تسجيل الدخول

التعليق على كتاب الاتِّجاهات الوطنيَّة في الأدب المعاصر | برنامج رياض الجنة | المجلس الثالث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله إخواني في هذا الصباح الطيب المبارك. أسأل الله أن يسددني وإياكم لكل خير.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها. اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ومن كل بلاء عافية. اللهم اجعل لأهل غزة فرجا مما هم فيه، إنك نعم المولى ونعم النصير.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد في صبيحة السبت في التعليق على طائفة من كتب أهل العلم، والكتاب الذي نعيش معه في هذه المرحلة هو كتاب الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر للأستاذ محمد حسين، وهو كتاب يرصد لنا حال الأمة الإسلامية عامة وحال مصر خاصة في نهاية الدولة العثمانية، وكيف تحولت الرابطة التي يهتم بها الناس ويحصب لها من رابطة الإسلام العظيم إلى الرابطات القومية والروابط الجزئية والروابط الشخصية والروابط المصلحية والمنفعية.

كيف أن هذه هي إحدى المشاكل الكبرى التي ما زلنا نعيش سيئاتها إلى اليوم؟ كيف سعى الاستعمار لصناعة هذه الحالة وتغيير العقل الإسلامي من عقل جمعي يبحث عن حالة إسلامية صحيحة رشيدة يكون فيها المسلمون من مشارق الأرض إلى مغاربها أمة واحدة؟ كيف استطاع أن يزرع من خلال أذرعه من العرب للأسف في كيانات الدول المسلمة فكرة الإقليمية والوطنية؟ وهذه كانت استراتيجية قوية استعملتها الاستخبارات البريطانية خصوصاً في تلك الفترة وتلك الحقبة، وهو أنهم أدركوا أننا إذا أرادنا أن نفتت هذه الأمة فعلينا أن نغير مبادئها.

إذا أردت أن تفتت جسد هذه الأمة فعليك أن تغير مبادئها وأفكارها، وعليك أن تغير لسان مثقفيها وكتابها وصحفيها ومنظريها، فينتقل بها من أمة تبحث عن وحدة إلى أمة تتكلم عن بلدان متقاطعة؛ فمصر للمصريين، والجزيرة لأهل الجزيرة، والشام ودمشق للدمشقيين. هذا هو اللسان الذي أصبح يستعمل بعد أن كُنَّا أُمَّةً واحدةً جسدنا واحد، ما يستهدف فرداً أحداً من أفراد الأمة في المغرب الإسلامي يبكي له المشرق الإسلامي، وما يبكي له المشرقي يبكي له المغربي.

بعد أن كنا أمة واحدة استطاع العدو أن يغير عنا هذا. الكتاب يرصد كيف فعلت بفريطانيا وكيف خدمها بعض السذج من العرب، وهؤلاء السذج بعضهم من الشيوخ -ليس عفواً، ليسوا من ال... ليس شرطاً أن يكون ليس شيخاً أو لا- بعضهم قد يكون معمماً وقد يكون من خريجي المؤسسات الدينية، لكن الغرب يستطيع أن يصطاده في شباكه ليكون بوقاً بين يديه.

هذا الكتاب بشكل عام اهتم -لماذا؟ طبعا هو سمي الاتجاهات الوطنية- أعود فأقول: طبعا هذا الكتاب ظلمه اسمه، يعني من يسمع كتاب الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر قد لا يفهم كثيراً ماذا يريد الكاتب أن يقول، لن تفهم ماذا يريد الكاتب أن تقرأ إلا عندما تقرأ، أما العنوان العريض فقد يظن الابتدائي أنه كتاب في الثقافة الوطنية ولا الاجتماعية ولا من الكتب المدرسية أو ما شابه ذلك، يعني أو الجامعية، لا، الكتاب مختلف.

محمد حسين رحمه الله عليه، وهو أحد مفكري العالم الإسلامي الذي عنده حرقة على هذا الدين وعلى جمع الكلمة، رصد من خلال الصحف والمثقفين والشعراء كيف نمت فكرة القومية والوطنية وأصبحت تحل في شعرهم بدلاً من الفكرة الإسلامية.

الفصل الأول في هذا الكتاب كان يتكلم عن الجامعة الإسلامية، بمعنى أننا في البداية كنا نتكلم عن شعراء وادباء ومثقفين وعلى رأسهم الشاعر الكبير أحمد شوقي ومن كان على شاكلته، كالكاشف وأحمد محرم، وأيضاً عبد المطلب، صحيح، أحد كان الشعراء الذي لديهم تعلق بالتاريخ الإسلامي أو السلف كما يقولون، يعني بالتاريخ بالتراث، علاقة قوية، كيف كانوا في شعرهم وثقافتهم يحاولون إبقاء مصر مرتبطة بالأرث العثماني ومرتبطة بالخلافة العثمانية، ومهما حصل من الاستعمار الانجليزي وما شابه ذلك بعد ثورة أحمد عرابي قالوا: نعم، نحن نريد لمصر أن تزدهر وما شابه ذلك، لكن أيضاً نريد لها أن تبقى جزءاً من جسد الأمة.

وكذلك مصطفى كامل، هو الزعيم الشاب لحزب الوطني، الحزب الوطني، إن مصطفى كامل كان عاقلاً وكان يدعو دوماً إلى: نعم، وجود حقوق للشعب المصري تعاد إليه، لكن دون الانفكاك عن جسد الخلافة العثمانية، بخلاف أحزاب وتيارات أخرى بدأت تنشا في مصر كان لها أفكار مختلفة عن هذه التيارات المحافظة، خلينا نسمي التيار المحافظ: الحزب الوطني، أحمد شوقي وما شابه ذلك.

هناك تيارات أخرى نشأت، عدنا نمر اليوم على أفكارها وادبها وثقافتها. انتهينا إلى صفحة 56 من الكتاب عند قوله: ويضطرب البلقان، كانت هناك حروب ضارية بين الخلافة العثمانية وبين روسيا على مناطق البلقان وعلى مناطق رومانيا بلغاريا وما حولها في عام 1912.

أقرا: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ولنصر عباده المستضعفين. قال: ويضطرب البلقان في أواخر سنة اثنتي عشرة وتسعمائة، حين تقوم بلغاريا والصرب والجبل الأسود مطالبة باستقلالها الإداري عن تركيا، مهاجمة أساليبها الإدارية في الحكم، وتقوم اليونان بمطالبة بجزر الارخبيل كذلك من الجهه المقابلة، اليونان تطالب بجزر الارخبيل.

طيب، وتعلن تركيا الحرب على هذه الدول في السابع والعشرين من أكتوبر سنة 12، فتنشا اللجان والجمعيات في مصر لجمع التبرعات، وينعقد مؤتمر لندن في أوائل... المصريون يهبون لنصرة الدولة العثمانية، لنصرة التركية، تنشا لجان، جمعيات، جمع تبرعات. كيف صارت حال أفغانستان؟ تقوم المسلمون جميعا: يلا بدنا نجمع شباب وبدنا نقوم.

نعم، قال: وينعقد مؤتمر لندن في أوائل ديسمبر للنظر في المساله البلقانية، ويظل يوالي جلساته حتى الثالث والعشرين من يناير، وينتهي إلى قرارات تقبلها الوزارة التركية القائمة وقتذاك، أهمها: التنازل عن أدرنة وعن جزر الارخبيل، ويثور حزب الاتحاد على الوزارة فيسقطها ويستأنف القتال.

طبعا الاتفاق الذي حصل في لندن كان يقتضي أن تركيا تتنازل عن أدرنة وعن جزر الارخبيل تمام. أدرنة هذه وين أدرنة؟ تركيا، تركيا عن منطقة تركية واللي هي تتبع من أجل بلغاري، نقص الموضوع البلقاني، المهم تنازلت تركيا باختصار عن جزء من أملاكها. تنازلت تركيا عن جزء من أملاكها. الآن حزب الاتحاد والترقي، اللي هو معروف أنه في النهاية بريطانيا دعمته، حزب الاتحاد والترقي اللي أصبح مجلس النواب في الدولة العثمانية يتشكل منه، رفض هذا الاتفاق واعتبره إجحافاً بالدولة العثمانية.

فقال: ويثور حزب الاتحاد على الوزارة التركية التي وافقت على هذه الوثيقة ويسقطها، ويستأنف القتال ضد النصارى وضد دول البلقان. طيب، وترد الأخبار الأولى إلى مصر بانتصارهم، فتقوم مظاهرات الفرح والابتهاج بهذا النصر، وتقبض سلطات الاحتلال على بعض المحرضين عليها.

ولكن هذا الفرح لا يلبث أن يتحول... تقبض سلطات الاحتلال البريطاني على بعض المحرضين عليها داخل مصر، نعم، قال: ولكن هذا الفرح لا يلبث أن يتحول سريعا إلى وجوم حين ترد الأنباء بتقهقر الجيوش وسقوط أدرنة بعد حصار دام خمسة شهور أبلت فيه حاميتها أروع بلاء، ويفزع المسلمون حين تتوالى الأنباء بتقدم جيوش البلقان، وقد انفتح أمامه الطريق إلى الآستانة بعد سقوط الآستانة، إسطنبول، نعم.

قال: بعد سقوط أدرنة حتى أصبحوا على أبوابها، ويرتكب جنود البلقان جرائم بشعة في الانتقام من سكانه المسلمين، وعند ذلك يرتفع صوت شوقي بقصيدة من أروع قصائده تزيد على مئة بيت، يندب فيها مجد الإسلام الزائل، وقد ذكره تقلص ظله عن شرق أوروبا وقتذاك.

يعني شوقي لما وصلته أنباء الهزيمة التي حصلت للأتراك بكى أو شعر بالوجع والألم، وذكرته هذه الهزيمة التي منيت بها الدولة العثمانية بتقلص الدولة الإسلامية في الأندلس وبداية ضياعها في الأندلس، ولهذا سمى قصيدته الأندلس الجديدة، وكأن تركيا الآن يصيبها في الشرق ما أصاب الأندلس في الغرب.

يقول فيها: يا أخت أندلس عليك سلام، هوت الخلافة عنك والإسلام، نزل الهلال عن السماء، فليتها طويت وعم العالمين ظلام، أزرى به وأزاله عن أوجه قدر يحط البدر وهو تمام، جرحان تمضي الأمتان عليهما، هذا يسيل وذاك لا يلتام، بكما أصيب المسلمون، وفيكما دفين اليراع...

بكما بكما -يعني بالأندلس غرباً وبدولة العثمانية شرقاً، نعم- دفن اليراع وغيب الصمصام. لم يطو مأتمها وهذا يراع... يراع القلم، والصمصام شو؟ السيف، نعم. لم يطو مأتمها وهذا مأتم لبسوا السواد عليك فيه وقاموا، ما بين مصرعها ومصرعك انقضت في... طبعا لبس السواد هو شعار العزاء واللطميات وما شابه.

ما بين مصرعها ومصرعك انقضت فيما نحب ونكره الأيام، خلت ما بين انتهاء الأندلس إلى انتهاء الدولة العثمانية، مضت أيام مبكي... نعم، خلت القرون كليلة وتصير دول الفتوح كأنها أحلام.

ويخاطب شوقي في هذه القصيدة دعاة الهزيمة من ساسة الترك، وهم من الاتحاديين الذين كانوا ينادون بأن البلقان مصدر متاعب للدولة، ويرون الخير في أن تتخلى عنه وتكفي نفسها هذه المتاعب التي لا قيمة لها بها، قائلاً: إن هؤلاء الذين يفكرون على هذا النحو هم الذين يؤثرون الراحة على الكفاح، ويحلون المشاكل بالهروب منها بدل أن يواجهوها، وقد كان أولى بهم أن يتجهوا لإصلاح الإدارة في البلقان بدل التفكير في التخلي عنها.

طبعا هنا غريب، يعني قبل شوي كان يقول: الاتحاديون ثاروا على الوزارة لما تخلت عن أدرنة، يعني الظاهر أن الاتحاديين كانوا ربما يرفضون تخلي الوزارة التركية عن أدرنة، لكن ما كان عنده مشكلة في تخلي تركيا عن دول البلقان، يعني كان هؤلاء الأتراك الذين الاتحاديين الذين ثاروا على الوزارة واسقطوها واستأنفوا القتال، ربما كانت مشكلتهم أنه نحن ما نتخلى عن جزر الأرخبيل وأدرنة، بس بالنسبة لهم التخلي عن مناطق البلقان اللي كانت خاضعة للدولة العثمانية كان أيسر لهم، وأنه البلقان عامل لنا مشاكل ونحن لسنا مهتمين الآن بالسيطرة عليه.

آه شيخ، ممكن يكون إسقاطهم للوزارة أنه ما استشاروهم في هذا الأمر، بما أنهم هم الأغلبية في البرلمان، ما استشروهم في الأمر أنه هل... يعني قم بعمل اتفاقية ونعطيهم هذه المنطقه؟

اتفق، قصدك أنه الخلاف بين الاتحاديين والوزارة فقط الاستشارة يعني؟

نعم، يعني ما أدري، ما أدري حقيقةً بالضبط ماذا حصل، لكن يعني أنا في اعتقادي ربما تخليهم عن تركيا كان أدرنة صعب فبته وصعب حتى على الاتراك اللي ربما مش إسلاميين، مش ضروري، لكن التخلي عن البلقان ربما كان من السهل بمكان كان، كما قال شوقي، يعني ليس بذاك الأهمية أن كحزب الاتحاد والترقي حزب غير إسلامي حقيقة ما عندنا مشكلة في التخلي عن البلقان والله أعلم.

نعم، قال شوقي: زعموك هماً للخلافة ناصباً، وهل الممالك راحة ومنام؟ ويقول يعني: من قال إن الملك راحة ومنام؟ خلينا نتعب ونسيطر على البلقان. نعم، ويقول: قوم كنت أشأم مورد، وأراك سائغة عليك زحام، ويراك داء الملك ناس جهالة بالملك منهم علة وسقام.

طبعا ويقول: قوم كنت أشأم مورد، كأنه يقول عن البلقان: إنك أشأم مكان يرد، وأراك سائغة عليك زحام، وأراك أنه بالعكس كل دول العالمية عم بتنافس على البلقان وتريدها، فكيف هي مورد فيه شؤم؟

نعم، لو أثروا الإصلاح كنت لعرشهم ركناً على هام النجوم، يقال قاموا وهم يقيد بعضهم بعضاً به، وقيود هذا العالم أوهام أوهام. صور العمى شتى، وأقبحها إذا نظرت بغير عيون الهام، ولقد يقام من السيوف وليس من عثرات أخلاق الشعوب قيام.

قال: ويندد شوقي بالذين استغلوا اسم الدين في الانتقام من المسلمين الآمنين، قال: والتنكيل بالأبرياء من المدنيين، فارتكبوا باسم المسيحية أبشع الآثام، والمسيحية منهم براء، فما كان المسيح عليه السلام سفاكاً للدماء، ولا كان داعياً لإباحة الحرمات، وإنما كانت دعوته رحمة ومحبة وسلاماً.

أخذ المدائن والقرى بخناقها جيش من المتحالفين لهام، غطت به الأرض... لهام يعني عظيم، نعم، غطت به الأرض الفضاء وجوها، وكست مناكبها به الأكام. تمشي الأكام اللي هي الهضاب، نعم. تمشي المناكر بين أيدي خيرة أنا مشى والبغي والاجرام، هذا الجيش العرم الصليبي بين يديه تحصل المنكرات، تمشي المناكر بين أيدي خيله إن مشى في أي مكان مشى والبغي والإجرام.

نعم، ويحثه باسم الكتاب أقص... نشطوا لما هو في الكتاب حرام. ويحثه باسم الإنجيل، القساوسة كانوا يحثون هذا الجيش باسم الإنجيل أن يقتل المسلمين، والإنجيل براء من هذه الدعاوى.

نعم، ومسيطرون على الممالك سخرت لهم الشعوب كأنها أنعام، من كل جزار يروم الصدر في نادي الملوك، وجده غنام، سكينة ويمينه وحزامه وص... من كل جزار يريد التصدر في نادي الملوك، يعني يريد البحث عن الملك، وجده راعي غنم، نعم، يستهزئ بهم يعني من هنا. والصولجان جميعها آثام.

عيسى سبيلك رحمة ومحبة في العالمين وعصمة وسلام، ما كنت سفاك الدماء ولا آمراً هان الضعاف... هان الضعاف عليه والأيتام. يا حامل الآلام عن هذا الورى، كثرت عليه... كثرت عليه باسمك الآلام، أنت الذي جعل العباد جميعهم رحماً، وباسمك تقطع الأرحام.

يعني باسم عيسى يتم سفك الدماء، مع أن عيسى كان رحيماً، عيسى كان لطيفاً، عيسى... نعم. هذا واليوم يهتف بالصليب عصائب هم للإله وروحهم ظلام، خلطوا صليبك والخناجر والمدى، كل أداة للأذى وحمام. المدية يعني، سكين، نعم.

شيخنا، يا حامل الآلام عن هذا الورى، مش هذا هو اعتقاد النصارى أنه عيسى صلب لأجل أن يحمل عن جميع الآلام؟

أحسنت، هو بتعرف شوقي أديب أكثر من كونه متدين بالمعنى له، يعني عرفت بتذكر الدرس الماضي كيف قلنا إنه شوي هو فتح، فهو بده يقول لك إنه عيسى بتحمل الآلام عن الجميع، وإن كانت حتى هذه العبارة...

ممكن تحمل على ليس على المعنى أنه سيصلب من أجل الناس، يعني أنه كان يعني يكمه الأكمه والأبرص، ويسعى لشفاء الناس، ويحزن لما يرى المريض. فأنت تحتاج يعني أن تحملها على أحسن معانيها، قبل أن نحملها على المعنى العقدي الإشكالي، نعم، أو على الأقل أن يكون تنزلاً، وهذا برضه من الاحتمالات الجيدة، أن نقول: تنزل، مش أنتم بتحكوا أنه أصلاً أدبياتكم أن المسيح صلب من أجلكم فقتلون باسمه، يعني وإن كنا لا نعتقد نحن ذلك نعم.

قال: ثم يقدم صوراً من الجرائم المنكرة التي دفع إليها التعصب الذميم الذي يبرأ منه كل دين. فيقول: كم مرضع في حجر، في حجر نعمة ته غدا، وله على حد السيوف فطام. كم مرضع، يعني كم طفل الرضيع لساته في حجر نعمته، ما زال في حجر والدته التي ترعاه. هذا الطفل الرضيع غدا وله على حد السيوف فطامه، كأنه قتل، فكأن السيوف هي التي فطمته عن الرضاعة، وهذا دلالة أن هذه الأطفال ذبحوا في حجور أمهاتهم على يد الصليبيين. نعم، كم مرضع في حجر نعمته غدا وله في على حد السيوف فطام. وصبية هتكتميله طهرها وتناثرت من نوره نور الأكمام. يقول: وكم صبية اغتصبت هتكتميله طهرها، يعني اغتصبت وتناثرت من نوره الأكمام. النور هو الزهر الذي قبل أن يصبح ثمراً، ويخرج من كم الثمرة. الأكمام يقول لك هذه مثلاً كيف بعض الأشجار زي العنب، أو حتى الأشجار التي تأخذ أظنها زي التين وما شابه ذلك، ما هي تكون عبارة عن أكمام ويخرج منها النور؟ فيقول: تناثر النور، يعني سقطت زهرة هذه الأشجار ولم تعقد ثمراً بعد. نعم.

وأخي 80 استبيح وقاره، ورجل مسن. وأخي 80 استبيح وقاره، لم يغن عنه الضعف والاعوام. لم يرحموه، مع أنه ضعف، مرت عليه أعوام وكبر يظهر عليه، لم يرحموا هؤلاء الصليبيون. وجريح حرب ضامئ وأدوه، لم يعطفهم جرح دم وأوام. يعني وكم إنسان جريح يتألم على الأرض قتلوه، ولم يراعوا جرحه. ومهاجرين تنكرت أوطانهم، ضلوا السبيل من الذهول وهاس. خرجت من تلك البقاع مهاجرين خوفاً وفزعت، ضلوا في الطرقات وضاعوا في الأراضي. السيف إن ركبوا الفرار سبيلهم، والنطع إن طلبوا القرار مقام تمام. في السيف والنطع دائماً كانوا إذا أرادوا أن يذبحوا شخصاً يضعون له النطع على الأرض، هكذا كانت عادة الملوك، يضعون له النطع ثم يأتون بالسيف. فيقول هؤلاء المهاجرون المساكين وهم يهربون، لا يجدون ملجأ إلا سيف ونط جلد يوضع لهم، وسيف يذبحه. نعم، يتلفتون مودعين ديارهم، واللحظ ماء والديار ضرام. نعم قال: واللحظ ماء، يعني العيون مليئة بالدموع، واللحظ ماء يلحظون بأيش؟ بدموع غزيرة، أراضيهم التي تركوها، والديار ضرام، بمعنى مشتعلة نارا، يعني كأنهم يودعون بلادهم يبكون بأعينهم ماء، وهم يرون بلادهم تحترق نارا. نعم.

ويحمل الشاعر الترك في ختام القصيدة تبعة تفريطهم في هذا الملك الذي أساسته أجدادهم، فضيعوه بتفرقهم وتخاذلهم وما تملكهم من غرور، وبتفريطهم في نشر العلم وإقامة العدل. ويكتب الكاشف هذه الحرب ثلاث مقطوعات قصار، أولها: خطوبكم يا آل عثمان جمة، ولكنكم أقوى عليها وأقدر. والأخرى: صليبية يا قوم أمرية حروبكم، والدين هذا أم الشرك؟ قال والثالثة: بأي عيد أنت يا عيد عائد، تفيض تباريحا لنا أم شمائلا؟ قال: أما عبد المطلب فقد عبر عن حزنه ونفس عن ثورته، صور معاناة مسلم البلقان من اضطهاد في قصيدته: صريف المنايا أم صليل الصوارم، وليل الردى أم نقع تلك الملاحم؟ قال: وترد الأنباء بعد هذه الكوارث المتلاحقة المثبطة للهم والداعية إلى اليأس بقدوم طيارين تركيين إلى مصر في سنة 14 و900 قبيل الحرب العالمية الأولى، نعم.

وتسقط بهما وتسقط بهما طائرتهما في الطريق ويموتان، فيعاود المحاولة زميلان آخران يصلان سالمين، فيستبشر المصريون، ويستيقظ في نفوسهم الأمل بصعود نجم الإسلام وقيام دولته، ويستقبل شعراء هذا الحادث الجديدة السعيدة، ويذيعون شعر مهنئين ومعزين. يقول شوقي: يا راكب الريح حي النيل والهرما، وعظم السفح في سيناء والحرما. عاد الزمان فأعطى بعدما حرم حرم، وتاب وتاب المحزون فابتسما. فيا راعي الله وفداً بين أعيننا، ويرحم الله ذاك الوفد ما رحما. هم أقسموا لتدينن السماء لهم، واليوم قد صدقوا في قبرهم قسما. قد صدقوا في قبرهم قسما. ويقول حافظ: أهلاً بأهل أهلاً بأول مسلم في المشرقين على وطار النيل والبسفور في كيتجاذب ذيل الفخار. أنا النيل مصر والبسفور التركية. نعم.

يوم امتطيت براق كل ميمون، واجتست القفار ميمونة واجتست الف الفقار قفار قفار، يعني هذه الطائرات التي اجتازت الفيافي والقفار والأراضي والصحاري حتى وصلت من تركيا إلى مصر. نعم قال: وفيها يدعو إلى الأخذ بأسباب القوة في عالم ليس فيه للضعفاء مكان، والظلم من طبع النظام فإن ظلمت فلا تمار. خلق الضعيف لخدمة الأقوى وليس له خيار، فتقوى يرهبك القوي آهو آهو، ووهن يلازمك الصغار. في الأرض ما تبغون من عز وآمال كبار، فيها الحديد وفيه بأس يوم يمتهن يوم يمتهن الذمار. فيها الكنوز الحافلة، الذمار اللي هي العهود، نعم. فيها الكنوز الحافلات لم تبصر واستنار، منها استمد قواه من قهر الممالك واستعار، وبما احتوت رد الحصيف الرأي غارة من أغار. ويقول عبد المطلب: وقفت لك الدنيا يا فسيري مصر الضياء من الأثير، يا أخت سابحة النجوم وبنت سانحة الضمير. من عهد آدم لم تزل عذراء مسبلة الستور. وهو يذكر مجد الإسلام في أكثر من موضع من القصيدة، حيث يقول: طير الس طير السلام بطائر الإسلام وال والاسد والاسد المزير. وحيث يقول: يا طائر الإسلام يهفو بالعواصم. طير السلام بطائر الإسلام وال والاسير. وحيث يقول: يا طائر الإسلام يهفو بالعواصم والثغور. وحيث يقول: يا دولة الإسلام هدي يا كواكبه أنيري. طبعا هذيك: طير السلام بطائر الإسلام والأسد المزيري، يعني الأسد الزائر بطائر الإسلام والأسد المزيري. نعم.

قال: كانت العاطفة الدينية إذا غريبة مسيطرة، وكان الدين والوطنية توأمين متلازمين، كما قال مصطفى كامل في خطبة له سنة 900. وقد أعان على تعلق الناس بالفكرة الإسلامية مهاجمة كرومر الدائمة للمسلمين في بعض تق كرومر كما قلنا هو المبعوث البريطاني أو السفير البريطاني في مصر، والذي كان هو الأفعى التي تعمل في الخفاء كما يقولون لتدمير الوحدة الإسلامية وربط مصر بتركيا. كان يعمل على هدم هذا بشكل كبير جداً، ولذلك بعد ما أنهى طبعا خدمته في مصر كتب كتاب مصر الحديثة، ووضع فيها رؤيته وأعني خبرة حياته التي فعلها في مصر في كتابه، كما يفعل لورانس وغيرهم، لورانس مش كتب كتاب أعمدة الحكمة السبعة بعد تجربته الطويلة التي في جزيرة العرب وبلاد الشام؟ هكذا هم البريطانيون بشكل عام، كانوا مخلصين لدولهم للاسف يعني، اللهم نعوذ بك من جلاد الفاجر وعز الثقة، كانوا مخلصين لبلادهم ويفعلون كل شيء من أجل بلادهم، وثم بعد ذلك بعد انتهاء خدمتهم العسكرية ومؤامراتهم يكتب كل شخص منهم مذكرات يسجل فيها ملاحظات وخلاصه عمره وتجربته التي قضاها. أسأل الله أن يسخر للمسلمين رجال أشدات حكماء، نفسهم طويل للعمل لهذه الأمة، لأن بمثل يعني الأخذ بالأسباب، الأخذ بالأسباب، هؤلاء ساعدوا بريطانيا، وفعلاً ظهرت نتائج هذه المساعدات وهذه التضحيات التي بذلها لورنس وأكرم وغيرهم، ظهرت آثار في سيطرة بريطانيا والغرب على العالم الإسلامي إلى هذه اللحظة التي نحن فيها، ونحن ندفع ثمار السماح لرولانس كرومر في أن يكونوا هم الأيدي العاملة. نعم.

قال: كانت العاطفة الدينية إذا غريبة مسيطرة. قال: وقد أعان على تعلق الناس بالفكرة الإسلامية مهاجمة كرومر الدائمة للمسلمين في بعض تقاريره، وفي كتابيه اللذين ظهرا بعد مغادرته مصر الحديثة وعباس الثاني، وتصويرهم في صورة الهمج المتخلفين، ومهاجمته للإسلام وتصويره ديناً رجعياً لا يصلح لان يقوم على أساسه نظام اجتماعي راقم. كما أعان على تقوية فكرة الجامعة الإسلامية مهاجمة الدول الأوروبية للإمبراطورية العثمانية باسم الدين حمية لدول البلقان المسيحية، مما أثار شعور الضعف على تركيا، ودعا إلى الالتفاف حول الخلافة، حتى راينا الشعب على اختلاف طبقاته يسارع إلى مد يد المعونة لها في كل حروبها ومحنها بالمال وبالرجال، وتقوم فيه مظاهرات الفرح والابتهاج كل ما ورادت عليه الأنباء بانتصار جيوش المسلمين.

والواقع أن المنادين بفكرة الجماعة الإسلامية والرابطة العثمانية لم يكونوا جميعاً من المؤيدين للنفوذ التركي في مصر، فمن بين هؤلاء الترك الترك المستعربون، أمثال شوقي ويكن والكاشف، هذول بيسموهم ايش؟ الترك المستعربون لأصولهم تركية، ثم صاروا عرب، اللي هو زي أحمد شوقي، أحمد شوقي أصوله فعلياً مش مصرية، أحمد شوقي ووالده شركسي وأمه تركية يونانية، فهو تركي مستعر، يعني كيف أنت مثلاً تعيش، أصولك ليست عربية، لكنك تعيش في بلاد العرب فتأخذ حكمهم، هذا مع أن تركيا مستعر. نفس الشيء الكاشف، الشاعر الكاشف أصوله تركية كانت. نعم. قال: الذي تدفعهم إلى تأييده رابطة الدم وعاطفة الحنين للأصل. شايفها، ما أقول لك أحمد شوقي والكاشف كان يدفعهم إلى تأييد تركيا، ايش هي؟ رابطة الدم، أنه دمهم تركي أصلاً، هم أتراك من حيث الأصول، الأصول رابطة الدم وعاطفة الحنين للأصل، والشعور بالانتماء للسادة الحاكمين تركيا. نعم.

قال: فالكاشف يقول في العيد الفضية لسلطان عبد الحميد: تفانيت إيش الكلمة؟ تفانيت في حبيكم أنني لكم، نعم، تفانيت في حبيكم أنني لكم على النفس والاهلين والخلق مؤثر. ولا غرو أن غاليت فيكم فجامعي واياكم دين وطبع وعنصر. أما ولي الدين كان، مع ما هو معروف من مشايعته للاحتلال الإنجليزي، وليد الدين كان قلنا إنه هو أصلاً من حزب الاتحاد والترقي، ولذلك هو كان يقف ضد الدولة العثمانية، وكان معروف بمشايعته للإنجليز، الإنجليز هو اللي كان يحمي أعضاء حزب الاتحاد والترقي الموجودين في مصر. حزب الاتحاد والترقي كثير من أعضائه ذهبوا إلى مصر، وأسسوا جرائد في مصر ضد العثمانيين، مين اللي كان حامي لهم في مصر؟ بريطانيا. نعم. قال: مع ما هو معروف من مشيعته للاحتلال الإنجليزي الذي كان يحمي أعطاء تركيا الفتاه من الاتح من الاتحاديين في مصر، كما سنبين فيما بعد، فهو ينتمي إلى ذلك الحزب المشهور بعصبيته الطورانية، ولذلك فهو يرد على كات على كاتب هاجم ترك في جريدة المقطم بمقال يبدأه بالبيتين العربيين القديمين: مهلا بني عمنا مهلا موالينا، لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا. لا تطمعوا ان تهينونا ونكرمكم، وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا. ولي الدين يكن كان عنده العصبية التركية، ما كان عنده العصبية الإسلامية، كان عنده العصبية الايش؟ التركية. فكان يتعامل مع المصريين أنه أنتم عرب واحنا أتراك، وكان يقول لهم ما حدا يمس جناح الأتراك، لا تنبشوا ما بيننا ما كان دفينا، وبالتالي كان للاسف أيضاً هو من المغذي للفكرة القومية التركية. نعم.

ثم يقول: شهد الله وكل عثماني حر يكون قرأ لي شيئاً، أني لا أتعصب للدين ولا للجنس، أنا تركي وأبغض عباد الله إلي تركي يعتدي. أحب العناصر العثمانية كلها، وأخذ بناصر وأخذ بناصر منها. نعم، قال: ثم أحب العرب حباً خلط الروح وجرى مجرى الدم من العروق، أنا عربي الأدب والقلم عربي النزعة، ومن أبغض العرب فأنا مبغضه. أولئك إخواني الذين أغنيهم فيطربون، وأحدثهم فيقبلون علي بالسمع، هكذا عهد هكذا عهد العرب الكرام باخيهم هذا. غير أني لا أكذبهم أني كذلك لا أحب من يسب ترك، ولا من يكون لهم عدواً، وكذلك العرب لا يحبون من لا يحب إخوانهم، وإذا جرى بين العرب وتركي شر، أكون يومئذ بمعزل عن كليهما داعياً عليهما بالفشل جميعاً.

زعم عزة الجندي أن الذين خانوا دولتهم أتراك، ثم ذكر رجالاً منهم محمد علي الأول، محمد علي الأول هو محمد علي باشا، تمام، وهو مؤسس للأسرة الخديوية، يعني أصلاً كل الخديوية في مصر لحتى انتهاء الحكم الملكي في مصر على يد الضباط الأحرار يسمونهم الأسرة الخديوية في مصر، كان طبعا نظامها ملكي، مصر على يد الأسرة الخدوية تأسست على يد مين؟ محمد علي باشا، التي أرسلته الدولة العثمانية أصلاً. نعم. قال: سمحه الله أن محمد علي خالي جدتي شقيقته، لا تصح شهادتي له، فانا أَدَع الحكم في وفائه وخيانته لأهل الإنصافعم. ولكن مصطفى كامل قائد ك نعم قائد كتائب الحرية، قال: قائد كتائب الحرية، قائد كتائب الحرية ومدحه أبو الدستور، اثنين هذول نعم نعم ومدحه أب ومدحه أبا الدستور تركيان الص السقوللي والكوبر والكوبرلي أيضاً تركيان. وغير هؤلاء كثير إن شاء الجندي، ذكرت لهم أسمائهم وعددت ما تيسر من أعمالهم.

أما شوقي فهو الذي يقول في مقدمة ديوانه الأول: أنا إذا عربي تركي يوناني جركسي. وهو الذي يقول في الحرب العثمانية اليونانية: وزينب انتهت، وإن هي فاخرت فما قوموها إلا العشير المحبب. يؤلف ف إيلام الحوادث بيننا، ويجمعنا في الله دين ومذهب. وشعره بعد هذا يفيض بالحنين الصادق والحماسة الحارة لكل ما يمت للتركي بسبب. ومن بين المعتنقين لفكرة الرابطة العثمانية والمؤيدين للنفوذ التركي علماء الدين من المسلمين ومن ذهب مذهبهم وأحس إحساسهم ممن يؤيدون هذا النفوذ بدافع من الغيرة الدينية تحت تأثير الظروف المختلفة التي سادت العصر والتي أشرت إليها فيما سلف، وهؤلاء لا يهتاجون إلا لما يمس دينهم، ولا يرون بين الأقطار الإسلامية من يستطيع أن ينهض بعبء الذو وعن الإسلام والمسلمين غير تركيا، لأنها لأنها أقواها وأقدرها على مواجهه مطامع الدول المسيحية. ومن هؤلاء عبد المطلب الذي يلقب نفسه بشاعر الإسلام، حفظنا عبد المطلب، هذا كثير ما سيمر معك هذا الشاعر المهتم بالدو يعني وحدة المسلمين وبقائهم جامعة إسلامية واحدة وعدم تفتتهم، نعم، حتى لقب نفسه بشاعر الإسلام، حيث يقول في انتصار الترك على اليونان: هذا مقامك شاعر الإسلام، فقف القريض على أجل مقامي، يعني.

اجعل القريض الشعر يعني ضع الشعر في هذا المقام الجليل مقام انتصار الترك على اليونان. نعم، ومن بين المؤيدين للنفوذ التركي وقت ذاك نفروا من الزعماء المصريين الذين يؤمنون بأن لمصر كياناً مستقلًا، ولكنهم يتخذون موقفاً بمعنى قد تكون مأخوذة من الوقف يعني اجعل القريض اللي هو الشعر وقفا على أجل مقامه تمام هذا مقامك شاعر الإسلام فقف القريض، ممكن لكن يعني من القافية ممكن ولكن أنا شعرت أنه يريد يقول من الوقف يعني كأن الشعر أصبح وقفا على هذا المقام أو فقف القريض على أجل مقام، فقف، لكن لابد أن تكون همزة الوصل موجودة تمام.

نعم، قال وما بين المؤيدين نعم ومن بين المؤيدين للنفوذ التركي وكذلك نفر من الزعماء المصريين الذين يؤمنون أن لمصر كياناً مستقلًا، ولكنهم يتخذون ذلك سبيلا لمناوأة الاستعمار، ويرون أن التخلص من النفوذ التركي بعد ذلك أمر سهل صور وأن نفوذ تركيا في حقيقته لم يكن قبل الاحتلال إلا نفوذاً اسمياً ومن هؤلاء يعني قبل الاحتلال البريطاني أثر تركيا في مصر كان شكلياً واللي مصر فعلياً حاكمة نفسها بنفسها. نعم، ومن هؤلاء مصطفى كامل ومحمد عبده وعبد الله النديم والبكري ومحرم والغاياتي، أما مصطفى كامل فهو يجيب الأمير لاي بارنق شقيق كرومر حين لقيه في لندن سنة 95 و800 و100 فسأله عن جنسيته بقوله مصري عثماني، ثم يجيب على تعجبه لجمعه بين الجنسيتين بقوله ليس في الأمر جنسيتان بل في الحقيقة واحدة؛ لأن مصر بلد تابع للدولة العلية، ولكنه يقول في خطبة له في الإسكندرية في سنة 97 و800 إن مظاهرة الأمة المصرية نحو الدولة العلية هي مظاهرة قوية ضد الاحتلال الإنجليزي، واشتراك أفراد الأمة على اختلافهم في الاكتتاب للجيش العثماني هو اقتراع عام ضد الإنجليز في مصر، ويقول في خطاب كما قلنا مصطفى كامل كان رجل لطيف وهو أحد القيادات الشابة للحزب الوطني، وكان يدعو دوماً لبقاء مصر متصلة بالدولة العثمانية، ويرى أن هذا هو السبيل الوحيد لمناوأة الاحتلال البريطاني لمصر.

نعم، ويقول في خطاب له إلى مدام جوليت في هذا المقام: أنك تعلمين خطتي نحو تركيا وما أراه واجباً نحوها، فقد أفصحت عن ذلك في خطبتي، واعترف كثير من أصدقائنا اليونانيين بأن من السياسة القومية لمصر أن تكون حسنة العلائق مع تركيا ما دام الإنجليز محتلين وطننا العزيز. أما محمد عبده فهو يقول في الشيخ محمد عبده معروف هذا الرجل وتقلباته، ولكن المهم هنا هو يقول الثاني قامت في بيروت نعم سنة 86 و800: إن المحافظة على الدولة العلية العثمانية ثالثة الأثر بعد الإيمان بالله ورسوله؛ فإنها وحدها الحافظة لسلطان الدين الكافلة لبقاء حوزته، وليس للدين سلطان في سواها، وأنا على هذه العقيدة والحمد لله عليها نحيا وعليها نموت.

محمد عبده ابتداءً كان هكذا كلامه بعدين كما قلنا اختلف اختلفت أموره وأصبح يتواصل بقوة مع كرومر ومع هؤلاء، طبعا برجع بقول لك البعض يعتذر لمحمد عبده ويقول محمد عبده كان بيشتغل في سقف الممكن، البعض بيقول لا جمال الدين الأفغاني استطاع أن يلعب بعقل محمد عبده وجعله تنقلب ميولاته وأفكاره يعني أمور يعني ليس الآن وقت بسطه. نعم، ولكنه كان يصرح بعد عودته إلى مصر بأنه يرى للبلاد العثمانية أن تنصرف إلى ترقية نفسها بنفسها من غير معاداة ولا مباراة لتركيا، وأن تنتظر الفرصة للاستقلال، وقد سافر للأستانة ثم عاد منها كارها للترك مشنعاً بفساد الإدارة واستبداد السلطان عبد الحميد، ولكنه قد تكون هذه الأمور هي اللي خلت محمد عبده يختلف في نظريته إلى تركيا بعد ذلك، ولكنه لم يكشف عن عياده لتركيا بل ظل على العكس يصرح بأن الخلافة بين مصر وتركيا أو بين العرب وبين تركيا لا تستفيد منه إلا الدول الأوروبية وخصوصا إنجلترا، ولذلك فهو يقول لرشيد رضا في حديث جرى بينهما -رشيد رضا تلميذه الشيخ رشيد رضا صاحب تفسير المنار نعم- قال في حديث جرى بينهما عقيب انتصار الترك في حرب اليونان سنة 97 و8: إن كثيراً من وجهاء المصريين يكرهون الدولة العثمانية ويذمونها، وإن كان أكثرهم يحبها، وأنا أيضا أكره السلطان، ولكن لا يوجد مسلم يريد بالدوله سوءاً، فإنها لا يوجد مسلم يتمنى للدولة العثمانية سوءاً.

نعم، قال: فإنها سياج في الجملة إن في النهاية سياج يحمينا من الاستعمار. نعم، وإذا سقط نبقى نحن المسلمين كالتهود بل أقل من اليهود، فإن اليهود اليهود يعني مشتتين في العالم -طبعا هذا لما كان اليهود مشتتين قبل ما تجيب لهم بريطانيا فلسطين وتصبح لهم دولة- اليهود ايش كانوا مشتتين في العالم لقطاء؟ محمد عبده كان بيحكي هذا الكلام لما كان اليهود ليس لهم شيء يحميهم، كانوا مشتتين وموزعين، قال: رح نصير زيهم، الآن صاروا اليهود هم الذين يحكمون.

نعم، قال: فإن اليهود عندهم شيء يخافون عليه ويحفظون به مصالحهم وجامعتهم وهو المال، ونحن لم يبق عندنا شيء فقدنا كل شيء حتى المال. قال: أما عبد الله النديم فهو الذي يقول سنة 93 و800: يا بني مصر ليعد المسلم منكم إلى أخيه المسلم تألفاً للعصبية الدينية، وليرجع الاثنان إلى القبطي والإسرائيلي تأييداً للجامعة الوطنية، وليكن المجموع رجلاً واحداً يسعى خلف شيء واحد هو حفظ مصر للمصريين. شايف يعني هذا مخلط شوي، يعني هو بيحاول يقول خلينا نحافظ على مصر بكل أديانها بما فيها من اليهود والأقباط وهذا تكون أخوة البلد بيسموهم وتكون مثل للمصريين بغض النظر عن دينهم، وفي نفس الوقت أن نحن كمصريين مسلمين أن نضل على علاقة بايش؟ الدولة العثمانية وبين رابطة الأخوة الدينية هناك، فهو بده يحاول يلعب على الوترين: وتر الوطنية داخل مصر بغض النظر عن الدين، وتر العلاقة بين مصر وتركيا كدولة عثمانية.

نعم، أما محمد توفيق البكري فهو يقول في حديث له مع مراسل نيويورك هرالد سنة 93 و800: إن مبدأه هو مصر للمصريين. شايف هي كلمة مصر للمصريين هذه من أكبر الاشكاليات التي بدات تزرع القوميات العربية وتنسف العلاقة الإسلامية، قضية مصر للمصريين، مصر للإسلام، الأردن للإسلام، كل دولة هي للإسلام هي فكرة مصر للمصريين والشام للشاميين كما قلت كلمات بدأت تظهر في تلك الفترة وكان لها اثر بعد ذلك كما سيظهر. نعم، وهو ضد أي احتلال فرنسي أو إيطالي أو تركي كما أنه ضد الاحتلال الإنجليزي، وانه يعتقد أن البلاد قادره على حكم نفسها، وهو بعد هذا صاحب القصيدة المشهوره التي بعثها لسلطان عبد الحميد بعد حرب اليونان فقرات في محفل حافل وحفظت في المكتبة السلطانية.

ومن المؤيدين للنفوذ التركي بعد كل هؤلاء وهؤلاء عامة الناس الذين لا يعرفون لهم رابطه غير رابطه الدين. نعم، عوام الناس الرجال والنساء العاطفه الدينيه هي التي تحكمهم، أنه لازم نبقى مع الدولة العثمانية. نعم، ولا يعرفون لهم راعياً غير الخليفة إمام المسلمين، ولا يعرفون ما الوطن وما الوطنية، لسه هي المفاهيم عندهم وطن وطنيه هي المفاهيم المهجنة التي ظهرت بعد ذلك، ما كانت في أذهان الشعب المصري العام البسيط.

نعم، فقد كانت هذه الكلمات وأمثالها وقت ذاك من مستحدثات الشباب الذي تعلم في أوروبا حتى. نعم، يعني هي كلمات وافدة من أوروبا، الشباب الجيل الجديد عم بيجيبها اللي بيدرسوا في جامعة السوربون وغيرهم، بيرجعوا على مصر بصير يتكلموا وطن، وطنيين، كلمة وطن كلمة مهجنة جداً، كلمة مهجنة جداً كلمة الوطن وإن كانت تحمل على معاني صحيحة في بعض سياقاتها، لكن للاسف أن كلمة حملت في داخلها الكثير من المعاني القومية البعيدة عن معاني الإسلام.

نعم، حتى إن رشيد رضا ليقول في مناسبة ذكر محاسن الخديوي عباس: أول ما عرف الناس من محاسنه ما يسمى في عرف هذا العصر بالوطنية. نعم، حتى رشيد رضا يعتبر من محاسن عباس حلمي أنه أول من استعمل مفردة الوطنية كما يقول، وإن كانت هذه والله ألا أعتقد أنها من محاسنه. نعم، قال رحمه الله الفصل الثاني الجامعة المصرية إلى جانب الآن بعد أن انتهى الفصل الأول وبين فيه قضية من الذي كان يقف مع بقاء الخلافة العثمانية وبقاء مصر معها والشعراء والثقف والمثقفين مصطفى كامل شوقي الكاشف أحمد محرم كل هؤلاء الذين كانوا يبكون على الخلافة العثمانية ويتواصلون معها، لا سيتكلم عن لا الجناح الآخر وهو الذي كان يدعو إلى ايش إلى الجامعة المصرية، يعني إلى وقاع علاقة مصرية بين المصريين، وينفث الروح القومية، ويحاول أن يعارض بقاء الدولة الإسلامية بمفهومها العريق.

يقول: إلى جانب ذلك الصوت القوي الغلاب الذي كان ينادي بوحدة الشعوب الإسلامية ويستنهض الهمم باسم الإسلام، ويرى أن النهضة الوطنية لا تتم إلا عن طريق الدين أو بمساعدته واستغلال سلطانه على النفوس على أقل تقدير، إلى جانب ذلك الصوت القوي الغلاب كانت هناك دعوة ناشئة تنادي بالقومية المصرية وتبث الشعور بالوطنية الاقليمية في الأمة التي تقوم حسب تصورهم على الجنس لا على الدين. نعم، فأرادوا أن يحولوها من عصبية للدين إلى عصبية للجنس: العرب وحدهم، الأتراك وحدهم، حتى العرب أهل الجزيرة وحدهم، مصر وحدها. نعم، منادية بقصر الاهتمام على المصالح المصرية ومعالجه مشكلاتها مستقلة عن مشاكل الدولة العثمانية والأقطار الإسلامية.

كانت هذه الدعوة صد للاتجاه العالمي نحو فكرة القومية في القرن ال، وكان المبشرون بهذه الدعوة في مصر لأن هذا كان ليس فقط اتجاه المسلمين هو اتجاه عالمي حتى في أوروبا، يعني هو صدى ما كان ينتشر في أوروبا بعد ثورة فرنسية وغيرها في فرنسا في بريطانيا في غيرها من الجنس والألمانية وغيرهم أن كل جنس يحافظ على وجوده وعرقه.

نعم، قال: وكان المبشرون بهذه الدعوة في مصر متأثرين تأثراً واضحاً بالتفكير الأوروبي كما يبدو من خطبهم وكتاباتهم، وقد نشأت هذه الفكرة الجديدة نتيجة للتوسع الاستعماري الذي تلى اكتشاف مساحات واسعه جديده لم تمسها يد في في أمريكا وأواسط إفريقيا اكتشاف بريطانيا وكثير من المساحات في أمريكا، كذلك اكتشاف مساحات في إفريقيا. نعم، أصبحت ميدانا للتنافس الاستعماري بين الدول الأوروبية وكانت حرب أمريكا على سبيل في سبيل استقلالها والثورة الفرنسية من بعدها في مختتم القرن. الأمريكيين طبعا ثاروا على البريطاني وغيره ممن كانوا يستعمرونهم، تخيل أن أمريكا كانت مستعمرة في يوم من الأيام، ثاروا على من كان استعمرهم وأسسوا أمريكا الحديثة.

نعم، قال: كانت هي نقطة البداية لهذه الحركة الحركة التي اتخذت شكلاً عنيفاً، وأصبحت العقيدة التي تدين بها وأصبحت العقيدة التي تدين بها الشعوب الأوروبية الصغيرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، فقد رفضت هذه الدول أن تربط نفسها بعجلة وزارات الخارجية في الدول الكبرى التي تنطوي تحتها لتسوقها إلى الحروب حين تشاء وتحملها تبعتها من دماء ومن أموال. نشأت مجموعات من الكتل البشرية تقوم كل كتلة منها على أساس الاعتقاد بأنهم شعب واحد، كان ذلك نتيجة للتقسيم الصناعي الذي قسمت فيه الجماعات البشرية في دول أوروبا الصغرى حسب ما رأت الإمبراطورية الكبرى أنه محقق لمصالحها، يعني هي بريطانيا ما الإمبراطورية الكبرى هي بريطانيا.

بريطانيا ماذا فعلت؟ قسمت دول البلقان رومانيا بلغاريا وما شابه ذلك، الهند وما حولها قسمتتها إلى مناطق على حسب ما راتها بريطانيا، كما قسمت بريطانيا وفرنسا للأسف البلاد العربية بعد الثورة العربية الكبرى إلى إلى مناطق على حسب ما تراها هي سايكس بيكو وثيقة سايكس بيكو وغيرها، فهذه الحدود الموجودة اليوم مش فقط طرف في العالم العربي بل حتى في كثير من دول البلقان وما حولها والهند وما حولها، هذه كلها تقسيمات بريطانية قديمة على حسب مصالح بريطانيا وفرنسا، تم تقسيم هذا العالم إلى دول، وبناء على هذا هذه الدول التي قسمتتها بريطانيا أصبحت تسمى وطن، ثم بعد ذلك أصبح الذين يعيشون داخل هذا الوطن يدعون إلى عصبية لهذا الوطن.

نعم، شيخنا يقولون إنه قبل الحرب العالمية الأولى كان نظام سدي نظام الإمبراطوريات. نعم، كانت الإمبراطورية الروسية العثمانية صحيح القيصر في روسيا وال الإمبراطورية البريطانية في بريطانيا وهكذا. نعم، فنشأ عن بعد الحرب العالمية الأولى أن تفككت الإمبراطوريات وحلت محلها الدول الدول المعاصرة.

نعم، قال: وتعصبت كل مجموعة من هذه المجموعات لفكرة الوطن والقومية، واندفعت في حماس عاطفي بالغ لتحقيقها واستنقاذها من الدائرة الكبيرة التي كانت تطوي تحتها مطالبة بحقها في الاستقلال الكامل بتدبير شؤون نفسها داخل حدود ذلك الوطن، هذه الدول التي جزاتها بريطانيا أصبحت تنادي بفكرة ايش الاستقلال، تمام دول البلقان الدول الهندية كلها أصبحت تنادي فكرة الاستقلال عن بريطانيا، الآن بريطانيا ما عاد عندها مشكلة، خلص بدك استقلال نعطيك استقلال، لكن سنضع عليك حكومات وأناس يتبعوننا، وهذه الفكرة التي أصبحت أكثر يعني محبوبة أكثر لبريطانيا والاستعمار عموماً أنه ننسحب من هذه المناطق حتى لا ندفع ثمن بقاء جنودنا ولكن نضع لهم حكومات يا اخي اعملوا عيد استقلال ما عندنا مشكلة، تمام نضع لكم استقلال ووزارات وكذا واعملوا حفلات ومهرجانات اعمل بدك إياه، بس في النهاية أنتم ايش ضمنياً يعني مصالحنا هي التي تحكم.

نعم، والمتدبر لحروب القرن التاسع عشر يجدها في مجموعها صادرة عن أصل واحد هو ظهور الروح القومية التي كان سبباً في تقويض الإمبراطوريتين النمساوية والعثمانية، والتي يعني حتى النمسا كانت إمبراطورية تخيل النمسا نعم، والتي قامت على أساسها الوحدة الألمانية والوحدة الإيطالية، والتي ارتفعت على أساسها أصوات جديدة تنادي بالوطنية والقومية بين تشيكي وسلوفاكي والرومانيين والبولنديين. وكان الكتاب والشعراء والصحف والدعاة يغذون فكرة القومية الجديدة التي تستند إلى ما غرسته الثورة الفرنسية في النفوس من تعاليم الديمقراطية، ومن هذه قلت لك هي منشأها الثورة الفرنسية وانقلاب الناس على الدين عموماً في أوروبا، فأصبحت القومية هي الحل البديل عن رجال الدين.

الدين والكنيسة نعم، قال: وما نشرته من الدعوة إلى الحرية التي أيقظت الشعور القومية وروح التمرد في الشعوب حتى أصبح التغني بمجد الوطني حتى أصبح التغني بمجد الوطني والتضحية في سبيله هو الأغنية الرومانسية المحببة التي ترددها الجماعات ويترنمون بها ترنمهم بالتراتيل الدينية. نعم، بدل الأناشيد الدينية، أصبحت الأناشيد إيش القومية، بلادي بلادي وبلاد العربي أوطاني وموطني، وكل هذه الأغاني التي ظهرت في هذه كلياتها هي ترى من آثار ومن ثمار هذه الروح القومية ترى.

نعم، وارتفعت قيمة التضحية بالجهد وبالمال وبالروح في سبيل مجد هذا الوضع الذي اتجهت إليه عواطف الناس. نعم، النبي عليه الصلاة والسلام سئل: الرجل يقاتل شجاعة، يقاتل حمية، يقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فأصبح الدم الذي يُدفع الهدف منه الدفاع عن إيش؟ عن البقعة الجغرافية وليس الدفاع عن الدين.

نعم، من قتل دون عرضه وأرضه فهو شهيد، لكن هذا يجب أن يبقى مرتبطاً بمفهوم الدين، أما أن يكون الهدف أن أقاتل من أجل جنس معين أو عرق معين، فهذه هي المشكلة التي قسمت ظهرنا الآن. نعم، قال: وكأنما هو معبود جديد هداهم إليه نبي جديد، سبحان الله، هذا توصيف جميل من محمد حسين، أصبحت القومية والوطنية، اسمعوا هذا الكلام من هذا الرجل العاقل، أصبحت الوطنية معبوداً جديداً هداهم إليه نبي جديد، إن هذا النبي الجديد هو بريطانيا والثقافة الأوروبية، طبعا هو ليس نبياً، اللي هو بمعنى مجازي ونقص.

نعم، كان المبشرون بهذه الدعوة الجديدة في مصر متأثرين تأثراً واضحاً بالتفكير الأوروبي كما يبدو من خطبهم وكتاباتهم وشعرهم. ولعل من أوضح الشواهد على ذلك ما جاء في مقال لعبد العزيز جاويش نشره في صحيفة العلم سنة عشر وتسعمائة وعنوانه الحركات الوطنية في مصر، حيث يقول: سألني قوم أن أشرح لهم ما علمته من أمر الحركات الوطنية ومبتدأ خبره وسر سياستها، وقد نبههم إلى ذلك ما قرأوه من الحوادث الخطيرة التي جرت لهذه الأيام الأخيرة في القطر، وما رددته الجرائد من توقع حدوث أمور ذات بال ربما غيرت من أسلوب حكومته وبدلت من أوضاع سياسته.

إن الشعور بالوطنية اصطلاح فرنكي انتقلت بذوره إلى الشرق من مطاوي العلوم العصرية وأصول المدنية الحديثة التي اهتدى إليها أهل الغرب. ونستطيع أن نقول إذا هو متفق جاويش أنه هي فكرة غربية اهتدى إليها الغربيون في فرنسا وفي بريطانيا وفي كذا وأراد أن نقلت إلى المشرق من خلال الجامعات. نعم، قال محمد حسين: ونستطيع أن نقول إن هذه الحركة الجديدة قد نشأت قبيل الثورة العرابية. وكانت هذه الثورة، قلنا الثورة العرابية متى؟ 1878.

