غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. الحمد لله مبيد الظالمين، الحمد لله الذي ينجي المستضعفين، الحمد لله الذي يجعل لعباده من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا. الحمد لله على هذه الصور الجميلة، وعلى هذه المشاهد الرائقة التي تسر كل مؤمن وكل موحد لله سبحانه وتعالى عندما يرى إخوانه المستضعفين ييسر لهم ويفتح لهم، عندما يرى زهرة المدائن تفتح على أيدي أهل الصلاة وأهل العلم وأهل الخير والصلاح.
عندما يرى الإنسان هذه المشاهد، وعندما يرى المستضعفين يخرجون من السجون رجالا ونساء وأطفالا، يفرح المؤمنون بنصر الله، وهذا فرح مستحق لكل مؤمن ومؤمنة، لكل محب لأمته ولكل غيور على هذا الدين. نعم نحن نعلم أن هذه ليست محط الرحال وليست محط الصراعات وأن الأمور انتهت، بل القادم فيه صعوبات وفيه مشقات، لكن المؤمن أيها الكرام يفرح باللحظة، يفرح بالمشهد. فمتى استقر حال أمتنا منذ سقوط الخلافة الراشدة بعد وفاة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والحسن؟ وبعد ذلك الأمة دخلت في شعاب ما بين نصر واستضعاف، وما بين نصر وإضعاف.
فأحيانا قد يبقى الإنسان حبيسا للحزن، حبيسا للألم، لا يريد أن يفرح ولا أن تقر عينه بشيء بحجة أن كل شيء نكسبه بعده سيكون هناك بلاء. وهذا هو الواقع الطبيعي أيها الشباب وأيها الكرام، أن كل فرح ونصر تعقبه بعد ذلك عقبات وصعوبات وتحديات وآلام، ثم بعد ذلك تكون أفراح وانتصارات وتقدم، ثم بعد ذلك تكون عقبات ليبتلي الله سبحانه وتعالى، بالتالي لا تبقَ حبيسا للقلق ولا تبقَ حبيسا لتخوف المستقبل، فإن العدو يمكر بلا شك، وإن المؤامرات على هذه الأمة كبيرة، وإن ما يحاك في هذه اللحظة بالتأكيد كبير، والقادم ليس بالسهل. لكن مع كل هذا، أننا نؤمن بما أننا ندرس العقيدة: أن الله سبحانه وتعالى فوق كل شيء، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يدبر لعباده، وأنهم يمكرون ويمكر الله، وأنهم يكيدون كيدا والله يقول: وَأَكِيدُ كَيْدًا. فمهما خطط الأعداء لهذه الأمة ومهما حاكوا ومهما ظننا من صناعة المؤامرة، فإن المؤمن الموحد لله سبحانه وتعالى يوقن بقوله عز وجل: إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، ويوقن أن دعوة المظلومين في ظلمة السجون، وأن دعوة الأمهات المكلمات بفقد الأبناء وضياعهم يجيبها الله سبحانه وتعالى ولو بعد أربعين عاما. ولو طالت السجون ولو طال الظلم، فلا بد للظالم المستبد أن يجد عقابه وأن يذله الله سبحانه وتعالى، وهذا الإذلال لهؤلاء الظالمين المستبدين وهذا الارتفاع للمتوضئين المصلين هي بالتأكيد جولة من جولات الصراع، يكون بعدها ما يكون بعدها.
ويكون أرض الشام هي خيرة الله من أرضه، يجبي إليها الخيرة من هذه الأمة، وأن الله سبحانه وتعالى متكفل بالشام وبأهلها، وأن الملائكة باسطة أجنحتها على الشام. كل هذه الآثار النبوية وكل هذه المبشرات الإلهية تجعل الإنسان دائما مستبشرا بنصر الله سبحانه وتعالى، دائما متفائلا، يكون بنفسية المتفائل على الرغم من معرفتنا بحجم المؤامرات الكبيرة والكيد الهائل الذي يكاد للمستقبل، لكن الله سبحانه وتعالى منجز وعده لعباده المستضعفين وممكن لعباده الذين يأخذون بالأسباب، فيجعل لهم فرجا ومخرجا. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرهم وأن يمن عليهم بتمام النصر والتمكين، وأن يصرف عنهم كيد الأعداء وكيد المتربصين.
وفي مثل هذه الأوقات أيها الكرام، ينبغي على الناس عموما أن يتعلموا رد الأمر إلى أهل العلم الراسخين، وإلى أولي الأمر من أصحاب الرأي والفقه المأمون، وألا يصبح كل الناس منظرين؛ فإن الناس ما شاء الله يغلب عليهم التنظير، ويغلب عليهم التحليل، يغلب عليهم النظر في الأمور وتوقعات المستقبل، وهذا ليس من العلم النافع في شيء، وهذا ليس من العلم النافع في شيء. فيحرص المسلم على العلم النافع والعمل الصالح، وينصح إخوانه بما يكون فيه خير لهم ولبلادهم وأمنهم واستقرارهم، وينبههم على مسالك النجاة، فإن الأمور متى تدخل فيها العامة واشترك فيها آلاف العقول فسدت. وأما إذا كما علمنا الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ. الكل يتكلم ويفشي على وسائل التواصل، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ. فالله عز وجل يأمر بقاعدة عظيمة في سياسة المجتمعات وهو أن ترد الأمور إلى من؟ إلى أولي الأمر من أهل العلم الثقات ومن المأمونين الثقات أصحاب الرأي والحكمة في الأمور الاقتصادية والاجتماعية وما شابه ذلك. إذا ردت الأمور إلى أهلها التم الناس وقل الخلاف، وأما إذا أصبح كل الشباب يتكلمون وينظرون في الأحكام الشرعية والأمور المرعية والقواعد الفرعية، فاعلم أن هذه الأمة ستبقى تخطئ نفس أخطائها وتقع في نفس الشباك التي يصطاد بها الشيطان.
يا طالب العلم ويا أيها المسلمون، عليكم أن تعرفوا عبادة الصمت، فإن الصمت حكمة وقليل فاعله، ودائما ترد الأمور إلى أهلها، ولا تسمعوا لكل شاردة وواردة ولا إلى كل من يخرج ويصدر نفسه للحديث في قضايا الأمة عبر وسائل التواصل، فإن هذه فساد من المفاسد العريضة تؤجج بها الحروب ويقع بها الخلاف والنزاع. وإنما كما قلنا يوثق بالله أولا وآخرا، ويوثق بأهل العلم والرأي من الصادقين المحقين الباحثين عن خير هذه الأمة وصلاحها. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمم على أهل الشام فرحهم ونصرهم، وأن يجمع شملهم، وأن يرزقهم الأمن في بلادهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ما زلنا نستمر أيها الكرام في مجالس "إرواء" حيث نرتوي من علوم الشريعة الغراء، ومجلس اليوم بإذن الله هو المجلس الأخير في التعليق على مقرر العقيدة، وهي من أساسيات ما ينبغي للمؤمن أن ينتبه له ويتفطن له في حياته، ووصلنا إلى باب أخير أو قبل الأخير وهو باب الأسماء والأحكام، ونختم إن شاء الله بالكلام عن عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام. لكن قبل ذلك أريد أن أجدد النظر معكم في الفكرة التي ختمنا بها الدرس الماضي لأنها ربما شرحت سريعا ولم تستقر، في قضية متعلقة بالقضاء والقدر في المرتبة الرابعة في صفحة 119؛ قلنا إن المرتبة الرابعة من مراتب القدر ما هو؟ مرتبة الخلق. وما قلنا ما معنى مرتبة الخلق؟ أن يؤمن الإنسان بأن الله سبحانه وتعالى خالق لكل شيء.
لأن الله سبحانه وتعالى خالق لكل شيء، ومن ضمن الأشياء التي خلقها الله سبحانه وتعالى ويركز عليها لوقوع الخلاف فيها، ومن ضمن الأشياء التي خلقها الله أفعالنا، ومن ضمن الأشياء التي خلقها الله أفعالنا. فأفعالنا إذا كانت هي خلق لله سبحانه وتعالى، فأفعالنا تضاف إلينا باعتبارنا سببا في وجودها وباعتبارها قامت فينا نحن. يعني لو أنني أتيت الآن بهذه الفاين، هذا المحرم، هذا المنديل تمام، وأشعلت نارا، فاحترق. وأشعلت نارا فاحترق تمام، أو أنني مثلا آتي بمثال أوضح، يعني لو أتينا بحجرين فأوقد بهما نارا فاحترقا. أتيت بحجرين ضربتهما ببعضهما البعض، فتأججت بهما النار فاحترقا. الآن من الذي خلق الاحتراق؟ الله سبحانه. طيب من الذي احترق؟ الحجر. صحيح، جبنا العشب يا شيخ، إحنا بنحكي في الحجار، من الذي احترق؟ الحجر. صحيح، يعني هل أحد عاقل يقول الذي احترق الله عز وجل؟ ما أحد يقول ذلك، أليس كذلك؟ فأنت هنا ضربت حجرين ببعضهما البعض، فاشتعلت نار أحرقت الحجرين معهما، فنقول الذي خلق هذا الاشتعال، من الذي خلقه؟ الله، لكن من الذي اشتعل؟ الذي اشتعل هو الذي قام فيه الاشتعال، من هو؟ الحجر. ومن الذي كان سببا في اشتعال النار؟ الحجر.
بالتالي سريعا هنا، في مثال النار لما كان عندي حجرين ضربتهما فاشتعلت نارا، هذه النار خلقها الله صحيح، ولكن الذي اشتعل ما هو؟ الحجر. فإذا الاشتعال في الحجر، طيب نسبة الاشتعال للحجر باعتباره ماذا؟ لما أقول اشتعل الحجر باعتباره قام به الاشتعال، وباعتباره كان سببا في الاشتعال. ونفس الاشتعال ينسب إلى الله باعتباره ماذا؟ خالقا له، موجدا له من العدم. وينسب الاشتعال إلى الحجر باعتباره ماذا؟ هل باعتبار أن الحجر هو الذي خلق الاشتعال؟ لا، ينسب إلى الحجر باعتباره سببا، وباعتبار أن الاشتعال قام به. كذلك الحال فينا أيها الكرام، فأفعالنا واحد، وبأنها قامت فيه. فأي فعل ينسب إليك لأنك سبب في وجوده، أنت السبب، جعلك الله سببا لوجوده، ولأنه قام فيك. فلما آكل الطعام، الأكل قام بمن؟ هل قام بالله ولا قام بي أنا؟ قام في أنا تمام. عندما مشيت، من المشي قام بمن؟ قام في أنا. فأنا السبب في المشي، والمشي قام في. عندما أصلي، أنا سبب في وجود الصلاة، سبب وقامت في الصلاة. عندما أصوم، أنا سبب في وجود الصيام، وقام في الصيام.
لكن هذا الفعل كيف ينسب إلى الله؟ أو من أي جهة ينسب إلى الله؟ بأنه هو الذي خلقه. إذا أفعال العباد تنسب إلى الله بأنه ماذا؟ بأنه خلقها وأوجدها من العدم. فالعبد لا يخلق، أنا وإياك لا نخلق، الخالق وحيد هو الله سبحانه وتعالى، لكن نحن أسباب. فبالتالي طبعا تبدأ سببك من متى؟ تبدأ سببك من اللحظة التي تختار فيها القيام بالفعل. مش قلنا العبد له مشيئة؟ فأنت متى تبدأ سببك؟ من اللحظة التي تختار فيها وتشاء فيها أن تصلي، ثم بعد ذلك تبدأ تفعل الصلاة، اختيارك لأن تصلي ثم فعلك بعد ذلك للصلاة، هذا معنى أنك سبب فيها. ولذلك سيحاسبك الله سبحانه وتعالى على سببيتك، يعني لما يحاسبك رب يوم القيامة على الصلاة، على ماذا سيحاسبك؟ على أنك خلقت الصلاة؟ لا، أنت لم تخلق، وإنما سيحاسبك على ماذا؟ على السببية. شو يعني السببية؟ السببية تتمثل في أنني أنا من شئت هذا الفعل وأنا من نفذت، وإن كان الله خلق، فإذا أنا سأحاسب على السببية فيه. والسببية كما قلنا تبدأ من أي لحظة؟ من اللحظة التي أنت تشاء فيها أن تفعل الفعل، خلص أصبحت سببا. فأنت تشاء أن تصلي ثم تصلي، تشاء أن تصوم ثم تصوم، تشاء أن تفعل أي فعل ثم تفعل، تشاء أن تفعل محرما ثم أفعله، فهو سيحاسبك على ماذا؟ على المشيئة التي تبعها فعل. سيحاسبك على المشيئة التي تبعها فعل، وإن كانت هذه المشيئة التي تبعها تنفيذ هي تبقى داخلة تحت ماذا؟ أنها سبب وأن الخالق في النهاية لفعلك سواء فعل خير أو فعل شر من الخالق؟ الله، لكنه خلقه وأوجده وجعلك سببا له، كما أنه يخلق الاشتعال سبحانه وتعالى بسبب الحجارة. هي نفس الفكرة، أنت هي أصلا قاعدة منظومة كاملة في الكون أن الحجارة كانت سببا في وجود الاشتعال، لكن من الذي خلق الاشتعال بواسطة الحجارة؟ الله. ولما نقول خلق الاشتعال بواسطة الحجارة، ليس لأنه محتاج إلى سبب وواسطة كما قلنا، وإنما فعل ذلك سبحانه، أنه خلق بالسبب من أجل ماذا؟ لماذا يخلق أشياء بأسباب؟ مش قلناها في المحاضرة؟ حكمة، مع أنه قادر أن يخلق الأشياء بدون أسباب، لماذا يخلق الأشياء بالأسباب؟ حتى يعلم الإنسان نظام السببية في الكون. لأنه بدون ما تتعلم نظام السببية في الكون لن يستقيم لنا حال، لأنه إذا بدك أنت تشبع، طيب كيف بدي أشبع؟ إذا في نظام سببية رح تضلك جالس تنتظر حتى يخلق الله الشبع، والله أنت عطشان، إذا فيش سببية، أنا بعرف أن الماء هو الذي يسبب ري، لو ما في نظام سببية في الكون وعطشت كيف بدك ترتوي؟ بدك تضلك جالس حتى يخلق الله فيك أنك ترتوي، مش الدنيا لا تستقيم بهذه الحالة.
فالله عز وجل هو قادر أن يخلق كل الأشياء بدون أسبابها، لكنه خلق أو علمنا في هذا الكون أنه يخلق الأشياء بالأسباب من أجل ماذا؟ احفظها زي اسمك، ليستقيم نظام الكون، لتستقيم فلسفة الحياة. لذلك علمك الأسباب وكيف هذا السبب يولد مسببه، تمام، لكن لما السبب يولد مسببه بدك تفهم أن هذا بخلق الله، وأن هذا السبب في لحظة معينة أنت يمكن تأخذ به، لكن لا يخلق الله مسببه. صحيح مثلا النار، إحنا النار، تولد، الله يخلق بواسطة النار أو بسببي النار ايش؟ الاشتعال. طيب سيدنا إبراهيم أحرق بالنار، هل صار اشتعال؟ لا، إذا السبب لم ينتج، ليه؟ لأن الذي يجعل السبب يولد المسبب ويخفق هو الله، فالله عز وجل جعل النار وهي سبب لا تنتج منتجها وهي الاحتراق، بل جعلها بردا وسلاما على إبراهيم. فبالتالي كل ما في هذا الكون من أسباب هو فقط من أجل أن تستقيم حياتنا، وإلا فالله عز وجل قادر أن يخلق الشيء بدون سبب، وقادر أيضا أن يجعل السبب لا يولد مسببه، صح؟ وهذا ينطبق عليك أنت أيضا. يعني أنت الآن كما قلنا أنت سبب في وجود ماذا؟ أفعالك. لكن يمكن أن أنت تصل لمرحلة أن الله عز وجل يجعلك عاجز تماما عن الأسباب، عن عفوا عن الأفعال، فأنت صحيح سبب، لكن هذا السبب لم ينتج مسببه؛ لأن الله عز وجل سلبك الاستطاعة والقدرة على العمل. فأنت سبب، لكن الله عز وجل يمكن يحرمك من قدرتك على العمل، فيسلب منك الاستطاعة، قادر سبحانه وتعالى.
فإذا هذه فقط الخلاصة، أن أفعال العباد هي تنسب للعبد باعتباره سببا، وباعتبار أن الأفعال قامت به هو، وتنسب أفعال العباد إلى الله باعتباره ماذا؟ هو الخالق والموجد لها، هذا هو الذي اكتبوه عندكم لأنني وجدت يعني إشكالا في.
النص الأخير هنا في صفحة 119، قال: وذلك أن هذا الفعل الذي يقع من العبد ينسب من عند هذا النص آخر صفحة 119 وذلك أن هذا الفعل الذي يقع من العبد اللي أفعال تنسب إلى الله، تمام؟ بعد هذا يعني هذا الكلام هنا ليس واضحاً، هذا الكلام هو الأدق، تمام؟ يعني أنا رجعت الإخوة الذين كتبوا، لا هذا الكلام أدق، ينسب إلى الله خلقاً تمام وتقديراً، امسحوا بعد ذلك بعد كلمة خلقاً وتقديراً، وينسب إلى العبد سبباً، وأنه قام فيه، وليس ما ذكر إيجاداً؛ لأن كلمة إيجاداً هنا رح تعمل لبس وهي مش دقيقة، فلا بد أقول: وتنسب إلى العبد ماذا؟ أنه سبب وأنها قامت فيه، هذا التعبير أفضل من التعبير، بل هو الصواب يعني بدلاً من التعبير الموجود عندكم في هذه الصفحة، يعني فقط هذا كان تعليق لترسيخ هذه الفكرة.
نبدأ اليوم إن شاء الله في الباب الثاني بعد أن انتهينا بحمد الله من ذكر أركان الإيمان وتعريفها، وعرفنا أن أركان الإيمان ست، الإيمان بالله، وقلنا الإيمان بالله يشمل الإيمان بوجوده والإيمان بتوحيده ربوبية وألوهية وصفات، ثم ذكرنا الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره، هكذا نكون استوعبنا بأصول عامة الحديث عن أركان الإيمان، بعد الحديث عن أركان الإيمان سننطلق إلى هذا الباب وهو ما يسمى عند علماء العقائد باب الأسماء والأحكام.
يسمونه باب إيش؟ الأسماء والأحكام، ماذا نقصد بالأسماء؟ الناس في هذه الحياة الدنيا باعتبار العقيدة لهم أسماء، البشر على هذا الكوكب باعتبار العقيدة لهم أسماء، صحيح؟ ها الأسماء نأخذها من أين؟ من الوحي الإلهي، فهناك مؤمن، وهناك كافر، وهناك منافق، وهناك فاسق، صحيح؟ وهناك مبتدع، هذه الأسماء من أين نأخذها؟ من نصوص الكتاب والسنة، هي التي أنتجت لنا وأعطتنا هذه الأسماء، أليس كذلك؟
وهذه الأسماء في الدنيا سيقابلها أحكام في الآخرة، طبعاً هي يقابلها أحكام في الدنيا بالتأكيد، لكن هنا لما نقول في الأحكام نقصد الأحكام التي ستنالها في الآخرة، فمن كان مؤمناً، اسمه مؤمن في الدنيا، ماذا سيكون حكمه في الآخرة؟ إنه لن يخلد في النار أبداً، منهم من سيدخل الجنة مباشرة كما قلنا، ومنهم من يمكن يعذب في النار لكنه في النهاية سيخرج ويدخل الجنة، طيب من اسمه كافر، ما حكمه في الآخرة؟ هذا خالد مخلد في النار، طيب من اسمه منافق؟ والله إذا كان نفاق اعتقادي مخرج من الملة، والله هذا أيضاً حكمه في الآخرة أنه ماذا؟ خالد مخلد، طيب من اسمه مذنب عاصي أو فاسق بس مش كافر ولا منافق؟ آه هذا نقول تحت المشيئة، يمكن الله عز وجل يسامحه مباشرة يدخله الجنة وممكن يعذبه في النار ثم يخرجه إلى الجنة، فإذاً أصبح عندنا باب ما يسمى باب الأسماء والأحكام.
الآن فهمتم ماذا نقصد بالأسماء؟ الأسماء التي تعطى للبشر في هذه الدنيا باعتبار العقيدة، أسماء الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن البشر ينقسمون إليها باعتبار العقيدة، أهم هذه الأسماء اسم مؤمن، كافر، منافق، عاصي، مبتدع، هذه أشهر الأسماء، صحيح عندنا في الإسلام؟ عندك واحد مؤمن، عندك واحد كافر، عندك واحد منافق، عندك واحد عاصي، عندك واحد مبتدع، وهذه الأسماء سيقابلها يوم القيامة أحكام، فكل صاحب اسم له يوم القيامة ماذا؟ حكم وطريقة تعامل على حسب ما ورد أيضاً في نصوص الكتاب والسنة، فهنا أصبح العلماء يعلمون الناس هذه الأسماء، متى أو كيف تقسم على الناس؟ أو متى يكون الإنسان داخلاً تحت واحد من هذه الأسماء؟ متى أقول فلان مؤمن؟ ومتى نقول فلان كافر؟ متى نقول فلان منافق؟ ومتى نقول فلان فاسق؟ هذه أيضاً بالتأكيد لها مفاهيم، فالمؤمن غير الكافر، المنافق غير المبتدع، العاصي غير المبتدع، كل اسم من هذه الأسماء جاء في نصوص الكتاب والسنة ما يشرح معناه ويشرح حكمه أيضاً، يشرح معناه ويشرح حكمه، ثم جاءت النصوص تحفزك على أن تكون مع الأسماء الجيدة أنك مؤمن مسلم، وتحذرك من أنك تكون أحد أصحاب الأسماء الرديئة أنك تكون اسمك كافر أو اسمك منافق أو اسمك عاصي أو اسمك مبتدع؛ لأنه هذا الاسم معناه أنت عم بتوقع حالك في إشكالية في حكمك في الدار الآخرة، فهنا أصبح عندنا مبحث عام اسمه مبحث إيش؟ الأسماء والأحكام.
لكن نحن في هذا المقام حقيقة لأننا في دورة مختصرة فقط سنركز على مؤمن وكافر، يعني هذا ما نحتاج أن نوصله ونفهمه في هذا المقام، فبالتالي سنحتاج الآن أن نعرف ما هو الإيمان؟ لأنه بناءً على معرفتك بالإيمان بتعرف متى بتكون مؤمن، وبدنا نعرف ما هو الكفر؟ لأنه بناءً على معرفتك بالكفر بتعرف متى يكون الشخص كافراً، ممتاز.
طيب يا رب، الآن يعني هذا وضحته ما معنى الأسماء والأحكام، نبدأ الآن بتعريف الإيمان ما دمنا نحتاج إلى هذين الاسمين؛ لأنهم الأساس في تقسيم البشرية كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ. اليوم الموجة المعاصرة والحداثة وما بعد الحداثة يحاولون إخواني إلغاء هذه الأسماء وطمسها في هوية المسلم، بيحاولوا يركز لك على الإنسان باعتباره إنسان والمشترك الإنساني وأنه دعوكم من هذه المصطلحات التي تفرق البشرية، هذه مصطلحات لا تفرق البشرية، هذه مصطلحات إلهية، يعني ما بيطلع لشخص يبدأ يتخطى هذه المسميات ويقول لا والله كلمة كافر شوي كلمة قاسية، يعني خلونا كل الناس مؤمنين كلنا مؤمنين بالله، وكل أنتم تعرفون هذا الخطاب الذي على الإعلام وعلى محاولة إحياء المشترك الإنساني، لا بدك تكون مهتم ومنتمٍ لإسلامك وعقيدتك، هي أسماء مش أنا اللي جبتها، يعني مش مشايخ اخترعوها، مش ناس متشددين، لا هي أسماء موجودة في القرآن، أنا لا يستطيع أي أحد أن يلغيها وهو أن الله سبحانه وتعالى هو الذي قال: فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ، إيش بدنا نسوي يعني في هذه الآية؟ خلص نلغي فمنكم كافر نلغيها؟ طيب، نبدأ الآن بتأثير هذا المفهوم.
نبدأ إذاً عندنا الإيمان ومقابله سيكون ماذا؟ الكفر. الإيمان في اللغة أيها الكرام كما ذكرنا عندكم الإيمان في اللغة هو التصديق، يعني كلمة الإيمان في اللغة العربية لو فتحت معجم ستجد أن كلمة إيمان معناها إيش؟ تصديق، زي ما قال أولاد يعقوب لأبيهم: وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا لما اجوا بال قميص أخيهم، قالوا أنت مش رح تصدقنا، وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا، أنت مش راح تصدقنا مع أنه إحنا صادقين في الواقع، فالإيمان في اللغة بمعنى التصديق، وبعضهم طبعاً يقول هو التصديق مع الأمان، يعني البعض يقول الإيمان أعلى من التصديق كما يرى ابن تيمية أن الإيمان هو تصديق مع إيش؟ مع أمان واستقرار، يعني الدلالة أعلى، طيب، لكن هو في اللغة ركزوا شوي معي هون، هو في اللغة يدل على عمل قلبي صح؟ أو على شيء في القلب وهو التصديق، طب هل معنى الإيمان في الشرع في الشريعة الإسلامية من خلال نظرنا في نصوص الكتاب والسنة، هل الإيمان معناته في الشريعة زي معناه في اللغة ولا الشريعة الإسلامية لا حددت له محددات أخرى؟ حقيقة الإيمان في الشريعة له محددات أخرى، فإذا كان الإيمان في اللغة هو التصديق فقط، فالإيمان في الشريعة طبعاً والتصديق هو اكتب ماذا؟ قلبي، فالإيمان في الشريعة يشمل القلب واللسان والجوارح، الإيمان في الشريعة ليس فقط شيء قلبي هو قلبي ولساني وجوارح، ولذلك كثير من السلف رضوان الله تعالى عليهم في القرون الأولى لما كانوا يعرفون الإيمان يقولون الإيمان ماذا؟ قول وعمل، هذا هو التعريف.
هناك أيضاً من يقول الإيمان اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان، كلياتها عبارات تؤدي إلى نفس النتيجة، لكن نحن خلص سنعتمد أن تعريف الإيمان في الشريعة أنه ماذا؟ قول وعمل، يعني بنينا الكتاب على هذا التعريف؛ لأنه أشهر التعاريف الواردة عن السلف في تعريف الإيمان شرعاً أنه قول وعمل. إيش يعني الإيمان قول وعمل؟ الآن بدنا نفصل، رح أمسح هذا خلص بعد ما فهمنا الإيمان لغة، أنا بيهمني الآن الإيمان شرعاً، فنقول الإيمان في الشريعة قول وعمل، والقول سينقسم قسمين، قول القلب وقول اللسان، والعمل أيضاً ينقسم قسمين، عمل القلب وعمل الجوارح، هذا هو التقسيم المشهور، أن الإيمان في الشريعة عبارة عن إيش؟ قول وعمل، والقول ينقسم إلى قول القلب وقول اللسان، والعمل ينقسم إلى عمل القلب وعمل الجوارح. خلونا نعرف أمثلة، إيش يعني المراد بقول القلب؟ شو معنى قول اللسان؟ شو معنى عمل القلب؟ وإيش يعني عمل الجوارح؟
طيب في الصفحة التي تليها، طبعاً هنا في تنبيه في أعلى صفحة 122، هو فقط فائدة عامة أنه كثيراً ما تأتي الشريعة لتعطي المفردات اللغوية معاني قد تكون أوسع من معناها اللغوي أو أضيق، يعني الصلاة في اللغة ما معناها مثلاً الدعاء، لكن معناها في الشريعة مختلف قليلاً، لها ارتباط بالدعاء، لكنها هي العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، الصيام في اللغة ما هو؟ الإمساك، أي إمساك يسمى صياماً، لكنه في الشريعة ما هو الصيام؟ الإمساك عن الطعام والشراب والمفطرات من طلوع الفجر، فبالتالي لها معنى لغوي تعطيها معنى أضيق أو أوسع من معناها في اللغة، يعني معنى قد يكون مختلف، ومن هنا الإيمان، فالإيمان في اللغة ما هو؟ في الأصل التصديق، لكن في الشريعة قلنا هو ليس فقط تصديق القلب، بل هو بنصوص الكتاب والسنة عرفنا أن الإيمان هو قلب ولسان وجوارح بالتفصيل الذي ذكرناه تمام؟ فهذه فقط إشارة إلى التنبيه أن المعاني الشرعية لا تكون مطابقة للمعاني اللغوية في العادة، بل تكون بينها علاقة عموم أو خصوص.
نبدأ الآن بذكر الأمثلة التي تهمنا هنا، نأتي الآن إلى قول القلب، مما يقول علماء العقيدة الإيمان هو قول، والقول أول صورة منه قول القلب، ماذا يقصد بقول القلب؟ قول القلب هو التصديق، اللي هو نفس المعنى اللغوي، قول القلب نقصد به ماذا؟ هو أن تصدق وأن توقن بماذا؟ بالله سبحانه وتعالى وباقي الأركان الست التي أخذناها، هذا اسمه إيش؟ قول القلب، فقول القلب هو أن تصدقه وأن توقن في قلبك بماذا بأركان الإيمان الست اللي درسناها في خلال الدروس الماضية، فإذا كنت مصدقاً بهذه الأركان موقناً بها، نقول أنت حققت ماذا؟ قول القلب. والدليل على أن هذا ركن أساسي من أركان الإيمان قوله تعالى لما نفى الإيمان عن الأعراب ماذا قال؟ وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ إذاً الإيمان أساسه أن يكون في القلب، وقال أيضاً: كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ إذاً أصل الإيمان أن تكون ماذا؟ في القلب، قال سبحانه وتعالى: مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ إذاً أصل الإيمان يكون تصديق في القلب.
طيب هذا بالنسبة لقول القلب، إذاً قول القلب هو التصديق والإيقان بأركان الإيمان الست، طب ما هو قول اللسان؟ قول اللسان ابتداءً هو الشهادتان، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فمن كان قادراً على قولهما ولم يقلهما، هذا ليس مؤمناً، لا نعطيه اسم مؤمن، من كان قادراً على أن يقول ويتلفظ بالشهادتين ولم يقلهما هذا ليس بمؤمن، ثم يدخل في قول القلب عفواً في قول اللسان بعد الشهادتين جميع الأعمال التي تؤدى باللسان، مثل إيش أعمال تؤدى باللسان؟ الذكر، أذكار الذكر تمام؟ قراءة القرآن، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان، فإذاً قول اللسان أساسه الشهادتان، لكن يدخل فيه بعد ذلك ماذا؟ كل عبادة أنت بتعملها بلسانك، هذه كلها تدخل في قول اللسان، ممتاز، ويدل على أهمية قول اللسان قوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا إذاً الله عز وجل إيش بيعلمنا؟ قولوا، بده إيانا نقول، قولوا آمنا بالله مش فقط اعتقدوا، لا بل قولوا آمنا بالله، وكذلك قوله تعالى: وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ إذاً الله سبحانه وتعالى يأمرنا بأن نتلفظ أيضاً، ولذلك سيأتي معنا في الأربعين النووية بني الإسلام على خمس أولها ماذا؟ شهادة أن لا إله إلا الله، فلا بد إذاً من قول باللسان.
طيب ننزل الآن للعمل، إذا فهمنا إيش هو قول القلب، قول القلب قلنا هو التصديق والإيقان بأركان الإيمان الست وما تفرع عنها، قول اللسان هو الشهادتان، ويدخل بعد ذلك جميع الأعمال اللسانية، ننزل الآن للعمل، في عندنا شيء اسمه إيش؟ عمل القلب اللي بنسميها أعمال القلوب، مثل إيش عندنا أعمال قلوب؟ آه مشايخ؟ الخشية، الإخلاص، المراقبة، المراقبة، تقوى، طيب أساسها في القلب التوكل، إذاً عندنا الخشية، التوكل، الإنابة، تمام، المحبة طبعاً وهي أعظمها يعني أساس أعمال القلوب هي محبة الله سبحانه وتعالى، فأعمال القلوب هي جزء من مفهوم الإيمان من المحبة والخشية والخوف والرجاء والتوكل هذه كل والاستعانة وهذه كلياتها ابتداءً هي أمور ماذا؟ أعمال قلبية، لا بد لقلبك أن يعملها وأن يتعلم كيف يعملها، لذلك لا بد تتعلم أعمال القلوب وكيف تمارسها بقلبك.
طيب يدل على أعمال القلوب قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ لاحظ يعني المؤمن إذا ذكر الله وجل قلبه يعني خشع وخضع قلبه، إذاً خضوع القلب من الإيمان، إنه قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ وجلت، إذاً خضوع القلب من الإيمان، وقال تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ الإخبات الذل والسكون والطمأنينة له قُلُوبُهُمْ، فذكر هذا أنه من دلالات العلم والإيمان أيضاً، فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا نفى الإيمان، لا يؤمنون حتى يحصل التحكيم وهذا ظاهر، ثم قال إيه؟ ثم لا يجدوا في أنفسهم.
حرجا. أولاً هذا عمل قلبي؛ أن لا تبغض حكم الله وأن تكون راضياً به. قال: وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وهذا التسليم لشرع الله هو عمل ابتداءً من وين؟ من القلب، ومش مجرد تحكي بلسانك وأنت في قلبك لا ترضى بشرع الله.
أيضاً قال تعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا، وأيضاً قوله في الحديث: لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ، باعتبار أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم من أعمال القلوب اللازمة لأهل الإيمان، كما أن محبة الله كذلك. طيب، إذاً الأعمال، أعمال القلوب جزء من مفهوم الإيمان.
أخيراً أعمال الجوارح، وأعمال الجوارح هذه أمثلتها كثيرة؛ من الصلاة والزكاة والصيام والحج. قد تكون أعمال الجوارح بدنية، قد تكون مالية، قد تكون جامعة بين البدني والمالي مثل الحج. فأعمال الجوارح أيضاً بكافة أشكالها داخلة تحت مفهوم الإيمان. وهذا يعني هذه النقطة أعمال الجوارح بدك تركز عليها؛ لأنه للأسف خلافنا مع كثير من الفرق الإسلامية فيها، أن كثير من الفرق الإسلامية ترى أن أعمال الجوارح هذه لكمال الإيمان ليست داخلة في مفهوم الإيمان. أما أهل السنة والجماعة ماذا يعتقدون؟ أن أعمال الجوارح هي ماذا؟ هي جزء لا يتجزأ من الإيمان.
بدليل الآن أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: الإيمان بضع وستون شعبة أو بضع وسبعون شعبة، لاحظ ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: الإيمان بضع وسبع أو بضع وستون. ثم لما ذكر نماذج على الإيمان ماذا قال؟ قال: أعلاها لا إله إلا الله، إذاً قول اللسان داخل في الإيمان لأنه شعبة من شعبه، قال: وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. طيب، إماطة الأذى عن الطريق أليست من أعمال الجوارح؟ أعمال جوارح، والنبي صلى الله عليه وسلم جعله شعبة من شعب الإيمان.
فإذاً لما استقرأنا نصوص الكتاب والسنة، عرفنا أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يجعل أعمال الجوارح جزءاً لا يتجزأ من مفهوم الإيمان به. طيب، وذكرنا هنا أمثلة كثيرة؛ مثلاً قوله تعالى: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا، فجعل علامة الإيمان أو فسر الإيمان بالآيات بماذا؟ أن يخروا سجداً، والسجود من أعمال الجوارح. أيضاً: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فجعل الإيمان مرتبطاً بماذا؟ كما أنه مرتبط بالإيمان بالله ورسوله في القلب وعدم الشك في القلب، مرتبط أيضاً بماذا؟ بأعمال الجوارح وهو الجهاد بالنفس والمال.
طيب وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس: آمركم بالإيمان بالله، فقال لهم هل تدرون ما الإيمان بالله؟ إذاً النبي عليه الصلاة والسلام الآن بده يشرح لهم ما الإيمان بالله، فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا من المغانم الخمس. ففي هذا الحديث جعل النبي صلى الله عليه وسلم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع أنها أعمال جوارح جعلها داخلة في مفهوم ماذا؟ الإيمان.
طيب ويدل عليها كلها قوله صلى الله عليه وسلم -يعني الذي يدل على أن الإيمان عنصر لا يتجزأ منه أعمال الجوارح- قوله صلى الله عليه وسلم: فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. طبعاً هذا قولنا ويدل عليها كلها، يعني هذا الحديث يدل على أن القلب داخل في الإيمان، واللسان داخل في الإيمان، والجوارح داخلة في الإيمان. لأنه ماذا قال؟ قال: فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، هذا بماذا؟ أعمال جوارح. ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، هذا لساني. ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. فجعل الإيمان منه ما يكون بالجوارح، ومنه ما يكون باللسان، ومنه ما يكون بماذا؟ بالقلب. ثم قال: وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. لأنه الإيمان إنما يتحقق بقلبك أو لسانك أو جوارحك، في شيء بعديه؟ لا، لذلك قال: وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل، يعني لا يوجد مشهد من مشاهد الإيمان سوى هذه المشاهد الثلاث، إن تحقق الإيمان بالقلب واللسان والجوارح، بعدها لا يوجد مشهد من مشاهد الإيمان.
لذلك من الذي خالف في هذا؟ يعني الفرق التي تقول إن أعمال الجوارح ليست داخلة في الإيمان، ماذا تسمى عندنا؟ تسمى المرجئة. ألا قد سمعتم لكم هذه الكلمة في حياتكم؟ ما معنى فلان مرجئ؟ يعني لا يرى أن أعمال الجوارح من مفهوم الإيمان. طيب شو المشكلة يا شيخ؟ المشكلة أن الذين لا يرون أعمال الجوارح داخلة في مفهوم الإيمان، هم يرون أن الإنسان مجرد أن يؤمن بقلبه، ولو لم يفعل أي شيء بجوارحه في حياته، ما صلى ولا زكى ولا صام ولا حج ولا فعل أي شيء، فقط عايش لشهواته وملذاته، بس بقول لك أنا مؤمن في القلب، يرون أن هذا داخل في مفهوم الإيمان وأنه مؤمن. وحقيقة لا، هذا ليس مؤمناً، بل سياتي معنى أنه كافر.
الذي يرى أنه فقط الإيمان هو فقط في القلب، وأنه لا يلزمه أن يفعل أي شيء بجوارحه أبداً طول حياته، هذا لا نعطيه اسم مؤمن، بل هذا لا يمكن أن يكون مؤمناً؛ لأنه لو كان أصلاً صادقاً في القلب لظهر أثر هذا على جوارحه. ولو بعض الأحيان، يعني نحن نتفهم أن الإنسان بيضعف إيمانه صح، نتفهم أن الإنسان بقصر شوي في الصلاة، بقصر في صيام بعض الأيام، يفتر في بعض الأمور، بس رجل عاش 70 سنة ما صلى لله صلاة ولا زكى زكاة ولا صام صياماً ولا حج حجاً ولا فعل أي شيء من موجبات الإيمان أعمال الجوارح، بس شو بحكي؟ أنا -مش دائماً بتعرفوا بعضنا- أنا الإيمان في القلب يا شيخ، أنا مصدق في قلبي. آه، إحنا مشكلتنا مع المرجئة أن المرجئة بالنسبة لهم هذا مؤمن ما عليه أي غبار، بس أنه إيش؟ مقصر، يعني بقول لك أنه مقصر، لا، عند أهل السنة والجماعة من كان هذا حاله هذا مش مؤمن؛ لأنه الإيمان عندنا عبارة عن إيش يا مشايخ؟ منظومة متكاملة، الإيمان منظومة متكاملة، في هناك أشياء بالقلب، وفي أشياء باللسان، وفي أشياء بالجوارح. بدك تؤدي هذه المنظومة المتكاملة حتى تحقق مفهوم الإيمان.
طبعاً إحنا بنتصور أن يكون فيها نقص صح، لكن أنها ما تكون موجودة أصلاً يعني أي واحد من هذه الأربعة لا يوجد أصلاً عند الإنسان، هذا ليس مسلماً ليس مؤمناً. الآن لو وجد واحد منها بس في نقصان، لا بكون مؤمن بس ناقص الإيمان صحيح، يعني واحد عنده قول القلب اللي هو التصديق، بس تصديقه مش قوي كثير، شو بنحكي؟ مؤمن بس عنده إيش؟ ضعف، صح. واحد عنده قول اللسان، أتى بشهادة أن لا إله إلا الله، ولكنه يقصر في الذكر، يقصر في الصلاة، بنقول عنده إيش؟ ضعف. واحد عنده أصل أعمال القلوب، عنده شوية مخاوف لله، شوية حب لله، بس تعبان مستوى الرجل، يعني غافل في حياته، في النهاية عنده الأصل فيبقى مؤمن لكن عنده ضعف، ونفس الشيء أعمال الجوارح. واحد يعني بصلي شوي، ممكن يكون بيقطع شوي، يعني أحياناً بيخرج الزكاة أحياناً بيتركها، أحياناً بيصوم، بنقول هذا عنده أصل أعمال الجوارح بس عنده إيش؟ ضعف.
بس واحد ما عنده واحد من هذه الأربعة أبداً أبداً، يعني ما عنده أصلاً تصديق قول القلب، هذا مش مسلم مش مؤمن. ما عنده أصلاً قول اللسان، يعني مش راضي يحكي أشهد أن لا إله إلا الله مع أنه قادر يحكيها، هذا ليس مؤمناً. ما عنده أصلاً أعمال قلوب، أصلاً كلها مش موجودة في حياته ولا جذور، هذا ليس مؤمناً. ما عنده أصلاً أعمال جوارح من الأعمال الأساسية الصلاة والزكاة، هذا لا يمكن أن يكون مؤمناً. فلا بد أن توجد هذه الأصول حتى يكون الشخص له اسم ماذا؟ مؤمن، لكن قد توجد في بعض الناس بمراتب عليا، وقد توجد عند بعض الناس بدرجات ناقصة.
طيب الآن نجي على القاعدة الثانية المتعلقة بالإيمان، وهذه أظن الآن أصلاً شرحتها ضمنياً، هل الإيمان يقبل الزيادة والنقصان؟ هل إيماني وإيمانك ممكن يزيد وينقص ولا هو شيء واحد يا موجود يا كافر؟ آه، لأنه طريقة الخوارج والمعتزلة هم الذين كانوا يرون الإنسان يا مؤمن كامل الإيمان يا خارج برا الموضوع، وهذا غير صحيح، لا، قد يوجد الإيمان عند أهل السنة والجماعة، يقبل الزيادة والنقصان.
إحنا الآن فهمنا أن الإيمان عبارة عن أربع عناصر، صح؟ عبارة عن قول قلب، قول لسان، عمل قلب، عمل جوارح. هذه العناصر الأربعة أنت ممكن تكون فيها في أعلى درجاتها، أعلى درجات تحقيقها، ممكن تكون متوسط في تحقيقها، ممكن تكون ضعيف في تحقيقها، بس يعني محقق شوي. مثلاً نبدأ في الحالة الأولى، قول القلب. إحنا شو هو قول القلب؟ نسيت هذا، حاج.
إيوه إيوه الله يرضى عليك، تصديق. الآن نبدأ في قول القلب، هل تصديق الناس بأركان الإيمان الست، هل هو في نفس الدرجة من القوة؟ لو كان نفس الدرجة من القوة كان إحنا أصلاً فتحنا كل بلاد المسلمين وانتصرنا وخلصنا، تمام؟ أكيد الناس متفاوته في القوة، في ناس مستوى تصديقهم بالله عالي؛ لأنه دائماً بتفكر في الكون، دائماً مستبصر، بيخشع في صلاته، هذه كلها بتزيد مستويات تصديقه بالله. وفي إنسان هو مصدق بربنا، بس تصديقه ضعيف؛ لذلك بمجرد ما يصاب ببلاء أو موقف صعب في الحياة، بينسى ربنا تماماً، وبيتعلق بالأسباب الدنيوية ويفزع لها. هو مش أنه كافر، مجرد يقول لك أنا والله مصدق بس يا شيخ والله مش قوي تصديق، شاعر أنه تصديق ضعيف، مش زي تصديق والله ذاك الولي الصالح أو ذاك الشيخ، أو ذاك أخوي أو والدي أو ما شابه ذلك؛ لأنه التصديق هو نفسه شيء يزداد إذا أنت فعلت موجبات زيادته. كيف أزيد تصديقي؟ بالتفكر، بالذكر، بالإقبال على الله، بترك المعاصي والذنوب. وإيش اللي بيضعف تصديقك بالله؟ ذنوبك، عدم المحافظة على الأذكار، الغفلة عن القرآن، هي سبحان الله هو التصديق يزيد وينقص باعتبار هذه الأمور.
نفس الشيء مثلاً قول اللسان. قول اللسان في أناس ما شاء الله لسانهم دائماً يذكر الله عز وجل ليلاً نهاراً، دائماً يدرس علماً، يقرأ قرآناً، لسانه شغال. وفي إنسان مش شغال لسانه، يعني منغلق أو منشغل بالسب والشتم والكلام الفارغ والكلام اللغو، فهذا ليس كهذا، بس هذا بضله، فهذا يكون ناقص ما دام أتى بماذا؟ بأصل قول اللسان، شو أصل قول اللسان؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إذا أتيت بهذا ثم قصرت فيما سواه، بقول أنت ناقص الإيمان.
نفس الشيء، شخص عنده أساس محبة الله، لكن سبحان الله واضح أنه دائماً يقدم محابه الدنيوية، من محبته للنساء والشهوات، إذا تعارضت محبته للشهوات مع محبة الله بيقدم محبة الشهوات، هذا واضح عنده نقص. بخلاف ذاك الشخص القوي العزيمة، الذي إذا تعارضت محبة الله مع محبته للشهوات بيقدم محبة الله على محبة الشهوات، مين أقوى؟ إذاً واضح في زيادة ونقصان في هذا الموضوع. كذلك أعمال الجوارح، وهذا واضح، في إنسان أعمال الجوارح عنده متقدمة في عبادة وصلاة وذكر ومجالس ومساعدة ملهوف، وفي ناس أعمال الجوارح عندهم إيش؟ ضعيفة، وفي ناس بيعملوا معاصي كمان للأسف. وهكذا، فإذاً الإيمان يزيد بفعل الطاعات وينقص بفعل المعاصي والمحرمات والزلات.
ودليل زيادة الإيمان قوله تعالى: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا، إذاً ربنا قال إن الإيمان يزيد، زادتهم إيماناً. وقال: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا، إذاً الإيمان يقبل الزيادة. لذلك كما قال ورد في الآثار: أن الإيمان والإسلام يبلى كما يبلى الثوب، فعليك أن تجدده. الذي لا يتفقد إيمانه ولا يحاسب نفسه، مع الوقت الإيمان يهترئ إخواني، كيف الثوب بيهترئ مع كثرة الاستعمال؟ كذلك الإيمان يهترئ، لازم تجدده بالأعمال الصالحة ومراقبة القلب واللسان.
طيب، وكذلك كل شيء قالوا يقبل الزيادة. الآن فش آية في القرآن بتحكي أنه الإيمان ينقص، لكن قال العلماء: كل شيء يقبل الزيادة فلا بد إذاً أنه يقبل ماذا؟ النقصان؛ لأنه ما دام فلان أزيد من فلان، إذاً في المنطق العقلي ما دام فلان إيمانه أزيد، إذاً فلان إيمانه إيش؟ أنقص منه، يعني ما دام فلان أزيد منك إذاً أنت أنقص منه، إذاً في نوع من الزيادة والنقصان، ولو لم ينص القرآن على النقصان بالحرف لكنه مفهوم بالدلالة.
طيب نأتي الآن إلى ما يقابل الإيمان، ما دام الإيمان أربعة جوانب، كذلك الكفر أيها الكرام سيكون أربعة جوانب، تمام؟ سيكون هناك، إحنا إيش قلنا؟ كفر قول... شوف، الكفر راح أقسم تقسيم آخر حتى يعني أريحكم في هذا الموضوع، سنقسم الكفر إلى كفر باطن وكفر ظاهر، والباطن ينقسم إلى قول قلب وقول لسان، ونفس الشيء إيش هنا؟ عمل قلب وعمل لسان. طيب نيجي قبل ما نيجي على أنواع الكفر حتى نعرفه، وهذه مهم جداً؛ لأن إخواني أحياناً يكون الإنسان واقعاً في كفر وهو مش منتبه على نفسه، فيأتي يوم القيامة فيجدوا كل أعمال: وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا. فمعرفتك مهم جداً وتعرف أنواعه وأشكاله.
أولاً الكفر في اللغة ما معنى التغطية، تمام؟ لذلك المزارعون يسمون كفاراً، بس دير بالكم ها مش تحكوا يزعلوا، المزارعون في اللغة يسمون ماذا؟ كفاراً، ليه؟ لأنهم يغطون البذور بالتراب، مش بيحط البذرة في الأرض وبيغطيها بإيش؟ بالتراب، فكل من غطى شيئاً يسمى كافراً، فلذلك المزارعون يسمون في اللغة كفاراً بس بالمعنى الشريف الجميل، فهذا أصل معنى الكفر في اللغة أن تغطي الشيء. وأما في الشريعة الإسلامية أصبح الكفر من المفاهيم القرآنية الكبيرة: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ. لماذا ماذا سمى الله عز وجل ضد المؤمن كافر؟ لأن الكافر ماذا فعل؟ ماذا غطى؟ غطى الحقيقة العظمى وهي حقيقة.
هذا الدين بشكل من الأشكال، فالكافر سُمي كافراً لأنه غطى حقيقة الإسلام التي ينبغي أن يدخل فيها ولا يجحد جزءاً منها ولا يتلاعب بجزء منها؛ فهو قام بتغطية شيء أدى إلى أنه يُجعل خارج أسوار الإيمان، فالكافر مغطي للحق. طيب، هذا معنى الكفر في اللغة وهذا معناه في الشرع. الآن المعنى الشرعي كما قلنا: المعنى الشرعي للكفر هو ضد الإيمان، وعليه فالكفر يعني يمكن أن تعرفه بالمعنى المختصر، إحنا الآن عرفنا الإيمان أنه قول وعمل، فأنت الكفر إذا بدك تختصر تعريفه بتقول إيش هو ضد الإيمان؟ إذا عرفت الإيمان رح تعرف الكفر، ما دام الإيمان قول وعمل، الكفر هو ماذا؟ هو ضد الإيمان. هذا من التعاريف المختصرة لما أقول الكفر ضد الإيمان.
هذا يشمل حقيقة ماذا؟ هذا يشمل أمرين إذا لاحظتم هنا في نهاية صفحة ١٢٥، أن الكفر يشمل أن تعتقد شيئاً يناقض الإيمان أو أن لا تعتقد شيئاً فتكون مثل إيش؟ يعني إنسان في الوضع الطبيعي لا أنت حققت الإيمان ولا اعتقدت شيئاً مخالفاً للإيمان، فبالتالي هذا أيضاً يكون كفراً. إذاً فالكفر يكون بماذا؟ إما أن تعتقد عقيدة هي مخالفة للإيمان أو أنه شخص أصلاً مش مهتم بكل ملف العقيدة، بقول لك أنا بدي أعيش حياتي، لا أعتقد لا اليهودية ولا النصرانية ولا الإسلام ولا البوذية، ما بده يعتقد شيئاً، برضه هذا كفر. فالكفر إذاً إما أن تعتقد شيئاً يناقض الإيمان أو أنك تعيش في حياتك لا تدين بأي دين ولا تعتقد بأي اعتقاد. فما تجيش تقول: بس أنا يا رب أنا صحيح ما كنتش مؤمن بس أنا ما اعتقدت عقيدة أخرى، ما هو ماشي بس ما هو أنت برضه ما اعتقدت عقيدة أخرى، هذا كفر، لازم تعتقد الإيمان، واضح إخواني؟ لذلك قلنا ويشمل ذلك اعتقاد النقيض أو ماذا؟ أو عدم اعتقاد أي دين من الأديان، فسواء اخترت ديناً آخر غير دين الإيمان أو قررت تعيش حياتك بدون أي دين، أنت في كلا الحالتين ماذا؟ ضمن الكفر؛ لأن الإنسان لا يخرج من دائرة الكفر إلا باعتقاد دين واحد هو الإسلام.
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ. لو جاء أمام رب العالمين ما راح يُقبل منك إلا أن تكون على عقيدة الإيمان والإسلام. طيب هذا يعني كتعريف عام، لكن الآن كأنواع، كأنواع بس ركزوا معي أننا بدنا نعدل نقطتين أخطأ فيهما الأخ الآن. في قال: وكما أن الإيمان قول وعمل فالكفر كذلك فيكون على نوعين، صحيح، الأول كفر، بدل كلمة اعتقادي أغلبكم اشطبوا عليها، كفر باطن، زي ما كتبنا هنا على الشاشة، كفر باطن، وعند الثاني، شايفين كلمة الثاني في الأسفل، نكتب كفر ظاهر، ممتاز، يعني بس هذا التعديل التكتيكي، الأول كفر باطن والثاني كفر ماذا؟ ظاهر، وأنا بدي أعدل شوي هنا لأني الظاهر أني صفق قلمي يا أيوب.
الكفر الباطن هو كفر داخلي، والكفر الظاهر هو كفر خارجي. الكفر الباطن بيكون قول القلب وعمل القلب، والكفر الظاهر بده يكون قول اللسان وعمل الجوارح. الآن الكفر الإنسان متى يقع في الكفر؟ هذا مهم إخواني تنتبهوا عليه الله يكرمكم، الإنسان متى يقع في الكفر؟ قد يقع في الكفر بسبب شيء باطني من داخله، وقد تقع في الكفر بسبب تصرف ظاهري، وهذه عقيدة السلف الصالح؛ لأنه هناك عقائد مخيفة شوية ترى أنه فقط الكفر لا يكون إلا بشيء ماذا؟ باطني، أما أشياء في الظاهر لا يمكن أنها تكفرك شو ما عملت، وهذا خطير. العقيدة، الكفر قد يقع بشيء باطني وقد يقع بشيء ايش ظاهري. نبدأ الآن بالحالة الأولى، ما هي الأمور التي إذا وجدت في باطنك كفرت؟ ما هي الأمور التي إذا وجدت في باطنك كفرت؟ فالآن هنا قلنا قد يكون هذا الشيء الباطني إما قولاً في القلب يجعلك تكفر، أو عملاً في القلب يجعلك تكفر. أنتم ملاحظين أنا بحاول يعني أعمل مقابلة بين الإيمان والكفر، تمام؟ فهنا كما أن من الإيمان ما هو قول القلب، فكذلك من الكفر ما هو ماذا؟ قول في القلب. طبعاً هذا سيكون نقيض هذا، إحنا قلنا في الإيمان ما هو قول القلب هو التصديق، صح؟ إذاً في الكفر الباطني الذي هو قول القلب ماذا سيكون؟ التكذيب أو الشك؛ أما واحد مكذب فعلاً للإيمان مش مصدق بوجود الله ولا بأركان الإيمان، أو ماذا؟ شاك. فلذلك هنا ها لاحظوا ماذا قلنا: الأول هو كفر ماذا باطني يقع بسبب اعتقاد في ايش؟ في الباطن. الآن الصورة الأولى له أن يكون ماذا؟ قال: ويقابل قول القلب، يعني فمنه ما هو ما يقابل قول القلب في الإيمان، فنسمي ذلك مثل كفر التكذيب، وكذلك كفر النفاق؛ لأن النفاق هو فعلياً ما هو؟ هو تكذيب في الباطن مع أنك تظهر التصديق في الظاهر، فالنفاق شكل من أشكال التكذيب، أيضاً كفر ماذا الشك، فيه ناس حتى اليوم سموهم شكوكية، اللي هو بقول لك أنا مش مكذب ١٠٠% بس برضه مش مصدق ١٠٠% بوجود الله أو بتوحيد الله، نقول هذا برضه كفر. فإذاً سواء كذبت أو شككت كله كفر؛ لأنه لازم تصل لدرجة التصديق التام.
كذلك من الكفر الذي يعتبر قول القلب الاستحلال، شو يعني الاستحلال؟ هذا يعتبر من كفر القلب، أن تعتقد شيئاً ربنا حرمه، أنت تعتقد أنه حلال مع أنك أنت عارف أن ربنا حرمه. مثلاً شخص بقول لك: أنا أعتقد في قلبي أن الربا حلال، ما حكمه هذا؟ هذا كفر إخواني، شخص يعتقد في قلبه أن الزنا حلال، ما حكم ذلك؟ كفر، وكذلك العكس، لو كان شيء ربنا أحله وهو عارف أن الشريعة بتحله لكن هو يعتقد تحريمه، هذا أيضاً كفر. مثلاً اليوم في عندنا جماعة اسمهم النباتيين، بتسمعوا فيهم؟ مين النباتيين؟ ناس بقول لك حرام تأكل الخبز أو أو عفواً حرام تأكل اللحم، بقول لك ما بصير تذبحوا شاة وتأكلها، هذا حرام، أنا أعتقد أن هذا ما يجوز، هذه أذية للشاة أنك تذبحها وتأكل لحمها. طيب ذبح الشاة هذا حلال في جميع الشرائع السماوية مش بس الإسلام، فمثل هذا أيضاً ماذا؟ هذا يعتبر كفر خروج من الإسلام، أن يكون الإنسان يعتقد بعقائد هؤلاء الذين يقولون بحرمة تناول لحوم الشاة والبقر لأنه ما بصير تذبحها وتأكل، أنت تناقض الله سبحانه وتعالى. فإذاً الكفر الذي يكون بقول القلب خلاصته إما كفر تكذيب ومثله النفاق، أو كفر الشك، ويدخل أيضاً في ذلك كفر ماذا الاستحلال. ليش اعتبرنا كفر الاستحلال من هذا النوع؟ لأن الذي يستحل ما حرم الله أو عكسه يحرم ما أحل الله، هو فعلياً ماذا فعل؟ هو كذب الله، ربنا بقول لك حرام أنت بتحكي حلال، ربنا بقول لك حلال أنت بتحكي حرام، أنت فعلياً شو بتسوي؟ كأنك تكذب الله، بتقول لا أنت رب قلت عنا حرام أنا بقول أنها حلال، تكذب الله أو تخطئه وهذا كله شكل من أشكال التكذيب. وبالتالي هذه الصور التي تدخل تحت الحالة الأولى، قال: ويدخل في كفر قول القلب اعتقاد شريك لله سبحانه وتعالى في صفات الربوبية أو الألوهية أو حتى بعض خصائص الأسماء والصفات، لماذا؟ لأن الله أنت فعلياً إذا اعتقدت أن لله شريكاً في الربوبية أو في الألوهية أو في أسمائه وصفاته الخاصة به، أنت تكذب الله؛ لأن الله عز وجل أخبر أنه واحد أحد، لا شريك له في ربوبيته ولا ألوهيته ولا أسمائه وصفاته، فهذا كله يدخل تحت ماذا تكذيب الله سبحانه وتعالى بشكل من الأشكال.
نيجي الآن على الصورة الثانية، الكفر الباطني الذي يكون بعمل القلب. لاحظوا الآن كما أنه الإيمان في أعمال قلوب، كذلك الكفر قد يكون بأعمال القلوب. كيف الإنسان يكفر بأعمال القلوب؟ قالوا: كان يكون مبغضاً للإسلام والمسلمين. البغض، هسة البغض مش شيء في القلب؟ إذا كان الإنسان مبغضاً لله أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو مبغضاً للقرآن ولتعاليم الإسلام، هذا يعتبر عملاً قلبياً يجعل الإنسان يخرج من دائرة الإيمان ويدخل في دائرة الكفر، أن تبغض الله سبحانه، أو النبي صلى الله عليه وسلم، أو نبياً من الأنبياء، أو الملائكة، أو أي شيء من أمور الإيمان الثابتة تبغضها ولا تحبها، بغضك إياها يجعلك كافراً، فهذا من أكبر الأمثلة.
طيب نيجي الآن على الكفر الذي يكون بالظاهر. كيف يمكن الإنسان أن يكفر بشيء ظاهر؟ يعني شيء يظهر عليه مش شيء باطن، شيء يظهر عليه. هنا ذكرنا صورتين، قد يكون الكفر الظاهر بقول اللسان وقد يكون بماذا بعمل الجوارح. وهاي كلياتها موجودة هون، بس هون بتكون عنصر إيمان، هون بتكون عنصر كفر. ايش أشياء ظاهرة باللسان تؤدي إلى كفر الإنسان وخروجه من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر؟ هنا ذكرنا لكم مجموعة أمور فقلنا ويقابل قول اللسان في الإيمان قول اللسان في الكفر. فمثال ذلك أن يسب الله أو يسب دينه، أو يسب النبي صلى الله عليه وسلم، أو نبياً من الأنبياء، أو ملائكة من الملائكة، أو يسب الصحابة عموماً، فيقول الصحابة كلهم كذا ويشتمهم جميعاً، هذا القول اللساني يعتبر به الإنسان كافراً، يعتبر به الإنسان ماذا؟ كافراً. وهنا لا نقول والله لا يكفر حتى يكون هو قصد في قلبه الكفر، لا، أحذر من هالشبهة، هذا كلام المرجئة أو الجهمية. نقول بمجرد أن قال الشتم بلسانه كفر؛ لأن هذا القول اللساني بالشتم والاستهزاء هو أصلاً مباشرة دلالة على ماذا؟ على عدم تعظيم الله في القلب وعدم اهتمامه في الدين، فلا أحتاج أن أسأل، لا هو يا شيخ بتعرف اليوم كثير عنا ظاهرة للأسف في شوارعنا وطرقات كثير مسلمين تجد رجل يشتم الله، فبيجي الناس تقول لي: يا أخي هذا كفر بالله يا شيخ، ما تشد عليه يعني أنت هو بجوز مش قصده، هو مش قصده يكفر، لا ما هو بمجرد ما قال بعقله هو كفر. وهنا ننتبه أنه كثير أحياناً ما يكون هناك مثلاً زوجة مرتبطة برجل من هذا النوع، هذه تجن، كثير قضايا على التليفون، شيخ زوجي بسب الله، ترى لا يجوز البقاء مع هذا الزوج؛ يعني الزوج الذي يشتم الله سبحانه وتعالى تمام ولا يتوب ولا يرعوي، يعني واحد شتم واستتب وتاب مرة تمام، لكن هو عادة هذا الملف، هذا لا يجوز أصلاً استقرار حياة زوجية معه؛ لأن العلاقة معه أصلاً علاقة الزوجة معه تصبح علاقة غير شرعية، بتفهمش هذا البعد هي علاقة غير شرعية، علاقة زنا. فبالتالي يجب أن ينبه الناس أن هذا الموضوع خطير، سب الله عز وجل أو سب الإسلام أو سب النبي عليه الصلاة والسلام ليس موضوعاً هيناً يستخف به وربنا بحاسبه، يا أخي أنا مش عندي حساب، أنا عندي أحكام شرعية ستطبق، وأما هي جاهلية الناس أنه ربنا بحاسبه، مش ربنا بحاسبه، كل شيء بأمر الله ونحن نسقط الأحكام بأمر الله.
طيب أيضاً من قول اللسان الذي يؤدي إلى الكفر الاستهزاء باللسان بشريعة من الشرائع. الاستهزاء باللحية، ما يكون شخص تلاقيه هيك فكره علماني شوي، بتلاقيه يستهزئ باللحية ويسميها مكنسة أو ما شابه ذلك، هذا كفر، أو يستهزئ بالسواك، يستهزئ بأي شعيرة من شعائر الإسلام. نبهوا الناس أنه بعض الناس يستهزئ في مجالس عامة وفكر القضية، الله عز وجل ماذا قال: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ. فالله جعل المستهزئ بلسانه كافراً بعد إيمانه والعياذ بالله.
طيب أيضاً يدخل فيه أنواع الشرك الأكبر التي تكون بالقول كمن يدعو غير الله، إنسان يدعو المقبورين يطلب منهم قضاء حوائجه، مر معنا أن تدعو المخلوقين هذا شكل من أشكال ماذا؟ الشرك الأكبر، وبالتالي يعتبر من أنواع الكفر باللسان.
طيب نيجي الآن على الكفر بالجوارح وهي الصورة الأخيرة هنا. الكفر بالجوارح له صور حقيقة، كيف يمكن الإنسان أن يخرج من الإسلام والإيمان بجوارحه؟ أولاً: هناك ما يسمى بكفر الإعراض، إذا ترك كل أعمال الجوارح اللي ربنا طلبها منه فلم يفعلها أبداً، لم يصلِّ لله في عمره ولم يسجد سجدة ولم يزكِّ في عمره ولم يصم في عمره ولم يحج في عمره، ما فعل الأشياء اللي ربنا طلبها منه أبداً، طبعاً أنتم الفرق بين اللي بقطع وبين، أنا بحكي عن إيه عن التارك لها بالكلية، هذا الشخص حقيقة كفر حتى لو قال لك أنا مصدق في قلبي، مش مصدق، هذا كفر. هذا يسمى كفر ايش الإعراض، أنت أعرضت عن شرائع الله سبحانه وتعالى بالكلية، فهذا يخرجك من دائرة مؤمن ويجعلك في دائرة كافر، وهو ما يسمى عندنا ترك جنس العمل. شو يعني ترك جنس العمل؟ يعني ترك أصل وكل أعمال الجوارح، أعمال الجوارح التي هي صلاة وزكاة وصيام وحج هي أصول أعمال الإسلام. طيب من ذلك من صور كفر الجوارح السحر، صحيح ولا لا؟ والسحر طبعاً نوعين حتى يكون عندك تفصيل، في سحر هو كفر مخرج فعلاً من الإسلام، وفي سحر قال العلماء يكون صاحبه فاسقاً لكن لا يخرجه من الإسلام؛ ليه؟ لأن السحرة على نوعين، في سحرة بيتعاملوا مع الجن والعفاريت ويطلبون منهم أن يكفروا بالله ويدنسوا المصحف وما شابه ذلك، هؤلاء السحرة كفار، لذلك قال إذا كان سحره يتضمن فعل كفر كتدنيس المصحف أو شتم أو هذا كفر. وأما إذا كان سحره لا يصل إلى هذه المرتبة وإنما يسحر من خلال استعمال بعض العقاقير الطبية أو بعض الأدوية التي يصنعها السحرة ويطعمون أو يربطونها دون أن يفعل ما هو ناقض من نواقض، كسب الله أو تدنيس المصحف، فقالوا هذا فاسق ويمكن أن يقتل الإمام المسلم الحاكم.
يقتل ممكن، لكنه لا نعتبره كافراً؛ لأن سحره لم يتضمن ارتكاب مكفر من المكفرات، فإذا ليس السحر بذاته كفراً حتى تعرف هذا التفصيل الذي ذكرناه. طيب، أيضاً من أنواع الكفر بالجوارح موالاة الكفار التي تحوي المحبة والنصرة وإعانته على المسلمين، فشخص دائماً، هو دائماً دائماً حاله يطلع الكفار على عورات المسلمين ويكون سبباً في الإثخان بالمسلمين، وقد وما شابه ذلك، هذا الذي دائماً شأنه أن يدل على عورات المسلمين ويكون سبباً في الفتك بالمسلمين ودائماً هو يعطي ويساعد الكفار على المسلمين، هذا ليس مسلماً. تمام، هذه تسمى الموالاة بهذا النوع مخرجة من الدين.
أيضاً يدخل في أنواع عمل الجوارح المخرج من الدين أنواع الشرك الأكبر التي سبق أن درسناها سابقاً؛ كمن ذبح لغير الله، فمن ذبح لغير الله، أو وجد تعظيماً لغير الله، تعظيماً لغير الله، إحنا فرقنا بين سجود التعظيم وسجود التحية والإكرام إذا بتذكر، تمام، أو طاف بقبر بنية التقرب للمقبور؛ يعني طاف ليتيقرب بطواف بالمقبور، فالطواف لغير الله بهذه الصورة، والسجود لغير الله، والذبح لغير الله، كل هذا يعتبر شكلاً من أشكال ماذا؟ الكفر بالجوارح. إذا لاحظتم أن الكفر قد يكون بأعمال قلبية، قد يكون بأمور باللسان، وقد يكون بأمور الجوارح.
طيب مسألة هنا يختم بها باب الإيمان والكفر، أن الإيمان يا إخواني شعب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الكفر ماذا؟ شعب، وهذا واضح ما دام الإيمان أنواع والكفر أنواع، إذاً هو شعب. طيب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. إذاً الإيمان شعب، وهذه الشعب اللي بضعة وستين أو بضعة وسبعين على ماذا توزع يا مشايخنا؟ توزع على هذه العناصر الأربعة، يعني بعض شعب الإيمان تتعلق بقول القلب، بعض شعب الإيمان تتعلق بقول اللسان، بعض شعب الإيمان تتعلق بعمل القلب، وبعض بعمل الجوارح. الآن يقابلها نفس الشيء في ماذا؟ هناك شعب في الكفر؛ هناك شعب تتعلق بالقلب، هناك شعب بعمل القلب، هناك شعب في الكفر تتعلق بقول اللسان، وهناك شعب تتعلق بماذا؟ بعمل الجوارح.
طيب هنا نختم في الصفحة الأخيرة في قولنا شعب الإيمان، الآن شعب الإيمان اللي النبي عليه الصلاة والسلام قال الإيمان بضع وستون شعبة، شعب الإيمان اللي هي أصلاً مقسمة على هذه الأمور الأربعة، منها شعب تعتبر أصلاً في الإيمان، شو هي أصل في الإيمان؟ يعني إذا لم توجد راح الإيمان كله، هذا قسم من الشعب، مثل لا إله إلا الله، هذه لا إله إلا الله مش شعبة من شعب الإيمان وهذه أساس، إيش؟ قول اللسان، لو لم توجد هذه الشعبة هل يبقى إيمان يا مشايخ؟ لا. إذاً في شعبة مثل لا إله إلا الله إذا لم توجد ذهب أصل الإيمان كله، راح. في نوع من الشعب البضع أو بضعة، وجودها مهم لتحقيق الإيمان الواجب، بدونها بدونها ينقص إيمانك الواجب بس ما بروح أصل الإيمان، مثلاً في بعض الأمور اللي ربنا أوجبها مثل بر الوالدين، هذا شعبة من شعب الإيمان، طيب شخص ما بيبر والده، ماذا نقول؟ هل نقول ذهب أصل الإيمان وكفر؟ لا، بنقول ذهب ماذا؟ الإيمان الواجب. وباختصار ممكن أقول هنا اللي هي المرتبة الثانية ما يكون بمثابة الواجبات، الواجبات من شعب الإيمان، الواجبات من شعب الإيمان، بوجودها يتحقق الإيمان الواجب، وبذهابها ينقص الإيمان الواجب فتكون أنت واقعاً في ماذا؟ في الإثم. ما بعد ذلك وهي الأمور المستحبات، بعض أعمال شعب الإيمان مش واجبة، إماطة الأذى عن الطريق هل هو واجب؟ لا، هو مستحب، إذا وجد هناك زيادة في نمو الإيمان، وإذا لم يوجد انتقصت من الإيمان المستحب، لكن لم تنقص من الإيمان ماذا؟ الواجب. إذاً استطيع أن أقول هناك يا إخواني في الإيمان حتى أرتب لكم الأفكار، هناك أصل الإيمان، وهناك الإيمان الواجب، وهناك الإيمان المستحب، ممتاز.
الآن هناك من الشعب ما إذا انتفى ذهب أصل الإيمان، وهناك من شعب الإيمان ما إذا انتفى نقص الإيمان الواجب، وهناك من الشعب ما إذا انتفى نقص الإيمان الإيش؟ المستحب. فهمتم الآن كيف التقسيم؟ إذاً شعب الإيمان منها ما هو أصل للإيمان بوجوده يوجد الإيمان وبذهابه يذهب الإيمان، ومنها ما هو سبب لتحقيق الإيمان الواجب وهي جميع الفرائض؛ جميع الفرائض، بر الوالدين، الصلاة، الزكاة، الصيام، وما شابه ذلك، فهذه إذا انتقصت شيئاً منها نقص الإيمان الواجب، تمام، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ماذا يقصد؟ يقصد أنه نقص إيمانه الواجب، لأنه الزنا، يعني لما نقول للواجبات يا إما فعل مأمورات أو ترك منهيات، أن تشمل الناحيتين، فإذا أنت أخللت بالواجبات اللي هي سواء فعل مأمورات أو ترك منهيات نقص إيمانك الواجب، وأما المستحبات فبها يكتمل إيمانك ويزداد الإيمان المستحب، وبذهابها ينقص الإيمان المستحب مش الإيمان الواجب، هي أصلاً من البداية مستحبة. واضح؟ طيب نيجي الآن للكفر، أيضاً الكفر أيها الكرام فيه نفس التقسيم، وفيه ما يسمى نواقض الإيمان، وفيه ما يسمى ذنوب ومعاصي اللي هي المحرمات، وفيه ما هو إيش؟ مكروهات. مش إحنا حكينا الإيمان شعب والشعب هذه توزع أما أصل إيمان أو إيمان واجب أو إيمان مستحب؟ كذلك الكفر شعب؛ منه ما هو يعتبر شعبة تنقض الإيمان بالكلية، ومن شعب الكفر ما لا تجعلك تخرج من دائرة الإيمان، تسمى كفراً لكنها لا تخرجك من دائرة الإيمان ولكنها تنقص، وهي الذنوب والمعاصي، فلك الذنوب والمعاصي يقولون هي كفر أصغر، وهناك من شعب الكفر ما هي ماذا؟ المكروهات، هذه المكروهات هي تؤثر على ماذا؟ على الإيمان المستحب، والذنوب والمعاصي تؤثر على ماذا؟ على الإيمان الواجب، ونواقض الإيمان تؤثر على إيش؟ أصل الإيمان. شفتم كيف المقابلة بتكون؟ إذاً الكفر شعب، منه ما هي نواقض تنقض أصل الإيمان، ومنه من شعب الكفر ما هو ذنوب ومعاصي تخل بالإيمان الواجب، ومن الشعب الكفر ما يسمى مكروهات، هذه تخل بماذا؟ بالايمان المستحب فقط، جيد.
فلذلك قال: وكذا الحال في الكفر، فهو شعب، منها ما يناقض الإيمان بالكلية وذكرنا أمثلة عليها قبل قليل وتسمى هذه النواقض، ومنها ما لا يناقض الإيمان كلياً لكنه ينقصه ويذهب بكماله، اكتب وينقصه ويذهب بكماله الواجب، اكتب بكماله الواجب، فهذه لا تخرج الإنسان من الملة لكنها تنقص الكمال الواجب وتسمى المعاصي والذنوب، ومنها ما لا ينقض أو ومنها عفواً ما لا ينقض الإيمان وإنما يذهب بكماله المستحب، وهذه ما يسميها ماذا؟ المكروهات، فهذه أيضاً شعب في الكفر كما أن للإيمان شعباً. بناءً على هذا إخواني، لا يلزم من وجود، عندنا القاعدة في صفحة 129، إذا وجدت شعبة من شعب الكفر هل هذا يعني أن الإنسان خلص كفر وارتد عن الإسلام؟ لا، أنه من شعب الكفر المكروهات، من شعب الكفر ذنوب ومعاصي، فوجود شعبة من شعب الكفر في بعض الناس لا يعني أنه ماذا؟ كفر، إلا إذا كانت هذه الشعبة من إيه؟ من النواقض، يعني إذا كانت هذه الشعبة من النواقض آه والله هذا خرج من كل دائرة الإسلام، لكن إذا كانت شعبة الكفر من قبل الذنوب والمعاصي أو من قبل المكروهات فهنا لا نقول إن الشخص خرج لكنه نقص وقل في هذا الباب، وأكثر الناس أصلاً وكلنا قد يقع فينا شيء من هذه الشعب فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يطهرنا وإياكم.
طيب، ومن هنا ما دام إخواني وجود بعض شعب الكفر لا تعني أن الإنسان خرج من الإيمان بالكلية، هنا يقرر أهل السنة والجماعة أن فاعل الكبائر يعني الناس اللي بتزني أو بتشرب الخمور أو ما شابه ذلك، هذه الأمور وإن كانت شعبة من شعب الكفر لكنها ضمن أي شعبة من النواقض ولا من الذنوب والمعاصي ولا من المكروهات؟ من الذنوب والمعاصي، إنه حتى الذنوب والمعاصي بتعرفوا بتنقسم إلى كبائر وصغائر، فإذا وجدت شعبة من شعب الكفر في الشخص بأن كان زانياً شارباً للخمر أو ما شابه ذلك، هذا لا يعني عند أهل السنة والجماعة أنه خرج عن دائرة الإيمان كاملاً، وإنما يعني أنه نقص إيمانه الواجب وأفسد إيمانه الواجب، بس يبقى عنده إيش؟ أصل الإيمان. لذلك نحن لا نقول إن مرتكب الكبيرة خارج عن الإسلام، بل هو تحت مشيئة الله، إن شاء الله عاقبه يوم القيامة وإن شاء عفا عنه، طبعاً هذا كله إذا لم يتب، أما إذا تاب وقبلت توبته فالله عز وجل يقبل التوبة.
طيب، نختم بالأحكام المتعلقة بالصحابة؛ لأنه قلنا لازم اليوم نختم هذه المادة إن شاء الله، المبحث الأخير هو مبحث خفيف لطيف يعني لا يطول علينا، مبحث يتكلم عن موقف أهل السنة والجماعة من الصحابة والولاية. طيب، الآن لو سألتك ما هو الصحابي في الشريعة الإسلامية؟ طبعاً الصحابة في اللغة مأخوذة من الصحبة، والصحبة هي بمعنى الملازمة، لكن الصحابي في المعنى الشرعي هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك، يعني ومات على الإسلام ولو حصلت ردة خلال ذلك. كله من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، هذا الشرط أنه يلقى النبي عليه الصلاة والسلام وهو مؤمن به ويموت على الإسلام هذا صحابي، حتى لو صارت ردة بعدين رجع للإسلام يبقى صحابي، إذا تحصنت الأركان، فبالتالي فالعبرة في اعتبار الصحبة هو حصول اللقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم. بالتالي هنا نسأل معلومة، هل النجاشي يعتبر صحابياً؟ لا يعتبر صحابياً؛ ليه؟ ما الشرط الذي اختل فيه؟ أنه لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً. طيب لو كان الشخص التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر بعدين مات النبي عليه الصلاة والسلام هو أسلم بعد ذلك، لكن لما أسلم ما شاف النبي عليه الصلاة والسلام مرة أخرى، يعني لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر ولم يسلم، أو لما أسلم ما استطاع أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، قالوا هذا أيضاً لا يعتبر صحابياً، ويمثلون على ذلك بكعب الأحبار الذي أسلم في زمن أبي بكر، تمام، فقيل هذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم بس اللي كان مش مسلم أسلم بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يعتبره صحابياً لأنه لم يلقه وهو مسلم. طيب والشرط الثالث لا بد أن يموت على الإسلام، فلو شخص أسلم ثم ارتد، كما يروى وينقل أن عبيد الله بن جحش زوج أم حبيبة كان مسلماً لكن لما ذهب إلى الحبشة تنصر ومات على النصرانية وهذا هو مروي عند في الآثار، هل هذا يعتبر صحابياً؟ بالتأكيد لا؛ لأنه ماذا؟ إذا صح هذا فهو لم يمت على الإسلام، تمام، هذه ننتبه لها.
نذهب الآن بنقاط سريعة حتى لا نطيل عليكم، ما هو موقف أهل السنة والجماعة من الصحابة؟ إنه هذه مسألة مهمة أن نختم بها في العقائد، ما موقفنا من الصحابة الكرام؟ أولاً: محبة جميع الصحابة رضوان الله عليهم والترضي عنهم والاستغفار لهم، وأن نذكر محاسنهم وسلامة قلوبنا وألسنتنا لهم والكف عن ذكر ما وقع بينهم من مواقف ونزاعات وخصومات، كما قال سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. الموقف الثاني: أن نعتقد أن جميع الصحابة عدول، ولو صدر من أحدهم بعض المفسقات فإنه يرزق التوبة منها والموت على العدالة. الآن نعتقد أن جميع الصحابة عدول، طب رح تيجي تقول لي طب في بعض الصحابة وقع منه زنا، بعض الصحابة شرب الخمر، بعض الصحابة وقع الله عز وجل في القرآن سمى فاسقاً، إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ، وهذه كانت عن بعض الصحابة، فكيف تقول أن جميع الصحابة عدول؟ قال العلماء إن جميع الصحابة عدول، ومن صدر منه مفسقة في حياته فلا يموت حتى يوفقه الله إلى التوبة منه، وهذا مصداق قوله تعالى في الثناء عليهم: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا، إلى آخر الآية، فالله عز وجل هنا امتدح الصحابة عموماً، وآيات أخرى فيها امتداح الصحابة عموماً، وإذا امتدح الله قوماً فهذا تعديل لهم، وإذا امتدح الله قوماً فهذا لا يكون إلا تعديلاً لهم، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ، إلى غير ذلك من الآيات التي فيها الثناء على الصحابة والأحاديث النبوية أيضاً.
ثالثاً: علينا أن نعتقد فضلهم على من بعدهم وسابقتهم في الإسلام ومشاهدهم، المشاهد العظيمة مع النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، أنهم خير هذه الأمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: خير القرون قرني. رابعاً: اعتقاد بشريتهم وعدم عصمتهم، أنهم بشر والخطأ منهم وارد ولا يوجد أحد منهم معصوم، بل قد يقع من بعضهم الكبائر، فلا نغلو فيهم ونقول إن علي بن أبي طالب إله أو أنه معصوم أو ما شابه ذلك مما تقوله الرافضة. خامساً: أن الصحابة يتفاوتون في الفضل، فمن أفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم المبشرون بالجنة، تمام، فهناك مراتب في تفضيل الصحابة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أصحاب بيعة الرضوان، وهكذا، يسمى هذا علم الطبقات أن تعرف طبقات الصحابة في الفضل، وهذا العلماء كتبوا فيه كابن سعد وغيره، أيضاً أفضل الصحابة هم الخلفاء الراشدون، وهذا يعني أتركه لكم تقرونه، وهديهم هدي متبع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، ثم بعد الخلفاء.
الراشدين. كما قلنا، العشر المبشرون بالجنة. سادساً: أننا نشهد بالجنة لكل من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة من الصحابة، كل صحابي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فينبغي أن نشهد له بالجنة اتباعاً لشهادة النبي عليه الصلاة والسلام.
طيب، المسألة التي نختم بها موضوع الصحابة، مسألة ما حكم سب الصحابة؟ ما حكم الشخص الذي يسب الصحابة؟ هذا فيه تفصيل. النبي صلى الله عليه وسلم قال ابتداءً: لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، لو أنفقت ذهباً بحجم جبل أحد ما بلغت مد أحدهم، المد 500 غرام، لو أنفقت ذهباً بكمية جبل أحد لا تساوي في ثوابها وأجرها عند الله 500 غرام ينفقه صحابي، ولا نصفه، ولا حتى نص الـ 500 غرام اللي هي 250. هذا يدل أن الصحابة ما وقر في قلوبهم من التوحيد ومعاني الإيمان يجعل أعمالهم الصالحة تفوق الأعمال الصالحة التي تقع ممن بعدهم.
فمن تجرأ على سب الصحابة الكرام فهنا حالتان: الحالة الأولى يا كرام، كما قلنا قبل قليل، أن يسب جميع الصحابة، يقول هؤلاء الصحابة كلهم كذا ويشتمهم جميعاً، فهذا كفر مخرج من الإسلام. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما من جاوز ذلك إلى زعم أنهم ارتدوا الصحابة جميعاً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفراً قليلاً كعلي، وأنهم لا يبلغون إلا بضعة عشر ممن بقي على الإسلام، أو قال إنهم فسقوا جميعاً، أو قال إنهم ما ارتدوا بس جلهم فساق إلا كم واحد هو بحبهم والباقيين كلهم فساق، فهذا لا ريب في كفره، يقول شيخ الإسلام: لأنه مكذب لما نص عليه القرآن من الترضي والثناء عليهم. إذاً لماذا هو يكفر؟ لأنه أنت تكذب الله، صحيح أنت تكذب الله، فيمكن يعتبر من أي أنواع الكفر؟ كفر التكذيب. أنت تكذب الله إذا كنت تعتقد في قلبك أن جل الصحابة فساق أو كفار؛ لأن الله أثنى عليهم: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ.
طيب، الحالة الثانية: أن لا يسب جميع الصحابة أو جل الصحابة، بل يسب واحداً منهم أو اثنين أو ثلاثة بالتحديد. الآن إذا سب بعض الصحابة عدداً محدوداً، هنا تفصيل: أولاً أن يسبه أو يستنقص من جهة صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني بيجي شخص يستنقص صحابياً معيناً، بتقول ليش بتستنقص؟ قال لأنه صحابي، آه هيك بيستنقص، من استنقص صحابياً لأنه صحابي كفر، لأن الصحبة تقتضي تشريفاً وليس تحقيراً واستهزاءً وتهكير، ليس فقط انتقاصاً من الصحابي، بل انتقاص من النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك يكفر. الحالة الثانية: أن يسب صحابياً معيناً أو يستنقص لموقف معين صدر منه، كأن يستنقص معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لموقفه من علي، أو يستنقص علياً رضي الله عنه لموقفه من معاوية، فهو يقول هو من حيث صحابي، صحابي، لكن أنا استنقص لموقفه هذا المعين، هذا فاسق، مرتكب لكبيرة، لكن قال العلماء لا يخرج من الإسلام من جهة ماذا؟ أن سبب استنقاصه أو سبّه جهة دنيوية وليست جهة دينية، يعني هو لم يستنقص من جهة أنه صحابي، بل من جهة تصرف صدر منه، فهذا فسق، كبيرة من الكبائر، ويخشى على صاحبه، لكنه ليس كفراً.
ثالثاً: مسألة خاصة بأمهات المؤمنين، من قذف سيدتنا عائشة رضي الله عنها بالزنا فقد كفر؛ لأنه مكذب للقرآن، وقاس عليها أهل العلم جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، من طعن في شرفهن أو في عفة واحدة منهن فحكمها حكم عائشة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا، وأي أذى للنبي صلى الله عليه وسلم أعظم من أن تدخل في ماذا؟ في عرضه وفي زوجاته، فحكم سائر أمهات المؤمنين حكم عائشة رضي الله عنها.
نختم هذا الكتاب بموقفنا من موضوع الأولياء. الآن من هو الولي أصلاً؟ الولي أيها الكرام ربنا عرفه في القرآن، أعطاك مباشرة حتى ما حدا يفلسف عليك، قال سبحانه وتعالى: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. فكل من كان مؤمناً متقياً كان من الأولياء بشرط أن يحقق الإيمان الواجب فصاعداً؛ لأن الله عز وجل في الحديث القدسي يقول: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. فإذاً الولاية شرطها تحقيق الإيمان مع تحقيق التقوى، لكن أي مستوى من مستويات الإيمان يجعلك ولياً؟ لا، لابد وأن تحقق الإيمان الواجب فصاعداً. إحنا الآن عندنا هنا الإيمان، أصل الإيمان، إيمان واجب، إيمان مستحب، صحيح؟ حتى تكون ولياً لابد أن تحقق ماذا؟ الإيمان الواجب فصاعداً. فمن كان مخلاً بالإيمان الواجب، من كان مخلاً بالإيمان الواجب، نزل عن مرتبة الولاية تماماً، نزل عن مرتبة الولاية. فإذاً لا بد أن يكون محققاً للإيمان الواجب فصاعداً.
هنا كما قلنا في هذا تعريف الولي، هو المؤمن التقي، فشرط كما ذكر ربنا أولاً الإيمان، فغير المؤمن لا يمكن أن يكون ولياً، بالتالي أصحاب الكبائر، الزاني والخمار وما شابه ذلك، هسّه هو مؤمن بالإيمان العام، لكن هل نقول هو من أولياء الله؟ لا طبعاً، ليه؟ لأنه مخل بالإيمان الواجب، فلا بد أن يكون محققاً للإيمان الواجب فصاعداً مع تحقيق التقوى؛ لأن التقوى تعني ماذا؟ أن يجتنب الفسق، أن يجتنب ماذا؟ الفسق. لكن لما نقول أن يكون محققاً للإيمان الواجب، هذا لا يعني إخواني أن الولي يخرج من الولاية بمجرد صغائر الذنوب والهنات، لأنه ما في إنسان معصوم، أليس كذلك؟ فقالوا لابد من أن يحقق التقوى، فالفاسق المسرف على نفسه بالمعاصي أو المقصر في امتثال أوامر الله، المبتعد عن طريق التقوى، لا يمكن أن يكون ولياً، فلذلك نقول من كان مخلاً بالإيمان الواجب إخلالاً بيناً واضحاً كأصحاب الكبائر، ليسوا أولياء، وأما من فعل شيئاً من الصغائر فهذا إخلاله بالإيمان الواجب محدود، فمثل هذا يدخل ضمن دائرة الولي إذا كانت صغيرته هنات وفلتات؛ لأنه يصعب أصلاً أن الإنسان أو لا يوجد إنسان أصلاً ما عنده صغائر إلا من عصمه الله سبحانه وتعالى.
طيب، هل من شرط الولي حتى يسمى ولياً أن يكون عنده كرامات؟ لأنه في بعض الطوائف بتقول لك الولي ما بكون ولي حتى يطلع لنا بكرامة، إذا ما عنده كرامات لا يكون ولياً، وهذا خطأ، فإن أعظم الكرامة كما يقول شيخ الإسلام هو لزوم الاستقامة، أعظم كرامة في حياتك أن تلزم الاستقامة حتى تموت، وأن تحقق الإيمان الواجب، وتتخفف من الذنوب والمعاصي، أن يثبتك الله على الإسلام، هذه هي الكرامة الحقيقية التي كان يبحث عنها الأولياء، وأما الكرامة بمعنى الكشف وأنه يصير شيء طاير ونازل، وتفتح لك وما تفتح لك، هذا حصل عرضاً، عرضاً، لكنه ليس شيئاً يبحث عنه أو يقصد. الآن كيف تنال الولاية؟ كما قلنا بالمحافظة على الواجبات، وترك المحرمات، والزيادة في المستحبات.
من ثمرات الولاية: الولاية تعطي الإنسان الطمأنينة والأمن في الدنيا والآخرة؛ لأن الله قال: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. ثانياً: أنها تحقق لك حفظاً من الله: كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وهذا يعني أن الله معاك في سمعك وبصرك ويدك ومشيك، حفظ تام. ثالثاً: أن الأولياء يرزقون الهداية والسداد في الأقوال والأعمال والآراء والاجتهادات، ويوفق في أحوال الأمة وقضاياها ما لا يوفق غيرهم فيها من السداد.
طيب، عقيدة أهل السنة والجماعة بعد أن فهمنا الولاية، هل نحن نؤمن بكرامات الأولياء بمعنى أن الله يجري على أيديهم بعض خوارق العادات؟ يعني هل نؤمن أنه يمكن يحصل ذلك؟ نعم نحن نؤمن أن الكرامة قد تحصل للولي تماماً. فعقيدة الكرامة: فإنما المراد منها تكريم الله لهذا الإنسان الصالح وليس ادعاؤه النبوة، هذا أول فرق. ثانياً: أن المعجزة هي خرق للسنن الكونية وبعضها يكون خرقاً للسنن الكونية بشكل هائل جداً، كما انقلبت عصا موسى إلى حية، وبعضها يكون انخراطاً للسنن الكونية بشكل محدود كما وقع لبعضهم مثلاً أي من تسبيح الحجر والحصى، فقالوا هذا خرق للسنن الكونية لكن هو ليس على أعلى درجات الخرق، أو أنه مثلاً سيدنا عيسى يشفي الأكمه والأبرص، قالوا هذا خرق لكنه ليس أعلى درجات الخرق. فشيخ الإسلام ابن تيمية يقول إن معجزات الأنبياء على نوعين: منها ما هو خرق هائل ومنه ما هو خرق محدود، كرامات الأولياء هي خرق للسنن الكونية، لكنها تكون دائماً من القدر ايش المحدود، ولا تكون خرقاً على الدرجات الهائلة كما يحصل لكثير من الأنبياء.
إذاً هناك فرقان بين الكرامة والمعجزة؛ الفرق الأول: أن المعجزة هي تؤتى بها للتدليل على صدق النبوة، وأما الكرامة فهي من أجل رفعة القدر. أن المعجزة تكون إما خرقاً هائلاً في السنن الكونية أو خرقاً محدوداً في السنن الكونية، وأما الكرامة فلا تكون إلا خرقاً محدوداً في السنن الكونية. ثم أخيراً نقول إن الولي إنما يحصل الكرامة بفضل اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم، وأما المبتدع الضال فإنما يجرى على أيديه من خوارق العادات لا يسمى كرامة وإنما يكون استدراجاً، وبعضهم تعينهم الشياطين والجن على تحصيل الأمور التي تظهر في أعين الناس أنها خوارق للعادات وإنما هي من زخرفة الجن والشياطين. فالكرامة بالكرامات على طريقة بعض الجماعات أنه أي شيخ عمل تصرف خلص هذا ولي، لا بد أن ننظر: هل هو مبتدع أو متبع؟ وبالتأكيد لا يمكن أن تشتمل الكرامة على محرم من المحرمات أو مخادعة من المخادعات.
أخيراً نختم بهذه الفكرة من الكرامات التي وقعت لأولياء الله ودل عليها القرآن، مثلاً ما وقع لمريم عليها السلام أنه كان يأتيها طعام الشتاء في الصيف وطعام الصيف في الشتاء، وكذلك: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ. ما وقع لسارة زوجة سيدنا إبراهيم لما مسك النمرود بيدها فيبست يده وجمدت، أصبحت خشبة، هذه كرامة لسارة وإن كانت ليست نبية، هؤلاء من الأولياء الصالحين. ما وقع للتابعي أبي مسلم الخولاني عندما ألقي في النار، ألقاه الأسود العنسي في النار، فانقلبت النار برداً وسلاماً عليه، فهذه تشبه معجزة من سيدنا إبراهيم عليه السلام، حتى قال عمر: الحمد لله الذي أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم. العلاء بن الحضرمي أحد الصحابة الكرام لما كان في غزوة من الغزوات جهة البحرين مشى على الماء، فوالله ما ابتلت قدم ولا خف بعير ولا حافر دابة، كان معه جيش فمشى به على البحر، على الخليج العربي، لم يبتل شيء من الخيل، الصحابة كانوا يمشون في البحر ولم تبتل لا قدم ولا خف بعير ولا حافر دابة، وكان الجيش أربعة آلاف، وهذا طبعاً كان يعني في زمن الخلفاء الراشدين. أيضاً ما وقع لسفينة وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم مع الأسد حين استيقظ فقاده لمكان جيش النبي صلى الله عليه وسلم، ضاع تاه سفينة وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم تاه عن مكان الجيش، فاستيقظ فلقي أسداً، فالأسد أخذه ودله على مكان النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذاً هناك نصوص كثيرة في الكتاب والسنة لا يجوز تخطيها تدل على أن الصالحين لهم كرامات، لكن الكرامة بالضابط الذي ذكرناه. هذه يعني أفكار سريعة والمادة أصلاً سهلة يمكنكم أن تقراوها، وهذا ختام تعليقنا على مادة العقيدة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله. الله أكبر.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل