غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ومن كل بلاء عافية. اللهم انصر إخواننا في غزة، اللهم عليك باليهود ومن أعانهم على قتل المسلمين، مزق جمعهم وشتت شملهم ومكنا اللهم من رقابهم، إنك نعم المولى ونعم النصير.
حياكم الله أيها الأكارم في "إرواء" وفي مجلس جديد نرتوي فيه من علوم الشريعة الغراء. وما دمت تجد قدميك تحملك إلى مجالس العلم فاحمد الله، فأنت على خير بإذن الله، وما دمت تجد ربنا سبحانه وتعالى يدفعك ويزك إلى هذا الخير، فاعلم أنك على خير. قال صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. فهذه نعمة عظيمة أن الله سبحانه وتعالى أعطاك هذه المنة في الوقت الذي سلبها من كثير من الناس. هذه المنة العظيمة التي عليك أن تحمد الله عز وجل عليها هي منة تعلم الخير والبحث عن سبله وطرق أبوابه، فكم من إنسان محروم، وكم من إنسان مصروف عن هذا الخير، والمشكلة أنه لا يعرف أنه مصروف.
متى عليك أن تخاف عبد الله وأمت الله؟ إذا وفقك الله إلى باب من أبواب الخير ثم حرمك منه، عندئذ عليك أن تخاف. يمكن يكون الحرمان مشاغل الحياة التي أنت تراها مشاغل فتعلق عليها غيابك أو عدم استمرارك. دائما إذا رأيت باب خير فتح ثم أغلق، فعليك أن تسأل نفسك لماذا أغلقه الله علي؟ إياك أن تعلق الأمور فقط على الدنيا؛ الدنيا هي الأمر الظاهر، لكن قد تكون معصية من معاصيك حرمك الله بسببها من الاستمرار في هذا الخير، قد يكون مشكلة عندك في علاقة مع الله عز وجل وضعف إيماني مخيف عليك أن تتداركه، وبسببه حرمك الله عز وجل من المداومة على مجالس العلم. هنا نعم عليك أن تخاف، فإن كثيرا من الناس يبدأون بالمشاريع الخيرية والعلمية ويعرف أنه يستفيد ويعرف أنه يرتقي، لكن تصرف همته والعياذ بالله. "كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين"، هذه ليست فقط في المنافقين بل هي في حال كثير من أصحاب المعاصي والذنوب ممن يريد أن يبدأ بالخير لكنه لا يتوب من ذنبه ولا يتوب من معصيته ولا يفكر بآخرته، فيصرفه الله سبحانه وتعالى عن أبواب الخير دوما. فاحمد الله عز وجل ما دمت مرابطا ثابتا حاضرا، ما دام قلبك يقودك إلى مجالس العلم، فالحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا.
في المجلس الماضي أيها الكرام تكلمنا عن قواعد عامة في باب صفات الله سبحانه وتعالى، ووصلنا إلى خلاصة هي التي سننطلق منها اليوم حتى لا نطيل في هذا الموضوع، وهو أن صفات الله عز وجل تنقسم إلى صفات ثبوتية وإلى صفات سلبية. قلنا ما معنى صفة سلبية؟ يعني شيئا نفاه الله عن نفسه، فكل آية نفى الله عز وجل عن نفسه شيئا فيها فهذا ما يسمى بالصفة السلبية. كقوله تعالى -من يعطيني مثالا؟- لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، أيضا وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ، ممتاز نفى الغفلة عن نفسه، أيضا ولم يكن له كفوا أحد، وما ربك بظلام؛ نفى عن نفسه الظلم، وهكذا.
النوع الثاني الصفات الثبوتية، ما معنى قلنا ثبوتية؟ يعني صفة أثبتها الله لذاته. وقلنا إن أهل السنة يثبتون هذه الصفات لله بمعانيها من غير تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. وعرفنا ما معنى التكييف وما معنى التمثيل والتشبيه وما معنى التحريف وما معنى التعطيل، وأخذنا هذه المعاني التي ينبغي أن تكون على دراية بها. ثم هذه الصفات التي نثبت معانيها لله سبحانه وتعالى ولا نكيفها تنقسم باستقراء آيات القرآن والسنة إلى نوعين: ذاتية وصفات فعلية. الصفات الذاتية هي الصفة الملازمة لذات الله وليست فعلا، افهمها بهذه الطريقة؛ مثل صفة الحياة، مثل صفة الوجه، مثل صفة العينين، هذه صفة ذات ملازمة لله وليست بطبيعتها فعلا من الأفعال. النوع الثاني صفات ماذا؟ فعلية، يعني هي بطبيعتها فعل؛ مثل الخلق، مثل الرزق، مثل الاستواء على العرش، مثل المجيء، مثل النزول في ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، ممتاز.
فقلنا إذا الصفات التي نثبتها لله منها ما هي صفات بطبيعتها ذاتية لا تدل على عمل وإنما شيء ملازم للذات، أو صفات فعلية يعني هي تدل بطبيعتها على عمل. وكلاهما سواء كانت ذاتية أو فعلية منها ما هو عقلي ومنها ما هو خبري. قلنا ما معنى صفة ذاتية عقلية؟ أن العقل -أحسنت- يشارك النص في إثباتها، يعني العقل يستطيع أن يثبتها كما أن النص أثبتها. بحمد لله كل صفات الله هي واردة في النص، لكن هناك صفات وردت في النص والعقل أيضا يستطيع أن يستدل على ثبوتها لله ولو لم يرد نص، تمام. قلنا مثل ايش صفة ذاتية عقلية؟ مثل صفة الحياة، فالعقل يثبت أن لله حياة ولو لم يأت نص، لا يمكن بالعقل أن يكون إله ليس حيا، هل يمكن إله ليس حيا؟ هذا لا يمكن عقلا، فصفة الحياة هي صفة ذاتية لأنها ملازمة لله، وعقلية لأن العقل يشارك النص في إثباتها، فكما قال الله: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ، كذلك العقل يثبت لله أنه حي تمام.
وأما الصفة الذاتية الخبرية، هي قلنا لماذا سميت خبرية؟ لأن العقل وحده لا يستطيع أن يثبتها لولا أن النص هو الذي أخبرنا عنها؛ مثل صفة الوجه، مثل صفة العينين، مثل صفة اليدين وما شابه ذلك، هذه كيف سنثبت؟ فقط بالنص. لو لم يأت نص بإثبات صفة الوجه لما أدخلت نفسك في هذا الباب، لو لم يأت نص في إثبات صفة العين لما أدخلت نفسك في هذا الباب، فلذلك سميت خبرية لأن إثباتها فقط بالنص بالخبر، والعقل ليس له مدخل في إثباتها. طيب نفس الشيء الصفات الفعلية تنقسم إلى صفات فعلية عقلية وصفات فعلية خبرية. مثل ايش صفات فعلية عقلية؟ يقول مثل صفة الخلق، فالخلق هو فعل من صفات الله أنه يخلق فهو فعل، والعقل يشارك النص في إثبات هذه الصفة لله، لماذا؟ لأنه إذا كانت كل هذه المخلوقات موجودة في هذا العالم، لا بد بالعقل أن يكون لها خالق، يعني حتى ولو لم يأت نص بإثبات صفة الخلق، رؤيتك للمخلوق تنبئك عقلا أن هناك خالقا، فصفة الخلق هي صفة ثبوتية فعلية العقل يشارك النص في إثباتها. وأما الصفات الفعلية الخبرية التي لو لم يأت النص بها لتوقف، ولكن جاء الخبر بإثباتها، مثل صفة ماذا؟ أيوه، مثل صفة المجيء، أن الله سبحانه وتعالى يجيء للفصل بين الناس يوم القيامة: كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا، وَجَاءَ رَبُّكَ، النص قال وجاء ربك. أنا قلت وجاء ربك، أما ما عندي الآن لو لم يأت النص لسكت، فليس لي أن أثبت صفة لله من كيسي ومن اجتهادي، فالأمور لا تدخل فيها هذه.
فهذه مراجعة سريعة، اليوم سنأخذ بعض الأمثلة على موضوع الصفات قبل أن ندخل في الإيمان بالملائكة إن شاء الله. وقفنا أظن عند صفة العلو، أليس كذلك؟ مثلا صفة العلو، نحن ذكرناها مثالا على صفات مثبتة ذاتية عقلية. صفة العلو نجيب الكاميرا، صفة العلو لله سبحانه وتعالى هي تصلح أن تكون ماذا أو كيف تصنف؟ هي أولا صفة مثبتة لله ولا منفية عنه؟ مثبتة، العلو مثبت لله سبحانه. طيب هل هو العلو هل هو شيء ذاتي ملازم لله أو هو فعل شيء فعلي؟ هو صفة ذاتية ملازمة لله سبحانه. العلو ليس فعلا مثل الخلق والرزق والكلام، تمام، هو شيء ملازم مثل الحياة، فالعلو صفة ذاتية. طب هل هو ثابت فقط بالنص بحيث لو لم يأت نص يحدثني عن علو الله لما أثبت صفة العلو، أم أقول إن العقل أيضا يدلل على علو الله ولو لم يأت النص؟ العقل يدل على علو الله، وهذا مهم جدا اليوم أن يفهم المسلم من أهل السنة والجماعة أن صفة العلو لله سبحانه وتعالى صفة كما ثبتت بالنص، العقل يستدل عليها ويثبتها، ويستحيل عقلا أن يكون الله سبحانه وتعالى ليس عاليا على مخلوقاته.