إذاً هذه الفكرة القومية موجودة قبل ذلك. نعم، وكانت هذه الثورة صوتها القوي ويدها الباطشة وقوتها المنفذة، نعم، لأنه أحمد العرابي خرج ينادي بحقوق المصريين إذا بتذكروا، وأنه ما بصير الشراكسة وغيره في مصر ياخذوا أكثر من ذلك. نعم، قلنا أحمد العرابي هو لم يخرج على السلطان العثماني، السلطان العثماني قال له امضي بسم الله، حتى إلى أن طبعا انقلب عليه السلطان العثماني بسبب ضغط البريطاني هو، لكنه بشكل عام أحمد العرابي نفسه اللي هو حقوق المصريين فكان هذا النفس بذور بذور القومية المصرية.

نعم، قال وإن لم يكن قد يكون مقصود أحمد العرابي الوصول له الحالة المعاصرة الآن، لكن هو بذر البذور لها. نعم، قد قال: وتمثلت هذه الدعوة في جمعية مصر الفتاة السرية التي تألفت في الإسكندرية والتي أصدرت صحيفة باسمها للدعوة إلى الحرية وفي بعض، إذا مش طلعت تركيا الفتاة فقط، برضه في جمعية مصر الفتاة. طيب، قال: وفي بعض الصحف الثائرة التي برزت في النصف الثاني، طبعا هي كلمة الفتاة دائماً تعني الجديد يعني مصر الفتاة يعني مصر الجديدة.

نعم، قال وفي بعض الصحف الثائرة التي برزت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر تنتقد سياسة الحكومة وتندد بتفريطها في حقوق البلاد، مثل صحيفتي مصر والتجارة لأديب إسحاق، وفي الحزب الوطني الذي تألف قبيل الثورة العرابية من الرجال الذين تزعموها بعد ذلك. وخير ما يصور هذه الدعوة في ذلك الوقت مقال لمحمد عبده نشرته الوقائع المصرية في 28 من نوفمبر سنة 81 و800 تحدث فيه عن الوطن وعن وجوب التفاني في حبه والذود عنه بداه بتعريف الوطن فقال:

عند من 1881 من البدايات مع الثورة العرابية كلهم كانوا ينادوا ويضعون بذور القومية، حتى مصطفى كامل، حتى الحزب الوطني، مصطفى كامل اللي هم رجال الدين هم برضه هذه الفكرة كانت عندهم حاضرة، وربما أحياناً يعني صعب يقول لك في تلك الحقبة في الثمانينات أن تلومهم كثيراً، أحياناً قد يكون طبيعة الحكم الشركسي الذي كان سائد في مصر والامتيازات اللي كانت للشراكسة في مصر على حساب المصريين عمل نوع من الاستفزاز، تمام، عمل نوع من الاستفزاز حتى للمشايخ.

ولذلك لما يعني ما بتلومهم في تلك الفترة على هذه المشاعر وإحياء أنه نحن لابد أن نحافظ أيضاً على حقوقنا وليس فقط النفوذ الخارجي، وطبعا لكن هذا لا يعني أبداً كان بشكل من الأشكال إسقاط الخلافة العثمانية، يعني هذا هو التوازن اللي كان مرجو، المحافظة على الخلافة العثمانية باعتبارها سياج ضد الاستعمار الأوروبي، لكن في نفس الوقت أعتقد أن هؤلاء نفوس بشرية شعروا بالضيم بسبب النفوذ الشركسي العالي في مصر والامتيازات العالية على حسابهم، فكانت تخرج هذه الكلمات تدعو للمحافظة على حقوق المصريين من محمد عبده في تلك الفترة ومصطفى كامل وغيره.

نعم، قال محمد عبده بداه بتعريف الوطن فقال: تقررا مما سلف أن لابد لذوي الحياة السياسية من وحدة يرجعون إليها ويجتمعون عليها اجتماع دقائق الرمل حجراً صلداً، وأن خير أوجه الوحدة الوطن لامتناع النزاع والاختلاف فيه. ونحن الآن مبينون بعون الله ماهية هذا الوطن وبعض ما يجب على ذويه. الوطن في اللغة محل الإنسان مطلقاً فهو السكن بمعنى استوطن القوم هذه الأرض وتوطنوها أي اتخذوها سكناً، وهو عند هذا معنى الوطن في اللغة.

الوطن في اللغة حتى اليوم الفقه الإسلامي نقول لك أن من يحضر الجمعة يجب يكون مستوطناً، ما معنى مستوطناً؟ مأخوذ من الوطن، يعني اتخذ المكان وطناً، فكلمة الوطن لها معنى لغوي، لكن نحن مشكلتنا في معانيها التي هجنت بعد ذلك. وهو عند أهل السياسة مكانك الذي تنسب إليه ويحفظ حقك فيه ويعلم حقه عليك وتامن فيه على نفسك وأهلك ومالك.

ومن أقوالهم فيه الآن، هذا تعريف محمد عبده الوطن بالمعنى السياسي، قال: مكانك الذي تنسب إليه ويحفظ حقك فيه ويعلم حقه عليك، ويحفظ حقك فيه ويعلم حقه عليك إيش ماله؟ قال: ويحفظ حقك فيه ويعلم حقه عليك وتامن فيه على نفسك وأهلك ومالك. ومن أقوالهم فيه: لا وطن إلا مع الحرية. وقال لابرويير الحكيم الفرنساوي: لا وطن في حالة الاستبداد ولكن هناك مصالح خصوصية ومفاخر ذاتية ومناصب رسمية.

وكان حد الوطن عند قدماء الرومانيين المكان الذي فيه للمرء حقوق وواجبات سياسية. ثم يقول: أما السكن الذي لا حق فيه للساكن ولا هو آمن فيه على المال والروحيات القول في تعريفه أنه مأوى، أنه مأوى، أنه مأوى العاجز ومستقر من لا يجد إلى غيره سبيلاً. يعني هذا الفرق بين الوطن وغيره، يقول: أما الإنسان إذا سكن في مكان لا يجد فيه حقوق، وإذا سكن في مكان لا يجد فيه أمناً على ماله وروحه فهذا لا نسميه وطناً.

يعني كأنه يرى محمد عبده أن الوطن يتسم فكرة الأمان، الوطن لابد تكون أنت آمن فيه، لك فيه حقوق، أما المكان الذي لا حق لك فيه وأنت مهضوم فيه الحقوق لا تشعر فيه فغاية القول في تعريفه أنه مأوى العاجز ومستقر من لا يجد إلى غيره سبيلاً. نعم، فإن عظم فلا يسر وإن صغر فلا يسوء، قال لابروير الس: فإن عظم هذا الوطن أو عفوا هذا المسكن لا يسرُك، لماذا؟ لأنه أنت مش آمن فيه، يعني هذا الذي لا تجد فيه حقوق ولا أمان لا يسرك أن يكبر ولا يسوءك أن يصغر.

نعم، قال لابروير السابق الذكر: ما الفائدة من أن يكون وطني كبيراً إن كنت فيه حزناً حقيراً أعيش في الذل والشقاء خائفاً أسيراً؟ على أن النسبة للوطن تصل بينه وبين الساكن صلة ممروضة بأهداب الشرف الذاتي، فهو يغار عليه ويذود عنه كما يذود عن والده الذي ينتمي إليه. نعم، هكذا يجب العلاقة بين الوطن والمواطن، يعني كل يعني يكون هناك علاقة أنك تذود عن هذا الوطن وتحميه كما تحمي والدك وعرضك.

نعم، قال: كما يذود عن والده الذي ينتمي إليه وإن كان سيء الخلق شديداً عليه. ولذلك قيل في مثل هذا المقام أن ياء النسب في قولنا مصري وإنجليزي وفرنساوي هي من موجبات غير المصرية على مصر والفرنساوية على فرنسا والإنجليزية على إنجلترا. فإذا تقرر ذلك مما قلناه وجب على المصري حب الوطن من كل هذه الوجوه، قال: فهو سكنه الذي يأكل فيه هنيئاً ويشرب فيه مريئاً ويبيت في الأهل آمناً، وهو مقامه الذي ينسب إليه ولا يجد في نسبه عاراً ولا يخاف تعبيراً، وهو الآن موضع حقوقه وواجباته التي حصلت له بما أوضحناه من دخوله في دور الحياة السياسية.

نعم، ويختم سموها أحياناً في الثقافة الفرنسية مثل العقد الاجتماعي، العقد الاجتماعي تتنازل عن شيء من حقوق لوجود هيئة سياسية تديرها وتشرف عليها ويكون هناك حقوق عليك مواطن أو يكون عليك حق لك حقوق وعليك واجبات. نعم، ويختم محمد عبده مقالته ببث الأمل في نفوس المصريين والرد على المثبطين للهمم الذين لا يزالون ينعقون بأن المصرية قد ألف الذل وتعود احتمال الظلم بما لا يدع مجالاً للأمل في بث الشعور الوطنية فيه، ضارباً المثل بفرنسا التي كان شعبها يعاني الرقة في ظل النظام الإقطاعي ثم لم يمنعه ذلك أن ينال حقه.

يعني محمد عبده بيقول: ما الذي يمنع المصريين أن يكونوا كالفرنسيين الذين ذاقوا الأمرين في النظام الإقطاعي ثم بعد ذلك ثاروا في الثورة الفرنسية المشهورة وطالبوا بالعدل والمساواة والحرية؟ قال: فمصر تستطيع أن تنهض، هكذا يقول محمد عبده. نعم، وفي هذه الفقرة يبدو أثر حركات الاستقلال والمطالبة بالحرية التي سادت أوروبا في القرن السري، يعني واحد أن محمد عبده عم بيقول للمصريين: لا يمنعنا أن نفعل مثل فرنسا في ثورته.

نعم، إذ يقول: ولقد كان بعض الناس يحاولون خلع الشعار الوطني عن ذوي الحقوق والواجبات في مصر وإلباسهم جميعاً لباس الجهالة والذل، ولكن أبَت الحوادث إلا أن تثبت لنا وجوداً وطنياً ورأياً عمومياً ولو كره المبطلون. على أن منهم فئة لا يزالون يؤلمون إسماعنا بما يكررون من سفاسف القول من مثل أننا تعودنا احتمال الظلم والحيف وألفنا الخدمة والرق فلن يستقل لنا رأي ولن نهتدي سبيل الحرية، كأنما هم لا يعلمون أن أهل الغرب أجمعين تعودوا مثل ذلك الحيف أعصاراً وكانوا في قديم الأيام على ضروب من الرق وانخفاض الجناح، وأن العالم بأسره كان فريقين: أحراراً يظلمون وعبيداً يطيعون.

أو لم يكن في بلاد الفرنسيس من قبل هذا العهد صنوف من الرقيق يشتغلون في الأرض لغيرهم ويباعون كما تباع العجماوات؟ أولم يكن، يعني كان هكذا حال الناس. نعم، أو لم يقل كاتبهم فولتير في وسط المئة السابقة: لا يزال في بلادنا 60 ألفاً أو 70 ألفاً عبيداً للرهبان؟ فما بال هذه العادة لم تمنع الفرنسيين من الوصول إلى ما أدركوه من رفعة المقام، وأن يروا أمثال ثيارس وجريفي وجامتا من أبناء الذين كانوا من قبل عدانا أرقاء؟

ولا أن كان فضل هذه المئة أن يكتب في صدر تاريخها تحرير أرقاء العصر السالب، طبعا كأن هؤلاء رموز للثوار، هي الأسماء الثلاث نموذج ثوار كانوا في الماضي عبارة عن أرقاء وأصبحوا أبطالاً في أذهان الفرنسيين. نعم، قال: ولان كان فضل هذه المئة أن يكتب في صدر تاريخها تحرير أرقاء العصر السالف فلقد رجونا وحقق الله هذا الرجاء أن يختم ذلك التاريخ بتحرير الذين كانوا أرقاء في هذا العصر، وقال: وحسن ذلك ابتداءً وحسن ذلك ختاماً.

نعم، قال الشيخ محمد محمد حسين: ولكن الذي يبدو من مراجعة كتابات محمد عبده التي تلت ذلك أن المقصود بكلامه عن الوطن في هذا المقال يختلف بعض الاختلاف، هو يريد أن يقول: ولان كان فضل هذه المئة أن يكتب في صدر تاريخها تحرير أرقاء العصر الثالث تحرير الفرنسيين من الرق والأوروبيين من الرق عند من كان يسترقهم، فاننا نرجو في ختام هذه المئة أن يكتب الله لنا نحن المصريين أن يحررنا الله من الرق وأن نصبح أصحاب سيادة.

كأنه يقول: نعم، ولكن الذي يبدو من مراجعة كتابات محمد عبده التي تلت ذلك أن المقصود بكلامه عن الوطن في هذا المقال يختلف بعض الاختلاف عن مدلول هذه الكلمة في أذهاننا اليوم، فقد كتب بعد ذلك بسنوات ثلاث مقالاً في صحيفة العروة الوثقى عنوانه: العروة الوثقى الصحيفة التي أنشأها محمد عبده وجمال الدين الأفغاني.

نعم، قال عنوانه: ماضي الأمة وحاضرها وعلاج عيالها، تكلم فيه عما آل إليه أمر المسلمين من تأخر، من انحطاط، واستعرض آراء المصلحين فقال إن بعضهم يظن أن أمراض الأمم تعالج بنشر الصحف وأنها تكفل انهاض الأمم وتنبيه الأفكار وتقويم الأخلاق، لأنه مصر طبعا في تلك الفترة كان فيها عشرات الصحف لما تسمع.

أسماء الصحف اللي كانت في مصر في تلك الفترة بتحكي هذول الجماعة طول الوقت، بس جرايد صارت العلم والعروة الوثقى والمقطم، يعني قصص كثيرة جداً جداً من الصحف. فكان محمد عبده يرى إنه يعني في نوع من المبالغة أصبح في إنشاء الجرائد والصحف والكتابة فيها. ويقول: هل تظنون أن نهضة الأمم تكون بنشر الصحف ونظن نكتب مقالات يعني وأنها تكفل هذه وحدها انهاض الأمم وتنبيه الأفكار وتقويم الأخلاق؟ نعم. وفريق آخر يرى أن شفائها من هذه العلل القاتلة يتم بإنشاء المدارس على الطراز الجديد المعروف في أوروبا حتى تعم المعارف جميع الأفراد. فريق آخر يظن إنه النهضة المصرية ستكون بإنشاء مدارس على الطريقة الأوروبية. نعم.

وبعد أن فند الرأيين أثبت رأيه الذي يذهب فيه إلى أن انتشال الأمة الإسلامية مما هي فيه من ضعف لا يتم إلا عن طريق الدين. يقول محمد عبده في تفنيد آراء الذين يذهبون إلى الإصلاح عن طريق الاستكثار من إنشاء المدارس على طريقة الأوروبية: شيء جميل يعني هي النقطة حقيقة محمد عبده في هذا المقال إنه لا تظن أن للهث خلف الغرب هو الذي سيجعلك أمة مستقلة، وهذا موجود إلى اليوم اللي تجد الناس اللي دائماً يتهكمون بالحالة الإسلامية والدينية ويقول: أنتم مساكين ولازم تشوفوا الغرب وتطورهم وتقدمهم، هكذا ستنهضون وتبقون في ذيل الأمم. فهل احنا كأمة نهضتنا ما تكون باللهث خلف الثقافة الغربية وأن نحذو حذوها حذو القذة بالقذة؟ ماذا يقول محمد عبده؟

يقول: شيد العثمانيون والمصريون عدداً من المدارس على النمط الجديد، وبعثوا بطوائف منهم إلى البلاد الغربية ليحملوا إليهم ما يحتاجون إليه من العلوم والمعارف والصنائع والآداب وكل ما يسمونه تمدناً. فهل انتفع المصريون والعثمانيون بما قدموا لأنفسهم من ذلك وقد مضت عليهم أزمان غير قصيرة؟ نعم ربما يوجد بينهم افراد يتفيقهون بألفاظ الحرية والوطنية والجنسية وما شاكلها ويصوغونها في عبارات متقطعة بتراء لا تعرف غايتها ولا تعلم بدايتها. يعني هذول الراجعين من الغرب يصير يتفلسف عليك، يعطيك مقالة ويطلع على التلفزيون ويتكلم عن الوطنية والقومية كما سماهم يتفيهقون يعني يتشدق بكلام ومنمق وكذا وهو لا يعرف ماذا يريد بعد ذلك، يعني كلام فارغ. نعم.

قال: وسموا أنفسهم بزعماء الحرية أو بسمة أخرى على حسب ما يختارون، ووقفوا عند هذا الحد. ومنهم آخرون عمدوا إلى العمل بما وصل إليه من العلم، فقلبوا أوضاع المباني والمساكن وبدلوا هيئات المأكل والملابس والفرش والآنية وسائر الماعون، وتنافسوا في تطبيقها على أجود ما يكون منها في الممالك الأجنبية. يعني وقسم قلبوا أوضاع المباني والمساكن شو يعني؟ غيروا النمط من النمط الإسلامي إلى النمط الغربي في طريقة السكان والأكل والشرب والاتيكيت تبع الأكل والشرب، وحتى داخل المنازل. اليوم بقول لك: أنا والله عامل مطبخ داخلي على النظام البريطاني، أنا عامل على النظام الإيطالي. هذه كلها من أن الأمم المهزومة تلهث خلف الأمم الكبرى سلطة الثقافة الغالبة زي ما بيحكي إخواننا أبراهيم السكران الله يفرج عليك.

طيب قال: وعدوها من مفاخرهم وعرضوها معرض المباهاة، فنسفوا بذلك ثروتهم إلى غير بلادهم، واعتاضوا عنها أعراض الزينة مما يروق منظره ولا يحمد أثره. وهذا جدع لأنف الأمة يشوه وجهها ويحط بشأنها، وما كان هذا إلا تلك العلوم وضعت فيها على غير أساسها وفجأتها قبل أوانها. وهذا المقال يدعونا، قال محمد حسين: وهذا المقال يدعونا إلى تعديل فكرتنا عن مدلول الوطن والوطنية في مقال محمد عبده الأول في الوقائع المصرية، وهو مع ما سبقه وما تلاه من كتابات محمد عبده يدعو إلى التفكير في تعليل ما يسود آراء محمد عبده من تباين واختلاف يبلغ حد التناقض في بعض الأحيان. إذا هاهي محمد حسين نفسه يعطيكم ما أقوله لكم دوماً عن محمد عبده، أن محمد عبده أنت أحياناً قد لا تستطيع أن تفهم ما الذي يدور في فلكه وفي خلده. قال يعني: إذا قرأت محمد عبده في جريدة تجد كلاماً، تقراه في مكان آخر تجد كلاماً مختلفاً.

قال: هذا يدعو إلى التفكير في تعليل، نحاول نبحث عن علة ما يسود آراء الاستاذ محمد عبده من تباين واختلاف يبلغ حد التناقض في كثير من الأحيان، أنه أنت ما تعرف يعني تمسك له. طيب أنت مع هاي؟ أحياناً نشعر إنه مع، أحياناً نشعر إنه مع العثمانيين، أحياناً نشعر إنه مع الإنجليز، أحياناً أنك مش قادر تمسك له حبل يعني كما يقولون. هذا متعب في التعامل مع هذه الشخصية. نعم قال: ومهما يكن من أمر فهذا المقال الأخير يدل على أن الدعوة إلى الوطنية بمعناها المتعارف عليه الآن كانت قد نشأت وكان لها دعاة من اصحاب الثقافات الأوروبية المعادين لفكرة الرابطة الاسلامية، وهم الذين عناهم محمد عبده بالفقرة التي اقتطفناها من مقاله، وهم الذين يهاجمهم أيضاً في مقال آخر له عنوانه التعصب، حيث يقول: أخذ هذا اللفظ، نعم أخذ هذا اللفظ بمواقع التعبير، فقل ما تكون عباره إلا وهو فاتحتها أو حشوها وخاتمتها. الوطنية صاروا يحشونها في كل مقالة، في كل مكان، في كل بداية، في كل نهاية.

نعم يعدون مسماه علة لكل بلاء ومنبعاً لكل عناء، ويزعمونه حجاباً كثيفاً وسداً منيعاً بين المتصفين به وبين الفوز والنجاح، ويجعلونه عنواناً على النقص وعلماً للرذائل. والمتسربلون بسرابيل الأفرنج الذاهبون في تقليدهم مذاهب الخبط والخلط لا يميزون بين حق وباطل، هم أحرص الناس على التشقق بهذا البدع الجديد. فتراهم في بيان مفاسد التعصب يهزون الرؤوس ويعبثون باللحى ويبرمون السبال. وإذا رموا به شخصاً للحط من شأنه أردفوه للتوضيح بلفظة الافرنجي. فناتيك إذاً اخذ هذا اللفظ، اه مش الوطني اللي هو التعصب، نعم خلا ما تكون عبارة إلا وهو فاتحتها أو حشوها، يعني كلمة التعصب.

طيب قال: ثم يبين أن التعصب هو الرابطة التي شكل الله بها الشعوب، ويقول إن الشعوب تظل بخير ما بقيت قوة الربط بين أفراد الأمة، فإن ضعفوا فتداعوا. وهذا نفس الشيء يعني ذكره ابن خلدون في مقدمته لما تكلم أن الدول إنما تقوم على العصبية. يعني الدول فكرتها وأساسها العصبية لفكرة ما، حتى الدولة مثلاً الخلافة الراشدة كانت عصبية دينية. قال: ثم بعد ذلك أدت الأمور إلى بني أمية، أن بني أمية وجودهم في قريش أقوى من وجود غيرهم، فصار الأمر إلى العصبية الأموية. ثم وهكذا والعباسية والعثمانية، العصبية هي أساس وجود الدول. نعم ثم يقول: التعصب كما يطلق ويراد به النعرة على الجنس ومرجعها رابطه النسب والاجتماع في منبه واحد، كذلك توسع أهل العرف فيه فأطلقوه على قيام الملتحمين بصراط الدين لمناصره بعضهم بعضاً. والمتنطعة من المقلد الأفرنجي يخصون هذا النوع بالمقت ويرمونه بالتعصب. ولا نخال مذهبهم هذا مذهب العقل، فإن لحمة يصير بها المتفرقون إلى وحدة تدفع عنها قوة لدفع الغائلات وكسب الكمالات، لا يختلف شأنها إذا كان مرجعها الدين أو النسب.

وقد كان تقدير العزيز الحكيم وجود الرابطتين في أقوام مختلفين من البشر، وعن كل منهما صدرت في العالم آثار جليلة جليلة يفتخر بها الكوني. نعم، في النهاية الدول الإسلامية عبر تاريخها بعضها ظهرت فعلاً عن عصبية دينية، وبعضها ظهر عن عصبية قومية، يعني سواء العثمانية الأتراك أو العباسية أو الأموية، لكنها مع ذلك كانت آثارها محمودة على الإسلام والمسلمين، ولو كانت على عصبية الجنس، كثير من الخلافات قامت على عصبية لجنس معين، لكن كانت لها آثار محمودة في العالم الإسلامي. نعم قال: ثرثر جماعة من متزندقة هذه الأوقات في مفاسد التعصب الديني وزعموا أن حمية أهل الدين، يعني كان ثرثرة يعني كأنه يقول جماعة من متزندقه هذه الأوقات يقول محمد عبده على أن التعصب الديني ممقوت وأنتم متعصبين وما شابه ذلك دينياً، محمد عبده بقول لهم هي الثرثرة الزائدة. نعم قال: وزعموا أن حمية أهل الدين لما يؤخذ به إخوانهم من ضيم وتضافرهم لدفع ما يلم بدينهم من غاشية الوهن والضعف هو الذي يصدهم عن السير إلى ككمال المدنية ويحجبهم. ما راح توصل الدولة المدنية الحديثة إلا إذا تركتم العصبية الدينية.

نعم قال: ويحجبهم عن نور العلم والمعرفة ويرمي بهم في ظلمات الجهل، ويحملهم على الجور والظلم والعدوان على من يخالفهم في دينهم. ومن رأى أولئك المثغثغين، قال ومن رأى أولئك المثغثغين أن لا سبيل لدرء المفاسد واستكمال المصالح إلا بانحلال العصبية. ومن رأيي يعني اه ومن رأي أولئك الياء هذه طيب، أنه لا سبيل إلى الرقي واستكمال المصالح إلا بانحلال العصبية الدينية، وأنك تنسوا تنسوا شيء اسمه أخوة الدين بينكم كمسلمين، وتخليص العقول من سلطة العقائد، ضعوا الدين على جنب اللي هي العلمانية. وكثيراً ما يرجفون بأهل الدين الإسلامي ويخوضون في نسبة مذام التعصب إليهم. نعم.

ثم يبين، قال محمد حسين: ثم يبين أن الدين اعظم مقوم للخلق، وأن الغلو الذي يطرا على العصبية الدينية فيدعو إلى إذلال المخالفين في الدين كالغلو الذي يطرا على العصبية الجنسية فيدعو إلى إذلال المخالفين في الجنس واستعبادهم. ويبين أن الدعوة إلى التعصب في الجنس الذي يسمونه الوطنية إنما يروجه الأفرنج الذين يريدون أن ينقضوا بناء الأمة الإسلامية الملة الإسلامية، ويفرق بين شعوبها لسهل عليهم استعمارها. وأن المغفلين من المسلمين الذين تبعوا هذه الدعوة الخبيثة قد هدموا العصبية الدينية، ثم لم يستطيعوا أن يقيموا مكانها العصبية الجنسية التي يسمونها الوطنية. يعني هدمتوا العصبية الدينيه وليتكم عملتم العصبية الوطنية اللي بتحكوا عنها، فلا أنتم للدولة للعصبية الدينية حافظتم ولا أنتم للعصبية الجنسية للوطن أقمتم.

نعم سبحان الله شيخنا، يعني نفس الشيء الواقع المعاصر مثلاً تجد واحد ما يرضاش يكون في مثلاً تكاتف ديني أو كصير بس مثلاً ما عندوش مشكلة مثلاً يفرق بين اردني ومصري أو اردني وكذا، اه طبعا صحيح. نعم قالت: كانت هناك دعوة جديدة للوطنية بالمعنى الأوروبي، ولكن هذه الدعوة كانت مختلطة بالدين في أذهان كثير من الناس كما يبدو من كلمات محمد عبده، وككما يبدو من قول البارودي وهو في منفاه: لم أقترف زلة تقضي علي بما أصبحت فيه فماذا الويل والحرب؟ فهل دفاعي عن ديني وعن وطني ذنب أدان به ظلماً وأغترب؟

بتعرف الشاعر البارودي أحد أشهر الشعراء في مصر في تلك الحقبة ١٩٠٤ تقريباً والبارودي مش فقط شاعر، البارودي كان قائد سياسي، كان قائد عسكري. الشاعر البارودي كان قائداً عسكرياً وقائداً سياسياً، بل يقال لو أنه أحسن إدارة نفسه لاستطاع أن يؤسس وزارة بارودية وحكم بارودي. يعني كانوا يقولون البارودي خطير، ما كان مجرد فقط إنسان شاعر بعيد عن الحالة السياسية بل كان مؤثرا فيها ووصل إلى مراتب عليا في مصر في تلك الفترة. نعم ومن قوله في قصيدة يهنئ فيها الخديوي توفيق بعيد جلوسه قبيل الثورة، مثنياً عليه لسنة نظام الشورى استجابة لإرغابات الأمة حيث يشير إلى المصريين بقوله: أمة أحمد، وتمتعت بالعدل منك رعية كانت فريسة كل باغ معتدي. فحباك ربك بالجميل كرامة لجزيل ما أوليت أمة أحمد.

قال: تصور هذه المختطفات التي قدمناها أن الدعوة إلى نوع من الوطنية كان قد بدأ في الظهور قبيل الثورة العرابية، وأن هذه الوطنية كانت فيما يبدو نتيجة تسلط العنصر التركي واستئثاره بكل خير، وأنها كانت تستهدف إنشاء رابطة عاطفية بين المصري ووطنه تحفزه على الاهتمام بأمره والعمل على رفعته وأداء واجبه نحوه من جهة، والمطالبة بحقه فيه من جهة أخرى. ربما كانت الناحية الأخيرة هي المقصودة بالتنبيه بنوع خاص، لأن المصريين كانوا من قبل يؤدون الواجبات دون أن يعرفوا أن لهم في مقابلها حقوقاً. ولكن أصحاب هذه الدعوة لم يفكروا على كل حال في أن يستبدلوا هذه الرابطة بالرابطة الدينيه أو يضعوها في مقابلها. وشعر البارودي من أصلح الأمثله لهذا اللون من التفكير الذي يستهدف رفع الظلم عن الشعب المستعبد الذي لا يقام لمصلحته وزن.

يقول من قصيدة يحض فيها الناس على المطالبه بحقوقهم والجهاد في سبيل للحصول عليها مذكرا بمجد مصر القديم وذلك في حكم إسماعيل الخديوي: طيب حلبت أشطر هذا الدهر تجربة وذقت ما فيه من صاب ومن عسل. يعني يقول أنا حلبت أشطر هذا الدهر تجربة، يقول حلبت هذا الدهر بالتجارب والنظر وتقليب الأمور، وذقت ما فيها من صاب. الصاب هو شجرة تعطي عصارة مرة جداً، فيقول: وذقت في هذا الدهر الصاب والعسل يعني المر والحلو.

طيب، فما وجدت على الأيام باقية أشهى إلى النفس من حرية العمل. فما وجدت شيء أجمل من ايش أن تصل إلى حرية العمل، حرية شوف الكلمات طيب. لكننا غرض للشر في زمن أهلو العقول به في طاعة الخمل. قامت به من رجال السوء طائفة أدهى على النفس من بؤس على ثكل. من كل وكد يكاد الدست يدفعه بغضاً ويلفظه الديوان من ملل. ذلت به مصر بعد العز واضطربت قواعد الملك حتى ظل في خلل.

نعم، واصبحت دولة الفسطاط خاضعة بعد الأباء وكانت زهرة الدول. بئس العشير وبئست مصر من بلد أضحت مناخاً لأهل الزور والخطل. أرض تأثل فيها الظلم وانقضت صواعق الغدر بين السهل والجبل. تأثل تأصل فيها الظلم. نعم، وأصبح الناس في عمياء مظلمة لم يخطو فيها امرؤ إلا على زلل. لم أدري ما حل بالأبطال من خور بعد الميراس وبالأسياف من فلل. أصوحت شجرات المجد أم نضبت غدر الحمية. أصوحت يعني يبست، يبست. نعم، غدر الحمية

حتى ليس من أم نضبت، يعني جفت، غدر يعني عيون الحمية، حتى ليس من رجلي! نعم، لا يدفعون يدا عنهم ولو بلغت مس العفافة من جبن ومن خزل. هيهات يلقى الفتى أمنا يلذ به ما لم يخض... لا يدفعون يدا عنهم ولو بلغت مس العفافة...

يقول يعني وصل المصريون البارودي يعني من شدة شعوره بالاحباط يعني، يقول لا يدفعون يدا عنهم ولو أن هذا اليد اغتصبتهم –هسه العفاف يعني– ولو أن هذه اليد اغتصبتهم لا يدفعون عن أنفسهم من جبن، وبسبب الجبن والخزي الذي وصلوا إليه. نعم، هيهات يلقى الفتى أمنا يلذ به ما لم يخض نحوه بحرا من الوهال. لن تبلغ المجد حتى تخوض بحر الأهوال. نعم، فما لكم لا تعافون ضيم أنفسكم ولا تزولون غواشيكم من الكسل؟ اتركوا الكسل، انهضوا. نعم، وتلك مصر التي أفنى الجلاد بها... التي أفنى الجلاد بها لفيف أسلاف... أفنى الجلاد بها... نعم، أفنى الجلاد بها... الجلاد القتال يعني. نعم، لفيف أسلافكم في الأعصر الأول، كنا أهل حرب وأهل قتال، قوم أقروا عماد الحق وامتلكوا أزمة، أزمة الخلق من حاف ومنتعدين يعني، كنا نحن أئمة الزمان وفعلنا وصنعنا.

جنوا ثمار العلا بالبيض واقطفوا من بين شوك العوالي زهرة الأمل، فاصبحت مصر تزهو بعد كدرتها في يانع من أساكيب الندى خضل. لم تنبت الأرض إلا بعد ما اختمرت أقطارها بدم الأعناق والقلل... حتى إذا أصبحت في... حتى... لم تنبت الأرض إلا بعد ما اختمرت. شوف الكلام الجميل! ترى البارودي حقيقة من أفضل الشعراء في تلك الحقبة، يعني هو يوازي أحمد شوقي في قوة أشعاره وتشبيهاته. يقول: لم تنبت الأرض إلا بعد ما اختمرت، يعني مصر ما الذي أحياها؟ لم تنبت ولم تصبح مصر قوية إلا بعدما غطيت أقطارها بالدماء، اختمرت يعني غطيت بدماء، بدم الأعناق والقلل.

فيقول القلل طبعا جمع قُبَّة وهي الرأس هنا يعني، حتى سقطت رؤوس ودماء بذلت عليها حتى أصبحت مصر قوية. جميل هذا المثال: لم تنبت الأرض إلا بعد ما اختمرت أقطارها بدم الأعناق والقلل، بذلت من أجلها رؤوس وسفكتك الدماء حتى أصبحت مصر قوية، هكذا يقول البارودي. نعم، حتى إذا أصبحت في معقل أشِبْ يرد عنها يد العادي من الملل، أخنى الزمان على... بعد كل بعد، ما أصبحنا في رأس الأمم -للأسف- عدنا فنزلنا.

حتى إذا أصبحت في معقل أشِبْ يرد عنها يد العادي من الملل، أخنى الزمان على فرسانه، ورجعنا ضعفنا فغدت من بعد منعتها مطروقة السبل، الكل أصبح يدوسنا. فأي عار جلل لبتم بالخمول على ما شاده السيف من فخر على زَحْلِ؟ كأن يقول يعني: احنا كنا السيف أتى لنا بالفخر، ثم لما تكاسلنا عن بلا حماية بلادنا وإقامتها جلبنا العار لأنفسنا. يقول في قصيدة أخرى من قصائد المنفى: نعم، أبى الدهر إلا أن يسود وضيعُه ويملك أعناق المطالِبِ وغدُه. تداعت لدرك الثار فينا ثعالة، ونامت على طول الوتيرة... ثعالة يعني ثعالب نعم، ونامت على طول الوت... أسدة! فحتام نسري في دياجير محنة يضيق بها عن صحبة سيف غمده؟ إذا المرء لم يدفع يد الجور إن سطت عليه فلا يأسف إذا ضاع مجده، ومن ومن ومن ذل خوف الموت كانت حياته –اللي بيعيش ذليل بس لأنه خايف يموت– كانت حياته أضر عليه من حمام يؤوده، لأنك تموت شريف أحسن من أنك تعيش ذليل. طيب.

وأقتل دائن رؤية العين ظالما يسيء ويتلى في المحا... حمده! يعني أكثر شيء يقتل الانسان أن يرى الظالم الفاجر يغنى بأمجاده في المحافل ويرفع، وهذا ما يحصل في مصر، اليس كذلك يا شيخ؟ طيب. على ما يعيش المرء في الدهر خاملا أيفرح في الدنيا ليوم يعده؟ يرى الضيم يغشاه فيلتذ وقعه كذي جرب يلتذ بالحك جلده، يرى الضيم يغشاه... ظلم يغشاه فيلتذ وقعه. غريب! تصبح تلتذ بالظلم! قال: كذي جرب، الأجرب الذي يلتذ بماذا؟ بالحك جلده، مع أنه الحك يخرج الدماء، يعني الحك ما لا يوصل إلى شفاء، لما يكون الإنسان عنده جرب ويحك هل الحك راح يشفي شيء؟ بيخرج دم! قال: هكذا أصبح حالنا، نرى الظلم يغشانا فنلتذ به ونسر به ونصفق للظالم، وهكذا يقول للبارودي، هكذا الإنسان الذي يفقد قيمة الحياة وقيمه المجد.

كذلك نشأت فكرة الوطنية وقت ذاك، فكرة تحاول أن تجمع الناس حول المطالبة بحقوقهم ودعوة إلى الحرية وإلى هدم صرح الظلم والاستعباد، ثم تطورت الفكرة على أيدي أصحاب الثقافة الأوروبية وبدأت تهاجم الرابطات الدينية وتعتبرها مصدر شر وتفرقه بين أبناء الجنس الواحد. فدعا هذا الفهم الجديد للوطنية إلى أن يهاجمها المتمس... إذن الفهم القديم للوطنية: المحافظة على حقوق المصريين مع عدم مهادمة العصبية الدينية، هذا اللي كان سائد في البداية مصطفى كامل وغيرهم، لأن الفهم الجديد اللي أتى به مين؟ الطلاب المصريين اللي درسوا في أوروبا لا، أصبحوا لا يكتفون فقط بالمطالبة بحقوق المصريين، أصبحوا يهاجمون الرابطة الدينية، هذا هو الفهم الجديد وتطور للاسف مفهوم الوطني نحو الأسوأ.

نعم، فدعا هذا الفهم الجديد الوطني إلى أن يهاجموا المتمسكين بالرابطة الدينية، ويعتبرونها خطرا يهدد وحدة الأقطار الإسلامية ويفرغ كلمتها ويهدم تعاطفها ويضعف تكتلها بما يعرضها للسقوط تحت أقدام الدول الأوروبية الطامعه واحدة تلو الأخرى. نعم، وربما كان صالح... يعني غريب طبعا كيف أصبحت الرابطة الدينية هي الخطر التي تهدد وحدة الأقطار الإسلامية؟ غريب هذا الكلام! طيب، كمل، هو الآن بيتكلم عن أصحاب النظرة الدينية يعني لا فقال، وبدأت تهاجم قال، ثم تطورت الفكرة على أيدي أصحاب الثقافة الأوروبية وبدأت تهاجم الرابطة الدينية وتعتبرها مصدر شر وتفرقة بين أبناء الجنس الواحد، فدعا هذا الفهم الجديد الوطنية إلى أن يهاجمها... يهاجمها اه، هو يقول فدعى هذا الفهم الجديد الوطنية، ايوه هكذا ص... إلى أن يهاجمها المتمسكون بالرابطة الدينية، يعني هو يقول إن المتمسكين بالرابطة الدينية أصبحوا يهاجمون الوطنية الحديثة، نعم صح، ويعتبرونها خطرا يهدد وحدة الأقطار الإسلامية ويفرغ كلمتها، نعم أحسنت.

قال أكرمك، وربما كان صالح مجدي من أسبق الشعراء في العصر الحديث إلى ترديد كلمات الوطن والوطنية في شعره بعد أستاذه رفاعة الطهطاوي. رفاعة الطهطاوي هذا أول نموذج سيء عاد من فرنسا أو بريطانيا أظنه من فرنسا كان ذهب ابتعاثها، بأن هذا كان رجل دين وكان إمام وشيء من ذلك، لكنه عاد معبأ مشبعا بالأفكار الفرنسية. هذه كانت مشكلة الابتعاث، الابتعاث كان أحد أيضا أدوات الاستعمار وأدوات الدول الصليبيه في تغيير أفكار المسلمين، كانوا يأخذون الشخصيات المميزة إلى جامعات فرنسا وبريطانيا يعبئونهم تعبئة جديدة، وثم يعودون ألسنة مسمومة إلى داخل البلاد الإسلامية.

طيب منهم رفاعة الطهطاوي، نعم قال: وله في آخر ديوانه خمس عشرة مزدوجة سماها الوطنيات، امتدح فيها سعيد باشا والي مصر، وعرضت عليه فأمر بتلحينها والتغني بها بمصاحبة الموسيقى العسكريه في المحافل والمواسم. يعني هاي الوطنيات لما عرضت على سعيد باشا خلاها زي نشيد وطني، نعم وهو في هذه الوطنيات يشيد بالوطن محاولا أن يغرس حبه في القلوب ويتغنى بأمجاد الأجداد ويفاخر بجيش البلاد مبرزا قوته معتدا بشده بأسه، ولكنها يربط كل ذلك بشخص... بشخص سعي... شخص سعيد نفسه الحاكم نعم، ويجعله سببا للتعظيم من شأنه وتحبيبه إلى أبناء جنسه، يعني كما يفعل كثير من مغني الملوك اليوم. نعم، فمن ذلك قوله في الوطنية التاسعة:

بامتداح صدري غنوا، فهو للأوطان حصن وهو للأيمان ركن، ولكم لكم لكم في الخوف أمن في ميادين الوقائع في الوغى أنتم أسود يا بني الأوطان سود، وللها بالروح جود، وادخلوا الأحياء وصيدوا صي... صي... صيدها يوم الزعا... يوم الزعازع، يوم الزعازع هي بدها هيك تقرأ في ميادين الوقائع بالكسر ف... لا أنا فاهم، بس أنا بشعر أن هذه كأنشودة بدك تنشد بدك توقف عليها على أعجابك.

واستعدوا للكفاح في مساه والصباح، وأطلقوا خيل... وأطلق... وأطلقوا كخيل الفلاح في ميادين النجاح، وادفعوها في المعامع وانشروا للعز بندا وانصروا الصدر المفدى، واسلكوا الدرب... واسلكوا الدرب الأسد واقمعوا الخصم الأل... الصدر هو الحاكم سبيل طيب واقطعوا منه المطامع. يا بني الأوطان هيا، خيموا فوق الثريا واهجروا النوم ملي، واطعنوا الضد الأبيه واجدعوا أنف الممانع... الممانع... الممانع!

ومن ذلك قوله، نعم، ومن ذلك قوله في الوطنية الخامسة عشرة:

الصارم في... الصارم في... في أثر المدفع لعدو مخذول يصدعْ، وعن الأوطان به ندفعْ، من جاء بلا عقل يطمعْ فيها لبلاء مقدورْ، لبلاء فيها يرصدهْ، باليم عذاب يقصدهْ، وهوان هوان يحصدهْ عدو الله المغرورْ. من من طوبجي بالدانات يغتال زعيم القادات أو خيال في الهيجات يستاصل غصن الهامات بحسام ماض مشهورْ، أو بالمزراقة لا يطعن غير الأحدا... الأحداق أو... نعم أو أوجي سام راقي ما يدفعه أبدا راقي عن مهجة خصم شريرْ، أو زرخ تهجم بالخيل للكبسة في جنح الليل فتزعزع أركان القول... يعني تكبس في جنح نعم، فتزعزع أركان القول وترد الصاغ إلى الصول وتعود بنصر مأثورْ.

أو قراب بين الصف يرميه برصاص للحتف فيصيب الراس مع الأنف ويشوش تنظيم الصف في موقف هول المنكورْ، أو ذي لغم بالسلقوم لا يطعم غير الزقوم ويسد... ويسد بغواز الحلق... ويسد بوغ... بوغاز الحلقوم من جيش باغ مذموم مطرود عنا مدحورْ، أو كو... أو كوبري فوق البحر لا ينصب إلا بالامر، وإذا ما ساروا في البر حملوه كأثقال الجر مطويا طي المنشورْ، أو ذي علم عند الخطب بدقائق هندسة الحرب يتصدى في يوم صعب لاستكشاف الوضع الخسب في غفلة جيش محصورْ.

أنا أعتقد هو يتكلم عن يعني أفراد الجيش المصري أو الناس الذين يقاتلون تمام! الطوبجي والزرخ والزنجي وكل هؤلاء، كل واحد يقوم بمهمة مختلفة يعني.

طيب قال: ومن الواضح أن الصياغة أو الألفاظ ليست هي التي تلفت النظر في شعر صالح مجدي، فهو قليل الحظ من هذه الناحية. واضح! أنا بشاركه يعني يعني صالح مجدي شعره مش قوي في الألفاظ، يعني بتشعر أنه عامة أكثر من كونه شعر قوي في اختيار الألفاظ، لكن الوطنية هي البارزة فيه. قال لا يقارن بشعر... لا يقارن بشعر البارودي. نعم، ولكن الذي يلفت النظر في شعره وهذا الوضوح المبكر للفكرة الوطنية التي تعتز بمصر وبجيش مصر وتمتلئ حماسا للحرب وللقتال في سبيل مجد الوطن ورفعته، وذلك في وقت لم يكن للشعراء فيه هم أو موضوع إلا التافه الرخيص من الأغراض.

ثم شغل الناس بما كان من فشل الثورة العروبية واحتلال مصر، فقال: ففتلت الحركة زملا وركدت... وركدت ريحها وقداها الناس ذلك. طب أنت بتلاحظ إذا لما يتكلم هو الآن عن الجامعة المصرية وما بتكلم أنها حقبة مختلفة تماما عن الحقبة الأولى، لا هو بتكلم إنه الجامعة المصرية كانت تنشأ في أثناء وجود التيار الآخر الذي يدعو إلى الجامعة الإسلامية ولذلك الثورة العرابية معها كما قال نشات الجامعة المصرية، ولما انتهت الثورة العرابية باحتلال الرسمي لمصر بعد معركة التل الكبير، شوية هيك النفس المصري والثر... والقومية المصرية بدات تخفت شوي بعد احتلال رسمي من بريطانيا لمصر.

نعم، وقد... الناس ذلك الخطب الجديد، فامتلات قلوبهم رهبة من السياسة وهيبة من الاشتغال بها، ومن مثل مصير عرابي وصحبه، وقد أصبح الأمر كله بيد الأنجليز. طبعا أصبح الأنجليز حرضوا على عرابي كان سبب في نفيه. نعم، ولم يزل الناس في دهشتهم حتى أفاقوا على صوت المنادين... المنادين الذين ينبهونهم من غفلتهم في أوائل القرن العشرين، وكان قادة هذه الحركة الجديدة طائفة من الشباب المثقف اختلفوا في مناهجهم وأساليبهم، فمنهم من أسلفنا ذكرهم ممن يتخذون الدين والتعلق بالجامعة الإسلامية إلى ذلك، ومنهم من نهج نهجا جديدا جريئا فنادى بالجامعة المصرية محاربا فكرة الجامعة الدينيه والرابطة العثمانية، وكان الفريق... الفريق الأول ممثلا في الحزب ال... زي ما حكينا، بعد انتهاء الثورة العرابية واحتلال مصر شوي خذت هذه الصراعات القومية والاسلامية، رجعت عاشت في بداية الـ 1900، بداية 1900 رجعت عاشت وصار في هناك احتدام بين الأفكار المختلفة على يد هؤلاء الجيل الجديد من المصريين.

نعم، وكان الفريق الأول ممثلا في الحزب الوطني وعلى رأسه زعيمه الشاب مصطفى كامل. الحزب الوطني مصطفى كامل كان من المنادين في بدايه القرن الع... للجامعة الإسلامية، وكان يتحدث عن الوطن والوطنية حديثا عاطفيا طيب قال: يتغنى ويتغنى به كما يتغنى العاشق بمعشوقه، محاولا أن يغزو قلوب المصريين بهذا الحب الجديد ليحل... ليحل الوطن منها محل الدين، كما يقول شوقي في قصيدته التي حيا بها الوطن بعد عودته من منفاه:

ولو أني دعيت لكنت ديني عليه وأقابل الحتم المجابا، أدير إليك قبل البيت وجهي إذا فهت الشهاده والمتابا.

يعني شوية يناقش الشوقي في مثل هذه الابيات: ولو أني دعيت لكنت ديني، تمام! يتكلم عن وطنه: عليه أقابل الحتم المجابه، أدير إليك قبل البيت وجهي يعني قبل ما أتوجه للكعبة أتوجه إليك، يعني مثل هي الألفاظ... يحتاج أن يدقق فيها أكثر من الناحية الدينية، وإن كان البعض يقول لك يعني هذه ألفاظ شعرية مش مشكلة، لا يحمل الشاعر تعبئة معينة يقول: أدير إليك قبل البيت وجهي إذا فهت الشهادة والمتابع.

طيب قال: وكان الفريق الآخر ممثلا في حزب الأمة أو في شبابه المثقف بتعبير أدق، يتحدث عن الوطن حديث العقل والمصلحة، فهو لا يستهدف إثارة الناس ولكنه يحاول أقنعه، وهو لا يتغنى بالوطن المحبوب ولكنه يتحدث عن النفع المادي والمصلحة المشتركة التي تجمع بين ساكنين... طبعا هذا سيذم محمد حسين هذا التيار حزب الأمة واللي حواليه اللي كانوا يتكلموا عن الوطن باعتباره محل أعمال في مصلحة مشتركة بيننا، بزنس، أعمال، كذا بعيدة عن الكلام العاطفي عن الوطن اللي يثري في...

مصطفى كامل تبع حزب الوطني، نعم. وكلا الفريقين كان متأثرا تأثرا واضحا بالتفكير الأوروبي وبدعوات القومية التي أصبحت بدع العصر في القرنين التاسع عشر والعشرين، يعني احنا فحتى مصطفى كامل على أنه رجل شريف وما شابه ذلك، حتى محمد عبده، كل هؤلاء ترى تأثروا إذا بدعوات القومية، اللي سماها هنا محمد حسين ببدع العصر في القرن التاسع عشر والعشرين، هذه البدع التي بدات تفد علينا من أوروبا.

بيد أن الفريق الأول قد حور ما نقل بما يلائم الظروف السائدة وقت ذاك، يعني الفريق الأول اللي هم جماعة الحزب الوطني، مصطفى كامل والاسلاميين عموما إذا صح التسمية يعني، صحيح كانوا متاثرين بفكره القومية الوافدة لكن كانوا يتكلمون عنها ويحورونها يعني يغيرون الكلام عنها بما يتلائم مع الظروف السائدة وقت ذاك. طب وأحسن تقديم لجمهور الناس الذين كانوا يؤمنون كما قلنا بالجامعة الإسلامية، زي مصطفى كامل يعني مصطفى كامل محمد عبده ربما في البداية أحسن الجمع بين مفهوم الوطنية الوافد وبين مفهوم الجامعة الإسلامية. بينما نقل الفريق الآخر حزب الأمة وغيره هذه الدعوة الأوروبية نقلا أمينا، نقلا أمينا يعني قومية كاملة بحتة زي ما هي في أوروبا، مش حاولوا، كيف مثلا بقول لك في الجماعات الإسلامية أن الأشاعره صحيح تأثروا بالفكر اليوناني لكن خلطوا بماذا؟ بالحديث النبوي، فلذلك كانوا أقرب إلى أهل السنة من المعتزلة الذين كانوا متشبعين للفكر اليوناني ونذر أمرهم في الحديث النبوي جدا، والأسوأ من المعتزلة الفلاسفة الذين انتسبوا للإسلام كابن سينا وغيرهم، وبالرشديين الذين للأسف، الذين ألقوا السنة بمعانيها وراء ظهورهم واشتغلوا بالفكر الفلسفي تماما.

فأهكذا يعني هي الفكرة أنه في أناس يا أخي يأخذ فكرة بدعية بس بيخلطها بشيء إسلامي وفي ناس لا تأخذ البدعة كاملة كما هي، يأخذ الكفر كاملا كما هو. نعم، قال نقلا أمينا أو أعمى إن شئت لا تحريف فيه ولا تبديل، ففاجأ به السامعين، يقول مصطفى، ففاجأ به يعني صدم به المصريين السامعين له. نعم، يقول مصطفى كامل من خطبة له في حديقة الأزبكية سنة سبعة وتسعين وثمانمائة: إن الوطنية هي أشرف الروابط للأفراد، والأساس المتين الذي تبنى عليه الدول القوية والممالك الشامخه، وكل ما ترونه في أوروبا من آثار العمران والمدنية ما هو إلا ثمرة الوطنية، أصبح اليوم الوطن المصري ينتظر منكم ومن بقية أبنائه عدلا وإنصافا، أصبحت مصر تؤمل منكم أن ترفعوها إلى منصه الحرية والاستقلال، وأن تردوا إليها حقوقا وهبها إياها الخالق عز وجل، ولا ريب أنكم معشر المتعلمين، معشر النابغين في المعارف والآداب، أول من يسأل عن خدمة مصر وتأييد مبدأ الوطنية الحقيقية، فإنكم قررتم في التاريخ الأمثال الكثيرة للوطنية، وعرفتم سير أناس عديدين ماتوا محبة لبلادهم وإخلاصا لأوطانهم، فحيوا بموتهم، وأدركتم أن الحياة سريعة الزوال، وأن لا شرف لها بغير الوطنية والعمل لإعلاء شأن الوطن وبنيه. حيوا بموتهم يعني لما ماتوا كان موتهم حياة لهم أصبح ذكرهم على الألسنة وما جاب ذلك.

طيب، ويقول في خطبة له في الإسكندرية سنة تسعمائة: قد يظن بعض الناس أن الدين ينافي الوطنية، أو أن الدعوة إلى الدين ليست من الوطنية في شيء، ولكني أرى أن الدين والوطنية توأمان متلازمان. نعم، هكذا فكر مصطفى كامل. نعم، قال: وإن الرجل الذي يتمكن الدين من فؤاده يحب وطنه حبا صادقا ويفديه بروحه وما تملك يداه، ولست فيما أقول معتمدا على أقوال السالفين الذين ربما اتهمهم أبناء العصر الحديث بالتعصب والجهالة، ولكني أستشهد على صحة هذا المبدأ بكلمة بسمارك أكبر ساسة هذا العصر، وهو رجل خدم بلاده ورفع شأنها، فقد قال هذا الرجل العظيم بأعلى صوته: لو نزعتم العقيدة من فؤادي لنزعتم معها محبة الأوطان.

شوف يعني كيف أحيانا شوية، يعني هذا التصرف لمصطفى كامل لما أراد أن يستشهد على فكرته، لما قال: أنا لن أستشهد على فكرتي بكلام المشايخ والسالفين اللي أنتم ممكن تقولوا هذول مشايخ متعصبين للدين وما شابه ذلك، لا أنا راح اجيب لكم من وحي الثقافة المعاصرة. إيش قال بسمارك؟ هذا رجل شفته أوروبي يعني خدم بلاده، نعم، فهو يقول: يعني أنا راح اجيب لكم شاهد من كلام من تؤمنون به من هؤلاء الأوروبيين، أنه قال هذا: لو نزعتم العقيدة من فؤادي لنزعتم معها محبة الأوطان. يدلل بذلك أن العقيدة ومحبه الأوطان يعني توأمان.

نعم، قال محمد حسين: ومن هذه المقتطفات يستطيع القارئ أن يتبين مدى التأثير الأوروبي في تفكير رائد الوطنية الحديثة في مصر من ناحية، وربطه بين الوطنية والدين من ناحية أخرى، أما حديثه العاطفي عن الوطن الذي هو أشبه الأشياء بحديث العاشق عن معشوقه، والذي يصور هياما روحيا صادقا هو أقرب الأشياء شبها بهيام المتصوفة، فهو جلي واضح في خطبه وفي كثير من كتاباته، ويكفي أن أقدم عليه مثلا واحدا من خطبته في الإسكندرية سنة سبعمائة وتسعمائة وهي أكبر خطبة وأروعها على الإطلاق: تقتربون يا أعداء مصر إننا لو أفلحنا لما نالنا هذا الاستقلال إلا بعد حين طويل، فنجيبكم إن لو سلمنا بقولكم لما جد لنا أن نتاخر لحظة واحدة عن العمل، لأننا لا نعمل لأنفسنا بل نعمل لوطننا، وهو باق ونحن زائلون، وما قيمة السنين والايام في حياه مصر وهي التي شهدت مولد الأمم كلها، وابتكرت المدنية والحضارة لنوع الإنسانية كله؟

يعني ماشي لو سلمنا بكلامكم أننا سننال الاستقلال بعد عقود، لا مشكلة، نبدأ من الآن الزرع لهذه العقود القادمة ولن نتباطأ. لو سلمنا أننا لن ننال الاستقلال إلا بعد عقود فإننا من اللحظة الأولى سنبدأ العمل. طيب، إن العامل الواثق من النجاح يرى النجاح أمامه كأنه أمر واقع، ونحن نرى من الآن هذا الاستقلال المصري ونبتهج به وندعو له كأنه حقيقة ثابتة، وسيكون كذلك لا محالة، فمهما تعددت الليالي وتعاقبت الأيام واتى بعد الشروق شروق وأعقب الغروب غروب فإننا لا نمل ولا نقف في الطريق، ولا نقول أبدا لقد طال الانتظار. إننا وجهنا قلوبنا ونفوسنا وقوانا وأعمارنا إلى أشرف غاية اتجهت إليها الأمم في ماضي البلاد وحاضرها وأعلى مطلب ترمي إليه في مستقبلها، فلا الدسائس تخيفنا، ولا التهديدات تقفنا في طريقنا، ولا الشتائم تؤثر فينا، ولا الخيانات تزعجنا، ولا الموت نفسه يحول بيننا وبين هذه الغاية التي تصغر بجانبها كل غاية. نعم، أنا لو تخطفنا الموت من هذه الديار واحدا بعد واحد لكانت آخر كلماتنا لما بعدنا: كونوا أسعد حظا منا، وليبارك الله فيكم ويجعل الفوز على أيديكم، ويخرج من الجماهير المئات والألوف بدل الأحاد للمطالبه بالحق الوطني والحرية الأهلية والاستقلال المقدس.

بلادي بلادي لك حبي وفؤادي، لك حياتي ووجودي، لك دمي ونفسي. شوف يعني كيف مصطفى كامل يتكلم كلام العاشق والمعشوق، هذا قصده بكلام العاشق والمعشوق أنه يقول: بلادي بلادي لك حبي وفؤادي، حتى أثناء خطوته يعني. نعم، لك حياتي ووجودي، لك دمي ونفسي، لك عقلي ولساني، لك لبي وجناني، فانت انت الحياة ولا حياة إلا بك يا مصر. يقول الجهلاء والفقراء في الإدراك: إني متهور في حبها، وهل يستطيع المصري أن يتهور في حب مصر؟ إنه مهما أحبها لا يبلغ الدرجة التي يدعوه إليه جمالها وجلالها وتاريخها والعظمة اللائقة بها. الألائمون انظروها وتأملوها وطوفوها واقراوا صحف ماضيها، واسألوا الزائرين لها من أطراف الأرض، هل خلق الله وطنا أعلى مقاما وأسمى شانا وأجمل طبيعة وأجل آثارا وأغنى تربة وأصفى سماء وأعذب ماء وأدعى للححب والشغف من هذا الوطن العزيز؟ اسألوا العالم كله يجيبكم بصوت واحد أن مصر جنة الدنيا، وأن شعبا يسكنها ويتوارثها لأكرم الشعوب إذا اعزها وأكبرها، جناية عليها وعلى نفسه إذا تسامح في حقها وسلم أزمتها للأجنبي.

إني لم أولد مصريا، إني لو لم أولد مصريا لوددت أن أكون مصريا. قد يرى السفهاء والطائشون أن الانتساب لشعب مستعبد كالشعب المصري مما لا يليق بانسان، ولكن أي شرف يطمع فيه الحر فيه أكبر من العمل لإحياء الأمة التي سبقت الأمم كافة في العلم والمدنية والأدب؟ أي رفعة يسعى الشريف إليها أسمى من أنهاض شعب كان أستاذا لشعوب البشرية ومربيا للعالم كله؟ أي سؤدد ترمي النفوس الأبية إليه أعلى من إخراج الوطن المصري من الظلمات إلى النور وإحلاله المحلة الأولى بين الأوطان الأخرى التي كانت في الدجنة الحالكة يوم كانت بلادنا مشرفة للعرفان؟ ليس شعري، أي بلاد أوروبا كانت في الظلام في الوقت اللي كانت في مصر مشرفة بالمعرفة. نعم، ليس شعري، أي لذه وسعادة ومكافأة يطلبها الوطني المصري أكبر من اشتراكه في هذا العمل الخطير الذي هو أجل عمل يراه العالم في القرن العشرين؟ إن المكسب الأدبي للوطني المصري من هذه الخدمة يربي على اتعاب يزيد على التعب والجهود، يعني المكسب الذي سنصل إليه من هذا التعب سيكون أضعاف أضاعف حجم التعب الذي سيبذل.

نعم قال: هذه كلمات تمثل لنا صدق تصوير شوقي له حين قال في رثائه: يا صب مصر ويا شهيد غرامها، هذا ثرى مصر فننم في أمان. يعني أحمد شوقي رثى مصطفى كامل بعد ما مات، أحمد شوقي رثى مصطفى كامل فيقول يعني: يا صب مصر، يعني يا من عشقت مصر، نعم، ويا شهيد غرامها، هذا ثرى مصر الذي كنت تتغنى به فنم فيه بأمان. نعم قال: وسرعان ما سرى أثر مصطفى كامل في الشعر وظهر صداه في الشعراء المعاصرين، وكان الغايات ومحرم في طليعة الشعراء الوطنية الذين يصدرون في شعرهم عن الهيام بحب الوطن، ويستهدفون بعث العاطفة الوطنية وإثارتها في قوة دفاقة بما يجعلها أشبه الناس في شعرهم بمصطفى كامل في خطبته، مصطفى كامل كان خطيب مش شاعر.

طيب، أما الغايات فاسم ديوانه والضجه التي اقترن بها ظهره يغنيان عن كل تعليق، سمى ديوانه وطنيتي واشترك اسم الديوان نفسه وطنيتي. نعم، واشترك في تقديمه إلى القراء محمد فريد وعبد العزيز جاويش، وقد صدر الكتاب عند ظهوره في يوليو سنة عشر وتسعمائة، وأحيل مؤلفه وكاتب مقدمته إلى محكمة الجنايات متهمين بتحبيذ الجرائم والتحريض على ارتكابهما وإهانة هيئات الحكومة، وكان محمد فريد في أوروبا وقت ذاك فأجلت محاكمته إلى ما بعد، يعني كان البريطانيون لم يعجبهم وجود هذا النفس فمكروا لهم. نعم، وأما الغايات فقد نجح في الهرب إلى سويسرا قبل المحاكمة، وحكم غيابيا فادنته المحكمة وحكمت عليه بالحبس سنة مع الشغل مع أشغال الشقة، سنة خفيفة يعني. نعم، وحكم على عبد العزيز الجاويش بالحبس ثلاثة أشهر مع النفاذ، قال ونفذ فيه الحكم فورا انتقل ثلاث أشهر. طيب، وحكم محمد فريد بعد عودته من أوروبا وحكم عليه بالحبس ستة أشهر مع النفاذ.

قدم الغايات لديوانه بمقدمة طويلة تقرب من ثلاثين صفحة، تكلم فيها عن واجب الشعراء في بث روح الوطنية والغيرة القومية ومحاربة الظلم والاستبداد وعن حاجة مصر إلى نشيد وطني، وترجم بعض قطع من المارسيلييز نشيد الثورة الفرنسية واختارها مما يناسب ظروف مصر في ذلك الحين، ثم قدم ترجمتين لنشيدين فرنسيين آخرين هما فرنسا والوطن، واختتم المقدمة بقوله: فحي الله فرنسا، فقد أفاضت على الأمم من عين الحرية عذبا زلالا، وجاهدت في سبيل الوطن جهادا وعى القلوب ذكره وأشربت النفوس حبه، فعسى أن نكون على آثارها مهتدين، وعلى منوال شعرائها ناسين، حتى نغدو بنصر الله فائزين، والله مع الصابرين. نعم، والله رجال. نعم قال: والمقدمة تدل على أثر الشعر الوطني الأوروبي والفرنسي منه خاصة في دعاة الوطنية الناشئين من شعراء مصر.

أما الديوان فهو يفيض بالحماسة والثورة وحب الوطن وتقديسه، ويكفي في هذا المقام أن نقدم منه أمثله ثلاثة، فمن ذلك قصيدته طيف الوطنية التي يقول في سلام الليل حاربت المنام: حاربت المنام، حاربت المنام، فسلاما أيها الطيف سلاما، مرحبا بالزائر الساري إلى مضجع الحب يحيي المستهامه. ليت شعري هل راى في مضجعي شبحا يشكو إلى الله السقامه، وهل الدمع الذي أغرقني كان عند الطيف دمعا أم ضراما أم نارا تحرق، وهل النجم الذي أرصده أبصر الزائر في عيني فهاما. لست أشك الهجر، لست أشك الهجر من فاتنة تشتكي مثلي ولوعا وهياما، نحن صنوان قضينا حقبة في ربوع النيل نستذري الغمامه، نبصر الفيض بمصر جاريا بيد أن القوم يشكون الأوام ظما، قاض ونيل فائض ودموع جارت سحب انسجاما، وعداه ملكوا الأمر ولم يحفظوا للشعب في حق زماما، وولاه أقسموا أن يسجدوا كلما رام العدا منهم مراما.

إنما الشعب الذي يرجو العلا ليس يرضى من أعاديه اهتضاما، كتب النصر لشعب ناهض في سبيل المجد لا يخشى الحمامه، لا يخشى الموت. نعم قال: ما يلفت النظر في هذه القصيدة كثرة كلامه عن الشعب، وهي كلمة.

برزت في قاموس الشعر واقترن ظهورها بظهور الحركة الوطنية الجديدة أيضاً مفردة الشعب. طبعاً يعني هي كلمة قديمة طبعاً، لكن يقول: برز استعمالها كثيراً في الشعر مع بروز مفهوم الحركة الوطنية الجديدة. طيب، قال: فأصبح شعراؤها يستعملونها في مقابل مرادفها القديم الرعية؛ قديماً كان يسمى الرعية، تمام (وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) كما يقول النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، كلمة الشعب نشأت بجوز حتى وكثرت مع وجود الحركة الشعوبية التي نشأت في بداية الإسلام مع ظهور العجم وما شابه ذلك، مش كان نشأت الحركة الشعوبية والذين من الأعاجم الذين دخلوا الإسلام فكانوا يعني يرون أن العرب لا يستحقون الحكم؟ فكلمة الشعب هي كلمة فعلاً مهجنة أكثر من كونها كلمة يعني نبيلة بالمعنى الذي يظنه الناس.

نعم، ومن الشعر الذي يصور هذه الروح الجديدة في ديوانه قصيدته أه أه مصر ينوح على مصر وفيها يقول: أه كم أني وكم حسراتي، أه كم أني وكم حسراتي، أه كم زفرة وكم عبراتي. طال ليل البلاد والشعب سار لا يرى غير هذه الظلمات؛ ظلمات من المظالم أودت بضياء الحياة بعد الحياة. يشتكي الشعب والقضاة خصوم، فلمن يشتكى خصام القضاه؟ أوشك القلب أن يطير انتقاماً، بيد أن الصدور ذات أناة. ليس للصبر موطن في فؤاد، في فؤاد أضرمته لواعج الزفرات؛ بين جنبي مسه مستهام ليس يشكو هوى فتى أو فتاة. همه مصر، خير أرض أقلت بعد خير الهداه شر البغاه. طلع النحس بالشقاء عليها ودهاها الزمان بالويلات؛ قهرتها يد الطغاه وكانت مصر أولى بقطع أيدي الطغاه.

ومن هذا الشعر، الشعر في ديوانه، ومن هذا الشعر الشعر ومن هذا الشعر في ومن هذا الشعر في ديوانه النشيد الوطني الذي يقول فيه: نحن للمجد نسير ولنا الله نصير، ليس يثنينا نذير وعن بلاد نستجير وعباد في حداد. كيف نرضى بالممات وزمان الموت فاتي؟ إنما الدستور آت فعلينا بالثبات عند آمال البلاد. نحن للمجد نسير إلى الآخر، نحن شعب لا نضام قبل أن نلقى الحمام، فعلى النيل السلام من فتاة المستهام يوم يقضي في الجهاد. نحن للمجد نسير إلى الآخر، قال في هو النيل السعيد: ميت القوم شهيد، ذكره حي جديد، يومه للشعب عيد، فيه ذكرى للرشاد. نحن للمجد نسير إلى الآخر، مرحبا بالفوز لاح وانجلى ليل الكفاح، وشد الطير وشد طير الصباح، أدرك الشعب الفلاح وقضت مصر وقضت مصر المراد، نحن لمجد نسير.

أما محرم فشعره في حب مصر والهيام بها لا يعدله في صدقه وفي حرارته إلا خطب مصطفى كامل؛ يقول في خاصته: إيمان المخلصين الي في الهوى مالي وللائم العذر؟ أما يعلم اللوام أن الهوى مصر؟ فإن يسألوا ما حب مصر، فإنه فإنه دمي وفؤادي والجوانح والصدر. لنفسي وفائي إن وفيت بعهدها، وبيلا بها إن خنت، إن خنت حرمت حرمتها حرمتها الغدر. أخاف وارجو وهي جهد مخافتي ومرمى رجائي لا خفاء ولا نكر. هي العيش والموت المبغض والغنى لأبنائها والفقر والأمن والذعر. هي القدر الجاري هي السخط والرضا، هي الدين والدنيا هي الناس والدهر. لذلك آمنا، فيا من يلومنا لنا في الهوى إيماننا ولك الكفر.

تدفق فيها الوحي شعراً وإنما سقانا بها النيل الذي كله شعر، تحير فيه الواصفون؛ نفائسه فأوصافه شتى وألقابه كثر؛ رئيس وذو تاج وشاعر أمة ونابغة ونابغة غمر وداهية نكر. إذا جال ماء النيل في جوف شارب فليس له إن خان أبناءه عذر. ويقول في قصيدته مصر في تاجها الجديد: وهبت الصبا والشيب والشوق والهوى لمصر وإن لم أقض حق الهوى مصر. بلاد حبتني أرضها وسماؤها حياتي وأجرى أني لها في فم الدرا. وما حادث يوماً وإن راع وقعه بماح هواها أو يطاولها ذكر. هي الدهر أو شيء يشابه صرفه وأبرامه والنقض والطي. وأبرامه والنقض والطي والنشر. تمر بها الدولات شتى وترتمي عظاة الليالي حول أهرامها تترى، كأني بها صحف الخلود، كأني بها صحف الخلود وكلها يخط عليها من أحاديثه سطرا. كأن رباها للممالك منبر يقوم عليه الدهر يوسعها زجرا. كأن ثراها للشعوب تميمة تقي من جنون الجهل إن تبطل إن تبطل السحر. كأن بماء النيل سرّاً محجباً يرد إلى حكم الأنا يرد إلى حكم الأناة من اغتر. خذي من عِظات الدهر يا مصر واشهدي عليه وزيدي في أعاجبه في أعاجيبه صبرا.

ويقول في قصيدته تفرق المذاهب: رويدكما يا لائمي فان بي على مصر وجداً جل أن يتلما. بلاد سقتني الحب عذباً ووكلت بصافيه قلباً بين جنبي أهيماً. يزيد هواها كلما زاد بؤسها وتنمو تباريح الجوى كلما نمى. حفظت حفظت لها عهدين؛ عهد شبيبة تصرمت اللذات لما تصرما، وآخر آخر يكسوني المشيب مفوفاً. مفوفاً مفوفاً ويلبس ويلبسني منه الرداء المسما. وما المرء إلا قومه وبلاده، فان يذهب يلقى الأذى حيث ما ي حيثما يممّا.

نعم، قال: أما الفريق الآخر من دعاة الوطنية الذي كان يحارب فكرة الجامعة الإسلامية ويدعو إلى أن إذا الفريق الأول فريق مصطفى كامل والشعراء الذين ينتمون لهذا التيار الذي كان يتكلم كما قلنا عن مصر وبحنية وعاطفة وو مع محافظته على قضية الانتماء للجامعة الإسلامية، الفريق الثاني نعم. أما الفريق الآخر من دعاة الوطنية الذي كان يحارب فكرة الجامعة الإسلامية ويدعو إلى أن يقصر المصريون اهتمامهم على مصالح مصر ويحصر تفكيرهم فيما يعود عليه بالنفع فيما يعود عليها بالنفع، والذي كان يصور الوطنية على أنها المصلحة المشتركة والتي تجمع بين المواطنين -حكينا عنهم هؤلاء اللي كانوا شايفين إنه الوطنية هي المصالح المصلحة المشتركة الاقتصادية الاجتماعية اللي بتجمعنا غير هيك ما فيش أي شيء لابد يدخل على هذا لا دين ولا علاقة إسلامية ولا ما شابه ذلك- نعم.

فقد كان مشتملاً على قسمين: قسم تمثله صحيفة المقطم التي تعمل لحساب الإنجليز، وقسم آخر تمثله صحيفة الجريدة التي تنطق بلسان حزب الأمة. أما صحيفة المقطم فقد كانت صريحة في تأييد المحتل وتصويره في صورة إنسانية رفيعة؛ فالإنجليز في زعمهم لم يجشموا أنفسهم مشقة الإقامة في مصر إلا لرفع الظلم وإحياء العدل، واليهم وحدهم يرجع الفضل في إنقاذ مصر من الإفلاس وأقامه اقتصادها على أساس سليم متين، واليهم وحدهم يرجع الفضل فضل في رفع ظلم عن الفلاح المصري المسكين الذي كان مستعداً لطائفة الباشاوات من التركي، وهم الذين يحدون من شر من شره الحاكم التركي الخديوي ويحولون بينه وبين ابتلاع أرزاق الناس وأقواتهم. كان كل ما تكتبه صحيفة المقطم وكثير من صحفة المقطم أشهر مثال على ألسنة الاستعمار وعلى بوق الاستعمار.

نعم، قال: كان كل ما تكتبه صحيفة المقطم وكثير مما تكتبه مجلتهم العلمية المقتطف يدور حول هذه الآراء ويحاول إقرارها في أوهام الناس وجمع أكبر عدد حولها من المصريين أو المق -طبعاً أنت إخواني لما تسمعوا الجرائد قديماً هي نفسها شاشات التلفزيون حديثاً، يعني أنت بدك تقيس هذا على هذا، قديماً ما كان التلفزيون هو الثقافة الدارجة، كان الثقافة الدارجة الجرائد، فكان الاستعمار إذا أراد أن يغير أفكار المجتمعات يغيرها من خلال الجرائد لأنه الناس كانت تهتم بها، اليوم الناس ربما ما عادت تتابع الجرائد، أصبحت الناس تتابع السوشيال ميديا، الناس أصبحت تتابع قنوات الإخبارية، أصبحت القنوات الإخبارية العالمية والسوشيال ميديا هي التي تروج ما يريده العدو الخارجي في بلاد المسلمين. اختلفت الأدوات لكن الأسلوب واحد، أن الإعلام يوجه الجماهير.

نعم، قال: ويحاول إقرارها في أوهام الناس وجمع أكبر عدد حولها من المصريين أو المقيمين في أرض مصر بتعبير أدق من وطنيين ودخلاء، زاعمين أن هذا هو الاتجاه الوطني والحق الذي لا ينظر إلا إلى خير مصر ومصلحتها المادية، وأن المخالف له إنما هو رجل يفكر بعقول الترك ويقدم مصالحهم على مصلحة وطنه مصر. وقد نجحت الصحيفة في أن تغوي قلة من أعيان البلاد استهوتهم مصالحهم الشخصية فانضموا إلى دعوة المقطم تقرباً من ساكن قصر الدوڤارة الذي يمثل الدولة المحتلة. قال: وسمت ذكرومار ربما نعم قال: وسمت هذه القلة نفسها بالحزب الوطني الحر، وأعلنت الحرب على سموا أنفسهم ايش مناكفة بالحزب الوطني الأصيل هذول سموا حالهم ايش نحن الحزب الوطني الحر بس مش الحزب الوطني الأصيل.

نعم، قال و قال وأعلنت الحرب على الحزب الوطني الذي كان يتز يتزعمه مصطفى كامل متهمة إياه بالتدليس وبالتهريج وبالزج بالبلاد إلى هوية الخراب، مرجعة إليه وحده ما كانت تعانيه مصر من أزمة اقتصادية مردها في رأيهم إلى حالة القلق التي أوجدها هؤلاء المهيجون فكانت سبباً في أن يكف أصحاب رؤوس الأم أصحاب رؤوس الأموال إلى الأجانب عن استثمار أموالهم في مصر، وأن ترفض البيوت المالية تقديم القروض، ولم يكن هذا أصبح مصطفى كامل وحزبه هو المشكلة في كل أزمات مصر الاقتصادية. طيب، ولم يكن هذا الحزب الوطني الحر في حقيقة أمره شيئاً غير محمد وحيد الذي كان ينشر بعض مقالات باسمه ابتداءً من سنة 1907 بإمضاء رئيس الحزب الوطني الحر ونفر قليل لا يكاد لا يكاد يتجاوز عدده أصابع اليد.

وهذا بدك تفهمه أيضاً أن اليوم في الدول المعاصرة ينشؤون لك أسماء أحزاب وأسماء هيئات بتكتشف في النهاية إنه كل هاي الهيئة هي عبارة عن اثنين وز يكونوا اثنين من ضباط المخابرات أصلاً تمام، وهم عاملين إنه نحن وكذا وبكتبوا وبطلعوا وبنزلوا. اعرف هذا الذباب يسمى الذباب الإلكتروني اليوم هو نفسه الذباب القديم وبيكون ما في في حدا؛ يعني كثير من أسماء الأحزاب التي تراها وتسمع تسمع جعجعة ولا ترى طحيناً كما يقول المثل، يعني تعتقد أن هذه التيارات لها اتباع ومئات ولو نزلوا للشوارع عندما ينزل للشارع تراهم خمسة ستة في النهاية ويتم استئجارهم ربما في بعض الأحايين، لكن وجودهم مهم حتى لما يظهر أمام الإعلام الناس البسيطة ما تستطيع أن تميز أن هذا الحزب تم تنشئته من قبل والله المستخبارات العالمية وتم وضع اثنين ثلاثة فيها من مستأجريهم، الناس البسيطة لا تميز ذلك ليس هذا.

فيقول لك هكذا كان هذا الحزب حزب الوطن الحر، حزب أنا يعني بشكل عام أعتقد أن البريطانيين هم الذين أسسوه ووضعوا عليه اثنين ثلاث، وهذا محمد وحيد رجل منتفع من البريطانيين وكان يكتب وكان ويوقع وينشر باسم ايش؟ الحزب الوطني الحر، تكتشف النهاية الحزب الوطني الحر كما يقول لك محمد حسين لا يكاد يتجاوز أصابع اليد الواحدة، هم خمسة ستة منتفعين من بريطانيا عملوا حزب وضبطوا، الآن أمام الناس ما بتعرف كم عدد اتباع بس في النهاية حزب له اسم وله وجود كاسم.

نعم، قال: ومن أمثلة ما كان يكتب هذا النفر من الناس كلمة لمن يدعى مصطفى عمار عنوانها أصحاب المصالح الحقيقية جاء فيها: يظهر أن اللواء يقصد بتكراره ذكرى دنشواي اتخاذ ذلك وسيلة للتعريض بسعادة الفاضل فتح فتح باشا زغلول وحك حزازات في الصدور، هي دنشواي كانها أظنها واقعة صارت في مصر وتم قتل فيها بعض الفلاحين على يد البريطانيين، بعض الفلاحين المصريين واقعة وهي اسم منطقة يعني في مصر ب قتل فيها مجموعة من الفلاحين المصريين على يد بعض البريطانيين. نعم، مع أن فضل سعادة باشا وفضل أخيه سعادة الفاضل سعد سعد باشا مشكور مشهور معلوم عند الأمة المصرية كلها وعند غيرها أيضاً، فجدير بصاحب اللواء أن يترك هذه الخطط الممقوته وينضم إليها -صاحب اللواء اللي هي جريدة اللواء هي جريدة اسمها جريدة ايش اللواء- نعم قال: أن يترك هذه الخطط الممقوته وينضم إلى الحزب الوطني الحر ويسعى في تفريج هذه الأزمة التي كادت تخرب البلاد، وما شدد وط وما شدد وطأتها علينا إلا هو وأمثاله الهجاصون.

يعني تعرف جريدة اللواء لما صارت هذه الواقعة اللي قتل فيها فلاحين على يد الإنجليز يعني زي صاروا يكتبوا ضد الإنجليز: إنه شايفين شو بيعملوا الإنجليز، قتلوا فلاحينا! فهذا الجريدة هي الجريدة تابعة الإنجليز بس بأساس عربية فقال يعني أنت يا صاحب جريدة اللواء يعني لمتى بدك تضلك تهيج المصريين على البريطانيين على أساس أن البريطانيين هم المشكلة وبتضلك تذكر حادثة الدنشواي واللي صار فيه خلاص يعني ما طب يعني فهمت علي هو لسان الاستعمار. نعم وما شدد وطأتها علينا إلا هو وأمثاله الهجاصون كما أوضح ذلك حزب حزب أصحاب أصحاب المصالح الحقيقية في المقط في المقطم الأغر. نعم، احنا احنا حزب أصحاب المصالح الحقيقية، أصحاب جريدة المقطم جريدة المقطم وجريدة الأغر المشهوره، نحن بنتكلم بعلم أما أنت صاحب جريدة اللواء ولا اللواء أظنها التابعة على حزب الوطني الأصيل، انتم بس مجموعة من الناس اللي قصدكم إثارة الفتن في مصر.

طيب، والا فالواجب على كل مؤمن أن يقاتل فئة اللواء الباغية في قلبه -أصبحت فئة اللواء باغية جريدة اللواء وهي الفئة الباغية أصحاب الحزب الوطني الذين يجب أن نهاجمهم ونهاجم أفكارهم، شو حجلت اللواء هي تنشر ضد الاستعمار البريطاني- نعم قال: أن يقاتل فئة اللواء الباغية بقلمه ولسانه حتى تفئ إلى أمر الله حتى تفئ إلى أمر الله. أما أنت العميل للبريطانيين لا أنت ما شاء الله عنك يعني ورقتك وصفحتك بيضاء! طيب، ويلتمس العقلاء من جانب عميد الإصلاح وضع حد لهذه الفوضى لإنقاذ مصر من الخراب فيشكرونه كما نشكر المقطمه الصادق. طبعاً مين هو عميد الإصلاح؟ اللورد كرومر!

شوف، قلت لك هذول العملاء: يخزى إنا نحن نطلب من عميد الإصلاح اللورد كرومر الاستخباري البريطاني اللي قاعد عندنا إنه يحاول أن يضع حد لهذه الفوضى. نعم، كما نشكر المقطمه الصادقة لنشره أفكار أصحاب المصالح الحقيقية خدمة للأمة. وفي مقال آخر لمحمد وحيد عنوانه سلامة المصريين في سلامة المحتلين شوف شوف الكلام الخطير محمد وحيد.

وعمالة البريطانيين. نعم، قال: يتكلم عن الأزمة الاقتصادية، ويرد أسبابها إلى أن أصحاب الأعمال المالية قد امتنعوا عن توظيف أموالهم في مصر بسبب تهيج المهيجين على الاحتلال. يعني، أصحاب رؤوس الأموال منعتموهم يأتوا إلى مصر ويستثمروا فيها؛ لأنكم يا مشايخ ويا أصحاب الحزب الوطني تهيجون دائما الناس على الاحتلال، فيصبح أصحاب رؤوس الأموال متخوفين في أي لحظة من عدم استتباب الأمن، فيخافوا من الاستثمار في مصر.

لو تصالحنا مع الاحتلال وصرنا نحن وإياهم أصدقاء خلص، تصير كثير رؤوس الأموال تنهل على البلاد، وتصبح هناك أبراج وتصبح هناك ناطحات سحاب. لماذا كلكم تهيجون على الاحتلال فنخسر استثمار رؤوس الأموال في بلادنا؟ أما زعزعة ثقتهم في مصر، طيب، ويحرض المصريين على مسالمة المحتلين.

ويزعم أن بعض الماليين يفكرون في العودة إلى توظيف أموالهم بعد أن سمعوا عن حركة الحزب الوطني الحر. وقد نشر محمد وحيد هذا سلسلة من المقالات تحت عنوان: أصحاب المصالح الحقيقية، هجم في أحدها مصطفى كامل وصحيفته اللواء.

ثم قال: فواجباتنا الوطنية ومصالح أمتنا تقضي علينا في هذا المقام أن نتقدم إلى جميع الاجانب على اختلاف نزعاتهم وأجناسهم بلسان الحزب الوطني الحر الذي يمثل أصحاب المصالح الحقيقية في البلاد، ولسان سائر عقلاء الأمة الأحرار، ونقول لهم: أن الأمة ضربت بتلك الصحيفة الساقطة أمس عرض الحائط، اللي هي جريدة اللواء، احنا ضربنا فيها لما، أرجع بقول لك شايف كيف كلام يعني.

محمد وحيد عم بسوق نفسه من خلال الحزب الوطني الحر أنه هم واجهة كبيرة في مصر، هم خمسة، فهمت علي؟ يعني هم بعضهم خمسة ستة عم يوجه أنه نحن باسم الحزب الوطني الحر وممثليه، وهم كلهم كم واحد من البريطان عملاء.

هكذا دائما يفعل عدوك عندما لا يجد يعني تيار كبير في الشعب يقف معه، ممكن يوهمك أن هناك تيار يقف معه تمام. ترى الموضوع لا يحتاج إلى أكثر من اثنين ثلاثة من العملاء الأذكياء، يتكلمون بلسان معين، فعلا يمكن يصنعوا فرقة وخلل داخل الشعب، اثنين ثلاثة يعني لا تتوقع أن الأمر يحتاج إلى أعداد كبيرة.

ولذلك العدو دائما من عمله في بلاد المسلمين إلى اليوم، أنه يبقى يعيش بيننا وبين أظهرنا ويتفرس في وجوه المشايخ، يتفرس في وجوه المشايخ، يتفرس في وجوه الخطابات الإسلامية والدعوية، وإلى اليوم يحدثون دائما يرفعون إلى مؤسسة راند الأمريكية وإلى المؤسسات الكبرى الاستخباراتية الخطابات الدينية في كل بلد من البلدان، ويعينون من المشايخ الذين هم قابلون للاصطياد، وأن يكونوا لنا في يوم من الأيام واجهة نشتري من خلالها ذمم الناس.

هذا عمل قديم قذر تمارسه الاستخبارات وإلى اليوم ما زالت تمارسه، دراسة الخريجين والمتصدرين للخطاب الدعوي. فأنت لما تشوف شيخ في مرحلة معينة كان خطابه اسلامي بعدين انتكس، أو بعدين أصبح يتغير خطابه، هذا أسباب إنه يكون تم شراؤه يعني يتم شراؤه. وأنتم بتلاحظون يعني غير مثل عدنان ابراهيم ولا غيرهم يعني من هؤلاء للاسف الذين شوهوا عقول الشباب، يتم شرائهم بسهوله، يتحولون يعني فتره معينة كان يتكلم باسم الإسلاميين، تم رصده معرفه خطابه، عرف أن هذا الرجل جيد لشراء ذمته، وعاد يذهب إلى دول معينة ويقيم فيها، ويصبح ياخذ الاموال الطائلة.

وبدكم إياه بتكلم، بس لابد يكون شرط إنه يكون متكلم متحدث، يعني الاستخبارات ما تأتي برجل مغفل، رجل واضح أنه ما عنده كريزما، لا، الرجل اللي عنده الكريزما القادر على الحديث بثقة، القادر على أن يروج نفسه على الجماهير؛ لأنه الجماهير عاده بسيطة العقول، الجماهير ما عندها قدرة على النقد العالي ومعرفة دوافع الكلام ومحركات الأفكار.

فاذا وجدوا رجلا ناطقا بلسان المعسول وانطلاقة وقوة في الشخصية، لا، هذه هي فريسة بريطانيا وفريسة المخابرات العالمية عموما المفضلة. نعم، قال: ونقول لهم أن الأمة ضربت بتلك الصحيفة الساقطة أمس عرض الحائط، فلم يقع عدد من أعدادها في يد عاقل أو ذي شأن إلا استاء من قراءتها وصب عليها جام غضبه واشتد سخطه على صاحبها.

قال: ثم يرد صورا من رسائل تأييد من طالب رجا ألا يذكر اسمه، ثم من حضرة الوطني الغيور السري الوجه حافظ بك الذهني، قال: ومن فلان من أبناء ذوات مصر، ومن فلان من أصحاب الأملاك في العاصمة، ومن فلان من أرباب الأطيان في المنوفية.

إيش يعني أن الأمة ضربت بتلك الصحيفة الساقطة عرض الحائط، فلم يقع عدد من أعدادها في يد عاقل أو ذي شأن إلا استاء من قراءتها وصب عليها جام غضبه واشتد سخطه على صاحبها؟ ثم صار يضرب أمثلة. محمد وحيد قال: في فلان أنا أصلا بعرفه كان، يعني تعرف كيف بصير يجيب لك أربع أمثله خمس أمثله؟ شكله هو وأخوه يعني تمام ولاد عمه، بصير يصور لك إياهم أنهم إيش؟ كأنهم عينات عشوائية.

طبعا هي مش عينات عشوائية، هم نفسهم الاربعة الخمسة بيعملوا حالهم عينات عشوائية، وبيصير يقول لك شايف فلان عمل هيك، وهذا شفت شخص والله كان حامل جريدة اللواء والله ألقاها في النيل، وشفت شخص آخر. دائما محاورة صناعة عينات عشوائية تمثل كأنها تيار عام، وهم بكونوا كم واحد. لكن فعلا هذول الكم واحد بيبداوا عينات يعني بهذا العمل، لكن فعلا بصير تيار بعدين يعني بينتقل للموضوع.

لكن هي الخطوره في لحظات النشا، هل يستوعب الجماهير أن هؤلاء مدسوسون ولا ما يستوعبوا؟ ها هي المشكله عاده التي تحصل.

نعم، كان المقطم صريحا في ولائه للانجليز لا يستخفي ولا يداري، فهو يهاجم الخديوي. جريدة المقطم واضحة إنجليزية بحته، نعم، عدو كرومر في صراحة وهو يمجد الإنجليز في صراحة أيضا، ويكتب في ذلك المقالات الصارخة العارية عن كل حياء، من كل حياء، لا يكلف نفسه مشقة إخفائها تحت ثوب من الرياء أو النفاق أو المجامله الشعور الوطني.

وكان الموالون له من المصريين الذين قدمنا، الذين قدمنا أمثلة من كتاباتهم في مثل صراحته أيضا. وهم حين يتحدثون عن الجامعة المصرية لا يرون مصر التي يريدون أن يجمعوا عليها الناس إلا سوقا، ولا يرون الوطنية إلا العمل، إلا سوقا. يعني هذول جماعة الحزب الوطني الحر هم مش شايفين مصر، بيزنس بس، أعمال اقتصاد دنيا.

نعم، قال: ولا يرون الوطنية إلا العمل على ملء البطون وتوفير المال من كل طريق وبأي وسيلة. ثم هم لا يقيمون للعواطف والقيم الخلقية أو الوطنية وزنا، فليست الوطنية عندهم كرامة، وليست غيرة على عرض، يعني هي مش قيمة، الوطنية مش قيمة حقيقية، الوطنية هي غطاء من أجل تعبئة شهوة المال.

نعم، وإنما الوطنية عندهم هي المصالح وهي المال، ولذلك فقد كان حديثهم عن أصحاب المصالح الحقيقية لا ينقضي. وهم حين يتحدثون عن أصحاب، عن أصحاب المصالح الحقيقية هؤلاء إنما يعنون بهم أصحاب رؤوس الأموال من ملاك الأراضي الزراعية ومن الأعيان.

ولم يكن هؤلاء، هؤلاء الكتاب على شيء من الثقافة أو عمق التفكير أو سمو الأسلوب، ولم تكن بضاعتهم إلا سبابا رخيصا، يكفي أن نقدم منه صورة من خطابين نشرهما المقطم. وقد جاء في أولهما: ومما، ومما يضحك الحزب الوطني الحر، حزب أصحاب المصالح الحقيقية في مصر، ما يكتبه هم مسمين حالهم الحزب الوطني الحر، حزب أصحاب المصالح الحقيقية، هم فعلا حزب أصحاب المصالح الحقيقية، بس إيش هي المصالح الحقيقية اللي بيتكلموا عنها؟ المال الذي يبحثون عنه.

طيب، مما يضحك الحزب الوطني الحر ما يكتبه غرابي أولئك الهجاصين من الآراء، أو غرابي أو غير، يعني هل ليس بالغراب هنا السود يعني؟ نعم، أو الغرباء، نعم، من الآراء المالية عن الأزمة الحالية، فإنها آراء تدل على أن ذلك، على أن ذلك الغراب الذي شاب وما تاب يحسب هذه الأزمة مثل أزمته الخصوصية التي نتفت ريشه وقضت عليه. غراب إذاً هي غرابي، نعم، وقضت عليه قضاء مبرما في آخر أيامه.

وجاء في تقديم المقطم للخطاب الثاني رد الكتاب التالي على حضره، هو لماذا أتى بهذا النص؟ يقول لك إنه شوف حتى لغتهم لغة البلطجية، هو يقول لك إنه هذا الحزب الوطني الحر لغة بلطجية ولغة قليلة الأدب، يعني كيف بيتكلم عن جماعة حزب الوطني الأصيل بأنه غراب ونتفت ريشه؟ مثل هذا لا يقوله يعني الإنسان المثقف العاقل الأديب عندما يخالف آخره في البلد.

نعم، وجاء قال: وجاء في تقديم المقطم للخطاب الثاني برد الكتاب التالي على حضره الوجيه الهمام محمد بك وحيد بقلم، بقلم وطنيين من أرباب الأطيان في المنوفية، وهاك صورته بعد الديباجة. ثم أتت على نص الخطاب وهي: عجبتنا خطط الحزب الوطني الحر كثيرا، ووافقت تصريحاته آراءنا وأميالنا، وتاكدنا من إخلاصه في أقواله أنه يقصد خير الوطن وأبنائه، فملنا إليه قلبا وقالبا، وجئنا سعادتكم بكتابنا هذا راجينا قبولنا ضمن رجاله، ونحن مستعدون لكل خدمة ترتقي بها مقاصد الحزب الشريف حبا لوطننا وامتنا.

فليحيى أحرار مصر الصادقون أصحاب المصالح الحقيقية فيها، وليسقط الهجاصون والخناسون والحشاشون الذين يضرون بوطنهم لقضاء مصلحتهم، ويقولون كذبا أنهم ينوبون ويتكلمون بلساننا.

فالجريدة نشرت هذا تقول لك ها يعني هذول فريستين ولا كم شخص اقتنعوا بالحزب الوطني الحر؛ لأنهم لهم مصالح مالية، فطلبوا الانضمام للحزب الوطني الحر، فتجد أصحاب الجريدة، اللي هو نفسه محمد وحيد، نشر الرسالة اللي أرسلوها.

بتعرف كيف مثلا تكون شيخ فاسد أو رجل فاسد من الذين تضعهم الاستخبارات العالمية واستطاع أن يصيد شخصين أو ثلاثة من اتباع جدد، فتجد يعظم وجود ها، وينشر لك إياهم على السوشيال ميديا أنه شوف هي رسالة اليوم وصلتني، اليوم رسالة من متابع شغوف يخبرني أن فكرتي التي طرحتها عليه غيرت مسار حياته، وأنها ملأت قلبه بعد أن المشايخ شوهوا له دينه.

كل كل ما اصطاد فريسة بيعظم لك هي الفريسة وبيقول لك وهي فلان هي اقتنع، وشوف شو كتب عني، وانه نحن معك، وانه انت فعلا يا استاذنا ويا شيخنا غيرت نظرتنا، وانه نحن لما كنا مع المشايخ الرجعيين كنا شايفين الدين سوداوي، وانه انت الملهم.

هكذا الذي يحصل عاده ويتم نشرها على أنها اعترافات تراجعات، كسبنا ناس. الجماهير بشكل عام هذا يؤثر فيها ترى هذا يؤثر، هذا ضمن دراسات سيكيولوجيا الجماهير عموما يؤثر؛ لأنه هي لا تعرف أن هذا واحد ضائع صاحب أهداف مالية من بين ملايين الناس الصادقة التي لا توافق على هذا تمام.

كيف ما يحصل في بعض بلاد المسلمين اليوم من فساد وتوسع في الفساد بعد أن كانت معالم السنة قائمة فيها، فتجدهم لما يتكلموا عن هي المواسم التي يفعلونها في أطهر بقاع العالم، يجي يجيب لك عينة من اثنين ثلاثة من الذين يذهبون وانه إيه نحن الحمد لله سررنا ببلادنا اليوم أنه أصبح فيها المواسم الجميلة بعد أن كنا يعني مع التشدد وزمن الصحوة اللي ضللونا وأبعدنا وكذا وكذا، اليوم أصبحنا نشهد الكثير من الانفتاح.

بجيب لك عينتين من شبابين ضايعين أصلا هم ضايعين، وبنتين ضائعات هم أصلا ضائعات، ويحاول أن يصوروا لك هي الشعب، الشعب بدأ يتغير ثقافته. وحرام، الشعب لم تتغير ثقافته، هذه عينات تم انتقائها لأناس أصلا هم على فساد، وأنا أقول لك لا تمثل الشعب النقي اللي هم بالملايين.

لكن انتقاء هي العينات العشوائية تجعل الشعوب الأخرى تقول لك شايفين الشعب هذا فعلا شكله تغير. ترى هذا مش واقع، وهذا ظلم، هذا ظلم أن ينسب ذلك الشعب أنه يتغير من خلال هي العينات التي يتم استهدافها حقا من رجالات تلك الدول. هذا بدك تفهمه، وعليك أن تخرج من ثقافه القطيع كما يسمى، الانسان اللي ما تروج الإعلام يصبح يتكلم بناء عليه، الإعلام يريد أن يزرع فيك أفكار، الإعلام يريد أن يغير مبادئك، يغير نظرتك للأمور من خلال هي الصنيعة، من خلال هي العينات العشوائية، من خلال الكاميرا.

من خلال الكاميرا لما تظهر لك أنه في 30 ألف ناس مجتمعين في حفلة غنائية، طب 30 ألف مقارنة ب 20 مليون ما هو لا يمثل رقم فعليا، لكن هو يراد تضخيم هذا الموضوع حتى أنت تصبح أي تقتنع أنه فعلا تغيرت الناس والدنيا كلها تغيرت بهي الطريقه.

فيصبح أنت بدك تغير، شو اللي جرك التغير؟ انك أنت ظننت أن الناس تغيرت. عاد هي كما قلت لك، عينات تم أخذها بعناية وتصويرها بعناية والتركيز على خطابها بعناية كأنها أصبحت تمثل ثقافة ذاك الشعب، وهي لا تمثل إلا الشاذ جدا جدا منه، فيجب الانتباه لهذه الأمور.

آه، شيخ، في المقابلات مع أم، كان ينتبه اللي شافه في طالب ملتزم وكذا، يحيي هذا، يعني واضح أي طالب أو طالبة يكون في سذاجة أكبر.

طيب، بقول لك لذلك هذه لعبة يجب أن يكون الشاب المسلم والفتاة المسلمة على وعي منها، أنه ما تكون سهل الاصطياد وسهل العبث بدماغك من خلال ما تصنعه الأدوات الإعلامية اليوم.

نعم، قال: أما حزب الأمة فقد كان قوامه جماعة من البشوات أو كبار ملاك الأرض مثل محمود سليمان، وحسن عبد الرازق عبد الرازق، ومحمد الباسل، ونور، طيب هم حزبين اللي مثلوا وجهة نظر الاستعمار البريطاني، الحزب الوطني الحر، وهم جماعة محمد وحيد، الثاني حزب الأمة، وهذول برضه بشوات وملاك أرض ومبسوطين ومعهم مصاريهم، وخايفين على دنياهم، خايفين على دنياهم.

ولذلك عاده المتنفذين وأصحاب الأموال هم الذين يميلون للاستعمار واليد الغالبة عاده؛ لأنهم أصحاب دنيا فيخشون أن تذهب دنياهم، مش أصحاب دين.

قال: مثل هؤلاء اللي ذكر أسماءهم بشوات، طيب، وسليمان أباظة، عبد الرحيم الدمرداش، وعلي شعراوي، محمد الحفني الطرزي، ومحمد الشريعي، وقد رأى، وقد رأى هؤلاء، احنا ما بهمناش كثير الأسماء يعني عموما، طيب، وقد رأى هؤلاء أن

السلطة الفعلية قد آلت كلها إلى كرومر، الذي يمثل سلطة الاحتلال، وأن مصالحهم الشخصية تقضي عليهم أن يكونوا على وفاق معه، فألفوا حزبهم بصيغة رسمية في هؤلاء حكوا يا عم السلطة الفعلية الآن في يد الأتراك ولا البريطان؟ في يد البريطان، إذا احنا مصلحتنا الآن تتفاهم مع البريطان، نعم. فألفوا حزبهم بصفة رسمية في الحادي عشر من سبتمبر سنة ألف وتسع مئة برئاسة محمود سليمان باشا، ولم يكن تفكيرهم السياسي وقت ذاك يتجاوز مصالحهم الشخصية، ولكنهم لم يجدوا بداً من أن ينضموا من أن يضموا إليهم جماعة من المثقفين على رأسهم لطفي السيد، ليكون لسانهم في في صحيفة الجريدة عملوا حزب وأسسوا جريدة اسمها الجريدة، هي اللعبة يعني دائما اعمل حزب، اعمل جريدة زي اليوم اعمل مثلا حزب، اعمل صفحة فيسبوك، اعمل حزب، اعمل قناة إعلامية تمثل وجهة نظرك وأفكارك ويتم ترويجها داخل المجتمع، نعم التي اكتتبوا لأنشائها بمبلغ عشرين بألفين عشرين ألف جنيه والتي ظهر العدد الأول منها في التاسع من مارس سنة ألف وتسع مئة.

وبذلك كان الحزب منذ نشأته مكوناً من فريقين تختلف أهدافهما ومراميهما باختلاف تكوينهما العقلي، أما الأعيان فقد انحصر تفكيرهم في م هم قسم حزب الأمة عبارة عن ملاك أراضي وشواد ومثقفين وكتاب، فكل واحد بيكتب يعني فكرته مخت مختلفة عن الآخر فعلياً يعني، نعم، أما الأعيان فقد انحصر تفكيرهم في مصالحهم ولم يرتفع أهدافهم عن هذه المصالح الشخصية. وأما المثقفون من محرري الجريدة فقد كانوا أصحاب مذهب سياسي واجتماعي حاولوا حاولوا جهد جهد استطاعتهم أن يوفقوا بينه وبين رغبات فريق الأعيان التي أنشأت الصحيفة بأمواله، أما مذهبهم ذاك فهو يتلخص في الدعوة إلى التحرر الفكري والى التعاون مع الأوروبيين في كل ميادين الحياة ومجالات النشاط بفكرة حزب الأمة المثقفين منهم، نعم ثقافيين واقتصاديين وسياسيين.

وكان اللورد كرومر نعم وكان اللورد كرومر يسميهم حزب الشيخ محمد عبده، نعم يسميهم حزب الشيخ محمد عبده، أن محمد عبده بلش يميل إلى هؤلاء في نهاية الأمر لما يعني في نهاية الموضوع لما صار في جمال الدين الأفغاني الشيخ محمد عبده بده ينقلب على الخلافة العثمانية وتآمر مع المخابرات البريطانية على ذلك وغيره، فأصبح محمد عبده يميل إلى هذه النفسية والى هذه الوضعية، نعم. وقال وكان اللورد كرومر يسميه حزب الشيخ محمد عبده ويعقد عليهم الآمال في مستقبل مصر السياسي، ويوصي ممثلي الاحتلال بأن يمنحوهم كل عون وتشجيع، شوف كرومر المخابرات البريطانية كان يوصي بدعم هذا الحزب، يعني خلاص مو الآن انهى مدة عمله اجا واحد مكانه فانت لازم تعطي توصياتك، كرومر الأوصى من يشتغل بعده في في مصر: ادعموا حزب الأمة، هذول الشباب يعني سيخدمون البريطان خدمة، خاصة أنه محمد عبده وغيره من المشايخ بلش يميل إليهم، الحزب الذي يقوم على فكرة ماذا؟ أنه خلينا نتعاون مع الأوروبيين عن نهضة مصر ونكون ونترك السجال العقدي اللي بينا وبينهم والخلافات الدينية ونبدا نضع أيدينا بأيدي بعض لنهضة مصر الحديثة بهذا طبعا ديباجة بهذه الطريقة.

طيب، كانت الجريدة هذه تصور الاحتلال على أنه حقيقة واقعة، أنه يا جماعة الخير الاحتلال البريطاني واقع مفروض ظلك تقاتله أنت بتخسر، خلينا ننسجم معه، وترى أن عدم الاعتراف بشرعيته لا يعني عدم وجوده ولا يقلل من سلطته أو نفوذه، كيف بعض الناس اليوم بقول لك يعني ليش ما نتعامل مع اليهود؟ يا أخي مش موجودين؟ موجودين موجودين وهم سلطة موجودة، يا عمي ما تعترف فيهم بدك تعترف هذا شيء أخلاقي أدبي بيجعلك بس في الواقع هم ايش موجودين؟ خلينا نطبع معهم ونصبح أنا وياهم يعني لمتى بدنا نضلنا نحن نناكف اليهود ونبقى على صراع معهم؟ ما داموا حقيقة موجودة فخلونا نتعاون معهم ونعمل كأننا الشرق الأوسط الجديد دون مع بعضيها البعض تعيش بوئام وسلام وحل الدولتين وخلصونا من هالقصة، نحن إذا ظن قاتل اليهود هكذا بتقول اليهود طبعا ترسل أفكارها حتى يتكلم هؤلاء باسمها.

وكانت ترى أن هؤلاء المحتلين ماضون في طريقهم مستقلون بتصريف الأمور رضي المصريون بذلك أم كرهوه، ومن الواضح في نظرهم أن التخلص من الاحتلال يحتاج إلى قوة لم تتوافر للمصريين، فالذين يهيجون الناس عليه إنما ينفقون الوقت فيما لا طائل تحته نفس الفكرة، شفت نفس الفكرة أنه أنتم الآن مش اليوم في ناس بتحكي عن المقاومة أنه أنتم يا عمي أنتم قد اليهود؟ أنتم أنتم قد اليهود؟ أنتم تتكلموا عن واقع مفروض وأنتم مش قد اليهود حتى تقاوموه وتقاتلوا وما شابه ذلك، هي فكرة ومن الواضح في نظرهم أن التخلص من الاحتلال يحتاج إلى قوة لم تتوفر للمصريين، الاحتلال اليهودي اليوم التخلص منه فعلا يحتاج إلى قوة لم تتوفر لإخواننا، قال فالذين يهيجون الناس على الاحتلال البريطاني الإسرائيلي الكذا كذا نفس الفكر إنما ينفقون الوقت فيما لا طائل تحته فيما لا طائل تحته، لذلك حتى تجد في فلسطين اليوم في تيار هو خلص بايحة يعني مع بقول لك إنه نحن، وطبعا هو ما بيقدر يجي يقول لك إنه أنا راضي باليهود بس هو بيجي بحكي هذا الكلام عم اليهود مفروضين علينا ولا لا؟ مفروضين وواقع مفروض ونحن ما عندنا قوة خلص نتعامل معهم ننسجم معهم هؤلاء هم النفس اللي بحبوا اليهود، لذلك بثبتهم أما النفس اللي بيظle يحكي عن ضرورة مقاومة اليهود ومحاربتهم ولا هذا نفس بدنا ننتهي منه، هي كما قلت لك الأفكار التاريخ يعيد نفسه، نعم.

قال ويصرفون الجهد إلى ما لا ينفع، فهم أصحاب خيال أو تهريج حسب زعمهم، والأولى عندهم أن تنفق هذه الجهود فيما يعود على الأمة بالنفع وفيما يرفع مستواها الاجتماعي والاقتصادي، وما دام الإنجليز هم المستقلين دون غيرهم بتصريف الأمور فلا سبيل إلى العمل على الإصلاح أو تنفيذ أي مشروع يرمي إلى نهضة بمصر إلا بالاتفاق معهم، وهذا إلا بالاتفاق مع هذه هي الخلاصة، ما دام البريطان موجود وهم الذين يسيرون الأمور لابد نتفق معهم ونتعاون مع بعضنا البعض، فالخير إذا هو أن ينصرف المصريون عن حرب البريطان إلى إقناعهم بايش؟ بالإصلاح. نعم هؤلاء قوم يتحدثون يتحدثون إلى العقول ولا يناجون القلوب ويسفون إلى الواقع ولا يحلقون مع الخيال، فهم كما يسمون أنفسهم وكما يسميهم خصومهم حين يتهكمون بهم: عقلاء الأمة، وخصومهم الذين يحاربون أنه هم بيماسوا دور المتعقل يعني لما يجي يكلم معك يتكلم بنفس عقلاني وكذا يا أخي تعال واياك نحسبها بالورقة والقلم مش البريطان موجودين؟ فيسموهم هيك عقلاء الأمة بس هم مش عقلاء الأمة هم أقرب أن يكونوا عملاء الأمة يعني أقرب يعني على أن يكونوا عملاء إلا إذا كان شخص ساذج اقتنع هذا الله يسامحه بس الفكرة هم عملاء أكثر منهم عقلاء، نعم.

وخصوبهم الذين يحاربون الاحتلال دون أن يملكوا من أدوات الحرب إلا الكلام هم المهوسون أو المهرجون أو المتطرفون كما كان يحلو لهم أن يسموهم، فالوطن عندهم ليس شيئاً يعشق ولكنه مصلحة مادية مشتركة أو هو مركز المصلحة العامة أو التجارة كما يقول كاذبهم الأول الأول أحمد لطفي السيد في مقال له عنوانه الوطنية في مصر، ولذلك فهم يشتركون مع المقطم في كثرة الكلام على فجريدة الجريدة تبعت الحزب الوطني الأمة هي تشترك مع جريدة المقطم التي كانت للحزب الوطني الحر في كثرة الكلام عن أصحاب المصالح الحقيقة كلهم بيتكلموا بالورقة والقلم والحسابات الاقتصادية، وهم يطلبون نعم وهم يطلبون أن يكون هؤلاء هم الممثلين للمصريين في إدارة الشؤون البلاد وهم يهاجمون الحزب الوطني القديم حزب عرابي حزب عرابي ومصطفى كامل وغيرهم نعم الذي ادت صار كما يقولون إلى نكبة مصر بالاحتلال الذي لا يزال باقيا نفس الشيء اليوم اللي بتلوم المقاومة أن المقاومة في فلسطين كذا يجب نهاجمها باعتبارها هي السبب إلى ما وصلنا إليه اليوم من من ما شابه ذلك تمام، ويقولون إن عرابي هذا لم يكن له في مصر لا في مصر ناقة ولا جمل، فمصلحة مصر لا تهمه ولا تعنيه لأن النفع لا يصيبه ولأن الضرر لا يقع عليه، وقد كان عليه في رايهم أن يدع تصريف الأمور لأصحاب النوق والجمال أو من يسمون أصحاب النوق والجمال اللي لهم مصالح اقتصادية يقصدون بهم أو من يسمونهم أصحاب المصالح الحقيقية.

طيب ربما كانت بعض المقالات التي أشرنا إليها في الجريدة قد كتبت لإرضاء أصحاب رأس المال في الشركة الجديدة من أعيان حزب الأمة، أما لب مذهب هذا الفريق من مثقفي حزب الأمة ومفكريه فخلاصة آرائهم فيه هي أن الوطنية لا ينبغي أن تكون اندفاعاً عاطفياً أعمى يتخبط على غير هدى من المنطق السليم والتفكير الهادئ المتزن، ولا ينبغي أن تقام على أساس من الأوهام التي لا سبيل إلى تحقيقها من مثل التعلق بالجمعية الإسلامية أو الرابطة العثمانية، صارت الآن الجامعة الإسلامية وهم خلاص يعني دعوكم منها، نعم والأحرى بالمصري أن يفكر في نفسه أولاً وفي مصلحته قبل كل شيء، وهي مصلحة يتفق فيها سائر المصريين وهم يعلنون بهم المقيمين في مصر ممن استوطنوها على اختلاف نحلهم ومذاهبهم ولا يشاركهم فيها غيره من المسلمين.

