تسجيل الدخول

التعليق على كتاب الاتِّجاهات الوطنيَّة في الأدب المعاصر | برنامج رياض الجنة | المجلس الرابع عشر والأخير

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لايف. بسم الله، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح، طيب مبارك. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لكل خير. وصلنا أيها الكرام، طيب نبدأ بالحمد لله. هتاكدنا الصور جيد، الحمد لله. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاةً تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله في إن شاء الله أن يكون المجلس الختامي في التعليق على كتاب الاتجاهات الوطنية للأستاذ محمد حسين، هذا الكتاب الذي عشنا في ظلاله وفي أفيائه منذ مدة. نحن نحاول أن نتلمس حالة العالم الإسلامي في قبيل سقوط الخلافة العثمانية وبعيد سقوط الخلافة العثمانية، هذه الحقبة التاريخية المهمة المؤسسة لما نحن عليه اليوم، والتي بدأ يظهر فيها المؤامرات والتحالفات والمكر والخداع والألاعيب. فانتقلت المعركة مع الصليبيين مع الصهيونية العالمية أيضاً من معركة عسكرية إلى معركة أفكار، معركة دهاء، معركة وعي. وهنا للأسف كان في كثير من الأخطاء والإشكالات والتحديات والسقطات التي وقع فيها الإسلاميون وغير الإسلاميين في العالم الإسلامي في التعامل مع هذه الحالة، ما بين الدعوات القديم والجديد، والدعوات الهدامة وحجم الضخ الذي يضخ على عقول المسلمين في تلك الفترة. وكيف استطاع الغرب أن يعيدوا صياغة المجتمعات المسلمة، ويعيدوا تفكيكها وتحليلها وصناعة إقليميات وعنصريات ووطنيات ورموز وأشكال. صنعوا أشكالاً أشياء كثيرة مع الإعلام والسينما والأفلام وما شابه ذلك. إلى الضخ على المرأة وتحريرها إلى غير ذلك من الأمور، التي كانت نتيجتها ما نحن عليه اليوم من الوهن والضعف، فاليوم هو حصاد الأمس. دائماً تذكروا أن اليوم هو حصاد الأمس، ما يحصل اليوم هو ليس فجأة حصل، وإنما هي تراكمات تاريخية منهكه متعبه، مع ضعف كثير منا كدعاة ومصلحين في التعامل معها ومع ضعف الشعوب العربية أيضاً، إلى غير ذلك من التحديات التي اوصلتنا إلى ما نحن عليه. حتى لا أطيل، اليوم ربما نحتاج إلى شيء من القراءة السريعة، أترك المجال لمحمد محمد حسين، وقد وصلنا إلى الدعوات الهدامة هذا الفصل الأخير، الكلام عن الدعوات الهدامة. وبسم الله نبدأ مستعينين به، أقرأ.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنفين وللسلف واجعلنا عبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: واتخذ الدفاع عن الإسلام في هذه الفترة طريقين؛ يقوم أحدهما على الإعجاب بالفكر الغربي والاعتماد عليه في تفنيد شبه المهاجمين للإسلام والمشككين في الأديان، ويقوم الآخر على عداوة الفكر الغربي بمختلف صوره وأساليبه، والدعوة إلى تخليص الفكر الإسلامي من آثاره. والاتجاه الأول متأثر بمدرسة الشيخ محمد عبده، وهو لا يسلم من كل ما وجه إليها من مآخذ، وفي مقدمتها ابتدع تفسير جديد للإسلام ولنصوصه يخضع للفكر الغربي.

هذا الذي تكلمنا عنه في سورة الأنعام، خطورة تغيير الخطاب الدعوي وفق ضغوطات الواقع. هذا الخطأ الكبير في مدرسة محمد عبده، أن هو اصبح يريد أن يعطي شيئاً جديداً يقنع الناس بالإسلام. لا، الإسلام سيبقى هو الإسلام بعقيدته وفكره، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَاتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ. هي هذا خطأ تاريخي في مدرسة محمد عبده حقيقة، وهو واضح للجميع، وهو أنه يريد أن يقدم الإسلام بصورة أخرى، والاسلام ليس له صورة أخرى، هو صورة واحدة صحيحة، تعريف واحد منذ محمد صلى الله عليه وسلم. نعم.

قال: ويعين على ما يخطط له الاستعمار الغربي من أجل تقريب الهوة التي تفصل بين الشرق والغرب. وقد اخترنا أن نقدم الشيخ طنطاوي جوهري وهو من تلاميذ الشيخ محمد عبده مثالاً للفريق الأول، والشيخ محمد صبري مثالاً للفريق الثاني. مصطفى صبري نعم. مصطفى صبري من إخوان مثال الفريق الثاني. قال: أبغ طنطاوي جوهري في الاعتماد على الدراسات الحديثة ما ثبت منها ثبوتاً قطعياً وما لا يزال منها في طور الفروض، ودعا المسلمين إلى تعلم هذه العلوم موقناً أن ذلك هو أقوى السبل وأقومها إلى إدراك أعجاز القرآن.

إذاً، المبالغة في الدراسات العلمية الحديثة، هذه إشكاليات هذا الطريق في الطرح الجديد للإسلام، المبالغة في الدراسات العلمية والمادية. نعم. قال: ومعرفته حق المعرفة ورد الزائغين إلى هديه الذي لم يقدروه حق قدره والذي صرفتهم عنه هذه العلوم الحديثة نفسها، فهي خلقه أن تردهم اليه اليوم كما صرفتهم عنه بالأمس. وهو يلاحظ أن آيات العلوم في القرآن أكثر عدداً من آيات الفقه، فبينما تغو آيات العلوم على 750 آية، لا تزيد آيات الفقه الصريحة عن 150. وفي ذلك يقول: وبالشريعة من الحدود والأحكام والبيع والقرض والميراث وأحكام القضاء من الجنايات وغيرها والمخالفات والجنح المبينة في كتب الفقه ما حكموا به الأمم وعدلوا فملكوا شرقاً وغرباً. وهذا كله بشريعة، وهي الأحكام الشرعية المعروفة التي تدرس في بلاد الإسلام وآياتها محدودات. فأما آيات العلوم الكونية فإنها تبلغ نحو 5700 آية؟ 750 آية! بقولك آيات العلوم الكونية، فبده يعرف القرآن أنه كتاب فيزياء، كيمياء، علوم، أجيولوجيا، بدلاً من أن يكون كتاب عقيدة، وهي، أو مش تقول بدلاً حتى أنصفه، لكن بده يطغى عليه الجانب العلمي. نعم.

قال: كلها من عجائب هذا الكون ومنافعه وغرائبه. والذي أراه أن المسلمين في مستقبل الزمان سيقرؤون هذه الآيات ويعرفون هذه العجائب، وكما أن الذين قبلنا درسوا الشريعة وأحكوموها وحكوموا الأمم بها ثم دال دولتهم، فكذلك سيكون في هذه الأمة من يرون الكون خلق الله وآياته وعجائبه وحكمه، فيدرسون علوم الهيئة والفلك والحساب والهندسة وعلم المعدن والنبات والحيوان وسائر علوم هذه الدنيا، ويرون أن ذلك من الدين. فيكون علم الدين على قسمين حينئذ؛ العلم الأول علم الآفاق والأنفس أي معرفة العوالم العلوية والسفلية المشروحه في هذا التفسير وعلم النفس. قال: والعلم الثاني علم الشريعة، فنرى العالم الديني شارحاً للنبات والحيوان، والآخر مدير المعمل الكيمياوي. وهذا من قوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي...

طيب الصفحة الثانية، ويرى طنطاوي جوهري أن هذا المنهج العلمي خليق أن يرد المسلمين إلى الوحدة بعد التفرق؛ إذ يقول: ألا وإن أرباب المذاهب من شيعة وسنية ومالكية وحنابلة وحنفية وشافعية وزيدية، كان اختلافهم في مسائل من الشريعة المطهرة، فإذا قرءوا علوم الآفاق التي أرشد إليها القرآن لم يكن بينهم اختلاف فيها لأنها مكشوفه ظاهرة، والله هو الذي منحهم إياها. فليقرأ المسلمون في الشرق والغرب جميع العلوم التي برع فيها الأفرانج، وهي علوم الأنفس والآفاق، وإذ ذاك يرون أن الخلاف بينهم في الشريعة يسير جداً بالنسبة لما اتفقوا عليه. إن علوم الخلق من العوالم العلوية والسفلية غذاء، وإن علوم الشريعة وهي الأحكام الفقهية التي صرفوا فيها أعمارهم دواء. وكيف يعيش الإنسان إلا بالغذاء؟ وهو إذا تعاطى الدواء.

إذاً صارت الأحكام الفقهية هي مجرد دواء، طب لا هي غذاء، فهمت عليه؟ وكيف تصنيف علوم الخلق هي الغذاء، وأن علوم الشريعة هي الدواء؟ وهذا توصيف غير صحيح، جعل يعني حتى كانه جعل الأحكام الشرعية نقطة اثنين وهذيك نقطة واحد، وهذا خلل، وهذا خلل. نعم.

وهو يذهب إلى أن الجيل الحاضر ومن كانوا قبله من المسلمين في الأرض المتاخرة إنما خلقوا ليحفظوا القرآن والشريعة حتى تتفكر فيهما الأجيال المقبلة التي سيوقظها أمثال هذا الكتاب، ويخرج جيل إسلامي لم تحلم به العصور ولم تلده سوالف الدهور، هم خلفاء الله والنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا سيكون وأنا به من المؤمنين. يقول طنطاوي جوهري إن نظام علم طبيعة كالحيوان والنبات مثل نظام علم الفلك، كل منها بحساب ونظام لا تفاوت فيه، وأن الذي ابدع...

هذا الطنطاوي جوفري بيذكرني بالمشايخ اللي أحياناً يلتقي فيهم منذ الصغر وهو بظلهم يركزوا على العلوم الحديثة: ويا شباب، العلوم الحديثة، وتقوية أنفسكم في الفيزياء والكيمياء، وتقوية أنفسكم في علم الـ هذا التكنول- هذا الحاسب الآلي وما شابه ذلك. ويبيبقى يفكر ويطحن نفسه، وهو هو ناسي أن الشباب مش مشكلتهم في العلوم الحديثة، مشكلتهم في علوم العقيده التي ضاعت والمبادئ التي زالت. لم يكن الإسلام في يوم من الأيام مشكلته مع العلوم، مع الفلك، مع الطب، مع الهندسة. أنت مشكلتك تعاني أو تتعامل مع جيل تم صياغة عقله كما تريد بريطانيا. فهذا النوع للأسف موجود من المشايخ الأفاضل المحترمين، لكن أنا أعتقد أن هذا الخطاب مدمر الذي يفعلونه، وهو أنه يبقى يظنك أو يحسبك أن المشكله أننا لم نأخذ بالعلوم الحديثة. نحتاج نحن، نعم نحتاج أن نتقوى في العلوم الحديثة، لا غبار، لكن ليست هي المشكلة الأساسية، يعني نحن لم نخفق لأننا لم نأخذ بالعلوم الحديثة، نحن أخفقنا لأننا تركنا العقيدة الصحيحة. يعني دائماً ضاع المشكله في مكانها، تفسخنا، تغيرت أنماطنا وأفكارنا، نظرتنا للتدين، مش مشكلتنا أننا لم نأخذ بالعلوم الحديثة، لذلك وصلنا إلى ما نحن عليه. طنطاوي جوهري من هاي النوعية.

طيب، وهو يرى أن خشية الله حق إنما تكون على قدر العلم، وكيف يخشى وكيف يخشى الإنسان من لا يعرفه؟ فالخشية شرطها المعرفة، واستشهد على ذلك بقول الله تبارك وتعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ. وهو وهو يشبه جهلة المتدينين بوزراء أقامهم ملك على عمارة مملكة، فانصرفوا عن ذلك إلى تلاوه حمده والثناء عليه وشغلوا بذلك كل وقتهم. يعني بدل أن يعمر المملكة، اشتغلوا بحمد الملك.

طيب، ويبين طنطاوي جوهري أن المسلمين مستحقون لما حاق بهم من ذل، ويقارن بين الناس في ذلك وبين البهائم الوحشي منها أذكى من المستانس. قال: لأن الحيوانات الحيوانات الوحشية أذكى من الحيوانات المستانسة، ليه؟ لأن الحيوانات الاهلية لا لما دبر أمرها الإنسان وصارت الناس تطعميها خملت قوتها نعم. الإدراكية ونامت غريزتها الفطرية، فسلبت ما فسلبت معطية الغزلان وشرف بها الأساد في غاباتها والحياة في أوكارها.

كان واحد لما يكون وحشي بدبر حاله، بيتعلم يكون قوي. لكن لما تكون حيوان أهلي مثل الهرة والدجاج والغنم، هذول لأن الناس تطعمهم ركدت فحن الشعوب العربية اتكلنا على الغرب فخمدنا. ولو تركونا وحدنا لكنا كالوحوش في الغابات نصنع ونبني.

طيب، وقد ألفت الطاوي جمهور جملة من الكتب الصغيرة خلال الحياة، فمنها كتاب جواهر العلوم، طيب 244 صفحه، أدائب الكون، جمال العلم، كذلك التاج المرصع بجواهر القرآن والعلوم. وهذه موجة طبعا الاعجاز العلمي التي ظهرت آخر 30، 40 سنه هي وتضخيم هذه الأمور والتعامل مع القرآن وكان المطلوب منا أن يكون كتاب جيولوجيا، جغرافيا، تاريخ. هذه مشكله تمام. نعم، القرآن من الأمور الجميلة فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر عن قضايا غيبية ما كان أهل قريش يدركون. جميل، هذا كلام صحيح. لكن تضخيم هذا الأمر وأشغال الناس به، إشغال الناس به وجعله هذه هو المساحة الأكبر للقرآن هذا خلل. فالقران إنما أتى ليعرف الناس بمعبودهم تمام. وتطرق إلى هذه الأمور ليس... وتطرقه إلى هذه الأمور ليس تطرقاً أصيلاً، وإنما من باب جذب الانتباه ولفت الناس وفتح بعض الأمور وتعزيز يقينية القرآن. ما عندي مشكلة، لكن لا يجعل هو الأساس، لأنه هذا يصرف الناس عن الأساس.

طيب، ومنها كتاب أيضاً القرآن والعلوم العصرية والذي نقلنا منه بعض المقتطفات في السطور السابقة، وكله في حث المسلمين على جمع شمله وعدم الأخذ بالعلوم حتى يكونوا أهلاً لما وعدهم الله به من القيام على الأرض بالعدل. وهو يختمه بقوله: ولقد أصبحت موقناً إيقاناً تاما بطريق الإلهام وما أعرفه من أحوال المسلمين أن هذه الحركة العلمية تستجي على المسلمين حاملين رايات الفتح العلمي في مستقبل الزمان، وبهم يرت - يرتقي نوع الإنسان ويكونون نوراً وهدى للعالمين.

طيب، وقد كانت ثقة المؤلف كبيرة بنهضة المسلمين واستعادتهم استعادتهم مجدهم وعمرتهم الأرض وإصلاحهم ما آل إليه أمرها من فساد واضطراب، وكانت هذه الفكرة تنزل من نفسه منزلة اليقين الذي لا يخامره فيه شك.

طيب، وأجمع كتب وأجمع واجمع كتب الشيخ طنطاوي جوهري وأكبرها هو تفسيره الكبير للقران المسمى الجواهر في تفسير القرآن الكريم. هو يقع في 26 جزءاً، متوسط الصفحات كل جزء منها. قال: وقد بدأ طبع في محرم سنة 1341 للهجرة.

طيب، وهو تفسير عجيب، تنقل فيه بين فنون من العلوم والمعارف، يعجب القارئ لإلمامه بها على تفاوت ما بينها، وهو محلى بصور وخرائط وجداول توضح ما يعرض له من شتى العلوم؛ كالنبات والحيوان والفلك والرياضة وعلم طبقات الأرض والتاريخ، إلى آخر هذه العلوم والمعارف الإنسانية التي تخرج بالتفسير عن المفهوم التقليدي لهذا العلم. وسنقدم أمثلة من هذا التفسير تبين منهج المؤلف فيه. فمن أمثلة ما اعتمد فيه على التاريخ الحديث المستند إلى الوثائق والآثار، كلامه عن التثليث عند البابليين والآشوريين والمصريين والبوذيين، مما أظاهرته الكشوف الحديثة في زماننا هذا، ومما لم يكن معروفاً على هذا النمط من قبل. وهو يلفت النظر إلى مطابقه ذلك الذبقه- ذلك الذي حققه التاريخ لقول الله تعالى في شأن اليهود والنصارى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ، وقوله جل شانه: كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ، وقوله في تشابه هذه الأمم التي حرفت ديانتها الأولى أصحيح المنزلة قال: واشتراكها في إحلال تثليث محل التوحيد: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَومٍ عَظِيمٍ. وهو يرى أن كشف الآثار والعلوم في هذا العصر عن بعض ما ينطوي عليه القرآن من

من أسرار الدليل على أن هذا العصر هو عصر ظهور الإسلام، المراد بقوله: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ. طيب، ويقف المؤلف عند قصة سحرة فرعون مع موسى، طبعا هو قلت لك، أحيانا التفاؤل المستعجل خلص قول لك هذا العصر لنا، هذه كتاف هدول المشايخ المستعجلين في إظهار أنه خلص هذا عصرنا هذه فترتنا هذه حقبتنا. وهو هذا طبعا ألف التفسير 1923، بعد سنتين سقطت الخلافة، تمام يعني حتى تعرف أن التفاؤل غير الذي لا يقوم على أسس صحيحة هو تفاؤل أيضا زائد حده. نعم.

قال: ويقف المؤلف عند قصة سحرة فرعون مع موسى عليه السلام ليستنبط منها أن إيمان العالم أقوى من إيمان الجهل وأرسخ، فالسحرة وهم علماء قومهم لم يبالوا بتهديد فرعون وثبتوا على الإيمان رغم ما امتحنوا به من العذاب، أما بنو إسرائيل الذين كان إيمانهم إيمان جهال فقد انقادوا للسامري الذي دعاهم لعبادة العجل مثل قيادهم لنبيه من قبل فلم يلبس أن فتنهم وردهم إلى الكفر. بس بس نكون دقيقين في توصيف الحالة، أنه مش مشكلة السحرة أنهم يعرفون العلوم الحديثة وبنو إسرائيل ما كانوا يعرفون العلوم الحديثة، لا؛ لأن بنو إسرائيل كانوا قوم أي في قلوبهم مرض، قوم لافوا دوران، قوم عندهم مشاكل عشان هيك قبلوا السامري، تمام.

وأما السحرة فكانوا صادقين من البداية، نحن طبعا بالتاكيد مبني على علم، الأعلى إيمانه من الإيمان المبني على مجرد التقليد هذا نتفق مع جوار التنطوع، لكن هي الفكرة تفسير القصص بهذه الطريقة وانه هذا هو السبب هذا اللي قد نختلف فيه. فلم يلبث أن فتنهم وردهم إلى الكفر وذلك لأنهم وهم عليهم الجهل يبهرهم كل عجيب وغريب، ولا يميزون في ذلك بين المعجزة الصحيحة وبين السحر الباطل. هل يعني بنو إسرائيل نعم كان فيهم جهلة بالتاكيد، لكن مشكلتهم الأكبر مشكله المكر وأنهم أصحاب قلوب مريضة. ويقولون إن الله، ويقول إن الله إنما أظهر المعجزات على أيدي رسله لينبه الناس إلى المعجزة الكبرى التي قدرها والتي خفيت عليهم آثارها وظاهرها رغم تعددها وتكررها ورغم وقوعها تحت حسهم وفي متناول يدهم وهي الكون، فمعجزات الأنبياء هي الهدف منها أن ينتبهوا إلى معجزة الكون.

طيب، فيقارن بين معجزة عصا موسى وبين معجزات الكون التي لا تحصى مما ينطوي عليه النظام البديع الدقيق، ويقول الناس يهدمون عصا موسى يعني ويتركون النظر في أمور الكون وما شابه ذلك. طيب، ولا يغض صفحة 342 من قيمه، هو كلام في الكون ومقارنات يعني مش موضوعنا، نحن موضوعنا نعرف شخصية طنطاوي جوهري يقول: ولا يغضون نعم من قيمة هذا التفسير إلا خلط الشيخ طنطاوي فيما ينقله عن دعاة تحضير الأرواح من الغربيين وانخداعه بدعاواهم التي بينت بطلانها فيما مضى من هذا الفصل وزدته بيانا في كتابي الروحية الحديثة دعوة هدامة. ثم إن الشيخ طنطاوي أسرف كذلك في تحضير الأرواح، هذول جماعة من المشعوذين باختصار جماعة من المشعوذين، ويظن بعضهم أنهم يحسنون صنعة. نعم.

ثم إن ثم إن الشيخ طنطاوي أسرف كذلك في الاعتماد على كثير من الآراء الحديثة في الدراسات التجريبية والرياضية التي لا تتجاوز مرتبة الفروض العلمية، فحمل القرآن عليها وأنزلها على أحكامها الظنية. وهذا خطير؛ نظرية علمية غير مثبته تفسر القرآن من خلالها. نعم. قال: وهم من هذه الناحية يتابع مدرسة محمد عبده ويشاركها في كثير من النتائج الخطيرة التي تترتب على هذه المتابعة. أما شيخ محمد إذا انتهينا من طنطاوي جوهري نموذج على مدرسة محمد عبده نيجي على النموذج الأكثر انضباطا، مصطفى صبري شيخ الإسلام في الدولة آخر شيوخ الإسلام في الدولة الخلافة العثمانية. نعم.

فمنهجه في الرد على شبهات الملحدين ودعوى الماديين والمنحرفين عن الدين يختلف عن منهج الشيخ طنطاوي الجوهري من وجهين. أولهما: أنه قد راى في وضوح وتثبت أن أهم ما يتعرض له الفكر الإسلامي والحديث من أخطار هو خطر الغزو الثقافي الذي يهدد الشخصية الإسلامية بالاضمحلال. صحيح، أحسنت؛ إذا هنا المشكلة مش مشكلة العلوم التجريبية الحديثة التي نحن ضعفنا فيها. نعم، نتيجة لما وقر في نفوس المسلمين من إجلآل للثقافة الغربية وإسراف في الاعتماد عليها والنقل عنها، وقد دعاه ذلك إلى أن يتعقب الفكرة الإسلامية الحديثة بالنقد واستمد مادته مما تخرج المطابع من كتب ومن صحف، وبذلك صار لكتبه إلى جانب قيمتها الفكرية الإسلامية قيمة تاريخية؛ إذ أصبحت سجلا صادقا للحياة الفكرية المعاصرة.

وزاد في قيمتها من هذه الناحية أن المؤلف قد جرى في كل كتبه على نقل النصوص التي يعارضها كاملة قبل أن يتولى الرد عليها. ومن الواضح أن مصطفى صبري في صنيعه هذا يمثل الطرف المناقض لطنطاوي جوهري الذي أسرف في الاعتماد على الثقافة الغربية. أما الوجه الثاني الذي يميز مصطفى صبري عن طنطاوي جوهري فهو أنه نتيجة لانصرافه عن الثقافة الغربية الحديثة قد اعتمد على المنطق، وهو علم يوناني أصله العرب وزادوا فيه وفي رأيه أن المنطق أصدق من العلوم التجريبية وأوثق لأنه حتميا يفيد اللزوم والوجوب فهو ثابت لا يتغير. أما.

هنا سامحوني، اعتقد أن مصطفى صبري أخطأ في حتى في كتابه وموقف الموقف من العلم من أو العقل من الله رب العالمين أو الكون، عنوان طويل غاب عن ذهني، هو مصطفى صبري يعني متأثر بالطريقة الأشعرية الكلامية عموما فهو يعظم المنطق الأرسطي ويبني كلامه على طريقة الكلاميين حتى نفهمه من هي الجهة، وعلى طريقة الأشاعره من المتكلمين، وبالتالي ثقته كبيرة بالمنطق الأرسطي ويقدمه على العلوم التجريبية، مع أنه فعلا المنطق الأرسطي أخفق وحتى شيخ الإسلام من القدم قبل مصطفى صبري بما رد عليه وبين إفاقه، حتى بعض المتكلمين بين إفاقه والعلوم التجريبية بينت إفاق المنطق الأرسطي في كثير من الزوايا، فهذه الناحية من حياة مصطفى صبري أو من فكر مصطفى صبري لا يعني تحتاج إلى إعادة نظر نعمله. تلميذ الكوثري هو نعم نعم تكون يعني ما توريدي والله يا شيخ بده تدقيق أكثر، لكن ما أعرفهم أنهم أشاعرة.

قال: أما العلوم التجريبية فلا تفيد أكثر من الوجود الراهن الماثل، ولذلك فهي كثيرة التحول والتغير لا تكاد تستقر. قال: وبينما فهم طنطاوي جوهري أن مهمتها الكبرى هي بعث المسلمين وحثهم على ارتياد آفاق المعرفة واعتبار ذلك تكليفا شرعيا يتم به إيمانهم ويصبحون به معه أهلًا لأن يستخلفهم الله على إصلاح الأرض وعمرانها وهداية أهلها. بينما فهم طنطاوي جوهري مهمته على هذا النحو، كانت مهمة مصطفى صبري الأولى هي مقاومة دعوات الإلحاد الهدامة ورد الناس إلى التمسك بالشريعة والإيمان بالكتاب كله دون تفريق بين دقيق وجليل ورفض كل دعوة إلى التأويل وإلى تطوير الاسلام تحت السرم وامث ظروف الحال ومسيره ركب الحضاره والتطور مع الزمن.

والواقع أن الطريقين ينتهيان إلى نتيجة واحدة، فإن ثقة المسلمين بالقرآن وبشرائع الإسلام سواء تحققت عن طريق العلوم التجريبية أو عن طريق المنطق تنتهي إلى تمسكهم بالدين، وينتج عن تمسكهم بالدين وحدتهم، والوحدة تسبب القوة، والقوة تسبب نشر الدين؛ لأن تأخر المسلمين وضعفهم ينفر الناس عن دينهم، بينما تحببه قوتهم إليه وتغريه به، فيصبح اعجابهم به مثل إعجاب المسلمين بحضارة الغربيين الآن. ثم ينتج عن ذلك أيضا أن تصح دوافعهم وأن تسلم أعمالهم من الغش والرياء، وأن تبرا نفوسهم مما بتولوا به من أمراض الكسل واليأس وإضاعة الأوقات في الانكباب على الشهوات وإهداء الجهود في المؤذيات والمهلكات.

وأرى مصطفى صبري موزعة في مجموعة من الكتب ما تصور يعني أنه المسلمين سيجتمعون وتصبح كلمة واحدة ونصبح ناس يدنا واحد، هذا شوية التصور قد يكون في شيء من الحالمية أو المثالية التي لا يعني خطأ أن يتصور بهذه الطريقة المسلمين إذا عملنا منهج صحيح وكذا رح يرجعوا يتمسكوا بالقران وتتفق كلمتهم. الخلاف اخواني موجود حتى في أفضل أزمنه الأمة يعني بعد انتهاء الصحابه اختلف الناس وتشعبت الفرق والآراء، فأنت لن تستطيع اليوم أن تجمع الناس على كلمة واحدة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، طائفة ما قال سيصبح كل الناس على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، فما في داعي أن تبقى أنت في تحت ضغط أنه لازم الناس تكون أمة واحدة. أنا في اعتقادي أن الذي يجب أن يتعلمه الناس هو كيف يختلفون كيف يديرون خلافاتهم كيف يرتبون الأولويات، أما أن أكون طامح أن الناس تنتهي خلافاتهم الكلامية والعقدية هذا لن تنتهي، فلذلك أحيانا بعض الكلمات تقراها عشان رنانة وجميلة وعاطفية لكن ما لن تقع، انتهى؛ قضى الله سبحانه وتعالى أن يبقى الخلاف في هذه الأمة.

طيب، أرى مصطفى صبري موزع في مجموعة من الكتب التي أصدرها منذ قدومه إلى مصر فارا من جماعة كمال أتاتورك، وشفنا طنطاوي جبهة في أنه بدأ نشر مجموعة من الكتب الصغيرة، ثم جمع كل فلسفته وخلاصه آرائه في كتاب ضخم كبير ختم به حياته، كان أول ما أصدر مصطفى الصبري هو كتاب النكير على منكر النعمة من الدين والخلافة والأمة أيضا، ثم ألف كتاب مسألة ترجمة القرآن، عرفنا هذه المسألة صار فيها نقاش فيها حجج كل من الشيخ محمد مصطفى بن مراغي ومحمد فريد وجدي في جواز ترجمة القرآن وأن يقرا القرآن بهذه الترجمة وبين فساد هذه الآراء. طيب، واختلاف كذلك بحسب اختلاف الفقهاء الذين يستنبطون منها، فيقال: هذا قرآن الحنفية، القرآن الشافعية والمالكية، والقرآن المعتزلة والأشاعرة والشِيعة. الجوا هذا إلى أن أاساليب الكتابة في اللغات الأجنبية التي سيترجم إليها تتجدد بتجدد العصور، فيحتاج كل جيل إلى تجديد التراجم، فتزداد أداة التراجم، وترى بعضهم يقول: إني أرجح قرآن فلان المترجم وأصلي به في خلواتي، والبعض يقول: لا، أرجح قرآن فلان المترجم.

