غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن ينهج النهج واكتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أهل الإرواء في مجلس يتجدد بنا في عصر الأحد في مدارسة هذه المناهج المقررة لما لا يسع المسلم أن يجهله من أمر دينه بالعقيدة والفقه والسيرة وأساسيات التفسير وشيء من علوم اللغة والحديث. هذا البرنامج الذي نسير فيه بحمد الله منذ أكثر من أربعة أشهر، وها نحن نضع البنيان ونؤسس لهذا الشباب، لهذا الجيل المسلم، ولهؤلاء الشباب الذين من مختلف تخصصاتهم ومجالاتهم يأتون ليؤسسوا بنيانهم. فإن كل بنيان لم يؤسس على علم شرعي فهو على شفا جرف هار، مهما بنيت نفسك في الحياة في العلوم الطبية والهندسية والصحية والنفسية وما تريده، كل بنيان لم تبنه على قواعد الشريعة وعلى العقيدة الصحيحه وعلى الإيمان الصلب فهو بنيان يهدم وهو بنيان على شفا جرف هار سريع أن يهلك في بنيات الطريق في الشبهات والشهوات.
فالمسلم الحريص على سلامة سيره إلى الله سبحانه وتعالى عليه أن يعرف أن تعلم الدين والتبصر بدين الله سبحانه وتعالى هذا لكل مسلم ومسلمة، فرض، طلب العلم فريضة على كل مسلم. في هنالك جانب من العلم الشرعي ومن المعلومات الدينية هذه ليست مختصة بطلاب العلم يا كرام، بل هي واجبة على جميع المسلمين وبها يحصل الإنسان نفسه ويقي نفسه من الزلل والخطل والضياع فيما في مسارات الحياة، دائما اهدنا الصراط المستقيم. أنت تحتاج أن يهديك الله إلى الصراط المستقيم في كل قراراتك ومساراتك وتوجهاتك، وهذه الهداية إلى الصراط المستقيم لا تحصل إلا بعد أن تأخذ بلغة من العلم النافع، تأخذ بلغة من العلم النافع تحميك وتقيك وتصونك. فإياك أن تتزحزح من مكانك، إياك أن تفكر أن تفارق العلم الشرعي أيها المسلم، اليوم من فارق العلم الشرعي هلك.
الفتن كبيرة، والقادم صعب، وما يحيط بالشباب اليوم وما سيحيط بهم في المستقبل وللجيل القادم سيكون أكثر تعقيدا على كافة المساحات السياسية والاجتماعية والنفسية، فإن تبني نفسك أولا من أجل ذاتك، من أجل ذاتك وصلاحها ثم إذا اردت أن تتزوج وتربي أبناء لا بد يكون لديك الحد الأدنى يا أخي، الحد الأدنى من الأمور التي تربي عليها أبناءك وإلا إذا أنت لم تربي أبناءك غيرك سيربيهم، لكن على ماذا سيربيهم؟ على التفاهة وعلى الضياع وعلى المثلية الجنسية وعلى السوشيال ميديا وعلى الضياع وعلى كل ما يهدم الإنسان، فأنت مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى على بنيان النفس وستسأل أمام الله عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه.
نعم كلنا أصحاب ذنوب، كلنا أصحاب معاصي. الإنسان قد يشعر يقول لك أخي أنا عندي ذنوب وخطايا، لكن هذا لا يعفيك من مسؤولية التربية ومسؤولية صلاح نفسك ومسؤولية أن تتعب من أجل هذا الصلاح. يعني بعض الشباب واصل لمرحلة أنه لا يريد أن يتعب، يعني إذا العلم الشرعي طرق بابه وأتاه ماشي أنا أطلب، أما أنا أذهب واتعلم وأجلس والله هذا شيء فيه تعب. ومن قال لك إن الدنيا جبلت على هدوء، جبلت على كدر وأنت تريدها خلوا من الأكدار؟ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ. لكن هناك من يكابد من أجل دينه وصلاح نفسه وهناك من يكابد من أجل ديناره ودرهمه وشهواته، الكل يكابد، الكل يكابد الصالح والطالح، المؤمن والفاسق، لكن فرق بين من اختار مكابده شريفة يلقى بها ربه سبحانه وتعالى وهو مطمئن البال مستريح لأدائه في الحياة الدنيا، وبين من كابد فقط من أجل دنياه. فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
ما زلنا نعيش في تفسير قصار المفصل من الضحى إلى الناس وانتهى بنا الحديث إلى سورة الماعون، طبعا هو ليس تفسير بالمعنى التفصيلي وإنما هو الوقوف على مقاصد هذه السور. سورة الماعون أيها الكرام سورة تبين أثر الإيمان باليوم الآخر على صلاح الإنسان في جميع أعماله سواء في علاقته مع الله أو في علاقته مع المجتمع، وتبين أثر غياب هذا البعد، لما يضعف الإيمان باليوم الآخر في حياة الإنسان ويضعف استحضارك لهذا اليوم كيف ينعكس ذلك على سلوكياتك عموما بشكل سلبي. لاحظ هذا المعنى العظيم الذي تؤكد سورة الماعون. نحن كثيرا ما نقرا هذه السور وأنا أعتبر أن تربينا عليها من الصغر، لكن سبحان الله هذه سور عظيمة إخواني في تربية الإيمان.
أعود فاقول الصحابه الكرام أول ما تربوا تربوا على هذه المعاني لأنها تفتح آفاق أن هناك مركزيات في الحياة يجب أن لا أتغافل عنها، في اللحظة التي ستغيب عن ذهني سيضعف عملي وإنتاجي. سورة الماعون تؤكد على مركزية الإيمان باليوم الآخر وأثر ذلك على صلاح الإنسان من الناحية الإيجابية وكيف يؤدي ترك اليوم الآخر أو ترك استحضاره إلى اختلاف سلوكياتك وأعمالك على كافة الصعد. يعني مش فقط اختلاف سلوكياتك مع الله بل حتى سلوكياتك مع الناس ستختلف، أخلاقك الاجتماعية ستختلف، مساراتك في الحياة ستختلف، ولذلك ما ذكرته سورة الماعون هو نموذج، هو نموذج من اختلاف السلوكيات والأخلاق نتيجة ضعف استحضار اليوم الآخر في حياة الإنسان، وعليك أن تقيس عليها سلوكيات اجتماعية أخرى يمكن أن تحصل معك.
ولاحظ حتى اختيار كلمة الماعون ليكون عنوانا لهذه السوره وسياتي معنا ما معنى الماعون إن شاء الله في الختام لا استعجل عليك. يقول سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اقرأ. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قال تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدَعُ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. تمام، نبدأ هنا يقول سبحانه وتعالى في مطلع هذه السورة أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ يعني هل ترى ذاك الإنسان الذي يكذب بالدين هو الجزاء؟
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ أي بالجزاء يوم القيامة، هذا ماذا سينتج عنه من تصرفات؟ طبعا هنا هذا السؤال سؤال نسميه اليوم نحن عصف ذهني، يعني أرايت ذاك الشخص الذي يكذب بيوم القيامة ولا يستحضره ماذا تتوقع منه؟ ماذا ترجو منه أن يصدر؟ وللاحظ دائما نحن لما نسمع يكذب بالدين يذهب ذهننا إلى ذاك الشخص الكافر المعرض تماما عن اليوم الآخر ولا يؤمن به، بالتأكيد هذا هو المقصد الأولي، لكن أيضا نحن المسلمون يوجد عندنا هامش أو نوع من التكذيب بالدين لأننا كثيرا ما ننسى الدار الآخرة. دائما لما تسمع الآيات لا توقعها على الكافرين، مثل هذه الآيات لا تسلط فقط على الكافرين، بل هناك نوع من التقصير في حياة كثير من المسلمين والغفلة الشديدة.
فهو وإن كان من حيث اللسان أقول لك لا أنا مؤمن باليوم الآخر، لكن أفعالك وأقوالك وسلوكياتك كلها لا تشير إلى حضور هذا الإيمان. فأنت ربما تقول أنك مؤمن باليوم الآخر يعني ينجيك من الكفر هذا، لكن بمقدار هذه قاعدة عامة، بمقدار ضعف استحضارك لليوم الآخر ستنتج الأخلاق الرديئة في حياتك. هي كفكرة عامة، كلما ضعف استحضارك لليوم الآخر في يومك وحياتك ستنتج أخلاق رديئة، بمعنى لو شخص يستحضر اليوم الآخر فقط عشرين بالمئة ستنتج أخلاق رديئة بهذه المساحة، لو شخص يستحضر اليوم الآخر أربعين بالمئة لا، الأخلاق الرديئة ستقل، لو شخص يستحضر اليوم الآخر ستين بالمئة، سبعين بالمئة. هي علاقة عكسية، كلما زاد استحضارك لليوم الآخر كلما قلت الأخلاق السيئة، والعكس، كلما قل استحضارك زادت الأخلاق السيئة إلى أن تصل إلى الصفر الذي لا يؤمن أصلا باليوم الآخر، فهذا سيكون في قمة السوء في أخلاقه وأعماله في الجمله.
فلاحظوا هنا كيف تكلم الله سبحانه وتعالى عن أثر الإيمان باليوم الآخر عندما يقل ويضعف أو يصبح تكذيب كيف يؤثر على سلوكيات الإنسان. قال: أولا فَذَلِكَ الَّذِي يَدَعُ الْيَتِيمَ. هذه أول خصله تكلمت عن السورة، أن الذي لا يؤمن باليوم الآخر كيف يتعامل مع الضعفاء في المجتمع؟ كيف يتعامل مع الضعفاء سواء كان يتيم أو مسكين أو فقير أو محتاج أو مكروب أو إنسان يحتاج أن يساعده، كيف يتعامل؟ يدعه. ولاحظ كلمة الدع وما تستحضره في ذهن الإنسان من حالة بشعة، يعني ياتيك شخص يسألك يطلب منك مساعده أنت تدعه بيديك وتصرفه عنك فهو لا يرجى خيره للناس. الذي ما عنده بعد يوم آخر هو لن يراهن على حساب أخروي، لن يراهن على تعويض عند الله، فأول خطوة يخطوها أنه لن يساعد إخوانه الذين يحتاجونه، لن يقف لا مع المسكين ولا مع الأرمله ولا مع المكروب ليبذل لهم لأنه لا ينتظر العوض، لا ينتظر العوض.
وإذا كان هناك شيء ينتظر من العوض فهو العوض الدنيوي، ولذلك ستاتي سورة الماعون لتقول: الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ. يعني اقصى ما يمكن أن يفعله هو أن يطلب ثناء الناس والمدح، ولذلك ممكن تجد بعض الكفار يقوم أو حتى بعض المسلمين الذين هم غفل عن دينهم ممكن يقوم بعمل إنساني صح، ممكن يقوم بعمل مجتمعي، تبرع لمريض سرطان أو ممكن يعمل في أشياء، ولكن في نفسه عن ماذا يبحث؟ يبحث عن شعار الناس أنه أنا إنسان جيد، إنسان منيح، يكتب على في يافطة معينة أنه فلان تبرع عليه في المستشفى الفلاني بكذا وكذا أو فلان. لأنه لا يرجو عند الله شيئا، فأول صفة من الصفات المذمومة في الذين هم في غفلة عن اليوم الآخر قضية أنهم لا يساعدون المجتمع.
وليس هكذا فقط، لا يتوقف الأمر عند هذا، بل يفعلون ما هو أسوأ، قال: وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. يعني لا هو يريد أن يقدم فيدع اليتيم، ولا هو أيضا على الأقل يساعد بالكلام والتحفيز لإطعام المسكين. يعني أنت جاءك مسكين جاءك يتيم لا تريد أن تعطيه فهمنا، لكن على الأقل حضر الناس من حولك أنه يا جماعة في مسكين أعطوه. أليس هذا أقل القليل؟ هذا أقل القليل، أنه إذا أنا لا اريد أن أقدم على الأقل أن أحث من يريد أن يقدم على أن يبذل. بعض الناس في مجتمعنا بالعكس سلبي جدا، إذا قيل له عن إعطاء الأيتام والفقراء والمساكين مباشرة لابد وأن ينفر الناس من هذا العطاء. يا شيخ ما هم أغلبهم متسولين، يا شيخ ما هم أغلبهم يعني مش صادقين، يعني الآن نحن بنعرف نعم في ناس تمتهن التسول وتمتهن، لكن في هناك مئات والآلاف من الأسر الفقيرة العائلة التي تحتاج من يقوم بأمرها، فدائما حاول أن تنتقي عباراتك إذا أنت كنت بخيلا شحيح النفس ما عندك قدرة على العطاء على الأقل يا أخي لا تكون سلبي وتمنع من عنده نفسية العطاء أن يقدم من خلال إلقاء العبارات السلبية.
قال: وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. فهو إنسان لا خيره يرجى ولا يحث الناس على الخير، لا هو يقدم خيرا ولا يحث الناس على الخير. لماذا أعود فأقول؟ لأنه لا يملك أي بعد أخروي لا في كلماته ولا في أفعاله، وهذا يزيده غفلة على غفلة. الإنسان الذي لا يؤمن باليوم الآخر إخواني إنسان مادي، إنسان لا يؤمن إلا بأن يكون المال بيديه، إنسان لا يقبل البذل والعطاء إلا في الأمور الهامشية التي لا تؤثر على دنياه ولا على منصبه ولا على كل ما يمس حياته، لأنه أعود فأقول هو لا يعطي إلا إذا عاد إليه ذلك بنفع دنيوي، فأي عطاء لا يعود عليه بنفع دنيوي لن يقدمه. ولذلك لما تنظر في الحياة الغربية اليوم، انظر في الحياة المعاصرة المادية غلبت الحياة عندهم في أوروبا وفي غيرها وانتقلت العدوى إلى بلادنا، أن أكثر الناس متمسك بديناره ودرهمه ولا يبذله إلا بعد مؤاخصة شديدة، وإذا كان ينتظر شيء معين أو تحت الإحراج أو سقف معين.
لكن من هم الذين يبذلون أموالهم ولا يريد أن تعرف شماله ما تبذل يمينه؟ هؤلاء هم القلة القليلة الصادقة الذين ما زالوا مؤمنين أن هناك عوض أخروي. هذه أثر الإيمان باليوم الآخر، لذلك لما كان النبي عليه الصلاة والسلام ينتدب الصحابة للانفاق فيقوم عثمان ويضع ثروته ويقوم أبو بكر وعمر والكبار يضعون ثرواتهم، ما الذي يجعل هؤلاء يضعون ثرواتهم؟ إيمانهم بالتعويض الأخروي، أنه هي دنيا زائلة، أنه مهما بلغت ومهما جمعت ومهما حصلت هذا شيء فان عما قريب، والمال الذي معي لن يتبعني في قبري ولن يدخل معي في حجرتي في تحت التراب. فأيمانك باليوم الآخر يجعلك تزهد في المال الذي بين يديك، ماشي ممكن أنا أتمتع به، أصل به يعني الملاذ المباحة، لكن عندي نوع من قدرة على التخلي، نوع من القدرة على العطاء لأنني أعرف أن هذه الدنيا عما قريب منتقل عنها وأن المال الذي هو موجود الان غدا للورثه، فمالك هو ما أنفقته.
إذاً وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ، إذا أول خصلتين لمن يقصر في الإيمان باليوم الآخر أنه لا يساعد في الأخلاق الاجتماعية. ثم قال: فَوَيْلٌ، قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ. قال: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. وهنا هل يجوز الوقف على فويل للمصلين؟ نعم يجوز أن تقف هي رأس آية، ما دامت رأس آية يجوز أن تقف، تمام، وقف حسن.
لكن البعض يقول: طيب لماذا نقف يا شيخ والمعنى لم يكتمل؟ يعني أقول فويل للمصلين فما يجوز أن تقف بس مش بتركع، لا الله يرضى عليك، مش فويل للمصلين والله أكبر، لا، فويل للمصلين بعدين الذين هم بدك تكملها في نفس المجلس، لكن المراد هذه الوقوف عليها فويل للمصلين. البعض يقول: يعني هل هذا وقف صحيح يا شيخ؟ نعم هو وقف صحيح. طيب كيف نفهم من حيث البلاغة العربية الأسلوب القرآني يقوم
على لفت الانتباه، الأسلوب القراني يستخدم بلاغة العرب في لفت الانتباه. أنا لما أقول لك: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، أنا إيش عملت لك؟ وسكتت. أنت حقيقة أثرت انتباه الجميع، لا استنى شوي، شو فويل للمصلين؟ لما عملت لك انتباه، أنت راح تركز ماذا سأكمل، فهذا اسمه إثارة السامع، وهذه من أساليب العرب الجمالية في البلاغة أنه أنا أثيرك، أعطيك نقطة أنت مش متوقعها، فجأة تلاقيني أقول لك فويل للصائمين، أنت شو بصير عندك؟ نوع من التفاعل مع النص أنه يعني الصائم هذا شيء مدح، معقول صائم نقول ويل له؟ فهنا أنت ستكون في قمة تركيزك لتنتظر من هم المصلون الذين قيل ويل لهم؟
فإذا هذا الأسلوب والوقف جميل جميل، لأنه يثير الانتباه، بتكون أنت شارد مش مركز في الآية، بعدين بتجيك نقطة بتعمل لك، بترفع الحساسات عندك، أنه ربنا بيتعد المصلين، طيب أنا عم بصلي، هل أنا داخل تحت الوعيد أو لا؟ فالوقف صحيح جميل رائع لجذب الانتباه، وتجعل الإنسان المصلي أو القارئ يزداد تركيزه أو السامع يزداد تركيزه ليترقب ما الذي سيأتي.
ممتاز، طيب قال: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، أي نوع؟ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ. قال أحد السلف: الحمد لله الذي قال: الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ، ولم يقل: الذين هم في صلاتهم ساهون. لماذا؟ لأنه الذين هم في صلاتهم ساهون معناته رحنا قلنا جبنا العيد، تمام؛ لأنه الإنسان يسو في صلاته كثيرا، والخشوع نسال الله أن يجبر كسرنا، لكن أول ما يرفع من هذه الأمة الخشوع، أول عمل من أعمال القلوب يرفع من أمة الإسلام في آخر الزمان، وقد بدأنا به الخشوع في الصلاة.
فتك قال في تدخل على المسجد، فبالكاد تجد رجلا خاشعا، الكل سرحان، هذا بيفكر بديناره ودرهمه وزوجته وأبنائه والحياة والدنيا، طيب طيب، الحمد لله الذي ستر ضعفنا، لم يقل في صلاتهم، قال عن صلاتهم، وفي وعن فرق الأرض والسماء. قال: الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ. أولا الصلاة هنا هل هي عمل مجتمعي ولا عمل شخصي؟ عمل شخصي، نحن نتفق، وإذا من أبعاد -لاحظ الآن هو يعطيك بعد آخر من أبعاد ضعف الإيمان باليوم الآخر- ضعف الإيمان باليوم الآخر يؤدي إلى ماذا أيها الكرام؟ يؤدي إلى ضعف الصلاة، عدم استحضارك لليوم الآخر وأنت تدخل في صلاتك ومعرفتك بقيمة هذه الصلاة مع الله سبحانه وتعالى، وأثرها في سيرتك بالله، وأنك يمكن تكون آخر صلاة، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد، عدم الإيمان باليوم الآخر أو ضعف استحضار اليوم الآخر مباشرة يؤثر على نوعية الصلاة.
