تسجيل الدخول

التعليق على كتاب الاتِّجاهات الوطنيَّة في الأدب المعاصر | برنامج رياض الجنة | المجلس الرابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. صبحكم الله بالخير، حياكم الله جميعاً الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك. جودة الصوت جيدة قبل أن نعلق. حياكم الله وبياكم وسدد على طريق الحق خطاكم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والآواء يا أرحم الراحمين.

اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة، وفي غزة خاصة. اللهم أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. اللهم ارحم ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس. اللهم نج المستضعفين من عبادك في غزة. اللهم افتح عليهم من بركات السماء، اللهم اغفر تقصيرنا في حقهم، إنك يا رب نعم المولى ونعم النصير. حياكم الله أيها الإخوة في هذا الصباح الطيب المبارك، في عودة ميمونة إلى مجالس الصباح، صباح يوم السبت، حيث ما زلنا نعيش مع كتاب، تلو كتاب، من كتب أهل العلم من المتقدمين ومن المتأخرين، وفي شتى الميادين.

والكتاب الذي بين أيدينا هو كتاب الاتجاهات الوطنية للأستاذ محمد حسين، هذا الكتاب الذي يرصد كيف نشأت الأفكار الوطنية والقومية وكيف سعى الاستعمار والصليبيون لغرس هذه الأفكار لتكون بديلاً عن الفكرة الإسلامية التي تقوم على وحدة الدين، والتي تقوم على الأخوة الإسلامية التي تجمع الناس بين مشارق الأرض ومغاربها. استطاع الانجليز في مصر خصوصاً بالتحديد كانت البداية أن يزرعوا الفكرة القومية والوطنية كما قلنا لتحل محل العصبية الدينية. واستعمل الإنجليز لذلك أذرعاً ووسائل وأدوات. الهدف عندما نقرا مثل هذه الكتب أن ننظر كيف يفكر عدونا، كيف يخطط، ليكون الشاب المسلم وطلبة العلم عموماً على درجة من الوعي الكافي ليفهموا أن الحياة ليست بالسهولة التي يظنونها، وأن مكر العدو بلغ شيئاً عظيماً في التعامل مع الأدوات والوسائل والأفكار والجماعات والمشايخ والأحزاب إلى غير ذلك.

وأن للأسف أن كثيراً ممن يتصدر للدعوة أو يمارسها لا يعرف، قد يكون مستعملاً بطريقة من الطرق، وقد يتم الاستفادة منه لتنفيذ أجندات خارجية وهو مغفل يظن أنه يحسن صنعاً. وفي المقابل عدم وعي كثير من العاملين لهذه القضايا ولهذه الوسائل ولهذه الأدوات التي يستعملها الغرب في تفكيك العالم الإسلامي أيضاً يجعل الكثير من الحركات الدعوية لا تنتج أكلها بسبب عدم الوعي الكافي أين المؤامرة وكيف يستغل العدو الواقع إلى غير ذلك.

حقيقة من الأفكار التي تمر معنا في ثنايا هذه الكتب وأمثال هذه الكتب التي كان هدفها فعلاً رصد الحالة الإسلامية في فترة معينة، هذا النمط من القراءة التاريخية يزيد مستوى الوعي، يزيد مستوى الفهم، يزيد مستوى الفكر عند طالب العلم، فإذا أراد أن يمارس الدعوة في ميدانه يكون واعياً منتبهاً متيقظاً على الأقل، مدركاً على الأقل أن هناك من يفكر وهناك من يتآمر، وأنه ليس كل الأشياء تفهم بسذاجة وبساطة. هذا بحد ذاته مكسب عظيم من قراءة هذه المصنفات، فجزا الله الأستاذ محمد حسين على ما قدم في هذا الكتاب بكل ما فيه، سواء ما وافقناه عليه أو ما خالفناه فيه، لأن هناك نقاطاً نحن نخالفه فيها، لكن عموماً هذا الرصد التاريخي لمثل هذه الحقب مهم ومفيد جداً لطلبة العلم. ولا يظن الطالب، بعض طلبة العلم يظن أن مثل هذه الكتب والمصنفات يقول أنا ليس لي علاقه بها، وأنا يجب أن أبقى أقرأ في كتب ابن تيمية وابن القيم ومدارج السالكين وأبقى أنظر، وهذا جزء من المشكلة حقيقة في العقل المعاصر، عقل الإسلام المعاصر، أن كثيراً ممن يطلب العلم لا يريد أن يقرأ أي شيء فيه تاريخ، أو أي شيء فيه نوع من السياسة.

فبالتالي لما يأتي يتصرف ويعمل في الميدان يكون مأجوراً أو يكون يتم توظيفه بشكل ما، هو مسكين هو لا يعرف ذلك لأنه لم يققرأ ولم يطوع نفسه لأن يقرأ، يريد أن يفكر بسذاجة وبساطة دوماً وأن يحلل الأمور كما هو يشتهي أن تكون وليس كما هو الواقع، فلذلك أحياء قد فعلاً لا تحب بعض أنماط الكتب، اتفق معك يعود لك ذلك، قد لا تحب بعض الكتاب لكن يجب أن تقرأ لهم، قد لا تحب بعض العلوم لكن يجب أن تقرأها لأنها مؤثرة في حياتك، وإذا لم يكن عندك وعي بالذات ووعي بالواقع وفهم ستكون مغفلاً وساذجاً ولن تخدم الإسلام والمسلمين إلا في القشور. فأعانكم الله يا طلبة العلم، العلوم تكاثرت، والأمور التي يجب أن تقرأ وأن ينظر فيها أنا أدرك أنها ليست بالسهلة، لكن هذا جزء مهم من الجهاد في سبيل الله، وجزء مهم من الإعداد، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل. جزء مهم من الإعداد هو الإعداد الفكري، الوعي، إعداد الذهن من أجل معركة طويلة النفس لا يصبر فيها إلا من يعض على الإصبع كما يقولون بأطول فترة ممكنة. فاللهم وفقنا وسددنا والهمنا رشدنا وارزقنا الوعي والفهم والادراك ولا تجعلنا اللهم من المحرومين.

وصلنا مع الشيخ محمد حسين إلى قوله، نحن الآن في الفصل الثاني من الكتاب، وحيث نتكلم عن الوحدة المصرية وهي وكيف سعى العدو، لأنه هنا بدأ يتكلم كيف سعى البريطنان من خلال الأحزاب الكثيرة التي أنشأت في مصر إلى غرس هذه الفكرة. فبريطانيا لم تشتغل بيدها وإنما بوكلائها، ووكلائها كانوا كما عرفنا في المجالس الماضية هي الأحزاب التي أنشأت جرائد وصحف، اللي هو الإعلام. والإعلام الجريدة في ذاك الوقت هي الإعلام اليوم، عندك الإعلام التلفزيون السوشيال ميديا فيسبوك تويتر كل هذه الأمور تمثل الإعلام اليوم. بريطانيا صنعت أحزاب، هذه الأحزاب كان فيها بعض الشيوخ، كان فيها بعض من يتكلم باسم الدين، كان فيها مثقفين أساتذة جامعات، وقامت هذه الأحزاب بتشكيل كما قلنا واجهات إعلامية لها وضخت أفكار الإنجليز لكن بثوب عربي كما يقول. ضخت أفكار الإنجليز بثوب عربي كان هدفها تفكيك الخلافة العثمانية وإضعاف رابطة ووحدة الإسلامية بين الدول وتعزيز القيمة المصرية والوطنية المصرية والفرعون المصري وهذه القيم التاريخية على حساب الدولة الإسلامية الكبيرة والروح الإسلامية الكبيرة التي تجمع المسلمين في أنحاء العالم. فما زلنا نعيش في كيف حصل هذا وجميل أنك تعرف التفاصيل لتكون على مقدار عالي من الوعي كيف تزرع الفكرة الفاسدة داخل المجتمعات المسلمة بأيدي عربية وبألسنة بعض المتحدثين باسم الدين.

نعم. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين وانصر عبادك المستضعفين.

قال رحمه الله: كان للانجليز من وراء كل ذلك هدف واحد هو إضعاف العصبية الدينية وتقطيع أوصال المسلمين في مستعمراتهم حتى يستطيعوا أن يواجهوهم واحداً واحداً. فالمصريون أحفاد الفراعنة، واللبنانيون أحفاد الفينيقيين، والعراقيون أحفاد البابليين والآشوريين. هذه الفكرة فكرة أن المصريين فراعنة وأن العراقيين هم أحفاد الآشوريين، إثارة مثل هذه المصطلحات والكلمات هي أتت مع الغرب إشعار اللبنانيين أنكم أبناء هذا الجنس وليس أبناء الفاتحين الكبار من أهل الإسلام، وكذلك المصريون أنتم لستم أبناء عبد الله عمرو بن العاص وأحفاد الكبار الذين فتحوكم، وكذلك فعلوا في العراق وغيرها. الحجازيون أحفاد العرب، ها كلمة العروبة الفينيقيين الآشوريين هي التي حاول الاستعمار أن يزرع في عقول المواطنين في هذه البقاع.

نعم، قال: والحجازيون أحفاد العرب الأمجاد وأحق الناس بالقيام على خلافة الإسلام الذي نبع من أرضهم المقدسة. وكانت العثمانية قوة روحية عظيمة مع كل ما ابتليت به من انحلال ومن فساد، فقد كانت قادرة على جمع كلمة هذه الشعوب باسم الدين ضد بريطانيا وضد الدول الاستعمارية. وكان كرومر يدرك ما تنطوي عليه تعاليم الإسلام من الحث على الجهاد وإعلاء مرتبة المجاهدين في سبيل الله والحط من شأن القاعدين عن القتال والدعوة إلى الأخذ باسباب القوة، حتى لقد وصف المسلمين بأنهم من أنصاف الهمج المحبين للحروب الذين لا تتسع صدورهم لأي تسامح، ووصف الإسلام بأنه قد جعل فكرة الانتقام والبغض أساساً لعلاقة الإنسان بالانسان، مستشهداً على ذلك بدعاء خطباء المساجد في ظهر كل جمعة على الكفار بخراب الديار، وبالآية: فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ.

هنا تعليقان، التعليقة الأولى: الرصد الجيد للشيخ محمد حسين والفهم الجيد إلى أن الدولة العثمانية بقدر ما كان فيها من الانحلال والفساد في تلك الفترة، لكن بقدر ما كان وجودها مهم وبقائها مهم، لأنه أحياناً قد يكون الشيء فيه شر في جوانب عديدة لكن أنت تعرف أن زواله أكثر شرا. هنا كان نحن اعتراضنا عموماً على من كان يفكر من مختلف الإسلاميين في تلك الحقبة على إسقاط الخلافة العثمانية باعتبار ظهور البدعيات الشركية فيها، ظهور تصرفات غير صحيحة، تخليوم عن كثير من أحكام الشريعة. لأنه شو السؤال الآخر؟ ما هو البديل دائماً لما تفكر في إنهاء حالة معينة بسبب وجود فساد فيها، عليك أن تفكر ما هو البديل الذي سيحل عليها، وهل هذا البديل بديل صحيح أم هو يخدم أفكار الغرب والمستعمر والبريطان والصليبيين أكثر مما ينفعك؟

فهذا النوع من الوعي، وعي الإنسان في أي سياسية يخوضها وفي أي انتقالية يريد أن يفعلها أو عملية إصلاح، أنه يجب أن أنهي حالة معينة، هذا القرار لا يتخذ إلا بعد دراسة ما هو البديل لهذه الحاله. إنه لأسف كثير ممن يحمل يعني اسم الدعوات الإصلاحية كان يفكر في إنهاء الخلافة العثمانية والقضاء عليها، لكن ما كان يحقق بديل حقيقي. والبديل الحقيقي شوفوا هنا يعني في رصد مميز من محمد حسين أنه أحياناً قال كانت بريطانيا تشارك أو تتقبل أو تحتوي أو تتبنى بعض عمليات الإصلاح الإسلامي. شوف هذا الدهاء عند البريطانيين، لأنه هذه، لكن بشرط أن تكون هذه عملية الإصلاح الإسلامي في بقعة معينة تخدم مصالحها بعيده المدى. يعني أنا ممكن أتبنى مشروع الشيخ عمر الإصلاحي في مكان معين، بدك إيش تعمل؟ بدك تعمل مراكز علمية شرعية، نعمل لك، تسمح لك بريطانيا نفسها. بدك تقيم دعوة لمحاربة القبوريين، كذا أنا بحتويك ما عندي مشكلة. بدك تعمل دعوة لأيش؟ بدك كمان أفكار يعني ممكن أن يعني تكون نتجت بأي فكرة إسلامية ممكن أحتوي، بس بشرط أن تكون الأسلوب الذي ستمارس فيه هذه الدعوة يعمل تفكيك في العالم الإسلامي وليس جمعاً. فهي تغذي تغذي أفكار معينة، يعني عفوا هي فرنسا يعني هي غير مهتمة وغير مبالية عموما كونك موحد تعبد القبور ولا لا تعبد القبور، بشكل عام يعني لا مش فارق عندها بالمعنى العام. كونك تتوسل بالسيدة نفيسة ولا بالسيد البدوي، ولا تتمسح بالسلفيين وأهل الحديث، ولا كونك أشعري ولا كونك صوفي، بالنسبة للصليبيين والبريطانيين هو غير مهم تماماً، المهم أن الفكرة التي تريدها تخدم مقاصدنا ومآلاتنا.

هذا الوعي، وعي الإنسان المسلم بهذه الطريقة أنه كيف يفكر العدو في هذا الصدد؟ أنه قد العدو قد يستعمل فكرتي ودعوتي لتنفيذ أجنداته، وأنا يجب أكون واعي لدرجة أني لا أسمح بذلك. بالتالي فهم الإنسان، لا توجد علاقات بريئة مع الصليبيين. هذه احفظها في حياتك، لا توجد علاقات بريئة، لا يوجد صليبي هو يحب أن يدعمك أو أن يقف معك أو يحب فعلاً دعوة أهل الحديث أو يحب الدعوة الصوفية لأنها تمثل الإسلام الوسطي أو يحب الدعوة الأشعرية لأنها كذا. هذا كله كلام فارغ، هذا كله كلام فارغ، ومتى وجدت العدو يوطن لك ويفرش عليك أن تضع 100 علامة استفهام، وأن تفكر بماذا سيستفيد منه العدو وما هي الفكرة التي أخدمه فيها.

طبعاً هذا لا يعني أن فكرتك غلط، لا هي قد تكون صحيحة، لكن يجب أن أفهم كيف يوجهني العدو لتنفيذ أجندات معينة حتى أفشل هذه الاجندات، حتى أكون أنا... العدو يريد أن يفرق بيني وبين المخالف من أهل الإسلام، لا أسمح له بذلك، بل أفشل هذا المخطط مع إنكاري على المخالف من أهل الإسلام وقولي ببدعة أفعاله وخطورتها وأنها لا تمثل الإسلام الصحيح، لكن مع ذلك لا أسمح له بأن يستعملني كأداة ووسيلة. هذا البعد هو الذي كنا نرى أن فيه إشكالاً في حقبة الـ 100 سنة التي مضت أو 150 سنة التي مضت، أن كثيراً من الدعوات لم تكن على درجة عالية من الوعي، كانت تنظر بمنظار واحد أو زاوية واحدة، لكن لم تكن النظارة واسعة لتنظر مساحة بعيدة المدى أننا قد يمكن قد نستعمل، قد نستغفل، قد نوظف بشكل معين حتى لو باسم الدين، لكن لتنفيذ أجندات أكبر منك. هذا الوعي مهم جداً أن يكون حاضراً عند إخواننا العاملين في الحقول الدعوية.

أيضاً فكرة أن بريطانيا كانت تقول عن المسلمين إنهم يغذون فكرة الانتقام وبغض علاقة الإنسان بالإنسان على أساس. بريطانيا هي ماذا كانت تفعل في مستعمراتهم؟ يعني أحياناً هذا أيضاً في الإعلام الصليبي بشكل عام، وهذه مشكلة الغالب عادة هيك قدرته أن يصور لك أن الطرف الآخر يكره الإنسانية والبشرية وأنه ضد السلام العالمي. وهو في بريطانيا، شوف شو عملت في الهند، في مستعمراتها، شوف شو عملت في أمريكا لما كانت هي بريطانيا مستعمرة لها مجموعة من القتلة والمجرمين والسفاكين للدماء، ثم بعد ذلك يأتي يتكلم أن الإسلام يغذي روح الانتقام. يا شيخ، أنت يا أساس يعني ماذا تغذي وما هي أفعالك الشنيعة؟ فهذا أيضاً يجب الانتباه له، أنهم يستعملون هذه العبارات الرقيقة ويأتي بالتالي مسلم مغفل ليكون.

يشعر أنه في قفص الاتهام، فيجب أن أحاول أن أصلح هذه الصورة. شوف العدو كيف بده يحكي عننا يا إخوة، يجب أن ننظر سماحة الإسلام ولحمة الإسلام وهداية الإسلام للناس، وأننا لسنا كما تصفون، لا ترى نحن ناس طيبون، وهذا أنت مغفل ترى هو العدو يعني هو تفكره طيب، هو متوحش ما هو أقبح من هيك أشكال بين بريطانيا وفرنسا وأمريكا واليهود في مستعمراتهم وأفعالهم، لا يوجد نظير. فلا تصنع نفسك في موطن المتهم الذي يحاول أن يدافع عن نفسه ليريهم سماحة الإسلام، هذا كلام يعني أيضًا مهم جداً أن تفهموه؛ لأن كثيراً للأسف من الدعاة أو من يتصدى وقع في هذا الفخ وأصبح كأنه متهم ويريد الدفاع عن نفسه.

قال لذلك عمل الانجليز على إخماد جذوة العاطفة الدينية الإسلامية، حين أيقنوا أنها مصدر خطر محقق، وأنها المعين الذي لا ينضب الفياض ببغضهم والدعوة إلى قتالهم. قال وظلوا يتهمون المصريين المصريين بالتعصب الديني، ويكررون هذه التهمة في كل مناسبة وفي غير مناسبة حتى توهم المصريون أن التعلق بالدين عيب ذميم يجب أن يبرأوا منه. وظلت صحفهم وكتابهم يتحدثون عن التسامح وعن الإنسانية.

هذه هي الفكرة، التسامح الإنساني زي ما حكينا، نعم.

قال حتى توهم بعض السذج أن من سمو الخلق وسعة الأفق ورحابة الصدر أن تحب الناس جميعاً حتى المعتدين منهم وحتى المغتصبين الذين يحتلون ديارهم بغير حق، ولم يزالوا يحدثون المصريين عن المصلحة لينزلوا بالوطنية عن مرتبة العقيدة إلى درجة مادية تزيل عنها كل قداسة وتجعلها سعياً وراء القوت ومحاوله لتحسين الحال. وكان عباس على كل ما فيه من عيوب، عباس حلمي هذا الرئيس المصري خديوي، نعم.

قال قوة لا يستهان بها، وقد وصفه كرومر بأنه قد أثبت على توالي الأيام رغم ما آل إليه من فساد، قال أثبت قدرته على جمع الشعب المصري وتكتله، فعمل على إخلائه وإسقاط هيبته وتصويره في صورة العجز الذي لا يملك من الأمر شيئاً، وأوجد من المصريين من ينبش عيوبه وينشر سيئاته بعد أن أملى له فيها وأرخى له العنان ليتورط في المزيد منها.

جميل، شوف شوف هي الحركة اللي عملها كرومر، خلى عباس حلمي يقع في كثير من أشكال الفساد وأملى له، بعدين صنع له منتقدين له من المشايخ والدعاة والصحفيين والإعلاميين. يعني البريطاني كان يشتغل على الحبلين، كان يتواصل مع الخديوي عباس حلمي ويؤمن له ويعطيه من الأمور المادية والأشياء الكثيرة، أوقعوه في الفساد. وبعد ما اشتغل على عباس حلمي من هون، صنع له معارضة، هي المعارضة بتنبش على عيوب عباس حلمي وأعطاهم معلومات أن عباس حلمي فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا. طيب مين اللي خلا يفعل كذا؟ حضرته كرومر نفسه، فهذا من دهاء العدو أنه بيشتغل على الحبال كلها، بيشتغل مع ما يسمى النظام والمعارضة، بيشتغل مع الإسلامي والنصراني، بيشتغل مع جميع الطبقات، المهم أن يصل إلى ما يريد. فيخطط في كل، حتى اليوم في أي سياسة يفعلها سواء في سوريا ولا في العراق ولا في غزة أو في فلسطين عموماً، في أي بلد من البلدان، العدو يقومبدروسة ما يريد أن يفعله حتى في العلاقة بين التيارات الإسلامية والفكرية والسلفية والأشعرية والصوفية وما شابه ذلك، فيعلي في فترة معينة طائفة معينة وينزل طائفة أخرى. اليوم لا بدنا نغذي طائفة التصوف، بكره بدنا نغذي طائفة السلفية، يعني هو يشتغل هذا الشغل، هو هذا عمله طوال الوقت، هو يفكر ونحن الذين لا نفكر ونتعامل مع الأمور ببساطة، ويأتي رجل يظن أنه مكن له لعلمه ولا يعرف أنه قد يكون مكن له من قبل عدوه، وأنه يضرب بسيف السلطان وليس بسيف العلم والمعرفة فعلا، إلى غير ذلك من القضايا، نعم.

قال كانت سياسة الانجليز تدور حول خطتهم السياسية المشهورة: فرق تسد. قال كان هذا الاتجاه الأخير الذي يمثله حزب الأمة ضعيف الأثر في الشعر، فلا نكاد نجد بين المقدمين من الشعراء المعاصرين من شايعه غير نسيم مع حزب الأمة، إحدى الأحزاب يعني اللي بشكل عام كانت موافقة للانجليز تماماً. أنه الانجليز أسسوا أكثر من حزب وأسسوا أكثر من جريدة، كان منهم حزب الأمة كما مر معنا سابقاً، الشاعر نسيم وهذا يكن تبع حزب الاتحاد والترقي المقيم في مصر، هذان الشاعران هما اللذان كانا بشكل عام يعني يؤيدان هذا الحزب ويقفان معه، نعم.

قال وقد كان كل منهما مشيعاً للانجليزي ولممثلهم في مصر كرومر، يتغنى بعدله وإصلاحه، ويهاجم الخديوي عباساً، ويسفه مبادئ الحزب الوطني التي يدعو أصحابها إلى الفتنة حسب زعمها.

نعم، كانوا يرون أن الحزب الوطني كما الحزب الوطني هو الحزب الشريف في مصر في تلك الفترة، اللي كان مصطفى كامل وغيرهم الذين يدعون إلى المحافظة على الوحدة المصرية مع البقاء مع تركيا، نعم.

قال وذلك نفسه هو ما كان يزعم كرومر وصحيفته المقطم. أما نسيم فقد شاع الانجليز رغبة في مالهم، ولم يعدل عن مذهبه هذا إلا بعد أن رحل كرومر عن مصر وأظهر كتابه المشهور عن مصر الحديثة، فهاجمه نسيم حمية لدينه كما يقول.

كما يقول يعني كما قال كما يدعي نسيم، لكن في النهاية نسيم كان أحد المستفيدين من الوجود البريطاني مادياً. وعادة عادة في أي بلد في عندك في أثناء الاستعمار عندك مشايخ وأدباء ومثقفين مستفيدين مادياً من وجود المستعمر. هؤلاء المستعمر بشكل عام يدرس نفسيات المثقفين والأدباء والمشايخ، بيشوف مين اللي نفسه طرية اللي ممكن نشتريه، ويقوم بإعطائه ألفين ثلاثة آلاف دينار راتب شهري مقابل أنك أنت تذب عنا.

قال وأما ولي الدين يكن، كان هذه الأمور معنا، فقد ألجأه إلى الانجليز بغضه الشديد لسلطان عبد الحميد وحماية كرومر له مع من حماه من أحزاب حزبه في تركيا الفتاة الفارّين من عبد الحميد إلى مصر. هذا إلى أنه أحد أعضاء حزب الاتحاد الذي كان يضم متفرنجي الترك، والذي كان واقعاً تحت السيطرة اليهودية العالمية عن طريق الماسونية والدونمة.

يعني هذا واضح، إذن حزب الاتحاد والترقي التركي كان واقعاً تحت السيطرة الماسونية العالمية اليهودية.

وبالتالي كثير من الإسلاميين والأدباء والمثقفين اللي كان مع حزب الاتحاد والترقي هو كان منقاد من قبل الماسونية العالمية، نعم.

من يهود إسلاميك المتسترين بالإسلام والمتظاهرين باعتناقه. وليس بمستغرب أن يكون أثر هذا الاتجاه العقلي أو المادي النفعي إن شئت ضعيفاً في الشعر؛ فالشعر تعبير عن عاطفة، وقلما يتخذ وسيلة للتعبير عن التفكير المنطقي الذي يجد النثر أكثر مطاوعة وملائمة. هذا إلى أن أسلوب مصطفى كامل في الدعوة الوطنية كان أكثر موافقة لطبائع الشعراء والجماهير. هو يقول لك بشكل عام يعني لماذا أنصار الاستعمار الانجليزي نسيم ولا يكن لم يستطيعوا أن يولدوا شعراً في نصرة الانجليز؟ لأنه بشكل عام الشعر عاطفة، الشعر إحساس ومشاعر، وصعب أنك تكون يعني عندك يعني صعب أنك تولد هذا النفاق. كثيراً من الشعر ممكن تعطي كم قصيدة هكذا توافق فيها المستعمر الانجليزي، لكنك ستجد أنها بغيضة القصيدة لأنها تخالف الأخلاقيات والمروءات والشهامة والعاطفة الحقيقية، نعم.

قال كان أكثر موافقة لطباع الشعراء والجماهير الذين كانت كثرتهم وقتذاك من أنصار الجامعة الإسلامية. ولا نريد في هذا المقام أن نطيل في الاستشهاد بشعر نسيم ويكن لأننا سنعود إليهما عند الكلام عن التيارات السياسية في الفصل الرابع من هذا الكتاب، ولذلك فنحن نكتفي بتقديم مثالين من شعر نسيم ومثال ثالث من شعر يكن. يتغنى نسيم في قصيدته نور العدل بعدالة الانجليز وينسب، هذا شاعر عربي مصري يتغنى بعدالة الانجليز، شوف كيف تم توظيفهم بالمال، نعم.

قال وينسب إليهم الفضل في إنقاذ مصر من ظلم الترك، ثم يهاجم المهيجين من رجال الحزب الوطني فيقول: وما غر قوم الغرب إلا صحائف لها الغي والبهتان دين ومذهب. أبرأ منها بعضها غير جاهل، ففيها ولم أكذب خبيث وطيب. وشيخ مسن رام إشعال ثورة يخوض لظاها والأجنة مركب. وكيف يقول؟

طبعا هنا من هو الشيخ المسن هنا يقول فتحت في الحاشية أنه سيد حسن موسى العقاد، الذي كان من أعيان القاهرة والذي نصر الثورة العرابية منذ بدايتها وحكم عليه بالنفي.

يعني هو يعني يذم هذه الشخصية، طيب وكيف يقود الأمين لفتنة لها وجه مصر يكفهر ويقطب. صغائر فيها للغبي دعابة يسر بها من شاء يلهو ويلعب. ولو كان يدري ما عواقب أمرها لبات حسير الطرف يبكي ويندب. بني مصر إياكم وكيد عدوها، فما هو إلا الأرقم المتقلبون، الأرقم الأفعى، نعم.

وخذوا مصر من أيدي العدو لترتقي ويعني لها بالععلم شرق ومغرب. فلو حلها أهل الفساد لاصبحت بلاداً يعفيها الفساد فتخرب. ما يقصد أهل الفساد الحزب الوطني الناس الشرفاء، نعم.

وتمسي كما كانت ربوعاً هضيمة عليها وفيها أبقع اللون ينعب، أبقع اللون اللي هو الغراب، نعم.

هنالك نحس المر من كف ظالم يدور بأكاسات الهوان فنشرب. وفيما مضى من غابر الظلم عبرة لقوم أذلتهم عصور وأحقاب. نكال وجور وانتقام وسخرة وهضم حقوق من يد الشعب، يقصد الأتراك أنهم نكلوا فينا وفعلوا وفعلوا. طيب شو الحال عندك نسيم أن نوقف مع الانجليزية؟ يعني هذا هو، نعم.

قال ويختم القصيدة بقوله: أحب لقومي كل خير ونعمة، وارجو لهم أسمى الذي يتطلب. فإن عشقوا هجوي عشقت مديحهم، ورحت ولي من الحمد تكتب. ومن يجفني منهم جزيت جفاءه بود وهمي قربه للتجنب. قد أورجيك كم هو إنسان نسيم وأنه الذي يهجوني ضد وأنا على أفكاري أنا سأمدحه، والذي سيقابلني بالجفاء لن أجازيه بالجفاء بل سأجازيه بالود والحب والاحترام، نعم.

على كل حال أحسن الله حالهم، وجاد مغانيها من الخير صيب. إذا قيل لي من أنت؟ قلت أخو نهى، أخو نهى يعني عقلاني، نهى العقل، أنا صاحب عقل أنا بتكلم بما يقتضيه المصلحة المصرية، نعم.

إلى النيل يعزى أو إلى مصر ينسب. والله ما أظن ذلك، بس ماشي.

قال ويبدأ شعر قصيدته اختلاف الأحزاب بمهاجمه من يسميهم المغالين من رجال الحزب الوطني فيقول: لا توقدوا جمرات البغض إيقاداً، من الهموم بنا ما جل أعدادا. حزب المغالين، إن الدار آمنة، فلا تثيروا بها للشر أحقاداً. هذه هي الدار دار الأمن زاهرة، تجني من العدل نعماء وإسعاداً. ثم يعرض أسباب تفوق الغربيين فيقول: هم معشر أبدعوا في، شوف كيف يمدح الغرب هذا يعطيك مدى الانهزامية لدى هذا الشاعر تماماً، بغض النظر يعني هو نعم الغرب في تلك الفترة كان متقدماً على العالم الإسلامي، لكن إذا تتغنى بأمجادهم ومفاخرهم هذا يعطيك انطباعية عن عقلية الشاعر ماذا يقول؟

هم معشر أبدعوا في سيرهم طرقاً للمجد صاروا بها غرّاً وأمجادا. شقوا البحار وخاضوها على سفن تزجى كما حاولوا في الجو أصعاداً. جابوا الفلك مشوا في البحار وصعدوا في الجو عملوا طائرات وصواريخ.

جابوا الفيافي حتى ملّت حتى منهم قتب من كل جائلة تجتاب أنجادا. هبوا إلى العلم والدنيا تراودهم عنها وما أخلفوا للدأب ميعاداً. إن صوب الدهر فيهم سهم كارثة كانوا على الدهر أجبالاً وأطوادا. أو قيل سيروا فما في الجد من وصَبٍ ساروا ولو أجهدوا للقطب إجهاداً. حتى إذا بلغوا القطبين ما وقفوا، ولا أبى عزمهم في السعي أسنادا.

يعني وصل القطب الشمالي والجنوبي من الأرض، نعم.

ولا رأيت سوى ماضٍ يشقهما حتى يجوب جميع الأرض مرتاداً. هم معشر رغبوا في الدأب عن كسل، وفككوا فيه أغلالاً وأصفادا.

شوف يعني هذا المدح، أن الجماعة هذول ناس تعبوا على حالهم واحنا لازم يعني نسير على خطاهم وعلى حذوهم، نعم.

قال ثم يتجه إلى بيد، احنا نعم لازم نكون نشيطين فعلا نحن نفعل هذه الأمور، لكن هي فكرة يعطيك كم الرجل متماهٍ تماماً مع الإلحادة الانجليزية، نعم.

قال ثم يتجه إلى بني وطنه في آخر القصيدة بالنصح طالباً إليهم أن يحتذوا بالغرب ويتجنبوا الخلاف، وهو يقصد بتجنب الخلاف أن يكف المهيجون عن التهيج، وينصرفوا عن مخاصمة الانجليز إلى التعاون مع الذين يعملون للإصلاح، فيقول: هذه فضائلهم يا قومي فانتجعوا مناهل المجد أصداراً وإيراداً. خير النصيحة أُسديها إلى وطني، لعلني مرشد من رام إرشادي. كونوا أحباء خيراً من تنافركم، ولا تكونوا عباد الله أضداداً.

قال ويقول ولي الدين يكن من قصيدة استقبل بها الخديوي عباس عند عودته من إحدى رحلاته إلى أوروبا سنة اثنتي عشرة وتسعمائة معارضاً رجال الحزب الوطني الذين، معارضاً برس، معارضاً برجال الحزب الوطني الذين كانوا يخاصمون عباس وقتذاك ومؤيداً مذهب الذين ينادون بأن ينصرف الناس إلى نشر التعليم وتنمية الثروة:

تسامى بمصر رب مصر إلى العلا، وإن وقفت في سيرها فتقدمي. أحاطت بآمال لديك فتية، فإن تنتهزها مصر بالرأي تغنمي. وما مصر إلا دولة في شبابها، فإن تبتذله في الغواية تهرمي. وإن لم تفق في نومها يبقى نومها، وإن لم تكرم نفسها لا تكرمي. وإن لم يقومها إذا عوج عودها فطن صادق في نصحه لم تقومي. وإن لم ينرها بالمعارف أهلها إذا حلكت فيها الجهالة تظلمي. وإن لم يفيدوها الثراء بجدهم، وإن كثرت فيها النفائس تعدمي.

وعصبة شر قد أتت بعد مثلها، كذلك يأتي أشأم بعد أشأمي. أصوات شر يقصد الحزب الوطني، نعم.

تشاهد أفراح البلاد عميقة، فتغدو لأفراح البلاد بمآتم. أن هذول الحزب الوطني لا يفرحون لمن يسر البلد، يعيشون دائماً في حزن ومآتم، نعم.

وإن تبسمت مصر تبكى من الأسى، وإن تبكي مصر من أسن تتبسمي. هؤلاء يعني إذا مصر بكت يضحكون، واذا ضحكت مصر يحزنون، هذا الأشرار بحسب الحزب الوطني. فويل لزور عندهم متكشف، وويل لحق عندهم متلثم لحل الله هاتيك.

النفوس فإنها وإن تتجبر عرضة للمتهضم. فما بينها من ناظر متأمل، ولا بينها من سامع متفهم.

غريب تجد أشعارهم جيدة، يعني يستخدمون ألفاظ وعبارات يعني يدل على أدب، يعني ليس مثل منافقين اليوم من الشعراء الذين حتى شعرهم سمج، هذول يعني نوعاً ما تجد لشعرهم شيء من الحلاوة، يعني يستعمرون المفردات العربية القديمة بنوع من القوة يعني، لكن سبحان الله. نعم.

قال وصاحب هذه الحركة التي تستهدف الجامعة الجامعة المصرية اتجاه قوي خصب نحو استخراج صورة البطولة من تاريخ مصر القديم، وبعث الشعور بالعزة بإحياء المجد الفرعوني، بينما صاحب الحركة الأولى التي تدعو إلى الجامعة الإسلامية بعثوا التاريخ الإسلامي وعرضوا صور من بطولات العرب وأمجاده.

إذاً، لاحظ الذي دائماً يدعم الوطنية والقومية لا يظهر ولا يبرز صورة قادة المسلمين وأبطال المسلمين، وإنما يبرز التاريخ الكافر؛ يعني مثلاً القوميين في مصر في تلك الفترة كانوا يظهرون الفراعنة والأهرامات، لكن الحزب الوطني لأنه كان يدعم فكرة الجامعة الإسلامية كان دائماً يبين أن مصر جزء من العالم الإسلامي وأنه منطلق الأبطال الفاتحين وما شابه ذلك.

إذا أردت أن تغير هوية جيل فامسح رموزهم وقدواتهم الصحيحة، وأنشئ لهم قدوات أخرى، أنشئ لهم قدوات أخرى وأفكار أخرى ورموز أخرى يتعلقون به. هذا مهم جداً أن تفهموا في كيف يفعل العدو، حتى في مناهجنا الدراسية، عبر وسائل الإعلام وما شابه ذلك، بيجي بيصور لك المناطق الأثرية القديمة ويعلي من شأنها وكذا، وشوف الأنباط هنا ماذا فعلوا، شوف كذا، هذول هنا فعلوا، أما المسلمين إذا مر يمر عليهم راءً سريعاً، في كم مسلم مر من الفل، وكأنهم يعني لم يصنعوا التاريخ ولم يفعلوا شيئاً، أما هؤلاء الذين بنوا المدن الفخمة والعظيمة تاريخياً، هؤلاء هم تاريخك، هؤلاء هم أسيادك الذين يجب أن تفتخر وتعتز بهم. العدو جيد ويفهم تماماً جيد، أقصد يعني يحسن معرفة كيف يوجه البوصلة الذهنية لديك، نعم.

قال وجمع كثير من الشعراء بين الاتجاهين، بمثل ما ألف الحزب الوطني بين النزعتين، ولم ير فيهم تعارضاً، وكان يعني كان الحزب الوطني كان قادر أن يمدح مصر وعروبتها، وفي نفس الوقت يمدح الخلافة العثمانية وأصالتها، يعني في شعراء كانوا قادرين أن يتوازنوا في ذلك، نعم.

شيخنا، هل القصد بين العربية والفرعونية؟

نعم، يعني مصر بتاريخها العام، زي شوقي لما كان يتكلم عن مصر منذ بداية نشاتها وماذا مر عليها من الفراعنة وغيرهم، فكانوا يتكلمون عن تاريخها العام، لكن هذا لم يمنعهم أيضاً أن يوازنوا بينها وبين أنها الآن دولة مسلمة، يتكلم عن كل شيء بتوازن يعني.

قال وكان هذا الأدب المعتمد في التاريخ، شعره ونثره، من أقوى الأدب ذوات في استنهاض الهمم وبعث الأمل ومحاربة اليأس ورد الثقة إلى نفوس تمكن منها سوء الظن بنفسها، حتى قتل فيها روح الأمل والطموح، وبدأت طلائع هذا الاتجاه في شعر البارودي، الذي يقول: سل الجيزة الفيحاء عن هرمي مصر لعلك تدري غيب ما لم تكن تدري بناءان ردا صوله الدهر عنهما ومن عجب أن يغلب صوله الدهر.

يعني مثلاً البارودي وهو أيضاً كان مهتم بوقائع بشكل عام الصلة بالعثمانيين، لكن كان يتغنى بمصر بكل تاريخها حتى بغير الإسلام، مثلاً هنا يتغنى بالأهرام، وكيف الأهرام في الجيزة ما هو مش أظن في الجيزة في مصر، يقول لك شوف الأهرامات التي تقف في الجيزة وحدثها وانظر كيف صمدت أمام تقلبات الجو عبر الدهور، وكيف أنها هي التي غلبت الدهر ولم يغلبها الدهر، نعم.

أقام على رغم الخطوب ليشهد لبانيها بين البرية بالفخر، فكم أمم في الدهر بادت وأعصر خلت وهما أعروبة العين والفكر، تلوح لآثار العقول عليهما أساطير لا تنفك تتلى إلى الحشر.

إذاً بارودي ها هو تجده يتغنى بالأهرامات مع أنه كان موالياً لفكرة الجامعة الإسلامية عموماً، نعم.

قال ثم جاء شوقي من بعده فتوسع في هذا الاتجاه الجديد حتى أصبح شاعره الفذ، فحق له فحق له أن يقول في القصيدة التي وجهها إلى روزفيلت عقب زيارته لمصر سنة تسعمائة وعشرة: أنا المحتفي بتاريخ مصر من يصن مجد قومه صان عرضاً. وأن يقول بعد ذلك في قصيدته في توت عنخ آمون سنة تسعمائة وأربعة وعشرين: هذا المقام عرفته وسبقت فيه القائلين، ووقفت في آثاركم أزن الجلال وأستبين، وبنيت في العشرين من أحجارها شعراً رصين، كنتم خيال المجد يرفع للشباب الطامحين.

وشوقي هو صاحب الهمزية الطويلة المشهورة التي تبلغ التي تبلغ مائتين وسبعة وستين بيتاً: همت همت الفلك واحتواها الماء وحداها بمن تقل الرجاء، وقد ألقاها في مؤتمر المستشرقين سنة ثمانمائة وأربعة وتسعين، وسنة لم تتجاوز ولم تتجاوز السادسة والعشرين، وعرض وعرض شاعر من شبابه سبحانه.

قال وعرض فيها تاريخ مصر منذ أقدم العصور، يقول فيها مستنهضاً همم الشباب: وانتهت أمره البحار إلى الشرق وقام الوجود فيما يشاء، وبنينا فلم نخلي لبّان وعلونا فلم يجزن علاء، وملكنا فالمالكون عبيد والبرايا بأسرهم أسراء، كل بان بنى فشاد فغالا لم يجزئ لم يجز لم يجز لم يجز مصر في الزمان بناؤه، يعني نحن أعلى بناء بني، نعم.

لم يجوز مصر في الزمان بناؤه. قال: فاذا وصل إلى غزو الرعاة لمصر عام سستمائة وخمسة وسبعين قبل الميلاد، قبل الميلاد هذا قبل المسيح، نعم. توقف قليلاً ليصور تجبر المحتل واستذلاله أهل البلاد وتقريبه طائفة من المنافقين الذين يؤثرون النفع القريب يغدق عليهم خيره ويغمرهم بنعمه، ثم يحذر المحتلين من عاقبة الجور ومن ثورة الضعيف.

يعني كان يريد أن يقول، وهذا يتكرر اليوم، يقول أحمد شوقي، نعم: وإذا مصر شاة خير لراعي السوء تؤذى في نسلها وتساء، قد أذل الرجال فهي عبيد ونفوس الرجال فهي إماء، فإذا شاء فالرقاب فداه ويسير إذا أراد الدماء، ولقوم نواله ورضاه ولاقوام القلى والجفاء، ففريق ممتعون بمصر وفريق في أرضهم غرباء، إن ملكت النفوس فابغ رضاها فلها ثورة وفيها مضاء، يسكن الوحش للوثاق من الأسر فكيف الخلائق العقلاء، يحسب الظالمون أن سيسودون وأن لن يؤيد الضعفاء، والليالي جوائر مثلما جاءوا وللدهر مثلهم أهواء.

وإذا بلغ غزوة قمبيز ملك ملك الفرس لمصر سنة خمسمائة وخمسة وعشرين قبل الميلاد وأسره ملكها بساميت آخر ملوك الأسرة السادسة والشرين بعد أن انهزمت جيوشه، لم يفته الوقوف ليصور موقف موقف فرعون موقف فرعون الأسير وابنته في أبائهما العصي وكبريائهما المترفع، إذ يقول: جيء بالمالك العزيز دليلاً لم تزلزل فؤاد الباساء، يبصر الآل إذ يراح بهم في موقف الذل عنوة ويجاء، بنت فرعون في السلاسل لتمشي أزعج الدهر عريها والحفاء، فكان لم ينهض فكان لم ينهض بهشها بهودجها الدهر ولا سار خلفها الأمراء، وأبوها العظيم ينظر لما رديت مثلما ترد مثلما ترد الإماء.

لما ألقيت ابنته أمامه، نعم: أعطيت جرة وقيل إليك نهر قومي كما تقوم النساء، فمشت تظهر الاباء وتحمي الدمع أن تسترقه الضراء، والأعادي شواخص وأبوها بيد الخطب صخرة صماء.

قال: فاذا بلغ فتح العرب، قال: من كعمر البلاد والضاد مما شاد فيها والملة الغراء، عمرو بن العاص فتح مصر، نعم: شاد للمسلمين ركناً جسيماً ضافي الظل دابه الإواء، طالما قامت الخلافة فيه فاطمانت وقامت الخلفاء، وانتهى الدين بالرجاء إليه وبنا إذ هم ضعفاء.

ويقفز بعد ذلك إلى تمجيد بطولة صلاح الدين الأيوبي في الحروب الصليبية، فيقول: واذكر الغرة الأيوب وامدح فمن المدح للرجال جزاء، هم حماة الإسلام والنفر هم حماة الإسلام والنفر البيض الملوك الأعزة الصلحاء، كل يوم بالصالحية حصن وببلبيس قلعة شماء، وبمصر للعلم دار وللضيفان نار عظيمة حمراء.

صالحة في دمشق، نعم: ولأعداء آل الأيوب قتل ولاسراهم قرى وثواء، يوم سار الصليب والحاملوه وما شر الغرب قومه والنساء، بنفوس تجول فيها الأماني وقلوب تثور فيها الدماء، يضمرون الدمار للحق والناس ودين الذي بالحق جاءوا، ويهدون بالتلاوة والصلبان ما شاد بالقنا البناء، فتلقتهم عزائم صدق نص للدين بينهن خباء.

يقول: كيف أن المسلمين هزموا الصليبيين الذين كانوا يريدون رفع الصليب وما شابه ذلك، فتلقوه عزائم الصدق نص للدين بينهن، نص أي رفع للدين بينهن خباء، الخباء زي الخيمة. طيب: مزقت جمعهم على كل أرض مثلما مزق الظلام الضياء، هكذا المسلمون والعرب الحالون لا ما يقوله الأعداء، نعم. فبهم في الزمان نلنا الليالي وبهم في الورى نلنا لنا أنباء، ليس للذل ليس للذل حيلة في نفوس يستوي الموت عندها والبقاء، نعم.

قال وشوقي بعد هذا هو صاحب قصيدة أنس الوجود التي خاطب فيها روزفيلت عندما زار مصر في الرئيس الأمريكي في تلك الفترة روزفيلت الذي زار مصر في عام ألف وتسعمائة وعشرة، نعم: أيها المنتحي بأسوان داراً كالثريا تريد أن تنقضى، أخلع النعل واخفض الطرف واخشع لا تحاول من آيات الدهر غضا، قف بتلك القصور في اليم غرقاً ممسكا بعضها من الذعر بعضاً، مشرفات على الزوال وكانت مشرفات على الكواكب نهضا.

قال: فاذا بلغ من تصوير الفن القديم وبراعته المعجزة ما أراد، قال يرثي مجد مصر الزائل داعياً الله أن يرد على الوطن عزته ورفعته: يا قصوراً نظرتها وهي تقضي فسكبت الدموع والحق يقضى، أنت مجد وسطر مصر كتاب كيف سامك كيف سامك فضا، قل لها في الدعاء لو كان يجدي يا سماء الجلال لا صرت أرضاً لا صرت أرضاً.

وشوقي هو صاحب المطولة المشهورة في النيل التي تزيد على مائة وخمسين بيتاً، ويستقر أن أحمد شوقي باعتباره أو نقول نموذج على من جمع بين التغني بمصر بأرضها ومفاخرها وبنائها، مع بقاء النفس الإسلامي والعروبة الإسلامية أو الرابطة الإسلامية حاضرة في كلامه، نعم.

قال: من أي عهد في القرى تتدفق وبأي كف في المدائن تغدق، ومن السماء نزلت أم فجرت منه عليا الجنان جداول تترقرق، وبأي عين أم بأية مزنة أم أي طوفان تفيض وتفهق، وبأي نول أنت ناسج بردة للضفتين جديدها لا يخلق.

قال وقد وجه قصيدته هذه إلى الاستاذ مارجوليوث، أستاذ لغة اللغة العربية في جامعة أكسفورد أثناء الحرب العالمية الأولى، وقال في وقال في ديباجتها: وهذه أيها الأستاذ الكريم كلمة قيلت والهموم سارية، والأقدار بالمخاوف جارية، والدموع والدماء والدموع متبارية، وذئاب البشر يقتتلون على الفانية، نظمته تغنياً بمحاسن الماضي وتقييداً لآثار الآباء، وقضاء لحق النيل الأسعد الأمجد، ونسبة إليك عرفاناً لفضلك على لغة العرب، وما أنفقت من شباب وكهولة في إحياء علومها ونشر آدابها.

وفيها يقول: هذا شيء غريب أحياناً تجد بعض الأشياء الغريبة، يعني هو يهدي هذه القصيدة لهذا الرجل الصليبي الذي يدرس اللغة العربية في جامعة أكسفورد، وكان هذا الرجل هو الذي أحيا اللغة العربية، لكن حال قد تسامح الشخص أنك لا تعرف الظرف الذي كان فيه، أحياناً قد تسامح بعض الناس على بعض الكلمات التي تصدر منهم وأنت قد تتعجب لها، لأنك لا تعرف ما هي يعني الظروف التي كان موضوع فيها والجاته إلى مثل هذه العبارة، نعم.

قال وفيها يقول: أين الفراعنة الأولى استذر بهم عيسى ويوسف هو الكليم المصعق. استذر بهم يعني التلجأ إليهم، نعم. الموردون يقول عيسى عليه السلام ويوسف عليه السلام والكليم المصعق اللي هو موسى سماه مصعق، لأنه صعق، مش لما فخر موسى صعقه، نعم.

الموردون الناس منهل حكمة أفضى إليه الأنبياء ليستقوا، الرافعون إلى الضحى آباءهم فالشمس أصلهم الوضيء المعرق، وكأنما بين البلا وقبورهم عهد على ألا مساس وموثق، فحجابهم تحت الثرى تحت الثرى في هيبتهم كحجابهم فوق الثرى لا يخرق، كم موكب تتخيل الدنيا به يجلى كما تجلى النجوم وينسق، فرعون فيه من الكتائب مقبل كالسحب قرن الشمس منها مفتق، تعن لعزته الوجوه ووجهه للشمس في الآفاق عان مطرق، أبت من السفر البعيد جنوده واتته بالفتح السعيد الفيلق، ومشى الملوك مصفدين خدودهم نعلن لفرعون العظيم ونمرق، مملوكة أعناقهم ليمينه يأبى فيضرب أو يمن فيعتق.

ويعدد الأديان التي شهدها هذا النهر العجوز فيقول: تابوت موسى لا تزال جلالة لا تزال جلالة تبدو عليك لها وريا تنشق، وجمال يوسف لا يزال لواؤه حوليك في أفق الجلال يرنق، ودموع إخوته رسائل توبة مسطورهن بشاطئك منمق، وصلاة مريم فوق زرعك لم يزل يسكو لذكراها النبات ويسمق، وخطى المسيح عليك روحاً طاهراً بركات ربك والنعيم الغيدق، وودائع الفاروق عندك وودائع الفاروق عندك دينه ولواؤه وبيانه والمنطق.

بعث الصحابة بعث الصحابة يحملون من الهدى والحق ما يحيي القلوب ويفتق، يبنون لله الكنانة بالقنا واللهقنا، اللي هي بالرماح، نعم. والله من حول البناء موفق، في الحق في الحق سل وفيه أمد سيفهم سيف الكريم من الجهاله يفرق.

ويختم قصيدته الرائعة متوجهاً إلى النيل بخطابه فيقول: لي فيك مدح ليس فيه تكلف أم له حب ليس فيه تملق، مما يحملنا الهوى مما يحملنا الهوى لك أفرخ سنطير عنها وهي عندك ترزق، تهفو إليهم في التراب قلوبنا وتكاد فيه بغير عرق تخفق، ترجى لهم والله جل جلاله منا ومنك بهم أبر وأرفق، فاحفظ ودائعهم فاحفظ ودائعك التي استودعت التي استودعتها التي استودعتها أنت الوفي إذا أئتمنت الأصدق، للأرض يوم والسماء قيامة وقيامة الوادي غداة تحلق.

ومع ذلك ومع ذلك كله فشوقي هو صاحب المدائح النبوية المشهورة الهمزية والبائية والميمية، وهو صاحب الأرجوزة الكبرى التي نظمها في منفاه دول العرب.

وعظماء الإسلام، وهو أيضاً صاحب الشعر الإسلامي الغزير الذي قدمنا نماذج عديدة منه في الفصل السابق. جميل.

الآن سينتقل للفصل الثالث، نتكلم عن محنة الجامعة المصرية، يعني مرت مصر في ظرف شديد، يقول: كاد أن يؤدي إلى تفكك الرابطة القومية والوطنية المصرية بسبب إشكاليات كبيرة حصلت بين الأقباط والمسلمين في مصر. سيتحدث عنها وما سبب هذه الفتنة، إن كنا قد يعني قد لا اتفق مع محمد حسين في عموم طرحه هنا، في عموم طرحه هنا، وأنه كأنه يريد أن يقول إنه لا داعي لأن نبقى نتكلم عن الأقباط باعتبارهم يعني أصحاب جزية ومعاهدين كما كانوا في الزمن القديم أيام الدولة الإسلامية، بل علينا أن نخلص يعني هذه تلك حقبة قد مضت، الآن علينا أن نفكر في الأقباط باعتبارهم إخوة شركاء في بناء الوطن، ولا نفتح جروح الماضي.

كان هذا عيباً، تشعر أحياناً كأنه محمد حسين يحاول أن يتبرأ منه، اللي هي فكرة الجزية، وأن أهل الكتاب عندما يقيمون في البلاد المسلمين يقيمون وفق معاهدة الجزية التي أقرها الإسلام. نعم، معاهدة الجزية تكون في زمن القوة، وأنه في زمن الاستضعاف توجد طرق أخرى أكيد لبناء العلاقات مع المقيمين في البلد، لكن هذا لا يعني أن تتبرا من هذه الفكرة، أنا هذا الذي أنزعج منه، أنه أنت أن تشعر أنك في حقبة معينة أنت غير قادر على تطبيق مفهوم عقد الجزية هذا شيء، وأن تعيب هذا العقد وكانه وصمة عار، لا، هذا شيء آخر؛ هذا معناه أن بدات الأمور عندك تنش تشعر بالاحراج تجاه هذا العقد، مع أنه من صلب دينك! وهذا يعطيك أنه حتى الافاضل في تلك الحقبة، اللي هي حقبة السبعينيات والثمانينيات في مصر، حتى الأفاضل الذين كانوا على درجة عالية من الوعي، تجد بعض الأفكار التي شوهت لديهم، وتجد بعض الأفكار التي شوهت لديهم وأنه ليس في تمام التوازن كما يتصور، وهذا يعني كلنا أصحاب عيوب وكلنا تاتينا الأخطاء والخلل.

لكن جيد على الأقل أن ترصد الخلل، أن ترصد الإشكالية الموجودة في الفكر؛ أنه إن كثير من المشايخ والدعاة في تلك الفترة أيضاً كانوا يشعرون بالتحرج من بعض الأحكام الشرعية القديمة فيتَبَرَّؤونَ منها وكأنها لا تمثلهم، هي تمثل قطعة وهذا شرع الله عز وجل الذي لا يجوز لأحد أن يبدله. لكن أنا أعرف أنه في زمن الاستضعاف قد لا استطيع أن أقيم هذه الأمور التي يمكن أن أقيمها في زمن القوة، مثل يعني مثلاً حديث الناس مثلاً عن موضوع الإماء في التاريخ الإسلامي والعبيد، وكأنك تشعر أن بعض المشايخ يعني يشعر بالاحراج من هذا، ووسامحونا يا مشايخ وحكم علينا، وانه كان في هذا المفهوم أنت أخي الكريم يعني انت هذا جزء من التاريخ وجزء من الواقع، والاسلام ضبطه ووازن بانه وبنى فيه منظومة متكاملة من الأحكام التي تمثل أرقى ما هو موجود في الوقت الذي كان فيه الغرب والشرق ويمارسون أبشع أنواع الممارسات.

الإسلام نظم هذه العلاقة تنظيماً فاخراً مشرفاً وسعى إلى العتق وإنهاء هذه الحالة قدر المستطاع، وأبقَاها ضمن ظروف محددة معينة المراد فيها تحقيق المصلحة إلى غير ذلك، فأنت إذا أحسنت عرض الفكرة وأحسنت فهم مقاصدها ومالاتها لن تشعر بالاحراج من تاريخك، فأنت في النهاية مسلم تنتمي إلى هذا الدين العظيم، وأنت خليفة لله في الأرض، فأنا لست محرجا أمام أحد، أنا لا أشعر بالانهزامية أمام أحد، وكأنني أسعى لإقناع الناس المخالفين من الصليبيين لأننا نحن عندنا، وسامحونا على تاريخ مضى وخلينا نفتح صفحه جديده في موضوع الجزية في موضوع العبيد وما شابه ذلك، لأنهم هم متوحشون وهم مجرمون وهم فقط يحاولون وضعك في دائرة المحرج الذي يحاول أن يدافع عن نفسه ولن يستطيع، وهذه وصمة العار سنبقى نرفعها في وجهه.

وأنت إيش تاريخك بريطانيا في إفريقيا أنت أكثر وأبشع أشكال الاستعباد الفظيعة المقرفة المقززة ب فعلتها بريطانيا وأمريكا وفرنسا، فلا يعطيك الفاجر درس في الآداب، هذه مشكلتنا نحن أننا نسمح للفاجر الفاسق الذي يرتكب أفضع الجرائم أن يعطينا درس في الآداب والأخلاقيات والأمور العامة، كيف تاتي أمريكا اليوم على بلدان المسلمين وتعطي يعني ضرورة المحافظة على الوحدة عندكم في سوريا وضرورة تكونوا أمة واحدة وتتفهموا يعني الإثنيات التي بينكم وتعطي دروس في الأخلاق وتوزع موائد الآداب وهم الكفر الفجر الذين فعلوا في العراق وفي سجون أبو غريب وفعلوا في أفغانستان وفعلوا في أي بلد يضعون جيوشهم في أبشع الأشكال والتنكيل بالناس الذين يستعبدونهم، فدائماً لا تشعر بالضعف والهوان أمام عدوك ابقى محافظاً على هويتك وانتمائك بشرط أن تححسن عرض الفكرة الإسلامية بشكل جيد وتكون متمكناً من هذا العرض.

نعم، قال رحمه الله: محنة الجامعة المصرية، المؤتمر القبطي والمؤتمر المصري في سنة 1911 ظهرت أزمة فاتحة كادت تودي بفكرة الجامعات المصرية وتهدم الوطنية وهي تفاقم الخلاف بين عنصري الأمة المسلمين والمسيحيين واتخاذ هذا الخلاف الخفي شكلاً صريحاً سافراً عنيفاً في المؤتمر الذي انعقد بأسيوط في مارس سنة 1911. وليس من السهل تتبع هذا التصدع لرده إلى أسبابه الأولى، وليس من موضوع هذا البحث أن يتتبعه، ولكن المتتبع لهذه الكارثة منذ نشاتذ منذ نشأت الدعوة إليها في الصحف القبطية سنة 1899 ولما سبق ذلك من أحداث يستطيع أن يدرك في في يسر في يسر أن الأزمة ترجع في جوهرها إلى سوء الظن وفقدان الثقة.

إذاً يقول الشيخ محمد الحسين الأزمة بين المسلمين والأقباط في مصر في تلك الفترة سببها سوء ظن كل طائفة بالأخرى وفقدان الثقة بينهم. نعم، فقد كان المسلمون يسيئون الظن بالأقباط ويتهمونهم بموالاة الإنجليز المستعمرين لما يجمع بينهم من رابطة المسيحية، آه يعني أنه أقباط مصر هم زيهم زي بريطانيا مسيحيون. نعم، وكان المسيحيون يسيئون الظن بالمسلمين ويتوهمون أنهم يتحينون الفرص للانتقام منهم ولا يحول بينهم وبين ذلك إلا الإنجليز، وقد لعب الجهل الذي يقود إلى عصبية عمياء لا تقوم على أساس من منطق أو دين دوراً خطيراً في هذا الانشقاق، كان كثير من المسلمين ينزلون أنفسهم منزلة خاصة من القبطي وينظرون إليه نظر السيد إلى المولى الأولى، حتى انتهى الأمر بالقبط إلى أن يوزعوا أنفسهم بين الأسرة الإسلامية الكبيرة في قرى الصعيد يضعون أنفسهم تحت حمايتهم، وليس يعنينا هنا أن نرد هذه الحالة إلى أصولها الأولى ونتتبعها في تاريخها الطويل.

طبعاً أصولها الأولى اللي هي فكرة الجزية، يعني يقول محمد بن حسين: أنا هنا يعني لست في صدد الكلام لماذا الأقباط كانوا بشكل عام يكونون مع العائلات المسلمة ونرجع القضية لتاريخه الطويل وما شابه ذلك، وأن المسلمين هم عارة كانوا يحمون الأقباط بمفهوم عقد الجزية وما شابه ذلك. نعم، شيخنا إيش يقصد يعني ينزلون أنفسهم منزلة خاصة من القبطي مين اللي يعني؟ يعني أن المسلمين يرون أنفسهم أعلى درجة من القبطي داخل المجتمعات المسطرة بحكم أنه هذا مسلم وذاك يدفع الجزية. نعم، وليس يعني نقل ولكن الواقع الذي هو أن هذه التقاليد كانت ثابتة مقررة في العصر الذي نؤرخ له وأنها كانت تجد تشجيعاً من بعض الحكام الذين أسأوا فهم تعاليم الإسلام السامحة العادلة.

ما شاء يعني شاف مباراة محمد حسين يعني العفو. قال: ونسي هؤلاء أن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، ويقول جل شانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُونَا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

يعني مثلاً توظيف الآية هون شوي مخيف عندي، يعني هو ماذا يقصد محمد حبا حسين توظيف الآية؟ مين النصارى مذكورين في الآية؟ فهمتوا وين المشكلة أن أنا محمد حسين، ماذا تقصد بتوظيف الآية هنا؟ هل تقصد أن أنه يجب أن نخضع له الآية أن ربنا عز وجل يقول أن هذه مش يستعملها للاسف كثير ممن يعني عندهم ضعف في مفهوم التدين أحياناً يقول أن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابين كل واحد آمن بالله واليوم لاخصار فلهم اجرهم، ولا أعرف أن هذه الآية تتكلم عن الذين آمنوا في زمن محمد صلى الله عليه وسلم والذين هادوا في زمن موسى والنصارى في زمن عيسى أن كل نبي مع قومه وكان من امن من قومه به بالله واليوم الاخر فلهم اجرهم، وليس معناها والعياذ بالله أن المراد أن اليهود والنصارى اليوم خلاص ما داموا مؤمنين بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم.

فهذا يدل على أننا ونحن نقرا حتى لمن نثني عليهم وعلى نوع ما يقظتهم واهتمامهم بشأن المسلمين لكن يجب أيضاً أن نكون على درجة من الوعي أن توظيف مثل هذه الآية هنا قد يكون خطير من محمد حسين، أنت ماذا تقصد بهذا التوظيف في سياق كلامك عن المسلمين والأقباط؟ هؤلاء الأقباط لا يدخلون تحت هذه الآية قطعاً، لأن كل من بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح: ما سمع بي يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن به إلا دخل النار، كما قال صلى الله عليه وسلم. فتوظيف الآية شوي خطير أو كثير خطير حقيقة في مثل هذا السياق.

نعم، ويقول تعالى: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ. أيضاً يعني إيش علاقة هذه الآية هنا يعني هي آية تتكلم عن عبد الله بن سلام وغيرهم من أهل الكتاب الذين أسلموا بالنبي صلى الله عليه وسلم أنت قصدك أن الأقباط يعني وإن من أهل الكتاب ولا يشترى بايعات الله ثمن؟ يعني توظيف الآية في هذا السياق خطير من محمد الحسين.

نعم، ويقول تعالى: لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ. وقد سبق في علم الله أن يكون الناس طوائف وشيعاً لحكمة تراد، قال تعالى: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ، وقال تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.

ذلك هو الإسلام في عدله وسماحته وإنصافه، هذا هذا ايوه دير بالك هذه العبارات كلها تشير كما قلت لك أن محمد الحسين متاثر نوعاً ما بخطاب معين في هالمسألة، يعني أحياناً قد يكون الشيخ جيد في نقاط كثيرة لكن في مسألة معينة تشعر أنه هو لا ضارب فيها المسألة مش متوازن فيها وليس مأصلاً فيها بطريقة العلماء الربانيين. وطبعاً أنت في النا محمد حمد هو ليس عالم دين أصلاً، وإنما هو أديب مصري أديب مصري منتمي للإسلام ويحب دينه وعنده غيره حتى لا تنسى يعني ترفع الرجل، يعني لا تأخذ منه تحريرات فكرية وعقدية وما شابه ذلك. أنت تتكلم عن أديب مصري له انتماء للإسلام ومحب له وعنده غيره للإسلام والمسلمين، ما بعد ذلك لا يؤخذ منه مسائل الشرعية وتفاصيلها لأنه قد يكون عنده تشوه في بعضها. نعم.

قال: ذلك هو الإسلام في عدله وسماحته وإنصافه وانسانيته، ولكن الكثرة الجاهلة من المسلمين والقبط على السواء كانت قد نشأت على تقاليد فاسدة اعتبرها الأولون حقاً لهم وأذعن لها الآخرون على أنها أمر واقع. اعتبرها الأولون حقاً لهم اللي هم المسلمين، كانوا يعتبرون أن وجود النظام الجزية وهذا حق من حقوق الاسلام وأقباط نظروا على أنه هذا أمر واقع هم كانوا محطوطين تحته خلال حقبة طويلة الخلافة العثمانية.

نعم، قال: على أنها أمر واقع يتحينون الفرص للخلاص منه. وكانت الجامعة الوطنية فكرة ناشئة لم تستقر كما راينا في الفصل السابق، وكانت الجامعة الغالبة على تفكير العصر هي الجامعة الدينية، لذلك كان من الطبيعي أن يختلف موقف القبط من الاحتلال الإنجليزي المسيحي عن موقف المسلمين من المصريين، فهم إن لم يطمئنوا إليه لا يتحمسون لمحاربته تحمس المسلمين. أكيد يعني الأقباط في مصر حتى لو لم يطمئنوا للإنجليز لكنهم مش متحمسين لمحاربة الإنجليز كما يتحمس المسلم اللي عنده رابطة دينية.

نعم، فقد كانوا يتوقعون أن ترتفع مكانتهم في ذلك العهد الجديد كما يقول اللورد كرومر. من أجل ذلك استشعر المسيحيون القوة وانفتح أمامهم باب الامل في تحسين حالتهم، وبدا كثير منهم يضيق بالأوضاع السائدة التي قبلوها من قبل على أنها أمر مقرر وحقيقة واقعة، وناظر المسلمون من ناحيتهم إلى هذه الروح الجديدة على أنها تمرد وانتهاز للفرص وخيانة للبلد الذي يطعمهم ويكسوهم والذي تتكون كثرته من المسلمين.

واتجه القبط إلى استمداد القوة من مصدر جديد، فأقبلوا على التعليم وحرصوا على جمع وحرصوا على جمع المال حرصاً شديداً وكان، وهذا دائماً ما يفعله النصارى في البلدان المسلمة؛ أنه يركزون على قضية مسك مفاصل الاقتصاد. أنهم أقلية، ودائماً حتى الأقلية عموماً حتى عندكم في سوريا ولا في غيرها في أي منطقة الأقلية حتى تشعر بالقوة وتحمي نفسها شو بتعمل؟ بتحاول تطور نفسها تعليمياً وتحاول تمسك مفاصل الاقتصاد، لأن إذا مسكت مفاصل الاقتصاد تصبح هي المتحكمه ولو كانت أقلية.

نعم، وكان إقبالهم على التعليم وعلى الأجنبي منه بنوع خاص، بالإضافة إلى ما عرف من تهافتهم على بعض الوظائف التي زهد فيها المسلمون وتوارثهم الوظائف المتصلة بالأعمال المالية والحسابية منذ زمن طويل، كان كل ذلك سبباً في أن تجاوز نسبتهم في الوظائف الحكومية نسبتهم العددية في السكان بمقدار كبير.

حسناً، همزتهم مثلاً في مصر نحكي مثلاً 7% 8% نسبتهم في الوزارات، وهذا تفوق نسبتهم العددية؛ يعني صاروا 20% من الوزارات. طب أنت كيف تكون 30 40% من الوزارة وأنت كل تمثيلك في المجتمع لا يزيد عن 5 7 8%؟ نعم، وكان حرصهم على جمع المال سبباً في اضطراد الازدياد في ثرواتهم، وكان نجاحهم هذا يغريهم بالمثابرة ويزيدهم أملاً وطموحاً، بينما كان في الوقت نفسه يزيد من سوء ظن المسلمين بهم، ويقوي الشبهة القائمة في أنفسهم من أنهم لم يبلغوا ما بلغوا إلا بتحيزهم للمستعمر واحتضانه لهم.

ولما زاد عدد المتعلمين من القبط، وارتفعت نسبة ما يدفعه أغنياؤهم من ضرائب، بدأوا يحسون أنهم مظلومون، وأن من حقهم أن يكون لهم من الوظائف والمرافق بمقدار من فيهم من المتعلمين ومقدار ما يدفعون من الضرائب. لاحظ يعني هم الآن لما زاد عدد المتعلمين في الأقبط، صاروا الأقبط مع كل ما حصلوه من مناصب وأماكن في الدولة لسة شايفين حالهم مظلومين، وأنه نحن حجم المتعلمين منا كثير، لماذا لا تكون لنا مساحة أكبر وتمثيل أكبر؟ طمعوا أكثر وأكثر. نعم.

قال ونظر المسلمون فإذا عدد القبط في الوظائف يتجاوز نسبتهم العددية بكثير، بل لقد وجدوا أنهم يكونون الكثرة الغريبة في بعض المصالح والوزارات، فرأوا أن تذمرهم هذا ينطوي على الشطط والجشع وتجاوز الحد في الإنصاف، وأنهم إنما يريدون أن تتحكم القلة القليلة في مصائر الكثرة الكثيرة اعتماداً على حماية المستعمر المسيحي وعلى خوف المسلمين من أن يتهموا بالتعصب الديني. وزاد في سعة الهوة بين الفريقين أن العصبية تسرت بين القبط، وصار بعضهم يؤثر البعض الآخر بالخير، وصار الموظف منهم يسعى إلى زيادة عدد الموظفين من طائفته ما وسعه ذلك.

يعني حتى بين الأقبط صار في إشكالية؛ أنه نفسهم الأقبط طوائف وجماعات فيما بينهم. نعم، قال ولم يكن من المستغرب أن يكره المسيحيون الحكم التركي الذي لم ينالوا منه خيراً ولم يذوقوا على يديه إلا الذل، وكان طبيعياً أن يكرهوا كل دعوة إلى الجامعة الإسلامية أو الرابطة العثمانية، وأن لا يتحمسوا للدعوة الوطنية الدينية المولية لتركي والتي كان يمثلها الحزب الوطني وقت ذاك، فانطووا على أنفسهم متواهمين أن مصلحتهم تختلف عن مصلحة الكثرة الكبيرة من المسلمين الذين يحيطون بهم من كل جانب، وأنشأوا هم صحافة تعبر عن مصالحهم ورغباتهم، فصدرت جريدة الوطن سنة 77.

أقبط قالوا: ما دامت اليوم الإعلام الصحافة نحن برضه بنعمل جريدة. وأنشأوا جريدة الوطن لتتحدث باسمهم وبأفكارهم. نعم.

قال ثم صدرت صحيفة مصر سنة 95 و800، وصدرت صحف أخرى اختفت بعد ظهورها بمدد قصيرة ولم يكن لها أثر كبير، وأخذت هذه الصحف اليومية تقصر اهتمامها على معالجة مشاكل القبط، وتطالب برفع ما توهمته من ظلم، ولم تزل تسير في طريقها حتى انتهى بها الأمر إلى أن تتحدث عن القبط وكأنهم أمة مستقلة لها كيان منفصل عن مصر، وتقول إنهم سلالة الفراعنة وأصحاب البلاد.

يعني أصحاب البلاد الأصليين، وأن المسلمين هم الغرب على مصر. نعم.

قال وإنهم هم المصريون الخلص الذين لا تشبه دماهم شائبة أجنبية. وبدأت هذه الصحف تتحدى الرأي العام باستحسان ما أجمع المصريون على استنكاره، تصدر وزارة بطرس غالي.

بطرس غالي هذا رجل نصراني قبطي تولى الوزارة في مصر في هذه الحقبة، كان رئيس الوزراء، وبالتالي كان يحاول أن يزيد نفوذ الأقبط في مصر. نعم.

قال تصدر وزارة بطرس غالي في الـ 25 من مارس -سنعرف أنه تم اغتياله وأنه اغتياله هو اللي عمل حفلة كبيرة- سنة 9900 قراراً بإعادة العمل بقانون المطبوعات القديم الصادر في 2 من نوفمبر سنة 81، قانون المطبوعات القديم، إيش راح يتكلم عنه؟ يقوم على ماذا هذا القانون؟

قال وهو يخول وزير الداخلية حق إنذار الصحف وتعطيلها دون محاكمة، وقد حكم بمقتضى هذا القانون كثير من الصحفيين وحكم عليهم بالسجن، فسجن الشيخ عبد العزيز جاويش ثلاثة شهور لكتابة مقالات عن ذكرى دنشواي -هي مرت معنا أنه هي قتل فيها مزارعون مصريون على يد البريطآن أو شيء ذلك- في صحيفة اللواء، وهاجم فيه بطرس غالي وفتحي زغلول في يونيو 1909، وسجن في هذا العام أحمد حلمي أيضاً صاحب جريدة القطر المصري ستة أشهر مع الشغل الشاق وعطلت صحيفته، ثم توالت العقوبات بعد ذلك على كل مقال يناوئ الاستعمار.

فإذا هذا القانون باختصار يخدم البريطآن، عشان هيك بطرس غالي جاء أحيا قانون المطبوعات؛ أنه أي جريدة تكتب مقال في ذم البريطآن أو كذا أو في ذم الأعمال التي تريد البريطآن بقاءها، يتم محاسبة الصحفيين. هذه باختصار، كيف عفواً نحن سامحون بعض قوانيننا المعاصرة أنه أي واحد جريمة إلكترونية وروح اسجن وخلص عليه، يعني هي نفس الممارسات ونفس الأفعال تطبق. نعم.

قال وكان قد بطل العمل به منذ زمن بعيد، فتستنكره الأمة وتقوم مظاهرات الاحتجاج من مختلف الطوائف، وتصطدم للمرة الأولى رجال الشرطة تحت قيادة حكمدار العاصمة.

حكمدار العاصمة اللي هو اسمه إيش؟ بريطاني اسمه حكمه، يعني لقب هذا، يعني كيف بقول لك ضابط العاصفة هيك الإنجليزي هارفي باشا. ولكن صحيفة مصر تنشر مقالاً في تأييد القانون الجديد الذي يحد حسب زعمها من سفة السفهاء الذين يدعون إلى الفتنة ويقدمون -طبعاً سفاء السفهاء الفتنة يقصد مين؟ الحزب الوطني، الذين يدعون إلى محاربة الإنجليز، فصاروا هؤلاء هم الفتنة الآن، اسمهم هم الفتنة. نعم- باختصار ما يسمى التيار الإسلامي اليوم؛ أنه أصبح محاربة التيار الإسلامي هو الذي يعمل الفتنة. نعم.

ويقدم تيودور روزفلت رئيس الولايات المتحدة السابق إلى مصر في مارس سنة -يققدم يعني بيجي يزور مصر، عفواً ويقدم نعم في سنة 10 و900 عن طريق السودان، بعد أن ألقى البلبرطومي خطبة سياسية مجد فيها الاحتلال- فيلقي في الجامعة المصرية بالقاهرة خطبة يعارض فيها حركة المطالبه بالدستور التي كانت على أشدها، ويقول إن تربية الشعب لكي يصبح صالحاً لحكم نفسه هي مسألة آجال متتابعة، يعني يا مصريين لا تستعجلوا يصير عندكم دستور مستقل، أنتم لازم تتربوا على آجل متعاقبة حتى تصيروا مؤهلين أنكم أنتم -الآن خلوكم تحت الاستعمار، تقبلوا الناس تيجي زي كرومر والبريطآن يحكموكم لحتى ما يزداد الوعي للأجال القادمة، بعدين إن شاء الله بتحرروا- هذا ما يريد روزفلت يعني سبحان الله. نعم.

قال وإن سبيل ذلك لا يمكن أن يكون بإصدار دستور يصبح حبراً على ورق، ويقابل المصريون خطبته بالاستنكار الشديد، وترسل الاحتجاجات إلى إدارة الجامعة لسماحها بإلقاء هذه الخطبة في دارها ومنحها الخطيب لقب الدكتوراه الفخرية بعد إلقائها.

أعطوه دكتوراه فخرية كمان! شوف يعني كيف هي هكذا القصص والحكايات تعاد وتنسج اليوم؛ ياتيك رجل أثخنه في المسلمين ويؤم أحد مناطق العرب ويتم إهداءه أنه راس السلام في الأرض، وهو بيكون أكبر فاجر ذبح المسلمين وقتلهم. لما ياتي كما قلت لك الفاجر يعطيك درس في الشرف، لما ياتي الققاتل يعطيك درس في الأمان والسلام، هذه غفلة شديدة، غفلة شديدة! المشكلة أنك تجد شيخ جالس أمامه ويصفق له، أو إنسان يقول لك أنا مفكر إسلامي، وتستغرب أحياناً والله من بعض العقول كيف تنتج مثل هذه الأفكار. نعم.

قال وينادي المتظاهرون بسقوطه أمام فندق شبرد في القاهرة حيث كان ينزل وفي الإسكندرية عند سفره إليها ليستقل الباخرة عائداً، ولكن صحيفة مصر تكتب في تأييده.

صحيفة مصر اللي هي القبطية زي ما حكينا. نعم، تكتب في تأييده وفي الرد على من يهاجمه، فتطالع القراء بافتتاحية عنوانها الخطاب العظيم المستر روزفلت في الجامعة المصرية. سموه الخطاب العظيم طبلوا له. نعم.

تبداها بقولها لم يدوي في جو مصر خطاب أبلغ من هذا من الخطاب الذي ألقاه جناب المستر روزفلت رئيس الجمهوريه أمريكا سابقا في الجامعة المصرية أمس، ولا أصلح منه عبارة ولا أنفع لها في الحال والاستقبال، وقد قبل من جميع الطبقات بالإعجاب التام، لأنه كان صدراً عن إخلاص صحيح ورغبة تامة في خير البلاد.

وتتمادى الصحيفة في التحدي، فتعود إلى الحديث عن خطاب روزفلت بعد أيام في مقال عنوانه فلنصفي الحساب، تبداه بقولها كثر الحدث والتخمين، وداعت الشكوك وقال اليقين، وترك الروس الناس حيارى لا يدرون من الذي نبهه إلى سياسة مصر وداخلها، وأعلمه أسرارها، وكشف له عن عوراتها.

قال روزفلت حكمته وخطب خطبته فلم يهتم القوم لموضوع الخطاب اهتمامهم بالبحث عن مصدر علم الرئيس بمجال الأحوال، ومن هم الواشون على البلد، ومن ذا الذي أوصل إليه الأخبار حتى قال ما قال؟ بحثوا ليعلموا بلا تأن ولا اعتذار، فنسبوا القول لأكبر الأعداء الماكرين وهم في عرفهم الإنجليز البريطانيون، وتلاهم في شرعهم مبعوث الأمريكان مكدروا صفاء الأديان ببلاد السلطان، ثم عطفوا على أولاد سوريا وسكان الشام وأشبعوهم سفاهة وتأنيباً ووصفوهم بالخائنين اللئام، وأخيراً ساحوا إلى أبناء وطنهم وأساءوا الظن بالقبط إخوانهم، ثم تدافع ثم تدافع الصحيفة عن خطاب روزفلت قائلة.

يعني وكأن صحيفة مصر شو بتقول؟ أن هؤلاء بدل ما يشتغلوا بخطاب روزفلت ويشوفوا ما فيه، أصبحوا يشككون من الذي سرب لروسفلت أسرار البلد حتى عرف أن الناس تطالب بالدستور، ومن الذي أخبر الرسول بأننا كمسلمين نريد أن ننشئ دولة مستقلة؟ أكيد هناك. قال بدل ما تشتغلوا أنتم وتفكروا من الذي أعطاه هذه الأخبار وسرب، أنتم دائماً في أنتم كمشايخ ودعاة وتيار اسلامي دائماً تهدفون فقط إلى التشكيك في النوايا ومحاولة إفشال مد يد العون إليكم من الغير. يا اخي تقبلوا النقد، تقبلوا أنت فاهم كيف؟ هو يحاول أن يلبسك عباءة لا بدك تتقبل هذا النقد، بدك تتقبل وأن المشكلة فيك أنت كتيار إسلامي، وأن العدو الذئب هو حمامة أو شاه وديعة تريد لك الخير، وهكذا هي الأفكار يتم تسريبها داخل عقول الشعوب. نعم.

قال ثم تدافع الصحيفة عن خطاب روزفلت قائلة ومع ذلك لو سلمنا جدلاً وافترضنا أن رجل استقى المعلومات من الإنجليزي والامريكان والسوريين والأقبط، فما الذي أتاه بخطبته يخالف واجب الضيافة؟ وما هي الإهانة التي أهان بها المصريين حتى تقوم الجرائد بهذه القيامة؟ إن هذا الرئيس العظيم والرجل المهاب الذي تنازل أن يلقي علينا الخطاب لم ير لم ير المصري بخسة أو.

الذي تنازل أن يلقي عل تنازل أن يلقي علينا الخطاب -يعني يعني هو أصلاً متفضل عليكم روزفلت أنه أعطاكم خطاب في مصر، بس أنتم بتستاهلو كمصريين رجل عظيم مثل هيك ينزل يتكلم معكم وينصحكم ويوجهكم-. نعم.

قال ولم يحكم علينا بعدم الأهلية ولا بقلم الكفاءة.

نعم، قال الأجيال اللاحقة هي اللي بتحكم بس الجيل هذا مش ضابط في حكمكم البريطآن، بس هو ما حكى شيء غلط يعني. نعم.

بل خطب خططباً كله مواعظ وحكم وإرشاد وبين لنا ما هي السبل المؤدية إلى إسعاد البلاد. وتمضي الصحيح وتمضي الصحيفة إلى آخر المقال في بيان أن الرجل قد دل مصر على ما فيه خيرها مخلصاً لها النصح.

نعم، كان كل ذلك داعياً إلى تنمية سوء الظن في سوء ظن كل من الفريقين بصاحبه.

آه، وبالتالي بقول لك الشيخ محمد الحسين هذا شوي شوي مع الوقت عمل أزمة نفسية بين المسلمين والأقبط في مصر. نعم.

قال وتوسيع الهوة التي تفصل بينهما، حتى دفع العناد والمكابرة والشعور بالعزلة والانسلاخ من الجامعة المصرية بعض القبط إلى إلى التخلي عن جنسيتهم والتماس العزة في ظل بعض الجنسيات الأوروبية التي كانت التي كانت تكسبها الامتيازات الأجنبية التي كانت تكسبها الامتيازات الامتيازات الأجنبية حصنة خاصة وتضعها في مركز ممتاز لا تمتد إليه يد القانون.

طبعاً يعني بيكون معه مثلاً جواز أمريكي، بيقول لك أنا ما بدي الجواز المصري، جواز أمريكي، جواز بريطاني، جواز فرنسي، بيعمل لي نوع من الحصانة الدبلوماسية بالتالي لا يمكن اعتقالي. نعم.

قال وأخذ بعض أعيان القبط في الصعيد يدعون سرا لعقد مؤتمر يبحث حالتهم ويؤيد مطالبهم، ويبثون روح السخط بين المواطنين الأقباط ويصورون أنهم مغبونون في الوظائف وفي الحقوق العامة، وكانت الصحيفتان القبطيتان مصر والوطن تنفخان في هذه الروح.

وأوجس الناس خيفة من عواقب هذه الحركة الوخيمة، ولكن بطرس غالي وكان رئيس الوزراء وقت ذاك كان يطمئنهم بأنه مالك لزمام الموقف، وقد أنذر صحيفة الوطن وهددها بتعطيلها إذا لم تكف عن المضي في التهيج.

يعني بطرس غالي هو القبطي كان يعني يحكي للناس المسلمين أنه لا تقلقوا أنا مسيطر على الأمور ولن أسمح لهذه الجرائد القبطية برضه تاخذ مساحة أكثر. وأرسل بطرس غالي حتى تهديد لجريدة الوطن القبطية أنتم يعني لا تورطونا مع المسلمين باختصار، فهو بتعرف كيف يعني هو لأنه منهم فكان يقول لك أنا رئيس وزراء للجميع فلازم أظهر نوع من الحيادية. نعم.

قال وفوجئ الناس بقتل بطرس غالي في في العش اللي ولعت أنه تم اغتيال بطرس غالي من واحد إسلامي باختصار، تم اغتيال بطرس غالي من شخص إسلامي، وبالتالي هذا شيء طبيعي أن يولد يعني أن يشهد الحريق كما يقولون في البلد. نعم.

قال في الـ 20 من فبراير سنة 10 و900 فتفاقم الخلاف، وصرح الشر قال وبرزت الفتنة عارية عمياء تخبط خبط عشواء، كان قاتله إبراهيم ناصف الورداني شاباً في الـ 24 من عمره، تلقى علوم الصيدلة في لوزان وفتح بعد عودته صيدلية وكان من المتحمسين لمبادئ الحزب الوطني المناوئ للخديوي عباس وقت ذاك، فبقول الحزب الوطني خلص هو التيار الإسلامي أنا ذاك فهذا إبراهيم الورداني كان محسوباً.

التيار الإسلامي شاب عمره 24 سنة راح قتل بطرس غالي. نعم. قال: بعد أن مال إلى مهادنة المستعمرين والاتفاق مع ممثلهم الذي خلف كرومر في مصر اللورد جورست. وكان الحزب الوطني يرى أن بطرس غالي هو عضد الخديوي الأيمن في سياسته الجديدة، فهو الذي سافر معه إلى لندن في صيف سنة 1908 حين كان وزيرا للخارجية في وزارة مصطفى فهمي، وتفاهم مع الإنجليز على السياسة الجديدة. وقد كان من قبل مستشاره وسفيره فيما كان ينشب بينه وبين كرومر من خلاف، وقد رشحه الخديوي عباس لرئاسة الوزارة وضمنه عند جورست.

عندما سأله: ألا يحصل انتقاد من الأهالي بتعيين رئيس قبطي؟ فرد عليه عباس قائلا: إنه قبطي ولكنه مصري، أما نوبار فلم يكن مصريا. ثم إن التاريخ.. طبعا يعني، فهو يعني حتى جورست بيسال الخديوي عباس لما اجا يعين بطرس غالي، قال له: أنت مش خايف إنه المسلمين يغضبوا عليك أنك عينت رئيس وزراء قبطي؟ قال: هو صح قبطي بس هو مصري، هو انسان منتمي لمصر وأرضها فالناس رح تستقبله. نعم.

قال: ثم إن تاريخ الرجل السياسي فيه من الأخطاء ما ينزل إلى درجة الخيانة الوطنية. وهو الذي الحزب الوطني اللي هم دور التيار الإسلامي يعني في تلك الفترة كانوا يرون أن بطرس غالي أصلا عمل خيانة عظمى من خلال معاهدات وقحة مع الإنجليز اقتصادية تمنح الإنجليز بكثير من الامتيازات على حساب الوطن، فلذلك تم وصفه بالخيانة العظمى. نعم.

قال: فهو الذي وقع اتفاقية السودان في سنة 1899 نيابة عن الحكومة المصرية بوصفه وزير خارجيتها. وقد فوجئ الناس وقت ذاك بتوقيعها. طب شو هذه وثيقة السودان عندك الرف؟ الحاشية رقم ثلاث. قال: وهي الاتفاقية التي خولت انجلترا رسميا حق الاشتراك في إدارة شؤون الحكم في السودان ورفع العلم الإنجليزي إلى جانب العلم المصري في كافة أرجاء مصر وتعيين حاكم عام للسودان بناء على طلب الحكومة الإنجليزية.

تمام، يعني فاعتبر التوقيع على هي الوثيقة خيانة، أنت فعليا شو معنى هذا الكلام؟ نعم. قال: وقد فوجئ الناس وقت ذاك بتوقيعها ولم يذع أمرها إلا بعد إبرامها، وكانت الصحف تجهل الخطوات التي سبقتها فلم تشعر شيئا عن مقدماتها أو المفاوضات بشأنها. ثم إن بطرس غالي هو الذي أصدر قرارا بتشكيل المحكمة المخصوصة في حادثة دنشواي سنة 1906 حين كان وزيرا للحقاني بالنيابة، وترأس هذه المحكمة بنفسه. وقد استهل عمله في الوزارة التي رأسها بكبت الحريات، فأعاد العمل بقانون المطبوعات القديم في مارس سنة 1909، وأصدر قانون النفي الإداري الذي يضع في يد السلطة الإدارية حق نفي الأشخاص الذين ترى أنهم خطيرون على الأمن العام إلى جهة نائية من القطر المصري.

وختم حياتهم.. خلص يعني صار عندهم الدولة المصرية صار لها حق تشوف أي شخص يمثل خطر على الحالة المصرية بتقدر تنفيه لأي منطقة قاسية هيك في آخر مصر على الحدود ولا.. طبعا هذا كله في النهاية تدخل في الحالة الإسلامية في مصر واضح منها. نعم. قال: وختم حياته السياسية بدخوله مع شركة قناة السويس في مفاوضات لمد امتيازها 40 سنة مقابل 4 ملايين من الجنيهات.

أيضا شركة قناة السويس البريطانية هو دخل معها في مفاوضات وأعطاها حق الامتياز والانتفاع من المضيق لمدة 40 سنة كمان مقابل ايش؟ 4 ملايين من الجنيهات، شو 4 ملايين يعني شو هالرقم يعني الذي سيبني مصر؟ نعم. قال: كان الحزب الوطني إذا يرى أن الرجل قد خان وطنه وآذاه، ولكن الصحف القبطية ومعها كثير من القبط كانوا يرون أن هذه الجريمة الفذة التي لم يسبقها نظير في تاريخ مصر الحديث لم ترتكب إلا بدافع من التعصب الديني، وأن بطرس غالي لم يقتل إلا لأنه قبطي.

إذا هو لم يقتل لأنه خائن، قتل بسبب الدين، عرفت كيف؟ حاول الأقباط يسيسوا الموضوع أن بطرس غالي قتل لأنه نصراني مش لأنه خان بلده، بتتفرق كثير هنا في الكتابة ترى. نعم. قال: واتهم الحزب الوطني بأنه هو الذي هيج الرأي العام عليه بكتاباته واحتجاجاته على معاهدة 1899 ودنشواي وقانون المطبوعات وقانون النفي الإداري. وعند ذلك انحرفت حركة القبط انحرافا خطيرا، فزادوا على الكتابة في الصحف القبطية شكوى إلى الصحافه الإنجليزية والنقل عنها في صحفهم، وسافر بعض رجالهم إلى انجلترا شاكين مستنجدين.

فهذه صحيفة العلم تروي ما نشرته جريدة الديلي نيوز من شكوى أحد الأقباط الموجودين في انجلترا من سوء وضع القبط في مصر، ويعرف زائر القبط بأنهم سلالة قدماء المصريين ويقول إنهم كانوا يتمتعون بمراكز مهمة نزعت منهم شيئا فشيئا. فكرة الأقليات التي دائما يتغنى بها ويذهب إلى العدو للاستنجاد زي ما بيفعلوا عندكم اليوم دروز لما يذهبوا لليهود وأمريكا ويستنجدوا بهم باعتبارهم أنهم السكان الأصليين في هذه المناطق ويتم استغلالهم وإبادتهم، نعم، مع أنهم يكونوا مجرمين سفاحي دماء. نعم.

قال: ويررد العالم على ذلك بمناشدة أمثال هذا الرجل أن يتقوا الله في وطنهم. وهذه صحيفة مصر تنشر سيلا من البرقيات بعنوان: قلق الأقباط العظيم وما يجب على الأقباط، منها ما يطالب بالالتجاء إلى دولة قوية لتكون عضدا لهم في المستقبل، ومنها ما يطالب بعدم منح المصريين الدستور والالتجاء إلى عموم الدول الأوروباوية للنظر فيما آلت إليه حالتهم، ومنها ما يلجأ إلى وزير خارجية انجلترا وإلى جناب المعتمد البريطاني بمصر. وتنقل هذه الصحيفة عن الأيجيبشيان كازيت.. هي كأنها جريدة يعني افتتاحيتها التي هاجمت فيها..

نعم، افتتاحيتها التي هاجمت فيها مدارس الشعب التي كان يديرها الحزب الوطني. وقد نفس الفكرة يعني المدارس الشعب، يعني المدارس التابعة للتيار الإسلامي. التيار الإسلامي اللي هو الحزب الوطني آنذاك كان عنده مدارس دينيه في مصر هاجموها أنها تخرج المتطرفين وتخرج الأفكار المنحرفة، وأنه يجب نحن محاربة مثل هذه المدارس لأنها تغذي الارهاب. ملاحظين يعني هي نفس الأفكار التي تكرر في كل زمان وفي نفس كل مكان.

قال: التي هاجمت فيها مدارس الشعب التي كان يديرها الحزب الوطني وقتذاك متهمة إياه ببث روح التعصب الديني وإثارة الفتنة وإغراء صدور العامة ضد الحكم الحالي وضد المحتلين والنصارى. وتدعو الصحيفة إلى إرسال وفود قبطية لوزارة الخارجية الإنجليزية للدفاع عن حقوقهم. نعم.

وعلى هذا النحو راحت الصحف القبطية تكيل التهم للحزب الوطني ورجاله وصحيفته في عنف بالغ، وراح هؤلاء يردون على هذا العنف بعنف مثله. ونشطت الدعوة لعقد المؤتمر القبطي في أسيوط بعد أن ضاعت مساعي العقلاء من الفريقين مثل إسماعيل أباظة وواصف غالي في الحد من عنف الثائرين وكبح جماحهم. وترددت الحكومة في التصريح به خشية الفتنة واضطراب الأمن، طالبة أن يعقد في العاصمه حتى يمكن تلافي ما قد ينجم عنه، ثم أذنت آخر الأمر بعقده في أسيوط.

فتم انعقاده في يوم الأحد الخامس من مارس سنة 1910 بدعوة من مطران أسيوط وبرئاسة بشرى حنا بك، واستمرت جلساته إلى يوم الأربعاء في الثامن من مارس سنة 1910. وانحصرت مطالبه في: طلب العطلة يوم الأحد بجانب الجمعة، أن تكون قاعدة التوظف هي الكفاءة وحدها دون نظر إلى نسبة الأقباط العددية في السكان، وضع نظام لمجالس المديريات يكفل للأقباط تمتعهم بالتعليم حتى اقتصر التعليم على الدين الإسلامي وحده في المدارس الأولية، وضع نظام يكفل تمثيل كل عنصر مصري في المجالس.. بصير في مجالس يدرس دين آخر؟ فقط يدرس الدين الإسلامي. نعم.

جعلوا الخزينة العمومية مصدرا للانفاق على جميع المرافق المصرية. جميع المرافق المصرية.. طبعا شو المرافق المصرية؟ كنائس قبطية، أنت فاهم شو بدكم إياها؟ حتى تدخل الكنائس القبطية تحت ما تنفق عليه الخزينة المصرية. نعم.

وتولى مصطفى رياض باشا الدعوة إلى مؤتمر مصري ينظر في شؤون المصريين جميعا أقباطا المسلمين، وسماه المؤتمر المصري. مصطفى رياض باشا يعني رجل حاول يكون عقلاني وحاول يعمل المؤتمر المصري حتى يحاول أنه هيك يسد الفجوة بين المسلمين والأقباط مثلا بعد المؤتمر القبطي. نعم.

قال: ولم يسمه المؤتمر الإسلامي توكيدا لوحدة الأمة. آه يعني ليش هو سماه المؤتمر المصري؟ قال: لأنه نحن هدفنا مصر مش هدفنا الآن الإسلام، هدفنا أن نقرب وجهات النظر. نعم.

قال: وتجاهلا الأساس الطائفي الذي قام عليه المؤتمر القبطي. وتم انعقاد المؤتمر برئاسة مصطفى رياض.. لسنا كحركة إصلاحية يمكن تكون خير لمصر ما عندي مشكله يعني لو سماه المؤتمر المصري، يعني لو شاف أن كلمة المؤتمر الإسلامي ما رح تخدمه سماه المؤتمر المصري، أنت ما عندك مشكلة إذا كان فعلا هذا المؤتمر يصب في صالح المسلمين، أننا في النهاية بعض الأسماء قد تكون ليست أساسية. العمل، النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: امسح له امسح محمد، لما رفض المشركون أن يوقعوا على رسول الله، ايش قال؟ امسحها. وكذلك علي بن أبي طالب لما تحاكم مع معاوية بن أبي سفيان ورفضوا أن يكتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: امسحها. أحيانا في عقلانية في بعض الأمور، أننا هدفنا أن تمشي السفينة بغض النظر عن بعض الأمور التي قد تكون شكلية أكثر من كونها تمثل المضمون والجفز. نعم.

قال: وتم انعقاد المؤتمر برئاسة مصطفى رياض في يوم السبت التاسع من أبريل سنة 1911، وظل منعقدا إلى يوم الأربعاء الرابع من مايو سنة 1911. وقد رأى المجتمعون في المؤتمر أن يحكموا روح العدل وتأييد الروابط الوطنية في مداولاتهم، وأن يكون التسامح الذي عرف عن الإسلام رائدهم فيما يقولون. وتلا لطفي السيد تقرير اللجنة التحضيرية، فأكد أن المؤتمر يبحث في المصلحة العامة وينظر في التوفيق بين العناصر المؤلفة للوحدة المصرية التي كاد يتصدع بناؤها من جراء المؤتمر القبطي، وأكد أن الأقلية أو الأكثرية في الأمم لا تقوم على أساس الدين، ولكنها تقوم على أساس المذاهب السياسية، وأن الأمة باعتبارها كائنا سياسيا أو نظاما سياسيا إنما تتألف من عناصر سياسية كذلك، فأيما مذهب من المذاهب السياسية يتنقه افراد.. أفراد أكثر كان أكثرية. نعم. وكان الآخر أقلية، وعلى هذا يمكن فهم الأكثرية والأقلية في كل أمة، وليس للدين في ذلك دخل. وبينما تنطوي عليه الاستعانة بالإنجليز..

طبعا هذا الكلام شوية خطير يعني قضية الديني في ذلك دخل.. لا، أصلا أننا كفكر اسلامي لا، نحن يجب أن يكون الدين الإسلامي هو السائد في أنظمة الحكم، فقضية الأقلية والأكثرية وما شابه ذلك هذه تصنع في النظام العلماني، ماشي أقلية وأكثرية على حسب الحزب السياسي، لكن في النظام الإسلامي والتصور الإسلامي أن الدين هو الذي يحكم، ولذلك المسلمون المسلمون حكموا عبر تاريخهم مناطق كانت أكثرية كفار يعني بعض المناطق التي افتتحها المسلمون أو صالحوا أهلها صالحوها على أن يكون الحكم للإسلام حتى ولو كان الإسلام أقلية بالمعنى عن السكان، لكن في النهاية انتخاض النظام الإسلامي. فهذا الكلام لكن أنت عارف أن مصر في تلك الفترة حوسة، يعني ما فيش وضوح في الأفكار الإسلامية، وتستغرب من غياب يعني العلماء أصحاب الذراع والتاريخ الإسلامي والأحكام، أنت لاحظ كل هنا الأمور ماشية وين علماء الأزهر؟ أين العلماء الذين كانوا يدرسون الدين داخل الأزهر؟ هسّه بالتاكيد في بعضهم كان مغلوب على أمره، تحالناج انسان اصلا غير مسموح له أن يتكلم وأن يتصدر وأن كذا، فأقصى ما يمكن فعله أنه يجلس مع الطلاب في جامعة ويعطيهم محاضرة وينتقد الأمور ويخبرهم ترى الإسلام مش هيك، حتى أعطيكم، لكن نحن مغلوب على أمرنا. أتقد أن كثير من الصالحين من علماء مصر قال: هذا حال هو ليس داخلا في عالم السياسة وليس مشتبك فيه ولا يسال ولا يستشار ولا أحد يدري عن رأيه ولا يطالب أصلا بذلك، بل قد يكون بالعكس محصور في زاوية ضيقة وممنوع أنه يتخطاها أكثر من الدرس الذي تعطيه في المسجد، نراك أو أكثر من أنك تدرس في مدرسه أو جامعة، لا، لذلك من كان يتصدر في الواجهة مثل هؤلاء اللي الصوره عندهم نوعا ما غير واضحة للدين الإسلامي. نعم.

شيخنا أصلا هذا الكلام متصور أصلا لطفي السيد يعني.

أحسنت، هو نفسه لطفي السيد من هؤلاء طبعا من حزب الأمة أو شيء من ذلك. نعم.

قال: وبينما تنطوي عليه الاستعانة بالإنجليز من خطر على الوطن أو على الجامعة القومية مما يدعو إلى الاسترابة بحسن نية القائمين به، الذين أرادوا أن يصلوا بمعونة إنجلترا المسيحية إلى أن يكون لهم في مصر وهم أقلية حق السيادة على الأكثرية اعتمادا على الاحتلال المسيحي، وعلى أن المصريين أخوف ما يكونون من أن يرموا بالتعصب الديني. وأعلن أن المؤتمر سيبحث في عمل الأقباط وتقديره ليزن مطالبهم بميزان العدل، وليبين النافع من الضار والممكن من غير الممكن، ويقرر لهم ما يراه حقا من غير أن يحوجهم إلى السعي بإخوانهم وشكايتهم إلى غيرهم، كما أعلن..

السعي بإخوانهم يعني النميمة بهم والشكاية.. وشكايتهم. نعم.

كما أعلن أن اللجنة التحضيرية رأت أن يتناول المؤتمر البحث أيضا في المسائل الاجتماعية والاقتصادية وكل ما له علاقة بسعادة الأمة، ما عدا المسائل.. ما عدا المسائل السياسية داخلية كانت أو خارجية، لأن ظروف مصر لا تسمح بدخول المؤتمر في السياسة.

يعني نحن مش ندخل في السياسة يا جماعة، تمام نحن فقط نناقش القضايا الاجتماعية والاقتصادية، لأنه السياسة معناتها أننا رح نلمس جناب الاستعمار والسيد كرومر يزعلوا علينا الجماعة، فنحن خلونا نناقش..

فقط القضايا الاجتماعية والاقتصادية، لا يوجد الآن لدينا قدرة على مناقشة سيادة مصر استقلال مصر، هذه كلها مفاهيم مش مسموح نقرب منها. بريطانيا إذا سمحت بعقد هذا المؤتمر بس بشرط، شوف حتى بعض المؤتمرات أنه أنتم لا تناقشوا القضايا السياسية، ناقشوا فقط القضايا الاجتماعية والاقتصادية بينكم كمصرية، لكن السياسة خلوها لبريطانيا هي التي تحكم فيها نعم.

قال: ثم تتبع مطالب المؤتمر القبطي بالرد واحدا واحدا، مدعما رده بإحصائيات تبين أن نسبة القبط في الوظائف الحكومية وفي مجالس المديريات -التي تدل نتائج انتخاباتها على تسامح المسلمين- تفوق نسبتهم العددية بمقدار كبير، وأن الموظفين منهم كثرة في بعض الوزارات. وبعد أن انتهى لطف السيد من تلاوة تقرير اللجنة التحضيرية، تتابعت البحوث في شتى النواحي الاجتماعية والاقتصادية، موزعة بين أيام انعقاد المؤتمر، ابتداء من الجلسة الثانية في مساء اليوم الأول لانعقاده.

لم تكن هذه المحنة شرا خالصا كما يبدو من هذا العرض، فقد وضعت هذه الخصومة السافرة حدا لسوء الظن المتبادل بين الفريقين، وكان تنفيسا شفى النفوس من الكره الكامن الدفين، وفرصة لتصفية ما بين جيران الوطن من خصومة وعلاجها بطريقة صحيحة صريحة. وقد بث كل منهما شكواه وعبر عما يجد، وعتب صاحبه عتابا -إن يكن عنيفا قاسيا خشنا في بعض الأحيان- فقد انتهى باعتذار كل منهما لصاحبه على كل حال، ونهض عقلاء كل من الطائفتين لتخفيف حدته وإقامة الأدلة على أنه لا يقوم إلا على أساس من الوهم وسوء الظن، وأنه لا يفيد أحدا من المتخاصمين، وأنه لا يعود إلا بالشر عليهم جميعا، ولا يستفيد منه إلا المحتل الداخلي الذي يمتص دماء الفريقين دون تمييز بين مسلم وقبطي.

فقد أفاض كل من الفريقين المتخاصمين في الكلام عن الجامعة المصرية وعن خطر تفاقم الخلاف بين عنصريها، وصرح القبط بهواجسهم التي انطوت عليها نفوسهم خلال قرون طويلة، ودلوا المسلمين في صراحة على موطن الداء، اتجهوا إلى علاجه في صراحة أيضا، واستطاعوا أن يقيموا الدليل المادي الواضح على أن ما ذاع بين القبط من الشعور بالظلم والحرمان ليس إلا وهما روجته طائفة من المغالطين سيئي النية الذين امتلت جوبهم وضعفت فيهم العاطفة الوطنية بانتمائهم إلى دول أجنبية، فلم يبالوا حين أيقظوا هذه الفتنة ليستفيدوا منها أن تقع أوزارها على الوطن الذي برئت قلوبهم من حبه والوفاء له.

كما استطاعوا أن يقيموا الدليل على أن ما يطلبه القبط تحت ضغط المضللين المغررين ممن تزعموا حركتهم يتعارض مع مصلحتهم هم أنفسهم ويناقضها أشد المناقضة. ولذلك نستطيع أن نقول إن هذا الشر المستطير كان نقطة تحول في تاريخ الفكرة القومية، وإذا كان من الحق أن هذه الخصومة كانت قمة العنف في النزاع الذي ينذر بتصدع الجامعة المصرية، فمن الحق أيضا أنها كانت في الوقت نفسه الميلاد الحقيقي لفكرة الوطنية المصرية ونقطة البداية الصحيحة في الجامعة القومية التي بدأت بعد ذلك في أكمل مظاهرها في ثورة سنة تسع عشرة وتسعمائة.

ذلك بأن تفاقم الخصومة قد أَفزع الفريقين كليهما ونبههما إلى ما ينطوي تحته من خطر داهم، فتولدت من ذلك رغبة صِدِّيقَة في جمع الكلمة سهم فيها المصريون من قبط ومسلمين. فهذا هو مرقص فهمي يلقي خطبة في اجتماع عقده القبط بحديقة الأزبكية. الأزبكية هذه في القاهرة وين، طيب ينفي فيها عن المسلمين تهمة التعصب، مسفها أقوال الذين يتهمون طائفة من الأمة بالاشتراك في اغتيال بطرس غالي جملة. فآنا صارت الامور تحسن، فمثلا هذا خطب في الأقباط وقال لهم: أنتم برضه شوي بتزودوها على المسلمين، المسلمين مش متعصبين، واللي قتل بطرس غالي لا يمثل الشريحة الإسلامية الواسعة، إنما هو تصرف فردي قام به شاب متشدد، يعني هيك الآن بيتم تحويل القضية حتى تهدئة النفوس نعم.

قال: ويحصر عمل الورداني في شخصه -الورداني اللي هو اغتال بطرس غالي نعم- مؤكدا أن الجريمة التي راح ضحيتها رئيس الحكومة يأسف لها كل مصري مسلما كان أو قبطيا. فيجيبه الغاياتي بقصيدته إلى خس... الغاياتي يعني امتدحه على هذا الموقف أنه شوف كيف مرقص يعني رجل قبطي لكنه متوازن وبيعرف كيف يهدي النفوس، فقال في قصيدته:

خطبت فلم تجنح إلى شرعة الهوى ولم تتخذ نهج الخلاف سبيلا وأنصفت قوما أنت منهم وإن عدا عليهم جهول أو أعان جهولا فما أنت قبطي يبيع بلاده ويرضى بدين الجاهلين بديلا وما أمة القرآن من في مصر أمة ترى أمة الإنجيل أبغض جيلا

يعني أمة القرآن يعني لا تبغض أمة الإنجيل نعم.

فأنا وأنتم إخوة في بلادنا أقمنا على دين السلام طويلا نذود عن الأوطان إن طم حادث ونحمي حماها بكرة وأصيلا

ويختم قصيدته بتحية مرقص فهمي قائلا:

فسر في سبيل الصدق يا خير قائل أقام على صدق الولاء دليلا ففي ذمة الأهرام موقفك الذي روى النيل والالأهرام منه غليلا

وهذا هو واصف غالي والقتيل أبوه يكتب إلى إسماعيل صبري. بطرس غالي له ابن اسمه غالي، غالي ابن بطرس غالي نعم. يكتب إلى إسماعيل صبري يرجوه التوسط في الصلح بين الطائفتين فيقول: سعادة سيدي المفضال إسماعيل باشا صبري. قيل أن شعراء... أنبي إسماعيل باشا صبري اللي هو عمل المؤتمر كأنه؟ مصطفى رياض باشا لا هذا شخص آخر نعم.

قال: إذ هم ساسة الأفكار وقادة الشعوب، فعسى أن يتبعك شعب مصر فتسلك به مسلك الحق والشرف. الآن يجب على كل عضو من أعضاء هذه العائلات المصرية أن يعمل لما فيه التوفيق بين جميع العناصر. وقد رفعت صوتي الضعيف مناديا بالاتحاد والوئام، على أني لست ذلك الرجل الذي في استطاعته أن يحرك عواطف الأمة، فهل لك يا سيدي أن تبذر بذور السكينة والوفاق لتثبت شجرة المحبة والصفاء فتثمر ثمار العز والمجد للبلاد؟ لعمري إن صوتك هو المسموع المجاب، فنظمك سحر يجمع القلوب المتنافرة. وها نحن على مقربة من تاريخ ذكرى وفاه صديقك الحميم الحادي والعشرين من فبراير، فهل تتفضل... صديقك الحميم اللي هو والده بطرس غالي نعم.

قال: فهل تتفضل بنظم قصيدة تضمرها ما كنت ذكرته لي في كتابك الكريم؟ مثل الأخلاط والمصريين في مصر هم نعم.

قال: وهما العنصران المكونان للأمة كمثل العينين في الوجه، يؤلم اليمنى ما يؤلم اليسرى، وتكللها بالدعوة إلى أن يكون جدث الفقيد العظيم كعبة يقصدها الوطنيون الصادقون، وصلة... جدث يعني قبر نعم وصلة الارتباط المتين بين المسلمين بين الأقواط والمسلمين. واني أشكرك من أجل ذلك باسم والدي بل بصفتي، بل بل بصفتي ابن -قال في لحن كأنه نعم- ابنا حنونا على وطنه وأمته، وتفضل بقبول احترام أخيك الحافظ لك ود أبيك.

قال: ويلبي إسماعيل صبري الدعوة فيكتب قصيدة يتحدث فيها عن مصاب المسلمين والقبط في بطرس غالي قائلا: بلشت الأمور ايش تدخل شوي في بعضها، فبالتالي كتب يعني قصيدة إسماعيل صبري: كيف ابتلي المسلمون بمقتل بطرس غالي. بطرس غالي عمل كل هذه الوثائق وهذه الخيانات، بتجد بعض المغفلين من الإسلاميين يعني بده يحاول يقرب ويصفي النفوس ويهدي، طيب نحن ما عندنا مشكلة أن يقال إن التصرف قد يكون في فترة معينة معينة ليس هو الأليق وليس الأفضل، لكن ما هو لا تتجاوز أنت الحد برضه، أنا إذا خطات تصرف ما مش أصبح أقدس شخص الذي جني عليه وكانه أحد أبطال الإسلام وأحد الرموز يعني، احنا مشكلتنا أيضا في عدم التوازن نعم.

قال:

يا بني مصر في السراء قد كنتم في الضراء قد فقدنا منا ومنكم كبيرا كان بالأمس زينة الكبراء فاقمنا عليه في كل ناد مأتما داويا بصوت البكاء ومزجنا دموعنا بدموع بذلتها عيونكم في سخاء ورأيناه فتك الرزية بالعقل وفعل المصاب بالعقلاء

بارك الله فيكم، بارك الله فيكم أنتم الناس وفاء إن عد أهل الوفاء. ثم يقول إن الاسلام والمسيحية كليهما يأمران بالاحسان وينهان عن البغي والعدوان، وأن مصر هي أم المسلم والقبطي على السواء، خيرهما لهما أن اتحدا وتماسكا، فإن تفرقا فكلها للاجنبي الغريب.

قال:

دين عيسى فيكم ودين أخيه أحمد يأمراننا بالاخاء ويحكم ما كذا تكون النصارى راقبوا الله بارئ العذراء مصر أنتم ونحن إلا إذا قامت بتفريقنا دواعي الشقاء مصر ملك لنا إذا تمسكنا وإلا فمصر للغرباء

ثم يطلب إلى المسيحيين أن يصموا آذانهم عن دعاة الشقاق الذين يبذرون بذور الجفاء فيقول:

لا تطيعوا منا ومنكم أناسا بذروا بيننا بذور الجفاء لا تولوا وجوهكم شطر من عكر ما في قلوبنا من صفاء إن دين المسيح يأمر بالعرف وينهى عن خطة الجهلاء لا يكن بعضنا لبعض عدوا لعن الله مستبيح الدماء

وتواتر شعراء... شعر الشعراء كلما سمحت مناسبة من المناسبات، مؤكدين صلة المودة والجوار التي تقوم بين المسلم والقبطي، مذكرين بما كان بينه من ود قديم أكيد في مختلف العصور التاريخية، مبينين أن الإسلام بريء من الذين يسيئون فهمه ويخرجون عن تعليمه السمحة، أي يسيئون إلى أنفسهم وإلى دينهم وإلى وطنهم جميعا. قتل بطرس غالي فرثه شوقي بقصيدته:

قبر الوزير تحية وسلاما الحلم والمعروف فيك أقام

وفيها يقول:

قد عشت تحدث للنصارى ألفة وتجد بين المسلمين وئاما واليوم فوق مشيد قبرك ميتا وجد الموفق للمقال مقاما الحق أبلج كالصباح لناظر لو أن قوما حكموا الأحلاما أعدتنا والقبط إلا أمة للارض واحدة تروم مراما نعلي عليم المسيح لأجلهم ويوقرون لأجلنا الإسلاما الدين للديان جل جلاله لو شاء ربك وحد الاقواما

هذه فكرة الدين موجودة عند أحمد شوقي، حكينا مرة أنه أحمد شوقي تشعر أنه في عنده تشوه في فكرة أنه لا الدين واحد، الإسلام هو الدين الصحيح إن الدين عند الله الإسلام، تشعر أنه قضية أنه الدين لله وكل الدين واحد والناس تعبد إله واحد مسلمين يهود نصارى ما في داعي يعني أن يسفه بعضنا بعضا، يعني هذه كلها أفكار خطيرة كانت موجودة، لاحظ وهذا سبب ما وصلنا إليه اليوم، تعرف لماذا أيضا في النهاية لم يحصل شيء كبير من بعد كل هذه، لأنه حتى من كان يمثل يمثل التيار الإسلامي أو ويدعو إلى الخلافة العثمانية والمحافظة عليها كان هو أيضا مشوه لا يملك رؤية إسلامية عميقة، وبالتالي كان من السهل أن تصل مصر وتتفكك وتصل -وطبعا قس على مصر سائر بلاد الإسلامية- لما يكون يقوم على الش... فكرة شخص أصلا الفكرة عنده مشوهة لا يمكن أن تنتج وكلاها نعم.

قال:

يا قوم بان الرشد فقصوا ما جرى وخذوا الحقيقة وانبذوا الأوهام هذه ربوعكم وتلك ربوعنا متقابلين نعالج الأيام هذه قبوركم وتلك قبورنا متجاورين جماجما وعظاما فبحرمة الموتى وواجب حقهم عيشوا كما يقضي الجوار كراما

نعم وتوجه إلى القبط بقصيدته:

بني مصر إخوان الدهور رويدكم هَبوه يسوعا في البرية ثانية

وفيها يقول:

تعالوا عسى نطوي الجفاء وعهده وننبذ أسباب شقاق نواحيا ألم تك مصر مهدنا ثم لحدنا وبينهما كانت لكل مغانيا ألم نك من قبل المسيح ابن مريم وموسى، شأن أبوه يسوع في البريئة ثانية

يعني هو يعتبره بطرس غالي هو اليسوع، مش هم بيعتبروا عيسى بن مريم اليسوع الأول الذي فدى الخطيئة عن أبنائه، خلص اعتبره بطرس غالي هو اليسوع الثاني الذي بموته سنفدي... يعني فدى مصر ويكون بسبب خير عظيم على المصريين الذي وهب حياته من أجل مصر... يعني يعني الله يسامحك أحمد شوقي. طيب.

ألم نكن من قبل المسيح ابن مريم وموسى وطه، طه نعبد النيل جاريه؟ فهلا تساقينا على حبه الهوى

طبعا حتى تكون منصف، وإن كان الكلام هذا خطأ ولا يقصد العبادة بمعنى يقصد أنه النيل يجمعنا، هذا يعني استعمل العبادة مش بالمعنى الشرعي بالمعنى الأدبي، لكن هذا الحقيقة لا يصح في مثل هذه المقامات، والنهاية مهما بالغ الشاعر وأراد يستعمل الكنايات والاستعارات والدهاء، عندك حد معين بدك تقف عنده آه.

وشخصنا أنا أظن أنه يقصدها؛ لأنه هو يقول: نحن قبل مسيح وموسى وطه مين كانوا؟ الفراعنة، وفعلا الفراعنة من عقائدهم كانت عبادة النيل أنه إذا عبدوه فقد قربان لا يفيض علينا، وإذا يعني... المعنى الثاني إشكالية ذكرها صرتها مع الأديان.

آه آه لا طبعا هي مشكلة أن هو يعني يحاول أن إضعاف فكرة الدين عند هؤلاء الشعراء ال... اللي المفروض أنهم محسوبين على التيار الإسلامي، المفروض أنهم محسوبين على أنصار الخلافة العثمانية، غياب فكرة فهم أن هذا الكلام قد يصل بصاحبه إلى مزالق كبيرة في الدين، يعني ما أعرف كيف يمكن للإنسان أن يصل بهذه المرحلة، لكن واضح أن غياب العلماء الربانيين وغياب الحاضنة الإسلامية الصحيحة قد يوقع الإنسان في مثل هذه الورطات ومثل هذه الفلتات.

وبتعرف يعني يصير بعدين يعظم الشاعر وينسى هفواته يعني، وأن هذا الشاعر الإسلامي العميق هو شاعر كبير بالتاكيد، لا يستطيع أحد أنه يقول إنه أحمد شوقي، لكن هي الهفوات والزلات التي تتكرر في شعر أحمد شوقي وغيره تعطيك ما مدى التشوه في الفكر الديني في تلك الفترة، وأنه هذا شيء طبيعي أدى إلى انتهاء الخلافة العثمانية بعد ذلك؛ لأن المتصدرين للخطاب الديني كانوا هزيلين. هذا الذي يتحدث باسم الإسلام والتيار الإسلامي عاد شو بدنا نتكلم الآخرين؟ إيش وضعهم؟ يعني وين وصل فيهم التشوه في الفكر الديني نعم.

قال:

فهلا تساقينا على حبه الهوى وهلا فديناه ضفافا وواديا وما زال منكم أهل ود ورحمة وفي المسلمين الخير ما زال باقيا فلا يثنيكم عن ذمة قتل بطرس فقد فقد من عرفنا القتل في الناس فاشيا

يعني أو مش أول واحد كثير ناس يعني ماتت. فخلص يعني مشوا لنا إياها نعم.

ورثاه إسماعيل صبري بقصيدته لهف الرياسات على راحل قد كان ملء العين والمسمع، وفيها يقول: عيني فيك اليوم قطية تروي الأسى عن مسلم موجعي، يهيم من وجد ومن لوعة، وفي الجانب الأيسر من أضلعي، وياخذ البر وأي الوفا عن الكتاب الطيب المشرع. ورثاه نسيم بقصيدته: اجعل عزاءك في الوزير جميلاً، اعزز علينا أن يموت قتيلاً، أودى فغادر للطوائف مقلة تبكي الوزارة والدم المطلولا، أجرت يد القدر الرهيب دماءه حمراء تحكي العسجد المحلولا، ولو كان في شعري أزاهر تشتنى لقطفتها وجعلتها إكليلا، والله لولا داء قلبي ما غدا قلمي بغير رثائه مشغولا.

وقد تجاهل فيها الخلاف بين عنصري الأمة، فلم يشر إليه، وانصرف في معظم قصيدته إلى تهنئة محمد سعيد بالوزارة والإشادة بفضله، وما يعلق عليه المصريون من آمال. ورثاه ولي الدين يكن بقصيدة تزيد على ستين بيتاً، بدأها بقوله: أبدا ترامي غيرها وترادي، أكذا أعادي الأكرمين تعادي؟ ولم يشر في قصيدته إلى خلاف المسلمين والقبط، ولكنه هاجم بعض رجال الحزب الوطني في قسوة واتهمهم بإثارة الفتنة وبسوء القصد. أبدا ولا أيدا؟ أم يعني دائماً يعني؟ أبدا ترامي غيرها، ممكن طيب.

قال: ولم يشر في قصيدته إلى خلاف المسلمين والقبط، ولكنه هاجم بعض رجال الحزب الوطني في قسوة واتهمهم بإثارة الفتنة وبسوء القصد. هاجم التيار الإسلامي، هذا واضح أنه كان عنده مشكلة يعني هو فيه حقد دفين على التيار الإسلامي، كونه هو أصلاً مع تيار حزب الاتحاد والترقي المحسوب على الماسونية نعم. قال: ورثاه من قبل من قبل ذلك في مقال عنيف نشر في صحيفة المقطم لنطرس غالي في موقفه الأخير، يقول فيه مهاجماً الحزب الوطني وصحفه: حسبهم الله، أقلقوا النيام في مضاجعهم، وأتعبوا الرائحين والغادين في طرقاتهم، ودوت صيحاتهم في الآدان حتى كادت تصموها، أعولوا، أعولوا، ثم أعولوا ليحيَ الدستور، ليحيَ الدستور، ليحيَ فلان ويسقط فلان، أمن أجل هذا كانوا يريدون؟ كأنهم صرخوا ورفعوا أصواتهم نعمل يعني نعم.

قام بالأمس أحد قراء سورة يوسف فأصدر جريدة دينية جديدة ليجعلها إحدى البلايا على دين وبنية، ماذا تريد بطب.. أقصد، طبعا هنا بقول لك في الحاشية: الشيخ عبد العزيز جاويش ومجلة الهداية؛ أنه أنتم كل شوي بيطلع لنا شيخ دين فبيعمل لنا جريدة ولا قناة دينية ولا مركز ديني، يعني تعبتنا يا مشايخ، خطابكم الديني هذا يؤدي إلى سفك دماء، هكذا يقول يكن نعم. ماذا تريد بطبلك يا هذا المطبل، أنبي أنت أم إمام أم فقيه أم سياسي أم أديب أم ثرثار؟ أم ثرثارة؟ تريد النعيق على أطلال بلد لست من أهله، حسبك واحدة أردتنا، نفثاتك تلك نفثات ستفر غدا عنك، ستفر غدا منها، وستظل هي على أثرك، وإن الله لبالمرصاد.

ودافع في آخر المقال عن بطرس غالي فيما اتهمه به الحزب الوطني، فقال: ماذا جنى هذا الفقيد المظلوم؟ صاح أكثرهم مذكراً بحادثة دنشواي، وتشدق آخرون باتفاق إنجلترا ومصر على السودان، وشكى غيره من قانون المطبوعات. وهل كان للوزير هذا القدر من التفرد بالإدارة والخيار في الفعل؟ يعني هذا الوزير كان مكره على كل هذه الأمور، هو ما كان صاحب قرار، ولا إيش تتهمون؟ نعم. ومن أهاج أهل دنشواي؟ ومن أتي بقانون المطبوعات؟ ومن أهاج أهل دنشواي اللي هم المصريين الذين ماتوا على يد البريطانيين، مين اللي حرضهم؟ هو المسؤول مش بطرس غالي هو المسؤول عن محاكمته نعم. ومن أتي بقانون المطبوعات؟ سائلوا تلك الجرائد التي تود أن توقع البلاد في الهلاك عسى أن توافوكم بجواب سديد. ثم دافع عن القبط قائلاً: الأقباط هم أولو مصر قبل كل مصري، ما زال الجور يتصيدهم حتى أقلوا عدداً ووفرتم وخسرتم وكسبتم، ثم منَّ الله بعدله فقالوا نحن إخوان، أفلا تريدون أن تكونوا لهم إخواناً؟ فما لهذه البراثن إذا داميات؟ فما لهذه البراثن إذا داميات؟

وقصيدة الشعر ومقاله ليس علاجاً للموقف كما ترى. يعني هذا الكلام محمد حسين أنه كلام فريد يكن سواء شعرا أو نثرا ليس علاج نعم. قال: وربما خفف من وقعهما أنهما صدرا من شاعر مسلم، ولكن الرجل كان معروفا بتحيزه للإنجليز كما سيأتي. هذا يكن كما قلنا هو أصلا من اتباع الإنجليز نعم. قال: وأحجم كثير من الشعراء وقت ذاك عن رثاء الرجل لما أحاط بموته من شبه، وما اتهم به من مشايعة الإنجليز ضد مصلحة الوطن، فسكت حافظ ومحرم والكاشف وعبد المطلّب، هذول الإسلاميين، سماهم الإسلاميين، أحمد شوقي بتحسه إيش بيلعب على كل الأوار عموماً، يعني ما عنده كثير يعني سميه إسلامي مش متعصب يسموه، أما هذول لا يعتبروا من التيار الإسلامي المحافظ، مش عندك التيار صغور وحمائم؟ أعتبر هذا شوقي من الحمائم، لكن لا، يعني خاصة عبد المطلّب ومحرم لا، هم يميلون للمحافظة أكثر، بالتالي قالوا نحن لا لن ناتي بقصائد في مدح بطرس غالي نعم.

قال: ولكن بعضهم شارك بعد ذلك في مناسبات أخرى، فساهم في راب الصدع وجمع الصفوف، وكان محرم أكثر الشعراء شعرا في هذه المناسبات وأشدهم تحمسا في الدعوة إلى التوفيق والتحذير من الكارثة التي توشك أن تحل بالمسلم والقبطي فتعمهما على السواء. يقول في قصيدته تفرق المذاهب مخاطبا القبط: بني وطني، بني وطني، من يرتدي الشر يلفه، وإن راقه يوما رداء مسمما. بني وطني، إن الأمور سماتها تبين، وإن الرأي أنسما. بني وطني، ما لي أراكم كأنما ترون سبيل الوعر أهدى وأقوما؟ أإن قام ينهاكم عن الغي راشد غضبتم وقلتم خائن رام مغنما؟ إلينا إنما نحن إخوة، وإن أنبيطات الحبل أن يتفصما. تعالوا إلينا، إنما نحن إخوة، واني رأيت الأخذ بالرفق أحزما، وإن سبيلينا سواء وكلنا بنو مصر نأبى أن تضام وتهضما. وما العار إلا أن تظل أخذه وتبقى مدى الأيام نهبا مقسما. ويختم القصيدة بقوله: تفرقنا الأديان والله واحد، وكل بني الدنيا إلى آدمى.

وساوس ظل الشرق فيها مصفداً، فما يملك الشرقي أن يتقدما. بني شرق لا يصرعكم الدين، إنني أرى الغرب لولا الجد والعلم ما سما. يعني هون شوي محمد محرم برضه ضيع شوي قضية أن الدين يعني كنا النهاية نعبد إلها واحدا، مسلم، يهودي، نصراني، ما بدنا قضية الدين هي اللي تكون دائما تفكرون فيها، فكروا في القومية. وبالتالي حتى بعض الإسلاميين إذا في النهاية هم رسخوا القومية والوطنية من حيث لا يشعرون، حتى وإن كنت أنت تنادي بالمحافظة على العثمانية، لكن أنت في الواقع كنت يعني تضع هنا وتفسد هنا وتضبط هنا وتفسد، فهذا أدى إلى ما إليه الواقع الحالي نعم.

أرى الغرب لولا الجد والعلم ما سما، سلوه إذا رام الفريسه فانتحى، أيرعى مسيحيا ويرحم مسلما؟ هو الموت أو.. هو الموت أو تستشف الشرق رشفة تزلزل صرع من بنيه ونواما. ويقول في قصيدته الخلف واللجاج: يا أمة القبط والأجيال شاهدة بما لنا ولكم من صادق الذمم. هذه مواقفنا في الدهر ناطقة، فاستنبئوها تريحون من التهم. لا تظلموا الدين، إن الدين يأمرنا بما علمتم من الأخلاق والشيم. منا ومنكم رجال لا حلوم لهم ولا يفيئون للأديان والحرم. أنتم لنا إخوة لا شيء يبعدنا عنكم على عنه الأقدار والقسم.

قال: ليس اللجاج بمغن من رغائبنا، ولا الشقاق بمجدينا سوى الندم. يا ويح مصر لخلف لا رکود له إلا ليعصف بالأقطار والأمم. ولو تألف أهلها لما بقيت من حاجة في ضمير النيل والهرم. يا قوم ماذا يفيد الخلف فاتفقوا، وقوموا، وقوموا أمركم بالحزم يستقمي. صونوا العهود وكونوا أمة عرفت معنى الحياة فلم تعسف ولم تهِمِ. يا قومي لا تغفلوا، لا تغفلوا عن أن العدو له عين تراقب منكم زلة القدم. ويقول في قصيدته بين المآربين: كذب الوشاة وأخطأ اللوام، أنتم أولو عهد ونحن كرام. حب تجد.. حب تجد الحادثات عهوده وتزيد في حرماته الأيام. وصل المقوقس بالنبي حباله عليه الصلاة والسلام، فإذا الحبال كأنها أرحام. وجرى عليه خليفة فخليفة، وإمام عدل بعده فإمام. لا تنشدوا العهد المؤكد بيننا، النيل عهد دائم وذمام. الدين لله العلي، وإنما دين الحياة تودد ووئام.

يعني هذا كلامه الدين لله العلي يعني أنت تدينك بينك وبين ربك، أما دين الحياة هو المحبة والإخاء والسلام. يعني في أشياء تحتاج إلى إعادة نظر كثيرة حقيقة في شعراء هذا الجيل نعم. إن كان للواشي المفرق مأرب فلنا كذلك مأرب ومرام. أنظل صرعى والشعوب حثيثة، ونعيش فوضى والحياة نظام؟ ويقول في قصيدته دنيا الممالك: يا أمة الإنجيل آمنا به، ما بالنبي ولا يسوع جحود. الدين في أمر ونهي واحد، والله جل جلاله المعبود. دنيا الممالك لا تحد ودينها، وقف على ديانها محدود. درج الزمان على المودة بيننا، وأراه ينقص والأخاء يزيد. برا بمصر ومصر.. برا بمصر ومصر أعظم حرمة، برا بمصر ومصر أعظم حرمة من أن يضيع رجاؤها المنشود. شدوا القلوب على الإخاء فإنها مصر، وإن بلاءها لشديد. أنرى الممالك كل يوم حولنا تسعى ونحن على الرجاء قعود؟ الأمر مشترك ومصر ومصر لنا معا، وفي العالمين منازل ولحود. والنيل إن حمل القذى، والنيل إن حمل القذى وإذا صفى فهو الحياة ويردها المورود. أنخون أنفسنا ونفسد أمرنا إن قال واش أراد حسود؟ زعم العدا أن أنا.. أن نعق بلادنا، زعم لعمر الأمتين بعيد.

وينتهز حافظ عودة الخديوي عباس من دار الخلافة سنة تسعمائة وأحد عشر، فيشير في قصيدته التي هناه بها إلى خلاف المسلمين والقبط داعيا إياه إلى تلافيه، حيث يقول: مولاي، أمتك الوديعة أصبحت وعرى المودة بينها تتفصم. نادى بها القبطي ملته لا سلام، وضاق فيها المسلم وهموا. أغار على النوى وأضلها فجرى الغبي وأقصر المتعلم. فهموا من الأديان ما لا يرتضي دين ولا يرضى به من يفهم. ماذا قبطي مصر فصده عن ود مسلمها؟ عن ود مسلمها وماذا ينقم؟ وعلى ما يخشى المسلمين وكيدهم، والمسلمون عن المكيد نوموا؟ قد ضمنا ألم الحياة وكلنا يشكو فنحن على السواء وأنتم. إني ضمير المسلمين جميعهم، أن يخلصوا لكم إذا أخلصتموا. رب الأريكة، إننا في حاجة لجميل رأيك والحوادث حوموا. فافض علينا من سمائك حكمة.. من سمائك حك.. من سمائك.. آااه، فافض علينا من سمائك حكمة تأسو القلوب، فإن رأي.. فإن رأيك أحكم وأجمع شتات العنصرين بعزمة تأتي على هذا الخلاف وتحسم. فكلاهما لعزيز عرشك مخلص، وكلاهما برضاك صب مغرم.

ويموت مصطفى رياض الذي رأس المؤتمر المصري سنة تسعمائة وأحد عشر بعد المؤتمر بشهر، وبعض شهر في السابع عشر من يونيو سنة إحدى عشرة، فيرثيه كثير من الشعراء، ولا يفوت شوقي.. يشير في رثائه إلى سعيه المشكور في إطفاء الفتنة، حيث يقول: طلعت على.. طلعت على الندي بعين شمسي، فوافتها بشمسيها الغداة. على ما كان ينضو القوم فيها، توافى الجمع واتمر السراة. تملكهم وقارك في خشوع، كما نظمت مقيميها الصلاة. رأيت وجوه قومك كيف جلت، وكيف ترعرعت مصر الفتاة. تقول متى أرى الجيران عادوا، وضم على الإخاء لهم شتات؟ وأين أولو النهى منا ومنهم، عسى يأسون ما جرح الغلاة؟ مشت بين العشيرة رسل شر، وفرقت ظنون السيئات. إذا الثقة اضمحلت بين قوم، تمزقت الروابط والصلات. بني الأوطان هبوا ثم هبوا، فبعض الموت يجلبه السبات. مشى للمجد خطف البرق قوم، ونحن إذا مشينا السلحفات. يعدون القوى برا وبحرا، وعدتنا الأماني الكاذبات.

يعني هو صدق في هذين الشهرين أو في هذين البيتين اه.

قال: ويموت جورجي زيدان سنة تسعمائة وأربعة عشر، فينتهز شوقي هذه الفرصة ويشير في رثائه إلى أن الأديان إنما نزلت لهداية الناس من فساد الرأي أن نجعلها بابا للشر، وإنما يتبع الناس آباءهم في أديانهم، يرثون العقيدة فيما يرثون من مخلفات الأجداد.

طيب، وهذا كلام غير صحيح. يعني هو الدين هو فقط أنه شيء يتوارث كما تتوارث العادات والتقاليد. شوف أنت كيف نظرة أحمد شوقي للدين؛ أنه الدين خلص هو شيء توارث، النصراني بضل نصراني، والقبطي بضل.. يعني هذه عبارة عن عادات وتقاليد يتوارثها الأجداد. وهذا خطير الكلام، حقيقة خطير جداً ما كان يتفوه به أحمد شوقي وغيره من، كما قلت، من يحسبون على الخلافة العثمانية في تلك الفترة، تهميش أمر الدين و.. يعني هذه أصلاً إذا أردنا أن نقول في بدايات النفس العلماني في بدايات العلمانية يمكن أن تكون نشأت على يد شخص مسلم أغرق في السماحة وأغرق في محاولة راب الصدع، بس بطريقة أفقدت الدين والإسلام قيمته. أين معاني الدين التي يتكلم عنها القرآن، ليكون الدين كله لله وإلى غير ذلك من.. ماذا قال؟ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، مع ما ما مع هؤلاء من شعار أن الدين هو مجرد خيار شخصي وانه لا يجب أن.. ألا يؤثر على.. كيف الدين لا يؤثر؟ ولا إذا كان الدين لا يؤثر ما الذي يؤثر؟ نعم.

قال: ممالك الشرق أم أراس أطلال وتلك دولاته أم رسمها البالي؟ أصابها الدهر إلا في مآثرها، والدهر بالناس من حال إلى حال. وصار ما نتغنى من محاسنها حديث ذي محنة عن صفوة الخالي. إذا شفى الحق أرضاً هان جانبها، كأنها غابة من غير رئبال. وإن تحكم فيها الجهل أسلمها.. من غير رئبال.. الأسد نعم. لفاتك من عواد الذل قتالي. نوابغ الشرق هزوه، لعل به من الليالي جمود اليائس السالي. أن تنفخوا فيه من روح البيان ومن حقيقة

العلم ينهض بعد أعضاء ضال، لا تجعلوا الدين باب الشر بينكم، ولا محل مباهات وإدلال. ما الدين إلا تراث الناس قبلكم، كل امرئ لأبيه تابع تالي. ليس الغلو أميناً في مشورته، مناهج الرشد قد تخفى على الغالي.

قال، ويترجم واصف غالي ابن بطرس غالي بعض الشعر العربي إلى الفرنسية، وينشر الترجمة في باريس في كتابه، في كتاب سماه روض الأزهر، ويلقي بعض المحاضرات هناك في الإشادة بفضل الشرق والشرقيين. فيقيم المصريون حفلاً بفندق شبرد في مساء أربعة يونيو سنة ألف وتسعمائة وتسعة عشر برئاسة إسماعيل صبري.

هذا يعني في، طبعاً، وين هذا؟ في فرنسا، نعم. ويساهم شوقي في هذه المناسبة بقصيدته يا شباب الديار، وفيها يقول: يا بني مصر، لم أقل أمة القبط، فهذا تشبث بمحالي. يعني قال أنا أناديكم بأمة مصر، لا أقول أمة القبط، حتى يعني يجتمع المسلم والقبطي، نعم.

قال، واحتيال على خيال من المجد، ودعوة من العراض الطوالي. إنما نحن مسلمين وقبطاً أمة وحدت على الأجيال. سبق النيل بالأبوة فينا، فهو أصل وآدم الجد تالي. نحن من طينة الكرام على الله، ومن مائه القراح الزلال. مر ما مرون علينا رسفاً في القيود والأغلال. وانقض الدهر بين زغريدة العرس وحثو التراب والاعوال.

ما تحلى بكم يسوع، ولا كنا لطا ودينه بجمالي. يعني احنا مش ملتزمين لا بتعاليم اليسوع ولا بتعاليم محمد صلى الله عليه وسلم، لسنا يعني متمسكين للأسف بهذه التعاليم، نعم. وتضاع البلاد بالنوم عنها، وتضاع الحقوق بالإهمال.

قال، ويتجه في آخر قصيدته إلى شباب مصر مسلمين وقبطاً، يذكرهم بواجبهم نحو وطنهم وبأنه موضع الأمل في النهضة به، فيقول: يا شباب الديار، مصر إليكم، ولواء العرين للأشبال. كلما روعت بشبهة ياس، جعلتكم معاقل الآمال. هيئوها لما يليق بمنف وكريم الآثار والأطلال. هيئوها لما أراد علي، وتمنى على الظبى والعوالي. وانهضوا نهضة الشعوب لدنيا وحياة كبيرة الأشغال. والى الله من مشى بصليب في يديه، ومن مشى بهلال. خلاص، دمرها آخر شيء، طيب.

قال، ويساهم حافظ في الحفل بقصيدته: يا صاحب الروضة الغناء هشت بنا ذكرى الأوائل من أهل وجيران. قال، ويكتفي فيها بالإشارة إلى فضل المحتفل به وإخلاصه لمصريته.

ويساهم إسماعيل صبري رئيس الحفل في هذه المناسبة بقصيدة قصيرة، حيته بالامس باري ثم قر العلوم والعلماء، وهو فيها كصاحبه حافظ، فضل أن يتجاهل وجود الخلاف القائم بين عنصري الأمة، واكتفى بالثناء على واصف غالي والإشادة بمجهوده الأدبي.

كان هذا الشقاق إذاً محنة امتحنت بها الجامعة المصرية الناشئة فثبتت لها، وكانت فرصة مواتية لكلام كثير قيل في تثبيت دعائم القومية المصرية. وليس من الإسراف في الاستنتاج، ولا هو من الغلو في القول، أنه قرر أن الرائعة بين عنصري الأمة التي بدأت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في سنة تسع عشرة وتسعمائة لم تكن إلا ثمرة لهذه الجهود المخلصة التي بذلت في راب الصدع وتوثيق الصلات وإزالة الأوهام وتصحيح فهم التدين الذي لم يزل الجهل يأخذ بزمامه والأصبية العمياء تركبه حتى تردت به في فتنة هوجاء يبرأ منها إلى الله كل دين.

هي الفكرة التي نختم بها اليوم، اللي هو لما تجد مثلاً زي محمد حسين تصحيح فهم التدين، هل فعلا هناك تصحيح لفهم التدين حصل؟ يعني هو يسميه حركة تصحيحية لفهم التدين ونظرة الأديان وما شابه ذلك. هذا ما يسميه تصحيح، هو تشويه.

يعني حصل تشوه في فهم التدين، وإن كان محمد الحسين أكيد ليس عالم شريعة، لكن يجب أن يكون في نوع من الوعي الإسلامي عند كثير من المشايخ والدعاة. أي إنسان يريد أن يمارس الإصلاح، حتى لو لم تكن دكتور شريعة ولا متخصص ولا طالب علم ولا عالم، الأصل أن يكون هناك حد أدنى من فهم ثوابت الدين والملة.

أنه نعم، في زمن الاستضعاف يتعايش الإنسان مع من يوجد في بلده من أصحاب الديانات الأخرى، وهذا لا بد منه؛ أنت الآن لست صاحب قرار ولست صاحب حكم ولست صاحب سياسة في زمن الاستضعاف، كما يعلم، أن يفهم الإنسان مفهوم القدرة على يعني عقد معاهدات للتعايش السلمي وما يسمى.

ولكن هذا لا يجعلنا نبدل التصورات الدينية العليا التي تتكلم عن المسلمين في زمن القوة ليس كتكلمها عنهم في زمن الاستضعاف. في مفاهيم تطبق في زمن القوة هذه لا يجب تشويها وإظهارها كأنها حالة من الشذوذ الديني اللي احنا نتبرا منه، بأنه لازم نصحح فهمنا، فضلاً عما هو ظاهره أنه تصويب لعموم الأديان، وكأن عموم الأديان كالبوذية والنصرانية تعبد إلهاً واحداً والكل يسير إلى الله وما شابه ذلك، هذا كله مشكل.

وهو كما قلت يعني هو السبب أننا ما زلنا في انحطاط، مع وجود كتب مثل هذه الكتب التي تحاول رصدنا أن دخلنا الخلل وواقعنا المعاش، وهو صُنُونُنا مهددة من الداخل، ومع ذلك نبقى في نفس المربع لأننا حقيقة لم نعد إلى الدين.

كثير ممن يحاول الإصلاح في تلك الفترة والعقبة كان يتكلم بأמור هو يظن أنها ديننا -حتى نكون منصفين- لكنها على خلاف التدين. فهذه فائدة إحياء العلم الشرعي ودراسة كتب المتقدمين؛ لماذا يجب علينا أن نعود إلى المكتبة الإسلامية التراثية حتى نعرف ما هي الثوابت التي لا يتنازل عنها العلماء مهما كان الثمن، وما هي المتغيرات والسياسة الشرعية التي يقبلها الإسلام في زمن الاستضعاف؟

هذا ملف وهذا ملف آخر؛ الخلط بين هذه الأمور هو الذي أنتج لنا هذا التشوه في من يتكلم باسم الدعوة والإصلاح. أسأل الله أن يغفر ويسامح الجميع، ونكتفي لهم بهذا القدر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.