تسجيل الدخول

مجالس التفسير | المجلس السادس | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في هذا المجلس الختامي لمادة التفسير بإذن الله، حيث نعلق على السور الثلاث المتبقية لنا من قصار المفصل: سورة الإخلاص، وسورة الفلق، وسورة الناس. وسور المفصل عموما، المفصل في القرآن يبدأ من الحجرات إلى الناس، وقصار المفصل تبدأ من الضحى إلى الناس، يعني المفصل هو الجزء الذي يبدأ من الحجرات أو سورة ق وينتهي بسورة الناس. ومن هنا كان السلف يبدؤون تعلم الإيمان، ومن هنا ينبغي أن تبدأ تدبر القرآن. فإن تبدأ تدبر القرآن من سورة البقرة، أنا لا أعتقد أن هذا هو الطريقة الصحيحة لمن يريد أن يعيش مع كتاب الله سبحانه. أنت أولا عليك أن تبني العقائد في حياتك، والعقائد تأتي سورة الإخلاص والفلق والناس والضحى، وهذا ما يسمى قصار المفصل، ثم ما بعد ذلك المفصل، ليبني هذه العقائد.

ولذلك كان السلف يسمون المفصل بالمحكم، كانوا يسمون المفصل بماذا؟ بالمحكم. يعني هذا القسم لم ينسخ منه شيء؛ ترى في آيات القرآن نسخت فقيل: هذا القسم من القرآن اللي هو المفصل هذا محكمات؛ لأنها تشكل قواعد العقائد، قواعد التصورات للوجود الإنساني، قواعد علاقة الإنسان بالرب سبحانه وتعالى وبالوجود، قواعد في معرفة الإنسان بصفاته وأخلاقه وطبائعه التي يحتاج أن يتلافى وأن ينتبه لها. فحري بمن يريد أن يفهم القرآن وأن يبنيه القرآن أن يبدأ بتدبر هذا القسم الأخير، لأنه بعض الناس يقول لك: أنا أريد أن أبدأ بتدبر سورة البقرة. سورة البقرة سورة ثقيلة واسعة، تتكلم في مواضيع كثيرة، وفيها جانب من العقائد لا بأس به، لكن هي تمثل رأس الهرم؛ لذلك هي نزلت في المدينة، وتمت، وآخر آية في القرآن في البقرة، آخر آية نزلت على هذا الوجود في سورة البقرة، إذا أنت لا تتكلم عن سورة مبكرة النزول. طيب إذا أنا أريد أبني العقائد وأبني الأفكار والتصورات قبل أن أدخل في التفاصيل، إذا حري بي أن أهتم بماذا؟ بالمفصل عموما وبقصاره خصوصا. ومن هنا كان مقرر إرواء مخصصا لقصار المفصل من الضحى إلى الناس.

هذه السور أنت ربما تقرأها كثيرا وحفظتها وأنت صغير، لكن والله إنها تحتوي مفاتيح النجاح، وإنها تضعك على الطريق، وإن فيها من الزواجر والقوارع والمثيرات والمنبهات ما يكفي الإنسان لو أراد أن يتفكر بصالح دنياه أن يفكر في هذه السور. إذا كانت سورة العصر وحدها يقول الشافعي: لو لم ينزل من القرآن إلا سورة العصر لكفت الناس، وهذه سورة العصر؛ لأنه أحيانا نحن نحب كثرة الحديث، لكن النجاح في الحياة ليس مرتبطا بكثرة الحديث، وإنما هو مرتبط بأن أمتلك قواعد صحيحة قويمة أمضي عليها في حياتي وأتمسك بها، تحقق النجاح وزيادة كما يقولون. فالسور قصار المفصل هي تعتمد على الرسائل القصيرة، لكنها رسائل مركزة وفيها ما يحتاجه الإنسان لسعادته. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تدبر كتابه والانتفاع بمعانيه وإعطائه حقه قدرا في التدبر والتفكر، وليس فقط أن نقرأه قراءة الهذرمة.

سورة الإخلاص: المشركون قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك، أي صف لنا هذا الإله الذي تدعونا إلى عبادته، ما صفاته؟ ما سماته؟ فنزلت سورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وهذه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كانت كثيرا ما تغيظ المشركين؛ لأنها تنسف بنيانهم. المشركون بنيانهم يقوم على ماذا؟ على وجود الشركاء لله سبحانه وتعالى، فجاءت أول صفة في سورة الإخلاص تهدم هذا البنيان في حياتهم، فكان سماعهم لسورة الإخلاص يغيظهم. ولذلك كما سيأتي معكم في الصفحة التالية أن بلالا ماذا يقول؟ بلال يقول: لو أعلم كلمة أغيظ لهم منها لقلتها، لو أعلم كلمة أغيظ لهم منها لقلتها، فلذلك كان بلال لما يعذب ماذا كان يقول؟ أحد أحد، هي الكلمة، هي تغيظ أمية بن خلف وهو يضع عليه الصخرة؛ لأنها تهدم ما يريدون تثبيته من عروش الشرك.

طيب، سورة الإخلاص أيها الكرام، هذه سورة تعدل ثلث القرآن؛ لأن القرآن كما قال العلماء ثلاثة أقسام: الكلام عن العقيدة والتوحيد، والكلام في القصص، والكلام في الأمر والنهي. لو أردت تأخذ ملخص القرآن، القرآن ثلاثة أقسام: قسم يتكلم عن العقيدة والتوحيد وما يتفرع عنها، وقسم يتكلم في الأوامر والنواهي افعل ولا تفعل، وقسم ثالث هو عبارة عن قصص المراد منها أخذ فوائد وعبر. طيب، إذا التوحيد يشكل ثلث مادة القرآن، وسورة الإخلاص تعطيك خلاصة مادة التوحيد، خلاصة خلاصة مادة التوحيد هو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. هذه الخلاصة تماما. ولذلك فضلها عظيم، ومن قرأها فكأنه بمنزلة من قرأ ثلث القرآن، والفضائل الواردة في سورة الإخلاص كثيرة أيها الكرام.

كان أحد الصحابة الكرام بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميرا على سرية، فكان يصلي بأصحابه الصلوات الجهرية والسرية، في الصلوات الجهرية: المغرب والعشاء والفجر، كان كلما قرأ الفاتحة يقرأ سورة ثم يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في كل صلاة جهرية، لا بد يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فالصحابة استغربوا من صنيعه، عندما عادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، فلان الذي بعثته أميرا علينا كان يفعل كذا وكذا. فقال: سلوه لأي شيء يفعل ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل. يعني سورة الإخلاص كانت بالنسبة له تشكل متعة لذة، قال: هي صفة الرحمن عز وجل، فأنا أحب أن أقرأ بها. فقال: أخبروه أن الله يحبها؛ لأنك تحب صفة الرحمن وتحب دوما أن تكررها على لسانك وعقلك وفكرك. قال: أخبروه أن الله عز وجل يحبه. انظروا كيف نال محبة الله بحبه لسورة الإخلاص وبحبه لتلاوتها وتقليب معانيها.

حقا في سور هي تشعرك بالاعتزاز، تشعرك بالانتماء، هذا شعاري: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، هذا شعار المسلم. الله أحد، الله الصمد، ليس على طريقة من يعتقد أن له والدا ولا ولدا على طريقة النصارى واليهود وما شابه، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فاعتقادي سورة الإخلاص تشكل انتماءك وهويتك وتصورك عن هذا الإله الذي تعبده وتقصده وتعيش من أجله وتموت في سبيله، هذا الإله الذي أنفاسي وخطراتي وحياتي من أجله. ما صفة هذا الإله؟ حري بالإنسان المهتم بالدين أن يعرف صفة إلهه، صفة معبوده الذي أوجده وخلقه بعد أن كان عدما، ويرزقه ويعطيه، وأنت تصلي له يوميا وترفع الأيادي إليه، حري بك أن تعرف خلاصة هذه الصفات.

طيب، أول صفة من صفات الله وهي أساس التوحيد هي إثبات صفة الوحدانية، أليس كذلك؟ هذه أول صفة وأبرز صفة، لذلك صدرت السورة بها، لأن بها يتميز المسلمون من المشركين. قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، واحد منفرد سبحانه وتعالى، لا يشاركه شيء لا في الربوبية ولا في الألوهية ولا في الأسماء والصفات، ولا يوازيه شيء من مخلوقاته جل في علاه. فهذا هو أساس الدين ومنطلق لا إله إلا الله، يعني لو أردت أن تقول لا إله إلا الله، ما معناها؟ هي معناها قل هو الله أحد. ولاحظ كلمة قل التي صدرت بها السورة، قل، يعني كل واحد فينا لازم يقول قل، مشت مباشرة الله أحد، لم تأت على الإخبار، بدأت بالأمر: عليك أن تقول الله أحد. إذا لم تقل الله أحد قلبا ووجدانا واعترافا وإذعانا، فأنت لست في دائرة الإسلام. قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وهو هنا هي تسمى عندهم ضمير الشأن، يعني بمعنى الشأن، قل هو، يعني الشأن، الشأن، وهذا عند العرب أسلوب تفخيم، أنه هو. لو سألتك ما مرجعها؟ هو، ليس لها مرجع سابق، فبماذا تفسر هنا؟ تفسر بالشان والقضية، ولذلك هو مرجعها بعدها، يعني الشأن والقضية أن الله أحد. فهمت ما معنى هو بمعنى الشأن هنا؟ الشأن هو القضية التي ينبغي أن تنتبه لها وأن تلتفت وإياك أن تحيد عنها، الشأن والقضية الله أحد، واحد منفرد.

تمام، وكما قلنا هذه الأحادية كانت أكثر ما تغيظ المشركين، لأنها خلاف ما يريدون، فإنهم يريدون: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا، مش قال المشركون أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟ لا، نحن ما بنقبل لا إله إلا الله. لماذا أبو جهل رفضها؟ لأنه يعرف معناها، أبو جهل يعرف معنى لا إله إلا الله أكثر من المسلمين اليوم، أو أكثر من بعض المسلمين اليوم، يعرف أبو جهل أن لا إله إلا الله تعني نفي الأنداد والشركاء، وأن تكون قبلتك واحدة، فلذلك قال: لا، هذه لا أعطيك إياها يا محمد صلى الله عليه وسلم.

طيب، الصفة الثانية من صفات العلو الإلهي ما هي؟ قال الله الصمد. والصمد إخواني ورد عند في تفاسير السلف عدة تعبيرات عن معنى الصمد، وهو اسم عظيم من أسماء الله، وخلاصتها أنه الغني المقصود في الحوائج، الصمد الذي يقصده الناس لقضاء حوائجهم. فلذلك ورد عن السلف البعض فسر الصمد بمعنى السيد، والبعض فسر الصمد بمعنى المقصود في الحوائج، بعضهم فسر الصمد الذي لا جوف له، الذي لا جوف له، وهذه ربما كررناها أكثر من مرة؛ لأن ما له جوف وهم المخلوقون ما له جوف، معناتها هو مفتقر لما يعبئ هذا الجوف، وأما هو سبحانه وتعالى لا جوف له، وجود الجوف يدل على الافتقار وعدم وجود الجوف يدل على الاكتمال، والله سبحانه وتعالى صمد لا جوف له، فهو ليس مفتقرا لطعام ولا شراب ولا شيء ليعبئ نفسه سبحانه وتعالى به، هو كامل مكمل عز وجل. طيب، فإذا خلاصة الصمد، وهذا ما أريدك أن تعتدي به، أنه سبحانه سيد مقصود في الحوائج، وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ، لذلك العلماء الثقات كانوا يقولون: أبرز أبرز الصفات التي تفرق بين الخالق والمخلوق، أبرز صفة تفرق بين الخالق والمخلوق ما هي؟ أن المخلوق مفتقر وأن الخالق مستغن، هذه أبرز صفة. يعني اليوم في العقائد بين أهل الحديث والمتكلمون هناك نقاش، ما أبرز صفة تفرق بين الخالق والمخلوق؟ فتجد مثلا البعض يقول: إن الله قديم ونحن حادثون، البعض يقول: إن الله واجب ونحن ممكن، بدخلوك في دهاليس. شيخ الإسلام ابن تيمية قال: لا، ليست القدم والحدوث ولا الإمكان والوجوب، وإنما أبرز ما يفرق بين الخالق والمخلوق أن الخالق غني وأن المخلوق مفتقر. فأنت مفتقر إلى الله في كل شيء، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، مش مر معنا في الأربعين النووية؟ فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم. وفي القرآن كثيرا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ. لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا. كلمة الغني متكررة في القرآن كثيرا، وأبرز وأكثر شيء يكرهه الله في الإنسان التكبر والشعور بالاستغناء: كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ؛ لأنه أبرز صفاتك يا إنسان أنك مفتقر، أنك محتاج، أنك ضعيف، وأبرز صفات الله التي لا يجوز أن تزاحمه فيها غناه سبحانه وتعالى، فمن أظهر الغنى والاستغناء عن الرب وحاول يزاحم الرب في صفة الاستغناء، ما قسمه الله، لذلك يقصم الله المتكبرين ويقصم الله الجبابرة، ويرفض الله سبحانه وتعالى أن يزاحم المخلوق الخالق في كل ما يمكن أن يؤدي إلى شعور المخلوق بالتكبر، بالتجبر، بالاستغناء، بالارتفاع عن الخلق. إياك، فالإنسان والمخلوقات عموما خلقت مفتقرة، وهذا سيمتها، كيف تقول العلامة التجارية؟ لها علامتنا التجارية أننا مفتقرون، وأما ربنا سبحانه وتعالى فهو الغني.

ومن هنا لا بد وأن تتعبد دوما باسم الله الصمد، لا بد وأن تتعبد باسم الله الصمد؛ لأنك لما تدعو الله باسمه الصمد، كأنك تقول: يا رب، لأنك غني مقصود في الحوائج وأنا فقير، اقضِ لي حوائجي. ادعوا الله باسمه الصمد، لأنه هو يمثل شعار الافتقار والاحتياج، الله الصمد هو مقصود في قضاء الحوائج ومستغن عنا جميعا، ومن كان صمدا يستحق أن تبذل الأيادي بين يديه، وأن يقف العبد على عتباته طالبا منه أن يقضي له حوائج دينه ودنياه.

إذا الله الصمد، ثم حتى يؤكد لك وحدانية الله وفردانية الله، قال: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، لا يوجد شيء فوقه ولا يوجد شيء تحته، لا يوجد شيء أنتج الله حاشاه، ولم ينتج الله شيئا، لا يوجد له والد ولا ولد تفرع عنه، لأنه وهذا يؤكد أمرين، يؤكد الوحدانية ويؤكد الغنى، لأنه من كان له والد، إذا هو مفتقر، صحيح؟ لو كان فرضا الله سبحانه حاشاه هناك شيء أنتجه، إذا هو من قال إنه صمد؟ لا يصلح أن يكون صمدا غنيا تماما أمام الغنى من كان له والد أنتجه. فقال: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، لَمْ يُولَدْ إذا ليس له والد، لَمْ يَلِدْ ووجود الولد أيضا هو دلالة الافتقار، لأن الإنسان فينا إنما يحتاج الولد لافتقار إليه، افتقار عاطفي وافتقار جسمي وافتقار حياتي، ولكن الله سبحانه وتعالى لا يوجد عنده أي شكل من أشكال الافتقار النفسي أو الوجداني، أو حتى أنه يكبر فيحتاج من يخلفه، لا يحتاج إلى شيء من ذلك. فلذلك لما قال: لَمْ يَلِدْ نفي للافتقار، وَلَمْ يُولَدْ نفي للافتقار، فهذا تأكيد للصمدية وتأكيد للأحدية، أنه لما تقول صمد، لكنه في النهاية يرد أو يولد، إذا صار عنده شكل من أشكال الافتقار، وهذا لا يصلح في الإله. ومن أبرز...

ما يعني كفر به الرب سبحانه وتعالى في تاريخ البشرية: نسبة الولد إلى الله سبحانه وتعالى. فاليوم قالت اليهود: عزير ابن الله، والنصارى قالت: المسيح ابن مريم ابن الله. وكثير من عقائد حتى الفلاسفة والهند وكذا تقوم على ادعاء وجود أولاد لله. كفار قريش ادعوا أن البنات، عفواً، أن الملائكة بنات الله. فهذه عقيدة كانت سائدة في التاريخ القديم بكثرة. يجوز لأنكم أنتم ولدتم في الإسلام تحمدون الله على ابتعادكم عنها، لكن من يعرف لما جاء الإسلام وجاء القرآن بالعقائد السائدة عند العرب وعند اليهود وعند النصارى يعرف أن عقيدة الولد لله كانت عقيدة سائدة عند البشرية، كل واحد بيلصق الولد بالطريقة اللي بيشوفها. فلما يقول سبحانه: لَمْ يَلِدْ، هذا إصلاح لمعتقدات البشرية. إياك أن تظن أن الله له ولد، الولد شعار الافتقار. وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ. ها لاحظ ماذا قال في الآية: وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ. لماذا ذكر اسم الله الغني؟ لأن الولد دلالة افتقار، احتياج. احتياج على كافة الصعد النفسية والوجدانية والحياتية. فإذا لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، ثم أعطاك القاعدة العامة، قال: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. يعني لا يكافئه أي أحد في هذا الوجود. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا، طبعاً هذا بضم الكاف والفاء، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. لا في أسمائه، عفواً، لا في ذاته، نبدأ بالذات، لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله. فهي تعطيك الخلاصة، أي شكل من أشكال المكافأة لا يمكن أن توجد في ماذا؟ بين الخالق والمخلوق. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، يكافئه يماثله يناظره.

طبعاً هذه الآية لا تعني نفي الصفات عن الله سبحانه وتعالى كما يقول المعتزلة والأشاعرة ومن سار على طريقهم. أنه لما تأتي إلى هؤلاء القوم تقول لهم: الله متصف بالرحمة، وأن الله متصف بأنه يحب أولياءه، وأنه يغضب، ايش بقولوا لك؟ ما بصير يا أخي تصف الله بهي الصفات. ليه يا أخي؟ لم يكن له كفواً أحد، هي صفات موجودة في المخلوقين. يا أخي تمام، ماشي نحن عندنا حب وغضب، لكن وصف الله بالغضب والمحبة والرحمة هذا على ما يليق بجلاله. فنحن نقول: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، لكن لا يعني هذا ألا نصف الله بالصفات العلى التي تليق بجلاله. فهو لما عرفنا بنفسه، عرفنا بنفسه أنه يغضب ويحب وينزل إلى السماء الدنيا وأنه ينتقم من الظالمين، كل هذه الصفات تثبت له كما يليق بجلاله. وقضية أن المخلوق يحب ويغضب هذا لا يعني أنه المخلوق أصبح مكافئاً لله. لا، غضب الله يليق به كخالق، وغضبنا يليق بنا كمخلوقين. محبة الله تليق بجلاله، ومحبتنا تليق بضعفنا، فكل شخص له من الصفات ما يتعلق بذاته، وذات الله تختلف عن ذوات المخلوقين. إذاً وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ بأي شكل من الأشكال. هذه السورة إذاً أعطتك خلاصة ما يجب أن تعتقده في الله سبحانه، خاصة قضية الأحدية والغنى وعدم مماثلة أي شيء في الوجود له. أنت إذا عبدت الله بهذه النوايا فأنت على خير. إذا عبدت الله مستحضراً لوحدانيته، مستحضراً لغناه التام وأنه هو المقصود في الحوائج، ومستحضراً لعدم وجود ما يماثله، أنت حققت أصل التعبد لله سبحانه وتعالى.

تمام، نذهب للسورة التي تليها وهي سورة الفلق. سورة الفلق والناس يعني هم تؤخذان مع بعضهما البعض. عموماً هاتان السورتان تقومان على فكرة ماذا أيها الكرام؟ تقومان على فكرة الاستعاذة. تقومان على فكرة الاستعاذة. الإنسان هذا المخلوق الضعيف خلقه الله سبحانه وتعالى محاطاً في هذا العالم بمجموعة من الشرور الخارجية والداخلية. هذا المخلوق اللي اسمه الإنسان، اللي هو أنا وأنت، خلقنا الله سبحانه وتعالى محاطين بمجموعة من الشرور الخارجية التي تأتي من الخارج، والداخلية التي تنبع من داخلنا. هذه الشرور إذا لم يعصمك الله منها هلكت، يعني أنت أضعف منها، أنت أضعف منها، وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا. أنت أضعف من هذه الشرور، فإذا تكالبت عليك ستُهلكك. ولأن الله سبحانه وتعالى يعرف ضعفنا، ويعرف أننا وحدنا لن نستطيع أن نقاوم هذه الشرور، شرع لنا من الأدعية والأذكار ومن الآيات ما نلتجئ بها إلى ربنا حتى يعيننا في أن يقينا من هذه الشرور الخارجية والداخلية. هذه عظمة سورة الفلق والناس. النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تنزل عليه سورة الفلق والناس جاء في الآثار أنه كان يتعوذ من شر الجن ومن شر الإنس، كان يكثر أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر الجان ومن شر الإنس، حتى نزلت عليه سورة الفلق والناس فاستبدل هذا الدعاء بهاتين السورتين؛ لأنهما سورتان جامعتان بهما يحصل التحصين والحماية. لماذا دائماً يقولون في أذكار الصباح والمساء وما بعد الصلوات وعند النوم نحرص على قراءة هذه السور الثلاث الأخيرة: الإخلاص والفلق والناس؟ الإخلاص تبني التوحيد، والفلق والناس تبني سياج التحصين. الفلق والناس وظيفتها في حياتك اليومية أن تصنع تحصيناً. لذلك كثير من الناس اليوم بيجوا بقول لك: أنا بعاني من الحسد، أنا بعاني من العين، أنا بعاني من السحر، أنا إنسان يسرع فيه هذه الأمور، أنا بعاني من عدم التوفيق، أنا بخاف. إذا كنت تعرف ضعفك وتعرف أيها الإنسان تأثرك عليك إذاً أن تأخذ التحصين والحماية، فلا يصلح أن يبتدئ صباح ولا أن ينتهي مساء بدون أخذ ورد الفلق والناس. ورد الفلق والناس ورد تحصين، قبل ما تطلع على شغلك في الصباح، قبل ما تروح على جامعتك، قبل ما تخوض معارك الحياة ودواماتها وأعين الناس وترى الإشكالات، ابتدئ بـ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، لأنها تشكل لك سياجاً وحماية. بشرط طبعاً أن تقولها مستحضراً لمعانيها، مستحضراً أنك تدعو الله سبحانه وتعالى بها. لك أكثر ثلاث سور توضع في الأذكار ما هي؟ الإخلاص والفلق والناس، افتح أي كتاب في الأذكار تجد هذه السور الأساسية. روح لأي راقٍ بده يرقي تجد هذه السورة الأساسية حاضرة. روح لأي إنسان بينصحك بأذكار بقول لك عليك بالفلق والناس. إذاً يا إخواني الفلق والناس تحصين وحماية ونجاة، فلا يصلح لإنسان يريد الكفاية أن يقصر في قراءته، وكلما أكثرت من هذه القراءة كلما ازداد التحصين. على قدر قراءتك لهذه السور وعلى قدر فهمك لمعانيها، هذه انتبهوا لها إخواني، فهم المعاني هو جزء من حصول التحصين. وكثير من الناس بقول لك: يا أخي أنا والله قرأت الفلق والناس بس والله العين والحسد وكذا ما زلت محاطاً بهما. وفي فرق بين من يقرأ هذه السور مستحضراً لمعانيها، مستحضراً أنه يدعو الله بها في إخبات وخشوع، واللي بيحكيها هو بيلعب بجواله ومش فاهم معانيها. يعني الدواء حتى يحصل النتيجة لا بد أن يؤخذ بطريقة صحيحة، حتى في علم الطب إذا أخذت الدواء بطريقة خاطئة لا تقول الدواء ما أنتج، تقول أنا ما أخذت الدواء صح، المشكلة فيك مش فيه. وكذلك القرآن كما يقول ابن القيم في الداء والدواء، القرآن لا بد وأن تأخذه بالطريقة الصحيحة، متأملاً في معانيه، مستوعباً، مستحضراً، مخبتاً، مقبلاً. إذا أخذته بالطريقة الصحيحة لا يمكن إلا وأن يؤثر، ويكون تأثيره على قدر استحضار المعاني، مش على قدر الحفظ والإتقان، على قدر فهم المعاني وتعقلها.

طب نبدأ بسورة الفلق. سورة الفلق ركزت على مواجهة الشرور الخارجية، بينما سورة الناس ركزت على مواجهة الشرور الداخلية، هذا الفرق بين السورتين. سورة الفلق بتركز على الشر اللي مصدره من الخارج، فقال سبحانه وتعالى: اقرأ يا عمر اقرأ السورة. أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِن شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ.

طيب، بدأت السورة بـ قل، إذاً المطلوب منك أن تقول، صحيح؟ قل، إذاً الله يأمر كل شخص منا أن يقول، هذا فعل أمر، ربنا يطلب منا أن نقول: قل ايش أقول؟ قل يا أيها المسلم: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. ربنا بيعلمك، الله سبحانه وتعالى يعلمك، قل هذا الدعاء. مستحيل ربنا يقول لي قل شيئاً إلا أنه هذا الشيء مؤثر، يعني هذا كلام رب، هذا مش كلام فيلسوف ولا شيخ ولا عالم، هذا كلام الله من فوق سبع سماوات. لما ربنا يقول لك قل هذا الشيء، إذاً هذا الشيء 100% نافع. قُلْ أَعُوذُ، وأعوذ بمعنى أستجير. قل أنا العبد الضعيف أستجير برب الفلق، والفلق هو الصبح، تمام، حيث يحصل انفلاقه، كيف الحبة تنفلق؟ شو يعني تنفلق؟ تنشق. فمادة فلق تدل على الانشقاق، فلقت الحبة، فلقت رأس شخص، يعني ماذا؟ يعني فتحته، ممتاز. فالفلق يدل على الإشراق والإصباح، فَالِقُ الْإِصْبَاحِ، مش هيك ربنا قال أيضاً في سورة الأنعام؟ فالق من الفلق، فَالِقُ الْإِصْبَاحِ. وهنا كان في نوع من الأمل والتفاؤل. يعني أنا كأني أقول: أستجير بالرب الذي يأتي بالصباح، وكلمة الصباح هي عادة كلمة تبعث الطمأنينة والهدوء. دائماً نحن بالنسبة لنا، وحتى في العلوم اللغوية وغيرها، النهار هو رمز الخير، السعادة، انفراجة، زوال كرب، والليل هو شعار الظلمات، الكآبة، الحزن، الهموم. فكأنك لما تقول: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ أي رب الإصباح، كأنك تستحضر معنى انفراج الهم، تستحضر معنى زوال الكرب، تستحضر معنى أنه ما أنا فيه من الإشكالات قارب أن يزول، فأنت تستعيذ برب الصبح، رب الأمل، رب الخير القادم. وهذا كله يُستحضر من معاني الفلق، فكلمة الفلق هنا مهمة أنها بتعطيك اندفاعاً. ولاحظ ما قال حتى الضحى أو الظهر، مع أن هذا كله في النهار، ليش قال الفلق؟ الفلق هي اللحظات الأولى من الصباح، لحظات الانفراجة. فكأنك تستحضر وأنت تدعو وتقرأ هذه السورة، أنه ما من هم وما من غم وما من سحر وما من عين وما من حسد وما من مصيبة وما من ملمة وما من كرب وما من ضائقة في رزق أو حياة، إلا ستفرج ببركة قراءتي لهذه السورة. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ أي برب الإصباح، من ايش؟ أول شيء قال: مِن شَرِّ مَا خَلَقَ، استعاذة عامة من كل شيء. قالوا: من شر ما، أي من أي مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى، من بشر ومن جن ومن أي حيوانات ومن جمادات يمكن أن تسقط علي، من أي شيء يمكن أن يؤذيني. وهذه أعظم أشكال الاستعاذة، أعوذ برب الصباح من شر ما خلقه، من أي شيء خلقه الله يمكن أن يؤذيني قصداً أو بدون قصد، سهواً أو عمداً، هذه استعاذة كاملة شاملة. طيب، مِن شَرِّ مَا خَلَقَ، ثم قال: وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. الغاسق ما هو؟ الليل إذا وقب، إذا وجب، إذا نزل، إذا حل، إذا اكتمل سواده. ووقب بمعنى وجب، نزل، زال، حل. والليل دائماً هو شعار ايش قلنا؟ شعار الشر. يعني دائماً الظلمات، وكثير من الأشرار يخرجون في الليل ويعملون في الليل ويعملون في الخفاء، أليس كذلك؟ فـ مِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، أي الليل إذا وقب. إذا أردت أن تحملها على معناها الحقيقي وهو مقصود، فالليل إذا نزل وحلت ظلمته فهذا هو الوقت الذي يخرج فيه الفساد. الحيوانات المتوحشة كحيوانات تعبث في الليل أكثر من عبثها في النهار، الأشخاص السيئون يعبثون في الليل ويعملون في الليل أكثر من عبثهم في النهار لأن الليل يستر، فيجد الفاسد مساحة ليتحرك في ساعات الليل. وكذلك إذا هذا المعنى الليل الحقيقي، وكذلك الليل بمعناه المجازي هو الشر إذا حل. فكأنك تقول: وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، ومن شر الظلمات والشر إذا حل ونزل على الأرض وعم فيها. فكأنك تستعيذ الله سبحانه وتعالى من الشرور إذا عمت، والفتن إذا حلت، والمشاكل إذا طمت. تستعيذ الله سبحانه وتعالى منها. فالليل حلوله قدري، أليس كذلك؟ يعني أنت ما لك علاقة تتحكم أنه يأتي الليل ولا سياتي، سياتي. فكذلك الفتن عندما تأتي على هذه الأمة والشرور التي تحصل في هذا العالم، هناك أمور قدر الله أن تحصل من خلق الأشرار ووجود الظالمين والمستبدين ووجود القهر، هذه أمور كتب الله أن تحصل. فكأنك إذا قلت: وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، معناها الإشاري أنني أستعيذ من شر ماذا؟ من شر كل ظلم وشر وفساد وقب، حل على هذه الأرض ونزل بها. ولذلك ارجع اقرأ المعاني الكثيرة التي ذكرها العلماء مما يندرج تحت غاسق إذا وقب، يعني حتى أن بعضهم قال: وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، ومن شر الشهوة إذا فارت. بس أعبر عنها بكلمة أكثر تدقيق، أنا بيهمني كلام خلاصتها، ومن شر شهوة الإنسان إذا فارت. تخيل إذا هو إلى أي بعد حمل معنى غاسق إذا وقب؟ الشهوة إذا تحركت وجعلت الإنسان يفكر بالحرام، أستعيذ بالله من حلولها. فإذاً كلمة غاسق إذا وقب هي لا تحمل فقط على الليل إذا نزل وحل، لا، بدك تفهم أكيد هي لها دلالات بعيدة. يعني هو مش أنه الليل إذا نزل وخلص، الليل يحمل معاني الشر والفساد والظلمات، وهذا يحمل في طياته الشهوات والشبهات والظلم والقهر، وكل شيء حل أنا أستعيذ يا رب بك منه، والله سبحانه وتعالى خير من يُستعاذ. إذاً وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ أي الليل إِذَا وَقَبَ وحل وأعتب. ثم قال: وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، لاحظ إذاً مِن شَرِّ مَا خَلَقَ هذا فساد خارجي، وَمِن شَرِّ الليل إذا وقب هذا برضه أمور خارجية أنت تخاف منها، ثم قال: وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وهذا هو شغل السحرة، وهذا السحر إخواني موجود قديماً وحديثاً، وكثيراً ما يكون سبب هلاك الناس وشقائهم بسبب السحر، وحتى نحن في حياتنا العملية يعني عدد الناس اللي بيتكلموا معنا ونجد.

ان السحر اثر على حياتهم ودمر مستقبلهم كثير، ولا يعني اذا كان وهذه القضيه مهمه، بعض الناس يظن ان السحر هذا بس بكون للناس التعبانه اللي ما بتقرا قران، ولا اما انا انسان ملتزم مش ممكن يصيبني سحر، خطا؛ النبي صلى الله عليه وسلم سحر، في احد اعلى ايمانا من النبي عليه الصلاه والسلام؟ ما في؛ اذا كان محمد صلى الله عليه وسلم اصابه السحر فاذا احنا وانت معرضين بكل سهوله ان يصيبنا ذلك السحر.

اخواني مدمر للاسر والحياه وكثير من العلاقات الاجتماعيه، كثير من الناس يعاني من مشاكل في الرزق، يعاني من مشاكل في بين الزوجين، يعاني من مشاكل في الانتاج في الولاده، يعاني مشاكل في العمل، يعاني مشاكل في السكن، يسمع اصوات خلافات كثير، ما اسمع هذه القصص واعرف ان سببها ناشئ مما ذا؟ من السحر، لكن بدنا ننتبه لقضيه برضه انه مش كل ما تختلف انت مع زوجتك اكيد مسحورين، واكيد بعض الناس صارت شماعه عنده كل ما ابنه يزعل منه اكيد فيك واحد عامل لك شغله، لا، وانت برضه احيانا بعض الناس اصبح يركل لهي القضيه؛ تلاقيه فاشل في الجامعه والله ابني مسحور، لا ابنك مش شاطر في الجامعه لا مش مسحور، ابنك لا بيدرس ولا بيقرا، فما تحط فشلك في الجامعه ولا فشلك في حياتك او انت مش قادر تمشي على قواعد علميه وتحط انه هذا اكيد سحر صابنا، ولا ما شاء الله اولادي بتعرف الامهات اذا تطلع اولادها من التقصير، والاب برضه ما بده يطلع انه اولاده مقصرين فبده يلزقها في السحر ولا في العين ولا في شغله.

لا، دائما خلي قضيه السحر والحسد اخر شيء بتفكر فيه، موجوده وحق حقيقه بس انت اولا ابذل الاسباب يا اخي، حاول تمشي على قواعد علميه، حاول تاخذ لك استشارات، حاول تسال، اذا الامور يعني متى الانسان يشك انه مصاب بسحر او حسد؟ اذا كانت في امور مش مفهومه، اما ابنك نايم طول النهار وتقول لي ابني مش ناجح؟ لا مفهوم، مش ناجح لانه نايم، لكن لما يكون لا في شيء مش منطقي بيصير، مفاجئ، اشياء غريبه، اصوات غريبه، حركات غريبه، اي نعم هون نبلش نتكلم عن قضيه احتماليه وجود سحر او عين او ما شابه ذلك، اما اذا انت لا تاخذ بالاسباب ولا تحصر النتائج هو شيء طبيعي لانه انت لم تاخذ بالاسباب الصحيحه.

طيب، اذا النبي عليه الصلاه والسلام او عفوا القران الكريم يامرنا ان نستعيذ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وقديما كان الساحرات والسحر يكثر في النساء، هذه فقط للفائده يكثر في النساء، وكثير حتى في الحجات او الاختيارات اللي بيكونوا في المناطق النائيه للاسف كثير منهم بكونوا ورثوه من جداتهم واخذوه واصبح موروث عندهم للاسف، لذلك قالوا من شر النفاثات، طيب ليش قال النفاثات؟ لانه يكثر في النساء، طبعا هذا على تاويل البعض، قال لا النفاثات هي سفر للانفس يعني ومن شر الانفس النفاثات، وبالتالي الانفس لا تحمل على الرجال وعلى النساء، فمن قالوا يراد بالنفاثات وصف الانفس فقال ومن شر الانفس النفاثات، والانفس رجالا او نساء، والبعض قال لا انما ذكر النساء لان هذا يكثر فيهن وهم الذين كنا خاصه في زمن النبوه وفي زمن الجاهليه من يقن بعقد العقد بطريقه معينه، اخذوا جزء من شعرك او جزء من يعني منطقه من جسدك او شيء من ذلك ويعقدن عليه عقدا معينه وينفخن في هذه العقد بطريقه وطقوس، بغض النظر السحر له اشكال واضرب وانواع الله يعافينا جميعا، لكن اعلم انك محتاج، اعلم انك محتاج ان تستعيذ من السحر ولا تظن ان السحر بعيد عنك، احتماليه تيجي شخص يؤذيك ويعمل لك عمل وانت ماشي في طريق الالتزام والهدايه وارده وبقوه، عادي جدا.

وكلما ضعف دين الناس وضعف اهتمامهم بامر الشريعه كلما كثر فيهم مثل هذا الجهل، خاصه في المناطق البعيده والنائيه التي يقل فيها التعلم والفجور في الخصومه، حاضر انت بتكون في امان ماشي ولا يطلع لك شخص حاقد عليك في جامعه ولا في عمل، روح تواصل لك مع شخص ساحر بيعمل لك مصيبه، فبالتالي انت محتاج لسوره الفلق ومحتاج ان تستعيذ بالله من شر السحره والسحر، اخواني مشكلته يعني لسه العين والحسد اسهل شوي، السحر معقد وعمليه فك السحر مش بالسهوله ابدا، وبعض الناس يموت على السحر يعني يموت يحاول يحاول يفك من السحر خلص لا يكتب له الشفاء، فهو مرض خطير وحاله متعبه ويفرق بين الرجل وامراته ويدمر حياه واسر، واحنا ما بنتكلم عن اشياء اخواني في مجتمعات اخرى، انا اعلم هذا في مجتمعاتنا وكثير ممن اخبرني بقصهم واحوالهم نسال الله العافيه دمروا بسبب هذا، فننتبه على حاجه الانسان للاستعاذه، ثم ختم فقال وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ.

الحسد وهي مشكله ايضا منتشره في النفوس البشريه قضيه الحسد على النعم، الان خلق الله سبحانه وتعالى الناس وفرق بيننا في مستوى النعم اليس كذلك؟ فهذا غني وهذا فقير، هذا متعلم هذا جاهل، هذا معطى هذا ممنوع، فالله سبحانه وتعالى انزل الارزاق ووزعها بشكل متفاوت، والانسان مطلوب منه ان يرضى بما قسم الله سبحانه وتعالى له، لكن النفوس البشريه يبقى فيها طابع الغيره، يبقى فيها طابع ان تتساوى مع الاخرين، الانسان بطبعه ما بحب ان يرى نفسه في العاده في العاده اقل من غيره في منصب او مال او جاه او شيء من الاشياء، فالنفوس تتشوف دوما الى ان تتساوى مع الناس الاعلى منها وتبقى تنظر الى الاعلى بعين الترقب، انني اريد ان اصبح مثله، فلذلك قال كثير من اهل العلم الانسان فيه خصله الحسد، فيه خصله تمني التساوي مع الاخرين والنظر الى ما عندهم، وهذه الخصله عليك ان تكافحها وتحاربها، يعني بعض الناس ممكن يقول لك لا انا مش ممكن احسد الاخرين، انا شاب ملتزم، مش من السهوله ان تدعي ذلك، لان الحسد جانب كبير منه ماذا؟ شعورك انك تريد ان تصل الى ما عند الاخرين ولا تحب ان يفوقك الاخرون، هذا شعور طبيعي، لكن ما الذي سيهذب هذا الشعور بحيث لا يتطور الى الحسد المذموم؟ الحسد المذموم ما هو يا شباب؟ ان تتمنى زوال النعمه عن الاخرين، هسه قضيه انك تريد ان تصبح كالاخرين وانك تنظر اليهم وتتمنى ما عندهم هذا شعور موجود، لكن ان يتحول ويترجم الى شعور حرام وشعور الحسد المذموم بمعنى انني اتمنى زوال النعمه عنهم، هذا يحتاج الى القران والسنه والتمسك بمعاني الايمان وذكر الله وتصور العقيده بشكل صحيح والاخبات لله، ان هو الذي سيعالج هذه النفس النفس البشريه الموجوده فيه.

ولذلك لو تاملنا في هذه الايه الاخيره قال ومن شر حاسد اذا حسد، لماذا ما قال ومن شر انسان اذا حسد؟ ليش قال ومن شر حاسد اذا حسد؟ فهمتم السؤال؟ يعني هو لماذا قال ومن شر حاسد بس بشرط اذا حسد؟ ما قال ومن شر انسان اذا حسد؟ اه شيخ؟ احسنت، هي الفكره ومن شر حاسد اذا حسد، وكانه كان كل انسان فينا عنده قابليه الحسد، خلينا نقول عندنا قابليه للحسد، وفي لحظه معينه ممكن تطلع، يعني هي القابليه موجوده فينا لاننا بشكل عام لا نحب ان نرى الاخرين فاقونا في مال او دنيا او شيء، الانسان بحب يشعر بالكمال في هذا الباب، لكن ما الذي يهذب هذه القابليه؟ ما الذي يهذبها ويشذبها؟ انشغال الانسان بمعاني الايمان بالصلاه، تذكر الدار الاخره، ان الدنيا لا تسوى شيء، هذه معاني العقيده هي التي تصبر الانسان وتعين على تهذيب هذه القابليه وضبطها حتى ما تطلع عن النص، فلذلك قال ومن شر حاسد، اي انسان في طبيعته الحسد بس متى بستعيذ من شر الانسان الذي في طبيعته الحسد؟ اذا حسد، يعني في وقت صدور فعل الحسد منه، فان اكثرنا او جلنا كما قلت ماشيين على قابليه الحسد وكثير منا لم يهذبها، لم يهذبها، فهي في لحظه معينه تؤثر، تنظر لشخص معين وبعين حاسد وترمقه بعين انسان يريد ان تزال النعمه عنه، هذه لحظه الحسد انت تستعيذ بالله منها، فانت استعذت بالله من لحظه الحسد وليس من الشخص الحاسد، صح؟ انت فعليا لما تقول ومن شر حاسد اذا حسد انت تستعذ بالله من ماذا؟ الحاسد لحظه، هي لحظه الحسد عنده مش شخصه، لانه لو بدك تجي لشخصه اننا جميعا عندنا هي القابليه، جميعا عندنا هذا التشوف، جميعا عندنا هذا النظر، فلذلك ما يهمك ان تستعيذ بالله من صدور هذه الافعال، قد يكون الشخص اللي حاسدك ممكن يكون اخوك، واول ما حصل القتل في الارض بسبب ايش يا جماعه؟ اول ما حصل الكفر بسبب شو؟ الحسد صح، فابليس لماذا كفر؟ حسدا، خلقتني من نار وخلقته من طين كيف اسجد له؟ قالوا اول كفر حصل على الارض بسبب الحسد واول قطره دم نزلت على الارض بسبب الحسد ابني ادم قتل بعضهما الاخر، كيف ربنا يتقبل من اخوي ولم يتقبل مني؟ اذا الحسد ليس خلق سهل انك تتحاشاه، مش مساله هامشيه، لا انا بمجرد ما احضر دورتين او اصلي صلاه، لا الحسد شيء وجود في النفوس انها تحب التساوي مع الاخرين ولا تحب ان يفاضل عليها، هذا شيء في النفوس، انت المطلوب اذا وجدت اناس فاقوك في اشياء انك تحمد الله، تدعي لهم بالخير، الله يبارك لفلان، تتعظ بالدار الاخره، تقول الحمد لله ترضى بما قسمه الله لك، مجموعه من المشاعر عليك ان تستحضرها حتى تكافح هذا البعبع اللي بيعيش فيه داخلك اللي اسم الحسد، بدك تستحضر مشاعر، يعني الحسد مش شيء مش موجود فيك بيجي من برا، لا هو شيء موجود فيك، انت بدك تعالجه، انت بدك تكافحه، انت بدك تحسن اداره هذه المشاعر لما تاتي حتى لا تقع في الفعل ولا يصدر منك هذا الشعور تجاه الاخرين، بل دائما تبارك وتحمد الله وترضى وتدعو لاخيك في ظهر الغيب حتى لا تفعل انت الحسد، وفي نفس الوقت انا بحتاج احصن نفسي حتى اذا ربنا اعطاني نعمه معينه ما يقع الحسد علي من الاخرين، لذلك قال ومن شر حاسد اذا حسد.

من اكثر ما يهلك الناس الحسد، والحسد والعين اخواني يدخل الرجل القبر، كما جاء في الاثار عن بعض السلف ان الحسد يدخل الرجل القبر، يعني ممكن شخص يموت حسدا او عينا، طبعا شو الفرق بين الحسد والعين؟ ان العين لا يشترط ان تكون تقصد زوال النعمه عن الاخرين بل هو نظر اليك بنظره اعجاب دون ان تبرك، فيمكن ان يصيبك باذى ولو لم يقصد ذلك، بخلاف الحسد، فالحسد لا هو قصد زوال النعمه عنك، هذا فرق بين العين والحسد، ان العين قد لا يشترط ان يكون قصد اذيتك، ممكن اخوك يصيبك بالعين وانت مش هو مش منتبه، وفي بعض النفوس يعني هكذا يقول بعض النفوس فيها قابليه للعين اكثر من غيرها، لذلك كانوا يقولون بعض قبائل العرب اذا نظرت للشخص قتلته او يعني او اقل اذته، خلص طبي طبيعته، طبيعته معيون، يعني طبيعه الرجل صاحب عين، يعني صاحب عين حاده، وهذا قد يتعلق بطبائع الجبلات والنفوس، وهذا خلق الله، يعني في ناس طبيعه عين وتصيب، ولذلك عليه دائما ان يحرص على ان يبرك، وفي بعض الناس لا هو بطبيعته عينه ليست صائبه، وهذه امور ربما نفسيه خلقيه خلقها الله في بعض الناس اكثر من غيرهم الله اعلم بطبيعتها، فالعين باختصار لا يشترط ان يكون قصد الاذى، اما الحسد لا هو قصد ان يؤذيك، قصد ان يضرك في قضيه زوال النعمه عنك، فلذلك الحسد كثيرا ما يهلك الناس وكثيرا ما يضرهم وهو منتشر، لانه انتشاره اسهل من السحر، السحر حفلة بدك تروح تاخذ عينة منه وتروح لساحر وتروح تتفاهم معه واعمل لي لف، لا السحر بده قصة يعني اما الحسد لا هذا بده قصة يعني حفلة كبيرة، ولذلك اكثر ما ينتشر بين الناس الحسد وكثرة النعمة، لذلك كانوا يقولون او جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاه والسلام استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فان كل ذي نعمة محسود، سبحان الله، النعم عليك انك تكون هادئ في التحديث بها، طيب يا شيخ واما بنعمة ربك فحدث؟ التحديث هو ماذا؟ ان تحمد الله على وضعك، ان تحمد الله على خيرك الخير الذي فعله بك، ان يرى الله عز وجل الاثر نعمتي عليك، تلبس ملابس جيدة سيارتك جيدة، اما ان تجلس امام الناس وربنا اعطاني كذا وكذا وكذا والتفاصيل، لا هذا مش مطلوب هذا مش وليس هذا هو التحديث بنعمة الله كما فهم البعض، هذا خطا، بل انت عندك نعم تفصيلية خباها، عندك كل ذي نعمة محسود هذه قاعدة ذكرها النبي عليه الصلاه والسلام لان النفوس بطبعها تحب التفوق وتحب التطلع وتحب تمام، فانت بين اقاربك الناس اللي حواليك احيانا ارحم ضعف الناس ترى يعني الناس ضعيف اخواني والفقر عم والبلاء كثر، فلا تجي امام شخص مبتلى تتكلم امامه بالنعم التي هي تخالف ما عنده، يعني شخص مبتلى بالبصر او مبتلى بقلة المال او مبتلى بالفقد لا تجي امامه تطلع كل اللي عندك من الخيرات، انك تكسر نفس انسانية والحسد مجبولة عليه النفوس فانت بتحمله فوق طاقته، يعني هو المسكين مش قصده يحسدك بس بكثر ما حكيت انت امامه صارت نفسه بدها تحسد، الفعل صار بده يطلع، طيب انت اعنته على الخلق الذميم انت اعنته، فايضا لا تعن الناس على ذلك للاسف اليوم كثير في السوشيال ميديا بتلاقي بعض الناس ربنا فاتح

عليه ومعه مصاري ودنيا بتلاقيه كل يوم بيعمل لك فلوجات لبيته وأهله وزوجته وسيارته، شو أكلوا، شو طلعوا، شو يعملوا، شو شربوا، شو كذا، وبتلاقي ناس بتشوف في التعليقات: مساكين كل الفقر قتلنا كذا، يا سيدي أنتم في خير، نحن في كذا، تشعر أنه في كسرة في النفوس. أنه ماشي أنت عم بتصور حالك في أفخم المطاعم وفي دول وعلى البحر وعلى الشط وعلى سيارة وكذا، وفي ناس في السودان وفي أقاصي الأرض تخوض معارك وكذا، والعالم فوقيها والدنيا احترقت عنده مش ملاقي ياكل؛ أنت إيش بتعمل في هذا المقطع اليوتيوب اللي تصوره أنت؟ أنت بتكسر قلوب الناس، أنت، بعدين هذا الشخص بكرة صاب بحسد بصير بالمستشفى بقول لك الناس حسدتني، طيب هو مين قال لك أنت تطلع بهذه المقاطع؟ بقول لك الناس ما حكت الحمد لله، يا أخي ماشي الناس ما حكت الحمد لله بس هل أنت أعنتها أن تقول الحمد لله؟ في هناك نوع من التوازنات يجب أن تكون حاضرة في حياة المسلم؛ لا ترهق الناس، لا ترهق الناس بالتفاصيل، فالبيوت مليئة بالبلايا، البيوت مليئة بالضعف، مليئة بالفقر، مليئة بالإشكالات، كل بيت فيه بلاء، فاحمد الله عز وجل على نعم، وإذا صانك الله وحماك فاحفظ هذه النعمة بماذا؟ بكتمانها وشكر الله عليها والتحديث، ما معنى وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ؟ أن يرى الله أثر نعمته عليك؛ يعني البس ملابس محترمة عادي، قد سيارة محترمة، لكن اقتصر واعتدل، وليكن الكلام على قدر الحال.

هذا كلام بسكر في موضوع الحسد؛ لأنه حقيقة موضوع مهم، وكثير منا حتى كطلاب علم أو شباب أو أخوات حتى في البيئات المتدينة تجد الشخص يعني مصاب بكثير من المشاكل الصحية والنفسية والحياتية بسبب حسد أصابهم، برجع بقول لا تجعلها شماعة، يعني مش كل ما عندك مشكلة تقول حسد، بس في نفس الوقت لا تضع هذا الأمر على أنه مش موجود، لا هو موجود وحقيقي ومؤثر، ولولا ذلك لما تكلم القرآن عنه بهذا التفصيل ولما تكلمت عنه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فأصل الكفر في الأرض وأصل البغي في الأرض بسبب الحسد، اليهود شو مشكلتهم معنا؟ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ؛ يعني الحسد مشكلة كبيرة في الجنس البشري، فلما ربنا يقول لك استعذ في كل صلاة وفي كل نهار وفي كل ليل مِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، الله يعلم بماذا ينصحك، أنت فاهم هي القضية؟ الله يعلم كم الحسد مؤثر في حياتك وأنت لا تشعر، كم يوجد ويتسرب بين المسلمين والمتدين وغير المتدينين ويعكر صفو الحياة، أنت ما بتتكلم عن قضية نادرة، لا، قضية يومية حاصلة، وشر يومي حاصل ويقع في جميع تفاصيل الحياة، فتحتاج إلى تحصين نهاري وليلي منه، اتفقنا يا إخواني؟

طيب هذه سورة الفلق استعاذة طبعاً من أعظم الشرور المؤثرة على حياة الإنسان، في هناك شرور أخرى بالتأكيد بس تبقى داخلة تحت قوله مِن شَرِّ مَا خَلَقَ، لكن الشرور التفصيلية اللي ربنا أبرزها في سورة الفلق اعرف أن الله لم يبرزها إلا لأنها الأشد تأثيراً والأكثر خطراً، تمام؟ الليل وما والفتن عموماً إذا حلت، والسحر والحسد، لاحظ هي الشغلات الفتن وهذا شعار الليل إذا حلت، والحسد والسحر، يعني شوف ليش ربنا خصص الحسد والسحر بالذكر مع أنه يمكن تقول والله يا شيخ في شرور أخرى، في اليهود وفي أعداء الدين وفي أشياء كثيرة؟ هساه في أمور عامة، بس أنت كمسلم بحياتك اليومية أنت مش كل يوم راح تروح تقاتل اليهود، يعني أنت مش كل يوم في معركة، أنت في شيء عملي بدك إياه يومياً ممكن يأثر على حياتك هو السحر والحسد والفتن، فاستعذ بالله منها تفصيلاً، غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، هي على التفصيل، وأما باقي الأشرار اللي في العالم فالاستعاذة داخلة تحت قوله مِن شَرِّ مَا خَلَقَ.

نجي الآن على العدو الداخلي، العدو الداخلي من هو أيها الكرام؟ الشيطان الذي يعيش بين جنبينا ويوسوس لنا، وهو أيضاً رأس الفساد المدمر لحياة الإنسان من الداخل، قال سبحانه وتعالى، اقرأ السورة يا شيخ عمر، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَٰهِ النَّاسِ، مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

طيب أي قال سبحانه وتعالى في بداية هذه السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ، إذاً هذا أيضاً أمر بالدعاء، قل ماذا أقول يا رب؟ إذاً دائماً سمعت الله يقول لك قل إذاً سمعنا وأطعنا، في شيء ربنا بده إياك تحكيه لأنه هذا مهم في حياتك، قُلْ أَعُوذُ، والاستعاذة الالتجاء كما قلنا، التجئ إلى الله، وهنا اختار رب الناس، قال قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، والناس كلهم محتاجون إلى الله سبحانه وتعالى ليربيهم وليصلح شأنهم وليحميهم وليقيهم، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، بعدين اسم وصفة أخرى من صفاته سبحانه وتعالى، قال ايش مَلِكِ النَّاسِ، أنه الملك، إذاً هو الرب، والرب المربي المصلح للشؤون، ثم قال مَلِكِ النَّاسِ، والملك يصلح رعيته ويلتفت لشؤونهم وأحوالهم ولا يهملهم، ثم قال إِلَٰهِ النَّاسِ، والإله هو المعبود المقصود، فإذاً ابتدأ بالربوبية وانتقل إلى الألوهية، يعني استعيذ بك رباً وملكاً ومعبوداً، استعيذ بك وألتجئ إليك باعتبارك ربي تربيني وتصلح شأني، وباعتبارك مالكي وملكاً لكل الناس أيضاً والملك لا يهمل رعيته، وباعتبارك معبوداً ومقصوداً لي أتوجه إليك بالعبادات، لاحظ هنا ثلاث صفات من ايش؟ استعذ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ، بعد كل هذه الاستعاذات من شر الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، من أخطر شيء بدمر حياتي وهو ذلك العدو المترصد لي في كل دقيقة من الدقائق وفي كل نفس من الأنفاس وهو الشيطان، مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، هذا بيان لحال الشيطان كيف أنه يتبادل بين موقفين؛ أحياناً يوسوس وأحياناً يخنس، يعني الشيطان هو مش 24 ساعة بيحكي معك لا، يعني بعض الناس فكر أن الشيطان 24 ساعة بيحكي، لا، الشيطان بتجي له فكرة كيف يتعامل معك، بيجي يحاول يقنعك فيها، بعدين بيتركك مع نفسك الأمارة بالسوء، يَخْنِسُ، الخنوس والاختفاء والابتعاد، يبتعد عن المشهد قليلاً ويحاول ينظر كيف ستتصرف، إذا شافك استيقظت، انتبهت، لا هذا غلط ما بدي أعمل هي المعصية، برجع مرة ثانية بيحكي معك، وبيعطيك وبيحفزك، بتعرف هذا الشاب اللي ماسك التليفون وبتيجي قدامه صورة تمام أو قبل ما تجي تفتح الصورة، خلينا نرجع خطوة قبلية، هساه هو لسه ما فتح الصورة، أول وسواس من الشيطان أنه ايش يا أخي افتح الفيسبوك، افتح هذا، شوف لك شو في أخبار عموماً، شوف الشباب شو بتحكي، برمي لك هالطعم وبيروح يخنس يختفي عن المشهد، فأنت بتيجيك صراع، أنت عارف أن الفيسبوك هو اللي مدمر حياتك، أنه أنت ما بتطلع لك صورة إلا أنت عارف تتعامل معه، فبتصير أنت تتحاور مع نفسك الأمارة، مع نفسك اللوامة، بصير حوار داخلي؛ أني أرد أفتح ولا ما أفتح؟ بصير صراع في كل شخص منا يعرض هذا الصراع الداخلي.

الآن إذا نفسك الأمارة كانت أقوى من اللوامة تقتنع بهي الوسوسة، تفتح، فلما تفتح بيجيك الشيطان مرة ثانية، الآن أنت فتحت، بس أنت آه أنا حكيت مع الأمارة أنا بس بدي أشوف ايش الشباب بدها تكتب، مباريات وكلام فارغ هي الأمور بس أنا ما بدي أتطلع للحرام، لما تبدأ تفتح بتطلع لك صورة محرمة، الشيطان بيرجع يوسوس يعني هو خنس قليلاً ابتعد عن المشهد بس شغلته أنه يرجع، فيبدأ يوسوس لك أنه يا أخي طب لو طلعت دقيقة، لو فتحتها شوية، يعني مش راح تأثر، تمام؟ طبعاً الصورة بتطلع لفوق خليها لفوق ولا أرجع أنزلها لتحت، تصير الإيد تطلع الإيد تنزل، صراع داخلي أنت عم بتعيشه لأنه في وسواس خناس، الشيطان بوس برجع بيختفي وبخليك بيرجع بوس، هكذا وظيفته، وهذا متعب، هذا الشيطان الوسواس الخناس هو اللي مدمر حياتنا لأنه يوسوس لك، طبعاً الجوال هذا أبسط شيء، ولا أنت في كل أمور حياتك، الشاب اللي بيشتغل في عمل مختلط، أخت قاعدة والله في المكتب الثاني، ظله طالع داخل، طالع داخل، بدي أجيب كاسة مي، بدي أجيب، طيب أنت بس جايب كاسة مي، أنت مش قصدك شيء، يعني أو الشاب اللي في الجامعة اللي بيعرف أن النساء مجتمعات في مكان معين بصير عنده حوارات داخلية كثيرة، في وسواس خناس بروح وبيجي يحاول يقترح عليك حلول لتقضي شهوتك، بيقترح الحل وبيروح، بعدين بيرجع بيقترح طرق المعالجة يعني التنفيذ، بعدين بيختفي، هكذا يتعامل معنا الشيطان، فالشيطان ليس 24 ساعة بيحكي كما يتصور البعض، لا، هو يعتمد أيضاً على وجود النفس الأمارة بالسوء عندك ومتكل على هي القضية، أنه أنا راح أفتح له أبواب المعاصي، راح أعطيه أفكار، يعني بعض الناس يا أخي أشطر من الوسواس الخناس حتى في أفكار المعاصي، والله بعض الناس يا أبو جهل مش أبو جهل، لما دخلوا أرادوا أن يستشيروا ماذا يفعلون بالنبي عليه الصلاة والسلام ليلة الهجرة، فدخل الشيطان على صورة رجل من نجد وجلس معهم، قالوا ايش بتقترحوا؟ فكل واحد اقترح اقتراح ما عجبش الشيطان، الشيطان جاي على صورة رجل نجدي، فأبو جهل قال: أنا أقترح أن يأخذ رجل من كل قبيلة فنقف على بابه، فنضربه ضربة رجل واحد، يتفرق دمه بين القبائل، قال له الشيطان: هذا الصح، يعني أبو جهل أشطر من الشيطان حتى في التفكير كان رجل ذكي، أبو جهل كان رجل ذكي، قالوا من صفاته، لكنه أين ذكاؤه؟ كان في محاربة الإسلام والمسلمين.

فالشيطان كما قلت يقترح، بيفتح لك طرق يحاول يقنعك بطريقة أنه يفهمك تماماً، يفهمك تماماً مش لأنه مطلع على الغيب، بل أنه يمتلك تاريخ كبير في التعامل مع البشر، يعني شيطان أقدم منك، شيطان عم بيشتغل من ملايين السنين، يعني إذا صح التعبير وأنت تفكر حالك شاطر كثير، أنت واحد من ملايين ملايين الناس اللي مروا على الشيطان، يعني تفكر أنه أنت شخص، بقول لك أنت غيرك زمان ضيعه، ضيع علماء وضيع أولياء وضيع عباد بني إسرائيل وضيع مشايخ الأمة، فأنت حبة صغيرة يعني لقمه بالنسبة له، إذا لم تستعذ بالله، إذا استعذت بالله تكون قوياً، ولا بدون أنت لقمه سهلة على إبليس؛ لأنه يمتلك ذكاءً حاداً، وتذكر أن إبليس في يوم من الأيام كان رأس العباد، تذكر أن إبليس في يوم من الأيام كان قيل أعلى من الملائكة في منزلته، لكن الحسد دمّره، الحسد دمّره، جعله لقضية الحسد كيف بدمر حتى الإنسان يفسد عليه شعوره، وأنا خلص بدي أرجع الحسد خليه، طيب كانت خطرت ببالي قصة معينة بس أتجاوزها، شو كنت بحكي؟ طيب فقضية أن إبليس اشتغل على كثير من البشر بالملايين إخواني، أرقام هائلة جداً اشتغل عليها، اشتغل على آدم طلعه من الجنة، يعني آدم نبي إخوان فاهمين، يعني آدم أول مخلوق خلقه الله من البشر، استطاع إبليس أن يزل قدمه وهو نبي ورجل من الأنبياء، جاء الصالحين صلى الله عليه وسلم، استطاع يخرجه من أعلى سعادة، يعني متخيل أنك تكون في الجنة وعندك كل الأشياء الجميلة مش ناقصك شيء بس في شجرة واحدة هي الممنوع منها، استطاع إبليس أن يزل أقدامهما، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ، استطاع يقنعه أن يترك كل هذا الجمال ويضع عينه على هي الشجرة بأسلوب وَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ، فوسوس لهما الشيطان قال هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ، بقدملك عروض مغريات، بيقنعك أن في معك مساحة للتوبة في المستقبل، بعطيك طول أمل، أنت لسه شاب لو دخلت لك في علاقات محرمة الآن بكرة عند الـ 30 40 بتتوب، فبيشتغل على قضية طول الأمل معك، فرصة لساتك في مقتبل الشباب، في مساحة، هي معصية أكيد ربنا راح يغفر لك، بتفكر ربنا غفور رحيم ومن أسماؤه الغفور الرحيم، لا تخاف من هي الجهة، اشتغل هذا الشغل، بعطيك أعذار وآمال وطموحات وأفكار حتى أنت ايش تسقط، وهو برجع بقول هو لا يضغط دوماً على الأشياء الكبيرة، ليش بقول لك هو ذكي جداً؟ لذلك كانت سورة الناس الاستعاذة فيها طويلة، أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ، ليش طويلة؟ لأنه الموضوع متعب مع إبليس، إبليس ما بيبلش معك في الشغلة الدسمة، بيتعامل مع كل شخص منا على حسب مستواه الإيماني والتدين، فهي خطوات الشيطان ربنا سماها، ما بيقول لك ابتداءً روح أذني، لا، بيقول لك ابتداءً اطلع على صورة، بلش ابتداءً معك، بتعرفوا قصة العابد في بني إسرائيل ربما قصصتها عليكم سابقاً، العابد الذي جاء له ثلاثة من الشباب في بني إسرائيل أرادوا أن يذهبوا إلى سفر، وكانت عندهم فتاة شابة أختهم، فقالوا: أين نضع أختنا وقد أردنا السفر؟ قالوا: مين رجل صالح في هي القرية؟ قالوا: ما في إلا ذاك العابد اللي في الصومعة، فقالوا: نذهب نضع أختنا عند هذا الرجل، مستحيل، مستحيل يفكر بشيء غلط، رجل 24 ساعة صلاة وقيام وذكر في حاله، ونضع أختنا عنده في المحراب يعني أو في غرفة جانبية بنأمن عليها، فذهبوا إلى الراهب واقترحوا عليه الفكرة، قالوا، فقبلها الراهب على مضض يعني بعد ما حاولوا الراهب بقول لك أنا ناقصني مشاكل ومصايب، لكن قبلها على مضض، الجماعة إلحوا ما حب يفشلهم، فقالوا: خلص ضعوها في غرفة في آخر المصلى، في آخر المسجد أو الصومعة، الله أعلم، وأتي لها بالطعام أضعه على الباب وما لي علاقة أخرى فيها، وفعلاً ذهبوا إلى سفرهم، وضعوا أختهم، فالراهب هذا العابد كان أول.

أمره دغري، ما عنده أي تفكير خاطئ تمام. كان يأتي بالطعام في كل صباح، يضعه على باب الغرفة، يدق الباب ويروح. الآن الشيطان بلش يشتغل، لأنه في النهاية نحن عندنا غرائز، وهي نقاط الضعف التي دائماً الوسواس الخناس يضغط عليها، الغرائز التي جُملت فينا. فيأتي، جاءه الشيطان فقال: لو أنك أعطيتها الطعام، فتحت الباب فأعطيتها الطعام، فهي فتاة شابة صغيرة، يعني إخوانها مغتربون، أنت قد يعني تؤنسها في هذه الغربة. أصبح يقتنع، إنه قال يعني شو يعني، إيش الموضوع الكبير حتى تخوف؟ شوف عقلية الشباب: إيش الموضوع الكبير لو أنا بدل ما أضع الطعام أنه أنتظر تفتح الباب حتى أناولها الطعام بس وأغادر؟ عمل شيء غلط للآن؟ للآن بالمعنى المحسوس، شيء إنسان أنت ممكن تعمله مع جارتك، تدق الباب: السلام عليكم، تفضلوا، وتطلع. فاقتنع بهي الفكرة. شوف خطوات الشيطان كيف بيعطيك الطعم شوي شوي، ما لأنه هذا عابد، هذا بده يجي يقول له من أولها أذني، ما راح يأذني، بس بيهون عليه الأمور قليلاً قليلاً، بيفك الحصون التي وضعها. فصار هذا الراهب يذهب يفتح، يدق الباب، ينتظرها حتى تفتح الباب، يناولها الطعام: تفضلي أختي الكريمة، ويرجع يصلي، والأمور ماشية.

بعد فترة صار الشيطان طور له الفكرة، قال: والله هي البنت إخوانها طال اغترابها. هذا معنى وسواس خناس يا إخوان، في مشان وسواس خناس هذا توصيف دقيق، أنه ما بضله يقرجر عليك الشيطان، لا، بيعطيك طعم، بعدين بخليك فترة، بخليك فترة تمارس حتى تألف هي الحالة الجديدة، بعدين برجع مرة أخرى بيعطيك فكرة جديدة وبيطور عليها، بعدين يخس، يختفي. فهو لن يشتغل بشكل متواصل. الشيطان جاؤوا بعد فترة، قال له: شو رأيك أنك إيش تصير تدخل الطعام جوا الغرفة تحطه على الطاولة؟ يعني خلاصة القصة، فوالله قال: هذه البنت والله اغتربوا إخوانها وطولوا عليها، أكيد هسا ملت يا حرام، قال لك بصير أدخل الطعام جوا، بسألها عن حالها، بتطمن عليها، وبطلع. طيب بلش الشيخ يطور القضية، صار يدخل الطعام لداخل الغرفة، أضعه، يسألها عن أخبارها ويغادر. الآن مشعل على هذا فترة، أنت يعني تفكر اليوم الثاني؟ لا، هو فترة، الشيطان بيترك ويفعل هذا حتى إيش إخواني؟ حتى يألف، حتى تصبح كسر الحواجز. وهذا اللي بصير معكم في الجامعات المختلطة، في الشغل المختلط، أنه الشيطان بيورجيك وحدة معينة، أول شيء ما بيجي بيقول لك روح اعمل معها علاقة محرمة، لا، بيجي معك أنه السلام عليكم وعليكم السلام، بس تمام. اليوم الثاني، بعد أسبوع، بعد أسبوعين ثلاث، بصير تحكي معها في أمور الشغل، والله في المدير أعطاك كذا، أعطيني كذا، بنبلش في أمور الشغل، ولسه للآن الأمور إيش طبيعية، يعني بمعنى أنه شو حكينا؟ أنا بقول أعطيني الملف اللي أعطاه، الطبيعي. لا، هو ليش الإسلام حرم الاختلاط ابتداءً؟ لأنه الإسلام عارف شو رح يصير معك، نحن عارفين أنه الآن لسه الموضوع في ملف إداري، مش في ملف إداري، بس انكسرت الحواجز، انكسرت، خلص صرنا نحكي، صرنا نحن ابتدائنا كنت جاي وغاض بصري وداخل على الشغل بديش أحكي مع بنت، بس بعد شهرين، عين لا، صرت أحكي معها وبعين قوية، عين في عينها تمام، أعطيني وأعطيك وكذا، بس ما حكينا برا إطار الشغل.

الخطوة الثالثة نرجع الشيخ هسا شوي، الخطوة الرابعة أو الأخيرة خلينا نقول حتى نختصر القصة، أنه الشيطان أو هي يعني أنا ناسيت بعض التفاصيل، قصة قديمة، لكن أن الشيطان وسوس له أنه طالت غيبة إخوانها، فلو أصبحت تطعمها. فصار سيدنا الشيخ يدخل على الغرفة تمام، مش بس يحط الطعام على الطاولة ويسألها لا، صار بده يلقمها، الله يجزاه الخير، صار بده يطعمها ويقعد معها، بس لسه ما زنى لأن هو فقط لأنه أنا أقوم بدور الأب، بس دور الأب الحاني، يعني ما تفهموني غلط، لسه أنا بقوم كشيخ بدور الأب الحاني على هي الفتاة الشابة. وبعدين جار الشيطان، طب في النهاية لمس الجسد، الجسد واحتك، الوسواد بالسواد، الشيخ خلص فصل. فالخطوة الرابعة والأخيرة ماذا كانت؟ أنه زنى، أنه زنى بها، وهذا اقتراب. سئلت أمه لماذا زنيتي؟ قال اقترب الوساد من الوساد، يعني أنا محتكة في احتكاك، بعدين بتقول لي ليش ما؟ لأنه هذا الشيء يعني هذا هو الحالة الطبيعية للغرائز إذا لم يتم تحصينها ابتداءً. فوقع بها وزنى بها. شوف خطوات الشيطان، فلما زنى بها استيقظ من غفلته، متى استيقظ؟ بعد فوات الأوان. استيقظ من غفلته وعرف الورطة، أنه أنا شيخ القرية، وأنا الإمام الزاهد الذي ينظرون إلي بالإمامة. فماذا قرر؟ أراد أن يستر خطيئته بدل من أن يتوب، للأسف الشيطان قال له أنا بقول لك شو تعالج نفسك، اقتلها، اقتلها وادفنها، فإذا جاء إخوانها تقول لهم مرضت مرضاً شديداً وماتت، وأنت رجل صالح ما حدا رح يشك فيك، معقول سيدنا الشيخ؟ هو مش معقول، طيب، فقتلها ودفنها. ثم بعد ذلك جاء إخوانها من السفر فسألوا، فقال يعني اختناقوا علي بدنا إياها، فجلس يبكي أمامهم، وقال والله كانت أخت فاضلة طيبة محترمة كذا وكذا، لكن يعني أصيبت بمرض، قدر الله وما شاء فعل وماتت أخته. قالوا سلمنا وأطعنا، خلص هذا قدر الله، جزاك الله خير سيدنا الشيخ غلبناك تعبناك معنا، وعادوا إلى منازلهم. فالله سبحانه أراهم رؤيا، الثلاثة كلهم رأى رؤيا أن هذا الشيخ قتل أخته، استيقظوا في الصباح، فكل واحد قال للثاني ماذا رأى، فقالوا اتفقت رؤيتنا على أنه قاتل، إذا في شيء. فذهبوا إلى الشيخ، قالوا له: من الآخر كلنا رأى نفس الرؤية، أعطنا إياها، طبعاً ما أنا ما عندي دراية بالتفاصيل، هو اعترف بكرامته، هم ضربوه وهم كذا، المهم أنه في النهاية أقر بكل شيء، وقال نعم هو صار كذا وكذا. فقرروا مع أهل القرية طبعاً، فضحوه في قلب القرية، وقرروا مع أهل القرية أن يقتلوه، فصلبوه على عمود. فجاءه الشيطان في اللحظة الأخيرة، فماذا قال له؟ قال له: تريد أن أنقذك من هذا القتل؟ أكفر بالله العظيم، أنا أنقذك من هذه الورطة، فكفر بالله العظيم، وقتل مباشرةً. وهذا قيل هو ما ورد كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر، فلما كفر قال إني بريء منك، المفسرون يذكرون هذه القصة عند هذه الآية، قالوا هذه قصة يعرفها اليهود في كتبهم، قصة ذاك الإنسان من قمة المشيخة إلى الكفر بالله، وهذا كله بسبب إيش؟ الوسواس الخناس. يعني القضية مش قضية أنه في مؤامرة عالمية على هذا الشيخ ويعني تم من الخارج وضعه فيها، لا لا حدا تآمر عليه ولا شيء، الوسواس الخناس استطاع أن يورطه حتى نقله من قمة الإيمان إلى قمة الكفر.

فلما تستعيذ من الوسواس الخناس عليك أن تعرف أن إبليس لا يتعامل معك بفكرة التتابع، بل يتعامل معك بفكرة الحبال الطويلة، يعطيك طعم، فأنت نفس الشيء في علاقاتك في الجامعة أو في سوق العمل أو ما شابه ذلك، برجع بقول لك أنت بتفتح خطوط، ممكن يعطيك فترة شهر، شهرين، خمس أشهر تفتح خطوط، بعدين بيقترح لك فكرة إبليسية: أني ليش ما أصير أقعد معها في المكتب؟ بعدين الفكرة اللي بعديها: طيب شو رأيكم يصير فطور جماعي؟ بصير يفطروا في المكتب مع بعض وبيضحكوا، مش تضحكوا وصورة فطور جماعي وعشاء جماعي، بعدين طيب شو رأيك أوصلها للبيت؟ إخواني هذا الكلام مش محكيه، أنا بعرف شو اللي عم صير، وكثير هذا في الأردن، مشان في عالم موزمبيق، في الأردن عادي بصير فطور، بعدين بصير يوصلها على الدار، بعدين بصير يوقفوا على الجبل على المطل، بعدين يقعوا الحرام والعياذ بالله. فانتبه، ولا تكون فكر أنك أنت أقوى، أنه بعض الشباب بيغامر في فتح علاقات، بيفتكر أنها علاقات بريئة، بيغامر في تصرفات زيادة عن اللزوم ويظن أن الأمور سهلة، يا شيخ لا مش سهلة، والله لو كنت ابن تيمية ولا لو كنت أعظم صحابي ولا لو كنت كذا، رح تضيع، رح تضيع. هي مش قضية أنه شو مقدار أنت دكتور شريعة ولا مش دكتور شريعة، أو شو كم دورة حضرت، هي أمور ما بتنحسب هيك، هناك ضغط على أمور نفسية، الشيطان يحسن الضغط على ه النقاط، نقاط الضعف، ويحسن كيف يثيرك، يحسن إدخالك في المهالك، فأنت بدك تنجح من البداية سكر الخط، وكلما تشلبكت الأمور أكثر كلما صار الانسحاب أصعب، كل ما تشلبكت الأمور في حياتك أكثر بصير الانسحاب أصعب. فأنت ماشي لو غلطت لنص الطريق، نصيحتي إلك، اترك من الآن، تحكي يا شيخ خايف ما في، ارجع من الآن، طب كسرت قلبها؟ ما كسرت قلبها ولا كسرت قلبه، ما فيش فيها، ه جنه ونار، هاي جنه ونار، ما فيها، اطلع من المربع من البداية. يعني هذا الرجل في النهاية الشيخ هذا تبع بني إسرائيل لو أنه عفوا اعترف على نفسه بالخطيئة وقتل بدون ما يكفر كان خيراً له، على الأقل ماشي فضيحة الدنيا بس مش فضيحة الآخرة، خسر الدنيا والآخرة. إبليس يتتابع معك، فاحذر. والله يا شيخ هددتني بصوري، هددتني كذا، بعض البنات بتدخل في علاقات مع الشباب للأسف مع الذئاب البشرية، وهي بتكون ذئبة، بس ذئبة خايف، تمام، فدخلت في علاقات محرمة، بدها تتوب، شو اللي بصير؟ أنه بيجي الشاب بيهددها بصور، قول لها إذا ما استمريتي معي في العلاقات المحرمة بطلع كذا، بعمل كذا. فبتصير الفتاة شو تعمل؟ تبقى مستمرة، هي فعلاً بدها تتوب بس مش عارفة، بتقول بلاش، طب إيش الحل؟ انسحبي، مهما كان الثمن، مهما كان الثمن، لأن انسحابك الآن فرضا فرضا لو أدى إلى فضيحة الدنيا فهي أهون من عذاب الله، هي أهون من عذاب الله يوم القيامة، واختار الدنيا يعني أن الأذى في الدنيا ولا يكون الأذى في الآخرة، لأن الوسواس الخناس رح يضله يعطيك أعذار بعد أعذار بعد أعذار حتى تهلكي مع الهالكين، وهذا أيضاً الكلام للشباب، إذاً من شر الوسواس الخناس. فهمني إذاً فكرة الوسواس الخناس اللي بيروح وبيجي. طيب، الذي يوسوس في صدور الناس، وهذا مكان الشيطان، الشيطان يوسوس في صدرك، يحاول أن يوصل الفكرة إلى قلبك، إلى معدن الإيمان، هذا القلب الذي ينبغي أن يكون معموراً بالخير والطاعة والذكر، الشيطان يحاول أن يوصل أفكاره إليه حتى يفسد عليك هذا القلب، فإذا فسد القلب فسدت الجوارح.

طيب، الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس. ما معنى من الجنة والناس؟ الوساوسه الذين يوسوسون الشياطين نوعين، في شياطين الجن، والذين هؤلاء الذين خلقوا من النار وعلى رأسهم إبليس وأعوانه، هؤلاء هم الأخطر وهم مصدر الوسوسة التي في الصدر، بس ربنا أيضاً بده يعلمك أنه في شياطين آخرين وهم شياطين الإنس. فمن الجنة والناس، طبعاً في خلاف بين المفسرين في تفسيرها، لكن كثير منهم يعتقد أن من الجنة والناس هذا بيان للوسواس الخناس، البعض قال الله أراد الله أن يبين من هم الذين يوسوسون للإنسان، وربنا في القرآن كثيراً ما كان يقول: شياطين الإنس والجن. ففي شياطين الجن وهؤلاء أنت ما بتشوفهم بس بيشتغلوا على صدرك وعلى قلبك، وفي شياطين بس هذول خارجية، شياطين الإنس، المنظمات العالمية، الشركات والمؤتمرات وكذا، اللي هذول شياطين الإنس شغلتهم أن يحرفوك وأن يصرفوك عن دين الله سبحانه وتعالى. المنظمات الدولية، المنظمات الإنسانية، ليش هذول الشياطين برضو أنه هذول برضو إخواني ما يعني من ذكائهم ما بيشتغلوا مباشرةً، يعني بيجيك بثوب إيش؟ ثوب تعليم أو ثوب منظمة إغاثية أو ثوب حقوق الإنسان أو ثوب كذا، ويكون ماذا يريد؟ يريد أن يفسد عليك دينك وعقيدتك وقلبك ويسلخك، بس هو ذكي ويشتغل رويداً رويداً ويثير مشاعرك وأحاسيسك ويشتغل على نقاط معينة. الحركات النسوية مثلاً اليوم اللي أفسدت النساء، هي اشتغلت على ماذا؟ على مفاصل معينة في النساء: غيرة المرأة، اضطهاد المرأة، بعض صور ظلم المرأة، فأصبحت تثير ه النقاط حتى المرأة المسلمة المسكينة المتعففة بتصير تقتنع: آه والله نحن مظلومة والإسلام ظلمنا وأنه كذا وكذا، فتصبح تسير مع هؤلاء في ركبهن. وقس على ذلك كثير من الشباب اللي بينحرفوا يميناً وشمالاً مع هذه المنظمات الدولية والعالمية والجمعيات والمؤسسات، لأن هذه المؤسسات هي تمارس دور الشيطان، وهي تغرس في القلب، يعني هي برضو بتيجي على القلب وهي برضو وسواس خناس، يعني هي المنظمات الخارجية بتعطي فكرة وبتروح، برجع لك بعد خمس سنين بطور القانون شوي، بحط له كلمة غلط تمام، بعدين بروح بعدين بيرجع لك، لأنه نفسهم طويل، عدونا نفسه في الشغل طويل، مش زينا نحن مستعجلين وشباب مندفعين ومتحمسين وكذا وكذا، بس ما بيعرف، ما بيعرف كيف يتعامل مع البوتقة الخارجية والعالمية وكيف أن هذاك بخطط وبيشتغل وعنده برامجه وخبراءه مش بالطريقة السهلة اللي أنت بتتصورها وبالسذاجة المتوقعة. فهم وسواس خناس، الوسواس الخناس كما ينطبق على شياطين الجن أيضاً ينطبق على شياطين الإنس، وكلاهما يحاول أن يصل إلى قلبك ليمتلك قلبك، لكن شياطين الإنس هم أعوان لشياطين الجن، ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس، ربنا بيقول للجن يوم القيامة لعفاريتهم أنتم اشتغلتوا كثير في شياطين الإنس، أي ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس، وقال أولياؤهم من الإنس، ربنا استمتع بعضنا ببعض. الآن المفروض اللي يجاوب مين؟ طيب ليش الإنس جاوبوا عنهم؟ يعني ربنا بيقول يا معشر الجن أنتم استخدمتم كثيراً الإنس لتنفيذ مشاريعكم في العالم، الآن منطقياً مين المفروض يجاوب؟ أنه الجن بده يدافع عن وجهة نظره فيقول لا يا رب إحنا كذا، طيب ليش الإنس؟

جاوب نعم فتح عليهم طريقه، في حد عندك جواب؟ هانت هذا يوم القيامة يا شيخ، يوم القيامة ليش الإنس هم اللي دافعوا عن الجن يعني؟ تخيل أنا بحكي معك بقول لك ليش غلطت، بيطلع الزلمة بيدافع عنك، لا هو شيخ كذا، طيب شو دخلك؟ أنا بحكي معه تمام، أنت إيش علاقتك؟ أنا بحكي معه.

حزب، أيوه كان الجن مع الشغلة اللي سويها صح، كان بدافع عنه، لازمة كان طيبة، كان صح أنت طيبة، هم شو قال الإنس؟ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ. عشان نستمتع بعضنا ببعض يا رب يعني هم صح اشتغلوا فينا بس نحن برضه اشتغلنا فيهم؛ لأن الإنس من السحرة وكذا كانوا يتعاملون مع الجن، بتعرف كثير يتعاون بعضهم مع بعض في قضايا أوطارهم، يعني حتى الصهيونية العالمية والماسونية العالمية يتعاونون مع الجن، خذوا هذا الكلام حقاً يعني سحر وهذا سورية اليهود، اليهود قديماً وحديثاً يتعبدون بالسحر، المهم خلينا فيما نحن فيه يعني هنا أذكر يعني توجيه لبعض المشايخ هي فكرة إيمانية يعني مش إنه معلومة، قال الإنسان الذليل دائماً بدافع عن أسياده، الإنسان الذليل دائماً بدافع عن مين؟ عن أسياده، أنت لما تحاسب السيد بيجي الذليل تبعه تابع له بصير لا سيدي كذا ما عمل كذا؛ لأنه هو هو عايش على الذل في الدنيا، كان مداس عليه من الجن وفي الآخرة ظله تابع للجن ومدعوس عليه من الجن، فهو بده يدافع عن أسياده في الدنيا وفي الآخرة، هكذا الشخصية الذليلة، فاتباع الجن وقال: وَأَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ، هذول الإنس اللي كانوا بينفذوا مشاريع الجن والشياطين في الدنيا، هذول ذليلين الدنيا، ذليلين وفي الآخرة ذليلين لدرجة إنه بده يجي حامي عن سيده اللي كان يتبعه ويقول: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ نحن انتفعنا فيهم انتفعنا فينا وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا، قال: النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا، يعني كلاكما ادخلوا في نار جهنم.

طيب هكذا يعني انتهى تعليقنا على هذا المقرر، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما سمعنا وأن يرزقنا العقيدة الصحيحة والعلم النافع والعمل الصالح، إنه لذلك والقادر عليه، صلى الله عليه وسلم محمد وصحبه.