فالإنسان استحضاره لليوم الآخر عالي صلاته في أقصى درجات، هو يصلي كل صلاة صلاة مودع، هو مترقب أنه ممكن الآن تقبض روحي، وإذا لقيت ربي سبحانه، إذا كانت صلاتي رديئة سترمى في وجهي وتلقى، وإذا كانت صلاتي جيدة هي التي سترفعني، فالرهان على الصلاة أول ما يحاسب عليه العبد من حيث الأعمال الشخصية صلاته.
فإيمانك أنك ستحاسب، إيمانك أنه في هناك دين في جزاء، ما معنى الدين؟ بيقول الجزاء، إيمانك أنه في جزاء يجعلك مهتم بإتقان صلاتك، فربنا يقول: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، أول شيء فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين، ثم قال: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ. الآن بقول لي طيب في واحد بيصلي بيكذب بيوم الدين؟ أصل بيكذب بيوم الدين بيصلي يا شيخ؟ نحن بنقول التكذيب بيوم الدين درجات، نعم.
هناك الكافر التام وهناك التكذيب الـ بسميه في المشاعر والأحاسيس، أنه هو إيمانيا مؤمن بيوم القيامة بس والله سلوكياته لا تنم عن شخص يؤمن بيوم القيامة، بتتعامل مع كثير من المسلمين حقيقة، خصوماتهم ونزاعاتهم والخنا والفجور و و... ما بعطيك أي مؤشر أنه في إيمان حقيقي بالدار الآخرة، فهؤلاء هو اعتقد أن هذا شكل من أشكال التكذيب باليوم الآخر، وإن لم يصل إلى الكفر الأكبر، لكن الغفلة الشديدة هي نوع تكذيب، هذا التكذيب سيؤثر على صلاتك.
قال: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ. ما معنى الساهُونَ إخواني؟ قال المفسرون: الغفلة عن مواعيد الصلاة وأوقاتها. قال: الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ، ما معنى عن؟ قلنا ما قال فيه، قال عن. طيب السهو عن الصلاة ما هو؟ عدم إقامة الصلاة في أوقاتها وبشروطها، بحيث مثلا يصلي الصلاة في آخر الوقت، قبل أن يؤذن المغرب بدقائق يصلي العصر، وقبل أن تطلع الشمس بدقائق يصلي الفجر، وهكذا صلاته هو لا يحافظ على صلاته في أوقاتها وبكمالها.
فدائما ما تجد الصلاة آخر اهتماماته، يعني يقدم الدنيا وملذاتها والمطاعم والمشارب، وهذا حقيقة للاسف أجده في كثير من التعاملات مع الناس، أنك تجد الشخص بيكون عنده اجتماع، الاجتماع على الصلاة يا فلان صلي خلص آخر الاجتماع يا شيخ، بيكون الاجتماع انتهى قبل موعد المغرب بدقيقتين ثلاث ينقل قر نقرا الغراب أربع ركعات وخلصنا صلينا، هو يظن أنه كان نوع من الواجب الوطني يجب أن يؤدى وخلص وأديته وكفى الأمر، وهذا خطير، خطير أن تكون الصلاة آخر اهتماماتك، خطير أن تكون لا تصلي الفجر إلا بعد وقتها، ومن السهو عن الصلاة أنك دائما تصليها قضاء.
يعني إنسان دائما ينام متأخرا، ويعرف أن النوم المتأخر يؤدي إلى إضاعة صلاة الفجر عن وقتها فيصلي الفجر قضاء، هذا داخل، هذا من الذين هم عن صلاتهم ساهون. ركز إذا عن صلاتهم ساهون اللي دائما صلاة الفجر قضاء عنده ليه؟ لأنه حضرته نائم متأخرا ولا يضبط جواله، فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، أنت داخل تحت الويل، الذين إذا صلى في الوقت لا يصلي إلا في آخر الوقت، نقر الغراب، هذا داخل تحت فويل للمصلين، هؤلاء كلهم يتوعدهم الله، فالله عز وجل لا يقبل أن تعطيه صلاة هزيلة متهالكه من طرف يدك، لا هذه له سبحانه هذا حقه تعطيه كاملا كما يريد، الأصل أول الوقت، إذا تاخرت ضمن المعدل المعقول وتحرص على أن تدخل بتمامها وسننها وأحكامها، ولا تعطي ربك سبحانه وتعالى صلاة هزيلة، صلاة لا تدل على أنك انسان مستسلم لله محب لله عز وجل، منتمي لربك ولدينك.
الصلاة لها معايير حتى تكون صلاة حقيقية، وهناك صلاة المنافقين هذه دعك منها، صلاة المنافقين الله وصفها في كتابه: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى، يعني هو بيعطي الصلاة آخر ما عنده، هذه ذكرها الله في صفات المنافقين، لا يعطي الصلاة الاهتمام والتركيز والانتباه الذي يجب أن يكون من حيث المحافظة على وقتها وحدودها والأناة والهدوء في فعلها، فكل من قصر في هذا فليعلم أنه نتيجة تقصير إيمانه باليوم الآخر، والا كلما زاد خشوع الإنسان واستحضاره لليوم الآخر مباشرة هذا ينعكس على صلاته.
طيب ثم قال الذين هم -آخر صفتين ذكرهم في المقصرين في الإيمان باليوم الآخر- قال: الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ، وهذا شيء طبيعي أنه الإنسان الذي ما عنده إيمان باليوم الآخر أو ضعيف استحضاره له، أي عمل صالح مجتمعي أو دنيوي رح يعمله هو يقصد به ماذا؟ مجامله الناس، يقصد به مجامله الناس، هو مرائي يبحث عن الثناء والذكر الجميل.
كثير بتشوفوا هؤلاء اللي يفعل أفعال، حتى بيدفعوا أحيانا بعض الشركات مبالغ بس للجريدة، بالله اكتبوا لنا أن أولاد المرحوم فلان الفلاني تبرعوا للشركة، ليش يعني أولاد المرحوم فلان الفلاني تبرعوا للشركة؟ هذا هذا بينكم وبين الله، واللي لازم يعرفوا أن أولاد المرحوم فلان تبرعوا عن والدهم بمبلغ كذا، وأولاد كذا وشركة فلان وشركاؤه لكذا تبرعت بكذا، هذا نوع من المرائاة، هذا أنت ماشي ممكن تكون دفعت المال لكن أنت عم تطلب الرجاء الدنيوي وما تطمح إليه من أنه الناس تقول والله ما شاء الله عنه، أولاد المرحوم دفعوا عن، ما شاء الله عنها الشركة الفلانية تبرعت، هذا هو المرائاة، وهذا يدل على أن الإنسان المادي قد يفعل أفعال صالحة، لكنها ليس صالح بالمعايير الإلهية، أفعال صالحة لكنه مرائي فيها، يبحث عن أن يقول: آه والله أنا كافل لي كم يتيم.
بعض الناس تجلس معهم، أنا بعطيك تجارب وأم كلام حتى تفهم كيف يحصل هذا، أنه بعض الناس تجلس معه هو مادي وفعلا يعني قضية الإيمان اليوم الآخر من سلوكياته واخر اهتماماته، ثم تجده يحب دائما في المجلس أن يثير قضية والله الحمد لله أنا كافل لي كم يتيم ومشارك في بعض الأعمال، بده يحكي، بده يشعرك بأنه فعل هذا، ينتبه له، هذا دلالة ضعف الإيمان، الصادق الذي يبحث عن الدار الآخرة لا يذكر أفعاله ويتركها لربه سبحانه وتعالى.
الإنسان متى يمكن يباح له ذكر أفعاله الصالحة؟ إذا ظن أن هذا يثير الناس من أجل أن يأتسوا به، من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل به، يعني أراد أن يحيي سنة أماتها الناس، أما ما سوى ذلك حاول أن تحافظ على أعمال الخلوات وعلى السر فيها.
ثم قال عاد إلى عمل اجتماعي قال: وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ. ما هو الماعون؟ الماعون يا كرام هي الأدوات المنزلية التي في العاده يسهل جدا جدا أن تساعد جيرانك وإخوانك فيها، الأدوات المنزلية التي يسهل عليك أن تعيرها لإخوانك، مثل المرأة في المنزل بيكون عندها سدر، ملعقة، تدق عليها جارتها الباب: والله يا فلانة اليوم عندي عزومة، عندك صدر، عندك طنجرة، عندك شيء؟ والله أنت مثلا في المنزل عندك مثلا محفظة عندك يعني شو عندك أشياء أشياء خفيفة، من القلم، من ها سجادة مثلا، جارك احتاج.
أيوه، ما قل المشاوذ في المشاوذة يا شيخ، يعني الأشياء المنزلية اللي حقيقة لو ضاعت الإنسان ربما لا يراها شيئا كبيرا، فاس مثلا لحرف مزرعة أو شيء، فاس من الأشياء الخفيفة هذه، قال: هذا الذي لا يؤمن باليوم الآخر، شدة شحه وماديته تخيلوا أنها أوصلته إلى أن يمنع حتى الماعون.
يعني الله سبحانه وتعالى يريد أن يريك كم تبلغ المادية بالانسان الذي لا يؤمن باليوم الآخر، لدرجة أنه يمكن أن يمنع الماعون، أن تطرق عليه بابك وتطلب منه شيء تافه من امور الدنيا، سدر ولا فاس ولا قلم ولا منقل ولا أشياء يعني لو لو فرضا أنت أخذتها وتلفت ما تيجي أربع خمس دنانير ست دنانير، لشحه وبخله يمنع حتى هذا.
إذا هو لم يقتصر على دع اليتيم، ولم يقتصر على أنه لا يحض على طعام المسكين، بلغ به الشح والحرص على الدنيا أنه يمنع حتى أتفه الأشياء، الماعون، ولذلك اختير هذا الاسم الماعون ليكون اسما للسورة، حتى يريك الله كم هو مرعب أن لا تؤمن باليوم الآخر، لأنه يوصلك إلى هذه المراحل الدنيئة في النفس البشرية، أنه الماعون، تذكر الماعون اللي هو أتفه شيء.
كلما ازددت غفله عن الدار الآخرة ستزداد حرصا على الدنيا، وإذا ازددت حرصا على الدنيا ستصل لمرحلة أنك لا تريد أن تبذل أي شيء حتى ولو كان أتفه الأشياء وهو الماعون. بخلاف الذين يرجون الدار الآخرة، فهؤلاء يبذلون كل شيء، حتى أنهم يبذلون أرواحهم في سبيل الله.
صحيح، إيش أغلى شيء عندك؟ روحك التي بين جنبيك، إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ. شوف كيف الدين واعتقادك بالدار الآخرة يغير نفسك 180 درجة، هناك أناس يضحون بارواحهم في سبيل الله، وهناك أناس يمنعون القلم والممحة، شو الفرق بين هذا وهذا؟ بعد الإيمان، وهذا الإيمان الذي لما دخل على نفوس الصحابه غيرهم تماما، كانوا مجتمع جاهلي حريص على دنياه، وإذا الشخص فعل شيئا من المآثر فقصد الجاه.
جاء الإسلام لينقلهم نقله نوعية ويعلمهم البذل في أسمى المعاني وفي أعلاها، ففرق إذا بين من يؤمن بالدين فهذا يبذل المهج والأرواح، وبين من لا يؤمن بالدين فهذا يمنع أتفه الأشياء لأنه مادي حريص على الدنيا.
فتأتي سورة الماعون لتقول لك: عليك أن تعزز إيمانك باليوم الآخر. يعني لو اردت أن أقول ما خلاصه سورة الماعون؟ عزز إيمانك باليوم الآخر، لأنه سيغير كل حياتك، كل صفاتك، كل أخلاقك ستتغير، سترى الحياة تافهة، سترى الحياة التي يقاتل عليها الناس اليوم، تجلس مع بعض الناس عائلات والله متخاصمين على ميراث من 20 سنة، والميراث واقف تقول مساكين والله على ايش؟ على ايش مختلفين؟ على قطعة أرض ولا على عمارة، كلكم غدا يموت ولن يحصل شيء، هل يستحق هذا أن يأخذ منك 20 سنة من القهر والنزاع، وأن تخسر إخوانك وشقيقاتك من أجل دنيا؟
تجلس مع شاب يبكي من أجل فتاة أراد أن يخطبها ولم ترغب به، يا اخي الله يرحم والديك، يعني الخير واجد يعني دنيا تذهب، بينما تجد يعني الشاب المتعلق بالدنيا مرهق مرهق نفسيا، إذا فشل في امتحان أقام الدنيا ولم يقعدها، إذا تعرض لبلاء أقام الدنيا ولم يقعدها.
اليوم عدم إيمانك وثقتك باليوم الآخر تجعلك شحيح في كل المشاعر والمعاني والأفكار، بخلاف المؤمن باليوم الآخر، ذاك رجل استراح، أخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: كُن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، يعني ما عندي اهتمام كثير، ومن نظر في سيرة القائد الأعلى صلوات ربي وسلامه عليه يرى كم كانت الحياة بسيطة في عينيه.
صحيح أبسط شيء يبذل النبي صلى الله عليه وسلم للناس، أي سائل يسأل يعطيه، يعني هو لا ينتظر شيئا النبي عليه الصلاة والسلام، كل شيء في يده يبذله ولا يدخر، في مرة من المرات جاءه مال من البحرين فبعد أن صلى الصلاة غادر سريعا إلى منزله، حتى الصحابه تعجبوا لماذا النبي صلى الله عليه وسلم قام سريعا فزعا خشوا أن يكون حصل شيء، بعد ما سلم مباشرة أدارة وذهب إلى البيت، قال: تذكرت مالا كان في المنزل فخشيت أن أبيت الليل قبل أن يوزع. يعني شوف هذا
البعد الآخر أنه ما بدي يبقى شيء من الدنيا في بيتي، هذا معنى الإيمان باليوم الآخر، راحة طمأنينة. الناس بتقاتل على أشياء وأنت مستريح البال ما عندك همومهم؛ لا دنياهم، ولا أموالهم، ولا قصورهم. ولا الناس تتفاخر في التكاثر بالسيارات والقصور والفلل وأنت مستريح تجلس في مسجد ما بين الفجر إلى الشروق تقرأ وردك من القرآن وتحكي أذكار الصباح والمساء ومستريح ولست قلقاً. الناس إذا طلعت البورصة ولا ترامب رفع الجمارك قلبه هبط والدنيا راحت وهو مستريح بقول لك: يا أخي دنيا يعني دنيا ما هي شيء يعني هذا.
إخواني، اليوم الآخر اليوم الآخر يغير المشاعر الأفكار الأحاسيس. طيب، نذهب إلى سورة الكوثر. اقرأ كاملاً. قال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. تمام، هذه السورة ابتداء نزلت تسلية من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وتثبيتاً له في دعوته، وذلك أن العاص بن وائل وبعض أهل مكة كانوا بعد وفاة أولاد النبي صلى الله عليه وسلم القاسم وعبد الله، كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك رجل أَبْتَر. ما معنى أَبْتَر؟ أي منقطع النسب، ما لك أولاد ذكور يحملون اسمك بعد موتك وهذه كانت عند العرب يعني يعتبرون يعني شكل من أشكال المثالب الدنيوية عندهم، فكانوا يحاولون أن يضغطوا على مشاعر النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذونه بأبيه وأمه عليه الصلاة والسلام نفسياً من هذه الزاوية.
تخيل شخص مات له ابنين بشكل متوالي وأنت تيجي تقول له: أنت أَبْتَر وليس لك أولاد ولانعرف أحد. هذا شعور يعني يضايق الإنسان خاصة النفس الشريفة يضايقها الشعور. والله سبحانه وتعالى يريد أن يخبر ولكن في النهاية نريد أن نقول يعني حتى هذا المستوى من الشعور الله دافع به عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه إيذان لكفار قريش أنه حتى على مستوى قولكم إنه أَبْتَر سأنزل قرآناً من فوق سبع سماوات أدافع عنه، فما بالكم إذا كانت الأذية أكبر بقتاله ومحاربته والصد عن دينه؟ هذه قضية ينتبه لها، أن زي قضية: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ، إذا بتذكروا في الدرس الماضي قلت: لماذا قال وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ؟ مين يذكر لماذا قال عن الهمز واللمز بالتحديد يعني؟ لماذا لم يقل ويل للصادين عن سبيل الله؟ لماذا قال ويل لكل همزة لمزة؟ أحسنت، أقل درجات الأذى، يعني أقل درجات الأذى ضد الدعاة إلى الله وهو الهمز واللمز، أنا بتوعد من يهمز ويلمز، فما بالك فيه ما هو أسوأ من ذلك؟
فالله سبحانه وتعالى يريد أن يرينا في سورة الكوثر نفس المعنى: أنني أدافع عن خليلي صلى الله عليه وسلم حتى ولو كانت أدنى الكلمات يعني مجرد واحد يقول لك: إنك أَبْتَر، ربما لم تقم الدنيا ولم تقعد لكنها أذية نفسية صحيح، حتى على هذا المستوى يؤذن الله سبحانه وتعالى أنه يدافع عن حبيبه صلى الله عليه وسلم: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ. فإذا كان على هذه الكلمه ينزل القرآن يتلى، فما بالك بمن سيقول ما هو أسوأ من ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم؟ ما بالك بمن سيحاول الأذية البدنية؟ ما بالك بمن سيحاول قتله؟ هذا لا يسأل من ماذا ينتظره من العذاب الشديد في الدنيا وفي الآخرة وإلى يومنا هذا.
انظروا إلى هؤلاء الذين يحاولون كانوا رسم النبي صلى الله عليه وسلم بصورة المستهزأ بها، وانظر إلى هؤلاء الذين يحرقون المصحف كيف تكون ميتاتهم الشنيعة ونهاياتهم المرعبه، فالله يدافع عن نبيه صلى الله عليه وسلم أشد أشكال المدافعة. فهذا الرجل لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنك أَبْتَر، انزل الله قرآناً يتلى إلى يوم القيامة قال أولاً مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا قال لك ذلك الرجل الناقص إنك أَبْتَر فاعلم أني أعطيتك الكوثر.
والكوثر هو صحيح اسم نهر في الجنة، أصل الكوثر ما هو؟ يعني في كثير من كتب التفسير يقولون نهر في الجنة للنبي صلى الله عليه وسلم حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، لكن أيضاً الكوثر في اللغة العربية العطاء الكثير، وفي اعتقادي أن تفسير الكوثر هنا بالعطاء الكثير أولى، ويدخل ذاك النهر في الجنة ضمن هذا العطاء، لما أقول أنا أعطيناك الكوثر يجب أن استحضر أننا أننا أعطيناك العطاء الكثير في الدنيا وفي الآخرة وليس العطاء في الدنيا ينبغي أن يكون غنى. أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ، هذا هو العطاء الكثير في الدنيا، لأنه الناس لما تيجي تقول لهم إن الله أعطى نبيه العطاء الكثير في الدنيا بقول لك: النبي عليه الصلاة والسلام ما كان عنده أموال كثيرة وكان بيته ما هو، أنت لأنه أنت دائماً بتفكر العطاء إيش هو؟ مال، أنت دائماً عينك العطاء بده يكون مال، لا، العطاء الدنيوي الحقيقي أن يشرح الله صدرك للهدايات وأن يرفع ذكرك فيكون ذكرك حسناً عند الناس، وأن يمحو عنك ذنوبك وخطاياك فتمشي في الدنيا بدون ذنوب ذم، هذا هو العطاء. المال يأتي ويذهب وليس شيئاً عند العقلاء، يعني هو فقط لت قضية حوائج الحياة، لكن عند العقلاء اللذات كما قلت سابقاً اعظم اللذات هي اللذات شو اللذات النفسية والعقلية، أما اللذات الحسية هي لا أقول أنها ليست لذة لكنها في هامش اللذات وليس في درجاتها الأولى.
والله سبحانه يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: أنا أعطيناك العطاء الكثير في الدنيا وفي الآخرة، في الدنيا ذكرنا سورة الشرح وفي الآخرة الكوثر منها والجنة منها وكل ما أعطاه الله لنبيه من المنازل العالية منها. طيب، فمقابل ذلك إذا أعطاك الله عطاء كثيراً ماذا ينبغي أن يكون مقابل ذلك؟ أفلا أكون عبداً شكوراً؟ مش كان يقول صلى الله عليه وسلم؟ قال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. فصل لربك أي أدي الصلاة لله سبحانه وتعالى شكراً وامتناناً وتعظيماً لهذا العطاء. وانحر وهذا الذبح وهذا يدل على أن الذبح أيضاً عبادة من العبادات إذا فعلت على وجه التعبد لا يجوز أن تصرف لغيره سبحانه وتعالى، يعني فاجعل صلاتك لربك واجعل حتى ذبحك وأضحيتك وما لربك سبحانه وتعالى.
الان ممكن شخص يقول: طب أنا كإنسان مسلم لما أقرأ سورة الكوثر كيف يمكن أن أتخلق بها؟ أن سورة الكوثر فقط بعدها أن هذه ثناء من الله وتسلية من الله للنبي صلى الله عليه وسلم وتثبيت له، طيب أنا نفسي ماذا ستنعكس على حياتي؟ مين يقول؟ هل يمكن أن أتخلق بسرعة الكوثر استفيد منها أنا فائدة على مستواي الشخصي؟ اه، عدنان. الصبر على الأذى، أنه أنت ك يعني هي فكرة أريد أن أقولها الآن ابتداءً: كل السور التي تتكلم وتخاطب النبي صلى الله عليه وسلم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم لهم نصيب من هذا العطاء الذي أعطاه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام على قدر تاسيهم به.
يعني سورة الضحى هي صحيح الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن ما فيها من العطاء يحصل له أو يحصل عليه اتباع محمد صلى الله عليه وسلم على قدر درجة المتابعة، فكلما كنت ألصق بسنته وأكثر تمسكاً بهديه نقول: أنا أعطيناك الكوثر، الله سيعطيك عطاءً كثيراً، فهذا بعد مهم حتى نتخلق بسورة الكوثر والضحى والشرح أنه لا تقل فقط فقط أنه هي سورة للنبي عليه الصلاة والسلام خاصة، وأنا هنا أعلم أن الله ينصر نبيه عليه الصلاة والسلام، هذا بعد صحيح وعميق ومهم، لكن أنا بدي الشيء العملي بالنسبة لي أنني بقدر تخلقي بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وثباتي على ديني، وإذا كنت داعياً إلى الله لما أقرأ أنا أعطيناك الكوثر أعلم أن لي نصيب منها كداعية إلى الله، كمصلح أواجه طغاة مستبدين ظالمين، أواجه أذى نفسي وأذى كما أن الله دافع عن نبيه عليه الصلاة والسلام، أن الله يدافع عن الذين آمنوا أيضاً بشكل عام، فلي نصيب من هذه النصرة ومن هذا التأييد ومن هذا الكوثر وهو العطاء على قدر المتابعة وعلى قدر الدعوة وعلى قدر السعي والبذل إلى الله.
وإذا أعطاني ربي عطاءً كثيراً فعلي أن أشكر هذا العطاء: لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، لابد أن أشكر هذا العطاء، فصل لربك وانحر ما دمت أعطيتك فلا بد وأن يظهر منك عمل وبذل واحترام وتوقير وإجلال لله سبحانه وتعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. طبعا هنا ذكر رؤوس الأعمال ولكن قس عليها: صل لربك، صم لربك، زكي لربك، تصدق وكل الأعمال تفعلها شكراً وامتناناً لله سبحانه وتعالى على أنه نصرك في مواجهه الظالمين وأنه عوضك ما هو أعلى وأجمل.
ثم قال سبحانه وتعالى في ختام السورة: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. من هو شَانِئَكَ؟ الذي يبغضك ويذمك ويحاول أن يسقط من هيبتك، كل من يقف في وجهك هو الأبتر، هو المقطوع لأنني بترت قطعت عنه الخير وال بعض الناس يقول لك: طيب يا شيخ عندهم مال ودنيا. الخير الذي قطيء عنهم الهداية النور طمأنينة في الحياة سعادة مش مشكلة، ممكن يأخذ دنيا لكن لن يرى طمأنينة وسعادة حقيقية في حياته، وهذا هو البتر الحقيقي: أن يحرمك الله من القلب المطمئن وأن يحرمك الله من النور وأن يحرمك الله من الإسلام، وإذا حرمك الله من الإسلام ماذا بقي؟ خلود في نار جهنم خالد مخلد فيها أبداً لا قيمة لكل أموالك وكنوزك وأمبراطوريتك وسياراتك وكل هذا يزول.
فالله سبحانه وتعالى يتوعد أن من يبغض النبي صلى الله عليه وسلم ويقف في وجهه فإن الله سيبتره وسيقطع عنه مادة الخير والعياذ بالله. هذا وعيد، وعيد لكل إنسان يقع في عرض النبي صلى الله عليه وسلم أو يقف أمام دعوته.
طيب، سورة الكافرون. بسم الله الرحمن الرحيم: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ. تمام، دعونا نقرا سبب نزول هذه السورة. اقرأ. قال: سبب نزول السورة أن من العروض والمساومات التي مارسها المشركون مع النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: هلم يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك، ونشركك في أمرنا كله، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيراً كنا قد شاركناك فيه وأخذنا حظاً منه، وإن كان الذي بأيدينا خيراً كنت قد شاركتنا في أمرنا وأخذت حظك منه. فقال: معاذ الله أن نشرك به غيره، قال فنزلت هذه السورة فقراها عليهم في المسجد الحرام فيسوا منه.
تمام، المشركون في مكة تعرفون حاولوا يذهبوا إلى أبي طالب أكثر من مرة ليقدموا عروض ومساومات. هم يدركون أن عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم عقيدة متينة قوية وبدأت تدخل في بيوت مكة وبدا يكثر الشباب الذين ينتمون إليها، بداوا يشعرون بهزة فكرية وعقدية عندهم لأنهم يرون أن عقائد آبائهم بدأت تنهار وأن سمعة محمد صلى الله عليه وسلم والدعوة الجديدة بدأت تنتشر بقوة، فكان لابد من المساومة.
لم يكن من السهل طبعا عليهم أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا يعني حرب في مكة لا تنتهي، خاصة أن العرب عندهم قضية القتل هذه قضية خطيرة، فما بالك أنك تقتل رجلاً من بني هاشم من أهل الكعبة كانت قضية في غاية الصعوبة، وأن كونوا حاولوا أن يساوموا عليها لما طلبوا من أبي طالب، ماذا؟ أعطنا محمدا صلى الله عليه وسلم نقتله ونعطيك عمار بن الوليد تربيه مكانه، يعني هذا اقصى ما كانوا يمكن أن يفعلوه ما هو؟ إنه نساويك، نعطينا ابنك يا أبا طالب وتقتله وتطوني، وتعطونا ابننا. طبعا هذه محا أبو طالب قال: يعني هل هذا يقوله عاقل؟ هذا عرض مغري، يعني هل هذا عرض مغري؟ أمور تسوبونني به أعطيك ابني تقتله وتطوني ابني الغريب وتربيه؟ قال لهم: هذا عرض لا يقنع العقلاء، عرفت؟
فكانوا دائما في ذهاب وعودة لمحاولة الوصول إلى يعني عرض مغري يقنعون به النبي صلى الله عليه وسلم أن يكف عن ذم آلهتهم، فكان من العروض أنهم أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول يا محمد، طبعا يقولون اللهم صل وسلم وبارك عليه، إيه هم ظنوا أنه هذا يكون مغري له، ولاحظ كيف أن العدو دائماً قد يقبل منك سقف الممكن من التنازل وهذا إلى اليوم إلى يومنا هذا، العدو لما يراك صلب لا يبدا معك أنه اترك دينك، لا يبدا يساومك على ايش؟ على مناصفة الدين يا أخي صلي بس، يا أخي ما في داعي تضلك للشروع مثلا صلي بس في داعي تربي لحيتك؟ يا أخي صلي وصوم وكذا وكذا بس خلي الحياة العامة حياة مدنية ديمقراطية بعيدة عن أي رائحة للإسلام، يعني هم دائما يحاولون تفكيك الدين لما يشعر أن ضربة مباشرة صعب وسيؤدي إلى المواجهة فالحل يكون بماذا؟ بالمساومات الجزئية، أن يساومك على أبعاد دينك، هذا ما وصل إليه كفار قريش أيضاً في تلك المساومة فقالوا: يا محمد، اتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله بحطك زعيم معنا وأمرك طيب ونصير إحنا وياك شركاء في مكة، لاحظ العروض يعني ستشرك معنا يصبح لك زعامة.
طيب شو هو العرض؟ قالوا: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، أنت هي السنة تعبد الله والعُزّى ومعانا وبصير تسجد لها وتقدم لها، السنة الجاي خلاص بتمون ما بنعبد الله والعُزّى بنعبد إلهك وبنصلي يا رب، والسنة اللي بعديها بصير شفتات، سنة شفت سنة. طيب هل هذا الكلام يعني لإنسان صاحب عقيدة وصاحب مبدأ؟ هذا كلام مقنع يعني؟ ولا كلام باختصار تافه؟ هذا كلام تافه، إنسان صاحب عقيدة ومستعد يقاتل.
عليها ويساوم عليها بده هذا تغري من تغري.
إخواني أصحاب الدعوات الذين لا يحملون دعوة صادقة وإنما ركبوا موجة الدعوة من أجل أن يشتهر، من أجل يصير عنده جمهور، وهو في الطريق يعني نادته الأجهزة، قالت له تعال عمي جاي، أنت طالع داعي جديد وماسك على السوشيال ميديا ولك جمهورك وأتباعك، شو رأيك نساومك؟ يعني أنت تصير تحكي الكلام اللي بدنا إياه، وأنت احكي عادي، احكي لهم في التزكية واحكي لهم في السلوك، وأعطيهم مواعظ ونصائح كما يهووا، بس إنه في كم شغلة بدنا إياك تصير تحكيها مشان نكون نحن وإياك أصحاب وحبايب. الآن إذا كان هذا الداعي ما عنده مبدأ وأصلاً طالع بموجة الدعوة من أجل إيش؟ يجمع أموال أو يجمع جمهور أو صيت أو ملسن، يعني قال لك بدي أوظف لساني لأشكر قاعدة شعبية، هذا ما أسهل إنه يقول لهم اللي بدكم إياه، يعني ما دام بقدر أحكي كذا، شو اللي بدكم أحكيه بحكيه بزيادة كمان، خاصة لما يكون في إغراءات، لاحظ، ونشركك في أمرنا اللي هي الإغراء المادي، نشركك في أمرنا وبرضه بتكون أنت معنا وصاحبنا وتدعم مالياً، عرفت؟ للاسف هي الفوهة سقط فيها الكثير من المعاصرين ومن الأقدمين، وأنتم لما أقول من المعاصرين تعرفون ماذا أقول، كثير ممن كان يحمل اسم الدين والدعوة بمجرد أن عرض عليه مساومات معينة مع مبالغ مالية يترك كل المبادئ التي كان ينادي بها ويلوح بها، لأنه هو غير صادق ابتداء، هو مش صادق، هو صاحب فهذا العرض كان عرضاً لا قيمة له.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: معاذ الله أن نشرك به غيره، يعني دعوكم من هذا الكلام الفارغ، يعني أعوذ بالله، هذا كلام يقدم لي؟ هي هل للعقائد والآلهة تبديل ليلاً ونهاراً وصبحاً ومساءً؟ فنزلت هذه السورة: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. هنا الإجابة، إجابة من الله سبحانه وتعالى لتكون إجابة خالدة لكل من يساوم على دينه إلى يوم القيامة، يعني لماذا كانت الإجابة هنا في القرآن على هذا العرض؟ هناك عروض كثيرة، لكن هنا هذا العرض بالتحديد سبحانه وتعالى تولى الإجابة عنه، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم، قل به هذا العرض ليوم القيامة ولكل داعية يساوم على مبادئه: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. لا يمكن أن نلتقي في منتصف الطريق، لا يمكن، لا يمكن أن تلتقي دين وكفر، لا يمكن أن تلتقي مبادئ الإيمان بالله مع مبادئ الكفر في منطقة من الطرق. ممكن تلتقي المصالح في شغلة دنيوية، صح، ممكن نتفق نحن وإياك على الهدنة مدة، هذه أمور إصلاحية، ممكن نتفق على أمور هدنة، مصالحات، أمور اقتصادية، هذه بينحكى فيها، لكن أمور الدين، أوعك تقرب عليه، هذه لا يمكن أن يساوم عليها.
وهون كثير من الشباب بيسألوا عن مساحة الثابت والمتغير في العمل الإسلامي، الثابت هو الدين، لا يجوز مهما كانت العروض والم أن يساوم على العقيدة، أنه تنازل عن شيء من عقيدتك أو ألغِ جزء من عقيدتك وقل للناس إنه هذا مش من الدين. هسمكن أن تسكت عن شيء من العقيدة إذا كنت لا تستطيع البوح به، لكن ليس لك أن تبدله وأن تنطق بالباطل، تقول إرضاءً لأهل الباطل: خلص هذا الجزء ليس من العقيدة، لا، هذا مش ما له علاقة بالسياسة الشرعية بشكل من الأشكال، يمكنك أن تسكت عن جزء من الحق لكن لا يسعك أن تنطق بالباطل، لا يسعك مهما كان ظرفك إلا عاد السيف فوق رقبتك بده يقتلك، سيد عمار بن ياسر: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، هي حالة استثنائية شخصية، لكن في باب المساومات الفكرية ليس من السياسة الشرعية أن تنطق بالباطل، ولكن من السياسة الشرعية أن تسكت عن بعض الحق لعدم قدرتك على إقامته، ممتاز.
طيب، فهنا قال سبحانه وتعالى قل لهم: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. يعني أنا لا يمكن في يوم من الأيام أن أعبد الآلهة التي تعبدونها، وفي نفس الوقت: وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. يعني بطريقتكم هذه، هم شو قدموا عليه عرض؟ إنه أنت اعبد ربنا سنة ونحن بنعبد ربك سنة، بهي الطريقة، أنتم تفكروا أنكم عبدتم ما أعبد؟ لأن إلهي سبحانه وتعالى لا يرضى هذا النوع من العبادة أنكم تعبدوا سنة وتتركوه سنة، يعني ولا أنتم بهذه الطريقة وبهذا لا أنتم عابدون ما أعبد، إلهي لا يقبل الشرك سبحانه وتعالى. ثم عاد لأن الدرس هذا مهم في حياة المسلمين إلى يوم القيامة، عاد الدرس والمعلومة مرة أخرى: وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. تفهموا يعني هذا لا يمكن أن يحصل في منتصف الطريق أبداً.
مرة أخرى: وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لاحظ هذا التكرار لخطورة هذا الدرس ولكثرة الزلل والوقوع فيه، حتى من الإسلاميين والعاملين في الحقل الدعوي، كثير ما يحصل السقوط في بنيات الطريق أو في منتصف الطريق، المساومة على العقائد أخطر ما يمكن أن يبتلى به السائر إلى الله والداعي إلى الله، العقائد لا يساوم عليها، فلذلك كان هناك نوع من التكرار، نعم في فرق بلاغي في بعض الأمور، لكن ليس هذا موطن التعليق المفصل. ثم ختم بالعبارة العلنية: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ. يعني كل واحد في طريقه، وهذه المفاصلة، المفاصلة بين مبادئ الإيمان ومبادئ الكفر، بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، المفاصلة في من يقاتل في سبيل الله ومن يقاتل في سبيل الطاغوت، هي مفاصلة كاملة لا تقبل التداخل ولا التعمية.
طيب، هذه السورة إذا حصلت المفاصلة أيها الكرام، وإذا حصل الوضوح في الصف والتمايز بين صفوف المؤمنين والكافرين، عندئذ متى تحققت في حياة الأمة عندئذ انتظروا النصر، لأن الله سبحانه وتعالى يخبر أن البلاء لماذا يطول؟ ليميز الله الخبيث من الطيب، فإذا حصلت الممايزة وسقط الساقطون في الطريق وهلك الهالكون وظهر المبدلون وتمايز أهل الإيمان ومعسكرهم عن أهل الكفر والمنافقين ومعسكرهم، عندئذ انتظروا النصر. إذا جاء نصر الله والفتح، فمكان سورة النصر دقيق جداً بعد سورة الكافرون، لأن سورة الكافرون تتكلم عن تمايز الصفوف، فإذا تمايزت انتصرنا، نحن اليوم الصفوف مش متمايزة لسه، بعض الناس بقول لك يا شيخ ما تأخر النصر؟ لا سامحني يا شيخ ما لسه ورانا شغل، أنو تأخر النصر يا شيخ؟ يعني الصفوف مش متمايزة، هناك اختلاط وتشوش في الرؤية، حتى عند كثير ممن يزعم الدعوة والإصلاح، كثير من مبادئ الدين ما زال يساوم عليها، كثير، لا تقول لي الصفوف مميزة، الأمور بدها مشوار لسه يا شباب، فإذا ما تمايزت الصفوف جاء النصر.
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، هذه السورة هي آخر سورة نزلت في القرآن، مش آخر آية، آخر سورة كاملة نزلت في القرآن هي سورة النصر. بعد أن فتح الله سبحانه وتعالى على نبيه مكة، قال له سبحانه وتعالى طبعاً مهنئاً أو مباركاً له ذلك، وفي نفس الوقت مؤذناً له بماذا؟ بقرب أجلك، مؤذناً له بقرب أجلك يا محمد صلى الله عليه وسلم. قال: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، ولاحظ إخواني الفتح حصل في نهاية الدعوة أو في نهاية حياة النبي عليه الصلاة والسلام، فالفتوحات لا تأتي إلا بعد التمييز، بعد رحلة العناء الشديد، بعد ظهور قصص كثيرة في المجتمع المدني، ومعركة بدر وأحد والأحزاب والدماء ومكة، وبعد رحلة طويلة جاء الفتح. هكذا هي الدعوات، وهكذا هي معركة الإيمان مع الكفر والحق مع الباطل، إن الفتح هو آخر شيء، لأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يميز الصفوف. أحياناً قد لا يكون من المهم أن تنتصر بقدر ما هو مهم أن يكون النصر حقيقياً وليس شكلياً، أحياناً بعض الناس يريد نصراً فارغاً، يريد نصراً هشاً، والله سبحانه وتعالى لا يريد فتحاً حقيقياً، فتحاً مبيناً، فتحاً يكون فيه النصر لأهل الإيمان الحق ولأهل العقيدة السوية. ما معنى أن أنتصر أنا والعلماني والوطني والقومي؟ يعني شو معنى هذا النصر؟ لا نريده، هذا ليس نصراً في المفاهيم الإلهية، ليس نصراً أن تنتصر الدعوات وهي ملوثة في داخلها بأفكار وشبهات وأطروحات لا تمت إلى الإسلام بصلة. فلذلك عليك أن تفهم أن النصر أو الفتح هي اللحظة الأخيرة عند اكتمال التمايز، عند اكتمال التمايز للثلة المؤمنة الصابرة، يكون عندئذ النصر.
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وعندما فتحت مكة في عام التاسع من الهجرة بدأ عام يسمى عام الوفود، إذا سمعتم به في السيرة النبوية، بعد فتح مكة كان العام التاسع عام الوفود، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أطل على مكة وأصبح قائداً لها، وبالتالي أذعنت كل الجزيرة العربية في الجملة بحكمه صلى الله عليه وسلم، وبدأت القبائل تأتيه من جنوب الجزيرة ومن شرقها وشمالها معلنة الدخول أفواجاً أفواجاً في دين محمد صلى الله عليه وسلم.
هذا بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام شعور جميل جداً، شعور أن الدعوة أتت أكلها، لما خرجت من غار حراء وحدي أنا الآن أصبحت رئيساً لمكة بعد 20 أو 25 سنة، اليس كذلك؟ بعد إحنا الدعوة 23 سنة قبل وفاته، يعني تقريباً بعد 21 سنة في 8 هجري فتح مكة، بعد 21 سنة عدت إلى مكة فاتحاً منتصراً ودانت لي هذه الجزيرة. شعور الإنسان بثمرة الدعوة وبثمرة تعبه شعور جميل اليس كذلك؟ يعني كل إنسان يعرف هذا الشعور، أن تتعب، تتعب على بذرة تزرعها تسقيها بالدم والتعب والحصار والإرهاق وفقد الأصحاب وترك الديار، تعب، لكن هذا التعب بدأ يؤتي أكله، كان هذا شعور جميل جداً، ولكن في النهاية لكل شيء نهاية، فهذا الشعور بقدر ما كان جميلاً للنبي عليه الصلاة والسلام لكنه كان مؤذناً بماذا كما قلنا باقتراب أجله، إنه خلص، المرحلة الثانية من حياة الأمة سيقودها الجيل القادم، جيل الصحابة الكرام الذين علمتهم وأدبتهم، وفعلاً الصحابة الكرام أكملوا مسيرة الفتوحات في الشام والعراق ومصر ثم جيل التابعين وهكذا إلى أن وصل الأمر إلى ما عليه اليوم.
فالله سبحانه وتعالى قال: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ. فإنسان لما يكون منتصراً عليه أن يتواضع، لما يكون منتصراً لا يقول أنا فعلت، بل بالعكس يعلن التواضع لربه سبحانه وتعالى، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل مكة فاتحاً دخلها مطاطئاً رأسه على الناقة خضوعاً لربه سبحانه وتعالى وشكراً له، نعم أنت قد تكون بذلت الأسباب لكن النتائج من يأتي بها؟ ربك سبحانه وتعالى، فهكذا المؤمن، المؤمن إذا انتصر لا يقول أنا فعلت بل تقول الحمد لله هذا فضل الله وكرمه. إذاً: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. هذه الآية الختامية تدل على أن دائماً الإنسان في ختام الأعمال الصالحة عليه أن يديم التسبيح والاستغفار، صحيح في ختام الأعمال الصالحة، سواء كان فتوحات في معارك أو حتى على مستوى الصلاة، نحن الصلاة بماذا ننهيها؟ بعد ما تسلم شو بتقول؟ أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله وبتبلش تسبح، فهكذا علمنا الإسلام، في نهاية الأعمال الصالحة عليك بالاستغفار والتسبيح، لأنه ما من عمل صالح فعلته إلا وكان فيه خلل من الخلل ونوع من التقصير، فتجبر ذلك بالاستغفار والتسبيح.
لذلك حتى في الحج ماذا قال ربنا؟ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا، فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا ولا في الآخرة من خلاق، ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، فدائماً الإسلام يعلمنا في ختام الأعمال الصالحات سبح واستغفر، لأنه لا بد وأن يكون حصل خلل، حق الله عظيم يا كرام، حق الله عظيم، إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضل البشر وأكمل من فعل ما فعل لله سبحانه وتعالى ومع ذلك يؤمر بالتسبيح والاستغفار والله يقول له: إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا، وهذا مين؟ النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام، فأنت أولى وأحرى أن تكثر من التسبيح والاستغفار في ختام الأعمال الصالحات لإدراكك أن مهما فعلت من عمل صالح فأنا لم أوفِ حق الإله، قلة خشوع، قلة عناية، غفلة في أثناء العمل الصالح، عدم إتقان في بعض جوانبه، هذا كلنا نبتلى به، كلنا، فلذلك دائماً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ في ختام الأعمال الصالحات.
ولذلك قالت عائشة لما نزلت هذه السورة كان النبي صلى الله عليه وسلم دائماً ما يقول في صلاته وركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. بعد نزول هذه السورة كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، قالت عائشة يتأول القرآن، ما معنى يتأول القرآن؟ يعني يطبق القرآن، فالنبي صلى الله عليه وسلم فهم أن الله يريد منه أن يحرص على هذا الدعاء في ختام حياته، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا برحمته وأن يعيننا إنه ولي ذلك والقادر عليه. طيب سورة المسد، نعم تفضل.
نعم، هذه فهمها ابن عباس، فهمها ابن عباس قال لما قال الله له: عد على نفسك الآن فرتب أوراقك، كيف أقول لك أنا خلصت الشغلة، أنجزت، خلص الآن سبح واستغفر، دلالة إيش؟ إنه ما عاد ما بقي لك وظيفة الآن خلص، إلا الأشياء الختامية، لما أجي أقول لك بعد الانتصار والفتح جزاك الله خيراً عد فسبح واستغفر، كأنك تعود إلى بيتك الداخلي ترتب أمورك، هذه فيها إشارة لطيفة إلى إنه خلاص يعني وجودك في الدنيا قارب الانتهاء، يعني ما قال له روح افتح منطقة ثانية، ما قال له روح اشتغل في مشروع آخر، قال له ارجع إلى نفسك ورتب الأوراق الأخيرة، هذا إشارة على أن وجودك في الدنيا انتهى، فالأوراق الختامية تنتهي بماذا؟ كما أقول أي عمل بماذا تنهي؟ بالتسبيح.
والاستغفار، ففهم أن هذا ختام عمله في الدنيا بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه، فهمت؟ نعم، بسم الله الرحمن الرحيم: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ. تمام، هذه السورة جاءت بأحد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، وهذا الرجل للأسف أنه كان من أقارب النبي عليه الصلاة والسلام، عمه، تخيل أحيانا من أين يمكن أن يأتي الأذى؟ من شخص الأصل يكون قريب منك جدا، عمك. كان بإمكان أبي لهب أن يكون مثل أبي طالب، يعني أبو طالب ما أسلم لكن في النهاية وقف موقفا رجوليا، رجل كان بإمكانه أبي لهب يعني أنت لا تريد تسلم لكن على الأقل يبقى ابن أخيك، يعني حتى من ناحية المروءات ومن ناحية الأحاسيس والمشاعر كان بإمكان أبي لهب أن ينأى بنفسه عن أن يذكر في القرآن إلى يوم القيامة، لكن سبحان الله بعض الناس لا يرضى لنفسه إلا الشقاء، نحن في لغتنا العامية يقول لك في بعض الناس ما بيرضى إلا يجيب لحاله إيش البهدلة، صح؟ في بعض الناس هكذا.
فأبو لهب كان بإمكانه أن يختار خيار أنه ما بدك تسلم على الأقل اترك النبي صلى الله عليه وسلم بشأنه وهو ابن أخيك، يعني ما لكنه اختار خيارا كئيبا مما استدعى أن يذكر هو بسورة كاملة، يعني أحيانا تقول لماذا أبو لهب؟ لماذا ما في سورة بأبي جهل؟ ليش ما في سورة بإنسان كان أكثر إجراما من أبي لهب؟ لأن أبا لهب إجرامه أنه ما راعى مشاعر القرابة، يعني أبو جهل هو ليس عم النبي صلى الله عليه وسلم ولا ابن عمه ولا يلتقون في الجد الرابع أو الخامس أو يعني قرابة بعيدة جدا، ليس من أقاربه بالمفهوم النسبي، فهذا مجرم يتصور منه الإجرام، أما رجل يعني أنت تعامل ابن أخيك بهذه الطريقة، هذا يدل على أن هذا الرجل وصل في الوقاحة وسوء الأدب أن ينزل فيه قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، كان عنده من الوازع ما ينبغي أن يجعله لا يؤذي ابن أخيه، لكنه أصر أن يكون من أكبر المؤذين للنبي عليه الصلاة والسلام.
بتعرفوا طبعا قصة أبي لهب لما النبي عليه الصلاة والسلام صعد على جبل الصفا ونادى القبائل، يا فلان ابن فلان، لا أغني عنك من الله شيئا، يا فلان ابن فلان، يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا، اجتمع كفار قريش حوله لما أمره الله سبحانه وتعالى: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، فجاء أبو لهب فقال لماذا دعوتنا؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تبا لك، هذا اللئيم، ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ تبا لك سائر اليوم دعوتنا شو هالقضية التي جمعت عليها أقاربك؟ فدعا وقال كلمة مشؤومة في حق النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه.
وقلنا الله سبحانه وتعالى يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى في أقل الكلمات، قلنا في سورة الكوثر يعني مجرد أن يقول شخص للنبي صلى الله عليه وسلم أنت أبتر نزل قرآن يدافع، مجرد أنه أبا لهب يقول للنبي عليه الصلاة والسلام تبا لك، تنزل سورة من فوق سبع سماوات لتدافع عن مقام النبي العظيم، وهذا يعطيك كم مقام النبي عند الله، كما الله يحب محمدا صلى الله عليه وسلم ينزل قرآنا يتلى في حقه إلى يوم القيامة، فكم أنت تحبه عليه الصلاة والسلام وكم دافعت عن سنته؟ طيب كم تمسكت بسنته وبهديه وبأخلاقه وسمته حتى تعرف حجم محبة ربك لنبيه عليه الصلاة والسلام؟ انظر في سورة الكوثر والمسد، كيف يدافع الله عن محمد عليه الصلاة والسلام ولو على أي كلمة أو لفظة يمكن أن تخدش مشاعره ينزل القرآن: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ.
فالله سبحانه وتعالى أولا قال تبت يدا أبي لهب، لماذا عادة الأمر يتعلق باليد؟ لماذا ما قال تبت رجلا أبي لهب أو وجه أبا لهب؟ لماذا قال يدا؟ اليد عند العرب هي عنوان الكسب والعمل، تمام هي عنوان الكسب والعمل: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا، فهذه العبارات المجازية تمام المراد بها ماذا؟ تأكيد أن العمل أساسا إنتاج الإنسان بيده، لذلك أنت في أي شركة، في أي وظيفة، في أي مهنة في الحياة بدون أيدي العمل بيكون صعب جدا، فلان، اليد هي عنوان الكسب، سلط الله التباب وهو الهلاك على اليد أولا قال تبت يداك يا أبا لهب، ثم قال وتب، تب الثانية متعلقة بمن؟ بأبي لهب كله، مش بيده فقط يعني تبت يداك أولا بعدين تب أنت كاملا، فهمت؟ تبت يدا أبي لهب ثم وتب هو كاملا بعد ذلك، فخص اليد ثم عم الجسد كاملا.
إذا تبت يداه بالتحديد لأنها الكسب، وتب كل هذا الشخص أيضا، وهذا تأكيد على أن أبا لهب انتهى لأن الله إذا توعد شخصا في القرآن بهذه الطريقة وقال أنه هلك هلك، وهذا من المعجزات الغيبية في القرآن أن الله أخبر أن هذا الرجل لن يتوب وسيموت كافرا وسيهلك، قبل أن يهلك يعني أبو لهب كان بإمكانه لو أراد أن يكذب النبي صلى الله عليه وسلم شو يقول؟ خلص القرآن حكى إني رح أهلك، هي رح أسلم حتى أثبت لكم أن القرآن خطأ، يعني هذا كان ممكن يناكف فيه، إنه القرآن حكم علي بالهلاك حتى أثبت لكم أن محمد صلى الله عليه وسلم غير صادق رح أسلم، وراح أثبت لكم، حتى هذا ما فعله، حتى لأن هذا قرآن إخواني من الله يعني لم يوفق أبو لهب حتى لهذا النوع من التفكير ليكون إفسادا لمادة القرآن، لو هو أراد ذلك، لكن الله صرفه ليؤكد قدسية هذا النص، أن يعاجز حتى بهذه الطريقة.
طيب، تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، دائما القرآن لما يتكلم عن الطغاة يتكلم عن أموالهم، صح؟ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ، شو قال بعديها؟ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ، طيب تبت يد أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب، شو قصة الذين يقفون في وجه الدعوة والمال؟ لماذا يذكر المال مباشرة؟ نعم، أيوه صحيح كلامك أيوه، أحسنت، المال إخواني هو القوة والسلطة، عادة الذي يقف في وجه الدعاة والمصلحين مش الفقراء والمالكين، الطغاة عادة يكونون أصحاب سلطة، أصحاب أموال، هذا اللي بقوي عينهم، كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ، شاف معه سلطة، مال، ثروة، قدرة عندئذ يأتيه نفس الصدود، ولذلك هرقل زعيم الروم لما سأل أبا سفيان عن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم قال هل يتبعه الأقوياء أم الضعفاء؟ ماذا قال؟ الضعفاء، قال وهكذا الأنبياء، إنه عادة الثروة بتعمي على عينين كثير من الناس، الثروة تعمي على عيون كثير من الناس فلا يقبلون الدعوات ولا الهدايات ولا البذل ولا العطاء، وبالعكس ممكن يستعمل ثروته لهدم أي مشروع إسلامي أو إصلاحي لأنه يراه خطرا على ماله، هكذا يزين له الشيطان، فدائما الطغيان مرتبط بالمال، ما أغنى عنه ماله وما كسبه في كل هذه الحياة الدنيا، قال سَيَصْلَىٰ نَارًا، لماذا ما أغنى عنه ماله وما كسب؟ لأنه في النهاية ماذا سيصلى؟ سيصلى نارا، نار ملتهبة تحرق جسده وفكره وعقله وماله وكل شيء.
ثم قال الآن أبو لهب سيئته ليست فقط فيه، بل حتى في زوجته كان اسمها جميلة، أمراته، قيل في كتب التفسير والسير أنها كانت تحمل الحطب عفوا تحمل الشوك لتضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وتؤذيه في طريقه، وكانت تتوعّده، امرأة سيئة الأخلاق والآداب، فالله توعدها فقال: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ.
تمام، في جيدها قال حمالة الحطب، هسا هي كلمة حمالة الحطب اختلف فيها المفسرون، بعض المفسرين قال حمالة الحطب هي على معناها الحقيقي، وأنها كانت تحمل الحطب والشوك وتحاول أن تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، البعض قال لا حمالة الحطب هذه لها معنى مجازي، والمراد أنها كانت تنم عنه صلى الله عليه وسلم وتفشي أمره ومعلوماته لأهل مكة ولكفارها ومشركيها، يعني كانت تنقل الأخبار والنميمة، هذه كانت من خصائصها نمامة، وقيل سواء على النبي عليه الصلاة والسلام أو على غيره، والعرب تقول عن الشخص النمام أنه ايش حمال الحطب؟ لأنه بيولع المشاكل، النمام اللي بيحكي لفلان ترى فلان حكى عنك، وبعدين بروح على شخص آخر ترى فلان حكى عنك، هذا شو بيعمل؟ بيولع حرائق في المجتمع قاعد مشاكل وخصومات، فالبعض قال حمالة الحطب إشارة إلى أنها كانت نمامة وتشعل الفتن داخل المجتمع المكي سواء على النبي عليه الصلاة والسلام أو غيره، وكلاهما محتمل، طبعا حمالة الحطب هذه منصوبة على الاختصاص، يعني البعض يقول لماذا قال حمالته؟ لماذا لم يقل وامرأته حمالته؟ لماذا قال حمالته؟ هذه تسمى مفعول به لفعل محذوف تقديره وامرأته أخص حمالة الحطب، لأنه يريد أن يبرز هذه الصفة السيئة فيها، فالعرب إذا أرادت أن تبرز صفة سيئة تاتي بما يسمى في اللغة أسلوب الاختصاص، تأتي بهذه الصفة منصوبة بفعل محذوف تقديره أخصه، وامرأته أخص حمالة الحطب، هذه صفة من صفاتها وهي الصفة اللعينة التي تدل على أنها امرأة قبيحة، ماذا سيكون أيضا مصيرها؟ قال في جيدها حبل من مسد، والمسد هو الحبل المحكم الفتل، يعني يوم القيامة ستكون مربوطة في نار جهنم والعياذ بالله بحبل أحكم فتله، بحبل أحكم فتله، قيل هذا هو المسد الحبل المحكم الفتل، شأن محكم الفتل يعني اللي مربوط بإتقان لو حاولت أن تفكه لن تستطيع، وهذا وعيد لها، وقيل إن صبيان مكة لما نزلت سورة المسد، طبعا بالنسبة لهم القرآن شيء مبهر، فصبيان مكة حتى أولاد المشركين لما نزلت سورة المسد: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، صاروا يحفظوا هي السورة ويروحوا ينطنطوا قدامها ويقول وامرأته حمالة المسد، يعني يستهزئون بها، إنه محمد صلى الله عليه وسلم قال فيك هذه الآيات، فهي جاءت غاضبة تقول، فجاءت بيدها حجر وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالس في صحن الكعبة أو حولها مع أبي بكر الصديق، فالله هذه من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام كان جالس عليه الصلاة والسلام مع أبي بكر فالله أعمى بصرها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالت لأبي بكر: أين صاحبك الذي يقول كذا وكذا؟ تريد أن ترميه بحجر، فأبو بكر الصديق مستغرب، ما هو جانبه، فعرف أبو بكر الصديق أن هناك حماية إلهية وأن الله أعمى بصرها عن جسد النبي صلى الله عليه وسلم.
فالسورة هذه أثرت السوء، كيف الشعر يؤثر في العرب ولا يحبون الهجاء، هذه السورة أثرت في أبي لهب وفي زوجته تأثيرا كبيرا، ويستحق ذلك، أبو لهب إخواني آذى النبي عليه الصلاة والسلام أذية كبيرة، حتى على مرحلة أن أولاده كانوا متزوجين من بنات النبي عليه الصلاة والسلام له عتبة وعتيبة أولاده كانوا متزوجين من بنات النبي صلى الله عليه وسلم، رقية وأم كلثوم أو رقية، نعم رقية وأم كلثوم، فأبو لهب طلب من أولاده أن يطلقوا بنات النبي عليه الصلاة والسلام، يعني كان يسعى للأذى النفسي دوما والأسري، فلذلك كان الوعيد شديد له، نكتفي اليوم إن شاء الله بهذا القدر، ونبقي السور الثلاث الأخيرة في المجلس الختام إن شاء الله الأسبوع القادم، سورة الإخلاص والفلق والناس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل