تسجيل الدخول

علم مصطلح الحديث | المجلس الثاني | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله أيها الإخوة في الدرس الثاني من التعليق على مادة مصطلح الحديث، وكما قلنا قبل قليل أن مصطلح الحديث بالنسبة للحديث كعلوم القرآن بالنسبة للقرآن، وجيد أن يعرف الإنسان المسلم عموما بعض المصطلحات الأساسية في علم الحديث حتى يحسن التعامل معها في حال أنه قرأ شيئا من كتب السنة، أو سمع طرحا علميا أو نقاشا فكريا يطرح عبر وسائل التواصل وما شابه ذلك.

اليوم نبدأ في المقدمة، الكلمة الثالثة وهي تعريف علم مصطلح الحديث. ما معنى مصطلح الحديث هذا العلم؟ لأن كلمة مصطلح، الآن سأعرف مصطلح الحديث أولا باعتبار مفرداته، رح أحكي شو معنى كلمة مصطلح، شو معنى كلمة حديث، بعدين نرجع نعرف مصطلح الحديث كمفهوم مركب.

الان كلمة مصطلح، وأكيد أنتم بجوز مريتوا في حياتكم على كلمة والله شيء اصطلاحي، شو معني مصطلح؟ اصطلاح، الاصطلاح هو الاتفاق، صح؟ نقول اصطلحت القرية، شلون اصطلحت؟ اتفقوا. اصطلح فلان مع فلان، يعني ايش؟ اتفق. فكلمة مصطلح بمعنى شيء متفق عليه، نحن أصحاب الصنعة اصطلحنا على كذا وكذا، اصطلحنا على إطلاق هذا الاسم على هذه القطعة، فصار اسمه ايش؟ مصطلح، ها اتفقنا أن نطلق هذا الاسم على هذه الصنعة.

مش بتلاقي عند الحدادين كلمات بينهم بيعرفوها، أنت بتسمعهم، كذلك مثلا عند إخواننا اللي بيشتغلوا في الباطون، بيقول له ستعملوا كلمات معينة أنت مش فاهم شو هي بس هي ايش؟ مصطلح عليها بينهم. شو يعني مصطلح عليها بينهم؟ أي متفق عليها بينهم، ومن هنا أخذت كلمة مصطلح. الحديث كان كلمات اتفق عليها أرباب هذه الصنعة، كلمات ومفاهيم اتفق عليها وقواعد اتفق عليها أرباب هذه الصنعة، إذا أطلقوها بينهم فاهمين على بعض: سند، متن، شاذ، منكر، مضطرب؛ فهذه عبارة عن أسماء أطلقوها على أشياء في هذا العلم، هم بينهم فاهمين على بعض.

فعند علماء الحديث لما يقول لك حديث معل، بجوز واحد مسلم بسيط بيقول لك شو يعني معل؟ أنا مش فاهم، بس هم فاهمين على بعض أن هذا مصطلح بينهم، ومن هنا أخذت كلمة مصطلح الحديث، ها من أشياء اصطلحوا اتفقوا على إطلاقها ككلمات معرفية دائرة بينهم. فهذا معنى كلمة مصطلح، إذا يراد بها الكلمات والألفاظ التي يتم الاتفاق على استخدامها بين أهل كل فن أو حرفة للتعبير بهذه الكلمات عن مفاهيم معينة لديهم.

نيجي الآن على الكلمة الثانية، مصطلح الحديث، ما هو الحديث؟ هس كلمة حديث في اللغة هي ضد القديم، والله هي سيارة حديثة، شو يعني حديثة؟ الفكر، الحداثة، الحداثة، حديث الشيء الجديد. لكن في الاصطلاح الشرعي، في الشريعة الإسلامية، الحديث هو ما نقل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية له صلى الله عليه وسلم أو صفة خلقية.

فالحديث النبوي عندنا بيشمل خمس أشياء: أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، تقريرات النبي صلى الله عليه وسلم. شو يعني تقريراته؟ تقريراته أنه شخص مسلم أمامه يفعل شيئا والنبي عليه الصلاه والسلام يسكت ولا ينهاه، فهذا السكوت علامة الرضا، السكوت بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام علامة الرضا، بس بشرط طبعا أن يكون اللي فاعل ايش؟ مسلما، أما إذا كان اللي فعل شخص كافر وسكت النبي عليه الصلاة والسلام لا، قد يكون سكوته لمصلحة، لكن الكلام عن الأشخاص المسلمين إذا فعلوا أمام النبي عليه الصلاة والسلام شيئا أو حتى ما قال باهظ أو في زمانه مسلم فعل في زمان النبي عليه الصلاة والسلام شيئا ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أي إنكار عليه، فهذا إقراره يدل على أنه تشريع فيكون جزءا من الحديث النبوي.

