السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات، صبحكم الله بالخيرات والبركات. مرحبا بكم في مجلس جديد من مجالس التاريخ على الاتجاهات الوطنية. الصوت جيد يا دكتور طارق؟ الأمور عندك طيبة؟ مرحبا بكم.
صوت جيد عندك ها؟ طيب. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى، صلاةً تترا على آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في هذا الصباح الطيب المبارك، ونسأله سبحانه وتعالى أن يكون صباح خير وفرج ونصر وتيسير لعموم المسلمين عامة، ولاخواننا في غزة خاصة، وأن يريني الله سبحانه وتعالى في اليهود يوماً مدهشاً عجباً، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وما ذلك على الله بعزيز.
ما زلنا نعيش في كتاب الاتجاهات الوطنية للأستاذ محمد حسين، وفي الفصل الآن الذي أعتقد أنه الفصل الأهم حقيقة في هذا الكتاب، وهو دراسة الحركات الإصلاحية، لأنه سيمر فيها على مختلف الحركات الإصلاحية وطبيعة الدعوات التي كانت تنادي بها، سواء حركات اليسار أو اليمين أو الوسط كما يقولون، ودعوات حركات تحرر المرأة ومن دعا إليها، إلى غير ذلك من الأمور التي ما زلنا ندفع ثمنها اليوم، ندفع ثمنها اليوم من الأفكار التي نشأت في هذه الحقبة. فدعونا نستمر مع الأستاذ محمد حسين في رصده للحركات الإصلاحية، أو من رفعت شعار الإصلاح، لأنه ليس كل من نادى بالاصلاح يعني أحسن صنعة حقيقة، ليس كل من نادى بالإصلاح كان يعرف ما يقول، أو ما هو الإصلاح المنشود الذي يدعو إليه الإسلام؟ فدعونا نستمر فيما نحن فيه، وصلنا صفحة 250، ومرت الثورة العرابية.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين وانصر عبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: ومرت الثورة العرابية في حياة الناس سريعا وكأنها لم تكن، فعادوا إلى ياسهم أبلغ ما يكون اليأس وإلى انطوائهم اشد ما يكون الانطواء، ينظرون من حولهم دون اكتراث وكان الأمر لا يعنيهم في شيء، ولم يكن ينتظر ممن هذه حالهم إلا الاستسلام المطلق وإلى الإسراعي واستقبال الخديوي الظافر عند عودته للقاهرة بمثل ما استقبلوا عرابي الظافر من قبل.
تابعوا الثوار مبهورين بجرأتهم مأخوذين بصنيعهم الذي لم يكن يخطر لأحد بال، فلما انهزموا تركوهم لمصيرهم المؤلم، كما يقول البارودي: وكنا جميعاً، فلما وقعت صبرت، وغادرني مع شريف. وكذا أكثر الناس للأسف، الثورات أكثر الناس الذين يتربصون بكم هي هكذا، فإن كان لكم فتح من قالوا إنكم معكم، وإن كان الكافي نصيب قالوا ولا نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين. فاكثر الناس دائما تحاول الوقوف في الوسط لأنها تريد أن تكسب على كل الجهات. نعم.
قال: واستأنفوا حياتهم كأن لم يكن مما كان شيء. وأدرك العقلاء والراشدون أن تهذيب الشعب واصلاح عيوبه هو الخطوة الأولى في سبيل أي نهضة، فأخذوا يكشفون عن مواطن الضعف والمرض في حياتنا وينبهون إليها، في لين الواعظ المشفق على قومه الحريص على هدايتهم حيناً، وفي عنف المغيض المحنق الذي غلب عليه اليأس من الإصلاح والضيق بالفساد حيناً آخر. وكان من أثر ذلك أن ظهر في أوائل القرن العشرين لون من الأدب الواقعي الذي يرتبط بالحياة أشد الارتباط، ويستمد موضوعاته مما يجري من حوله، فاحتل مكاناً بارزاً بين الفنون الأدبية المختلفة.
وطالعتنا كثير من القصائد والمقالات الهجائية التي تلهب المجتمع بسياط النقد المر وتهاجم معايبه وتتهكم بأساليب حياته الفاسدة، فمن ذلك قول الكاشف في وصف وباء الكوليرا الذي اجتاح مصر سنة ألف وتسمنئة واثنين مصورا فتكه بالناس وتفشيه نتيجة للجهل والاستسلام وانتشار الخرافات وسوء فهم الناس وتفسيرهم لمعنى التوكل على الله ورضى قضائه، وذكر الأبايات.
طبعا ذكر أبيات كثيرة في وصف الكوليرا وتكلم عن الناس وكيف هم كانوا يتعاملوا مع كيف نحن أيام كورونا هي نفس الفكرة أنه دائما أي مرض لا يحسن الناس التعامل معه وتخرج عليه أساطير. طبعا نحن إخواننا حقيقة سننهج منهجا جديدا في هذا الكتاب أنه القصائد يعني إذا مرنا سامر على فقط على القصائد المهمة، أما القصائد التي تأخذ وقت في التعليق عليها وليست ذات أهمية حقيقة في الكتاب فلن نمر عليها، إذن خلينا ننتقل صفحة 254.
رأى بعض رجال السياسة أن الاحتلال هو أصل البلاء، وأن مصر لن تصح لها نهضة إلا باجلاء العدو الجاثم على أرضها المتحكم في أرزاق أهلها وفي مصائرهم، والذي يعترض كل حركة حقيقية تهدف إلى النهضة، ورأوا أن الجهود يجب أن تنصرف إلى محاربته، فإذا حققت هدفها من الجهاد باجلائه فكل شيء بعد ذلك سهل يسير. وراى آخرون أن يبدؤوا.
إذن التيار بقول لك لازم نجادل حتى نقاتل البريطاني ونخرجهم، غير هيك لن يصلح حال مصر. هذا تيار، التيار الآخر.
ورأى آخرون أن يبدؤوا باصلاح المجتمع المصري وأفراده، لأن ما تم في مصر من تفكك وانحلال وما فتك بأهلها من أدواء لم يجئ في رأيهم نتيجة للاحتلال، بل إن الاحتلال هو الذي كان من نتائجه وآثاره، فالاحتلال عندهم ليس هو عله هذا التأخر وإن كان من المسلم به أنه يضع العراقيل في سبيل التقدم. وراوا بعد ذلك أن جمع الناس على كره المحتلين لا سبيل إليه، فالعدو قوي متحكم موفور العدة والناس في ياسهم واستسلامهم لا يعنيهم إلا ما يمس أشخاصهم، لأنهم يدركون أن ما يصيب مصر من خير أو شر لا يصل إليهم منه إلا الضرر، وأنما خيره كله لمن كانوا يسمون أنفسهم أصحاب المصالح الحقيقية، ومن ليس له في مصر مصلحة كيف يمكن أن يحس مصريته ويدافع عنها ويقتل نفسه في سبيلها؟
إذن التيار الثاني هو يرى أن العدو مشكلة لكن يرى أن هذا العدو إنما هو ثمرة من ثمار الانحطاط الأخلاقي والاصلاحي في مصر، ووجهة نظرهم أنه خلينا نبدأ باصلاح الأخلاق السلوكيات للشعب المصري، ما يكون هدفنا أن نؤلب الناس ضد البريطانيين، لأننا لن نجتمع ضد البريطانيين، هكذا وجهة نظرهم، يعني ليس أنهم يحبون البريطانيين حتى نكون منصفين معهم، هم يرون أن بريطانيا مشكلة لكن هي مشكلة نتجت عن مشكلة سابقة، وهي ضعف الأخلاق والقيم والانتماء والهوية لدى المصريين، فرأوا أن الانشغال بمجاهده البريطانيين وقتالهم أصلاً مشروع ليس لا يتفق عليه الشعب المصري، وهذه كانت إحدى المشكلات أن الشعب المصري هو غير متفق على رؤية الإصلاح، بالتالي كل يغني على ليلاً كما يقولون، هذا رؤيته هنا وهذا رؤيته هنا، وهذا يريد أن يشتغل بالإصلاح الداخلي، وذاك يريد جهاد بريطانيا، كل شخص له، وبالتالي لما تتفكك المشاريع الإصلاحية وكل شخص يرى الإصلاح من زاويته ولا يوجد قائد تلتف حوله الجماهير هذا أيضاً سيضعف، كما يقولون، قدرتهم على مواجهه هذه الحالة السيئة التي هم فيها. نعم.
قال: ولقي الذين يسعون إلى الإصلاح تشجيعاً من كرومر، لأن هذا الإصلاح يحقق له هدفين. كرومر كان مبسوطاً على حركات هذا الإصلاح، قالوا: بالعكس نحن معكم. بل سيدعم كرومر هذا النوع من الإصلاح الذي فيه مراكز دينية ودعوية وكذا، سيدعم كرومر البريطاني، لأنه يرى أن هذا الإصلاح يلهي الناس عن الانشغال به، يقول لك: خليني أدعم كل هالمرأة الكريمة والدعوية والمشايخ والموارد وكل بدكم إياه بس قوموا أنتم تلهوا الناس عني. نعم.
قال: فهو يشغل الرأي العام بما يطرح على بساط البحث من مسائل وما يثار من مشاكل، فينصرف عن الانسياق في تيار الكراهية للاحتلال الإنجليزي الذي كان يذكي نارها الحزب الوطني الثائر. فالحزب الوطني هو الذي كان يذكي نار مواجهه البريطانيين، فكان كرومر في اعتقاده أننا دعونا نشغل الناس عن بريطانيا السلام ورحمة الله من خلال إثارة قضايا دينية وقضايا إصلاحية وقضايا داخلية. نعم.
ثم أن الإصلاح يدعم في الوقت نفسه حجة الاستعمار في أنه دائب على العمل لترقية مصر واصلاحها، ويقدم لكرومر مادة جديدة لفخر جديد يضيف إلى تقاريره السنوية التي كان يتشدق فيها بما تم في عهده من إصلاح، وهو قادر دائما على أن يضع حدا لما يراه خطيرا وضارا بمصلحة دولته مما لا يروقه من وجوه الإصلاح، لا تعوزه الوسائل في صرف الناس عنه بالحيله أو العنف.
وهي النقطة الأخيرة وضعت تحتها خط إن هي فكرة مهمة، أنه هو كرومر صحيح يريد أن يفتح الباب للإصلاحيين، لأنهم يشغلون الناس عن محاربة المحتل وكراهيته، لكنه حتى للإصلاحيين هو يضع إطار معين، يعني هو لن يسمح لحركات الإصلاح أن تخرج عن الإطار الذي هو يضعه لها، بحيث متى شعر أن إحدى حركات الإصلاح التي هو دعمها ستخرج عن السطر، يقول لك: لا تعوزه الوسائل أنه يقطعها. وهذا يحصل في كل حتى في دولنا المعاصرة، أنه ممكن يفتح الباب لمشروع إصلاحي معين باعتبار أن هذا المشروع الإصلاحي يقف ضد مشروع إصلاحي آخر هم بدهم يضربوه، تمام، لكن بدك تعرف أنت يا صاحب المشروع الإصلاحي حتى ما ينضحك عليك، أنه هو لما تبسم لك الذئب في يوم من الأيام وقال لك أنا بالعكس أنا بدعم مشروعك ونحن أكيد يعني مع مش ضد التدين ونحن مع، عليك أن تعرف أن ذاك الذئب هو يضع خط معين لك، في اللحظة التي سيشعر فيها أن مشروعك الإصلاحي يخرج عن السطر سيقوم بقطعه قدر المستطاع، ولا تعوزه الوسائل أنه بعض الناس يعني كثير خاصة من مشاريع التصوف وغيرها المنتشرة في واقعنا المعاصر هي تتبجح أنها تدعم من الذئاب، وتظن أن الذئاب دائما ستسب لها، لكن لا تعرف أن الذئاب إنما هي تستعمل ورقة التصوف ككرت من الكروت التي يواجهون بها حركات إصلاحية أخرى، تمام، عليه أن يعرف أنه في اليوم الذي سيشعر فيه الذئب أنك أنت أصبحت خطر عليه، وإن كان صعب أن يكون التصوف خطر، لكن لو شعروا أنك أنت خطر عليه سيقومون بقطعك، هذا شيء يجب أن يفهم ويكون الشباب على وعي في طبيعة تعامل الاستخبارات العالمية مع المشاريع الإصلاحية وكيف يمكن أن تدعمها لمرحلة طويلة بشرط ألا تخرج عن سطرها. نعم.
قال: لذلك أطلقت حرية الصحافة في الكلام عن عيوب المجتمع وآفاته ووسائل علاجه، وطرح على بساط البحث كثير من المسائل، واحتد النقاش حول بعضها، وبرز من المصلحين طائفتان متميزتان تغير إحداهما الأخرى: طائفة تدعو إلى الأخذ بأساليب الحضارة الغربية، وطائفة أخرى تدعو إلى الاحتفاظ بتقاليدنا الإسلامية والشرقية.
إذن عندك أول شيء التيار الذي يدعو إلى مجاهدة البريطانيين، هذول حطها على جنب. مقابلهم التيارات الإصلاحية، التيارات الإصلاحية انقسمت قسمين: تيار إصلاحي مشرقي يهتم بتقاليد العرب ومروءاتها وضرورة المحافظة على الهوية العربية، وتيار إصلاحي غربي يهتم أنه خلينا نأتي بالطرق الغربية، وأنه نحن مللنا من التخلف المشرقي، ودعونا نستفيد من بريطانيا وفرنسا وتقدمها وحضارتها ومصطلحاتها. نعم.
ظهرت آثار هذين التيارين في السياسة، فكان أنصار الجامعة القومية يمثلون الفريق الأول، وكان أنصار الجامعة الإسلامية يمثلون الفريق الثاني.
نعم، الفريق الثاني طيب، هم الجامعه الإسلامية الذين يريدون الحفاظ على الخلافة، هم أنصار المحافظة على الهوية العربية الإسلامية، وأما الذين يريدون الجامعة القومية المصرية فهم أنصار المدرسة الغربية. نعم.
قال: وظهرت في الأدب وفي الفن، فكان هناك فريق يتخذ مثله الفنية من الأوروبيين، وكان هناك فريق آخر يستمد قيمه من قديم العرب من تقاليد الشرق. وظهرت في التعليم، فكانت هناك مدارس عصريه تأخذ بأساليب الدراسة الأوروبية ومدارس أوروبية للجاليات الأجنبية أقبل عليها أبناء الأغنياء من المصريين، وكان إلى جانبها معاهد دينية تقتصر على العلوم الشرعية والاسلامية وما يتصل بها.
وظهرت في المجتمعات وفي سائر شؤون الحياة، فكان هناك مجددون أو مقلدون للغرب إن شئت، يباغضون إلى الناس قديمهم وتراثهم ويصرفونهم عنه، داعين إلى مسيرة العصر والأخذ بكل مستحدث طريف. وكان هناك المحافظون في الأزياء وفي آداب الاجتماع وفي أساليب العيش وأنماط الحياة.
وقد نشأ عن هذين التيارين المتباينين تناقض في الحياة المصرية، التي جمعت بين المحافظة المتزمتة وبين التطرف في الأخذ بأسباب المدنية الغربية، وبين التوسط الذي يأخذ من كل من الاتجاهين بنصيب. وبدا هذا التناقض في قصر الخديوي عباس وسرى منه إلى بيوت الأغنياء والمترفين، فكان عباس يحتفل في...
يعني حتى داخل البيت الواحد بتجد التدين في أشياء معينة وانحلال في أشياء أخرى، مثلاً شوف الخديوي عباس وهو الزعيم، نعم.
فكان عباس يحتفل في قصره بشهر رمضان احتفالاً عظيماً، فيدعو إلى مائدته مختلف الطوائف ويحضر مع حاشيته دروس التفسير منذ السنة الأولى لحكمه، ولكنه كان يقيم مع ذلك حفلاً راقصاً في عابدين كل عام منذ سنة... كل شيء عنده موجود. نعم.
منذ سنة خمس وتسعين وثمانمائة يمتد فيه السهر إلى الصبح وكان يسمى ليلة البل. قال: وقد حج عباس مع والدته إلى بيت الله الحرام سنة تسع وتسعين وتسعمائة، ولكنه كان يسافر مع ذلك في رحلة طويلة إلى أوروبا كل عام. وقد وضح أثر هذا التناقض في شعر شوقي شعر القصر، فتجاوره فتجاور في ديوانه وصف المرقص والخمر مع مدائح رسول... مرت معنا هذه... مع مدائح النبي عليه الصلاة والسلام نسأل الله السلامة وتمجيد الإسلام.
قال: كان قوام، كان قوام الدعوة إلى الأخذ بأساليب الحضارة الغربية عدد من أصحاب الثقافة الأوروبية الذين كان يسميهم خصومهم وقتذاك بالمُتفرنجين، بعضهم من الشاميين المسيحيين الذين...
الشاميين، شامية النصارى كانوا مقيمين في مصر. نعم.
الذين استقروا في مصر، وبعضهم من المصريين الذين تلقوا دراستهم في أوروبا أو في المدارس الأوروبية ومدارس الإرساليات الدينية التي كان عددها في ازدياد مضطرد. أما الشاميون فقد كانوا موزعين بين النفوذ الفرنسي والنفوذ الإنجليزي، وكانت صحيفة الأهرام تمثل الاتجاه الأول.
الاتجاه الأول صحيفة الأهرام مر معنا داعمة لفرنسا كانت، وكان سوريون إنجليز سوريون نصارى مسؤولين عنها نعم. بينما كان المقطم والمقتطف يمثلان الاتجاه الثاني داعمين للبريطَان نعم. وكانت هذه الصحف والصحيفة الأخيرة منها بنوع خاص دؤوبة على تعريف المقتطف نعم دؤوبة على تعريف المذاهب الغربية في الفلسفة والأدب وسائر ضروب الثقافة، لا تكاد تشير إلى شيء من قديم الشرقي وتراثه الفكري، وكانت تتعرف لكل مذهب كانت ومذهب فلويد ومذهب كذا.
لما أنت دائما تكون كلامك في جرائدك حول مذاهب الفلسفة الغربية، أنت تعظمها في نفوس الناس ولا تتطرق إلى الفلسفة الإسلامية، أو عفوا إلى المذاهب الإسلامية الصحيحة؛ شوي أنت كأنك ترفع من قيمة تلك المذاهب الغربية مقابل كأنك لا ترى في الإسلام أي مدرسة فكرية نعم. وكانت تترجم لعظماء الرجال من الغربيين، ولا تكاد تجد فيها ترجمة لرجل من أبطال الإسلام أو الشرق أو مصر في تاريخها الحافل الطويل.
كما كانت تعمل من طريق خفي على إضعاف النعرة الدينية والوطنية، مما تجر من آراء تشكك في العقيدة، مثلاً بتطرح لك شبهات تعدد الزوجات، الإسلام ساوى بين الرجل والمراه في الميراث أم لا، بتضلها تثير هذه القصص اللي هي مش هدفها الوصول فيها إلى الحقيقة هي بس هدفها أن ترمي قنابل موقوته في المجتمع، تثير شبهات دينية دينية حتى الناس تمل قضايا الدين نعم.
قال: وبما تدعو إليه من نزاعات عالمية لا يراد بها في حقيقة حقيقة الأمر إلا تقريب الفوارق بين المصريين وبين أعدائهم الذين يمتصون دمائهم، والذينهم العماد الحضارة الإنسانية المجتمع السلام والأمان للمجتمع الإنساني، كل هذه عبارات، لماذا نحرص كل ما يحصل قديما يحصل الآن تغيرت الاشكال ومسرح الدماء واحد نعم.
قال: لكي يسكنوا إليهم ويألفوهم، فمن أمثال ذلك مقال نشرته المقتطف تحت عنوان الناس أخوة جاء فيه: الناس أخوة، شوف العنوان الجميل، الناس أخوة! من تقصد بالناس هنا؟ اليهودي والنصراني والملحد والعال كله أخوة نعم.
قال: وامتزاج الأمم من أقوى الوسائل الطبيعية لترقيتها وأضعاف شوف، وامتزاج الأمم من أقوى الوسائل الطبيعية لترقيتها وإضعاف خلق الأثرة والتباغض وتقويه خلق الإيثار والتواد. شوف العبارات الجميلة أنه لما نمتزج مع الغرب تكون نحن الإنسانية واحدة، ساعتها تقوى الأسر يعني الأخلاق الإنسانية ويضعف التحاسد والتباغض، هينا شفنا في غزة أكيد يعني أثير الأخوة الإنسانية اللي بيحكوا عنها نعم.
فعلى الذين يهتمون بإصلاح نسل الإنسان وترقيته جسدا وعقلا أن يسعوا في إقناع أبناء نوعهم أنهم وسائر الناس من طينة واحدة. طينة واحدة يعني ليش فرق بين الغرب والمشرق نعم. قال: ولا يمتاز بعضهم على بعض إلا بالفضائل المكتسبة، وإن كانت الأديان قد فرقت بينهم فيما مضى فعلى زعمائها أن يزيلوا أس التفريق الآن. الأديان فرقت فيما مضى، خلينا هسه نبدأ صفحة نضع الأديان على جنب ونسعى لنجد قواعد للاشتراك اشتراك إنساني نعم.
وإن كان رجال السياسة يسعون إلى أحكام أسباب العداء بين أمة وأمة وشعب وشعب، فعلى علماء الاجتماع أن يحبطوا مساعيهم ويسفهوا آراهم، وعلى رسل الخير دعاة الأديان أن يجعلوا غرضهم الأول التعليم بأن الله صنع بأن الله صنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض.
ولا يخفى أن الكلام لا يفيد عشر ما يفيد العمل، وأنه إذا كان عمل المعلم مخالفا لتعليمه ذهب تعليمه أدراج الرياح؛ فالمبشر الذي يعلم الذي يعلم أن الناس من دم واحد ويقاطع أخته أو ابنته إذا تزوجت رجلا أجنبيا لمجرد كونه من غير أمته، ينقض بعمله كل ما يقول نعم. ويثبت للملأ جاهل لا يفهم معنى ما يعلم به، أو منافق يظهر الإيمان ويبطل الكفر.
ولا مثل ولا مثل الزواج بين الأمم لتمكين عرى الاتحاد فضلا عن تقويه النسل، فإباحة التزاوج بين الأمم المختلفة وترغيب فيه خير واسطه تربط الشعوب، وإذا سلمت من التباغض الديني والمذهبي وكان العفاف عنوانها، ربطت أمم العالم أجمع وأصلحت ما عجزت عن اصلاحه الشرائع والسنن. ولكن اختلاف الأديان وجعل هذا الاختلاف مصلحة من مصالح المنتفعين به يبقى فاصلا بين الأمم وسدا منيعا يمنع اتصالها. يعني كأنه المشكلة صارت في التدين نعم!
كان هون يشير إلى أنه يعني المسلمة تتزوج النصراني، نصراني يتزوج مسلمة يعني المصاهرة هي التي ستذيب كل ما بيننا من فوارق دينية، هذا الذي تريده مجلة المقتطف نعم.
والواقع أن مثل هذه الدعوات التي تنادي بالأخاء البشري تمسك قلوب كثير من الناس لأنها تناجي اقدس ما في الإنسان وأطهر ما تنطوي عليه فطرته، ولكنها تؤثر أكثر ما تؤثر في الأمم الضعيفة وفي نفوس الشباب البريء منها بنوع خاص، لأن ضعيف وحده هو الذي يحلم بالعطف والرحمة أما القوي فهو لا يتحدث إلا عن الفتح والغلبة.
وهو يروج هذه الدعوات بين ضعفاء وهو أولى الناس بأن تستيقنها نفسه، وليس بين دعوات المبطلين شيء يشبه الحق ويلتبس به في الأفهام كهذه الدعوة إذا انتشرت بين الضعفاء الواقعين تحت عدوان الطامعين وأذى المعتدين. دائما النساء الناس المستضعفة هي اللي بتحاول أو تميل نحو هذا الخطاب، خطاب الوحدة الإنسانية وال أما الناس القوية الغالبه بالعكس تميل لخطاب الشدة والعنف والقوة. لكن بقول لك هي الخطابات هي التي عادة ما تستميل الضعفاء والنساء والناس اللي شخصياتهم لا تحب المواجهة وترغب بالسلام بغض النظر على أي حساب جاء نعم.
قال: فقد سبقت إرادة الله سبحانه وهو الفعال لما يريد واختطت حكمته وهو العليم الخبير أن يكون التنافس بين الأفراد والجماعات هو سبيل التقدم، ولذلك خلق ولذلك لذلك خلق الناس شعوبا وقبائل ولذلك خلق الناس شعوبا وقبائلا وجعلهم شيعا وأحزابا، ولو شاء لجعلهم أمة واحدة ولو شاء لجمعهم على الهدى ولكن ليبلو بعضهم ببعض، وليجد الضعيف نفسه مدفوعا إلى استكمال قوته وحشد كل ما أوتي من مواهب وملكات حتى يتخلص من ظلم القوي.
وليتطهر المكافحون خلال كفاحهم من الضعف ومن تحكم الشهوات، فتسمو نفوسهم ويبرز فيهم أشرف ما تنطوي عليه البشرية من عناصر الخير والكمال، ولا يزال الناس في كفاح وجهاد وفي تنافس يستهدف التفوق بلوغ الكمال حتى يفنى من وجه الأرض كل ضعيف، وينمحي كل مترف فاسق وكل ضعيف متهافت من الأفراد والجماعة والمذاهب، وحتى لا يكون على ظهرها إلا كل قوي صالح من المذاهب والامم والأفراد.
كذلك يضرب الله الحق والباطل، فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. ذلك هو ما دعانا إلى أن نقول في مقال المقتطف السابق أنه لا يستهدف إلا ترويض المصريين وتمكين الفارس الإنجليزي. ترويض المصريين يعني يصبحوا متالفين مع الإنجليز، يعني هذه المقالات السابقة هي فقط تروض المصريين أن يقبلوا الحالة الإنجليزية ويخضعوا لها.
والأصل الأمم التي تريد حقيقة العز والشرف عليها أن تجاهد عليه أن تقاوم، هكذا خلق الله عز وجل صراع الإسلام مع الكفر والحق مع الباطل، أنه بالصراع والدفاع والقوة وتنميه الملكات والمواجهة هكذا ينتصر الإسلام، أما هذا الخطاب الذي تقوله المقتطف هو خطاب الهدف منه أن تذل رقبتك للعدو حتى يمتطيك وتمكين الفارس الإنجليزي من مطيته الجامحة، بعد أن تسكن وتسلس القياد وتصبح طائعة للإنجليز نعم.
قال: أما المصريون من الداعين إلى الأخذ بأساليب الحضارات الغربية فقد كانوا من الذين فتنتهم الحضارة الغربية المزدهرة حين عاشوا في البلاد الأوروبية، أو نشأوا في مدارسها المنبعثة المنبثة في أنحاء الشرق، واستمدوا مثلهم العليا في حياتهم من ثقافتهم التي لا تموت إلى الحضارة الإسلامية أو العربية بسبب قريب أو بعيد.
فهم يعرفون عن تاريخ إنجلترا وفرنسا أضعاف ما يعرفون عن تاريخ المسلمين أو العرب، وهم يعرفون عن تاريخ الكنيسة الأوروبية وما بين مذاهبها من خلاف أكثر مما يعرفون عن تاريخ الفقه الإسلامي، وهم يعرفون أعلام الفكر الأوروبي وشعرائه ولا يعرفون عن أعلام الحضارات الإسلامية والعربية إلا قليلا.
وهم بعد ذلك يعيشون في بيوتهم حياة تحاول أن تقلد في مظهر الحياة الغربية، وربما ربما وكلوا إلى بعض المربيات الأجنبيات تنشئة أبنائهم والقيام على تربيتهم، وبذلك توثقت الصلات الثقافية والفنية والروحية بينهم وبين الغرب بينما قدرت الصلات الروحية والثقافيه بينهم وبين الشرق والإسلام.
وأصبح أسلوب الحياة الشرقية وتقاليدها لا يقترن في أوهامهم إلا بحظر الشرق البغيض وبتلك الأخلاط من حثلة الناس الذين يفترسهم الجهل والفضل والانحلال. وقد تشبعت قلوبهم بما كان يذيعه رجال السياسة وكثير من كتاب الغرب الذين كانوا يردون تخلف الشرقيين إلى تمسكهم بالإسلام، ويقولون إنه دين ساذج إنه صلح لتنظيم حياة نفر من البدو البدائيين فهو لا يصلح لتنظيم المجتمع الجديد في القرن العشرين. يقول كرومر إن الإسلام ناجح كعقيدة ودين ولكنه فاشل كنظام اجتماعي، فقد وضعت قوانينه لتناسب الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي ولكنه مع ذلك أبدي لا يسمح بالمرونة الكافية لمواجهه تطور المجتمع الإنساني.
سبحان الله يعني خطر ببالي وهو يتكلم كيف أن الإنسان الذي يلقي ابنه في المدارس الغربية اليوم أو يذهب به إلى بريطانيا أو أوروبا، هو يمكن يعود ابنك يعني لك يصلي، ممكن لكنه سيكون من داخله ربما يكفر بصمت ويلحد بصمت، لأنه هذا ابنك اللي أنت القيته في المدارس الغربية في بلادنا أو وديته على بريطانيا وفرنسا وأمريكا يتعلم هناك.
هو سيجد حياة مليئة بالترف، حياة مليئة بالمادية، حياة مليئة بالشهوات والملذات وما شابه ذلك، ثم يعود إلى الوطن العربي بكل مشاكله وتحدياته، ومشاكل الشوارع والطرقات عندنا ومشاكل القمامة التي في نواحي الطريق، ومشاكل السكنات المتعبة ومشاكل حنفيات المياه التي تجدها لما، فيبدا يشعر بفرق الحياة اللي بينه وكيف عاش في الغرب وتقدم تقدم الحياة وال الاستهلاك الهائل الذي عاشه هناك والطبيعة الجميلة والحدائق الغناء والاهتمام بكل شيء مادي.
ثم يعود إلى المجتمع المسلم فيرى للأسف الهبوط والنزول، فيصبح عنده انفصام بين الشرق والغرب فإذا كان يعني طبعا أنت ما اهتميت بتربيته على الزهد والدعة، أنت القيته في الشهوات حتى ينهل المنهال هذا، سيلحد بصمت ويكفر بصمت وكما قال لن يهتم بأي شيء إسلامي ولا بأي هوية إسلامية، وإنما سيهتم بالغربي وثقافته من يمجدها حتى وإن كان يصلي أمامك في المسجد. تلاقي الاب هو شوف شو ما شاء الله بيصلي جالس الحمد لله أنه ابني رجع بيصلي ماش، هو بيصلي بس أنه هل صلى عقله؟ هل صلى قلبه؟ أم أن قلبه ما زال في تلك الديار؟
هذا ما نقوله عموما للإخوة الذين يقيمون في بلاد الغرب ويذهبون بابنائهم بدون اضطرار حقيقي ومخمصة حقيقية، أنه أنت تصنع عقلا جديدا وقلبا جديدا سيفقد هويته وانتماءه للإسلام العظيم. مش مشكلة خليه يأتي لبلاد المسلمين، خلي هالشقوق يكون فيها مشاكل في المواسير، وخلي طرقات المسلمين يكون فيها إشكال -طبعا نحن لا نريد هذا لكن فساد الإصلاحيين يسبب هذا- لكن أنا خله يرى بؤس الحياة ويعيشها، لكن يبقى على الأقل يسمع الأذان ويرى عموم المصلين ويشاركهم، ويرى من على الأقل يذكر بالله ورسوله ويرى الحياة التي فيها خشونة، لعله في يوم من الأيام يصبح رجل ويبحث عن مصالح أمته، أفضل من أنك تقول لا أنا أريد أن يعيش الحياة الغربية ثم بعد ذلك يأتيك بابنك يلحد بصمت ويكفر بصمت نعم.
قال: ويعدد كرومر ما يراه من معايب الإسلام فيقول إنه يحرم يحرم المرأة من كل حقوقها يحرم المرأة من كل حقوقها ويعتبرها أحط من الرجل، وإنه يبيح الرق، وإنه دين متعصب متطرف يبيح لاتباعه أن يتخذوا المخالفين لهم في العقيدة أسرى حرب ورقيقا، ويكفر كل ما لا يعتقد برسالة محمد، ويجعل من أتباعه جماعة من أنصاف الهمج المحبين للحروب الذين لا تتسع صدورهم لأي تسامح، فهم لا يفهمون أن الخلاف في الرأي ليس موجب للكراهية والحقد.
ثم يأخذ كرومر في مقارنة بين الإسلام والمسيحية يحاول أن يبين فيها صلاحية المسيحية للعصر وتفوقها، ويوازن بين الأسلوب الشرقي وأسلوب الغربي وأسلوب الغربي في الحياة والتفكير، محاولا تحقير أسلوب الأول وتسفيهه.
قال: فالشرقيون أسرع الناس إلى تصديق الشائعات وهم يتملقون من فوقهم بنفس القدر الذي ينتظرون فيه الملق ممن هو دونهم ممن هم دونهم، وهم لا يكترثون للمستقبل ولا يتبصرون في العواقب ولا يدبرون شيئا لمن يتركونهم من خلفهم، وهم يدرسون في الخفاء ولا يعملون في الضوء نتيجة للعصور المتوالية التي عانوا فيها من الاضطهاد، وهم يؤمنون بالقضاء والقدر ويدفعهم إيمانهم هذا إلى الرضوخ المطلق لكل ذي سلطان.
هذا نموذج مما كان يكتبه ساسة الغرب ومفكروده عن الإسلام والمسلمين، تستطيع أن تلتمس له نظائر في مثل مقال هانوتو الذي رد عليه محمد عبده في مقالاته المشهورة سنة تسعمائة.
وقد انتهى بهؤلاء الغربيين تفكيرهم إلى أن الإسلام هو التقاليد الإسلامية والأسلوب الشرقي في حياته وتفكيره، وهو يختلف اختلافا بينا عن الأسلوب الغربي، كل ذلك يحل دون ايجاد علاقة مستقرة بين الشرق والغرب، ويجعل مركز الغربي المستعمل في الشرق دقيقا محفوفا بالخطر ويحوجه إلى أن يقف على حمايته بقوة دائمة يقظة.
لذلك كان كرومر يحاول ابتداع ر يحاول ابتداع روابط صناعية مفتعلة لكي تسد النقص الناتج عن اختلاف العقيدة والجنس واللغة والعادات والتفكير، وهي الروابط الأساسية للاتحاد والتعاون بين الحاكم والمحكوم كما يقول.
ومن بين ما اقترحه في هذا الصدد أن يكون هناك نظام مدبر لعرض وجهات النظر التي تبدي عطفا معقولا على المصريين عن طريق أفراد من المشتغلين بالسياسة الشرقية لا عن طريق الحكومة، وكان يؤمل من وراء ذلك أن تجد أجيال المصريين المقبلة من الحكمة وسعة الأفق حسب تعبيره ما يحفزها للعمل بصبر وإخلاص مع الأوروبيين الذين يعطفون عليهم، الأوروبيين يعطفون عليهم! شوف العبارة نعم.
حتى يستطيعوا متعاونين وضع مثل عليا جديدة تحل محل المثل الأعلى للمسلم المتدين الذي لم يعد صالحا لهذا الزمن حسب زعمه. كل ذلك يعللنا ما كان يجد هذا النفر من المفكرين الذين يحتذون أساليب الحياة الغربية من تشجيع ممثل الاحتلال في مصر والرضا.
وقد قرر كرومر في كتابه عن عباس الثاني أن المسلم غير متخلق بالأخلاق الأوروبية لا يصلح لحكم مصر، كما أكد أن المستقبل الوزاري سيكون للمصريين المتربين تربية أوروبية، وهو مع ذلك يعترف أن المتفرنجين من المصريين، وكثرتهم في رأيه من المسلمين، لم يتشربوا روح الحضارة الأوروبية ولم يدركوا -هو يعني مش معبي عينه المتفرنجين من المصريين بعد، شايفهم لسه لم يشربوا الحياة الأوروبية تماما- ولم يدركوا إلا قشورها، وهم بذلك -نعم فقط- وهم بذلك قد فقدوا أحسن ما في الإسلام وأحسن ما في المدنية الأوروبية، يعني خسروا الاثنين دينهم ودنياهم.
قال: فهناك فرق في رأيه بين المتحررين في أوروبا وبين من تطلق عليهم هذه التسمية في مصر؛ فأحرار التفكير الأوروبي الليبراليون ينسجمون مع من حولهم من المسيحيين ولا يعادونهم، بل هم لا يختلفون عنهم في أسلوب حياتهم وتفكيرهم العملي، أما الذين يسمون أنفسهم أحرار التفكير في مصر فهم يختلفون مع بني جلدتهم من المتدينين ويحتقرونهم، ولا يدركون المدنية الغربية إلا إدراكا سطحيا، فهم لا يعرفون عنها إلا أنها تؤمن بالمادة وحدها.
يقرر كرومر ذلك، ولكنه يقول مع هذا إن المتفرنجين من المصريين إذا قيسوا إلى مواطنيهم كانوا أصلح الناس للتعاون مع الإدارة الإنجليزية، يعني أفضل الموجود؛ كأنه بوجهة نظر كرومر أن المتفرنجين هؤلاء وإن كانوا ليسوا على درجة عالية من الصلاحية، لكنهم أفضل الموجود، نعم.
ذلك شأن السابقين الأولين من المصريين الذين دعوا إلى الأخذ بأساليب الحضارات الغربية، ولكن هؤلاء الدعاة قد استطاعوا على مر الأيام أن يكسبوا أنصار من الشباب والمفكرين الذين كانوا يطمحون إلى القوة ويتوقون إلى النهضة بوطنهم، ويرون أن من الخير أن نستفيد بتجربة الغرب ونسلك الطريق الذي سلكه في سيره من الهمجية إلى المدنية ومن وهدة الضعف إلى قمة المجد، ولا يرون في ذلك بأسا على الإسلام والمسلمين.
نظر بعض هؤلاء المفكرين إلى الشرق في تأخره من بعد عزة وغلبة وإلى الغرب في تفوقه من بعد ذل وقلة، فخيل إليهم أن السبيل إلى نهضة الشرقيين هو أن ياخذوا بأساليب الغربيين في الحياة والتفكير، وأن يقتدوا بهم أو ينافسوهم، كما يقول حافظ إبراهيم في قصيدته التي ألقاها في حفل كلية البنات المصرية في مصر سنة ألف وتسعمائة وتسعة، وذكر الأبيات.
قال: ونادى هؤلاء المفكرين بأن استبداد الحاكمين بالمحكومين هو السبب الأول في انكماش الناس وانطوائهم على أنفسهم جيلا بعد جيل، حتى انتهى بهم الأمر إلى ما هم فيه من تخاذل وتواكل وفتور، وبأن هذا الاستبداد قد أفسد الدين وقتل كل فضيلة، قتل العلم وقتل الطموح وقتل الأخلاق وأفقد الفرد ثقته بنفسه، فأصبح آلة صماء لا يتحرك إلا أن يحركه محرك.
وقالوا: إن صلاح الأمة بصلاح الفرد، وأن الفرد لا يصلح حتى يتخلص من أسر العبودية والاستبداد، وتكفل له الحرية في أن يقول ما يشاء وفي أن يفعل ما يشاء، وذهبوا إلى أن أوروبا لم تحقق نهضتها إلا بتقييد قوى الحاكمين، وأنها قيدت الحكام -قوى يعني هيك وصلوا الآن لقناعة أن أوروبا كيف نجحت لما أصبح الحاكم يتم محاكمته ومحاسبته كما المحكوم يتم محاسبته ومحاكمته- بالتالي يجب أن نصل إلى الحرية الموجودة في أوروبا في محاسبة الحاكمين ومحاسبة رجال الدين ومحاسبة أي شيء من خلال النظام النيابي الذي يصنعونه، نعم.
وأنها قد وضعت لذلك نظاما يحقق سيطرة الشعب وولايته على شؤونه عن طريق الدساتير الحديثة والمجالس النيابية، فنشط الأفراد للعمل حين عرف كل منهم قدر نفسه، وحين تحققوا أن ثمرة جهودهم لا تعود إلا عليهم، ولا يتصرف فيها الحاكم إلا برأيهم، ولا ينفقها إلا فيما يرون أنه عائد عليهم بالنفع والخير، يعني هيك أوروبا لما صار الأفراد يعرفون أنهم يحكمون أنفسهم بأنفسهم -مش هيك بسموها يعني الديمقراطية أن يحكم الشعب نفسه بنفسه- أصبح بقول لك هذا حافز للأفراد أن يعملوا من أجل أوطانهم في أوروبا لما راوا أنه حتى الحاكم يخضع لما يريده الشعب، فهم يرون أن مصر لابد تصل لهذه الطريقة في الحكم، نعم.
عند ذلك قال هؤلاء المصلحون: لماذا لا يكون للمصري أو المسلم أو الشرقي مثل هذه الحرية؟ ولماذا لا ينعم بمثل هذا النظام؟ ولماذا لا يدخل النهضة من الباب الذي دخلت منه أوروبا؟
إلى جانب ذلك كله كانت الحياة الأوروبية بخيرها وشرها تغزو مصر داتبة لا تني ولا تفتر، فتأسست شركة التليفونات الإنجليزية سنة ألف وست وثمانين، وافتتحت وافتتحت سينما نعم سنة ألف وتسعمائة وستة، وافتتح أول خط ترام سنة ألف وتسعمائة وسبعة، ايش هذا الترام بتعرفوا شيء؟ قطار يمكن، قطار اسمه طيب.
وافتتح -وثم- أنشئ البنك الأهلي ومنح امتياز إصدار الأوراق المالية سنة ألف وتسعمائة وثمانية، وافتتحت الخمارات في كل مكان حتى تغلغلت إلى الريف وإلى أحياء العمال، وافتتحت دور البغاء المرخصة من الحكومة في كل العواصم، وتجرا الناس على ارتكاب الموبقات والجهر بها باسم الحرية الشخصية التي لم يفهموا منها إلا أن يحل الناس أنفسهم من كل قيد، لا يبالون دينا ولا عرفا ولا مصلحة.
فأخذوا من أوروبا أسفل ما عندها؛ الخمارات، أماكن البغاء، السينما، يعني لم ياخذوا -يعني ليتهم أخذوا الأشياء المفيدة- يعني أنت مفتون باوروبا مفتون، على الأقل خذ الأشياء المفيدة من حياتهم، لا، أخذوا منهم الموبقات والفساد، نعم.
وتجلى أثر الحضارات الغربية والتفكير الأوروبي في دعوات كثيرة برزت من بينها ثلاث دعوات كبيرة شغلت الرأي العام في مستهل هذا القرن؛ أما الدعوة الأولى فقد كانت تطالب بكف -ثلاث دعوات الآن رح يركز عليها محمد عمارة الحسين ويخبرك عن تداعيات- أولا: الحرية الشخصية والمتمثلة بالحياة النيابية كما عرفتها الأمم الحديثة، هي أول دعوة أنه لازم يصير حريات من خلال نظام نيابي والشعب يحكم نفسه بنفسه.
اثنان، واما الدعوة الثانية فقد كانت تطالب بتحرير المفكرين من سلطة رجال الدين العلمانيه، باختصار أنه المفكرين والمثقفين ما الدين ما يحاكمهم لو قالوا كفرا رجال الدين ما يتدخلوا في هذا الكلام، أنتم رجال الدين وظيفتكم المساجد موعظة يوم الجمعة، لكن في التلفزيون في السينما في الصحف كذا ما في هيمنة لرجال الدين على الصحافة وعلى ما يكتب مهما قيل فيها.
ثالثا، قال: وذلك بفصل السلطة المدنية -السلطة الدينية- على النمط الذي قامت عليه النهضة الأوروبية الحديثة بعد التخلص من نفوذ الكنيسة، شايف اللي هم بده يعملوا زي أوروبا، أن رجال أوروبا تخلصوا من نفوذ الكنيسة فنصير نحن زيهم رجال الدين بعاد عن السياسة والمدنية، نعم.
وتطلب من رجال الدين أن لا يقحموا الدين في شؤون الحياة، لأنهم يرون أن الدين لا ينبغي أن تتجاوز دائرة نفوذه تنظيم صلاة المخلوق بالخالق، بس علاقة الخالق بالمخلوق في المساجد، نعم، ولأن تنظيم صلاة الناس بعضهم ببعض ينبغي أن يترك لساسة متخصصين، نعم، شتى فروع المعرفة.
وأما الدعوة الثالثة فقد كانت تنادي بتحرير المرأة، ها هي الدعوة الثالثة الخطيرة، تحرير المرأة، من هنا بدأ الثعابين يعمل على المرأة المسلمة، نعم، قال حسب تعبيرهم وتزعم أن الحجاب قد حال بينها وبين أن تكون عضوا نافعا في الحياة، إذا اثر في المجتمع على النحو الذي بلغته المرأة الأوروبية، طيب.
قال: شملت الدعوة إلى الحرية العصر كله، وكانت الأمنية التي يحلم بها الكتاب والشعراء، لم يكد يخرج منهم أحد على هذا الإجماع؛ كانوا يطالبون بحرية الفرد بان يفعل ما يشاء وفي أن يعبر عن رأيه وينتشر كيفما أراد وفي أن يدعو إلى الاجتماعات والندوات التي يروج فيها لمذهبه دون قيد.
وكان دعاة الحرية في كل مكان متاثرين بالثورة الفرنسية على وجه الخصوص، وباراء مفكريها وزعمائها، فالحرية كما هو معروف مشهور هي أحد أركان الشعار المثلث، شعار حرية مساواه عدالة أو الإخاء مش هيك، شعار الثورة الفرنسية حرية اخاء مساواة، فكان كانوا المصريين بده يعملوا على منوالها، نعم.
قال: وتزعم المطالبة بالحياة النيابية مصطفى كامل ومن انضوى تحت لوائه من الكتاب والشعراء، ولم يزالوا ينفخون فيها من روحهم حتى تقدمت الجمعية العمومية في مارس سنة ألف وتسعمائة وسبعة بمطالب غاية في الجرأة، كان من أهمها طلب دستور وبرلمان، ثم نقل كرومر من مصر على أثر على أثر حادثة صار في قتل هذا، نعم.
وقامت بعد ذلك الثورة التركية وصدر الدستور العثماني في يوليو سنة ثمان، فكان إلى ذلك أثر عظيم في تشجيع المطالبين بالحياة النيابية على المضي في جهادهم، فقرر مجلس شورى القوانين في جلسته التي انعقدت في أول ديسمبر سنة ثمان أن يضم صوته إلى صوت الجمعية العمومية في المطالبة بالحكم النيابي رغم معارضة الخديوي وممثل الاحتلال.
الخديوي ما كان عاجبه، حتى ممثل الاحتلال اللي اجا كرومر ما كان مرتاح لإعطاء الحياة النيابية للمصريين، مصطفى كامل الحزب الوطني ومجموعة منهم يعني لا ما له نحو يعني ضغطوا بهذا الاتجاه، نعم.
قال: وقد قدمت في الفصل الرابع بعض النماذج من الشعر والنثر في هذا الصدد، ولكني أحب أن أشار هنا إلى كتاب ظهر سنة واحد، وكان قد نشر من قبل مفرقا في سنة ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين من صحيفة المؤيد، كان هذا الكتاب كان هذا الكتاب من أجرأ ما كتب في الدعوة إلى الحرية وإلى الحياة، هذا كتاب مشهور الآن سيتصفح وهو كتاب الكواكبي كتاب الأستاذ الكواكبي في ايش طبائع الاستبداد إذا سمعتم في هذا الكتاب، وهو من أوائل الكتب التي صدرت.
طبعا الكواكبي رجل سوري تمام وعاش أصلا مراره يعني يقول عاش مراره الحكم التركي فيما يقولون في سوريا، ولذلك لجا آخر حياته إلى مصر وكتب كتاب طبائع الاستبداد، وكيف أن الاستبداد أصلا لا بد أن يتخلص منه بكافه الأشكال لأنه يؤدي إلى تغيير نفوس الناس.
الآن سيتصفح محمد حسين كتاب الكواكبي طبائع الاستبداد في فقرات متعددة، لكن سيظهر لنا أن الكواكبي يعني في كتاب آخر أخطا خطأ كبيرا، أن الكواكبي صحيح تكلم بكلام جميل في كتاب طبائع الاستبداد حتى أكون أنصف معه، لكنه كان عنده الروح الغربية نوعا ما أو الروح الأوروبية والتماهي مع الأوروبيين كما سياتي معنا في كتابه الآخر، خلينا نشوف شو قال في طبائع الاستبداد مع أنه لأنه تكلم بكلام صحيح عموما وكيف أن الاستبداد يخلق شعوبا ذليلة، شعوبا خاضعة، شعوبا الاستبداد يكون حتى في موظفيها الصغار الذين يعملون في أقل وظيفه في الحكومة يصبح عنده نبتة الاستبداد التي يريد أن ينزلها على أقل مواطن، نعم.
كان هذا الكتاب من أجرأ ما كتب في الدعوة إلى الحرية وإلى الحياة النيابية وفي محاربة الاستبداد وبيان أثره السيء في شتى متنوح المجتمع علمية وخلقية ودينية واقتصادية وعمرانية، ذلك هو كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد للكواكب.
يقول الكواكبي في أثر الاستبداد في إفساد الأخلاق مبينا أن الإنسان يمتاز بالإرادة والاستبداد يفقده الإرادة، لا تكون الأخلاق أخلاق من لم تكن مضطردة على قانون، وهذا ما يسمى عند الناس بالناموس، ومن أين لأسير -الناموس هو القانون المضطرد، نعم- قال: ومن أين لأسير الاستبداد أن يكون صاحب ناموس؟ وهو كالحيوان المملوك العنان يقاد يراد، ويعيش كالريش يهب حيث يهب الريح، لا نظام ولا إرادة.
وما هي الإرادة، أهي أم ناموس الأخلاق؟ هي ما هي أم ناموس الأخلاق هي ما قيل فيها تعظيما لشأنها لو جازت عبادة لو جازت عبادة غير الله لاختار العقلاء عبادة الإرادة، هي تلك الصفة التي تفصل الحيوان عن النبات في تعريفه بأنه متحرك بالإرادة.
فأسير الاستبداد الفاقد الفاقد الإرادة هو مسلوب حق الحيوانية فضلا عن الإنسانية، يعمل بأمر غيره لا بإرادته، ولهذا قال الفقهاء: لا نية للرقيق في كثير من أحواله، إنما هو تابع لنية مولاه.
ويبين الكواكبي الحكمه -الحمد لله نعم- ويبين الكواكبي الحكمة في احتمال ما في الحرية من مدار لما فيها من مزايا كثيرة، وذلك -يعني الكواكبي يقول: الحرية فتح أبوابها وإن كان في مدار بلا شك، لكن المصالح التي ترجى من الحرية أعلى من المفاسد المتوقعة منها- هكذا يقول الكواكبي، نعم.
وذلك لأن النهي عن المنكر من أهم الأركان التي يقوم عليها المجتمع السليم، والنهي عن المنكر لا يمكن أن يكون إلا إذا فتح مجال للحريات، هيك بده يحكي، نعم.
وفي ذلك يقول الكواكبي: أقوى ضابط أقوى ضابط للأخلاق النهي عن المنكر بالنصيحة والتوبيخ، وهو في عهد الاستبداد غير مقدور عليه لغير ذوي المنعة مع الغيرة -يعني لما يكون عهد الاستبداد مين الذي سينكر المنكر إلا أصحاب المنعة والناس المسموح لهم يتكلموا، أما مثل حالاتنا الآن قد يحصل في غزة ما يحصل وقد يحصل في كثير من الدول ما يحصل، لكن أنت لا تستطيع أن تتكلم ليه؟ لأنه إذا أنت تكلمت أو شيء قد تتعرض لأي مساءلة، هو يقول لك إنه إنكار المنكر يحتاج إلى سقف من الحرية موجود حتى تستطيع أن تنكر المنكر وإلا سيكون الذي يستطيع أن ينكر المنكر هو فقط عنده حصانة دبلوماسية، نعم.
قال: وقليل ما هم وقليل ما يفيد نهيهم، اللي عندهم منعة وغيره ويتكلموا هذول قليل ما هم، يعني مين شخص عنده منعة اليوم يستطيع أن يتكلم بحرية وعنده حصانة دبلوماسية ما تسمى، بل قليل ما هم وقليل من هؤلاء اللي أصلا عنده غيره يتكلم، نعم.
قال؛ لأنه لا يمكنهم توجيهه لغير المستضعفين الذين لا يملكون ضراً ولا نفعاً، بل ولا يملكون من أنفسهم شيئاً، وينحسر موضوع نهيهم وانتقادهم في الرذائل النفسية الشخصية فقط، مما لا يخفى على أحد. أما المتصدرون في عهد الاستبداد للوعظ والإرشاد، فيكون مطلقاً، ولا أقول غالباً، من المتملقين المرائين.
نعم، أقول لك: الذين في عهد الاستبداد اللي يعطى المايكروفون ليتكلم من الوعاظ عادة بده يكون تم شراء ذمته عادة. يعني في أزمنة الاستبداد، من يعطى المايكروفون ليتكلم ويتم إظهارُه على القنوات والفضائيات هو عادة شخص يتم شراء ذمته، نعم.
قال: وما أبعد هؤلاء عن التأثير! لأن النصح الذي لا إخلاص فيه هو بذر ميت. أما النهي عن المنكرات في الإرادة الحرة، فيمكن كل غيور أن يقوم به بإمكان وإخلاص، ويوجهه إلى الضعفاء والأقوياء على سواء، ويفوق سهام قوارصه على ذوي الشوكة والزعماء، ويخوض في مواضيع تخفيف الظلم وتسديد النظام. وهذا هو النصح الذي يعدي ويجدي.
ولما كان ضبط أخلاق الطبقات العليا من الناس من أهم الأمور، أطلقت الأمم الحرة حرية الخطابة والتأليف والمطبوعات مستثنية القذف فقط، ورأت أن تحمل مضرة الفوضى -اكتبوا ما تريدون لكن يعني لا تقذفوا الأعراض بس هيك صارت أوروبا فعليا، نعم- ورأت أن تحمل مضرة الفوضى في ذلك خير من التحديد؛ لأنه لا ضامن للحكام أن يجعلوا الشعرة من التقييد سلسلة من حديد يخنقون بها عدوتهم الطبيعية، أي الحرية.
ويقول في إفساد الاستبداد للدين: والاستبداد ريح صرصر فيه إعصار يجعل الناس كل ساعة في شان، وهو مفسد للدين في أهم قسميه؛ أي الأخلاق، وأما العبادات منه فلا يمسها؛ لأنها تلائمه في الأكثر. ولهذا تبقى الأديان في الأمم المأسورة عبارة عن عبارات مجردة صارت عادات، فلا تفيد في تطهير النفوس شيئاً، فلا تنهى عن فحشاء ولا منكر. ولذلك، لذلك لا تجد أن الاستبداد يحارب أنه أنت تصلي في لا، وحدك تقرأ القرآن وحدك تذكر الله وحدك، ما عنده مشكلة في ذلك الاستبداد؛ لأنه يعرف أن مع الوقت سيصبح هذا مجرد كلمات وشعارات أنت تقولها بلسانك لكن ليس لها أثر في الحياتي، نعم.
قال: وذلك لفقد الإخلاص فيها، تبعاً لفقد في النفوس التي ألفت أن تتلجأ وتتلوى بين يدي سطوة الاستبداد في زوايا الكذب والخداع والرياء والنفاق. فالاستبداد أصلاً بخليك إنسان منافق، إنسان بتحب الكذب، إنسان مرتشي، إنسان هيك بخلي الشعوب! فبالتالي بصير دور الحياة الإيمانية عندك إيش؟ بتلاقيه مرتشي في منصبه الحكومي، وكاذب ونصاب، ويسرق أموال الخزينة، ويعني بتعرفوا ما تجدونه في الوزارات وفي مؤسسات الدولة، وآخر شيء بيروح يصلي ركعتين الفجر في المسجد تماماً! هو أنت لما الاستبداد جعلك إنسان منافق وكذاب وغشاش ونصاب وكذا، صارت الصلاة والعبادات الشخصية اللي بتاديها بقول لك يعني لا قيمة لها، غير مصلحة، لا تنهى عن الفحشاء والمنكر. فالاستبداد غير أخلاقك وصفاتك من الداخل والعمق، نعم.
