تسجيل الدخول

علم الفقه (فقه المعاملات) | المجلس الثاني | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في فقه المعاملات ضمن منهاج إرواء، وهذا المنهاج الأخير كما قلنا ضمن هذه الدورة العلمية الطويلة الأمد التي نحن فيها بحمد الله منذ ستة أو سبعة أشهر بحمد الله، وما بقي كما قلنا إلا مجلساً أو مجلسين، نسأل الله حسن الختام، ودوماً يجعلنا من الثابتين على طلب ما ينفعنا في أمور ديننا.

في الدرس الماضي أيها الكرام بدأنا في موضوع، طبعاً فقه المعاملات نحن كما قلنا سنتكلم عن المعاملات المالية والأنكحة الزوجية مع شيء من الكلام عن اليمين والنذر باختصار، يعني بما يليق بالمقام. بالنسبة للمعاملات المالية قسمناها في الدرس الماضي إلى أربعة مقاصد، قلنا المعاملات المالية في الإسلام إما عقود معاوضات التي يراد منها الربح، أو عقود إرفاق التي المراد منها التسهيل على الناس زي عقد القرض والحوالة وما شابه ذلك، وإما عقود توثيقات التي مش مراد منها الربح وإنما المراد منها أن أوثق حقي حتى لا يضيع، وإما عقود تبرعات أني أنا أتبرع لشخص بشيء من الأشياء. وهذه مرت معنا في أي صفحة؟ في صفحة ستة العقود المالية معاوضات، توثيقات، إرفاقات، تبرعات، دائماً خارطة العقود بتخليك تفهم باب المعاملات في الشريعة الإسلامية.

عقود المعاوضات أنا قلت لكم يعني بعبارة مختصرة كتبناها تقوم على ثلاثة أنواع من العقود: البيوع وما يتفرع عنها، الإجارات وما يتفرع عنها، الشركات وما يتفرع عنها، هذه عقود المعاوضات. طبعاً نحن ذكرنا هنا أمثلة البيع، الصرف، السلم، الصرف هو شكل من أشكال البيع، السلم هو شكل من أشكال البيع، فالصرف والسلم هي بيوع أصلاً، إذاً البيوع والإجارات والشركات هذه التي أنت في العادة تربح منها الأموال.

النوع الثاني سنبدأ به اليوم إن شاء الله عقود التوثيقات وهي في العادة ثلاثة: الرهن والضمان والكفالة، هي عقود لكن ما المقصد من هذه العقود؟ أحفظ حقي، مش المقصد منها أني أربح، بالتالي كقاعدة عامة إذا شخص استغل هذه العقود الرهن أو الضمان أو الكفالة للربح الشخصي بنقول له هذا غير جائز، ليش بنقول له غير جائز؟ مين بيحكي؟ ما هو إذا أنت فاهم كلامي رح تعرف لماذا ما بصير تربح من هذه العقود؟ لأنها لم توضع للربح. أنت واحد بده يربح من عقد الرهن بقول له لا يا عم، الرهن ليس للربح هذا فقط لحفظ الحق، واحد بده يربح من خلال أني بضمنك، أنا بضمنك بس بدي أربح منك، بكفلك بس بدي أربح منك، ما بينفع، إن هذه عقود لم تأتِ بها الشريعة لتكون ربحاً، لتكون معاوضة، إنما أتت بها من باب حفظ الحقوق. طبعاً هذا هو الأصل العام وإن كان بعض الفقهاء خالف في هذا، لكن هذا ما يعني نعتقده ونفتي به في مذاهبنا.

نأتي الآن على عقود التوثيقات سريعا، أول عقد من عقود التوثيقات عقد ماذا؟ الرهن، طبعاً إخواني نحن في العقود سنذكر صورة العقد والشروط الأساسية فقط، يعني ليس من هدفنا في هذه الدورة، هدفي أن الإخوة من عموم المسلمين يتصوروا شو طبيعة هذه العقود. جرى الكلام على عقد الرهن، ما صورته؟ اقرأ يا شيخ عمر.

بسم الله، قال وصورته: أن يكون لشخص حق مالي عند آخر من قرض أو ثمن مبيع أو غيره، فيقدم له عيناً لها قيمة يحبسها عنده حتى يؤدي المدين ما عليه ضماناً لحق الدائن بحيث يحصل حقه من ثمنها إن عجز عن أداء ما عليه كما سيأتي تفصيله.

طيب، إذاً بصورة عامة أنا أقرضك مالاً قد يكون من عقد قرض بيني وبينك أو أبيعك سيارة بالتقسيط بيني وبينك عقد بيع تقسيط، لكن أنا بخاف أنك تهرب البلد وما تسدد لي قرضي أو ما تسدد لي الدين الذي أطلبه في بيع السيارة بالتقسيط، فباجي بقول لك شوف يا فلان أنا بقرضك أو أبيعك سيارة بالتقسيط لكن أحتاج أن آخذ منك عيناً أحبسها وأرهنها في حال أنك ما استطعت توفي لي حقي ترجع لي إياه أو حضرتك هربت أو لأي شيء من الأشياء التي تحصل معك، أنا أستطيع استرد حقي من خلال هذه العين التي أنت رهنتها. ومن هنا سمي الرهن رهناً، إنه ما معنى كلمة الرهن في اللغة العربية؟ الرهن في اللغة هو الحبس، فهمتم شو معنى الرهن؟

فأنا كأنني حبست هذا الشيء عندي، أنا بقول لك والله أنا بقرضك ألف دينار بس بدي إياك ترهن سيارتك عندي أو ترهن الحاسوب بتاعك عندي أو ترهن أي شيء من الأشياء التي لها قيمة عندي، إذاً ما هدفي من الرهن مش أربح منك، هدفي إني أحفظ حقي في حال أنك ما سددت من خلال الإجراءات التي سنقولها بعد قليل، يتم بيع الرهن وأخذ حقي فقط، والمبلغ الزائد بيرجع لك، المبلغ الزائد بيرجع لك، أنا مش جاي أربح منك من خلال الرهن، وهذا ما تفعله البنوك اليوم الإسلامية، لما تشتري أنت من البنك الإسلامي سيارة بالتقسيط هو باعك إياها بس بيرهن السيارة له. طبعاً هو لما يرهن السيارة هو مش شرط يخليها عنده، أنت ما استفدت حاجة، وبعطيك إياها بس بتلاقي أنت عند دائرة العقود المالية في الأردن أنها هي السيارة مرهونة، بتلاقيه عند دائرة السير مرهون لصالح البنك الإسلامي، فالبنك الإسلامي بقول لك أنا رهنت السيارة لصالحي لحتى تسدد سعرها، بعد ما تسد الثمن بعطيك كتاب كف رهن، بتروح على دائرة السير بترفع الرهن، خلص بتصير سيارتك مش مرهونة، ممتاز، إذاً هذه فكرة الرهن.

نجي على أحكام الرهن، أولاً: لا يجوز التصرف بالعين المرهونة سواء من الراهن أو المرتهن إلا بإذن الآخر، هذه أول قضية مهمة في الرهن، إذا أنا رهنت سيارة عند شخص أو رهنت عنده حاسوب أو أي سلعة، لا يجوز لي أنا كراهن أو لمن أخذ الرهن اللي بسميه المرتهن، الآن احفظ هذول الاسمين في راهن وفي مرتهن، مين الراهن؟ هذا اللي عليه الدين، مين المرتهن؟ اللي هو البنك طالب الدين، فهمتم؟ فالراهن هو اللي أعطى سيارته للبنك، البنك بنسميه مرتهن.

كلاهما الراهن والمرتهن لا يجوز لهما أن يتصرفا في السيارة إلا بإذن الآخر. أنت الآن زي ما حكينا في البنك الإسلامي، لما أنت تشتري سيارة بس بتكون مرهونة للبنك أنت ما بتقدر تسوق هذه السيارة إلا لأن البنك أذن لك، لو البنك الإسلامي ما أذن لك تسوقها ما بتسوقها، بس العرف أن البنك بده يأذن لك ولا شو نستفيد من كل القضية؟ فأنت السيارة المرهونة للبنك ما بصير تسوقها إلا إذا أذن البنك. نفس الشيء أنا حطيت عندك مثلاً حاسوب رهن، أنا وضعت عندك حاسوب رهن، بصير أنا أجي أستعمل هذا الحاسوب؟ أنا الراهن، أنا رهنت عندك حاسوب في يوم من الأيام، أنت كنت مش في الدار، أنا ابن عمك أو ابن خالتك قدامي، بصير أدخل أستعمل هذا الحاسوب؟ لا. طيب يا شيخ هذا ملكي؟ حتى لو كان ملكك أنت لا تستطيع أن تستعمله، ليه؟ لماذا لا تستعمله؟ لأنه مرهون إلا بإذن الطرف الآخر، إلا بإذن الطرف الآخر، إذاً وكذلك الطرف نفسه الذي وضعت عنده الحاسوب المرتهن هل يجوز أن يستعمل الحاسوب؟ هل يجوز أن يستعمل الحاسوب بدون إذني؟ لا.

إذاً إخواني بدنا نفهم فكرة الرهن، الرهن هو فقط أن أضع السلعة عندك وأحبس عليها، تمام؟ شوف يا شيخ عمر في صوت، إخواني أغلق الباب. الرهن إذاً بضع السلعة عندك وأغلق عليها، أضع السلعة عندك وماذا أفعل؟ كأنه يغلق عليها فلا أنا بستعملها ولا أنت بتستعملها إلا بإذن الآخر، إلا بإذن الطرف الآخر. فالراهن ممكن يستعمل سلعة سيارته بس بإذن المرتهن، والمرتهن ممكن يستعمل الرهن بس بإذن الراهن، هذه القاعدة العامة.

كمل، فلا يجوز قال فلا يجوز لمحمد أن يستعمل السيارة المرهونة إلا بإذن خالد لتعلق حق خالد بها، ولا يجوز لخالد استعمال السيارة المرهونة إلا بإذن محمد لأنها ليست ملكاً له.

طيب، الآن تنبيه مهم افهموا يا إخوان، اقرأ: العين المرهونة تبقى ملكاً لصاحبها ولا تخرج عن ملكه. آه إخواني العين المرهونة سواء سيارة، حاسب آلي، هذه خلال مدة عقد الرهن هي ملك لمن؟ لصاحبها صح، هذا الراهن وضعها عند المرتهن، بس وضعي لها عند المرتهن لا يعني أنها أصبحت ملكاً له، خلال هذه المدة هي ملك لمن؟ للراهن، هي ملك للراهن، بالتالي لو كانت العين المرهونة غنمة، هي ملك لمن؟ طيب مين مسؤول يطعميها ويأكلها؟ المرتهن؟ يقول أنا ما لي دخل، أنا بدي كمان أصير أطعميها؟ لا، الأصل بده يطعميها من لأن هي ملكك، ما دامت ملكك أنت المسؤول، إذاً هذه القضية مهمة، الملك للراهن ولو كانت العين عند المرتهن.

ممتاز، اقرأ: ثانياً إذا حل أجل الدين ووقت السداد مع وجود الرهن. طيب، الآن نجي على مسألة أجا وقت أنك تسلمني القرض اتفقنا عليه، أنا قلت لك بتسلمني القرض نهاية السنة، أجت نهاية السنة قلت لي والله شيخ أنا ما معي أسددك القرض. آه، بقول له خلص أنت ما معك تسددني، أنا معي إيش؟ معي العين المرهونة، ما هي الإجراءات للتعامل مع الرهن؟ قال يؤمر المدين بالوفاء بالدين وأداء ما عليه. الآن لما نجي آخر السنة أنا بآمرك أولاً أنك تسد الدين، بقول لك سد لي القرض، أنا ما بدي ألعب بالرهن، سد لي القرض، إذا أنت قلت لي ما معي أو ما بدي أسددك مثلاً، ممكن خيار آخر؟ ما الخطوة الثانية التي أنت ستفعلها كمرتهن؟ قال فإن لم يؤدِّ أمره القاضي ببيع الرهن وبذل ما عليه لصاحبه. الإجراءات القضائية تبدأ في الأصل مش لحالك أنت كمرتهن بتروح بتبيعها، لا، الأصل أولاً مخاطبة القضاء، بروح المرتهن بخاطب القضاء، البنك الإسلامي بخاطب القضاء بقول هذا الشخص أجا وقت السداد وما سددني وأنا راهن سيارته، الحاكم بيجي بقول تعالوا وين العين المرهونة؟ يقول للراهن اذهب بع هذه العين وبالثمن الذي سيخرج سد صاحبك، يأمر الحاكم بهذا الإجراء، الراهن بده يبيع، هو ليش هو اللي بده يبيع؟ لأنها ملكه، مش قلنا هي ملكه؟ فهو المسؤول عن بيعها.

طيب، فإن أبى حبسه الحاكم حتى يؤدي ما عليه أو يبيع الرهن ويؤدي منه. إذا رفض الراهن أن يبيع العين المرهونة، القضاء بيتخذ قرار الحبس، يحبسونه حتى إما بتسد الدين أو بتبيع العين المرهونة، أنت بين أمرين أو بتضلك في السجن، طيب كمل، فإن أبى باعه الحاكم وقضى لصاحب الدين دينه فإن بقي وفضل من الثمن شيء رده لصاحبه.

الآن نحن ما في عندنا سجن مؤبد صح ولا لا، سجنّاه من باب التعزير أنه لعل وعسى يرتدع، أصر على موقفه قال أنا ما ببيع وما بسد، في هذه الحالة الحاكم هو بيتخذ الإجراء، يذهب الحاكم هو بنفسه، القضاء ببيع هذه السيارة وبسد المرتهن، وإذا زاد مبلغ برجعه للراهن، وإذا نقص مبلغ بيضل بسجلوا القاضي بيظله يطالب فيه الراهن، يعني فرضا السيارة ما جابت حق الدين، هنا بيظل المرتهن يطالب الراهن بما تبقى من الدين، ما بنقول والله خلص الباقي راح عليك لأنه السيارة ما جابت، لا المرتهن بقول لك عمي أنا بدي حقي كامل، السيارة والله سعرها نزل ما وفّى ديني، سأبقى أطالب هذا الرجل بديني. إذا زاد من سعر السيارة شيء يعود إلى الراهن، إذا السيارة كان سعرها أنقص من قيمة الدين يبقى المرتهن يطالب الراهن بسداد ما تبقى من دينه، هذا الإجراء الطبيعي الذي يمارس، أنه لازم ندخل القضاء، وليس المرتهن هو ابتداءً يقوم ببيع السلعة وحده، لكن كما عندكم في التنبيه إذا الراهن من بداية عقد الرهن قال للمرتهن إذا جاء وقت السداد ولم أسددك أنت بنفسك روح بع السيارة وخذ حقك، هنا يجوز للمرتهن أن يذهب بنفسه فيبيع السيارة ويأخذ حقه، والمبلغ الزائد برجعه للراهن إذا زاد شيء، تمام، إذاً الذهاب إلى القضاء هذا في حال الراهن لم يعطِ تفويضاً للمرتهن في البيع، أما إذا كان الراهن أعطى تفويضاً للمرتهن أنه هو يبيع السيارة ويأخذ حقه بنفسه عندئذ اختصرنا كل الإجراءات القضائية، هذا فيما يتعلق بعقد الرهن، خلينا نروح على عقد، عقد جديد عقد الضمان والكفالة. إذا بتذكروا في الدرس الماضي قلت لكم الفرق الجوهري بين الضمان والكفالة، الدقيق طبعاً هو كفائدة عقد الضمان البعض بسميه كفالة وعقد الكفالة البعض بسميه ضمان، يعني الاسمين يطلق هذا على هذا وهذا على هذا، لكن في كتب الفقه الدقيقة يفرقون بين الضمان والكفالة بشيء ذكرته الدرس الماضي، مين ذاكر؟ أحسنت، إن الضمان مال والكفالة بدن، الضمان عبارة عن مال، وأما الكفالة فهو بدن.

ما صورة ذلك؟ شخص رايح على البنك الإسلامي بده يأخذ قرض أو بده يشتري سيارة بالدين، بيجي البنك الإسلامي يقول له أحضر لي من يضمنك أو أحضر لي من يكفلك، شو الفرق بين أحضر لي من يضمنك أو أحضر لي من يكفلك؟ إذا قال لك أحضر لي من يضمنك يعني أحضر لي شخص في حال أنت ما سددت المال هو يسدد، إذا قال أحضر لي من يكفلك ما معناها؟ أحضر لي شخص في حال أنت ما سددت المال أنه هو يجيبك للقضاء، هذا هو المطلوب في الكفالة، مش أنه يدفع ابتداءً، أنه هو يجيبك للقضاء حتى أنا أتفاهم معك، إذاً الفرق بين الضمان والكفالة أن الضامن في حال لم يسدد اللي عليه الدين الضامن هو اللي بده يسدد، تنخذ من يخصم من حسابه.

الكفيل مطلوب منه إيش؟ في حال لم يسدد اللي عليه الدين، الكفيل مطلوب منه إنه يحضر هذا الشخص للقضاء. طيب إذا ما قدر يحضره للقضاء بصير هو المطلوب بسداد الدين؛ بصير هو المطلوب. نقول له: أنت شو فائدة الكفيل؟ أنت قلت لي والله أنا كفلته بس ما قدرت أجيبه، طيب شو استفدت أنا؟ يعني أنت كفلته وما قدرت تجيبه خلص بتروح على الدار؟ طبيعي لا؛ معناتها إذا ما قدرت تجيبه أنت بدك تسد الدين عنه، فرح يرجع الكفيل هون زي الضامن، بده يسد هو الدين في حال لم يستطع إحضار البدن.

اقرأ صورة الضمان: أن يلتزم شخص بأداء ما وجب على غيره من دين أو غيره في حال تخلف أو عجز عن الأداء. مثاله: اقترض زيد من عمرو 1000 دينار، فطالب عمرو بضامن، فجاء سعيد فضمن الدين الذي على زيد، فإن عجز زيد عن أداء الحق عند حلول الأجل، فلعمرو أن يطالب سعيداً بالألف دينار.

أما الكفالة الآن صورة العقد الثاني، نعم، أن يلتزم شخص بإحضار بدن الشخص الذي وجب عليه دين أو حق ليستوفي منه في حال تخلف، نعم، ليستوفي منه في حال حصل تخلف عن السداد أو عجز عن السداد، بدي إياك تجيب لي إياه للقضاء، نعم. مثاله: اقترض زيد من عمرو 1000 دينار، فطالب عمرو بكفيل، فجاء سعيد فكفل زيداً، فإن عجز زيد عن أداء الحق عند حلول الأجل، فلعمرو أن يطالب سعيداً بإحضار زيد لأداء ما عليه وليتمكن من مرافعته أمام القاضي، فإن عجز سعيد عن إحضار زيد فلعمرو أن يطالب سعيداً بالألف دينار التي وجبت على زيد. زي ما حكينا: أنت ما قدرت تجيبه للقضاء، ساعتها أنت بدك تتحمل المبلغ المالي الذي عليه. طيب، نأتي الآن، يعني عقود التوثيق هي هذه العقود: الرهن والضمان والكفالة، ونحن ذكرناها بالمراد أن تتصور ما هي.

نيجي الآن على عقود الإرفاق. عقود الإرفاق ذكرنا في بداية الكتاب مجموعة منها، يعني ذكرنا منها عقد القرض، الحوالة، العارية، الوديعة، الوكالة، نحن مش هدفنا نمر عليها كلها، هدفنا نمر على أبرزها. نيجي على أولاً: ما معنى عقد إرفاق؟ قلنا في الدرس الماضي: التسهيل، المساعدة، ما دام هذا العقد هي العقود اللي رح نأتي إليها الآن، شو المقصود منها؟ التسهيل على المسلمين، بالتالي لا يجوز أن تكون وسيلة للربح. لا يجوز أن تكون وسيلة للربح لأنها عقود إرفاق. أول واحد القرض، بصير واحد إخواني يربح من خلال القرض؟ يقرض الناس ويربح منهم؟ لا، هذا شو بنسميه؟ ربا، هذا هو الربا الذي كان رؤوسه اليهود عبر العالم قديماً وحديثاً. طيب وصورته: أن يبذل شخص لآخر مالاً إرفاقاً به وتفريجاً لكربته وقضاءً لحاجته، مقابل أن يرد له بدله بعد مدة معلومة، نعم، ويشترط في القرض أن يكون قضاء دين وما يرده المقترض بمثل جنس الدين.

نعم، الآن هذه أول فكرة: إنه أنا إذا اقترضت منك شيء، عليّ أن أرده من نفس جنسه، يعني الآن بعض الناس يظن أن القرض يكون فقط مال، أنا ممكن اقترض منك سيارة، بضبط؟ بضبط. أنا ممكن اقترض منك حصان، أنا ممكن اقترض منك حاسوب، طيب كيف يا شيخ بده يقترض؟ الآن افهمني: القرض ليس شرطاً أن يكون نقداً، هي أول فائدة بدك تفهمها، أنا ممكن اقترض نقوداً وممكن اقترض إيش؟ سلعاً أعيان، ممكن اقترض سيارة، اقترض نقوداً وهكذا. طيب، الآن إذا أنا الآن اقترضت منك نقوداً بدي أرجع نقوداً، اقترضت منك 1000 دينار برجعها 1000 دينار، اقترضت منك 500 دينار برجعها 500 دينار. إذا اقترضت منك سلعة: سيارة، حاسوب، طاولة، هنا يصلح القرض وهنا ننظر في طبيعة السلعة التي اقترضتها.

أول فكرة بدك تفهمها: إنه السلعة إذا اقترضتها أصبحت من ملكك أنت، وما عادت ملكاً للمقرض، ها أول شيء بدنا نفهمه، إذا أنا اقترضت منك سيارة وأنت وافقت شو معناها؟ السيارة صارت ملك لمين؟ إذا أنا اقترضت منك حاسوب وأنت وافقت، قلت لك والله أقرضني هذا الحاسوب، خلص بعطيك إياه قرض، ما معنى هذا الكلام؟ صار الحاسوب ملكي أنا ما عاد ملكك. اقترضت منك طاولة، ما معنى هذا الكلام وأنت وافقت؟ صارت الطاولة ملك لمين؟ للمقترض، للمداين، وخرجت من ملكك. بس القرض يا شيخ معناته إنه بدك ترجع له إياها؟ ما أنت.. آه، أنا مش رح أرجع له إياها نفسها، أنا ساعيد له مثلها إن كانت سلعة لها مثل في السوق، أو أعيد له قيمتها إن كانت السلعة ما لها مثل في السوق. تمام، إذاً في قرض السلع تصبح السلعة ملكاً للمقترض، المقترض اللي هو طالب الدين، ثم إن كان لها مثل في السوق لما يأتي وقت السداد بدك ترجعها، يعني أنا اقترضت منك سيارة هونداي أكسنت موديل 2024 موتورها 1600 وهكذا، صارت ملكي أنت وافقت، لما يجي وقت السداد بدي أرجع لك نفس السيارة بنفس المواصفات بنفس الماكينة بكل شيء. إذا السيارة تاعتك لما اجا وقت السداد ما في لها أي مثل في السوق، والله مقطوعة من السوق، الآن ما رح أسدك المثل إنه في مثل وما بينفع أساومك على سيارة ثانية، طيب شو رأيك أعطيك مكانها مرسيدس؟ لا ما بضبط، أنت اقترضت، بترجع نفس اللي أخذته. ما وجدنا مثله؟ ترجع القيمة، يقول لك: تعال يا عمي أنت لما أخذتها قديش كانت قيمتها؟ لما أخذتها كم كانت قيمتها؟ والله كانت قيمتها 20 ألف، الله يعينك بدك تسدني 20 ألف، إذاً السلعة إذا تم قرضها وجاء وقت السداد إذا كان لها مثل في السوق بترجع المثل، بتروح بتشتري المثل وبترجعه، إذا ليس لها مثل في السوق عليك أن ترد قيمتها، عليك أن ترد قيمتها، ممتاز، وهذه يعني فيها تفاصيل أكثر من كذا في كتب الفقه الإسلامي.

طيب بعدين بعد أسئلة إخوان، أسئلة كثيرة بس خلينا الآن نضبط نحن البوصلة التي نحن فيها. كمل، ربا القروض: كل زيادة يشترطها المقترض في القرض فهي ربا، كما جاء في الحديث: كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا. الآن نحن قلنا عقد القرض عقد إرفاق صح، بصير واحد يستغل القرض مشان يربح؟ لا، وهذا ربا، بس أحياناً بكون ربا واضح وأحياناً بكون خفي، لأنه هو مش دائماً رح يقول لك أعطني 500 سد لي إياها 600، لا ممكن كثير من الشركات تقول لك: لا، أعطيتك 500 رجع 500 بس بدي منك منفعة صغيرة، إنه مثلاً في عقار عندك كذا بدي إياك تبيعني إياه، أنا بقرضك بس بدي منك خدمة، يا خدمة إنسانية يا خدمة مالية يا خدمة في أي مكان من الأماكن خدمة اجتماعية. إذا هو قال أنا بقرضك بس بشرط تعمل لي خدمة، صار إذاً ليس شرطاً حتى يكون القرض ربوياً إنه يطلب زيادة مالية، أي خدمة ممكن يطلبها منك هي قرض جر نفعاً. ممكن أقول لك: اسمع أنا بقرضك 500 دينار ورجعها 500 بس بدي أستعمل سيارتك لمدة شهر، حرام! قال لك كذا وكذا بـ 500 رجعها 500 بس بدي منك مثلاً تشتري مني والله في صفقة معلقة بدي إياك تشتريها مني بعدين خلص أقرضني وأنا بشتريها منك، أي خدمة عموماً يطلبها المقرض من المقترض تدخل في الربا، وهذا كثير من شركات التسهيلات المالية في البلد شاطرة فيه، بدك تنتبه إنه ما بتكتشف أنت الموضوع مباشرة.

مثلاً في الفوركس السوق المالي العالمي للمبادلات المالية بتيجي أنت، في هناك شركات بتكون موجودة في السوق العالمي بتقول لك: نحن بنداينك عشان تدخل في السوق العالمي وتبادل نقود بنقود وترجع لنا إياها زي ما هي، بس بشرط إنك لما تستثمر تستثمر من خلال شركتنا في السوق العالمي حتى يجيهم أرباح، تمام؟ يعني هم شركات موجودة في الفوركس بتقول لك: نحن نعطيك مال تدخل في الفوركس، أنت بتكون طفران معك شيء تدخل، نحن بنعطيك 1000 دينار تبلش تبادل دينار بدولار ودولار بجنيه إسترليني وكذا، بس عننا شرط، إيش هو الشرط؟ إنه كل عملية التبادل رح تكون من خلال مظلتنا، إنه هم عارفين إنه هذا بيجيب لهم ربح، أو إنه أي عملية ربح بتيجيك إن لها نسبة 1%، فهم بيشترطوا إنك تربحهم معك أو إن الاستثمار يكون من خلال إيش؟ أو المبادلة من خلال مظلتهم، هذه كلها حرام إخواني، إنه هم ما بيقرضوك لله والقرض عقد إرفاق لله، ما بصير أحد يستعمل طريقه لمكاسبه الشخصية ومصالحه الحالية.

طيب قال: سواء كان نفعاً مادياً بأن يشترط على المقترض زيادة على ما اقترضه، كما لو أقرضه ألفاً مقابل أن يردها له، ويكون بذلك قد جمع بين ربا الفضل لحصول الزيادة وربا النسيئة لوجود الأجل. تنبيه: لم يمنع الأجل في القرض الحسن بغير زيادة، ولم يجري فيه ربا نسيئة، لأن ممكن شخص يقول لي: شيخ بتعرف إنه صورة عقد القرض بتشبه صورة عقد الصرف اللي درسنا إياها الدرس الماضي؟ عقد الصرف اللي أخذناه الدرس الماضي شو هو؟ مش مبادلة مال بمال؟ وقلنا في مبادلة المال بالمال إذا كان من نفس العملة لازم إيش؟ حكينا التماثل والتقابض، وإذا كانوا عملتين مختلفتين لازم شو؟ التماثل مش لازم، بصير دولار بدينار مختلف بس لازم التقابض في نفس المجلس. طيب نحن في القرض فعلياً أنا أعطيت شخص 500 ورح يرجع لي إياها بعد خمس أشهر 500، فش حال، فش تقابض هسا، التماثل لازم فهمنا بس فش تقابض في مجلس العقد، اختل الشرط! فهمتوا؟

الآن عقد القرض هو حالة استثنائية من عقد الصرف في هذه الفكرة، إنه لا تتوفر فيه شروط المبادلة، لأننا أخذنا في عقد الصرف دينار بدينار لازم شغلتين: تماثل وتقابض، هيك أخذنا في الدرس الماضي، في عقد القرض دينار بدينار أنا بقرضك دينار مشان تسدني دينار، ماشي، التماثل مشترط في القرض، بس إن يكون تقابض في مجلس العقد مش مشترط، ما هو أصلاً ما بضبط يكون قرض والتقابض في مجلس العقد، ما أنا هسا بداينك لأنه حضرتك معك مصاري وراح تسدني إياها متى؟ بعد شهرين أو سنة أو سنتين، إذاً هون بطل في تقابض في مجلس العقد، بنقول مش مشكلة، هذه حالة استثنائية من الصرف أجازها الإسلام، مع إنه ما فيها تقابض في مجلس العقد لأنه ليس المقصود منها الربح وإنما المقصود منها الإرفاق. إذاً احفظ: عقد القرض حالة استثنائية من عقد الصرف حيث إن صورته غير جائزة في الأصل لأنه ما في تقابض في نفس المجلس، لكن أجازه الإسلام لأن وضعه ليس ليكون معاوضة وربح، وليكون إرفاقاً على المسلمين، هات من أجل ذلك سامحنا وغضينا الطرف عن اختلال الشرط.

طيب الحوالة أو معنوية، طبعاً الحالة الثانية خلاص، قال أو معنوية، أو تكون النفع المعنوي الذي يطلبه منك، نعم، كان يشترط على المقترض خدمة معينة من حمل متاعه أو ركوب سيارته أو سكن داره أو تعليم ولده أو نحو ذلك. تنبيه: إذا قدم المقترض لمن أقرضه هدية بعد السداد أو وفى أكثر مما أعطاه جزاءً لمعروفه دون وجود شرط من المقرض فلا بأس بذلك، آه هي مسألة مهمة، إذا أنا أقرضتك 1000 دينار وأنت أهديتني هدية أنا ما اشترطتها عليك، لاني أنا أقرضتك وكشفت كربتك، أنت حبيت تهديني هدية، إذا أهديتني إياها بعد السداد يعني بعد ما سديت الدين، أهديتني هدية ما في مشكلة فيها بقبلها، أو أنت لما سديت الدين من عندك لطي نفسك قلت لي: شوف يا شيخ أنت داينتني 500 دينار وأنت كشفت كربتي والله يجزاك الخير، أنا بس أسدك بدي أعطيك 1000 دينار، بصير أقبلها؟ نعم.

طيب يا شيخ مش هيك صار؟ بنقول لم يتم الاشتراط على هذا، ما دام لم يتم اشتراط بصير هو يسدك أكثر، بس بشرط إنه ما يكون تم الاتفاق على هذا مسبقاً. ممتاز، إذاً المقترض إذا أعاد للمقرض أكثر مما أدانه هل يجوز؟ نعم إذا لم يكونا اتفقا على ذلك. النبي عليه الصلاة والسلام كان يستدين من بعض الأعراب من أجل الصدقة والجهاد خيولاً ونوقاً، فلما يأتي وقت السداد كان يسدهم أفضل، يعني الناقة تاعته عفواً بتكون سنة عمرها، هو لما يسده بسده ناقة عمرها خمس سنين، وكان يقول عليه الصلاة والسلام: خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً. هذا أحسن، أنت لما واحد يعطيك 500 وأنت من عندك بدون اشتراط مسبق ترجع له إياها أكثر، هذا ترى ثوابه كبير، إنه هذا يدل على طيب معدنك، تمام؟ أما إذا كان اتفاق مسبق على هذه الزيادة بتصير حرام.

طيب يا شيخ أنت حكيت إذا أهداها هدية بعد السداد، طيب إذا أهداه هدية قبل السداد؟ الأصل ذلك لا يجوز، الأصل أن ذلك لا يجوز أن يهديه هدية قبل السداد إلا إن تخسمها من سعر الدين، إلا إن تخسمها من ايش؟ أنت كمقترض كصاحب حق تخسمها من الدين، خلص أنت أهديتني ساعة، خلص احتسب الساعة، شارت والله قديش قيمتها الساعة اللي أهديتني إياها؟ 50 دينار، اخسمها من الدين، ماشي. لكن إنك تاخذ هدية قبل السداد ثم يأتي موعد السداد هذا لا يجوز، فالهدايا إنما تقبل في الأصل متى؟ بعد السداد، أما قبل السداد لا تقبل إلا إذا حسمت من الدين.

المطلب الثاني: الحوالة. صورتها هي عملية نقل الدين من شخص لآخر، إذ يحيل الشخص المدين من يطالبه بدين على ثالث له.

في ذمته مثل ذلك الدين. نعم، كمل كمل مثال: لمحمد عند زيد 1000 دينار، ولزيد عند خالد 1000 دينار، فيحيل زيد محمداً بالألف التي له على خالد، فصارت ذمة خالد مشغولة لمحمد بـ 1000 دينار، وبرئت ذمة زيد. ولا بد في الحوالة من رضا المحيل زيد، وأن يكون المحال عليه خالد مليئاً، أي صاحب مال ولا يماطل في الأداء، إلا إن قبل المحال محمد أن يحال على غير مليء فتصح الحوالة.

طيب إخواني، عقد الحوالة هو عقد إرفاق؛ لأنه المراد منه اختصار المعاملات زي ما حكينا في الدرس الماضي. عقد الحوالة يتكون من كم شخص؟ عندي ثلاث أطراف: عندي الشخص اللي في المنتصف اللي بنسميه المحيل، وعندي الشخص الثالث اللي هو المحال عليه، وعندي الشخص المحال. الآن المحال في مسألتنا خالد، خالد بده من محمد كم؟ بده منه قرض 1000 دينار، خالد باقي مداين محمد 1000 ممتاز، فخالد يطالب محمد بـ 1000 دينار ممتاز. طيب، في نفس الوقت محمد مداين خالد كم؟ عفواً مداين بكر كم؟ 1000 دينار، يعني اعتبر خالد داين محمد 1000، رجع محمد هي الألف داينها لمين؟ لبكر فرضا أو قد يكون دين آخر. الآن محمد بده من بكر 1000، وخالد بده من محمد كم؟ 1000. من باب الإرفاق وعدم إطالة الشبكة هي، شو بنحكي؟ يحق لمحمد وهو المحيل باختياره وإرادته أن يحيل خالداً على بكر، شو يعني؟ بيجي محمد بيحكي لخالد: أنت بدك مني كم؟ 1000، وأنا يا خالد بدي من بكر 1000، فالألف اللي بدك إياها مني روح خذها يا خالد من مين؟ من بكر، هي اسمها إحالة، بدل ما خالد يصير يطالب محمد، بصير خالد يطالب مين؟ بكر، هيك نحن اختصرنا المسافة، أليس كذلك؟

الآن ما شروط صحة هي المعاملة؟ أولاً أنه يكون محمد، لأنه محمد هو اللي اختصر على نفسه صح، يكون محمد راضي بهي الحوالة لأنه هو صاحب القرار فيها فلا بد من رضاه. وبالنسبة لخالد، هل يشترط شروط؟ هل لخالد أن يرفض، يقول: لا، أنا يا خالد، أنا يا محمد، أنا داينتك أنت، بعض الناس كأنه بيحكي بقول: أنا داينتك أنت، أنا ما بقبل أنك تحيلني على شخص آخر، أنا داينتك أنت اللي بتسدني، هل لخالد حق الاعتراض؟ نقول: ليس له حق الاعتراض بشروط. ما هي؟ إذا كان بكر شخص مليء مالياً ولا يماطل في سداد ديونه، فليس لخالد أن يعترض على الحوالة. أما إذا كان بكر شخص طفران بلغتنا تمام، أو معه مصاري بس معروف عند الناس أنه شخص مماطل، ما بعطيك الشغلة إلا بطولة الروح، آه، سعيت لخالد له حق الاعتراض، يقول: لا سامحني، أنت أحلتني على شخص ما معه مصاري غير مليء، أو شخص مليء بس طبيعته ايش مماطل، إذاً خالد ليس له الاعتراض على الحوالة إلا إذا كان بكر شخص ما معه أو مماطل، في هذه الحالة خالد بيرفض، بدون هذه الأمور خالد مجبر أن يقبل الحوالة.

طيب، بكر له حق الاعتراض؟ بكر بيقول لمحمد: لا، أنا بسد خالد، أنا بس بسدك أنت، لا نقول: أنت ما لك دخل، أنت الطرف المظلوم هون المهضوم، أنت بتسد أي واحد بده يجيك، محمد قال لك بدل ما تسدني بتسد خالد، بتسد خالد، ما لك علاقة أنك تعترض. إذاً الرضا، نحن بدنا رضا محمد، خالد أحياناً نحتاج رضاه وأحياناً لا نحتاج رضاه. متى نحتاج رضا خالد؟ إذا كان بكر ما معه مال أو مماطل نحتاج رضا خالد، إذا كان بكر ليس في هذه المواصفات لا نحتاج رضا خالد، أما بكر نحتاج رضاه؟ أبداً، لا نحتاج رضاه في حال من هالأحوال.

المطلب الثالث: العارية، وصورتها أن يمنح شخص آخر عيناً لينتفع بها دون أن يتملكها ثم يردها. طيب الآن من عقود الإرفاق ما يسمى العواري، العارية أيها الإخوة، ما هي؟ أن أعطي شخص عين من الأعيان، أعطيه سيارتي، أعطيه مثلاً دلو في الدار، وأعطيه شاكوش، أعطيه أدوات منزلية من أجل أن ينتفع بها فترة من الزمن نتفق عليها بس بشرط دون أن يتملكها، دون أن ايش؟ يتملكها. بقول له: أنا بعطيك سيارتي تنتفع فيها بس مش ملك لك، أنا بعطيك والله هذه الطاولة أو هذا الحاسوب تنتفع فيه بس هو ليس ملك لك، تنتفع يومين بنتفق على المدة ثم بعد ذلك ترجعه لي ثم يردها. اقرأ: ويشترط في هذه العين أن تكون مما يبقى بعد الانتفاع به، كالبيت والسيارة والثوب ونحوه. طب الآن عقد العارية يشترط فيه أن تكون العين التي تعيرها عين الاستعمال، لا يستهلكها. ممكن أعيرك يا شيخ دجاجة تاكلها؟ ما بضبط؛ لأنه هي ما بتضلش، كيف بده يرجع لك إياها؟ أنا هي العارية، أنا أعيرك شغلة أنت تنتفع فيها وترجعها هي نفسها لي، هي مش ملك لك، مش قرض، هذا مش قرض، في القرض أنا بعطيك شيء أنت بتمتلكه وبترجع لي مثله زي ما حكينا أو قيمته، صح؟ هيك القرض. العارية لا، أنا بعطيك عين بتضل هي العين لي، مش ملكيتها لك أنت، تنتفع بها مدة معلومة ثم تعيدها بنفسها لي. فقالوا هذه العين لازم تكون تبقى، ما بصير تكون عين طبيعتها مستهلكة، فما بصير تعير شخص تفاحة يأكلها ولا دجاجة يطبخها ولا أي شيء بطبيعته مستهلك، لازم تكون تقبل الديمومة.

طيب، لا أن تكون منفعتها استهلاكها كالطعام ونحوه، فلا تصح العارية حينئذ؛ لأنها لا تبقى بعد الانتفاع بها، وإنما مثل هذا يوهب. نعم، هي مثلاً بدك تفاحة، هي هبة، بطلت عارية، صح؟ لازم نفرق بين العقود. طيب، ومن أحكامها أنه لا يجوز للمستعير أن يعير ما استعاره لغيره إلا بإذن صاحبه؛ إذ لم يملك بالإعارة تلك المنفعة وإنما أباح له الانتفاع بها فقط.

وإذا الآن باب الفوائد التي تستحق أن تذكر: ما هو الفرق بين الإجارة والعارية؟ إحنا قلنا في الإجارة المستأجر يملك ماذا؟ يملك العين ولا المنفعة؟ يملك المنفعة. في العارية أنت ماذا تملك؟ هل أنت تملك المنفعة؟ أنت تملك ما يسمى الانتفاع. ما هو الفرق بين ملك المنفعة وملك الانتفاع؟ في الإجارة لأنه أنت تملك المنفعة فانت تستطيع أن تعطي هذه المنفعة لغيرك دون إذن المؤجر، شو يعني؟ أنا الآن استأجرت شقة من عند الشيخ عشان أسكن فيها، استأجرت شقة لمدة سنة بدفع له شهرياً 300 دينار، ما دام استأجرت أنا ملكت المنفعة، الآن أنا حر؛ إما أن أسكنها أنا، وبقدر أجرها لغيري يسكنها، معقول يا شيخ بقدر أجرها لغيري يسكنها؟ نعم؛ لأنه أنت ملكت المنفعة فتستطيع أن تهبها لغيرك أو أن تؤجرها لغيرك بدون ما أرجع لصاحب الشقة، نعم، ما له علاقة، ما له علاقة في الشريعة، أنت أجرتني لمدة سنة صح، أنا ملكت المنفعة، هي المنفعة أما أنه أنا أستهلكها شخصياً أنا أسكن في البيت، ممكن أنا ما بدي أسكن في البيت، ممكن بدي أسكن صديقي، بيجي صاحب العقار: لا أنا اتفقت معك ما إلك تسكن صديقك، ما بيطلع له. أنت ملكت المنفعة، أنا أستطيع أن أنتفع شخصياً أو أنفع أي شخص. نفس الشيء أنا استأجرت سيارة لمدة يوم، هل يستطيع صاحب السيارة يلزمني أنه أنت وبس تسوقها؟ ما بيطلع له، ما بيطلع له يشترط عليك، قول له: أنت ملكتني المنفعة، أنا هذا عقد إجارة، فإما أن أسوقها وإما أنا أستطيع أن أؤجرها لشخص آخر، بس بشرط أن يكون الشخص الذي سأعطيه الشقة أو السيارة يستهلكها كاستهلاكي، مش استهلاك أكثر يعني. الرجل هذا لما أجرني البيت أجرني بيت سكن، بصير أنا هذا البيت أجره لشخص آخر يسكنه، بس بصير أجره لشخص آخر يعمل فيه حدادة؟ يلاقي صاحب البيت الشقة صارت حدادة ونجارة؟ لا، ما بتقول لي بس أنا يا شيخ أنا مش ملكت المنفعة بصير أعطيها لغيري؟ أنت بصير تعطي لغيرك منفعة مساوية لمنفعتك أو أسهل منها، أما تعطي غيرك منفعة أعلى لا، هيك أنت خربت له، الرجل أعطاها سكن، ما بينفع تعطيها أنت لواحد يخليها حدادة. نفس الشيء أنا استأجرت من شخص سيارة، قلت له: أنا بدي استأجر سيارة من عمان للعقبة، إذا بدي أعطيها لشخص أنا السيارة الآن أنا استأجرتها بدي أجرها لشخص، بصير حتى ولو لم أستأذن صاحب السيارة، بس بشرط أنه يكون هذا اللي بدي أعطيه إياها بده يروح من عمان للعقبة أو أقل، مش بده يكون يروح على السعودية ويرجع، لا، إنه بقول لك أنا أجرت لك هذا عقبة، أنت رحت أعطيتها لواحد انتقل فيها لمسافة أعلى، فهنا ما بصير. أما العارية، لما أنا أعيرك سيارة لا، أنا هنا ما ملكتك المنفعة في الفقه الإسلامي، أنا ملكتك الانتفاع وهذا مصطلح آخر، ملكتك الانتفاع. الانتفاع يعني أنه أنت شخصياً فقط تنتفع، ما بيحق لك إذا أنا أعرتك سيارة بكرة ألاقيها عند ابنك، أو أنا أعرتك حاسوب لك بكرة بكرة ألاقيك معطيه لصاحبك يستعمله، ما بيطلع لك، أنا أعرتك قلم بصير أنت تروح تعيره لواحد ثاني؟ ما بيطلع لك حتى تستأذنني؛ لماذا؟ لأنه في الإعارة أنت تملك الانتفاع فقط، أما في الإجارة أنت تملك ايش؟ المنفعة. واضح الفرق إخواني؟ طيب.

وإذا تلفت العين المستعارة في يد المستعير فإنه يضمنها سواء تعدى وفرط أم لا. هذه مسألة اختلف فيها الفقهاء، والفتوى المذكورة هنا هي فتوى الحنابلة وهي أن شخص إذا أعار شخص سيارة أو قلماً فتلف في يده الحنابلة يقولون: عليك أن تضمنها لصاحبها مطلقاً، شو يعني مطلقاً؟ سواء تلفت بسبب تعدي منك أو تفريط، أو تلفت قدراً بدون تعدي منك أو تفريط. تمام، يعني أعرتك كأس زجاجية تمام، أنت حاطها على الرف بشكل صحيح وهي عندك، قدر الله اجت لقيتها مكسورة، لا أنا تعديت عليها ولا فرطت في حفظها، بس لقيتها مكسورة، آه بدك تضمنها لصاحبها يا شيخ. طب ما خلاص هي عقد العارية عندنا إذا لم تستطع أن ترجع السلعة إلى صاحبها إما أن تكون تعديت أو فرطت في حفظها وبالتالي تستحق أنك تغرمها، أو أنك تكون ما تعديت وما فرطت، هنا الخلاف. بعض الفقهاء يقول: لا، إذا هو لم يتعد ولم يفرط، لا، مش مطالب أنه ايش أن يغرمها أو أنه يدفع مقابلها. الحنابلة يقول: على كل الأحوال أنت مطالب على أنك تدفع مقابلها. طيب.

المطلب الرابع: الوديعة، وصورتها أن يترك شخص من عقود الإرفاق أيضاً اللي فيها تخفيف على المسلمين، الوديعة. طبعاً الوديعة واضحة، أخوك مسافر وعنده مبلغ من المال أو سيارة أو سلعة يخشى عليها التلف، يضعها وديعة عندك، وأنت بتقول له: يا أخي ايش، مش مشكلة أبشر. طيب وصورتها أن يترك شخص عند آخر مالاً أمانة عنده ليحفظه له، ويجب على المودع عنده حفظ الوديعة في حرز مثلها من الأماكن التي تحفظ بها عادةً، تمام؟ إذا صاحبك أعطاك 1000 دينار وديعة أنت قبلت، يجب عليك أنك تحفظها في حرز مثلها، شو يعني في حرز مثلها؟ الأموال عادةً وين تحفظ؟ على طاولة المطبخ؟ لا، أي على الغاز بتنحط؟ لا، الأموال وين تحفظ عادةً؟ في محصلات خاصة أو مخازن خاصة، داخل خزانة النوم أو شيء من ذلك، فإذا أنا وضعت عندك وديعة وأنت حضرتك ما وضعتها في المكان المناسب لها وتلفت أو ضاعت، أنت مسؤول عنها، بدك تغرمها لي. أما إذا أنت حفظتها في المكان المناسب لها وقدر الله صار حريق في البيت وانحرق البيت في المصاري اللي فيه، ساعتها راح تقول لصاحبك: سامحني والله أنا حفظتها في المكان المناسب لكن صار قدر حريق في البيت وتلفت، فهنا لا تضمنها. إذاً معيار أنك تضمن الوديعة إذا ضاعت أو لا تضمنها، ما هو؟ هل حفظتها في المكان المناسب لها ولم تتعد أو تفرط في حفظها أو لا؟ هذا مهم إخواني، بعض الناس للأسف بيجي صاحبه بيحط عنده وديعة حقيقةً ما بيضعها في المكان المناسب، ولما تتلف بصير يحكي لصاحبه: أنا ما لي دخل، أنا أصلاً عملت لك معروف وحطيتها عندي، كيف بدك تغرمني؟ ماشي، أنت عملت لي معروف بس أنت كمل معروفك، المعروف أنك تحفظ المال في المكان المناسب له، وليس أن تضعه في أي مكان. نعم، فإن حفظها بما هو دون ذلك فسرقت أو تلفت ضمنها.

ويحرم على المودع عنده أن يتصرف بالوديعة أو ينتفع بها، وهذا أيضاً من الأخطاء الشائعة، أنه بيجي شخص يضع عند شخص أموال وديعة فبصير الشخص يتساهل في ايش؟ بيستعملها لأحواله الشخصية وبيقول: ما أنا برجعها لصاحبي مش مشكلة، فتسول له نفسه أن يفتح المحفظة اللي أعطاه إياها صاحبه أو الظرف اللي أعطاه إياه صاحبه. مثلاً بعض الناس يأخذ وديعة لأموال مراكز قرآنية، يأخذ وديعة لأموال الجمعيات معطينه إياها ايش وديعة، بصير هو ايش بيقول لك؟ بدخل على محل مثلاً طعام والله بدي أشتري، صاحب الرز هي مصاري المؤسسة معي، بشتري وبسدهم بعدين، مش مشكلة برجعها. حقيقة هي فيها إشكال، هي فيها ايش؟ إشكال، أنه أنت ما بصير تتصرف في هذه الأموال حتى تستأذن أصحابها، لا تشتري رز ولا دجاج ولا خضرة ولا شيء بها إلا بإذن أصحابها. نعم، ويحرم عليه أن يخرجها من وعائها أو يعدها، فإن فعل، أنت متخيلين الفقهاء شو قالوا؟ حرام تفتح الظرف وتعدها وترجعها، يعني بس لو أنت هيك جالس في الدار رايق حكيت والله بدي أفتح المحفظة اللي أعطاني إياها صاحبي بس بدي أفتحها وأعد مصاري وأرجعها حرام، إذا هو ما أذن لك ما بصير تفتح المحفظة ولا تعدها.

المصاري هو قال لك حط هذه وتضعها، ما لك إلا إذا هو طلب منك أن تعدها شيئاً آخر، فإن فعل أثم بفعله وكان متعدياً، فوجب عليه أن يردها، وحرم أن يبقيها عنده حتى يعيدها لصاحبها، ثم لصاحبها أن يودعها عنده مرة أخرى، فإن تلفت بعد تعديه قبل أن يردها ضمنها ولو لم يتعد ولم يفرط.

متخيلين إخواني الفقهاء شو قالوا؟ صاحبك وضع عندك محفظة ممتاز، ما قال لك افتحها ولا شيء، قال لك بس حطها عندك في المخزنة وبس. رحت أنت حضرتك شو عملت؟ فتحت المحفظة وعديت المال، هذا الإجراء بحد ذاته أولاً يعتبر إثماً وتعدياً. طيب كيف بدي أصلح خطأي الآن؟ بترجع المحفظة مباشرة لصاحبها بتقول له: يا فلان خذ المحفظة. طيب لازم أحكي له إني أنا تعديت؟ لا، استر على نفسك، ما بتحكي له إنه أنت فتحتها بس رجع له إياها. إذا هو قال لك: لا لا يا فلان، لا لا خليها عندك، طلب منك أن ترجعها عندك مرة أخرى، ساعتها جددنا عقد الوديعة من جديد؛ لأنه العقد الماضي أنت أفسدته بفتح المحفظة، كأنه فتح المحفظة هو إيش؟ أفسد عقد الوديعة الماضي. أنت محتاج الآن تجدد عقد الوديعة من جديد، بتحكي لصاحبك: خذ هي المحفظة، حاب تخليها عندي؟ بخليها. ليش يا فلان؟ ما لك دخلش، حتى ما تورطش حالك. قال لك رجعها، لا رجعها عندك، برجعها، هذا عقد جديد.

طيب إذا أنا ما عملت هالحركة قضية إعادة العقد من جديد؟ إذا أنت لم تفعل هالحركة، أنت فتحت المحفظة وسكرتها ورجعت حطيتها هنا، أنت تعتبر متعدياً. صح؟ فإذا تلفت هذه المحفظة بأي سبب من الأسباب حتى بدون أي تقصير منك لاحقاً، أنت ستضمن، ولو انحرق البيت. حتى لو انحرق البيت ليش يا شيخ؟ لأنه أنت تعتبر متعدياً من اللحظة التي فتحت فيها المحفظة، خلص راحت. فالإجراء الصحيح أنه تعيد تجديد عقد الوديعة. إذا لم تجدد عقد الوديعة وصمناك أنك متعد، حتى لو يا شيخ رجعتها وحطيتها تحت التخت وسكرت، حتى شو ما عملت، لو تلفت بعد ذلك ولو بدون أي تعد أو تقصير لاحق، أنت تضمن لوجود التعدي الأول، فتجديد عقد الوديعة هنا مهم.

الوكالة: وصورتها أن يفوض شخص آخر وينيبه في فعل التصرف من التصرفات التي تقبل النيابة، كالبيع والشراء والإجارة وعقد النكاح والطلاق والعمرة والحج. ولا تصح الوكالة في العبادات البدنية كالصلاة والصيام ونحو ذلك. طيب، الوكالة إخواني الأصل فيها أنها عقد مساعدة، لكن قلنا في الدرس الماضي يجوز أن تتحول إلى عقد معاوضة صح؟ إذا كانت وكالة بأجرة. الوكالة الأصل فيها أنها إرفاق، بدي أساعدك، بتشتري لك سيارة، بتوكلني أشتري لك سيارة، بتوكلني أعمل لك معاملة، هي الأصل عقد إرفاق ومساعدة. لكن بصير أحولها لمعاوضة، أقول لك أنا سامحني، أنا ما بشتري لك إلا تعطيني سمسرة، بصير. وهون ما عادت عقد إرفاق، صارت نوعاً من الإجارة، صارت كأنها إجارة على عمل، صح؟ إجارة على عمل.

طيب الآن الإجارة، أيها العفوا، الوكالة أيها الكرام، لا تصح إلا في الأمور التي تقبل أن ينوب شخص عنك فيها، أنت بتقدر تنوب عني في عقد بيع؟ بتقدر تنوب عني في عقد شراء؟ في عقد نكاح؟ أقول لك أنت اعمل العقد على فلانة على اسمي، مش تروح تزوجها أنت، لا اعملها أنت بالنيابة عني تمام. ممكن توكل شخصاً أن يطلق عنك، تحكي له: روح عند زوجتي وطلقها، خلص أنا موكلك أن تطلقها، متخيل؟ الوكالة تصح في البيوع، في الشراء، في الإجارة، في النكاح، في الطلاق.

طب في العبادات هل تصح الوكالة؟ في العمرة والحج نعم، ثبت صحتها، بصير أوكل شخصاً يعتمر ويحج عني إذا كنت أنا ما بستطيع الحج والعمرة ببدني، صح؟ عاجز ببدني بوكل شخصاً. وإذا كنت حججت حجة الإسلام وعمرة الإسلام، حتى لو أستطيع ببدني أن أحج وأعتمر، يجوز أن أوكل شخصاً يحج عني حجة نفل ويعتمر عني عمرة نفل، بصير. إذا أنا حججت حجة الإسلام عمرة الإسلام، بستطيع أوكل أي شخص يحج عني حجة أخرى نفلية أو عمرة أخرى نفلية، بيضبط. أما غير الحج والعمرة من العبادات ما بيضبط توكل شخصاً يؤدي هذه العبادة عنك، يعني ما بينفع توكل شخصاً يصلي عني اليوم الظهر، خلص ما بينفع، ما حدا رح يصلي إلا أنت. بينفع تحكي لشخص أوكلتك أن تصوم عني رمضان هي السنة؟ ما في شخص بيشيل عنك الصيام. وكلتك تقرأ عني قرآن؟ لا، يا أنت بتقرأ قرآن يا ما في واحد رح يتوكل قراءة قرآن عنك. والله وكلتك اليوم تسبيحات الصلاة بعد الصلاة عليك، أنت بتسبح عني 33 بتحمل؟ لا، ما بيضبط، فالتوكيل يكون في المعاملات وليس في العبادات، إلا في الحج والعمرة فقد ثبت التوكيل فيها.

طيب، والوكالة عقد جائز يصح لكل من الوكيل والموكل أن يفسخها متى شاء. نعم، الوكالة مش عقد إلزامي، يعني إذا أنا وكلتك تعمل لي شغلة، أنا مش ملزم أظلني مستمر معك، بقدر أفسخ هذا معنى العقد الجائز. الآن العقود عموماً تنقسم إلى عقود لازمة زي عقد البيع مثلاً، مش قلنا عقد لازم؟ إلا إذا كان خيار أو إقالة إذا بتذكروا في الدرس الماضي، أنا بعرف الذكريات عندكم جيدة، تمام. حكينا البيع عقد ملزم، الإجارة عقد ملزم، أما الوكالة مش ملزمة، يعني إذا أنا وكلتك هل أنا ملزم أظلني متصل؟ لا، في أي وقت أستطيع أني أفسخها. العقد الذي يمكن فسخه في أي وقت يسمى في الشريعة عقد جائز، العقد الذي لا تملك أنت القدرة على فسخه يسمى في الشريعة عقد لازم، هي أحفظها الفائدة.

طيب، ولا يصح للوكيل أن يبيع لنفسه أو يشتري منها لموكله، وكذا لأبيه وولده إلا بإذن الموكل، هي قضية بدنا ننتبه لها، كثير بتصير نسأل عنها، تمام. الآن أنا وكلتك تبيع لي سيارة، أ جئت قلت لك: أنا موكلك تبيع السيارة، بصير أنت تروح تشتريها لصالحك؟ ما بصير إلا أن تستأذنني. طيب، العكس، أنا وكلتك تروح تشتري لي سيارة وأنا مش عارف أنه أنت عندك معرض سيارات، قلت: هي أجى شيخ تمام، خلص شيخ هيني اشتريت لك السيارة، من وين جبتها؟ من معرضي أنا الشخصي؟ لا، ما بيضبط. ليش يا ترى؟ هنا صراحة نخشى من وجود المحاباة، أو نوع من الغرر. الآن مش المحاباة في هذه الصورة في نوع من الغرر، أنا الآن لما أقول لك: روح شوف لي هذه السيارة قد إيش بتسوى في السوق وبعها، إذا أنت اشتريتها لصالحك، أنت رح تشتريها بأبخس الأسعار صح؟ رح تقول والله يا شيخ يعني ما بنعطى فيها أكثر من ثلاث ونص، خلص أنا بشتريها، بتلاقيه شراها لحاله. والعكس لو أنا قلت لك: أنا بدي سيارة وكذا وكذا، وأنت شفت إنه معي مصاري والشيخ ما شاء الله واضح إنه جاي كذا، قلت لك: بدي سيارة موديل كذا، أنت عندك معرض سيارات، تقول: والله الشيخ شكله معه مصاري، خلص أنا بشتري لك إياها، مش بيروح بيشتريها من معرض ثاني، بيروح بيشتريها من معرضه وبأعلى الأسعار، بالعكس هذه الحالة رح يطلب فيها أعلى سعر لأنه شايف إنه معي مصاري، فخوفاً من الاستغلال إذا وكلت شخصاً أن يبيع لي شيئاً أو يشتري لي شيئاً، ما بصير يبيع لنفسه أو يشتري من نفسه حتى يخبرني، يقول لي: شيخ أنا عندي معرض سيارات شو رأيك أشتريها من عندي؟ بقول له: ممتاز، اشتريها من عندك خلص بالاتفاق، أما إنه وحده يعمل هذه الحركة ما بيضبط.

كذلك كما أنه ما بيصلح أن يبيع لنفسه أو يشتري من نفسه، ما بصير وكيلي يبيع أبوه ولا ابنه، ليه بنخاف من المحاباة؟ يعني أنا لما أقول له: روح بع لي السيارة، هو عارف إنه أبوه بده سيارة، فقال: ببيعها لأبوي وبخفف على أبوي. أو أنا عارف إنه ابنه بده سيارة، بقول ببيعها لابني وباجي على الشيخ بقول له: خلص بعت لك إياها وبسعر منيح، ويكون بايعها لابنه، هنا نحن نخشى من محاباة، لأنه الإنسان بيطلع على أبوه وابنه، فبنقول لا، إذا أنا وكلتك فلو الوكيل لا يشتري لنفسه ولا يبيع لنفسه ولا يعطي والده ولا يعطي ابنه إلا بالرجوع إلى الموكل، ترجع لي. إذا أنا أذنت، أذنت، ما أذنت ما بيضبط. طبعاً الإخوة والأخوات أمرهم أخف، يعني إخوانه أخواته هون يقولوا حجم المحاباة بيكون أقل بتمشي، لكن أبوه وابنه ما بيضبط.

نعم، ويجب عليه أن يلتزم بحدود الوكالة التي فوض فيها ولا يتعداها إلى غيرها. أحسنت، كذلك الوكيل عليه أن يلتزم بحدود الوكالة، أنا وكلتك تشتري لي سيارة موديل الـ 24، بيطلع لك تشتري سيارة موديل أعلى أو موديل أقل؟ صح، أنا وكلتك تروح تشتري لي سيارة، ما بينفع تروح تشتري لي سيارة ودراجة في نفس الوقت، يا عمي مين قال لك تشتري الدراجة؟ خلص يا شيخ اعتبرها، لا مش اللي اعتبرها، أنا وكلتك تشتري سيارة، ما بصير ألاقيك شاري معها شيء آخر لي، فهذا الأصل في الوكالة أن الوكيل لا يتصرف إلا ضمن التفويض الذي أعطي له. هي بالنسبة لعقود الإرفاق.

طيب خلينا ندخل عقود التبرعات ما نستطيع منها ضمن الوقت، نعم، والله الشباب شيخ الله يرضى عليك تمام، أيوه خلص إذا أذن نختم إن شاء الله، أكيد بعض الإخوة صائمون، أسأل الله عز وجل يتقبل منا ومنكم، ونكمل ما بقي بعد العيد إن كان لنا في العمر بقية، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. خلص خلو الشباب ترتاح.