ورربما كانت افتتاحية العدد الأول من الجريدة التي كتبها لطفي السيد مصورة لأهم اتجاهاتها وإليك نصها: ما الجريدة إلا صحيفة مصرية، هذا أول عدد نزل من صحيفة الجريدة على السوق المصري ايش كتب لطفي السيد في تقديمته لهذه الجريدة يقول: ما الجريدة إلا صحيفة مصرية، نعم شعارها الاعتدال الصريح، ومراميها إرشاد الأمة المصرية إلى أسباب الرقي الصحيح والحث على الأخذ بها، وإخلاص النصح للحكومة والأمة بتبيين ما هو خير وأولى، تنقد أعمال الأفراد وأعمال الحكومة بحرية تامة أساسها حسن الظن من غير تعرض للموظفين والأفراد في أشخاصهم أو أعمالهم التي لا مساس لها بحج بجسم الكل الذي لا ينقسم وهو الأمة.

إذا شوف العبارات دائما التي تأخذ بالالباب في الإعلام المنافق: الاعتدال الصريح، الهدف الرقي، كلمة الاعتدال هي المفردات عادة عادة التي يتم وضعها العبث بعقول العوام أنه نحن معتدلين ضد التطرف، الرقي الصريح، النصح والإرشاد والإخلاص، الحرية التامة في النقد البناء، هذه كلها مفردات تتكرر قديماً وحديثاً، نعم. ولقد اختلف القوم في أمر الجريدة منذ وضع مشروعها وقدر بعضهم لها مذهباً ما لهم به من علم إلا اتباع الظن، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم وأجدر، نعم لو لطفي السيد بيقول الناس بلشت تشكك في جريدة الجريدة وصارت تتخرص أنه هي تابعه لمين؟ ما لهم إلا اتباع الظن ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم شوف اقتباسات من القرآن حتى وأجدر بحفظ الكرامة لكبراء رجال وطنهم، إنه ما بصير يتشككوا في مقاصدنا يعني في ناس بلشت تتشكك وأن هذول عملاء للإنجليز، وهذا حقيقة لا يتسمع مقاصدنا ومصالحنا وأدنى إلى عدم ملفت في أعضاد الجماعة الوطنية، ولكنهم للأسف لا يصبرون.

طيب ولو وقف الأمر عند غير العالمين لهان، ولكن بعض الكتاب أبى إلا أن ينتقص الجريدة قبل ظهورها فخلق لها نسباً لا تعرفه إذ يقول إنها أنشئت بوحي من جناب اللورد كرومر أعوذ بالله، طبعا لطفي السيد بقول إنه هي الجريدة أنشئت بوحي من اللورد كرومر والعياذ بالله، أن نكون نحن كذلك نحن اتينا للمحافظة على الوطنية المصرية بكامل شفافية، أو أنها متحيزة إلى طرف دون طرف على أننا من كل ذلك براء، ومهما يكن من الأمر فإن نمر بتلك المغامز مراراً واعرض عن الجاهلين، هذا شعارنا إذ لا نقصد درء شبهة ولا أن نقف بأحد موقفا أظهرنا فيه على أية صاحبه أخسره لوقته، ولا أن نقف بأحد موقفا أظهرنا فيه على صاحبه أخسره لوقته، وكل في حل مما قال، شوف قديشهم لطيفين يعني إذا نحن هسه بدنا نهاجم اللي هاجمونا كلنا رح نكسر يا جماعة شو أقول لك اخسرونا الكل رح يخسر، نحن أنتم حكيتوا عنا أن نحن تابعين كرومات نحن مسامحينكم أنتم في ح أمركم هنيئا مريئا غير داء مخامر، شوف بستشهد بشع الطفل السيء يعني إيه نحن قلوبنا صافيه على بعض،

بتعرف الاستخبارات البريطانية لما تحط شغلة تحط واحد عارف شو يحكي ويكون لسانه فاهم وأنه طلع لك أنت، أنا ليش بقول لك أنا في ذهني نماذج كثيرة من أمثال لطفي السيد اليوم في واقعنا اللي بيطلع بيحكي: أنا كثير هاجموني وكثير حاربوني وكثير كذا وأنا لا أحمل على غل على أحد من المسلمين وأنني أتمنى الخير، بيكون هو عميل مصفح بس هو عارف كيف يظهر أمام الناس أنه حمامة السلام الوديعة، تمام هذا الأسلوب قذر جدا، وقول لك الاستخبارات تعرف كيف تضع شيخ من هي النوعية عموما أو إسلامي من هي النوعية اللي بقولوا له: لا تستثير الناس بل بالعكس إذا سببت أظهر كأنك الرجل الطيب العامة بشكل عام وقول له: شوف يا أحسن هذا الرجل يا أخي الناس بتسب وشتم ومع ذلك قلب نضيف أكيد إذا هو حريص على ايش مصلحة المسلمين، شوف كيف أن الناس بتهاجمه وهو لا يهاجم أحد ويرجو السلام للجميع هي مصيدة العوام أن يروا الرجل اللطيف الخفيف الذي لا يرد الصاع صاعين وما شابه ذلك، سبحان الله نعم.

لا يكون أهل الوطن الواحد أمة إلا إذا ضاقت دائرة الفروق بين أفرادها وتسعى دائرة المشابهات بينهم، وأن أظهر وأن أظهر المشابهات في حال الأمة السياسي هو التشابه في الرأي بين الأفراد، وهذا ما يسمونه بالرأي العام والناس بطبائعهم الراي العام لازم يقول لك مش يسموا الراي العام لازم نحافظ على الراي العام ووجهة النظر العام نعم، والناس بطبائعهم أشتات في الرأي كما قيل للناس

عدد رؤوسهم آراءً، وهم في البلاد الحديثة العهد بالرقي ينصرف كل منهم غالباً عن التفكير في الأمور العامة إلى تدبير حياتهم الخاصة، حتى ترشدهم الصحف كل يوم أن لهم فوق وجودهم الخاص وجوداً عاماً هو غير الأول، وأن لهذا الوجود، الوجود العام، كمالاً يجب أن يرقى إليه بعمل الأفراد. يعني أنه هدف هذه الجرائد، أنه الناس عادة بقول لك بتفكر في أمورها الخاصة، فنحن هدفنا توجيه الرأي العام أنه أنت لا تفكر فقط بحياتك الخاصة، بل أيضاً لا بد أن تفكر في مصلحة أمتك المصرية وتنظر إليها وتعطيها جزءاً من اهتمامك.

طيب، وإن أثر هذا الإرشاد في النفوس مدعاة إلى تقريب الآراء المتباينة بعضها من بعض، فيحصل بها الرأي العام. وعلى هذا تكون الصحافة هي الآلة الأولى للإرشاد والرقابة، تتبعها في طورها الاجتماعي وتترقى برقي الأمة حتى تنتقل كغالب الأعمال العامة من يد الفرد الذي قد يعرض له الميل أو الهوى إلى أيدي الجماعات، لأن الجمع المتضامنين أحكم أمراً وأثبت رأياً وأمن هوىً وأعذر على عواصف الحوادث منقلباً.

وإن أولى الجماعات بواجبات الخدمة القومية ومراجعه الأحوال العامة وأقدرها على العمل لتكوين الرأي العام جماعة أولي الرأي، وهم الذين نبّهوا ذكراً بعلو النسب أو بالعلم والفضل. كل أولئك إذا انصرفوا عن الاشتغال بحاجات الأمة من نشر التعليم العام والعمل لترقية الصناعة والزراعة والتجارة والأخذ بنصيب من الرقابة العامة، وقفت الأمة عن التدرج في مراقي المدنية الصحيحة خصوصاً في حالها النظامي، وصار الأمر فيها مفوضاً إلى رغائب الحكام يميلون بها إلى حيث يشاؤون.

وما كان أعضاء شركة الجريدة المصرية لينشئوها إلا لتحقيق هذه المبادئ الراسخة، ولما أنهم كثيرون العلاقات بالحكومة بسبب مراكزهم واشتراكهم معها في كثير من الأعمال -يعني أصحاب حزب الأمة والجريدة هم ناس واصلين في الدولة، فإحن لنا علاقات مع الحكومة- وأن أمثالهم لا يجتمعون لعمل ذي أثر سياسي إلا أحاطت به الشكوك، رأوا أن يكاشفوا الحكومة في أمر المشروع دفعاً لتلك الشكوك المحتمله وأخذاً بأقوم الطرق إلى نيل ما عساهم يطلبونه من تقويم معوج أو إصلاح خطأ، لأن الحكومة قد تجيب الطلب مما يهون عليها إذا اقتنعت بأنه لمصلحة الأمة.

يعني أنه نحن لماذا اضطرينا نعلن عن هذه الصحيفة حتى لا -يعني الحكومة لما بدنا نعرّض عليها لا تاخذها الشكوك أنه هذول تابعين لمين أو كذا- لا هينا صريحين، نحن حزب جديد نطמח لرقي مصر وخدمتها.

طيب، وإن أسهل سبل الإقناع وأكدها في الوصول إلى الغرض هو سبيل المحاسنة التي لا تجر إلى ترك حق أو تزيين باطل، وهي أجلى مظاهر الاعتدال الذي يجب أن يكون دعامة العلاقة بين أمة وبين حكومة كلتاهما في طور التكوين لئلا يقع بينهما من الجفاء ما يحجب الحكومة عن الوقوف على مواطن المصلحة وآمال الأمة، ويحجب الأمة عن الاطلاع على مقاصد حكومتها، فتعطل بذلك أسباب الرقي التي يتوقف حلها على التواصل. فلذلك سمينا أنفسنا حزب الأمة، ها فنحن الأمة وأنتم الحكومة ولازم نتعاون مع بعضنا البعض، هذا ما يقول لطفي السيد.

ثم ختم لطفي السيد المقال بذكر أسماء أعضاء شركة الجريدة، وهم من أعيان البلاد وكبار الملاك، وقد عالم حتى يعني يقول لك هي اسمائنا روحوا اسالوا عنا نحن مش بريطان ولا شيء هيك بده يعني.

وقد عالج هذا المقال موضوعات شتى؛ أولها رد الصحيفة على من يتهمونها بأنها إنجليزية الميول أُنشِئَت بوحي من اللورد كرومر، وهو رد يثبت وجود التهمه وذيوعها، ويبدو اعتراف الجريدة بسلطة الاستعمار وحرصها على حسن صلة به بشكل واضح في مقال آخر عنوانه حالتنا السياسية جاء في آخره: الأمة المصرية أمة تحب السلامة والطاعة كما تحب الإخلاص لحكومتها، وهي تحترم السلطة الشرعية ولا تنكر السلطة الفعلية -شايف وهي تحترم السلطة الشرعية الخديوي لكنها لا تنكر السلطة الفعلية وهي بريطان، نعم- فنظن أنه قد حان الوقت لأن تسمح لها السلطتان جميعاً بأن يكون لها حياة مستقلة بالذات، لكي لا تبقى ضائعة المركز بين السلطتين، ولتفكر حقيقة فيما ينفعها من حيث هي أمة مستعدة لأن تؤهل لحكم نفسها بنفسها، ولتقوم بواجبات الأمم في السعي في تحسين أحوالها الزراعية والصناعية والتجارية.

والأمر الثاني الذي نلاحظه في هذا المقال هو دعوة الصحيفة إلى تقريب الفروق بين المواطنين حتى يوجد رأي مصري عام، وهي فكرة جديدة على مصر وقت ذاك متأثرة بالتفكير الأوروبي والنظم السياسية الغربية، وإن كنا قد رايناها من قبل في مقال محمد عبده عن الحياة السياسية الذي نشر في الوقائع المصرية سنة إحدى وثمانين وثمانمائة قبل الثورة العرابية والذي أشرنا إليه في صدر هذا الفصل.

والشيء الثالث الذي نلاحظه هو اعتراف الصحيفة بصلات كبار رجال الحزب بالحكومة لاشتباك مصالحهم معها والدعوة إلى محاسنتها، لأن هذا الطريق هو خير السبل المؤدية للإصلاح. وهذه الحكومات التي تدعو الصحيفة إلى محاسنتها وتعترف بحسن صلاتها بها هي حكومة مصطفى باشا فهمي الذي عُرف بولائه التام للإنجليزية والذي وصفه كرومر بأنه كان مؤمناً بأن مصلحة وطنه في الولاء للإدارة الإنجليزية لا في معارضتها.

أما الشيء الرابع والأخير فهو تعريفه أولي الرأي في الحكومة بأنهم هم الذين أو الرأي في الأمة نعم بأنهم هم الذين نبّهوا ذكراً بعلو النسب أو العلم والفضل، وهو تفكير تبدو فيه المجاملة لأعيان حزب الأمة، وهو يصور أن الحزب قام أولاً على أساس المصالح الشخصية بما يجعله أشبه بالنقابات التي ينحصر تفكيرها في المصالح الطائفية أو المهنية.

ومما يصور مذهب الجريدة في الوطنية مقال عنوانه الوطنية في مصر، جاء في الوطن في اللغة العامة مقر المرء أو مسقط رأسه، وليس في مثل هذا الحد يخوض المتكلمون في الوطن والوطنية بلغة السياسة وعلم الاجتماع، وإنما يخوضون في حد الوطن الجامع الذي يجمع بين المختلفين، وفي هذا اختلف العلماء لاختلاف الجهات التي نظر كل منهم إليها.

ثم يورد رأي الاشتراكيين في أن الأرض كلها وطن واحد، ورأي علماء الأديان الذين يطلقونه على مساكن الذين يدينون بدينهم، ورأي بعض علماء الاجتماع -اللي هي يعني أرض الإسلام وأرض الكفر مثلاً يعني مش تعرفوا ديار الإسلام وديار كفر هيك بقول لك رأي المشايخ نعم- ورأي بعض علماء الاجتماع الذين يرون لكل شعب وطناً قديماً ويعتبرونه أحق به.

وينتهي إلى إيراد رأيه في أن الوطن هو مركز المصلحة العامة للجماعة، فيقول: لكل ممن ذكرنا جهة في تعريفهم للوطن الجامع، والحقيقة مجمع الجهات كلها وترجع لها، فنرى الوطن عندها عبارة عن مركز المصلحة العامة لجماعة متضامنين يشعرون بحاجتهم إلى التعاون في دفع المضار وجلب المنافع.

يقول: فهذا هو الوطن في تعريفه، هو أن الوطن هو مركز المصلحة العامة حيث يكون مجموعة من الناس متضامنين بجلب منافعهم ودفع مضارهم، أي جماعة تكاتفوا على وضع تعاقد بينهم عقد اجتماعي بجلب المنافع ودفع المضار ووضعوا حكومة لهم خلص هؤلاء وطن. نعم، ومتى تعطلت الوظيفة في هذا المركز أو هذه الآلة فقد هذا الاسم وبطل التشبث بذكرى. فمسقط رأسي ليس لأحد بوطن إذا صار بلقعاً وخوى أو استحوذ عليه العدو وبغى، ولم يبق للمرء فيه أهل ولا ملك ولا جدوى ولحق بما هو خير منه.

ولحق بما هو خير منه، أولى مثال ذلك البراري التي هاجر منها أسلاف آل عثمان فإنها لم تعد لهم وطناً بعد أن ظهر فيها العدو ولحقوا بغيرها فكان ما كان من تأسيسهم هذا الملك. أرايت أحدا سمعهم من بعده يذكرون تلك البراري ويتغنون بها كما يتغنى الواحد بذكر وطنه الذي لا يزل؟ قول لك هذا دليل على أن الوطن ليس مسقط راسك، أن آل عثمان كانوا من براري آسيا الصغرى ثم هاجروا إلى تركيا وما شابه ذلك وأسسوا الخلافة العثمانية.

الان متى اصبحت تركيا هي الوطن لهم ونسوا بلادهم الاصلية التي اتوا منها وهي البراري في اوساط آسيا الصغرى؟ لماذا قال: فآسيا الصغرى لم يكن لهم نظام يجمعهم، ولكن لما اصبحوا في تركيا لهم نظام يجمعهم أصبح لآل عثمان الوطن بالنسبة لهم تركيا ونسوا بلادهم الأصلية. هذا يدل على أن الوطن ليس مسقط رأسك، الوطن هو المكان الذي تجتمع فيه مع أناس على تحقيق مصالحك ودفع مضارك، يعني ويحاول يستشهد له الفكرة.

طيب، والبلاد المملوكه إذا تمادى فيها التمرد لا تصير وطناً لحكومات مالكة بل قد تكون مناخاً وبيلاً لسلطتهم القاهرة يضرها أكثر مما ينفعها، ولذلك تتخلى دول طوعاً أو كرهاً عن البلاد التي هذا شأنها، كما تخلت حكومة آل عثمان كرهاً عن بلاد الصرب والجبل الأسود واليونان والبلغار ورومانيا ثم عن جزيرة كريت، وكما تخلت إنجلترا طوعاً عن كورفو من جزر اليونان التي صرفت فيها خمسين سنة في تهذيب أهلها وتهدئة خواطرها -كما تخلت إنجلترا طوعاً، لكن لما تكلم عن العثمانيين كما تخلت حكومة آل عثمان كرهاً هناك غصباً عنه العثمانية من بريطانيا تطوع-.

وطيب، وواضح من هذه الفقرة التي قدمتها من المقال أنه يقيم الوطنية على أساس النفع والمصلحة. الآن انتهى المقال تبع جريدة الجريدة ايش يقول يعلق عليه محمد حسين نعم: وواضح من هذه الفقرة التي قدمتها من المقال إنه يقيم الوطنية على أساس النفع والمصلحة.

طيب، قال: فصاحب المقال يفكر بعقول أعيان حزب الأمة الذين لا يهتمون إلا بمصالحهم وبالمشاريع التي تتصل باراضيهم وأملاكهم، فهو يفلسف لهم آراءهم النفعية ويكسبها وجوداً قانونياً مشروعاً باقامتها على أساس من المبادئ السياسية العامة. وواضح فيه كذلك تحامله على تركيا حين وصفها بأنها تخلت كرهاً عن بعض أملاكها، ومجاملته لإنجلترا حين وصفها بأنها تخلت عن بعض هذه أملاكها طوعاً. اه دكتور هان هي طبعاً هل هي كلمة هيك عابرة ولا مقصودة طيب بعد ان بذلت الجهد في تهذيب أهلها.

ومما يصور مهاجمه الجريدة لفكرة الجماعية الدينية وتسفيه الداعين إلى هذا الوهم الذي لا يقوم على أساس من الواقع حسب زعمها والذي لا سبيل لتحقيقه، مقال في الرد على تقرير كرومر بداه كاتبه بتفنيد ما جاء فيه عن الجامعة الإسلامية. فقال إن فكرة الجامعة الإسلامية قد تجول أحياناً بخواطر بعض الناس الذين لا يزالون بعيدين عن الاشتغال بالسياسة والنظر في الأمور العامة بشيء من التدقيق، ولكن تلك الفكرة لم تخرج عن حيز الخواطر.

فهو بيطبق يقول: أصلاً فكرة الجامعة الإسلامية لم تخرج عن مجرد كونها أحلام وخواطر ترى لا وجود لها في الواقع. يا كرومر ليش تتهم المصريين بأنهم مهتمون؟ وكرومر شو حاقي؟ أن المصريين يجب أن ننزع من عقولهم إيمانهم بالجامعة الإسلامية، لأنه هذا تعصبهم الديني عم بيعمل لهم مشاكل. فهذا كاتب صحيفة الجريدة بقول لك: يا كرومر يا اخي ليش تتهمني أنه نحن عندنا عصبية دينية وأنه نحن هي اللي مخربه علينا؟ هذه كلها العصبية الدينية والجامعة الإسلامية هي خواطر فقط في عقول بعض الناس، فانت ليش بتهمنا هذه التهمة؟ هو بده يتبرا منها، تخيل هذا الرجل شايف أنه كرومر اتهمنا أنه نحن عندنا انتماء للعصبية الدينيه، فهو بده يدافع أنه نحن ما عنا وأنه ظلمتنا يا كرومر بهذا، مسكين هذا الرجل.

طيب، المهم: ولكن تلك الفكرة لم تخرج عن حيز الخواطر تظهر وتختفي تبعاً للحوادث، فكلما رأى المصريون اتفاق رجال السياسة الأوروبية على شيء يضر بمصلحة مصر أو يبعد ميعاد استقلالها أو يفيد استمرار الاحتلال إلى الأبد، قارنوا بين مصر وغيرها من ولايات البلقان التي استقلت، واستنتجوا من ذلك أن ذنب مصر أنها أمة إسلامية وأن أوروبا لا تساعد في الشرق إلا الأمم المسيحية، فتمنى بعضهم أن لو كان للمسلمين وحدة كما للمسيحيين في أوروبا، هذه الوحدة التي يتخيلون وجودها -يعني فقط هي حالة نفسية لما يشوفوا المسلمين وقعوا في مناطق معينة تحت القهر يعني بتيجي فكرة الجامعة الإسلامية، بس هذه أنا بطمنك يا كرومر هي مجرد خواطر لا تتعدى ذلك-.

وأنها كانت الحاملة لأوروبا على التداخل في أمر ولايات البلقان وأرمينيا. نقول هذا ونحن لا نعرف أنه يوجد في اللغة كلمة جامعة مسيحية، نعم ينكر الكلمة، قال: كما خُلِقَت كلمة جامعة إسلامية. على أن عقلاء المصريين لا يرون لكلتيهما وجوداً في العالم، ولكن السياسة تخلق ما تشاء، فليس لأوروبا أن تتوجس خيفة من فكرة ساذجة كهذه بعيدة عن -أكمل قال بعيدة عن أن تؤدي إلى فليس لأوروبا أن تتوجس خيفه من فكرة ساذجة كهذه بعيدة عن أن تؤدي إلى الاعتداء من جهة المصريين ولا أن تسبب خلق المستعمرين من الأوروبيين، بل يرى هؤلاء العقلاء أن الذي خلق هذه الخواطر الساذجة هو مظاهر السياسة الأوروبية في الشرق فقط بس-. فالاستعمار يجب أن لا يقلق ولا أن يسبب قلق المستعمرين من الأوروبيين مثل هذه الفكرة، لا ينبغي أن تخلقكم.

نعم، قال: أما كون الجمعية الإسلامية موجودة وجوداً حقيقياً أو أنها مقصد من المقاصد التي يسعى المسلمون لتحقيقها، فهذا لا دليل عليه مطلقاً، كما أنه لو أنه هو كرومر حاكي في تقريره أن هذول يسعوا لاعاده الجامعة الإسلامية فهذا بيحكي هذا لا دليل على أننا نسعى لإعادة الجامعة الإسلامية كما أنه نعم كما أنه لو حُوِلَ إيجادها لاستحال ذلك بالمره، يعني حتى لو فكرنا أن نوجدها.

جامعة إسلامية ونرجع مستحيل تصبح هذه الفكرة، فاتطمئن يا أخي عمر لن يكون هذا. نعم، قال: استحال ذلك بالمرة على طلابه، فقد علمنا التاريخ وطلائع البشرية أنه لا شيء أجمع بين الناس إلا المنافع، فإذا تناقضت بين قبيلتين استحال عليهما أن يجتمعا لمجرد قرابة في الجنسية أو وحدة في الدين. قال: الذي يجمع بين الناس هي المنافع، ونحن مصر منفعتنا تضاربت مع المنفعة التركية، فبالتالي أنا أطمئنك لن تكون هناك جامعة إسلامية، لأنه الناس لا تجتمع في دول أو في خلافة إلا إذا التقت في منافعها الدنيوية، أما أن تلتقي عفواً على وحدة دينية فهذا صعب.

نعم، ومما يصوير هذه المهاجمة لفكرة الجمعية الإسلامية مقال آخر لعبد الحميد الزهراوي عن السنوسية والجامعة الإسلامية، جاء فيه: ما الجامعة الإسلامية إذا اتفاق في كلمة واحدة، وهي أن القرآن كتاب الله جاء به محمد رسول الله ولكن المطلع عليه الصلاة والسلام، ولكن المطلع على تاريخ المتفقين هذا الاتفاق يعلم أنه لم يدفع عنهم الاختلاف الذي لا اتفاق معه بعد؛ فمنذ اختلف المسلمون ثلبت جامعتهم، ولم يتفقوا اتفاقاً سياسياً بعد عهد عمر، ولا اتفاقاً، شوف هذا اللي بيحاول يشرعن قضية أننا ايش نضلنا نحكي عن جامعة إسلامية، عمي شو الجامعة الإسلامية؟ مش كلنا ديننا واحد وكتابنا واحد، خلص إذاً هي الجامعة الإسلامية، فما داعي تكبروا أنه لازم نكون دولة واحدة وعلينا زعيم واحد.

أصلاً أقول لكم منذ سقوط الخلافة أو منذ مقتل سيدنا عمر بن الخطاب يقول لهم: منذ مقتل سيدنا عمر بن الخطاب لم يستتب أمر المسلمين حتى في زمن عثمان استتباباً لحظياً، بعدين خرج الخوارج على علي، وبعدين بعد علي رضي الله عنه ومعاويه؛ فاحنا عبر تاريخنا في جامعة إسلامية! فليش أنتم تقعدوا تبحثوا عن هذه الأوهام وتضيعوا وقتكم وتضيعوا شغلكم؟ شوفوا محاولة شرعنة الفكرة من خلال الاستدلال بالتاريخ مثلاً.

نعم، ولم يتفقوا اتفاقاً سياسياً بعد عهد عمر، ولا اتفاقاً دينياً بعد عهد علي، فما هي جامعة قوم مختلفين منذ ثلاثة عشر قرناً اختلافاً سياسياً واختلافاً دينياً يقتل بعضهم بعضاً، ويستعين بعضهم على بعض بأهل الملل المخالفة من الأساس؟ ما هي جماعة قوم حتى ملوك الأندلس ملوك الشام كانوا يستعينون بالصليبيين ليقاتل بعضهم بعضاً؟ نعم، ما هي جماعة قوم لم يخلوا يوم من أيامهم من قتال فئة منهم فئة أخرى منذ مقتل خليفتهم الثاني إلى يومنا هذا؟ ما هي قوم يسر ملوكهم المختلفون بذهاب ممالك ملوك آخرين منهم؟ ما هي جماعة قوم حدثنا التاريخ من حديثهم أن أجنبياً شرقياً هولاكو اكتسح بلادهم وهم في عزهم فلم تتضام أيديهم على مقاتلته، وكانت لا تزال قوية على قتال بعضها بعضاً؟ وحدثنا التاريخ من حديثهم أن أجنبياً غربياً الصليبيين هاجم بلادهم فلم يجتمعوا كلهم على طرده حتى حركت الهمة طائفة منهم قويت وحدها على صده.

كان حديث مصطفى كامل عاطفياً مثيراً، وكان حديث هؤلاء هادئاً عاقلاً، فهم ينزعون عن الوطن صفحة القداسة التي يحاول مصطفى كامل أن يغرسها في قلوب الناشئة والمواطنين، وهم ينزعون عن المواطنين صفة الأخوة في الدين أو في الدم والدين، وينظرون إلى الوطن نظرة مادية بحتة؛ فالمواطنون مجموعة من الناس جمعتهم هذه السوق التي تسمى وطناً، وعليهم أن يحرصوا على أن تظل هذه السوق قائمة لا تركد ولا تكسب، وعليهم أن يتجنبوا النزاع العنيف حتى لا يفزع البائع والمشتري على السواء، فتقف سوقهم، وتبور تجارتهم، ويقل ربحهم.

فدعوة الحزب الوطني تستمد قوتها من الاندفاع العاطفي الذي تولده في النفس فيحفز صاحبه إلى الثورة من ناحية، ومن ارتباطها بالدين الذي يدعو المؤمنين إلى كفاح يفوزون فيه بإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة من ناحية أخرى، أما دعوة حزب الأمة فهي لا تقيم وزناً للعاطفة ولا تخاطب ضمائر المتدينين، بل لا يبدو أن المتكلمين باسمها يصدرون عن إيمان مستقر في ضمائرهم يدعوهم إلى تدبر عاقبة أمرهم فيما وراء الموت بحيث يكون ذلك موجهاً لسلوكهم أو مؤثراً في تفكيرهم. يعني واضح أن حزب الأمة لا يفكرون بما بعد الموت، باختصار أنه هناك موقف بين يدي الله، سيسالكم الله أنكم كنتم الأمة أو لا. لو كانوا يفكرون بما بعد الموت أنه في يوم قيامة لكان هذا مؤثراً على سلوكهم، وليحسبوا كلماتهم، بخلاف الحزب الوطني الأصيل اللي كان عندهم انتماء إلى الدين.

نعم، فهم يدعون إلى توفير أسباب المتعة في هذه الحياة الدنيا، ومن كان هذا مذهبه كان خليقاً أن يلتزم بالهدوء، الذي يعتبر تعريض نفسه للإهلاك ضرباً من الحماقة؛ فالوطنية بالمعنى الذي يدعو إليه كتاب حزب الأمة ومفكروه واضحة التأثر بمذهب التحرر ليبراليزم من ناحية، وبالمادية المتجبرة بالمادية من ناحية أخرى؛ إذن حزب الأمة هو متأثر بفكره الحرية وفكره المادية اللي هي بدأت تظهر وتفشو بعد الثورة الفرنسية.

نعم، وكذا المذهبان كان لهما دعاة أقويء من المتفرنجين، المتفرنجين اللي هم المصريون المتاثرون بالأفرنج يروجون له في العالم الإسلامي؛ فكتاب حزب الأمة ومفكروه يحصرون جهودهم ومساعيهم فيما يحقق للناس وسائل المتعة الجسدية، يعني هم يقيسون مدى نجاحهم بمدى قدرتنا على توفير اللذات دنيا، ولا تستهدف حضارتهم الفكرية إلا توفير هذه المتاع، وهم إن اعترفوا ببعض القوانين الأخلاقية لا يعترفون بها إلا باعتبار هذه القوانين الأخلاقية لازمة لتنظيم توزيع هذه المتع؛ أخذ أنا متعتك وأنت لا تأخذ متعتي، فقط هذه الحاجة للأخلاق.

طيب، الشأن الأولى هي نفس الليبرالية صح التحرر؟ نعم، الليبرالية الحرية الكاملة.

كان المقطم والجريدة يشتركان في مبدأين أساسيين؛ إذن جريدة المقطم اللي هي تبعت محمد وحيد لجماعة الحزب الوطني الحر، والجريدة اللي هي تبعت حزب الأمة تبعت لطفي السيد وغيرهم، هذول الجريدتين واضح أنهم تابعين للانجليز، وكانوا يشتركون في مبدأين أساسيين، ما هما؟ اولهما مهادنة الاستعمار والاقتصار على المطالبه بالتدرج في الإصلاح، وثانيهما محاربة فكرة الجامعة الإسلامية والدعوة للانفصال التام عن تركيا وإنشاء دولة مصرية موالية للإنجليز.

واشتراكهما في هذين المبدأين قد دعا إلى الخلط بينهما عند أوليائهما وأعدائهما على السواء، فقد توهمت صحيفة المقطم أن الجريدة تتفق معها في كل المبادئ فدعتها إلى الاتحاد معها، صحيفة المقطم رفعت إلى صحيفة الجريدة: شو رايك نصير جريدة واحدة بدل ما ظلنا جريدتين ما دامنا اثنين عملاء مع بعض؟ طيب، قال: فدعتها إلى الاتحاد معها بانضمام حزب الأمة إلى الحزب الوطني الحر، وردت الجريدة على هذه الدعوة بمقال عنوانه تعالوا نتفق أو نختلف، عرضت فيه مبادئ صحيفتي اللواء والمقطم، ثم قالت ردا على المقطم: وأما المقطم فانه يتحيز إلى سلطه قصر الدوار ويزين أعمال المحتلين ولو كان ملؤها الخلل.

ويقول: ايش يعني جريدة الجريدة تبعت حزب الأمة هي بتحاول تعمل حالها في المنتصف، نحن مش مع اللواء المحافظين بس أنتم برضه يا جريدة المقطم جماعة محمد وحيد نحن بنشعر أنكم تبررون الاستعمار الإنجليزي كثير، نحن بدنا نكون وسط معتدلين تمام، فتبررون للمحتلين كل خطل وكل خطأ ويقول بالرضا عن الاحتلال، أما الجريدة لا فنحن لا نرضى بالاحتلال بس نعتبرها أمر واقع. فهمت علي؟ وواضح أن المقطم كانوا عملاء على المكشوف، لا هم يشرعنون الاحتلال، جريدة الجريدة وحزب الأمة هم يتعاملون مع الاحتلال باعتباره ماذا واقعاً، مش موجود ولا يروجون أنه الاحتلال صح من بدايته، وهذا فرق دقيق شوي بينهما.

طيب، قال: أما الجريدة فإنها لا تقول بالرضا عن الاحتلال المطلق، وأنها لا تناقش الآن في أصل الاحتلال لأن الوقت لم يحن بعد، ولا تتحيز لجهة لأنها تنقض أعمال الحكومة والمحتلين بالحرية الكاملة، وتبين صالحها من طالحها، وتقول الحق في الحالتين من غير محاباة، وبهذا لا يمكن أن تكون الجريدة والمقطم متفقي المذهب. أن نعم أنا نشكره على أنه شرفنا باعتبار خطتنا خطته ومطلبنا مطلبه أو مطالب حزبه، كما أزلنا العرف في تنبيه حزبنا بلطف إلى أن ينضم لحزبه حتى لا تتفرق الأحزاب، ولكن تأسف أنه لا يمكننا أن نوفق بين روحي الخططين، كما لا يمكننا أن نعد الجريدتين المتفقتين في شيء من مذهبهما. يعني نحن بنشكر حزب المقطم أن دعانا أن ننضم له بس يعني حقيقة بده يعرف أنه هو له وجهة تختلف عنه.

وكان الحزب الوطني الحر يختلف عن حزب الأمة في مبدأين أساسيين؛ أولهما هو عنفه في مهاجمته لا، هذا مش الحزب الوطني الحر، هذا الحزب الوطني الأصيل المحافظ جماعة مصطفى كامل، هذا يختلف عن حزب الأمة في مبدأين أساسيين، أولهما هو عنفه في مهاجمة الاستعمار وتكريسه حياته لغرس بغضه وكراهيته، فالحزب الوطني الأصيل النظيف كان أهم مبادئه أن نغرس في الشعب المصري كره الاستعمار الإنجليزي، وهذا مبدأ جميل وصحيح، وثانيهما هو إقامة دعوته الجديدة إلى الوطنية وإلى القومية المصرية على أساس من الدين ومن الدعوة إلى التضامن بين الأمم الإسلامية. نفس أحسنت، لفكرة الوطنية عند الحزب الوطني كانت تقوم على مش فقط القومية بل الدين، وانه لا ننفك عن الدولة العثمانية والتمسك بمعاهدة 1840 التي تمنح مصر استقلالاً داخلياً لكنها تعترف بالسيادة التركية في نفس الوقت، هكذا كان الحزب الوطني الأصيل.

طيب، أما المبدأ الأول فهو الذي دعا خصوم مصطفى كامل إلى وصفه بأنه متطرف أو مجنون، خصوم مصطفى كامل من حزب الجريدة صار يتهم مصطفى كامل أنك متطرف لأنك تدعو إلى غرس الكراهية في نفوس المصريين للاستعمار، طيب، واما المبدأ الثاني فقد كان داعياً إلى اتهامه بأنه يعمل، ايوه، بأنه يعمل لاستبدال الاستعمار التركي بالاستعمار الإنجليزي، ولذلك كان هم المقطم أن يوازن بين ظلم الترك وعدل الإنجليز. وقد ظل مصطفى كامل ينفي عن نفسه هذه التهمة طول حياته السياسية ويوضح وجهة نظره بانه إنما يتمسك بالسيادة التركية لأنه إن جحدها فقد جحد معاهدة سنة 40 و800 وهي حجته الوحيدة في عدم شرعية الاحتلال. على أن السيادة التركية لم تكن إلا سيادة اسمية ينحصر مظهرها في أداء الخراج للحكومة المركزية في مقر الخلافة بالآستانة، يعني مصر كانت تدفع سنوياً زي نوع من المال لإسطنبول فقط هي الرابط الوحيد بينهم. نعم، وفي تعيين قاضي القضاة التركي، فهو يطلب لمصر الاستقلال وهو إن أخلص الود لأمة أو دولة فإنما يجري على السياسة التي تجري عليها كل دول القاضية بأن من اتفقت مصالحهم يجتمعون ويتناصرون.

ودافع عن دعوته إلى الجامعة الإسلامية والربط بين الوطنية والاسلام بأن الدين والوطنية توأمان لا يفترقان، وبأن من الخطأ أن يتصور إنسان أنه لا يكون وطنيا إلا إذا تخلى عن الدين، متسائلاً: لماذا يكون الإنجليزي وطنياً وبروتستانتياً في آن واحد، ولا يكون المصري والمسلم وطنياً ومسلماً؟ بقول لك الإنجليز بتلاقيه وطن وفي نفس الوقت بروتستانتي، يعني بتعرف النصارى ينقسمون لكاثوليك وبروتستانت جماعة مارتن لوثر، فهو يقول: ما المشكلة أن يكون الآن، إذا الإنجليزي يقبل لنفسه أن يكون بروتستانتي يعني متدين، وفي نفس الوقت عنده وطنيه للإنجليز، مش المشكلة أنه يكون المصري متدين وعنده وطنية لمصر؟ لماذا يرضون هذا في الكفار في بلادهم ولا نرضاه نحن في بلادنا؟

كان دعاة إلى الجامعة المصرية، إذا قسمين، قسماً يدعو إليها والى الجامعة الإسلامية في آن واحد ولا يرى تعارضاً بينهما، واهتمام الفرد بمصالح أخيه وابن عمه لا يعني تفريطه في مصالحه، وقسماً ينكر الجامعة الإسلامية والرابطة العثمانية ويهاجمها في عنف ويقيم الجامعة الوطن، اهتمام الفرد ومصالح أخيه اللي في الوطن وابن عمه يقصد التركي، يعني أنك تهتم بمصلحة أخوك في الوطن وابن عمه وهو المسلم اللي في البلد الآخر في تركيا وفي غيرها هذا لا يعني تفريطه في مصالحه. وقسم ينكر الجامعة الإسلامية ورابطتها العثمانية ويهاجمها في عنف ويقيم الجامعة القومية على أساس من المصلحة المشتركة وحدها، وهؤلاء يعنون بالمصريين القاطنين في مصر، كما يقول المقطم في مقال له عن الجنسية المصرية، وككما يقول لطفي السيد في مقال له عن الجامعة المصرية.

وقد كان هذا الفريق الأخير موضع رضا الاحتلال وتاييده، وقد كان الاحتلال يتحدث عن الوطنية بهذا المعنى، ومن ذلك ما جاء في خطبة لورد كرومر في حفلة توديع الدون جورس سنة 49 و900، حين قال مثنياً عليه: إن سير الدون جورس من الفئة الصغرى من أولئك الأوروبيين الذين قضوا الأعوام والسنين وهم ينفذون السياسة التي شعار أهلها مصر للمصريين. شوف اللورد كرومر يقول إن هذا السير، يعني أحد المبعوثين البريطانيين، يقول: هو ممن أفنى حياته من أجل ترسيخ فكرة أن مصر للمصريين. هذا باعترافات، يعني جيدة تقرا هذه الكتب حتى تعرف من أسئلة القوم أنه هي كلمة مصر للمصريين مين اللي كان دافع من أجل غرسها في مصر، بريطان الاستعمار البريطاني الإنجليزي؟ نعم.

ولكن لورد كرومر لم يكن يعني بالمصريين إلا القاطنين في مصر، وقد وضح ما يعني بسياسة مصر للمصريين بقوله: وهذه السياسة ليس مضمونها أن حكام مصر لا يكونون إلا من المصريين الوطنيين، بل مضمونها أن المحك الذي تحك به كل مسألة مصرية للكشف عن جوهرها ومعرفة كنهها هو البحث والاستعلام.

لمعرفة قدر ما فيها من الموافقة لمصالح السكان في مصر على اختلاف أجناسهم وأديانهم ونحلهم ومللهم، فهو كما ترى كلام يقرب جداً مما يدعو إليه المقطم والجريدة. فالوطنية عنده هي المصالح؛ مصلحة للمصريين، يعني ما يحقق مصلحة من يعيش على هذه البقعة بغض النظر مين الحاكم عليهم، يعني.

نعم، كان من أهداف الإنجليز وقت ذاك إضعاف النفوذ التركي وإذبال شوكة العصبية الدينية التي كانوا يتصورون أنها أكبر العقبات التي تقف في طريقهم. واضح إذاً، بريطانيا كان هدفها أن تذبل العواطف الدينية التي كانت تجمع المسلمين، نعم، والتي تحول دون اطمئنان الشعب إليهم وتغلغلهم فيه، وإنشاء صلة مطمئنة مستقرة بينهم وبينه. ومن الأمثلة على ذلك أن الإنجليز حين أعادوا في مصر تجربتهم التي نجحت في الهند، وهي نشر اللغة الإنجليزية حتى تكون لغة تخاطب فرضه فرضه تدريس مصر إنجليز، فرِضوا التدريس باللغة الإنجليزية.

طيب، لم يقف في طريقهم إلا الإسلام الذي يقدس اللغة العربية. إيش اللي منع انتشار اللغة الإنجليزية في تلك الفترة؟ الإسلام؛ لأنه كان يقدس اللغة العربية. فهم قالوا إذاً لابد أن نضعف فكرة الإسلام، هذا اللي بيخلي الإنجليز والمخابرات دوماً تسعى لإضعاف الروح العصبية الإسلامية. نعم، في حين أن الطريق كان ممهداً في الهند التي لم يكن لها لغة مقدسة مثل المسلمين.

نعم، كانت دعوة العقلاء من المنادين بالجامعة المصرية إذاً تتفق مع مصالح الإنجليز الذين كانوا يحتضنون كل مناهض للسلطان التركي خليفة المسلمين، وكل معارض للخديوي الذي يستمد وجوده شرعية، وكل داع إلى الإصلاح الداخلي. كان الإنجليز يحتضنون مثل هذه الآراء لأنهم يريدون أن يضعفوا أثر العصبية الإسلامية في مستعمراتهم من ناحية، ولأنه من ناحية أخرى يريدون أن يشغلوا الناس عن التفكير في المسألة الأساسية التي كان ينادي بها الحزب الذي يتزعمه مصطفى كامل وهي الجلاء.

نعم، كانوا يحتضنون الدعوة إلى الخلافة العربية التي يتزعمها شريف مكة الهاشمي. وقد اتهم محمد فريد الخديوي عباس في مقال الجلاء عندكم، نعم يمكن يقصد الجلاء يعني جلائهم يعني الأرض المصرية أم خروجهم طردهم من الأرض المصرية. نعم، وقد اتهم محمد فريد الخديوي عباس في مقالات نشرت بجريدة السيكل الفرنسية سنة ألف وتسعة وتسعمائة بالتامر على الخلافة العثمانية والطمع في أن يكون خليفة للمسلمين تحت الحماية البريطانية.

وكانت الصحيفتان الاستعماريتان المقطم والمقتطف تهاجمان الخديوي والدولة العثمانية وتشجعان الثوار والمطالبين بالاصلاح في تركيا على نشر المقالات العنيفة في مهاجمتها والتشهير بها ونبش سيئاتها وبيان انحلالها وفساد الحكم فيها. وقد أيد كرومر أعضاء حزب تركيا الفتاة اللي هم حزب الاتحاد والترقي، كانوا مدعمين من المخابرات البريطانية كرومر، نعم من الاتحاديين الذين لجؤوا إلى مصر وأصدروا فيها صحفاً تهاجم السلطان عبد الحميد وتدخل لحمايتهم حين طلب السلطان من الخديوي عباس تسليمهم.

السلطان عبد الحميد طلب من خديوي عباس أنه يسلموا أعضاء حزب الاتحاد والترقي الموجودين في مصر واللي بيكتبوا ضد الدولة العثمانية، مين حماهم؟ كرومر بريطانيا، منعوا تسليمهم، نعم قال فمنع ذلك. كما تدخل لحمايتهم حين ضبطت المطبعة السرية التي تطبع فيها منشوراتهم، لما الخديوي كبس على المطبعة السرية التي يطبعون فيها كتبهم في مصر برضه مين اللي حماهم؟ البريطاني. قال فامر بكسر الأختام وأخذ ما فيها من الأوراق منتهكاً بذلك حرمة القضاء معتدياً على سلطته.

بل لقد تدخل الإنجليز لحماية رجال هذا الحزب المناوئ للسلطان ضد الخديوي عباس نفسه حين بدا له في بعض فترات حياته أن يجامل السلطان ويتقرب إليه باضطهادهم. وكان ساسة الإنجليز يحاولون دائماً صرف الخديوي عن زيارة الآستانة، كما حاولوا قطع هذه الصلات باستبدال قاضي مصري من علماء الأسر بقاضي تركي. القاضي التركي يعني مصر، البريطانية قالوا للخديوي: القاضي التركي بدنا ياه يضل في مصر، رجعه، بدنا نجيب قاضي من الأزهر، نعم الذي كانت تعينه الآستانة من بين علماء الترك.

وكان الإنجليز يعارضون اكتتاب المصريين للمعاونة في حروب تركيا، في الوقت الذي يؤيدون فيه الدعوة إلى الاكتتاب في حرب السودان وفي المشروعات الخيرية. فبريطانيا ما كان عندها مشكلة إنه الناس تكتتب في المشاريع الخيرية وتروح تشارك في الإغاثة، لكن كان عندها مشكلة إذا المصريين اكتتبوا في المشاركة مع الجيش التركي في المقاتلة والجهاد، كانت تمنع ذلك بريطانيا.

ومن الأمثلة الحية على ما كان يبذل الإنجليز من جهد في سبيل محو اسم تركيا من أذهان المصريين، ما يرويه الكاشف عن نفسه في مقدمة الجزء الأول. كاشف الشاعر المشهور، طيب، في مقدمة الجزء الأول من ديوانه حين تقدم لامتحان الشهادة الابتدائية فالقى رئيس الامتحان على الطلبة هذا السؤال: اذكروا دول أوروبا العظمى وعواصمها وثغورها ومستعمرات قراها، وإن زاد أحدكم دولة أخرى سقط وضع. نعم، يعني هذا كان الكاشف المرحلة الابتدائية في المدرسة، دخل الاستاذ عليهم أو المراقب وقال لهم: بدي أعطيكم سؤال اكتبوا اسم دول أوروبا العظمى وأين تنتشر ومستعمرات بس لا تزيدوا اسم دولة أخرى. وشو قصده الدولة الأخرى؟ تركيا، بده يمسحوا كلمة تركيا من أذهان المصريين تماماً.

نعم، وكان واضحاً أن المقصود بالفقرة الأخيرة هو ألا تدخل تركيا بين دول أوروبا العظمى المقصودة بالسؤال، ولكن هذا التحذير لم يمنع الكاشف من إدخال تركيا بين الدول العظمى. الكاشف كان بيقول لك: أنا في الصف كتبت اسم تركيا ما بين الدول العظمى فرصبت في الامتحان. نعم، قال فكان جزاؤه رسب في الامتحان، وقد شكا وزارة المعارف وقت ذاك وهاجمها في جريدة المؤيد فلم يجده ذلك نفعاً.

أما تأييد الإنجليز للمعارضين للخديوي فالامثله عليه كثيرة، منها تأييدهم لمحمد عبده الذي وصفه كرومر. طبعا هذه الشهادة الابتدائية ما أظن أنها الشهادة الابتدائية، هذه ربما شهادة جامعية اسمها الشهادة الابتدائية، أنا ما يعني نحن ببلادنا بنسميه شهادة الابتدائية للصغار، أنا في اعتقادي أنه هي الشهادة الابتدائية إنه هو ايش بيقول لك: وقد شكا وزارة المعارف وقت ذاك وهاجمها، إذاً هي كان الشهادة الابتدائية ربما في جامعة أو شيء، أما ليس لدي رأي بذلك.

طيب، أما تأييد الإنجليز المعارضين قال منها تأييدهم لمحمد عبده الذي وصفه كرومر بأنه كان لبغض عباس له لا يستطيع أن يباشر سلطاته بوصفه مفتياً إلا بتاييده. محمد عبده ما كان يستطيع أن يباشر الافتاء في مصر إلا بتأييد كرومر له، تخيل أنه هو لمع الخديوي ما كان يرى محمد عبده يتفق مع الخلافة العثمانية في آخر أمره وبالتالي ما كان يستطيع محمد عبده أن يباشر الافتاء إلا بدعم من المخابرات البريطانية نفسها.

نعم، قال وتأييدهم كذلك لأصدقائه أمثال مصطفى فهمي، وكذلك المخابرات البريطانية هي اللي أيدت أصدقاء محمد عبده أمثال مصطفى فهمي ورياض وسعد زغلول تمام. رياض وسعد زغلول وفتحي زغلول وقاسم أمين، ترى هي كل الأسماء مشهورة؛ سعد زغلول وقاسم أمين وكلياتهم هؤلاء الاستخبارات البريطانية مهّدت لهم المساحة في مصر. نعم، لأنهم كانوا يهاجمون الخديوي بس، لأنه شوف كيف يقول لك العدو كيف بيصطادك: بيشوفوا العدو وين مصلحته معك. ترى مش ضروري برجع بقول: مش ضروري أنه يكون هؤلاء هم عملاء للبريطان، لكن مصلحة البريطان معهم لأنهم بيهاجوا الخديوي. الخديوي هو ممثل السلطان العثماني، فبتصير بريطانيا تدعم الحالة الاسلامية، تعالوا شفتوا الشيوخ مفكرين، تعالوا شو بدكم دروس دين بدكم كذا، تعالوا بعمل لكم بس ضلكم هاجموا للخديوي لأنه نحن هدفنا في النهاية أن نقطع الحبل مع تركيا.

فما عندها مشكلة بريطانيا، والى اليوم المخابرات بشكل عام ما عندها مشكلة في بقاء بعض الخطابات الدينية إذا كانت تضرب بها خطابات دينية أخرى. هذا الذي تفهم أيضاً في صنيع الاستخبارات العالمية أنها تقوم بضرب باستعمال بعض الخطابات الدينية لضرب خطابات دينية أخرى. هي الخطاب يعني كيف اليوم مثلاً سامحني، أمريكا تستعمل الخطاب الصوفي. الخطاب الصوفي اليوم لماذا ينتشر في العالم ويتم رعايته من قبل دول كبيرة بالأموال؟ لأنه الخطاب الصوفي هو يؤيد فكرة عدم مقاومة الاستعمار، عدم الكراهية، ما يسمونها عدم وجود تفرقة بين مسلم وكافر. فصنعوا بعض رموز الصوفية المعاصرين ودعموهم وجعلوا لهم الأموال وأغدقوا عليهم، لماذا أمريكا تدعم خطاب؟

طبعا بعض المغفلين، أنا حضرت مقطع لأحد زعمائهم الكبار في محفل عام يقول يعني نحن ذهبنا إلى الكونجرس الأمريكي واجتمعنا مع قاده أمريكا وأخبرونا أن الصوفية اليوم وهم الذين يمثلون الإسلام الصحيح. صاروا يكبروا الصوفيين اللي قاعدين قدامه: الله أكبر! إن أمريكا قالت إننا نثل إسلام! أنت عارف مين اللي شهد لك؟ أنت عارف مين اللي شهد لك أنك تمثل الإسلام الصحيح؟ عدوك. هم مبسوطين وبحكي بمحفل ضخم جدا، شوف المقطع موجود على اليوتيوب، أمام محفل ضخم جدا بقول: نحن رحنا على الكونجرس وقعدنا وقالوا لنا إنكم تمثلون فعلا الإسلام الصحيح، وصارت الناس تكبر. شو هذا عشان تعرف نحن أمة مسكينة! عندما يشهد لك العدو أنك تمثل الإسلام الصحيح فاعرف أنك تمثل الإسلام المشوه.

فدائماً فكرة الاستخبارات العالمية هو أنها تؤيد خطاب ديني لما يكون يخدمها، يعود فأقول: ليس شرط أن يكون أصحاب هؤلاء الخطاب الديني هم عملاء، لكن يكفي يكفي أنك تقدم خدمة لهم. لذلك الغلو في خطابات التكفير، وأنا أعود فأقول: وغلاة التكفيريين اليوم وخطابات التكفير، سواء تكفير الأئمة المشهورين أصحاب القدم الصدق في الأمة أو غيرهم، خطاب التكفير اليوم يتم تغذيته سواء عرفوا أو لم يعرفوا من الاستخبارات العالمية، لأنه هذا الخطاب أيضاً يخدم بقاء الفرقة داخل الصف المسلم بشكل شنيع، يخدم هذه الفكرة.

بالتالي كثير من رموز التكفيريين أو غلاة التكفير أو ما شابه ذلك حتى الجماعات التكفيرية التي خرجت في العراق وغيرها الغلاة ومنهم يتم رعايتهم من استخبارات عالمية، لأن هي عبارة عن ورقة أنا استطيع أن أضعها وأعبث بها لما أريد. أنشئ فرقة، ماذا تريد أكثر من مسلم مغفل يهتم بالتكفير أكثر من اهتمامه بإصلاح دين الناس ويكون خطابه العام وانشغاله به: هل هذا كافر بعينه؟ هل هؤلاء؟ يكون هدفه فقط أنزال أحكام التكفير العيني؟ أنه التكفير العيني يعني استباحة دماء، يعني قتل، يعني أن هذا مرتد يجب أن أنتهي منه قبل أن أنتهي من العدو الأصلي. تنشأ عدة أدبيات هي تم رصدها من المخابرات العالمية، بالتالي تجد أن أمريكا تلعب على متناقضات، تلعب على دعم الصوفية من جهات معينة من حيث تخفيف أصلاً من حالة التدين العام والحقد على الصليبيين واليهود وفي نفس الوقت بدها تكون عندها ورقة أخرى بديلة وهي إذا بدي أضرب الإسلاميين في بعضهم البعض في أي منطقة يمكن ينشا فيها خطاب ضد الاستعمار أو الاحتلال أنشئ لهم من داخلهم جماعات من غلاة التكفير يبدؤون بإخوانهم قبل أن يبدؤوا بعدوهم.

الذي لا يفهم ما يحصل اليوم في العالم سيبقى وكيلاً للمؤسسات العالمية وينفذ مشاريعها، ربما كما قلت لك بسجيته، وليس شرطاً أن تكون عميلاً حتى يتم استعمالك وتوظيفك. نعم، قال وتأيدهم وكذلك لأصدقائه لأنهم كانوا يهاجمون الخديوي، ولانهم كانوا يدعون إلى إصلاح داخلي في حدود ضيقة لا تتعارض مع مصالح الإنجليز بل إنها تؤيد دعاهم فيما يزعمون من شايف. يعني الإصلاح الذي كان ينادي به سعد زغلول وقاسم أمين ومحمد عبده بشكل بالنسبة للإنجليز مش مشكلة، هذا الإصلاح نعطيكم إياه بس ضلكم هاجموا للخديوي، هذا اللي بيهمنا الآن.

نعم، بل إنها تؤيد دعاهم فيما يزعمون من أنهم يعملون لخير المصريين ويناصرون كل صاحب حق وكل مصلح مخلص، ومنها تعضير كرومر لحزب الأمة عند إنشائه سنة ألف وتسعة وسبع. لما كان يتوسم فيه مناهضة الخديوي عباس، وكان كثير من رجاله المبارزين أصدقاء لمحمد عبده. ومنها ومنها تدخل كرومر لحمايه السيد محمد توفيق البكري حين قدم للمحاكمه سنة سبعة وتسعين وثمانمائة بتهمه العيب من الخديوي.

طيب، نكتفي اليوم إن شاء الله بهذا المختار، إن شاء الله في الدرس القادم. طبعا الدرس القادم قد لا يكون الاسبوع القادم، الاسبوع القادم سنبدا مدارج إن شاء الله، ليس السبت القادم ولكن إن شاء الله يعني ربما ما بعد سبتين برضه أسبوعين، ما بعد سبتين إن كان في العمر بقية وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

بسم