تسجيل الدخول

إلى طلاب البرامج العلمية ٠٧ | البصيرة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله جميعاً في هذا اللقاء الذي هو ضمن سلسلة إلى طلاب البرامج العلمية. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا وعليكم، وأن يبارك لنا ولكم. وهذا العنوان، عنوان اللقاء، البصيرة؛ إلى طلاب البرامج العلمية، أخذنا فيها عناوين متعددة وكثيرة. هذا العنوان هو من أهم العناوين في الحقيقة، وهو عنوان البصيرة.

وللحديث عن البصيرة بالنسبة لطلاب العلم، طلاب البرامج العلمية، طلاب العلم في المساجد، بالنسبة لمن هو مهتم بشأن دينه، ومن يريد أن يقدم شيئاً للإسلام والمسلمين، البصيرة قضية مركزية وجوهرية. والحديث عنها له دوافع ومحركات. من أبرز الدوافع والمحركات للحديث عن البصيرة بالنسبة لطلاب العلم للمهتمين هو كثرة الالتباس الموجود في الواقع. كثرة الالتباس الموجود في الواقع؛ يوجد اتجاهات مختلفة وتيارات، يعني خلنا نقول أحياناً وفي كثير من الأحيان يوجد تضاد بين الأشخاص الذين يتحدثون باسم الدين أو يتحدثون باسم الدعوة، ويلتبس أحياناً على طالب العلم أو على الإنسان أنه أين الوجهة الصحيحة وأين الطريق الصحيح؟ أحياناً يقع بعض الناس في أزمة وجودية، يعني بسبب هذه الاختلافات وهذه الإشكالات. هذا واحد يعني من الأسباب التي تجعل الإنسان يتحدث عن البصيرة.

من الأسباب أيضاً هو وجود الشبهات التي قد يعني يلتبس على الإنسان كونها من الشبهات، فلا تكن لديه بصيرة نافذة في رؤيتها، فيدخل فيها على أنها أمر حسن، ثم يكتشف أو يفاجأ بأنها مصيبة من المصائب. هذا موجب ثان للحديث عن البصيرة. الموجب الثالث للحديث عن البصيرة هو أن يعني كثرة المشتتات والصوارف للانسان عن الاستقامة؛ مشتتات من النفس، الهوى، الشيطان، الشهوات الموجودة في الخارج، الفتن الموجودة، المشتتات، الصوارف، الملهيات، المثبطات، الصوارف كله. هذا من الأمور التي تدعو للحديث عن البصيرة، وهذا الموجب الثالث من موجبات الحديث عن البصيرة، وهناك موجبات أخرى، لكن خاصة الموجب الأول هو الذي جعلني أجعل هذا العنوان، أو هو الذي جعلني أضع هذا العنوان لطلاب البرامج العلمية، اللي هو كثرة الالتباسات بين الناس والاتجاهات وطلاب العلم وما إلى ذلك.

والحديث عن البصيرة بعد أن تكلمت عن موجبات الحديث عن البصيرة، دعونا نتحدث عن أنه البصيرة هذه أين تكون؟ يعني من المعلوم أن البصيرة يعني هي الحجة والبرهان والمستند والهداية التي تجعل الإنسان يبصر بصراً نافذاً. البصر النافذ هو البصر الذي يخترق الحجب الخارجية للأشياء، ويرى الإنسان الأمور على حقائقها بحيث إنه لا يغتر بتلك المظاهر، وإنما يصل إلى الحقائق، يصل إلى الحقائق. لذلك مثلاً نجد في إبراهيم عليه السلام كان قومه، أبوه وقومه، يعبدون الأصنام وهم يرون أنها يعني كل شيء، هو كان يخترق تلك الحقيقة مع أنه كان صغيراً، يخترق تلك الصورة الظاهرة ويصل إلى حقيقة الأشياء. وقال: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ Āزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً. يعني هو ترى لما نقول: أتتخذ أصناماً آلهةً؟ هو لم يأتي بحجة معقدة أو شيء، هي مجرد بصيرة، إنه هو أبصر أن هذه أصنام مصنوعة، أنتم عملتموها كيف تتخذونها آلهةً؟ هذه تجاوز، مع أنه ترى أنت الآن تقول: نعم والله القضية واضحة، لكن في وقت إبراهيم عليه السلام كان الكل يعبد تلك الأصنام، والذي ينشأ ينشأ على هذه الحال. بينما من لديه البصيرة يخترق هذا الحال السائد، ويستطيع أن يبصر الأمور على حقائقها.