ومن أمثلة هذه الأخطار التي نبه إليها كذلك ما بينه عند رده على تحبيذ فريد وجدي للترجمة اقتداء بالانجيل، أن ترجمة الانجيل وما كانت من أهم أسباب وقوع الخلاف والشقاق أصلا بين النصارى، ولو لم يكن الانجيل مصابا من قديم وجديد بالتراجم لاحْتُمِلَ عدم ضياع الانجيل المنزّل، فماذا هو دفاع الاستاذ ومصلحته في أن يجعل الكتاب بالاسلام مصابا بما أصاب به الانجيل؟ نحن مر معنا في الجواب الصحيح مش قال شيخ الإسلام يقول: إن الانجيل له 72 نسخة وأن النسخة هي ترجمت، طب وهذا أصلا سبب في ضياع الانجيل كثرة التراجم وكثرة الأمور وكثرة النسخ وكثرة اللغات وال يعني هذا أصلا أدى إلى ضياع المادة وتحريفها، فيقول له مصطفى صبري: تريد أن يتعرض القرآن لمثل ما تعرض له الانجيل؟

ومثله ما ساقه المؤلف كذلك من حرز رده على ما أباحه المراغي من جواز الاجتهاد في الفقه استنادا إلى الترجمة، إذ بين أن تقليد المستنبط للمترجم مانع من اجتهاده، لأنه سيكون تبعا له في فهم النص تمام يعني أنت في النهاية لما يترجم القرآن للغة التركية ويجي واحد تركي ما بيعرف العربية بده يستنبط الفقه من الترجمة تركيا، أصبح الفقيه مقيد بالمترجم، يعني أنت كمترجم أعطيني الترجمة وأنا باستنبط منها، طيب، أفرض كانت الترجمة خطأ غير دقيقة الحكم الفقهي سيكون غير وهكذا. ثم ألف مستوى صبري كتاب موقف البشر تحت سلطان القدر ويرد فيه على زام على بعض الزاعمين من أن تأخر المسلمين يرجع إلى إيمانهم بعقيدة القضاء والقدر، وهو زعم قديم تولى محمد عبده نفسه الرد عليه من قبل، ولكن مذهب المؤلف يختلف عن مذهب محمد عبده الذي يذهب هو وأتباعه في دفاعهم عن الإسلام مذهب يسب مصطفى صبري بأنه أدنى إلى إرضاء الناقد الغربي المتفرنج الشرقي، وهو يلخص مذهبه في قوله: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ. فالانسان يفعل ما يشاء ولكنه لا يشاء إلا ما شاء الله، فهو مجبور غير معذور محاسب على ما يفعله. وصعوبة المسألة في ميرة ناتجة من أن العلماء والمتكلمين قد أخطأوا حين ذهلوا عن دقتها وغموضها وأرادوا أن يحلوها كمأساة بسيطة، مع أن مسألة القضاء والقدر هي من أشد المسائل غموضا، أن القدر سر من أسرار الله، فأي مذهب يتناسب معها في غموضها فهو أنسب المذاهب بذات المسألة وأقربها إلى الواقع، وأي مذهب ينبع على البساطة الأمر وسهولته فهو ابعد عن الحقيقة.

يعني هو يعتقد مصطفى صبري أن القدر من المسائل الصعبة المشكلة وأننا إنما نعرف منه جزءا يسيرا، وعموما نحن نتفق معه كما قال الطحاوي أصلا في القديم في عقيدته: وأن القدر سر من أسرار الله، وأن الخوض فيه ذريعة الخذلان ورم الحرمان ودرجة الطغيان، أنه في جانب من القدر سيبقى فوق العقل البشري يجب الوقوف عنده، وأن عرض القدر كان مسألة سهلة خلص أنت مخير وروح اعمل وبتتحاسب، هسه هذا ممكن أنت تحكي له لسان بسيط بس، لكن لما سيتي يجي يقرأ: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ. قول لي: طيب أنت بتحكي لي أنا مخير طب هي وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ، إذا أنا مشيئتي مرتبطة بمشيئة الله، فست عليك أن تحاول أن تقدم مادة القضاء والقدر بأقرب طريقة ممكنة للمتلقي، لكن عليه أيضا أن يعرف أنه سيبقى هناك جانب من القضاء والقدر هو سر من أسرار لا، لا نخوض فيه.

فيرى مصطفى صبري أن التبسيط الزائد لباب القضاء والقدر مشكلة؛ التبسيط الزائد له وإظهار أنه أمر لا إشكال فيه وهو محلول بكل تفاصيله هي مشكلة. ثم أصدر مصطفى صبري، نعم، بس مجبور لما قال فهو مجبور غير معذور هي نظرة المتكلمين مش السنة، صح هو أشعري؟ أو قلت لك هو أصلًا يعني مش أو أشعري أو ماتوريدي بس لكن يعني المهم هو على طريقة.

الأشاعرة وهذه الطريقة الذين يرون أن الععبد مجبر تماماً. نعم، برؤية يونون بنظرية الكسب، ثم أصدر مصطفى صبري بعد ذلك كتاب قولي في المرأة ومقارنته بأقوال مقلدي الغرب، وقد سبقت الإشارة إليه، وهو في 85 صفحة، ثم ألف كتاب القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون، اللي هم الماديين.

وقد رد فيه على الماديين الذين يشككون في وجود الله، وعلى الذين ينكرون الغيب والنبوات والمعجزات، وعلى من سرد فيهم عدو العصر من علماء المسلمين الذين يذهبون إلى تأويل المعجزات بما يساير روح العصر الذي أصبح إيمان أكثر الناس فيه بالعلم المادي فوق إيمان بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وتناول فيه بالنقد كثيرًا من مقالات العصريين من علماء الأزهر، وكثيرًا من الكتب التي ألفها أصحابها في الدفاع عن الإسلام مذهب الأوروبيين مجاراة لروح العلم فيما يظن.

وقد كان مصطفى صبري -أيوه- يرى أن من خطر ما ابتلي به المدافعون عن الإسلام من الكتاب الذين تثقفوا بالثقافات الحديثة، أن المستشرقين قد نجحوا في استدراجهم إلى أن ينزلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة العباقرة والزعماء بدلًا من منزلة الرسل والأنبياء. نعم، فهم حين يبررون تصرفاته ويدافعون عما يوجه إليه من افتراءات، يدافعون عنه من هذه الزاوية وعلى هذا الأساس، ويفعلون ذلك باسم العلم، ويظنون أن خلافه يخرج الباحث عما ينبغي له من الحيدة، ويفقد كتابته كل قيمة علمية.

والواقع أن ذلك نزول بالإسلام إلى أن يصبح مذهباً فكرياً أو سياسياً أو فلسفياً ككل الآراء، ونفي للصفة الأساسية في كل رسالة سماوية وهي أنها وحي من عند الله سبحانه وتعالى؛ تعرف الحكمة فيما جاءت به أحياناً وتخفى على الأفهام في كثير من الأحيان.

طيب، وكان آخر ما ظهر للمؤلف كتابه الكبير -هذا هو الذي نسينا اسمه قبل قليل-: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، الذي طبع سنة 1950 وهو يقع في أربع مجلدات كبيرة يبلغ كل واحد منها 500 صفحة. في هذا الكتاب خلاصة آراء المؤلف مصطفى صبري الفقهية والفلسفية والاجتماعية والسياسية، ومكانه من مؤلفاته يشبه ما كان كتاب الجواهر في تفسير القرآن عند طنطاوي جوهري.

وقد كان مصطفى صبري مدفوعاً في كل ما كتبه بما استيقنته نفسه من أن الغرب يجد في محو الإسلام، وأن نجاح مكيدته في تركيا نذير بانتشارها، فهو يجاهد بكل ما يسعه من قوة لمنع المسلمين من الانحدار إلى نفس المصير الذي صريه الترك على يد الكماليين بعد أن لمس نكبتهم بيده وجربها بنفسه.

طيب، رأينا في الفصل السابق صوراً مما طرا على المجتمع من فساد واضطراب نتيجة لغزو المدنية الغربية. قال: ولم يكن هذا التطور في الواقع مقصوراً على مصر، فقد شمل كل العالم الإسلامي، بل لقد شمل الشرق كله. وهذا هو خواجه بخش، قال المسلم الهندي: يلاحظ أن دور التطور إنما هو لحكم الضرورة إلى حد معلوم، دور فساد في الآداب وانحطاط في الأخلاق وعبث بالدين. التطور الذي يزعمونه دورة التطور، هذه هي حقيقة دورة فساد يعني. انتبه إلى هذا.

وأوضح قال: إن أوضح نتيجة لهذا التطور هي تزلزل نظامنا القديم القائمة عليه حياتنا المنزلية وعاداتنا الاجتماعية. وسبب هذا التزلزل إنما هو تيار الحضارة الغربية، كما يلاحظ أن الآباء قد فقدوا سلطانهم في الأسرة بعد أن ضاعت صفة احترام الماضي واكرام الكبار والشيوخ واعتبار -قال- اعتباره -قال- فلان وري فلان. ويشير إلى موجه الإسراف والتبذير والإنغماس في الترف، واتخاذ الأزياء الأوروبية وأساليب المعيشة الأوروبية، وتجاوز ذلك كله إلى الخمر والمقامرة.

فالذي يقرأ وصف خواجه بخش للتطور الذي طرا على المجتمع الهندي يخيل إليه أنه يتحدث عن مصر، بما يؤكد أن أثر هذا الغزو كان واحداً. إذا ما كان في مصر كان في الهند كان في الشام كان في كل المناطق التي وصلت إليها، خاصة بريطانيا، لأنه بريطانيا استعمرت الهند، فالمناطق التي وصلتها بريطانيا مارست فيها نفس الممارسات في تغيير عقول الناس ونزع من عاداتهم وتقاليدهم وأفكارهم إلى العادات الغربية.

طيب، وانتشرت المخدرات في مصر -قال- وانتشرت المخدرات في مصر مشروعاً ينذر بالخطر الشديد، ولا سيما بعد أن امتدت إلى الشباب وهم جيل الغد، وبعد أن ظهر منها نوع جديد فتاك لم يطرق اسمه أسماء الناس قبل الحرب وهو الكوكايين ومشتقاته. واشتغلت الصحف بالكلام عن تفاقم هذا الداء الوبيل، وطالبت بتجديد العقوبة فيه وفي تجارة الرقيق الأبيض ودور البغاء وأوراق اليناصيب والقمار. نعم.

قال: وكلها من الأدوات التي حملها إلينا الغرب، وكلها مما كان يحترفه الغربيون ويكادون يحتكرونه احتكاراً، فالكسب فيها مضاعف لهم والخسارة فيها مضاعفة علينا؛ يقتلون في شبابنا كل قوة وكل نخوة حتى لا يرتفع في وجوههم صوت أبي، ويستنزفون كل قرش حتى لا تقوم لنا حياة ولا ينتظم لنا اقتصاد. ثم هم في الوقت نفسه يملؤون جيوبهم بثمن كل بثمن كل هذا البلاء الذي يصب فوق رؤوسنا صباً.

إذاً يشغلون الشعوب بالشهوات، ثم هم يكسبون اقتصادياً من خلال تصدير هذه الشهوات إليهم. فنحن الشعوب نشتريها، سوق مستهلكة للمخدرات، لليناصيب، للبغاء، لكل شيء، للسوشيال ميديا وقس عليه ما يصدره لنا للألعاب للبلايستيشن. فهم يصدرون لنا الشهوات والرذيلة، نفسد نحن وهم يتطورون اقتصادياً من أموالنا.

طيب، وقد تبين وقت ذاك أن إنجلترا وفرنسا كانت تصدران المورفين والحشيش. فجرت مناقشة مشكلة المخدرات إلى المطالبه بنقل اختصاص المحاكم القنصلية إلى المحاكم المختلطة، حتى يمكن تفادي إفلات تجار المخدرات من العقاب ومعظمهم من الأجانب. قال: ومع كل هذه الأدواء التي تفتك بأجسام الناس، كان هناك أدواء أخرى تفتك بعقولهم وتلوث كل الغذاء الثقافي الذي تتناوله أجيال الناشئة.

فانتشرت الصور العارية في المجلات من مجلة الهلال فنازلاً أو صاعداً إن شئت، لا أدري، تعرض الأوضاع المثيرة المغرية باسم الفن، فتارة هي من معرض رسام أو مثال، وتارة هي صورة لممثلة أو راقصة مما يسمى نجوم مما يسمى نجوم المسرح أو السينما في هذا البلد أو ذاك. تصبح المرأة الرذيلة البغية التي تمثل اسمها نجمة ستارز يسمونهم هذول النجوم، ويصبح يعمل لهم مكافات وتميزات وصورها على المجلات كما ترون اليوم. فأقول لك: ما حصل اليوم هو بدايته من تلك الحقبة. نعم.

وتارة هي نموذج لما تبدعه مصممو الأزياء الغربيون، وتارة هي صورة لمسابقة في جمال السيقان أو الصدور أو تناسق الأجسام أو ما يسمونه ملكات الجمال، وتارة هي إعلان عن قصة في إحدى دور الخيالة أو لون من ألوان البضائع إلى آخر هذه الأعذار والذرائع التي لا تنفد ولا تبلى. وتجاوز هذا الداء المجلات إلى أشرطة الخيالة، ثم اقتحم المعاهد الحكومية فدخل مدرسة الفنون الجميلة.

ولكنه لم يدخل هذه المرة في شكل صورة أو تمثال، وإنما دخل جسماً حياً: فتاة في مقتبل الشباب تقف عارية كما ولدتها أمها أمام شباب مراهق جاء من أعماق الريف الخجول أو الصعيد المحافظ بعد أن أتم دراسته الثانوية، فتميل يمنة ويسرة وإلى أمام وإلى خلف وتنبطح على بطنها أو تركض على جنبها ليتيسر لهذه الضحايا البريئة من الشباب دراستها في كل وضع. ثم تدفع الدولة لهذه التعيسة الشقية ثمن ما بذلته من حياتها، وما استهلكته عيون الشاب المراهق من جسدها.

قال: وهل يمكن ما بذلته من حياتها وحيائها؟ نعم. هل يمكن أن يكون هذا كله إلا صوراً متعددة لمكيدة واحدة تاتمر بالقيم الأخلاقية وتستهدف تدمير كيان الشباب؟ نعم، إذا أردت أن تهدم أمة اهدم أخلاقها. طيب، صرف الناس مع ذلك كله عن عظائم الأمور إلى الصغائر. نعم، فكثر حديث الصحف والمجلات عن الممثلين والممثلات والمغنين والمغنيات والراقصين والراقصات، ومباريات كرة القدم والأفلام والمسلسلات اليوم والسوشيال ميديا. نعم.

قال: واحتلت أخبار هن في أتفه ما يخطر على البال أبرز الأماكن في صحف والمجلات، حتى كأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق في الناس طبقة أشرف ولا أحق برعاية وتقدير من هؤلاء. حتى لو تجلس مع بعض الناس تجده مهتم أنه هذه الممثلة الفلانية وين اليوم ستكون لحفلتها؟ بعض الطبقات المجتمعية اللي بتجلس معها هو فعلاً الاهتمامات التافهه: إيش اشترت لباس، إيش الموضة الجديدة، هذا المغني طب شوف حلقة فلان. طيب بيصير بعض الناس يحلق لابنائه كما يحلق للاعب فلاني، إنه في لاعب مشهور حلق حلقة بيصير ابنك بيطلب بدي حلقة هذا اللاعب وبتصير كذا، ويتناقش الناس في أتفه الأمور وأحقر الأشياء، بعد أن كنا أما نصنع التاريخ والحضارة. نعم.

قال: وخصصت كثير من المجلات أبواباً ثابته في أخبار المجتمع الذي كان يسمى مراق وقتذاك ويا أخبار لا تخرج عن الأزياء والسهرات وثرثرة الفارغين والفارغات. وأخذت المجلات تعرض المذاهب التي استحدثها مرضى النفوس والهدامون من الغربيين في صور جذابة تساوي الشباب، أو هي تعريض على الأقل تعليق من مثل ما كتبته مجلات الهلال عن مذهب العري ونشأته. قال: إذ عرضت مذهب العراة عرضاً مغرياً يصور مجتمعهم السعيد وما يحقق وما يحقق من مسائل صحية وأخلاقية كيف نشا مجتمع العرى؟ أثارت قضايا مجتمعية تافهه. نعم.

وختم مقالها الطويل بعد في ذلك بقولها: هذه خلاصة موجزة لحالة جماعات العري في أوروبا في هذا العصر، ومع أن أنصار هذه الجماعات آخذون في الازدياد فإننا لا نزال نعتقد أن في هذه البدعة خطراً كبيراً على الآداب.

كذلك مثلاً اليوم على شاشات التلفزيون برامج الطهي. تمام هي برامج الطهي أنا أعتقد أنها مشكلة، يعني وإن كان بعض النساء ممكن تستفيد منها، بس هي الفكرة أنها مشكلة، إنه يعني أعطاء قيمة للطعام والشراب زيادة عن حدها، وكان المطلوب أن ننتج في يعني الوجبات: كيف تعملي هذه مع اللازانيا؟ كيف تحط عليها جبنة؟ لا، هذه كيف الجبنة تكون سايحة؟ كيف هنا تحط فلفل؟ كيف هنا تعمل كذا؟ الطبخة الواحدة يجب أن تعمل لها عدة أشكال بعدة أشكال. هذا نوع من إلهاء النساء وأشغالهم بقضايا جانبية. جيدة صناعة الطعام لذيذ، مش ما عندي مشكلة، بس ما ما يكون هذا هم، يعني ما يكون هذا هو مطلب الأسرة الدائم: أنه كيف نخترع طبخة جديدة؟ كيف نعمل كذا؟ خلاص، يعني أكل الناس الموجود وهناك ما هو أهم ينتظرنا في حياة الأمة المعاصرة من مشاكلنا الثقافية والفكرية.

فأنا أقصد شوف هي الأشياء حتى المبيعات كيف يضخ يتم تضخيمها واشغالها لتصبح قضية: شفت فلانة شو طبخة هذه اللي على اليوتيوب؟ لا، طيب ابعثي لي أنت طبخة فلانة. لا، طبخة، طيب في طبخة حديثة جديدة، طيب شفت كيف بتعمل مع السلطة مع كذا؟ وتصبح بدل المراه ما تتعلم أمر دينها عم تتعلم أنواع السلطات وأنواع المعكرونات وأنواع الكذا، ولا تتعلم أمر دينها. نعم.

وقد كانت هذه الكلمات الثلاث والأخيرة هي كل ما قالته المجله في استهجان هذا فسق الهدام الصريح الذي يرد الإنسانية إلى الهمجية الأولى وإلى إلى أحط الدركات. وأخذت بعض المجلات تعرض مذاهب عجيبة -قال- من فنون الجنون الأمريكي باسم التربية الحديثة أو باسم علم النفس، مثل ما قال أمير بقطر قال عن الجيل المصري المقبل تكوينه من ناحيتي الأخلاق والشخصية. حيث ينقل الكاتب طائفة من الأساليب التي يزعم أنها تطبق بنجاح في المدارس الأوروبية والأمريكية مطالباً بتطبيقه في مدارسنا، ويضع في مقاله نماذج من الأسئلة التي يجب لتكوين التي خلينا نشوف شو الأسئلة.

ما الفرق بين الخطا والصواب؟ هل في طاقة الشباب أن يعيش عيشة طاهرة أم هذه المعيشة لا وجود لها إلا في عالم الخيال؟ يعني لازم الشاب يكون له علاقة مع بنت عيش فيها كذا يعني يعني يعيش الشاب بدون فتاه؟ من الصواب أن يسمح للطلاب بالتدخين؟ هل يجوز التدخين للطالبة أيضاً؟ هذا الرقص مرغوب فيه؟ متى يجوز للشاب أن يثور على العادات والتقاليد؟ ما الفائدة من الدعاء لله أن ينزل الغيث فترات الجفاف طالما نحن نعلم أن المطر خاضع لقوانين الطبيعة؟ إذا تعارض الدين مع العلم أيما نصدق؟

شوف كل هذه الأسئلة التي ستطرح على الشاب المسكين في مصر وفي ويستطيع النظر في هذه الأسئلة يدرك بسهولة أن كل سؤال منها هو يهدم ركناً من أركان الدين والخلق، فكلها تدور حول هدم توقير النشء للدين والتقاليد من ناحية، وهدم توقير الصغير للكبير من ناحية أخرى، بما يففك المجتمع يفضي عن كل جهد مثمر للتربية الصحيحة التي تقوم على ثقة الصغير في صحة ما يلقى إليه من آراء في آراء من هم أكثر منه تجربة، حتى يبلغ من النضج ما يسمح له بالاستقلال في مناقشة الأمور.

عدا أن الأسئلة كلها فوق مستوى الطالب العقلي، وهي على كل حال ليست مما يوجه لكل انسان في أي سن كان، فالأديان تدعو الناس كلهم إلى الانقياد لها؛ لأن الكثرة لأن الكثرة الكبيرة في المجتمعات -كل المجتمعات إنسانية وحيوانية أصلاً- هي تتشكل من المقلدين، أما القاده فهم عادة قلة ضئيلة. وهذه القلة القليلة من القادة هم الذين تمكنهم مواهبهم مناقشة دقائق الحكم وجلائد الأسرار دون تعرض للزلل، فليس كل الناس أصلاً صالح للاجتهاد في الشريعة، كما أنه ليس كل الذين يتعلمون الطبيعة والكيمياء يطلب إليهم أن يبتكروا فيها وأن يناقشوا أصحاب النظريات، فالذين يستطيعون ذلكم قلة ضئيلة، أما الباقون فيكفي أن يحفظوا ما هو مقرر مما يقوله الفقهاء والمجتهدون في هذه العلوم.

في إلقاء مثل هذه الأسئلة التي اقترحها الكاتب بين يدي الشباب على صغر سنهم، وتحميل لملكاتهم فوق ما تحتمل، وإجهاد لعقولهم. وانحرف الشعر والأدب نعم فأصبح اسم الرومانسية أو الرمزية مظهر من.

مظاهر الأنانية والانطواء على النفس الذي يورث الهم القاتل لكل همة حينا، أو العكوف على الشهوات الصارفة عن كل خير حينا آخر، وأصبح في معظمه تعبيرا عن أمراض النفوس، وانعكاس المعايير، والتنفيس عن الشهوات.

وشاع في شباب الكتاب وفي بعض شيوخه موجة من النقد تهاجم الشعراء الذين يهتمون بالمجتمع، وتتناولهم بالتحقير، وتخرجهم من زمرة الشعراء والأدباء حين تصفهم على سبيل الاستهزاء بأنهم شعراء مناسبات، وبأن ما يكتبونه ليس أدبا ولكنه وعظ وإرشاد، وكأنه قد أصبح من شروط الأدب أن تخرج موضوعاته عن حدود الأدب، وأن يلتزم التعبير عن جوعه للشهوات الله المستعان.

وقد كانت القصة هي أبرز لما استحدث من فنون الأدب بعد الحرب العالمية الأولى، اللي هي الرواية، الروايات للاسف اللي عصفت في شبابنا اليوم، بدل أن يقراوا القصص هي الأعلام النبلا والرجال الأكابر من الأمة وتاريخنا المجيد، أصبحنا نقرا رواية رومانسية وقصة حب وعلى شاطئ البحر وتحت ضوء القمر، نعم.

ولم تلبث أن طغت على سائر فنون الأدب حتى أخملت الشعر أو كادت، ورحبت بها الصحف على اختلاف ألوانها وجعلها الكثير منها بابا من أبوابها الثابتة؛ استجابة لرغبات جمهور القراء الذين أقبلوا عليها إقبالا شديد، وسعد على رواجها نهضة المسرح في صدر هذه الفترة ثم ظهور الخيال السينما وتقدم صناعتها في مصر.

قال: وبعد أن لقي إنتاجها رواجا في سائر بلاد العربية، إذا الخيالة يعني السينما هذه المعلومة الجميلة، نعم.

وكان مما أعان على هذا الرواج سهولة تذوق القصة؛ إذ إن فهمها أو الاستمتاع بها لا يحتاج لإعداد خاص أو ثقافة طويلة، كما هو الشأن في سائر الفنون الأدبية والشعر منها خاصة، الشعر يحتاج أنك تعرف اللغة وتعرف كذا وكيف تتذوقه، أما القصة خاصة لما تكتب بلغة بسيطة جدا أي واحد بيفهمها عموما يعني من الناس، نعم.

قال: وهي مع ذلك أكثر ملائمة للشباب؛ لأنها أقدر على توفير الأجواء الحالمة التي تلائم سن المراهقة خاصة، مما يجعلها أقوى الفنون الأدبية تأثيرا عليه وأخطرها في توجيههم، وقد زاد في خطورتها سهولة تناولها وصعوبة التمييز بين الجيد منها والرديء على غير العارفين من العلماء والناضجين للتفكير.

فما أسهل أن يملأ الكاتب أي كاتب صفحات وصفحات وكتبا بمقالات وبحكايات ملفقة مما يستطيعه المثقفون وغير المثقفين، لا سيما بعد أن هجر الناس اللغة الفصيحة التي لا يستطيعها إلا المثقفون إلى لغة الأسواق التي لا يتميز فيها عالم من جاهل، لذلك ولما لمؤلف القصة من حرية واسعة في تصريف أحداثها ورسم أشخاصها أصبحت من أخطر الأدوات تأثيرا في المجتمع، وتجرأ على كتابتها وندس بين هؤلاء كثير من مرضى النفوس الأهواء، ومن ينقلون حين يترجمون أسوأ ما قراوا من قصص الغرب الرخيصة المبتذلة، ولا يتكلفون أحيانا يؤلفون أكثر من تغيير فقط الأسماء، وبيترجم لك إياها ولا يغير مشاهد القصة، فقط يغير الأسماء من جوليت وكذا لـ سوسن وهنى، وتبدأ القصة بكل فسادها وأخلاقها.

هنا يقول: انتبه يعني بعض الكتاب لهي المشكلة في مصر، فمن ذلك مقال محمد توفيق يتكلم عن الأدب الماجن مكسرة للناشئين يقول فيه، نعم.

ألا تدري ماذا أريد بالادب الماجن يا سيدي القارئ؟ تلك الرواية التي يكتبها الكاتب ويمثلها الممثل فيقرأها الألوف ويشهد تمثيلها الألوف، وتدور كل حوادثها حول محور واحد هو صله بين الرجل والمرأة، ولكن أي صلة؟ أبعد الصلات عن الشرف وعن العفاف وعن احترام الحرمات التي لولاها ما كانت الإنسانية جديرة باسمها.

وأي رجل وأي امرأة؟ رجل كل همه أن يخدع زوجة، أن يخدع زوجة أو عذراء عن كرامتها وعن موضع التقديس من عصمتها فيفلح في أكثر الأحيان أو في كل حين، وامرأة مائعة الخلق همها في دنياها أن تلهو بالرجال وتنقد لكل إنسان سوى حليلها الذي اصطلحت الآداب دعاك الأديان إن شئت على أنه الرجل الفذ الذي جعلت له وجعل لها، وقصة طويلة في مجلد أو اثنين، كان كاتبها ليس يرى في حوادث الكون ولا يستوقفه من شؤونه الطويلة العريضة سوى تصوير أمور يصعد لها الدم في وجنات البنات ووجوه البنين وجوها وخجلا، وقل أن ينتهي حادث من أحداث هذا الغرام الملطخ المسموم إلى زواج أو شمم وأباء، بل هي الهاوية أبدا وهو الاسفاف وكل الاسفاف، على أنها هاوية يزينها الكذب بضروب من الأزاهير، ويؤثثها بكل وثير ناعم من داع الشهوة والمتاع البهيمي الدنيء.

هذا نوع من آثار بعض الكتاب هو ما نسميه بالأدب الماجن، وإنما نتجوز فنسميه أدبا؛ لأنه كثيرا ما يعزى إلى كتاب حاذقين بعضهم من أئمة البيان، فهم أدباء من حيث انتسابهم إلى صناعة الكتابة لا من حيث اتصافهم بمكارم الأخلاق.

وأكثر ما تكون هذه النزعة الشهويه ضعيفة من كتاب الأمم اللاتينية، ولقد يعتذرون أحيانا بأن هذه الصور التي يرسمونها في تصانيفهم مأخوذة عن واقع الحياة، وهذه الفكرة الأوصا أنهم يبررون هذه الأمور أنه احنا نبين لكم واقع الحياة الذي تعيشونه، وأنه في شاب بحفتها فأنا أبين الواقع.

بتعرفوا صدرت فترة في بلادنا وفي مسلسل خرج كان اسمه مسلسل جن ولا شيء من ذلك، هذا مسلسل جن أو شيء اجت فتره عليه ضجه، فالمخرج تبع الفيلم لما استقبلوه على هذا قال يعني طبعا كل مسلسل يقوم على فتاة شباب مراهقين توجيهي ثانوية عامة أو قبل بقليل يذهبون للبشرة أو يذهبون لمناطق في بلادنا ويعملون علاقات طبعا محرمة بشكل هيك رحلة يعني كأنها رحلة، والشابة عين في الفتاة، وطبعا كل يعني فيما وصف لي يعني كل الغرائز موجودة فيه، فيخبر يعني ويبرر السقوط الأخلاقي الذي فعله أنه نحن نبين واقع المجتمع، وأعوذ الاقبح من ذنب، يعني أنت تبين الرذيلة، طيب خلص أنا أعرف الرذيلة أطويها وأعطيني واقع مجتمع أفضل، ارسم لنا المستقبل، لا هو أنت لا تستحي إلا أن ترسم الشهوات، إذا كان الواقع مليء بالشهوات أنا أعمله كسينما وكمسرح وكفيلم فيديو ليصبح أيضا الشباب يرونه ممثلا.

فهذه الأعذار القبيحة وهذه الشماعات التي يعلق عليها صناعة الرذيلة إنما هي وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم لا تزيد عن هذا، نعم.

قال: ففيما الخجل إذا من صور مصدرها الحياة؟ ونحن لم نكن لنعنى بهذا الصرف من الأدب اللاتيني لولا أن عدواه قد صارت سريانا حثيثا في آدابنا الحديثة تقليدا أو تعريباً، أصبحنا في كل يوم تتقاذف إلينا عشرات من القصص القصيرة والطويلة والروايات التمثيلية والنكات الفكاهية، وكلها مجاراة ومباراة لتلك الظاهرة الفاضحة.

طيب، يتكلم محمد توفيق ذيا في هذا المقال عن خطورة هذا الأدب على الشباب والناشئة فيقول، نعم.

وقد يعبس الفتى أو الفتاة حينا إذا قرأ أو قرأت مجونا جريئا عريانا، قال: ولكن إذا ألفت العين والنفس أمرا كان مبعثا للحياء أمس، فقد لا تلبث العين والنفس أن تنزع إليه وتطلبان، فاذا فقدت النفس نفورها من قراءة المخازي وتصور معانيها، قال فقد هنت عليها المرحلة التالية.

هذا كلام موفق لمحمد توفيق، فعلا أنه أنت ضحك المشكله انه أن تستمرئ أنت هذه الحالة؛ يعني ماشي، ممكن شاب وفتاه يعني في مقتبل العمر يبدأ يقرأ قصة يجد فيها مجون جريء يستحي، لكن هي الخطوة الأولى، أنت أول مره ستستحي، لكن ثاني مره ست، ثالث مره ستألف، ثم يصبح الأمر عادي وطبيعي.

هذا رصد جيد أنه محمد توفيق، أنه هي القضية قد يعبس الفتى في أول مرة يقرا فيها قصة فيها مجون عريان، ولكن إذا ألفت العين والنفس أمرا كان مبعثا للحياء في الأمس، يعني إذا كان هذا الشيء في الأمس في الماضي يبعث الحياء أن نقرا مثل هذا، فقد لا تلبث العين والنفس أن تنزع إليه وتطلباها بصير بعدين هو مطلوبك تمام.

بتلاقي الشاب ممكن أول ما هيك يعني أول ما يدخل الجامعة أول أسبوع أسبوعين بشوف بنت في الجامعة مع شب استغفر الله وبده يغضب بصره وكذا، بس هي المشكلة أنه طيب ثاني يوم شاف هذا المشهد ثالث يوم رابع يوم أسبوع، بعدين بصير خلص يشوف هاي المشاهد شاب وشابة وشابه في حضن فتاة وما يصبح عنده إنكار لهذا المشهد، ليه؟

لانه اللي كان في أول يوم جامع عندك من الحيا، اللي اخذته من بيتك وبيت أهلك سيتكسر رويلا رويدا.

بتجي الفتاه حتى طالبات شريعة أو شي بتيجي أول يوم على الجامعة ما بدها تحكي مع حدا وأنا بدي أضبط نفسي، أسبوع أسبوعين الدكتور بيمزح مع الطالبات، أيه الأسبوع اللي بعديه فرطت المسبحة، صارت الفتاة التي لم تعتد أن تتكلم مع المعلمين والمدرسين ومع الشباب هي التي تبادر في الكلام وهي منقبة وأمورها طيبة، إيش اللي صار؟ هو كسر الحياء، كسر الحاجز.

هذا اقصى ما تفعله الجامعة، أنها تعودك على المناظر القبيحة وحتى تالفها وتصبح يعني أقل الأحوال إذا أنت لم تمارسها لا تنكرها بقلبك، ألف المعاصي.

طيب، وإلى هذه القصص الماجنة أشار الغمراوي، طيب، في نقده لطه حسين حين قال: خذ إليك مثلا تلك القصص الفرنسية التي يترجمها صاحب الكتاب من أن قال يلهي بها كثيرا من النشء ويضل بها كثيرا، هل ترى بينها وبين روح هذه الأمة صلة؟ أو بينها وبين روح هذه اللغة صلة؟ وإذا لم يكن، فهل فيها شيء يجدد من عناصر الفضيلة وطهارة روحية في هذه الأمة وعينها على سبيل العزة التي تريد؟

I لا نظن أحدا دخل تلك القصص وخرج منها وهو أقرب إلى الفضيلة والعفاف منها قبل بدءها، وهذا أهون ما يمكن أن يققال فيه عنها، ولو كنا ضاربين مثلا لضربنا الزنبقة الحمراء التي ألفها أناتول فرانس ولخصها صاحب الكتاب لمجلة الهلال؛ فإن فيها من المعاني ما كنا نظن أن أستاذا يستحي أن ينقله للناس أو أن مجلة مثل هلال تتنزه عنه.

طيب، في انتقل الغبراوي إلى الأدب الماجن عامة فقال: فاذا ما تركنا ميدان المنقول إلى الأدب الفرنسي إلى المكتوب في الأدب العربي، وجدنا صاحب الكتاب يخب في، صاحب الكتاب اللي هو طه حسين، نعم.

قال: يخب في الميادين خببا واحدا ويصدر عن نزعة واحدة، فقد فتش في طول الأدب العربي وعرضه.

يا خب يعني بيشتغل بدهاء طه حسين في انتقاء القصص حتى في الأدب العربي، فبيروح بجيب لك قصص الأدب العربي عن أبي نواس وشربه للخمر، يا اخي بقول لك أنت من كل الأدب العربي ما عرفت إلا قصة أبو نواس شارب الخمر وقصة مجنون ليلى والخليعة، ويترك وكل قصص الأدب العربي الراقية عن الزعماء والحكماء والعقلاء والمفكرين، ويختار لك طه حسين من قصص الأدب العربي قصة مجنون ليلى وأبو نواس والخليعة وعشيق فلان، ويعمل لها فبركة وإخراج وسينما، نعم.

قال: فلم يجد فيها من يستحق أن يبعث وينشر الأدباء المجونين الذين ابتلي به الأدب العربي كما ابتلي الأدب الفرنجي بامثال أوسكار وايلد، نعني أبا نواس ووالبه والخلي ومن اليهم ممن نب، صاحب الكتاب أخبر في حديث الأربعاء من النبشة، نعم.

في حديث الأربعاء أظن هذه برنامج ولا كتاب له، أظن هو برنامج كأنه له على الإذاعة كان اسمه حديث الأربعاء كان يقدم أظن لطه حسين، نعم.

قال: الذي نشره في السياسة مفرقة، أو أنها مقالة في جريدة ممكن تكون، طيب.

وأهداه إلى الاستاذ مدير الجامعة مجموعة، ومن الغريب أن تلك الأخبار الاجنة، اه نعم، والأشعار الماجنة قد عرضها صاحب الكتاب في ثوب البحث الأدبي باسم التجديد، كأن البحث والتجديد في الأدب ستار ستار تحارب الفضيلة من ورائه، وسيلة في هذا الشرق لدخول إلى على النفوس بم، نعم.

طيب، شوف كيف طه حسين يدافع عن هذا الأدب الهدام الذي يتحدث العرف القانون، يقول: الأدباء عندنا، هذا كلام طه حسين، نعم.

ليسوا أحرارا لا بالقياس إلى الدولة ولا بالقياس إلى القراء، وما أكثر النبوغ الذي يضيع ويذهب هدرا؛ لأنه يكذب نفسه ويكرهها على الأعراض عن الإنتاج خوفا من الدولة أو خوفا من القراء، فليس كل موضوع يعرض للا، فلادباء عندنا ليسوا حرا, هو يلوم أنه نحن للأسف أدبائنا مقيدين، مقيدين بالدوله وبما يطلبه القراء، وهذا بخليه الانسان النابغة في الأدب لا يبرز، لازم نحن نتق نصبح أحرار حقيقيين كأدباء ونختار ما نشتهي دون أن نتقيد لا بأدبيات ولا بأعراف ولا ما يريد، فليس كل موضوع يعرض للأديب عندنا تسيغه القوانين، للأسف هذا اللي مزعل طه حسين ويحتمله النظام ويرضى عنه ذوق الجمهور.

ثم يقول: ما أكثر ما يعاب أدباؤنا لأنهم لا يعنون إلا بظواهر النفوس ولا يصورون دخائلها ولا يتعمقون ظواهرها ولا يرسمون شيئا من ذلك فيما ينتجون، ولكن دعهم يفعلوا ما يلامون على إهماله، ودعهم يظهروا النفس الإنسانية العارية كما يفعل زملائهم الأوروبيون، وثق بأنهم قادرون على ذلك خليقون.

طبعا يقصد هنا لازم ننظر مشاعر الحب الداخلي، مشاعر الغرام، اللفتات الجمالية في هذا، ليش نبقى نصوير المجتمع فقط تصوير عام شكلي؟ هذا يعني للأسف ما يريده هذا الرجل.

طيب، الشعبة الثالثة من الدعوات الهدامة.

قال: تتجه إلى اللغة العربية تريد أن تفرق المجتمعين عليها بمختلف الحيل والأساليب تحت ستار من الرغبة في الإصلاح وفي مسيرة الزمان، وقبل أن أطخل في تفاصيل المسألة أحب أن أعرض تاريخ تاريخها عرضا سريعا في لمحة خاطفة أن يتبين مصادر هذه الدعوة؛ فقد يعيننا ذلك على تصور مبلغ ما فيها من الصدق والإخلاص والبراء من الهوى.

بدأت هذه الدعوة في أواخر سنة إحدى وثمانين وثمانمائة حين.

اقترح المقتطف كتابة العلوم باللغة التي يتكلمها الناس في حياتهم العامة، ودعا رجال الفكر إلى بحث اقتراحه ومناقشته. ولأني في حاجة إلى أن أتحدث عن المقتطف وعن ميوله السياسية والجهات التي كان يخدمها، فقد تكلمت عنه وعن شقيقه هيرا منوائذ مرت معنا في الكتاب الأول، في الجزء الأول من هذا الكتاب نعم.

ثم هُجت المسألة مرة أخرى في سنة تسعمِائة وعشرين، حين ألف أحد قضاة محكمة الاستئناف الأهلية في مصر من الإنجليز، وهو القاضي ويلمور، قال كتابا عما سماه لغة القاهرة، وضع لها فيه قواعد، واقترح اتخاذها لغة العلم والأدب، كما اقترح كتاباتها طبعا لغة القاهرة اللغة العامية يقصد نعم، كما اقترح كتاباتها بالحروف اللاتينية.

وتنبه الناس للكتاب حين أشاد المقتطف في باب التقريض والانتقال، فحملت عليه الصحف مشيرة إلى موضع الخطر في هذه الدعوة التي لا تقصد إلا محاربة الإسلام في لغته وتفكيك اللغة العربية الفصحى. طيب، كتب حافظ إبراهيم قصيدة مشهورة في ذمها متحدثاً بلسان اللغات العربية ونادباً لها. طيب، ثارت المسألة من جديد حين دعا إنجليزي آخر كان مهندسا للري في مصر، وهو السير ويليام ولكوكس، قال سنة ألف وتسعمِائة وستة وعشرين الهجر اللغة العربية، وخطا بهذا الاقتراح خطوة عملية فترجم أجزاء من الإنجيل إلى ما سماه اللغة المصرية، ونوه سلامة موسى بالسير ولكوكس وأيده نعم.

قال فثارت لذلك ثائرة الناس من جديد، وعادوا لمهاجمه الفكرة والتنديد بما يكن وراءها من الدوافع السياسية، ولكن دعوتها استطاعت أن تجتذب نفراً من دعاة الجديد في هذه المره، فاتخذ القومية والشعبية تستراً لدعوتهم حين كان لمثل هذه الكلمات رواج وكان لها بريق خداع يغشي الأبصار. قال وحين كان الناس مفتونين بكل ما يحمل هذا العنوان من عقاب ثورة شعبية تبخضت عن الفرعونية، وحين كانوا يتحدثون بما صنع الكماليون من استبدال الحروف اللاتينية بحروف العربية، وترجمة القرآن للغة التركية، وإلزام الناس بالتعبد به، وتحريم تدريس العربية في غير معاهد دينية محدودة وضع وضع تحت الرقابة الشديدة.

هيك كان في تركيا، وقد مضوا من بعد في مطاردة الكلمات العربية. إذا شوف الفكرة هذه بس سريعا، إنه كيف الغرب ما بيتعب ما بيسام، للاسف إنه عملوا حاولوا أول تجربة سابقاً وهي الدعوة إلى اللغة العامية ما نجحت أول تجربة، صدوا إنه الشعب لسه عنده نفس حب للغة العربية. رجع مهندس الري بعد فترة وعاد طرح الأمور مرة أخرى، يعني بتحكي عن 1926، 1902 ظهرت الفكرة أول مرة، رجعوا الـ طبعا هي الدعوة بدأت 1881، بعد 1902، 1926 رجعوا طرحوها، بس لما طرحوها في 1926 لا هذه المرة كان في صيدة صادونهم كمثقف من دعاه القومية الذين قبلوا هذه الفكرة وبدأوا يروجونها. هكذا بتكون بريطانيا ارتاحت إنه أنا استطعت أن أصيد في هذه المرة من يدعو لهذه الفكرة ويحميها ويروجها هو داخل الشعب المصري، فعدوك ممكن يجرب أول مرة معك زي قوانين الطفل وقوانين المرأة، بيرمي أول مرة الطعم بقيس وعي المجتمع، شاف إنه الأمور صعبة بقول خلص زلامه في الدولة لا تنفذوا هذه القوانين بس خلوها محفوظة لما نحتاج تطبيقها بنطبقها. بعد 10 سنين بيرجع بقيسوا المجتمع إيش نظرتهم للمرأة والطفل؟ هل يمكن إنه نفعل هذه القوانين ونهدم؟ لما يشعروا إنه أصبح المشايخ وأهل العلم والمثقفين هم الحلقة الأضعف، تطبق القوانين جبراً ويستأسدون عليها ويطاردون المشايخ وأهل الدعوة والإصلاح، لكن لما يكون لا السواد الأعظم لسه رافضها هم بترووا حتى ما يصطدموا مع المجتمع اصطدام كبير وتكون الثمن باه.

ثم بدأت الدعوة آخذة في الانتشار حين اتخذت اللهجة السوقية في المسرح الهزلي، صار يعني بتعرف السينما المصرية والكلام العامي، خلص قالوا خلص طبقوا اللغة العامية في المسرح في الروايات ثم انتقلت إلى المسرح الجدي، حين تجرأت عليه وقتذاك فرقة تمثيلية تتخذ اسماً فرعونياً في مسرح هزلي وفي مسرح جدي طلع طيب، وهي فرقة رمسيس، فوجدت مسرحياتها إقبالاً ولقيت رواجاً عند الناس، وظهرت السينما من بعده فاتخذت هذه اللهجة ولم يعد للعربية الفصحى وجود في هذا الميدان. إذا ابتدأوا زي ما قلنا من جانب السينما المسلسلات، قالوا أنتم مش مشكلة في المدرسة درسوهم لغة عربية فصحى ما عندنا مشكلة نحن، بس هي السينما وبعدين شوي شوي يتوسع هذا النفوذ.

ولم يكن ذلك هو كل ما كسبته الدعوة الجديدة اقرأ التي روجها الإنجليز وعملاؤهم كما راينا، ولكن أعجب ما ظهر من ذلك في هذه الفترة وأغربه قال مما لا يخطر على البال، هو أن الدعوة قد استطاعت أن تتسلل متلصصة إلى الحصن الذي قام لحمايه اللغة العربية الفصيحة والمسمى بمجمع اللغة العربية، فصارت في مجلته الناطقة باسمه تزداد من المقالات عن اللهجة العربية العامية كتبها عضو من أعضاء هذا المجمع اسمه عيسى أسكندر المعلوف. قال وإن مما يدعو إلى العجب حقاً أن يختار المجمع لعضويته رجلاً معروفاً بعدائه الصريح للعربية وهو معروف من الغربة يعني قد يكون من اسمه نصيب تمام.

قال وهو عداء عريق ورثه عن أبيه الذي أعلنه وجهر به حين سجله في مقال له نشرته الهلال سنه 1929 دفع فيه عن اللهجات السوقية، وقال إنه يشتغل بضبط أحوالها وتقييد شواردها لاستخدامها في كتابة العلوم. وقد أكد هذا المقال أن اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة قال هو من أهم أسباب تخلفنا الثقافي، وزعم أن من الممكن لغة الحديث الكلام عن لغة الكتابة التخلف إذا لازم يصير حتى كتابتنا زي ما بنحكي باللغة العامية. طبعا لاحظ إنه كيف الغرب طبعا زي هذا معلوف هذا إيش اللي وصله لمجموعة اللغة العربية؟ شوف الغرب الغرب بيشتغل بدهاء، بيجي على مكان مميز يحمي مثلاً فكرة إسلامية، أي ما بيجي بيصطدم مع هيئة الفتوى، بيجي بيقول بس في مفتي والله ممتاز شو رايكم تحطوه معكم، وهذا المفتي بيكون معلوف زي هذا الرجل يكونوا شار. قولوا نحن ما بدنا خليكم أنتم كأزهار أو خليكم كهيئة علمية أو كلجنة إفتاء أو كذا خليكم على ما أنتم عليه، نحن ما نتدخل في شأنكم الدينية بس نحن فقط زكيناه لأنه رأيناه مناسب، بكون كأقد وبيصير طبعا من تحت بيطلبوا من الأجهزة الأمنية عينوا لنا إياه، جابان عنهم حطوا لنا هذا الرجل، هذا الرجل بيكون هو الورقة الرابعة للغرب، هو الذي سيبدا من داخل المؤسسة يهدمها ويزرع أفكار ويبث باسم إيش أنا من هيئة هيئة الإفتاء أو أنا من مجمع اللغة العربية أو أنا من صانعي القرار. طيب أنت مين وضعك هون؟ كيف وصلت أصلاً؟ هل أنت مؤهل لهذا المكان؟ هل أنت من أربابه؟ دائماً الغرب ذكي في عمله، ويعمل من تحت الطاولة ولا يعمل بالمكشوف، ويعرف كيف يوصل أزلامه إلى المناطق المؤثرة في القرار نعم.

قال وزعم أن من الممكن اتخاذ أي لهجة عامية للغة للكتابة كالمصرية أو الشامية، وأنها ستكون أسهل على سائر المتكلمين بالعربية على اختلاف لهجاتهم من العربية الفصيحة. كما أنه زعم أن تعلق المسلمين باللغة الفصيحة لا مبرر له، لأن هناك مسلمين كثيرين لا يتحدثون بالعربية ولا يكتبون بها، ولان اللغة التي يتكلمها المسلمون هي غير العربية الفصيحة على كل حال. وقال إن كل ما يطالب به هو وضع قواعد قواعد هذه اللغة، قواعد للغة العامية أنا هذا اللي بدي. وختم المقال بقوله: وما أحرى أهل بلادنا أن ينشطوا من عقمه طالبين التحرر من رق لغة صعبة الميراث قد استنزفت أوقاتهم وقوى عقولهم، وهي مع ذلك لا توليهم نفعاً، بل أصبحت ثقلاً يؤخرهم.

شوف كيف الان يشوه اللغة العربية الفصحى هل تعرف عداء العربية التي لم ينشأ هذا المجمع إلا لحمايتها أعرق من هذا العداء الصريح في الولد وأبيه على السواء على معلوفة وأبوه؟ فلأي شيء اختير هذا العضو أمثاله بالكيد للعربي ها شايف هذا هو السؤال؟ فلاي شيء اختير هذا العضو من المعروفين بالكيد للعربية وللعرب؟ يعني كيف تم اختيارك أنت كمعلوف لتكون عنصراً في مجمع اللغة العربية؟ طيب اقرأ.

وليس هذا هو كل ما يدعو للعجب من أمر هذا المجمع، فقد تقدم عدو من أبرز أعضائه وهو عبد العزيز فهمي ثالث ثلاثة الذين بني عليهم الوفد المصري في سنه 1943 باقتراح كتابة العربية بالحروف اللاتينية، وشغل المجمع ببحث اقتراحه عدة جلسات امتدت خلال ثلاث سنوات، ونجر في الصحف وأرسل إلى الهيئات العلمية المختلفة، وخصّصت الحكومة جائزة مقدارها ألف جنيه لأحسن اقتراح في تسيير الكتابات العربية. أليس يدعو ذلك إلى أن نتساءل: هل أنشئ هذا المجمع لينظم جهود حماة العربية، أو أنشئ ليكسب الهدم والهدامين صفة شرعية؟ أحسنت، وليضع على بيت حفاري القبور لوحة نحاسية كتب عليه بخط عريض طبيب على وكر القاتل السفاح اسمه جراح.

جراح طبعا يعني أنت بتيجي على القاتل بتكتب إنه هذا جراح يعمل عمليات جراحية، تسميه الهدامين أنهم حمال اللغة العربية وأنهم مجمع اللغة العربية، هذا طعن في ظهر العربية. أليس يرضى الاستعمار نعم عمي الاقتراح المعروف واقتراح عبد العزيز فهمي؟ أليس يرضى عنه العضو الإنجليزي الموقر جب الذي يقرر في كتابه إلى أين يتجه الإسلام عند كلامه عن الوحدة الإسلامية إن من أهم مظاهر الحروف العربية التي تستعمل في إن من أهم مظاهرها الحروف الوحدة الحروف العربية نعم، واللغة العربية التي هي لغته الثقافية الوحيدة والاشتراك في كثير من الكلمات الاصطلاحية العربية الأصل. أليس يرضى عنه الاستعمار الفرنسي الذي حرب العربية الفصيحه في شمال إفريقيا أعنف الحرب وضيّق عليها أشد تضيق، ووضع مستشرق وبعد في هذه الدعوة؟ هي أخطر الشعب الثلاثة التي عرضناها في هذا الفصل، اللي هي المرأة والسينما والاعلام الأدب واللغة العربية نعم.

إن دعوات التي تستهدف هذا الدين أو الأخلاق قد تضل جيلاً من الشباب، ولكن الأمل في إنقاذ الجيل القديم يظل كبيراً ما دام القرآن حياً مقروءاً ومادّاً الناس، وما دام الناس يتذوقون حلاوة أسلوبه وجمال عباراته، أما هذه الدعوة الخطيرة فهي ترمي إلى قتل القرآن نفسه وهيهات، والحكم عليه بأن يصبح أثراً ميتاً كأساطير الأولين التي أصبحت حشو لفائف البردي قال أو بان يصبح أسلوبه عتيقاً بارياً بتحوير أواق الأجل نشأة عنه وتنشئتهم على تذوق ألوان أخرى من الأساليب المستجلبة من الغرب.

وبينما نجح اليهود في إحياء لغتهم العبرية الميتة واتخاذها لغة للأدب والحياة، كان بعض المفتونين من العرب ينادون ولا يزالون بأن اللغة العربية الفصحى لغة ميته، قال وينشرون في ذلك المقالات الطوال المكتوبة بالعربيه الفصيحه التي يزعمون موتها، والتي يقراها أقل الناس حظاً من الثقافة في الصحف فلا يغيب عنه منها شيء، بل أنا لنرى الأميين في الصباح وفي المساء مجتمعين حول رجل منهم لا تتجاوز ثقافته الإمام القراءة، يطالع لهم الصحف وهي غير مضبوطة بعلامة الشكل وهم من حوله يستمعون فيفهمون. يزعمون أن قواعدها صعبة معقدة، وفي اللغات الأوروبية حية ما هو أشد منها صعوبة وتعقيد، خاصة اللغة الألمانية بالضبط.

كثير من أصدقائنا اللي ذهبوا لألمانيا يتعلموا اللغة الألمانية يقول لك هذه يعني من أصعب أصعب اللغات في العالم نعم. ويقولون إن الشاذ فيها من غير القياسي كثير، والشذوذ في صيغ الأفعال وفي صيغ الجمع والتأنيث وفي المصادر يملا اللغات الأوروبية كلها. كل الشذوذ عندكم جايين يتكلمون عن كم مصدر شاذ عن القاعدة وكم فعل ماضي أو مضارع شذ، الشذوذ في اللغات الأوروبية أكثر. طبعا ذكر هنا أنماط من أشكال التعقيد في اللغات ما بيهمنا أي قال بعد ذلك كله إن العربية معقدة نحواً أو كتاباً صفحه 367 والذين يشكون من صعوبتها أو يتشاكون يتقنون ما هو أكثر منها تعقيداً ولا يخطئون فيه، وأن منهم من يتقن لغتين وثلاث لغات أجنبية معقدة يقيمونها ويخجلون أن يخطئوا فيها، حين لا يقيمون لغتهم ولا يخجلون أن يخطئوا فيها وربما فاخروا به وقالوا ساخرين إحنا لا نتكلم لغة سيبويه لما يلحن في اللغة العربية.

وهذا رايت في بعضهم فعلاً، كان بحكي أنا شفته، كنا نجي مع بعض الناس المثقفة يعني المهندسين وكذا بتلاقيه يعني خلى الفاعل منصوب تمام فبصير واحد يقول يا اخي الفاعل منصوب بيتمسح معه، بقول له يا اخي أنا والله العربي أنا بعرف إنجليزي هو هيك ببرر لنفسه إنه أنا مثقف لغتي إنجليزية اللغة العربية هذه فاعل مرفوع ومفعول به منصوب هذه نحن مش شغلتنا كمطبعة مثقبة طيب.

يقولون إن اللغات الأوروبية قد تطورت فيجب أن تتطور لغتنا كما تطورت لغاتهم، هناك فرق بين التطور والتطوير نعم. تتطور اللغة بأن تفرض عليها قوانين وظاهرة قوانين قاهرة هذا التطور، أما التطوير فهو سعي مفتعل إلى التطور هو إرادة إحداث هذا التطور دون أن تكون له مبررات تستدعيه. التطور لا يسعى إليه ولا يصطنع ولكنه يفرض نفسه فلا نجد بداً من الخضوع له، وأي نعمة وأي مزية في تطور اللغات الأوروبية حتى نسعى إلى افتعال نظيره في لغتنا؟ إن هذا التطور كان نكبة على أصحابه قطعهم أمماً بعد أن كانوا أمة واحدة، فما زالوا في خلاف وحروب منذ ذلك الوقت، ثم إنه لم يحكم على تراثهم القديم المشترك وحده الموت، بل هو لا يزال يقضي بين الحين والحين على التراث القومية لكل شعب من هذه الشعب بالموت حتى ما يستطيع الإنجليزي اليوم من عامة شعبه أن يفهم لغة شكسبير الذي.

طيب وبعد؟ المهم فلنعد إلى عرض هذه الدعوات الهدامة التي تستهدف قتل العربية الفصيحه. قال نستطيع أن نحصر هذه الدعوات في شعب ثلاث تتناول تتناول تتناول أولاها اللغة، فيطالب بعض فيطالب بعضها بإصلاح.

قواعدها، ويطالب بعضها الآخر بالتحول عنها إلى العامية. وتتناول ثانيتها الكتابة، فيدعو بعضها إلى إصلاح قواعدها، ويدعو بعضها الآخر للتحول عنها إلى الحروف اللاتينية. وتتناول شعبة الأدب، فيدعو بعضها إلى العناية بالآداب الحديثة ويتصل منها بالقومية خاصة، ويدعو بعضها الآخر إلى العناية بما يسمونه الأدب الشعبي، ويقصدون به كل ما هو متداول بغير العربية الفصيحة، مما يختلف في البلد الواحد باختلاف القرى وتعادل البيئات. وسنتناول فيما يلي هذه الشعب الثلاث واحدًا بعد الآخر.

أما ما يتناول اللغة بقضية إصلاح قواعدها أو المطالبة بالتحول إلى العامية، فقد أثاره المقتطف أولًا كما حكينا 1881، ثم أثاره الإنجليزي ويلمر في 1902، بعدين حكينا مهندس الري ويليام 1926، وأثار بعض الكتاب وبعض الصحف المدلَف إلى ذلك. وبعد ذلك ولا يزال يثور حتى الآن بين حين وحين، فيهدأ بعد شكوى، ثم يعود إلى الكمون كما تتحصن الجراثيم داخل أغلفتها وأكياسها التي تحيط نفسها بها حين تأنس من قوى الجسم الدفاعية؛ زي ما حكينا لما يشعروا إنه الشعب ما زال مستيقظًا، بيلقوا دعوة، بعدين بيرجعوا ايش بخبوها، بيحوشوها لبعدين منتظرين سنوح الفرصة لهجوم جديد في نوبة تعب أو إجهاد، لما يشوف الشعب مجهد متعب منهك بضربك الضربة القاضية بهذه الشبهة التي يريد أن يغرسها فيك.

والذي يعرض ما كتبه الكُتّاب في ذلك يحس أن هناك هدفًا واحدًا يسعى إليه أصحابه من كل وجه وبكل وسيلة، وهو محاربة الفصحى والتخلص منها. إخواني، إذا حاربت الفصحى وأسقطتها أنت ابتعدت عن لغة القرآن؛ أنتم فاهمين خطورة الفصحى يعني؟ وهذا تجدونه في واقعنا، لماذا أكثر الناس لا يشتاقون لقراءة القرآن؟ ما بدي أقول لا يحبون، بدي أقول لا يشتاقون. والشعور الداخلي لماذا ليش يشعر بالملل السريع وهو يقرأ؟ هو مش فاهم، هو مش فاهم. صدقني أن أغلب المسلمين اليوم هم غير فاهمين للقران، بالتالي هو لما يقرأ هذا الكلام هو مش شاعر بالتذوق الأدبي، مش شاعر بالجمالية، مش شاعر بأي شيء يبهره مقارنة بالأفلام والمسلسلات والحلقات والسوشيال ميديا، والكم الهائل من اللغة العامية المبتذلة جعل بينه وبين لغة القرآن مسافات، فهو لا يعرف أن يستثير القرآن ولا أن يسقط القرآن على واقعه المعاصر، هذا خطير جداً.

وهم بالتالي استطاعوا أن يبعدوك عن مركزيتك، عن الوحي وحتى سنة النبي عليه الصلاة والسلام أصبحت تقرأ قراءة مبتذلة هذا إذا قرأت، إذا سمعها الناس طبعا. فهذا ما أراده الغرب يعني قتال الفصحى هو قتال للقرآن والسنة، ولذلك أن نعيد مجالس تفسير القرآن وتدبر القرآن وأن نعلم الناس كيف يفهموا النص فهماً صحيحاً قويماً، وأن نتعايش مع هذه النصوص هذا جهاد لإعادة القرآن إلى الواجهة الصراع نعم.

فهم تارة يدعون إلى العامية دعوة صريحة، وهم تارة أخرى يدعون إلى التوسط بين الفصحى والعامية، وتاره يدعون إلى فتح باب التطور في اللغة والاعتراف بحق الكُتّاب في تغييرها كيفما كان هذا التغيير وإلى أي مذهب ذهب. وتارة يدعون إلى إسقاط أبواب معينة من النحو أو تعديل بعض قواعده، فاذا لم ينجحوا في شيء من ذلك اكتفوا بالدعوة إلى دراسة اللهجات العامية وإحصاء مفرداتها وأساليبها ووضع القواعد والمعاجم لضبطها وإحصائها. يدعون إلى ذلك باسم العلم واتباعاً للمناهج الأوروبية في البحوث اللغوية الحديثة.

فإذا سألت هؤلاء عن هدفهم من هذه الدراسات قالوا: الأوروبيون يفعلون ذلك يفعلون ذلك. فإذا قلت: ما النفع الذي نرتجيه من وراء هذه الدراسة؟ قالوا: إنها دراسة العلم للعلم، إنها لذة المعرفة المجردة من كل غرض. هذا ما يقوله الخبثاء الذين يخفون أهدافهم الحقيقية، والمغفلون الذين لا يعرفون ماذا يصنعون، أما من أوتي منهم نصيباً أوفر من الجرأة وصلابة الوجه فانه يقول إننا ندرس اللهجات لأن فيها أدباً يستحق الدراسة.

ولست أدري في أي قسم من هذين القسمين أضع طه حسين الذي يبرر إنشاء معمل للأصوات في كلية الآداب بأن الحاجة إليه شديدة جداً في تعليم اللغات الأجنبية على اختلافها، وبأن إنشاؤه ضرورة من الضرورات إذا أردنا درس اللهجات العربية قديمها وحديثها. قال: على أن حجج أعداء اللغة العربية على كل حال لا تتجاوز الكلام عن صعوبة تعلم اللغة العربية من ناحيه والقول بعجزها عن تأدية أغراضها الأدبية أو العلمية من ناحية أخرى.

وقد ظل كثيراً من أعداء العربية هؤلاء والانجليز منهم خاصة يحلمون بتأييد أصحاب السلطان أو بتأييد الصحف، ويرون أن ذلك هو أقرب طرق لتنفيذ مؤامرتهم الهدامة. طبعا إذا أيدك السلطان أو الصحف والماكينة أنت تصبح اللغة العامية مسيطرة ومهيمنة على المشهد نعم. وكانوا يجيبون على اعتراض المعترضين بضيع التراث القديم بالتقليل من قيمة هذا التراث تارة، وبإمكان ترجمة الصالح منه إلى العامية الجديدة تارة أخرى. يعني إذا اعترض عليهم إنه هيك أنتم بتضيعوا تراث أمتنا القديم، فبيقولوا تراثكم القديم أصلاً مش لأهمية يعني تراثنا القديم 1400 سنة ليس بأهمية و1300 سنة في ذلك الوقت، أو نحن نترجم الصالح من تراثنا القديم بلغة عامية وهيك نحن بنحل المشكلة.

بينما يردون على اعتراض المسلمين بأن علماء الدين مكلفون بدرس كتبه وتفسيرها وهذا هو الجزء الأكبر من علمهم إن لم يكن كله. قال: وللمسلمين أسوة بالنصارى من اللاتين والأروام، فإن اللاتين يقرءون إنجيلهم باللغة اللاتينية والأروام باليونانية، أو بالمسلمين من الفرس والاتراك فإنهم يقرءون القرآن بالعربية. وأما كتب الفقه فقد صار العدول عنها إلى النظام، ولا مانع من كتابه نظام لغة العامه ليفهمه الخاصة والعامة.

ربما زعموا أن دراسة القرآن ونحوه وصرفه وأسلوبه هي دراسة عالية لطبقة خاصة، وأن الأدب العربي القديم من شأن خاصة المتأدبين لا عامتهم. قال: وهذه الخاصة تستطيع أن تدرسه كما يدرس طلاب الأدب في الجامعات الراقية أدبي اليونان واللاتين. وحاول بعض أعداء العربية يعني بالتالي ما في داعي أن يصبح اللغة العربية الفصحى لغة عامة مجتمعية، خلوها مثلاً كيف هيك مبحث الفيزياء الكم في جامعة بدرسوا ناس متخصصين معينين هم اللي بيدرسوا اللغة العربية الفصحى، أما العامة فما نعنيهم به هو اللغة العامية.

طيب، حاول بعض أعداء العربية أن يدعموا مزاعمهم ويؤثروا على قرائهم بالأسماء الرنانة وباسم الوطنية والشعبية كما فعل سلام موسى وغيرهم. وقد أبطل المدافعون عن العربية كل مزاعم خصومها؛ في ناس دافعت عن العربية جزاه الله خير خليل اليازجي في رده على اقتراح المقتطف اللي جريده المقتطف اللي طلع 1881، طرح نقطتين أولاهما هي أن اتخاذ العامية لغة الكتابة فيه هدم بنايه التصانيف العربية بأسرها، واضاعه كثير من اتعاب المتقدمين ثم تكلف مثلها في المستقبل نعم.

وأما النقطة الأخرى فهي أن عامة الناس وجهالهم يفهمون العربية فصيحة ويتذوقونها على غير ما يدعيه خصوم العربية. وكفانا من أمثله ذلك ما يراه كل منا ويسمع به من ليال تحيا حتى مطلع الفجر في قراءة الحكايات العربية من نحو قصص عنتر وكتاب ألف ليلة وليلة وبعض روايات المترجمة عن الأفرنجية وكلها فصيحة العبارة بمعنى أنها ليست اللغة العامة في شيء إلا ما هو من سقط الكتاب في بعضها، ومع ذلك فهي مفهومة من سامعيها ولو كانوا من أجهل العامة، يتهفتون على سماعها ويحفظونها ويتنقلون وقائعها على ما هو مشهور.

وذلك أن اللغة العامة لا تبين الفصيحة في غالب الأمر إلا من جهة الإعراب، وهو لا يقف في طريق المفهوم وما لا يفهمونه من الغريب أو مما هو غريب بالنسبة إليهم.

طيب، أبرز الهلا في رده على أحد قرائه سنة 1902 النقاط التالية، ما هي؟ أن المسلمين لا يستغنون عن الفصحى لمطالعه القرآن والحديث في وسائل كتب الدين. أن اللغة العربية ليست غريبة على الأفهام العامة إلا إذا أريد التقعر واستخدام ألفاظ وحشية من معاجم اللسان العرب، أما اللغة الفصحى الهدادئ مفهومة نعم.

قال إنه لا يجوز قياس العربية على اللاتينية، لأن الفرق بين اللاتينية وفروعها أبعد كثيراً من الفرق بين العربية الفصحى وفروعها العامية. فالعمي الإنجليزي والفرنسي مثلاً ينظر إلى اللاتينية نظرة إلى لغة غريبة، أما العامي العربي فإنه يفهم اللغة العربية الفصحى وإذا فاته فهم بعض الألفاظ فان المعنى الاجمالي يندر أن يفوته.

قال إن الزعم بأن اللغة العربية بدع في اللغات بامتياز اللغة المكتوبة فيها عن اللغة المحكية تزعم الباطل، فالإنجليز يكتبون العلم بلغة لا يفهمها عامتهم يسمونها لغة علمية، فالعمي من الفرنسيين لا يفهم أبحاث رينان في فلسفة التاريخ، والعمي الإنجليزي لا يفهم ما كتبه سبنسر في فلسفة العمران، والعمي الألمان لا يفهم ما كتبه شوبنهاور في فلسفة الوجود.

إن الذاهبين إلى أن تتخذ كل أمة عربية لهجتها العامية هم القائلون بانحلال العالم العربي وتشتيت شمل الناطقين بالعربية. طبعا هي النقطة الرابعة معناها أنه أن اللسان الأدباء أو العلماء أن اللسان يختلف عن الكتابة عندكم هو بيقول أنتم في اللغة العربية بتتكلموا في حياتكم العامة باللغة العامية، لكن لما تأتوا تكتبوا تكتبوا باللغة فصحى وهذا بيخلي الناس مش فاهمة كثير ماذا كتب بسبب الانفصال بين المتحدث به والمكتوب به، فيقول طيب أنتم الإنجليز نفس الشيء فإن الإنجليز يكتبون العلم بلغة عامة الإنجليز لا يفهمونها، فدائماً عادي أن تكون لغة العلم أعلى من لغة العامة ولغة السوق ما عندنا مشكله هذا ليس علاجه أن نهدم لغة العلم.

الذاهبين نعم إلى أن تتخذ كل أمة عربية اللهجات العامية هم القائلون بانحلال العالم العربي وتشتيت شمل الناطقين بالعربية، فان أمم أوروبا لم يهملوا اللغة اللاتينية ويستبدلوها إلا بعد أن أصبحت كل أمة منهم دولة مستقلة يهمها الانفصال عن جيرانها أكثر مما يهمها الانضمام إليهم قال لما يقتضيه طلب الاستقلال من المنافسة لمسابقة نعم.

ونحن نتعاهد لمستر ويلمر أن الأمم العربية حالما تصير دولاً مستقلة ويصير كل منها في غنى عن الأمم الأخرى لا تستنكف من حصر اللغة الفصحى بالكتب الدينية. أما الآن فقد كفانا من المصائب ما نتحمله من إهمال الحكومة المصرية للغة العربية في مدارسها وإغفال هذه اللغه في أشهر مدارس سوريا الكبرى، ويكفي للشرق ما يعتوره من أسباب الشقاق حتى لم يبق جامعه غير هذه حتى لم يبق جامعة غير هذه اللغة فبالله قال فبالله ألا أبقيتم عليها ومع ذلك كله.

قال فالواقع الملموس يكذب كل دعاوي الهدامين والتاريخ أصدق من كل ما يكتبون، فقد استطاعت العربية البدوية أن تسير الحضارة في بغداد ولم تنهزم أمام الفارسية أو اليونانية أو التركية، واستطاعت أن تسيرها في الاندلس بعد أن فرضت نفسها على البيئة الجديدة، واستطاعت أن تسير ألوان من الحضارات في خلال 13 قرناً أو أكثر في بيئات متباينة أشد تباين، وصمدت أمام الغارات المدمرة وخلال الاحتلال الاجنبي الطويل.

ثم أن قواعد النحو التي يزعمون أنها معقدة قد استطاعت أن تعيش أكثر من ألف سنة انتج الناس خلالها في مختلف الأمصار العربية وغير العربية ثروة من الكتب الصحيحة العربية لا تحصى، وهذه القرون العشرون أصدق شهادة أصدق شهادة أصدق شهادة لصلاحية النحو من كل ما يزعمون. ويؤيد هذه الشهادة ويقويها أن الناس كانوا منذ قرن واحد أو أكثر قليلاً لا يكادون يقيمون العربية ولا يقدروا على كتابة مقال سليم اللغة إلا نفر قليل منهم، وقد استطاعوا رغم ما لقيت العربية في أوطانها من حرب الاحتلال الجائر خلال فترة طويلة أن يجيدوها فهماً وكتابة في هذه الفترة القصيرة، هم لم يجيدوها بتبسيط النحو ولا بتبسيط قواعد الكتابة، ولكنهم أجادوها بحفظ النحو وبحفظ قواعد الكتابة.

ومن المحقق أن الجيل السابق الذي نشأ على توقير قواعد النحو وأتقانها خير من هذا الجيل الذي لا يزال يتقلب بين مشاريع وتجارب للتبسيط والتيسير تحتاج إلى ألف عام لكي تثبت أنها لا تقل عن القواعد التي يقترح الاستغناء عنها فضلاً عن أن تفضلها وترجح عليها.

ثم أن مزاحمة العامية للعربية ليست شيئاً جديداً، فقد كانت العربية فصحى دائماً لغة أدبية، وكان العرب في جاهليتهم لا يتحدثونها في أسمارهم ولا في معاملتهم، ولكنها كانت وقفا على الشعر الرفيع الذي يفيد به اصحابه على الملوك والأشراف أو يرحلون به إلى المواسم والاسواق. وكان له يعني هذه بشوية بدها نظر، يعني هل فعلاً كانت لغة العرب هي الجاهلية تختلف لغة الشعر لها تميز لكن هل كانت لغتهم في أسواقهم بعيدة عن لغة العرب الفصحى؟ هو يقول إنه هذه أصلاً من القدم أن هناك لغة أدبية وهناك لغة عامية، يعني حتى أيام الجاهلية.

الان هذا يحتاج إلى شيء من الدراسة يعني ما لا أقبل هذا الإطلاق محمد حسين بهذه الطريقة. وكان لهم إلى جانب أدب محلي يتمثل في أرجازهم وفيما ينشدونه في أسمارهم -ماشي بس هو هذا حتى هذا فصحى- مما أهملته كتب الأدب لتفاهة ما ينطوي عليه من المعاني والأغراض ولضيق مجاله وقله عدد المتذوقين له. على أنه إن عوزتنا الأدلة القاطعة على وجود لهجة سوقية إلى جانب اللغة الفصحى الأدبية أيام الجاهلية، فليس تعوزنا الأدلة على امتياز لغة الأدب من لهجات الأمصار التي كان يستخدمها الناس في حاجاتهم اليومية منذ القرن الأول للهجري.

وهنا يكذب التاريخ مره أخرى مزاعم الذين يدعون أن لا حياة للعربية إلى جانب اللهجات السوقية التي يسمونها في هذه الأيام بالعامية.

طيب، ناتي إلى الشعبة الثانية التي تدعو إلى تيسير الخط العربي، فقد ظهرت مع مطلع القرن وعرايناها في كتاب

القاضي لمر عن اللغة المصرية الذي اقتراح فيه إلى جانب الأخذ بالعامية كتابة هذه العامية بالحروف اللاتينية، وقد مر الإشارة إليه، ولقي الاقتراح إعراضاً، وهجم الناس صاحبه هجوماً شديداً، كما هاجموا من قبل اقتراحاً سابقاً مزدوجاً يتناول اللغة والكتابة للطف السيء الذي يسميه سلامة موسى منشئ الوطنية المصرية الحديثة. وسكتت الفتنة حتى جاء مصطفى كمال مصطفى كمال الترك في تركيا نعم، فحمل الناس في تركيا على ما حملهم عليه من الأضاليل، وكان من جملة ما سامه من الأباطيل استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية، فتجدد كلام الناس في إصلاح الخط وخطط الصحف فيه، وكان أعجب ما ظهر في ذلك المشروع الذي تقدم به شيخ من شيوخ مجمع اللغة العربية في مختتم هذه الفترة التي نؤرخها، واقترح فيها اتخاذ الحروف اللاتينية للكتابة العربية.

طيب، سالت مجلة الهلال في سنة اثنين وثلاثين وتسعمائة ثلاثة من المشتغلين بالدراسات العربية: هل ينبغي تغيير الحروف العربية؟ وقدم المحرر لإجاباتهم بقوله: وفد على مصر في الشهر الماضي العلامة اللغوي الأب أنستاس الكرملي. قال: فأتاحت الفرصة لأحد محرري الهلال الاجتماع به، فدار الحديث حول شؤون كثيرة تتعلق باللغة العربية، وكان أهم ما تناوله الحديث مسألة إصلاح الحروف العربية حتى تسهل القراءة بها، فأطلعنا جنابه على طريقة ابتكرها لإصلاح هذه الحروف، فأحببنا أن نطلع القراء عليها وطلبنا أن يوافينا برأيه في هذا الموضوع، كما طلبنا إلى عالمين جليلين أن يقولا كلمتهما في هذا الموضوع أيضاً، وهما الأستاذ محمد فريد وجدي والأستاذ محمد مسعود، وسيرى القارئ في هذه الردود الثلاثة آراء مختلفة، له أن يحبذ منها ما يشاء. أما أنستاس كما قال فهو يبدأ إجابته بأنه يرفض كتابة اللغة العربية بحروف غير حروفها؛ لأن ذلك يقطع صلة بيننا وبين تراث أجدادنا، ولكنه لا يلبث أن يقترح بعد ذلك وضع الحركات في صلب الكتابة، وتصوير الفتحة والكسرة والضمة بألف وياء وواو مشطورة بخط، كما يقترح أشكالاً جديدة للحركات الأوروبية التي لا نظير لها في العربية مثل حروف يو إي أو. وبذلك نرى أنه انتهى إلى مخالفة ما بدأ به.

أما محمد مسعود خلف فهو يعرف لما تصير الفتحة ألفاً والكسرة ياء والضمة واو. طيب، محمد مسعود يعارض أنستاس أشد معارضة، ويرى أن في الحروف العربية ميزة لا تتوفر في غيرها، وهي الاختصار، ويقول نعم إن أقل إلمام بقواعد اللغة يغني القارئ عن الشكل الكامل، فلا يحتاج إلا إلى بعض الحركات توضع على حرف واحد أو حرفين في كل بضع كلمات مرشداً إلى الصواب في النطق وواقياً على كل حال من مزالق الأخطاء، وهو يبين ما يترتب على تنفيذ اقتراح أنستاس من تعقيد واطراب، فمن ذلك تضخم الكتب المطبوعة والاضطرار إلى تغيير حروف الطباعة، وهو بعد ذلك لا يرى ضرورة لمحاولة إيجاد مصطلحات كتابية لتصوير الحركات الأوروبية التي لا مقابل لها في العربية، فالعربية نفسها فيها من الحروف ومن الأصوات ما لا يوجد له نظير أو مقابل في اللغة الأوروبية، ثم إنه يقول متسائلا: دع كل أولئك، وقل لي فيما لو أخذ باسلوب الاب المحترم ماذا يكون الشان بازاء القران الكريم؟ أايطبق عليه وهو حرم مقدس منيع لا تتناوله طوارئ التبديل والتغيير أم لا يطبق؟

أما فريد وجدي فهو يسلم بأن الكتابة العربية تحتاج إلى تعديل يحفظ قراءها من أن يذهب كل قارئ منه مذهباً خاصاً به في قراءة كلماتها، وهو يبين صعوبة الشكل على عمال المطابع وما يستنفذ من جهدهم وجهد المصححين والكاتب لا يدعو صراحة للاخذ بالحروف اللاتينية، ولكنه لا يعارضها في الوقت نفسه، ويحس قارئ إجابته أن الخوف من الناس وحده هو الذي يمنعه من الجهر به. وكتب طاهر أحمد الطناحي مقالاً عنوانه هل يمكن إصلاح الحروف العربية؟ عرض فيه الأصول الأولى للكتابة التي انتهت إلى أن نقل عنها الخط العربي، فقال إنه منقول عن السريانية والنبطية عن الآرامية عن الفينيقية عن الديموطيقية. بطلع لك الحرف العربي ومشاكله أنه مأخوذ من أمم قديمة، وأنه نحن أصلاً يعني هي مأخوذة عند الأشوريين والفينيقيين في العصور الكذا، وبالتالي نحن بقدر نستطيع أن نطور، ومحاولة إهار القضية بهذه الطريقة ثم يتساءل الكاتب: فهل يمكن إصلاح الحروف العربية بعد هذا التطور الذي انتهت إليه بالحضارة الإسلامية؟ لقد رأيت كيف اشتقت هذه الحروف وكيف تطورت حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، وقد كتبت بها العلوم والآداب وسائر الفنون في الأمة العربية وفي تلك الأمم التي انتجت فيها الحضارات الإسلامية.

ويعرض الكاتب المحاولات التي اقترحت لإصلاح الخط العربي: أولاً محاولة لطف السيد في 1899 بالدلالة بالحروف على الحركات، فمثلاً كلمة ضرب تكتب ضرب؛ با بدل ضا الفتحة بدها تصير ألف فصارت ضا را ولازم تصير را هي حتى مش را هي را با الفات وباثبات التنوين على صورة نون تمام، فسعد سعد تكتب سعد إيه ساعدون يعني ليش لأنه آه الفتحة بدها تصير ألف والعين منيح أنها ساكنة ربك سترها والدال معها واو وبعدين تحط النون بقول لك يعني هيك بدها تصير الكتابة ساعدهم بدها تطلع كمان خمس أحرف زيادة. طيب هيك مش عقبنا الأحمد احنا بدل ما نخففها كانت ساعة ثلاث أحرف أصبحت الآن خمسة أحرف.

طيب ثم يتكلم عن اقتراح الراهب أنستاس، طبعا الراهب تخيل هذا أنستاس الكرملاني نصراني بده يتكلم عن العربية وأصلاح حروفها، طيب الذي أعلنه حين كان في الثاني والثلاثين، والذي يقول إنه فكر في سنة 1914، وهو قريب فعلياً من اقتراح لطف الصيد لأنه حكى اعملوا الحركات على شكل ألف وراء، ثم يذكر الجهود التي بذلت والتي تبذل الآن لاختراع حروف جديدة أخرى واستخدام الحروف اللاتينية بدلها على نحو ما فعل الأتراك. ويدلل الكاتب بعد ذلك على عقم كل هذه المقترحات فساده، ثم يكتب المغالبة رد على اقتراح الحروف اللاتينية الذي أثاره وقت ذاك عبد العزيز فهمي، فيقول كذلك يقول الذين يميلون إلى تغيير الحروف العربية واستخدام الحروف اللاتينية بدلها قال وفاتهم ما قدمناه في هذا الفصل من أن الآداب والعلوم العربية كتبت منذ نحو ألف سنة أو تزيد بهذه الحروف، وليس من السهل إعادة طبعها كلها بالحروف اللاتينية، سواء كان في الأمة المصرية وحدها أم في سائر الأمم التي كتبت آدابها وعلومها باللغة العربية، والتي يبلغ عددها نحو ثلاثمائة مليون.

طب آخر فقرة في الصفحة إن البحث في مسألة تغيير الحروف العربية أو إصلاحها إلى وجه من الوجوه المتقدمة أو إلى وجه آخر يطابقها، إنما هو بحث فيه ضياع للوقت دون الوصول إلى ما يخفف العبء على المتعلمين، وهذا هو الواقع، أنه نحن الآن ما كانت أزمة مصر في تلك الفترة إلا كيف تنكتب الفتحة والكسرة والضمة، يعني هذه كانت أزمة العالم المصري حتى تكون حديث الشارع وحديث الجرائد والادباء والطاقات تصرف أنه لماذا ما نغير. طيب هذه الاحرف التي كتب فيها تراثنا الاسلام منذ الا يعني الاف السنين على الاقل يعني او الف سنه والكتب الاسلاميه والتراث الاسلامي يكتب بها ما وجد اي احد من علماء المسلمين مشكله معه ما احد دعا الى هذه النقطه لماذا الان؟ اليس هذا اضاعه للوقت والجهد او نكون دقيقين هناك من يدس ويعبث تحت الطاوله؟ نعم إنما هي في حقيقة الأمر قال: على أن الذين يريدون اختصار الطريق بتشبه الأتراك إنما هم في حقيقة الأمر لا يريدون إصلاحاً وإنما يريدون انقلاباً ليس من السهل نجاحه بين هذه الملايين من الذين يستخدمون الحروف العربية بين هذه الأمم، وإن نجح بعض النجاح في أمة لا تزيد على أربعة عشر مليوناً من الأتراك وليس لها بالححضارة العربية صلة إلا صلة الدين.

قال وكذب المستشرق الإيطالي نيلينو قال عن الحروف اللاتينية: هل تصلح للكتابة العربية؟ فبدأ حديثه بالكلام عن الانقلاب التركي في الحكومة الكمالية واستبدالها الحروف اللاتينية بالحروف العربية، وبين أن سبب هذا التغيير سياسي، وهو محاربة العنصر العربي والدين الإسلامي. هم يريدون أن يزعموا أن المدنيات التركية تقدم المدنيات، فهي تتصل بالمدنيات البابلية والآشورية القديمة ولا اتصال له بالتمدن الإسلامي، ولهذا نجد حملة قوية تمثلت في كثير من المظاهر كإبطال الأحوال الشخصية وتطبيق القانون المدني السويسري وإلغاء طرق الصوفية وتغيير الزي ومحاكمة من يلبسون الطربوش والتزام بمواعيد العمل في رمضان كالعادة وما إلى ذلك. ثم عرض نيلينو وقال اقتراح كتابة الكتابة العربية بالحروف اللاتينية، وبنى معارضته على أسباب منها: أنتم تخيلوا أنه مين اللي عم يناقش اللغة العربية؟ المستشرق الإيطالي، طيب أنت ايش علاقتك في الموضوع يعني المستشرق الإيطالي عم بينصحنا لا أن مش مع أنكم تكتبوا اللغة العربية بالحروف اللاتينية. وبنى معارضته نيلينو هذا على أسباب: واحد أن الخط العربي موافق لطبيعة اللغة العربية، ولو أردنا استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية تحتم علينا ايجاد حروف جديدة نضيفها إلى الأبجدية اللاتينية الحالية. هو بقولنا يا عرب خلص خليكم على أحرفكم العربية، يعني هو عربي أكثر من بعض العرب.

طيب ومنها أن الخط العربي يمتاز بميزة فذة وقريب مما يسمى بالاختزال، والخط العربي ليس في حاجة إلى اختزال لأن طبيعته تغنيه عن طريقة الاختزال. طيب ومنها أن استبدال أيوه أن استبدال الخط اللاتيني بالخط العربي يستتبع نتائج خطيرة، فكيف يكون مصير الكنوز العظيمة التي خلفتها الآداب الإسلامية في الدين والفقه والفلسفة والعلوم والآداب والفنون وغيرها؟ تراثكم الإسلامي ايش رح يصير فيه إذا انتم استبدلتم الحروف العربية، كل هذا التراث الذي كتب بتلك الأحرف؟ لذلك كما قلت أحياناً بعض المتفرنجين قد يكون أحسن من بعض العرب في دفاعهم عن مبادئ.

أما الشعبة الثالثة قال من هذه الدعوة الهدامة، فقد كانت تحاول صرف الناس عن الاهتمام بالادب العربي القديم، فهي تارة تدعو إلى أن تخص الآداب القومية بمزيد من عناية الدارسين، فتُعنى مصر بالادب المصري ويعني العراق بالادب العراقي وتُعنى الشام بالادب الشامي، وتارة تدعو إلى توجيه عناية خاصة للآداب الحديثة، وتارة أخرى تدعو إلى العناية بما يحلو لبعض الناس أن يسميه الآن الأدب الشعبي، والهدف الأول والأخير من كل هذه المحاولات هو صرف الناس عن الثقافة العربية القديمة وتقليل العناية بالماضي العربي الإسلامي شعراً ونثراً وتاريخه وعلومه، بزعم أنها قد أصبحت شيئاً قديماً لا يلائم حياتنا ولا يتصل بها.

والجانب الهذام من هذه الدعوه هو أنها تؤدي من حيث يعرف أصحابها ومن حيث لا يعرفون -وأكبر ظني أن أكثرهم لا يعرفون- إلى تفريق المجتمع العربي بل الإسلامي، الذي يلتقي عند الاشتراك في مناهج دراسة العربية والذوق أساليبها، فليس في العرب كلهم واحد لا يعرف الأعلام الشامخة في الأدب العربي القديم مثل زهير بن أبي سلمى، النابغة الذبياني، الأعشى، حسان، جرير، الفرزدق، أبو تمام، المتنبي نعم، والمعري. قال وليس فيهم واحد لا يقع هؤلاء من نفسه موضع الإكبار والإجلال والتوقير، وكل العرب يسمون الفاعل فاعلاً ويسمون المفعول به مفعولاً ويسمون كل باب من أبواب النحو اسماً واحداً، ويسمون التشبيه تشبيهاً والاستعارة استعارة، ويسمون كل باب من أبواب البلاغة باسمه.

فاذا صرف الناس عن دراسة الأدب القديم وذهب كل واحد منهم مذهبه في دراسة آداب بلده أو في دراسة الآداب الحديثة أو ما يسمى بالآداب الشعبية، لم يبقَ هناك قدر مشترك بين ثقافات الجيل القادم من العرب بل المسلمين، وهذا القدر المشترك بين الثقافة هو الذي يكون القدرة المشتركة من الذوق ومن التفكير الذي لا تفاهم ولا تواصل بغيره. وإذا انصرف الناس عن دراسة علوم الآداب العربية القديمة كالنحو والبلاغة وقال وجروا وراء كل ناعق يزعم أن القواعد القديمه معقدة، وذهب كل منهم مذهبه في استنباط قواعد جداً وتسمية المسميات باسماء مبتكرة لم يفهم أحدهم عن الآخر. فإذا اختلف مصري وحجازي مثلاً، لأنه اللهجة المصرية بتختلف عن اللهجة الشامية بتختلف عن اللهجة الجزائرية المغربية، فهكذا اصبحنا لا نفهم حتى على بعضنا البعض نحن كمسلمين نعم.

طيب، ذلك هو ما يعلل لنا في الصفحة التي بعدها عناية أوروبا بتوجيه العرب في دراساتهم الأدبية هذه الوجهه العامية وصرفهم عن العناية بالادب القديم، وهو ايش؟ تحطيم العلاقة والارتباطات بين الشعوب، ودعوتهم علماء ومفكرينهم لإلقاء المحاضرات وتأليف الكتب وشهود المؤتمرات التي تعين على تقوية هذا الاتجاه بعد أن يقترحوا عليه موضوع ما يدعونهم ما يدعونهم لإلقائه وتأليفه من بحوث أو محاضرات أو كتب. كانت هذه الدعوات الهدامة كلها تستهدف غايتين: تفريق المسلمين عامة والعرب خاصة بتفريقهم في الدين وتفريقهم في اللغة وتفريقهم في الثقافة، وقطع الطريق على توسع اللغة العربية المحتمل بين مسلمي العالم حتى لا تتم وحدتهم الكاملة، وقطع ما بينهم وبين قديمهم التراث والحكم على كتابهم القرآن وكل تراثهم بالموت؛ لأن هذا القديم المشترك هو الذي يربطهم ويضم بعضهم إلى بعض.

وليس الخطر الكبير في الدعوة إلى العامية ولو هو في الدعوة إلى الحروف اللاتينية فَهذه الدعوات ظاهر الخطر وأصحابها من مغفلي الهدامين، ولكن الخطر الحقيقي هو في ايش؟ أنصاف الحلول، هذا كلام دقيق، إنه احنا أحياناً ما بنرضى أنه نوصل لأسوأ الحلول، لكن الغرب قد يقبل منك أن تصل معه إلى منتصف الطريق، بقول لك مش مشكلة خلينا نتفق على 40، 50% أنا قبلان بذلك الحمد لله، نحن ما زلنا إلى اليوم ندرس النحو الألفية ابن مالك وما استطاعوا أن ينزعوا منا كل شيء، لكنهم قبلوا منا 50% حتى مناهجنا اليوم تجدها باللغة العربية والغرب إلى الآن ما ضغط علينا أن نغيرها للهجة.

العامية. لكنه قبل يعني كما قلنا أن يكون المحتوى مضمون هذه المناهج فاسد. إنك عبثتي في المضمون، مش مشكلة ممكن أي أقبل منك تضع العامية في السينما، في المسرح، في السوشيال ميديا، في التلفزيون، في أشياء. لكن في أشياء أخرى أنا أسمح لك باللغة العربية. نصف الحلول يعني بيمشي معهم. طيب اقرأ الخطر الحقيقي في الدعوات التي يتولاها خبثاء الهدامين ممن يخفون أغراضهم الخطيرة ويعون ويضعونها في أحب الصور إلى الناس، ولا يطمعون في كسب عاجل.

ولا يطمعون في كسب عاجل. هذا وهم هم أذكياء الغرب الذين بقول لك أنا مش مستعجل على الكسب من العرب. أكسب بذكاء وبهدوء ولا يطلبون انقلابا كاملا سريعا، ولكنهم يقنعون بالتحول الهادئ الذي أشار إليه جب حين وصف تطور المجتمع الإسلامي المسب أنه يسير سيرا هادئا تدريجيا لا يكاد يسترعي الانتباه.

طيب، الخطرون من خبثاء الهدامين هم الذين يزعمون أنهم يشفقون على العربية وأنهم يحمونها من خطر الداعين إلى العامية. شوف بيجيب بقول لك ثعلب بقول لك لا أنا العربية لغتي ولغة أجدادي وأنا الحامي لها من الهدامين، ولن أقبل أن تكتب اللاتينية. ولذلك فهم لا يطالبون إلا بتطعيمها بالعامية ولا يطالبون بأكثر من تعديل بعض قواعدها ولا يذهبون لاستبداد الحروف اللاتينية بحروفها، ولكنهم يقترحون تغيير قواعد الإملاء. هؤلاء هم أصحاب الحل الوسط الذين يمثلون في هذه المؤامرة عضو العصابة الذي تنحصر مهمته في التظاهر أمام الضحية بالشفقة عليه والحرص على مصلحته لتسكن نفسه إليه فرارا من حملة السكاكين الذين يتهددونه.

والواقع أنهم جميعا على سواء. حتى اللي رح يحضنك هو من حملة السكاكين بس حامل سكينة مخفية. فالمسألة لا تحتمل حلا وسطا: أما أن نتمسك بديننا وبوحدتنا فنتمسك بالعربية كتابة ولغة ونحوا وأدبا وثقافة، واما أن نسقط هذه الاعتبارات من حسابنا وعند ذلك يستوي أن يكون الذي نعدل إليه هو هذا أو ذاك مما يقترحون.

ولعل أسلوب فكري أباض من أصلح الأمثله على ما اقول. خذ مثلا مقالة التقليد زم الذي يسخر فيه من المتفرنجين فيقول فيه اقرأ التقليد التقليد ها يعني أسلوب إنجليزي اتوقع تقليدي. طيب، قال فيقول فيما يقول: دعنا من هذا وانتقل بنا الى الاجتماعيات، وتعال معي نحدق ونحملق في ذلك الطالب بصعيدي القحف الذي أبى إلا أن يقرى الخواجات، فطرح الطربوش وزر الطربوش، ووضع على شعره الكرت، ورأسه التي اخذت في عالم الهندسة شكل شبه منحرف البرنيطة أو الكسكته. هل تفرق بينه وبين بائعي الاسفنج ومسح الأحذية من الأرمني وجرسونات القهوي بعد التشطيب وبائع النصيب والفرارين من الخدمة العسكرية؟

قال: ثم انظر اليه وقد أبت سليقته وطبيعته ايوه قال الا ان يزحلقها كما يزحلق الطربوش، فظهرت من تحت حوافيها القصة البلد البولاقي، وظهر من تحتها وجه كالفرمة أو كالطرة لا تستطيع فك رموزه أو حل طلاسمه. فإن لم تعجبك هذه التقليعة فتعال معي أفرجك على أستاذي من طلبة دار العلوم هجر الجبة والقفطان والمركوب والعمامة، ودخل في البنطلون واحتل الطربوش رأسه الزلطة نمره واحد. قال: واختفت ربطة البوم باك داخل الياقة الواسعة في بعض الأشياء صعب أشرحها لكم لأنها مش مع إيش هي الألقاب الزلطة البوب.

فاذا سار هلورا، واذا أكل شمر، واذا شرب مصمص، واذا جلس جلس القرفصاء، واذا هب زي الناس احتاس. كل هذا العناء لأنه يريد أن يقلد الأفتدية يعني بقول لك هسه واحد صعيدي جاي يقلد واحد من الخواجات، يعني بتقول له شو ما تعمل لو حطيت كل ألبسة الخواجات سيبقى عليك نمط الصعيدي ونمط البدوي الذي يعيش بدويته الهدية الجميلة، فتكلف أن تقلد أقواما ليس لباسهم كلباسك وليس حالهم كحالك هذا يهينك ولا يرفع. طيب، قال يعني فالخطر في مثل هذا الأسلوب.

طبعا هو الآن نحن إيش المشكلة عندنا أسلوب هي المقالة؟ أسلوب هي المقالة انظروا السطر الأخير في الصفحة يقول محمد حسين في الخطر في مثل هذا الأسلوب خفي غير واضح، والأسلوب بعد ذلك خفيف مستملح يستهوي القارئ، ولكن المقال مع ذلك لا يكاد يفهمه أو يتذوقه من العرب غير المصري. صح؟ عشان هيك نحن مش فاهمينه، لأنه نحن مش فاهمين الكلمات. هذا ما يسمى التطعيم، أنه هو عم بيعطيك مقالة فيها كلمات عامية مع كلمات عربية، هذا الأسلوب هو اللي بخوف. يقول محمد حسين: أمثال هذه المقالات هي التي تخيفك، اللي هو حاول أن يقول لك أنا بدي أتكلم بالفصحى وأستهزئ أصلا من البلاد تقلد الغرب وكذا، بس هو في أثناء كلامه ياتي بالعامية كألفاظ هيك محشو بها المقال. قال فبصير المقال هو فصحي على عامي، يعني بالنص، هي الحلول الوسط.

إن الخطر في هذه الدعوات ليس في العامية نفسه ولا هو في الحروف اللاتينية، ولكن في قبول مبدأ التطوير. نعم اقرأ. فالذين يجتمعون اليوم على تكلم عربية واحدة فصيحة ويلتزمون فيها قواعد موحدة لغة وكتابة إذا سلموا بمبدأ تطوير وأخذوا فيه، فسوف لا يتفقون على سبيل واحد يسلكونه في ذلك وسيذهب كل واحد منهم مذهبا يغير مذهب الآخر.

ثم إنهم سوف لا ينتهون في ذلك عند حد معين تنتهي عنده ساعة الخلف بين اللغات الجديدة الناشئة عن قبول مبدأ التحرر من القواعد، لأن التمسك بها والتزام طريقها هو العامل الوحيد الذي ضبط تطور العربية وصن وحدتها خلال أربعة عشر قرنا. نعم التمسك بالقواعد، أن بدون قواعد ستفسد اللغة، فأصبح القرآن بفضل ذلك وكأنه أنزل فينا اليوم.

نعم، وأصبح شعراء العربية وفقهاؤها وفلاسفتها وكتابها وأطباؤها ورياضيوها وطبيعيوها وكيميائيوها وكأنهم كتبوا ما كتبوا وألفوا ما ألفوا بالأمس القريب. وتلك ميزة من الله بها علينا ولم تحظ بها أمة من الأمم، وليس ذلك كله إلا بفضل اجتماع المسلمين على قداسة اللغة التي نزل بها القرآن والتزامهم لا يخرج عن أساليبها وقواعدها.

على أن ذلك لم يكن في يوم من الأيام داعية إلى تحجر اللغة وجمود مذاهب الفن فيها ووقوفها عند حد تعجز معه عن مساراة الحياة. قال: فليس تطور نفسه هو المحظور، ولكن المحظور هو أن يخرج هذا التطور عن الحدود المقررة المرسومة. وذلك يشبه تقيد الناس في حياتهم الاجتماعية بقوانين الدين والأخلاق، فليس يعني ذلك أنهم قد استعبدوا لهذه القوانين وأنها قد أصبحت تحول بينهم وبين مسايرات الحياة، ولكن معناه أنهم يستطيعون أن يغدوا ويروحوا كيف شاؤوا، وأن يستمتعوا بخيرات الدنيا وطيباتها ويتصرفوا في مسالي ويمشوا في مناكبها كل ذلك في حدود ما أحل الله، وكل ذلك مع الالتزام بالوقوف عند حدود الله.

كذلك اللغة، وضع اللغويون ونحاة لها حدودا طابقوا بها مذهب القرآن وشعر العرب، وتركوا للناس من بعد أن يستحدثوا ما شاءيب. نذهب للفصل الخامس أخيرا. قال توازن القوى: إن الذي يعرض تاريخ مصر خلال هذه الفترات التي نؤرخ أدبها الوطني يجد أنه يدعو إلى الرثاء حقا، إلى الرثاء الحزن. نعم.

قال: فلم يستطع المصريون في أحلك الأوقات أن يتحدوا، وظل بأسهم بينهم شديدا، وظلوا في كل حال رحماء على الأعداء متباغين بينهم. وهذا ما يحصل بيننا اليوم في مجتمعاتنا، أنه مع الغرب تجد أننا دعوة للتسامح للاخلاق للكذا، ولكن بيننا نستأسد على بعضنا البعض في باب الأخلاق في باب حتى في المذاهب الدينية يعني يتقوى بعضنا على بعض بسيف السلطان بأشياء كثيرة. فيبقى العدو قد سلم منا ولم يسلم بعضنا من بعض.

نعم، قال على غير ما وصف الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين الأبرار من أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم. كانوا قبل الحرب شيعة، وكذلك كانوا خلال الحرب، وكذلك ظلوا من بعدها، ولم يتحدوا إلا عند بدء ثورة سنة ثورة سنة 1919. نعم، ولم يدم اتحادهم إلا قليلا، فلقد دب إليهم الخلاف والشقاق قبل أن تنتهي هذه الثورة. نعم.

وليس من غرضي في هذه الصفحات أن أدخل في تفاصيل المعارك والتقلبات السياسية عرض ما يقابلها من أدب على ما اعتاد كثير من مؤرخي السياسة والأدب. فليس وراء مثل هذا الغرض مثل هذا العرض كبير غناء، لأن كل الحوادث أشباه، ولأن الذي يؤرخها لا يستطيع أن يهتدي لمنطق ينضب حوادثها، فإنما هي فوضى الشهوات التي لا ضابط لها ولا رابطة بينها، فالداخل يميل نفسه ويميل سمعه وقارئه لأنه يعيد ما أبدا ما أبدا ثم يبدي ما أعاد.

نعم، لذلك لم يكن همي أن أروي تفاصيلها أو أدخل فيها، وإنما الذي أردته أن أصور الخطوط العامة لهذه التيارات لكي أبرز أمام القارئ نجاح حيلة الاستعمار القديمة التي لا تتغير ولا تتبدل والتي يلدغ منها الغافلون مئات المرات والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. وحدة الاستعمار التي لا تبلى ولا تتبدل هي التي تتمثل في قول أحد ساسة الانجليز المشهورين فرق تسود، التي طبقت في الهند بنجاح وهي التي أسميها هنا توازن القوة، وأعني بها حرص المستعمر على أن يقع بعض الناس في بعض، قال وعلى ألا تطغى إحدى هذه الجماعات المتباغية على الأخرى حتى لا تبتلعها وتستأثر بالسلطان.

وهذا ما يحصل اليوم حتى في التجارة السلفية والأشعرية والخلافات داخل الدول المعاصرة، يحرصون دوما أن يبقى توازن القوة بين التيارات حتى لا يطغى مثلا تيار معين فكري ديني على تيار آخر، فتجد الدول المعاصره تسمح مثلا في الأصل طبعا لشيخ من تيار معين يتحدث وله دروسه بينما شيخ آخر يتحدث له دروسه، حتى يبقى هؤلاء منشغلون ببعضهم البعض، أنه إذا استأثر تيار ديني بالخطاب وسكتت التيارات الأخرى يلا الآن هذا الخطاب الديني سيطالب بما هو، تفضل خلص أنت الآن أصبحت مسؤول الخطاب الديني إلينا ماذا ستفعل للإسلام؟ عرفت؟

وبالتالي هذا لن يريح الغرب، لأنه شرفاء هذا التيار الديني شرفاؤه سيفكرون بما هو أعلى، لكن لا، خلي شرفاء هذا التيار منشغلين بشرفاء ذاك التيار حتى تبقى أمورهم بينهم وبأسهم بينهم. نعم، فالجهد الذي يبدله الانجليز هو تدبير الفتن وإشاعة العداوة، ثم مراقبة المتقاتلين من بعيد. نعم.

قال: والتدخل عندما ترجح كفة واحدة منهم يضيف إلى الكفة الشائلة ما يعيد توازن إلى الميزان، فاللي بضعف بقويه يعني حتى يضل ميزان واحد. نعم. وهذا الدور الذي لعبته إنجلترا هو الذي وصفه لورد ويفل قال في كتابه عن الليمبي حين قال: إن الليمبي يمثل دور الحكم دور الحكم في المباراة، لا يتدخل إلا بأقل قدر ممكن، ولكنه ينفخ صفارته في قوة وفي حزم عندما تقع أخطاء جسيمة لا يمكن الإغضاء عليها.

وهوه بعد ذلك يتجاهل كما ينبغي للحكم المثالي ضجيج المتفرجين وسخطهم وما يوجهونه إليه من نقد كلما أصدر القرار لا يعجبهم. وهو الذي وصفه بموضع آخر من الكتاب في صدد كلامه عن ثورة 1900 واضراب المصريين خلالها عن الاشتراك في تأليف الوزارة حيث قال: قد لا يستطيع كثير من الناس أن يفهموا كيف كان الانجليز يمارسون الحكم في مصر، وقد لا يستطيعون أن يفهموا دائما أن المستشارين الانجليز ليس لديهم سلطات تنفيذية بأنفسهم، ولكنهم يباشرون التنفيذ عن طريق الوزراء المصريين الذين تقدم لهم النصيحة.

وقد وضع لورد جرانفيل منذ سنة 84 و800 المبدا الذي جعل من الانجليز الحكام الحقيقيين لمصر، وهو أن النصيحة التي يقدمها المستشار الانجليزي لوزير أو لحاكم هي نصيحة واجبة التنفيذ. ولكن من المهم أن نعني يعني مستشار إنجليزي يشير على حاكم مصري أو وزير مصري بدك تنفذ. نعم، ولكن من المهم أن نعرف أن الوزراء وحدهم هم الذين يملكون إظهار الأوامر أو سن القوانين، وأن من غير الممكن أن تحكم مصر بدون وزارة حكما مدنيا ناجحا. نعم.

ولم يطرأ على هذه الحقيقة المقررة أي تعديل بإعلان الحماية، فقد ظل المستشارون الانجليز يباشرون سلطتهم عن طريق النصائح التي يقدم، حتى لما أعلنت الحماية الانجليزية على مصر بقيت الأمور كما هي، المستشار الانجليزي يباشر السلطة عن طريق النصائح التي يقدمها للوزراء المصريين، بحيث يصبحون ولا سلطان لهم إذا لم توجد وزارة يقدمون لها نصائحهم، فطريق لحكم مصر بغير وزارة هو طريق القوانين العسكرية. من الواضح أنها طريق سخيف ومغير مرغوب فيها في زمن السلم، وهي في الوقت نفسه تنافي أساليب بريطانيا التقليدية في الحكم.

وعلى ذلك فقد كان هم الليمبي الأول، كما هو هم أي مندوب إنسان آخر، هو إقامة وزارة تحمل مسؤولية إدارة دفة الأمور. لذلك الغرب دائما بيهموا إقامة وزارة من أبناء البلد، يعني عندما يريدون احتلال بلد أو الانتداب الناعم علي يعني جبرا على هذا البلد لازم يصير في وزارة، لأنه الوزارة هي طريقي لتنفيذ مشاريعي بدلا من أن أعلن أنا الاحتلال والحمايه وفق القوانين الدولية. ما هي بتقبل القوانين الدولية الآن ما يسمونها هذه القوانين الدولية الكاذبة؟ فلابد من إقامة وزارة مهما كلف الثمن. نعم.

وقد يمكن اعتبار الليمبي حاكم مصر، ولكنه في واقع الأمر كان مشغولا بتدبير الوزارات بأكثر مما كان مشغولا بتدبير الحكم نفسه. وقد كان عليه في بعض الأحيان أن يشجع المترددين الذين تساورهم الشكوك ويقنع غير الراغبين في تولى الوزارة من السياسيين بأن من واجبهم أن يتقلدوا الحكم بالرغم مما قد يقابلون به من عدم الترحيب، ومصلحة مصر تتطلب وجودكم وكذا.

طيب، كان المصريون منقسمين قبل الحرب، فكان منهم من يلوذ بالخديوي وهم الجماعة التي يمثلها الشيخ علي يوسف صاحب صحيفة المؤيد، ومنهم من يلوذ بالانجليز وهم الجماعة التي يمثلها فارس نمر صاحب المقطم والمقتطف، ومنهم يبغضهم أشد البغض ويحرض.

الناس على بغضهم وعدوتهم وهم رجال الحزب الوطني، الحزب الوطني الحر للجماعة الأفاضل اللي تكلمنا عنهم في أول الكتاب، ومنهم من يتطرف في عداوة القصر ويحرص على ود الإنجليز وهم حزب الأمة زي ما حكينا وهذا مر معنا في فصل التجارات السياسية في مصر. طيب، قال الذين يصفهم اليوم بالاعتدال في مقابل ما يصفوا الحزب الوطني منهم متطرفون راديكاليون الإسلام السياسي ما يسمى اليوم نعم.

ثم كما يقول أنهم تلاميذ الشيخ محمد عبده وأتباعه، ثم أن الحزب الوطني لم يلبث أن ينقسم على نفسه بعد وفاة مصطفى كامل فكان بعض رجاله مؤيداً للخديوي وكان بعضهم الآخر على صلة وثيقة بعصبة تركيا الفتاة التي تولد عنها حزب الاتحاد، ولم يلبث حزب الأمة أن ينقسم على نفسه كذلك حين نزع بعض أعضائه في الجمعية الشرعية مثل سعد زغلول إلى التشابه بالمتطرفين من رجال الحزب الوطني، وإن كان تطرفهم قد ظل محصوراً في معارضة الخديوي، فهم لا يعرضون الإنجليز إلا في تسامحهم معه.

وقد أدى هذا الخلاف بين أعضاء حزب الأمة إلى عرقلة نشاط الجمعية التشريعية، وقد كان معظم أعضائها من كبار الملاك فلم تنتج شيئاً وأضعت وقتها في منازعات شخصية تافهة بين أستاذ زغلول الباشا ومحمد سعيد باشا حين، وبينه وبين عدلي يكن باشا حيناً آخر، وكان النزاع الأول بسبب عداوة سعد للخديوي عباس وولاء محمد سعيد له، بينما كان النزاع الثاني بسبب التنافس بين وكيل الجمعية التشريعية المنتخب وهو سعد زغلول وبين وكيلها المعين.

ولم تستطع محنة الحرب فقر ونفي والتشريد أن تؤلف بين المصريين المبعدين عن مصر، فكان النفور مستحكماً بين خديوي عباس وبين محمد فريد من ناحية وبينه وبين كثير من رجال سياسة المصريين وطلبة من ناحية أخرى، حتى لقد وجه إليه هؤلاء إنذاراً مكتوباً حين اشتد النفور بينه وبينهم، وكان رجال الحزب الوطني منقسمين على أنفسهم منهم من يلوذ بمحمد فريد ومنهم من يلوذ بعبد العزيز جاويش ومنهم من يلوذ بإسماعيل لبيب، وانتهى بهم هذا الخلاف إلى التشاتم والتهاد في المجتمعات العامة في بعض الأحيان.

قال يعني في التجمعات العامة يشتموا بعض يسبوا بعض أمام الناس نعم، وكان الخديوي عباس ينظر إلى هذا الخلاف في كثير من الشماتة ويحاول أن يستغله لصالحه، وكان مع ذلك يتأرجح بين الطرفين المتعاديين التركي والإنجليز ليضمن مصالحه ويساوي على أمواله وأملاكه في مصر وحاول أن يجر رجال الحزب الوطني المبعدين عن مصر إلى هذا التذبذب ويسخرهم في هذه الألعاب.

فكان بعضهم يستجيب له وكان بعضهم ينفر منه وكان فريق ثالث يشترط بعض الشروط لأداء دوره الذي كلف به وبده يعني بعض الأموال وبعض الك، قام ثورة 1919 فاستبشر المصريون وغيره وقالوا قد التام الصدع واجتمع الشمل نعم.

قال واجتمع شمل المختلفين، ولكنهم لم يلبثوا أن راوا الذين يتسللون إلى الإنجليزي لائذين بهم في الخفاء وترامى إلى سمعهم أنباء الذين يشتغلون بتأليف أحزاب أو جبهات أو أندية مجهولة الأغراض والأهداف، فظهر في سبتمبر سنة 1920 دعوة لإنشاء حزب معتدل جديد يسمى الحزب المستقل الحر تحت رعاية أحد كبار ملاك الأراضي الزراعية في مصر وهو محمد الشريعي باشا.

طبعا بدك تعرف عموماً في الواقع العربي المعاصر أن لعبة الأحزاب هي اللعبة الأقذر، لعبة الأحزاب هي اللعبة التي أنشاتها السياسة الصليبية القديمة، اجعل في كل بلد مجموعة من الأحزاب وكل حزب ربما ينتمي لتيار اشتراكي ليبرالي براغماتي ديني وله ارتباطات متعددة، فكل مجموعة من الناس هذا ارتباطه بالشيوعية وهذا ارتباطه بال هذا ارتباطه بدولة أخرى، هذه لعبة الأحزاب هي اللعبة الأكثر قذارة والأكثر إتقاناً في يد الغرب حتى يبقى الناس متناحرون أيضاً في مصالحهم.

طيب قال، طبعا هم صوروا لك عليها اليوم أنها شكل من أشكال الحياة السياسية الناضجة والتعدد السياسي والأفكار، أنت مساكين الناس لا يعرفون أن كل هذه الأورام إنما المراد بها ضياع دين الناس وفساد أخلاقهم وقيمهم وتشتتهم فيما بينهم نعم.

كما ترددت دعوة أخرى إلى إنشاء نادي الأعيان في أوائل سنة 1920 وظهرت في أوائل سنة 1922 جمعية تسمي نفسها جمعية مصر المستقله، أخذ رئيسها حسن عبد الرزاق باشا يذيع البيان تلو البيان معلقاً على الحالة السياسية نعم، وبدأ شقاقه يدب في صفوف الوفد نفسه واختلف أعضاؤه.

الوفد اللي هو حزب الوفد نعم، منذ السنة الأولى لاشتغالهم بالقضية المصرية وهم في أوروبا لم يعودوا إلى مصر بعد، فرأى فريق منهم أن مهمة الوفد قد انتهت بإعلان قرارات الصلح في 6 مايو سنة 1920 وأن جهادهم بعد ذلك يجب أن يكون في مصر، وخلف فريق آخر هذا الراي وتمسك بالمضي في الاتصال بالدول الكبيرة الظافرة والبقاء في أوروبا متنقلين بين انجلترا وفرنسا وأمريكا.

وأدى هذا الخلاف إلى استقالة سكرتير الوفد وعودة عضو من أعضائه إلى مصر، ثم تلا ذلك انفصال أعضاء وعودته إلى مصر أيضاً، وأخذ أعضاء الوفد يتسللون واحداً بعد الآخر عائدين إلى مصر حتى لم يبق بأوروبا مع سعد زغلول غير ستة أعضاء وهم عبد العزيز فهمي، أحمد لطفي سيد، محمد محمود وحمد الباسل.

وتواتر الاستقالات بعد ذلك وكثر حديث الصحف عنها وانتشرت حولها الإشاعات يكذب الأعضاء بعضها ويسكتون عن بعض نعم، ثم إن خمسة من هؤلاء الستة الذين بقوا مع سعد في أوروبا لم يلبثوا أن أرسلوا إليه بعد ذلك بعام واحد يحتجون عليه لأنفراده بالعمل دون استشارتهم.

ولم يلبث الخلاف بين المشتغلين بالقضية السياسية أن اتخذ شكلاً خطيراً حين حدث النزاع المشهور بين سعد وعدلي على رئاسة وفد المفاوضات، ومع أن سعداً هو الذي رشح عدلي لرئاسة الوزارة واقترح عليه استئناف المفاوضات مع الإنجليز بعد فشل مفاوضات ملنر، قال ومع أن الرسائل المتداولة بين سعد وعدلي في ذلك تدل على زهد عدلي فيما عرضه عليه سعد زغلول ومحاولة التملص من تبِعة الانفراد بالمفاوضات، فإن سعداً لم يلبث أن اعترض على رئاسة عدلي لوفد المفاوضات وأخذ ينادي بأن رئاسة وفد المفاوضات من حقه هو وحده بوصفه وكيل الشعب المفوض في الدفاع عن حقوقه.

واستبد سعد برأيه في الإصرار على رئاسته للمفاوضين متجاهلاً رأي كثرة أعضاء الوفد الذين كانوا يؤيدون رئاسة عدلي للمفاوضات ويرون أن ذلك خليق أن يدع الوفد طليقاً غير مقيد بنتائج مفاوضات قد لا تكون في صالح المسألة سيما وأن فشل الوفد في مفاوضاته مع ملنر كان قريباً ماثلاً في الأذهان.

واندفع سعد في الهدم وفي التنفيس عن حقده على خصوم مخالفيه في الرأي، وأخذ يهاجم عدلي رئيس الحكومة ورئيس وفد المفاوضات في الصحف وفي الخطب التي كان يلقيها في الحفلات والاجتماعات السياسية ما بيعنينا يعني نقرا إيش كان يعني كيف كان يهاجمه.

وأَسلم سعد نفسه للهواء وقد ركب الغرور رأسه فمضى في هدم الرجال كل الرجال إلا شخصه، لا يوقر أحداً ولا يرعى لشيء حرمة، وقد أاصم الحقد أذنيه عن كل دعوة للوئام حتى أنساه داعي المروءة في كثير من الأحيان، وربما كان الخطابان اللذان تبادلا بينه وبين ثروت في آخر سنة 1923 خير نموذج لما يصنع الحقد والغرور إذا ملك قلب الإنسان وعقله فأفسدهما.

كتب عبد الخالق ثروت إلى سعد خطاباً في 1923 يخطب وده ويبسط له كف المصالحة وأملاً وضع حد للخصام الذي فرق الأمة، واقترح في ختامه الاحتكام إلى مجلس للصلح مكون من الأمراء والوزراء السابقين والآراء، ثم قال: واني لارجو وأنتم لا تريدون إلا خير البلاد ألا تجدوا ما يمنعكم من قبول هذا الاقتراح بما تظن أن سعد رد على هذا الخطاب الرقيق، هل قبل العرض أو أنه قد اقترح حلا آخر أو أنه قد اعتذر ولكنه رد الحسنة بالحسنة؟

أنه لم يفعل شيئاً من ذلك لكنه رد رداً غليظاً يقول: حضره صاحب الدولة، حمل إليَّ حضرة أمين بيك واصف خطاباً منكم تتبرؤون فيه من المطاعن التي وجهتها إليكم وتطلبون الاحتكام إلى حضرات أصحاب السمو الأمراء ومن يضمونهم من الوزراء السابقين، وأفيدكم أن الأمة تحت رئاسة ملكها العادل بعد أن تلت أوراق اتهامكم واستجوبت شهود أفعالكم وأقوالكم وسمعت دفاعكم ودفاع أنصاركم حكمت ضدكم وأعلنت هذا الحكم في جرائدها ومحافلها ثم تنفيذها بأسقاطكم من الوزارة وإبعادكم عن النيابة، فسقطتم من ذلك المنصب السامي وابتعدتم عن هذا الشرف الرفيع، فلم يكن لي بعد هذا الحكم الصادر من مصدر كل سلطة وهي الأمة تحت أسمى رئاسة أن اتنازل عنه لأقف معكم في مستوى واحد، يعني أنا ما بقعد معك، أنت لي لا أجلس معك ما أنت بزعيم في الأمة ولا رئيس الحزب منها حتى يكون هناك أهمية لخلافك أو وفاقك، يعني أنا مش سائل أنك تخالفني أو توافقني ولكنك فرد اختبرته السلطة الإنجليزية فوجدت فيه آلة صالحة لترويج سياستها ضد بلاده فسلطته عليه فأذاقها عذاب الهون وسعى جهده في إسكَان حركتها وإخضاع نهضتها بوسائل من الإرهاق نزل في الرجل مع أنه الرجل تكلم معه بأدب.

طيب، وعند ذلك هوت القضية الوطنية للحديد وتحولت إلى مهاترات وتناوب بالتهم وتنفيس عن الضغائن والأحقاد، ما هو لما لا يكون قائد الدولة أو الطبقة العليا هم من الفاسدين أمثال هؤلاء ماذا تظن في مصر سيحصل؟

بدل من يكون من أهل العلم ربنا قال: أُوْلُوا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، قال: أهل العلم هم الأمراء والعلماء، ودائماً وقبل الأمراء العلماء أهل العلم، إذا ابتعدوا يعني أنا أسأل أين علماء الأزهر في هذه الفترة؟ هل الآن منشغلون بتحقيق مسألة نحوية في شروح ابن مالك والبلد تسقط في يد لطفي السيد وأمثال هؤلاء؟

ما هو غير معقول نقول إنه نبقى ننغل في حواشي الحواشي وهوامش الهوامش والبلد تضيع على يد هؤلاء من أتباع الإنجليز ومن صنعهم الإنجليز، أم لا واضح يعني أنهم لا يملكون مروءة الرجال ولا قيم السياسة، وإنما هم أناس يتقاتلون على الحكم، عندئذ ستضيع المبادئ والهوية.

طيب وهذا ما دائماً أحذر منه طالب العلم، لا إياك أن تكون غافلاً عن قضايا أمتك، إياك أن تكون منسَلخاً عن مشاكلها وواقعها وتحدياتها، لما يغيب طلاب العلم عن المشهد ويصبح أسمى أماني طالب العلم وفقط فقط أن يحقق اسم مصنف معين أو كتاب معين على قيمة هذا العلم وانشغالنا به، لكن أيضاً في نفس الوقت يجب أن يكون طالب العلم والعالم والمصلح على دراية واشتباك بقضايا الأمة.

للأسف من أكثر دعوات الفساد اليوم التي أطلقها بعض من ينسب للتيارات الدينية وإلى بعض من ينسب نفسه إلى أهل العلم أن نقول هذه السياسة لا نشتبك معها، وأنه هذه السياسة قدر ووسخ يدين كما يقولون، وأنه نتركها لأهلها، لما ابتعدتم يا أهل العلم عن هذه الميادين؟

هذا أكثر شيء أفرح الساسة فاستأثروا بها، صاغوا القوانين والرؤى والأهداف والمناهج وكل شيء، وأنتم تقولون نحن لا ندخل في ذلك ونحن ليس لنا علاقة إلا بأن نجلس في مساجدنا وأن نفتح مصنفاتنا، وليس لنا علاقة بصناعة ليس لنا علاقة بصناعة الهوية ولا الفكر ولا التأثير على الأجيال.

وأصبح هناك الصوفية باختصار كثير ممن ينسب نفسه إلى أهل الحديث وإلى أنهم على طريقة السلف، أصبح الصوفية يجلسون في مساجدهم يندبون حظهم، يقرؤون متونا، تمام ونحن نقراها لكننا نعيشها واقعاً، هم يقرؤونها فقط أن تعيشها كزمن قديم وكأنك لا علاقة لك بتاريخ أمتك ومشاكلها وتحدياتها ومراحلها وجهادها.

عندئذ نعم استطاع العدو أن يفتك بنا، لماذا تقوي الدول مثل هذه التيارات من أهل الحديث التي لا تريد أن تشتبك بالواقع ولا تريد أن ترى إشكالاته وتحدياته، ولماذا تراهم بديل الصوفية أحياناً فيستندون إليهم ويستوظفونهم عندهم لأنهم يرون فيهم أملاً لهم وأن هؤلاء يخدموننا يكفرون بالسياسة ويؤمنون بالدينار والدرهم بعضهم يكفرون بالسياسة ويجلسون في ديارهم ومراكزهم الخاصة فقط يهمهم مشاكل أحياناً بينهم شخصية أو تحقيق مسألة قد يكون يعني عفى عليها الزمن ولا يمكن أن تحل جذرياً أو مسألة جميلة ولطيفة، ولكننا هناك ما هو أهم منها في واقع الأمة اليوم بدنا ننتبه لهذه القضية.

إياك أن تكون يا طالب العلم عبئاً على أمتك، وإياك أن تسمع من هؤلاء الذين يقولون لك لا تشتبك ولا تفهم ولا تشتغل بقضايا، نعم هناك الجزء الأكبر من سياسة التي تنشر على الإعلام هذا كلام فارغ يعني كله صناعات ودجل، لكن أن تفهم الواقع والتحديات والإشكالات وأن تكون أنت رأس الحرب في واقعك في قريتك في مدينتك في مجتمعك في جامعتك هذا مطلوب منك حتى تصارع وتزاحم في التأثير نعم.

طيب ولم تكن أي، الذي أحسن استغلال حادثة نفيِ، طيب وتأثرت الجماهير بمقدرة سعد زغلول الخطابية الذي أحسن استغلال حادثة نفيه في تدعيم الثقة بإخلاصه وجراته وتضحيته، والجماهير لا عقل لها في الثورات، هي جميلة القاعدة يعني الجماهير لا عقل لها في الثورات العامة، في الثورات والصراع وفي كذا ما بتفكر بعقلها بتفكر بأيش؟ بعاطفتها فقط، كما يقول شوقي على لسان حاوي في مسرحية المهم واندفع الناس في تنزيه سعد زغلول حتى أصبح في نظرهم مببراً من كل عيب، وتمادوا في تحقير عدلي والمختلفين مع سعد زغلول في الراي ممن جرؤوا على تسميتهم بالمنشقين حيناً وبالخونة حتى أصبح اسم عدلي قريناً لإبليس بل هو أدنى منه في نفوسه مرتبة، وأحضرت القضية الوطنية إلى خلافات شخصية هي أشبه بخلافات الأسر والعصبيات في الريف وبين البدو، أصبحت اشتغالاً بالصغائر والتفاهات، فهذه هي مواكب المظاهرات تطوف أحياء القاهرة هاتفة لا رئيس إلا سعد زغلول لا مفاوض إلا سعد.

زغلول وسعد رئيسك يا عدلي وتلك هي مواكب أخرى تستقبل عدلي عند عودته من المفاوضات بإلقاء البيض النيئ والطماطم على المحتفلين بعودته، وباستئجار النسوة ليصرخن ويبولن في شوارع القاهرة.

وهؤلاء هم بعض أنصار سعد زغلول يسيرون في موكب المولد النيبي بالزقازيق حاملين لوحة كتب عليها: السادة السعدية على الطريقة الزغلولية. هذه جميلة! يعني صار في طريقة صوفية اسمها الطريقة الزغلولية لسعد زغلول.

طيب، وتتبادل الاحتجاجات على سعد من أعضاء الوفد فلا يبالي بهم، ويمضي في قبول استقالاتهم وإحلال غيرهم محلهم، ويزيد على ذلك أنه هو رئيس حزب، ويزيد على ذلك فصل من تشم منه رائحة المعارضة.

وبعث واحد وثلاثون عضوا من أعضاء الجمعية التشريعية يسحبون فيها منه توكيلهم لاستبداده برأيه وتورطه في سلسلة أغلاط سياسية، ويعلنون ثقتهم بالوفد الرسمي المفاوض برئاسة عدلي رعاية لمصلحة البلاد.

ولكن صوت كل هؤلاء المعارضين لسعد زغلول ضاع وسط ضجيج الجماهير. يعني سعد زغلول باختصار شوفوا إنسان كاريزمته قوية وخطاباته حماسية يزيل ألف عاقل من الطريق، لذلك دائما بده يقود، بده يكون قيادي، يملك قدرة على الخطابة.

شو ما كان عندك قدرات قيادية وعقل، لكن خطابك أمام الجماهير ضعيف تسقط، وبيجي ذاك الفاسد أو الضعيف قيادياً وإدارياً بس ذكي في إثارة الجماهير، فهو الذي يستبد بك. لذلك كانوا دائما يعيبون على الخلفاء اللي أول خطبة له للخلافة يكون فيها خطأ أو ضعف أو شيء، يقول: ارتج عليه، أغلق عليه.

الربكة أمام الجمهور في الكلام ضعف، والجمهور بيحسبها عليك. لذلك دائماً حتى لو كنت من أذكى الأذكياء، إذا كنت تعرف نفسك أنك مش متكلم لا تتصدر، خليك في خلف الستار، لأنه من يريد أن يتكلم أمام الناس يجب أن يكون قوياً، كاريزمته قوية، شخصية جاذبة، لأن الناس لا تفكر بعقولها، الناس تفكر بعاطفتها، فعليك أن تحسن فهم هذه القاعدة.

طيب، ولم تكن معارضة سعد لعدلي أو لثروة أو للمشقين على وفد كلهم جميعا قائمة على أساس من اختلاف في الرأي، فلما لم يكن عدلي واقعيا أو مسالماً معتدلا يرضى بالدون والقليل، بينما سعد متشدد مترف يتمسك بحقه كله، فقد كان كل منهما واقعيا، وكان كل منهما مستعدا للمفاوضة في المساومات وقبول أنصاف الحلول.

وليس أدل على ذلك من ردود سعد على معارضيه في المجلس النيابي بعد أن وصل إلى الحكم وسيطر على النواب، فقد كان يرد بردود يعجب القارئ اليوم لتفاهتها، قال ويزيد عجبه منها أن النواب كانوا يضجون بالتصفيق لها وباستحسانها.

من ذلك مثلا رده على أحد نواب الحزب الوطني عبد اللطيف الصوفاني حين طلب منه عرض ميزانية السودان وما تدفعه مصر من إعانة له على المجلس، فرد عليه سعد بما يلي: لا تحرجوني ولا توجهوا جهود الأمة إلى الخيال، بل وجهوها إلى العمل. المسألة مسألة جد لا هزل وعمل لا كلام، ونحن هنا نتحمل مسؤولية كل أمر نقرره، فيجب علينا قبل أن نصدر قرارا يختص بهذه المسائل الهامة أن ندرسها ونفحصها، ولا نطيع الهوى، ولا نستشوه العقل والحكمة.

فكر في ذلك جيداً ولا تسعى لإحراجي، لأن إحراجي إحراج للأمة، وأقول وانا صادق في كل ما أقول بأني لا أريد إلا ما تريده الأمة، فإن أحرجت زغلولاً فقد أحرجت الأمة.

أنا لا أسيء في سياسة غير سياسة الأمة، والذي يرشدني ويدفعني إلى ذلك صوت في ضميري صرخ قبل أن يصرخ في قلب أي إنسان، وهذا الصوت يناديني دائماً أن أقوم بواجبي بدون أن يحضني حاض أو يحثني حات.

نعم، ولكنني في موقف يجب ألا حظ فيه اعتبارات كثيرة ليس منها المحافظة على مركزي، لأن لي مركزا أعلى من المركز الرسمي، ولكن إذا لم أعمل الآن فالاعتبارات ترجع إلى رعاية مصلحة الأمة لا إلى مصلحتي الشخصية، فإن كنت لم أقدم ميزانية السوداني فالأمر بسيط وسهل، لأن الذي يضع ميزانية السوداني هو حكومة السودان، ولكنك تطلب مني أن لا أخاطب حاكم السودان، وفيما يتعلق بالسودان اختر لك أحد الأمرين: إما أن تامرني بمفاوضتي أو لا تامرني، وفي الحالة الأخيرة يجب عليك أن تترك السودان، وأن تكتفي بأن نتكلم معي.

أعرف الخطابة والالفاظ المنمقه كتقوية إيمان الأمة وشد أواصرها وعدم توجيههم وجهوداتها إلى الخيالات، يمكنني أن أقول كل هذا وزيادة وأنا أخطب، وأنا أخطب منك أنا بعرف أكثر منك.

دعونا من هذه واضح سعد زغلول شخصية شايفه نفسها كثير أنه شخصيا حتى هنا يقول له يعني في الاعت... ليس لي... ولكني في موقف يجب أن ألاحظ فيه اعتبارات كثيرة ليس منها المحافظة على مركزي لأن لي مركزا أعلى من المركز الرسمي.

وفي الفقرة السابقة يعني هو شايف حاله أصلا أعلى من كل الناس اللي حواليه، هي نفسيات المريضة هي التي حكمت مصر في تلك الحقبة. طيب، ألا يذكرون هذا الكلام واشباهه بقول شوقي: فلرب قول في الرجال سمعتموه ثم انقضى فكأنه ما قيل.

يعني شو كل كلامك كَسعد زغلول لا قيمة له؟ هذه الحال هي التي دعت المخلصين من المجربين الذين يعرفون ماضي سعد زغلول وتاريخه، والذين يدركون حقيقة هذه الألاعيب ولا يخدعون بظاهره، إلى السخط على سعد زغلول تارة، والسخط على الشعب الجاهل أنه أنتم يا جماعة أنتم مش عارفين هذا مصيبة سعد زغلول، كيف اليوم تلاقي بعض الناس يعني طيب وسخط على الشعب الذي لا يميز بين الحق والباطل ولا يعرف المخلص من المداهن.

طيب، من ذلك يعني بعض شعراء مصر كان يطعم في سعد زغلول مثل المحرم في شعره، أما شوقي فقد كانت العلة الأولى، فقد كانت العلة الأولى لهذه الفساد السياسية في نظره هي الجهل، كذلك شوقي يرى أن الساسة يستغل جهل الناس بدل أن يعالجوه.

وكان من أسوأ ما ارتكبه الساسة في ذلك الوقت من أخطاء زجهم بالطلبة في معترك السياسة الحزبية في الجامعات، والواقع أن دخول الطلبة في هذا الميدان كان نتيجة من نتائج الجهل، جهل الشعوب والجماهير الذي أشرنا إليه.

أقرأ، فقد كان جهل الشعب هو الذي حتم على الطلبة وهم أحد عناصر القلة المثقفة أن يخوضوا في السياسة، وكانت الأحكام العسكرية القاسية التي تحارب ارباب الاسر من الموظفين في أقواتهم وأقوات عيالهم هي التي قضت على شباب طريقهم من المسؤوليات الخالية من التبعات أن يتقدموا الصفوف لبذل التضحيات.

ولم يكن في اشتغال... لأنه مافيش وراء مسؤولية، في وراء عيلة يعني يصرف عليها الشباب. طيب، ولم يكن في اشتغال الشباب القضية الوطنية بأس، بل لقد كان فيه الخير الكثير، ولقد صدق شوقي حين ذكر أبياته قال: كان هذا شبابه الذي أرهب جهاز الاستعمار في مصر من الإنجليز وعملائه من الخونه.

وهو الذي سعى في كل مناسبة لنظم الصفوف، وكان أسرع الناس إلى تلبيته داعي الجهاد، وكان أسرع الناس إلى تلبية داعي الجهاد والحمية والحفاظ.

قال ولكنه وقع آخر الأمر، وإن شئت دقة فقل منذ أول الأمر، تحت تأثير سعد زغلول وسحر بيانه، لأنه سعد زغلول إنسان بيضبط الخطابات الساحرة والتاثير على عقول الشباب.

نعم، ولم يكن له من خبرة الحياة ومعرفه التاريخ ما يبصره ويرشده، فدفع مع المدافعين إلى مهاجمة كل خصوم سعد، وأصبح كغيره من الجهال والسذج أداة طيعة في رؤية الوفد وزعيمه يستغل... هي دي حزب الوفد وزعيمه سعد زغلول يستغله لإرضاء غروره واشباع شهوته.

طيب، أفلت زمام الأمر من أيدي ولاة الأمور الذين وجدوا أن استغلالهم أسهل وأجدى على محترفي السياسة من إصلاحهم، فدللوهم بالملاحق وبالتساهل في برامج الدراسة وفي نتائج الامتحانات.

نعم، وظاهروهم على الذين يتولون تربيتهم من المدرسين والنظار، وأمدوهم بالمال في كثير من الأحيان، أفسدوا عقولهم وأخلاقهم وأسلموا زمام الأمور في مصر إلى جيل من الجهال ومفاسد الخلق والمستهترين الذين أضاعوا فترة طلب العلم، وأساءوا استغلال فترة التوظيف.

وربما كان وصف اللورد كرومر لحال الطلاب، باستثناء ما فيه مما تمليه عليه مصالحه القومية الاستعمارية، مقاربا للحقيقه إلى مدى بعيد، يقول في كتابه عن مصر: وقد استغل الزعماء المصريون وزغلول خاصة الطلبة كسلاح سياسي، وقد كانت إثارتهم سهلة بالخطابة، وكان طبيعيا أن يستريح الطالب إلى المظاهرات في الشوارع بأكثر مما يستريح إلى نظام دراسة المدارس الرسمية.

وبذلك اصبحت الاضرابات في المدارس لعبة مألوفة تجري بانتظام وتحدث لأتفه الأسباب، اضراب وما يدرسوش، خلص الفصل الأول والثاني.

طيب، فإذا صرح مجلس وزراء الإنجليزي تصريحاً لا يرضي الطلبة، تركوا حجرات الدراسة وانطلقوا يستعرضون الشوارع في مظاهرات صاخبة.

ثم إن هناك مناسبات سنوية لحوادث معينة منذ سنة تسعة عشر كانت تصلح لتقديم أعذار كافية لترك العمل في حمى من الضجيج الصاخب، قال وقد ظلت مصر كذلك خلال فترة طويلة امتدت سنوات لم يعرف فيها الطلبة المصريون تعليماً، كما لم يعرفوا النظام.

وكانت أساليب الوفد السياسية -وهو المسيطر على توجيه الأمة، الأمة السياسية في ذلك الوقت- أشبه بالدجل والشعوذه في كثير من الأحيان.

وربما كان من أصلح الأمثلة على ذلك موقف سعد وحزبه من مشروع ملنر، فقد كان من الواضح أنه يميل لقبوله، ولكنه في الوقت نفسه يخشى أن يفقد سمعته عند الشعب بوصفه الزعيم الممثل للتطرف السياسي، ولذلك قرر أن يستفتي الشعب.

والاستفتاء هنا عجيب و... يعني سعد زغلول قلبه مع الإنجليز، بس ما بده يظهر هذا أمام جمهور، أمام الناس إنه أنا مع الإنجليز، بده، طب جيبوا لنا مشروعكم أيها الإنجليز، بدي أعمل له استفتاء شعبي حتى آخذ قوتي من الشعب، هذه الناس الأذكياء اللي بيعرف كيف يوافق الغرب من تحت الطاولة وأمام الشعب يظهر كأنه قائد وطني مناضل حر، مثل جمال عبد الناصر وغيره من هؤلاء الذين غروا الشعوب.

نعم، والاستفتاء هنا عجيب ولا مبرر له، لأن سعد موكل من الشعب لحل قضيته كما كان يقول في نفسه، وقد استغل هذا التوكيل في كل مناسبة، وكان هذا التوكيل هو سنده في التمسك برئاسة مفاوضات عدلي مع الإنجليز، وكان هو سنده في طرد من طرده من زعماء الوفد، حتى لم يبق في الوفد بعد ثلاث سنوات ممن بدأوا الكفاح معه وممن كان توكيل الشعب مصروفاً إليهم معه حين كتبوا ما كتبوا من عرائض الثقة والتوكيد إلا شخصه هو وحده.

هو، يعني كل اللي تأسس معه حزب الوفد هو طردهم وبقي هو الممثل الوحيد في وجهة نظره للشعب.

وقد كان من الواضح عند ذلك أن التوكيل قد أصبح باطلا، وأصبح الاستناد إليه يعني الاستناد غير شرعي، ومع ذلك قد مضى سعد ومضى خلفاؤه من بعده في استغلال هذا التوكيل الشعبي والاستناد إليه في كل تصرفاتهم، حتى بعد قامت الحياة النيابية التي تجب هذا التوكيل وتقوم مقامه.

وإذا كان هذا هو مبلغ تمسك سعد بتوكيل الشعب، أليس عجيباً أن يتنازل عن التوكيل في أشد المناسبات استلزاما لممارسته والتمسك به، فيدعو الشعب إلى الاستفتاء على ملنر؟

يعني أنت دائما موكل عن الشعب وتغني بأنك موكل الشعب، لماذا في مشروع ملنر الإنجليزي استفتيت الشعب، وخلص الشعب معطيك تفويض على أساس؟ هلا هو عارف إنه هو بده المشروع الإنجليزي، فما بده يظهر إنه أنا وافقت عليه، لا، بدي أخلي، خلص أنتم الشعب أنتم وافقوا عليه، مع أنه هو في الوضع الطبيعي يغني بأنه مفوض عن الشعب.

المهم ويسأل مندوب الأهرام سعد زغلول عن رأيه في المشروع فيرفض سعد زغلول الإدلاء برأيه معتذرا بأن الوفد قرر الاحتفاظ بسريته، رأينا خليه عنا فما يقول: ولكنني اقول على وجه الإجمال انه وضع مشروع اتفاق مصر وإنجلترا بعد أخذ بعد أخذ إيش هذه؟ بعد أخذ ورد طويل.

فأعتبرت أيوه، قال: فأعتبرت أنا أن في هذا المشروع خروجاً عن دائرة عن عن دائرة المهمة المحددة لي، فلهذا السبب وحده رفضت توقيع مشروع الاتفاق، ولكن بما أن المشروع يتضمن بعض المزايا بعد بعض بعد بعض مزايا مفيده لبلادي، رأى رفاقي وأصحابه أن من الأفضل أن يعرض مشروع الاتفاق على زعماء الأمة ليبدوا رأيهم فيه، نعمل الاستفتاء.

طيب وهو في هذا التصريح يعترف بأن في التصريح بعض... في التصريح يعني في المعاهدة بعض المزايا المفيدة، ولكنه لا يشير إلى شيء من أضراره، وهو يقرر أنه لم يرفض توقيعه لاقتناعه بضرره أو فساده، ولكنه رفض التوقيع لأنه خارج عن حدود توكيله كما يزعم.

نعم، ولكنه مع ذلك يرسل خطاباً خاصاً إلى بعض أعضاء الوفد في مصر يبدي فيه رأيه الشخصي في الميل إلى رفضه، ويطلب منه كتمان رأيه.

في هذا كيف يكون الدجل والنفاق وكتمان الشهادة والسكوت عن الحق آثاراً للشهرة والمصلحة إذا لم تكن هذه المسألة صورة من صورة ومثالا من أمثلته؟ ألا يذكرنا موقف سعد هنا بقصة الطبيب الدجال الذي كان يتنبأ للنساء الحاملات بما في بطونهن وهن وهن يزلن في الشهور الأولى، ثم يكتب في يومياته خلاف ما قاله للسيدة، فإذا قال لها إنها ستضع أنثى، كتب في يومياته إن قال لها ستضع ذكراً، والعكس.

فإذا جاء وقت الوضع احتج الطبيب لحذقه وصدق نظره بأحد شاهدين، السيدة الحامل نفسها أو اليوميات.

أقول أنا شو حكيت لك هون إذا ما زبطت الحكاية؟ بس أنا شو حكيت في اليوميات؟ أنت حيرتنا، إذا بتحكي في يومياتك شيء وحكيت للسيدة شيء، هو باختصار بده تيجي واقفة معه على كل الاتجاهات.

نعم، وهو إن صدق فرحت الوالدة بذلك، وزادت ثقتها به، وروجت حكايته بين الناس، وإن خالف الواقع ما قال فراجعته سيدته في ذلك قال.

لها أنني لا أذكر ما قلته لك، ولكني قد قيدت ذلك في حيني. ثم أخرج يومياته من جيبه، ها شايفه شو كاتب في اليوميات؟ أنا كاتب زي ما حكيت لك. طيب، أؤكد أن الذي قالوه له عين ما حدث، لكنها أخطأت السماع أكيد وشبيه بذلك.

نعم، موقف الوفدي في من تصريح 28 من فبراير قال: فقد كان سعد وحزبه أول من هاجمه وندد به بمن جلبوه على مصر، ولكنه كان أسرع الناس لاستغلاله وجني ثماره، فخاض الانتخابات على أساسه، وتربع على كرسي الحكم بفضله. ثم كان هو أول من أقر آفاته وسكت عليها، فتخاذل أمام اللورد لويد وأمر صحفه بمهادنته والإغضاء عنه في كل مرة تدخل فيها ليستغل تحفظات التصريح المشهورة، وما في نصوص الصحف من غموض.

على أن نظره في حياة سعد يعجب من أن هذا الرجل كان هو الزعيم الذي سيطر على أكبر ثورة شعبية عرفتها مصر في هذا القرن، وهي ثورة سنة 19. إنه هو سعد زغلول أخذ هذا الصيت كله بعد ثورة 1919 حيث تم تأسيس حزب الوفد للتفاوض أخيراً مع البرطمان. ولاحظوا أن هذا حصل في مصر، كما قلت في أنور السادات، في جمال عبد، في كل هذه الأشكال إيه، يسحر بالقيادة التي تأتي بالخطابات الرنانة، فقد بدأ الرجل حياته صديقاً للإنجليز وختمها كذلك صديقاً للإنجليز.

واستطاع بين البداية والختام حين وثب إلى مكان الزعامة من الثورة أن يصرف سخط الناس وثورتهم المكبوته التي كانت تريد أن تجد متنفساً فوجدته في الثورة، استطاع أن يصرف هذا السخط إلى الاشتغال بايش؟ بالتوافه وبما لا طائل تحته بمشاكله ومع خصومه، فبعثر هذه الطاقة الضخمة وبددها، وفوت على الأمة أن تستفيد بها حين كان يمكن الانتفاع بها فيما يجدي ويفيد.

طيب، بدأ سعدون حياته السياسية بمصاهرة أشر صديق للإنجليز عرفته مصر في تاريخ الاحتلال الإنجليزي من أوله إلى آخره، وهو مصطفى فهمي باشا. ثم كان أكرر واضع أسس الاحتلال الإنجليزي في مصر، وهو الذي رشحه لوزارة المعارف في حكومة تصريف ذاك، وظل سعد صديق. يعني سعد زغلول صاهر، يعني تزوج من مصطفى، من مصطفى فهمي باشا، زوج بنته ولا شيء. بعدين كرومر أقنع فهمي باشا أنه يحط سعد زغلول وزيراً للمعارف، وظل سعد صديقاً للإنجليز يؤيد سياستهم، حتى غضب لتخلي كتشنر عنه في أحدى مصادماته الكثيرة مع الخديوي عباس، فاستقال سعد زغلول وتحول من ذلك الوقت عمل حاله ايش؟ معارض، بس الإنجليز فاهمينه أن هذا تاجر، هذا ما هو رجل وطني.

طيب الواضح، لا سيما بعد انتخابه وكيلاً للجمعية التشريعية التي أنشاها كتشنر 1913. ثم أن سعد عاد في آخر حياته إلى مهادنة الإنجليز، وبدأ هذا التحول الجديد بعد فترة التطرف التي لم تزد فقط على أربع سنوات -كل هي المشاكل اللي عملها أربع سنوات- بعد مقتل السير مباشرة. فلم يكاد اللورد يصل إلى مصر في 1925 حتى سارع سعد زغلول إلى زيارته، ثم لم تلبث الصحف الوفدية أن مالت إلى مهادنة الإنجليز وأخذت تدعو إلى مسالمتهم للانتفاع بمزايا الدستور والحكم النيابي، والسعي في سلوك سبيل سياسة الإنشاء لتوطيد ودعم حياتنا الاقتصادية والزراعية توطيتاً ثابتاً يحقق استقلالنا الاقتصادي والز...

بتعرفوا هي الخطابات اللي بتسمعوها في تحقيق استقلالنا، وبضيعك في الكلام عن الاقتصاد والزراعة والازدهار وتأميم والسويس، وأنت مش فاهم حاجة والناس والتش مش فاهمين حاجة، ومش ومشى الحال.

ذلك هو ما دعا إليه يوماً إلى إبداء أسفه، أسفه لأن سعد قد مات حين كان اتجاهه قد أصبح أكثر اعتدالاً. الآن لما أصبحت صارت بريطانيا حزينين على موت سعد زغلول، وحينما كانت الواقعية قد بدأت تنير طريقه خلال ضباب التعصب والتعلق بالأوهام. وهو يشير إلى تحوله عن طريق العنف قبيل وفاته فيقول إنه قد استعمل نفوذه القوي في الحد من تطرف أعوانه. وقد جاء تحول هذا حين كانت الظروف قد أخذت تعين على إبراز مدرسته جديدة في التفكير السياسي ذات مستوى عالي لم تعرفه مصر من قبل.

وقد كان من المأمون في مثل هذا التطور السياسي الجديد أن لو امتد بزغلول العمر أن يكون لشخصيته أثر بعيد، فقد كانت مصر كلها رهن أمره وإشارته. ويؤكد أومان ما سبق حين يقول بعد ذلك بقليل: كان من الممكن أن يكون سعد زغلول عاملاً قوياً في هذه الفترة من العلاقات المصرية الإنجليزية، وقد كان هناك أدلة لا تحتمل إلا قليلاً من الشك على ما ذهب إليه اللورد والحكومة الإنجليزية من انتظار معونته وعطفه، وقد كان عطف زغلول على وجهة النظر الإنجليزية يعني عطف المصريين جميعاً باعتبار أن سعد زغلول يعني مصر.

طيب، ثم إن الذي يقرأ المذكرة التي دونها زعماء الوفد الثلاثة سعد وشعراوي وعبد العزيز فهمي، وأثبتوا فيها ما جرى بينهم وبين وينجت من نقاش في 1918، يعد من أن تكون هذه المقابلة وهذا النقاش بداية لثورة. فهم يتبرؤون فيها من الحزب الوطني اللي يعتبر ذكاري إسلامي وأساليبه العنيفة التي ترجع، كما قال عبد العزيز فهمي، إلى طبيعة الشبان من كل جهة، يعني هذول شباب إسلاميين عنيفين.

وهم يعترفون بالأعمال الجليلة التي باشرتها إنجلترا في مصر، ويتعهدون لوينجت بأن لا نلتجئ هنا لسواك ولا في الخارج لغير رجال الدولة الإنجليزية. والذي يقرا خطب سعد زغلول الأولى يعجب من أن تكون هذه الخطب هي خطب زعيم القت إليه الثورة مقاليدها لياخذ بزمامها. لذلك مثلاً خطبته بدار أحمد الباسل في 1919 وهي من أوائل الخطب السياسية، يتكلم كلاماً قانونياً فارغاً لا مكان له في الثورات عن أن الحماية أمر باطل بطلان أصلي أمام القانون الدولي، يعني أنها تفرض الإنجليز الحماية على مصر، هذا مخالف للقوانين الدولية ومخالف مخالفة صريحة للمبادئ الجديدة التي خرجت بها الإنسانية من هذه الحرب الهائلة. وعن أن البلاد خلو الآن أمام القانون الدولي من كل سيادة أجنبية، وبعيد عن مؤتمر السلام أن يرتب سيادة جديدة للأقوياء على غيرهم، وهو يكيل الثناء لأمريكا ولرئيسها الدكتور ويلسون دون تحفظ، بل يعلق آماله كلها عليها. اقرأ.

قال حتى إنه لا يختم خطبته بالثناء على رجل الإنسانية الدكتور ويلسون، قال: واعترافنا نحن المظلومين بجميله على ما يعاني في في الدفاع عن قضيتنا. ثم يقرأ على الحاضرين نص برقية مرسلة إليه يقول فيها: إلى رئيس الولايات المتحدة، ذلك الرجل العظيم الذي قاد أمته في خوضها غمار المعترك الأوروبي لمجرد خدمة الإنسانية وتخليص العالم في المستقبل مما يعاني من أهوال الحر... إلى الفيلسوف الكبير السياسي القدير، إلى رجل الديمقراطية الكبرى الأمريكية، الذي غادر بلاده لينشر إلى على العالم لواء السلام المقيم، يرفعه يدفعه العدل الشامخ.

يا مكثرهم سعد زغلول، يا مكثره مساعد زغلول، الله المستعان نعم. قال يرتدف ذلك بالهتاف للولايات المتحدة والدكتور ويلسون، طالباً إلى الحضور إلى الحضور أن يرددوا هتافه، فيرددونه متحمسون. يلا، يعني اهتفوا باسم ويلسون، هذا قائد ثورة اسمه سعد زغلول، حتى تعرفوا لماذا ضاعت الأمة لما ألقت مقاليدها إلى أمثال هؤلاء التافهين، نعم.

أليس عجيباً أن يبدأ زعيم ثورة كفاحه بالهتاف لدولة أجنبية حليفة للمحتل، وأن يخدع الناس بتصريحاتها البراقة التي قال الإنجليز أنفسهم ما هو أجمل منها وأحلى ألفاظ ظل الحرب؟ بلى، إنه لعجيب! وأعجب منه أن يدعو في خطبته هذه إلى قبول الأمر الواقع في الامتيازات الأجنبية، بل هو يبررها يعتذر عنها بأباسيل وأسانيد فصيحة بارعة قد لا يستطيع خيال الأجانب لأنفسهم أن يخترعوها وينمقوها على نحو الذي تفتق عنه خيال الزعيم.

يعني الأجانب نفسهم لو أرادوا يعني أن يعلموا سعد زغلول هذا اللف والدوران ما استطاعوا أن يعلموه. يعني سعد زغلول طلع يعني فوق التعليم مش محتاج أن يعلم كيف ينافق لأمريكا، كيف ينافق للدول الأجنبية، وكيف يستخدم مهاراته في الإلقاء والخطاب ليغري الشعو الشعب ويخدره. نفس الشيء كما قلت يعني اليوم الناصريين وجماعة جمال عبد الناصر وكذا، جمال عبد الناصر ماذا فعل جمال عبد الناصر؟ كان رئيس سر الإخوان المسلمين ورئيس أمناء الإخوان المسلمين، ترى هذه معروفة ما بيعرفها كثير من الشباب، ثم تم تجهيزه لمرحلة معينة ليذيق الإخوان المسلمين الويل وليتصدر بخطابات منمقة. ولما كان يحكي في حرب الـ 56، يعني يا سمك البحر استنى، يعني ترى احنا جايبين لك اليهود وكان هو بايعها ومسلمها من أيامها.

طيب، قال ويقرر أن مصر لا تستغني عن الأجانب ويشيد بما أدو من خدمات، ولا يكتفي بذلك كله بل يتجاوزه إلى اتهام واحد من الحاضرين في مصريته ووطنيته حين بعث إليه باقتراح مكتوب لم يوقع لم يوقع عليه باسمه، وفيه يرى أن أن يساوي الإنجليز والأجانب في الامتيازات فلا نسلم لهم بها إلا مقابل ميزات تمنح لنا. ولو جاز أن يتهم مقدم هذا الاقتراح بشيء لكان الأدق أن يتهم بالتفريط وانحطاط الهمة. ولكن الزعيم بغير ذلك ولم يقرا اقتراحه للناس إلا على سبيل الفكاهة والمنازحة والتسرية عن المستمعين إلى خطابه الطويل، وكانه كلام سفيه مجنون أو عدو يكيد للمصريين بايقاع العداوة بينه وبين إخوانهم والأجانب.

هذا الإسفاف إلى الواقعية الذي أطبع تصرفات حزب الأمة قبل الحرب، وليس حزب الوفد إلا امتداداً له، بل إن كان كل الأحزاب التي تقاسم سياسة مصر في هذه الفترة ترجع في اصولها الأولى إليه. هذا الإسفاف إلى الواقعية هو الذي دعا سعدا إلى أن يسمي رجال الحزب الوطني حين يشير إليهم متهكماً بالشعراء. حزب الوطني اللي هم الإسلاميين، بدك تعرف حول يعني الإسلاميين الوطنيين الأنقاض، رجال الأنقاض طيب.

وهو الذي دعا أحمد... أنت أنتم شعراء يا حزب الوطني؟ أنتم شعراء تسحروا الناس وبتحكوا كلام مش واقعي. أما سعد زغلول حزب الوفد هو الحزب الواقعي الذي يمثل ما ينبغي أن يكون. وهو الذي دعا أحمد محرم إلى أن يرد عليه على سعد زغلول تهكمه هذا بتهكم مثله في قصيدة بطل المفاوضة والشعراء. تهكم بسعد زغلول ويزيد تهكماً في قصيدة أخرى يعلق فيها على قول سعد زغلول المجلس النيابي: دلوني على السبيل، كلما سامه نواب الحزب الوطني بعض المطالب الوطنية. يعني كل نواب الحزب الوطني الإسلاميين، كل ما حكوا يا سعد زغلول يا عمي ما بينفع اللي بتعمله، دلوني على السبيل. فصار قصيدة يسخرون بها من سعد زغلول، قضية دلوني على السبيل.

إذا كانوا مصطفى كامل، وهو رئيس الحزب الوطني، قد بدأ جهاده ضد الاحتلال بتوثيق الصلة بين الحاكم والمحكوم ليواجهوا عدوهم المشترك كتلة واحدة، حين ألف حاول أن يضبط العلاقة بين القصر والشعب، فإن سعد زغلول قد بدأ جهاده بإفساد العلاقة بينه وبين القصر، ولم يستطع أن ينسى ماضيه وماضي صهره مصطفى فهمي الذي كان قوام معارضة الأقدي ومناواته استناداً إلى تأييد الإنجليز.

ولم يستطع سعد أن ينسى كراهته القديمة للقصر، فكاشفه العداوة منذ اللحظات الأولى، أرسل إلى الملك فؤاد خطاباً عنيفاً موقعاً عليه من أعضاء حزب الوفد عندما قبل استقالة رشدي وعدلي التي قدماها احتجاجاً على منع الوفد المصري من السفر للدفاع عن مصالح مصر في مؤتمر الصلح 1919. وجرى سعد بعد ذلك على إهمال القصر في كل المناسبات، فلا يبعث إليه بصورة من قرارات حزبه حين يرسلها للسفارات الأجنبية، ولا يقيد اسمه مسافرا، ولا يقيد عائدا من سفر. فلما وصل إلى الحكم حصل كل همه في إذلال الملك فؤاد والقضاء على كل أثر لنفوذه، وشغل نفسه بتدبير مكايد صغيرة ليست من قضية الوطن في شيء، مثل حادث 1924 الذي يقول اللورد ويفل في وصفه نعم.

بهذه الوسائل استطاع سعد أن يشدد قبضته على مصر، وعند ذلك قرر أن يبدأ النضال مع الملك فؤاد ليحرم العرش من كل قدرة على معارضة إرادته ديكتاتورية. وقد فعل ذلك في السابع عشر من نوفمبر حين استقال فجأة متظاهراً بأن دسائس الملك هي سبب استقالته. شيخ الأفلام سعد زغلول نعم.

وتوج سعد خطته بمقابلة الملك مقابلات طويلة دامت ساعتين، انتهت بسحب استقالته بعد حصوله على شروط معينة. وبينما كان سعد داخل القصر، كان جنوده من الطلبة المدربين لا ينقطعون عن الصياح سعد الزغلول أو الثورة. عارف كيف يلعبها يعني سعد زغلول يعفهم قواعد اللعبة. وعند انصرف سعد من القصر شكرهم: أنتم يا شباب، أنتم جيل المستقبل! طبعا كل هذا لمطامعه الشخصية.

وفي الوقت الذي كان زعيم الثوره يعامل فيها الملك ملك مصر ملك فؤاد بكل هذا الصلف، كان يوقع خطاباته إلى الرئيس الأمريكي ويلسون: المخلص، المطيع، الخاضع سعد زغلول لك. هيك كان يقضا للرئيس الأمريكي، إذاً واضح أنه تم شراؤه على الأقل من إحدى المخابرات الدولية العالمية وخادمكم المخلص المطيع يخدم أمريكا سعد زغلول رئيس الوفد المصري تارة أخرى. وكان يستجري في هذه الرسائل تحديد موعد للمقابلة مع الرئيس الأمريكي، ولا يمل من إرسال الخطاب تلو الخطاب، ولا يثنيه تجاهل الرئيس الأمريكي له ولكل رسائله، ولكنه يزيده انحداراً إلى إظهار الخضوع والخنوع، حتى كلف الرئيس الأمريكي كاتبه الخاص أن يرد عليه، يعني زي ما يرد عليه: خلصنا، هذا تعبنا نعم.

بعد تجاهل طويل معتذراً عن المقابلة، ايش رد عليه؟ مش إنه قبل المقابلة، لا قال له: أنا صعب أقابلك. يعني أولاً قاعد أشهر ما يرد عليه أصلاً، ولما رد عليها كان الرد: أسف، لا أجد وقت لمقابلتك. بستاهل؛ لأنه هكذا المنافق دوماً.

ثم إن سعداً قد عمل منذ البدايه على الاستئثار بالقضية الوطنية وكأنها غنيمة لا يريد أن يشاركه فيها أحد، فنحى عنها عمر طوسون بحجه أن الحركة يجب أن تظل شعبية، وذلك بالرغم من أن عمر طوسون

كان هو البادئ بفكرة إرسال الوفد المصري إلى أوروبا للدفاع عن مصر والمطالبة بحقوقها أمام مؤتمر الصلح، وقد كان لهذه السياسة أسوأ الأثر في مستقبل مصر السياسي في هذه الفترة التي نؤرخها؛ فقد قسمت المصريين إلى شعب مع سعد زغلول وقصر مع الملك فؤاد، وألجأت القصر إلى أن يعمل في الظلام، وإلى أن يلتمس العون والسند من قوى خارجية أجنبية، أو عن طريق شراء الذمم والضمائر بالمال، وانتهى أمر فؤاد إلى ما انتهى إليه أمر عباس من قبل.

جشع كما أنه عباس حلمي اللي هو الرئيس. كذلك انتهى أمر الملك فؤاد إلى ما انتهى إليه عباس، جشع إلى السلطة وإلى المال يسعى وراءهما من كل طريق بأي وسيلة ألق وزاد الأمر سوءا أن الشعب نفسه قد تقسمته أهواء الأحزاب التي يزعم كل منها أنه ينطق باسمه، وهي جميعا أحزاب مصنعة لا مبر لوجودها لديها؛ فكلها قد وجدت لأسباب شخصية، ولا فرق بين برامجها لانها جميعا متولدة عن حزب الأمة، وقد بدأت جميعا مستندة إلى عصبيات وإلى أصحاب المصالح من كبار الملاك.

ولكن شعبة منها وهي التي يتزعمها سعد قد استطاعت أن تجتذب إليها الشعب وتخدعها فظن الناس أنها شعبية أنها شعبية واللي هي مثلها مثل باقي الأحزاب الأخرى نعم. أما الحزب الوطني الحزب الوطني اللي هم الإسلاميين الشرفاء خلينا نقول نعم، فقد محل واصبح نفوذه من الناحية الواقعية في حكم العدم، ولا سيما بعد موت البقية الصالحة من مجاهديه الأولين الذين استهلكهم النفي والتشريد فلم يعيشوا طويلا بعد عودتهم أمثل عبد العزيز جاويش وأحمد فؤاد وأمين الرافعي، وبعد أن أعدم من أعدم وسجن من سجن من شبابه الذين اشتركوا في حوادث الاغتيال السياسي التي ختمت بمقتل السير ليستاك سنة 24 900.

وكان فريق كبير من رجاله قد انضموا إلى الوفد في أول الثورة حين ظنوا أن ذلك هو السبيل لضم الصفوف وتوحيد الجهود نعم. لم يختف الحزب الوطني من الحياة السياسية ولم يزل، ولكن وجوده بعد الحرب قد أصبح استمرارا لوجوده القديم، وكأنه موجود بحكم العاده يعني وجود طبيعي فقط ليس له أثر في الحياة الواقعية نعم أو كأنه موجود لأنه غير معدوم فحياته لا تزيد عن أن تكون حياة تنفي عن صاحبها صفة الموت، ولكن النظر في تصرفاته يحس أنه قد ضل عن مبادئه الأساسية التي قام عليها، وتمسك بقشور جعلت منه شيئا آخر غير الحزب الذي أنشاه مصطفى كامل.

وهذه الفكرة الإسلاميون عندما يتغيرون من الداخل عندما يصبح وجود الحزب الإسلامي هو فقط لتكملة الديكور أو ليبقى جزء من الحياة العامة هي عندكم إسلاميين ترى نحن فاتحين المجال للجميع بس أصبح وجود الحزب الإسلامي هو تككملة للديكور ور العام للدولة وليس وجود حقيقي في صنع القرار وفي تأثير ضاغط بل يتم علمنته من الداخل، وإن كان يبقى إسلامي في ولذلك قال هنا جميلة هذه المقولة أنه من الداخل ايش أصبح فيه.

ولكن الناظر في تصرفاته يحس أنه ان الحزب الوطني اللي هو الإسلامي قد ضل عن مبادئه الأساسية التي قام عليها وتمسك بقشور جعلت منه شيء آخر هو غير الحزب الإسلامي الذي أنشاه مصطفى كامل في بداية الأمر فقد طغت عليه ايش قيم العصر وتفكيرها الإسلاميون عندما يتاثرون بالمبادئ الغربية الإسلام الحديث هذا حتى اصبح لا يفترق عن الأحزاب الأخرى إلا في المبدأ المشهور لا مفاوضة إلا بعد الجلاء والثورة حتى الموت هذه ممكن حزب قومي أو اشتراكي ينادي بها أنت الإسلامي يجب أن تتميز في مضمونك في هويتك في العقائد في الأفكار التي تنطلق منها وهو مبدأ لا قيمة له في نفسه إذا لازمه الكفاح وأزيد أنا العقيدة فيعملان معا كما يعمل شقا شقاء المقراض المقص، فإذا فارقه الجهاد اصبح عند ذلك صورة من الصور السلبية المستسلمه والواقع أن الميزة الأساسية للحزب الوطني كانت هي مزجه بين القومية والفكرة الإسلامية، فهو يؤمن بمصريته ولكن يؤمن في الوقت نفسه بالجامعة الإسلامية، وقد كان هذا اللون الإسلامي هو الخاصة المميزة للحزب كما أنشاه مصطفى كامل وكما فهمه الذين خلفوه من بعده.

لكن هذه الفكرة للاسف اختفت من الحزب الوطني اختفاء يكاد يكون تا اختفاء يكاد يكون تاما، بل لقد أصبح رجالا ينكرونها ويستنعون الحجج في نفيها أنه حتى مصطفى كامل استاذنا الكبير ترى ما كان هو اسلامي إسلامي لا هو أنتم فاهمينه خطأ هو فكرة الخلافة الإسلامية اللي كان حريص عليها هي فقط مصلحة مؤقتة ونحن اليوم ما عندنا مشكلة أنه نغير حتى المبادئ هذه ونقنع بالأفكار الوطنية شوف الإسلامي لما يبدأ يغير شكله تحت الضغط الذي يقع تحته طيب.

ويظنون أن دفاعه عن الدولة العثمانية تهمه يسبح دفاع مصطفى كامل تذكر مصطفى أمر معنا في المجلد الأول أنه أول من دافع عن بقاء مصر مع الدولة العثمانية اصبح هي تهمه تحتاج إلى أن نعتذر أنه سامحوه لمصطفى كامل كان متاثر يعني ببعض الخطابات الديكاريه المتشدده في تلك الفترة، ولم يعد للفكرة الإسلامية وجود في الحزب الإسلامي هذا إلا في نفر قليل من رجاله هم الذين قاموا بتأسيس بعد ذلك جمعية الشبان المسلمين في 1927، وأصبح من النادر أن تجد بين رجال الحزب الوطني من يدافع عن مصر من وجهة نظر أحمد محرم التي يلخصها بقوله مشيرا إلى مصر احفظوها أن مصرا أن تضع أن تضع إذا ضاعت ضاع في الدنيا تراث المسلمين.

وليس أدل على جهل رجال الحزب الوطني وخلطهم وعدم تمييزهم بين التافه والخطير وبين الغايات والوسائل من مبادئهم القديمة، ليس أدل على ذلك من أنهم في الوقت الذي أهملوا فيه الفكرة الإسلامية وهي أساس حزبهم ظلوا متمسكيين بالصداقة الفرنسية التي اتخذها مصطفى كامل مجرد وسيلة لتحقيق أهدافه في صدر جهاده حين حاول أن يستغل المنافسة السياسية القائمة بين الفرنسيين والإنجليزية والتي انتهت بالاتفاق 1904، فاحتف الحزب الوطني بالصحفيين الفرنسيين وهم في طريقهم إلى سوريا في ال 22 حين كان غدوهم بالسوريين قريبا ماثلة وحين كانت أيديهم لا تكف عن بسط الأذى والشر وعن سفك الدم كل مطالب بالحرية والحق المغصوب والوعد المكذوب احتفظ الحزب الوطني وقت ذلك بالصحفيين الفرنسيين ويوقف رئيسه يقول أنهم ليسوا إلا تلاميذهم، فإن التعاليم التي وصلتنا هي من بلادهم، فإن ريحا هبت من فرنسا منذ نحو قرن ولم تمتنع عن هبوبها فوق رؤوسنا تنشر في زرقة سمائنا مع الألوان الثلاثة التي تكون عالمكم الكلمات العلم الانجليزي الفرنسي الكلمات الثلاثة التي هي شعاركم الوطني الحرية والاخاء والمساواة هكذا يصبح رجال الحزب الوطني اللي كانوا اسلاميين في يوم من الأيام يحتفلون بالفرنسيين الذين كانوا يسمون إخوانهم في مكان آخر سوء العذاب شوف كيف الادلجه ولم تحل نعم.

ولم تحل سنة 25 و900 حتى كانت مهادرات وفوض الخلافات الحزبية قد بلغت قمتها وزاد الأمر وزاد الأمر سوءا ظهور حزب جديد للقصر يستدر تحت دعوة إلى توحيد الصفوف وجمع كلمة الأمة ويسمي نفسه حزب الاتحاد، فتوالت استقالات الشيوخ والنواب من الهيئة الوفدية البرلمانية، وكانوا يبررون استقالاتهم بما داع من أن الحزب الوفديه تحيط به شكوك من جهة الإخلاص الواجب للملك، وأخذ الانجليز يذكون ناري هذه الفتنة، بينما اخذت صحف الوفد من ناحية من ناحية وصحف الأحرار الدستورية والحزب الوطني من ناحية أخرى التبادل الاتهام بعدم الإخلاص للعرش، ولم يلبث الحزب الجديد أن أصدر صحيفتين باسمه إحداهما عربية اسمها الاتحاد والأخرى فرنسية اسمها قال.

ثم ظهرت بعد ذلك صحيفة مجهولة النسب والأهداف تزعم أنها وفدية ولكن صحيفتي الوفد وقت ذلك البلاغ وكوكب الشرق كانت تتبان منها وتهاجمانها هجوما عنيفا صحيفة وتتهمانها بانها صحيفة إنجليزية وتلك هي صحيفة الكشاف التي ظهرت في أواخر سنة 27 و900 وكان يمولها أحمد عبود ويرس تحريرها إبراهيم عبد القادر المازني.

في هذا الجوي المملوء بالمهاترات الذي أصبحت فيه السياسة تنازعا على السلطة وجريئا وراء المغانم ومساوات على بيع الذمم والضمائر واستئسادا على الأولياء من العزل للضعفاء واستخزاء أمام المحتل، قال في هذا الجو كتب شوقي قصيدته شهيد الحق في الذكرى السابعة السابعة عشرة لوفاه مصطفى كامل اللي هو رئيس الإسلاميين وهي تفيد مرارة واساء وضيقا بالاحزاب وبالمشتغلين بالسياسة وفيها يقول الا ما الخلف بينكم ما وهذه الضجه الكبرى علامه وفيما يكيد بعضكم لبعض وتبدون العداوه والخصامه واين الفوز لا مصر استقرت على حال ولست دانما واين ذهبتم بالحق لما ركبتم في قضيته الظلام شببتم بينكم شببتم بينكم في القطر نارا على محتله كانت سلامه الى اخر قصيدة جميلة حقيقه.

والى هذه الحالة المحزنة أشار شوقي أيضا في صدر قصيدة أخرى ألقيت في الاحتفال بوضع الحجر الأول في أساس بنك مصر في 1925.

طيب ومن وراء هذه القوى المعتركة كان هناك شبح يلوح من بعيد محاولا أن يخيم نفسه في شؤون مصر وذلك والخديوي عباس الذي كان يصدر التصريح تلو التصريح طبعا في أن يحصل من وراء إزعاج الملك فؤاد على تسوية مالية مرضية لما خلف في مصر من أملاك الأخبو عباس الان منفي فبده يعمل تسوية على أملاك مع الملك فؤاد لقد كانت هذه التصريحات تزعج الملك فؤاد حقا لما كان لما كان يحسه من أنه مكروه من الشعب ومن الإنجليز كليهما، ومع أن الأخداوي عباس كان هو آخر من يفكر الإنجليز في مجرد السماح له بدخول مصر كما يقول اللوربيف فإن المخاف والأوهام التي كانت تساور الملك فؤاد من ناحيته قد فتحت الباب واسعا أمام الدس والدساسين والنهاز والنهازين نعم قال والنهازين ربما للفرص الذين يكيدون لخصومهم فيثقون بهم تهمه الاتصال بالخديوي والذين يؤلفون القصص الخيالية عن مؤامرات وهمية ليتقربوا بها إلى الملك.

يعني كان يجي الملك فؤاد بقول له ترى الخدوي عباس عم بيعمل جناح وبده يسطوا على الحكم ويصير انقلاب عسكري عليك والملك فؤاد قلق وخايف وعملوا له قصص وأفلام حول الخديوي عباس اللي في المنفى وهذا قال شغل اللي بده يستغل الفرص أنه أنا معك يا ملك فؤاد أنا ضبطني ونحن بنضبطك وبصير كل واحد بده ياكل قطعة من الكيك طيب.

ومن مواعث العجب في تاريخ هذه الفترة تدخل اللورد الليمبي في إقامة الحياة النيابية والحد من رغبة الملك في زيادة سلطانه عند وضع الدستور الأول، وتدخل اللورد لويد من بعده في الحد من سلطات الملك فؤاد وفي إجباريته على إخراج نشاه من رئاسة الديوان الملكي باعتباره هو المسؤول عن تدخل القصر في أعمال الحكومة، وفي إجباره كذلك على إعادة الحياة النيابية وأجراء انتخابات ال 26 ليش حتى اليوم في سوريا الحديثة مش اليوم بتلاقيهم حريصين على أنه يكون في مجلس نيابي يعني أحد الشروط اللي فرضت على سوريا اليوم لازم يكون في مجلس نواب ليه لانه هم هي لعبة الغرب دوما في كل بلد انه اعمل مجلس نواب وحد من سلطه الحاكم حتى مجلس النواب يبقى ايش هو الوجه التشريعيه وانه أنت كحاكم يجب انك تعطينا مساحة، فالذي يريد أن يلعب لعبة مجلس النواب بده يكون مستيقظ أن هذه لعبة قذرة خاضها الإنجليز بكل مهارة في مصر ويراد إعادتها في أي بلد يحاول أن يمثل واجهة إسلامية بشكل من الأشكال طيب.

أي نشا الخلاف أولا بين الأحزاب حول وضع الدستور حين بدات وزارة ثروة بتحضيره بعد أن رفض الحزب الوفد والحزب الوطني التعاون معها في ذلك، وقد أطلقوا على اللجنة الثلاثينية التي وضعت لجنة الأشقياء، ثم شغل الملك بمحاولة زيادة سلطانه في حتى تدخل المندوب السامي للحد من نفوذ الملك فؤاد يعني الملك فؤاد أنت أوحك تقرب على الدستور الدستور حطه اللجنة برلمانية ما لك علاقة يريدون أن يقطعوا أوصالهم طبعا اللجنة البرلمانية بتكون من مين من ناس رباهم الإنجليز حتى هم اللي يضعوا الدستور بما يوافق أهواء الإنجليز.

فلما تم وضع الدستور راحت كل الأحزاب وعلى رأسها حزب سعد زغلول الذي عارض تصريح 28 فبراير ثم عارض لجنة وضع الدستور وهاجمها يحاول استغلال الدستور للوصول للحكم، يعني بعد ما أن كان رافضا له أصبح يستغل الدستور للوصول إلى الحكم، فلما وصل الوفد إلى الحكم حزب الوفد لما مسكوا والحكم في مصر اخذ يشفي غيضه بالانتقام من خصومه سعد زغلول فكثرت اعتداءات الطلبة الوفديين في وزارته على الصحف المعارضة ولا سيما صحيفة الأخبار التي تنطق بلسان الحزب الوطني الإسلاميين، وأخذوا في شغ الوظائف الكبيرة بأنصارهم دون نظر إلى كفايتهم يعني أصبح يعين أنصار سعد زغلول دون النظر إلى الكفاءة الكفايتهم الكفاء.

ثم أسرفوا في فصل كبار الموظفين من خصومهم، وشغل خصومهم بالدفاع عن المفصولين من رجالهم، وإقامة حفلات تكريمهم وادخارث ثاراتهم ليوم ستعن فيه الانتقام من الواف من الوفديين ورد رجالهم إلى مناصبهم صار الحزب الضعيف بيستنى الفرصة المناسبة للانقضاض على الوفديين ومخبي طاقاته لذلك اليوم طيب عند أول فرصة يعودون فيها إلى الحكم.

ومع ذلك كله نعم فقد كان هذا الدستور الذي تتهافت عليه الأحزاب كل هذا التهافت من الضعف بحيث لا يحمي نفسه؛ فقد تجرات وزارة الزيور على انتهاك حرمته في استخفاف يدعو إلى الدهشة حين الغت المجلس النيابيه ومفتاحيه قال سنة 25 900 قال وقد أشار شوقي وقد أشار شوقي إلى ذلك في قصطته التي حيا بها لطفي السيد حين ترجم كتاب الأخلاق لأرسطو نعم.

قال ولم يستطع ولم تستطع هذه الأحزاب المتطاحنة أن تعيد الدستور الذي مات في عمر الفاطم كما يقول شوقي طبعا يعني هو يتكلم عن وزارة زيور أنا مش عارف هي وزارة يعني فرنس بريطانية نفسها يعني الغت المجلس النيابي وكان المصريين كلهم لا عبره بهم يعني قول لك

يعني ايش هذا القرار؟ك ليس في يدك، قرارك في يد الإنجليز أن يعقد المجلس النيابي أو لا؟ نعم. ولم تستطع ولم تستطع هذه الأحزاب المتطاحنة أن تعيد الدستور الذي مات في عمر الفطام كما يقول شوقي، حتى أعاده لهم المندوب السامي لورد لويد، وعند ذلك توجهت إليه وفودهم شاكرين، وأصبح وأصبح زعيم الثورة سعد زغلول يدين له ولولده بالشكر والولاء منذ ذلك الحين، وكان زعماء يحلبون الدستور ويأكلون من خيراته ويركبونه إلى إلى الحكم مطية ذلولة. نعم.

فلما عادت عليه الذئاب لم يستطيعوا أن يفعلوا أكثر من النياحة من حوله والعويل وإقامة المآتم وتقبل العزاء المواسم حتى حتى أبدلهم الإنجليز منهم مطية أخرى يركبونها إلى حكم جديد، وانتهى أمر الأحزاب إلى أن أصبحت هذه اللعبة التي تسمى الدستور هي الأصل، بينما أصبح كف المحتل شيئا غير ذي خطر. وهذا ما حكاه مالك بن نبي في شروط النهضة، لما بين أن أحد ألاعيب المستعمر دائما، سواء في الجزائر أو في مصر، هو إشغال الناس بالحياة البرلمانية عن الكفاح وعن النضال وعن مقاومة المحتل وألاعيبه. إشغال الناس والشباب والقواعد الشعبية بالأحزاب والكذا والانتخابات ومين الحزب اللي فاز وكذا وكذا، وأنا وابن جماعتي، فأنت بتضيع حياتك وجهدك وطاقتك وتستنزف في الحياة البرلمانية بدلا من أن يكون الحياة الصحيحة في الكفاح والنضال والمحافظة على الهوية والقيم الإسلامية، أنت تضيع مع هذه الزحمة. نعم.

بل تدعى صحف الوفد في أواخر أيام سعد إلى مهادنة الإنجليز حفاظا على الدستور، وهذه صحيفة كوكب الشرق تتكلم عن سياسة العنف والشدة التي من روائعها سياسة اللا تعاون والتحريض على المقاطعة وعلى الإضراب الوزاري، فتصفه بأنه سياسة لها عواقبها ونتائجها. فمن نتائج هذه السياسة أن تقابل إنجلترا رشيدة بمثلها، فيصبح الخطر الدستوري على حكم نيابي قاب قوسين، سيما وأن لإنجلترا في مصر من القوة ومن الرجال ما يساعدها على العبث بالدستور بالحياة النيابية. هذا هو الدستور الذي أمل الناس فيه الخير، فلم يصيبوا من ورائه إلا الشر، وما أصدق شوقي حيث يقول فيه. قال: وشيء آخر هو أخطر من ذلك وأهم بكثير كشف عنه اللورد ويفل، قال حين قال في وصف افتتاح البرلمان الأول سنة 1924 و900: أما الليمبي فقد كان يراقب هذا المنظر وهو مقتنع بأن السياسة البريطانية المجسمة في تصريح 22 كانت تسير في مرض. فالوعود البريطانية قد نفذت رغم كل الصعوبات، والبرلمان قد قام، وعن طريقه سوف تستطيع مصر أن أن تخرج سياسيين مزودين بسلطات لا تناقش، تخولهم ربط بلادهم في مع بريطانيا بأي ارتباطات يرونها. فهل كل هذا هو السبب؟ فهل كل فهل كان هذا هو سبب هو سبب في صحة السبت الذي احتفل فيه بافتتاح البرلمان، وذكر أبيات أبياتا لمحرم يندب فيها قيام هذا البرلمان؟ نعم.

وتحقق الإنجليز ما قصدوا إليه وما أرادوه من شغل المصريين بأنفسهم وضرب بعضهم ببعض، وأصبح المغلوب منهم يلجا إلى الإنجليزي طالبا إنصافا. صار الإنجليزي يعمل دور ايش؟ بتعرفوا لما يكون في مشاكل وطوش بيجي واحد هو وظيفته، يعني ما بعرف شو بنسميه، نن يعني اللي لا خلص أنت أهدى، أنت لا خلص فزيع، يعني نحن بنسميه الفزيع، أنه خلص أنت أهدى بتفاهم معه. إنجليز صار هم دور الفزيع، كل حزب عنده مشكلة من الحزب الآخر، كيف الأطفال الصغار أنه فلان ضربني خلينا نروح، أصبح الإنجليز هو الفزيع وهو الأب للجميع اللي خلص أنا بحكي له ما يضربك إن شاء الله المرة الجاية، لا أنت حكيت له كذا، لا طبعا أنا قلت لك ما تحكي له كذا، وصار الأحزاب كالأطفال الصغار كلهم يلجا إلى بريطانيا لحل مشكلتها مع الحزب الآخر.

أنا فقط بدي أفهم وين كان الأزهر؟ وين كان المشايخ؟ وين كانوا المصلحين والدعاة؟ ماذا كان دورهم في مصر؟ مش معقول أنك تبقى الحالة بهذه الصورة وهؤلاء يعبثون بمقومات دولة عظيمة مثل مصر، وأنت تجلس في النهاية في مكتبك في كذا في كتاب أو في مجلس صغير، ليس لك أي علاقه بالحياة السياسية ولا باصلاح الأمور، ولا خاصة رؤساء الأزهر يعني بتتكلم عن مدرس بسيط مسكين بتتكلم، أنت كهيئة كبيرة ماذا كان دورك؟ هل فعلا تم شراء ذمتك بسهولة؟ طبعا أكيد الأزهر تعرض لتفكيك والى ضربات موجعه كما قرانا من بريطانيا. نعم.

وأصبح المغلوب منهم يلجأ إلى الإنجليزي طالبا إنصافا، فيتظاهرون بإقامة العدل حينا، ويسرعون إلى أنجاد المستغيث، ويعرضون تارة أخرى معتذرين بأن ذلك من شؤون مصر الداخلية التي ليس من حقهم أن يتدخل أحيانا بخلوهم يدقوا ببعض، بقول لهم نحن سامحونا هي شؤونكم الداخلية نحن ما بنتدخل فيها. طيب، أصبحت كل الأحزاب باستثناء الحزب الوطني اللي هم الإسلاميين تسعى إلى الكيد لخصومها عند المندوب السامي في مصر حينها، وفي الصحف الإنجليزية حين آخر، وبارسال مندوبين يسافرون إلى إنجلترا طريقا آخر. فحين كان سعد زغلول يفاوض في 1920، أخذت عرائض الطعن في نيابته عن الأمة تنهال على رئيس الحكومة وعلى اللورد وعلى رئيس مجلس العموم واللوردات في إنجلترا، واتهم محمد سعيد باشا وقت ذاك بأنه هو مصدر هذه الدسائس، كان يدس على سعد زغلول. طيب.

فلما سافر عدلي بعد بعد ذلك لمفاوضته سنة 11 سنة 21 و900 بعث الوفد مكرم عبيد وحامد محمود إلى إنجلترا لنشر دعاية في الصحف الإنجليزية ضد المفوضين المصريين، فأخذا يمندان أعضاء البرلمان البرلمان بمعلوماتهم تحرج مركز عدلي بقصد إثارتها في البرلمان الإنجليزي، ثم ثم لم يلبث سعد أن دعا أعضاء البرلمان الإنجليزي من العمال للحضور إلى مصر والنزول في ضيافته، حتى يتاكدوا من التفاف الأمة حوله، وجاء الزوار إلى مصر، وطاف ممثلو الدولة المحتله مع زعيم الأمة وسط الترحيب والزينات وهي الشعب، وجلس زعيم الأمة يصفق مع المصافقين لأحد هؤلاء نواب وهو يقول الإنجليز وهو يقول في وليمة فندق شبرد التي أقيمت في 21 ردا على الاعتراض الذين ينتقدونه لإقحامه البرلمان الإنجليزي في قضية مصر الداخلية: فلم يبق إلا مؤاخذتنا لاننا نتدخل في شؤون مصر الداخلية، ولكن أليس صدور هذا الانتقاد مستغربا بعد أن تدخلنا 40 سنة في شؤون مصر؟ ومع ذلك، فهل هذا التدخل في شؤون مصر الداخلية أليست المسألة مما تهم إنجلترا؟ وإلا فكيف تعرض علينا الحكومة الإنجليزية كل سنة الميزانية المصرية اللي نوافق عليها وفيها مصروفات تبلغ الملايين من الجنيهات للجيش الإنجليزي في مصر؟ إن جميع هذه الأقوال التي يبدونها لغو وهذيان. نعم.

قيل هذا الكلام، فهذا النا هذا الكلام نائب إنجليزي والكل صار يصفق لهذا النائب الإنجليزي. طيب قيل هذا الكلام أمام سعد زغلول وأعضاء الوفد، فصفقوا له تصفيقا طويلا، ومكث نواب الدولة المحتلة ما مكثوا ثم ودعوا بمثل ما استقبلوا به من الترحيب كما تعودت الصحف أن تقول، ولم يفتهم أن يرسلوا عند سفرهم برقية إلى سعد زغلول شاكرين لك حسن الاستضافة. طيب ولما رحل ليمبي عن مصر وخلفه لورد لويد، كان سعد وقت ذاك خارج الحكم منذ سقطت وزارته وحل البرلمان، وعقب مقتل السردار قال: فسارع إلى قصر الدبارة يهنئ المندوب السامي الجديد بسلامة الوصول، وجرى الذين خلفوا سعدا من بعده على سييرته، فارسل حزب الوفد مندوبين عنه في يعني اللي اجا بعد سعد زغلول مشى على سياسة زعيمه، فارسل حزب الوفد في 28 وعلى رأسهم مكرم عبيد إلى لندن لإقناع الحكومة الإنجليزية بأن وزارة محمد محمود مكروهه من الشعب المصري.

ولما اعتدى أحد الجنود على موكب النحاس في وزارة الصدقي في الحادث المشهورة التي أصيبت فيها ذراع سينوت بطعنة من سلاح البندقية السونكي، لجا النحاس إلى دار المندوب السامي فطلب مقابلة السير برسيلورين ولكنه رفض في هذه المرة معتذرا بأن منصبه كمندوب سامي لا يسمح له بهذه المحادثة. نعم.

كان للإنجليزي في كل سياستهم هدف واحد وهو الارتباط مع المصريين بمعاهدة وإنشاء علاقة مستقرة أساسها الود والتفاهم بين السادة والعبيد، السادة اللي هم الإنجليز والعبيد اللي هم المصريين هيك الفكرة، نعم، يستطيع سادة معها أن يناموا ملء جفونهم لا يخشون انتقادا ولا انتقاما. كانت هذه العلاقة هي هدف ساستهم منذ كرومر، وقد عبروا عنها في كتبهم وفي تقريراتهم وفي صحفهم وفي مجالسهم النيابية، وقد استطاعوا أن يحققوا هذا الهدف في آخر الأمر، فقدم سعد حياته كما بداها مسالما للاستعمار، واستطاع بفضل الجيل الذي تعاهدوه بالتربية والتنشئة والتدعيم ووالوه بالمعونة والتأييد منذ شبابه الأول، ثم دفعوا به إلى صفه الأول ودسوه على مختلف الأحزاب وفي مختلف المناصب، استطاعوا عن طريق هذا الجيل وعن طريق المتزوجين منهم الإنجليزيات خاصه أن يحققوا كل أهدافهم وأن يقيموا ما سموه صداقة الإنجليزيه المصرية. هكذا نجحت بريطانيا. نعم.

أشار كرومر إلى هذه الصداقة الإنجليزية المصرية حين قال: يجب ألا ننسى أنه لسد النقص الناتج عن عدم الاشتراك في الجنس والعقيدة واللغة والعادات والتفكير التي تكون الروابط الأساسية للاتحاد بين الحاكم والمحكوم، يجب علينا أن نحاول ابتداء مثل هذه مثل هذه الروابط بين الإنجليزي والمصري واصطناعها حسب ما تقتضي حسب ما تقضي به الظروف. ومن أكثر هذه الروابط أهمية أن يكون هناك نظام مدبر لعرض وجهات النظر التي تبدي عطفا معقولا على المصريين، ولا يكون ذلك عن طريق الحكومة البريطانية وحدها بل يجب أن يشارك فيه كل فرد إنجليزي يشتغل بالإدارة المصرية.

وعبر منر عن هذا الهدف الاستعماري حين كتب تقريره عن بعثته المشهورة في مصر عام 20 و900، فأشار فيه إلى أن العلاقات بين مصر وانجلترا في المستقبل لا يجب أن تقوم على أساس الحماية، ولكنها يجب أن تعتمد تعتمد على معاهدة تحالف دائم تقبلها مصر كدولة مستقلة وتعترف بها بريطانيا، ويجب أن تشتمل هذه المعاهدة على الضمانات الكافيه للمصالح البريطانية.

وعبر الليمبي عن ذلك حين قال عام 22 و900 إن اعلان هذا الاستقلال يعود على بريطانيا بفائدة مؤكدة مادام يمهد لعودة التعاون والتفاهم بين بريطانيا ومصر. وقد أكد لورد الليمبي إنجلترا ودخوله مجلس اللوردات سنة 25 و900 حين قال في مأدبة عشاء أقرتها له الجمعية الإنجليزية المصرية: لقد نفذت السياسة التي وضعتها الحكومة البريطانية، وهي عندي سياسة حسنة، ولكن يجب أن تم ويجب أن تمهل أن تظهروا شيئا من الصبر والجلد، وإني واثق أن السواد الأعظم من المتعلمين يرغبون في أن يكونوا أصدقاء لنا، وقد عملت وقد عملت دائما على ايجاد روح العطف بين البريطانيين والمصريين، من مصلحتنا أن نتخذ من المصريين أصدقاء لنا وحلفاء.

وصرح اللورد لويد بمثل ذلك في خطبته التي ألقاها في كلية فيكتوريا بالأسكندرية سنة 26 و900 والتي أشرنا إليها في الفصل الثالث من هذا الكتاب. من أجل ذلك يعتبر يعتبر مفاوضات ثروة مع الإنجليز عام 27 و900 نقطة تحول في العلاقات المصرية الإنجليزية، لأنها إن لم تنجح كما يقول، فقد هيأت الطريق الطريق للتحالف في المستقبل. نعم.

فقد أثبتت أنه يوجد الآن في مصر فريق من الساسة يمكن التفاوض معهم على قدم المساواة، وإذا كانت وإذا كانت مفاوضات المعاهدة سابقة لأوانها فقد أثبتت بجلاء أن هناك عددا من الساسة المصريين داخل الوفد وخارجه ممن يقدرون المسائل بحسب بحسب ظروفها، وهناك من الأمارات ما يدل على أنه في خلال السنوات العشر القادمة سيكون هناك أمل في أن تكون لمثل هذه العناصر الأغلبية في مجلس النواب. إذا هم بيشتغلوا لعشر سنوات قادمة، شوف كيف الفكر الاستراتيجي عند الغرب أن الوقت والصبر لازمان لكلا الطرفين، كما يلزم تنمية الثقة المتبادلة التي لا يمكن الوصول بدونها إلى حل مرض للطرفين. نعم.

كانت هذه المفاوضات محاولات ابتدائية لبناء قنطرة على الهوة التي تفصل بين مصر وإنجلترا، ولكن هذه القنطرة لم تكن من القوة بحيث تتحمل أي ضغط فانهارت. بيد أن الشيء الجدير بالملاحظة هو بالملاحظة هو أنه للمره الأولى في التاريخ كانت مصر وإنجلترا تتفاوضان على قدم المساواة، إن كتلة رأي إن كتلة الرأي العام من وراء رئيس الوزراء لم تكن قد تطورت إلى الحد الذي تستطيع معه تقدير الواقع، فلقد كانت روح التعصب القديم وتطرف الوطنية لا تزال تسيطر على تفكير النحاس وأصحابه. الآن امكن اكتشاف أرض جديدة وأصبحت المادة الموصلة إلى اتفاق قريب في متناول اليد. إذا هم ما عندهم مشكلة في انهيار المفاوضات ابتداء وعدم نجاحها، بقول لك القنطرة كانت ضعيفة، لكن هي بحد ذاتها جعلتنا نكتشف أكثر وأكثر أن هناك نمو لحالة سياسية ترضى عنها بريطانيا يمكن أن نعتمد عليها في المستقبل لمفاوضات أكثر قوة وأكثر متانة.

قال نيومان ذلك حين طبع كتابه في 1928، وقد تحقق ما تنبأ به ولم تمض السنوات العشر تخيلوا التي قدرها حتى كانت مصر مرتبطة بصداقة أريد بها أن تكون أبدية في معاهدة 1936. إذا هي مفاوضات الـ 28 والـ 27، مفاوضات 1927 التي قاضها ثروت مع الإنجليز ما نجحتش كثير، لكن في الـ 36 نجحت لأنه الغرب استطاع أن يعرف من هم الذين يمكن أن يتعاون معهم من أجل الوصول إلى هذه النجاحات.

وقد كان ذلك كله بفضل نجاح الإنجليز في موازنة القوى لعبة الأحزاب لعبوها صح، وعرفوا كيف يشغل الناس بها، تلك الحيلة التي مارسوها بنجاح في كل مكان، في الهند، في بريط في مصر، وفي كل دولة احتلوها، وبسبب قصر نظر المصريين وسوء تقديرهم وفساد تفكيرهم وتحكم الأنية في ساستهم وتفشي الجهل الذي يعين على خداع المحكومين، ولولا هذه العيوب ما نجحت حيلة الإنجليز في أن يصرفوا باس المختصمين بينهم وينصبوا أنفسهم وهم الغرباء حكاما يلجا إليهم الإخوة للقضاء فيما بينهم من نزاع. هذا آخر كتاب الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر لمحمد

محمد حسين أظنه كتاب مفيد قيم أيه ثمين في رصد هالحالة العربية في مصر، وقص على الحالة العربية في مصر، الحالة العربية في مختلف مناطق العالم الإسلامي في تلك الفترة إيه.

يجب أنا في اعتقادي وجوباً صناعياً وأدبياً وأخلاقياً على طالب العلم وعلى الشاب المسلم المهتم بقضايا أمته أن ينظر في مثل هذه المصنفات وهذه الكتب ليفهم كيف يفكر عدوه؛ لأنك أنت لن تستطيع أن تفهم كيف تواجه الباطل إلا إذا عرفت أحابيله وأساليبه وأنماطه وطرق تفكيره، وهؤلاء قوم يفكرون بدهاء، والدهاء يجب أن يواجه بالدهاء.

والذي يريد أن يقود هذه الأمة يجب أن يتعامل بذكاء، يعني لا يكفي فقط أن تحفظ متناً أو أن تقرأ مصنفاً، يجب أن تعرف كيف تتعامل مع واقعك المعاصر واشتباكاته والاعيبه، وأن تكون ذكياً منتبهاً ترمق بكل دهاء وحكمة وفهم واتزان هذه الألاعب وهذه القضايا التي تحاك.

وهؤلاء هم الذين فعلاً يعني من تعقد عليهم الخناصر من طلاب العلم ومن الدعاة ومن المصلحين الذين يفهمون الواقع، يفهمون التحديات، يرون الفتنة عندما تقبل فيحذرون الشباب منها، بخلاف الذين يلقون الشباب في الفتن بأي حجة كانت من تمييع أو غلو، ثم بعد ذلك تأكل هذه الفتن الشباب المسلم وتحطمهم تحطيماً كاملاً، أما قتلى وأما أسرى وأما وأما وأما.

يجب علينا أن نزيد الوعي، وصناعة الوعي هي صناعة الأمة، وأن تصنع رجلاً هذا أصعب بكثير من أن تصنع ماكينة أو أن تصنع مؤسسات اقتصادية أو اجتماعية، أصعب شيء هو صناعة الرجال حقيقة، كما قال يعني كان الصحابة جالسون يوماً فقال عمر: كان كل واحد تمنى أن يكون في البيت مثل فلان مثل فلان، قال: ولكني أتمنا في هذا مئة من صحابي، سبحان الله، مثل أبي عبيدة، أتمنا أن يكون في هذا البيت كذا وكذا من أبي عبيدة؛ لأن صناعة الرجال والعقول والنوابغ والفهاه وصناعة الفاهمين هذه قضية تحتاج لوقت وجهد وقراءعة ومتابعة ومجالسه ومدارسة حتى تصنع اثنين ثلاثة أربعة خمسة من هؤلاء الشباب الذين يعول عليهم إن شاء الله في قادم حياة الأمة.

فالأمة تحتاج إلى طلبة علم درجة عالية من الوعي، طلبة علم هم الذين يعني يمسكون زمام المبادرة، وأنتم تلاحظون في مصر لما غاب عنها أهل العلم الثقات والذين يعون طبيعة الصراع وقعت في أحابيل الإنجليز، واستطاع الإنجليز بكل ذكاء ودهاء أن ينحوا أهل العلم عن الواجهة، وهذا إلى اليوم يصنع؛ تنحية أهل العلم عن الواجهة، الزج بهم في السجون، تقييد الكلمة، حصرها في أناس معينين، هذا كله مدروس حتى يبقى الوعي بعيداً عن عقول الشباب المسلم.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزئ الاستاذ محمد حسين خير الجزاء على هذا الكتاب الجميل النافع في مجلدين اثنين، وجزاكم الله خيراً على الحضور خلال هذه المدة، وإن شاء الله نلتقي في كتاب آخر نافع من سواحات الفكر والعلوم الشرعية النافعة، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم الموفق إلى كل خير، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.