تسجيل الدخول

إلى الجيل الصاعد ٠٢ | كن مفكرا ناقدا ولا تكن شكاكا

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا ومرحبا. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. هذا المقطع هو الجزء الثاني من الحديث إلى الجيل الصاعد. المقطع الأول كان في الجواب عن السؤال المهم للشاب الذي وصف حالته وحالة الجيل الصاعد من ناحية قلق الهوية وقلق سؤال المعرفة.

المقطع الأول كان طويلا، ولكن مع طوله كان هناك نقاش وملاحظات وتعليقات جدا جميلة. بصراحة ما توقعت هذا الأمر، ولكن يبدو أن هناك بالفعل حاجة للنقاش في هذا الموضوع، والحمد لله أولا وآخرا. عموما أيها الكرام، هذا المقطع كما قلت أو وصفت هو بداية قص شريط الاهتمام بهذه القضية الكبرى، وتفاجأت في الحقيقة أن بعض التعليقات تقول: فصل أكثر، ولا تدع قضية إلا تذكر، لا تتحدث عنها من القضايا التي تهم الجيل الصاعد. مع أن البعض علق أنه بالعكس يعني الجيل الصاعد لا يشاهد هذه المقاطع الطويلة.

ولكن يجب أن نتجاوز حالة الدلع المعرفي كما اسميها أحيانا، إلى حالة الجدية في تناول هذه القضايا والملفات الكبرى، خاصة أننا نتحدث عند شريحة من الجيل الصاعد هي شريحة مهتمة بالمجال الشرعي والفكري. عموما هذا المقطع الثاني بعنوان: كن مفكرا ناقدا ولا تكن شكاكا. وقضية التفكير الناقد أحيانا تطلق، أو عفوا تعرض بطريقة باهتة باردة، وكأنك تقرأ مادة إضافية في الجامعة أو في يعني في كلية، وكإلزامية ويجب أن تختبر فيها، كلها أشياء نظرية ما تعرف تخرج، مع أن التفكير الناقد المفترض أن يكون شيئا عمليا.

لكن أنا في هذا المقطع لن أتحدث هذا الحديث النظري العام. لكن لماذا أتحدث عن التفكير الناقد وأجعل هذه القضية هي أول قضية أتحدث عنها بعد الجواب العام الذي قدمته في المقطع الأول؟ حقيقة يا كرام، من أصعب المراحل التي تقدم فيها أنواع هائلة من المغالطات هي هذه المرحلة التي نعيشها اليوم في كل الصعد، وعلى كل على مستوى الإعلام وشبكات التواصل، حتى على مستوى الألعاب الإلكترونية، على مستوى الإعلانات التجارية، على مستوى الأخبار، على مستوى إلى آخره. الجميع لا أاقصد الجميع كل البشر، ولكن جميع الصعد وجميع الوسائل تقدم لك مغالطات منطقية، يعني كثير منها تقزم من عقل الإنسان ومن حجم معرفته الذي ينبغي أن يكون عليه.

لذلك أنا أعتقد أن من أهم ما ينبغي على الجيل الصاعد الاهتمام به والعناية به وتنميته هو قضية التفكير الناقد. والإسلام حين جاء لم يأتي بمعلومات فقط، ولم يأتي بأمر ونهي فقط، وإنما أتى بمنهج تفكر وأتى بهذه القضية بكل قوة وبكل وضوح، وليست القضية جزءا هامشيا أو جانبيا: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ. أنتم يا قريش عندكم الملأ الأعلى، هؤلاء الملأ الأعلى من القوم يعني يمارسون تشويها لمحمد صلى الله عليه وسلم، يتحدثون إلى آخره ويقولون: مجنون، وكاهن، وساحر. الله سبحانه وتعالى يدعوهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، يدعوهم للتفكير النقدي: تفكروا ما بصاحبكم من جنة، أنتم تعلمون وأنتم تعرفونه، بس فقط فكروا.

وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّ نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ. أيضا: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. أيضا: أَمْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا، أَمْ تَأْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. إلى آخره. فالقرآن جاء بقوة يدعو إلى التفكير وإلى المعالجة العقلية الحقيقية، ولم يأتي بمجرد أمر ونهي مع أنه كان كافيا أن يأتي بالامر والنهي، لأنه قد أثبت سبحانه وتعالى صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.

عموما هذه قضية مهمة جدا، حتى لا تستخف، حتى لا تستغفل، حتى لا تساق في هذا العالم المليء بالكذب والمناقضات والتناقضات والأخطاء. لا تكن إمعة، لا تكن تافها، لا تكن صغيرا، لا تكن رخيصا في قيمتك، لا تكن سهل قياد لمن لا يستحق الانقياد. التفكير الناقد هو وسيلة من وسائل الحماية باذن الله تعالى، وليس كل شيء طبعا حتى ما أيضا يكون الكلام صعبا.

سأذكر ست صفات للمفكر الناقد. هذه الست صفات إذا تلبست بها وكنت مداوما عليها فبإذن الله تكون مفكرا ناقدا. الصفة الأولى: المفكر الناقد لا يقبل دعوة دون دليل. والله تدعي دعاوى من هنا إلى ستين سنة، أنا لن أصدق أي دعوة تدعيها ما لم تأتني بدليل عليها، وإلا فما تقوله هو كلام لا قيمة له، والدعاوى يرد عليها بدعاوى وانتهينا. إذا لا تقبل دعوة، لا تقبل كلاما مجردا؛ شخص يقول: فلان كذا، أو هذه الطائفة كذا، أو أنتم كذا، أو نحن كذا، لا تقبل هذا الكلام، ما لم يأتي صاحبه بدليل، ولتكن هذه القاعدة عامة عندك.

الأمر الثاني: لا تقبل دليلا إلا صحيحا، يعني لا تقبل من الأدلة، جيد. جاء انسان بمعلومة، بدعوة، أتى معها بدليل، هذا الدليل يجب أن يفحص، وفحص هذا من جهات متعددة فصلت فيها في كتابي الجديد: اصول الخطأ في الشبهات المثارة ضد الإسلام وثوابته. دائما عندنا دعوة، عندنا عفوا دليل، وعندنا نتيجة. عندنا محطة بين الدليل والنتيجة تسمى محطة الاستدلال. فعندنا التفكير الناقد يتوجه إلى كل نقطة من هذه النقاط الثلاثة؛ يتوجه إلى الدليل، ويتوجه إلى النتيجة، ويتوجه إلى نقطة ما بينهما. طيب أين هنا الدعوة دون دليل؟ هذه أصلا ما تدخل في الفحص التفصيلي، هذه مباشرة تخرج من المعادلة.

إذن الثاني: لا يقبل دليلا إلا إذا كان صحيحا. كيف أعرف صحة الدليل؟ وما وجود فقط أنه يكون ثابت ولا أنه يكون ثابتا أو لا، ليس فقط أن يكون ثابتا، يجب أن يكون فهمه صحيحا إلى آخره. كتيب صغير: أصول الخطأ، إن شاء الله راح يكون فيه الشرح الوافي، أو هو فيه الشرح الوافي بإذن الله لهذه القضية.

طيب الأمر الثالث: المفكر الناقد لا يقبل نتيجة لا يستلزمها الدليل. يعني إذا عندنا دليل جيد وواضح وفهمه صحيح الذي أثاره فهمه بشكل صحيح، يجب أن ينتقل من الدليل إلى النتيجة التي يريد أن يوصل إليها بطريقة التلازم، يعني يلزم من الدليل الوصول إلى النتيجة، أما أن يكون مجرد دليل ثم يموه عليك بالوصول إلى النتيجة فهذا الكلام لا يقبل. فتأكد أنه الدليل فعلا يوصل إلى النتيجة، فلا تقبل كلام اقتصادي، كلام أخبار، كلام ديني اجتماعي، ديني أقصد يعني من شخص متحدث باسم الدين، وإلا لو ثبت الكلام أنه من كلام الله أو من كلام رسوله صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه يكون من جهتي معناه مضامينه، وسيأتي إن شاء الله الإشارة إلى ذلك بالتفصيل بإذن الله تعالى. طيب هذه الصفة الثالثة.

الصفة الرابعة: أن المفكر الناقد لا يقبل التناقض. يا عزيزي أنت تأخذ بالسنة ولا ما تأخذ بالسنة؟ إذا كنت تأخذ، إذا كنت لا تأخذ بالسنة لا تستدل من السنة، تقول لي والله أنا لا أقبل السنة، ما دليلك على عدم قبول السنة؟ يقول: لأنه ورد في السنة حديث النهي عن الكتابة. لا يا عزيزي، نحن لسنا مغفلين حتى تستخفنا بهذه التمارين؛ مرة تقول البخاري ومسلم يعني ليسوا شيئا وإنما هي نتيجة سف عقول هذه الأمة لما تجد تريد تستدل على قضية معينة من القضايا التي تريدها أنت تقول: في صحيح البخاري الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله وفي صحيح مسلم إلى آخره. هذا تناقض، لا تقبل التناقض.

كنت تذم، كنت تمدح طائفة معينة، كنت تمدح تيارا معينا، كنت تمدح شخصيات معينة، فلما تغيرت الظروف والأحوال صرت تذمها بدون سبب موضوعي. لا يا عزيزي، أنت متناقض ولن نقبل منك، لا تقبل المتناقضين. لكن هناك تصحيح للمعلومات أحيانا يحصل لا إشكال فيه، يعني شخص كان يحرم شيئا ثم رأى أنه حلال عنده أسباب موضوعية لذلك، ما في شي، كمان احنا لا نصير متحجرين في قوالب متحجرة. آه والله غير رأيه! لا يا عزيزي عادي، الرأي يتغير، لكن لا يكن هذا التغيير هو بسبب أهواء أو تغيرات الظروف والأحوال المحيطة بالإنسان، فيرى الإنسان أن مصلحته في أن يقول هذا القول، أو أن يوافق قول من بيده القوة. فهذه فيها مشكلة، هنا قضية التناقض، لا تغيير الرأي يقبل إذا كان موضوعيا. والله أنا كنت أرى حرمة هذا الشيء والآن أرى حله، وفي الحقيقة سابقا لم يكن كنت أظن أن معنى الحديث كذا، ولكن تبين لي أن معنى الحديث هو كذا وكذا، تذكر أسباب موضوعية، للشافعي مذهب قديم ومذهب جديد، الإمام أحمد له روايات إلى آخره. هذه قضية في غاية الأهمية.

طيب الصفة الرابعة، الصفة الخامسة عفوا للمفكر الناقد: أنه يوازن بين الأدلة وبين النتائج ويرجح بينها. يعني أنت عندك مصدر يذكر خبرا ودليلا ونتيجة، وعندك مصدر آخر يذكر خبرا ودليلا ونتيجة تعارضها؛ النقيضان لا يجتمعان، فانت تحاول أن تنظر من الأرجح ومن الأقوى وترجح بناء على تفكير الوصول العلمي والانتقال من مستوى صحة الدليل كيف تنتقل به إلى النتيجة؟ هل هو يدل على هل النتيجة لا تعارض ما هو أرجح منها؟ هذه قضايا متعلقة بهذه النقطة الخامسة.

النقطة السادسة للمفكر الناقد: هو أنه لا تروج عليه المغالطات المنطقية. تجي تتكلم عن الحجاب يجي يقول لك: والله لكن الصحابة الإسلامية كانت عندها، ايش دخل الصحابة واحنا نتكلم عن الحجاب يا عزيزي؟ لا تخرج للمغالطات هذه. أو أنت نتكلم مثلا في قضية مثلا المعازف، يجي يقول: أنت متشدد في مدري ايش وكذا وكذا. ايش دخل؟ احنا نتكلم الآن عن هذه المسألة، دعك من الشخصنة. أنتم تقولون البخاري معصوم، وكيف يكون معصوما وهو مجرد انسان عالم مجتهد؟ طيب أنت ليش الآن تغالط مغالطة رجل القش؟ أنت الآن تدعي تصنع قولا ليس قولي، وتهاجم هذا القول الذي صنعته أنت وليس قولي. وهذه مغالطة رجل القش. لا يا عزيزي، قولي أنا ما أقول إنه معصوم، أنا أقول إنه عالم مجتهد يصيب ويخطئ إلى آخره في التفصيلات المعروفة.

عموما ومن هذه ست صفات، إذا التزم بها الشخص فإنه بإذن الله يكون أو يعني يكون على على درجة متميزة من التفكير الناقد. برأيي أن من سمات التفكير الناقد خاصة وأن نمر بظروف ومتغيرات صعبة: أن مفكرا تفكيرا ناقدا لا يختزل الظواهر المعقدة. أنت عندك مشكلة، والله مثلا بدأت موجة شبهات، بدأت موجة إلحاد، بدأت موجة تغير اجتماعي، بدأت أيا كان، دائما المفكر الناقد لا يعني يكون كالريشة التي توجه، وإنما ينظر ويفكر ويتأمل: هل السبب الذي يذكر هل هو كاف لتبرير هذه الظاهرة أو لا؟ يعني عندك مثلا موجة الإلحاد هذه، والله السبب مثلا هو الأفلام الأمريكية، مثلا. أي بس يا اخي معقول أن هذا هو السبب فقط؟ طيب أين هنا سبب أنه ما في مناعة أصلا، أنه وجود المحل القابل؟ طيب أين سبب أنه مثلا أن جزء من الخطب والمحاضرات والى آخره الأمور الدينية لم تكن تبني أو تخاطب العقول أو تبني الموانع بطريقة جيدة، الموانع من الشبهات؟ يعني دائما لا يكون هناك سبب واحد لهذه الظواهر.

فالمفكر الناقد لا يسير مع الناس حيث قالوا: أوه، هذا حصل بسبب كذا أو هذا حصل بسبب كذا. نعم، بسبب كذا قد يكون صحيحا، ولكن وسع من دائرة الأسباب. دائما انظر من زوايا متعددة ومختلفة، ولا ترضى أن تقتنع بأول سبب وتظن أنه المفسر لكل شيء. إذن هذه قضية مهمة في التفكير الناقد.

طيب، كيف أكون مفكرا ناقدا؟ يعني ما الأمور التي إذا عملتها أكون مفكرا ناقدا؟ هناك أمور متعددة. أول أمر: التزم بالصفات الستة التي ذكرتها، يعني صفات واضحة وسهلة، حاول تلتزم بها.

الأمر الثاني: إذا كنت طالب علم شرعي -وأنا أخاطب فئة متعلمة أو تريد أن تتعلم ولها اهتمام، وليس بالضرورة أن يكونوا متخصصين شرعيين ولكن على الأقل لهم اهتمام- إذا كنت من طلاب العلم الشرعي، ركز على العلوم التي تزيد من تفكيرك الناقد من علوم التراث الشرعي حتى لو لم تكن متخصصا، حاول أن تقرأ فيها وعلى الأقل تستمع إلى جزء منها: عندك الحديث وخاصة إذا قرأتها بطريقة تطبيقية توصلك إلى حقيقة علم الحديث. علم اصول الفقه وعلم الحديث يعني ينمي لديك القدرة على فحص ثبوت الأشياء، ثبوت الأخبار، وكيف تكتشف أن الأخبار غير ثابتة أو متناقضة أو أو عفوا فيها تحمل في أحشائها ما يدل على كذبها. أما أصول الفقه فهو ينمي فيك القدرة على فحص معاني الأشياء، معاني الأخبار، القدرة على الفهم، على المقارنة، على دلالات الألفاظ، ما تدل عليه الأمور من ناحية عفوا النصوص والكلام. ماذا تفعل إذا تعارضت الأدلة؟ إذا عارضت الأخبار، هذا علم اصول الفقه ينمي هذه الملكة.

هناك علم ثالث وهو علم الجدل والمناظرة أو علم المناظرة تحديدا، علم الجدل يعني أقرب إلى أصول الفقه وهو لا شك أنه ينمي أيضا، ولكن فيه صعوبة جدا.

علم المناظرة أسهل وأكثر ترتيباً في رأي، وأوضح وأدل على المقصود من ناحية ترتيب الحجج وتقديمها بطريقة صحيحة، والتنبه للأخطاء في الحجج وفي الأدلة. اه ولكنه أيضاً فيه صعوبة وفيه نوع من التعقيد ومن اختلاط العلوم ببعضها. اه قدمت مقطعاً في اليوتيوب اه في شرح رسالة أو متن من متون المناظرة مختصر. اه المقطع اظنه يعني بعنوان شرح أو التعليق على رسالة الآداب، على رسالة الآداب لطاش كبري زادة. اه يعني حاولت أرتب وأسهل الموضوع مع أنه في أساسه صعب. أنا حقيقة شخصياً استفدت من هذا العلم. اه استفدت منه في اه عدة امور.

ترى أنه أفضل من بعض الكتب المعاصرة في آآ في قضية ترتيب التفكير. هذي ثلاثة علوم حاول أن تطلع عليها، وأن آآ تستفيد ممن آآ تخصص فيها، أو ممن آآ له اه ملكة وقدرة جيدة على إصال المعلومات إليك فيما يتعلق بهذه العلوم. فهذا يزيد الأمر. هذا احنا احنا الآن ذكرنا اه أمراً. الأمر الثالث الذي ينمي فيك الملكة اه أو التفكير الناقد هو أن تقرأ للعلماء الذين كانت لديهم عقلية ناقدة متميزة، وكانت تظهر في كل كتبهم أو في أكثر كتبهم، وهم كثر يعني في التاريخ الإسلامي. يتكلم عن ابن حزم، يتكلم عن كثير جداً.

أنا آآ حقيقة شخصياً يعجبني يعجبني كثيراً آآ أبو العباس ابن تيمية في هذه النقطة آآ، أرى أنه آآ يعني آآ يعني يستخرج جوانب من آآ النقد بحدة، وبالتوفيق الذي هو اه موجه إليه إن شاء الله. يستخرج جوانب حقيقة تلفت تلفت النظر، وليس فقط في مجال الرد، حتى في مجال البناء الاستدلالي. يعني طريقة حشده للشواهد وللنظائر والتأليف بينها للوصول إلى حكم عام، هذا شيء دقيق جداً عند ابن تيمية. اه التفريق بين المختلفات وإن كانت يستدل بها على أنها متفقات لكن يفرق بينها، هذي أيضاً قضية فذة عند ابن تيمية رحمه الله تعالى. لذلك القراءة مثلاً منهاج السنة النبوية إن كان قد يكون فيه صعوبة على البعض، لكنه كتاب اه ينمي هذه القضية وله كتب كثيرة طبعاً في اه في فيها هذه القضية. طبعاً لمن لديه ممارسة ويستطيع، في كتاب تعارض العقل والنقل اه من أكبر الكتب التي تنمي هذه اه القضية.

طيب اه أيضاً الأمر الرابع: تابع اه نتاج المعاصرين. اه لديهم اهتمام بهذه القضية، ويكونون قادرين على أو ممارسين لهذا التفكير الناقد. اه مثلاً مناظرات أحمد ديدات، مناظرات ذاكر نايك، كثير من المعاصرين الآن يقدمون مواد جيدة في آآ سواء في نقد الشبهات أو في آآ آآ يعني آآ تحليل الظواهر بطريقة صحيحة آآ في في في أحياناً حتى وإن لم يمارسوها بشكل تفصيلي ولكن آآ وهم من النوع الذي يوقظ العقول إلى إلى إلى النظر إلى بعض الأشياء المكرورة، ولكن النظر إليها بزاوية جديدة. يعني مثلاً عبد الوهاب المسيري في نظرته إلى العلمانية والحداثة، كيف يلفت الانتباه إلى مظاهر كثيرة؟ لا لا يلاحظها الإنسان، ولكن يلفت الانتباه أنه لا انتبه ترى القضية اه يعني اه ليست اه ليست كما ينظر إليها اه كثير من الناس.

طيب هذي من الأشياء التي تنمي، بقي أن أذكر شيئاً وهو أن التفكير الناقد ليس التفكير الشكي. تسمعون عبارات كثيرة أنا حقيقة يعني أرى أنها عبارات مضللة، وهي مثلاً: المفكر الصحيح أو المفكر الواعي هو الذي يثير الأسئلة أكثر من أن يجيب عن الأسئلة. هذا كلام فاضي، أو أن يعني يعني الإنسان لم يخلق ليكون مجرد متسائل. الدين الإسلامي جاء بنظرية عملية، نظرية تدعو إلى العمل، عظم قضية العمل أكثر من قضية السؤال. بالعكس الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يحب كثرة السؤال، ما كان يحب المسائل، ولذلك الصحابة كانوا يحبون أن يأتي الأعرابي فيسأل الرسول صلى الله عليه وسلم آآ. لما قام الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله كتب عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: يا رسول الله أكل عام؟ فقال: لو قلت لفرضت عليكم، إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم. أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا قضية معلومة يعني معلومة تماماً في في أحاديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

آآ لذلك هذه القضية أن الإنسان يظل متسائلاً، وولد عشرين سؤالاً عن القضية وما إلى ذلك، ويكون الإنسان مجرد واضع رجل على رجل وجالس على مكتب ويشرب قهوة يولد أسئلة، وأخر شي لا هو يصلي ولا يصوم ولا إلى آخره، فهذا كلام يعني هذا كلام غير جيد. تذكرت الآن يعني شيئاً قرأته قبل يومين في كتاب التأويل الحداثي للتراث للشيخ إبراهيم السكران. نتكلم عن أحمد أمين وسلسلته المعروفة اللي هي آآ فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام ويوم الإسلام إلى آخره، البعض يحث عليها جداً. كنت حقيقة استنكر هذه القضية لأني آآ يعني قرأت في السنة مكانتها في التشريع الإسلامي لمصطفى السباعي نقداً لهذه لأطروحات أحمد أمين وتأثر المستشرقين، لكن ما رأيت مثل نقد إبراهيم السكران في التأويل الحداثي الذي لفت انتباهي وذكرني بهذه القضية الآن، ما كنت حقيقة محضر لها، هي أن جلال أمين ابن أحمد أمين كان يتكلم عن والده يقول آآ يعلق على عبارة أحمد أمين أنه بيتنا كان يفوح منه تفوح منه رائحة الدين وما إلى ذلك، قال: والله أنا ما عمري صراحة دخلت البيت ورأيت والدي يصلي اللي هو أحمد أمين، ما عمره رأيته يصلي، وفي رمضان حقيقة ما عمره رأيته يفطر في في المغرب ولكن أحياناً يتعلل بكبر سنه وأحياناً يدخن ريئته وكذا وأحياناً إلى فيعني دعك من قضية الفلسفة هذي النظرية التي لا طائل من ورائها.

طبعاً أنا لا أتحدث الآن مع مخالفين، أنا أتحدث مع جيل صاعد مححب للعلم والمعرفة ولدينه آآ، لأجل ذلك من يخالف في اصل هذه القضية أنا لا هذا حديثي ليس معه الآن. عموماً آآ التفكير الناقد ليس هو التفكير الشكي، هذا التفكير الشكي الذي يشك في كل شيء، كلما جئته ببرهان قال لك: وماذا لو كان كذا؟ أذكر واحد كان يناقشني يقول لي الكون آآ في أصل وجود الكون، قلت له يا إما صدفة وإما له خالق، فقال: لا يمكن، في احتمال ثالث! قلت له: إيش احتمال ثالث؟ قال: الاحتمال الثالث هو لا أدري. مو هو لا يدري، لا، هو في شيء وجودي اسمه لا أدري، فمثل هذا هذا اللي توليد شك على كل شيء وأشبه على شيء هذا لا يصل إلى معرفة، ولا يصل إلى اليقين ولا يبني معرفة ويتناقض في نفسه. الأشياء التي يريد أن يكون فيها معرفة يعترف فيها باليقين، والأشياء التي وبقية الأشياء لا يعترف فيها بيقين، فدعوكم من قضية أنه الشك موصل اليقين أو الشك في كل شيء أو إلى آخره. آآ توليد الأسئلة بدون بدون حرص على الإجابات وعلى العمل بعد الإجابة، دعوكم من هذه الأشياء فهذا الكلام ليس صحيحاً.

أمر أختم به أيضاً هو متعلق بهذه القضية، اللي هي قضية التسليم: إيش علاقة التفكير الناقد بالتسليم؟ عزيزي، احنا الآن لدينا دين أنزله الله سبحانه وتعالى وأقام الدلائل البراهين على صحة هذا الدين، وهذه الدلائل والبراهين لا زالت لا زالت حاضرة وموجودة ومعروفة لمن أراد تطلبها. حتى اختصر الكلام يمكن مراجعة كتاب براهين النبوة لسامي عامري، يمكن مراجعة كتاب النبأ العظيم لمحمد دراز، قراءة هذين الكتابين في رأيي مع تكرارهما كافياً في تبين الدلائل، طبعاً إثبات وجود الله قبل ذلك وهذا أمر واضح وكبير يقرأ سمع النهار وغيره. آآ ثبت لديك أن هذا رسول من عند الله سبحانه وتعالى، بعد ذلك ما يأتيك من عند الله سبحانه وتعالى أو من عند رسوله صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه حق.

ويجب أن تعلم أن علم الله لا يحاط به، فما يخبرك به من أمور الغيب لا يمكنك أن تحيط به. ما تجي مثل محمود أبو رية لما الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إن في الجنة شجرة يسير الراكب تحت ظلها مائة عام ما يقطعها، يقول: لا والله ما أصدق كذا والى آخره! يا اخي هذا جنة عرضها السماوات والأرض، الله سبحانه وتعالى يقول يعني الله ما يقدر أن يوجد آآ شجرة بهذا بهذا الحجم في تلك الجنة؟ الإسراء والمعراج، طيب أنت تؤمن بالوحي، تؤمن بنزول جبريل عليه السلام في ليلة في في في وقت محدد يأتي إلى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني الذي أنزل جبريل قادر على أن يصعد محمد صلى الله عليه وسلم. آآ مثل هذه الاعتراضات آآ التي يعني موجهة إلى ما ثبت صدقه، هذه لا محل لها من التفكير الناقد.

لكن متفقين، التفكير الناقد محله في تحقيق الثبوت وذلك في إطار علم الحديث العظيم هذا. آآ محله في تحقيق الفهم وذلك في إطار أصول الفقه، أصول الفقه محله في تحقيق الراجح أو الترجيح بينما يتوهم تعارضه أو بينما هو آآ متعارض، فيكون إذا كان متعارضا فعلا فيكون أحدهما بدون شك غير آآ صحيح، ويعرف ذلك بطرق محلها وتفصيلاتها في أصول الفقه. عموماً الخلاصة: كن مفكراً، لا تكن آآ محلاً للاستخفاف الذين لا يوقنون. آآ أعلم أن أن أن هناك من يريد لك ألا تفكر آآ، أن هناك من يريد لك أن تكون تافهاً. أنظر إلى الأفلام الجنسية والصور الجنسية كيف أغرقت الدنيا اه، أنا في رأيي أنه يا أخي الواحد يجتنبها يجتنبها من باب الكرامة ومن باب أنه حر وعزيز، لأن هذه القضية ليست هي مجرد متعة أو مجرد إغراء، هذه القضية هي إغراء لك، هي هي هي احتقار لك، هي هي حتى تكون رخيصاً، حتى تكون مأسوراً في هذه الأفلام وهذه الدوائر المغلقة والضيقة، ولا تنظر إلى أمتك ولا تنظر إلى حالك ولا تفكر تفكيراً ناقداً، ولا تنظر إلى من يتغذون على غفلتك وآآ تكبر بطونهم آآ خزائنهم على على غفلتك وعلى آآ سهوك وعلى آآ آآ لعبك.

لذلك كن مفكراً ناقداً ولا تكن مشككاً شكاكاً، آآ اجمع بين التفكير الناقد وبين الإيمان والتسليم لله سبحانه وتعالى، وإن شاء الله يكون لنا مقاطع أخرى نتواصل فيها. آآ كل ما كتبتموه تقريباً قرأته من تعليق على المقطع السابق، جداً أشكركم على هذا التفاعل، ما في شك أنه كان هو آآ يعني محفز كبير لي أن أسجل مثل هذا المقطع، ليس من باب أنه عدد وما أدري إيش وكذا لا، بل من باب بالفعل الإشعار بأهمية الموضوع، والله يعطيكم العافية والسلام عليكم.