تسجيل الدخول

إلى طلاب البرامج العلمية ٠١ | التزكية التزكية !

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا وسهلا ومرحبا. ما شاء الله الفترة الأخيرة في برامج علمية كثيرة في الإنترنت، وصار السؤال المتردد عند الكثير هو أنه ماذا أختار؟ قد أحترت من كثرة البرامج، وكم برنامج يمكن أن أجمع بينه؟

وهذا شيء جميل، ليست الحيرة هي الجميلة، ولكن جميل أن يكون الظرف هو أن البرامج كثيرة جدا، حتى الإنسان صار ما يدري ماذا يختار. أنا أفكر نفرد مقطعا للجواب عن هذا السؤال، ولكن هنا أريد التنبيه إلى شيء مهم جدا؛ ما دام أن هناك إقبالا على البرامج العلمية، على التعلم، على القراءة، على المعرفة، فلابد من أن نتذكر أمرا في غاية الأهمية من النقطة صفر، الانطلاقة العلمية إلى أن يفارق الإنسان الحياة، ألا وهي ضرورة التزكية المستمرة الدائمة المصاحبة للعلم.

العلم والمعرفة يمكن أن يكون سببا لخشية الله سبحانه وتعالى، سببا لدخول الجنة، وسببا لنشر الخير والبركة والعلم إلى آخره، ويمكن أن يكون وبالا على صاحبه. الله سبحانه وتعالى قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا. إذا، إذا الحمار حمل أسفاراً وكتباً فوق ظهره ما استفاد منها شيئاً، هكذا من يحمل العلم ثم لا يستفيد منه شيئاً. طب لماذا لا يستفيد؟ يعني من غباء المخ مثلاً أو شيء؟

هناك أناس يعني لم يؤهلوا ما أعرف إيش عقلياً لاستقبال العلوم، ولكن الإشكال الأكبر ليس في هذا، كثير مما يقبل العلم هو مؤهل عقليا، ولكن الإشكال الأكبر هو في ضعف التزكية، الخلل القلبي الموجود. يتعلم العلم ثم ينتقل عنده العلم إلى عادة اللي هي القراءة والمعرفة تصير عادة، عادة عادية ما يحتسب فيها، النية ما هي واضحة، الهم ما هو واضح أنه أنا لماذا أتعلم؟ لماذا أقرأ؟ صارت متعة وفائدة أو متعة وعادة.

حسناً، أنا ما أتكلم عن عدم الاستحضار الدائم، لا، أنا أتكلم عن الأصل أصلا خلاص أنه غابت تماماً نية نفع رفع الجهل عن النفس ورفع الجهل عن الناس وخدمة الإسلام وما إلى ذلك، صارت القضية هي إيش في طبعة جديدة، إيش في كتاب جديد، إيش في معرفة جديدة، إيش في كذا. لما تنتقل من العادة أحياناً ممكن تنزل أكثر من ذلك إلى أن ترتبط بالنفس ومكتسباتها، خاصة لو الإنسان بدأ يبني له مجداً علمياً عن طريق كتابة الكتب والطلاب وما إلى ذلك.

هنا إذا لم يكن لديه محرك تزكوي دائم، ممكن تنتقل هذه المكتسبات إلى أمجاد شخصية، عن جد شخصية. إذا مس مجده الشخصي تجده يغضب، وإذا مس شيء متعلق بالإسلام يعني الله المستعان الله المستعان، لكن مجده الشخصي لا، مثل ما قال ابن القيم لما قال: وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك ودينه إلى آخره ولا يحرك ساكناً؟ قال: وإن نوزع بما فيه غضاضة على نفسه استعمل مراتب الإنكار الثلاثة اللي هي القلب واليد واللسان، واليد واللسان والقلب.

الفكرة أنه الحمد لله رب العالمين تيسرت برامج وأشياء طيبة، ولكن لابد من قلب صادق صافي مزكى يستفيد من هذه العلوم، وإلا ما استفدنا شيئاً، استفدنا أنه والله ما شاء الله أعداد متخرجين كبيرة، ما شاء الله تبارك الله، وبعدين عاد ممكن حتى حتى أصحاب البرامج نفسهم آآ أنا طبعا واحد من أصحاب البرامج أقول إذا احنا ما انتبهنا لنفسنا ممكن تنتقل هذه البرامج إلى مكتسبات شخصية والله احنا خرجنا مدري كم واشترك معانا مدري كم، طيب وبعدين؟ وبعدين ثم ماذا؟ فكان ماذا؟

إذا لم يقبل الله سبحانه وتعالى منك هذا العمل فأنت ضيعت وقتك وجهدك بل ربما يكون وبالاً عليك، أليس أول من يلقى في النار واحد منهم عالم؟ أو بعض الروايات أنه مقرئ للقرآن؟ فيقول لله سبحانه وتعالى: تعلمت فيك العلم وعلمته، تعلمت فيك العلم. فيقول الله سبحانه وتعالى: كذبت، إنما تعلمت ليقال عالم وقد قيل. يعني صفق لك الناس ورحبوا فيك واستقبلوك دائماً في أبهى مكان وأحسن مكان وقالوا: جاء الشيخ، ما شاء الله الشيخ جاء، أقبل الشيخ.

إيه وبعدين؟ إذا لم يكن لك قبول عند الله سبحانه وتعالى فما استفدت شيئاً بل قد تكون فتنة أصلاً لغيرك، فبدل أن يضل الإنسان بنفسه يصير يضل بغيره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فأفتوا أو فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا هذا واحد وأضلوا. في ناس يضلوا وحدهم بس ما يضلوا غيرهم، الناس العاديين يعني ممكن ينحرف هو يكون يعني تحت رجاء الله سبحانه وتعالى، أما إنسان يضل هو ويضل غيره. نعم، إذا لم يصل لحد الكفر فأكيد أنه هو تحت رجاء الله سبحانه وتعالى.

لكن أقصد كل من لم يصل لحد الكفر، حتى الناس اللي عندهم بدع والناس اللي عندهم إلى آخره، كل من لم يصل لحد الكفر فهو تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى كما قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ. ولكن رجاء من ضل بنفسه أعلى من رجاء من ضل بنفسه وأضل غيره. في قضية في غاية الخطورة وفي غاية الأهمية، لذلك نحرص على التزكية.

التزكية كيف تكون؟ أول شيء تكون بإخلاص النية، أول شيء بوضوح الغاية التي أطلب لأجلها، أنا أتقرب بهذا التعلم لله سبحانه وتعالى. ثم هناك نيات متفاوتة في هذا الباب الجيد أو الحسن، هناك من يتعلم ليرفع الجهل عن نفسه، هذه نية خالصة ومثاب عليها، وهناك يزيد عليها أن يرفع الجهل عن الناس، وهناك مقامات، وأعلاها كما قال ابن القيم أو أعلاها ما يصدق عليه قول ابن القيم: من طلب العلم ليحيي به الإسلام فهو من الصديقين ودرجته بعد درجة النبوة.

من الأشياء التي تزيد التزكية هي قضية التهذيب، التهذيب النفسي، يعني تصفية القلب من الأمراض والمؤثرات المعاكسة، الإقبال والإخلاص والصدق والإنابة. إيش المؤثرات هذي؟ الحسد، الكبر، حب الثناء والشهرة. هذذي الثلاثة يعني تقدر تقول إنها من المركزيات الكبرى في أمراض القلوب.

الحسد قد يجعلك تنحرف بطريقك، لأنك رأيت من سبقك فتريد أن تسبقه في مجاله ليس من مسابقة شريفة وإنما حسداً وغلاً، وقد يمنعك من اتباع الحق حسداً، وهذا ما حصل لأهل الكتاب: فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ. لماذا؟ بغياً. بغياً أي حسداً أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، الله هو اللي يختار من يشاء من عباده، أنتم ليش تحسدونهم؟ ليش ترفضوا نعمة الله سبحانه وتعالى على غيركم؟ كفروا، كفروا ودخلوا النار بسبب الحسد. وهذا موجود اليوم، وطالب العلم ترى مو مبرر، بل بالعكس كما ذكر ابن تيمية في اقتضاء الصراط أنه قد يكون الحسد بين أهل العلم، هذه مشكلة كبيرة إذا.

تنقية القلب من الحسد، وكيف؟ هذا كلام آخر طويل.

الكبر: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. الكبر مصيبة، الكبر مشكلة، الكبر كارثة. الكبر وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أو ذكر من من سماته الأساسية بطر الحق. نفس الشيء يأتيك الحق فترده كبراً، ليش؟ من هذا أصلاً اللي قال الكلام هذا؟ كيف ممكن يجي واحد ويسبقني وانا السابق في العلم ولو أنا السابق في الدعوة ولا أنا السابق في أي ميدان من ميادين خدمة الإسلام؟ طيب لو كنت سابق يعني ايش؟ ماذا يعني وكنت سابقاً وأنت تحتكر طريق الجنة؟ يعني أنت عندك ضمان أنك أنت رقم واحد؟ هذا الكبر. الكبر مصيبة، أتعلم أتعلم أتعلم أبدأ أرى نفسي على الجهال، لا يا عزيزي، هذا العلم هبة من الله لك، انتبه.

وحب الجاه، الجاه حب الشرف، يبدأ هذا خطير جداً جداً خاصة مع شبكات التواصل، عندي متابعين، عندي، إيه تمام ممتاز، قد يكون باب لك للجنة وقد يكون باب إلى النار، يكون هذا باب للجنة إذا أنت كنت مخلص لله سبحانه وتعالى في عملك وفي بذلك وفي توجيهك وفي ما تكتب، وقد يكون باباً إلى النار: أنا المفكر، شوفوني أنا الكاتب، شوفوني أنا مدري إيش، شوفوني أنا، شوفوني أنا، أنا، ومن ثم أتخذ مواقف أما أزين بها باطلاً أو أشوه بها حقاً لأنه هذا ما يطلبه الجمهور، مصيبة.

إذن أول شيء الإخلاص، ثاني شيء تطهير القلب من هذه الشوائب، هاي هذي بس ثلاثة من أهم أمراض القلوب ولا في أمراض أخرى.

ثم تعبئة القلب بالحسنات والصالحات، تعبئة القلب من أفضل ما يعبأ القلب ويملؤه ويوصله إلى التزكية الذكر، ذكر الله سبحانه وتعالى وأعلاه قراءة القرآن، الذكر هذا إدمان، لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله. والامر الثاني الدعاء، الدعاء الدعاء الدعاء الابتهاء للمناجاة، هذه لها أثر كبير جداً. هذه باختصار شديد ثلاثة أمور مهمة في التزكية. الله يعطيكم العافية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.