تسجيل الدخول

التعليق على كتاب الاتِّجاهات الوطنيَّة في الأدب المعاصر | برنامج رياض الجنة | المجلس السادس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يلا، بسم الله. شغال؟ يلا، بسم الله.

بسم الله، يا رب حياكم الله جميعاً في هذا الصباح الطيب المبارك. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لكل خير.

صوت جيد يا شيخ؟ طيب. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم نجِّ المستضعفين من عباده في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة، اللهم نجِّ المستضعفين في غزة خاصة، اللهم أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. اللهم عليك بكل المنافقين الذين يحولون دون إطعام إخواننا ودون إيصال ما يحتاجونه من طعام وشراب وحوائج الحياة إليهم. اللهم عليك بكل قائل لهذه الأمة باع دينه بعرض من الدنيا بخس. اللهم يا رب مكن المجاهدين من رقاب اليهود ومن والاهم، انك ولي ذلك والقادر عليه.

حياكم الله في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب الاتجاهات الوطنية للشيخ أو الاستاذ نقول دقيق، محمد حسين جزاه الله عنا كل خير، في هذه الإطلالة السياسية الأدبية في الحديث عن مصر وما حول مصر في نهاية الدولة العثمانية، كيف كانت الأوضاع الفكرية والثقافية والأدبية، وكيف يصنع العدو أذنابه وعملائه في بلاد المسلمين، وكيف تكون الانقسامات الحادة سبباً في الفشل وليس سبباً في الرفعة لهذه الأمة.

أظن ما زلنا نتحدث عن التيارات السياسية في مصر، وهذه التيارات وتشكلاتها من خلال الجرائد، وكيف هذه الجرائد كانت تمثل قراءة عامة من خلالها تقرا طبيعة العقل المصري في تلك الفترة، وكما تقرا العقل المصري فإنك تقرا عقل جميع الدول العربية التي خضعت لنفس التجربة ونفس الحالة. وصلنا إلى قولة أقرأ ديوان...

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين، وانصر عبادك المستضعفين، آمين. قال رحمه الله تعالى: وديوان محرم مليء بالقصائد التي حاول بها الشاعر أن يرد عباس إلى صوابه ويعيده إلى الإخلاص لشعبه ووطنه.

احنا قلنا الخديوي عباس حلمي بدا حياته السياسية حاكماً لمصر بالوقوف ضد الاستعمار الإنجليزي، وكان يحاول أن يقرب الإسلاميين، ما يسمى والتيارات الحر التي فيها النفس الوطني الذي يرفض الاستعمار ويريد البقاء تحت الدولة العثمانية إلى غير ذلك. لكن هذا الرجل -طبعا- له عوامل عديدة، ويصعب أن نكون منصفين تماماً ما دمنا لم نعيش الحقبة، لكن عموماً أي تقلب في حياته وكان في آخر أربع سنوات لا ميال أكثر إلى الإنجليز.

وقد قيل في أسباب ذلك أمور كثيرة، قيل لأنه لم يكن ميالاً حقيقة، وإنما الرجل كان وحيداً في وجه العاصفة، وبالتالي هذا الضغط الشديد مع وقوف الإنجليز بكل قوة في وجهه، مع ضعف دعم الدولة العثمانية له، مع ضعف حتى دعم الشعب له، جعلته يخنع أمام العاصفة، مع أنه لم يكن يحب الإنجليز. البعض قال لا، إن الرجل في بداية أمره كان حراً وطنياً يفكر بأمته، ثم في آخر عهده أصبح يفكر بدنياه الشخصية وأمواله وملذاته، وهذا الذي جعله يخنع لها. تحليلات كثيرة، لذلك كان الأدباء في آخر حياة هذا الرجل، آخر أربع خمس سنوات، يشدون عليه في الكلام، ويعطون القصائد التي فيها إيماءات وإشارات له -طبعا نتكلم عن الأدباء الأشراف- بضرورة أن تنتبه، بضرورة أن تتحرك باتجاه مصر، أن لا تخنع، لا ته... لا تخفض راسك للعاصفة، لكن الرجل في النهاية يعني بقي أن تم يعني تصفيته من قبل البريطانيين. نعم.

قال: منها ما يستغني بالتلميح عن التصريح، فيتكلم عن صفات الملك الصالح ومعايب الملك الفاسد، ومنها ما يهاجم، ومنها ما يهاجم في عنف، فيصف الملوك بالكذب والنفاق وإفساد الحياة. يقول محرم في صفة الملك الصالح:

أحب... محمد محرم كما قلنا هو أحد الشعراء بشكل عام كانوا جيدين حقيقة، وشعره لا يميل إلى الاستعمار أو إلى العمالة أو إلى الخيانه أو شيء، لا، محافظ على وطنيته كما قال: أحب المالكين إلى الرعايا مليك ليس يالوها افتقادا تغلغل في مكان... ليس يالوها افتقادا، لا يقصر في تفقد أحوال رعيته. نعم. تغلغل في مكان الحس منها فكان السمع فيها والفؤاد يعني كأنه في محل قلب الرعية وفي سمعهم، هو تغلغل في حياتهم فأصبح يعرف كل التفاصيل. نعم.

قال: ثم يقول في تصوير الملك الفاسد: الملك الفاسد... الملك الفاسد. أضر الناس ذو تاج تولى فما نفع البلاد ولا أفاد وكان على الرعية شر راع وأشأم مالك في الدهر سادا تبيت له الأريكة في عناء تمارس منه أهوالاً شداداً كأن الملك في عينيه حلم يلذ به، فما يالو رقاداً وتدعوه الرعية وهْي لاهٍ فتصدع دون مسمعه الجمادا فلا هو يرتجي يوماً لنفع... هو نايم يعني، هذا الحاكم نايم، ولا يرجى أن يستيقظ أصلاً، يعيش حلم الملك ولذائذه، والرعية تصرخ ولا أحد يسمع. نعم. فلا هو يرتجي يوماً لنفع يعز به الرعية والبلاد ولا هو مالك كشفاً لضر إذا ما كائد الحدثان كاد

قال: ثم يتخلص من ذلك إلى مخاطبة عباس طالبا منه أن يأخذ بيد الرعية، ويوحد صفوفها المتفرقة، وقودها في كفاحها متسائلا: ألا يرضيك أن تكون ملكاً على شعب عزيز؟ عزيز النيل والآمال حيرى تسائلك الهداية والرشادا أضِئ قصد السبيل لنا وألِّف أوابدها، فتوشك أنت عادا وقدها... أوابد هي الحيوانات المتوحشة. تمام، اللي... كما أن أخذها من امرئ القيس: قضيض قيد الأوابد. الأوابد هي الحيوانات ال... مش المتوحشة -أنا دائماً سبحان الله الوحشية المتوحشة المفترسة، لا- الوحشية التي هي بطبيعتها نافرة هاربة، زي الغزلان، مثل الظباء، مثل الحمر الوحشية. فهو بيقول له الناس عم تهرب، فهو شبه الناس التي تنفر وتهرب كأنها كالحيوانات الوحشية. نعم.

قال: وقدها قود مأمون عليها يصاديها بأحسن ما تصاد فأيهن يا عزيز النيل أيهن أما ترضى لحكمك أن يشادا وللشعب المصفد أن تراه وقد نزع الأداة والصفادا أَلست ترى بنيها في شقاق فما يرجون ما عاشوا اتحادا ألستك يهب الشر فيهم ونار الخطب تتقد اتقادا

قال: ويشير محرم في قصيدة أخرى إلى فساد الشعب تبعاً لفساد الملوك حيث يقول: رأيت الشعب والأسلاف جمّاً على ما كان مالكه يكون وما تبقى الممالك لاهياتٍ تصرفها الخلااعة والمجون إذا غوت الهداة فلا رشيد وإن خان الرعاة فلا أمين وأعجب ما رأى... وأعجب ما أرى شعب نحيف يسوس قطيعه راع بدين قال: ويهاجم... وكان الملك تبعهم شكله كان ناصح. نعم.

قال: ويهاجم الملوك وينسبهم إلى الظلم ومجافاة العدل حيث يقول: أرى العدل دعوة يعجب الناس حسنها ويخضعهم عنها الحديث الملفق أكاذيب يزجيها الفتى وهو عالم بها... يزجيها يعني يسوقها. نعم. إذا ما ادعاها أنه ليس يصدق فش الظلم بين الناس واعتز أهله وبات ضعيف القوم يؤذى ويرهق خليّ من الأعوان يغصب حقه فيغضي ويرمى بالهوان فيطرق رأيت ملوك الناس لا ينصفونهم وخير الملوك المنصف المترفق يقيمون صرح الظلم في كل أمة إذا ملكوا والعدل بالملك أخلق

قال: ويلتهب شعر محرم بالثورة حين يهاجم قانون المطبوعات فيقول: قانون المطبوعات... قانون المطبوعات الذي كان فيه يعني تصفية للصحفيين الذين يخالفون الخديوي أو يخالفون البريطانيين واعتقال لهم والتعسف. نعم.

قال: صبوا المداد وحطموا الأقلامَ واطووا الصحائف وانزعوا الأفهامَ وخذوا على الوجدان كل ثنيةٍ واقضوا الحياة مزملين نياما يا مصر ماذا تطلبين؟ أما كفى أن تسبحي للعاديات طعاما؟ موتی، فما موت العليل بضائرٍ وكفى بآلام الحياة حماما من ذا يرد عليك عهدك صالحاً ويعيد صوتك عالياً يتراما؟ قومنا بنصرك والخناق مضيقٌ والنفس مرهقة إذن وعراما أن أخون مصر وما تحولني هساماً ومن قلب الضياء ظلاما نبغي لها الشرف الأشم مؤيداً بالعلم، بالعلم يؤس صرح... يؤس صرحه الهدام ونعز رايتها ونمنع حوضها ونزيد صادق حبها استحكاما

قال: ويهاجم عباس في عنف متهما الملوك بالكذب ومجافاة الشرف مشيرا إلى فضائح بيع الرتب والنياشين حيث يقول: كذب الملوك ومن يحاول عندهم شرفاً ويزعم أنهم شرفاء رتب وألقاب تغر وما بها فخر لمحرزها والاستعلاء كم رتبة نعم الغبي بنيلها من حيث جللها أسن وشقاء لو كان يعلم ذلها وهوانها ما طال منه الزهو والخيلاء للمجد مجد بعدما عبثت به أيد الملوك ولا السناء سناء مالوا عن الشرف الصميم وأحدثوا ما شاءت الأوهام والأهواء رفعوا الطغام على الكرام فأشكلت قيم الرجال ورابت الأشياء وإذا الرعاة تنكبت سبل الهدى غوت الهداه وطاشت الحكماء لو جاور الشرف الملوك لأورقت صم الصخور وضاءت الظلماء ماء الحق منتهك المحارم بينهم والعدل وهم والوفاء هباء رفعوا العروش على الدماء وإنما تبقي السفينة ما أقام الماء

قال: أما الكاشف فهو يتقدم إلى عباس في قصيدة انشاها في عيد جلوسه سنة ثمانية، سنة 8 و900، ناصحا له في رفق أن يعيد إلى شعبه الدستور الذي أصدره أبوه حتى ينكشف موقف الإنجليز ويعرف الناس أنهم هم المعارضون: يا تابع الأجداد والآباء في حكم البلاد أعد صنيع أبيك وامنح رعيتك الذي سالوكة وعلى الطغاة الآثم إن منعوك ماذا عليك إذا انتزعت أمورها منهم وشاطرك الأمور بنوك هذه نفوسهم لديك رهينةً ولو استطاعوا غيرها منحوك لا يسألونك مدفعاً وصوارماً هم يسألونك آيةً في فيك لك في الخليفة أسوة محمودة ولتتبعن سبيله المسلوكة

ثم هو يحذره من سياسة الوفاق... في الخليفة يعني والدك. نعم.

ثم هو يحذره من سياسة الوفاق الخبيثه التي جاء بها جورز ليستفرق بها بينه وبين شعبه -الوفاق يعني الوفاق بين الحكومة المصرية والبريطانيين-. نعم.

قال: فهو اليوم يشكو إليه الاحرار من شعبه ليبغضهم إليه... يعني كان يجي المستشار يتكلم مع عباس حلمي، يقول له: شايف الحزب الوطني، شايف الإسلاميين شو يعملوا فينا؟ خونونا عن بعض وبعدونا. فيروح أول شيء، بروح بيخلي عباس حلمي يحبس الإسلاميين والوطنيين الأحرار، ثم بعد ذلك... اه.

قال: ثم هو في غد يشكوه إليهم حتى حتى يكرهوه. ثم في اليوم الثاني بيروح قوس نفسه للإسلاميين: شايفين هذا عباس حلمي، هذا الخائن الذي... هذه السياسة اللي بيعملوها دوماً يعني، وهذا قلته الدرس الماضي، قضية أنه كيف أنهم يستعملونه ويوقعونه في عباس حلمي، فلما يقعوا به يشون بالسريه... بالمعلومات السرية عنه أعداؤه من الإسلاميين، وبالتالي يشجعونهم على الثورة عليه فتبقى الأمور فوضى. نعم.

قال: وهو ينصحه بأن يستبقي ود شعبه ويحرص على تأييده، فهو هو عدته وقوته: أهلاً وسهلاً بالوفاق ومرحباً لو كان فيه قضاء ما وعدوك إن كنت تشترك أن تودهم كما ودوك خير لنا أن يعلنوا البغضاء من أن يعلنوا لك موثقاً مفكوكا ما كان حبا ما ترى، لكنه كتم المخاتل سره المهتوكا أرايت كيف وشي بكل مهذب حر، فكان الأفك المافوك اليوم يش... اليوم يشكون إليك وما بنا غير الوفاء، وفي غد يشكوك أعيى على أهامه ووعيده هذا الميراث فقام يصططفيك ماذا ترى في قادرين يسوءهم أن نحس وأننا نرجوك؟ حسب الرعية وهي عند يقينها ترضي العواذل فيك أم حسبوك؟ وعليك يجني، أم على عواذلٍ لهم اللوام -دائماً الذين يخربون العلاقات بين الحبيب ومحبوبه- وعليك يجني، أم على أعدائه من لا يرى لك في البلاد شريكا لم يبق غيرك للبلاد وأهلها فاحرص على تأييد مستبقيك لك من يقينك والتجارب عاصمٌ للمخلصين يقيهم ويقيك يا حبذا يوم الجلاء ولا نرى جنداً يصول ولا دماً مسفوكا الجلاء اليوم الذي ينجلي فيه البريطانيون عن مصر، سموه يوم الجلاء تحرر. نعم.

هذه خواطري الحسان وغيرتي أرايتني أغريك أم أوصيك؟ لا راقني عيد بمصر وموسمٌ حتى يعود محرراً واديك

قال: ويحذره في قصيدة أخرى قالها سنة 99 و900 مما تنطوي عليه سياسة الوفاق -سياسة الوفاق الكاذبة- من أخطار، وينصح له أن يعلن رضاه وعفوه عن ضحايا قانون المطبوعات حيث يقول: صدقوا... رجال... رجال صدقوا رجال الملك أم كذبوهم؟ ووفاء صحب أمر... صدقوا... يعني يقصد البريطانيين. هل صدقوك أم كذبوهم؟ نعم. ووفاء صحب أمر، يا أداةَ هل هم أوفياء أم يراؤون فقط من أجل يمكروا بك؟ أيؤيدون مصاولاً بحسامه ويخادعون منادياً بشكاتي؟ لما يعملون على البقاء وما لهم وما لهم غفلوا عن الميعاد والميقات؟ أمن الذنوب شكاة مصرك بعدما ملکوا أعنة أمرها سليسات؟ عدوا على أحرارها أنفاسهم وترقبوا اللحظات والخطرات إن ينقم منا ميراث غلاتها فالعجز أن تبقى بغير غلاتي أرايتها في المهرجان وقد خلت من حلية الأطراب والأخوات؟ أعلن رضاك عن الأباة فإنه فصل الخطاب وفرجة الأزمات.

نعم. هذا وهذا هو عبد الحليم المصري الذي يملأ مدح عباس ديوانه يقسو عليه في العتاب في قصيدة رفعها إليه سنة 8900 على لسان الأمة المصرية مطالبا بالدستور، يحذره فيها من معاداة الشعب وتجاهل مطالبه، ويضرب له الأمثال بمظفر الدين شاه العجم الذي خلعه شعبه حين ألغى الدستور الذي أصدره أبوه بعد أن وعده قبل جلوسه أن يرعاه حانثا بقسمه الذي أقسمه أمام أبيه، وبالثورة المراكشية التي انتهت بخلع عبد العزيز وتولية عبد الحفيظ. ثم هو يذكر عباس بحديثه الذي أدلى به إلى صحيفة الطان، ووعد فيه بإصدار الدستور ويقول له إننا شعب مسالم لا نتوسل بالثورات، فهل لا يشفع لنا ذلك عندك إذ نطلب...

نحن ما بدنا نعمل ثوره عليك، احنا بس مش طالبين بحقوقنا. إذ نطلب الدستور بالخطابه والكلام حين يطلبه غيرنا بالدماء يعني غيرنا بيعمل ثورة يا عباس، هلمه... نحن عم نحكي معك بهدوء. نعم. رد الوديعه لا مالاً ولا شأناً لم نرجو في جانب الدستور إحسانا لولا ولاؤك لم نبسط إليك يداً من الرجاء ولم نسألك غفرانا

رب الأريكة، أنا لا نزال على وثيق عهدك، أخذا دانا وأعوانا، لا يفصم الدهر حبلا من مودتنا، ولا تشاب بماء البؤس نعمانا. إن الحياة لدار نحن نسكنها، وحاشى لله أن نشقى بسكنانا. الناس تخلق أحرارا، فكيف بنا نرضى المقام بوادي النيل عبدانا. مظفر الدين هل أغمضت عينك عنه منابت الشعب أم أوقرت آذانا؟ مظفر الدين اللي هو تبع إيران، تبع الشاه، وبذكره بمظفر الدين نعم.

حتى ترى الدم حتى ترى الدم حول العرش منهمرا، وتبصر القوم فتاكا وطعانا. وتسال القسم المبرور هل هل حنثت فيه الأعاجم أم ظنته بهتانا. قد قام شبلك بالإفتاء يهدم ما شيد للعدل أركانا وجدرانا. فأجرت فأجرت القوم يما من دمائهم يكاد يخفي عن الأبصار طهران. طهران لما خانف دار ابنه صارت يعني مذبحة، لما الابن هو قال لك قبل شوي هو في في المقدمة، إنه يضرب له الأمثال بمظفر الدين شاه العجم الذي خلعه شعبه حين ألغى الدستور الذي أصدره أبوه، فشعب طهران ثار عليه ثورة وكان فيها الدماء نعم.

وعلمت من راها كيف ترخص في حب الدساتير أرواحا وأبدانا. أن قام أن قام بالملك مولاي الحفيظ ولم يقم له. ذكر قصة عبد الحفيظ الذي جاء بدال السلطان المراكشي، الثورة المراكشية، القصة الثانية نعم.

ولم يقم له الدهر فوق العرش أركانا، وحرر الشعب من ذل الضعيف إلى عز القوي وأمسى فيه سلطانا. فكيف لم تولنا مثل الحفيظ يدا، وأنت أكرم أنسابا وأوطانا؟ ليش ما تكون مثل عبد الحفيظ الذي حافظ على تركيا وأنت لسه أكرم أنسابا وأنت العرب الأصيل أنا.

هل ذكرت الوعود السالفات وهل نسيت بالأمس أم ما أسمعته طان الحكي حكيته في جريدة الطان نعم. ما نال في الغرب أقوام مآربهم إلا وسالت دماء القوم ألوانا. ونحن في الشرق، في الغرب الثورة الفرنسية لما أرادت تسترد الحقوق كانت مذابح والدماء سالت من أجل استرداد الحقوق. ونحن الشرق مسالمون، نحن جايين نعمل مذابح ثورة، نحن نريد فقط حقنا بالسلمية كما يقولون نعم. ونحن في الشرق لم نمض السيوف، ولا نرى بغير اليراع المر فرسانا. قال نحن بس باليراع والقلم نحن عم لا نمضي السيوف ولا بدنا نرفع سيوف نحن نكتفي بالقلم للتعبير عن أفكارنا نعم.

فكيف لا يشفع الصبر الجميل لنا عند الأمير ولا ترضيه شكوانا؟ فلماذا يعني شوف هالصبر وكيف نحن صبرانين عليك وأمورنا ططيبة ولا نريد ثورة؟ هذا لا يشفع أن تلبي لنا طموحنا نعم. يا لفظة منك في الآذان نرقبها كأن آذاننا كأن آذاننا أصبحنا أجفانا. ثيبي لنا في الدياجي مثلما وثبت للترك أختك إن الوقت قد حان. يعني كانوا يا لفظة اللي هي لفظة اعلان الدستور يعني نحن ننتظر هذه اللفظة التي آذاننا ترقبها نعم.

قال كان عباس يكره الإنجليز في أعماق نفسه، وكانت علاقته بهم سيئة طوال مدة حكمه، إذا استثنينا السنوات الأربع التي تلت التي تخللتها من تعيين الدون جورس معتمدا معتمدا بريطانيا سنة سبعمائة وتسعمائة إلى وفاته سنة أحد عشر وتسعمائة وتعيين لورد هيتشنر خلفا له. وسواء كان كره عباس للإنجليز بدافع من وطنيته على رأي الذين يححسنون به الظن، أو بدافع من منازعتهم إياه سلطته على رأي الذين يسيئون به الظن. يعني هم مختلفين إنه عباس حلمي شو كان سبب أصلا كرهه للإنجليز ابتداء نعم؟ هل هو وطني حر ولا هو فقط كان يدافع الإنجليز ابتداء ويقف مع الإسلاميين لمصلحته الشخصية؟ نعم.

فالحقيقة الثابتة هي أنه لم يطمئن للإنجليز، ولم يطمئن الإنجليز إليه، ولم يتوانوا عن التخلص منه حين سنحت لهم الفرصة بإعلان الحرب العالمية الأولى أثناء رحلته إلى تركيا سنة أربع عشرة وتسعمائة، وقد جاءهم كأنهم طاهر صفوة أو شيء من هذا لما راح لتركيا في آخره أيامه نعم. وقد جهر عبا وقد جهر عباس الإنجليز بعدائه وحاربهم حربا صريحه في بداية حكمه، أو نفو أو شيء من ذلك نفو بدها تأكل من التاريخ نعم. ثم أخفى هذا الكره، وظل يدس لهم في الظلام، مسبلا حجابا من البراعة والرصانة على كرهه الشديد لهم كما يقول كرومر. ولكن النزاع بينه وبينهم لم يفتر ولم يقطع في الحالين، بل ظلت في بل ظلت في مصر سلطتان قائمتان تتنازعان النفوذ؛ سلطة الخديوي وسلطة المعتمد البريطاني، أو السلطة الشرعية والسلطة الفعلية كما كانت تسميها صحف ذلك الحين، وكما يقول الكاشف: أسود شعب ليس منه رعاته، فهما وإن طال المدى ضدان، يأبى ويشفق أن يصرف أمره ويسوسه حكمان مختلفان. أيهما بالأمر الكبير وليه يوما وليس له عليه يدان؟ يعني قال وليه يقصد الخديوي، قال معقول الأمر الكبير الخديوي يريده وما يرش إيدين يستطيع أن يطبقه ويفعل به، يعني هذا الحاكم يريد أمرا لكن ليس له يدان للتنفيذ، لأن الفعل عند البريطان مش عنده نعم.

وقال وكانت كل من هاتين السلطتين تعمل دائبة في جمع الأنصار واكتساب الأعوان. وقد نجح عباس في السنوات الأولى لحكمه في بث حركة وطنية إسلامية تزعمها مصطفى كامل وشيخ علي يوسف، واستطاع أن يضم إلى صفه ضباط الجيش وكثره من الموظفين، ولكنه لم يلبث أن خسرهم حين استيقنوا ضعفه أمام الإنجليز منذ اضطره كرومر إلى الاعتذار لتشنر سنة ست وتسعين وثمانمائة. هي مرت معنا إنه لما خلاه يعتذر كتشنر لما عاتبه إنه أنت مش مظبط أمور الجيش وال نعم.

ثم اضطره بعد ذلك إلى التخلي عن الضباط الذين حكموا عندما تمردت فرقتان من الجيش المصري في السودان سنة تسعمائة. وخسر عباس الحزب الوطني بعد ذلك منذ لوح له جورس بالسلطة ونجح في إفساد ما بينه وبين رجاله الذين كانوا يطالبون وقت ذاك بالحياة النيابية، فانقلب إلى محاربتهم والتنكيل بهم.

وحين كان عباس يخسر الأصدقاء والأولياء، كان الإنجليز يجدون في اصطناع الأصدقاء والأولياء، ويسرعون إلى احتضان كل خصم له ولسلطان عبد الحميد، مظهرين أنفسهم في صورة المدافعين عن الحرية والعدل المقاومين للظلم والطغيان. وساعدهم على ذلك انتشار روح الخضوع والاستسلام عقب الاتفاق الودي بين فرنسا وانجلترا سنة تسع وتسعمائة، مما أدى إلى تفشي اليأس والنفعية. استطاع الإنجليز أن يكسبوا إلى جانبهم العمدة والمشايخ بتأييدهم في التخلص من نفوذ الباشوات وكبار الملاك، وبحرصهم على تخفيف ضرائب الأملاك ولو أدى ذلك إلى شل المشروعات الضرورية في شتى نواحي الحياة.

واستطاعوا أن يشتروا نفرا من رجال الجيش، فكانوا يمنحون بعضهم بداليات تخول حاملها الحق في أخذ راتب شهري من الخزينة الإنجليزية فوق مرتباتهم. يعني الإنجليز واضح أنهم كانوا وعد إلى الآن في كل دولة يشترون الذمم. يشترون ذمم رؤوس العشائر، يشترون ذمم ضباط في الجيوش، يشترون ذمم يعطونهم رواتب، هذه اللعبة إلى اليوم مستمرة في كل دول العالم بشكل عام، قضية إنه يتم شراء ذمم قادات ورتب وضباط وأجهزة ومشايخ وكذا، وإعطاؤهم رواتب من المؤسسات العالمية مقابل شراء الولاء نعم.

قال وذلك على سبيل المكافأة والتشجيع لما يظهرون من ضرب الشجاعة في القتال أثناء حملة السودان التي لم يتحمس لها الرأي المصري العام. ونجح كرومر في عقد صلات ود مع كثير من رجال الدين مثل شيخ الأزهر والمفتي ومشايخ الطرق لعلمه بقوة نفوذهم الشعبي، وبحرص عباس والسلطان على على اصطفائهم وتقريبهم والاستعانه بنفوذهم واحتضن محمد عبده حين صدم بعباس حتى أصبح هو سنه في كل ما استهدفه.

سلطان عبد الحميد طبعا إنه بقول لك هذا المفتي وتبع الأزهر هو محله يعني تجاذب بين جميع الأطراف، فالسلطان عبد الحميد أو السلطان العثماني عموما وعباس حريصين إنه يجيبوهم لصالحهم، فالبريطان كانوا أسبق إليهم واشتروهم لذممهم قبل ما يشتريهم عباس حلمي سلطان نعم.

قال واحتضن محمد عبده حين صدم بعباس، محمد عبده كان مفتي فترة معينة، محمد عبده الشيخ محمد يسمون الإمام هم طبعا استطاع كرومر أن يشتري أو على الأقل أن يجعله يقف إلى جانبه نعم. قال حتى أصبح هو سنده في كل ما استهده من مشاريع تطوير الأزهر، وإنشاء مدرسة للقضاء الشرعية. وهذا كما قلت لكم يعني البريطان دعموا الشيخ محمد عبده؛ نحن بنفتح لك المدارس الشرعية اللي بدك اياها، ودرس كل العلوم الشرعية اللي بدك اياها وإحنا في ظهرك. لما يكون الذئب يقي في ظهرك وأنت بدك تكون منتبه، يعني أنت بريطانيا حريصة على الإسلام وتدريس العلوم الشرعية، لكن عموما كانوا بريطان أذكياء حقيقة في إنه إظهار أنهم مش ضد الدين ونحن مش ضد المشاريع الإسلامية ونحن واقفين معك، بس إنه نحن يعني بدنا نتفاهم مع بعض وما بدنا نكون يكون يعني خصوم، بدنا نكون أصدقاء، هذه دائما اللي بتعملها الأجهزة نعم.

قال كما احتضن اللاجئين إلى مصر من أعضاء تركيا الفتاة، وشجعهم على تشويه سمعة الحكم التركي ونبش سيئات عبد الحميد والتشنيع باستبداده، متظاهرا بأنه إنما يفعل ذلك دفاعا للحرية. وفتح كرومر أبواب قصره لكل صاحب شكوى، ثم أخذ يتدخل باسم هؤلاء الشاكين وباسم العدل والإنصاف للحد من نفوذ الخديوي ومقاومة شرهه وجشعه، حتى راينا بعض أعضاء الأسرة العلوية يلجؤون إلى إنجلترا والى. الأسرة العلوية نفسها أسرة الخديوي اللي هي أسرة محمد علي باشا، بعضهم كانوا يلجأ للكرومر مشان يحل لهم مشاكلهم مع الخديوي.

قال طالبين إنصافهم من عباس، واتخذ النزاع بين السلطة الشرعية والسلطة الفعلية اتخذ النزاع بين السلطة الشرعية والسلطة الفعلية شكلا أدبيا؛ فكان لعباس صحيفة رسمية تعبر عن اتجاهاته وتدافع عنه وتهاجم أعدائه، هي صحيفة المؤيد. وكان للإنجليز صحيفة رسمية أيضا تدافع عنهم وتهاجم أعدائهم هي صحيفة المقطم. وكان للخديوي وكان الخديوي شاعر رسمي يشيد به، هو وهو شوقي أحمد شوقي كان يعني يعتبر شاعر البلاط الملكي في ذاك الوقت نعم.

قال تؤيده طائفة من الشعراء، وكان للإنجليز شاعر نصب نفسه لمحيحهم والإشادة بهم وهو نسيم، تؤيده قلة من الكتاب الشعراء الذين يدينون بكيانهم له بكيانهم لهم مثل ولي الدين يكن. ولي الدين يكن أصلا تبع حزب تركي الفتح هذا قال نعم.

قال وكان شاعر الخديوي يرسل المناسبات المختلفة ليسجلها في شعره مدحا أميره في أعياد جلوسه وفي أعياد ميلاده وفي أعياد الفطر وأعياد الأضحى وبدء العام الهجري، وفي أسفاره داخل البلاد وفي أسفاره للأستانة وفي سفره للحج وفي حفلاته الراقصة التي كان يقيمها في عابدين كل عام. يعني أحمد شوقي مدح الخديوي في كل الأماكن حتى في الحفلات الراقصة، أحمد شوقي غفر الله له مدح الخديوي نعم.

قال وكان شعره السياسي متأثرا بتقلبات أميره صراحة وغموضا وعنفا ولينا؛ فهو في أول حكم عباس صريح في مهاجمة الإنجليز في مثل قصيدته بصوتك حاججنا الممالك والعصر، وقلنا فبانت مصر في مجدها مصر. قال فإذا تراجع عباس أمام كرومر تراجع هو أيضا، ولم يعد يهاجم إلا في كثير من الغموض والالتواء الذي لا يدعو لمناقشته وحسابه سبيلا، وذلك في مثل قصيدته التي ألقاها سنة تسعمائة حين أجل حفل تتويج إدوارد السابع بسبب إصابته بدمل. ويسكيت في حادثة دمشواي التي أقام الدنيا وأقعدها، فلا يتكلم إلا بعد رحيله. طبعا هي حادثة قتل فيها العديد من المصريين، حادثة دنشواي مرت معنا في أول كتاب، وذلك أحمد شوقي ما علقش عليه لأنه عباس حلمي ساعتها كان أموره مع البريطان على وفاق عموما نعم.

قال فلا يتكلم إلا بعد رحيل كرومر، وقد مر على الحادث عام، ولا تذهب جرأته إلى أبعد. أى بعد سنة من حادثة دنشواي علق عليها شوقي نعم. قال ولا تذهب جرأته إلى أبعد من مهاجمة المتوددين إلى الإنجليز من المصريين، الذي كالذي فعله برياض حين أشاد بكرومر في حفل افتتاح مدرسة محمد علي الصناعية بالإسكندرية سنة تسعمائة.

فإذا أمن عباس مكر كرومر بعد رحيله، هاجمه شوقي مهاجمة عنيفة في قصيدته أياكم أيامكم أم عهد إسماعيل، أم أنت فرعون يسوس النيلا؟ قال ويسكت شوقي عندما اطمأنت صلة عباس بالإنجليز في فترة الوفاق، فإذا عادت إلى الكدر وأخذ عباس يكيد في الخفاء أخذه، ويلتمس المناسبات التي يشير فيها من بعيد إلى الاستعمار حين يتحدث عن قانون الغابة الذي يسود العالم، وحين يحض المصريين والمسلمين على الأخذ بأسباب القوة في مثل قصيدته عن عن عن قصر أنس الوجود التي وجهها إلى روزفلت الكبير حين زار مصر سنة تسعمائة، وفي مثل قصيدته عن الحجاب والسفور، وقصيدته في نهج البردة التي نشرت في العام نفسه، والهمزية النبوية التي نشرت سنة اثنتي عشرة وتسعمائة، والبائية في ذكرى المولد التي نشرت سنة أربع عشرة وتسعمائة.

وكان شاعر كرومر ينتهز كل فرصة تمكنه من مدح شاعر كرومر اللي هو نسيم في مقابل أحمد شوقي، عنا النسيم شاعر البريطان، هذا الذي باع دينه بعرض من الدنيا بخس نسال الله العافية نعم. قال ينتهز كل فرصة تمكنه من مدح الإنجليز والإشادة بعدلهم وفضلهم على مصر، فيبلغ في ذلك العجب؛ أليس عجيبا أن نجد شاعرا مصريا يضله المال فيقود فيقول لملك الإنجليزي بمناسبة شفائه من داء الأعور صاحب التاج: أنت بالقوم أعلم، هم يودون أن تعيش وتسلموا؟ نسيب بيحكي لكرومر نعم.

يشيد فيه بعدله معرضا بعباس حيث يقول: ويمينا لولاك عاث طغاة في بلاد من جورهم تتظلم. طعن الجور في بلادك لما طنب العدل في في ذراك وخيم. ثم يجد في نفسه جرأة لأن يقول: إننا نعرف الملوك، ولكن إن عددناهم فأنت المقدم، ليس إلا ليس إلا إياك مولى مفدى يبدأ يبدأ يبدأ القول في ثناه ويختم، وإذا قيل أين أعظم منه لم نجد للتقى سوى الله أعظم. فقط من باب التقى يعني قلنا الله أعظم ولا أنت أعظم الملوك، هذا قمة النفاق والعياذ بالله نعم.

قال ثم يختم قصيدته مفتخرا بأنه السابق المقدم بين مادحيه تبعتني إلى مديحك كناس.

إنما الفضل للذي يتقدم. أنا في مصر! أنا في مصر شاعر قيل عنه ساجع فيك بالثناء ترنم. قال ويرثي هذا الشاعر الملكة فيكتوريا سنة 1901 فيختم قصيدته بتهنئة ابنها والتعريض بعباس وبكل مصري تجري في دمه قطرة من وطنية حين يقول: رأيتك في الورى ملكاً وحيداً وليس لها سواك بلا ارتياب، فخذ من شاعر النيل امتداحاً يثير حفائض القوم الغضاب.

يعني في ناس تزعل مني؛ حفائضها يعني غضبها سيزداد، لكن أنا سأبقَى مصر على عمالتي، على كلام يعني. قال ثم يطاوع هذا العاق لسانه، إذ يقول في قصيدة يهنئ بها ملك الإنجليز في تتويجه إمبراطوراً للهند: يا قوم مصر ولم أنظر لكم أثراً إذا المعالي دعت قومي دواعيها. أتفخرون بآثار لغيركم الظلم شيدها والدهر يبليها؟ إلى ما تبغون إلى ما تبغون ملكاً عز جانبه وتبلغون من الدعوة تناهيها؟

يعني متى بتصيروا ملك؟ يعني هو كأنه يقول لهم: نحن لازم بدنا نضلنا نفتخر بالأهرام ونفتخر بأمور بناها الأجيال الماضية، أصلاً بناها الظلم. طيب، إيش بدك نفتخر؟ لازم نفتخر بالبريطان والحياة المدنية، الذين إذا نحن بنينا ملكنا على قواعدهم، هكذا نصل ويصبح لنا مصر القوية. يعني، طبعا، وبده يقول لهم: وتفخرون بما خوفوا من لكم، هل هو الأهرامات هذه شو بتكون في القصص هي؟ يعني أنا معه، يعني مش الشيء الكبير أهرامات، بس هي الفكرة أنه هو لا يذم الأهرامات من جانب أنها فراعنة، هو يذمها لأنه يريد أن يلهث خلف الإنجليز، نعم.

وتمدحون من الأهرام بانيها، فأي فخر لكم فيما نشاهده يا أمة نسيت في الذل ماضيها؟ قال ويقول مشيداً بالاحتلال في وضع الحجر الأساسي لخزان أسوان سنة 1899 ناسباً شكله -هذا مشروع يعني مياه ولا شيء من ذلك- طيب، قال ناسباً فخره للإنجليز: أمة المجد شيدتك بقطر بلغت في احتلاله الأوتار. وأحق الاقوام بالمدح قوم ركبوا في سبيلها الأخطار -الاقوام هنا مدحهم الإنجليز نعم-. فخليق لمثل مصر بأن تعجب حتى تفاخر الأمصار -وجود الإنجليز فيها نعم-.

قال ثم يقول في افتتاحه سنة 1902 الذي افتتاح خزان أسوان يقصد نفسه، نعم هناك وضعوا حجر الأساس، الآن تم افتتاحه الذي شهده الدوق أوف كونوت -هذا زوج إخت الملك أدوار نعم- معرضاً بعباس الذي تخلف عن حضور الحفل خشية أن تمس كرامته بوضع الدوق في موضع الصدارة.

كان عباس ما أجى على حفل خايف إنه إيش؟ الإنجليزي يفشلوه، يحطوا الدوق أمامه في المنصة وهو يكون خلفه، هو ذكي يعني قال لك من الآخر ما حضرش الحفل عباس حلمي، نعم: بناء عظيم لم يجد لافتتاحه سواك عظيماً فيه للفخر مالفوق -دوق نعم- وكم من دعي فارق الصدر -إذا حضر المستأذن المتنصف- كما عندكم في الحاشية تحت، المتنصف المخدوم الذي تاتي الخادمات لخدمته فيقول: هو غاب عن المنصة لحضور مثلك من الكبار الذين يخدمون ويستأذنون. طيب.

وحين كانت مصر في عيد يوم رحيل كرومر، كان هذا البائس الهالك يذرف الدم على فراقه فيقول: يا منقذ النيل لا ينسى لك النيل يداً من فم الإصلاح تقبيل. غريباً يبقى المنافق منافقاً إلى آخر لحظاته، نعم.

وحين يقول له شوقي مشيراً إلى أن تنحيته جاءت نتيجة لحمله مصطفى كامل عليه بسبب دنشواي: فاذهب بحفظ الله جل صنيعه، مستعفياً إن شئت أو معزولاً. يعني في الوقت اللي كان النسيم يبكي فيه أحمد شوقي كان بيعرض بكرومر تمام، وأن التنحيته أصلاً جاءت بسبب يعني بمسألة مصطفى كامل والحزب الوطني الإسلاميين يعني بسبب بعد حادثة دنشواي، وكيف أنه مصطفى كامل استطاع يقنع يعني الغرب أن هذا الرجل مجرم وكرومر وما شابه ذلك، فأحمد شوقي يقول: فاذهب بحفظ الله جل صنيعه، مستعفياً إن شئت اعتبر حالك يعني إما أنت استقلت أو هم عزلوك، فهو عرض به تعريْضاً لطيفاً شوقي نعم.

قال يقول نسيم في هذه القصيدة: حاشاك ما أنت بالمغصوب منصبه، كلا ولا أنت من علياك معزول. فالنسيم أجى بده يدافع عنه، قال: لا أنت مش معزول تمام. فالنسيم بدافع عن كرومر بعد ما تم عزله: كل أنت لست معزول ولست مغصوب، أنت بارادتك تركت هذا المكان واحنا نشكرك، إلى غير ذلك نعم.

وحين يعدد الشعراء سيئاته، يرد إليه نسيم كل الفضل فيما ساد مصر من عدل وما بلغته من رقي: جعلت مصر بلاداً أمطرت ذهباً، فتربها بمذاب التبر مبلول. خلفتها تبر والذهب نعم. خلفتها ويد الإسعاد تكنفها، دار عليها من النعمى سرابيل. حللت فيها وغل الجور مقعدها ذلاً، وفارقتها والجور مغلول.

قال ويهاجم رجال الحزب الوطني زاعماً أنهم يهولون في غير موضع التهويل: أرى أناساً تمنوا في سياستهم أن يخذلوك، وخصم الحق مخذول. يهولون بلا جدوى مزاعمهم، ولن يضرك إيهام وتهويل. لو كان بالناس عدل ما قضى عمر رب العدالة فيهم وهو مقتل. صرنا نخاف على الأعراض من نفر كأن جورهم في نهشها غولوا. قد جردوا السنا -يا ليتها قطعت! يا ليتها! يا ليتها! يا ليتها قطعت من دونها، من دونها مرهف الحدين مسلول-.

قال، أما ولي الدين يكن، فقد كان أحد أعضاء جماعة تركيا الفتاة الذين يهاجمون عبد الحميد ويشنعون به، ويتزعمون حركة المطالبة بإصدار الدستور. وقد نفاه السلطان عبد الحميد إلى سيواس، وظل في منفاه سبع سنوات، ولم يفرج عنه إلا بعد سقوط عبد الحميد وأعلان الدستور سنة 1908.

وقد عانى خلال هذه السنوات هو وأمه العجوز وزوجته الشابة وطفلاه الصغيران، وكان أصغرهما رضيعاً، من العذاب والآلام ما وصفه في كتابه المعلوم والمجهول بجزئيه. وكان كثير من جماعة تركيا الفتاة قد فروا إلى مصر من مطاردة عبد الحميد، فاتخذوها مركزا من مراكز دعاياهم المنبثقة خارج الدولة العثمانية، وأصدروا فيها بعض الصحف والمنشورات التي تشنع بفساد حكمه واستبداده.

وكان عباس يغضي عنهم ويشجعهم حين تسوء صلته بسلطان عبد الحميد، ويشدد عليهم حين يريد أن يتقرب إليه باضطهادهم. وكان كرومر هو الذي يتولى حمايته حين يتخلى عنهم عباس وينكر بهم، لذلك كان أعضاء تركيا الفتاة يدلون له بالولاء ويشيدون بعدله، بينما كان كرومر يستخدمهم في تحقيق أهداف السياسة الإنجليزية التي تريد أن تقضي على الجامعة الإسلامية وتقطع أوصال الإمبراطورية العثمانية.

وقد وجدت بغيتها في هذا النفر الذي يشنع بسيئات عبد الحميد، ويدعو إلى الأخذ بأسباب المدنية الغربية، ويهاجم من يسمونهم رجال الدين ويتهمهم بأنهم سبب البلاء وموطن الداء، بل ويهاجم الدين نفسه ساخراً بقيمه وشعائره مستبدلاً بها القيم التي كان يدعو إليها الليبراليون من اللادينيين في أوروبا.

وكان ولي الدين يكن من أشد أنصار تركيا الفتاة تقديراً لكرومر، حتى لقد صدر الجزء الأول من كتابه المعلوم والمجهول بصورته، وكتب تحتها مصلح مصر. شوف يعني بحط كرومر وبضع تحتها هذا رمزنا، مصلح. هذا يعطيك كيف تغسل الدماغ، وكيف دائماً العدو يصنع له كثير من العملاء الموالين له، نعم.

وقد انتهى به اعترافه بفضل كرومر إلى تأييد الاحتلال، وكان من بين ما كتبه في ذلك مقال نشر في المقطم عنوانه المحتلون يخرجون من مصر، وهو يتصور في مقاله الآثار التي تترتب على خروجهم، فيروي حلماً رأى فيه جيش الاحتلال يخرج من مصر. شوف هذا الحلم الطويل اللي فيه يكن كان يروي قصة حلم شافه في النوم، شاف كيف بريطانيا خرجت، وكيف مع خروجها جاء الويل لمصر، وكيف أنه البشوات عم بطلبوا منه أن يبقى. يعطيك يعني حتى في الحلم هو عم يعني حتى في الحلم أحلام عماله، نعم.

قال ثم رأى تمثال إبراهيم ينزل إلى الميدان ليمنعه من الخروج -إبراهيم باشا هذا أحد الحكام العلويين يعني، نعم-. قال مستحلفاً للانجليز أن ي... مستحلفاً أن يمكثوا ليقيموا العدل. هيك في الحلم شاف، شايف إبراهيم باشا عم يرجو من الإنجليز أن يبقوا في مصر ليحموا خوفاً من وجود رجوع الفاسدين من الإسلاميين، نعم. وليكف رعاع عن الإفساد.

وقد بدأ ولي الدين قصته بقوله: فرايت فيما يرى النائم كأني أسير في ميدان عابدين، فلما وفيت مدخل الميدان مما يلي الشارع الآخذ في ميدان الأوبرا، إذا جموع من الجنود المحتلة تتقدمها موسيقاها ويقودها قوادها مشاة وفرساناً، تخفق بينها الأعلام البريطانية التي أظلت الأمن والعدل بمصر في أكثر من ربع قرن. وأباط -أطراف- الميدان جماعات من الرعاع والسوق -من الرعاء- من الرعاع والسوق يتوسطها بعض ناس يعني سذج وتافهين، نعم. يتوسطها بعض تلاميذ المدارس وآخرون جعلت أتعرف بعضهم كل ما علق بهم نظري.

فالتفت إلى وسط الميدان، فاذا العلم البريطاني وإلى جانبه العلم العثماني، يصل بينهما رباط أخضر إشارة إلى الود والاتحاد. وإذا أمام العلمين منبر ذو درجات أعد ليخطب في... ليخطب فيه من لا أعرفه، فاذا بلغ من حلمه الذي تخيله خطبة الجنرال قال ماكسويل قائد الاحتلال. قال: فصعد قائد جيش الجيش المحتل على المنبر وخطب الحاضرين فقال: نحن الآن يتنازع قلوبنا عاملان، واحد للفرح وآخر للحزن. فأما عامل الفرح فبأن أثمرت مساعينا لإصلاح مصر حتى لا تستطيع أن تعيش وحدها، وأما عامل الترح فبأن سنودع وادي النيل وأبناءه بعد أن طاب لنا المقام واستحكمت في قلوبنا.

أظن أن هذا حلم متخيل له وليس حلماً حقيقياً، نعم.

ثم هو يصور ائتمار المفسدين وما يدبرون من تخريب بعد رحيل جيش الاحتلال فيقول: فإذا شرذمة من أهل الفوضى وسكان الأعشاش، وقد عصبوا رؤوسهم بمناديل بمناديل حمر، وبايديهم العصي، تتقدمهم عربات فيها رجل كالخيار الشنبر له شارب أسود يخاله على البعد رائيه طربوش أعوج... غمد خنجر... على رأسه طربوش أعوج، وإلى جانبه آخر مثله ولكنه منتفخ البطن كالبرنية، وفي يده شيء يشير به لم أتبينه جيداً وأحسبه صوتاً. -برنية يقول هنا: إناء فخاري في مصر، كلمة عامية نعم-.

وأمام وأمام العربة بين هؤلاء الجموع رجل أسود الشاربين طويل القامة معمم مكمم، يحمل على كتفه مشعلاً مغطاة بكوفية من كوفيات المحلة الكبرى، وقد جمح أيما جماح فكان ينظر يمنة ويسرة ويصيح بملء فيه قائلاً: ملحمة في عين في عين اللي ما يصلي على النبي، اللهم صل على سيدنا محمد -كلمة مصرية يعني، نعم-.

قال فتاملته فإذا هو أحد مشاهير الكتاب والخطباء عزيز القدر بين أشياعه، فتركته وحبله على غاربه وقلت: أنظر إلى غيره. فسمعت أحد من في العربة يقول لجماعة من الماشين: إذا ركب الجنود القطار وسار بهم حتى غاب عن الأبصار، تذهبون من ساعتكم في جماعة من الشذاذ كذا فتهدمونها على من فيها، ثم ت... -المخربين هذول المتطرفين نعم-. فتهدمونها على من فيها، ثم تفعلون ذلك بإدارة كذا، ثم استعلموا لنا عن هذا الخبيث الملعون الذي يسمي نفسه زهيرة! -تقصد مين هو نفسه فتحياك- قال يعني وإذا بهم يعني بلشوا يدوروا عليه، وكان مسمي حاله زهير يعني باعتباره شاعر زي زهير بن أبي سلمى فكر حاله يقول يعني وهكذا رح يبدل شو حولوا اغتيالي اه.

قال: فاجعلوا في عنقه حبلاً وجروه على وجهه ثم القوا به في النيل. قال ويختم مقاله الذي يروي فيه هذا الحلم المزعوم بخطاب إبراهيم بن محمد علي -هذا هو حكينا إبراهيم محمد علي باشا نعم- إذ يناشد المحتلين البقاء فيقول فيما يقول: حتى صار ما صار وحمي وحمي الحمى بهذه البواتر، ونامت الأعين في أمن هاته الأعلام، وتريدون اليوم أن تخرجوا من مصر ليصبح عاليها ليصبح عاليها عاليها سافله! يصبح عاليها سافلها وليجري هذا النيل أحمر قانياً! كلا ثم كلا! أصيحن صيحة تخرق حجب الأزل وتنفذ إلى من ولجوا غابته، ولأبعثن لكم من تحت المقابر أجساداً تسد دونكم طريق الرحيل. أما والهرمين والنيل، ليدخلن أهل الطيش غداً على العذارى في خدورهن، ولاخذن بغدائرهن، وليقومن بعد زماعكم من الشر أضعاف ما أتى بمقامكم من الخير. ارجعوا إلى ثكناتكم مأجورين غير مأجورين -ماجورين-.

يعني شوف شوف الحلم بكل تفاصيله كيف يصور الإسلاميين والوطنيين في قمة السوء؛ مجموعة من الوحوش اللي بيدخلوا على النساء ويغتصبوهم ويخرجوهم. حتى تعرف كيف القلم والأدب له دور في زراعة الأفكار في الجماهير، نعم. قال: ارجعوا إلى ثكناتكم مأجورين غير مأجورين، إنما يأنس إليكم أهل الوقار وأنصار الفضل.

ويوجه ولي الدين يكن خطابه في مقال آخر إلى والي البصرة العثماني فيقول: يزعمون أنك تبغض الإنجليز؛ أبغضهم ما شئت وأحببهم ما شئت، لسنا على فؤادك مسيطرين، ولكن الولاية العثمانية تحب من تحب دولته، ودولتك تحب الإنجليز، والإنجليز يحبونها. يزعمون أنك تقول إن الهند ومصر شركتان في الشقاء، وانهما يتململان من ظلم الإنجليز، ولكنك تعرف أن في الظلم ضروباً لا يجارين إليها الإنجليز، وأن القوم نزلوا بمصر وعيوننا تراهم، وأن فضلهم على هذا القطر أعظم من فتح الشوارع وإقامة التماثيل، وأن لهم عندنا معشر العثمانيين جميلاً لا ينساه من في فؤاده مثقال ذرة من المروءة. وربما كان من أبناء التايمز أفراد لا يحبون العثمانيين، فليكن في العثمانيين أناس يبغضون أبناء التايمز، غير أن والي البصرة يجب أن لا يكون إلا وفياً عارفا بمرام الكلام.

ويعترف وليدكم بجميل إنجلترا على من يسميهم الأحرار من أعضاء تركيا الفتاة في رثائه لإدوارد السابع سنة 1910 حيث يقول: أبا الأحرار لا ينساك حر، شبابهم يجلك والكهول. رفعت بناءهم وجريت معهم، كذاك الليث يتبعه الشبول. تناديك الشعوب بكل أرض فليتك سامع.

ماذا تقول تناجي منك حاميها المرجى حاميها المرجى وصولتها إذا قامت تصول؟

وكان للاستعمار إلى جانب هذه البطانة التي اتخذ من المصريين أعواناً، آخرون من الشاميين ومن الأرمن النازحين إلى مصر، والمبثوثين في الوظائف الحكومية في مختلف النواحي والفروع. أما الشاميون وقد كانت من الشام يعني كانوا أغلبهم نصارى وقد كان أكثرهم من المسيحيين، فيرجع نفوذ جاليتهم ونشاطها في مصر إلى حكم إسماعيل حين أراد إلى حكم إسماعيل الأخدوي نعم حين أراد أن ينشر الحضارة الأوروبية، احتاج إلى موظفين يدخلون الفرنسية إلى جانب العربية، وكانت الفرنسية وقتذاك لغة دولية فلم يعني كانت اللغة الفرنسية هي لغة العلم والمعرفة في ذاك الوقت نعم.

قال فلم يجد بغيته في المصريين إذ كان أصحاب الثقافة الأوروبية منهم قلة لا تكفي، فتوجه إلى الشاميين الذين كان مسيحيوهم أسبق من المسلمين إلى الالتحاق بالمدارس الفرنسية والأخذ بأسباب الحضارة الأوروبية، يستخدمهم في مختلف المصالح الحكومية. ثم ساعد الرعيل الأول منهم إخوانهم ومواطنيهم على الرحلة إلى مصر، ومَّهدوا لهم احتلال مراكز حكومية فيها، وكان طبيعياً أن لا يشارك هؤلاء الشاميون المصريين في إحساسهم الوطني، فإنما هم مرتزقة لا يبلون إلى إلا إلى الغنم يجرون.

يعني هذول المسيحيين الشاميين عبارة عن مرتزقة يعني موظفين جايين يعني كيف مبعوثين يأتون يستعملوا يشتغلوا في الوزارات وكذا، ويتكلمون الفرنسية ولا يرجون إلا الراتب يعني آخر الشهر، ما لهم علاقة بالوطنية المصرية أو حتى الفكر الإسلامي، فهم مسيحيوه نعم.

يجرون وراءه حيث كان، ويحققون لأنفسهم منه أوفر نصيب، لا يعنيهم في ذلك أن يرضى المصريون أو يغضبوا، وإنما يعنيهم أن يرضى صاحب السلطة الذي يجري رزقهم على يديه، غض النظر مع الخديوي، مع الخديوي، مع البريطاني، مع البريطاني نعم.

هذا إلى أن فساد الحكم التركي وغلوه في اضطهادهم وتحقيرهم قد ولَّد فيهم حقداً على الترك خاصة وعلى المسلمين عامة، لذلك لم يجد الأنجليز حين احتلوّوا مصر خيراً منهم معيناً ونصيراً، فاتخذوا منهم فاتخذوا منهم صاحب المقطم والمقتطف ليكون لسانهم الناطق، وتدخلوا لحمايتهم حما.

يعني أصحاب هؤلاء الجرائد ملاك كانوا من المسيحيين الشاميين، هم الذين قاموا بهذه الجرائد الموالية للأنجليز نعم.

وتدخلوا لحمايتهم حين هم رياض باشا أن يصيصدر قانوناً يحرم عليهم يحرم عليهم فيه الالتحاق بالوظائف الحكومية في سنة تسعمائة، وقد أثنى عليه عمر، وأعدّ اعترف بما أدّوا للأنجليز من خدمات وما بذلوا لهم من معونة صادقة، وخص المسيحيين منهم بثنائه فقال إنهم أهم كثيراً من مسلميهم من وجهة نظر من وجهة النظر السياسية.

يعني أن هؤلاء النصارى أهم كثيراً من المسلمين في ضرورة التعاون معهم نعم.

قال أما الأرمن فيرجع نفوذ جاليتهم إلى حكم محمد علي، فقد كانوا يشغلون منذ ذلك الوقت مناصب رئيسية خطيرة في الدولة من بداية حكم محمد علي باشا اللي هو أول واحد.

قال جعلت لهم كلمة نافذة مسموعة في كل ما يتصل بشؤون مصر، حتى لقد استطاع أحدهم فيما بعد أن يصبح وزيراً للخارجية، ثم رئيساً للوزارة، وأن يمكن لزوج وأن يمكن لزوج ابنته من بعده من بعده حتى يصل إلى وزارة الخارجية. وقد قص.

يعني وزير خارجية مصر يكون من الأرمن نعم.

وقد قص مصطفى كامل في خطاب له بعث به إلى أحمد شفيق باشا، ما جرى بينه وبين الأمير وبين الأمير بارن شقيق اللورد كرومر من حديث خلال إحدى أسفاره إلى إلى فرنسا للدعاية لمصر. ومن هذا الحديث نستطيع أن نتبين مدى اعتماد الإنجليزي على نوبار باشا في تنفيذ سياساتهم في مصر وفي السودان، وما كان يطمع فيه نوبار من مكافأة الإنجليز له على إخلاصه بالعمل على استقلال أرمينيا وإنشاء وطن قومي لبني جنسه.

ذلك تأويل ما نجده في أدب هذه الحقبة من التعريض بالدخلاء، يقول مصطفى كامل في خطبة له بالإسكندرية سنة ست وتسعين وثمانمائة: وإذا كان صالح مصر يقضي كما قلت بوجوب وجود خطباء من أبنائها يطوفون العواصم والمدائن في أوروبا معلنين آراءهم، مجاهرين بإحساساتهم، مطالبين بحرية بلادهم، ووجود خطباء مثلهم في مصر نفسها يرشدون الأمة إلى الخير، ويحذرونها من الوقوع في الشر، أصبح أمراً محتماً، خصوصاً في هذا الزمن الذي يعمل فيه الدخلاء للتفريق بين الوطنيين وبعضهم، والشقاق بين المصريين والأوروبيين.

خذ بالدخلاء اللي هو هذا نوبار باشا اللي هو كان من الأرمنع.

قال ويكيدون للأمة أعظم كيد، ويدسون الدسائس لخلق القلاقل وإحداث الاضطرابات. أجل أيها السادة، أجل إن تحذير الأمة من أعمال الدخلاء صار واجباً على كل مصري شريف الإحساس، مخلص النية لبلاده. وما نبلاء المصريين بجاهلين بجاهلين طغمة الدخلاء، بل الكل يعرفها والكل إذا لقيها يشير إليها، فلتحبطوا فلتحبطوا أيها الوطنيون الفضلاء مساعي هذه الفئة السيئة، ولتردوا رجالها على أعقابهم خاسرين، فالدخيل الدخيل هو العدو الحقيقي.

يعني أحذروا الدخلاء، الدخلاء هؤلاء هم الأعداء الحقيقيون نعم.

وهو العدو اللدود الذي تجب محاربته بالقلم واللسان حتى تعرفه الأمة وتنبذه وتفتجتنبه كل الاجتناب. ولا يسلم شعب راغب في الحرية المدنية والسعادة الاجتماعية إلا إذا تحدت أفراده، ومنع الدخيل من إلقاء بذور الفتن والتفريق بينهم وبين بعضهم، مما يكون وراءه ضياع بلادهم وضياعم أنفسهم.

ويقول عبد الله النديم في مقال نشر في مجلة الأستاذ في عدد السابع من يناير سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة: أنا أخوك فلما أنكرتني ما الشام ومصر إلا توأمان أبوهما واحد، يسوء الاثنين ما ساء أحدهما. فلما تنافر أبناؤها، وانحاز السوريون في جانب في جانب بعيد عن المصريين، وإن ساكنوهم في مصر، لم يكن الأجدر بنا أن نصرف علومنا ومعارفنا وقوانا العقلية في صلاح بلادنا وبث روح العلم والحياة الوطنية فيها؟ أبيع راتب قدره عشرون جنيهاً يبيع المرء منا أخاه ووطنه بل جنسه ودينه؟ أم بكلمة تغرير نصرف حياتنا في خدمة الأجنبي ليعينه على إخواننا لينتقم منهم بغير ذنب، ويجني على ويجني على غير جان؟ بئس والله ما وصلتنا إليه هذه الخزعبلات التي نسميها معرفة وآداباً، زرعنا الأحقاد في قلوبنا بغياً وعدواناً، أهلكنا أنفسنا بالعداوة في غير مصلحة جهلاً وحماقة، فضحنا أنفسنا بنقل عوراتنا للغير سفاهة منا وجنونا، بعنا هيئتنا الأجنبي بلا ثمن خبلاً وبلاهاً.

ولو اجتمعت كلمتنا، وتألفت نفوسنا، وصفت بواطننا، وصرفنا هذه الهمة في حفظ في حفظ الوطنيين، وأعلاء كلمة الجنسين، لحسدتنا المعالي، ووقفت أوروبا تنظرنا بعين الإعظام والإجلال. ولكن قضت شقوة الشرقيين أن يكونوا كحطب النار ياكل بعضه بعضاً لينتفع الغير بنارهم اصطلاءً وطبخاً واستعمالاً فيما يشاء، والعهد قريب والعود غير والعود غير عسير.

يعني هو يطالب أنه علاقة السوريين بالمصريين تتحسن، لأنه برضه كان فيها نوع من الجفاء نعم.

واسفاه على رجال قضى آباؤهم الدهور الطويلة يتبادلون العمران والاستيطان، لا يفرق بينهم دخيل ولا يقطعهم عن عن بعضهم أجنبي، فجاؤوا من بعدهم وخالفوا سيرهم وخالفوا سيرهم وحالفوا غيرهم، وخدموا الأجنبي بمساعدته على التداخل في بلادهم بل على الاستلاء عليها، لا لعداوة بين الأمتين ولا لحرب جرت في الوطنيين، بل برغيف يحصله الزبال وخرقة يملكها الشحاذ.

وإن قيل إن جامعة الدين.

يعني مقابل إيش يعني؟ نعم.

وإن قيل إن جامعة الدين اضطرتهم، قلنا إن عز الاستقلال بالوطنية خير من الإذلال بجامعة الدين، فإن الأجنبي يغر الرجل منا حتى يوصله إلى غرضه، ثم يلحقه بغيره عند تمام الاستيلاء ولا يعرف له حقا.

ليشان أن قيل إن جامعة الدين اضطرتهم أن هذول السوريين كانوا نصارى، فربما لانهم مع لأن البريطانيين أيضاً نصارى لذلك وقفوا مع البريطانيين، فيقول وإن قيل إن جامعة الدين الرباط الديني بين هؤلاء المسيحيين السوريين والمسيحيين البريطانيين دفعتهم إلى أن يتحالفوا، فنقول إن عز الاستقلال بالوطنية خير من أن تذل تحت اسم الدين، لأنكم في النهاية أنتم عرب صحيح نصارى بس عرب، وبالتالي البريطانيون لن يعاملوكم معاملة النصارى البريطانيون، وستبقون خدماً لهم، فاعتزوا بالوطنية خير من أن تذلوا باسم الدين هيك يقول نعم.

قال ثم يلحقه بغيره عند تمام الاستيلاء، ولا يعرف له حقاً غير خدمته، ولا ولا يفرق بينه وبين من غيره ديناً في الاستخدام والاستعباد.

سيستعبد الجميع البريطاني، سيستعمل المسيحيين والمسلمين نعم.

قال وصور حافظ إبراهيم ما كان يقوم بين المصريين وبين هذه الطائفة من الشاميين من الكراهية المتبادلة وسوء الظن، حيث يقول مصوراً شكاة الشامي: جلست أبث النيل شكاة من أبنائه، وأنت تعلم أنهم صرومون.

يعني يعني حافظ إبراهيم نسج قصة شامي عم يشكو للنيل المصريين، مصري يشكو لمصر أو للنيل الشاميين، كانه حوار نعم.

قال وأنت تعلم أنهم صارمون على غير ريبة، وقاطعونا على غير ذنب، وأصبحوا يرموننا بثقل الظل وجمود النسيم، ولم يراعوا حق الجوار.

فقال فسموا فسموا أقدامنا قحاً قحة وقاحة.

قحة، ونشاطنا جشَعاً، وكدحنا وراء الرزق فضولاً، ونزوحنا عن الوطن عاراً، وضربنا في الأرض شروداً. وما ذنب من ضاقت عليه بلاده فخرج يلتمس وجوه الرزق في بلاد الله؟ اللهم إنها محاسن اللهم إنها محاسن أدوها عيوباً وحسنات سموها ذنوباً.

ثم يقول مصوراً شكاة المصريين على لسان سطيح لسان سطيح، يعني هو شخصية اختراها حافظ إبراهيم، شخصية مصرية كيف يعني الحريري بيخترع شخصيات ويتكلم على لسانها، حافظ إبراهيم اخترع شخصية اسمها سطح كأنه شخص مصري بسيط يتكلم على الألسنة المصرية نعم: إنني لا أكذب الله لقد أكثرت من التداخل في شؤون.

فعز ذلك عليهم من أقرب الناس إليهم، نزلتم بلادهم فنزلتم رحباً، وتفيأتم ظلالها فأصَبتم خصباً، ثم فتحتم لها ثم فتحتم ثم فتحتم لهم أبواب الصحافة فقالوا أهلاً، وحللتم معهم في دور التجارة فقالوا سهلاً. ولو أنكم وقفتم عند هذا الحد لرأيتم منهم ودّاً صحيحاً وإخلاصاً صريحاً، ولكنكم تخطيتم ذلك إلى المناصب، فسددتم طريق الناشئين وضيقتم نطاق الاستخدام على الطالبين، ولقد كنتم منذ بضع منذ منذ بضع منذ بضع سنين لا تجاوزون ستة آلاف عدة، فاصبحتم اليوم وقد نيفتم على ال.

يعني هو كأنه هذا صديقي بيحكي للسوريين أنتم هنا دخلتم مصر، وفتحوا لكم الجماعة الأبواب وأعطوكم الصحافه و...، فلو وقفتم عند حد معين لكان يعني المصريين استقبلوكم، لكنكم تجاوزتم هذا حتى ملكتم رؤوس المناصب، صرتم وزراء خارجية صرتوا وتملكتم مصر، وبالتالي أي هذا اللي ضيق القلوب، كنتم ستة آلاف أول ما جيتوا الآن سرتوا ثلاثين ألف، تمام هيك بقول لهم يعني طيب.

قال وقد وسع النثر في مهاجمه هذا الفريق من مسيحيي الشاميين الذين أيدوا الاستعمار في مصر، ما لم يسع ما لم يسع الشعر.

يعني النثر في هذا الهجوم بين المصريين والسوريين كان أكثر من الشعر في هذه المساحة نعم.

قال لأن الشعراء أخافوا إن هم تعرضوا للشاميين جملة أن يسيئوا إلى المخلصين منهم أو يفسدوا الرابطة الشرقية التي كانت ناشئة في ذلك الوقت، وخافوا إنهم أشاروا إلى المسيحيين منهم أن يثيروا فتنة دينية تفرق بين المصريين، ولذلك اكتفوا بالإشارات المصريين خلق أصلاً بينهم مشكلة الأقباط المسلمين، فما بالك إذا هذا الآن هاجمنا مسيحي الشاميين، سيصير هناك يظن الأقباط في مصر أننا نحن بنهاجمهم أيضاً، فاختار الشعراء أن يكفوا نعم.

قال ولذلك اكتفوا بالإشارات العابرة، مثل قول حافظ: إذ يصور جدهم خمول المصريين الذين يتبرمون بما أصاب هؤلاء من الرزق وقد قعدوا عن منافستهم في مختلف الميادين، وذلك من قصيدة له في زواج شيخ علي يوسف سنة أربع وتسعين يقول: وقالوا دخيل عليه العفاء ونعم الدخيل على مذهبي رانا نياما ولما نفق فشمر للسعي والمكسب وماذا عليه إذا فاتنا ونحن على العيش لم ندبي ألفنا الخمول ويا ليتنا ألفنا الخمول ولم نكذب.

يعني المشكلة فينا مش في الدخيل، الدخيل اشتغل وأما نحن فكنا نائمين نعم.

ويقول في قصيدة ألقاها في حفل أقامة له جماعة من السوريين في فندق شيبرد سنة ثمانمائة وتسعين، بعد أن وصف نشاط الشاميين الموفقة في مصر وفي أمريكا: هذه يدي عن بني مصر تصافحكم فصافحوها تصافح نفسها العرب فما الكنانة إلا الشام عاج على ربوعها من بنيها السادة النجب لولا رجال تغالوا في سياستهم منا ومنهم لما لا ولا عتبوا إن يكتبوا لي إن يكتبوا لي ذنباً في مودتهم فإنما الفخر في الذنب الذي كتبوه.

يعني إذا كان حبي للشاميين ذنب، فأنا أفتخر بهذا الذنب نعم.

ويقول علي الغاياتي في قصيدة كتبها بمناسبة حبس الشيخ عبد العزيز الجاويش في المقال الذي كتبه عن ذكرى دنشواي في صحيفة اللواء سنة تسعمائة وتسعمائة: وغد الدخيل مروعاً أركانه تتهدم يرجو النجاة ولا سبي لوستبين فيعجم ويمد صوت ندائه نحو العميد فيحجم ذاق الوبال فما جناه ولم يعذه الدرهم فاندك صرح كان في هيل الخيانة مغنم وكذاك شأن المجرمين يصيبهم ما أجرموا.

ويقول نسيم: اتقوا الله يا غواه قليلاً واخلعوا العار عنكم والشنارا تنسبون المصري للعار جهلاً وهو أسمى من العقاب مزارا جئتم داره ضيوفاً عراة فكساكم من الثراء ثاراً أيها المشتري بهجوك حظاً هجوك القوم قابل قابل استنكارا نمق النثر في مقاصد في مقاصد تجدي تلف حمدا تلفي حمد الورى عليك نثارا.

وهو يقصد الغواة الشاميين الذين دخلوا نعم.

قال وبين هاتين الطائفتين من الكتاب والشعراء التي تؤيد التي تؤيد إحداهما سلطة شرعية ممثلة في الخديوي وتؤيد أخراهما سلطة فعلية ممثلة في قنصل بريطانيا العام، كانت هناك طائفة ثالثة تتردد بين المعسكرين، تحاول أن تحتفظ بصداقتيهما معاً، وترجو ألا يخطئها الخير والبر من أحدهما، وتخشى إن هي أعطت كل نفسها لأحدهما أن تبتلى بعداوة الأخرى وأذاها.

هؤلاء اللي ربنا قال: الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين.

والله عز وجل وصف بعض المنافقين: مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ. بيشوفوا مين اللي بيغلب بيميل له، تمام؟ للأسف إنه هو يقول من هؤلاء، كان الشاعر حافظ إراهيم كان يعني مش واضح في مسلكه، نعم. قال: وهؤلاء هم ضعاف النفوس من المسالمين الذين لا يصورون للكفاح ولا يستطيعون تجشم أعبائه وتبعاته، وقال: وطلاب النفع الذين لا يرون الحياة إلا طعاماً يملأ البطون، وكساءً يختلي على الأبدان، ومتاعاً يملأ حياتهم الفارغة التافهة.

كذلك هذول موجودين في كل زمان ومكان، حتى عندكم في سوريا تجد قبل مع نظام الهالك العلوي كانوا يمدحونه ويثنون عليه وكذا، وإحنَا مع لو بعد ما جاءت مثلاً الحك هـ نظام يعني يحاول أن يسعى أن يكون في نوع من الإسلام في البلاد أيضاً نحن معكم والبدكم إياه، وقادرين أنهم يعني يتشكلوا مثل الحرباء، يتشكلوا وفق النظام السائد، المهم أن مصالحه المالية لا تمس، نعم.

قال: وكان حافظ إراهيم واحداً من هؤلاء المسالمين من طلاب العيشة، وكأنما كان يعني نفسه في البيت الأخير من قوله في تبكي المصريين: وشعب يفر من الصالحات فرار السليم من الأجرب، وصحف تطن طنين الذباب وأخرى تشن على الأقرب، وهذا يلوذ بقصر الأمير ويدعو إلى ظله الأرحبي، وهذا يلوذ بقصر السفير ويطنب في ورده الأعذب، وهذا يصيح مع الصائحين على غير قصد ولا مأرب. اللي هو الأخير بيت الأخير، وهذا في واحد بيصيح مع الصائحين اللي بغرد، هذا التغريد الآن.

الخديوي بنغرد معه، وإذا الصراخ الآن السفير منغرد معه، كان فمحمد حسين هيكل يقول وكأنه يتكلم عن نفسه، نعم. قال: فقد ظل هذا المسكين منذ أحيل إلى الاستيداع في من عوقب من المتهمين في حادث تمرد فرقتي الجيش المصري بالسودان سنة تسعمائة يدير وجهه إلى عباس تارة، وإلى سلطان عبد الحميد تارة أخرى، فإذا استيقنت نفسه قلة حيلتهما وقصر باعهما، انصرف إلى الإنجليز وقوى صلاته بشيخ محمد عبده وصديق كرومر وعدو عباس.

ولم يترك رجلاً ذا سلطة يؤمل أن يجري خيره على يديه إلا قصده، وهو في كل حالاته يتملق ويستعطف مؤملاً أن يصيبه الخير آخر الأمر من إحدى السلطات، كما كان المتنبي قديماً كما قالوا، نعم. وقد تتخلل سكرته صحاوات يتشبه فيها بالثائرين في مثل حادثة دنشواي أو توديع كرومر، ولكن الحرص والخوف يمنعان ثورته من الانطلاق ويقيدانه بأغلال ينم عنها شعره. يعني يدل عليها شعره، نعم.

فهو في الأولى يضع إنجلترا موضع الابيض الذي يظن بابنه العقوق إذ يقول: لا تظن بنا العقوق ولكن أرشدونا إذ ضللْنَا الرشادا. بيحكي للبريطاني، نعم. قال: وهو يشعر شعوراً عميقاً بضعفه أمامهم، وليس هذا شأن الثائرين، كيف يحلو من القوي التشفي من ضعيف ألقى إليه القيادة؟ إنها مثله، إنها مثله تشفٍّ عن الغيظ ولسنا لغيظكم أنداداً. وهو في الأخرى يروي ما يقول الناس من حسنات وسيئات، بل ويقدم الحسنات على السيئات ثم يقول آخر الأمر إنه شعر لا رأي له، فهذا أنه شاعر يعني إنه أنا بروي الحسنات والسيئات بس أنا ما لي رأي واضح، الخوف يعني حافظ إبراهيم واضح إنه كان عنده نوع من الخوف، نعم.

فهذا حديث الناس والناس سنن، إذا قال هذا صاح ذاك مفنداً: ولو كنت من أهل السياسة بينهم لسجلت لي رأياً وبلغت مقصداً، ولكنني في معرض القول شاعر أضاف إلى التاريخ قولا مخالداً. وكانما كان حافظ يصف نفسه حين يصور حين صور ما يسيطر على رجال الجيش من رهبة الإنجليزي، فقال قال: ينظر المصري إلى الإنجليزي وهو كأنه ينظر إليه بالنظارة المعظمة فيكبره رهبة وإجلالاً ويتضع لرؤيته، وينظر إليه الإنجليزي بتلك النظارة وقد عكسها فيصغره استخفافاً بشأنه.

ويطيل عتاب الخالق الذي فطره على شكله وصورته، ومنحه نعمة التنفس في جو يتنفس الإنجليزي فيه، وهو إن خاطبه خاطب بلسان لا تجري عليه كلمة تستحوذ، الرق بإشارة يخالطها الجبروت ويزريها البطر. قال: هذا شأن القوم مع الصغار من الضباط، أما الكبار منهم كبار الرتب والأجسام لا كبار النفوس والأحلام فحالهم إلى الرحمة أدعى منها إلى اللوم، فلقد سقاهم ساقي السياسة الإنجليزية كؤوساً من منقوع الرعب، فاذا نظر أحدهم بعض كبار القوم أو صغارهم وقف أمامهم وقفة الجواد وقد رأى الليث.

حتى إذا صدر له أمر بشيء كاد يخرج من ظله سرعة لإمضاء ذلك الأمر، فهو إلى إجابة داعيهم أسرع من الصدى، وهو على حفظ أمره أحرص من الفونوغراف على حفظ الصوت. يعني هؤلاء الضباط المصريون الكبار سريعون للاستجابة للأوامر البريطانية. فهم فهو إلى إجابة داعيهم أسرع من الصدى. يعني هو يخبر عن الضباط المصريين الكبار أنهم كانوا الخاتم يعني في أيدي الإنجليز، نعم.

قال: اللهم إن العيش مع الأبيضين وإن أبرد العظام أروح للنفس من عيش ضباطنا العظام. الأبيضين هو عادة يطلق الملح والسكر في اللغة، الأبيضيان الملح والسكر، سكري كيف يسمون الأبيضيان؟ نعم. قال: تراهم وكأن أكتافهم سماء الدنيا وقد تزينت بالنجوم. يعني لما تشوف النياشين على الضباط المصريين بتقول إيش هالحروب الكبرى والعظمة. تقول نياشين كرم فارغ، لم يدخلوا حرباً ولم يفعلوا شيئاً، تظن أن سماء الدنيا معلقة على صدورهم من كثرة النياشين.

قال: فيروق كما ترى. فيروق ما ترى، تقول هذول والله المحاربون القدامى، نعم. ولو كشفتهم لرايت تحت تلك السماء أفئدة هواء. بس ارفع النياشين تجد أفئدة فارغة لا قيمة لها، نعم. قال: فليت سيوفهم كانت عصياً وليت نجومهم كانت رجوماً. مدح حافظ عباس سنة بقصيدتين إحداهما في عيد الفطر والأخرى في عيد جلوسه، وهنأ السلطان عبد الحميد في العام نفسه بعيد جلوسه متقرباً إليه بمهاجمة حزب تركيا الفتاة، ثم لم يلبث أن انصرف إلى تهنئة إدوارد السابع سنة تسعمائة واثنين بتويجه. هذا بيلف بدور حافظ إبراهيم، نعم.

قال: فإذا كل بيت من أبيات من أبيات قصيدته ينطق بما يملأ قلبه من رهبة الإنجليز، يبدأ قصيدته بقوله: لمحت في مصر ذاك التاج والقمر، فقلت للشعر هذا يوم من شعري. ثم يصبر قوة إنجلترا القاهرة إذ يقول: من ذا يناويك والأقدار جارية بما تشائين والدنيا لمن قهر، إذا ابتسمت لنا فالدهر مبتسم وإن كشرت لنا عنابه كشراً. قال عنابه كشراً كشر الدهر عنابه، كان السعادة والشقاء مربوطاً بالإنجليزي والعياذ بالله، نعم.

قال: ويخرجه الخوف عن وقاره وكرامته حين يقول: اليوم يلثم تاج العز محتشماً رأساً يدبر ملكاً يكلأ البشر، يصرف الأمر عمن مصر إلى عدن فالند الكاب حتى يعبر الجزر. هذه الاستعمارات من المستعمرات البريطانية كانت واصلة إلى اليمن، وصلت للهند، هو يقول هؤلاء حكموا العالم، نعم.

قال: بل إنه ليدعو الله أن ينصر جنده في الآفاق إذ يقول: أدام ودام الملك في رغد ودام جندك في الآفاق منتصراً. بعدين بتقول إيش راحت مصر إذا هذا بيدعو لات ورد إنه ينتصر جنوده في الآفاق وهذا حافظ إبراهيم والأصل يعني ها هذه مشكلتنا في تاريخنا للاسف لما تقول لي لماذا سخرت الخلافة العثمانية في الاخير حتى تعرف عقول المثقفين والادباء كم كان فيها امثال يعني هذا ال الهراء و و ما عادت الولايه لله وحده مفاهيم طبعا التوحيد وفاه هذه كلها شبه غيبت فاهم التوحيد والولاء والبراء في العقائد شبه غيبت واصبح الناس عبيد لاموالهم ودنياهم فشيء طبيعي تكون خلاص هنا استوت الدوله العثمانيه بما فيها من المصريين والشاميين والاردنيين والفلسطينيين وغيرها من بلاد العرب حتى الحجازيين وغيرهم الذين قاموا بالثوره كلها واضح ان الامور كانت الدنيا اكلت قلوب الناس والتقاتل عليها والتهافت عليها فاصبحت حاله هشه تصلح بعد فتره قليله لانهاء الخلافة العثمانية تماماً، نعم.

قال: ويقرنه في عدله بعمر بن الخطاب إذ يقول: الله أكبر. نعم، هم يذكرونك أن عدوا عدولهم ونحن نذكر أن عدوا لنا عمرا، كأنما أنت تجري في طريقته عدلاً وحلماً وإيقاعاً بمن أشرى. الله أكبر. قال: ثم ينصرف حافظ إلى مدح محمد عبده والدفاع عنه في سنتي ألف وتسعمائة وثلاثة، ويعود في سنة أربعة إلى عباس. إلى عباس حلمي، رايح جاي يعني محمد عبده وبعدين براجع لعباس حلمي وبعدين شوف، طيب.

قال: فيمدحه بقصيدتين في عيد الأضحى وفي عيد العام الهجري معتذراً عن سكوته في العامين الماضيين، ويقول في القصيدة الثانية مستعطفاً: عسى ذلك العام الجديد يسرني ببشرى وهل البائسين بشير، وينظر لي رب الأريكة نظرة بها ينجلي ليل الأسى وينير. بده وظيفة، بده منصب، بده شيء، نعم. شيخنا كان كل سنة لازم ثلاث أربع قصائد، آه، وكل واحد يعني عامل حاله كل سنة عندك عيد الأضحى، عيد الفطر، عيد الجلوس، تمام، وعيد المولد النبوي، هي لازم تكون أنت مجهز حالك فيها، نعم.

قال: فإذا عين سعد زغلول وزيراً للمعارف وسعد زغلول تلميذ محمد عبده، نعم، في وزارة صهره مصطفى باشا فهمي سنة ست، مدحه متقرباً إليه بصلته باستاذه محمد عبده: فأردد لنا عهد الإمام وكن بنا الرجل المفدى. فإذا انتهى به المطاف إلى دار الكتب وعين بها سنة ألف وتسعمائة وأحد عشر. يعني إلا قالوا وظيفة حافظ إبراهيم في دار الكتب، نعم.

قال: بلغ به اليأس والاستسلام أن ينصح السلطان حسين كامل حين وضع على عرش مصر بعد خلع عباس سنة ألف وتسعمائة وعشرة بموالاة الإنجليز والإخلاص لهم إذ يقول: ووالي القوم أنهم كرام ميامين النقيبة أين حلوا، لهم ملك على التاميز اضحت ذراه على المعالي تستهل. نهر الإنجليز، نعم. وليس كقومهم في الغرب قوم من الأخلاق قد نهلوا وعلوا، فإن صادقتهم صدقوك ودا وليس لهم إذا فتشت مثل، وإن جاورتهم والامر جد ظفرت لهم برأي لا يزل، وإن ناديتهم لباك منهم أساطيل وأسياف تسل، فما ددهم حبال الود وانهض بنا فقيادنا للخير سهل.

قال: ويقنع بطلب الإصلاح في ظل الراية البريطانية في قصيدته التي استقبل بها السير آرثر مكماهون سنة ألف وتسعمائة وخمسة: نرجو حياة حرة مضمونة في ظل نرجو حياة حرة مضمونة في ظل راية، ونروم تعليماً يكون له في الفوضى وقاية، يكون له من الفوضى وقاية، ونود أن لا تسمعوا فينا السعاية والوشاية. أوعكم تسمعوا حدا يخرب العلاقة بينا وبينكم يا أيها الإنجليز، نعم. أنتم أطباء الشعوب وأنبل الأقوام غاية، أين حللتم في البلاد لكم من الإصلاح آية، رسخت بناية مجدكم فوق الروية والهداية، وعدلتم فملوكتم الدنيا وفي العدل كفاية، أن تنصروا المستضعفين فنحن أضعفهم نكاية.

وإزاء هذا النزاع بين السلطة الشرعية والسلطة الفعلية، انقسمت مصر إلى معسكرين كبيرين: أحدهما يحارب الاستعمار ويتدرع إلى ذلك بكل وسيلة ممكنة، فيعتمد على نفوذ الخديوي عباس وعلى نفوذ تركيا وعلى نفوذ فرنسا في بعض الأحيان، فرنسا كانت ضد بريطانيا لفترة معينة، نعم. قال: وذلك هو الحزب الوطني يؤيده شباب مصر المثقف وطلبه المدارس في مختلف المعاهد.

أما المعسكر الآخر فقد نجح إلى موالاة الإنجليز واكتساب رضائهم معتقداً أن مصر في ضعفها وانحلالها لا تستطيع أن تكافحهم، وأن الطريق الأمثل للتقدم هو إصلاح حالتها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية بالاتفاق مع سلطات الاحتلال، وذلك هو حزب الأمة يؤيده كبار الملاك ويشايعهم نفر من أصدقاء الشيخ محمد عبده مثل سعد زغلول وفتحي زغلول.

وبين هذين الحزبين الكبيرين كان هناك فريقان آخران: فريق يعبر عن اتجاهات الخديوي استحدثه عباس حين فسد ما بينه وبين حزب الوطني، ويمثله الشيخ علي يوسف ومعه قلة من الأشياع يسمون أنفسهم حزب الإصلاح على مبادئ دستورية، وفريق باع نفسه للاستعمار وسمى نفسه الحزب الوطني الحر وما هو بوطني وما هو بحر، يعني لسه حزب الأمة مر معنا سابقاً إنه سأصلح شوي من الحزب الوطني الحر، الحزب الوطني الحر هذا الحزب العميل تماماً، نعم.

قال: وتمثله صحيفة المقطم، ربما استطعنا أن نضيف إلى هذين الفريقين فريقاً ثالثاً كان مستقلاً عن هذه الأحزاب جميعاً وكان يقاوم النفوذ الإنجليزي، ولكنه لا يقاومه من وجهة النظر المصرية أو التركية، وإنما يقاومه من وجهة النظر الفرنسية التي كانت قبل الاتفاق الودي الذي عقد بين فرنسا وإنجلترا سنة ألف وتسعمائة وأربعة تدور حول أحراج الإنجليز وإقلاق مركزهم في مصر بإثارة المشاكل ووضع العقبات في طريقهم، وكان صحيفة الأهرام هي الممثلة لهذا الاتجاه. صحيفة الأهرام اليوم موجودة صحيفة الأهرام، تمام، كانت يعني في بداية نشأتها موالية للفرنسيين، نعم.

وربما كان مقال الجريدة تعالوا نتفق أو نختلف من أوضح ما كتب في بيان الفروق بين هذه الأحزاب. هذا قرأنا سابقاً هذا المقال أظن وعرفنا الفرق قديماً بين الأحزاب السياسية، نعم. قال: أيصح السلطان حسين كامل حين وضع على عرشه من الصبا بعد كل عباس؟ نعم، أشار أنه مش مش مغتال يعني يعني كأنه مش اغتيال، نعم، كأنه نوع من الخلع، اطاحوا بحكمه، لكن ماذا فعلوا به الله أعلم، نعم.

قال: وقد جاء فيه فالمؤيد يتحيز دائماً في سياسته العامة إلى إحدى السلطتين، وأما في جزئية المؤيد بشكل عام هي الصحيفة اللي كانت مؤيدة للخديوي كما مر معنا قبل قليل، نعم. قال: وأما في جزئيات المسائل وتقدير الحوادث فإنه يجري من النقيض إلى النقيض، أي من اللواء إلى المقطم، فأحياناً يكون كالأول وأحياناً كالثاني، وغالباً ينفرد في هذا الميدان الفسيح بكم النقيضين مراعياً في ذلك حالة مصلحة.

اللواء اللي هي مؤيدة للتيار هذا الوطني الإسلامي خلينا نحكي، والمقطم مؤيدة للاستعمار. بيقول إنه المؤيد هي جاية بالنص يعني ما بين اللواء والمقطم بين الإسلاميين والعملاء، نعم. قال: مراعياً في ذلك حالة مصلحة سياسته العامة.

التي ذكرناها. وأما الجريدة فإنها لا تتحيز لجهة من السلطتين، ولا تتفق مع طرف من طرفي النقيض، وليس من سياستها أن تخدم سلطة مطلقة، بل قلمها وقف في خدمة الأمة دون سواها، وليس أمام نظرها إلا أن تصبح الأمة ذات إرادة ثابتة ووجود مستقل عن كل سلطة، تقف في مركز مكين لمطالبة السلطتين جميعا بحقوقها من غير استكانة ولا محاباة، وبذلك لا يمكن أن تكون متفقة السياسة مع المؤيد.

وأما المقطم فإنه يتحيز إلى سلطة قصر الدوارة، حيث كان يقيم الكرومر، نعم، ويزين أعمال المحتلين ولو كان ملؤها الخطأ، ويقول بالرضا عن الاحتلال. وأما الجريدة فإنها لا تقول بالرضا عن الاحتلال المطلق، وأنها لا تناقش الآن في اصل الاحتلال لأن الوقت لم يحن بعد، جريدة اللي هي تبعت حزب الأمة اللي هذول واقفين عموما مع أوروبا بس مش بعمالة المقطم، نعم. قال: وأنها لا تناقش الآن في اصل الاحتلال لأن الوقت لم يحن بعد، ولا تتحيز لجهة لأنها تنتنتقد أعمال الحكومة والمحتلين بالحرية الكاملة، وتبين صالحها من طالحها، وتقول الحق في الحالتين من غير محاباة، وبهذا لا يمكن أن تكون متفقة المذهب. وأما اللواء فإنها تدعو إلى الاستقلال بالطفرة، وخطتها عدائية للمحتلين، طفرة يعني مثلا ثورة أو شيء من ذلك، نعم، ونحن نرى اللواء لأن تابعين عليه الحزب الوطني الإسلاميين المصريين والقوميين، نعم. قال: ونحن نرى أن الطفره محال وعواقب التشبث بها خطيرة جدا، يعني صعب الثورة على الإنجليز، نعم، وأن الاستقلال لا يكون إلا بمعاداته، إلا بمعاداته التي شرحها سعادة حسن عبد الرزاق باشا في خطبته، كما نرى أن معاداة المحتلين وتقبيح أعمالهم التي لا يحكم العدل بقبحها ليس من الاعتدال الذي هو شعارنا في كل شيء.

وقد تكلمت في الفصل الثاني، قال: وقد تكلمت في الفصل الثاني من فصول هذا الكتاب عن الفوارق الأساسية بين هذه الأحزاب، ولكني أحب أن أشير هنا إلى أن الخلاف بين هذه الأحزاب قد انتهى إلى خوض الصحف في مهاترات لم تكن تستهدف الحق دائما، وكان كثير منها يتصل بسلب الأشخاص لا بالمسائل العامة، وقد أفسدت، يعني بالتالي هي الحالة الصحفية الأدبية في مصر أوصلت الشعب إلى مهاترات، يعني صار الموضوع فقط أخذ ورد وجذب وسب وشتائم في الصحافة، الإسلاميين بسبوا المقطم والمقطم تسب الإسلاميين، ربما الإنجليز لفترة معينة أحبوا هذه الحالة أنه خلص خلي الشعوب يعني شغال كلام، يعني في النهاية مجرد كلام وهم متحمسين، هذا بده يرد على هذا، وهذا بده يرد على هذا، والإنجليز بتشتغل بهدوء وفي الميدان وعلى أرض الواقع، فهذه الصحافة وهذه الحالة يعني ليست فقط حالة من تمثل العقل اللي هي أو العقول المصريين في تلك الفترة، بل تمثل أيضا حالة غير إسلامية رضيّة، بمعنى أن الفكر الإسلامي الصحيح هو غير متفرغ لمثل هذه الأمور والنقاط، وأن ينشغل المسلمون والاسلاميون فقط بالردود والمناورات الكلامية وعدوك يعمل في الميدان ويحفر، للاسف ما كان في نضوج كثير حتى عند الإسلاميين في مصر، فكانت المهاترات هي أكثر ما يمكن أن يفعل عبر الجرائد، نعم.

قال: وقد أفسدت هذه المهاترات الأخلاق والأذواق، فتولد في المصريين ميل جامح لتتبع هذا السباب والتشفي بسماعه، واصبحت هوايتهم الفاسدة أن يترقبوا في شوق طلوع اليوم الجديد ليستمتعوا بمزيد من السباب، يعني يستنوا يلا متى رح تطلع جريدة المقطم، يلا هسا رح تطلع جريدة اللواء تشتم عليها، يلا كمان شوي رح تنزل على السوق جريدة، بينتظروا الصباح حتى ينظروا الجرائد متى رح تنزل، وكل واحد يأخذ الجريدة وينظر من سب من ومن شتم من، وضاع الفكر وضاع العمل وضاعت الثقافة وضاع كل شيء، نعم. قال: ليستمتعوا بمزيد من السباب وليأخذوا مقاعدهم في حفل مصارعة الثيران، وقد غدى أقدر الناس على السباب وعلى رده وأبرعهم في أعين الناس، وبذلك استنفذت طاقة المصريين في ملاطغة تحته، وصرفت عن مواجهه الاستعمار عدوهم الأول الذي استراح من حربهم بعد أن أصبح كل منهم حربا على صاحبه، وارتكبت الصحف باسم الحرية أبشع جريمة في تمزيق شمل المصريين وتفريق كلمتهم، حتى ضج المصلحون من هذه الفوضى المؤذية للأذواق والمفسدة للأخلاق والبعثة على بلبلة الأفكار.

يقول عبد الله نديم: أطلقت انجلترا حرية المطبوعات والأفكار، فرأينا الجرائد الكثيرة تتكلم بما تريد وتتصارع في أفكارها كيف تشاء، هذه تقول: أنا وطنية أنادي بأن خير البلاد وصالحها موقوف على جعل الأعمال بيد المصريين تحوطهم عناية الحضرة الخديوية تحت مراقبة بريطانيا العظمى، حتى إذا راتهم قاموا بحكومة ثابتة مؤيدة بالقانون الحق النافذ وفت بوعدها وأجلت جن الأصل تعمل بريطانيا، وتركتهم يتمتعون بحرية في بلادهم كما تتمتع البلغار والجبل الأسود والصرب وغيرها مما هو أقل من مصر بكثير، والأمة مرتاحة لها. وهذه تقول: مصلحة البلاد موقوفه على زيادة نفوذ الإنجليز ووضع الإدارات تحت أيديهم بمساعدة النزلاء حتى يتهيا المصريون لاستلام أعمالهم، لا تبالي رضي عنها المصريون أم غضبوا منها. وهذه تقول: إن فرنسا هي دولة وحيدة في المحافظة على مصر وحقوق السلطان فيها وتأييد الخداوي ولا يدورها إلا وجود الإنجليز فيها. وهذه مذبذبة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وهذه علمية تهذب، وهذه علمية تهدب النفوس، وهذه لم ترد لهم من مصادرات الأديان ما يوقعهم في الشك والتردد، وهذه دينية وهذه حقوقية وهذه طبية، ثم تركت، يعني جريدة علمية للأخلاق والتزكية، وجريدة تتكلم في الطب، وجريدة تتكلم في الدين، وجريدة تتكلم في الحقوق، طيب.

ثم تركت المصريين يغدون ويروحون بين هذه المتناقضات وهم يتناظرون ويتجادلون لا رقيب عليهم ولا جاسوس، ولما رأى أن كثرة المؤثرات الفكرية لم تنبههم إلى طلب حقوقهم وظهورهم أما امامها بتظاهرات الأدبية سلان على استعدادهم للقيام بأعمال بلادهم، تركت الجرائد تخوض في المواضيع المتضادة وتلعب بالأفكار الجامدة ونحن في بحار اللهو غارقون.

قال وصور حافظ إبراهيم فساد الصحف التي لا ينفق سوقها إلا بتبادل الشتائم بالباطل، وقد أصبح الناس لا يتقبلون كلاما في الأدب أو الأخلاق ولا يستهويهم إلا السباب، فقال في ليالي سطيح على لسان صاحبه إذ يبث شكاته، يعني كما قلنا حافظ إبراهيم اخترع شخصية اسمها سطيح وكان يعمل قصص على لسانها، قال: فتق لي الذهن أن القي بنفسي في غمار المحررين وأن أنشئ صحيفة أسبوعية، فصحت عزيمتي على الدخول في زمره الكتاب وإن لم أكن منهم، وجعلت اكتب في الفضيلة وأدعو الناس إلى الأخذ بها واستعين بما سطره الأول وجرى عليه الأخير، واستمد من بطون الكتب أحكم الأمثال وأمثل العضات، وكد ذهني في الاستنباط، ولكن فتنني أن أنظر نظرة في أخلاق الأمة التي أكتب لها وأن أجول بالفكر جولة في وجوه عداتها، فلم تنفق لذلك سلعتي ولم تنتشر صحيفتي، فقلت لنفسي: أيتها النفس لقد أعذر صاحبك وما قصر، فأنت اليوم بين أمر وأما الفضيلة والنعش، وأما الرذيلة والعيش، نعم، وكانت من غير ت، يعني النعش يعني أما انك تستمري على الفضيلة ونشر الكلام الفاضل لكن رح تموتي لأنه ما حدا رح يقرا لك، كيف الشيخ الصالح اللي بحكي كلام عقلاني بس ناس ما بتحب المهاوشات، عشان هيك حتى اليوم في السوشيال ميديا بتلاقي المشايخ الفضلاء الطيبين هيك، الشيخ اللي قاعد بيشرح متن في المذهب المالكي موريتانية ولا حدا سائل، لكن شوفك واحد من صبيان التيك توك ولا صبيان اليوتيوب اللي ماشك مسائل التكفير وأنت بتلاقي ايش وفي مهاوشات، ليش؟

لأنه الناس بتحب هذه القصص اللي فيها مهاوشات ومسبات، هذا رد على هذا، هذا جاب هذا، هذا ترى تجد متابعين بالآلاف، لكن الشيخ الفاضل الذي يدعو إلى الفضيلة هكذا دائما الأمة في زمن الاستضعاف يكون للاسف فيه هذه الهشات أن الإنسان الفاضل الذي يدعو إلى الفضيلة والهدوء والتوازن عادة ما يسمع له كثير ش، أو في العاده جمهور إلا من العقلاء الفهمين، وأكثر الناس والجماهير تنقاد إلى الأقطاب، سواء هذا القطب وذاك القطب تشعر بلذة ال، وهذا الذي وصف لك إياه في الجرائد المصرية، أن الناس تستيقظ صباحا تنتظر هذه الجريدة ستشتمع هذه الجريدة وهي حافظ إبراهيم بقول لك حاولت والله نعمل جريدة فاضلة لا تتكلم إلا بالاصلاح فقلنا لها: يا أيتها النفس، أما أن تقبلي بالاصرار على الفضيلة والنعش رح تموتي يعني الله يسهل عليك، أو أنك ماذا تتكلمين بنفس الشباب والشتائم بس بتعيشي وبيصير لك سوقك واتباعك، طيب.

قال: وكانت من غير تلك وكانت من غير تلك النفوس المطمئنة التي بشرها الله بالجنة فشمست عن الأولى وسكنت إلى الثانية، فشمست عن الأولى يعني أعرضت عن الأولى، قالت: أنا بدي الفضيلة ما دامت الفضيلة ما بتجيب عيش ما بدي الفضيلة وخلينا نروح على الرذيلة من أجل نعيش، نعم. قال: فما زالت تامرني بسوء حتى أصبحت صحيفتي مجموعه للنقائص ومستناما للعيوب، نعم، أي واحد بده يعيب أو شيء يجي يتفضل عندي على جريدته، نعم. قال: وأصبح يراعي وقد استمد من لعاب الأفاعي لعابه، واستعار من المسامير سبابه، فما زلت أطعن على زيد لأجتعل من عمرو وأغض من خالد، المسامير هنا يقول في الحاشي هو كتيب لعبد الله النديم في هجائه أبي الهدى الصيادي الذي كان شيخا للإسلام في تركيا وكان متسلطا على السلطان عبد الحميد وهو عربي الأصل وقد ابتلي النديم بعداوته مدة إقامته في الأستانة كان بعد أبعاده عن وطنه عقبه تعطيل صحيفة الأستاذ، والمسامير مملوء بالفحش، يعني أصبح المسامير كتاب قاموس لكل واحد بده شتائم ومسبات يرجع لكتاب المسامير لعبد الله النديم يختار من الشتائم ما يريد ثم يأتي بها ويوظفها، طيب.

قال: وأغوض من خالد لأشد من بكر حتى زل الرأي وعثر القلم، فأصبحت غريم الحكومة وخصمت إلى المحاكم فأصبحت فأصبحت مخصوما وبتقد اصطلحت علي الخطوب، قال ثم يقول على لسان سطيح في الرد على صاحبه أي فلان: إن للصحافة رجالا وللسياسة أبطالا طرقوا لها الضمائر وتناولوا بها ما وراء السرائر، فسددوا الكلام كما تسدد السهام وبلغوا بالمقال ما تبلغه النصال، يعجبونك فتعجب ويستغضبونك فتغضب، وهم كما قال صاحب كليله ي يحقون، كليله ودمنه يعني يحقون الباطل ويبطلون الحق، كالمصور الذي يصور في الحائط صورا كأنها خارجة وليست بخارجة، أخرى كأنها داخلة وليست بداخلة.

ثم قال على لسان صاحبه إذ يسأل سطيحا عن معنى الحرية وحدودها: ألا يحدثنا ولي الله عن تلك الكلمه التي أخذها الناس على غير وجهها، فذهبت فيها ظنون مذاهبها وركبت الأوهام مراكبها، ثم أسكنوها في غير معناها وأرادوا منها غير ما أرادت منهم، فذلت بهم وذلوا بها، وكان ذلك عله هذه الفوضى التي تراها في الصحف وذلك الفساد الذي سرى في الأخلاق، يب الكلمه اللي هي الحرية، الحرية هذه التي للأسف تجلب سوء الأدب والهجوم وقلة الإنصاف، نعم.

قال ويقول يقول على لسان سطيح في مضar ما وقعت فيه الصحف من مهاترات: أما وجوه المضرة في بقائها فقد أصبح شيئا يحس وأصبح مثلها كمثل الهواء، فقد كنا نشعر به ولا نراه حتى سلطوا علينا ضغط الجو فتكاثف حتى همت الأيدي بلمسه وتلون حتى وقع في النظر تحت حسه، فمنها أنهم نصبوها حبائل لصيد المال فأقاموا لها سوقا ففرشت فيها الصحف وركزت الاقلام وعرضت للبيع أعراض الناس، فنراهم يجلسون للمساومة في تلك الأعراض، وياتي حامل، وياتي حامل الضب الحقد لأخيه فيساومهم في تمزيق عرض من أراد ويشهر ذلك في المزاد، ومنها دبيب الفساد إلى أخلاق العامة لكثره ما يقراون ويسمعون من ألفاظ السباب، فاذا فزت استف حتى الذوق العام يتغير، لأنه الناس تصبح تستيقظ وتنام على ألفاظ السباب والشتائم، فالذوق الأخلاقي العام يتغير، نعم.

قال: فاذا فسدت الأخلاق في الأمة فقد فسد فيها كل شيء، ومنها دخول السقاط من القوم في زمره المحررين، اللهم نفر من أنصار الفضيلة ذهب سرير أقلامهم ضياعا في وسط تلك الضجة القائمة، وهذا قليل من كثير. ويقول محرم في تصوير هذا الفساد والشقاق: ولقد بلوت الكاتبين جميعهم فوجدت أكثر ما يقال دعاويا شدوا العياب على هنا على هنا لو بدت ملات ملات منادي الفضاء مساويا لا بوركت تلك الأكف فإنها ضربت على الألباب سدا عاتيا حجبت صطيع الرشد عنها فارتمت تجتاب ليل الغي أسمع جا داجيا سلني انب، سلني إني انبئك اليقين فإن لي علما بما تخفي السرائر وافية الفيت أصدق من بلوت مداهنا ورايت أمثل من رايت مداجيا بعثوا الصحائف يلتوين كأنما بعثوا بهن عقاربا وأفاعيا صحف يزل صدق عن صفحاتها ويظل جد القول عنها نابيا صدقوا العدو ولا صدقوا العدو ولائهم وتمزقوا خصماء فيما بينهم وأعاديا فهم المعاول إن ضماهم هادما وهم الدعائم إن علاهم بانيا وهم السلاح إذا يشيح مناجزا وهم العديد إذا يصح مناويا مالي أهيب بمن بمن لوني نافح نافخ في الصور ما في الصور ما نبهت منهم غافيا ليت الزلازل والصواعيق في يدي ففاصبها للغافلين قوافيها فنيت براكين القريض ولا أرى ما شفني من جهل قومي فانيا فلئن صمدت لأصمتن تجلدا ولئن نطقت لأنطقن تشاكيا

قال: من أجل ذلك أخذ الناس يتصايحون بالدعوة إلى الاتحاد وإلى ضم الصفوف، فكانوا كالذين يصرخون وسط وسط الضجيج ينشدون الناس سكوت فيضيفون إلى الضجيج ضجيج جديدة، أو كالذي يحاول أن يوحد بين الأديان فلا يزيد على أن يضيف إليها دينا جديدا، أو كالذي يريد أن توحيد اللغات فينتهي إلى خلق لغة جديدة، فالمختلفون لا يملون الخلاف كما أن دعاة الخير لا يس لا يستجلسون من الدعوة إلى الوحدة وإلى الوئس، بالتالي صار تيار جديد، نعم.

قال يقول حافظ إراهيم في قصيدة وجهها إلى البرنس حسين، حسين كامل، حين وكلت إليه رئاسة مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية سنة تسعة وتسعين، طالباً إليه أن يعمل على جمع الصفوف وتوحيد الكلمة: هلا هلاك الفرد منشأ توان وموت الشعب منشأه انقسامُ، وإنا قد وينا وانقسمنا فلا سعي هناك ولا وئامُ، فساء مقامُ فساء مقامنا في أرض مصر وطاب لغيرنا فيها المقامُ، فلا عجب إذا إذا ملكت علينا مذاهبنا وأكثرنا نيامُ، حسين حسين أنت لها فنبه رجالاً عن طلاب الحق ناموا، أفض في قاعة الشورى وأمن فقد أودى بنا وبها الخصامُ.

معلمهم مصادمة العوادي فمثلك لا يرو لا يروعه الصدامُ، ففي حزب اليمين لديك قوم وإن قلوا فإنهم كرامُ، وفي حزب الشمال لديك أسد كاة لا يطيب لها انهزامُ، فكونوا للبلاد ولا يفتكم من النهزات والفرص اغتنامُ، فما سادوا بمعجزة علينا ولكن في صفوفهم انضمامُ.

إن بريطان منضمين متكاتفين، طبعا هنا حافظ إراهيم في أحسن أحواله النفسية وهو يتكلم عن البريطان نعم.

ويقول: محرم بلوت المدعين بلاء صدق فلا أدباً وجدت ولا خلا، دعاة الشر يتفقون فيه ولا يرجون في الخير اتفاقا، إذا كان الهوى دلفوا سراعا وإن كان الهدى ركبوا الاباقا، كان بهم غداة يقال سيروا إلى العلياء قيداً أو وثاقا، وسار في قيود الجهل تأبى لهم أخلاقهم منها انطلاقا، لبئس القوم ما منعوا ذماراً ولا رفعوا لصالحة رواقاً، ألست ترى مجال الجد فيهم على سعة الونب كيف ضاقا، أضاعوا الشعب حين تواكلوه وساموه التفرق والشقاقا، ولو أني وليت الأمر فيهم جعلت مكانه السبع الطباقا، ولكني امرؤ لا شيء عندي سوى قلم يذوب له احترا.

ويقول: ليس ليس الشقاء بزائل عن أمة حتى يزول تفرق وتحذبه، من لي بشعب في الكنانة من لي بشعب في الكنانة إلى لا القوة تنشق منه ولا الهوى يتشعبُ، متألب يبغي الحياة كأنما حش على أعدائه يتألبُ.

ويقول شوقي في الهمزية النبوية التي نشرت سنة ألف ومائتين متوجهاً بخطابه إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه: ما جئت بابك مادحاً بل داعياً ومن المديح تضرع ودعاءُ، أدعوك عن قوم الضعاف لازمة في مثلها يلقى عليك رجاءُ، أدرى رسول الله أن نفوسهم أدرى رسول الله أن نفوسهم ركبت هواها والقلوب هواءُ، متفكرون فما تضم نفوسهم ثقة ولا جمع القلوب صفاءُ، رقدوا وغرهم نعيم باطل ونعيم قوم في القيود بلاءُ.

ويقول في قصيدة أخرى هنأ عباس بعيد الفطر: وطني أسفت عليك في عيد الملأ وبكيت من وجد ومن إشفاقي، لا عيد لي حتى أراك بأمة شماء راوية من الأخلاق، ذهب الكرام الجامعون لأمرهم وبقيت في خلف بغير خلاقِ، أيظل بعضهم لبعض خاذلاً ويقال قال شعب في الحضارة راقِ، وإذا أراد الله إشقاء القرى جعل الهداة بها دعاة شقاقِ.

ويقول في ختام القصيدة الحزينة التي هنأ بها السلطان حسين كامل بعد عزل عباس: يا أهل مصر يا أهل مصر كلوا الأمور لربكم فالله خير فالله خير موئلاً ووكِيلا، جرت الأمور مع القضاء لغاية وأقرها من يملك التحويل، اخذت عناناً منه غير عنانها سبحانه متصرفاً ومُديلا، هل كان ذاك العهد إلا موقفاً لسلطتين وللبلاد وبيلا، يعتز كل ذليل يعتز يعتز كل ذليل أقوام به وعزيزكم وعزيزكم يلقي القيادة ذليلا.

يخصب السلطتين، طبعا هناك سلطة الخديوي وسلطة مصر بريطانيا، هل كان ذاك العهد أحد عباس حلمي إلا محل صراع بين السلطة الشرعية والسلطة الفعلية؟ نعم.

دفعت بنا فيه الحوادث وانقضت إلا نتائج بعدها وذيولاً، وانفض ملعبه وشاهده على أن الرواية لم تتم فصولاً، فأدْمْتُم الشحناء فيما بينكم ولبثتم في المضحكات طويلاً.

وكل هذين البيتين يعني دفعت بنا فيه الحوادث وانقضت، دفعت بنا فيه نافيه كأنه المنفي يقصد عباس حلمي أم الحوادث دفعت الحوادث بنفي بنفي وانقضت إلا نتائج بعدها وذيولاً، وانفض ملعبه وشاهده على أن الرواية لم تتم فصوله، قيل إن شوقي هنا قصد أن يقول لبريطانيا إنه القصة مش رح تنتهي عن هنا، فشعرت بريطانيا أن شوقي يعني يكن لها عداء فنفته بسبب هذه القصيده.

ويقول: كان هذا البيت الذي قبله مما دعا الانجليز إلى أن يطمئنوا إلى شوقي فأخذوه عن إيش مصر أنه لما قال الملعب انفض ذهب واستطعتم أن تعزلوا عباس حلمي مثلاً وتنفو، لكن فصول القصة لم تنتهِ، يعني كيف أقول لك يعني بينا وبينك يوم، يعني كان يقول بريطانيا بينا وبينكم أيام جاي، فشعرت بريطانيا أنه كان فيها لهجة تهديد من شوقي نعم.

فأدمتم الشحناء فيما بينكم ولبثتم في المضحكات طويلاً، كل يؤيد حزبه وفريقه ويرى وجود الآخرين فضولاً، حتى انطوت تلك الس تلك السنون كملعب وفرغتم من أهلها تمثيلاً، وإذا أراد الله أمراً لم تجد لقضائه رداً ولا تبديلاً نعم.

قال رحمه الله: الفصل الخامس نزعة إصلاحية.

ليس التفريق بين ما هو من السياسة وما هو من الإصلاح بالامر الهين، بل إن التفريق تكاد تكون تفرقة تعسفية أو إصلاحية، فكل حركة إصلاحية تخدم هدفا سياسيا في حقيقة الأمر، وكل منهج سياسي يمكن أن يصف بأنه حركة إصلاح تستهدف رفع مستوى مجموعة أو أكثر من المجموعات البشرية.

ولكن العرف جرى على إدخال ما يتصل بتنظيم الدولة وعلاقاتها بغيرها من الدول الأخرى في نطاق السياسة، بينما أطلق اسم الإصلاح بينما أطلق اسم الإصلاح على البرامج التي ترمي إلى رفع مستوى الشعب وتحسين حاله في شتى نواحي الحياة، ولذلك اقترن اسم السياسة في الأذهان بالسلطة والحكم والتطاحن والمغامرة في الوقت الذي لا تثير فيه كلمة الإصلاح إلا التفكير الهادئ الذي يتسم بالاتزان والإنصاف نعم.

عقدة كلمة إصلاح والاصلاحيين، يعني أول ما تطرق الذهن يعني يأتي عليك الناس الهادئين اللي بيتكلموا بهدوء وتؤدة وبيدين عن المطامع السياسية، أما كلمة سياسيين أو تيارات سياسية عادة يستحضر معها الهجوم والمطاحنة والمعاركة في ميدان السياسة نعم.

قال: والذي ينأى بصاحبه عن المخاطر ولا يجره إلى المجازفة في ميادين النزاع العنيف.

حتى التيار الإصلاح دائما في أي دوله حتى فوقنا التيار الإصلاح هو التيار الذي ما بده يواجه الحكومة، التيار اللي بده يصلح بهدوء بالمواعظ بالخطب نعم.

فالذين يتعرضون للسياسة ممن يجدون في أنفسهم الجسارة عليها، والذين يشتغلون بالإصلاح ممن يغلب على طباعهم الهدوء والروية ولا يريدون أن يزجوا بأنفسهم في طريق محفوف بالمكاره وبمكان الخطر، هؤلاء وهؤلاء يعملون في ميدان واحد هو الوطنية أو السياسة أو السياسة بمعناها الواسع الذي يدخل فيه كل ما يتصل بتدبير علائق أفراد الأمة أو الوطن بعضهم بالبعض ودفعهم في مدارج التطور والرقي.

بيد أن من الناس من يجمع بين صفين ويشتغل بالناحيين منهم من يقصر نفسه، في ناس بيشتغل في السياسة والإصلاح سياسي مصلح مثلاً نعم.

ومنهم من يقصر نفسه على ناحية واحدة، فكل الذين يشتغلون بالسياسة يشتغلون في الوقت نفسه بالإصلاح لأن سياسة أمور دولته الخارجية لا تقوم إلا على على سلامة جبهتها الداخلية.

ولكن ولكن كثيراً من المشتغلين بالإصلاح لا يزجون بأنفسهم في شؤون السياسة لأنهم لا يآنسون في أنفسهم جسارة عليها أو لأنهم يؤثرون البعد عن مواطن الزحام حين يتكالب على المورد كل منافق وكل طامع وكل مغامر من الذين يطلبون الغنم الكبير من أقرب طريق وممن لا يبالون أن يقعوا على الثروة العريضة أو الموت الذريع.

يعني يا من موت يا من حص مناصب نعم.

كذلك كان شأن المشتغلين بالإصلاح في هذه الفترة التي نؤرخ لها، كان بعضهم من المشتغلين بالسياسة ممن تكلمنا عنهم في الفصل السابق، وكان بعضهم الآخر ممن كرهوا أن يزجوا بأنفسهم في هذا المعترك العنيف فأثروا أن يسلكوا طريقا لا يعرضهم لغضب السلطان بعد أن راوا ما راوا من سوء مصير العرابيين وما يتعرض له.

كيف انتهت الثورة العرابية بالسجن والزج والنفي نعم.

قال: وما يتعرض له المجاهدون للاستعمار من أذى واضطهاد، وقد كان لهؤلاء المصلحين مندوحة ومتسع في المجتمع المصري الذي آل بغيضة من الإحلال والفساد، وكانت المشكلة الكبرى التي تواجه كل سياسي وكل مصلح هي كيف ننشئ أمة قوية راقية من هذا المجتمع المفكك الذي انتهى به الجهل والفقر مع تحكم الاستبداد فيه أجلاً طويلاً إلى حال من اليأس أصبح معها لا يكترث لشيء مما يجري حوله، بل أصبح في حالة فقد معها التمييز بين الضار والنافع واختلط عليه فيها الخير بالشر وأنس إلى الظلام حتى أصبح النور يؤذي عينيه.

قال رجال السياسة إن الاحتلال هو أصل البلاء فلا بد من منجزة المحتل، وقالوا إن الاستبداد هو جلثومة الدائبد من المطالبة بالدستور، ولكن المشكلة ظلت باقية تنتظر الحل في رأي رجال الإصلاح لأن مجاهدات المستعمر أو الحاكم المستبد تحتاج إلى تضافر القوة واتحاد الجهود.

وبعض الناس أيضا يكون بسيط يظن أن مجرد تغيير الدستور يغير حالة شعب، تقليب الدساتير أو تقليب الحكام أو تقليب الأسماء والسلطنة هو ليس حالة إصلاحية فيما يذا الإصلاح.

يحتاج إلى وقت وزمن وعملية مستمرة لتغيير أذواق الناس التي فسدت، فمن الواقد أن مجرد تغيير دستور أو إعلان دستوري معين أو تغيير سلطات حاكمة هو بحد ذاته يعني انقلاب في أحوال الناس وأن الناس ستصبح محبة للفضيلة وتاتي إليها هذا وهم الناس التي فسدت الناس لا شوف.

إيه الناس لا تفسد فجأة ولا تصلع فجأة، وصول الحالة المصرية أو أي حالة حتى في واقعنا المعاصر في أي مجتمع في إلى درجات من الحديد في الذوق الأخلاقي والفساد العام ولم يحصل فجأة، بل هو تراكم زمني لنقاط اجتماعات حتى فجأة يعني إيشقول فجأة حتى تمخضت هذه الصورة، هذه الصورة متمخضة الناس البسيطة يظن أنها حالة مفاجئة بسبب آه وجيء حاكم معين أو مجيء كتب معين لا لا أو دستور معين هو الذي سببها لا هي نقاط سوداء عم تجتمع حتى أنتجت الفساد.

إذا أردت أن تحولها إلى صلاح وتغيير ثقافة المجتمع فعليك أيضا أن يكون لك حالة من الصلاح المستدام لعقود حتى تعيد غسل الدماغ وبناء جيل جديد، فمن الوهم أن يعتقد أن مجرد تغيير مواطن الحكم أو تغيير الدساتير يعطي حالة من الصلاح وربما يساعد على خلق بيئة أو أرض خصبة من أجل المضي في عملية الإصلاح، أما هو نفسه سيؤدي إلى تغير حال الشعب لا لا هذا وهف نعم.

قال: لأن مجاهدة المستعمر أو الحاكم المستبيد تحتاج إلى تضافي القوة واتحاد الجهود، وكيف تتضافر القوى في شعب خيم عليه الجهل والفقر وتحكم فيه الياس والتخاذل حتى بلغ حالة تشبه الموتى إن لم تكن هي الموتى هي الموت عينه.

كان الفتور.

هي الموت عينه إن لم تكن هي الموت عينه أو هي الموت عينه نعم إذا كانت خبر تكوين.

قال: كان الفتور والتبلد قد استوليا على المجتمع المصري بعد أن توالى على الناس الاستعباد والاستبداد والذل والهوان، فماتت فيهم الآمال وفقدوا بتوالي العصور أخص ما يميز الإنسان وهو الإرادة، فتركوا أنفسهم للتيارات المعتركة تقذف بهم حيث ما قذف بتوالد العصور، يعني الزمن هو اللي حولهم إلى هي الحالة من الضعف والشتات وعدم وجود الإرادة والشعب كل واحد مشتغل بدنياه وضعف الحالة الإسلامية، يعني واضح أنه حتى الرموز الكبرى عندهم الدين ضايع وأفكار الدين غير وارده هذا ما جا فجاه وليس فقط في آخر ثلاثين سنة من ألف وثمانمائة، لا هذا من قول الثورة العرابية واضح أن الحالة الدينية في انحطاط وأن الناس مقبلة على دنياها وأنه المشايخ غايبين وأن الدين صار زي في الكلور يعني عام بس وليس حالة دينية حقيقية، هذا كله أدى إلى ما أدى إليه في النهاية من الاستعمار الإنجليزي، وإلا لو كان هناك دين حقيقي وكان هناك تشبث بأصول الإسلام وتربيه حقيقية في ما وصل الحال إلى هذا نعم.

شيخنا في كتاب أي رسالة.

توقع اسمه الانحرافات العقدية إيه في القرن الثاني عشر الهجري.

أها.

فبيتكلم بيتكلم فيه أنه حتى الجبرتي اللي قبل ذلك يعني بقول لك رصد أصلاً حالة الانحلال في البدع والفساد الأخلاقي حتى في زمنه يعني.

في قضية يعني قدي.

في قضايا كثيرة من طبعا لا يمكن أن يكون هذا السقوط مفاجئ، مصر التي حاربت وقاتلت وقاومت وكان فيها المماليك والدول الكبرى لم لا يحصل هذا بشكل مفاجئ فيها أن تانام وياتي عليها الفاسدون وتصبح في هذه الحالة من الغثائية هذا لا بد يكون نقاط سوداء اجتمعت، وهذا ما دائما يحذب أنه السلف كانوا من أن البدع الصغيرة في يوم من الأيام تشكل تيار جارف، أقول لك بعض الناس يعني بعض المشايخ يركز على بعض البدع الصغيرة، ما هذه البدع الصغيرة هي نقاط سوداء تشكل على صفحة بيضاء في يوم من الأيام تصبح حالة عامة وثقافة مجتمعية تجرف الناس عن الخير والهدى فلا يستهان بأقل الأمور، ودائما لا تستهين بالأفكار الصغيرة زي ما حكينا دورة الصمام، الاستهانه بالأفكار الصغيرة لما تنشا أو البدع الصغيرة والضلالات الصغيرة وغض الطرف عنها بحجه أنه الان هي ما بتعمل شيء.

كلهم جماعه هؤلاء الذين أنت تراهم لا يفعلون شيئا الآن في يوم من الأيام يمكن يشكلوا تيارا تغييريا كاملا وتصبح ظاهرة مجتمعية أفكار، ولذلك كان السلف أشد الناس حرصاً على إسكاه البدع على إخمادها على إطفاء أي ضلالة حتى لا تتطور مع مرور الزمان، لأنه الزمان كفيل لأنه هذه النقاط السوداء تكبر بقعتها على الصفحة البيضاء هكذا هي حركة التاريخ والزمان والذي لا يعرف هذا يكون جاهل، ولذلك القرآن دائما يعلمنا النظر البعيد ولا تبقى فقط تنظر إلى الشبرين اللي أمامك وتقول هذا لن يؤثر يؤثر في يوم من الأيام نعم.

قال: فتركوا.

أنفسهم للتيارات المعتركة تقذف حيث ما قذفت، وهم في سكون الجماد الذي لا يحس شيئاً. وقد رسم عبد الله النديم في رواية الوطن صورة حية ناطقة لهذا المجتمع، الذي أفقده الاستبداد إرادته، وماتت المصائب المتراكمة أحساسه، حتى فقد الأمل، وترك العمل، وارتاح للكسل، وانحصرت لذته في ألوان من المتعة الرخيصة التي يغرق فيها همومه التماساً لتسكين الآلام.

والتمثيلية تشخص الوطن رجلاً، وتعرض صوراً حية للحوار بينه وبين أفراد من مختلف طبقات المصريين: بعضهم من سكان القرى، وبعضهم من المدن، وبعضهم من الفقراء، وبعضهم من السادة المترفين الفارغين لذاتهم، وبعضهم من الفلاحين الذين يعيشون على ما تخرج الأرض، وبعضهم من الصيادين الذين يعيشون على ما يخرج البحر، وبعضهم من الجهلة الذين يكسبون عيشهم من احتراف الحرف المختلفة، وبعضهم من الموظفين الذين أصابوا حظاً من التعليم المدني الحديث.

عرض النديم صوراً لهذه الطبقات جميعاً، تبيّن أنها على تباينها في مظهرها لا تختلف في جوهرها؛ فكل منهم يعاني من آثار الاستبداد ومن فواتح المغارم والتكاليف مثل ما يعاني الآخر، وكلهم مشغول بنفسه عما حوله، وكلهم مصابون بشلل في أعصابهم، مبتلون ببلادة في إحساسهم، لا يزجهم البلاء الذي يصب على رؤوسهم والذي يجري من حولهم، ولا يحلمون بخير مما هم فيه، ولا يرون الذين يحاولون ذلك إلا مجانين يتعلقون بالأوهام ويحاولون المستحيل.

انظر إلى هذا الحوار بين أبو دعموم وأبو الذل وأبو الزلفا، وهما من الفلاحين سكان القرى، يبث كل منهما صاحبه شكواه، وما يحل به من المغارم، وما ينزل به من صروف المحن والغصب والنهب على أيدي الطواف ومشايخ البلد وحكام الخط والمديرين. وبينما هما في هذه الحال، إذ يطلع عليهما الوطن يندب أهله وأولاده ورجاله الذين تخلوا عنه وفتر حبهم له، فيتصدى له الرجلان يسألانه في ازدراء لقذارته ورثاثته، ماذا يطلب من هؤلاء الذين يندبهم، وأي شيء فيهم يدعوهم إلى حبه والتعلق به.

فإذا طلب إليهما الوطن أن يعملا على جمع الكلمة، رأيا أنه يتعلق بالمحال في بلد تفككت فيه عرى المودة، وشغل كل واحد فيه بنفسه. فإذا دعاهما إلى التعليم، تعجبا من قوله متسائلين: وماذا يوجد التعليم؟ فقيه القرية يتكلم كل يوم في الحلال والحرام، بينما شيخ البلد يقطع وجل لدى الناس بالسياط، ولا يسلم الفقيه نفسه من هذا المصير إذا حدثته نفسه بالاعتراض.

فإذا علم أن المقصود بالتعليم هو ارسال الأولاد لمكتب القرية، سخرا منه، وقد ازدادا يقيناً ببلاهته؛ لأن أولادهما بحمد الله صحاح الأبدان، وقد تعود الناس ألا يرسلوا إلى الكتاب إلا العميان ممن يعدون للارتزاق بتلاوة القرآن. لاحظ يعني هذه الفكره أن أصبحت الكتاتيب أماكن تحفيظ القرآن، مكان لأصحاب النصيب المحدود والعقل الردي. خلص ابنك أعمى أو كذا ما له مستقبل وديه لمركز الكتاب القرآن، بكره بيشتغل شيخ في مسجد وأمام سلك حاله. أما الأولاد الناس الصحاح لا، هذول لازم يذهبوا للمدارس الأوروبية، زي ما بصير اليوم برضه نوعاً ما يعني في بلادنا. تصوير أن دراسة الشريعة شو بدك تشتغل؟ امام مسجد مؤذن يعني تصور على أنها مهنة لأصحاب العقل المحدود وأصحاب الذين لم يحالفهم الحظ في الثانوية العامة. خلص روح الشريعة وسلك حاله، واما اللي جايب 96 98 لا انت كيف تدرس شريعة؟ حرام يعني تدرس شريعة شوف حرام يدرس الشريعة ويضيع حاله الولد. شو ندرس؟ روح ادرس طب وهندسه، يعني هيك بصير ايش شخصية راقية مجتمعياً؟ هذه الحالة من الانهزام كانت موجودة في مصر. تلاحظه نعم.

قال: فإذا أكثر الوطن عليهم وأثقل، ردوا عليه في استهزاء يعرضون بسطوة ناظر القسم الذي تخرس من رهبته الألسن، وبالجابي الصراف جورجيوس الذي يضرب ويشمخ، وبالحاجب التركي القواص الذي يرفس ولا يبالي أن يقتل بلا حساب، متمنيان أن يطلع عليهما الساعة واحد من هؤلاء ليستمتعا بفصاحه الوطن في حضوره. فإذا طلب الوطن اليهما أن يشكوا للحكومة من قسوة هؤلاء ظلماً وتجبرهم، أظهرا الخوف الشديد من لقاء الحكام الذين ترتعد منهم الفرائص يوم يبلغهما أنهما مطلوبان للقاء أحدهم.

ثم يعرض علينا المؤلف لوناً آخر من حوار يدور بين أبو زلفا وهما من سكان الريف، وبين الحاج حسين والمعلم أبو العلا وهما من سكان المدن، يصور فيه كل من الطرفين ما يعاني من فوضى الحكم واستبداد الحاكمين. سكان المدينة نعم يعددان صنوف الضرائب والمغارم التي لا تكاد تدخل تحت حصر، مثل الشخصية وحب الوطن والطلمبة والغفر والنظافة ونزح الكنفان، فلا يكادان يفرغان من إحصائها. هي كلها ضرائب يعني كيف نحن ضريبة النفايات وضريبة ابصر شو ضريبة الخط وضريبة أنك وطني وضريب... قال لك هذا حاطين علينا 100 ضريبة، كل ضريبة معطينا اسم قال ما بتخلص الضرائب إلا انت استويت آخر السنة يعني نعم.

قال: فلا يكادان يفرغان من إحصائها، حتى يعدد لهما ساكن القرية من أمثالها عندهم ما يجعلهما يحمدان الله على مصابهما. بيجوا سكان القرية بحكوا لسكان المدينة: احمدوا الله نحن عندنا ضرائب زيادة كمان، فبصير سكان المدينة بحكوا: لا إذاً نحن لسه وضعنا أحسن في الضرائب نعم.

قال: وذلك من مثل ضريبة المال والمقابلة والسدس ومصاريف الري والسهوم والمصلح والشخصية وعوايد البهائم والوطنية والأغنام والنخيل والدخولية. قال وذلك... ماظلش يعطوهم على الزيج والنساء. قال: وذلك ما يغرمه الفلاح من محاصيله كل عام، من مثل عادة الحكيم والمهندس والمزين والمشدات والطوافة وقواسة المدير وخدمة وسنوية الناظر وخدمة والعونة والسخرة وما يخضع له بناته وأولاده بهائم من ضرو السخرة وصنوف الإهانات من خدم الحكام وأولادهم ونسائهم. يعني بكون أولاد القرية دائماً مهانين يعني ينظر إليهم بنظرة دونية طيب.

ويضاف إلى ذلك ما يغصب من غلات الفلاحين ودوابهم ودجاجهم نهباً للناهبين بين الأيدي التي تتناقله، حتى يصل منه ما يصل، إن وصل إلى أيدي الحكام الذين ينهبون باسمهم ما ينهبون. يعني بيجي تعرف الوزير وابن الوزير ونائب الوزير وأدنى موظف في الدولة بينهب من الفلاحين البسيطين نعم.

قال: وجابي الضرائب الصراف مع ذلك كله يمر كل يوم فيأخذ ما يأخذه بلا حساب، والضريبة باقية كما هي لم ينقص منها شيء. فإذا ناقشه الفلاح أو اعترض، لكمه شيخ البلد الذي يرافقه قائلاً: عقلك أثبت مما هو مستور في الدفاتر ياك. يعني بقول له... يعني بيجي الفلاح المسكين بده يناقشهم: يا جماعة أنا دفعت الضريبة قبل كم يوم؟ قول: وين هي؟ شايف ممحية من الدفتر، مش ممحية، أنت شايف يعني عقلك؟ طبعا بكون كله لحظة اخذ أموال الناس بالباطل.

ثم استمع بعد ذلك نعم، ثم استمع بعد ذلك إلى الحديث الوطني مع الحاج حسين والمعلم أبو العلا، حين يفاجئهما وهما غريقان في الحديث عن المقارنة بين الأوكار التي يحرق فيها الحشيش، فيجفلان منه مذعورين. فإذا اطمأنا إلى أنه الوطن، سأله عن عله ما اعتراه من تغير، ومصار إليه من سوء الحال، فيقول لهما إن أولاده هم سبب تعاسته. فالوطن بقول لهم: أنا الشعب هو اللي خلاني ذابل نعم.

ويظل ويظل يبكي شقائه ويندب أبناءه، حتى يظن به الحشاشان الجنون، ويضيقان بشكايته التي نغصت عليهما مجلسهما، فينصرفان عنه إلى متعتهما. وقريب من هذا الحديث حديث رجلين آخرين من السادة المترفين، وهما سيد علي وسيد إبراهيم، يتحدثان عن السهرات والأفراح والولائم، ويخوضان في ذكريات تافهة يتحدثان فيها عن جمال أحدهما في صباه حب والدي الثاني له وقت ذاك وتغزله فيه، ولا يقطع عليهما حديثهما إلا صياح الوطن: أين رجال الفتوة؟ أين رجال النجدة؟ ويضيق به السيدان المترفان ويعنيان وجهه ولجاجته وتنطعه، إذ تعود أن يفسد عليهما مجالس المتعه بنعيقه حين ينوح على السابقين الأولين. خلاص يعني ما تضلكش تذكرنا بالماضي، خلينا في متاعنا ولذائذنا نعم.

ويرى أحد السيدين بعد ممانعة من صاحبه أن يواسيه بسؤاله عن حاله فيش... يعني باخر شيء يعني أحدهم يشفق عليه، بقول لك: خليني نسأله مش رح يضرنا لو سالنا الوطن عن حاله، فيشكو إليه الوطن نعم. ما ابتلي به أبناؤه من تواكل وخمول انتهى بهما إلى التخلف عن ركب العلم والمدنية، فيعجب السيد المترف لقول الوطن في انكاره على المصريين أنهم أهل مدنية، مع ما هو معروف عنهم من الظرف وحضور البديهه والدعابه. فإذا صحح له الوطن خطأه، وعرفه أن المدنية الحقيقية في نشر العلم وفتح المدارس، وليس في المراقص والملاهي نعم.

أجابه سيد المترف في استنكار بأن المدارس شيء لا يشتغل به إلا النصارى، أما المسلمون فبحسبهم مكاتب تحفيظ القرآن وهي بحمد الله ملاه بكل أكل وكل كسير كلسيح. فإذا أطال الوطن الكلام في تصحيح خطأ السيد المترف، نظر إلى صاحبه قائلاً: الآن ادركت أنك كنت على حق حين عرضت في حديثي مع هذا الشخص؛ فهو حقيقة مخبول ذاهب العقل، ويعودان إلى ما كان له... يعني أحد المترفين بحكي لآخر: أه والله فعلاً ما كان لازم أفتح موضوع مع الوطن نعم.

قال: ثم يقدم عبد الله النديم بعد ذلك حواراً بين الوطن وبين صيادين من أهل الإسكندرية لا يختلف في دلالته عما مضى. ثم يلتقي الوطن باثنين من المتخرجين في المدارس الأجنبية هما عزة أفندي ومظهر أفندي، أحدهما مترجم في بعض القنصليات الأجنبية، فإذا هما يتحدثان عن الليالي الصاخبة في دور الخلاعة والخمر، ويتفخران بما ينفقان فيها من مال في جمل تتخللها عبارات فرنسية. وإذا هما لا يعرفان للتعليم غاية إلا تحصيل قمة العيش من أي وجه، ولا يفكران إلا في المتعة وفي الابتعاد عن المنغصات، ولا يريان ما سوى ذلك مما يدعو إليه الوطن من ضروب الجد إلا سخفاً واشتغالاً بما يملا الحياة هما وحزناً.

كذلك صور عبد الله نديم حال الناس قبيل الثورة العرابية، لا يدركون من المصالح إلا الداني القريب الذي يمس أشخاصهم، ولا يعرفون من المتع إلا أدناها مما يتصل بمداد الجسد، ولا يرسلون أبناءهم إلى مدارس القرية الكتاتيب إلا... شايف هذا حال الناس قبيل الثورة العرابية زي ما حكينا، يعني الناس أصلاً ضايفة الشعب نفسه ضايع نعم. ولا يرسلون آبا...

وهذا نفس الشيء يعني ما كلمنا به والدينا وأجدادنا في مصر في فلسطين، يعني الوالدة الكريمة تخبرني في فلسطين لما جاء الانتداب وجاءت أميرك اليهود، وكان بشكل عام في الضفة الغربية لا تكاد في المدارس الفلسطينية توجد فتاة محجبة. أحسنه حالاً التي كانت تضع منديل فقط على رأسها، كانت تضع فقط منديل هكذا وتربطه شبرتين. فلما جاء الإنجليز ثم بعد ذلك الانتداب اليهودي، كل ما حصل هو أيضاً نتيجة أن الشعب مستوي تماماً دينياً وعقلياً وأخلاقياً وسلوكياً. لا تظن أن العدو يستطيع أن يغزو بلداً إسلامياً حقيقياً، بل البريطان جهزوا فلسطين الهشة والشعب الذي يكون لا يعرف إلا الشهوات والملذات والحب والغرام والقصص التافهة، لما كان الشعب منهك تماماً نعم.

استطاع اليهود أن يقيموا دولتهم وأن ينشئوا كيانهم. هذا حال، إذاً ليس مصر، هي حال الشعوب العربية لأسف في تلك الفترات نعم. قال ولا يرسلون أبنائهم إلى مدارس القرية الكتاتيب إلا أن يكونوا عمياناً ويرتزقون بقراءة القرآن، وهم بعد ذلك مستكينون إلى ما يقع عليه من الظلم، لا يكادون يطمعون في دفعه. ولذلك فهم يعيشون في ذوات أنفسهم، وفي أضيق حدود المجاعة التي لا تتجاوز نطاق الأسرة، لا يعنيهم شيء مما يجي من حولهم؛ لأنهم يعرفون أن ذلك لا يتصل بهم ولا يغير من الواقع المر البائس الذي هم فيه شيئاً.

ذلك شأن الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون، أما المرزوقون ممن أتيحت وسائل العيش، فهم لا ينظرون لمن حولهم ممن ابتلي بألوان المحن إلا ليحمدوا الله على ما رزقه من خير وما كفاه من شر، وهم يملؤون الفراغ الممل من أعمالهم الضائعة بالسهرات وبالأحاديث التافهة في مجتمعاتهم وفي ندواتهم، ويقتلون البقية من أحاسيسهم ويقظتهم -إن كان فيها بقية- بطلب ما يغيبهم عن شعورهم من أنواع من ألوان الخمر والمخدرات. وقد أعجزتهم اللذة في اليقظة فهم يلتمسونها في أحلام المخمورين وخيالات المخد... وقد أعجزتهم اللذة في اليقظة فهم يلتمسونها في أحلام المخمورين وخيالات المخدرين. لا يميز الجاهل من المتعلم إلا أن الثاني يدير لسانه بألوان من الرطانة يحشرها في كلامه ويتخذها عنواناً للكياسة والظرف والتمدن ويظن أنها تميزه عن غيره ممن لا يعرفها.

ننتهي إن شاء الله اليوم عند هذا المقدار، ومن هنا لأربع أسابيع سننتهي الساعة الحادي... إن شاء الله؛ لأنه عندنا سيكون مع نادي لأجلك للنساء في غراس مجلس في هذا الوقت عبر شاشة الأونلاين، فسامحونا إن شاء الله الساعة 11 لمدة أربع أسابيع أو خمس أسابيع ينتهي الدرس. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شيخ سامحوني أنا ساح...