السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصل اللهم على رسول الله. أما بعد، هذا المقطع هو الرابع من سلسلة إلى الجيل الصاعد، وأنتم تعلمون أن هذه السلسلة نشأت وتولدت من سؤال من أحد أبناء هذا الجيل وصف فيه كثير من المشكلات وأبدع في الوصف، وطلب الجواب عن مجموعة من الأسئلة. وبالفعل قدمت ثلاثة مقاطع قبل هذا المقطع، والتفاعل الذي حصل معها أيقظني أيضاً أنا لحجم الموضوع، وأنه أكبر مما كنت أتوقع. هذا المقطع الجديد متعلق بمشكلة ربما تكون من أهم المشكلات المتعلقة أو التي تواجه الجيل الصاعد، وهي مشكلة القدوات: بمن نقتدي؟ ممن نأخذ؟ هذه الاختلافات من الجيد من غير الجيد؟
وأنا لن أتحدث في هذا المقطع باعتبارات يعني باعتبارات نظرية موغلة في النظرية بحيث لا يمكن الاستفاده منها عملياً، والقدوات هي شيء عملي، لكن ساحاول أن أضع بعض المعايير والصفات التي إن وجدت في بعض الرموز فإنهم يستحقون أن يكونوا قدوات، وإن لم توجد فبقدر النقص تنقص الأهمية. وهذه قضية اجتهاديه، اجتهدت في جمعها وتقريرها أو وتقريبها عفواً، وقابل للأخذ والعطاء، قابل للنقاش يعني مجال التعليقات مفتوح وأسعد به جداً.
بداية، أود أن أقول إن موضوع القدوات خطير جداً. المجتمع الغربي يا كرام في العصور الوسطى كانت تسيطر عليه الكنيسة باسم الله، وكانت توزع سكوك الغفران، وكذلك قضايا الحرمان، وكانت سيطرتها تقريبا شاملة لكل أمور الحياة، ولكن على الواقع العملي والصعيد العملي لرجال الدين كان هناك تصرفات مشينة كثيرة جداً. وعلى المستوى الرسمي للكنيسة كانت هناك يعني كان هناك تبني لحروب طاحنة وحروب شرسة وحروب سيئة جداً ذاقت المجتمعات الغربية ويلاتها على مر عقود وقرون.
ولأجل ذلك، بعد أن حدثت مجموعة أحداث تخلص بها من سيطرة الكنيسة، خرج الناس أو كثير من الناس ليس من عباءة الكنيسة ورجال الدين فقط، وإنما خرجوا من عباءة الدين. ولذلك وصفت بعض العصور التي تلت العصور الوسطى بأنها بعد عصر النهضة طبعا جاءت قضية عصر الشك، ووصفت بعض العصور بأنها عصر عبادة العلم أو عبادة العقل، القرن التاسع عشر لعبادة العلم، أو وصفت بعض العصور انتشار اللادينية وانتشار الإلحاد. ومع أنه يعني كل تلك السيطرة الدينية الرسمية الشديدة جداً كان من المفترض أن تؤدي إلى عكس تلك النتائج، لكن هذه مشكلة القدوات، حين يكون المتصدرون والرموز ليسوا على قدر من الموافقة بين القول والعمل، أو لا يكونون في القناعة الداخلية للناس أهلاً للاقتداء، فتحدث المشكلة الكبيرة.
ولذلك الآن يعني الآن هناك أسئلة كثيرة متعلقة بهذا المجال، ونحن نحتاج إلى نظرة متوازنة ومعتدلة في هذا الموضوع الخطير جداً. في المقابل، حين يكون هناك قدوات من الناحية العملية قدوات جيدة، فإن هذا يكون من أدعى الأشياء لصلاح المجتمعات، ومن أدعى الأشياء لثبات الإنسان لثبات المسلم على دينه. الله سبحانه وتعالى قال لعباده: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. الصحابه حين كانوا يرون النبي صلى الله عليه وسلم أمامهم، سواء في الحرب أو في الصلاة أو في حسن الخلق أو في أو في إلى آخره، كان هذا من أهم أسباب الثبات، كان هذا من أهم أسباب زيادة الإيمان واليقين.
ولذلك يا جماعة، الدين هو ليس مجرد أوامر ونواهي، لابد أن يكون هناك نموذج عملي يطبق هذا الدين حتى يرى الناس أنه قابل للتطبيق وتتشجع نفوسهم، والنفوس مجبوله على حب الاقتداء. لا اريد أن نطيل في هذه المقدمات، ندخل في الموضوع الأساسي اللي هو صفات القدوات. الصفة الأولى: القدوات ينطلقون من المحكمات. هذه الصفة الأولى يعني حتى تميز الجيد من هذا من هذا الفضاء المفتوح، من هذا التعدد، أنظر إلى من ينطلق من المحكمات.
والمحكمات لفت انتباهي أطروحة لفتت انتباهي أطروحة للدكتور سلطان العميري قبل فترة، عن أن المحكمات يعني ليست محكمات ليست دائرة واحدة، وإنما هناك دوائر للمحكمات وهذه الدوائر جيدة أشار إليها إشارة جيدة ساذكرها أربعة اربع دوائر: المحكمات التشريعية، والمحكمات الأخلاقية، والمحكمات المعرفية، والمحكمات الكونية. فالانطلاق من هذه المحكمات الأربعة أمر مهم في الشخص القدوه. المحكمات التشريعية واضحة، من أبرز ما يمثلها الآيات الثلاثة في سورة الأنعام: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ وما بعدها الآيتين بعدها.
المحكمات الأخلاقية هي المبادئ الأخلاقية أو أو القيم الأخلاقية المتفق عليها الأساسية: العدل، الرحمة، إلى آخره. المحكمات الكونية هي مراعاة السنن التي جعلها الله في الكون وفي الإنسان. الله سبحانه وتعالى جعل سننا وبثها في كتابه، والتركيز على هذه السنن هو من أبرز ما يميز الإنسان المفكر المسلم. والمحكمات الرابع: المحكمات المعرفية، أن ينطلق الإنسان من الأمور المعرفية الضرورية، لا مثلاً من الأمور المعرفية المحكمات المعرفية: عدم التناقض. فالذي يقع في التناقض خاصة لو تكرر منه دائماً هذا، فهذا من الصفات التي تطرد عن الإنسان قيمة القدوه.
إذا هذه الصفة الأولى: ينطلقون من المحكمات. الصفة الثانية: ينطلقون من النصوص ويراعون المقاصد. نحن نتكلم طبعا عن قدوات في الإطار الديني، طبعا ينطلقون من النصوص ويراعون المقاصد. هناك يعني حرب أثيرت بين النص وبين المقصد، أو بين النصوص الشرعية وبين المقاصد الشرعية، فهناك اناس يتبنون المقاصد فيقولون لك المقاصد هي روح الإسلام والمقاصد هي كذا وكذا إلى آخره، ولا وتغيب عنهم معالم النصوص. وفي الحقيقة فالمقاصد إنما نشأت أصلاً واستخرجت من النصوص، فالفقيه والمقاصد الذي نظر في تفاصيل النصوص ثم استخرج منها مقاصد ينبغي أن لا يخالف النصوص في رسالته، فالجمع بين النصوص والمقاصد في رأيي أن من يجمع بين الأمرين هو الذي يستحق أن يكون قدوة.
هناك مشكلة في الجهه الأخرى أن البعض لا يراعي المقاصد، فتجده يعني يتعلق بالنص دون أن ينظر للمقاصد التي كونت من مجموعة نصوص أصلاً وليس من نص واحد، فالتوازن بين النصوص والمقاصد والعمل بالأمرين هذا من الصفات المهمة في من ينبغي أن يكون قدوة.
الامر الثالث في القدوات أو الذين ينبغي أن يكونوا قدوات: يفهمون الواقع. الإسلام لم يأتي ليكون مغلقاً في مسجد تصلي، ثم تخرج ولا تدري كيف تتعامل مع هذا الواقع الذي هو مليء بالتفاعلات والتغيرات والأحداث، لا الإسلام جاء ليضع لك نظرة تشمل المسجد وغير المسجد، لذلك فهم الواقع دائماً العلماء يقول لك من شروط المفتي أن يكون على علم بالشرع وعلم بالواقع. الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته كان يطبق هذا المعنى كثيراً، لذلك لما أراد أن يبني البيت بناء جديداً الكعبة ويجعله على بناء إسماعيل أو بناء على يدخل فيه الحجر، فكان هذا يستلزم أن يهدم الكعبة ثم يبنيها من جديد ليؤسسها على قواعد إبراهيم عليه السلام، فخشي من معرفته بالواقع والناس، وكان الناس في مكة للتو ودخلوا في الإسلام بعد الفتح، فخشي أن يفهم هذا الأمر خطأً لأن الكعبة هي المقدسة في مكة وكل شرفهم عند العرب على هذه الكعبة، فتهدم هذا أمر جديد لديهم، فالرسول صلى الله عليه وسلم ترك هذا الأمر مع أنه مستحسن شرعاً، ولكن لأنه في الواقع قد يكون صعباً أو يسبب فتنة فتركه.
عبد الله بن أبي حين أفسد وأفسد وكان مثل السوسة أو الحشرة التي تفسد بالخفاء، قيل له يا رسول الله ألا يقتل؟ قال: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، مع أنه هو تسبب بقتل المسلمين. عبد الله بن أبي حين انسحب من أحد بثلثين بثلث الجيش، فالمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه. إذا الناس كيف يعرف؟ لابد أن يكون على علم بما يقول الناس، على علم بما يدور في فلك الناس. فالذي يستحق أن يكون قدوه هو الذي يفهم أهم ما يقوله الناس، ما الذي يشغل الناس، ما الذي ينطلق منه الناس، ولا يكيف دينه طبعا، لأنه هذه القضايا هي يعني تكون في أبواب الدوائر في دوائر الموازنات عند الفقيه.
تعرفون هي المراتب التي يوازن فيها الضروريات والحاجيات والتحسينيات أو التحسينات، والضرورات عند الفقيه فيها مراتب تبدا بضرورة الدين ثم ثم إلى آخره، فهذه التشكيلة هي التي تجعل الإنسان مع فهمه للواقع تجعله يوازن بينها فلا يقدم ضروري على حاجة ولا يقدم حاجة على تحسيني، ولكن قد يتطرق الواقع لتقديم شيء من المستحسنات أو من الحاجيات على شيء آخر، وفي دائرة الضروريات أيضاً عموماً. على أية حال القصد أن هذا ليس معنى تعطيل النصوص وإنما الموائمة والجمع بين هذه التحديات أو بين هذه المعطيات. إذا الصفة الثالثة: يفهمون الواقع.
الصفة الرابعة: وجههم أو وجوههم مع الأمة لا مع مخالفيها. الذي ينبغي أن يكون قدوة هو الذي ينطلق من الروح التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً إلى آخره. فالذي وجهه للمسلمين، وجهه للأمة الإسلامية يققدمها على الاعتبارات الأدنى منها، فهذا ممن يستحق أن يكون قدوة، طبعا مع جمع الصفات الأخرى.
الصفة الخامسة وهي صفة مهمة جداً وأتصور أنها ستفرز لنا مجموعة من الشخصيات الموجودة في الواقع: يرتبون رسالتهم بحسب الأولويات. الأولويات باعتبارين: باعتبار احتياج الأمة، وباعتبار قيمة الأولوية في الشرع. دعونا نذكر مثالاً يخالف هذا حتى نفهم الصورة الصحيحة: ياتيك انسان مثلاً متخصص في الحديث النبوي وله مؤلفات وكتب ورسالته طول عمره في الحديث النبوي، إلى أن حدثت مشكلة كبيرة متعلقة بالسنة النبوية وهي الشبهات المثاره وظهور من يسمون أنفسهم بالقرآنيين وإنكار السنة وشبهات وشبكات تواصل وكتب تؤلف والى آخره. كالأعناق مباشرة تشرائب والوجوه تلتفت تبحث عن هذا المتخصص في مجاله ليكون له دور، فتجد أنه في ذلك الوقت ينشغل بصراعات جانبية مع دعاة، مع ناس اختلف معهم، مع خصومات شخصية لمشايخ ولا دعاة ولا أيا كان، وأضرب واطحن في فيسبوك وفي تويتر وفي كذا وصراعات وسنة سنتين ثلاث سنوات. يا ابو الشباب وين الدفاع عن السنه والتخصص الرسالة الكذا؟ ما فيه إلا تجد لماما هنا. أنت يجب أن تستبعد من يقوم بهذا العمل، سواء في مجال حديث، في مجال عقيدة، أيا كان من دائرة القدوات.
طبعا قد يقول قائل إيش المطلوب؟ مطلوب كل المتخصصين يدافعون؟ ما قلت هذا الشيء لا، وإنما أقول إنه حين تزداد الحاجة لإنسان في مجال معين ثم وهو قادر ومؤهل ومتحدث وقادر على التقديم وقد جرب العطاء وجرب التقديم، ثم تجده ينشغل بما دون ذلك ويواصل الانشغال بما دون ذلك، فهذه الصورة التي أقصدمها ولا شك أن هذا يستبعد من جانب القدوات ولو جمع بعض الصفات الجيدة الأخرى. إذا قضية ترتيب الأولويات، ما الرسالة التي يجب أن تشغل الإنسان؟ يا جماعة مو معقول العقائد الإسلام الكبرى تواجه تواجه موجه تشكيكيه كبيرة موجة على كل المستويات، ثم تجد كثيراً من المتصدرين لا وهم قادرون يكونون من القادرين على الرد أو أو حتى ليس الرد، وإنما يعني على الأقل البناء التحصين أياً كان مما يمكن أن يخدم في هذا المجال، تجدهم في صراعات ومشاكل وخلافات حتى لو كان بعضهم على حق فيها، ولكنها تكون في أشياء جزئية وليست أشياء من الأمور الكبرى. إذا هذه الصفة الخامسة.
الصفة السادسة: يطابق قولهم عملهم، ويصدق عملهم قولهم. الداعية، المصلح، الشيخ، أياً كان متحدث باسم الدين، احنا ديننا ترى ليس نظرية فلسفية، يعني مثلاً في واحد من الفلاسفة في القرن العشرين والواحد والعشرين مشهور جداً وله اشتغال باللسانيات ولا كذا إلى آخره ولكنه يعني سلوكياً ثابت عنه طبعا شاذ جنسياً، جيد هذا متصور لأنه هي في الأخير فلسفة، يعني هي في الأخير شيء نظري يعني، لكن الإسلام ما في شيء زي كذا اسمه أنه أنا جاي أقدم نظرية فلسفية. لا، الإسلام يا عزيزي فيه نظري وفيه تطبيقي ولا ينفك أحدها مع الآخر، لذلك ركز الإسلام على قيمة العمل كبيراً كثيراً جداً جداً. فالذي تجده مجرد كلام وأتيحت له فرصة أتيحت له فرصة لأن يكون له عمل ثم لا يكون له عمل مطابق لقوله، فهذا ممن يجب أن يستبعد عن القدوات.
طبعا لسنا مطلعين على خواص أحوال الناس فليس هذا هو المطلوب، لكن على الأقل على الأقل لا يظهر من عمله ما يضاد قوله، فإن ظهر مرة على الأقل لا يتكرر هذا منه، فهذه كلها موازين تجعل الإنسان ينتبه. طبعا ليس من هذا تغير الفتوى أو تغير القول بسبب تغير الفتوى لسبب يعني شرعي لسبب اجتهادي ما في إشكال، لكن أن تتغير الاقوال والمواقف بسبب متغيرات وظروف لا يظهر فيها تأثير على الحكم الشرعي أو على طريقة النظر للحكم الشرعي، فهذه من المشكلات.
الصفة السابعة: أن يكونوا ذوي أخلاق وسلوك. الإنسان القدوة لابد أن يكون صاحب خلق.
الصفة الثامنة من صفات القدوات: التوازن والاعتدال. يا جماعة، من ترونه يغلو في قضية من القضايا ويمحور رسالته عليها، وهذه القضية ليست قضية من كبريات قضايا الإسلام ومن كبريات ثوابته، فهذا في الغالب يكون لديه نقص في التوازن والاعتدال، ومن لديه نقص في التوازن والاعتدال بقدر هذا النقص يخف ما ينبغي أن يكون عليه من حالة القدوة. لو ننظر في الثلاث وعشرين سنة التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم في مرحلة النبوة، ننظر ما مدى فيها من شمولية وتوازن واعتدال حتى أن بعض اصحابه فرحا بهذا.
الدين الجديد الذي أخرجهم من الجاهلية السوداء؛ كانوا بعض أصحابه كانوا لا ينامون في الليل، وبعضهم كان لا يأكل اللحم، بعضهم كان لا يتزوج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما أنا فأصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني.
ومع أنه كانت لديه يعني لدى بعض الصحابة أيضاً رغبة لذلك، يعني قالوا: نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون عن التبتل، ولو أذن له لاختصينا. فهناك كان في نزعة عن بعض الصحابة لنزعة أشبه ما تكون بنزعة التبتل والانقطاع والتصوف التام والرهبانية، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه القضية.
في المقابل يعني تجد في الواقع الآن يا كرام؛ نجد أنه هناك أشخاص رسالتهم فيها مبالغة كبيرة، يعني إنسان متمحور رسالته في الطعن في مثلا بني أمية. يا ابن الحلال، بني أمية ترى ما نفخ في قضية بني أمية من ناحية تأثيرهم على مضامين الدين الإسلامي إلا المستشرقون. نعم، كانت لديهم إشكالات في القضايا السياسية، في إشكالات نعم كذا، لكن أن تضخم هذه الأشياء فتدخل في السنة، وفي حتى جولد زيهر المستشرق يقول إنه حديث أن الزهري أحد أركان السنة كان يضع الحديث لعبد الملك بن مروان، وانه هو الذي ابتكر حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد هذا والمسجد الأقصى، أنه زاد المسجد الأقصى لكي يصرف الناس إلى المسجد الأقصى؛ لأن عبد الله بن الزبير كان في مكة ويريد أن يحدث انتقالا مركزا الثقل السياسي من مكة إلى إلى القدس.
مع أنه في حقيقة التاريخ أن الزهري لم يلتقي بعبد الملك بن مروان إلا بعد مقتل عبد الله بن الزبير بسبع سنوات، يعني كل هذه الأطروحة أصلاً قائمة على حقيقة تاريخية على على ما يناقضها من حقائق التاريخ. ولكن تجد المبالغات، يعني أنا سمعت واحد يقول، كان يتكلم على أحد الدعاة المعاصرين يقول: هذا الداعية يعني عنده إشكالات أو كذا، وهذه الإشكالات هي بسبب بني أمية. يا جماعة، ما أكذب يعني حقاً هذا موجود في التلفزيون. يعني انظروا، انظروا الإنسان حين يغلو ولا يتوازن في قضية من القضايا.
نفس الشيء قضية ال يعني مثلاً أحياناً الإنسان يركز على قضية النهضة الإسلامية جيد، فلا ولكن تجده يغلو فيها غلوا لا يجعله يتوازن ويعتدل، وينظر أنه مسلم ينطلق في أطروحته في النهضة يجب أن ينطلق من الإسلام أيضاً مع نظره في الواقع وفي العلوم العلوم الإنسانية وإلى أخره. لكن أحياناً تكون هناك مبالغات شديدة جداً يا جماعة، اللي يغلو ويبالغ في قضية جزئية، أو في قضية يعني قد تتفق أو تختلف أنها من أسباب إشكال الواقع، لكن ينفخ ينفخ ينفخ فيها، هذا من دواعي النفور ومن من دواعي النفور ذوي العقول عنه.
لذلك انظر إلى التوازن والاعتدال، لكن والله قضية كبرى من قضايا الإسلام؛ واحد مثلاً مشغول بقضية مثلاً ترك ترك الصلاة في في في عند كثير من الشباب المسلمين، أو يعني خفة التدين بشكل عام، أو يرى أن هناك مشكلة حقيقية في انتشار الشهوات المحرمة، فيجعل رسالته في معالجة هذه القضية، يعني أنت هنا حين تقارن بين هذه الرسالة وبين الواقع، تجد أنه الواقع فعلا والله في مشكلة كبيرة. يعني صح أنه المفروض الإنسان ما يقتصر على هذه الرسالة، ولكن في نفس الوقت أو مثلاً شخص يركز على تربية الابناء، لما تنظر التحديات اللي تواجه في تربية الابناء ومدى ما يمكن أن يكون هناك من رسالة في الواقع، تجد أنه لا والله يعني في توا يعني في استحقاق لأن تطرح هذه القضية بتكرار وبضخامة، أما قضايا خاصة لو كانت قضايا صراع جزئية فهذه يعني من العلامات الغير جيدة.
الصفة التاسعة من صفات القدوات: عدم عدم مخالفه الثوابت الشرعية. الإسلام جاء بامور تلقاها المسلمون باتفاق، وجاء بامور وقع فيها الاختلاف بين المسلمين؛ اختلاف في فهم النص، اختلاف في ثبوت بعض النصوص. ولكن هناك قضايا متفق عليها، وهذه القضايا المتفق عليها نشا من الطوائف من خالف فيها، وخلاف مثل هذه الطوائف غير معتبر. لماذا؟ ليسوا لانهم ليسوا من الامه، وإنما لانهم اسسوا طائفتهم على مخالفه الاصول التي اتفق عليها الصحابة والقرون المفضلة.
مثلا قضية الأخذ بالسنة النبوية واعتبار السنة مصدرا من مصادر التلقي الشرعية يبنى عليها الدين، هذه القضية لم تكن محل خلاف ولم تكن محل نقاش. وقعت فيها نقاشات جزئية في بعض أبوابها وليس في كلها، في مراحل بعد مراحل الاتفاق من الصحابة من من تبعهم. ولذلك نجد مثلاً الشافعي ناظر شخصا حتى لم يذكر لم يذكر اسمه، ولم يعرف لم يحفظ في التاريخ في تلك المرحلة، ذلك الشخص الذي يتبنى مثل هذه الأطروحه ولو على مد على مدى اطلاعي على الأقل نشا بعد ذلك.
طبعا قبل ذلك كان الخوارج لهم موقف من السنة، ولكن ليس من كل السنة، وإنما من بعضها بسبب موقفهم الخاطئ من الصحابة، يعني قضية متفرعة وبنظرة معينة مخطئة في القرآن الكريم، وكذلك المعتزله بعد ذلك نشاوا ولهم موقف ليس من السنة كلها، يعني لا ينكرون السنة وإنما ينكرون بعض. وايضا هم مختلفون، بعضهم ينكر شيئا والاخر ينكر شيئا اخر، مختلفون في هذه القضية.
لكن أن تنشا طائفة تؤسس نظرتها الدينية على إنكار السنة، وعلى أن من يأخذ بالسنة فهو مشرك، أو يأخذ بالسنة فهو منحرف وضال، ثم تجد أن هذه الطائفة ترى أنها هي التي تحتكر الإسلام وهي التي تفهم الإسلام، لا شك أن هذه تنطلق من مخالفة الثوابت. وبالتالي ليش احنا قلنا ثوابت؟ قلنا ثوابت أولا لأن أدلتها واضحة في الكتاب، ثانيا لأن الصحابة اجمعوا عليها واتفقوا عليها، واتفاق الصحابة هو من أهم صور الإجماع الشرعي، من أهم صور الإجماع الشرعي؛ لأن وجود أو دواعي عدم حفظ الاجماع في تلك المرحلة أو تحديات عدم حفظ الاجماع في تلك المرحلة مرحلة تحديات قليلة جدا.
إذاً، عدم مخالفة الثوابت؛ من يخالف المحكمات والثوابت الشرعية المتفق عليها، فهو شخص لا يستحق أن يكون قدوه. عذرا يا جماعة أطلنا عليكم كثيرا، ولكن الموضوع متشعب جدا. بقي القليل فقط، صفة أخيرة يعني ممكن نقول الصفة العاشرة أو نختم بها: من المهم في القدوات في هذا الزمن أن يكون لديهم تنوع معرفي؛ ألا يكونوا ذوي تخصص واحد، لأن كثره تشعبات الأفكار والقضايا والموضوعات في هذا الزمن تجعل الإنسان الذي ينبغي أن يكون رمزا يقتدي به الشباب، أو يقتدي به المسلمون، أو ليس قدوة واحدة وإنما يقتدي بها على الأقل يعني ناس من الناس، يعني يجب أن يكون ملما بقدر من هذه الإشكالات الموجودة في الواقع، ملما بقدر من القضايا المعرفية التي يغطي بها هذا النقص، ملم بقدر من القضايا العلمية والشرعية والفكرية التي تجعله يبني ما يضاد الإشكالات الموجودة في الواقع.
فمتى ما وجد التنوع المعرفي لدى الإنسان مع محافظته على الصفات الأخرى المحكمات والثوابت والمقاصد والنصوص وما إلى ذلك من يعني يحافظ على هذه الصفات، فانه مؤهل لأن يسد فجوة طالما طالما كانت هذه الفجوة مقلقة. يا جماعة قبل سنوات ظهرت بعض الرموز، ظهر بعض الرموز المشككين في ثوابت، يعني مثلا ظهر عدنان إبراهيم الآن ظاهر شحرور. صدقوني، كما أن الرد عليهم مفيد فاكثر فائده من الرد المباشر هو وجود القدوات التي يعني تجعل الاضواء أو الاهتمامات تلتفت إلى إلى هذه النماذج الصحيحة؛ لان هذا البناء يزاحم الباطل. ودائماً الانطلاق من البناء قضية مهمة جدا، الإنسان لا ينطلق في رسالته من مجرد ردود، ردود؛ يجب أن يكون الإنسان حريصا على البناء وتعزيز اليقين وتعزيز الثوابت، بناء الأفكار الصحيحة، بناء قواعد الاستدلال الصحيح، تأسيس عقلية ذهنية مسلمة واعية صحيحة.
هذا حين يتأسس فهو بحد ذاته يعين على تقبل الردود وتقبل الأطروحات التي تنقض بها الاقوال. كذا احنا نكون انتهينا أنا من أهم الصفات التي اتصور أنها متى ما وجدت في الإنسان فهو يصلح أن يكون قدوه. هذا يصلح في ذاته، بعد ذلك هو كيف يعبر عن نفسه؟ إذا لم يكن صاحب لسان فصيح وبيان شاف وكاف وقا وأن يكون قادرا على إصال رسالته فهو سيسقط نفسه بنفسه. بمعنى أن من صفات القدوات التي يجب أن يكونوا عليها، والتي إذا كانت ليست لديهم فيجب أن ينموها في أنفسهم، هي قضية البيان وحسن الإفصاح عن الرسالة التي يريدون إصالها في هذه الحياة.
بعد ذلك عندنا قضيتين، عندنا قضيتان مهمتان هما الختام فعلا، هما مهمتان لأنه ما استطيع اختصرها أبدا. القضية الأولى: قضية ماذا يعني أن يكونوا قدوه؟ يعني قدوة، طيب ايش اسوي معهم يعني؟ يعني ايش أنظر إليهم؟ كيف أفعل الاقتداء؟ الجواب كالتالي: أولا، الاقتداء يكون بالأطروحات الايجابية وليس بالأطروحات السلبية. ما أقصد بالسلبية يعني خاطئة، وإنما أقصد بالسلبية يعني عدم الموقف، يعني السلبية مرادفة هنا لكلمه نفي أو منفية. الأطروحات الايجابية يعني إذا قدموا شيئا فهذا هو الذي يقتدى به ولا يقتدى بهم في سكوتهم، هذا أقصد بالسلبية، يعني يقتدى بهم في الموقف وليس في عدم وجود الموقف.
إلا إذا بلغ الشخص من القدوه حقا أنه ينظر حتى لسكوته، وهذا قليل. الأصل أنه إذا وجدت انسان جامع لهذه الصفات أن أنظر إلى ما قدم فأقتدي به فيما قدم، وأما نظري إلى الحواشي وما لا يقصده وما سكت عنه فهذا فيه نظر، ليس دائما يكون محل اقتداء. مثلاً والله فلان سكت عن الموضوع، لا لو كان في مشكلة لكان تكلم. لا هذا راجع إلى قضايا أخرى، راجع إلى مثلا على حسب ما يعودنا هل عودنا أنه دائما يتكلم إذا حصل شيء، هنا نعم سكوت سكوته يكون له معنى، هل سكوته قد يكون له أسباب أخرى؟ قد يكون سكوته بسبب يعني فتنة حاصلة في الموضوع، بسبب التباس حاصل في الموضوع، بسبب خوف، بسبب أياً كان من أسباب السكوت.
ولذلك تعلمون الخلاف الأصولي في قضية الإجماع: هل الإجماع السكوتي يعتبر حجة أو لا يعتبر حجة؟ وفيها نقاش طويل في كتب الأصول، ومن النقاشات التي تجري في كتب الأصول إبراز أسباب عدم اعتبار كون الإجماع السكوتي حجة، وذكرت أسباب وجيهة، وليس معنى ذلك ترجيح قضية أصولية، وإنما فقط أشير إلى وجود مثل هذه الانتزاعات لقضية الأسباب.
هذا واحد، اثنين: الاقتداء لا يعني المطابقة، ليس المقصود بالقتداء المطابقه أنه نسخه عن نسخه، لا، وإنما يكون الاقتداء كما قلت يعني النظر إلى ما قدم هذا الشخص من مواقف من أطروحات من رسائل ومحاولة التاسي بها والامتثال لها. وليس هذا الامتثال بدرجة طبعا التسليم وما إلى ذلك، لا، وإنما القصد أنه قدوه في بابه عمليا فكريا، وسياتينا في النقطه الثالثة. الاقتداء في الثبات وفي المعاني الايمانية، ويا جماعة من أهم معاني الاقتداء هو المعنى السلوكي وليس فقط المعنى المعرفي والفكري. وكلمة الاقتداء التي أطرحها منذ اليوم هي كلمة ترى مشبعة بالمعنى المعاصر لقضية الرمز؛ الرمز الذي هو ماذا يطرح؟ ماذا قال؟ ماذا؟ وان لم تكن فيها اقتداء سلوكي، لكن أيضا أقصد الاقتداء بمعناه السلوكي وهو أمر مهم جدا.
فليكن في بالك أنك إذا استطعت أن تقترب من الذي رايت فيه هذه الصفات حتى ترى عمله وترى عمله من باب الاقتداء، فهذا حسن وهذا أفضل شيء: أن يكون لك قدوة أنت تراه، يعني هو قريب منك، فتقتدي به في هديه في عفوا في يعني مثلا أخلاقه، في خشوعه، في صلاته، حين ترى عبادته، حين ترى مثلا أخلاقه، حين ترى إلى آخره. الاقتداء في معاني صبره، جلده، ثباته، في شجاعته، إلى آخره من الصفات التي يعني يحسن الاقتداء بها. إذاً، الاقتداء يكون في المعاني الإيمانية والسلوكية وليس فقط في المعاني الفكرية.
من صور الاقتداء والرمزية التي أشرت إليها قبل قليل: قضية العمل بالوصايا المنهجية والمعرفية والفكرية التي يقدمها هذه القدوة. شخص قدوة يقدم يقدم وصايا معينة، إذا لم يقدمها يستوصى، هذا من صور الاقتداء، أوصنا ماذا تنصح في كذا؟ ما رايك في كذا؟ ما الذي تراه في هذه القضية؟ ماذا نفعل في هذه القضية؟ مثل هذا أيضا قضية مهمة جدا.
طيب، أختم بنقطة في قضية الاقتداء اللي هي قضية استلهام الروح؛ استلهام روح هذا الرمز أو روح هذا القدوة. أحياناً تكون ما بقول أهم من استلهام التفاصيل ولكن هي جزء مهم جدا من القضية. التفاصيل يمكننا أن نقول إن الاقتداء على ثلاث مستويات:
المستوى الأول: الاقتداء الجزئي المحدد باب معين. المستوى الثاني: الاقتداء لا أرد أن أقول العام أو الشمولي، وإنما الاقتداء على الأقل الاقتداء المنهجي والفكري والعلمي العام. والنوع الثالث: هو الاقتداء التام الشامل في كل شيء من شؤون المقتدى به، وهذا لا يكون إلا للرسول صلى الله عليه وسلم.
فهذه ثلاث مستويات، حصلت مشكلة كبيرة في السابق في تعميم وتمويه هذه المستويات مع بعضها. يا عزيزي، قدوة كامله الرسول صلى الله عليه وسلم، ما يصح نرفع أحد إلى هذه المنزلة. قدوة شمولية، يعني قدوة متعدده الأبواب التي يقتدى به فيها، هذا لابد أن يجمع صفات كثيرة من من أهمها الصفات العشرة التي ذكرتها. آخر لا يعني ليس لديه إلا تميز في باب معين، اشتهر بمعرفة معينة، متخصص معين، هذا يجب أن لا تعمم نواحي الاقتداء به، فيكون فيما تميز فيه واختص به، فهذه أيضا معينة على مفاهيم
الاقتداء بإذن الله تعالى، آخر نقطة في كل المقطع هي قضية، كيف يعني ليس مفهوم الاقتداء وإنما يعني كيف استفيد من هذا الموضوع كله. واحد: أعد ترتيب قائمة من تعجب بهم وتعتبرهم رموزاً، أعد ترتيب القائمة، يعني انظر إلى الصفات التي ذكرتها واجعلها مما يعينك على تحديد القدوات، إذا لم تتوفر في الشخص هذه الصفات أو توفرت فيه أكثرها ولم يتوفر أو عفواً توفر فيه قليل منها ولم توفر فيه أكثرها أعد ترتيب قائمة الرموز أو المعجبين لديك، أعد ترتيب القائمة وحاول أن تعرضها على تلك الصفات التي ذكرتها.
الأمر الثاني: وسع دائرة القدوات لديك تاريخياً، يعني لا تجعل نفسك منحصرا بالقدوات من الأحياء، وإن كانت القدوة في المشاهدة هي الأهم يعني من ناحية مدى درجة التأثر ولكن هذا عند كثير من الناس طبعا أو عند الإنسان بطبيعته، ولكن إذا كان عند الإنسان مبدأ في أن هناك قدوة في التاريخ أهم وأولى وأكبر، فهذا يجعل الإنسان يوازن في القدوات بين الأحياء والأموات.
يعني مثلاً حين تجعل من قراءتك الدائمة قراءة في سير العلماء الكبار والمصلحين على مر تاريخ المسلمين أنت هنا يعني وسعت من دائرة الاقتداء فلم تحصر نفسك بأشخاص محددين ومعينين في هذه الحياة، نعم نوازل تحتاج قدوات معاصرين ولكن أيضاً هناك دائرة كبيرة جداً لا يضرني مع هذه الدائرة الكبيرة انحراف من انحرف، خطأ من أخطأ، زلل من زل، أنا عندي دائرة منظومة كبيرة جداً، هذه المنظومة تتفق مع المبادئ الإسلامية الكبرى.
وبالتالي حتى أقيّس قدوات المعاصرين على القدوات السابقين وتكون هذه أداة قياسية صحيحة إذا كانت متوازنة ومعتدلة وليست موازنة حرفية لكل سيرة أولئك المتقدمين. القراءة في السير إذاً هي خطوة مهمة جداً في قضية الموازنة والأحياء قضية سنة الاقتداء.
والله يا جماعة أنا يعني بدأت أتخبط بسبب أني أطلت عليكم، ولكن هذا المتاح وهو من سمات الجيل الجديد أيضاً عدم القدرة على متابعة ما هو طويل وإن كان يعني رأيت من التعليقات والنقاط الإيجابية في المقاطع السابقة ما يقول بالعكس يعني أطل ولا تختصر، لكن أظن أني أطلت بما فيه الكفاية والله يعطيكم العافيه والسلام.
الشيخ أحمد السيد