زي ما أن سيدنا خالد أكل الضب والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر، فماذا اخذ الفقهاء من هذا؟ جواز أكل الضب، النبي عليه الصلاة والسلام ما قال له كل، وما قال له لا تاكل، وبس رآه ياكل فسكت، إذا هذا إقرار أن هذا الصنيع مباح ما في مشكله. إذا هذه التقريرات، الصفات الخلقية هو كل ما ورد من الأحاديث في وصف شكل النبي صلى الله عليه وسلم: شكل عيونه، شكل حواجبه، شكل خده، شكل أذنه، شكل شعره، شكل صدره وما شابه ذلك، هي اسمه صفات خلقية، هي تعتبر من الحديث.

وكذلك ما ورد في الصفات الخلقية، كما قرأنا في يوم الهمة في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه، مش كل هذا الكتاب يدور حول أخلاق صفاته الخلقية والخلقية عموما يعني، أو صفاته الخلقية أكثر؟ فهذه الصفات الخلقية: عفته، كرمه، شجاعته، كل حديث ورد في ذلك يعتبر من الحديث النبوي. إذا الحديث النبوي كل حديث يتكلم عن أقوال النبي عليه الصلاة والسلام أو أفعاله أو تقريراته أو صفاته الخلقية أو الخلقية بأبي وأمي صلوات ربي وسلامه عليه.

والحديث أيها الكرام يتكون من جزئين، من سند ومتن، هي لازم تكون عندك إياها كمسلم، أي حديث أنت بتقراه في صحيح البخاري، صحيح مسلم، في السنن، أي حديث لازم يكون له ايش؟ جزئين: السند والمتن. السند هو ماذا؟ هو سلسلة رجال الحديث اللي نقلوا هذا الحديث حتى وصلوا إلينا، مش أنت بتفتح صحيح البخاري زي ما عندكم أنا صفحة 11 بتلاقي البخاري شو بيقول؟ حدثنا الحميدي عبد الله، حدثنا سفيان، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال أخبرني، هؤلاء الرجال ايش اسمهم؟ سلسلة الرجال، هي اسمها سند.

وأما المتن ما هو؟ هو نص الحديث، إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، هي ماذا نسميها؟ متن. فالسند سلسلة رجال اللي أوصلوا لنا الحديث، والمتن هو نفس نص الحديث.

طيب، بعد ما عرفنا شو معنى كلمة مصطلح وشو معنى كلمة حديث، نيجي الآن على المفهوم كامل، ما معنى مصطلح الحديث باعتباره لقبا على علم من علوم الشريعة؟ قال علماؤنا، اقرأ يا شيخ عمر، قال: فهو علم يعرف به حال السند والمتن من حيث القبول والرد.

نعم، هذا هو علم مصطلح الحديث، هو علم المقصود من خلاله ندرس أحوال السند، صفات هذا السند، وأحوال المتن وصفات هذا المتن حتى نحدد في النهاية هل هذا الحديث مقبول أو مردود؟ هذا كل علم مصطلح حديث هدفه هي القضية، أن يتم دراسة أحوال السند ويتم دراسة أحوال المتن حتى نصل كعالم طبعا أنت متخصص في هذا الفن، تصل لقناعة هل هذا الحديث مقبول فنبني عليه أحكام ونستعمله؟ أو حديث مردود فنتوقف عنه؟

طيب، ما هو موضوع هذا تعريف العلم؟ أما موضوعه، دائما يقول لك تعريف العلم غير الموضوع، الموضوع هو المحور الذي يدور حوله هذا العلم. موضوعه هو الحديث النبوي من جهة السند والمتن، يعني ما هو المحور من خلال التعريف؟ من خلال التعريف دعونا نقول ما هو المحور الذي يدور حوله علم مصطلح الحديث؟ المحور الذي يدور حوله هو السند والمتن، ندرس أحوال السند وندرس أحوال المتن لنصل إلى القناعة والخبرة كما قلنا، وهي أن أُميِّز الحديث المقبول من المردود عن النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، سريعا نجي على المقدمة الرابعة، تاريخ السنة وتدوين الحديث. هل أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام دونت وجمعت في زمنه؟ لا، الآن الصحابة كانوا يسمعون الأحاديث من النبي عليه الصلاة والسلام في مواقف متعددة: في خطبة الجمعة، في الدروس التي كان يلقيها عليهم في المسجد، في الغزوات، في الحروب، كانوا يسمعون ويحفظون، يسمعون ويحفظون. لكن ابتداء، النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يكتبوا الحديث عنه، قال فقط أحفظوا بس ما تكتبوا. ليه؟ أراد ألا يختلط الحديث بالقران، أراد فقط في زمنه أن يكون المكتوب ما هو القران، لأن التركيز يجب أن يكون أكبر على المادة القرآنية، فلذلك نهاهم عن الكتابة عموما.

إلا أنه في آخر حياته صلى الله عليه وسلم أذن ببعض أشكال الكتابة، أذن ببعض أشكال الكتابة، فأذن لعبد الله بن عمرو بن العاص أن يكتب الصحيفة، فكتب صحيفته الصادقة، اللي تسمى الصحيفة الصادقة، مشايخنا أمام الكاميرا الله يكرمكم ما تتحركوا أنكم بتشوشوا على إخوانكم، طيب. فكتب الصحيفة الصادقة، كذلك بعض الصحابة كان يطلب شيئا من الكتابة، زي مثلا اكتبوا لأبي شاة، فكانت هناك تقييدات يسيرة، تقييدات يسيرة، لكن ما كانت تقييدات كبيرة.

المهم كذلك في زمن الصحابة اللي هو زمن الخلفاء الراشدين الله يرضى عنهم، زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كان بشكل عام الاهتمام بحفظ السنة وليس بتدوينها، وكان التدوين شيئا جزئيا، كان التدوين شيئا جزئيا من يعني ممارسات شخصية لم تكن ظاهرة عامة. متى بدأ التدوين الحقيقي للسنة النبوية وجمع أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام؟ أول ما بدأ في زمن عمر بن عبد العزيز، عمر بن عبد العزيز رأى أن كمية السنة كبيرة وخشية أن الناس تضيع السنة، ورأي أن القرآن استقر بححمد الله كتابة وتدوينا وحفظا، فقرر أن يبدأ بعملية جمع السنة، فكتب إلى عامله، الأمير تاعه المسؤول عن المدينة النبوية، أن يأمر ابن شهاب الزهري، هو أحد كبار المحدثين، أن يبدأ هو بعملية ماذا؟ الجمع والتنقيح.

فبدأ ابن شهاب الزهري رحمه الله عليه في زمن عمر بن عبد العزيز في عملية التدوين الرسمية، خلينا نحكي عملية التدوين الرسمية. ثم بعد ذلك نشطت حركة التدوين وصار العلماء يكتبون المصنفات والموطات في جمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فكان من البدايات موطا مالك وما جمعه ابن جريج وغيرهم من العلماء في الحقبة الأولى، لكن كان التجميع الأول كان يكتب فيه الحديث النبوي مع آثار الصحابة، حتى بعض الفتاوى للتابعين كانت تجمع في كتاب واحد.

ثم بعد ذلك أجت مرحلة متقدمة بعد مرحلة الموطات وما جمعه مالك والشافعي، حتى أبو حنيفة رحمه الله عليه له مسند وغيره من علماء العراق والحجاز، أجت المرحلة الثانية الأكثر ذهبية، أي جاءت فترة الإامام البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي، فهؤلاء جمعوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مجردة عن فتاوى الصحابة وآثار التابعين. فكان المقصد من هذه الكتب ايش هو؟ جمع الحديث النبوي مجردا عن فتاوى الصحابة وآثار التابعين، إلا النزر اليسير يعني الذي يكون هنا وهناك، لكن المادة الأساسية الاقتصار على الحديث النبوي الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طبعا هي الفترة فترة البخاري ومسلم وأصحاب الكتب المشهوره أبي داود والنسائي والترمذي ابن ماجه، بعضهم اشترط في الكتاب الذي يكتبه أن لا يثبت إلا الصحيح، وبعضهم اشترط أعلى درجات الصحيح، يعني زي البخاري اشترط على نفسه ليس فقط الصحيح بل أعلى درجات الصحيح، فهو يعرف أنه في هناك أحاديث صحيحة لم يذكرها في كتابه لأنها ليست على شروطه العالية، فبعضهم اشترط أعلى أنواع الصحة زي البخاري، بعضهم يعني كان اشترط الصحة لكن شرطه لم يكن في قوة شدة البخاري زي مسلم وأيضا مثل صحيح ابن خزيمة ومثل هذه الكتب التي اشترط أصحابها الصحة.

وبعض العلماء لا، هو لما صنف كتابه لم يلتزم أساسا بأن يجمع الصحيح فقط، بل قال أجمع الصحيح والحسن وأفضل ما في الباب ولو كان فيه شيء من الضعف، وأحيانا قد أذكر الحديث الضعيف لأنبه على ضعفه، ولذلك في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه تجد التنوع، تجد أحاديث صحيحة، أحاديث حسنة، وأحاديث فيها جانب من الضعف، طبعا بحسب الكتاب تختلف كمية الضعيف، لكن عموما بدك تفهم أن طريقة جمع العلماء للحديث النبوي تتفاوت: منهم من اشترط الصحة ومنهم من جمع ما تيسر له بغض النظر هل هو كان في أعلى درجات الصحة أو كان في شيء من الضعف.

طيب، بعد العصر الذهبي في التدوين، خلص، استقرت الآن المادة الحديثية: البخاري، مسلم، أصحاب الكتب، كذلك البيهقي والدارقطني والحاكم، هؤلاء عموما جمعوا لنا ماذا؟ مادة الحديث النبوي واستقرت. فبعد ذلك في العصور المتأخرة في القرن السادس الهجري والسابع الهجري صار العلماء يقومون بماذا؟ باختصار كتب السنة المشهورة، بحيث أصبحوا يجمعون الأحاديث النبوية منها بدون ذكر الأسانيد.

كل الكتب السابقة كانت تقوم على جمع الحديث باعتبار ماذا؟ أسانيده، في القرون المتأخرة لما ضعف همة طلاب العلم على حفظ الأسانيد، أصبح طريقتة كتابة الحديث ما هو؟ أنه يروح العالم على كتب السنة يستخلص منها مجموعة من الأحاديث المتعلقة بالأحكام أو بالاخلاق أو بالسلوكيات ويجمعها في مختصر بدون أن يذكر السند حتى يحفظك إياها، فنشا عندنا مختصرات زي الأربعين النووية، صح؟ زي عمدة الأحكام، زي بلوغ المرام، هذه عبارة عن كتب مختصرة الهدف منها مساعدة الطلاب على حفظ السنة قدر المستطاع، فيتم إيراد الحديث بدون سنده، بس هي الكتب المختصره من وين أخذت مادتها؟ من الكتب المشهورة التي جمعت في العصر الذهبي.

طيب، عموما طريقة العلماء الذين جمعوا السنة، في جمع السنة على طريقتين: الطريقة الأولى زي ما عندكم صفحة 15، طريقة المسانيد، والطريقة الثانية هي طريقة ايش؟ الجوامع. شو الفرق بين الطريقتين؟ طريقة المسانيد أن أنا كعالم بدي أجمع السنة، أجمعها باعتبار ماذا؟ ترتيب الصحابة وأسماء الصحابة أبجديا. فبيجي مثلا على الصحابي اللي اسمه مبدوء بحرف الهمزه، أبو بكر فرض اه أبو بكر بكر، فبيجي بيعطيك شو عنده من أحاديث أبو بكر الصديق ورا بعض، بغض النظر شو موضوعها، بعدين بروح على الصحابة اللي بعديه بحرف الهمزة فبرتبها ترتيب أبجدي أسماء الصحابة، كل صحابي ايش أنا عندي من أحاديثه بكتبها تحت بعض بغض النظر شو موضوعها، هذا اسمه ترتيب باعتبار المسانيد، وأعظم من سلك هي الطريقة مين؟ الإمام أحمد بن حنبل في أعظم سفر من أسفار الإسلام: مسند الإمام الإمام أحمد بن حنبل. لما تفتح مسند الإمام أحمد بن حنبل رح تلاقيه مش...

مرتب على المواضيع، يعني مش مقسمها الطهارة، الصلاة، الزكاة، لا مرتب كتابه على أسماء الصحابة. بعطيك الصحابي هذا وايش أنا عندي من الأحاديث له، عمر بن الخطاب ايش عندي من الأحاديث له؟ هي اسمها طريقة المسانيد. الطريقة الثانية طريقة الجوامع. طريقة الجوامع تعتمد على ماذا؟ بالعكس، على جمع الأحاديث المتعلقة بباب معين أو مسألة معينة تحت بعضها البعض، وهذه هي الطريقة المشهورة طريقة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، اللي هو بيجيب لك أحاديث العقيدة، أحاديث الطهارة، أحاديث الصلاة، أحاديث الزكاة، أحاديث الحج، وبيجمع لك اياها في منطقة واحدة بغض النظر مين اللي رواها من الصحابة. إذاً، طريقة تدوين كتب السنة إما طريقة المسانيد أو طريقة الجوامع.

طيب، أبرز الكتب السته، يعني حقيقه لا ينبغي للمسلم شو ما كان تخصصك في الحياة أن تكون تجهل الكتب السته، يعني مصطلح الكتب السته هذا لازم تكون أنت كحد أدنى عندك. شو هي الكتب السته؟ البخاري ومسلم وهي أعلى درجات الصحيح، وسنن أبي داود، سنن النسائي، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه. وسنن ابن ماجه ارجو انك تكتبوها عندك كان الأخ لم يكتبها بالتفصيل، وأبرز الكتب هي الكتب السته من الصحيحين والكتب الاربعة. شو الكتب الأربعة؟ اكتب عندك سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه.

فأما البخاري ومسلم فقد اشترطا الصحة في أحاديثهما، وقد التزما بشرطهما، بالتالي أجمعت الأمة، أجمعت الأمة على تلقي البخاري ومسلم بالقبول. يعني لما ياتيك شخص ساذج مغفل يشكك في أحاديث البخاري ولا يعرف أن البخاري صنع منهجا علميا في النقد، هو هذا المعاصر هو وأساتذته والشيوخ وجامعته لم يبلغوا مقدار هذا المنهج النقدي. اعرف أن هذا الرجل يتكلم من جهل. كل من عرف جهد البخاري والطريقة الرفيعة التي بذلها، ثم عرض البخاري كتابه على أئمة زمانه والكل قال له اللي عملته صح، ما حدا انتقد عليه انتقادات جوهرية، بالتالي البخاري كتاب تلقته الأمة بالقبول، فلا نقبل أي شكل من أشكال الطعن. ماشي، يمكن أشياء تفصيلية، والله في راوي مقدم على راوي، لفظة مقدمة على لفظة عند غيره، مش مشكلة، هي بيسموها داخل التفاصيل، لكن اصول الأحاديث عند البخاري صحيحة، وكذلك عند مسلم صحيحة، وإن كان مسلم أعلّ بعض الأحاديث لكن عددها جدا جدا جدا محدود، عرفت؟ لا يتجاوز أصابع اليد، والكتاب تلقته الأمة بالقبول.

وأما بقية السنن لا، بقية السنن سنن أبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، فأصحابهم ابتداء لم يلتزموا أن يخرجوا الصحيح، بل يخرجون الصحيح في الأغلب، وقد يخرجون الحسن، وقد يخرجون شيئا فيه ضعف أحيانا ليبين علته، إذا بتذكر لما قلنا سنن النسائي كان يخرج أحاديث ثم هو يبين أن إيش الحديث معلول، ويعطيك ما هي العلة فيه، فهذا من مقاصده.

طيب، نيجي الآن على المقدمة الخامسة، قصة الإسناد. هذا الإسناد اللي دائما بتسمعوا أنه أي متن لازم له إسناد، كيف نشأت قصة الإسناد؟ اقرأ يا شيخ عمر. كان الصحابة رضي الله عنهم يتلقون السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ويحفظون أقواله في صدورهم، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بدأوا يبلغون أقواله وأفعاله وتقريراته امتثالا لأمره لهم بالبلاغ عنه، إذ كان يقول كثيرا: أَلَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، وتملسا للفوز بالنضارة في قوله صلى الله عليه وسلم: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، وفي رواية: فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.

لا، في زمن الصحابة ما كان في داعي لل- يكونوا هناك إسناد في العادة، ليه؟ لأنه هم كلهم سمعوا مباشرة من النبي عليه الصلاة والسلام. يعني أبو بكر بده يسأل عمر ايش إسنادك؟ ما هو بقول لك احنا وياك كنا مع بعض، يعني احنا سمعنا من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة. نعم، يمكن أن يكون صحابي تلقى الحديث من صحابي آخر، صح؟ والصحابي الآخر هو اللي سمع من النبي عليه الصلاة والسلام، لكن هذا لا يشكل. ليه؟ لأنه الصحابة كانوا واثقين ببعض، ويعرفون أن عندهم من الديانة أنه حتى لو صحابي روى حديثا عن صحابي آخر فكلهم عدول ثقات لا يكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم.

لما بدات الفتن، خاصة بعد مقتل سيدنا عثمان والخلافات اللي صارت بين سيدنا علي وسيدنا معاويه، وبدا ظهور الفرق، طلعت الخوارج وطلعت الشيعة وظهرت إرجاء وظهرت الفرق الإسلامية، لا، هنا العلماء وضعوا نقطة. قالوا: في زمن أبي بكر وعمر وعثمان كانت الناس تؤخذ على ديانتها، لكن اليوم صار عنا فرق، وفي احتمال كبير الناس تدس الحديث المسموم الذي لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظهرت الحاجة لوجود ايش؟ إسناد. فاصبحوا يقولون: سموا لنا رجالكم. أي حديث بدك تحكيه بدك تحكينا ايش سنده؟ ظهرت هذه الفكرة مع ظهور الفتن.

قال محمد بن سيرين رحمه الله: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم. نعم، لما وقعت الفتنة صاروا لا يقبلون أي حديث حتى تحكي لي مين رجال هذا الحديث. سموا لنا رجالكم، أي سموا لنا سلسلة الإسناد. أنا مش أي حديث سأقبله الآن، لازم أفرز، لأنه سيظهر وضع وكذب. فوضعت أحاديث مكذوبة في فضائل علي، ووضعت أحاديث مكذوبة في فضائل معاوية، وهذا بالنساء والكذب بدا ينتشر، فكان لابد من الاحتياط، فظهرت فكرة الإسناد وتنقيح الإسناد، وهي إحدى مفاخر الفكر الإسلامي. هذا علم الإسناد لا يوجد في أي دين على وجه الأرض، ولا يوجد عند أي أمة من الأمم، هذا من مفاخر وخصائص الدين الإسلامي، فرز السند ورجاله ومعرفة عدالتهم وضبطهم، ومقدار العدالة بالتفصيل، ومقدار الضبط بالتفصيل، شيء مذهل لمن يدخل في هذا العالم ويقف على ما كتبه الأئمة في الجرح والتعديل وأحوال الرواة وطريقة التوثيق وما شابه ذلك.

طيب، قال: فبدا العلماء- صفحة بعدها- قال: فبدا العلماء بعدها يذكرون الإسناد وأسماء رجال الذين رووا عنهم فيقولون: حدثنا فلان، عن فلان، وهكذا.

طيب، لما بدا يظهر الإسناد صار في هناك حاجة لما يسمى الرحلة في طلب الحديث. لما صار في هناك إسناد ورجال، ويعرف أنه في هناك رجال في منطقة معينة ينقلون أحاديث، ورجال في البصرة، ورجال في الحجاز، ورجال في مصر، ظهرت فكرة ايش؟ الرحلة في طلب الحديث. فاجا البخاري من بخارى من آخر العالم، جاء وبدا رحلته مثلا في أن يدور على مناطق الشام والحجاز واليمن ومصر، يحاول يلتقي بالمشايخ ويعرف أحوالهم ويسبر صفاتهم ويسمع منهم الأحاديث اللي سمعوها من النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك فعل جل علماء أهل الحديث، مسلم وأبو داود، كل هؤلاء اقرأ كتبهم في العادة، كل واحد له ايش؟ رحلة في طلب الحديث، حتى هو يسمع من رجال الحديث بأنفسهم، ويعرف أسانيدهم، ويعرف هذا الحديث رواه في البصرة فلان عن فلان، نفس الحديث سمعته في الحجاز روى لي فلان عن فلان، فيصبح للشخص الواحد في كل حديث عندي أربع أسانيد، خمس أسانيد، إسناد سمعته في البصرة، وإسناد سمعته في الكوفة، وبصير أقارن بين الأسانيد لأعرف أيها أصواب، وبتبلش الفلتره والتنقيح.

طيب، ثم لما بدا التصنيف، قال: ثم لما بدا التصنيف في الحديث، صار كل عالم يدون ما اجتمع له من الأحاديث التي تشترك في باب معين، أو عن صحابي معين، أو تحققت بها شروط معينة، فيجمعونها بأسانيدهم إلى قائلها. فبدا الطلاب يسمعون تلك الكتب منهم ويتناقلونها في الأمصار، فصار لتلك الكتب رواة وأسانيد متعددة لمصنفيها، وفي داخل كل- وفي داخلها إسناد كل حديث حتى قائله.

نعم، فصار مثلا البخاري الآن ايش اللي حصل بعد ما صارت الرحلة في طلب الحديث، والبخاري سمع الأحاديث ومسلم وعشرات من العلماء سخروا حياتهم من أجل جمع الأحاديث بأسانيدها؟ كل عالم جمع الأحاديث التي سمعها بأسانيدها وين؟ في كتبه، فتجد البخاري وضع كتابه صحيح البخاري، ووضع كتب أخرى أيضا فيها أحاديث زي الأدب المفرد، أيضا تجد مسلم، أبي داود، وكل علماء الحديث أو جلهم وضعوا كتبهم، مسند الإام أحمد. فصارت الآن الأحاديث باسانيدها موجودة وين؟ في داخل الكتب.

خلص البخاري سجل لنا أسانيده، مسلم سجل لنا أسانيده، أبو داود، النسائي، أحمد بن حنبل، وكلهم سجلوا أسانيدهم. الآن صارت هذه الكتب هي معاقد الإسلام، هي معاقد الإسلام، وصار لها رواه، صار في هناك رواة هم الذين سمعوا كتاب البخاري من الإمام البخاري مثل أبو ذر وغيرهم الهروي، وأصبحوا ينقلونه. سنن مسلم، كتاب مسلم، هناك رواة معينين سمعوا الكتاب من مسلم وهم اللي أصبحوا ينشروا هذا الكتاب.

الآن بعد ما خلص ما استقرت هذه الكتب وأصبح لها رواتها، ما عاد هناك ايش؟ الحاجة إلى قضية ايش؟ الرحلة في طلب الحديث لجمع الأسانيد، لأنه خلص صارت الأسانيد ايش؟ مجموعة. يعني بعد القرن الثالث الرابع خلص استقرت الأحاديث، يعني اليوم في حدا بروح بيعمل رحلة في طلب الحديث؟ نادر جدا، وإنما الإسناد اليوم، الأسانيد هي أسانيد شرفية، ليس المراد منها تثبيت الحديث النبوي والتاكد من صحته، ليه؟ لأنه خلص الأحاديث وجدت في الكتب وانتهت، والعلماء فرزوها وحكموا على الصحيح والحسن والضعيف، انتهت القضية بمجرد ما جمعت الكتب في القرن الثالث والرابع. ما بعد القرن الرابع، كما قال علماء الحديث، أصبحت قضية الإسناد قضية ايش؟ شرفية. شو يعني شرفية؟ أنه أنا حابب يكون لي سند متصل للبخاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم شرفا بس، أنا عارف أنه إسناد إبراهيم ولا إسناد فلان أو علتان ومش رح يأثر، يعني خلص ما هي مجموعة ومنتهية ومستقرة وفرزت.

طيب، نيجي الآن على التدوين في علم مصطلح الحديث. الآن هذا كله بالنسبة لتدوين نفس الحديث النبوي، طب التدوين في علم مصطلح الحديث؟ ما نحن قلنا علم مصطلح الحديث هذا علم مستقل، متى بدأ العلماء يفكرون في كتابه كتب تجمع قواعد النظر في الحديث اللي نحن بنسميها كتب مصطلح الحديث؟ اللي هي الكتب اللي مش هدفها تجمع الحديث النبوي، لا، اللي هدفها تجمع قواعد التعامل مع الحديث النبوي، قواعد النظر في السند، قواعد النظر في المتن، هذا نوع آخر من الكتب.

فيقول: كانت هذه القواعد- اقرأ- فكانت قواعد بدايه في بدايه في عقول العلماء يمارسونها عمليا ويتناقل- ويتناقل الطلاب أقوال الأئمة فيه وحكمهم في الرواة. ثم بعد- ثم مع بداية تدوين الحديث دونت تلك القواعد، قواعد الرواة، قواعد السند، وقواعد المتن. ابتداء كانت حاضرة في ذهن أحمد والبخاري ومسلم وسفيان ويحيى بن معين، كانت كقواعد مفهومة حاضرة عندهم، بس ما كان في يعني توجه لتدوين هي القواعد، خلص، موجودة في أذهانهم، عارفين الصنعة كيفية، بس ما كان في توجه لتدوين هذه القواعد في كتاب مستقل.

طيب، المرحلة الثانية: مع بداية تدوين العلوم جملة، لما صار في تدوين لعلم أصول الفقه وتدوين لعلوم التفسير، ظهرت فكرة للعلماء أنه ليش ما هذه القواعد الموجودة في أذهاننا ليش ما بنحطها في كتب ومصنفات وتصير علم يدرس، علم مصطلح الحديث؟ فاجا شخص اسمه الرامهرمزي، هو يعتبر من أول من كتب في علم مصطلح الحديث، ألف كتابه المحدث الفاصل بين الراوي والواعي. هذه بس فائده سريعا، هو يعتبر أول من كتب كتابا في مصطلح الحديث. ثم بعد ذلك صار العلماء يسيرون على طريقته ويطورون الكتاب في علم مصطلح الحديث، حتى جاء ابن الصلاح وهو أحد أشهر علماء الشافعية وأشهر المحدثين فوضع مقدمته الشهيرة مقدمة ابن الصلاح، وضع فيها كثيرا من قواعد الرواية وقواعد السند وقواعد الحكم.

وطبعا في غيره من العلماء بعد ذلك صوروا هذه القواعد، كمثلا الخطيب البغدادي، الخطيب البغدادي من أشهر من صنف في قواعد مصطلح الحديث، حتى قالوا أن كل- هو طبعا الخطيب البغدادي للتاريخ يعني هو قبل ابن الصلاح، أكون دقيق، الخطيب البغدادي هو قبل ابن الصلاح، لكن كتبه شهيره جدا في مصطلح الحديث حتى قالوا: كل من كتب في مصطلح الحديث فهو عيال على الخطيب البغدادي، باعتبار أن الخطيب البغدادي ألف عشرات الكتب الكتب والمصنفات لضبط علم مصطلح الحديث.

فإذا، كما قلنا الرامهرمزي، الخطيب البغدادي، ابن الصلاح، النووي رحمه الله عليه، ابن حجر العسقلاني، السخاوي، والسيوطي، وامشي إلى واقعنا المعاصر، تطورت الكتابة في علم مصطلح الحديث بشكل عالي وكبير وأصبحت هناك مئات الكتب التي تخدم هذا العلم.

طيب، يعني كمرور سريع، إذا كان هذا العلم مجرد قواعد في العقول، ثم مع بداية تدوين الحديث دونت هذه القواعد، لكن لم تدون ابتداء في كتب مستقله. ابتداء أول ما بلش التدوين في علم مصطلح الحديث كان يدون مع الحديث النبوي، زي ما فعل الإمام مسلم في مقدمة كتابه مثلا. الإمام مسلم اللي بيقرا مقدمة صحيح مسلم يجد الإمام مسلم كتب بعض القواعد المتعلقة بعلم مصطلح الحديث في مقدمة صحيح مسلم. كذلك مثلا الترمذي رحمه الله عليه، مش في عندك للترمذي؟ هذه تجدها في ختام كتاب الترمذي، فقالوا: هو حاول أن يضع بعض القواعد، فكانت الكتابة أولا تكتب مصطلح الحديث مع الحديث النبوي.

ثم جاءت المرحلة الثالثة، حيث بدأت تلك القواعد تستقل وتفرد في مصنفات خاصة بها، ثم توسع التصنيف في علوم الحديث وكبر لأصبح هناك مصنفات كثيرة.

طيب، أنا حقيقه كنت اليوم يعني هذا في أني أمشّي أكثر، لكن في هناك يعني مجلس عند الأخوات أيضا لختمة، فساقتصر اليوم على هذا المقدار حتى أعطيهم مساحة من وقت. وصلّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.