تسجيل الدخول

إلى الجيل الصاعد ٠٦ | الفوضى المعرفية وإعادة ترتيب الأوراق للبناء الصحيح

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أهلا وسهلا ومرحبا.

لا زلنا في سلسلة إلى الجيل الصاعد وهذا هو الجزء السادس منها، هذه السلسلة التي بدأت بذلك السؤال المهم الذي يعد من أهم الأسئلة التي وصلتني خلال سبع سنوات.

هذا السؤال كان من أحد أبناء الجيل الصاعد، وصف حالة الجيل ووصف القلق الذي يحيط به، ويمثل هذا القلق طبعا غيره أيضا من لداته واترابه من أبناء الجيل الصاعد.

وطرح سؤال المليون دولار كما وصفه: من أنا؟ ما الذي سأكونه؟ ما الذي ينبغي أن أكونه؟ ما علاقتي بالعلم والمعرفة؟ دخلت برامج لم أحقق تلك الفائدة، شعرت بالإحباط ومجموعة من التحديات التي ذكرها في وصف هذا الجيل.

بدأت هذه السلسلة بمجموعة من الحلقات التي أجابت عن عدد من هذه الأسئلة وما يحيط بها أيضا، وتوسعنا في دائرة القلق والمخاوف أو المخاطر التي تحيط بالجيل. دخلنا آخر أو ختمنا السلسلة أو كانت آخر حلقة متعلقة بالزواج.

اليوم نتحدث عن الفوضى المعرفية، ترتيب البرامج، لماذا نقرأ ولا نستفيد، كيف نلخص الكتب؟ ما مشكلة النسيان؟ لمن أقرأ؟ ماذا أقرأ؟ كيف أرتب برنامجي؟ كيف أرتب جدولي للقراءة؟ ما هي أفضل طريقة للاستفادة؟ طيب نحن نساء كيف نستفيد بشكل أكبر والمجال الرجالي مفتوح بصورة أكبر؟

طبعا كما هو واضح من هذا الحشد من الأسئلة أنه يصعب أو يستحيل الإحاطة بالجواب عنها بشكل تفصيلي في مقطع واحد. من سمات هذا المقطع وهذه السلسلة أنها ليست بالطويلة جدا، وأيضا ليست بالقصير المختصرة جدا.

لكن إن شاء الله من خلال هذه المعلومات التي ستذكر في المقطع، ستكون هناك إجابات عن كثير من الأسئلة، وهناك أبواب معرفية تفتح إن شاء الله بشكل جيد، وهناك مبادرة ساطلقها في هذا المقطع.

مبادرة ستفتح خط تواصل أو خط توجيه أو اقتراحات لترتيب المعرفة وتنظيمها في العقل، والتواصل مع أو الاستفادة من المجال العلمي بشكل جيد. هذه المبادرة ساذكرها إن شاء الله في هذا المقطع، وإن شاء الله سيكون فيها باب خير كبير للمهتمين بالعلم والمعرفة من هذا الجيل الصاعد.

طيب، البداية لهذا المقطع المتشعب بالموضوعات يمكن أن ألتقطها من الفئة المستهدفة أو الفئة المستفيدة أو الفئة المتابعة. الفئة المتابعة لهذا المقطع والتي تشتكي من إشكالية المعرفة هي فئة يمكن أن أقسمها إلى قسمين، طبعا كل هذا هذان القسمان هما من الجيل الصاعد، لكن أقصد من خلال الناحية المعرفية.

هناك قسم يعد من المبتدئين جدا الذين لم تسبق لهم قراءة أو دراسة معرفية أو علمية، ولكن لديهم الرغبة ولديهم الاهتمام، ربما يكونوا قرأوا كتابا أو كتابين، شيئا لا يذكر. وهذا القسم أظن أن عددا ليس قليلا ممن يتابع هذا المقطع يكون بهذه الصفة.

ولكن القسم الثاني الذي هو الأكبر والأكثر عددا فيما أظن، قسم من لديهم حصيلة معرفية معينة. هذه الحصيلة المعرفية المعينة في الغالب أو قد لا تكون مرتبة، قد لا تكون منظمة، وإنما هي حصيلة معرفية نشأت عن دخول في علمي أو برنامجين، عن الدخول في بعض الدروس العلمية، ربما دراسة في قسم شرعي لمدة معينة، ربما دخول في برنامج قرائي، الاهتمام بهذه القضية إلى حد معين.

ولكن هذا القسم يحتاج ربما أكثر من غيره إلى ما سأذكر من النقاط والتعليمات، ما بسميها تعليمات يعني، لكن خلينا نقول النقاط المنهجية في هذا الموضوع. طبعا أنا نشرت مقطعا قبل هذا المقطع أطلب فيه تعليقاتكم على التعبير عن التساؤلات أو القلق في هذا الموضوع خصوصا، وبالفعل وصلني على الجوال تعليقات على المقطع كثيرة، وسجلت بعضا منها بحيث أني ألاحظها في هذا المقطع الذي أصوره الآن.

طيب، نقول بسم الله ونبدأ. أولا دعونا نذكر بعض السمات والصفات للشخص الذي لا يرتب معرفته ولا يرتب قراءته.

سأذكر عددا قليلا من السمات. السمة الأولى من أبرز ما يتصف به هؤلاء أنهم لا يستمرون في برنامج علمي محدد، وإنما يبدأون وينقطعون. يبدأون في قراءة كتاب ينقطعون، يقطعون القراءة من منتصفها، من أوائلها، من أواخرها، المهم أنهم لا يكملون قراءة، لا يكملون برنامجا علميا، لا يكملون جدولا معرفيا، لا يكملون جدولا علميا، هذه من سمات الفوضى المعرفية والفوضى القرائية.

السمة الثانية أنهم لا تزيدهم القراءة إلا تساؤلات أو التساؤلات مشكلة يعني قلقة، أو لا تزيدهم القراءة إلا حيرة. ولا يشعرون أنهم كلما ازدادوا علما ازدادوا اطمئنانا وازدادت المعرفة لديهم اتضاحا ووضوحا، وإنما يبنون ويشعرون أن البناء لم يؤسس على قاعدة جيدة، فيكون الحجر الذي بني منه هذا البناء على شفا أو على عدم استقرار. وهكذا يبنى البناء ثم يشعر الإنسان أنه بنى بناء هشا قابلا للسقوط، بل وسبب لديه إشكالات جديدة.

السمة الثالثة هي عدم الشعور بالاستفادة بعد زمن طويل من البرامج. يعني مثلا خمس سنوات، سبع سنوات من القراءة أو من الاهتمام المعرفي والعلمي، ثم يأتي الإنسان يسائل نفسه: أين الحصيلة التي أملكها الآن؟ لماذا إذا أردت أن أتحدث عن موضوع لا أشعر أني امتلاك معلومات كثيرة؟ قرأت ولم أجد فائدة، دخلت برامج لم أجد أني انتقلت نقلة معرفية حقيقية، وهكذا. فهذه من السمات التي تدل على وجود فوضى معرفية وفوضى قرائية.

لماذا نتحدث عن هذا الموضوع؟ نتحدث عن هذا الموضوع أولا لأنه ورد في سؤال السائل من الجيل الصاعد والذي لا يعتبر طبعا كما ذكرت هذا السؤال خاصا به. ولان عدم ترتيب المعرفة يؤدي إلى تلك النتائج التي ذكرتها قبل قليل الثلاثة نتائج.

ولان ترتيب المعرفة وتنظيمها يؤدي إلى نتائج إيجابية متعددة، منها اختصار الأوقات والأعمار. يا جماعة العمر ثمين والوقت أمين، وأن تبني معرفتك بصورة منظمة وقراءتك بصورة مرتبة، فمعنى ذلك أنك أنت تختصر العمر أو تستغل الأوقات بصورة صحيحة.

الأمر الثاني، حتى لا تقع في سلبية التعالم أو الجهل المركب، لأن مشكلة الإنسان الجاهل تماما الذي يعلم أنه جاهل أقل بكثير من إنسان يقرأ عشرين كتابا أو ثلاثين كتابا، ويدخل برنامج برنامجين، ثم يظن أنه عالم أو أنه متمكن أو أنه متخصص، كما نقول يجيب العيد يعني، يعني يأتي بمعلومات كارثية ومشكلة جدا خلال تقديمه أو خلال مشاركاته في مختلف الوسائل.

لذلك كان من الضروري والمهم ترتيب المعرفة. وامر آخر وهو مهم جدا، أن الأمة الإسلامية إذا لم يؤسس أفرادها المهتمون بشأنها على معرفة صحيحة ومعرفة منضبطة، ومعنى ذلك أن حالة الأمة الضعيفة ستزداد ضعفا أو ستظل كما هي. وأما الانتقال في الأفراد يعني ذلك أن الأمة بمجموعها ستخطو خطوة إلى الأمام. ترتيب المعرفة في الأفراد يؤدي الخطوة إلى الأمام بمجموع حالة الأمة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينقذها ويخرجها مما هي فيه من ضعف وهوان.

طيب، الآن سنأخذ يعني معادلة، هذه المعادلة أرجو أنها ترسم شيئا من الملامح التي سأطرحها بعد قليل بشكل تفصيلي. المعادلة تقول: القراءة المثمرة أو المعرفة المثمرة المنضبطة تساوي تأصيل منهجي، زائد قراءة واسعة ومرتبة، زائد معنى رسالي.

هذه يعني أنا لا أتحدث هنا عن معادلة تؤدي إلى بناء معرفة بشكل صحيح فقط، وإنما معرفة مثمرة، معرفة مرتبة ومثمرة. واحد: تأصيل منهجي، تأسيس منهجي وسيأتي تفصيله إن شاء الله. زائد: توسع في القراءة بصورة مرتبة، وسيأتي ذكر كيف يكون التوسع في القراءة بالصورة المرتبة. زائد: معنى رسالي، يعني معنى يتطلع إلى تحقيقه الإنسان، هدف يتطلع إلى تحقيق الإنسان، يتعلق بهدف سام في الحياة، يتعلق بأمر سام في الحياة.

يعني مثلا يريد أن يحقق مثلا كما قلنا قبل قليل يريد أن يخطو بهذه الأمة خطوة إلى الأمام، أن يرفع الجهل عن نفسه وعن عائلته وعن أصحابه وأصدقائه، ويريد أن يبث هذا العلم باستمرار، وكلما ارتفع الهدف وكبر كلما كان ذلك أدعى لتحقيق المعادلة.

لماذا؟ هذا كلام يعني سأذكر لماذا المعنى الرسالي أدخلته في المعادلة. وجود المعنى الرسالي سيجعلك تستمر في الطريق، بمعنى أنه أحيانا الإنسان يدخل في مرحلة حماس القراءة والمعرفة وبرامج وشبكات تواصل ويلا برنامج جديد وما شاء الله وكذا، ويبني ويبني ويبني، يأخذ سنتين ثلاث سنوات. بعدين مثلا إذا كان غير متزوج، ما نتكلم عن الجيل الصاعد أكثرهم غير متزوجين، يتزوج أو تتزوج، ويبدأ الإنسان ينشغل بأهدافه في أو أموره وشؤونه الحياتية الخاصة، وينسى قيمة المعرفة والعلم والقراءة في حياته. وجود المعنى الرسالي يجعلك تستمر.

حسنا، استمر وقرأ. تحولت القراءة عنده من يعني من معنى رسالي أولا إلى عادة، فأحب القراءة فاستمر بالقراءة، وإن غابه المعنى الرسالي. حسنا، ولكن صارت القراءة غير مثمرة من ناحية الناس، من ناحية الأداء، يعني ما صار يقدم معرفة لغيره، وإنما اكتفى بتقديم المعرفة لنفسه، وهذه مشكلة. يعني ليس المطلوب أن الإنسان أن يتعلم علما لنفسه فقط، وإنما يجب أن نقدم أو أن ينفع بالعلم غيره من الناس، هذا المعنى الرسالي.

قلنا: تأصيل منهجي زائد تأسيس معرفي أو توسع قرائي مرتب زائد معنى رسالي يساوي معرفة مرتبة مثمرة أو قراءة مرتبة مثمرة. لا أزعم أن عناصر المعادلة هي هذه فقط، سيأتي بعد قليل إن شاء الله تفاصيل كثيرة.

طيب، قاعدة مهمة أنا سأذكر مجموعة قواعد. القاعدة الأولى: قسم قراءتك إلى أقسام. قراءة اطلاع، وقراءة متعلقة بالسلم المعرفي لبناء معرفتك، وقراءة متعلقة بالتخصص، وقراءة متعلقة بالنوازل.

عندنا عدة أنواع من القراءة، أنت يجب أن تقسم، تجعل في ذهنك أن القراءة التي تقرأها ليست على نوع واحد، وإنما هي أنواع متعددة. ليس كل كتاب تأخذه بنفس النية التي تقرأ بها، ليس كل كتاب يصلح أن يكون بنائيا، ليس كل كتاب يصلح أن يكون منهجيا. سيأتينا في القاعدة الثانية إن شاء الله تقسيم الكتب نفسها، الآن نحن نقسم أنواع القراءة.

القراءة هناك قراءة اطلاع، قراءة اطلاع يعني مثلا شخص يحب التاريخ، يريد أن يقرأ في التاريخ من باب يعني مثلا يتتبع مرحلة معينة، حدثا معينا، قصة معينة أعجبته سمع بها في مكان يريد أن يقرأ عنها يرجع عنها يقرأها في كتاب تاريخي، اشترى كتابا جديدا يريد أن يعرف ما هو هذا الكتاب عما يتحدث، بتقسيم الكتاب يقرأ فصل من الكتاب، معلومة معينة جذبته من خلال الفهرس. مهتم بشخصية معينة علمية معينة صدر لها كتاب جديد أو رجع إلى كتبه القديمة لأنه بدأ اهتمامه بها من جديد فصار يطلع، اسمه اطلاع.

هذا الاطلاع يجب أن يأخذ خانة معينة لا يتعداها إلى غيرها. أنا في هذا الاطلاع لا أبني معرفة مؤسسة مؤصلة تؤدي إلى نتيجة كبيرة ومثمرة، وإنما هذا يغطي حاجة في النفس في الغالب. الإنسان يعني خاصة من يتعود على القراءة يبدأ يحب هذا، وهذا الاطلاع مفيد من جهة أخرى وهي أنه يكسر شيئا من الصرامة المعرفية أو من الصرامة التنظيمية للانسان في وقته وجدوله، لأنه الترتيب الجداول العلمية متى ما كان بصورة صارمة تماما فإن هذا يؤدي إلى عدم الالتزام به.

دائما يا جماعة ترتب جدول صارم صارم في كل شي، تريد ترتب كل دقيقة عندك في اليوم، فانا أقول إن النتيجة هي الفشل. الجدول يجب أن يكون متوازنا، يعني يعطي أشياء بشكل حازم، ويعطي أشياء بشكل مرن، ويعطي أشياء قابلة للأخذ والرد أو الالتزام وعدم الالتزام، وهذه قضية مهمة. الاطلاع هذا يعطيك شيئا من المرونة في حياتك، ليس كل شيء تأصيلا تأصيلا، ليس كل شيء تمكينا تمكينا، ليس كل شيء تخصيصا تخصيصا، وإنما هناك معرفة للتنويع لسد حاجة النفس.

إذا هذا النوع الأول الذي هو الاطلاع. القراءة الثانية اللي هي القراءة في باب السلم المعرفي، السلم المعرفي في بناء المعرفة بشكل عام وليس عن طريق القراءة فقط، وسيأتينا بعد قليل إن شاء الله في القاعدة الثالثة كيف أن المعرفة لا تبنى بالقراءة فقط.

طيب، السلم المعرفي عندنا تجوزنا الآن ناخذ ثلاثة درجات من السلم. الدرجة الأولى التأصيل أو التعرف، خلينا نسمع التأصيل العلمي الذي سيأتينا بعد قليل قضية التعرف.

التأصيل مرحلة التأصيل تمام يعني، كل فن من الفنون له خطوة أولى تعتبر تأصيلا له. المرحلة الثانية هي مرحلة البناء، كأنك يعني قسموها إلى مبنى، أو تذكروها تذكروا هذه الحالة إلى كأنها حالة بناء يبنى. القاعدة الأولى التي توضع في البداية التي يرفع عليها البناء هي قاعدة التأصيل، وقاعدة البناء نفسه بناء المبنى هو البناء، اللي هي مرحلة البناء الثانية. يأتينا بعد ذلك سد الثغرات الموجودة في البيت، تزيين البيت، الكهرب والماء، كل شيء من هذا يسمى التمكين، هذه المرحلة الثالثة في البناء المعرفي، تأصيل فبناء فتمكين. طبعا باقي مراحل أخرى.

ستأتينا إن شاء الله بعد قليل في واحدة من القواعد. إذا قسم قراءتك في قراءة اطلاع في قراءة سلم معرفي. هذي السلم المعرفي لها خانة لديك في الذهن تمشي في قراءة معينة أو معرفة معينة أو حتى أقصد برنامج علمي معين يكون في خانتك الذهنية هو برنامج السلم المعرفي. والذي يجب أن يسير بتدرج، السلم المعرفي يجب أن يسير بتدرج.

الاطلاع ليس بالضرورة أن يسير بالتدرج، عادي ممكن واحد مثلا يبغى يطلع على كتاب المجموع للإمام النووي أو كتاب المغني لابن قدامة، بيشوف يعني يريد أن يرى ابن قدامة ماذا يقول في هذا الكتاب؟ كيف طريقة الكتب الفقهية المقارنة مثلا؟ عادي ما في مشكلة يتطلع يعرف يفهم، يريد أن يرى.

لكن بناء المعرفة يجب أن يكون بالتدرج، يجب وجوباً يعني ما في نقاش في هذه القضية. فتأصيل، تأصيل فبناء فتمكين. باقي بعض المراحل سيأتينا بعد قليل إن شاء الله.

إذاً هذه الاتجاه الثاني أو القسم الثاني من القراءة. القسم الثالث هو التخصص، القراءة لأجل التخصص أو بناء التخصص وهذا في الحقيقة هو من المراحل يعني إحنا قلنا تأصيل، بناء، تمكين. مرحلة التخصص تأتينا في القاعدة الثانية إن شاء الله، التخصص بعد أن تنتهي من هاي الثلاث مراحل، تأصيل، بناء، تمكين، حتى يمكنك قضية البناء أن تهتم بمجال معين.

هذا المجال المعرفي يعني أنت في مرحلة التأصيل وفي مرحلة البناء لا تتخصص في مجال تكرس المعرفة فيه، وإنما تجعل معرفتك متنوعة تبني قاعدة منهجية إن شاء الله كذلك. لكن التخصص بعد أن تنتهي من التأصيل والبناء والتمكين بشكل أفضل، تبدأ تجعل لك قراءة في مجال محدد، في مجال معين، تبدع في هذا المجال، تكرس المعرفة فيه.

هذا التخصص من أهم الأشياء التي تشعر القارئ وطالب المعرفة وطالب العلم تشعره بالتمكن، تشعره نفسياً بالارتياح، حتى لو لم يتقن مجالات كثيرة على الأقل في مجال هو متمكن غاية التمكن فيه. هذا التخصص يكون بعد الثلاث خطوات، تأصيل، بناء، تمكين، يبدأ الإنسان يتكلم عن التخصص، وإن كان حقيقة هناك مرحلة يمكن أن تضاف بين التمكين والتخصص سيأتينا إن شاء الله الكلام عنها.

ثم يأتينا النوع الرابع والقسم الرابع من أقسام القراءة الذي هو قراءة النوازل. قراءة النوازل، والله حصلت مثلا مسألة فقهية مشكلة، انسان يحتاج أن يقرأ مثلا، انسان مسافر دائم السفر يريد أن يعرف قضية قصر الصلاة، جمع الصلاة، اختلاف، ما أدري إيش كذا، والله نصح مثلا بكتاب مهم مفيد في باب في هذه المسألة، ما في اشكال أنه يدرجه في ذلك الوقت ليقرأه كاملا.

يعني لا يقول الإنسان لا لا أنا في مرحلة السلم المعرفي أنا الآن في مرحلة التأصيل والبناء ما أقرأ كتاب آخر، لا لا عادي، يقرأ ولكن يرتب في ذهنه أن هذا مجاله ليس في السلم المعرفي، وإنما هذا مجاله في قراءة النوازل. قضية أخرى، ليس بالضرورة المسائل الفقهية مسائل عقدية معينة حصلت مشكلة، خلاف عقدي حول مسألة، حول كذا.

طبعا الإشكال أن الإنسان إذا لم يكن لديه الآلة العلمية والأدوات العلمية قد لا تكون قراءته هذه أصلاً ذات فائدة كبيرة، لكن نحن نتكلم بشكل لأن البعض قادر على أن يحقق فائدة ولو قرأ كتاباً تخصصياً في هذه المرحلة. إذاً هذه القاعدة الثانية أو القاعدة الأولى، قسم قراءتك إلى هذه الأقسام.

القاعدة الثانية: قسم الكتب إلى أنواع، وتعامل مع كل نوع بما ينبغي له. قسم الكتب إلى أنواع، وتعامل مع الكتب بما ينبغي مع كل قسم ما ينبغي له. أقسام الكتب في رأيي، وهذه الكتب هي المتعلقة بالسلم المعرفي خاصة، يعني كل مجال من المجالات الشرعية أو المجالات المعرفية بشكل عام في هذه الكتب، وهي أظهر في المجال الشرعي أظهر من غيره.

القسم الأول المداخل، التأصيل الأولي، مداخل العلوم والتأصيل الأولي. طبعا فرقت بين المداخل أو ذكرت اللفظين لأنه هناك كتب على طريقة المتون في العلوم الشرعية وهناك كتب على طريق المدرسية، فالمداخل جعلتها للكتب المدرسية، التأصيل جعلته للكتب المتون، وإن كان كلاهما يعدان في مرحلة التأصيل.

كل فن من الفنون فيه كتب أولية تأصيلية تعتبر فتح أبواب على هذا الفن، تعريف الطالب بمسائل هذا الفن. يعني على سبيل المثال مثلا إذا تكلمنا عن اللغة العربية أو عن النحو تحديدا عندنا مثلا الآجرومية، إذا تكلمنا عن علم الحديث نتكلم مثلا عن البيقونية، إذا تكلمنا عنه وهكذا، فكل فن فيه متن صغير أولي، غالباً يكون هذا المتن معروفا متداولا مشروحا بشكل كبير، تجد في بعض الفنون المتن الأولي هذا مشروح عشرين، ثلاثين، ربما أكثر من ثلاثين شرح.

فهذا القسم الأول من الكتب. هذا القسم الأول من الكتب من المهم جدا ومن الأفضل أن يقرأ أو يدرس على يد متخصص. لأن أول تعرفك على علم من العلوم إذا كان على يد متخصص أو عالم فهذا يجعلك تفهم هذا العلم بصورة جيدة، ترسم ملامح هذا العلم بصورة جيدة.

فإذا كان مجرد قراءة لا أقول إنه لا ينفع ولا يصلح ولكن ستكون الفائدة أقل. طيب ليس عندنا متخصصون، نحن في بلد ليس فيه علماء إلى آخره السؤال المعروف، قل ما في، هناك برامج مصورة مرئية موجودة على مواقع في الشبكة منها يوتيوب وغيره. هذه المقاطع لا أقول إنها تسد مسد الشيخ، ولكن على الأقل تقرب لك الحالة، يعني أحيانا تشعر أنك حاضر في المسجد الذي ألقي فيه الدرس أو في الجامعة التي ألقي فيها الدرس أو في القاعة التي ألقي فيها الدرس.

وإن كان مجال الأخذ والرد وكذا قد يكون ناقصاً، لكن لا إشكال، المهم أنك تستمع إلى لغة العلم وتستمع إلى العقل كيف يحلل العلم هذا العلم من العلوم، والحمد لله يعني لا أعرف مجالا، لا أعرف مجالا معرفيا أو يعني خاصة شرعيا ليس فيه دروس مرفوعة على الشبكة تخصصية أو عفوا تأصيلية مفيدة لطالب المعرفة.

أما ما هي يعني هي كثيرة جدا، وأظن أن المبادرة التي سأذكرها في آخر المقطع ستغطي إن شاء الله جزءاً من سؤال ما هي هذه الدروس التأصيلية. هذا القسم الأول من الكتب.

القسم الثاني الكتب البنائية، وهي لو تذكرون قبل قليل في القاعدة الأولى تشكل المرحلة الثانية. الكتب البنائية، نتحدث عن كتب غالباً تكون شروح، تكون شروحاً للمتون اللي هي في القسم الأول. يعني قلنا متون مداخل، الكتب الثانية تكون شروحاً لهذه المتون.

يعني مثلا لو قلنا مما يدخل في المرحلة الأولى في الحديث مثلا نخبة الفكر مثلا تأتي في هذه المرحلة، شرح نخبة الفكر. نخبة الفكر طبعا عندنا شروح كثيرة جدا في اليوتيوب وفي الكتب، فأنت حين تأخذ وتدرس شرح النخبة فأنت الآن تأخذ المرحلة الثانية.

طيب ماذا لو لم آآ ماذا لو درست ابتداء شرح النخبة أو شرح كتاب معين على يد متخصص؟ الجواب ما في إشكال، هذا لا يعتبر قفزا على المرحلة الأولى، لا يعتبر قفزا على مرحلة التأصيل، لا يعتبر قفزا على الكتاب الأولي، لماذا؟ لأن الشرح متعلق بالمتن.

يعني المتن الذي في المرحلة الأولى موجود في الشرح، فاذا كان الشرح درس على متخصص وعلى من يحسن التعليم فأنت هنا تتجاوز إشكالية القفز هذه، خاصة وأن هذا الكتاب متعلق المتن متعلق بما في المرحلة الأولى أو القسم الأول. إذاً القسم الثاني هو الكتب البنائية التأسيسية، يمكن أن نسميها البنائية التأسيسية والبنائية بشكل أوضح، أنك تتذكر أنك تبني أدوار العمارة.

ميزة هذه الكتب التي تكون في المرحلة الثانية عن كتب المرحلة الأولى أو القسم الأول أنك تشعر بمزيد من التفصيل، ستذكر الأدلة، المرحلة الأولى قد لا تذكر فيها الأدلة وإنما فقط معلومات، ستذكر التقسيمات، تذكر ما يترتب على بعض المسائل، فهنا أنت تتعمق في المعرفة أكثر.

وهذا القسم البنائي، القسم البنائي كيف نتعامل معه؟ قلنا القسم الأول يكون دراسة عند المتخصص. القسم البنائي، القسم البنائي جيد أن يكون على يد متخصص، جيد، لكن لو أنت درست القسم الأول على يد متخصص، على يد عالم، على يد شيخ، على يد أستاذ، في أي مجال من المجالات يمكن أن تقرأ في القسم الثاني.

طبعا لا تنسوا يا جماعة أني أتحدث هنا عن قدرات متفاوتة، فلا تأخذوا هذا الكلام بحرفية وتطبقوه على كل إنسان، أنا أتحدث عن مقاربة، هذه المقاربة يجب أن تفهمها وتنظر إلى حالك. أحيانا الإنسان يكون بطيء الفهم، متأخر الفهم، أحيانا يكون الإنسان لم يخلق للعلم، يعني إنسان يحضر دروس ويقرأ ويقرأ ويقرأ بشرط أن لا تكون قراءته فوضوية، يستطيع أن يزن نفسه بما سأذكره بعد قليل إن شاء الله، ولا يشعر بأي فائدة، ويشعر أنه دائما يحسن كل مجال إلا العلم، يحسن كل مجال إلا المعرفة، يحسن كل مجال، وأحيانا لا يجد لنفسه رغبة وأحيانا.

فهنا ليس بالضرورة الإنسان يسير في طريق العلم، إلا فيما لا يسع المسلم جهله، هنا قضية أخرى يتعلم المسائل التي يستطيع أن يقيم بها دينه. حسنا، المرحلة الثالثة، عفوا إحنا قلنا المرحلة الثانية إذا لم تستطع أن تأخذها بشكل، إذا لم تستطع أن تدرسها على يد متخصص، اقرأ كتابا في هذه المرحلة، وهذا الكتاب من سمته أو من صفته المعرفية أنه يجب من صفة تعاملك معه معرفياً أنه يجب أن تكرره مرتين على الأقل، ولكن ليس على الأقل عفوا يعني مرتين أو ثلاث، لا تزيد عن ثلاث مرات، يكرر هذا الكتاب.

ننتقل للقسم الثالث اللي هو الكتب المركزية. الكتب المركزية في كل فن من الفنون، في كل مجال، حتى المجالات مثلا في العلوم الإنسانية في مختلف المجالات ستجد أن هناك كتبا مركزية. هذه الكتب المركزية من سماتها أنها استوعبت أمهات مسائل العلم، شرحت هذه المسائل، والذي يقرأ هذه الكتب المركزية يرى أنه لم يفته شيء إلا أما تفريع أكثر أو تعميق أكثر أو مناقشة ورد وجدل حول قضية معينة أو بسط لمسألة اختصرت في تلك الكتب المركزية.

لكن من سمات هذه الكتب أنها تكون جامعة لمسائل الفن، أنها تكون مبسوطة من ناحية الأدلة، التعليلات، من ناحية ذكر ربما شي من تاريخ العلم. الكتب المركزية غالباً، بل يجب أن تكون محل اهتمام من المتخصصين، هذه علامات تعرف بها الكتب المركزية.

على سبيل المثال في الحديث كتاب مقدمة ابن الصلاح لا شك أنه كتاب مركزي في علم الحديث، وقس على ذلك مختلف العلوم والفنون تجد فيها كتاباً مركزياً. طبعا بعض الفنون يكون فيها أكثر من كتاب مركزي، وهذه قضية مهمة أيضاً نعرفها عن طريق سؤال المتخصصين. مثلا في العقيدة لا يصعب أن تذكر كتابا واحدا يكون كتابا مركزيا، لأن مسائل أو فروع العقيدة متنوعة ومتعددة، فاحيانا تحتاج إلى أكثر من كتاب مركزي.

إذاً هذا هو القسم الثالث من الكتب، الكتب المركزية. الكتب المركزية التعامل معها يكون بالقراءة، والقراءة يجب وجوباً أن تكون متكررة لهذا الكتاب المركزي، يعني أن تقرأ كتابا مركزيا ثلاث مرات أو أربع مرات فقط فهذا لا يكفي، كتاب مركزي يقرأ ست مرات، خمس مرات، عشر مرات، بحسب أو أحيانا أكثر من ذلك.

من طرق التعامل مع الكتاب المركزي التلخيص، وسيأتينا بعد قليل إن شاء الله قواعد في تلخيص الكتب. تلخيص الكتب المركزية في غاية الأهمية. هل هو واجب؟ لا ليس واجبا، يعني قد تقرأ كتابا مركزيا وتستفيد منه من ناحية الكتابة في أول الكتاب، وليس تلخيص الكتاب كاملاً.

ثم يأتينا بعد ذلك المرحلة الرابعة التي هي مرحلة نسميها التوسيع والتفريع. التوسيع والتفريع بعد الكتب المركزية يأتينا مثلا خلينا نقول مثلا في علم الحديث -يعني أنا لا أريد كل شيء أضرب مثلا في فن من الفنون، أقصد في فن آخر حتى نتصور التدرج- إذا أخذنا في الحديث مثلا قلنا مقدمة المصطلح كتاب مركزي، مركز الاصطلاح يتكلم عن ماذا؟ يتكلم عن خمسة وستين نوعاً من أنواع علوم الحديث.

حسنا، من هذه الانواع الحديث الحسن. جيد، عندنا والله رسالة مثلا للدكتور خالد إريس خمس مجلدات في الحديث الحسن فقط، في الحديث الحسن. هنا هذا محلها، بعد الكتب المركزية، يعني بحسب أيضاً أهمية هذه المسائل، توسيع وتفريع. هذا فرع لما نقول حديث الحسن، كتاب في الحديث الحسن هنا محله، ما أجي في علم الحديث متحمس المتقدمين وما أدري إيش والحسن واختلاف المصطلحات وكذا، وأجي في بعد ما أخذت نخبة الفكر أروح أقرأ كتاب في مثل هذا خمسة مجلدات في الحديث الحسن، لا هنا أنت جالس تبني معرفة فيها تشويه.

توسيع وتفريع، توسيع يعني أحيانا مثلا إذا ذكرنا في علم الحديث أيضا والله ممكن أقرأ كتاب فتح المغيث للسخاوي بعد قراءتي الكتب المركزية. أنا عادة أقول الكتب المركزية في.

حديث ثلاثة مقدمة من الصلاح وتحرير العلوم الحديثة وشرح عند الترمذي لابن رجب وتحرير علوم الحديث لجديع، فهذه ثلاثة كتب مركزية. تأتي بعدها قضية الكتب، أما أتوسع أكثر أو آخذ فرعاً في مسألة معينة وأتوسع فيها أكثر. القسم الرابع هو التخصص، التخصص هنا يعني من بعد الكتب المركزية كما ذكرت قبل قليل، يجب أن أتخصص في مجال. هل أبدأ قبل كتب مركزية؟ أنا أقول من الأفضل أن تبدأ بعد الكتب المركزية، لكن يمكن أن تحدد ميولك ومجال اهتمامك بعد مرحلة البناء.

إذاً، نفهم من هذا الكلام كله ماذا؟ ركزوا معي، قاعدة مهمة أو قضية مهمة جداً: إلى مرحلة البناء يجب أن تأخذ الفنون الأساسية كلها، لا يعني تبني معرفتك على علم أو علمين فقط. العلوم، أنا أقصد الآن العلوم الشرعية بما أنه يتحدث طبعاً مع جيل صاعد مهتم بقضيته الدينية، فالكلام هذا ليس موجهاً لأي قراءة ولا لأي معرفة، لا، أنا أتكلم مع ناس عندهم اهتمام بدينهم يعني وبالعلم الشرعي بشكل خاص، وايضا يريدون أن يتوسعوا في كل المجالات الفكرية والمعرفية والاجتماعية إلى آخره. هنا في مرحلة البناء الشرعي في البداية يجب أن تأخذ هذه كلها.

طيب، عندي قراءة أخرى، عندي برنامج آخر، أوقِف؟ لا، أبدأ به؟ لا. لا نقول لا تبدأ به ولا نقول قِف، وإنما نقول: اجعل إذا وجدت فرصة جيدة في برنامج أنت فيه جماعي فيه يعني فائدة واضحة قد يفوت وقته، مناسب لك لاحتياجك من ناحية مشكلة لديك معينة، مشكلة في ظرفك، في محيطك، عقدية إلى آخره؛ هنا لا إشكال أن تأخذ هذا البرنامج أو تأخذ هذا الكتاب وتسير بالتوازي في بناء التأسيس المعرفي المتعلق بالتأصيل والبناء، جيد. يعني ليس بالضرورة أن تقف، ولكن على الأقل لا تجعل معرفتك في برنامج معين أو شيء هي المعرفة الوحيدة التي تبني لأنك ستبني جزءاً من البناء.

أرجح وأؤيد وأدعو إلى أن يكون هناك قبل التأصيل والبناء أو مع التأصيل والبناء القراءة أو حضور دورة أو استماع لمواد تتعلق بتأسيس العقلية المعرفية المنظمة، أو دخول برنامج يرتب لك معرفتك، يجعلك تبني معرفتك بطريقة صحيحة. يعني العقل الذي ينظم عقله معرفياً، مواد في مثلاً مهارات القراءة، ودعونا من قضية دعائية يعني بعض أنواع القراءة وكذا التي يعني كثير منها غير صحيح، وإنما يتحدث عن القراءة بشكل صحيح، تنظيم المعرفة، برنامج يعرفك بعلم من العلوم. أذكر بعض الدورات قدمت في بعض المدن سابقاً، كانت تتحدث عن يعني كأنها مداخل لعلوم متعددة، هذه ممتاز أن تؤخذ، حتى ولو لم تغطي قضية التأصيل على وجه التحديد، لكن أن تتعرف على العلوم هذا جيد. فهذه تعينك على توسيع الذهن وتوسيع المعرفة.

نرجع إلى، طبعا قد يذكر هنا كتاب السبل المرضية لأحمد سالم، كتاب مفيد في هذه الناحية، من ناحية أنك تمر على عناوين مختلف العلوم، ترى أهم الكتب فيها. لا اقول إنك تسير على نفس الخطة التي يذكرها، لأنه هو يذكر كتباً كثيرة جداً في كل مجال من المجالات، وليس بالضرورة أن يكون نفس السلم المعرفي الذي أقوله هنا هو نفس السلم المعرفي هناك، ولكن أقصد أن ذاك الكتاب ذكر مراجع متعددة، عرفك بمجموعة من العلوم، وذكر قواعد مفيدة في قضية العلم بشكل عام، فهي من الاشياء التي من الجيد أن تقرأ أو من الجيد أن يطلع.

أيضا لي دورة في مهارات القراءة مدتها ساعتان ذكرت فيها عشرين قاعدة مهارية في القراءة، ولكن لم تعجبني كثيراً لبعض الأشياء الفنية فيها. إذا يسر الله أعيدها مرة أخرى ثم أنشرها بإذنه تعالى، وجزء مما أذكره هنا هو مما قدمته في تلك المادة.

ننتقل للقاعدة الثالثة. القاعدة الثالثة: القراءة وحدها لا تبني المعرفة المرتبة الصحيحة. قراءة وحدها، قد نستثني يعني قلة من العباقرة، من الأذكياء، من الموفقين المسددين إلى آخره، لكن بشكل عام القراءة وحدها لا تكفي لتأسيس معرفة تامة مرتبة منضبطة. لذلك لا تجعل تكوينك المعرفي قراءة فقط. إذا كانت القراءة متبوعة ومشفوعة على الأقل، على الأقل فيديوهات دروس وتكون درساً بمعنى الدرس، ويكون أسلوب المدرس كلما كان أسلوب المدرس تفاعلياً مع الطلاب أو يعرض المسألة بتمارين ومسائل، يرتب لك، يقسم، يعرض استشكاله وجوابه وهكذا، كلما كان ذلك كذلك فهو مهم جداً لك في تكوينك المعرفي. لذلك إذا قرأت كتاباً في مرحلة، جيد أن تشاهد مواد تابعة له، فهذا يعني يرسخ من المعرفة كثيراً.

هناك برامج الآن كما تعلمون برامج تعليمية متعددة موجودة في الساحة، صناعة المحاور، مساق، أكاديمية يتزاد، برامج متعددة وكثيرة. هنا هذه البرامج حقيقة مفيدة جداً وبشكل عام طبعا، ولكن يجب أن يكون هناك توازن، توازن من عدة نقاط: أولاً، لا تدخل كل البرامج سوياً. نصيحة: التزم ببرنامجين ثلاثة بالكثير جداً إذا أنت لديك وقت ولديك قدرة على الجمع بينها. لا تأخذك شهوة المعرفة ومحبة المعرفة، لا تأخذك، لا تندفع اندفاعاً يجعلك تشعر بنتيجة بعد أن تتوقف لتراكم الدروس عليك، أو على الأقل تبدأ تتجاوز الدروس هذه بطريقة أنه أنا نجحت في الاختبارات والحمد لله رب العالمين. أعطي كل برنامج حقه من العلم وحدد أين يقع محل البرنامج من خارطتك المعرفية.

مثلاً، هل البرنامج يتحدث عن زوايا معينة في المعرفة فقط؟ إذا يتحدث عن زوايا معينة في المعرفة فقط هذا ممتاز، لكن حدد موقعه من الخارطة، لا تجعله في البداية. إذا كان البرنامج يرتب لك العقل المعرفي، يؤسس لك أصول الاعتقاد، يرتب لك الاستدلال وصحة الاستدلال وما إلى ذلك، هذا جيد، يكون من البرامج التي تكون في البداية، ليس بالضرورة أن يبدأ بها الإنسان مباشرةً، لكن تكون في قائمة الأولويات، ويشفع أيضاً ببرنامج تأصيلي يأتيك مثلاً صناعة المحاور. صناعة المحاور يقدم لك قضية ترتيب المعرفة، ترتيب العقل، هو يعني ليس أنه على ملحدين، هو في رأيي أن البرنامج يجب ألا يصنف كذلك أنه رد على الملحدين وانتهينا. لا، هو يؤسس لديك الاعتقاد في كثير من قضايا الاعتقاد بصورة صحيحة، يرتب لديك طريقة المعرفة، طريقة الاستدلال، يجعلك عملياً تتعامل مع الكتاب بصورة صحيحة، يعني أقصد بصورة منتظمة، فيغذي فيك حب الكتاب والتعامل معه والوصول معه. الذي لم يقرأ شيئاً، لم يدرس شيئاً، لم يتعلم لغة العلم ولا شيء، يبدأ بصناعة المحاور. لكن والله إنسان قرأ شيئاً، درس شيئاً، حضر بعض الدروس، درس دراسة شرعية أو حتى لم ينته من الدراسة الشرعية بشكل تفصيلي ولكن درس هنا وهناك، هذا يمكنه أن يدخل صناعة المحاور ويسد نقصه أثناء الدراسة ببرنامج تأصيلي آخر، يعني يسد هذه أو يسد الفجوات المعرفية التي يمكن أن تنشأ عنه.

احنا الآن تكلمنا عن القاعدة الثالثة: لا تكتفي بالقراءة فقط، أضف إليها البرامج التعليمية، أضف إليها الدروس على متخصص، أضف إليها الحضور عند عالم إذا استطعت. وأيضا تأتينا مشكلة القدوات، ومع القدوات لدي مقطع عن مشكلة القدوات يمكن أن يعين الإنسان على تحديد الشخصيات المناسبة لتلقي العلم.

نأتي بعد ذلك إلى القاعدة الرابعة. القاعدة الرابعة اللي هي قضية القلم وقيمته في العلم. هناك من كبار أهل العلم الفضلاء، يعني شخصاً معيناً أعرفه، يطرح قاعدة: اكسر القلم. يعني إذا اردت، نسيت العبارة، لكنها اكسر القلم، يعني احفظ احفظ. وفي الحقيقة هذا معنى مهم، اللي هو الحفظ، ولكن كسر القلم مشكلة في رأيي كبيرة، بمعنى أنه يجب أن يتوازن الإنسان بين القلم وبين الحفظ.

القلم أصلاً يعني في الحقيقة لا يتعارض مع وجود الحفظ عموماً، أنا لم أسمع السياق كامل، ربما يكون له سياق معين، لكن القلم ضروري جداً جداً في بناء المعرفة بشكل صحيح والقراءة بشكل صحيح. واستعمالك للقلم مع القراءة هذا له صور أمور متعددة. أولاً، نتحدث عن في قضية القلم، نتحدث عن قضية أنواع الدفاتر التي تكون لديك. طبعا أنا أتكلم عن دفتر مربعات ودفتر مئتين ورقة ووجه قفا أو لا، إنما أتحدث عن أنواعها من حيث موضوعاتها. لتكن لديك دفتر مقسم للفنون التي تدرسها، يعني مثلاً دفتر يجمع بين أصول الفقه، الحديث، اللغة العربية أو النحو، مثلاً أياً كان من العلوم، هذا تقسّمه وأثناء دراستك التأصيلية ودراستك البنائية، أو خلينا نقول من البنائية، لأنه التأصيلية غالباً يكون لك دفتر لكل درس تحضره، لكل علم تدرسه، خاصة إذا كنت تحضر عند شيخ تكتب أو عند معلم أو استاذ تكتب منه ما تسمع من المعلومات المهمة المتعلقة.

لكن بعد ذلك سيكون لك دفتر مقسم، هذا الدفتر المقسم إذا اردت، إذا كتبت فيه بشكل جيد، بعد فترة سيمتلئ وستأخذ دفتراً آخر ثالثاً، بعد فترة سيكون لديك مجموعة دفاتر لخاطر الفوائد المتنوعة المتعلقة بأنواع العلوم التي درستها، وهذه غالباً تكون في مرحلة البناء ومرحلة الكتب المركزية، يعني المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة، مرحلة البناء ومرحلة التمكين. تضيف معلومات هنا، هذه يعني في كل مجال تقرأ فيه في قسمه، ثم هذا الدفتر يكون له خطة مراجعة، كل خلينا نقول تقريباً ربع سنوية، يعني في السنة أربع مرات تقرأ الدفتر، شيء سهل لكن مهم، أرجو أن تقيد هذا الآن حتى لا تنساه، شيء مهم جداً، تراجع هذه المعلومات التي قيدتها، أربع مرات في السنة نعمة وخير وبركة، تمام؟

نوع ثاني من الدفتر: دفتر التخصص. أنت بعد البناء بدأت تعتني مثلاً بمجال أصول الفقه، ممتاز، جميل، مهم، خلاص، عندك دفتر لأصول الفقه فقط. طيب، هل أضع قسم هناك؟ نعم، القسم اللي هناك أصلاً أنت تكون كتبت فيه من مرحلة البناء ومرحلة التمكين. ونحن قلنا التخصص يكون بعد التمكين ويمكن أن يبدأ به قبل التمكين بعد البناء. فانت تضع لك دفتر للتخصص تبدأ به من متى بدأت في التخصص؟ بعد التمكين أم قبل التمكين؟ ما في مشكلة، لو بدأت بعد مرحلة التمكين، بعدك لديك دفتر في التخصص تضيف إليه المعلومات المتعلقة بالتخصص من أيّة كتب؟ ليس فقط من كتب التخصص، وإنما من الكتب التي تقرأها بشكل عام، ومن الكتب التي تطلع عليها سريعا، لما تشتري كتاب جديد، في معرض الكتاب لما تاخذ لك مجموعة خمس عشر، عشرين، مئة كتاب أياً كان، ترجع ذاك اليوم وعندك أكياس كثيرة، تقلب الصفحات وتقرأ بعض المعلومات في دفتر التخصص، إذا وجدت معلومة متعلقة بتخصصك، هنا أنت ستستفيد كثيراً في مرحلة العطاء والأداء حين تقيم الدروس، حين تتحدث، حين تفتح برنامج يعني تلفزيوني أو يوتيوبي، حين تدعو، حين تتحدث، أياً كان، في أي مجال للأداء للعطاء، ستستفيد كثير من هذا الدفتر التخصصي، كثيراً كثيراً، وستجد فيه معلومات في غير مظانها، لأنك أنت قرأت مثلاً تفسير ابن كثير أو تفسير الطبري أو تفسير ابن عاشور أو أياً كان من التفاسير. هذا التفسير يتعلق بماذا؟ يتعلق بالقرآن كاملاً. القرآن ماذا فيه؟ في مختلف العلوم.

طيب، المعلومات التي أقرأها في التفسير وهي مرحلة مهمة جداً تمر بها في مرحلة التمكين، بالمناسبة ذكرت شيئاً مهمآً الآن، مثل التفسير ليس فيه يعني لا يصنف أنه، يعني لما نتكلم عن مرحلة التأصيل نتكلم عن علوم معينة ليس منها التفسير، لكن منها مثلاً علوم القرآن الذي يدخل فيه ضمناً أو تجوزاً أو يمكن أن نقول بشكل عام أصول التفسير أو حتى يمكن أن نصنف نقول أصول التفسير، لكن التفسير نفسه لا يجعل في مرحلة التأصيل، لكن لذلك أنت بعض العلوم يمكن أن تضيفها تلحقها في مرحلة البناء أو في مرحلة التمكين.

جيد، أنت أنهيت مرحلة البناء، الآن مرحلة التمكين، ليس فقط في العلوم التي بنيت، لا، تتفرع الآن فروع من البناء، تتفرع فروع وتدخل في مرحلة بناء جديد متعلق ببعض الفروع يبدأ من مرحلة البناء ومرحلة التمكين. يعني مثلاً التفسير، التفسير متى تبدأ به؟ التفسير تبدأ به بعد أن تنهي مرحلة التأصيل ومرحلة البناء. تبدأ بالتفسير والتفسير تجعله سلماً. وأنا في رأي أنه يكفي الإنسان في حياته العلمية والمعرفية كقراءة كاملة، يكفيه ثلاثة تفاسير يقرأها، وإن شاء الله أيضاً أذكرها في المبادرة لأن الوقت وصلنا ست وأربعين دقيقة الآن، والله أنا أخشى أني لا أُنهي الموضوع حقيقةً، لكن أُحاول سريعا وما يبقى أذكره في المبادرة إن شاء الله.

طيب، احنا هنا وصلنا تسجيل الفوائد، دفتر التخصص، غير الدفاتر، موضوع صفحات الكتب الأولى. صفحات الكتب الأولى هذه إذا كنت تعد نفسك قارئاً ثم لا تجعل، ثم لا تكون مليئة بالمعلومات والفوائد فانت لست قارئاً جيدا. هذه المعلومات يجب أن تكون، هذه الكتب التي تقرأها يجب أن تكون مليئة بالفوائد في أوائل الكتب وفي أواخرها وأحياناً يضيق بك الحال فتجعله هنا وهناك في بين أو خلال الصفحات. ما الفرق بين التلخيص وبين الفوائد؟ الفوائد

تذكر فيها المعلومات، ولو كانت جانبية ولو كانت استطرادية. يعني مثلاً تقرأ في كتاب الأوسط لابن تيمية، ستجد أنه وهو يتحدث عن مسائل الإيمان والمرجئة والخوارج وما إلى ذلك، تجده يتحدث عن الأسباب الموجبة لمحبة الله، الموجب لمغفرة الذنوب. ذكر عشرة أسباب موجبة لمغفرة الذنوب، هذي ما لها علاقة الآن بقضية لها علاقة بس من بعيد يعني، لكنها ليست في صميم مسائل الإيمان.

فأنت هنا تكتبها هذي أين؟ تكتبها في بداية الكتاب، عشرة أسباب مثلاً مغفرة الذنوب. تضع عنوان الصفحة، مسائل الإيمان يعني إذا كنا نتكلم عن كتاب الإيمان مثلاً، عادي تكتب رأس المسألة وتكتبها في الفائدة. جيد؟ تأتينا بعد ذلك قاعدة مهمة في قضية تكرار الكتب، وربما أختم بها إذا لم يكن في الوقت متسع. فهذا أما التلخيص فهذا شأنه آخر.

التلخيص بما أني ذكرته الآن سأذكر سريعاً قضية قواعد التلخيص. قواعد التلخيص أيها الكرام، سجلوا معي سريعاً. واحد: ليس كل كتاب يلخص، ذكرنا أهم ما يلخص الكتب المركزية، بعض الكتب البنائية ممكن تلخص خاصة إذا استشرت متخصصاً في ذلك. القضية الثالثة: التلخيص بعد التشجير. التلخيص بعد التشجير يعني كل كتاب تقرأه يجب أن تصنع له خارطة معرفية، هذا من مرحلة التمكين ومرحلة البناء أيضاً، بعض الكتب يمكن أن تصنع لها خارطة معرفية.

الخارطة المعرفية هذي تشجر فصول الكتاب، مثلاً الكتاب يتكون من ثلاثة أبواب: الباب الأول، الباب الثاني، الباب الثالث. الباب الأول تكلم عن كم قضية كبرى مثلاً، أو عن كم، أو كيف رتبه؟ والله تكلم مثلاً عن تاريخ أصول الفقه، ثم تحدث عن أهم الكتب في أصول الفقه، ثم تحدث عن أبرز الأصوليين. ممتاز، إذا تاريخ أصول الفقه ومسائل أصول الفقه، المهم الذي ذكرته قبل قليل.

فهنا أنت تشجر الكتاب، بعد أن تشجر تنقل هذا التسجيل إلى الدفتر وتسد الفراغات. مثلاً تاريخ أصول الفقه تحت كلمة تاريخ أصول ليس في نفس المشجر أقصد، هذا المشجر تنقله مكتوباً مفرقاً في الدفتر، لكن تسير على خطة التشجير وتكتب خلاصة الموضوع تحت عنوان التشجير الذي كتبته. إذاً خطة التلخيص المعتمدة على خطة التشجير، تشجر يعني تقسم، تشجير أرجو أن يكون مفهوماً للجميع، يعني تجعل أسهم هكذا، تقسم كتاباً معرفياً، ثم تكتب الملخص تحت كل فقرة من هذه الفقرات.

التلخيص قاعدة أيضاً لا يتناول استطرادات، الاستطراد في الكتاب لا تلخصه، الاستطراد هذا تعمل معه وتكتب فائدته في أول الكتاب كما ذكرت. التلخيص يجب أن يقرأ أيضاً إذا كنا، ممكن يكون بخطة ربع سنوية، بمعنى أنه الكتاب الذي لخصته تقرأه أربع مرات في السنة، تقرأ التلخيص أربع مرات في السنة. بهذا ننتقل إلى القضية الأخرى وهي قضية مهمة جداً ومرتبطة بالتلخيص، وهي مشكلة نسيان القراءة. نسيان القراءة لا يحل بخلطة سحرية، ولا بنوع معين من اللبان، ولا بملعقتين من العسل. نسيان القراءة القضية المركزية فيه هي: كيف تكرر الكتاب الذي قرأته؟ وكم تكرر الكتاب الذي قرأته؟ وكيف تكرر الكتاب الذي قرأته؟

كما قلت عندنا، يعني أنا مثبت الجوال على حجر وشغلة، لكن إن شاء الله جيد. الذي يكرر أيها الكرام، أنت متى تكرر الكتاب؟ أنت تكرر كتاب البنائي بعد أن أخذت التأصيل، أنت هنا تكرر مرتين. انظروا، أنت تؤسس تكراراً للمعلومات، الكتاب المركزي ما الذي تحتويه؟ كتب مركزية ترى تحتوي على نفس المعلومات البنائية، ولكن بتوسع أكبر. أنت هنا تكرر الكتاب المركزي خمس مرات أو ست مرات. مجموع ما كررته في هذا العلم الآن صار ثمانية؛ لأنك بدأت في التأصيل، ثم أنت قلت للبناء كررت كتاباً مرتين، ثم أنت قلت إلى مرحلة التمكين كررتها خمس مرات أو سبع أو ثماني مرات.

ثم هذا الكتاب المركزي أنت لخصته، ثم تقرأ التلخيص أربع مرات في السنة، والفوائد التي في الكتاب أنت تعود إليها أيضاً. فهنا ألتقي بك إن شاء الله بعد سنة أو سنتين، وأسألك هل نسيت المعلومات؟ صدقني ستجيب لا، لم أنساها، وإنما ستكون المعلومات واضحة لديك. إذاً هذه قضية مهمة في قضية النسيان.

لكن في قضية أخرى مهمة في قضية النسيان، لا تظن أن ثبات المعلومات سيكون في أول أمرك في العلم والمعرفة، ثبات المعلومات سيأتي بعد مرحلة، وكلما تخصصت أكثر، كلما تركزت معلومات أكثر. هناك نوع يعني من البناء المعرفي أشبه بالمغناطيس، يعني أنت تكون لديك معرفة معينة، هذه المعرفة تكون لديك قوة معينة، هذه القوة المعينة تجتذب إليها المعلومات، تجتذب إليها المعلومات، تجتذب إليها المعلومات، حتى إنك تجد المعلومات تترتب في أماكنها المعدة لها أو المهيأة لها في فائدة معينة لقضية رأى المجربين، يعني الذين درسوا أو كونوا معرفة جيدة.

هناك وسائل لتعميق المعرفة أكثر، وللشعور بالاستفادة أكثر، اللي هي قضية القراءة، قراءة مؤلفات مؤلف معين، أو حتى قراءة مثلاً عشرة أو خمسة عشر كتاباً من كتبه. هذه تنمي عقلك بشكل كبير، وتأخذ فيها خلاصة علم الذي تريد أن تقرأ له، وهذا يجب أن يكون الإنسان يستحقه، يعني مثلاً انسان يريد أن تقرأ مثلاً كتب نقية، كتب ابن القيم مثلاً، يأخذ منها عشر كتب، عشرة كتب. إذا قرأها بصورة مركزة وبصورة متتالية، فهنا هو ستنتقل إليه خلاصة علوم ابن القيم، أو على الأقل سيحصل على جزء كبير من علوم ابن القيم، وسيفهم ابن القيم أكثر وعلومه بشكل أكبر، وهذا يكرس فيه معرفة بجانب معين، وهذا بالمناسبة جزء من التخصص؛ لأن التخصص ليس بالضرورة التخصص العميق، أحياناً أنت تتخصص في قضية جزئية، أو في مجال جزئي، أو حتى بصورة.

وهذه قضية مهمة حتى في الناحية الفكرية، أنت حين تقرأ لمفكر معين، يعني مثلاً مالك بن نبي، إنسان حتى تفهم مالك هنا بشكل جيد، اقرأ كتبه، سبعة من كتبه، عشرة من كتبه، أو على الأقل أهم أربعة أو خمسة كتب من كتبه، يعني لا تكتفي بكتاب واحد لمؤلف. وهذا كما قلت ليس في مرحلة البناء والتأصيل، وإنما في مرحلة متقدمة نوعاً ما.

أكرر مرة أخرى أيها الكرام، لا تأخذوا كلامي هذا بصرامة، لا تبنوا معرفتكم بصرامة في هذه التقسيمات والجداول وما إلى ذلك، خذوها على أنها شيء ينبغي أن يكون، خذوها على أنها شيء تحاولون فيه، لا تجعل الجدول يستوعب كل شيء وكل قسم، فإذا لم تؤدِّ بعض الأقسام تشعر بأنك لا تستطيع الجزم بأي جدول، لا، ضع لنفسك قواعد معينة، هذه القواعد يجب أن لا تنساها، مثلاً منها قضية أنك ما تأخذ كتاباً تقرأه إلا وتكمله، هذه قضية مهمة جداً، يستثنى من ذلك ما ذكرناه في الاطلاع، أو ما ذكرناه في النوازل، هنا ما في مشكلة خاصة الكتاب الجديد، ما في مشكلة، تطلع، تقرأ شيئاً شيئاً، وجيد لو كان جنبك دفتر الفوائد تكتب فيه الفوائد التي قرأتها بسرعة بالقراءة الاطلاعية.

لكن أن يكون الاطلاع، عفواً، أن يكون أنا شكرت والله أني ضعت، أن يكون منهج الإنسان قراءة الكتاب خمسين صفحة ثم يتركه، ثم يتركه، وهكذا، هذه قضية يجب أن لا تتهاون فيها مع نفسك أبداً، يستثنى من ذلك أيضاً ما لو اكتشف الإنسان أن الكتاب كان أصعب بكثير مما كان يتوقع، هذه قضية مهمة.

من الصعوبة أخذ قضية أخرى سريعا، وهي قضية: رجاء يا كرام، إذا أنتم تريدون أن تكونوا أملاً للأمة وتبنوا معرفة صحيحة مؤثرة، فلا ندخل في دائرة الدلع المعرفي؛ لازم كل شيء مرتب ومقسم في الكتاب الذي أقرأه، ولازم سهل جداً جداً جداً، وإذا دخلت برنامجاً في بعض الأخشاب، أو في بعض الأشياء الصعبة، لو سمحتم يا إدارة البرنامج صوبوا لنا البرنامج من جديد، يعني ألفين صفحة بالله اكتبوها من جديد، رجاء يعني اكتبوا البرنامج من جديد بأسلوب جديد يناسبنا، وهذا تأتينا أحياناً في صناعة المحاور، جماعة الإنسان متى عوّد نفسه على اللغة السهلة في كل شيء يريده، على أن يحدد له المسؤول عن البرنامج أو عن الموصي له بالكتاب، كل معلومة أين المهم من غير المهم، ويتعوّد على ذلك، صدقوني صدقوني وثقوا تماماً لن يتعلم معرفة، لن يبني معرفة جادة ومعرفة صحيحة.

أيها الكرام، يعني والله بقي عندي عدة أشياء، لكن إذا أطلت أكثر فلن، فهذا لن يصلح. البادرة المبادرة المعرفية هي أني سأنشئ قناة في التليجرام، هذه القناة في التليجرام سأجعلها متخصصة في باب ترتيب المعرفة، وفي باب تنظيم المعرفة، وفي باب ترتيب العقل من الجهة المعرفية، وفي أبواب السلالم المعرفية، وفي المشكلات المتعلقة بالقضية المعرفية وقضايا الكتب والتوصيات بالكتب ومراحل الكتب وما إلى ذلك.

وربما تتسع الدائرة قليلاً لتشمل حل مشكلات الجيل الصاعد بشكل عام في القضايا التي تكلمت عنها قبل قليل، والكثير منها يرجع للقضية المعرفية. حسناً هي قناة فقط، لا ليست قناة فقط، سأخصص يوماً في الأسبوع يكون فيه التواصل، بحيث إنه استقبال أسئلة واستقبال الإشكالات التي ترد على ما يطرح، أو استشارات معينة متعلقة بهذه القضية. هذه الأسئلة قد تكون في حسابي في الأسك، يعني سأذكر لكم في القناة إن شاء الله، القناة سأنشئها، أول ما يرفع الفيديو سيكون رابط القناة في وصف الفيديو بإذن الله تعالى. شكراً على المتابعة، أعذرونا عن القصور، وإن شاء الله لنا لقاءات أخرى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.