نحن اليوم إذا تكلمنا عن البصيرة، وأن اختراق الحواجز والحجب بالحجة والبرهان حتى يصل الإنسان إلى الحقائق على أمورها أو على ما هي عليه، فما هي المجالات التي تكون فيها البصيرة؟ ما هي المجالات التي تكون فيها البصيرة؟ هذه الرؤية النافذة. ساتحدث عن نوعين من المجالات وهي مهمة، وهي التي ستأخذ أكثر الحديث في هذا اللقاء، فأقول مواطن البصيرة، مواطن البصيرة. هذا العنوان الآن الثاني؛ أولاً العنوان الأول كان موجبات البصيرة، ثم تكلمت: ما هي البصيرة؟ الآن: ما هي المواطن التي يحتاج الإنسان فيها إلى البصيرة؟ مواطن احتياج البصيرة، مواطن احتياج البصيرة. لدينا نوعان من المواطن التي يحتاج الإنسان فيها البصيرة.

النوع الأول هو، يعني خلنا نقول في حالة العمل، في حالة، يعني خلنا نقول في الحالة الذاتية بالنسبة للإنسان، في حالة العمل، في حالة البناء، في حالة ما يتعلق به هو، يعني بصيرته في عقيدته، بصيرته في عبادته، بصيرته في العلم، بصيرته في حتى فيما يتعلق في الطريق الأنفَع الذي يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى، حتى لو كان هذا الطريق فيه نفع للناس وليس أن يكون ذاتياً منحصراً. هذا يعني خلنا نقول هذا النوع الأول من من النوع الذي يحتاج الإنسان فيه إلى البصيرة. النوع الثاني هو البصيرة في، عند، خلنا نقول عند تشابك الأمور، وعند وجود، وعند النوازل، وعند النوازل، عند الفتن. فهما موضعان؛ موضع في في حال الأصل البصيرة -لو عنونا القسم الأول بدل الذاتية نقول: البصيرة في في حال الأصل- والثاني البصيرة في حال التباس وحال الاشتباه وحال الفتن والنوازل. البصيرة في في اصل الانسان في عمله، والثانية البصيرة عند وجود النوازل والطوارئ على مسيرة الإنسان في الفتن وفي النوازل التي قد تشتبه عندها الأمور.

هذان موطنان، نوعان، سأفصل كثيراً في الأول، وهو الذي سيكون عليه محور الحديث. طيب، هناك أربعة أقسام ضمن النوع الأول. أنا أربعة أقسام ضمن النوع الأول الذي هو البصيرة في أصل عملي، في أصل في حالات الأصل وليس في حالات الاستثناء وحالات الطوارئ. ما هي الأقسام الأربعة التي أحتج فيها إلى البصيرة؟ القسم الأول: البصيرة في الاعتقاد. القسم الثاني: البصيرة في العلم. القسم الثالث: البصيرة في العبادة. والقسم الرابع: البصيرة في الدعوة والنفع. في الدعوة والنفع. هذه أربعة أقسام من المواطن التي أحتاج فيها إلى البصيرة، وكلها راجعة إلى القسم النوع الأول من أنواع مواطن البصيرة.

حسناً، البصيرة في الاعتقاد. البصيرة في الاعتقاد هي أن تكون في في أساسات ما تؤمن به من إيمانك بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، أن تكون في بنائك العقدي في هذه القضايا قد بنيتها على أو أن تكون على حالة من الطمأنينة والمعرفة المبرهنة التي لو عرضت بشيء من الشبهات لاستطعت أن تتجاوزها. وأنا هنا لا أقصد معنى أن يدخل الإنسان في الشك ليصل إلى اليقين، ليس هذا هو المقصود، ولكن المقصود أن يكون لدى الإنسان من العلم المبرهن ما يجعله ثابت الإيمان والعقيدة. وهذا بلا شك أن جزءاً أساسياً منه هو جزء فطري، خاصة فيما يتعلق بأصل الإيمان المرتبط بوجود الله سبحانه وتعالى، أصل الإيمان بوجود الله، لكن هناك أجزاء من اصول هذا الاعتقاد هي لابد لها من يعني قضايا برهانية، وحتى في أصل وجود الله هو الجزء الأساسي فيه فطري ولكن أيضاً فيه جزء برهاني قد يزيد إيمان الإنسان من جهة، وقد يعرض لبعض الناس من الشكوك ما يحتاج فيه إلى مثل هذه البراهين حتى يتم إيمانه.

لكن الموطن الأول من البصيرة، كما قلت، هو الموطن أو القسم الأول من موطن الأصل هو البصيرة في الاعتقاد. وهذه البصيرة في الاعتقاد يحتاجها الإنسان في في كل وقت وفي كل زمان، واحتياجه إليها في أزمنة الفتن وأزمنة الشبهات وأزمنة التشكيك وأزمنة كثرة الاختلافات أكثر وأعلى. حين تكون عقيدتك مبنية على يقين وأنت على طمأنينة تامة بأن ما أنزل الله على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام من القرآن هو حق، وأنه كلام الله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حق وأنه رسول من عند الله، وأن هذه السنة التي نؤمن بها ونعتمد عليها حجة يقام بها الدين وتفصل بها الشريعة؛ حين تكون على بصيرة في هذه الاعتقادات فهذا يعطي الإنسان قدراً من الطمأنينة والثقة والاستقامة والثبات أمام الفتن والنوازل ما لا يكون عند الإنسان الذي ليس عنده بصيرة في مثل هذه القضايا.

القسم الثاني: البصيرة في العلم. البصيرة في العلم. لاحظوا ما أتكلم الآن عن البصيرة بالعلم، وإنما أتكلم عن البصيرة في العلم. البصيرة بالعلم واضحة، أن يعني أن أبسر حقائق الأشياء بناء على العلم الذي لديه. جميل. البصيرة في العلم هي أن أُوفَّق العلم النافع وأترك العلم غير النافع، أن أُوفَّق لمقامات العلم النافع فأتمسك بالمقامات العليا وأخفف من المقامات. بمعنى أن أن من يطلب العلم ليس كل من يطلب العلم يطلبه على بصيرة، وليس كل من يطلب العلم يوفق للدرجات الفاضلة في العلم، وليس كل من يطلب العلم يقصد إلى النافع من العلم. هناك من يستغرق نفسه وجهده وعمره فيما يظنه علماً نافعاً، ثم يكتشف أنه وبال عليه وأنه لم يكن علماً نافعاً. ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ بالله من علم لا ينفع؛ هو اسمه علم ولكنه لا ينفع. فانت تحتاج إلى البصيرة في العلم، ولا تغتر بأنك يعني أنك تسير فقط في سياق علمي إذا أنا على بصيرة، لا. العلم مقامات، العلم درجات، وهناك توفيق خاص لطلاب العلم، يعني توفيق خاص في سياق العلم.

آآ لذلك نجد أن آآ يعني من أظهر الشواهد على البصيرة في العلم أن يوفق الإنسان للعلم الهادي إلى العمل، أن يوفق الإنسان للعلم الموافق لما جاءت به الرسل. تعرفون كثير من العلوم آآ يعني خلنا نقول المسطرة في في مكتبة العلوم الإسلامية، ليس كثير من العلوم، وإنما الكثير من المضامين ليست لنقل بشكل عام؛ المضامين في مكتبة التراث الإسلامي ليست على درجة واحدة، بل حتى المضامين في الوحي ليست على درجة واحدة. آآ آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله ليست مثل آآ يعني هي في درجة أعلى من بقية الآيات. العلم المتعلق بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هو أشرف من العلم المتعلق برأي مجرد لعالم من العلماء، ولو كان رأياً ولو كان صواباً. آآ فهذه درجات متفاوتة، ليس كل الناس الذين يسلكون طريق العلم يوفقون للتمسك بأفضل العلم. نحن نحتاج إلى البصيرة ونحن نطلب العلم، كما أننا نحتاج إلى البصيرة في آآ اصول الاعتقاد. وسيأتي إن شاء الله بعد قليل آآ يعني الأسباب التي آآ يعني تقود إلى البصيرة.

الأمر الثالث هو البصيرة في العبادة. البصيرة في العبادة؛ هنا جلست إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: أذكروا الله ذكراً كثيراً. ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالها: لقد قلت بعدك ثلاث كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنته عند الله سبحانه وتعالى؛ ما قلته من تلك الكلمات أفضل وأرجح مما قلتيه منذ اليوم. كلها عبادة، كلها عبادة وكلها مما له مكان عند الله سبحانه وتعالى، لكن هناك تفاوت في درجات العبادة، وهذا التفاوت ليس هو الكثرة، لا يكون معياره الكثرة. البصيرة إذا رزق الله العبد البصيرة، فانه يصل من نافذة العبودية إلى مقامات عند الله سبحانه وتعالى لا يصل إليها المتعبد الآخر الذي يبذل وقته أو أكثر وقته في العبادة، ولكن على غير بصيرة، أو لنقل على ضوء يسير من البصيرة، ليس من من مثل من لديه يعني خلنا نقول برهان الأعلى في دائرة التعبد آآ من حيث الحجة والفضلية. لذلك لا يكفي أن تكون متعبداً، لا يكفي أن تكون عابداً، وإنما احرص على أن تصل إلى اختيار الأفضل من العبادات والأعلى من المقامات، وهذا لا يكون إلا ببصيرة وبهداية خاصة من الله سبحانه وتعالى.

القسم الرابع: البصيرة في الدعوة والنفع. بالدعوة والنفع. كثير من العاملين الباذلين من أصحاب الخير والفضل ممن لهم يعني آآ سبق وحسن عمل، آآ بذلوا كثيراً من اوقاتهم وأعمالهم في الدعوة إلى الله وفي نفع الناس، ولكن قد يوفق الله آآ عباداً من عباده لدرجات أفضل في النفع وفي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لمزيد بصيرة أعطاهم الله إياها، فيسبقون من سبقهم، ويتقدمون على من بدأ قبلهم. وهذا ليس لكثرة العمل الذي عملوه، وإنما للبصيرة التي أعطوها، فوفقهم الله لسد الثغور التي تحتاجها الأمة، وإن كان غيرهم قد عمل عملاً أكثر منهم، ولكنهم هدوا وبصروا ما يحتاجه الناس وما ينفع الناس وما تسد به ثغور الأمة الإسلامية.

فنحن نحتاج إلى بصيرة في الاعتقاد، وبصيرة في العلم، وبصيرة في العبادة، وبصيرة في الدعوة والنفع. وهذا كله كما قلت في القسمة في القسم الأول، وهي البصيرة في حال الأصل في حال العمل المبتدأ.

ثم يأتينا القسم الآخر أو النوع الآخر وهو البصيرة عند النوازل، عند الفتن، عند الشبهات. هذي تلك البصيرة التي تكلمت عنها باقسامها الأربعة، هذي متعلقة بعملك اليومي بما تسير فيه. قد تعرض لك عوارض، قد تحدث لك فتنة، قد تأتي في مرحلة تشتبه فيها الأمور. هذه البصيرة، هذه الفتن والنوازل تحتاج إلى بصيرة خاصة. هذه البصيرة الخاصة تهدى فيها بين الملتبسات، تهدى فيها بين المختلفين: اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ ۖ إِنَّكَ تَهْدِي مَن تَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. ولذلك آآ جاء في الأثر امتداح البصر النافذ عند آآ الشبهات. البصر النافذ عند الشبهات.

طيب هذا الآن كان عنوان آآ مواطن احتياج البصيرة. ثم العنوان الأخير، وهو عنوان الثمرة العملية من هذا اللقاء، وهو عنوان آآ آآ خلنا نقول موجبات البصيرة، أو مفاتيح البصيرة، أفضل: مفاتيح البصيرة.

يعني كيف نصل إلى هذه البصيرة؟ نحن قلنا هناك احتياج شديد للبصيرة في مختلف المواطن، لكن كيف يهدى الإنسان لهذه البصيرة؟ كيف يتحصل الإنسان على هذه البصيرة؟ أولاً أريد أن أقول، قبل أن أذكر ما هي المفاتيح، أريد أن أقول إن أعظم نعمة ينعم الله بها على عباده هي نعمة البصيرة والهداية الخاصة.

لا لذة من لذات الدنيا ولا نعمة من النعم المادية يمكن أن تصل إلى نعيم وإلى نعمة أن يجعل الله عبداً من عباده بصيراً، يحمل البصيرة معه، يبصر بها الخير والأفضل في العلم وفي العمل وفي العبادة وعند الفتن وعند الشهوات وعند الشبهات وعند نفع الناس. هذه أعظم نعمة ينعم الله بها على الإنسان.

لذلك هذه النعمة، بما أنها عظيمة، فهي تستحق الصبر، وتستحق البذل حتى يحصلها الإنسان. طيب، ما هي الوسائل؟ وسائل هذه البصيرة أو مفاتيح البصيرة؛ هذه الوسائل تنقسم إلى قسمين: وسائل متعلقة بالهداية الإلهية، متعلقة يعني خلنا نقول طلب التوفيق من الله سبحانه وتعالى، سلوك بعض الأعمال التي يهدى بها الإنسان هداية ربانية.

وقسم آخر وهو ما يبذله الإنسان من الأسباب، أسباب العمل المرتبطة بسعيه هو، وبلا شك أنها في الأخير هي توفيق الله سبحانه وتعالى، لكن أقصد هناك أنواع من هي تعبد محض، يرجو الإنسان بهذا التعبد أن يفتح الله على قلبه وأن ينير فؤاده، وهناك أسباب هي من سعي العبد واجتهاده وبذله في مقامات العمل.

من مثل، يعني خلنا نقول، الاجتهاد في العلم، ومثلاً معرفة الواقع وادراك خلنا نقول التاريخ وما إلى ذلك. هناك معطيات علمية كثيرة تعد في البصيرة لكن هذه لن أتحدث عنها، أنا حديثي اليوم هو عن البصيرة التي يسعى الإنسان في شيء من اللي فيها، ليفتح الله على قلبه وينير بصيرته وفؤاده.

فهذا القسم هو الذي سأتحدث عنه. واللفظ القرآني اللافت للانتباه في هذا المعنى هو لفظ الهداية. لفظ الهداية من الألفاظ القرآنية الشريفة التي شرفها الله سبحانه وتعالى بأن جعلها في أعظم سورة من كتابه، وهي سورة الفاتحة.

وألزمنا سبحانه وتعالى وفرض علينا أن نذكر هذا اللفظ في كل صلاة، في كل ركعة، يعني في كل صلواتنا في اليوم والليلة، فعلى أقل تقدير أنت تذكر هذا اللفظ سبع عشرة مرة، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ.

وأنت تدرك أنك حين تدعو الله سبحانه وتعالى: اهدنا الصراط المستقيم، فانت تدعوه وأنت أصلاً على الصراط المستقيم من حيث أصل الصراط، يعني أنت تقول: اهدنا الصراط المستقيم، ولا شك أن الصراط المستقيم هو الإسلام، طبعا تعرف السلف يعرفون المفسرون حين يعرفون الصراط المستقيم بعضهم يقول لك الإسلام، بعضهم يقول لك القرآن.

فأنت حين تطلب الله هداية إلى الصراط المستقيم لا يعني أنك لست في الصراط المستقيم، ولكن هذا فيه مزيد هداية، ومزيد ثبات، ومزيد استمرارية في طلب الهداية. إذاً، مفاتيح البصيرة التي سأذكرها هي مفاتيح متعلقة بلفظ الهداية في كتاب الله سبحانه وتعالى.

ولندرك جيداً أيها الكرام، ندرك جيداً أيها الكرام أنك مهما بلغت في العلم، ومهما بلغت في العمل، ومهما بلغت في الشرف عند الناس، ومهما بلغت في السمعة، صدقني لن تفوز حقاً إلا إذا هداك الله سبحانه وتعالى. فلا تتطلب الهداية في تفاصيل علمية كثيرة وأنت تغفل الجانب الغيبي.

لذلك سأذكر الآن مجموعة من مفاتيح البصيرة من الناحية الغيبية التي يهدى الإنسان بها ويعطى من البصيرة والفضل أو البصر النافذ ما يلبي الاحتياجات أو مواطن الاحتياج التي ذكرت. المفتاح الأول هو الاستهداء، طلب الهداية، الدعاء بالهداية.

وهذا المفتاح هو مفتاح شريف جداً، وهو المفتاح المقرر في سورة الفاتحة التي هي أعظم سورة في كتاب الله، ويكفيك شرفاً لهذا المفتاح إدراكك لشرف الفاتحة وأنه هو الدعاء الذي تدعو به في كل ركعة من ركعات الصلاة. وفيه أيضاً الحديث الذي في صحيح مسلم، الحديث القدسي، قول الله سبحانه وتعالى: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم.

وفيه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب حين قال له: قل اللهم اهدني وسددني. وأذكر بالهدى هدايتك الطريق وبالسداد سداد السهم. المفتاح الأول من مفاتيح البصيرة والهداية هو الاستهداء.

ولذلك، أخي طالب البرامج العلمية، أخي طالب العلم، يا من أنت مهتم بشأن دينك، يأخذها نصيحة قلبية خاصة خالصة: ليكن من أكثر دعائك الذي تدعو به في سجودك وفي مواطن الإجابة التي ترجو إجابتها عند الله سبحانه وتعالى، ليكن من أكثر ما تدعو به الدعاء بالهداية.

ولا يغرنك أن عندك أصل الهداية بالإسلام فتقول: أنا لا أحتاج إليها؛ بل الإنسان يحتاج إلى هداية الله له في كل لحظة وفي كل حين، واحتياجه إلى هذا احتياج بالغ ماس، وكلما ازددت إدراكاً لأهمية احتياجك للهداية الإلهية ازددت قرباً من هذه الهداية.

إذاً، هذا هو المفتاح الأول. المفتاح الثاني من مفاتيح البصيرة الموصلة إلى الهداية بإذن الله تعالى، ومن مفاتيح الهداية الموصلة إلى البصيرة، هو مفتاح المجاهدة.

ذلك الإنسان الذي يستسلم عند أول ذنب، أو حينما يقع في ذنب على أثر ذنب ييأس ويترك، أو يرى المقامات العليا فيستثقلها ويتكاسل دونها ولا يجاهد نفسه للوصول إليها، أو تكثر عليه الابتلاءات والشدائد فيستسلم ويقنط وييأس ولا يجاهد نفسه للخروج من مرحلة اليأس والقنوط والاحباط إلى مرحلة الأمل والفأل والعمل، بعيد عن الهداية.

أما ذاك الشخص الآخر الذي إذا وقع في الذنب استغفر وأناب وجاهد نفسه ليتخلص من الذنب وأثره، وإذا سمع بمقام من مقامات التعبد أو مقام من المقامات التي يحبها الله سبحانه وتعالى وكان ذلك صعباً على النفس، جاهد نفسه للوصول إليها.

وإذا رأى علماً من العلوم النافعة التي يرفعه الله بها وكان هذا يتطلب جهداً وعملاً، جاهد نفسه حتى يحصل. وإذا وجد عائقاً من العوائق يعيقه عن العبادة أو يعيقه عن المقامات العالية جاهد نفسه حتى يتخلص منه، هذا الشخص هو من أقرب الناس لبوابة الهداية الإلهية ومن أقرب الناس لتحصل له البصيرة.

قال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. والذين جاهدوا فينا؛ هذه المجاهدة في الله سبحانه وتعالى، طبعا جاهدوا فينا من؟ ذكر بعض أهل العلم قال: حذف الله سبحانه وتعالى لم يذكر من، ليشمل أنواع من يجاهد: جاهدوا فينا أنفسهم، وجاهدوا فينا الشياطين، وجاهدوا فينا الأهواء وهي متعلقة بالنفس أيضاً، وجاهدوا فينا الأعداء، والأعداء أقسام: جاهدوا فينا المنافقين، جاهدوا فينا الكفار، إلى آخره.

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. فلا تكن مستسلماً يائساً محبطاً، وإنما احرص على أن تكون دائماً في صفة المجاهدة لأنها من بوابات الهداية ومن الأمور الموصلة إلى البصيرة.

المفتاح الثالث هو مفتاح الاعتصام بالله سبحانه وتعالى. هذا الاعتصام هو من أعظم أسباب الهداية والتوفيق، الله سبحانه وتعالى يحب من يعتصم به. ما معنى الاعتصام؟ الاعتصام فيه معنى الالتجاء والاحتماء والاستفزاز، يعني دعنا نقول إنه كصورة مبسوطة لقضية الاعتصام: ذاك الإنسان الذي كلما ضاقت عليه الأمور مباشرة يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى.

إذا تعرض لبعض الفتن مباشرة يستعصم بالله سبحانه وتعالى، يطلب منه البصيرة والهداية. إذا دعي إلى بوابة من أبواب الحرام مباشرة يعتصم بالله سبحانه وتعالى، إذا فر من عدو أو من شر أو من مصيبة يعتصم بالله سبحانه وتعالى ويحتمي به ويلتجئ.

هذا الذي بينه وبين الله حبل من الاعتصام والالتجاء والاحتماء، سواء من ناحية الأمور المادية والمصائب، أو من ناحية الأمور المعنوية والفتن والشبهات والشهوات، هذا من أعظم الناس سلوكاً لطريق الهداية ولطريق البصيرة.

وهؤلاء يبصرهم الله سبحانه وتعالى، يبصرهم الله في عبادتهم، يبصرهم الله في علمهم، يبصرهم الله في اعتقادهم، يبصرهم الله في نفع الناس ودعوتهم، يبصرهم الله عند الشبهات والشهوات والفتن. لذلك تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الششدة، إذا اعتصمت به في ذلك الحال. ما الدليل من القرآن على هذا المعنى؟ الدليل هو قول الله سبحانه وتعالى: وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.

هذه الآية اتخذها شعاراً، ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم؛ تمد الحبل بينك وبين الله سبحانه وتعالى واجعله حبل استعصام واعتصام تفيء إليه دائماً. هذا المفتاح الثالث.

المفتاح الرابع من مفاتيح البصيرة والهداية هو مفتاح الإنابة. والإنابة الكلام فيها طويل وكثير وعظيم، وأنا تحدثت عنها في محاضرة كاملة موجودة في قناتي بعنوان القلب المنيب.

ومن الصعب أن يختصر الإنسان تلك المحاضرة الكاملة في مثل هذا المقام، لكن أدعوكم للرجوع إليها، أدعوكم للرجوع إليها القلب المنيب؛ لأن صفة الإنابة هي من أعظم الصفات التي يمكن أن يتلبس بها الإنسان ويتصف بها الإنسان، من أعظم ما يمكن أن يكون، ومن أعظم ما يمكن أن يوفق الإنسان للهدى، ومن أعظم ما يمكن أن يستجلب الإنسان به البصيرة التي يعطيها الله للعبد.

الله سبحانه وتعالى يقول: اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ. وقال سبحانه وتعالى: قُل إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ.

وقال سبحانه وتعالى: وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ. وقال: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ.

فالإنابة باب ومفتاح من أعظم مفاتيح البصيرة، وكما قلت من أراد التوسع فيها يرجع إلى محاضرة القلب المنيب.

المفتاح الخامس والأخير هو، ليس الأخير من حيث المحتوى القرآني وإن كان الأخير في مثل هذا اللقاء المختصر، وهو مفتاح اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. اتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو من أعظم بوابات البصيرة ومن أعظم الأسباب الجالبة للهداية. قال الله سبحانه وتعالى: وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.

اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا أستطيع أن أختصر أيضاً في مثل هذا المقام ما يمكن أن يجلب على الإنسان من الخير والبركات. ولكن لقائل يقول: ما المقصود باتباع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فكلنا نتبع النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الأصل.

لا يوجد مسلم إلا وهو يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ولو بنسبة، يعني أنت الحين تصلي الصلوات الخمس فأنت تتبع النبي صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: صلوا كما رأيتموني أصلي. هذا في الكيفية، ولكن حتى في أصل الأداء من حيث تحديد الصلوات الخمس والركعات وما يقرأ في الصلاة، هذا فيه اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم. ولكن ليس هذا هو المقصود فقط، هذا أصل الاتباع، أساسه، ولكن المقصود في هذا المقام الذي يوصل إلى الدرجات العليا من الهداية والذي يوصل إلى الدرجات العليا من البصيرة هو المتابعة الخاصة.

المتابعة الناشئة عن علم واسع بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته. وليس المقصود أيها الكرام بالعلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هو مجرد العلم بألفاظ الأحاديث ومن ثم تطبيق ما في هذه الألفاظ، وإن كان هذا من جملة الأمر العظيم والشريف. ولكن المقصود هو أن تدرك مجموع ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، أن تفهم مجموع ما كان عليه حاله، سواء في الهدي التفصيلي أو في الهدي المجمل، أن تفهم أن تعرف أخلاقه، تعرف كيف كان يتعامل مع الناس.

فتتبع النبي صلى الله عليه وسلم قدر ما تستطيع في هذا. البعض يظن أن تطبيق السنة وهداية السنة والهداية الناتجة عن السنة هي بقدر ما تتبع النبي صلى الله عليه وسلم في السنن العملية المتعلقة بأنواع التعبدات المحضة، يعني مثلاً سنن الصلاة، السواك، السنن المتعلقة ببعض التعبدات المحضة. لا، ليس هذا فقط، وإنما من أعظم أنواع الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم الموجب للهداية هي اتباعه في الجوانب الأخلاقية أيضاً، في جوانب الدعوة إلى الله، في جوانب البذل في سبيل الله، في جوانب الصبر على الابتلاءات والشدائد.

أنت تقول إنك من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاءتك مصيبة لا تصبر؟ أنت تقول إنك من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترى دينه وأمته أنواع العداء والخسف ثم لا يتحرك لك، لا تتحرك لك غيرة ولا تتجه إلى أي عمل ثم تقول إنك من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم؟ النبي صلى الله عليه وسلم حين تكلم في غزوة الحديبية قال: والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره. وهو الذي بذل وصبر على الأذى في مكة وهو يدعو إلى الله.

وذاك يأخذ بثوبه، اه حتى جاء أبو بكر فدفعه فقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ والآخر ألقى سلا الجزور آآ على آآ ظاهره عليه الصلاة والسلام وهو ساجد.

حين نقول اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأنها موجبة للهداية، هي ليس اتباعه فقط في آآ آآ يعني كيفية وضع اليدين عند السجود، هذا من جملة الاتباع المهجورة اللي يؤجر عليها الإنسان، ولكن هذا جانب. هناك جوانب أخرى كثيرة؛ أخلاقية وسلوكية وعقدية وعملية وإلى آخره، وهي الموجبة الهداية. لذلك أيها الكرام، من أراد أن آآ يأخذ بمفتاح وثيق من مفاتيح الهداية والبصيرة، فليتعرف تعرفاً عميقاً على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وطبيعة حياته، وما الذي كان يشغله، وما ما الذي بذل فيه وقته وليستخرج القضايا الكبرى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليتبعه في هذا وليعطي لكل قضية نسبتها من الاهتمام وأولويتها بقدر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيها، وأيضاً بقدر ما يقتضيه تجدد الواقع من احتياج آآ إليها، فهذا من أعظم المفاتيح البصيرة والهداية.

وبهذا أكون قد أتيت على أهم النقاط التي أردت الحديث عنها في قضية البصيرة. أعيد فأقول: لا يغرنك كثرة أو تغرنك كثرة المعلومات، اه كثرة البرامج التي دخلت اه يعني أنك في يعني لديك أصحاب اه لديهم صلاح، وهذا كله أسباب نعم معينة، لكن إياك أن تغفل عن جانب التوفيق الإلهي، إياك أن تغفل عن جانب أن الله إذا هداك فإنه اه اه لا مضل لك، وأنه آآ يعني ما يلتبس عليك شيء من الأشياء ثم آآ تعتصم بالله سبحانه وتعالى وتنيب إليه تستهدي به، إلا تجد أن الله سبحانه وتعالى لا يخذلك لا يخذلك في مثل هذه المقامات؟ نعم، قد تبتلى بشيء من التباس الأحوال أو تعاقب على ذنب من الذنوب، ولكن في الجملة من يلتزم بمثل هذه المفاتيح يهديه الله سبحانه وتعالى لأفضل العمل.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا لأرشد أمرنا، وأن يقينا شر أنفسنا، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافينا وإياكم في الدنيا والآخرة في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اغفر خطايانا وجهلنا وإسرافنا في أمرنا كله، اللهم اغفر لنا خطأنا وعمدنا وهزلنا وجدنا وكل ذلك عندنا، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا. اللهم إنا نسألك في هذا المقام أن تغفر لنا جميعاً وأن تعفو عنا، ونسألك للمهمومين أن تفرج همومهم، وللمكروبين أن تنفس كرباتهم، وللمرضى أن تشفيهم، وآآ أسألك اللهم ربنا ألا تدع حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها لنا ويسرتها. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.