تسجيل الدخول

إلى طلاب البرامج العلمية ٠٣ | الموقف من المشايخ والرموز

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا وسهلا ومرحبا إلى طلاب البرامج العلمية. هذا المقطع الثالث وهو في قضية مهمة يكثر فيها الجدل. طبعا البرامج العلمية الإلكترونية الآن ما شاء الله الإقبال عليها كبير، وسابقا قبل عشرة وخمستاشر سنة كان الأكبر على المساجد والدروس العلمية المباشرة، وتلك بلا شك فيها فوائد وثمرات أو تتحقق بها أشياء لا تتحقق بالبرامج الإلكترونية؛ لذلك مهم جدا يكون في مجموعة من التوصيات المكملة.

طبعا برأيي ليس نشأة البرامج الإلكترونية هي السبب في انحسار الاقبال على البرامج أو الدروس المباشرة، وإنما هناك عوامل متعددة، فجاءت الدروس العلمية أو البرامج العلمية الإلكترونية بديلا مناسبا ليس لأنه يسد نفس المسد، ولكن على الأقل أنه لا تخلو الساحة من التداول العلم ومن التداول المعرفة بطريقة تنتفع بها الأمة الإسلامية إن شاء الله. مقطع اليوم في قضية كما قلت مهمة يكثر فيها الجدل، وهي هي ليست منحصرة في البرامج العلمية الإلكترونية ولكن الآن تتردد حتى في شبكات التواصل، وهي الموقف من الرموز أو الموقف من الشخصيات العلمية أو الموقف من المشايخ والدعاة.

وبما أننا نتكلم عن طلاب البرامج العلمية دعونا نركز على دائرة القائمين على البرامج العلمية الإلكترونية. الحقيقة حصل قبل أسبوع تقريبا نقاش في شبكات التواصل، وذلك أن أحد الشباب وضع مجموعة صور مجموعة من من الدعاة والمشايخ والقائمين على بعض البرامج والنشاطات الإلكترونية، وآآ أثنى عليهم ثناء معينا، ثم حصل يعني تجاذب في القضية: هل هذا العرض بهذه الطريقة وعرض صور مجموعة من المشايخ أو الدعاة على أنهم مثل النجوم؟ هل هذه طريقة مناسبة؟ وحصلت مداخلات من بعض الأساتذة الأفاضل في أنه يعني لا ينبغي أنه يتم صناعة حالة ترميزية بهذه الطريقة.

وحقيقة هذه القضية من القضايا المتشابهة المشتبكة، والقضايا المشتبكة دائما خلونا نحن يعني دائما لنحرص على التفكير التفكير السليم في تحليل القضايا. يا جماعة ترى من أكبر النعم اللي ينعم على الإنسان بها أن يرزق التفكير السليم، كيف كيف يفكر؟ كيف يحلل؟ كيف يحلل الأشياء؟ لذلك أنا بالنسبة لي دائما أحب أني ما أعطي نتائج جاهزة، وهذا يغضب بعض الناس؛ يعني بعض الناس يقول: أنت تتكلم مقطع كلام طويل، أعطيني النتيجة الخلاصة، أنا ما أبغى أعطيك النتيجة الخلاصة، النتيجة الخلاصة سهل تجدها بأي مكان، بس رأي في النتيجة والخلصة ليس أولى من رأي غيري.

لكن أنا أعطيك أحاول أن أعطيك أن أعطيك آليّة الوصول إلى النتيجة. ثم بعد ذلك اقتنعت بالنتيجة أو لم تقتنع بها هذا أمر يعني بحسب، إن كانت القضية حق وعليها دليل من الكتاب والسنة فهذا خطأ منك، وإن كانت مسألة اجتهادية فهي مسألة اجتهادية عادي يعني ما ما يحتاج يعني أغضب عليك ولا تغضب علي، الأمر فيه سعة. لذلك أنا دائما المسائل أو يعني أحب أن أذكر دائما في المسائل المشتبكة أن الإنسان يفكر فيها بطريقة سليمة، الأحكام الجاهزة والقوالب الجامدة على القضايا الملتبسة المتشابكة طريقة غير صحيحة في التفكير أبدا.

آآ هناك من الطرق السليمة في التفكير طريقة الدوائر، دوائر اللي هي دائرة لما تكون في قضايا مشتبكة ملتبسة تقسم الأشياء إلى ثلاثة أقسام المتعلقة بهذه المسألة: قسم واضح في الجهة اليمنى، وقسم واضح في الجهة اليسرى، وقسم ملتبس في المنتصف؛ هذا يذكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، يعني في قليل من الناس يعلمونها بمستوى ما لديهم من العلم، على أي حال.

هذا أنا برأيي أن أن حصل التداول فيه بشكل أما بشكل خاطئ أو بشكل مختصر، اختصارا قد يخل. سؤال قبل الجواب عن عن هذه القضية: هل أصلا نحن بحاجة إلى وجود رموز يعني قدوات يعني أمثلة عملية تذكر آرائها وتقدر وتحترم؟ وهل نحن بحاجة أصلا إلى هذا؟ اليس عندنا الكتاب والسنة؟ هل نحتاج مع الكتاب والسنة إلى وجود أشخاص؟ آآ طيب إيش الفرق بين الأشخاص وبين الكتب؟ ما دام في كتب عندنا المكتبة الإسلامية ضخمة جدا في مختلف العلوم، فليش الحاجة إلى أناس؟ هذا سؤال مهم.

الجواب هو: هل نحتاج أم لا نحتاج؟ نحتاج وبقوة، نحتاج وبقوة وبدون شك وبدون ريب بالنسبة لي، لكن الكلام هو: من هم؟ وكيف يكون الاقتداء؟ وما الخطأ الذي كان موجودا في النظر المبالغ فيه يعني الرموز الطيبة أو الموجهة للخير من الدعاة والمشايخ؟ كان هناك خطأ، كان هناك مبالغة في التقدير مثلا، عموما سأذكر هذا حتى ما نلتبس الآن ما يلتبس علينا الكلام. لكن الجواب: هل نحتاج أو لا نحتاج؟ نحتاج. ليش نحتاج؟ ليش نحتاج؟ حتى ما يكون كلام ما يكون كلامه مجردا.

نحن نحتاج لعدة أمور: أولا؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد فطر الإنسان على أن أنه يتأثر بالنموذج العملي، أو أن النموذج العملي هو من أهم موارد التأثير على الإنسان، ولو كان هناك توجيهات نظرية كافية. دائما الالتزام العملي -وهذا دائما تجده ليس في المجالات الشرعية فقط، في كل المجالات- في كل المجالات تجد دائما أنه يقول لك: أنظر هذا آآ مثلا طبيب ناجح، هذا كذا ناجح؛ هذا لازم يأتي لك بأمثلة عملية، والجديد في مهنة ما يقتدي بالقديم فيها، إلى آخره.

الله سبحانه وتعالى جعل من أسباب الثبات التي خاطب بها الصحابة أن فيهم وبينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة عملية يرونه. وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ. رَسُولُهُ بَيْنَكُمْ، كيف وهو بينكم؟ وحين ذكر الله مواقف المنافقين في غزوة الأحزاب قال سبحانه وتعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ.

وعلى مر التاريخ أهل الإسلام يقتدون بأناس موجودون بأناس موجودين أمامهم في الواقع، سواء من وقت الصحابة أو علماء الأمة المتقدمين في القرون الأولى؛ مثل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وعروة بن الزبير وسفيان الثوري وغيرهم من أئمة الإسلام الحسن البصري، هؤلاء كان كانوا نجوم يقتدى بهم. ثم الإام مالك الإام الشافعي غيرهم أئمة المسلمين بشكل عام الذين كانوا محل اقتداء، وليس فقط في المجال العلمي، في مختلف المجالات؛ اقرأ مثلا سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ستجد أن مجالات الاقتداء واسعة ليست فقط في المجال العلمي والمعرفي.

فقضية أنه لا يحتاج الإنسان إلى قدوات موجودة في الواقع هذا كلام خاطئ تماما، بل الحاجة ماسة. ومما يزيدك قناعة ويقينا بهذا هو أن تنظر في الجهة الأخرى فترى كيف أو ما مدى تأثير الرموز الفاسدة في الواقع. الرموز الفاسدة مؤثرة جدا، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حتى في المجال العلمي فقال: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العباد أو من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا قبضوا اتخذ الناس رؤوسا -بين قوسين رموزا نجوما إلى آخره- رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا: لن ينفك الناس عن أن يتخذوا موجهين ورموزا لهم. وإذا صبرت الواقع والتاريخ ستجد هذا هو الواقع، فإما أن يكون قدوة حسنة ورمزا صالحا، وإما أن يكون قدوة سيئة ورمزا سيئا.

لذلك أنا كان يعني من الأشياء التي أيضا ذكرتها أذكر في مجموعة من النقاشات مع بعض الزملاء، أنه قبل سنوات لما حصل الظهور بعض الرؤوس المضللة من الناحية الفكرية اللي كانوا ينكروا الثوابت وكذا، ترى القضية نعم كان كان يحتاج من يرد عليهم، لكن الأهم كان يحتاج وجود أشخاص آخرين على قدرة وقدر من التنوع العلمي والمعرفي والإقناعي والصدق والإخلاص والتزكية إلى آخره، والقدرة على خطاب الناس وتلمس حاجاتهم، وبالتالي تحصل الموازنة، أو إذا لم يحصل أن يلتفت إلى هذا ويترك ذاك فعلى الأقل تحصل موازنة.

أما أن يكون القضية أنه يوجد رؤوس جهال، وبعدين نأتي في الجانب الصالح فنقول: لا والله لا لا ينبغي أن يكون هناك يعني أناسا أناس يقتدى بهم، الحي لا تؤمن عليه الفتنة وتحصل تقلبات وما أدري إيش وكذا؛ نعم صحيح. ولكن لا يؤدي هذا لا ينبغي هذا أن يؤدي إلى أنه يلغى قضية أن يكون هناك قدوات صالحة، بل بالعكس يجب أن تصنع قدوات صالحات. على أية حال هذه يعني هذا السؤال الأول، وهو سؤال مهم لأنه يجيب عن أو يعتبر مقدمة الكلام الآخر.

حسنا، ما الإشكال في وجود القدوات عند بعض الأفاضل؟ الإشكال هو في الوقوع في بعض الأخطاء التي كانت موجودة في السياق العلمي والشرعي والدعوي وأيا كان أيا كان من السياقات الإسلامية، اللي هو ايش؟ اللي هو التعصب للأشخاص، التقديس للأشخاص، عدم انتباه لأخطائهم، الاقتداء بهم في مواطن الخطأ، تهيب القول الحق وتخطئة الشخص لأن له تاريخا من الخير ولان له جمهورا عريضا في شبكات التواصل، أو هذا قبل كمان شبكات تواصل من الطلاب وما إلى ذلك. نعم، هذا خطأ حقيقي وموجود، ويجب أن يتم تجاوزه.

هناك قواعد مهمة إذا ضبطت ترشد هذه الحالة؛ ليس الحل هو أن تقول: لا نحتاج، وإنما الحل أن تقول: ما الخطأ الذي كان موجودا أو الذي يمكن أن يكون فيتجاوز؟ وآآ أعجبني أحد الزملاء كان قبل أيام كنت أكلمه، فكان يقول في واحدة من الطالبات يعني كانت تخاطبه في باسلوب يعني بلقب علمي معين، فكان يقول لها: خلاص يعني لا لا تستعملي هذه الألقاب ما ما في داعي يعني. وكانت تقول: إذن أنا أعلم أنك لا تحتاج إلى هذا اللقب، لكن أنا أحتاج إليه. وهذا شعور صحيح لا يشعر به الرموز ولا يشعر به الموجهون، لكن يشعر به كثير الآلاف من الطلاب المبتدئين الذين يريدون أن تكون أمامهم نماذج، يشعرون بالثقة والطمأنينة نوعا ما؛ الإنسان يحتاج من يستند إليه، يحتاج أن يرى من مشى أمامه في الطريق. فهو حين يقول لك مثلا: شيخنا ولا استاذنا ولا ما هو ترى هو في كثير من الأحيان هو يحتاج إلى هذا الكلام، ليس معنى ذلك الإقرار بأنه أنه نعم قولوا كذا، لكن هي الفكرة فقط ملاحظة نفسية في في لماذا يطلق كثير من الطلاب مثل هذه العبارات؟ هي هو احتياج.

طيب، لكن ننتبه إلى أمور؛ الأمر الأول: لا يوجد أحد من الناس معصوم من الخطأ، مهما كانت درجته العلمية أو تاريخه الأبيض. بنقول ما في أحد معصوم من الخطأ، مو هذا كلام نظري، لا، هذا كلام يعني عملي؛ يعني كما قال معاذ: واجتنب زلة الحكيم، واجتنب زلة الحكيم. الحكيم لابد أن يزل، وكذلك ما ورد عن بعض الصحابة ومن في قضية زلة العالم عن كذلك معروف في كتب السلوك والتزكية، لا يوجد أحد إلا وهو قابل للخطأ.

ولأجل ذلك دائما التقدير والاحترام لا يلغي لدينا الحس النقدي، وهذه القاعدة الثانية: عدم إلغاء الحس النقدي لدى الطالب. قد يقول: طيب، أنا ما عندي حس نقدي، أنا للساعي مبتدأ؟ ممتاز، نمي يتنمى مع الوقت، لكن تستصحب في ذهنك أنه لا يوجد أحد معصوم يقلد مائة بالمائة. وهذه القاعدة الثالثة، وهي أن الاقتداء لا يعني الاقتداء الكامل بكل شيء.

وهذا يقودنا إلى الأمر الرابع، وهو أن التميز من القدوة أو من الرمز في مجال معين لا يتيح له أن يكون أن يتكلم في كل المجالات الأخرى؛ أنت حاول أن تدرك هو في أي شيء متميز. إذا كان مثلا متميز في علم أصول الفقه، يعني لديه من العوامل والمؤهلات ما تجعله معلما رمزا في هذا المجال، هذا الآن في هذا المجال، طيب هل هو مهتم بمجال آخر تمكن فيه؟ لا أتكلم حتى بمجال معرفي محض، مجال سلوكي، مجال تربوي، مجال اجتماعي، أيا كان، هل هو متمكن أو ليس متمكنا؟ يا اخي، إذا كان في أصول الفقه ترى مو لازم يكون مستشار أسري، قد ما يعرف يحل مشاكل أسرية، قد يكون يزيد المشاكل.

وهذه قاعدة رابعة مهمة، وهي أن تميزه في مجال لا يتيح له أن يتكلم في كل المجالات، فهذه قضية في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة من ناحية الاقتداء. الأمر الخامس، وهو أن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، هذه قاعدة يجب أن نأخذها بتوازن. تعرفوا هذا كلام ابن مسعود: من كان مستنا فليستنن لمن مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة. الحي لا تؤمن عليه الفتنة هذا كلام حق، بمعنى أن يعني يمكن أن نصوغ القاعدة الخامسة كالتالي: القدوة يكون قدوة طالما أنه متمسك بالعوامل العوامل المؤهلة له لأن يكون قدوة، فاذا تركها ترك الاقتداء به.

الذين لديهم انغلاق وجمود في عقولهم هم الذين يقولون: ما يعملون تحديث تجاه الأشخاص، خلاص هذا من خمسين سنة ولا من عشرين سنة ولا من خمسطعشر سنة وهو داعية إلى الله. اي ممتاز، لكن ترى غيرته الدنيا، غيرته الدنيا عادي. مو عادي يعني كويس، لا، بس أقصد عادي أنه أنه يحصل هذا يحصل، غيرته الدنيا يعني ايش؟ يعني يعني ممكن ممكن ينتكس؟ ايوه، ممكن ينتكس، ما عنده ضمان ترى هو بالجنة، ما عنده ضمان. لذلك اللي ما يعرف هذه القاعدة لمن تحصل حالة من التقلبات أو من الخطأ أو حتى من اتباع الهوى عند بعض الرموز الدينية، يصاب بصدمة وأحيانا يترك الإسلام. ليش تترك الإسلام يا عزيزي؟

المشكلة منك ترى أنت فاهم الاقتداء غلط، وفاهم القدوات غلط. هيا عزيزي، هذا قدوة طالما أنه يعمل بعلمه، طالما أنه يخشى الله سبحانه وتعالى، طالما أن فيه ما يؤهله للاقتداء. أما أنك تعتبره أنه أخذ قدوة وكأنه علق أو نقش أو وشم شعار قدوة في صدره فلا ينفك عنه هذا الشعار إلى أن يموت، لا يا عزيزي. واتلوا عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب.

كمثل الكلب. إن الله سبحانه وتعالى يقول عن إنسان أوتي من آيات الله ما أوتي وكان رمزا وقدوة، ثم شبهه الله بالكلب. إيه، لأن القضية ليست اسم وشعار يعلق، وإنما القضية قضية عمل. هذه القاعدة الخامسة وهي قاعدة مهمة جدا.

السادسة هي عدم المبالغة، ضرورة عدم المبالغة. يعني ممتاز نتفهم أنك في واقع صعب وأنك تحتاج إلى قدوات، بس برضه لا تبالغ. يعني اشكر، ادعُ له، أثنِ عليه ثناء لا يضره، خاصة حاول ما تثني عليه في وجهه قدر المستطاع، إلا إذا كان نيتك تثبيته على الحق. أنه ترى كمان حتى الثناء يبغى له فقه، يبغى له فقه.

ليس كل الثناء ممنوعا، أحيانا في مقامات يجوز فيها الثناء حتى في الوجه. أبو قتادة حين خاصمه رجل أمام النبي صلى الله عليه وسلم في سلب الرجل الذي قتله أبو قتادة، وجاء الرجل ينازعه فقال أبو بكر: لا والله، إذا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك سلبه. فهو يمدحه أمامه أمام النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: أسد من أسد الله، إيش في مدح أكبر من هذي؟ لكن كانت في مقام إحقاق حق.

هذه قضية أيضا تحتاج إلى فقه، بس القاعدة هي عدم المبالغة، لا نبالغ يا جماعة. وليس كل شيء، يعني ممكن أنا أنتقل إلى قاعدة سابعة مرتبطة بهذه، وهي أنه ليس كل من تحدث في مجال معين تضعه في سلة واحدة مع غيره، وليس كل من لم يتحدث في مجال معين تضعه في سلة واحدة مع من لم يتحدث. حاول تفرق، حاول تفرق بين المقامات، بين الناس، بين الأحوال، بين الاهتمامات، لا تجعل القضية هي قضية أنه خلاص سلة واحدة، كل من تكلم في هذا المجال فهو الله أكبر الرجل الذي لا بعده، لا القضية ليست هكذا.

طيب، نحن نحتاج إلى القدوات، نحن نحتاج إلى الشمولية، نحن نحتاج إلى الثقة، نحن نحتاج إلى المنهجية، وهذه أشياء في الأغلب لا تتأتى إلا بالقدوات. المنهجية يا جماعة، المنهجية كيف أفكر؟ مو كيف أفكر أخذ دورة في التفكير؟ ترى هذه ما تجيب التفكير السليم، هذه تساعد في أشياء قليلة، لكن أنا أبغى أشوف إنسان أمامي رزقه الله عقلا. تعلمون كان السلف يقولون ذهبنا إلى مجلسه نتعلم من أدبه قبل أن نتعلم من علمه. لا نريد أن تخرج لنا حالات علمية أو نماذج علمية مشوهة تضخمت معرفيا وهي ساقطة أخلاقيا، لسان الواحد يتبرأ منه.

وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟ تهاون في الألسنة فيما يخرج من اللسان وتلقاه ما شاء الله له سبع سنوات ثمان سنوات ما ترك كتاب إلا قرأه من كتب في مجالي، سواء في العقيدة ولا في الحديث ولا أيا كان. إيه، بس أنت تحتاج إلى قدوات، قدوات يلتزمون عمليا بالتزامهم أو بالقضية النظرية.

في تنبيه مهم جدا متعلق بالقدوات، وهو ما الموقف مع زلة القدوة؟ ما الموقف معه؟ هذه من الأخطاء الموجودة، تطرف في حالة الحب أو تطرف في حالة البغض. يجب أن ندرك حالة الضعف البشري ونفرق بين أنواع الزلات، هناك زلات لا تغتفر، وهناك زلات تغتفر. يا اخي في داعية ولا شيخ ولا أيا كان من أي باب آخر من الرموز أو حتى من غير الرموز، أخطأ خطأ معينا، يا اخي وازن بين الحسنات والسيئات، وازن بين الحسنات والسيئة. يعني خاصة لو كان نوع الخطأ مما يمكن أن يزل فيه الإنسان ويضعف، ولم يكن عاد ولم يغير الإنسان لأجله دين الله سبحانه وتعالى فيحل الحرام ويحرم الحلال، لا.

الإنسان يحتاج إلى موازنة في الموقف من الأخطاء، وهذا حتى في التاريخ ليس فقط الآن. يعني نحن في التاريخ لدينا رموز صالحة وحسنة وعندها أخطاء، ما الموقف من هذه الأخطاء من هؤلاء الرموز بناء على الأخطاء؟ خلاص يسقطون تماما؟ في صحابة أخطأوا وذلوا يتركوا يسقطوا تماما؟ لا، هذا الكلام ليس صحيحا وليس مناسبا. على أي حال الكلام كثير، الموضوع طويل، أنا كنت مؤمل أن يكون سبع دقائق ثمان دقائق، الآن عشرين دقيقة ولم أنته، لكن لأذكر سريعا أختم بنقطة واحدة وهي أذكر لنا بعض الصفات التي يستحق الإنسان لأجلها أن يكون قدوة.

أنا كتبت أربع صفات وجمعتها في خصلة واحدة أو في جملة واحدة: متمكن، يخشى الله، يعمل بعلمه، يزكي غيره. يعني خلاصتها في جملة واحدة: يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في الوظيفة التي قال الله سبحانه وتعالى فيها: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، يتلو عليهم آياته، يزكيهم، يعلمهم الكتاب والحكمة، لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.

دائما العلم وحده لا يكفي، طيب ماذا لو كان إنسان متميز علميا وليس عنده هذه الصفات؟ ممتاز، يستفيد منه علميا في هذا الجانب فقط، ممتاز. لكن أنا أبغى أشوف نموذج أمامي أعتز به في نفسي، أتقوى به في نفسي، أريد أن أقتدي به في جوانب متعددة كما قلت ليس مطابقة في كل شيء، ليس نسخة تقليدية لا، أريد أن أقتدي به على الأقل في بعض الأمور، أشعر بالثقة، أنتظر ماذا يقول، أتقرب إلى الله بحبه إذا كنت أظن أنه يخشى الله سبحانه وتعالى. فهذه مجموعة من الصفات: يعمل بعلمه، يخشى الله سبحانه وتعالى، يتزكى ويزكي، متمكن.

فإذا انضاف إلى ذلك، إذا انضافت إلى ذلك خصلتان فهما خير إلى خير، وهي المنهجية، الرحمة والرفق. هذه الآن صارت الصفات الأربعة الأولى أساسية، ثم المنهجية والرحمة والرفق. المنهجية إيش؟ منهجية في التفكير السليم، منهجية في التحليل، منهجية في الاستدلال، منهجية في الاستنباط، منهجية في التعليم، منهجية. رحمة: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، والراحمون يرحمهم الرحمن، وما كان الرفق في شيء إلا زانه. فإذا اجتمعت هذه الصفات الست في إنسان فهذا يعطيه أولوية إلى حد ما أو إلى حد كبير للاقتداء.

حسنا، الموضوع بهذه الطريقة كما قلت ليس كافيا ولا يعتبر وفيتُه. تكلمت بشكل أوسع قليلا في كتاب إلى الجيل الصاعد، مشكلة القدوات، ليس بشكل أوسع من كل الاتجاهات ولكن في بعض الاتجاهات. وأيضا في لي فيديو بعنوان مشكلة القدوات في سلسلة الجيل الصاعد وأيضا غير كافي، لكن خلينا نعتبر هذا الكلام إشارة سريعة، فتح باب، فتح أفق.

أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يقر أعيننا بنماذج صالحة من المسلمين المقتدين بنبيهم صلى الله عليه وسلم، الصادقين مع ربهم سبحانه وتعالى، الراحمين بعباده، الحريصين عليهم، على تعليمهم وتزكيتهم: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ.

وختاما، لا تكونوا عونا لأعداء الإسلام على القدوات الصالحة. القدوات الصالحة لابد أن يشوهوا، لابد أن يحاول أعداء الإسلام بشكل عام على أن يسقطوهم وألا يجعلوا لهم محلا للاقتداء، لأنهم مع الأسف يدرك أكثر المسلمين أن وجود القدوات العملية هو المؤثر الحقيقي، والله تعالى أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.