قال: ولهذا لا يستغرب في الأسير الأليف في تلك الحالة -وأنت أسير، وبيعتبر أن الناس في الاستبداد هو أسير أليف، آه- الأليف في تلك الحالة أن يستعملها أيضاً مع ربه ومع حتى أبيه وأمه ومع قومه وجنسه، حتى مع نفسه، نعم.
ويقول في إفساد الاستبداد للتربية: الاستبداد يضطر الناس إلى استباحة الكذب والتحيل والخداع والنفاق والتذلل ومراغمة الحس واماتة النفس إلى آخر، وينتج من ذلك أن يربي الناس على هذه الخصال. بناءً عليه يرى الآء.. يرى الاباء أن تعبهم في تربية الأبناء التربية الأولى لابد أن يذهب يوماً عبثاً تحت أرجل تربية الاستبداد، كما ذهب تربية أبائهم لهم سدى. ثم إن عبيد سلطة -يعني أبوك بصير يشوف أنه ما في داعي أني اشتغل في تربيتك؛ لأنه على الفاضي، بكره بتكبر وبتصير عبد للاستبداد، كما أنه أنا كنت في يوم من الأيام كذا، يعني أبوي رباني- يعني هيك بصير الآباء ما يشعرون بأنه لا قيمة لأن يتعب نفسه في تربية ابنه؛ لأنه في يوم من الأيام سيخضع لهذا الاستبداد كما خضعت أنا، نعم.
ثم إن عبيد السلطة التي لا حدود لها هم غير مالكين أنفسهم، ولا هم آمنون على أنهم يربون أولادهم لهم، بل هم يربون أنعاماً للمستبدين وأعواناً لهم عليهم. وفي الحقيقة إن الأولاد في هذا الاستبداد سلاسل من حديد يرتبط بها الآباء على أوتاد الظلم والهوان والخوف والتضييق، فالتوالد من حيث هو زمن الاستبداد حمق! التوالد من حيث هو في زمن الاستبداد حمق، صير يقول لك: ليش أصلاً أخلف وأجيب عائلة؟ أنا ابني سيكون في النهاية خدماً للمستبدين، نعم.
والاعتناء بالتربية حمق مضاعف، وغالب الأسراء لا يدفعهم للتوالد قصد الإخصاب، إنما يدفعهم إليه الجهل الجهل المظلم، وأنهم محرومون من كل المددات الحقيقية التي يحرمها أيضاً الأغنياء والجهلاء عامة، كلذات العلم وتعليمه، ولذة المجد والحماية، ولذة الإثراء والرأي والبذل، ولذات إحراز مقام في القلوب، ولذة نفوذ الرأي الصائب، إلى غير هذه اللذات الروحية. وأما لذاتهم فهي مقصورة على جعل بطونهم مقابر للحيوانات إن تيسرت -يعني الأكل، يعني مقابر الحيوانات هي عبارات الكواكب شوي عالية، بقول لك الناس في زمن الاستبداد إيش بصير همها؟ ياكل دجاج ولحم بصير بطنك مقبرة للحيوانات، يعني أنت بس تاكل دجاج ولحم هذا هدفك- وإلا فإلى مزابل النبات! طبعا شوي عبارته قاسية شوي، يعني بصير أنت تدحش أي بقايا وحشائش وبنوخية وكذا، فبتصير أنت مكان لمزابل النبات، شوي العبارة قاسية. قال: ومنحصرة في استفراغهم الشهوة، وهو نوعاً ما كلامه صحيح؛ يعني الناس في زمن الاستبداد بقول لك: أنا مش قادر أعمل شيء، فبصير إيش همه؟ بطنه وفرجه باختصار. إنما يصبح هدف الناس إشباع شهوات البطون والفروج، وبالتالي بقول لك حتى التوالد ليس هدفه، يصير هدف سامي إنشاء أسرة مسلمة وتكثير نسل للمسلمين، إنما الانجاب هو فقط عمليه لقضاء الشهوة وخلص، يعني بدي أخلف أولاد لأنه الحياة البيولوجية بيني وبين زوجتي تقتضي ذلك وانتهت القضية، نعم.
قال: ومنحصرة في استفراغهم الشهوة، كأن أجسامهم خلقت دملاً على أديم الأرض وظيفتها توليد الصديد ودفعه. وهذا الشره البهيمي الناشئ عن فقدان الملذات العالية المذكورة هو ما يعمي الأسراء ويرميهم -نعم، في ملذات عالية اللي هي ذكرها قبل شوي، لذات العلم الشرف هي لذات العقلية والمعنوية اللي أخذناها ابن تيمية إذا بتذكروا في كتبه لما كان يتكلم أنه في لذة غير لذة الحس، لذة العلم والمعرفه اللذات النفسية هي- فبقول لك الاستبداد بخليك تنسى اللذات العقلية والنفسية ويصير هدفك فقط اللذات الحسية مثلك مثل البهائم، نعم.
قال: هو ما يعمي الأسراء ويرميهم بالزواج والتوالد، مع أن العرض كسائر الحقوق غير مصون في زمن الاستبداد، بل هو معرض لهتك الفساق من المستبدين -حتى العرض والزواج أنت لا تط.. يعني أنت مش آمن حتى يقول لك على زوجتك وعلى عرضك، يعني حتى في الأمور الحسية، نعم- بل هو معرض لهتك الفساق من المستبدين والأشر من أعوانهم، خصوصاً في الحواضر الصغيرة والقرى المستضعف أهلها.
قال في بيان أن المجد الصحيح لا ينشأ في ظل الاستبداد، وإنما ينشأ في ظله طبقة ممن سماهم المتمجدين. المتمجدين، إيش يعني المتمجدين؟ الذين يتصنعون المجد وليسوا من أهله، يقول لك: الاستبداد يصنع لك طبقة من الوزراء والقيادات الوطنية المتمجدين، يعني المتظاهرين أن لهم مجد وعليه نياشين -بتعرف هذول بتلاقي عليه نياشين أنه شارك في الحروب وعده فرقه ما طخش تمام- فيقول لك: هؤلاء الذين يصنعون التمجد وهم لم يفعلوا شيئاً، يقول.
قال ووصف التمجد للمتمجدين بقوله: التمجد خاص بالإدارات المستبدة، وهو القرب من المستبد بالفعل كالأعوان والعام، وأن تسعى أن تكون أقرب مسافة من المستبد، أنه يصير هدفه هذا الوزير أو ذاك المسؤول أن يكون قريبا من سيده المستبد، نعم.
قال: أو بالقوة كالملقبين بنحو دوق وبارون، والمخاطبين -بحب الألقاب اللي هيك أن الدوق فلان البارون فلان بتعرفوا هي الألقاب التي نشأت يظن أن هذا يعمل مجد متمجد وليس مجد حقيقي، نعم- والمخاطبين بنحو رب العزة ورب الصولة، أو الموسمين بالنياشين، أو المتفاخرين بالحمائل.
وبتعريف آخر، وبتعريف آخر التمجد هو أن ينال المرء جذوة نار من جهنم كبرياء المستبد ليحرق بها شرف الإنسانية. هذا باختصار، التمجد هو أن ينال المرء جذوة نار من وين بياخذها؟ من جهنم كبرياء المستبد، حتى يحرق بها شرف الإنسانية الحقيقي، نعم.
وبتعريف آخر هو أن يتقلد رجل سيفاً من قبل الجبار يبرهن به على أنه جلاد في دولة الاستبداد، نعم، يصير أنه أنت تبين للمستبد اللي أنت تنتمي إليه أنه أنت مستعد أن تخدمه إلى الموت، نعم.
أو يعلق على صدره وساماً مشعراً بما وراءه من الوجدان المستبيح للعوان، أو يتحلى بسيور مزركشة تنبئ بأنه صار أقرب إلى النساء منه إلى الرجال. وبعبارة أوضح وأخصر: هو أن يصير الإنسان مستبداً صغيراً في كنف المستبد الأعظم. هكذا الاستبداد يصنع المستبد الصغير، بصير المسؤول في الوزاره مستبد والموظف اللي تحته مستبد، واللي بدك تعمل من عنده معاملة مالية مستبد، فيصنع نفوس هي تهوى الاستبداد لأنها خضعت له. فهؤلاء أمراض مجتمعية ترى أنت تراهم في حياتك اليومية، روح على أقل واحد يشتغل في أقل منصب حكومي بتلاقيه شايف نفسه مش مخلي حدا يحكي معه، أخي شو أنت يعني عفواً شو الورقة شو الوظيفة اللي أنت بتشتغل فيها يعني أنت عبارة عن ضبط ختم بس أو بتوقع، لا بتلاقيه مش شايف حدا، ليه؟ أنه كما قال لك الكواكبي الاستبداد الذي يعيش فيه هؤلاء يصنع من أقل موظف مستبد صغير تحت ظل المستبد الكبير، نعم.
المتمجدون يريدون أن يخدعوا العامة وما يخدعون إلا أنفسهم بأنهم أحرار في شؤونهم، لا يزاح عنهم نقاب ولا تصفع لهم رقاب، فيحوجهم هذا المظهر الكاذب لتحمل الاساءات والاهانة التي تقع عليهم من قبل المستبد، بل للحرص على كتمها بل على إظهار عكسها. إيش يعني؟ هذا المستبد الصغير بتلاقي سيده اللي فوقيه بس عليه وداربه وأشياء كثيرة بدون أنتم تعرفوها، هو في المقابل إيش بقول لك الكواكبي يقول؟ يعني تجد أن سيده يصفعه ويبسق عليه، طيب فيحوجهم هذا المظهر الكاذب قال لتحمل الإساءات والإهانات التي تقع عليهم من قبل المستبد، بل يحرصون على كتمها، ما بده يقول لك أن سيده بسق في وجهه، بل على إظهار عكسها: ترى سيدي يعني أعطاني مكافأة، تقول سيده طبعا ضربه كف، بس هو بقول لك إظهار عكسها، بل على مقاومة من يدعي خلافه، أنت كيف تحكي أن سيدي سيء، سيدي كذا؟ بصير يعطيك أنه إيش؟ أنه بالعكس، أمجاده تحمد، بل على تغليط أفكار الناس في حق المستبد، أنه أنتم ليش شايفينه غلط؟ ترى هو إنسان كثير منيح وكذا وأنا جربته في أكثر من موقف، بس كيف جربه ما بعرس أنا، طيب، وأبعاده من اعتقاد أن من شأنه الظلم: لا، أنتم تظنوا أنه ظالم؟ مستحيل. وهكذا يكون المتمجدون أعداء للعدل أنصاراً للجور، وهذا ما يقصده المستبد من إيجاد المتمجدين، فالمستبد الأعظم هو هدف إيجاد المتمجدين الذين يظهرون المجد تحت سطوته وإن كان مداساً على رؤوسهم، نعم.
ويقول: إن الاستبداد يسري في سائر موظفي الدولة المستبدة، كبيرهم والصغير. نعم صحيح، الحكومة المستبدة تكون طبعا مستبدة في كل فروعها، في كل فروعها، في أصغر موظف فيها، نعم، من المستبد الأعظم إلى الشرطي إلى الفراش إلى كناس الشوارع، إلى كناس الشوارع بتلاقيه قاعد هناك بس يشط في الوزارة تجده بيتكلم معك وكانه مسؤول كبير، نعم.
ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقاً سبحان، لأن الأسافله لا يهمهم جلب محبة الناس، إنما غاية مسعاهم اكتساب ثقة المستبد فيهم بأنهم على شاكلته وأنصار دولته وشريعون لأكل السقطات من ذبيحة الأمة، وبهذا يأمنهم ويأمنونه فيشاركهم ويشاركونه.
إن العقل والتاريخ والعيان كل يشهد بأن الوزير الأعظم للمستبد هو اللئيم الأعظم في الأمة، ثم من دونه من الوزراء يكونون دونه لؤماً، وهكذا تكون مراتب لؤمهم حسب مراتبهم في التشريفات. كيف يكون عند الوزير نزعة من الشفقة والرأفة على الأمة وهو العالم بأنها تبغضه وتمقته وتتوقع له كل سوء ما لم يتفق مع.. الوزير هو لازم يتفق مع المستبد حتى يستطيع يحكم الأمة وهو يعلم أن الأمة والناس تكرهه، نعم.
قال: وما هو بفعل ذلك أبداً إلا إذا يأس من إقباله عنده، وإن فعل فلا يقصد -قال: ما لم يتفق معها على المستبد- يعني الناس لا تحب الوزير إلا إذا شعرت أنه يتفق معها ضد المستبد، قال: وما هو بفاعل -يعني الوزير لن يتفق مع الناس ضد المستبد؛ لأنه أصلاً هو يقتات على المستبد- قال: وما هو بفاعل ذلك أبداً إلا إذا يأس من إقبال المستبد، أنه المستبد القاهيته بيرمي حاله على الشعب بصير أنه الوطني الحر اللي بدافع، بتعرف هذا الوزير اللي آخر شيء بزتوه بصير آخر شيء يركب موجة المعارضة وأنه أنا مع الشعب وأنا مع قضايا، لما شعر أن المستبد القاهي أصبح يقتات على الشعوب عندئذ، نعم.
قال: وإن فعل فلا يقصد نفعاً للأمة، إنما يريد تهديد المستبد أو فتح باب لمستبد جديد عساه يست.. نعم، هو هذا الذي يصبح ضد المعارضة بعد ما أن كان مع المستبد، هو ليس هدفه أصلاً مصلحة الناس، إنما هو يريد أن يهدد المستبد: ترى دير بالك أنا أنا باستطيع أكون مع المعارضة.
واو بده إيش يفتح الباب ليخدم مستبد جديد، جاي من بره فيريد أن يعمل انقلاب أو شيء خدمة لمستبد آخر نعم. قال: عساه يستوزره فيؤزره على وزره. والنتيجة أن وزير المستبد هو وزير المستبد لا وزير الدولة أحسنت هو وزير مستبد وليس وزيرا للوطن نعم.
بناء عليه لا يغتر أحد من العقلاء بما يتشدق به الوزراء والقواد من الإنكار على الاستبداد والتفلسف بالإصلاح وإن تلهفوا وإن تأففوا، ولا ينخدع ولا ينخدع النبهاء لهم وإن ناحوا وإن بكوا، ولا يثقوا بهم وبوجدانهم مهما صلوا وسبحوا؛ لأن ذلك كله ينافي سيرهم وسيرتهم ولا ضامن على أنهم أصبحوا يخالفون ما شبوا وشابوا عليه، بل هم أقرب إلى بل هم أقرب ألا يقصدوا بتلك المظاهر غير تهديد المستبد واستدرار دماء ماء الرعية أي أموالها نعم.
كيف يجوز تصديق الوزير والعامل الكبير أنه يريد إلقاء سيفه للأمة لتكسره وهو قد ألف عمرا طويلا لذة البذخ وعزة الجبروت، وهو من تلك الأمة التي قتل الاستبداد فيها كل الأميال الشريفة العالية حتى صار الفلاح التعيس يؤخذ للجندية وهو يبكي فلا يكاد يلبس كم ثوبها إلا ويتنمر على أمه وأبيه الفلاح اللي بيكون زلمه بسيط بس خليه يلبس ثوب الجندية اليوم الثاني بتلاقيه بصرخ على أمه وأبوه أنه يرى نفسه شيئا كبيرا نعم.
ويتمرد على ويتمرد على أهل على أهل قريته وذويه ويكظ أسنانه عطشا للدماء لا يميز بين أخو. قال: ويقول الكواكبي أن الاستبداد يفسد الميول الطبيعية والأخلاق الحسنة ويقلب ويقلب الحقائق في الأذهان وينزل بالإنسان إلى مستوى البهائم. الاستبداد يتصرف في أكثر الأميال الطبيعية والأخلاق الحسنة الأميال الميول الأميال اللي هي الميولك الطبيعية نعم، فيضعفها أو يسدها أو يمحوها فيجعل الإنسان يكفر بنعم مولاه لأنه لم يملكها حق الملم يملكها حق الملك ليحمده عليها حق الحمد، ويجعله حاقدا على قومه لأنهم عون الاستبداد عليه، وفاقدا حب وطنه لأنه غير آمن على الاستقرار فيه، ويود لو انتقل منه، وضعيف الحب لعائلته لأنه ليس مطمئنا على دوام علاقته معها، ومختل ثقتي في صداقة أحبابه لأنه يعلم منهم أنهم مثله لا يملكون التكافؤ وقد يضطرون لأضرار صديقهم بل وقتله وهم باكون.
أسير الاستبداد لا يملك شيئا لا يحرص على حفظه لأنه لا يملك مالا غير معرض للسلب ولا شرفا غير معرض للإهانة، ولا يملك الجاهل منه أملا مستقبله ليتتبع بعها وشقاها كما يشقى العاقل في سبيلها. وهذه الحالة تجعل الأسير لا يذوق في الكون لذة نعيم غير الملذات البهيمية، بناء عليه يكون شديد الحرص على حياته الحيوانية وإن كانت تعيسة وكيف لا يحرص عليها وهو لا يعرف غيرها أين هو من الحياة الأدبية أين هو من الحياة الاجتماعية.
أما الأحرار فتكون منزلة حياتهم الحيوانية فتكون منزلة حياتهم الحيوانية عندهم بعد مراتب عديدة، ولا يعرف ذلك إلا من كان منهم إلا من كان منهم أو كشف الله عن بصيرته. ومثال الضمير في منهم يعود على الأحرار نعم.
قال: ومثال ذلك الشيوخ فإنهم عندما تمسي حياتهم كلها أسقاما وآلاما ويقربون من أبواب القبور يحرصون على حياتهم أكثر من الشباب في مقتبل العمر في مقتبل الملاذي في مقتبل الآمال. صح بتلاقي عشان هيك الشيوخ يقصدون العجائز أنه بتلاقيه بلش يلعب رياضة على 60 بتلاقيه كنت في الحارة رايح وجاي وكذا ليه؟ لأنه بلش يحس بالحامي كما يقولون وبده ياكل أكل صحي وكذا، لكن نحن في الشباب بتلاقي الواحد بياكل وبيشربك وجبات سريعة؛ لأنك أنت مش خايف كثير من الموت نعم، وإن كان ياتيك على حين بغثة سبحان الله نعم سبحان الله.
قال: الاستبداد يسلب الراحة الفكرية فيضني الاجسام فوق ضناها بالشقاء، فتمرض فتمرض العقول ويختل الشعور على درجات متفاوته في الناس، والعوام الذين هم قليل المادة في الأصل قد يصل مرضهم العقلي إلى درجة قريبة من عدم التمييز بين الخير والشر في كل ما ليس من ضروريات حياتهم الحيوانية، ويصل تسفل إدراكهم إلى أن مجرد آثار الأبهة والعظمة الأبهة والعظمة التي يرونها على المستبد وأعوانه تبهر أبصارهم، ومجرد سماع ألفاظ التفخيم في وصفه وحكايات قوته وصولته يزيغوا أفكارهم، بس بصير العامي يفتح شاشة التلفزيون على القناة الرسمية وبهت الحكم البلاط السيادة والفخامة والمعالي والبتصير هذه بالنسبة للعامل البسيط فعلا تبهره وتصنع أنه شيء مهول في حياته نعم، فيرون ويفكرون أن الدواء في الداء فينساعون بين يدي بين يدي الاستبداد انصياع الغنم بين أيدي الثيئاب حيث هي تجري على قدميها جاهدة إلى ما قرحت فيها.
وقد قبل وقد قبل الناس من الاستبداد ما ساقهم إليه من اعتقاد أن طالب الحق فاجر وترك حقه مطيع، والمشتكي المتظلم مفسد والنبيه المدققه ملحد والخامل المسكين هو الصالح الأمين. وقد اتبع الناس الاستبداد في تسميته النصح فضولا والغيرة عداوة والشهامة عتوا والحمية جنونا والإنسانية حماقة والرحمة مرضا، كما جاروه كما جاروه فالاست الاستبداد يغير المصطلحات حتى والدلالات نعم، كما جاروه على اعتبار أن نفاق السياسة وتحي كياسه والدناءة لطف والنذالة دماثة دماثة يعني والله دمث الأخلاق ليش؟ لأنه نذل.
قال: ويقول ومن طباع الاستبداد أن الأغنياء أعداؤه فكرا وأوتاده عملا فهم يعني أعداؤه من حيث الفكر بتلاقيه بينظر نحن واستبداد لا نقبل به ويجب أن نكون دولة الديمقراطية والحرية، لكنه من حيث العمل هذا الغني من أكبر المثبتين للاستبداد، وهذا نوع من النفاق انك تجد الأغنياء والكذا تعطيك خطبة من حيث الفكر ضد الاستبداد وضد كذا وأنه لا يصلح لا وزن في حرية، ولكنهم هم أوتاده عملا من حيث العمل هم أوتاده الذين يثبتونه نعم.
قال: فهم ربائط المستبد. هم ربائط المستبد نعم، يذلهم فيحنون ويستدرهم فيحنون، ولهذا يرسخ الذل بين الأمم التي يكثر أغنيائها. أما ويستدرهم يعني الحاكم يطلب منهم الأموال فيحنون يعني هكذا قال هم لماذا هم الأغنياء بالتحديد تديد ربائط الاستبداد لماذا المستثمرين عادة سموهم رجال الأعمال في الدولة هم أوتاد الاستبداد؟ يقول: لأنه الحاكم إذا أراد المال وهم رفضوا بذلهم فبصيروا يصرفوا لا أموالنا فبتجدهم أحرص الناس على حياة، فإذا أذلهم المستبد أنوا، وإذا استدر أموالهم حنوا يعطونه المهم أن تبقى لهم دنياهم وأموالهم نعم.
أما الفقراء فيخافهم المستبد خوف النعجة من الذئاب، ويتحبب إليهم ببعض الأعمال التي ظاهرها الرأفة يقصد بذلك أن يغصب أيضا قلوبهم التي لا يملכון غيرها الآن. الفقراء المستبد يعني عفوا الفقراء ما بيخدموها كثيرا يعني المستبد مين بيخدموا رجال الأعمال؟ لكن الفقراء ما هم مال يخدموه فهو حاول يستميل قلوبهم؛ لأنه هو خايف منهم أن يصير ثورة وانقلاب، فبيستدروا يقولوا إيش بيعملوا؟ بيعملوا مثلا خيمة هون بيعملوا لهم ملعب هون بيعملوا لهم كذا مجمع حديقة، يعني حتى يشعرهم أنه أنا أعطيتكم من فتاة الحياة نعم.
قال: والفقراء كذلك يخافونه خوف دناءة ونذالة وخوف وخوف البغاث من العقاب. البغاث طائر يعني يضرب به المثل في النذالة قال: خوف البغاث من العقاب والعقاب طائر شرس طيب، لا يشرون على الافتكار فضلا عن الإنكار يعني هم بخافوا يفكروا في الإنكار عليه ففضلا أنه ينكروا عليه إنكارا حقيقيا كأنهم يتوهمون أن داخل رءوسهم جواسيس عليهم بخافوا حتى يفكروا أن ينكروا عليه أنه يكون هناك مخابرات على أذهانهم يت يعني يكتبون عليهم التقارير. وقد يبلغ فساد الأخلاق في الفقراء أن يسرهم فعلا رضا المستبد عنهم بأي وجه كان رضاؤه أنه بس أهم شيء سيده يكون راضي عنه، هيك بصير الفقير لمرحلة من المراحل هذه كلها آثار الاستبداد كما يقول الكواكبي نعم.
هكذا صور الكواكبي في كتابه آثار السلطة المطلقة التي لا يحدها قيد في الحكام وفي المحكومين على السواء، ليضطر آخر الأمر إلى أن كل عللنا يمكن أن ترد آخر الأمر إلى الاستبداد، وأن الذين يظنون أن تأخرنا يرجع إلى الجهل أو إلى الفقر أو إلى ترك الدين هم بين مخطئين وبين عارفين يمنعهم الاستبداد وخوف الحكام إلى أن يقولوا ما يعرفون، وانتهى الكواكبي.
يعني أنا يعني لا اتفق كثيرا مع الكواكبي يعني لا ضعف الدين هو أيضا جزء مما وصل إليه حال الأمة، يعني هو كانه يريد طبعا شوف أنا بدي أتفهم شخصية الكواكبي دائما اللي يكون الإنسان تعرض لضغط شديد الكواكبي يتعرض يقولون لضغط شديد وملاحقة من الأتراك في حلب في أيام ما كان في سوريا، فهو خرج لما هرب إلى مصر يتكلم بناء على الحالة النفسية أيضا التي مر بها، والإنسان لما يكون مر بحالة نفسية وبلاء معين يظن أن كل مشاكل الأمة هي بلاؤه الشخصي، فبالتالي أنت بدك تفهم أنه الكواكبي كل هي الشدة اللي عنده وجزء طبعا كلامه صحيح عموما، بس بدك تفهم أنه هو عنده بعد أو مشكلة مع الاستبداد لأنه تعرض له وامتحن فيه، لكن حصره مشاكل الأمة فقط في الاستبداد وأن هي مشكلة المشاكل فقط وانه مشكلتنا الضعف الديني لا هذه شوية يعني تحتاج إلى موازنة أكبر.
قال: وانتهى الكواكبي في آخر كتابه إلى تقديم مجموعة من المشاكل التي تتصل بنظام الحكم وضعها بين أيدي المفكرين ودعوهم إلى بحثها وتمحيصها ووضع الحلول لها، وختم هذه المشاكل بالمسألة الكبرى وهي كيف نتخلص من. طيب السؤال المهم الآن للكواكب بعد ما طحنت الاستبداد طحنا كيف نتخلص من الاستبداد؟ يقول وتناول هذا السؤال الأخير وحده بتعليقه فقال: إن الأمة التي ضربت عليها الذلة والمسكنة حتى صارت كالبهائم أو دون البهائم لا تسأل قط عن الحرية، وقد تنقم على المستبد ولكن طلبا للانتقام من شخصه لا طلبا للخلاص من الاستبداد فلا تستفيد شيئا، إنما تستبدل مرضا بمرض كمغص بس بصداع.
يقول: وقد تنقل لهذه الأمة التي أصبحت طباعها طباع المستبدين وتخلقت بأخلاق زمن الاستبداد حتى لو نقمت على المستبد هي تريد أن تتخلص منه باعتباره شخصا وليس أنها تريد الخلاص من الاستبداد كاستبداد تمام؟ وهذا كلام صحيح ترى أنه لما تصبح الشعوب أصلا هي أخلاقها أخلاق الاستبداد فلما يكون هذا شخص المستبد هي ملت من قد تثور عليه، ولكنها تتقبل مستبد آخر غيره، لاحظوا ماذا حصل في كثير من دول الربيع العربي ما يسمى اليوم تمام أنه هم رفضوا شخص لكن يأتي شخص أسوأ، وقد تجدهم انسجموا معه ورضخوا له، طب أنت تخلصت من ديكتاتور لياتيك ديكتاتور آخر، فماذا يقول هنا فيقول: وقد تنقب على المستبد ولكن طلبا للانتقام من شخصه لا طلبا للخلاص من الاستبداد كاستبداد فلا تستفيد شيئا؛ لأنها لما تتخلص من المستبد وتأتي مستبد آخر كأنها استبدلت مرض المعدة مرض دماغ بقول لك: يعني أنت بس حطيت مرض جديد مكان المرض القديم، وقد تقاوم المستبد بسوق مستبد آخر مكانه طيب شو استفدنا نحن من هذه القضية؟
قال: فإذا نجحت لا يغسل هذا السائق يداه الجديد يعني المستبد الجديد إلا بماء الاستبداد ورح يرجع يستبد هذا الذي أتيتم به فلا تستفيدوا أيضا شيئا، إنما تستبدل مرضا مزمنا بمرض جديد. طيب ما هو الحل؟ قال: إن الوسيلة الوحيدة الفعالة لقطع دابر الاستبداد هي ترقية الأمة في الإدراك والإحساس، وهذا لا يتأتى إلا بالتعليم والتحميس، ومبنى قاعدتي أنه يجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة ماذا يستبدل به الاستبداد. نعم أنت لما تيجي تقاوم الاستبداد هل أنت تنظر إلى مآل الأمور؟ يعني ماشي بدك تزيل مستبد، طب هل عندك الحل البديل موجود؟ ليس فقط الهدف أن تزيل مستبد وأنت لا تعرف ماذا ستفعل بعد ذلك ستتطاحن ستقتتلون حتى تأتوا بمستبد آخر، فالذي يريد أن يزيل الاستبداد عليه أن يعرف إلى أين هو متوجه أصلا نعم.
قال: ومبنى قاعدة أنه يجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة ماذا يسد به الاستبداد هو أن معرفة الغاية إجمالا شرط طبيعي للإقدام على كل عمل. نعم معرفة الغاية شرط طبيعي للإقدام على كل عمل هذه قاعدة صحيحة أنت بدك تعرف الغاية اللي رايح لها أنا مش أطلع ثورة وأنا مش عارف وين رايح يلا المهم أن نزيل له موجود طيب وأجله الموجود مين ديجا بعده؟ تمام فإذا أنت ما عندك غاية لا تعمل شيئا؛ لأنك أنت قد تكون ثمنها كما يقول الجويني كذلك في الغياثي قد يكون الثمن الذي ستدفعه الشعوب أكثر من ما سيحصل بعد ذلك من النتائج تدفع مئات وملايين الأرواح لغاية مجهولة بعض بقول لك: إيش ما كان الأمر أحسن من الموجود الآن. مين اللي قال لك مين اللي قال لك إنه مهما كان الأمر سيكون أفضل من يعني الناس مساكين في كلامهم لذلك العامة لا يسمع لهم حقيقة في هذه الأمور، وأغلب من يتكلم على السوشيال ميديا وكذا دعك من الناس أخي الكريم هذه أمور إنما يخوض فيها الكبار فقط نعم.
قال: لكن المعرفة الإجمالية في هذا الباب لا تكفي مطلقا، بل لابد من تعيين المطلب تعيينا واضحا موافقا لراي الكل أو لراي الأكثرية. كذلك بقول لك مش برضه تعيين إجمالي نحن هدفنا أن نزيل المستبد الحالي أو بعدين ونأتي مست شخص جديد أخي هذا كلام إجمالي بقول لك هي معرفة إجمالية ما بتزبط إذا ما عرف مين هو بالتفصيل والتعيين بقول لك ولو علي يعني حتى لو لم يكن رايي الكل على الأقل رايي الأكثرية، قول لها أنت تضيع الناس وتدخلهم في متاهات لا تعلم إلى أين تنتهي بهم نعم.
ثم إذا كانت الغاية مبهمة في الأول فلا بد أن يقع الخلاف في الآخر، وهذا ما يحصل فعلا في الثورات الغاية مبهمة في الأول بعد ما تنتصر الثورة بيختلفوا في الآخر، ولذلك أحيانا تحتاج إلى حسم وأن يكون في شخص هو اللي بدها يمسك الزمام بدي تكون الرك عليه ما يسمع
للالآخرين؛ لانه إذا بدك تسمح للشورى الزائدة عمرها ما بتقيم عمرك، لن تقوم لك دولة؛ لانه الناس لا تتفق، الناس طبيعتها مختلفة؛ هذا ليبرالي وهذا علماني وهذا إسلامي وهذا كذا. مين قال لك إنه سيتفقون على قائد جديد للثورة ولا كذا؟ لذلك الذي يريد أن ينتصر يجب أن يأخذ زمام المبادرة ويكون هو الأقوى ويتاكد إنه الأقوى، ثم: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، واحكم بنوع من الشدة والحسم.
لأن الناس أصلاً بطبيعتها لا تتفق، نعم. قال: فيسد العمل أيضاً وينقلب إلى فتن صماء وانقسام مهلك.
سد فتن صماء، انقسام مهلك وتكسير. والله ننتظر حياة نيابية وتصويت على الحاكم الجديد، وش رايكم نعمل تصويت؟ بتهرب، بتصير كل واحد مع زي ما حصل في كثير من البلدان، لم تؤدي إلى نتيجة بل زاد الخلاف والنقاش، وتع الناس بطبيعتها تهوى الخلاف وتهوى النزاع وكل له ليلاه وكل له حبه وشهوته، نعم.
ولذلك يجب تعيين الغاية بصراحة وإخلاص واشهارها بين الناس والسعي في إقناعهم واستحصال رضائهم بها، بل حملهم على النداء بها وطلبها من عند أنفسهم. أما الاتجاه الثاني الذي تثر...
طيب، ولذلك العباسيين كيف استطاعوا ينقلبوا على الأمويين؟ إنه في دعوة لشخص معين من بني العباس يعني. طبعا بغض النظر عن الصحة والخطأ، أنا بتكلم بس تفهم التاريخ؛ إنه العباسيين لو كانت دعوتهم في الحميمة، لما كانوا مختفين في الأردن عنا وراحوا على خراسان، لما كانت دعوتهم، لو كانت دعوتهم...
المهم أن نزيل الأمويين ما نجحت، لأنه الناس طبعا نزيل الأمويين مين بده يجي مكانهم؟ لا، هم كانوا يطلبون البيعة لشخص معين من بين العباس ويطلبون من أهل خراسان وال... البيعة لل... لشخص معين نسيت اسمه الآن -اعوذ بالله غضب الله- هو أول من طلبوا له البيعة، بعدين حتى اللي طلبوا له البيعة مات قبل ما تقوم قبل ما تنتهي الخلافة الأموية وأجا بعديه أبو العباس السفاح. كانوا يطلبون البيعة على شخص معين، ليه؟
لانه حتى لو نجحت ثورتنا على الأمويين ما لن تستقر أمورنا إلا إذا في شخص من الآن متفق عليه. أما إنه أهم شيء ننزيه الأمويين بعدين بنتفق، بصير مذابح العباسيين أنفسهم! فكان من ذكاء العباسيين، وهيك أصلاً هي حكمة الحياة، أنه قبل ما أصلاً خرجوا على الأمويين كانوا يطلبون البيعة لشخص معين، حتى كما قال الكواكبي: تكون الغاية واضحة، لمين متجهين يا إخوان؟ موافقين عليه قبل ما نطلع الأمويين؟ موافقين على هذا الشخص؟ فلما بايعوا لشخص معين صار في حركة منظمة عندهم استطاعوا فعلاً أن يكسروا بها شوكة الأمويين.
طب بقول لك: بغض النظر الآن عن تقييم المواقف، بس أنا بقول لك يعني سبب النجاح خليني أحكي لك إنه في عقل في منطق في المسير، أما لو كانت الأمور فوضى كما يحصل في بلداننا المعاصرة، إنه خلص ثورات، طيب وين رايح؟ مش مشكلة بعدين بنتفاهم، بعدين بنتفاهم بنذبح بعضنا وكل واحد له جماعته؛ شيخ سلفي وإخوان وتحريم وتبليغ وهذا وكل هذا وعلماني وليبرالي، فتجد أن الناس لا تتفق على شيء.
وبتجي بعدين بقول لك: يلا نتحاكم إلى صندوق الاقتراحات! هي نشوف صندوق الاقتراحات إلى أين نقود؟ فيكثير، فاذا لم يكن هناك وعي وفهم لطبيعة الكون وسيرة الحياة سنبقى غفل، وسيبقى الشباب يدفعون دمائهم وأرواحهم وفي السجون تعبى منهم بدون حقيقة هدف ورؤية واضحة، نعم.
قال: ولذلك يجب تعيين الغاية بصراحة وإخلاص وأشهرها بين... أما الاستجاه الثاني...
قال: قال الذي تأثر أصحابه بالحضارة الغربية فهو الدعوة إلى فصل السلطة الدينية يعني السلطة المدنية. الآن إذا نحن قلنا في ثلاث دعوات رح يتكلم عنها محمد حسين؛ الأول هي الدعوة النيابيه تمام، والحرية تكلم عنها بالتفصيل والأفكار التي دعت إليها وعلى رأس من تكلم عن هذا الكواكبي. الدعوة الثانية التي دعا إليها الإصلاحيون في مصر قضية فصل الدين عن الدولة، اللي هي العلمانية باختصار، دعوا إلى العلمانية بوضوح.
وأنه الدين لا يسيطر على الحياة الفكرية. الآن خلينا نشوف ايش طبيعة هذه الدعوة، نعم.
قال: ومن المعروف أن ما يسمونه عصر نهضته في أوروبا قد جاء نتيجة جهاد طويل بين رواد التحرر الفكري وبين الكنيسة التي كان نفوذها على الملوك والأمراء والعلماء وقت ذاك واسعاً شاملاً لا يحد، فسيف الحرمان مسلط على رقاب كل من تحدثهم نفوسهم بتجاهل البابا فضلاً عن مخالفته. ولن ينسى التاريخ إذلال البابا جريجوري السابع للإمبراطور هنري الرابع حين اختلف معه في حق تعيين الأساقفة في إقطاعياتهم فأعلن حرمانه وأحل اتباعه، فالبحرم هذا الحاكم وطرده، نعم.
قال: وأحل اتباعه الأمراء من ولائهم له، فطر الإمبراطور... قال لاتباعه: أنتم في حل من الولاء لهذا الحاكم الرابع، نعم.
قال: فاضطر الإمبراطور أن يذهب إليه تائباً في كانوسة سنة 77 والم... وأن ينتظر الغفران ثلاثة أيام. ظل واقف على الباب ثلاثة أيام ينتظر غفران الباب له، نعم.
مذترداً بالخيش وهو حافي القدمين وسط الثلج في فناء القلعة، في فناء القلعة. ولن ينسى تاريخ من أحرق ومن نكل به تحت آلات التعذيب في محاكم التفتيش من رواد علم الطبيعة وعلم الكيمياء أي علم الفلك بتهمة الخروج على تعليم الدينكم أو بتهمة ممارسه السحر الأسود. وهذا الصراع الطويل المرير الذي وقفت فيه الكنيسة سداً بين أوروبا وبين التقدم، وظهر فيه العلماء بمظهر استشهاد في الدفاع عن مبادئهم وآرائهم حتى الموت، قد أتاح الفرصة لدعاة التحرر الفكري هدموا الكنيسة وهدموا معها الدين، وانتهى ذلك الصراع الطويل المرير بانتصال دعاه التحرر والحد من سلطه الكنيسة وحصرها في نطاق الدين، وبذلك تحقق فصل السلطة الدينية عن السلطة المدنية.
وانكمش نفوذ البابا فلم يعد يجاوز طقوس التعميد والصلاة والزواج والجنائز، وأصبحت شؤون الدولة وتدبير نظام المجتمع في يد رجال السياسة. قرأ أصحاب الثقافات الغربية ذلك كله فيما تداولوه من كتب التاريخ، وقرأوا معه في هذه الكتب أن ذلك قد استتبع تحرير الفكر فنشط في من عقاله واندفع يرتاد ويكشف في حرية لا يهددها الخوف، حتى وضع أوروبا في مكان الذروة من القوة والمال ونفوذ السلطان والعرفان.
وخيل إلى أصحاب هذه الثقافات أن الشعوب الإسلامية ومصر واحدة منها تعيش في حالات تشبه حالات أوروبا في... صار فكروا إنه مصر فيها نفس المشكلة، لازم نحن نتحرم من الدين، حسا أن الدين كان هو المشكلة لمصر، نعم.
وساعد على تمكن هذا الوهم أن الذين يتكلمون باسم الإسلام كانوا جزءاً من العالم الإسلامي الذي مني بأسباب التخلف والجهل، وبذلك أصبحت آرائهم موضع السخرية والتندر، وقد دفعهم تخلفهم الثقافي في كثير من الأحيان إلى التورط في محاربة بعض العلوم النافعة بدافع من جهلهم لها فزعموا أنها تخالف روح الدين.
ماشي، بعض الشيوخ ممكن كان يحارب بعض العلوم في تلك الفترة، هذا غلط الشيخ وجهله بالثقافة المعاصرة، نعم.
ثم إن نظام التوظف الجديد منذ عهد إسماعيل وفي عهد الاحتلال الإنجليزية خاصة قد أدى إلى اختلافاء أصحاب الثقافة الدينية من ميادين الإصلاح وتخلفه عن ركب الحياة، وانحصار وظائفهم في المساجد، وأصبحت الوظائف الحكومية وأدوات التوجيه الاجتماعي في أيدي أصحاب ثقافة الأوروبية؛ الإعلام، السياسة، الوزارة غيب عنها المشايخ وأهل العلم.
وأصبح المايكروفون في يد العلمانيين والليبراليين. لما يكون الإعلام والسياسة والوزارة وكلها في يد العماني والليبرالي، الشيخ وين حصرته؟ في المسجد. حصر، صار الدور اللي يكون شكلي، نعم.
يارب، شو صار في البث؟ ما في مشكلة، يدخل... افصل البث، نعمل بث جديد إخوان على التليجرام، شوف... حتى عندك شي؟ نعم، حتى عندك؟
والله لا أنا عندي، خليني أجرب الآن، مازال البث موجود، أنت ما فصلت للبث. اعمل إنهاء، اعمل إنهاء للبث. إنهاء، تمام، فتح. طيب، بسم... بسم الله.
قال: قرأ أصحاب أصحاب الثقافة الغربية ذلك كله فيما تداح... قال: ومصر واحدة منها تعيش في حالة تشبه حالة أوروبا في العصور الوسطى، وساعد على تمكن...
ثم إن نظام التوظيف الجديد لحد إسماعيل ف الاحتلال أدى لاختفاء أصحاب الثقافة الدينية وأصبحت الوظائف الحكومية وأدوات التوجيه الاجتماعي في هذه الثقافة. وكان من جملة ما نقلوه نقلاً أعمى السخرية برجال الدين؛ زي ما قلت للشباب: في صمام أمان، إنه المقاطع القصيرة أفلام بتعرف طاش ما طاش وغيرها لما طلعت على التلفزيونات، حتى في بلاد الحرمين لما أرادوا أن يستهزئوا برجال الدين عملوا لك طاش مطاش مرايا وغيرها من الأفلام التي هدفها استهزاء بالتدين والمشايخ وأهل العلم والدعوة والاصلاح.
وكان هناك قوة خفيه غير ظاهرة تؤيد هذا الاتجاه وتمد ناره بالوقود والحطب؛ الليسونية العالمية والصينية العالمية بما تلفقه من أكاذيب وما تزوره من مبالغات وما تؤججه من مقالات تلبس بالدفاع عن الحرية والرثاء لضحايا الظلم والاستبداد. وربما كانت، زي ما قلت لكم، اليهودية العالمية الطامعة في تقويض نظام الخلافة الإسلامية تمهيداً لاغتيال فلسطين واتخاذ وطناً قومياً ليهود العالم، هي في مقدمة هذه الأذرع الخفية التي كانت تلعب في مصر بخفاء، نعم.
فقد كان من أهداف الصهيونية العلمية ولا يزال أن تفسد تفكير الإسلامية والمسيحية على السواء، نشر للفوضى التي يظنون أنها هي سبيل إلى سيادتهم على العالم حسب ما يتوهمون. وكان الاستعمار وكان الاستعمار الطامع في اقتسام العالم العربي والاستيلاء على بتروله وأسواقه شريكاً للصهيونية العالمية في هذا التدبير.
ومما يصور هذا الاتجاه الفكري ما كتبه عبد القادر حمزة سنة 1940 تحت عنوان: خطر علينا وعلى الدين. يعني مثلاً شوف عبد القادر حمزة أحد الكتاب الذين كانوا يحاربون الدين يقول: قال خطر علينا وعلى الدين، وهو واضح الدلالة في تأثر صاحبه بتاريخ النهضة الأوروبية وفي دعوته إلى اختفاء أثر، جاء فيه:
ولقد كنت منذ عامين أحببت أن أكتب الكلمات التي أنا اليوم أكاتبها نصيحة لأمتي واحتراماً لدينها ولكني اعترتني الرهبة وخشيت أن استفز غضبها لدعوة كنت لا يزال يعتريني بعض الشك في صحتها، ففضلت ففضلت ت... أطويها خاطراً في صدري وتركت للزمن أن ينضجها بعد أن تثقف وتسقل في نار البحث والتدقيق.
والآن بعد مرور عامين طويلين قلبت فيها تلك الدعوة على جميع وجوهها وعرضتها على محك النقد والمناقشة لا أجد أخطأت إلا في عدم الجهر بها إلى الآن مع شدة احتياج إلى معرفتها والعمل بها سما في هذه الأيام التي شاعت فيها كلمة الدين من أناس اتخذوها تجارة فلم يعد...
لاحظ كيف أسلوبه في جلب انتباه الناس؛ أنه أولاً: والله يا جماعة الخير هي الفكرة اللي أنا بدي أحكي لكم اياها أنا تعبت وحتى نظضجتها وسبرتها وثقفتها وثقلتها، أصلاً أنا يعني أكون صادق معكم أنا من البداية ما كنت أشعر أنها ناضجة لدي، الآن أصبحت في قمة. فهو يشعرك أن هذه الفكرة عاشت سنين من التنضيج حتى وصلت إلى مرحلة أنه يجب أنكم تعرفوا الحقيقة المرّة اللي أنا مش حابب أتكلم فيها بس لازم تسمعوها. ايش هي الحقيقة المرّة؟
إنه يا ناس أحذروا أيها الشعوب، في مشايخ يحكوا باسم الدين وهم تجار دين! بتعرف هذول الناس موجودة اليوم؟ موجودة نفس الفكرة، إنه في ناس بتاجر باسم الدين. طيب شو الحل عندك؟ خلينا نشوف شو الحل عنده عبد القادر حمزة، نعم.
فلم يعد يهمهم إلا أن ترددها أفاهم صباح مساء وسيلة للتغرير والاحتيال لكسب الرض العامة، مشايخ يتكسبون باسم الدين، نعم.
غير ملتفتين إلى الخطر العظيم الذي يدفعون إليه الأمة ودينها، كما دفعت إليه أوروبا من قبل فكانت النتيجة وبلا على المسيحية والمسيحيين. ثم عرض موضوعه بعد هذه المقدمة فقال:
قالوا إن الأمة إذا كانت جاهلة متاخرة ثم قدر لها أن تخطو إلى الأمام وتنهض راغبة في التقدم فلا بد لها من أدوار كثيرة طبيعية تتناوبها واحداً بعد الآخر، وأول هذه الأدوار أن يكثر فيها الناصحون المرشدون فلا يزالون يقرعون الآذان إيقاظاً للنائم وتنبيهاً للغافل، ولا تزال الأمة تغضي عن أكثر ما يقولون ردحاً من الزمان حتى يتاثر مجموعها كما تأثر صخرة الصماء من قطرات الماء فتهم إلى السعي واتباع القول بالعمل.
وحينئذ يصح أن يقال أنها نشطت من عقالها وقامت تنفض الغبار عن أكتافها ودخلت في دور آخر هو دور الحياة والعمل. فإذا صح قولهم هذا وهو مما لا شك فيه، وصح أن الأمة المصرية كانت ولا تزال متاخرة جاهلة -ولا أظن مصرياً ينكر ذلك- فإنها في الدور الأول من نهوضها، فإنها في الدور الأول من نهوضها ولذلك تجدها على كثرة الصائحين بينها والمنادين فيها تكاد لا تفقه كلمة من عشر كلمات يلقيها عليها الناصحون والمرشدون.
وخليق بنا ونحن لا نزال في أولى طريق أن نتساءل إلى أين نوساق وأي سبيل نتبع؟ هل فيما نحن سائرون إليه نفع أو ضرر حتى لا نرمى بقصور النظر ولا نكون كتاه في البيداء لا يعلم إلى النجاة أم إلى... أم إلى الهداك يسير در في البلاد طولها وعرضها واستجل غوامض أبنائها أفكار أبنائها وسل كل من تريد منه عن أسباب تأخرنا وانحطاطنا ثم عن الطريق الذي يؤدي إلى نهوضنا وارتفاعنا وبالجمله عن دائننا ودوائنا؟
تجدد مهما أطال في الشرح وعدد عدد من الأسباب لا يحم إلا حول سبب واحد تتهي إليه جميع الأسباب، وهذا السببو هو الدين!
هو الدين! هذا اللي وصل له عبد القادر حمزة، إنه نحن مشكلتنا وين؟ في الدين! لو دفيت مصر شرقاً وشمالاً وجنوباً تعرف إنه مشكلتنا إنه ما زلنا مقتنعين بفكره الدين والعياذ بالله! شو بحكي؟ طيب:
فتَرَكه والجري على خلافه هو عله ما نحن به، والعمل به هو الدواء الوحيد لشفائنا من كل ما أصابنا من الأمراض. دع هؤلاء وراقب معلمي أبناء الأمة ومربي أطفالها واستطلع خلاصه ما يبثون من النصائح والإرشادات تجد...
إن الدين هو القدوة التي يغرسونها في الأذهان مثالاً لكل كمال، ومنبعاً لكل حياة، وأساساً لكل عمران. ويمضي الكاتب في استقراء طبقات الأمة المختلفة من كتاب وشعراء وصحفيين مصوراً إجماعهم على أن إهمال دينه هو علة تأخرنا.
ثم يقول: هذا كله وكثير غيره لا يتسع المقام لإفاضة الشرح فيه، يدل على مبلغ تسلط الدين على عقولنا وانخداع أفهامنا، انخداعاً جعل لا مثيل له لكل ما يأتي من جانب الدين. بل يدل على استسلامنا استسلاماً أعمى إلى ماضينا الذي يجب أن نبتعد عنـ... يعني هو يريد أن يقول إنه أنت لما تيجي للناس... وهو عفوًا في الأثر السابق بيقوّل: أنت لما تيجي للناس تسألهم شو السبب؟ تخلفنا اللي بيجي بقول لك لأنه نحن مش متدينين. هيك قصده يعني أن الناس عم تضع أن سبب التخلف في مصر هو الدين.
عبد القادر حمزة بيقول لك: انتم مش عارفين شو المشكله، انتم دائما لما تيجي الآن مشاكل في المجتمع وتخلف وبتولوا مشكلتنا في ضعف الدين ضعف التدين، وأن ترك الدين والجرأة على خلافه هو علة ما فيه، وأن دوائنا أن نعود إلى التدين. عبد القادر حمزة هو مش عاجبه أنكم بتحللوا المرض بشكل خاطئ، فيقول هذا كله كثير غير تسع نقابه، فتشددوا على مبلغ تسلط الدين على عقولنا. يا جماعة نحن ما في غير دين دين دين يعني مشكلة!
يقول لك عبد القادر حمزة إن فكرة الدين أصبحت مخيفة، وانخداع أفهامنا انخداعاً لا مثيل له لكل ما يأتي من جانب الدين، بل يدل على استسلامنا استسلاماً أعمى إلى ماضينا الذي يجب أن نبتعد عنه كل الابتعاد. شوف الكلام الخطير: إن كنا نريد ألا نبقى كما نحن وكما كنا جهلاء وضعفاء. شوف الكلام نعم!
ويهاجم الكاتب الذي... ويهاجمحمون الدين... الذين يحمون الدين في كل شيء تقرباً إلى العامة الذين استولى عليه ما يسميه الكاتب هوساً دينياً. ويقول إن الذين ينادون بدينهم... أجل الناس بالدين، ولكنهم يتاجرون باسمه ويتخذونه مطية للتغرير والتضليل. ويعلل الكاتب ذلك بما ورثناه من الميل إلى تقليد أسلافنا المعروفين بالتقوى والورع.
ثم يقدم أمثلة من تاريخ الحضارة الإسلامية ماضيها وحاضرها، وقف فيها رجال الدين الذين أساؤوا فهمه في وجه العلم والعلماء واتهموهم بالخروج عليه. ويختم هذا العظم متسائلاً: هل في نداء بدين فائدة؟ فيقول إن من أخطر الأشياء أن نستنجد بالدين في كل شيء، بعد أن صار إلى ما صار إليه، وبعد أن أصبح مجموعة من العادات والتقاليد أنتجها الفهم السيء والتغالي المضر.
سؤال: عبد القادر حمزة مات وانتهت قصته، طيب أنت ايش دعوة دعوت العلمانية مصر إلى اليوم؟ من متى هي علمانية؟ يعني صار لها مثلاً من لما أنت ناديت لليوم وهي تنادي بهذا الكلام، خلينا نشوف وين وصلت مصر يعني حتى بس يعرفوا الناس أن هذا الكلام لما صدر من شخص يقول لك: خلينا نبعد الدين! خلينا نشوف هي العلمانية من لما أنت مت إلى اليوم موجودة، أكثر من قرن، أكثر من قرن والشعب يزداد تعاسة وضياعاً وإنهاكاً.
إذاً هل كانت فعلا المشكلة هي الدين؟ فلما نحيتم الدين عن الواجهه استطعتم أن تتقدموا وأن تتطوروا؟ يعني حتى حتى يعرف الناس أن هذه الدعوة قبل قرن وإلى اليوم هم يدفعون ثمن البعد عن الدين. طبعا ليس مصر وحدها، عموم العالم الاسلامي.
نعم، قال: هذه بلاد أوروبا كان أهلها قبل العصور الذي يسمونه عصر النهضة والاصلاح متمسكين بدين المسيحيين متشيعين لكل ما يأتي من جانبه، فما زالوا يغالون ويتطرفون حتى انتهت بهم الحال إلى حصر الدين برمته في الكنيسة. ولم تضع على ذلك سنوات حتى أصبحت الكنيسة صاحبة التصرف المطلق فيهم وتوجههم إلى الحروب الصليبية، فيعلنون المشاقة ويكابدون الأهوال ويهلكون ألوفاً ومئات، ويهلكون ألوفاً ومئات ألوف حبا في الدين، ثم تستأثر بالأموال فلا تجد منهم إلا ملبين خاضعين يقدمون إليها أموالهم باسم الغيرة على الدين.
ثم تستولي على الكتاب المقدس وتحرم على غيرها فهمه وتفسيره، فيتلقون أوامرها بالرضا والطوع عملا بأوامر الدين. ثم تقف أمام العلوم مخافه أن يكون فيها ما يخالف الدين، وما زالت على حالها تفتت كل يوم على الدين باسم الدين والناس لا يعرفون إلا كلمات تسمى الدين يتفانون في الجهاد غيره عليها حتى اخذ شعاع العلوم ينفذ إلى الأذهان وابتدأ دور... وابتدأ دور النهضة فقام القسوس وقعدوا آخذين بتلابيب الأمة باسرها وينادون: الدين الدين! اطلب الكمال والرقية والنهضة في جانب الدين، وظلوا يصدعون آذانها بهذا النداء حتى تنابهت العقول ونظرت إلى الدين كما صوروه لها، فنبذه البعض وضعف سلطته على البعض الآخر.
ويختم الكاتب ما قالهم طالبا بان يدرك الدين بيننا في زيّه الحقيقي ذلك الثوب الأبيض الطاهر، وألا ننفر الناس منه باقحامه فيما ليس من شانه من... شوف كيف الكلام: أنه خلي الدين أبيض، لا تدنسوا الدين بالدخول في السياسة، ها تمام! قال مناديا بان القران لم ينزل إلا بقواعد عامة لناس جميعا ولكل أمة أن تتصرف بمدولات هذه القواعد العادة فيناسب زمانها ومكانها دون تقيد أو حجرا على الأفهام إلا فيما يخرج عن الدين. كانت الحضارات الأوروبية والثقافة الغربية لا... لا نحفهم إلا فيما يخرج عن الدين. طيب شو اللي يخرج عن الدين؟ نحن بطلنا نفهم ما هو الذي يخرج عن الدين في اعتقاده.
نعم، كانت الحضارات الأوروبية والثقافة الغربية تغزو الشرق الإسلامي وتغزو تركيا نفسها في أشكال مختلفة: معاهد علمية، وشركات أجنبية، وبضائع وملابس وفرش وأثاث. وقد دأب أبناء الأمراء والاثرياء والطبقات العليا من المستوزرين والحكام على إرسال أبنائهم وبناتهم إلى هذه المدارس التي كانت تعد تلاميذها لأسمى المناصب. وأقبل عليها أبناء الطبقة المتوسطة تقليداً لهؤلاء الأثرياء في بعض الأحيان، وإعجاباً بنظامها المحكم الدقيق وببراعة وببراعة تلاميذها في اللغات الأجنبية التي تعد صاحبها لكثير من الأعمال المربحة في أحيان أخرى.
وكان سلطان عبد الحميد هو المقصود بكثير مما كتب عن الدعوة إلى الحرية والمناداة السلطة الدينية عن السلطة المدنية، فالذين يتكلمون عن الاستبداد وتقييده بالنظام النيابي كانوا يقصدون استبداد السلطان عبد الحميد، حتى الكواكبي ترى كان يقصده. والذين حين ينادون بفصل سلطة الدينية يعني السلطة المدنية كانوا ينظرون إلى استخدام السلطان عبد الحميد سلطته الدينية بوصفه خليفة المسلمين وفي جمع السلطة في يده ومحاربه أعدائه. وكان العرب منهم يطالبون بأن يكون عبد الحميد سلطاناً وبأن تكون الخلافة أو الولاية الدينية على شؤون المسلمين للعرب الذين هم أقدر الناس على فهم الدين. أما الترك فكان أكثرهم من المتاثرين بالفكر الإلحادي الذي كان يجتاح أوروبا باسم التحرر وبكتاب الثورة الفرنسية ومفكريها على وجه الخصوص، وكان كثير منهم واقعاً تحت السيطرة الصهيونية العالمية.
وكان كل ما كتب من هذا اللون يطبع في مصر لتعذر لنشره في اي... يطبع في مصر تعد نشره في أي قطر منقط. نعم، وكانت كثرة هذه الكتب تصدر من... تصدر عن الشام، ولكنها كانت تطبع في مصر وتقرا في مصر، ولا تكاد تصل إلى الأقطر العثمانية إلا بطريقة التهريب غير المشروع.
ومن هذه الكتب التي طبعها الشاميين وفي مصر كتاب أم القرى لكواكب... للكوا... لأن هذا الكتاب مشكلة، كتاب آخر للكواكب اسمه ايش؟ أم القرى، ماذا يريد فيه؟ نعم، وقد عالج فيه اسباب ضعف الامه الاسلاميه وتخلفها، قال ودعا في اخره إلى فصل الخلافة عن السلطنة. دعا الكواكبي أنه يكون الخلافة شيء والسلطنة شيء آخر، وأن الخلافة يجب العرب وأن الاتراك يبقون يمارسون دور السلطنة السياسية فقط. مقترحا جعل الخلافة في العرب والسلطنة في تركيا في ترك ومحاول تدليل على أن ترك يقدمون السياسة على الدين. قال لأن الاتراك بطبيعتهم يحبون السياسة أكثر من الدين.
نعم، وأن احترامهم للشعائر الدينية ليس إلا من قبيل التظاهر والمجاملة لكسب ولاء رعاياهم من المسلمين. وهو يسوق في هذا في هذا السبيل جملة من الوقائع التاريخية ليثبت أن سلاطين آل عثمان كانوا يضحون بالدين في سبيل... في سبيل إدراك كسب أنس السياسيين يزيدوا من نفوذهم ويؤدي ملكهم.
وحقيقة هذه مشكلة، يعني هنا يعني هل يعني لا نتفق تماماً مع الكواكبي في هذا الكلام أنه سيطعن عموماً حتى في عظماء قادة الدولة العثمانية مثل محمد الفاتح مثلاً، وسيتهم أنه هو... اقرأ ماذا يقول عنه مثلاً؟ قال فيزعم أن سلطان محمد الفاتح اتفق... قد اتفق سير مع فيرديناند وإيابيلا على تمكينهما من إزالة ملك بني الأحمر آخر آخر دول عربية في الأندلس، ورضي بما جرى على خمسة ملايين من المسلمين. يعني أن محمد الفاتح هو الذي ضحى بالمسلمين الأندلس في غرناطة في آخر شيء، وتعمل اتفاقية مع ملوك إسبانيا وغيرهم على أن يضحى بالاسبان... بالمسلمين مقابل أن حكم آل عثمان. طيب ما هو محمد الفاتح ما هو اللي غزل القسطنطينية وفتح الشاكه يعني هو فاتح القسطنطينية، تمام! يعني بالتالي هذه الدعاوى مطلقة بدون براهين بدون إثباتات، مجرد كلام عام. الكواكبي لا يعني الأصل هذا كلام تبرهن عليه وتثبته مش مجرد لأنه أنت حاقد حالياً على الدولة العثمانية سنقبل أي دعوة وأي إشاعة يتم إلقاؤها جزافاً.
نعم، قال: ورضي بما جرى على خمسة ملايين من المسلمين من التقتيل والإكراه على التنصر. هل هذا الكلام صح؟ هذا هي دعوة أنت عليك أن تثبتها. نعم، فشغل أساطير إفريقيا عن نجدة المسلمين، وذلك في مقابل ما قامت له... ما قامت له به من خذلان... من خذلان للإمبراطورية الشرقية عند مهاجمته مقدونيا ثم القسطنطينية. اه يعني هو بيقول لك إنه هو أصلاً اتفق معهم أنه هو يهاجم القسطنطينية يفتحها مقابل أنه هم ما يتحركشو فيه وخلص، أنتم خذ... خذ إسبانيا وأنا باخذ القسطنطينية، يعني كأنه فتح القسطنطينية كان على حساب دماء المسلمين في إسبانيا، هيك بده يحكي الكواكبي.
نعم، ثم يقول إنه بينما كان الإسبانيون يحرقون بقية العرب في الأندلس، كان سلطان سليم يستأصل آل العباس بعد أن غدر بهم، مجاوزاً في ذلك كل حد، قتل كل حبلى من النساء. ويقول كذلك إن سلطان عبد المجيد رأى أن من... أن من مؤيدات إدارة ملكه أن يبيح الربا والخمور وأن يبطل الحدود، ويشعم... يزعم أن الترك هم الذين أعانوا الروس على تتار المسلمين، وأعانوا هولندا على جاوة والهند، وتركوا المسلمين أربعة قرون ولا خليفة، وتركوا ديناً تعبث به الأهواء ولا مرجع، وتركوا المسلمين صماً بكماً عمياً ولا مرشد.
ويقول المؤلف إن لقب الخلافة إنما طرأ على العثمانيين في زمن متأخر، حين كان بعض وزراء سلطان محمود يخاطبونه بهذا اللقب تفنناً في الإجلاء وغلو في التعظيم، ثم توسع الناس في ذلك من بعد. وقد عدد المؤلف في كتابه هذه... في كتابه هذا مزايا العرب التي ترشحهم لخلافة المسلمين، فهم مشرق نور الإسلامي، فيهم الكعبة والمسجد النبوي والروضة المطهرة، وبلادهم متوسطة في موقعها الجغرافي بين المسلمين، وهي أسلم الأقاليم من الأخلاط جنسية وأديان ومذاهب، وهي أفضل أرض... وهي أفضل أرض لأن تكون ديار أحرار لبعدها عن الطامعين والمزاحمين، وأمرائهم يجمعون بين شرف الآباء وشرف الأمهات لبعدها عن اختلاط الأساب بالإماء من الأجنبيات، إلى آخر ما يعدد المؤلف من المؤلف من... من مثل هذه الصفات.
ودعا المؤلف آخر الأمر إلى نقل خلافة المسلمين للعرب، أن ذلك هو الوسيلة الوحيدة لتجديد حياة العثمانية السياسية، ورسم اختصاصات هذا الخليفة، فحصرها في شؤون السياسة العامة الدينية، فليس من حقه أن يدخل في شيء من الشؤون السياسية والإدارية في السلطنة والإمارات، ولكنه يصدق على توليات السلطان... السلاطين والأمراء احتراماً للشرع، ويذكر اسمه في الخطبة قبل... قبل أسماء السين... طبعا وظيفة الخليفة الكواكبي أنه إن شاء الله ندعي له في خطبة الجمعة وانه يكون اسمه موجود على الرسائل وانه وظيفته شرفية. طيب شو استفدنا من هذا الخليفه؟ هل هذا... هكذا هو الخليفة في المفهوم الشرعي الإسلامي؟
طيب، قال: ولا يذكر في المسكوكات، وهو يتولى بعد ذلك رئاسة هيئة شورى الإسلامية تنعقد مدة شهر في كل سنة قبيل موسم الحج في مكة. ويبين المؤلف طريقة اختيار الخليفة فيقول إنه يختار بطريق الانتخاب ويتجدد انتخابه كل ثلاث سنوات، ويتجدد انتخابه... شو هالخليفه هذه الخليفه؟ يعني الكواكبي بده يعمل الخليفة زي الدول الأوروبية، أنه خليفة يتم تجديد العهد له كل ثلاث سنوات. وبالتالي أنت ترى... ترى في تأليب الناس، الخلافة في الإسلام لا يجوز فيها أن يكون الخليفة قابل للانتخاب كل ثلاث سنوات ويعاد تجديده. الأصل أن الحكم الإسلامي حكم مستقر، ولا ينزع الحاكم والخليفة إلا إذا ظهر أنه لا يقوم بالوظائف المنوطة به. وحتى لو ظهر ذلك، لا ينزع إلا إذا وجدت القوة الصحيحة لنزعه، أما بالطريقة التي هو يريد أن يعمل نظام حكم كاوروبا وليس نظام الحكم الإسلامي ليس هكذا. فالكواكبي بغض النظر عن مدى فهمه طبيعي الاستبداد في اعتقادي لم يكن مدركاً تماماً للمفهوم الشرعي للخلافة.
نعم، شيخنا بعض المعاصرين يقول إنه الحكم والخلافة عقد، والعقد وقت يجوز للأمة في أن تشترط ما تشترط، فنجرط أربع سنين.
لا مش عقد بيع شيخ، يعني هذه عقود البيع لكن طبيعة هذا العقد في فلسفة الإسلام أنه عقد مستقر ملزم، لا ينقض إلا إذا ظهر من أحد الأطرف ما يستدعي ذلك، زي عقد البيع هو عقد لكنه عقد ملزم. بيجي حدا يقول لك: والله عقد البيع مؤقت، فـ عقد بيع مؤقت، حتى لو كان عقد، هو عقد ملزم لك إلى الطرفين، كذلك هنا لا يفسخ إلا بالإقالة إذا صح، نفس الشيء، هذا عقد ملزم لا يكون عقد جائز مش عقد شركي يعني أنا الأمة خلص متى الله يسهل عليك بعد ثلاث سنوات.
سنوات لا، الأصل عقد ملزم، وإنما يزحزح عن مكانه إذا ظهر عدم كفاءته وعدم قدرته على إدارة المشهد، لأن عملية الانتخاب عملية أصلاً فوضوية، يعني عم تؤدي الفوضى، تخيل كل ثلاث سنين يلا بدنا نرجع لا، يا عم أنت تشوف كيف الانتخابات، كما قال مالك بن نبي، إنه أكثر ما أشغلت به أوروبا الشعوب العربية والإسلامية الانتخابات، لأنه ما بتخلص انتخابات إلا بتبلش تجهز الانتخابات الجاية. طيب، أنا بدي أضني كشعوب مسلمة أنا شغال في دومة الانتخابات؟ والله الثلاث سنين الجاية، طبعا أنت كيف بدو يصير الخليفة الموجود حاليا حتى يثبت لنفسه بعد ثلاث سنين أنه شو بدو يعمل؟ بدو يقضيها يشتري ذمم ويشتري تيارات ويشتري، بينما هو لو عارف أنه مستقر ما راح يقعد يشتغل في شراء الذمم، لأنه هو خالص ضامن أنه أنا مستمر إلا أن أغير في أخلاقي وسلوكياتي، فبالتالي هذا النظام الذي يدعون إليه نظام فاسد وغير مؤهل وغير حقيقي وغير منطقي.
الأصل الخليفة يختار من أهل الحل والعقد، من أهل الكفاءة وأهل الديانة وأهل الصيانه، ويستمر عقده إذا ظهر، كما قال الجويني في الغياثي، ما يقتضي عزله، ينظر هل عزله أسهل من إبقائه أو لا، وتصبح هناك قواعد. أما هذا الذي يدعون إليه، هذا بالعكس، هذا فساد للحياة الإسلامية، أنه يبقى بس الخليفة شغال أنه بدي أستمر لفرصة ثانية وفرصة ثالثة وفرصة رابعة، وعلى ذلك فقس.
نعم، قال: ويستحسن أن يكون هذا الخليفة قريشيا. ولكن هذه الآراء لم تخلو من إشارات مريبة إلى موالاة الدول الأوروبية المستعمرة. آه، كلام كلام الكواكبي فيه شوية كلام مخيف. إيش نعم؟
قال مثل ما جاء في تحديد وظائف الشورى العامة، التي لا تخرج عن تمحيص أمهات المسائل الدينية، حين ضرب أمثلة لهذه المسائل، فقال فيما قال: وكفتح أبواب حسن الطاعة للحكومات العادلة، والاستفادة من إرشاداتها وإن كانت غير مسلمة. شو يعني قصدك حسن الطاعة للحكومات العادلة؟ مين الحكومات العادلة التي يشير إليها الكواكبي، وحتى ولو كانت غير مسلمة؟ يعني يقول محمد حسين: واضح أنه أنت بتشير لبريطانيا التي أنت تعيش الآن تحت حكمها في مصر. نعم.
قال: وسد أبواب الانقياد المطلق ولو لمثل عمر بن الخطاب. نعم. ومثل قوله، العبارات العنيفة، نعم. ومثل قوله: والغالب أن الدول المسيحية التي لها رعاياها من المسلمين، أو المجاورة للمسلمين، تتحذر من أن يجر جمع الكلمة الدينية إلى رابطة سياسية تولد حروبا دينية، فتعمد هذه الدول إلى عمل الدسائس والوسائل لمنع حصول هذا الارتباط أساسا. فما هو التدبير الذي يقتضي اتخاذه أمام تحذر الدول؟
ورد على ذلك بكلام طويل في أن المسلمين المتنورين أدنى إلى المسالمة، المسلمين المثقفين المنورين أدنى إلى السلمية، وأن العرب منهم أقرب من غيرهم للألفة والثبات على العهود، وأن الجهاد في سبيل الله ليس محصورا في مجرد محاربة غير المسلمين، فكل عمل شاق نافع للدين والدنيا حتى الكسب لأجل العيال هو جهاد. شوف الآن كيف صار بده موضوع الجهاد عند الكواكبي بده يعطيه صبغة إيش، أنه نحن يا جماعة ناس مش جايين نحن قاتلين، خلكم عنا، أصلا بيننا وبين الصليبيين بالعكس نحن الناس المنورين والمثقفين من ناس مسالمين بحبوا الحالة السلمية، ونحن ما نحن عندنا شغل مشاكل، وبالتالي الجهاد عنا أصلا أنك تروح تلحق ورا لقمة العيش وأنك تروح تقرا كتاب هذا جهاد.
الان شوف ما أشده جهاد بس أنه ما في داعي تفريغ مفهوم الجهاد مفهوم العظيم وحصره في صور معينة، لولا أن هذه رسائل معينة يريد الكواكبي إصالها. نعم. وقال فيما أورد من كلام لبعث الطمأنينة في نفوس الدول الأوروبية ولدى رجال السياسة: دليل مهم آخر على أن أصل الاسلام لا يستلزم الوحشة بين المسلمين وغيرهم، بل يستلزم الألفة، وذلك بأن العرب أينما حلوا من البلاد جذبوا أهلها بحسن القدوة والمثال لدينهم ولغتهم.
أنه احنا أصلا يعني دائما بأخلاقنا بندخل الناس في الدين، قضية الوحشه بينا وبين الغرب يعني هذا تصور غير صحيح. نعم. كما أنهم لم ينفروا من الأمة التي حلت بلادهم وحكمتهم، فلم يهاجروا منها كعدن وتونس ومصر بخلاف الأتراك، بل يعتبرون دخولهم تحت سلطة غيرهم من حكم الله، شوفوا الكلام الخطير، بل يعتبرون دخولهم، العرب يعتقدون دخولهم تحت سلطة غيرهم الكفار من حكم الله لأنهم يذعنون بكلمه ربهم، يذعنون، كيف يعني؟ كيف أن خضوعنا للمحتل من حكم الله يا أستاذ الكواكبي؟
يقول: لأن الله يقول: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. فإذا جاءت حكومة كافرة وأصبحت مسؤولة عنك بدك تقضى لها، ما هي هذه المداولة. شوف كيف فاهم الآية وهو قال: فاذا علم السياسيون هذه الحقائق وتوابعها لا يتحذرون من الخلافة العربية. يعني إذا البريطان عرفوا أن العرب مش جايين للمشاكل وجايين للسلمية لن يخافوا من نقل الخلافة للعرب. وفعلا هذا ترى يعني مفعله بضام.
نعم، قال: بل يرون من صوالحهم الخصوصية وصوالح النصرانية وصوالح الإنسانية أن يؤيدوا قيام الخلافة العربية بصورة محدودة، محدودة الصورة، مربوطة بالشورى على النسق الذي قرأته عليك. وكلام الكواكبي هنا متأثر بما كان يذيعه ساسة الدول الاستعمارية عن الجامعة الإسلامية من تخيل الخطر الذي يهدد الغربيين في اجتماع كلمة المسلمين وارتباطهم برابطة الإسلام الذي يدعو إلى مجاهدة غير المسلمين، والذي يعتبر هذا الجهاد ركن من أهم أركان.
على أن النظر في كلام الكواكبي يجده متأثرا بفكرة الباب الذي اتخذ مقره في روما مهد المسيحية الأولى في أوروبا، والذي رأس المجمع الديني ويتوج الملوك رعاية لسلطان الدين. أكيد هو أصلا الخليفة عند الكواكبي هو زي البابا عند النصارى، بس شغل شورى ويعمد ويدعى له إن شاء الله في خطبة الجمعة، كما أن الناظر في كلامه يريبه. نعم، ما فيه من تودد إلى الدول المستعمره ومن تهوين لوقوع آلامهم الإسلامية تحت حكمهم، وإسقاط فرضية فريضة الجهاد بعد أن فسر الجهاد تفسيرا غريبا وأن هو الكسب على العيال.
نعم، كما تريبه الصلة الواقعة بين كلامه هذا الواضحة بين كلامه وبين كلام مستر بلنت في كتابه مستقبل الاسلام، اللي هو مش حكينا مستر بلانت هو الذي دعا أصلا لنقل الخلافة إلى العرب. نعم، قال: وبينه وبين ما تكشفت عنه الأيام من حوادث الثورة العربية بتدبير الانجليز سنة 16 و900.
ليه بالتالي هو اتهم محمد الفاتح أنه كان متعاون مع مين؟ مع الإسبان. طيب ليش ما يتهم الكواكبي أنه أنت متعاون مع الإنجليز في كلامك اللي حكيته في إسقاط، يعني فهمت علي؟ بالتالي غريب التاريخ والله غريب، يعني محمد الفاتح فاتح القسطنطينية يتهم أنه على علاقة بالإسبان في إسقاط مشان هو يمسك قسطنطينية، أما هكذا يتهم الكواكبي، مع أنه أنا كلامك أدعى بالنسبة لي أن تتهم أنت أنه في تعامل بينك وبين الإنجليز أو أنك مهدت البساط على الأقل وأعطيتهم شرعا إسقاط الخلافة العثمانية بشكل من الأشكال.
نعم، ومن هذه الكتب التي طبعها الشاميون في مصر كتاب لسليمان البستاني سماه ذكرى وعبرة، الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده، طبعه سنة ثمان، وصور في شطره الأول فساد الحكم الأثم العثماني قبل صدور الدستور الذي أكره سلطان عبد الحميد على أصدره في اليوليوز سنة، وصور في الشطر الأخير بعض الآمال التي يعلقها اللبنانيون على العهد الجديد الذي وضع، الذي وضع في نظره حد للظلم والفوضى والارهاب.
يقول البستاني في تصوير فساد الحياة الاجتماعية: ولكن هذا الجسم على قوته الكامنة واشتد على ضعفه الظاهر لم يقوى على تحمل أذية الحكومة الغابرة بماتابته من ضروب الظلم، ظلم في عصر ليس كالعصور السالفة يساق الناس فيه سوقا، ويتخذ فيه من دون الله أرباب ظالمون، فالوية الحكومات الدستورية قد انتشرت من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، وكواكب الحرية قد سطعت حولنا واكتنفتنا من الجهات الأربع، هذا وأرباب الأمر فينا يودون بقاءنا في ظلمة مدلهمة.
ثم يقول: فمعظم الشكوى إذا ليس من الاستبداد بمعنى الحكم المطلق وإن كانت دولة هذا الحكم قد دالت، وإنما هو من ذلك الاستبداد بمعنى الحكم الجائر الذي أباح الموبقات واستباح المحرمات، استبداد حكم الأنذال برقاب الرجال فنكس الرؤوس وذلل النفوس، استبداد لا مرشد له إلا التعنت عن هوى تميل به النفس إلى حيث لا تدري، ولا شرع له ولا وازع يحلل اليوم ما يحرمه غدا، إلى أخرة.
ثم يقدم المؤلف صوراً مظلمة من تحكم الاستبداد وتغلغله في شتى نواحي الحياة، حتى بات الناس مراقبين في كل تحركاتهم، يحصي عليهم الجواسيس أنفاسهم، ولا يأمن فيه أحدهم أن يفاجئه طارق في دياجي الظلام فيختطفه من بين ذويه ليزج به في سجون، أو يقذف فيه، أو يقذف فيه منفياً إلى أقصى الأرض، أو يلقى به في مياه البسفور لمجرد شبهة لا تقوم عليها بينة.
يقول: وهذه القيود والأغلال في أعماق السجون تكاد تشتبك غيظاً لكثرة ما أثقلتها المعاصم والأقدام، وهذه بنغازي وبعض المدن النائية في أطراف السلطنة تضج منتحبة لما ترى من شقاء المبعدين، بل هذا البوسفور يوشك أن يفور تلهفاً على تلك الجثث فيقذف بها إلى ثغريه خشية أن تبيت دفينة في بطون الحيتان.
ويصور ما أمسى فيه رجال الدولة من حذر الوشاية فيقول: كانوا مسجونين في بيوتهم، يتوجس منهم الخيفة إذا تجاوزوا الأبواب، وعليكم العيون مبثوثة في المنازل والطرق، لا يعلمون أهم واقفون لهم في الطريق أم قاعدون بين جلسائهم وندمائهم في البيوت أم جاثمون بين خدامهم في غرف نومهم ومطابخهم، لا يسر الوزير أن يزور وزيرا ولو كان حبيبا له قبل الوزارة، يمعن الفكرة طويلا قبل أن يفوه بكلمة خوف أن تؤول أو تنقل، تاخذه الهواجس فلا يعلم مصيره مساء يومه، ولهذا كنت ترى معظم هؤلاء الأمراء الأرقاء على تحفز واستعداد، حتى إذا خشوا الغدر بهم تناولوا حقيبتهم وعدتهم لمثل هذا اليوم، وطلبوا ملجأ يتقون به شر السعايات، اللي هي الاستخبارات.
نعم، ويصور هذه الأداة المخفية التي كانت تبث، تبعث الرعب في قلوب الناس كبيرهم وصغيرهم، وهي التي يطلق عليها الخفية، فيقول: أما الخفية عندنا فلم تكن على شيء مما تقدم، بل قامت على نظام محكم لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم، أقيمت لها دائرة منظمة في المابين، ودعي رئيسها بأسماء لا يدل منها شيء على مسمها، كقولهم مدير مدير سياسة المابين والما بين أو مدير أو مدير السياسة الخارجية، ولم يكن يباح لأحد أن يدعوه باسم رئيس الخفية، وكان لتلك الدائرة فروع متشعبة داخل البلاد وخارجها.
تعرف شو هي الدائرة؟ هي مخابرات. نعم، تشعب العروق في الجسم، إذ كان عمالها مبثوثين في كل دوائر الحكومة، من الباب العالي إلى النظارات المنفصلة عنه إلى كل فرع من فروعها، وهناك شعبة منها لقراءة الكتب والجرائد وترجمة ما كان منها باللغات الأجنبية، وهناك أيضا عمال مقيمون خاصة لتناول زبدة الأخبار وتقديمها إلى المراجع العليا.
وكم كانت تلك المراجع تحذف وتزيد وتعدل على هواها، أو تستنبط من مخيلاتها ما لم يكن له أثر في تلك التقارير، فتعرضه حقيقة ثابتة على المرجع الأعظم. ويصور إسراف عبد الحميد في التضييق على الصحافة، فيقول: فكم من جريدة ألغت أو أوقفت لزمن محدود أو غير محدود لخبر.
طب ماشي بعديها، هسه بدي يحكي عن السلطان عبد الحميد تقييده للصحافة، ويصور القيود المفروضة على حرية التأليف، يقول: أن هذه القيود لم تكن تحددها إلا الإرادات السنية، ولم يكن يباح نشر كتاب، الإرادات السنية يعني السلطان. نعم، ولم يكن يباح نشر كتاب من الكتب إلا بعد أن يعرض على مجلس التفتيش والمعينة في الآستانة نفسها، فيقرا حرفا حرفا، ويقترض خلال ذلك للتغيير والتبديل والحذف والإضافة، ثم تختم كل صفحة من صفحاته إن أسعد صاحبه الحظ بالموافقة على نشره بعد طول، بعد طول الانتظار، والويل له إن وشي به واش بأنه غير حرفا أثناء الطبع.
هذا إلى أن التأليف لم يكن مباحا إلا في التافه من الأغراض التي لا تغني شيئا في تثقيف العقول أو إعلاء الهمم، وقد كان يبدو للرقابة في بعض الأحيان أن تصادر كتابا وتحظر النظر فيه بعد أن يقرأ ويتداول بين أيدي الناس أزمانا لكلمه أو لعبارة تنبهت رقابة إليها بعد حين، وقد يحجب الكتاب أو بائع إلى ظلمات السجن، وكثيرا ما كانت تتعرض المكتبات العامة والخاصة للتفتيش المفاجئ.
وكثيرا ما كان يتذرع الوشاة بصفحة من كتاب مؤلف منذ قرون لأخذ صاحبه وغيره، حتى ضاق تجار الكتب وهواتها بها، وأصبحوا يفرون من اقتنائها، ولم تسلم الرسائل بعد ذلك من المراقبة، حتى كان صديق إذا بعث برسالة سلام وتودد إلى صديقه يحسب أن عينا أثيمة تنظر إلى ما كتبه وتحلله وتشرحه قبل أن يقع تحت نظر صاحبه، فيودع كتابه من العبارات ما يرد شر الوشاة وشبهات المتعنتين.
صير يحكي يعني يمدح ويضبط الأمور وكذا، نعم، وكانت له مهاره مذكورة بفتح التحرير وفض الأختام، ولو كانت بالشمع، حتى يخيل لك أنهم لو استفادوا من البخاري والكهرباء وسائل المخترعات العصر ما استفادوه من الإحاطة بجميع وسائل فض الأختام. يعني شغلوا من الاستخبارات بقول لك أحسن من شغل القطارات اكتشف في زمنهم، نعم.
قال: لرقوا بالبلاد درجات، لذلك كان الناس يفضلون التراسل عن طريق مكاتب البريد الأوروبية المنبثة في سائر الأقطار العثمانية، وقد كان بدلا من المكاتب التركية، يعني لأنه التركية أكيد راح يتجسسوا عليه، نعم، وقد كان كل مكتب من هذه المكاتب يتمتع بحماية الدولة التي يتبعها، مما يمنع يد
الرقابة أن تصل إليه. وقد كانت هذه المكاتب تخدم أنصار الفساد وأعدائه على السواء؛ فقد كان الثوار والمتآمرون على عبد الحميد يتبادلون الأخبار عن طريقها، وكان رجال عبد الحميد يهربون ما يجمعون من المال الحرام عن طريقها كذلك، الكل بيشتغل من خلاف.
قال ثم يروي المؤلف أن الجماعات والأندية كانت خاضعة لمثل هذه الرقابة، فلم يكن يسمح بتأليفها إلا ما كان منها خيريا محضا، حيث لا بحث ولا خطاب. ومن طرائف ما يروي المؤلف في هذا الباب عن جمعية المقاصد الخيرية التي ألفها وجهاء المسلمين في بيروت لإسعاف الفقراء وتربية الأيتام وإنشاء المدارس؛ أن البوشات وشوا وشوا بتلك الجماعة، فقالوا: تلك جمعية ينم اسمها عن مرمى خفي، ولا حاجة بالجمعية الخير، جمعية المقاصد، شو المقاصد يعني اسمها؟ والله يا شيخ يعني بلغوا عن الاستخبارات التركية إنه اسمها غريب ولا حاجة بالجمعيات الخيرية أن يكون لها مقاصد، نعم.
فلا بد من أن تكون تلك المقاصد لأمر آخر، ليش يعني مقاصد خطيرة في مقاصد قصد إبعاد. طيب، فاقضوا عليها قبل أن تقضي عليكم. وبمثل ذلك تناول المؤلف فساد نظم التعليم التي الذي حرمته الرقابة من كل علم نافع، وضيقت فيه على العقول حتى حار المعلمون في أمرهم، وكانوا وهم يلقون حتى ولو مسألة نحوية أو حسابية صرفة يخشون أن توجس منهم إشارة إلى عدد يوافق أعداد سين الظلم، أو فتحة أو كسرة تشيران إلى فتح الأعين وكسر القيود.
وقد أدى ذلك إلى أن يلجأ الناس إلى المدارس الأجنبية التي كانت متمتعة بحرية حرمت على سواها، ولقد تهافت عليها الطلاب من كل الملل والنحل تهافت الظمان على الماء الزلال، وبثت نور العرفان بين جمهور بين جمهور عظيم من فتياننا. هذه صورة مما آل إليه فساد الحكم كما عرضها أحد الشاميين، ومهما يكن من إنصافه وحياده فيما قال أو مبالغته وتحامله في مبالغات فيما يظهر، بس أنه يعني كان في فساد أكيد، يعني ما حدا ينكر أن الأيام الأخيرة كان فيها فساد في الحكم التركي، نعم.
قال: فذلك ما شاع وما تنقله الناس، وأعان وأعان الثوار من الأتراك والأوروبيون الذين كانوا يبيتون نية على اقتسام الإمبراطورية العثمانية على نشره والمبالغة في تصويره والتهويل من شأنه، ولكن أثر ذلك كان محدودا في شعري وخاصة في مصر لما قدمنا في الفصل الأول من أسباب. فمن ذلك قول نسيم من قصيدة رفعها إلى السلطان عبد الحميد سنة خمس وتسعين. الناس يبدأ بذكر الأشعار والقصائد التي كانوا يدعون فيها عبد الحميد إلى الإصلاح وأن يبقى الفساد في الحكم التركي وغير ذلك من التسخط. طيب، سياتي بقصائد كثيرة، حقيقة نحن قلنا اتفقنا الآن سنتجاوزها، يعني مررنا من القصائد على ما فيه كفاية، خلينا نهتم بالسرد التاريخي.
أذهب للاتجاه الثالث، الاتجاه الثالث هو الأخطر كذلك، هو قضية المرأة، هذا كان أخطر الاتجاهات التي ظهرت وبدايه فساد عريض، وأول ما دخل النقص في بني إسرائيل من النساء كما قال النبي عليه الصلاه والسلام. فكانت الدعوة لتحرير المرأة هي الدعوة الثالثة الخطيرة؛ إذا كانت الدعوة الأولى الحياة النيابية والحرية، الدعوة الثانية فصل الدين عن الحياة المدنية، الدعوة الثالثة التي ظهرت في مصر تحرير المرأة. خلينا نشوف من رجالها وظلمها، نعم.
أما الاتجاه الثالث الذي تأثر أصحابه بالحضارات الأوروبية، وهو المطالبه بما سموه تحرير المرأة والدعوة إلى تمكينها من المشاركة في الوظائف والأعمال العامة، فقد كان يتصل اتصالا وثيقا بالاتجاهين السابقين؛ لأنه يعتمد أولا على أن الحرية الشخصية قد أصبحت في العصر الحديث حقا لكل إنسان، إذا هو يتكئ على قضية الحرية وهي الدعوة الأولى، نعم، ذكرا كان أو أنثى.
ثم هو يعتمد على تخليص تفكيرنا الاجتماعي من سلطان رجال الدين وزعم، اثنين فصل الدين عن الدولة سيؤيد أيضا تحرير المرأة فنتيجته النهائية ما يسمونه تحرير المرأة، نعم. قال والزعم بأنهم يسطرون فيما يحلون وما يحرمون عن اعتبار التقاليد والأوهام التي ورثناها عن أسلافنا جزءا من الدين. وقد كان أهم ما ظهر في هذا الموضوع وقد كان يعني أنه رجال الدين يحلون ويحرمون بناء على العادات والتقاليد اللي نحن توارثناها على أنها جزء من الدين وليست هي من الدين، على أساس أنه الحجاب والعفة هي مجرد عادات وتقاليد نحن بنخليها دين هي عادة الحجاب مش دين هي مجرد عادة وتقاليد، شوف الإشكال! طيب.
وقد كان أهم ما ظهر، أخطر رجل ظهر في هذا الموضوع في هذه الفترة في مصر مين هو؟ قاسم أمين، أخطر رجل ظهر في مصر يحمل لواء هذه الدعوة قاسم أمين. ألف كتابين خطيرين، واحد اسمه تحرير المرأة، والثاني وهو أسوأ المرأة الجديدة. طيب، شوف شو بده يتكلم عن وقد طبع الكتاب الأول سنة تسع وتسعين والكتاب والطبع الثاني سنة تسعمائة، وأثار ظهور الكتابين ضجة شديدة في ذلك الوقت وظلا وظلا موضع أخذ ورد في الصحف طوال سنة طوال، نعم.
أما تحرير المرأة فقد انصرف جهد المؤلف فيه إلى التدليل على ما زعمه من أن حجاب المرأة بوضعه السائد ليس من الإسلام، وأن الدعوة إلى السفور ليس فيها خروج عن الدين أو مخالفة ليس فيها خروج عن الدين أو مخالفة لقواعده، بينما غلب المنهج الغربي الحديث على كتابه الثاني المرأة الجديدة، فأقام بحثه فيه على الإحصاءات التي تدعمها الأرقام والوقائع وتدعمها آراء آراء لبعض كتاب الغرب والمفكرين. وبالتالي الحركة النسوية اليوم المعاصرة تعتمد كثيرا على كتاب المرأة الجديدة لقاسم أمين باعتباره نواة لهذا التفكير لإعطاء المرأة حقوقها لما يزعمون، نعم.
يرى قاسم أمين في كتاب تحرير المرأة أن الشريعة الإسلامية إنما هي كليات حدود عامة، ولو كانت تعرضت إلى تقرير جزئيات الأحكام لما حق لها أن تكون شرعا عاما يمكن أن يمكن أن يجد يمكن أن يجد في كل زمان وكل أمة. فبالتالي في كل زمان، فبالتالي الإسلام دعا على العفة، الآن العفة قد تكون في زمن النبي عليه الصلاة والسلام لبس الحجاب، في زمن آخر لا العفة قد لا تستدعي لزوم الحجاب، الإسلام تكلم بأخلاقيات كليات، الإسلام ما تعرض لجزئيات، شوف الفساد في كلامه! فبالتالي العفاف مفهوم يقبل التغير، أنه إذا كان العفاف في زمن هو حجاب وجلباب، قد يكون في زمن آخر ممكن يكون في تبرج وسفور، ما عندنا مشكلة، نعم.
قال: لما حق لها أن تكون شرعا عاما يمكن أن يجد في كل زمان وكل أمة ما يوافق مصالحها. أما الأحكام المبنية على ما يجري من العادات والمعاملات فهي قابلة للتغيير على حسب الأحوال والازمان، وكل ما تطلبه الشريعة فيها هو ألا يخل هذا التغيير بأصل من أصولها العامة. ولكن ظلمنا الإسلام وعرضناه وعرضناه؛ لأن نحن ظلمنا الإسلام وعرضناه لأن ينسب إليه الغربيون تأخر المرأة الشرقية، هيك نحن خلينا الإسلام في نظر الغربيين هيك يا جماعه الخير، خليتوا الإسلام يعني خليتوا الغربيين ينظروا إلى الإسلام أنه سبب للتخلف، نعم.
ولو كان لدين الدين سلطة على العادات لكانت لكانت المسلمة في مقدمة نساء العالم؛ لأن الإسلام سبق كل شريعة سواه في تقرير مساواة المرأة بالرجل. وهو يتناول في كتابه أربع مسائل، وهي: الحجاب، واشتغال المرأة بالشوؤن العامة، وتعدد الزوجات، والطلاق، اللي هي المسائل الخطيرة عليها الشغل، نعم. ويذهب في كل مسألة من هذه المسائل إلى ما يطابق مذهب الغربيين زعما أن ذلك هو مذهب الإسلام.
أما الحجاب فهو يعتبره أصلا من اصول الأدب يلزم التمسك به، ولكنه يطالب بأن يكون منطبقا على الشريعة الإسلامية، ثم يقول إن الشريعة ليس فيها نص يوجب الحجاب على الطريقة المعهودة، وإنما هي في زعمه عادة عرضت لهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها والبسوها لباس الدين كسائر العادات الضاره التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين منهم منها براء، ويريد قوله تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ. ذكر يعني إلا ذكر الآية ذلك أن الله خير ما يصنعون، وقلنا أبصارهم إلى آخر الآية.
ثم يقول إن الآية قد أبحاث أن تظهر نعم قال ثم يقول إن الآية قد أبحاث أن تظهر بعض أعضاء بعض أعضاء من جسم المرأة أمام الأجنبي عنها، غير أنها لم تسمّ تلك المواضع، وقد قال العلماء إنها طبعا وين هي الأمانة الأجنبية؟ يعني فهمت عليه هو يعني بيفسر آية على كيفه ولا يبدين زينتهن إلا ولا يبدين ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، شو يعني هو فاهم إلا ما ظهر منها؟ إنه بيصير تظهر بعض الأعضاء يا شيخ إلا ما ظهر منها، قالوا الخاتم وغير بعض قال إلا ما ظهر منها الملابس الظاهرة، وبده يجيب تفسير جديد للقرآن قاسم أمين على هواه بده يفسر إلا ما ظهر منها، أن الإسلام أباح للمراة أن تظهر بعض الأعضاء على بدون تعيين قال إلا ما ظهر منها، هذا التفسير أن هو إظهار للأعضاء أمام الأجنبي، نعم.
وقد قال العلماء إنها وكلت فهمها وتعيينها إلى ما كان معروفا في العادة وقت الخطاب، واتفق الأئمة على أن الوجه والكفين مما شمله الاستثناء في الآية، ووقع الخلاف بينهم في أعضاء أخرى كالذراعين والقدمين. ويمضي قاسم أمين في التدلل على فساد الحجاب فيقول إن للمرأة حق التعاقد شرعا، فكيف يتعاقد معها رجل دون أن يتحقق من شخصها؟ ويقول إن شرع فلازم يعرف مين هي طبعا، فتكشف، نعم.
ويقول إن الشرع قد أباح للخاطب أن ينظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها، ولكن ضيقنا على أنفسنا فيما وسع الله. ويرد على الذين يتذرعون بخوف الفتنة، فيقول إن خوف الفتنة يتعلق بقلوب الخائفين من الرجال وليس على النساء تقديره ولاهن ولاهن مطالبة به، ثم يتساءل متهكما: لماذا لا يؤمر الرجال بالتبرقع خوفا على النساء من الفتنة؟ هل المرأة أقوى عزيمة من الرجل وأقدر على ضبط النفس؟ نفس الكلام الموجود، نعم.
ثم ينتقل قاسم أمين إلى الكلام عن الحجاب بمعنى قصر المرأة في بيتها وحظر مخالطتها للرجال، فيقول إن الحجاب بهذا المعنى هو تشريع خاص بنساء النبي عليه الصلاة والسلام واستهد على ذلك بالآيتين: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ إلى آخر الآية. أما نساء المسلمين عامة فهمنا في زعم منه عن الخلوة بالأجنبية فقط، ويستشهد على ذلك بما ينقل الطبري من قصة عمر بن الخطاب، وقد دخل عليه ضيف أمر له بالغداء ودعا زوجته أم كلثوم إلى مشاركتها.
أما اشتغال المرأة بشؤون العامة فهو يقدم فيه بعض الأمثلة التاريخية التي تصور أن عددا من النساء قد شاركنا في مصالح المسلمين العامة في صدر الإسلام، فيشير إلى مكانة عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما من رواية الحديث، كما يشير إلى تدخل عائشة رضي الله عنها في مسألة الخلافة العظمى، وإلى غزو أم عطية مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات؛ حيث كانت تخلف المحاربين في رحالهم وتصنع لهم الطعام وتداوي الجرحى وتقوم على المرضى. بس كم كان عمرها؟ نعم.
ويرى أن الأحوال التي فضلت فيها شريعتنا الرجل على المرأة، مثل الخلافة والإمامة والشهادة في بعض الأحوال، إنما رعي فيها عدم الخروج عدم الخروج بالمراة عن وظيفتها في الأسرة، وحصر الوظائف العامة في الرجال هو تقسيم طبيعي، على أن الإسلام قد منح المرأة حقوقا عظيمة في كل الأعمال المدنية، ومنها اهليتها لأن تكون وصية على رجل.
أما عن تعدد الأزواج فهو يقول إن الإسلام قد أنصف المرأة فيه، ولكن الفقهاء هم الذين انصرفوا إلى مناقشة الألفاظ، ويوازن بين ما يسميه تعريف الفقهاء للزوج وبين الوصف له، فيقول إن الفقهاء يعرفون الزواج بأنه عقد يملك به رجل بضع المرأة، والله تعالى يقول في شأنه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً. القرآن سماه سكن ورحمة، أنتم بتسموه بضع وملك، يعني يقول لك إن كلام الفقهاء دفش، كلام القرآن في تعريف الزواج سكن ورحمة، أما أنتم فقهاء بتسموه عقد يملك فيه الرجل بضع المرأة، مش عيب هذا الكلام مقابل تعريف القرآن؟
ثم يعلق على ذلك بأن النظر في التعريف الأول الذي فاض به علم الفقهاء حسب تعبيره التهكمي، والتعريف الثاني الذي نزل من عند الله سبحانه وتعالى، يرى إلى أي حد وصل انحاط المرأة في رأي في رأي الفقهاء مجرد تملك تملك، نعم. وسرى منهم إلى عامة المسلمين، ويبين قاسم أمين أن الإسلام قد منح المرأة حقوقا لا تقل عن حقوق الرجل، فالله تعالى يقول: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، ويقول: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، ويقول جل شأنه تعظيما لحقهم: وَأَخَذْنَ مِنْكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا، والرسول صلوات الله وسلامه عليه يقول: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله. وقد كان صلوات الله عليه يخدم النساء حتى إنه كان يضع ركبته على الأرض لتضع زوجته عليها رجلها إذا أرادت الركوب.
ثم يزعم أن نصوص القرآن في تعدد الزوجات تحتوي إباحة وحذرا في آن واحد، فالله تعالى يقول: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا، ويقول: وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا. فشرع سبحانه وتعالى في زعمه قد علق وجوب الاكتفاء بوحده على مجرد الخوف من عدم العدل، ثم صرح بأن العدل غير مستطاع، ولكن الفقهاء في زعمه هم الذين قصروا ما أوجب الله من العدل بين النساء على النفقة وما شاكلها. إذا بقول لك الله عز وجل أوجب اكتفائك بواحده وجوبا إذا خفت من عدم العدل، والاية.
الثانية بتقول لك إنه أنت ما رح تعدل، إذا ما في شيء تعدد الزوجات، لأنه الآية الثانية شو بتقول لك: وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ. إذاً مفهوم الخلاصة النهائية إن التعدد غلط، لأنه الله بيقول لك في الآية الأولى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ، وفي الآية الثانية: وَلَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ. إذاً اجمع الآية الأولى مع الآية الثانية، الخلاصة النهائية إن التعدد خطأ ويجب الاقتصار على واحدة، إلا في أحوال شاذة جداً جداً ممكن يعني يوافق عليها الاستاذ قاسم أمين يعني، نعم.
ويبين المؤلف أن تعدد الزوجات من العادات القديمة التي كانت مألوفة عند ظهور الإسلام ومنتشرة في جميع الأنحاء، وأنها تتبع حال المرأة في الهيئة الاجتماعية، فتكون غالبة في الأمة التي تكون حال المرأة فيها منحطة. آه، يعني لما كانت المرأة منحطة أيام الصحابة، استغفر الله العظيم، كان تعدد الزوجات ايش؟ مقبول. أما في زمن مصر الحديث اللي بدو إياه قاسم أمين، المرأة تطورت وتقدمت، شوف هذا الكلام اللي فيه حتى يمس جناب الصحابيات، يعني ايش؟ كانوا الصحابيات في زمن انحطاط، بالتالي كان يعني التعدد منهن مقبول، نعم.
وتقل أو تزول عندما تكون حالة راقية، ويقول إن الشعور بحب الاختصاص طبيعي في المرأة كما أنه طبيعي في الرجل، فالمراه تحب أن تختص بزوج ولا يشاركها فيه امرأة أخرى، كما أن الرجل لا يحب أن يشاركه أحد في زوجته، هيك هو بتكي، نعم. أو هو على الأقل ميل مكتسب بلغ من النفس الإنسانية بالعادة والتوارث مبلغ جميع الكمالات التي تولدت في نفوس أفراد هذا النوع عند ارتقائه من أدنى درجاته الحيوانية إلى ما عيد له منكمل الإنساني، وأن خير ما يعمله الرجل هو انتقاء زوجة واحدة إلا في حالات الضرورة كالمرض المزمن ومثل أن تكون عاقرا، أما في غير ذلك فليس تعدد الزوجات في نظره إلا حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمية، أما العلاقات مع النساء خارج إطار الأدب مش مشكلة، نعم.
أما الطلاق فيبين قاسم أمين أنه كان مشروعاً عند اليهود والفرس واليونان والرومان، ولم يمنع إلا في الديانة المسيحية بعد مضي زمن نشأتها. ثم يقول إن الذين يريدون بالزواج ألا يحل عقدته إلا الموت إنما يطمحون للكمال المطلق ولا يراعون الطبيعة البشرية والضرورات التي تجعل الصبر على عشرة من لا تمكن معاشرته فوق طاقة البشر، وهذا هو الذي دعا الأمم المسيحية إلى الضغط على الكنيسة حتى أباحت الطلاق. ولكنه يذهب إلى أن إباحة الطلاق بدون قيد لا تخلو من ضرر وإن كانت منافعها أكثر من مضارها، ولذلك وضعت الشريعة الإسلامية للطلاق أصلاً يجب أن ترد إليه جميع الفروع في أحكامه، وهو أن الطلاق محظور في نفسه مباح للضرورة، ويريد قاسم أمين الأدلة على ذلك من القرآن ومن الحديث؛ فالله تعالى يقول: فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا، فَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، وتذكر: أبغض الحلال إلى الله الطلاق، لا تطلق النساء إلا لريبة. يعني مجموعة النصوص التي يراها تتوافق.
ثم يقول إن الأصل في الطلاق الحظر والإباحة للحاجة إلى الخلاص، أي أنه محظور إلا لعارض، وهذا كلام غير صحيح، ما بيطلعك تقول إن الطلاق محظور، نعم، مش أفضل خيار لكنه أن تقول إنه محظور، حضور لا يقبل شرعاً، إلا ولكن الفقهاء للأسف لم يراعوا في التفريع تطبيق هذا الأصل الجليل على طريقة واحدة متساوية، لم تضطر طريقتهم على وتيرة واحدة في تطبيق الأحكام على الوقائع. ويدرس بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالطلاق ويناقشها، ثم يقول إنه لا ينبغي أن يقع الطلاق بكلمة لمجرد التلفظ بها مهما كانت صريحة، يعني حتى لو حكيت لزوجتك: أنت طالق، لازم ما نوقع الطلاق حتى ايش نشوف هل لهم مصلحة في ذلك؟ إذا ما لهم مصلحة في ذلك خلص، أنت حكيت: أنت طالق بس هذا مش محسوب لك، حتى كلمة الطلاق اصبحت عنده لعبة، يعني عند قاسم أمين، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ثلاث هزلهن جد وجدهن جد، وهو يريد أن يجعل أن لفظة الطلاق ليست ذات قيمة حقيقية في إنهاء العقد بل يجب أن ينظر في الواقع، نعم.
حتى شيوخ بعض الدول الآن يناقشون أن الطلاق لا يقع إلا إذا ثبت في المحاكم، شوف المشكلة هي، نعم. قال: فاللفظ لا يجب الالتفات إليه في الأعمال الشرعية إلا من جهة كونه دليلاً على النية. وينتهي المؤلف إلى مشروع قانون للطلاق لا يتم فيه الطلاق إلا أمام القاضي في وثيقة رسمية بحضور شاهدين، اللي هي هذه بتكون، أما إذا كان معصب من زوجته في الدار قال لها: أنت طالق على قاسم أمين، بس كانوا هيك مزعلانين من بعض، لا، هذا مش مشكلة، لا يقع به الطلاق، نعم.
قال: بعد نصح الزوج أولاً ثم تحكيم أهل الزوج وأهل زوجته ثانياً على أن يتقدم بتقرير في حالة إخفاق مسعاهما في الصلح. ذلك عرض موجز لكتاب تحرير المرأة، يتضح منه المؤلف في التوفيق بين الإسلام وبين مذاهب الغربيين، وهو يعرض في خلال كلامه لبيان المضار الناشئة عن الجهل والحجاب. فالمرأة التي تبيع جسدها ليست مدفوعة بالشهوة، ولكن الذي يدفع إلى ذلك هو الجهل والعجز عن كسب قوتها عن طريق شريف، والنقص الذي نشاهده في أخلاقنا وما أصابنا من فتور وقلة اكتراث مبتلين به من البلادة في الاحساس وفي ذوق الجمال، كل ذلك إنما هو ناشئ من نقص تربيتنا الأولى التي تقوم عليها الأم، والتعليم وحده لا يكفي في نظر قاسم أمين لتكوين المرأة تكويناً سليماً يجعل منها أداة صالحة للقيام على الأولاد وعلى تنشئة الرجال، فلا قيمة للقراءة إذا لم تؤيدها تجربة المشاهده، ولذلك فهو ينادي برفع الحجاب؛ لأن حجاب المرأة في منزلها يحبسها في هذا العالم الضيق ويحول بينها وبين عالم الفكر والحركة والعمل، ويجعلها لا ترى ولا تسمع ولا تعرف إلا ما يقع في عالمها الضيق من سفاسف الأمور.
ولا يخلو الكتاب من تهكم بما يسميه جمود رجال الدين، بعض كلامه يصيب الحقيقه في مثل قوله مشيراً إلى انصراف المشتغلين بالعلوم الإسلامية عن دراسة العلوم الحديثة: من رأي علمائنا اليوم أن الاشتغال بشؤون العالم والعلوم العقلية والمصالح الدنيوية شيء لا يعنيهم، وصار منتهى علمهم أن يعرفوا في إعراب البسمله ما يزيد من غير مبالغة على الألف وجه على الأقل، يزعمون أنهم وكلوا جميع أمورهم إلى ما يجري به القضاء، مع أنك تراهم أشد الناس احتيالاً في طلب الرزق من غير وجهة، وأحرصهم على حفظ ما يجمعون من الحطام ونيل ما يتوهمونه شرفاً ورفعة، ولذلك ضرب المثل بتحاسدهم فيما بينهم.
وبعض هذا التهكم ينطوي على التجني والتحامل مثل قوله: والذي يطلع على كتب الفقه يندهش عندما يرى اشتغالهم بتأويل الألفاظ والتفن في فهم معانيها في ذواتها بقطع النظر عن الأشخاص، لهذا قصروا أبحاثهم جميعاً على الكلمات والحروف، امتلأت الكتب بالاشتغال بفهم طلقتك وأنت طالق وأنت مطلقة وعلي الطلاق وطلقت رجلك وراسك، يعني على أننا نظن أن علم الشرائع يقبل أبحاثاً أخرى غير تأويل الألفاظ، نعم. والطلاق لا يخرج عن كونه عملاً شرعياً يترتب عليه ضياع حقوق جديدة، وهو في حد ذاته لا يقل عن الزواج في الأهمية حيث يتعلق به أعظم الحوادث المدنية كالنسب والميراث والنفقة والزواج، فالاستخفاف به إلى هذا الحد أمر يدهش حقيقة كل من له إلمام لو سطحية بالوظيفة السامية التي تؤديها الشرائع في العالم.
قال: من هذا العرض يبدو واضحاً أن الكتاب ليس كتاب فقه، وأن صاحبه ليس فقيهاً يعرض لشرح النصوص الإسلامية شرحاً نزيهاً ليستنبط منها، ولكنه كتاب مواجه لخدمة فكرة معينة، يحاول المؤلف أن يسخر النصوص لخدمتها، لذلك جاء كتاباً مملوءاً بالمغالطات، سواء كان ذلك في تفسير الآيات القرآنية أم في النصوص التاريخية والفقهية أو الأدلة العقلية. وهذا الاتجاه الذي يفسر النصوص تفسيراً جديداً مخالفاً لكل ما هو ثابت متواتر في تفسيرها هو جزء من اتجاه عام تزعمه الشيخ محمد عبده، متذرعاً إليه بدعوة إلى فتح باب الاجتهاد الذي زعم أن الفقهاء قد أغلقوه، وهو يدعو إلى الملائمة بين الإسلام وبين الحضارة الغربية، وسوف نعود للكلام عن هذا الاتجاه بعد.
نعم، محمد عبده للأسف هو سار بشكل كبير في هذا الاتجاه أيضاً محاولة إعطاء أفهام جديدة فيما يزعم للنصوص القرآنية، لكن ورح يجي يتكلم عن مدرسة محمد عبده وجمال الدين الأفغاني؛ لأن الشيخ محمد حسين كان من أشد العلماء وقوفاً ضد مدرسة محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، نعم. قال: وقد أثار كتاب تحرير المرأة موجة من المعارضة كان أثرها مقالات صحفية، وليس فيها من الكتب إلا كتاب تربية المرأة والحجاب لمحمد طلعت حرب، الذي اقترن اسمه من بعد بشؤون الاقتصاد والمال، قال: ولم يلبث مؤلف، طلعت حرب رد على قاسم أمين في كتابه تربية المرأة والحجاب ويحاول يعني أن يقدم دفاعات عن الإسلام، نعم.
ولم يلبث مؤلف تحرير المرأة حين واجه هذه المعارضه وأحرجته وانكشف عن أهدافه الحقيقية في كتاب ظهر في العام التالي وهو كتاب المرأة الجديدة، الذي بدا فيه أثر الحضارات الغربية واضحاً، فالتزم فيه مناهج البحث الأوروبية الحديثة التي ترفض كل المسلمات والعقائد السابقة، سواء منها ما جاء من طريق الدين وما جاء من غير طريقه، ولا تقبل إلا ما يقوم عليه دليل من التجربة أو الواقع على حسب ما يفعله باحث الاجتماع الأوروبيون، وهو ما يسمونه الأسلوب العلمي. طلب قاسم أمين إلى بني وطنه أن يتخلصوا مما وقر في نفسوهم من أن عاداتهم هي أحسن العادات وأن ما سواها لا يستحق الالتفات، وقال: إن طالب الحق لا يجب أن يجري في إصرار أحكامه على هذا الضرب من التساهل، بل يجب أن يعود نفسه على أن يجري نقده للحوادث الاجتماعية على أسلوب علمي.
ونبه في موضع آخر من كتابه إلى وجوب الأخذ بالأسلوب العلمي إذا أرادنا أن نصل إلى نتيجة صحيحة في معرفة حقوق الناس، فننظر في الوقائع التي تمر أمامنا، فنتصور نظريتنا مطبقة في قرية ثم في مدينة ثم في إقليم، ونتمثل النساء في جميع عملهن وأحوالهن وطبقاتهن بنات ومتزوجات ومطلقات وأرامل، ونصورهن في المدرسة وفي البيت وفي الغيط وفي الدكان وفي المصانع، ثم نستعرض حال النساء في غير بلادنا ونقف على حال المرأة في الأزمنة الخالية والتقلبات التي طرأت عليها.
ويبين قاسم أمين في موضوع ثالث من كتابه أن معظم الكتاب يبنون أحكامهم على الشهوات، وإن وجد بينهم المنصف كان نصيبه أن يتهم بالتجرد عن الوطنية والعداوة للدين والبله، وأجدهم اقتصاداً في ذمه يرميه بالطيش والخفة، توهماً منه أن الاعتراف بفضل الأجنبي مما يزيد طمع الأجانب فينا. والواقع أن السبب في طمع الأجانب فينا ليس هو اعترافنا بانحطاط باطنه وإنما هو ذلك الانحطاط نفسه.
ويؤكد في الموضع الرابع من كتابه أن العلم ليس منافياً للأحساس الدينية كما يزعم كثير من الناس، ويضرب لذلك مثلاً بالذي يثني على مؤلف عظيم قبل أن يقرأ كتبه، ثم يتساءل: فهل إذا قرأها يضعف شعوره بعظمته؟ ويؤكد أن خدمة العلم هي عبادة؛ لأنها اعتراف ضمني بأن للمخلوقات قيمة عالية، وذلك يقود حسب زعمه حتماً إلى الاعتراف بعظمة خالقها، هذا إلى أن الاشتغال بالعلم يقوي حكم العقل ويهذب النفس وينمي الإحساس ديني؛ لأنه يكسب صاحبه الاعتماد على ضبط النفس الذي هو من أهم أركان الأدب.
ويناقش قاسم أمين في كتابه المرأة الجديدة بعض حجج المعارضين لسفر المرأة بمشاركتها الرجل في الأعمال، مثل قولهم إن المرأة ناقصة العقل والتفكير وأنها أضعف عزيمة من الرجل وأقل قدرة منه على مقاومة الشهوات. فيرد على ذلك بأن التشريح الفسيولوجي والتجربة في البلاد التي منحت المرأة حريتها قد أثبتت أن المرأة مساوية للرجل في الملكات، كما يرد عليه بأن الحكم على استعداد المرأة لا يكون عادلاً وصادقاً مستوفياً لشروط البحث العلمي المحايد إلا إذا منحنا المرأة الفرصة التي منحها الرجل لتثقيف عقله وتدعيم ملكاته خلال الأجيال الطويلة.
ويرفض قاسم أمين أن يصدق ما يذاع من أثر حرارة الجو في إثارة الشهوة مما يتذرع به الداعون إلى الحجاب في البلاد الشرقية الحارة ما لم يقم على صحة هذا الزعم دليل علمي، ويستشهد بكلام كاتب إيطالي يقول إن العفة تكتسب بمنح الحرية للمراة وأن اختلاف الاجواء لا أثر له في ذلك.
ويعتمد المؤلف على دراساته النفسية الحديثة وعلى علم وظائف الأعضاء في التدليل على أن قوة البنية وسلامة الأعصاب هما من أهم ما يعين الإنسان على ضبط نفسه، وأن ضعف البنية واعتلال الأعصاب هما من أهم الأسباب التي تجعل الإنسان آلة تلعب بها الشهوات والأهواء، ثم تطبق هذه النتائج العلمية على نسائنا، فيزعم أن نظام الحياة عندنا يبعث في المرأة شدة الميل إلى الشهوات؛ لأن سجنها وتضييق عليها في وسائل الرياضة يعرضها دائماً لضعف الأعصاب، ومتى ضعفت الأعصاب اختل التوازن في القوى الأدبية.
ثم يقول إن زيادة الحجر على البنت كلما تقدمت في السن والتشديد في نهيها عن مخالطة الرجل يلفت ذهنها في سن مبكرة إلى ما بين الجنسين من اختلاف، هذا إلى أن الإفاضة والصورة المحركة للشهوة التي تستقر في نفس الطفل والصبي من أحاديث التفهة التي تترامى إلى أذنه بغير تحفظ من أحاديث الأمهات الجاهلات تترك أثرها العميق فيه، طبعا لاحظنا قاسم أمين قبل قرن كتب هذا.
الكلام اليوم نحن شفنا العمل المختلط اللي بدعوه قاسم أمين الجامعات اللي بدعوا لها قاسم أمين هي التي كما يقول صانت المرأة وشالت المرأة لا تفكر بالشهوات والحب والعشق وقصص الغرام يعني إذا أردت أن تعرف شيء انظر أنه باقي الآن بغض النظر عن مناقشته العلمية يعني انظر هو يقول إن البنات اللي جالسات أو الوقورات في المنزل هن اللي بيفكروا دائما عادة من عندنا للشهوات أما الناس اللي عادة بتكون في الجامعات وبتذهب لسوق العمل وكذا بخف شعورها بهذا الموضوع هي الواقع يعني يشهد لصحة كلامه ولا لا نعم.
ويقول قاسم أمين أن الحرية في الحياة السياسية هي منبع الخير للإنسان وأصل تلقيته وأساس كماله الأدبي ثم يطبق ذلك على المرأة فيقول عاشت الأمة المصرية أجيالاً أجيالاً في الاستعباد السياسي فكانت النتيجة انحطاطاً عاماً في جميع مظاهر حياتها انحطاط في العقول وانحطاط في الأخلاق وانحطاط في الأعمال وما زالت تهبط من درجة إلى أسفل منها حتى انتهى بها الحل إلى أن تكون جسماً ضعيفاً عليلاً ساكناً يعيش عيشة النبات أكثر من عيشة الحيوان.
فلما تخلصت من الاستعباد رات نفسها في أول الأمر في حيرة لا تدري معها ماذا تصنع بحريتها الجديدة وهكذا يكون الحل بالنسبة لحرية النساء أول جيل تظهر فيه حرية المرأة تكثر الشكوى منها ويظن الناس أن بلاء عظيماً قد حل بهم لأن امرأة تكون في دور التمرين على الحرية ومع مرور الزمن تتعود المرأة على استعمال حريتها وتشعر بواجباتها شيئاً فشيئاً وتقي بقول لكم يعني تعودوا شوي مش مشكلة أول جيل رح يغلب شوي بس الجيل الثاني والثالث خلص تتعودوا يصبح هناك بلادة نعم.
قال وترتقي ملكاتها العقلية الأدبية زي أوروبا كيف اليوم عالم من الحيوانات والبهائم تعودوا على الحرام والعياذ بالله نعم.
قال وكلما ظهر ظهر عيب في أخلاقها يداوى بالتربية حتى تصير شفتها دخلت في علاقة حب غرام يا أخي روح ربيها قول يابا إنه هذا ععيب الكلام وبعدين زدتها في الجامعة مرة ثانية أو في سوق العمل المختلط وخليها تجرب هيك قاسم أمين حله للموضوع شوف كيف طريقتهُ في التفكير نعم.
ثم يبين المؤلف أن النمو الأدبي لا يختلف في سير غيره عن النمو المادي فالطفل يحبو قبل أن يمشي ثم يتعلم المشي بتدريج مسنداً إلى الحائط أو إلى قائد يقوده فإذا استقل بالمشي لم يحسنه إلا بعد أن يتعرض للوقوع على الأرض مرات فلا ينبغي أن نكون كالأب الأحمق الذي يخاف على ولده إذا مشى من أن يسقط على الأرض فيمنعه من المشي حتى إذا حتى إذا كبر عاش مقعداً أنت لما تمنع بنتك تطلع برة وتتفرج وتشوف الناس مش حل يعني زي كأنه أب خايف عن ابنه يمشي بده إياه يمشي خليها تطلع وتشوف الناس طيب نحن مش مشكلتنا في الطلعة أنت فاهمين لكن الفكرة أنه خليها تزاحم الرجال في سوق العمل وتزاحمهم في كل الأماكن المختلطة حتى تتعلم الخطأ ممكن تغلط مرة مرتين تدخل في علاقتين حب هون علاقة حب هناك تغلط بتتعرف بتيجي تعلمها أنه لا هذا بابا غلط هذا الشغل بترجع مرة ثانية بتحطها وعلى هذا يعني طريقته في التفكير بتعرف أنه يعني الرجل أما هو يعني أما هو مغفل أو يستغفل الناس يعني يا هو مغفل يا أما لا هو مدسوس ويستغفل الناس نعم.
قال ثم ويقسم المؤلف مسؤوليات المرأة إلى ثلاثة أقسام ما تحفظ به نفسها ما تفيد به أسرتها ما تفيد به المجتمع الإنساني وهو يهمل الكلام عن القسم الثالث الذي يتصل بمشاركة المرأة في الأعمال العامة لأن دورها فيه لم يكن في نظره قد جاء وقت ذاك ويقول في القسمين الآخرين إنه مهما اختلف الناس في فهم طبيعة المرأة فليس فيه من ينكر أنها لا تستغني عن الأعمال التي تحافظ بها على قوتها الحيوية وتعدها للقيام بحاجات الحياة الإنسانية وضروراتها كما أنها لا تستغني عن الأعمال والمعارف التي تتعلق بواجباتها في الأسرة.
ثم يقول إننا قد ورثنا الصورة التي كونها عن المرأة من العرب الذين قامت حياتهم حسب زعمه على الغزو والنهب ومن ثم لم يكن فيها للمراه نصيب تشارك به في الدولة ثم لم يكن لها نصيب في تربية الولد لأن تربيته كانت مقصورة لأن تربيته كانت مقصورة على تغذيه جسمه ليشب مقاتلاً عالماً فاضلاً وصورة المرأة هذه التي يورثها المسلمون حسب زعمه عن العرب قد تكون صحيحة بالقياس إلى الماضي ولكنها مزورة إذا نظرنا إلى الحال والمستقبل لأن الحالات الاجتماعية والاقتصادية قد تغيرتها تغيراً تاما وقد اتسع الميدان لتجادل العقول والمرأة إنسان مثل رجل زينته الفطرة بموهبة العقل قال فمن حقها أن تسمى إلى مرتبة الرجل أو ما يقرب منها على الأقل.
ويعتمد قاسم أمين في إحصاء سنة سبعة وتسعين وثمانمائة الذي يدل على أن عدد النساء التي يشتغل بحرفة أو صنعة قد بلغ ثلاثة وستين ألفاً وسبعمائة وواحد وثلاثين وهو يساوي اثنين بالمئة من جملة النساء ولا يدخل فيه الفلاحات اللاتي يشتغلن بالزراعة ولا الأجنبيات اللاتي تبلغ نسبة المحترفات فيهن عشرين بالمئة كما لا يدخل فيه النساء النساء اللاتي إلى عائلة ممن يعشن عالة على على أقاربهم أو ممن أو ممن يستعمل لكسب العيش وسائل لا يعترف بها ولا يدخل فيه زوجات اللاتي لا يكفي الذي اللاتي لا يكفي كسب أزواجهن لضرورات معاشهن وعيشة أولادهم.
ثم يتساءل قاسم أمين أفلا ينبغي لهذا العدد من النسوة تقضي عليهن ضرورات حياه بمزاحمة الرجال أن يزودن بما يعينهن في معركة الحياة والمؤلف يسلم بأن الفطرة قد أعدت المرأة للاشتغال بالأعمال المنزلية وتربية الأولاد ولكنه يرى أن من الخطأ أن نبني على ذلك أن المرأة لا يلزمها أن تستعد بالعلم والتربية لقيام معاشها وما يلزم لعيشة أولادها عند الحاجة ففي النساء من لم تتزوج وفيهن من انفصلت عن الواجب الطلاق أو الموت وفيهن المحتاجات لمعاونة الزوج لفقره أو لعجزه أو لكسله وفي المتزوجات عدد غير قليل مما ليس لهن أولاد.
ثم يعجب قاسم أمين للذين يعارضون تعليم المرأة فهم يبيحون للمحتاجات منهن أن يعمل ويقولون إن الضرورات تبيح المحظورات ولكنهم ينسون أن مذهبهم هذا ليس له إلا دلالة واحدة وهو أنهم يريدون قصر المرأة عن قصر المرأة على الأعمال الحقيرة الممتهنة كالخدمة في البيوت وبيع السلع الزهيدة في الطرقات أما القسم الثاني الذي يتكلم المؤلف فيه عن مسؤولية المرأة أمام أسرتها فهو يعتمد فيه على إحصائية وفيات الأطفال في القاهرة ويقارنه بوفيات مدينة ضخمة كلندن فيرى أن عدد الموتى من أطفال القاهرة يزيد على ضعف عدد الموتى من أطفال لندن ويرجع ذلك إلى جهل الأم المصرية بالثقافة الصحية.
وهو يقول إن المرأة المهذبة الحرة هي وحدها التي يمكن أن يكون لها نفوذ عظيم في أسرتها أما المرأة الجاهلة المستعبدة فلا يمكن أن يتجاوز نفوذها نفوذ رئيسة الخدم في البيت فالمرأة المصرية الجاهلة لا تعرف كيف تعاشر زوجها ولا يمكنها أن تدير بيتها ولا تصلح لأن تربي أولادها ذلك لأن أعمال الإنسان تظهر عن أصل واحد وهو علمه وإحساسه فان كان هذا الأصل راقياً كان أثره في كل شيء كبيراً نافعاً حميداً وإن كان منحطاً كان أثره في كل شيء حقيرا ضاراً غير محمود.
ويضرب المؤلف أمثلة لفساد تربية الأبناء من أثر جهل الأم مثل منع الطفل من اللعب كي لا يشوش عليها ومثل تخويفه بمموهمات تثير زي الغول تحكي أنه في غول رح يجي في بعبع وكذا مثلث وعده بوعود لا تفي بها إذا أرادت مكافاته وإظهار الغضب علي ونهره بالصوت الشديد وإزعاجه بالتهديد ثم ضمه وتقبيله وإظهار غاية الندم حين تشاهد انفعاله ويتساءل المؤل يعني نحن هي مشكلتنا المرأة الغربية لا بالعكس المرأة الغربية بتحكي له وكلام واقعي ومنطقي وتضاع يعني عشان تعرف كيف يصنع الوهم قاسم أمين.
ويتساءل المؤلف أيوه عن علة تأخر الأمم الإسلامية ويفترض لذلك ثلاثة أسباب هي الإقليم والدين والأسرة ثم يستبعد الفرضين الأولين لأنه لم يثبت بأدلة علمية صحيحة أن الحرارة تؤثر في الجسم والعقل أن الإقليم مثلاً المشرقي هو الذي يجعل يعني هناك فساد بالعكس بلاد الشام هي أفضل البلاد وخيرتها طيب أن الحرارة تؤثر في الجسم والعقل تأثيراً سيئاً ولان المسلمين قد برهنوا في ماضيهم على أن الدين أنهم عامل من أقوى عوامل للترقي في المدنية ولذلك فهو يرد تأخر المسلمين إلى نظام الأسرة الفاسد بسبب جهل المرأة ويؤيد ذلك بأن الأمم الشرقية التي لا تدين بالإاسلام تشاركهم في ذلك أن وضع المرأة فيها لا يختلف عن وضعه في الأمم الإسلامية.
الأمم الشرقية يعني المقيمة مثلاً زي أي في الهند يعني الهند عند الصين في زمنه هي الدول التي في شرق العالم لما كانت المرأة فيها غير متعلمه يقول نعم.
ويقول المؤلف إن العلوم التي يتلقاها الأبناء في المدرسة لا تزيد قيمتها عن أن تكون محفوظات لا ينفذ منها شيء إلى باطن نفوسهم فتكون فتكون داعية للعمل حافزة إليه وذلك لأن تربيتهم الأولى لم تتناول وجدانهم في أول السن هذا الوجدان الذي هو المحرك الوحيد للعمل لا يظهر ولا يقويه ولا ينميه إلا تربية البيت ولا عامل له في البيت إلا الأم قال فهي التي يقم ولادها احترام الدين والوطن والفضائل وتغرس بنفسه الأخلاق الجميلة وتنفث فيه روح العواطف الكريمة.
قال ويختم كلامه عن هذا القسم بقوله ولكن المتأمل إذا روى في الأمور يجد أن لسير الإنسانية قوانين خاصة يجب مراعاة أحكامها لنمو الحياة واستكمال قواها سواء في سواء في الأفراد أو في الجماعات وأن كل مخالفة لهذه القوانين لها أثر سيء وضرر عظيم يلحق الفرد أو الهيئة الاجتماعية فالتعويل على حرمان المرأة من حريتها في في اتقاء ضرر سوء استعمال ذلك الحق ربما يفيد في منع بعض النساء من إتيان ما ينشأ عن ذلك الضرر ولكن من المحقق أنه بجانبه بهذه الفائدة الخاصة المؤقته يجلب ضرراً عاماً مستمراً وهو تعطيل نمو في ملكات صنف النساء بتمامه.
قال وقد اتسم كتاب المرأة الجديدة إلى جانب هذا الطابع الغربي الذي يعتمد على آراء مفكري الغرب ويصنع أساليبهم في الإحصاء وفي دراسته النفسية والاجتماعية والتجريبية بمهاجمه علماء الدين الذين هاجموهم من قبل هجوماً عنيفاً واتهموه بالتفرج وبإفساد تقاليد الإسلام عندما نشر الكتاب الأول تحرير المرأة وقد جرته مهاجمة رجال الدين إلى القسوة في الحكم على الحضارة الإسلامية في بعض الأحيان فقد كان معارضو قاسم أمين يرون أن نهضة يجب أن تعتمد على تراثنا القديم وعلى حضاراتنا الإسلامية وحدها فهو يرد على ذلك بأن الحضارة الإسلامية قامت على دعامتين الأساس الديني الذي كون من القبائل العربية أمة واحدة والاساس العلمي الذي ارتفعت به الأمة الإسلامية وادابها.
ثم يزعم أن العلم وقت كان وقت ذاك ضعيفاً في أول نشأته وكانت أصوله ضرباً من الظنون التي لم تؤيدها التجربة ولذلك كانت قوة العلم ضعيفة بجانب قوة الدين فتغلب الفقهاء على رجال العلم ووضعوهم تحت رقابتهم وزجوا بأنفسهم في المسائل العلمية ينتقدونها ويفتون بمخالفتها لنصوص القرآن والحديث التي يؤولونها وبذلك حم وبذلك حملوا الناس حسب زعمه على إسائة الظن بالععلم فنفروا منه فنفروا منه وهجروه وانتهى بهم الأمر إلى الاعتقاد بأن العلوم جميعاً باطلة إلى إلى العلوم الدينية.
وهذا كله من تأليفه يعني ما حدا من علماء الإسلام الكبار المحققين قال إن العلوم كلها باطل العلوم الدينية بل كانوا يدرسون الحساب والجبر والفلك وما شابه ذلك لكن خلاص هو يصنع بروباجندا معينة مع قاسم أمين أن علماء الدين الاسلامي مثلهم مثل علماء الكنيسة وأنه نحن مشكلتنا زي أوروبا هذه إشكالية كبيرة كانت نعم.
بل قالوا في العلوم الدينية نفسها أنها يجب أن تقف عند حد لا يجوز لأحد أن يتجاوزها وهذا كلام مش صحيح إذا صدر من اثنين ثلاثة لا يعرفون أو هذا لا يعني أن هذا يمثل الحالة العلمية انظر كتابات ابن تيمية ابن القيم ابن رجب كل هؤلاء القرافي الغزالي كيف يقول من قال إن العلوم الدينية يجب أن تقف عند حد معين أي شيء يمكن اكتسابه وتوريثه والاجتهاد فيه فالإاسلام يفتحه المهم.
قال ثم تقدمت العلوم وظهرت المكتشفات الحديثة واستطاع العلم أن يشيد بناء متيناً لا يمكن لعاقل أن يفكر في هدمه وبذلك تغلب رجال العلم على رجال الدين وينتهي قاسم أمين من هذا العرض إلى أن التمدن الإسلامي قد بدأ وانتهى قبل أن يكشف الغطاء عن أصول العلم فكيف يمكن أن نعتقد أن هذا التمدن كان نموذج الكمال البشري ثم يبين أن كثيراً من ظواهر التمدن الإسلامي لا يمكن أن تدخل في نظام معيشتنا الاجتماعية الحالية ويدر الأمثلة من نظم هذا التمدن في الحكم وهي في رأيه أقل من المستوى الذي بلغه اليونان والرومان في كفالة الحريات.
كما يضر أمثلة من نظام الأسرة ليبين أنه كان غاية في الانحلال وأن الفرق واسع بينه وبين النظم والقوانين التي وضعها الأوروبيون لتأكيد روابط الأسرة ويختم ذلك متسائلاً إذا كانت هذه إذا كانت هذه حالهم فما الذي يطلب منا أن نستعيره منها وأي شيء منها يصلح لتحسين حالنا اليوم ثم يقول متى تقرر أن المدنية الإسلامية هي غير ما هو راسخ في مخيلة الكتاب الذين وصفوها بما يحبون أن تكون عليه لا بما كانت في الحقيقة عليه وثبت أنها كانت ناقصة من وجوه كثيرة فسيان عندنا بعد ذلك أن احتجاب المرأة كان من أصولها أو لم يكن وسواء صح أن النساء في أزمنه خلافة بغداد والأندلس كنا يحضرن مجالس الرجال أو لم يصح فقد صح أن الحجاب هو
عادة لا يليق استعمالها في عصرنا هيك بده يوصل عادة اجتماعية فقط. طيب، ويدعو قاسم أمين في آخر كتابه دعوة صريحة إلى الأخذ بأساليب الحضارة الغربية، فيقول بعد أن يبين أن إعجابنا الشديد بالماضي هو نتيجة لشعورنا بالضعف والعجز: هذا هو الداء الذي يلزم أن نبادر إلى علاجه، وليس له دواء إلا أن نربي أولادنا على أن يتعرفوا شؤون المدينة الغربية ويقفوا على اصولها وفروعها وأثرها، إذا أتى ذلك الحين -ونرجو أن يكون بعيداً- إذا أتى ذلك الحين.
انجلت الحقيقة أمام عيننا ساطعة سطوع الشمس، وعرفنا قيمة التمدن الغربي، وتيقنا أنه من المستحيل أن يتم إصلاح ما في أحوالنا إذا لم يكن مؤسساً على العلوم العصرية الحديثة، وأن أحوال الإنسان مهما اختلفت، وسواء كانت مادية أو أدبية، خاضعة لسلطة العلم. لهذا نرى أن الأمم المتبدنة على اختلافها في الجنس واللغة واللون والدين متشابهة تشابهاً عظيماً في شكل حكوماتها واداراتها ومحاكمها ونظام عائلتها وطرق تربيتها ولغاتها وكتابتها ومبانيها وطرقها، بل في كثير من العادات البسيطة كالملبس والتحية والأكل. هذا هو الذي جعلنا نضرب الأمثال بالأوروبيين ونشيد بتقليدهم، وحملنا على أن نستلفت الأنظار إلى المرأة الأوروبية.
ويختم قاسم أمين -نعم- كتابه بالإشارة إلى أن من بعث في الشرقيين من شوق إلى مجاراة الغربيين قد حدث بعد أن اختلطوا بهم، فتبينوا سوء حالتهم الاجتماعية حين قاسوها بحالة الغربيين. ويقول إن الكتاب المرشدين قد فاتهم أن كلامهم لا يترك أثراً إلا إذا وصل إلى النساء اللاتي هن حجر الزاوية في تربية الأجيال. فإذا أراد المصريون أن يصلحوا حالهم، فعليهم أن يبدؤوا بالاصلاح من أوله. وهذه الحقيقة مع بساطتها وبداهتها قد اعتبرها الناس يوم جهرنا بها في العام الماضي ضرباً من الهذيان، وحكم الفقهاء بأنها خرق في الإسلام، وعدها الكثير من متخرجي المدارس مبالغة في تقليد الغربيين، بل انتهى بعضهم إلى القول بأنها جناية على الوطن والدين.
وأوهموا فيما كتبوا أن تحرير المرأة الشرقية أمنية من أماني الأمم المسيحية تريد بها هدم الدين الإسلامي ومن يعضدها من المسلمين فليس منهم، إلى غير ذلك من الأوهام التي يصغي إليها البسطاء ويتلاذ باعتقادها الجهلاء لعدم إدراكهم منافعها الحقيقية. ونحن لا نرد عليهم إلا بكلمة واحدة، وهي أن الأوروبيين إذا كانوا يقصدون الاضرار بنا، فما عليهم إلا أن يتركونا لأنفسنا؛ فإنهم لا يجدون وسيلة أوفى بغرضهم فينا من حالتنا الحاضرة.
إلى جانب هذه الطائفة التي كانت تحاول النهضة بمصر وبالشرق وبالمسلمين عن طريق الأخذ بأساليب الحضارة الغربية التي هي في زعمهم أكثر ملائمة للعصر، كان هناك فريق آخر يرى أن الأمم الاسلامية التي سقطت تحت أقدام الغرب لا يمكن أن تنهض على أساس اعتناق مبادئ الغرب؛ لأن هذا لا يؤدي إلا إلى فناء نفسها فيه، ولا ينتهي إلا إلى إعجابهم بمستعبديها والكون إليهم وانسها بهم، وعند ذلك لا تجد في نفسها ما يحفزها للتخلص منهم؛ لأنها ستفقد احساسها بأنهم غرباء عنها. لذلك نادى هذا الفريق من المصلحين بأن النهضة الصحيحة لا تقوم إلا على أساس التمسك بديننا وتقاليدنا. وقد كان من أشد ما أفزع أصحاب هذا المذهب أن شباب المسلمين ممن فتنتهم المدنية الغربية قد استقر في وهمهم أن النسبة إلى الدين سُبَّة، وأن الظهور بالمحافظة عليه معرة.
لقد إذا ظهر عليه المحافظة والله مربي لحيته لابس جِدداش معرة، يعني ليست عيب، نعم. حتى لقد احتاج أديب من أدباء ذلك العصر -وهو الشيخ طه حسين- إلى أن يعتذر عن بدء محاضرة له في اللغة والأدب بحمد الله والصلاة على نبيه، فقال: سيضحك مني بعض الحاضرين إذا سمعني أبداً هذه المحاضره بحمد الله وصلاته على نبيه؛ لأن ذلك يخالف عادة العصر. لك حتى اليوم لما تشوف مثلاً الأكثر بيطلعوا على القنوات الإخبارية أو بيبدؤوا حوادث بودكاست من غير الملتزمين مباشرة بيبدأ مباشرة ما بيحكي بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ليه؟ لأنه شاعر بالحياة أن يوصف بأنه متدين أنه عيب، تلاقيه بيطلع على القناة أول ما يحكي والواقع أنه كذا طب احكي بسم الله، سلم عنا السلام عليكم يا جماعة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله هذا نمط من الحياة الغربية اليوم؛ لأنه أصبح كثير من المسلمين في القنوات والاعلام أنه قول بسم الله والحمد لله هو نوع من الرجعية والتخلف، وأنه هذا شغل المشايخ، أما نحن مباشرة ندخل في الكلام.
وهذا يعني هذا يقول لك طه حسين كان يفعل ذلك، كان يعني يتحرج بأن يقول بسم الله والحمد لله، وبيضحك على حاله يعني أنه قاعدة بتلاقمش مع واقعنا المعاصر أصبح الحمد لله والبسمة هي المشكلة فيها، هي سبب تخلفنا أننا نحن كنا باقيين نحكي بسم الله والحمد لله، لما نبطل نحكيها رح نصير أمة راقية، شوف وين حصلوا المشاكل! نعم.
قال: واصبح الاعجاب بكل وافد من الغرب وهماً مسلطاً على الناس، حتى لقد احتاج الداعون بدعوة الإسلام إلى أن يضربوا للناس الأمثال بزعماء الغرب ممن يحترمون الذين هم ولا يرون الوطنية إلا شعبة من الإيمان. وهذا هو محمد عبده ينقل عن بسمارك قوله: لقد نقضت عقيدتي بديني لم أخدم بعد ذلك سلطاني ساعة من زمان، إذا لم أضع ثقتي في الله لم أضعها في سيد من أهل الأرض قاطبة، لكن انظروا إلي تجدوني ملكت من موارد الرزق ما يكفيني، وارتقيت من المنصب ما لا مطمع بعده، فلماذا أشتغل ولما أجهد نفسي في العمل ولما أعرضها للهموم والآلام؟ لا يبعثني على شيء من هذا إلا شعوري بأنني في جميع ذلك أعمل لوجه الله.
محمد عبده شو بيحكي لهم يا جماعة؟ بيحكي لقاسم أمين وأمثاله: إذا رجال الغرب متمسكين بدينهم، أنتم بداتم تتخالعوا من دينكم؟ هذا اللي بده يحكيه محمد عبده بغض النظر عن إشكالياته، بس هو بيقول له لقاسم أمين ولا غيره يعني أنت تكون يعني متسارع إلى التفلت من الدين أكثر من الغربيين أنفسهم حتى رجال الدين، يعني حتى الغربيين أنفسهم الذين يدعون للحرية بقي عندهم شيء من تمسكهم بدينهم، فكون أنت أذل منه وأسرع في هجرانك لدينك نعم.
قال: اسلبوني هذا الإيمان تسلبوني محبتي لوطني. اعلموا أنني لو لم أكن مسيحياً مخلصاً، لم يكن لكم وزير كبير مثلي يدبر أمر الاتحاد الألماني. قال: واتجه الشعراء إلى تدعيم هذه الفكره وأقرارها واحلالها محل العقيدة من الشباب بتذكيرهم بالمجد الإسلامي. لا صار كثير من الشعراء زي محرم وغيره من الشعراء حاولوا يعني يهاجموا أفكار قاسم أمين وغيرهم من المتفرنجين والمتستغربين من المصريين، واتوا بقصائد تدعم التقاليد الإسلامية والتراث الإسلامي. يعني اقرؤوا أنتم هذه القصائد، ويبين لهم الكاشف أن الغرب لم يتقدم أصلاً -غرب أوروبا كانت غارقة- إلا حين أخذوا بتقاليد الإسلام في الكفاح وفي طلب العزة والسعي للمجد، وأن المسلمين لم يتخلفوا إلا حين تخلوا عما أمرهم به دينهم من ذلك.
ولذلك فهو يدعو الشرقيين إلى مجاراة الغربيين في الأخذ بأسباب القوة؛ لأنهم أحق منهم باتباع عادات الإسلام المشرقة: أدعوكم إلى خير منهجي بعيد يعيد إليكم نضرة العيش ثانية، فجاروا بني الغرب الذين تشبهوا بأجدادكم حتى تنالوا المعالي، إلى غير ذلك من القصائد. وقد غدَا معظم شعراء هذا الاتجاه الإسلامي ما كانوا ينشرون من شعر يمجد أبطال الإسلام، ويستنبط الموعظة من تاريخهم، ويقدم القدوة الحسنة للشباب من حياتهم.
وكان شوقي أبرز الشعراء الذين غدّوا هذا الاتجاه في قصائده الإسلامية المتعددة، فقد أبرز فيها ما يحرص عليه الإسلام من دعوة المسلمين الأخذ بأسباب القوة وابتغاء العزة واستهداف السيادة جلياً على نواميس الكون تقوم على التنافس بين الأفراد والأمم، فيقول في نهج البُردة قصيدته يقول: قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا لقتل نفس ولا جاؤوا لسفك دم جهل وتضليل أحلام وسفسطة فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم. نعم، من يقول إن الإسلام أتى فقط بالسلمية وكذا قال: هذا كذب! قال: قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا لقتل النفوس، فأيش نقول؟ جهل وتضليل ليل يقول لهم أحمد شوقي وأحلام سفسطة فتحت بالسيف بعد فتح بالقلم الإنسان يفتح بالععلم والمعرفة، وبالسيف لما أتى لك عفوا كل ذي حسب تكفل السيف بالجهال والعمام.
يعني في ناس قبلوا الإسلام طوعاً وحبا وفي ناس ما ضبط معهم إلا السيف، فكيف تلغى هذه القيم الإسلامية؟ يعني اقرؤوا قصيدة نهج البُردة لأحمد شوقي فهي نافعة. ويقول أيضاً في قصيدة له: زدهم أمير المؤمنين من القوى إن القوة عز لهم وقوام. ويقول في قصيدته الهمزية النبوية في عام ألف وتسعِ مئة واثني عشر موجهاً خطابه للرسول صلى الله عليه وسلم: وتمد حلمك للسفيه مدارياً حتى يضيق بحلمك السفهاء في كل نفس من صداك مهابة ولكل نفس من نداك رجاء والرأي لم ينضَ المهند دونه كالسيف لم تضرب به الآراء
طيب، يعني يقول لك إنه في النهاية الذي يدافع عن الآراء والعقائد السيوف نعم.
قال: ثم هو يبين ما امتاز به الإسلام من اتزان، فهو مزاج معتدل من القوة والرحمة، يقود جهاده وحروبه الخير والهدف الشريف. فالقتال والإسلام في الإسلام هي فكرة متزنة، القتال في الإسلام ليس فكرة هدفها القتل من أجل القتل والحرب من أجل الحرب، وإنما بسط الخير والعدل للبشرية جمعاء. شوقي يتكلم بهذا، يقول في قصيدة في رثاء عثمان: باشر غازي إنما الملك صارم ويراع الملك ايش هو سيف وقلم؟ فإذا فارقاه ساد الطغام، إلى غير ذلك. ويقول في الهمزية النبوية: الحرب في حق لديك شريعة ومن السموم الناقعات دواء. الحرب يحتاج إليها، وهو يبين في همزيته الطويلة دولة العرب وعظماء الإسلام حين يدافع عن عثمان بن عفان أن الإسلام لا يتعارض مع الدنيا ولا يطالب الناس بالزهد فيها كما يزعمون، فيقول: فاذا تسل.. ماذا أتى عثمان مما يرد الدين والإيمان؟ مما يرد أو مما يرد؟ هنا يقول تجد دعا القوم لفقوها وسلعاً بالدين تفقوها.
وإنما رسم الإسلام حكومة قوامها العدل والمساواة، لا معبود فيها إلا الله، أمر الناس فيها بالشورى، لا يتق فيها غني على فقير ولا قوي على ضعيف، إلى غير ذلك من القصائد التي قال أحمد شوقي. طيب عموماً، وكان هذا اليوم يمر -نعم صفحة ثلاث مئة وعشرين بس في آخر فقرا قال:- وكان مما تمخض عنه هذا الاتجاه الإسلامي سنة جديدة جرى عليها الناسهم منذ سنة ألف وتسعِ مئة وستة وعشرين للهجرة، وهي الاحتفال برأس السنة الهجرية.
وكان هذا اليوم يمر من قبل من قبل من قبل غير من قبل كغيره من الأيام لا يكاد يابه أحد، في الوقت الذي كانت تحتفل فيه الحكومة رسمياً بعيد ميلاد ملكة فيكتوريا ثم بعيد الملك إدوارد السابع من بعدها. وقد كان احتفال المصريين العظيم بهذا العيد يضم أعداداً غيره من الناس. الاحتفال برأس السنة الهجرية نشأ في تلك الفترة، وإلا ما كان في شيء اسمه رأس السنة الهجرية زي، وإنما هو تقليد للمسيحيين في الاحتفال برأس السنة الميلادية ليس أكثر نعم.
وكان شعراء قوام هذه الحفلات يتبارون في إلقاء ما أعد من قصائد يعرضون فيها ما مر بالبلاد الإسلامية ومصر خاصة في العام الفائت من أحداث، مستلهمين العبرة من حياة الرسول عليه الصلاة والسلام كما سين الهَمّ ويدعو إلى العمل والجهاد. وأخذ أصحاب هذا المذهب الإسلامي يزيلون من أوهام الناس ما اختلط عليهم من أمر دعوتهم؛ إذ ظن بعضهم أن الإسلام الذي يدعون إلى إقامة النهضة على أساسه هو هذا الخليط من خرافات الجهال الذي غلب فيه الفساد على الصالح.
فشرع هؤلاء المصلحون يبينون للناس أن الإسلام في جوهره وفي حقيقته يختلف عما هو شائع بين العامة والجهال، وعما انتهى إليه أمره بعد أن أقحم عليه ما ليس منه، فتجهوا إلى تخليصه مما شابه من أوهام وما خلطه من معتقدات مفسدة ليقدموه للناس في صورته الصحيحة، وليبيّنوا لهم أن الإسلام سهل يسير بعيد كل البعد عن التعقيد الذي أقحم فيه عليه فجعله شيئاً صعباً لا يفهمه إلا المحترفون ولا يطيقه إلا أولوا العزم من الزاهدين. وأخذوا في الوقت نفسه يهاجمون البدعة والادعياء الذين يستغلون دين ويتاجرون باسمه ويروجون الأباطل بين جماهير الجاهلة استجلاباً للنفع وتصيداً للمغانم، ومن ذلك مقالين محمد عبده بشرف الواقعة المصرية سنة ثمانين وثمان مئة هاجم فيهما أساليب الادعياء المفسدين من مشايخ الطرق في الموالد، وقد صور فيهما ما يصحب الأذكار من من ضرب الطبول ومن هيجي.. الصوفية هاجم الصوفية! ومن هيجي الذاكرين الذين يهيمون هيام.. هيام المعتاتية المعاتية نعم، ويتجردون من ثيابهم وياتون أعمالاً أدخل في الشعوذة منها في الدين نعم من مثل أكل النار والزجاج.
وندد محمد عبده في مقاليه بما يحدث في الموالد من اختلاط الفتيان بالفتيات ومزاحمتهم ومكاتفتهم في بيت الله، وهاجم بدعة الدوسة التي ينطرح الناس فيها على الأرض مصطفين أحدهم لجنب الآخر ثم يعلو أحد المشايخ على ظهورهم بحصان يدوسهم واحداً بعد الآخر حتى ينتهي إلى آخرهم، متعجباً من أن يجري هذا بين مسلمين من أهل الإيمان قد أمر الله بتكريمهم وحرم إهانتهم إلا لحد لحد تعزيراً شرعياً يعني عقوبة شرعية نعم.
قال: وتابع عبد الله النديم بعد من بعد ذلك الحملة على هذه البدع الفاسدة في مجلة الاستاذ، فندد بهذه الطوائف التي تبتدع أموراً تضحك السفهاء وتبكي العقلاء، وتحتال لمطامعهم البهيمية بما جلب العار للأمة وسلط عليها الأجنبي يهزأ بديننا ويقبح.. يهزأ بديننا ويقبح أعمالنا ظناً منه أن ما..
إن ما يجريه هؤلاء الجهلة من الدين وهو يتساءل: أين تصفية الباطن التي هي مدار الطريق؟ وأين الخمول بين هذا مع هذا الظهور؟ يعني التصوف بهذه الطريقة أصبح ظهوراً وليس شيئاً باطنياً، عاد أساس طريقة التصوف هو شيء باطني، أنتم صار أكل وشرب وكذا واختلاط ونساء، نعم. قالوا: أين التواضع من ركوب الخيل والبغال يقدمها الطبل والمزمار كأن الخليفة مأمور، كأن الخليفة مأمور مركز أو ضابط بلد؟ وأين البعد عن الناس مع هذه المزاحمة الدنيوية؟
ويعجب النديم لما يدعيه جهلاء هؤلاء المرتزقة من علم ما أنزله الله، زعمين وصوله إليهم من طريق الفتح أو الإلهام، ولهجومهم على تفسير القرآن بما لا يقوله إلا مجنون، ضالين في كل ما يقولون ومضلين. ويختطف الكاتب من كلام السلف الصالح من رجال الطريق أمثال الرفاعي والجنيد والخواص والبسطامي وأذنون المصري والجيلاني وسهروردي ما يؤكد أن الطريق الصحيح هو التمسك بالقرآن والسنة، وهذا مر معنا في الشاطبي في الاعتصام وغيرها، وإن كان عن ذكر السهروردي هنا في مشكلة، طيب كأنه في اثنين. نعم، حتى السهروردي الثاني عنده مشاكل.
وقال ويهاجم الجهال من خطباء المساجد الذين يصرفون الناس عن الجد، وعن طلب العزة، وعن الإعداد للعدو بما يبدئون فيه ويعيدون من الدعوة إلى الانصراف عن الدنيا، فيقول: ولا نصل إلى القوة العلمية وفينا من يقول العز في الخمول، والسعادة في العزلة، والفضل في الزهد في الدنيا، والبعد عما في أيدي الناس، فإن من توكل على الله كفاه، وهذا الفريق متخلل بين العامة يزعم أنه من الهدى وهو من المضلين. فلو كان من البصراء لطالع سيرة نبينا سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وغزواته، وفتش في سياسته السماوية والارضية، فهؤلاء بجهلهم سيرة نبيهم سولت لهم أنفسهم أنهم قائمون بارشاد الأمة وهدايتها إلى طريق الحق وما دروا أنهم أماتوا الهمم، وصرفوا النفوس عن التعلق بحوافظ الدين والملك معا.
ومن هذا القبيل الذين دونوا دواوين الخطاب وجعلوها قصرة على التزهيد في الدنيا والتحذير من المال وجمعه، والفرار من الجمع والظهور، والرضا بخشن العيش، والصبر على الذل والهوان، وتركوها للخطباء يخطبون بها يوم الجمعة. فلو تصدت أوروبا لامتصاص أهمم المسلمين وصرفها عن مجد الملك والدين والجنس وقطعت دهوراً في اختراع طريق تصل به هذه الغاية، ما اهتدت إلى ما فعله الخطباء من تحويل الخطابة عن عهدها النبوي إلى ما قاله المتملقون إلى الملوك والغافلون عن طريق الهدايه واصلاح الأمة. ونحن نستفتي هؤلاء المثبطين: إذا كانت الدنيا يحذر منها فلمن خلقت؟ وإذا كان الاشتغال بها بهتاناً وضلالة ولا يشتغل بها إلا أعداء الله، فلمن نتألم تسلط الغير علينا ووقوعنا في أيدي المتغلبين ونعد الرضا بذلك ذنباً ومعصية؟ ثم دعا الكاتب خطباء المسجد إلى أن يحدثوا الناس فيما يتصل بشؤونهم وحياتهم السياسية والعمرانية، طالباً لهم الامثال بخطب الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته من بعده.
كلام صحيح، وهذا للاسف يقع اليوم، أصبحت خطب الجمعة في بلادنا فقط للمواريث والمراثي والكلام العام والأيمانيات، وجيد لدرجة معينة الكلام في الايمانيات لكن قضايا الأمة لا يثارها تعزيز الناس رفع قيمة الإسلام في نفوسهم، أصبح على الرفع عموماً، طيب. قال: الذين كان خطابهم في يوم الجمعة في صميم الحياة تتصل أشد اتصال بالشؤون السياسية والحربية. وهجم الكواكبي المبتدعة من غلاة المتصوفين في كتابه أم القرى مهاجمة فقال: إن الطامة من تشويش الدين والددنيا على العامة بسبب العلماء المدلسين وغلاة المتصوفين الذين استولوا على الدين فضيعوه وضيعوا أهله، وذلك أن الدين يعرف بالعلم.
حتى تعرف يعني لماذا مؤسسة راند الأمريكية لليوم تدعم المشروع الصوفي في بلاد المسلمين، لأن هي رأت نجاحه في الفترة السابقة من أيام مصر، واضح أنه كان عامل مشكلة، وهيه الكواكبي وغيره من الاستبداد والنديم وأحمد، كل هؤلاء ينبذون الحالة الصوفية التي كانت هي أكبر مساند للاستعمار وابقاء له وترسيخاً له تحت شعار التزكية والروحانية والباطن والموالد والاحتفال بالمولد النبوي وغير ذلك، وتكون دماء المسلمين وأحوال المسلمين في أسوأ أمورها يظنون بهذه الطريقة سترقى أمة الإسلام، نعم. شميم تعليق. ايش؟ تعليق لطيف. اقرأ، اقرأوا.
قال: أي وتاثر هؤلاء الكتاب جميعا بمحمد بن عبد الوهاب وابن تيمية. وتاثر هؤلاء الكتاب جميعا بهؤلاء من قبله واضح في هذا الموضوع. وفي هذا الموضوع يلتبس كلام السلفية بكلام الليبراليين، والفرق بينهما دقيق؛ أحدهما يستهدف العودة بالإسلام إلى نقائه وصفائه، والآخر يستهدف محاربة الدين وما يسمونه العقلية الغيبية. قال: والعلم يعرف بالعلماء العاملين، وأعمال العلماء قيام.
طبعا يعني عفوا لما يتكلم هنا أنه كأنه ابن تيمية هو أول من حارب الصوفية ولا محمد عبد الوهاب ولا غيره، ما هو أن محاربة هذا التمدد الصوفي من أيام السلف رضوان الله عليهم، حتى أحمد بن حنبل كان يحذر أحيانا من خواطر الحارث المحاسبي لما يرى أنها تشغل الناس عن القرآن والسنة، وإن كانت يعني خواطر الحارث المحاسبي جنة بالنسبة لما نسمعه اليوم من أفضل الخواطر. فحرص السلف على التمسك بالكتاب والسنة والابتعاد عن الابتداع والدخول في الخواطر اليمينية والشمالية بعيدا عن التمسك بمعدن الوحي هذا شيء قديم ما له علاقة عفوا لا محمد عبد الوهاب ولا بابن تيمية كاصل وإن كان هؤلاء من يعني من أبرز من حارب هذه الأفكار، نعم. بس هو شيخ يمكن هون يعني يريد أن يدق قضية أنه في زمن إنكار الفساد كان يظهر للطرف الآخر أنه كلام الطرفين نفس الشيء، فنقصد مثلا مثل رشيد رضا وغيره يتكلم بهدف مثلا رجوع للدين، وطرف ثاني طرف يريد أن ينتקד البدعة لأجل هوى في نفسه؟ بالتأكيد يعني هو أحيانا قد يظهر اهل الحق وأهل الباطل كأنهم متفقون في الصورة الخارجية، وإن كان كل واحد له هدف منفصل عن الآخر، وهذا كلام صحيح، نعم.
قال: يعني كما أن دعاة التحرر كانوا يستهزئون بالصوفية، كذلك مشايخ الإسلام كانوا يحذرون من فكر الصوفية، هيك بده يقول لك. يعني كما أنه دعاة التحرر في مصر كانوا يرون أن الصوفية شغل من الحمق والغفلة، وأنه نحن يجب أن نركب مع الحضارة الغربية والعلم نترك جهالات الصوفية، كذلك الاتجاه الإسلامي النقي كان يرفض بعثرة الصوفية وتلاعبهم بدين الله؛ فكلاهما توافق على مواجهه التصوف لكن لكل شخص بواعثه، هذا الذي يريد أن يقوله، نعم.
قال: والعلم يعرف بالعلماء العاملين، وأعمال العلماء قيامهم في الأمة مقام الأنبياء في الهداية إلى خيري الدنيا والآخرة، ولا شك أن لمثل هذا المقام قام في الأمة شرفا باذخا يتعظم على نسبة الهمم في تحمل عنائه والقيام بأعبائه. فبعض ضعيف العلم وفاقدي العزم تطلعوا إلى هذه المنزله التي هي فوق طاقتهم وحسدوا أهله المتعالين عنهم، فتحيلوا للمزاحمة وظهور مظهر العلماء والعظماء بالإغراب في الدين وسلوك مسلك الزاهدين، ومن العادة أن يلجو ضعيف العلم إلى التصوف كما يلجو فاقد المجد إلى الكبر، وككما يلجو قليل المال إلى زينة اللباس والأثاث، فصار هؤلاء المتعالون يدلسون على المسلمين بتأويل القرآن بما لا يحتمله محكم النظم الكريم، فيفسرون مثلا البسمله أو الباء منها بسفر كبير تفسيراً مملوءاً بغلط لا معنى له أو بحكم لا برهان عليه، ثم جاءوا الأمة بوراثة اسرار ادعوها وعلوم لدنيات ابتدعوها، العلم اللدني بيسموه الصوفية، نعم، وتسن مقامات اخترعوها، ووضع احكام الأقطاب والأوتاد وهذه القصص، نعم، ووضع احكام لفقوها، وترتيب قربات زخرفوها.
ثم يبين الكواكبي بعد ذلك تأثر رجال الطرق ببدع اليهودية والنصرانية وطقوس الكنيسة، ويرد كثيراً من تقاليدهم ورسومهم إلى نظائرها في النصرانية وفي تقاليد الكنيسة، ويقول: إن عبادتهم الله قد أصبحت أشبه شيء بعبادة المشركين العرب التي وصفها الله تعالى بقوله: وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً، أي صفيرا وتصفيقا. وهؤلاء جعلوا عبادة الله تصفيقا وشهيقا وخلاعة ونعيقا، وسحروا بهذه الخزعبلات عقول الجهلاء، واختلبوا قلوب الضعفاء من النساء وذوي الأهواء والأمراض العصبية بتزيينهم هذه الرسوم التي تميل إليها النفوس الضعيفة الخاملة التي تستصعب تحصيل الدين من طريق العلم الشاق الطويل.
ثم يقول: وقد قام لهؤلاء المدلسين هذه القاعدة العامة؛ أن ميل الناس عند التصوف هو نتيجة الكسل في طلب العلم الشرعي. وإذا بتلاحظوا أكثر من شخص نبه عليها أنه طريق طلب العلم شاق وطويل وفي تعب ويحتاج إلى دروس وحضور المجالس وتحقيق مسائل الفقه والعقيدة والتنقيح، تصوف طريق يغم على الأناشيد والرقص والهذا فهو سهل يعني ما في تعب بالنسبة لهم، نعم. وقد قام لهؤلاء المدلسين أسواق في بغداد ومصر والشام وتلمسان القديمة في الجزائر، نعم، ولكن لا كسوقها في القسطنطينية منذ أربعة قرون، لأن تركيا انتشر فيها التصوف انتشارا هائلاً معروفاً إلى الآن، نعم، حتى صارت فيها هذه الأوهام السحرية والخزعبلات كأنها هي دين معظم أهلها للإسلام، فهؤلاء المدلسون قد نالوا بسحرهم نفوذاً عظيماً، يعني صار التعظيم للرؤساء الصوفية وليس للإسلام، نعم.
قال: وبه جعلوا كثيراً من المدارس تكايا للبطالين، الزاوية النقشبندية، الزاوية اللي أبصر شو، الزاوية الخلوتية، الزاوية كذا وقاعدين يأكلون ويشربوون ويرقصون ويلتفوا وينشدوا كذا ويضربوا وكذا ويا رسول الله وفي الموالد وكذا والضرب على الدفوف، وهي حالنا كما نحن يبكى علينا للأسف، نعم، الذين يشهدون لهم زوراً بالكرامات المرهبة. وبه حولوا كثير من الجوامع مجامع للبطالين الذين ترتج من ذوي طبول قلوب المتوهمين، نعم.
قال: وتكفهر أعصابهم فيتلبسهم نوع من الخبل يظنونه وهما الخشوع، خشوع خبل وثبونه خشوعا. وبه جعلوا زكاة الأمة ووصاياها رزقاً لهم، أكيد صارت الزكاة تصرف عليهم ووصايا الأوصياء تصرف عليهم باعتبارهم هم السادة الأولياء، وبالتالي بدل أن تصرف على إقامة سوق الجهاد والدفاع عن المستضعفين أصبحت تصرف على الزوايا وأصبح لهم قانون ينظم أمورهم، اليوم قانون الزوايا اليوم صحيح، طيب، وبيجعل مداخيل أوقاف الملوك والامراء عطايا لاتباعهم مما يسمى اليوم في البلاد العثمانية تكايا طعامية شكل هيك لفظها، طيب.
وسر أثر هذه الدعوة في الشعر؛ فرأينا بعض الشعراء يرددون هذه المعاني السابقة، من ذلك قول الكاشف تصوير جهل الجماعات الصوفية التي تتبع كل ناعق فلا تلبث أن ترقاد لمن يزعم أنه المهدي المنتظر، طيب كل يوم نرى نسمع نرى ونسمع مهديا ينادي في قومه اتبعوني إلى آخر ما قاله الكاشف. وقوله في تصوير استغلال مشايخ الطرق الصوفية لجهل الناس الذين يظنون بهم القدرة على كل شيء، إذا لاحظ إحدى مشاكل مصر في تلك الفترة هو توغل الطرق الصوفية، كما عندك مشاكل للعلمانيين والتنويريين والليبراليين ودعاه الغرب وكذا، كان إحدى مشاكل مصر في نفس الفترة في نفس المرحلة انتشار التصوف ودعوه، وأنا في اعتقادي أن الصهيونية العالمية لعبت على الجناحين؛ تقويه الجناح الغربي الليبرالي الذي يدعو إلى الحرية وحرية المرأة ودعم قاسم أمين، في نفس الوقت دعمت الصهيونية العالمية الجماعات الصوفية وفتحت لها الزوايا والتكايا وأعطتها المساحات الواسعة، لأن بهاتين الدعوتين يمكن للدول الغربية أن تبسط نفوذها، ايش بدك أكثر من هذا الحمق والجهل وأن الناس تشتغل بالطبل والزمر بدل من أن تشتغل ببناء العقول والفكر وحضور المجالس العلم النافع، فبالتالي العدو دائما يشتغل على صناعة التيار تيارين؛ تيار ديني ساذج تمام، وتيار هذا طبعا مع ذلك اليوم أضافوا تيار ثالث هو تيار الغلو، صار عندك تيار ديني ساذج وتيار غلو متطرف يكره الناس في الدين مع التيار الليبرالي والعلماني، نعم.
ومن ذلك أيضا قوله في تصوير ما يسيطر على الناس من الجهل حتى إنهم ليتعلقون بكل مشرد مجنون وبكل أحمق يغلب عليه ضعف العقل فيجعله غريب الأطوار مختلف الحال، وهم يظنون بسوء فهمهم للدين أن هذا الجنون هو دليل الولاية والقرب من الله: في قريتي كان فتى مجنون يضحك من أحواله المحزون كأنه القرد إذا ما يطرب، والأرنب الوحشي حين يثب. فظنه قوم وليا هاديا يكتشف الغيب ويدني النائيه، ويعلم الواقع والمستقبلا، فاتخذوه مرجعا ومؤلا وموئيلا. وما كفاهم طاعة لحكمه حتى دعوا من يولدون باسمه يعطيه كل منهم أن نذر له جميع مقتنى وادخر، وناب للقوم بعير مرض، فأسرعوا إلى الفتى وركضوا فأحضروه ورجوا أن يدركه بسره وروحه والبركة، فطاف بالبعير ثم صاح: هاتوا له الجزار والسلاح، فأوسعوه بالعصي ضربا وأشبعوه عصراً وكربا. لا يقبل النصح وهو من النبي فكيف بالمخبول والمعتوه؟ وقد يهان ذو الحجى إن ذكر، فكيف بالجاهل حين أنذر؟ هذا هو عندي أن من تعلق بمثل ذا الأحمق كان أحمقا. هذه الخلاصة فعلا؛ اللي بيتبع الأحمق هو أحمق مثله، طيب.
إلى غير ذلك من القصائد. الآن سيتبدأ في آخر صفحة 327 الكلام عن تيار محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، هذا ساتركه للدرس القادم إن شاء الله، هل كان محمد عبده وشيخه جمال الدين الأفغاني على حقيقة على رشاد وهدى في دعوتهم الإصلاحية وهل سعوا فعلا للاخذ بهذه الحالة المستعصية إلى بر الأمان؟ أم كانت حتى دعوة محمد عبده وجمال الدين الأفغاني مختلطة الحق بالباطل ومتلبساً بهم وعاونوا المستعمر في أشيائ ما كان ينبغي أن يدخلوا فيها؟ كل ما يتعلق بدعوة محمد عبده جمال الدين الأفغاني نتركه للمجلس القادم إن شاء الله، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل