذا رجل كان واعي حقيقه مصطفى صبري آخر مشايخ س رجل واعي وكان رجل مرحلة وكان يفهم ماذا يحصل عند الكماليين أكثر من المشايخ المصريين أنفسهم اللي كانوا يدافعوا عن بعض تصرفات الكماليين وأنه في مشكلة في ترجمة القرآن وأنه هذا نوع من أنواع تقريب القرآن للاتراك، وهو يفهم أنه لا هذا ثوب جديد للقران وأصدار جديد نسخة أخرى هي مش ترجمة لتفسيره، الترجمة للتفسير ما عندنا مشكلة فيها لكن أن يصبح القرآن يقرأ باللغة التركية أو الفرنسية أو الإنجليزية هذا في نهاية تبديل وتحوير لدين الله سبحانه وتعالى إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا نقطة، نعم.

قال: مما يبعث على اطمئنان المسلمين ممن لا يتكلمون العربية إلى الترجمة وما قد يغريهم على مر الأزمان باعتبارها قرآناً يتعبد به، ويصرفهم عن تعلم العربية التي هي أهم العوامل في جمع المسلمين وجعلهم أمة وحدة. أما الدعوات التي كانت تقوم على تصيد مواطن شبه في الإسلام وفي حياه رسوله صلى الله عليه وسلم فالامثله كثيره عليها فيما كان يذعه رجع إلى قضية الدعوات الهدامة قلنا منها تصيد المواقف في حياه النبي عليه الصلاة والسلام من أمثلة ذلك.

قال: ولم يكن في مطاعم المبشرين ومزاعمهم خطر كبير على الناس لأنهم لا يخفون أهدافهم ولا يلبسون لها غير أسبابها، ولكن الخطر الأكبر كان فيما يروجه كتاب الغرب باسم البحث العلمي مما يختلط فيه الباطل بالحق حتى يصعب تمييزه منه، وممن خدع به وممن خدع به كثير من الدارسين والباحثين في مصر وفي العالم الإسلامي.

وقد أشار هيكل إلى هذه التهم التي تكال للإسلام في مقدم كتابه حياة محمد عليه الصلاة والسلام، حين حين بين أن تعاليم الإسلام قد منعت المسلمين من الخوض في ذكر عيسى عليه السلام بما يكره المسيحيون، بينما لم يجد بينما لم يجد المسيحيون وازعا يحول بين بينهم وبين كيل التهم البذيئة التي لا تستند إلى أي سند علمي شفاء لما في نفوس من غل، ثم قال: وبرغم ما وضعت الحروب الصليبيه ما وضعت الحروب الصليبيه أوزارها منذ مئات السنين فقد ظل تعصب الكنيسة المسيحية ضد محمد عليه الصلاة والسلام على أشهده.

إلى عصور قريبة ولعله كذلك لا يزال إن لم يكن أشد وإن يكن خفياً يعمل في ظلمات التبشير بالدون من الوسائل، ولم ولم يقف الأمر عند الكنيسة بل تعداها إلى كتاب وفلاسفة إلى كتاب وفلاسفة في أوروبا وفي أمريكا لم تكن تصلهم بالكنيسة صلة تذكر، وأخذوا أنفسهم بأقبح الطعن على دينهم ونبيهم طعن كله الفحش والكذب والافتراء.

ولقد بلغوا في الطعن على محمد عليه الصلاة والسلام ما بلغ هو في ما بلغ هو في أحاديثه وما بلغ القرآن ما بلغ هو في أحاديثه وما بلغ وما بلغ القرآن في الوحي الذي أنزل عليه من الارتفاع بعيسى عليه السلام إلى المكان الذي اختاره الله له. وقد صرح هيكل في هذه المقدمة بسبب تأليف الكتاب فقال: إن ظروف حياته العلمية قد أتاحت له أن يرى عن كثب ما يبذل الاستعمار من جهود لتأييد الطاعنين على الإسلام باسم حرية الرأي، وتبين ما يقصد إليه الاستعمار من القضاء على الروح المعنوية في بلاد الشرق الإسلامي بل في البلاد الإسلامية كلها.

وعند ذلك أحس بأن عليه واجب أن ينبغي ألا يتخلف عن أدائه وهو إفساد الغايات التي ترمي إليها هذه الخطه. قال: وكشف الهراوي الستار عن مغالطات المستشرقين وسؤنيتهم في مقال نشر بصحيفة الهلال قدم فيه أمثلة من أكاذيبهم، وكشف النقاب عن أسلوبهم في المغالطة العلمية، واختار أحد العلماء البارزين وهو فنسينك قال: فناقش بعض مزاعمه عن صلة الإسلام باليهودية وبديانة إبراهيم عليه السلام، وبين أن المستشرقين وليس فنسينك إلا واحداً منهم يفترضون الفرض بما تمليه عليه أهواؤهم وأغراضهم، ثم يلتمسون الأدلة على إقامته في النصوص الإسلامية القديمة فيأخذون منها ما يؤيدون به مزاعمهم بعد أن يبتروه عما قبله وعما بعده، ثم يهملون ما لا يتفقوا من مزاعمهم ويتجاهلونه.

وقد قدم وقد قدم الهراوي في مقاله هذا طائفة من الآيات القرآنية التي تنقض زعم فنسين من أساسه مبيناً أنه قد تعمد إهمالها، كما يتكلم في هذا المقال أيضاً عن أصل الاستشراق وأهدافه الاستعمارية. أما الدعوات الهدامة التي كانت تلبس التي كانت تلبس ثوب الرحمة والإنسانية وحب السلام والائم فهي كثيرة لا تخلو منها دعوة من من دعوات العالمية كالماسونية والشيوعية والروحية والدعوة إلى التوفيق بين الأديان وبين الإسلام والمسيحية منها خاصة.

والمقصود بكل هذه دعوات وأشباهها بالإضافة إلى ما سبق الكلام عنه من إيجاد الألفة والصداقة بين المستعبد والمستعبد هو تشتيت الناس وصرفهم عن وطنهم أو أمتهم التي يعرفون مكانهم منها، المستعبد والمستعبد اللي هو البريطاني والمصري نعم، التي يعرفون مكانهم منها ووظيفتهم فيها إلى تيه مضل من المبادئ التي لا تحددها حدود واضحة المعالم والتي تشبه بحراً لا ساحل له.

فمثل الداعي إليها كمثل الذي يقول لوحد من الناس إنك لست مواطناً في الكرة الأرضية ولكنك مواطن في كون الله الذي ليست الأرض إلا جزءاً منه لا يتجاوز مقدار حبة رمل بالقياس إلى ما ت إلى ما تحمل الصحاري من رمال، أو هو كمثل الذي يقول للنحلة إن جهودك لا ينبغي أن تكون محصورة في مملكتك المحدودة وفي خليتك الضيقة ولكن ينبغي أن تكون هبة مشاع هبة مشاعة في كل ممالك النحل وخلاياه.

إن مثل هذه الدعوات ليس وراءها إلا الضياع المطلق، فالرجل الذي يخرج عن الأرض ليكون مواطناً في كون الله يقع في حيرة لا يستطيع أن يصنع معها شيئاً، والنحلة التي تخرج من خليتها لتشارك بجهودها في بناء كل الخلايا في كل ممالك النحل تصبح مجرد نحلة ضالة مشردة لا تجد لها مكاناً في غير مملكتها، ولا تستطيع أن تعود إلى خليتها الأولى بعد أن تتشابه بعد أن تتشابه عليها المسالك فتضل.

إن الإنتاج يحتاج إلى العكوف والدأب وحصر الجهد وتركيز العمل وتحديد مسالكه وأدافه، إن الله سبحانه وتعالى قد شد أهل الأرض بالارض ووكل بكل كوكب من يقوم على على عمارته، وأقام كل طائفة من خلقه فيما فيما قدر وأراد، وجعل لكل قوم منسكن هم ناسكوه، وأراد كل فرد على ثغر يلزمه يلزمه الدفاع عنه وحده دون غيره من الثغور.

على أن الذي يريب في في كل هذه الدعوات العالمية أنها لا تصدر صدر دائماً إلا من الغرب فليس بينها دعوة واحدة قصرت عن قد صدرت عن بلد من بلاد الشرق التي انبعثت منها الأديان والتي تتوزع العالم كله، ثم إن وراء هذه الدعوات دائماً خزائن تمدها بمدد من المال لا ينق يعني أي دعوة تجدها مصدرها الغرب ويدعمونها مالياً حط عليها علامة استفهام، يعني الغرب لا يدعم دعوة إلا يكون له فيها مصلحة نعم.

قال: يسمح لأصحابه بأن يسافروا بأن وبأن يدعوا غيرهم إلى المؤتمرات وبأن يقيموا الحفلات ويبثوا الدعايات، ولو سأل سائل من أي مصدر يجيء هذا المال ولاي هدف ينفق هذا بهذا السخاء لما وجد عن سؤاله جواباً. ربما كان أولى هذه الدعوات بأن نقف عنده وقفة قصيرة في هذا المقام دعوتين قال: هما الدعوة الروحية والدعوة إلى التوفيق بين الإسلام والمسيحية.

أما الدعوات الروحية فهي تصطنع اسم العلم وتزعم أنها تجري التجارب على الاتصال بأرواح من ماتوا وتدعي بأن هذا هو سبيلها إلى رد الناس عن تيار المادية الطاغية، وهذا نفسه جميل ولا.

باس به، لولا أن باب الكذب والدجل والخداع لا يتسع في شيء مما ينتحل اسم العلم، كما يتسع في هذه الدعوة وفي تجاربها. ولولا أن هذه الدعوة على ما يبدو من ظاهرها الجميل البراق، الذي يدعو الناس إلى الإيمان بالله، تريد أن تكون ديناً جديداً يهدم نبوة كل الأنبياء وشرائعهم. أما أنها تهدم نبوة الأنبياء فلأنها تزعم أنهم لا يزيدون على أنهم وسطاء كالوسطاء الذين يستخدمهم المنوم المغناطيسي والذين يشاهدهم الناس في غرف تحضير الأرواح، وكل ما هنالك أنهم في درجة من الوساطة أرقى منهم.

وأما أنها تهدم الشرائع فلأنها لا تكتترث لإقامة صلوات الأديان وشعائرها، ولا تجعل أهمية لغير العمل الصالح بحسب ما يفهمه دعاتها ويزعمون فهم. هم إذا يبتغون إلى الله الوسيلة بمناهج جديدة وبشعائر مستحدثة تخالف شعائر كل الأديان، وليس الدين إلا منهجا من المناهج يتوسل به العبد إلى ربه، فهم إذا أصحاب منهج جديد أي أصحاب دين جديد.

ثم إنهم يهدمون المسيحية والإسلام. يهدمون المسيحية لأنهم لا يرون المسيح عليه السلام إلا بشرا وسيطا، ويهدمون الإسلام لأنهم لا يعترفون بأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، ويقولون إن صلة السماء بالارض قائمة دائمة لا تنقطع. وهذا مما يشكك في أن تكون الصهيونية العالمية من وراء هذه الدعوة واشباهها من الدعوات كالماسونيه والشيوعية والتسلح الخلقي وشهود يهوه وغير ذلك.

اليوم طالعاتنا مدارس الطاقة واليوغا وما شابه ذلك. كثير من الناس مش منتبهه لهذا الموضوع، لكن هذه اليوم مدارس الطاقة واليوغا والتمارين اللي عم تجي وعم يوجد لها مدربون وأساتذة، هذه من الأمور الخطيرة. والاتصالات الروحانية في عالم الأرواح زي ما بقول، هذه أديان يستحدثها لك اليهود الصهيونية العالمية حتى تشغل الناس عن الأديان الحق الأديان السماوية، نعم.

قال فهي صاحبة المصلحه في هدم المسيحية والإسلام معا، مما لا يصدر عن أكيد يعني اليهودية لما تعمل لك أديان الطاقة وغيرها، فإنها تهتم بالهدم الأديان السماوية حتى لو الدين سماوي محرف زي اليهودية والنصرانية بده يهدموه نحن نؤمن أنه محرف بس هم يعتقدونه دين، فهم يريدون أن يهدموا كل هذه الأديان التي لها أثر سماوي وينشئوا أديان أرضية. وهذا الذي يعني يفسد الناس ويضيع عليهم، نعم.

قال مما لا يصدر عن مسيحيين ولا عن مسلم، إذا استثني الماجورين لترويج هذه المذاهب منهم، والمغفلين المخدوعين باطلاها والواقعين في حبائل داعين إليها. وربما كان أقرب طرق إلى توضيح هذا المذهب هو أن نقدم نموذجا مما كان ينشر أصحابه، فمن ذلك مقال نشرته إحدى المجلات يقول فيه أحد الباحثين الروحيين، وهو القس سانتون الاستاذ بجامعة كوليدج سكول، قال رواية عما القته إليه الأرواح: نحن مرسلون من عند الله كما أرسل المرسلون من قبلنا، غير أن تعاليمنا أرقى من تعاليمهم. فإلهنا هو إلههم إلا أن إلهنا أظهر من إلههم وأقل صفات بشرية وأكثر خصائص إلهية.

ويقول أيضا: محب الإنسانية هو الذي يحبها لذاتها، والفيلسوف هو الذي يحب العلم لذاته. كذلك أمثل هذين الرجلين هم أحباء الله؛ فالأول لا يقيد حبه للناس اعتبار لجنس ولا وطن ولا لاعتقاد ولا لاسم، بل يحيط الإنسانية عامة بحبه الخالص فيحب الناس باعتبارهم إخوانا غير مبال بارائهم الخاصة، وليس هو الذي لا يحب إلا الذين يوافقونه في الرأي.

شوف كيف يعني هي فكرة أنه أنت أحب كل الناس حتى الشاذ جنسيا احب أي انسان وما تكره انسان لأنه بيخالفك في الراي هيك نحن ننشر الكراهية في الأرض. والثاني أي الفيلسوف هو الذي خلص من نظريات فيما يجب أن يكون، من الخضوع للآراء الطائفية والتقليدية، أصبح حرا من أسر المقررات، ومستعدا لقبول الحقيقة مهما كانت بشرط أن تقدم عليها البراهين، باحثا عن مساتير الحكمة الإلهية فيستمد سعادته من وراء هذا البحث، نعم.

ثم يكشف المقال عن أهدافه حين يقول: لا تخضع لأية عقيدة مذهبيه لا ولا لدين، نعم. ولا تقبل بلا بصر ولا روية تعاليم لا تستند على العقل، ولا تأخذ بلا تحفظ وحيا جاء لأحوال خاصة في عصر من العصور، وستعلم بعد أن الوحي لا ينقطع أبدا وهو آخذ في الترقي ولا وقت له ولا حد، وليس هو بامتياز لأمة دون أمة ولا لشخص دون شخص. والله يكشف نفسه للانسان شيئا فشيئا.

ومن هذا يتبين أن الحقيقة في زعم هؤلاء الروحيين وفيما يروي هذا الباحث عن الروح المزعوم الذي القى إليه هذا الكلام ليست محتكرة لاي دين في العالم، فإنها لا يصح أن الحقيقة ليست حكرا على دين إسلامي أو دين نصراني أو كذا. ومن هذا يتبين أن الحقيقة في زعم هؤلاء الحقيقة يعني المنهج الحق ليس حكرا على دين معين، فإنها لا يصح أن تنحصر في واحد من الأديان، وأنها نعم.

قال وأنها أُوحيت في أزمان مختلفة لأمم خاصة احتوتها أحوال خاصة، وأن ليس فيها ما يصح الركون إليه في كل أدوار البشر وفي جميع آجالهم. فإنها في الوقت نفسه تصرح بانها كلها وحي من الله، ولكنه وحي مشوب بالخرافات التي كانت عريقة في عقول المرسلين بها أولئك المرسلين الذين نعتبرهم وسطاء ليس إلا.

والدعوة الروحية بعد ذلك كله ليست حربا على المادية كما يزعم أصحابها، ولكنها إغراق فيها وإمعان في التمسك بها. فهي لا تقنع بالمحسوسات ولكنها تتطاول إلى ما وراءها تريد أن تخضعه للتجربه، ويترتب على هذا الاتجاه أن الناس سوف يزدادون تعلقا بهذا الاسلوب التجريبي وتشبثا بانكار كل ما لم يثبت عن طريقه. هذا إلى أن هذه الدعوة لا يمكن أن تقود إلى إيمان حقيقي، لأن الحقائق الكبرى التي تتعلق بالمستقبل البعيد والتي تتعلق بصفات الله سبحانه وتعالى وبقضائه وقدره وجنته وناره لا يمكن هذه لا يستدل عليها بالتجربه وإنما يستدل عليها بالوحي، نعم.

أما الدعوة إلى التوفيق بين المسيحية والإسلام فهي دعوة قديمة نرى طلائعها في مذكرات بلنت، قال إذ أثبت فيها بتاريخ 3 أبريل سنة 1890 قال حديثا جرى بينه وبين الشيخ محمد عبده، قال فيه الاخير في أثناء نفيه في دمشق سنه. قال فيه الأخير اللي هو محمد عبده، نعم، في أثناء نفيه في دمشق سنة 1883 كان أحد القسس في انجلترا واسمه إسحاق تيلور أقوم بالدعاية لتوحيد الإسلام والنصرانية على أساس فكرة التوحيد الموجودة في الإسلام والموجودة عند الكنيسة الإنجليزية. وكان لي صديق فارسي اسمه مرزا باقر قال أعتقد إمكان تحقيق هذه الفكرة، وقد تمكن هذا من إقناع أنا وآخرين من علماء دمشق بكتابه رسالة إلى تيلور في هذا الموضوع.

وما أن وصلت هذه الرسالة إلى قس تيلور حتى فرح بها ونشرها مستعينا بها على إثبات صحة دعواه، ولكن لم ينشر اسماء الكاتبين إلا أن سلطان عبد الحميد كلف سفيره في انجلترا معرفة تلك الأسماء، وكان ذلك سهلا عليه فقد عرفها من القس نفسه، فحاق بي وبهؤلاء العلماء اضطهاده العظيم.

ونرى صورة أخرى من هذه الدعوة فيما رواه الطبيب حسين الهراوي نقلا عن الشيخ حمزة فتح الله قال: إن أحد الفرنسيين زار مصر في أوائل هذا القرن وأخذ يفاوض أعلام الإسلام في فكرة توحيد الأديان حتى لقي الشيخ حسين حسن الطويل وكان يتناول طعام الإفطار فول مدمس وبصلا وخبزا، وأخذ المبعوث الفرنسي وحد.

انت متخيل محمد عبده مع صديقه مرزا باقر يكتب رسالة في محاولة التقريب بين الإسلام والنصرانية لبلنت يعني حتى بعطيك التشوه اللي عند محمد عبده انت شو بتسولف تمام. يعني هذا الكلام عن محمد عبده يقول كان لي صديق اسمه مرزا باقر يعتقد إمكانية تحقيق الفكرة وهو توحيد الإسلام والنصرانية، وقد تمكن هذا من إقناعي أنا وآخرين من علماء دمشق يعني مرزا باقر استطاع أن يقنعهم في كتابة رسالة إلى تيلور اسحاق تيلور في الموضوع، وتيلور لما وصل موضوع فرح به. مين اللي طارد للموضوع؟ الخليفه العثماني عبد الحميد أنه هي مصيبة من وين طلعتوا لي فيها أنتم، واستطاع أن يعرف أسماء اللي شاركوا فيها. أنه محمد عبده شو بقول لك؟ أنه محمد عبده شخصية خطيرة وإن كان للاسف محمد رشيد رضا وغيرهم عملوا له هالة مع أنه الإمام والسيد لكن محمد عبده في اعتقادي ما كان واضحا وما كان منهجه إسلاميا صرف كان متذبذبا، نعم.

قال واخذ المبعوث الفرنسي يحدث الشيخ عن فكرته قائلا: إن الفروق بين الأديان لا تتجاوز مسألة هي غير أساسية، وأن الغرض من الأديان كلها هو الدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر. فلما فرغ الفرنسي من حديثه وفرغ شيء من طعامه وكرع من القلة لم يزد على أن قال: هل لك يا خواجة في أكلة لذيذة من الفول المدمس؟

ويقول كاتب هذا المقال إنه قد علم من الشيخ حمزة فتح الذي روى له القصة رأي الشيخ طويل رحمه الله في هذا الأمر، ولكنه لا يريد أن يذكرها ويكتفي بذكر الرد بعض الأقْباط حين قال لهذا الفرنسي: إن من الخير للعالم والإنسانية أن يهمل فكرته حتى لا يأتي بمذهب جديد. ولم تزل المسألة ذلك الوقت تثور بين حين وحين تثيرها الصحف حينا ويثيرها دعاة الغرب حين آخر.

والعجيب المريب في هذه الدعوة أن الذين ينادون بتأليف الإسلام قال كانوا هم أنفسهم الذين يوجهون إليه المطاعن الظالمة ويذيعون عنه التهم الباغية، وكانوا هم أنفسهم الذين يخوضون في دماء المسلمين يد تمتد بالبطش والنهب ويد تمتد بالسلام. فأي اليدين يصدق المسلمون؟ على أن داعين بهذه الدعوات لو كانوا مخلصين حقا لبدأوا بإزالة وجوه الخلاف بين مذاهب المسيحية وطوائفها.

أنتم حلوا المسيحية حلوا مشاكلكم الشخصية، مش عندهم ملكية ويعقوبية زي ما بنقرا حلوا مشاكلكم الشخصية بين تعالوا تالفوا مع الإسلام البروتستانت والكاثوليك والارثوذكس ما هو كلياتكم ذبحتوا بعض، نعم.

ولكن الحقيقة هي أن المستعمرين لم يكتفوا بجعل مطالب المسلمين السياسية موضع مفاوضة وأخذ ورد تهدف إلى ايجاد حل وسط تلتقي عنده مصالح الفريقين، لم يكفيهم هذا حتى أرادوا أن يجعلوا دين المسلمين أيضا موضع مساومة الحقا له بمصالحهم السياسية.

وشبيه بهذه الدعوه ما كان يزعمه البهائيون من إمكان التوفيق بين جميع أصحاب الأديان المختلفة، وما كانوا يدعون إليه من مذهب ديني يجمع المعقول من كل الأديان على حسب تعبير صحيفة المقتطف. ولا تختلف الدعوات الأخرى في جوهرها وفي أهدافها عن هاتين الدعوتين. فهذا هو عزيز ميرزا عضو مجلس الشيوخ يكتب مقالا افتتاحيا في صحيفة السياسة الأسبوعية عن الماسونية الذي يدعو فيه إلى إحيائها وتعضيدها في مصر حتى لا نترك زمامها بين أيدي من يجهلون مبادئها ولا يصلحون لسياستها.

مع أن الكاتب يزعم في مقاله هذا أن الماسونية لا تتدخل في الدين أو السياسة، فإنه يعترف بان الذين بنوا الحرية وهدموا سلطان الكنيسة في فرنسا وإيطاليا هم الماسونيون. كما يعترف بأن زعماء الثورة الفرنسية كانوا من الماسون وأن محفلهم هو الذي وضع شعار الثورة المشهورة الحرية والأخوة والمساواة، ويعترف كذلك بأن تركيا قد نالت دستورها بفضل عمل محافلها، ويقرر أن كثيرا من الزعماء العالميين أمثل لافاييت وواشنطن وماتسيني وجاريبالدي كانوا من الماسون. ومع ذلك كله يقول إن الذي تبغيه الماسونية هو وصول الإنسانية شيئا فشيئا إلى النظام الأمثل الذي تتحقق فيه الحرية بأكمل معانيها.

وهذا شكيب أرسلان قال يتكلم عن ما يبذله البلاشفة من جهود في الشرق وفي العالم الإسلامي، إذ يهمسون في آذان الشعوب المغلوبة على أمرها أن قيمة السخط أنجيل البلشفية الجديد حملا لهم على الهياج والشغب ثم الانتقاض والثورة. فكل حركة وطنية ومطمح قومي وسخط سياسي ومظلمه اجتماعية وتحكم جنس في جنس، جميع ذلك من الوسائل التي يتخذها البلاشفة وقودا لنار الهياج فالانتقاض في الحرب.

ثم يبين أن هناك غرضين يجد وراءهما البلاشفة غرض عاجل وهو محو التفوق الغربي سياسيا واقتصاديا محوا تاما، وغرض أجل وهو بلشفة الشعوب الشرقية. أما في الدور الأول فالبلشفية مستعده تمام الاستعداد لاحترام الأديان والعادات والتقاليد الشرقية والأخذ بنصرة الحركات الوطنية في الشرق، وأما في الدور الآخر فالأديان مثل الإسلام ستتقوض تماما، نعم.

ستتقوض يعني سيقل أثرها في حياة الشعوب، نعم. وغني عن البيان أن الشيوعية دعوة مادية تنكر الأديان كلها وتهدمها من أصولها وتقتلعها من جذورها، لأنها لا تعترف بغير المادة ولانها تصرح بأن الدين وهم وبأنه مخدر يتغذى به الفقراء والكادحون فيصرفهم عن الكفاح في سبيل نيل حقوقهم. والشيوعية بعد ذلك هدمت من وجه آخر، لأنها تقوم على اختلاف الحزازات بين طبقات الأمة الواحدة وإغارة صدور بعضهم على البعض الآخر، والمجتمع الإنساني والمطمئن السعيد لا يقوم إلا على التوادي والتراحم والتراضي.

وهي هدامة كذلك لأنها تهدم الروابط الوطنية والدينية، إذ تقوم على وحدة الطبقة العاملة في العالم على اختلاف الأوطان والأديان. وهي بتعصبها للطبقة العاملة واعتمادها عليها تصبح على غير ما تزعم دعوة طبقية من نوع جديد، فهي تنزع السيادة من الطبقة التي تجعلها في طبقة أخرى أو كذلك تزعم شعاراتها وحقيقة أمرها أن الطبقة العاملة تصبح في آخر الأمر مستعبدة للنظام وزعمائه كالطبقات الأخرى سواء بسواء.

والشيوعية مع ذلك كله وفوق ذلك كله تهبط بالنوع البشري وتهوي به إلى الحيوانية، لأنها تحصر أهداف الإنسانية في إشباع البدن وتقسيم الأرزاق شف البلشفية هي دعوة شيوعية وزعم البلاشفة هي الدعوة الشيوعية، نعم. وذلك في مقابل غاية الدين وهدفه الأسمى وهو رضا الله سبحانه من طريق تزكية النفس.

يعني هم عارفين أنه توزيع الثروة على الجميع، وهم بالتالي سيقدسون الطبقة الكادحة العاملة. لكن في الواقع الطبقة الكادحة العاملة في النظام الشيوعي إنما تعمل لصالح الطبقة الحاكمة على أساس تفكر أنه هي أصبحت محترمة ولها قيمتها بخلاف النظام الرأسمالي الذي لا يعظم الطبقة الكادحة العاملة. و-يعني- هو يقول: شك-يعني- الشيوعية هي شكل آخر من أشكال الطبقية وإن كان ربما اختلف فيه المركز. نعم.

كان هذا النشاط الفتاك المبذول لهدم الإسلام خاصة والاديان عامة من بين الاسباب التي دعت الى تاسيس جمعية الشبان المسلمين. نعم هنا بدأت الحركات الإسلامية تظهر في مصر، لأنهم رأوا أن الواقع أصبح مرعب ومخيف. نعم.

قال التي يبدا ميثاقها بهذه الكلمات: على عهد الله وميثاقه لأقومن بقدر طاقتي أولا بإحياء هداية الإسلام في عقائد قائده وآدابه وأمارة ونواهي لغته ومقاومات تيار الإلحاد والاباحية المهددة مهددين لهذه الهداية. نعم.

قال: وأصدرت الجمعية العدد الأول من مجلتها في جمادى الأولى سنة 348 للهجرة. وكتب يحيى الدرديري المقالة الافتتاحية مشيرا فيها إلى ما ينشره دعاة الإلحاد من سموم باسم التجديد، داعيا إلى الرجوع إلى القرآن واتخاذه أساسا ومرشدا ومراجعا ومرجعا لنهضتنا الخلقية، التي بدونها لا تصلح أي نهضة أخرى اجتماعية كانت أو اقتصادية أو غيرها. قال: وجعله المرجع الأول والأخير في تمييز ما يصلح اقتباسه مما ينبغي تركه من المدنية الغربية الحديثة.

واجتمع مجلس إدارة الجمعية في صفر سنة 304 للهجرة للبحث في مقاومة البعثات التبشيرية التي اشتد نشاطها وقت ذاك وفي تنشئة الجيل الجديد على المبادئ الإسلامية، واتخذ في ذلك طائفة من القرارات. وقد وصف محب الدين الخطيب الحال في ذلك الوقت فقال في حديثه عن أول اجتماع عقدته الجمعية في دار سينما الكوزمو بدعوة من الشاعر أحمد شوقي، وقد حضره نخبة من الشيوخ والشباب: قال وما منهم إلا من يرى الشرف كل شرف في الحصول على أصوات كافية لعضوية مجلس إدارة هذه الجمعية التي ظهرت فجأة على حين فترة من ياس، وفي زمن ايقن فيه الإلحاد وأهله ومن يرعاهم من ذوي القوة والسلطان الأجنبي والوطواني بأن الإسلام خفت صوته ولن تقوم له بعد إذ قائمة.

فما عتمت هذه الجمعية أن تعارف شيوخها وشبابها تحت جناح الكتمان، وما زالوا يتكلمون وينظمون صفوفهم مدة شهرين في مكان ما من القاهرة لا يعرفه غيرهم حتى زاد عددهم إلى 300، فاجتمعوا ذلك الاجتماع لينتخبوا مجلس إدارتهم الأول وليوافقوا على قانونهم الأول. كنت أنا وأحمد تيمور باشا رحمه الله والسيد محمد الخضر الحسين حريصين على أن تكون هذه المؤسسه الأولى للاسلام في مصر قائمة على التقوى من الله وإخلاص، وكنا حريصين على أن يتولى إدارتها رجال يعرفون كيف يصمدون لتيار الإلحاد الجارف بعد أن استولى على أدوات الثقافة والنشر في العالم الإسلامي وفي مصر على الخصوص.

فكنا نبحث عن هؤلاء الرجال بين من نعرف ومن لا نعرف، ونستقصي الحقائق عن دخائلهم من غير أن يعلمون. وكانت هذه الحالات التي وصفها محب الدين الخطيب هي التي دعت مجلس الأزهر إلى أن يقرر إصدار صحيفة شهرية تنطق باسمه، وهي مجلة نور الإسلام التي ظهر عددها الأول منها في المحرم سنة 349 للهجرة.

قال: وقد كتب محمد الخضر الحسين المقال الافتتاحي في هذا العدد وبين فيه الاسباب التي دعت الى إظهار المجلة فقال فيما قال: وما زال الإسلام على جلاء حقائقه وروعة حكمته يبتلى بطوائف يصدون عن سبيله في لون من المداهنة والرياء، واخرين يناصبونه العداوة في جهل وغرور. وكان أهل العلم فيما سلف على يقظة مما يعمل هؤلاء وهؤلاء فيقعدون لهم كل مرصد، ويزيلون شبههم، ويرفعون الغطاء عن سرائرهم وما تكن أقوالهم، فيذهب باطلهم زاهقا وتبقى كلمة الحق هي العليا. ولم يكن للجاهلين على الإسلام قبل اليوم طريق يهاجمونه منه غير حديث يناجي به الرجل بعض النفوس التي يجدها على شفا حفرة من الغواية أو تأليف بعض الكتب، كما فعل ابن الراوندي وفريق من الباطنية.

وكان أهل العلم يأخذون في دفاعهم هذه الطريقة نفسها، فيؤلفون الرسائل والكتب، ويقطعون بها حبل اغوائهم، ويحفظون الامة من عدوى أمراضهم. أما اليوم فقد تهيأت لخصوم ديننا الحنيف طرق أخرى ينفذون منها إلى ما يبتغون من إشاعة قول باطل أو تزيين عمل خاسر، ومن أشد هذه الطرق خطرا الكتابة في المجلات السيارة، فقد يسبق إلى بعض قرائها أنها لا تنطق برأي إلا أن يكون موزونا ولا تدعو إلى عمل إلا أن يكون مرضيا.

وإذا كانت المؤلفات الصادرة عن الصراط السوي فيما سلف إنما تقع في أيدي أفراد من الناس غير كثير، فقد تهيأ لها اليوم بوسيله المطابع أن تنزل في كل واد وتحدف بوساوسها في كل ناد، فاصبح لهذه المؤلفات من الاثر أكثر مما كان لها يوم كانت تخط بالقلم ويقراها نفر قليل في معزل عن الناس.

ولما كان الأزهر الشريف هو المعهد الذي حمل لواء العلوم الإسلامية أحقابا ونهض بها في نشاط وقوة حتى صار الينابيع التي تستمد منه سائر الأقطار علما ورشدا، وجب أن يكون نصيبه في الارشاد والذود عن حما الشريعه فوق كل نصيب. وهذا ما جعل الناس يتشوفون إلى أن يروا مشيخة الأزهر معنية بإصدار صحيفة تقرر حقائق الدين على وجهها الصحيح وتدعو إلى الفلاح بالتي هي أرفق وأدعى إلى القبول.

ويشير رئيس تحرير المجلة محمد الخضر الحسين بتقديمه العدد الثالث إلى خطر الذين يتخفون في زي المسلمين ويتظاهرون بالدفاع عن من فاسدي العقيدة الذين ينشرون سمومهم باسم البحث العلمي، فيقول: لاحظت المجلة أن من المضلين من يكشف الغطاء عن سريرته ويركب الصراحة في دعايته، ومنهم من يدس الباطل في عبارات يصبغها بما يشبه لون الحق، فيكون أثره في نفوس بعض الأحداث أشد من أثر الداعي إلى الضلالة علانية.

فلم تقصر المجلة جهادها على دفاع ما يصدع به المبطلون من آرائهم المردية وعنيت بنقد المقالات أو المؤلفات التي تصدر تحت اسم البحث العلمي أو الدعوة إلى التجديد وهي تنطوي على روح لا يأتي على نفس غافلة إلا أطفأ نورها وخالطها من الحيرة أو الججود ما كان بعيدا منها.

خططة مبيته تلك التي يريك أصحابها أنهم يذودون عن حوزة الدين أو أنهم يبتغون في الحياة سبيلا، حتى إذا هاجت شهواتهم أو عواطفهم القومية أو الشخصية جروا معها أينما جرت، ووضعوا على أقلامهم وألسنتهم طلاء من الرياء. والرياء كالزجاج لا يخفي سرائر الكتاب أو الخطباء عن الناظرين. والبارعون في نصب المكايد للحق أصبحوا يتسابقون في هذه الطريقة ولا يبالون أن يرفعوا من شأن ديننا أو المبعوث به في إحدى الجمل ثم يكيدون له في جمل أخرى.

وبلغوا من صلابة الجبين أن ترى أحتد يواذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأشد ما يؤذيه عدوه الكاشح، ويضع على هذا الأذاء نقابا من مثل تسميته بالنبي وقوله كما يقول المؤمنين صلى الله عليه وسلم. ولا يتباطأ قلم أحدهم عن أن يصف الدين بالسماحة والحكمة، ويخفي إلحاده إلى أن يتحدث عن شيء من أصوله أو أحكامه المفصلة، فتراه ساعة إذ ينكرها متغافلا عن أنها من الدين أو متأولا لنصوصه التي لا تقبل التأويل. وأصحاب هذه الطريقه يعدون أولئك الذين يحاربون الدين جهره من البله الذين لا يعرفون كيف يهدمون.

وكأن هذه الخطط المبيته بين طوائف الزائغين وإن كانوا يتفاوتون في صيغة النفاق التي يضعونها على ألسنتهم أو أقلامهم، فمنهم نفر يشعر بعدائهم للدين كل ما فيه شيء من سلامة الفطرة، ومنهم من تخفى سرائرهم تحت غشاء من المداهنة فلا يفطن لما يمكرون به إلا من تتبع حركة الإلحاد في جماعات مختلفة فعرف الروح الذي تشترك فيه دعاياتهم واللهجه التي تواطأت عليها ألسنتهم. وكم استدرجت هذه الخطط المبيته من نفوس كانت على هدى فاصبحت في عمى، وامكنها أن تفعل فعلتها لقله تصدي أهل العلم لنقدها واختراقهم غشاوة النفاق إلى ما وراوها.

وقال واشاد مصطفى صادق الرافعي بمكان الدين وموضعه من كل نهضة صحيحة في مقال ساهم به في مسابقة عامة اعلنت عنها الحكومة سنة 936، فقال: والدين هو حقيقة الخلق الاجتماعي في الامه، وهو الذي يجعل القلوب كلها طبقة واحدة على اختلاف المظاهر الاجتماعية عالية ونازلة وما بينهما. فهو بذلك الضمير القانوني للشعب وبه لا بغيره ثبات الامه على فضائلها النفسية وفيه لا في سواه معنوية القلب.

ولولا تدين بشريعة لما استقمت طاعة للقانون في النفس، ولولا طاعة نفسية للقوانين لما انتظمت أمة. فليس عمل الدين إلا تحديد مكان الحي في فضائل الحياة وتعيين تبعته في حقوقها وواجباتها، وجعل ذلك كله نظاما مستقرا فيه لا يتغير ودفع الإنسان بهذا النظام نحو الأكمل ودائما نحو الأكمل.

وكل أمة ضعف الدين فيها اختلت هندستها الاجتماعيه وماجا بعضها في بعض، فإن من دقيق الحكمة في هذا الدين أنه لم يجعل الغاية الأخيرة من الحياة غاية في هذه الأرض، وذلك لتنتظم الغايات الأرضية في الناس فلا يأكل بعضهم بعضا، فيغتني الغني وهو آمن ويفتقر الفقير وهو قانع، ويكون ثواب الأعلى في أن يعود على الأسفل بالمبرة، وثواب الأسفل في أن يصبر على ترك الأعلى في منزلته، ثم ينصرف الجميع بفضائل قائلهم إلى تحقيق الغاية الإلهية الواحدة التي لا يكبر عليها الكبير ولا يصغر عنها الصغير، وهي الحق والصلاح والخير والتعاون على البر والتقوى.

ويسخر الرافعي من طائفة من محترفي الكتابة الذين يجاهرون بالكفر ويظنون أن ذلك من سمات التفلسف والتعمق، وذلك في مقال له نشرته مجلة الزهراء قال عندما زار الشاعر الهندي المتصوف طاغور مصر فاحتفل به هؤلاء أيما احتفال، فقال في مقال: يضحكني من جبابرة العقول هؤلاء أنهم يرون الدين مرة عادة وتارة اختراعا وحينا خرافة وطوراً استعبادا، وكل ذلك لهم رأي وكل ذلك كانوا يعتقدونه بالحجة ويشدونه بالدليل.

فلما جاء طاغور الشاعر الهندي المتصوف الى مصر وجلسوا إليه وسمعوه خرجوا يتكلمون كأنما كانوا في معبد وكأنما تنزلت عليهم حقيقته الإلهية، وكأنما اتضعت هذه الدنيا عن المكان الذي جلس فيه الرجل، وما أراهم صرفوا عن عقولهم ولا صرفت عقولهم عنهم، ولكن طاغور شاعر فيلسوف وهم يعرفون أنفسهم من لصوص كتبه وآرائه -يعني هم كانوا يأخذون منه- نعم.

ويقعون منه موقع السفسطة الفارغة من البرهان القائم، وإذا قيسوا إليه كانوا كالذباب تزعم أنفسهم نسور المزابل ولكنها لا تكابر في أن من الهزء بها قياسها بنسور الجو. نعم.

لقد قلنا من قبل إن جبابرة العقول هؤلاء الذين يأبون إلا أن يكونوا علمائنا وسادتنا ليصرفوا عقولنا ويغيروا عقائدنا ويصلحوا أدبنا ويدخلون في مساخط الله يهجم بنا على محارمه ويركبون معاصيه، إن هم في أنفسهم إلا عامة وجهلة وحمقى إذا وزنوا بعلماء الأمم وقيسوا إلى حكماء الدنيا. وما يكتبون للامة في نصيحتها وتعليمها إلا ما يتحول من كلمات وجمل في الصحف والكتب إلى أن يصيروا في الواقع فساقا وفجرة ملحدين وسخرا ومفسدين. المصيبة فيهم من ناحية العلم الناقص تزيد المصيبة بهم من ناحية الخلق الفاسد، وهاتان معا في وزن المصيبة الكبرى التي يجنون بها على الأمة لتهديمها فيما يعملون وتجديدها فيما يزعمون.

ويحث رافع -يعني هم عندهم علم ناقص مع خلق فاسد، هو بقولك مش أنهم بس أخلاق فاسدة مع علم لا، هو خلق فاسد وعلم ناقص- نعم.

ويحث الرافعي الأزهر في مقال ثالث عن القيام بواجبه لإقرار معنى الإسلام الصحيح في المسلمين أنفسهم، فإن أكثرهم اليوم أصبحوا مسلمين بالنسب إلى غير، وعلى مطالبة الحكومة بالإشراف على التعليم الإسلامي في المدارس وأن يدفع الحركة الدينية دفعا بوسائل مختلفه: أولها أن يحمل وزارة المعارف على إقامة فرض الصلاة في جميع مدارسها من مدرسة حرية الفكر فإنازلا، وعلى التبشير بالإسلام وبث دعوته في العالم، مقترحا عليه أن يختار أياما من كل سنة يجمع فيها من المسلمين قرش الإسلام ليجد مادة النفقة الواسعة في نشر دين الله، وليس على الأرض مسلم ولا مسلمة لا يبسط يده، فما يحتاج هذا التدبير لأكثر من إقراره وتنظيمه وإعلانه في الأمم الاسلامية ومواسمها الكبرى وخاصة موسم الحج. وهذا العمل هو نفسه وسيلة من أقوى الوسائل في تنمية الشعور الإسلامي وتحقيق المعاونات في نشر الدين وحياطته.

ويقول أحمد محرم من قصيدة له ألقاها في احتفال جمعية شبان المسلمين بالمولد النبوي الشريف سنة 356 للهجرة مشيرا إلى تفشي الإلحاد والانحراف عن طريق قال:

وتصدى للرد على ما يروج الهدامون من دعاوى وتهم نفر من الكتاب والمفكرين. وحقائق مصطفى صادق الرافعي أثره في تلك المرحلة يشكر له، فكان من أقلام الإسلام الكبرى حقيقه من الأدباء المسلمين المعتدين تمسكوا عموما بالدفاع عن العقائد والمبادئ الشرعية. نعم.

فرد الرافعي مثلا على مقال لسلامة موسى نشره في المقطم دعا فيه إلى المساواة بين المرأة والرجل في الميراث مبينا حكمة الشريعة في جعل ميراث المرأة نصف ميراث الرجل، وكتب في صحيفة البالغ مقالا طويلا رد به على كلمة نشرها حسن قياتي في صحيفة كوكب الشرق ووازن فيها بين وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ وبين قول العرب: القتل أنفى للقتل، وذهب هذا في

الفاجر إلى تفضيل المثل الجاهلية على الآية القرآنية، مع أن كل الأدباء منذ القدم يقول لك الآية القرآنية أبلغ من المثل الجاهلي.

كذلك رد على عبد الحميد البكري رئيس جمعية الرابطة الشرقية مقالاً طويلاً في تفنيد مزاعم سلام موسى تتصل بالشرق عامة وتريب الإسلام خاصة. وخاتم البكري -نعم- ما قاله بالرد على ما زعمه سلام موسى من أن الشرق لم يعرف الحكومة النيابية الديمقراطية لأنه اعتمد على الحكومة الدينية وهي بطبيعة استبدادية، وعلى زعمه كذلك أن الأتراك يعرفون الآن أن أكبر نكبة أصيبت بها تركيا هي الخلافة.

وقد جاء في رده على الزعم الأول: الحق أن الشرق لم يعرف في تاريخه إلى ما قبل ظهور الاسلام هذا النوع من الحكم الدستوري النيابي على شكل حاضر، غير أنه في العهد الذي ظهر فيه الاسلام نشأ نوع من الحكم هو أقرب ما يكون إلى الحكم الدستوري في معناه العام. ونقول في معناه العام؛ لأن الدستور إما كتاب مستور أو عرف مشهور، وهذا لا يوجد في غير انجلترا، والحكومة الإسلامية إنما تقوم في ولايتها وتصريف أقدار الأمة على ما جاء به الكتاب الكريم، والقرآن بهذا الاعتبار يكون دستور الحكومة الإسلامية من حيث إنه كتب كتاب ينص على القواعد العامة التي تستنبط الأحكام -نعم-.

أما كون الدستور في الممالك الدستورية الحاضرة مصدره الأمة فهو تشريع بشري، بينما هو في الحكومة الإسلامية مصدره الدين وهو تشريع إلهي. فكل هذا ليس من شأنه أن يعتبر فارقاً ذا أثر ما دام الدستور هو كتاب يرجعون فيه إلى الأصول العامة التي تظهر بموجبها أنواع الأحكام.

قد يقال: إن الحكومة الإسلامية إن كانت بهذا الاعتبار حكومة دستورية إلا أنها غير نيابية. أما كونه حكومة دستورية غير نيابية فما كان هذا بمغير من وضعها الدستوري في شيء -نعم-؛ وذلك لأن شكل النيابية ليس بشرط في قيام الحكومات الدستورية. هذه الولايات المتحدة الأمريكية وهي حكومة دستورية لها المثل الأعلى في الحكم الديمقراطي، ومع ذلك فحوكمتها ليست بحكومات نيابية.

قال: وردّ هيكل في مواضع متفرقة من كتابه حياة محمد عليه الصلاة والسلام على طائفة من تهم المستشرقين وما يثيرونه من شبهات، مثل مناقشة حديث الغرانيق الذي وضعه الزنادقة فجازت فريتهم على بعض المفسرين المسلمين، ثم تلقف المستشرقون وقد وجدوا فيها مغمزا ومطعنا يعلقون عليها ما يشاءون ويترتبون عليها من النقص. الغرانيق تعرفونها، وهو أنه وهو يقرأ سورة النجم قال: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، تلك الغرانيق العلى -يعني آلهتها- وإن شفاعتها لترتجى. وقيل إن هذه من الألفاظ التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة النجم، ومن أجل ذلك سجد المشركون له. وقصة الغرانيق وأشكاليتها معروفة في التاريخ الإسلامي -نعم-.

ومن ذلك بيانه وجه الحقيقة فيما يشنع به المستشرقون والمبشرون من تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ بين أنه قد تزوج زوجته الأولى السيدة خديجة رضي الله عنها وهو وقتذاك في الخامسة والعشرين من عمره في شرخ الصبا وريعان الفتوة، وهي وقتذاك في الأربعين. ثم إن خديجة قد ظلّت زوجته وحدها لا يجمع معها زوجة أخرى ثمانية وعشرين سنة، منها سبع عشرة سنة قبل بعثته وإحدى عشرة سنة بعد؛ حتى إذا تجاوز الخمسين تزوج بقية زوجاته.

ويقيم المؤلف الدليل على بطلان ما يذهب إليه المبشرون والمغرضون من المستشرقين من اتخاذ تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ظهراً لميله الشديد إلى النساء وتحكم شهوته إليهن -تصرفذ بالله- -نعم-. قال: فليس يسوغ أن يظهر هذا الميل بعد الخمسين، ولم يعرف عنه مثل هذا الميل في شبابه الأول قبل الزواج وبعده. ثم هو يرد كل زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم إلى سببها التاريخي الذي يوحي به منطق الحوادث والانصاف.

فهو مثلاً قد تزوج سودة زوجة بعد أن مات عنها زوجها السكران بن عمرو، وكان من المسلمين السابقين الذين هاجروا الحبشة -نعم-، وكانت هي قد صحبته إلى الهجرة واحتملت من مكاريها معه ما احتملت، فزواجه منها مظهر من مظاهر التكريم.

أما عائشة وحفصة فهما ابنتا صاحبيه أبي بكر وعمر، وقد دعته هذه الصبة إلى أن يرتبط معهما برباط المصاهرة، كما ارتبط بعثمان وعلي فزوجهما ابنتيه. قال: وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم عائشة إلى أبيها وهي في التاسعة وبقيت سنتين عند أبيها قبل أن يبني بها، والمرأة في هذا السن لا تشتهى، فليس يصح قط أن تكون الشهوة هي الدافع إلى مثل هذا الزواج.

أما زينب بنت خزيمة فقد كان زوجاً لعبيدة بن الحارث بن المطلب الذي استشهد يوم بدر، ولم تكن ذات جمال، ثم إنها لم تلبث إلا سنة أو سنتين حتى ماتت. أما -هذه قضت، لم تكن ذات جمال، يعني أنا مش من وين جابها يعني، أما أم س- يعني كيف عرف هي لم تكن ذات جمال؟ -نعم-. شيخ ذكر من السنوات غير دقيق -هنا-. أه، طبعا غير هذه المواضيع الأخرى -نعم-.

أما أم سلمة فقد كانت زوجة لأبي سلمة، وكان لها منه أبناء عدة، ثم إن زوجها مات من آثار جرح أصيب به في غزوة أحد، وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم وتاهل عينيه. فلما كانت أربعة أشهر من وفاته طلب يد أم سلمة، فاعتذرت بكثرة العيال.

طيب، من أمثلة دفاع المؤلف عن الإسلام أيضاً بيانه وجه الحمق فيما يزعم المستشرقون من أن الإسلام دين متعصب أقام حكمه على السيف، مما لا ترضاه الحضارة الفاضلة ولا يتفق مع حرية الرأي. وقد أقام دفاعه على تفسير آيات القتال والجزية بأنها دفاع عن كيان الدولة، يشبه محاربة الدول الحديثة للعقائد والآراء التي تهدد كيان المجتمع والدوله والتي يفرض فيها من العقوبات ما هو أشد ألف مرة من الجزية التي فرضها الإسلام على الكتابيين.

وقد تساءل هيكل في دفاعه هذا متهكماً: أَتكون مناقضة البلشفية للديمقراطية الغربية أشد وأبلغ من مناقضة الكفر والشرك للإسلام حتى يباح للأول ما لا يباح للثاني؟ قال: واتخذ... طيب، نكتفي بهذا القدر اليوم إن شاء الله. صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. -نعم، ايش التعليق؟-