طب لما نتكلم عن علو الله حقيقة، كلمة العلو هي تشمل ثلاثة أشياء كما تجدون عندكم في أسفل الصفحة، علوه سبحانه وتعالى يقول أهل السنة هو علو بثلاثة أشكال: علو ذاته، فعز وجل فوق سبع سماوات مستو على عرشه، هو سبحانه وتعالى فوق كل مخلوقاته. وهذه من الأمور التي وقع فيها خلاف بين أهل السنة والجماعة والمخالف لهم في ذلك، فكثير للأسف من الفرق الإسلامية لا تثبت علو الذات لله سبحانه وتعالى. لكن نقول علو الذات ليس فقط بالنص نثبته، بل حتى العقل يدل، ما دام الله موجود حقيقة وما دمنا موجودين حقيقة، فلا بد أن يكون الله أعلى من المخلوق، لأن العلو كمال. ما دام الله موجود حقيقة وأنا موجود، فالكمال في العقل والمنطق أن يكون الإله فوق المخلوق وليس أن يكون أسفله. إذا لم يكن فوقه سيكون أسفله، أو كما يقول أصحاب المعتقدات الفاسدة أن الله موجود في كل مكان، وهذا والعياذ بالله من أشد العقائد كفرا، لأنك إذا قلت إن الله في كل مكان، إذا الله عز وجل بذاته.. إذا دورات المياه، الأماكن القذرة كلها أنت أدخلت فيها ذات الإله. فلا بد أن يكون الله سبحانه وتعالى فوق سبع سماوات مستو على عرشه، وهذا كما دل عليه العقل دل عليه النص تمام بالآيات الكثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى.
طيب ومن أشهر الأحاديث التي تدل على إثبات علو الذات الحديث السابق في قوله وروى معاوية بن الحكم السلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجارية: أين الله؟ فالجارية ماذا فعلت؟ قالت: في السماء. والمراد في السماء يعني في العلو، كلمة السماء هنا بمعنى ايش؟ العلو، تمام. إنه كلمة السماء تحتمل معنى السماء المبنية وتحتمل في اللغة العربية معنى العلو. الله عز وجل لا يوجد ليس هناك مخلوق الله سبحانه وتعالى في داخله حاشاه. نقول الله عز وجل في السماء يعني في العلو، ولكن لا يوجد مكان مخلوق الله عز وجل يوجد في داخل هذا المكان المخلوق، لا يمكن ذلك لأنه لا يحيط شيء بالله عز وجل. فالله عز وجل فوق كل مخلوقاته. فالجارية لما سألها النبي صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ ماذا قالت؟ في السماء. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لها: طب من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. فقال لصاحبها: أعتقها فإنها مؤمنة. شوف كيف جعل مناط الإيمان أن تثبت صفة العلو لله سبحانه وتعالى، علو ذات.
العلو الثاني أيضا لله الذي يجب إثباته هو علو القهر، علو القهر أنه أن الله لا يغلب، أن الله لا يغلب فهو القاهر، كما قال عز وجل في كتابه: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، هذه الآية يستدل بها العلماء على علو الذات وعلو القهر، فلا يغلب سبحانه وتعالى في شيء.
أيضا العلو الثالث الذي يجب أن تثبت لله هو علو ماذا؟ علو القدر، فذاته قدرها عال سبحانه وتعالى على كل مخلوقاته. فهذه ثلاثة أشكال من العلو كلها تعتبر صفة ثبوتية ذاتية، العقل يشارك النص في إثباتها، تمام.
طيب طب هنا سنسأل سؤالا، طب الله عز وجل دائما يعبر في القرآن فيقول: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ، وهو معكم، هل هذه المعية لما يقول سبحانه: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ، هل هذه المعية تنافي إثبات علو الذات لله سبحانه وتعالى؟ هل إذا أثبت أن الله سبحانه وتعالى عال بذاته على مخلوقاته هل يتعارض مع الآيات القرآنية التي فيها أنه سبحانه معنا حيث ما كنا؟
آه، هنا يأتي دور أهل السنة والجماعة ليفهموك وليربطوا الآيات، فيقولون معنى أنه سبحانه هو معكم أينما كنتم هي معية الإحاطة والدراية، فأينما كنت الله سبحانه وتعالى يعلم ماذا تفعل وكيف تتصرف، في أي مكان كنت فوق الأرض تحت الأرض، في الأرض السابعة، كنت في الغرفة فوق الغرفة، في الشارع في السوق، سبحانه وتعالى معك، أي أنه محيط مراقب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. فهنا مهم جدا أن نفهم أن معية الله لا تعني أن ذات الله مع كل شخص منكم، لا حاشاه وسبحانه فوق السماوات كما اتفقنا، لكن ما معنى وهو معكم؟ معية الإحاطة والعلم والاطلاع، فهمتم؟
طيب لذلك قلنا هنا: "أي وعلوه سبحانه وتعالى بذاته في صفحة 17 لا ينافي ما ورد في معيته لعباده وقربه من خلقه، بل هو سبحانه وتعالى كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: علي في دنوه، قريب في علوه". يعني هو علي مع أنه يدنو من عباده، دنو ماذا؟ دنو الإحاطة والعلم، وليس دنو المراد به هنا أنه مع كل ذات فينا كما قال قريب في علوه، هو قريب، "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب"، سبحانه وتعالى، فإياك إياك أن تدخل في تشبيه الله بالمخلوق، ذات الله مختلفة عن ذواتنا، كيف..
سبحانه فوق سبع سماوات ويعلم كل شيء ودبيبها السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، هو الله وأنت عبد، لا يمكن علم شامل محيط سبحانه وتعالى، لا يمكن أن تفكر في ذات الله سعة واطلاعاً إلا بما شاء، وسع كل شيء كذلك علماً. دائماً لما تقرأ القرآن تفكر بجلال الله، تفكر بجلال الله وعظمته وسعة علمه وإحاطته، فقال مالك: الله في السماء، يعني في العلو، لكن علمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان. طيب ولما نقول إن هناك معية لله، سنجد أن القرآن الكريم يثبت نوعين من المعية، هناك معية عامة: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ، وهناك معية خاصة لأوليائه: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا. صحيح، إيش الفرق بين وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ وبين إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا؟ الآن هناك ما يقول أهل السنة والجماعة، هناك المعية العامة أن الله مع كل مخلوق مؤمن أو كافر بر أو فاجر، معية الإحاطة والمراقبة والدراية بكل أعماله، لكن هناك معية خاصة، معية تشريف جميلة راقية، وهي المعية التي تذكر في القرآن مع أهل الطاعة، لما يقول: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، هذه معية ليست فقط معية إحاطة ودراية، بل فيها معنى زائد وهي معية النصرة والتأييد والتثبيت، فلما تكون في بلاء وتتذكر أن الله مع الصابرين، تستحضر أن الله سبحانه وتعالى يثبتك ويعينك ويلهمك، لما تكون في قلة في الرزق وتتذكر أن الله سبحانه وتعالى مع الصابرين هكذا، لما تكون تبحث عن الشيء الحلال وتتذكر أن الله مع الذين اتقوا تعرف أنها ستفرج بإذن الله، فهذه تسمى المعية الخاصة، وهي معية ذكرت في القرآن مع أهل الطاعة، مع أهل التقوى، مع أهل الصبر، مع أهل الجهاد.
فإذاً المعية معيان: معية عامة وتعني إحاطة الله بكل مخلوق ودرايته بكل مخلوق فلا يعزب عنه شيء، ومعية خاصة وهذه تكون لأوليائه من أهل الطاعة صبر وتقوى، وهذا يجعل الإنسان إخواني لما يقرأ القرآن يتدبر في صفات الله، من أعظم ما ذكر في القرآن ومن مقاصد القرآن أن يتعرف الإنسان على الله، وكيف تتعرف على الله؟ بأسمائه وصفاته وأفعاله. الآن القرآن كتاب هداية، أليس كذلك؟ هذا القرآن أنزله الله عز وجل ليهديك إلى ربك، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، كيف يقودك إلى الله عز وجل؟ أولاً يعرفك بالله، فلما أقول كيف سيعرفني بالله؟ يعرفني بالله أسماء وذات وأفعال، فإذا أنت تقرأ القرآن ولا تعرف الصفات وكيف تتعامل معها، ترى مشكلة والله، ترى بينك وبين القرآن مسافات، عندئذٍ مهم جداً أن يفهم المؤمن قواعد باب الصفات حتى يستطيع أن يتعامل مع القرآن تعاملاً نافعاً منتجاً في حياته.
طيب، إذا تكلمنا عن المعية العامة وهناك آيات كثيرة، والمعية الخاصة وهناك آيات كثيرة أيضاً تتكلم عنها، ثم في صفحة ٦٨ قلنا إذاً فالمعية، لاحظوا صفحة ٦٨ في أعلاها، فالمعية لا تقتضي المحاذاة والمماسة كما يقول بعض أهل البدع. المعية لما نقول إن الله معك لا يعني أنه بجانبك بذاته، ولكن يعني أنه معك إحاطة ودراية، تمام، فمعية الله لا تقتضي المحاذاة والمماسة أن يكون الله بذاته بجانبك، بل هي مجرد ما يسمى الاقتران، مقارنة علم وإحاطة، كما تقول مثلاً: ما زلنا نمشي والقمر معنا، مش أنت بتقول حتى في عالم المخلوقات: والله مشينا والقمر معنا، يعني القمر كان ماشي معك بجنبك؟ لا، يعني القمر كان طالع ونحن شايفينه ونحن نسير، هذا معنى كنا نسير والقمر معنا، وهذا في عالم المخلوقات، فأمر الله سبحانه وتعالى أعلى. فالخلاصة التي نريد الوصول إليها أنه لا تنافي بين إثبات علو الذات لله وبين إثبات معية الله للمخلوقات، هذه هي الخلاصة النهائية، لا تنافي بين علو ذاته وبين معيته لجميع مخلوقاته، سواء المعية العامة وهي الإحاطة والدراية أو المعية الخاصة لأوليائه بالنصر والتأييد والتثبيت.
طيب هذا بالنسبة لباب المعية. إذاً وهذه الصفات، وهذه الصفات العقلية يمكن إثباتها لله عز وجل عقلاً كما قلنا من خلال الأدلة واللوازم العقلية، فيجتمع فيها الدليل العقلي مع الدليل النقلي النصي. طيب، نأتي إلى صفة أخرى من صفات الله عز وجل، ننتقل إلى أمثلة على صفات الذات الخبرية، صفات ثبوتية ذاتية خبرية، مثل إيش عندنا؟ سأمر سريعاً، أنا هدفي إخواني أن أختصر عليكم بعض المسافات لذلك سأمر على رؤوس الأفكار هنا، فمثلاً من الصفات الذات الخبرية التي العقل لا مدخل له فيها، وإنما يصدق بها بناءً على ورود الخبر، أولاً صفة اليدين لله سبحانه وتعالى، فأهل السنة والجماعة يثبتون أن لله يدين بالدليل النصي، قال سبحانه وتعالى لإبليس لما رفض أن يسجد لآدم: مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، بِيَدَيَّ وهذا مثنى يدل على التثنية، يدل على التثنية، لما خلقت بيدي، قال سبحانه وتعالى رداً على اليهود: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، ولفظ التثنية يؤكد وجود يدين حقيقيتين كما يليق بجلال الله بدون تكييف ولا تمثيل، كما قلنا في الدرس الماضي نثبت المعنى، يعني نثبت القدر المشترك، تذكروا قضية القدر المشترك لما قلنا يد الله ويد المخلوق ويد الباب، ما هو القدر المشترك؟ هذا هو المعنى العام، لكن تفاصيله وتكييفه ليس لنا علاقة به.
مثلاً ولذلك مثلاً لما تأتي إلى أهل البدع، أهل البدع لأنهم هم المعطلة، المعطلة ينفون الصفات، كيف يتعاملون مع هذه الآيات: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ؟ ما معنى هذه الآيات عندهم؟ يقولون اليد هنا بمعنى القدرة وليست يد حقيقية لله، وهذا نوع من أنواع التحريف، يعني أعطوا للنص معنى آخر غير المعنى المتبادر منه، فهل معنى لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ يعني لما خلقت بقدرتي؟ هذا ليس مراداً، فإنه ليس آدم فقط هو المخلوق بقدرة الله، بل كل المخلوقات خلقت بقدرة الله، فما خصيصة آدم أن يقال: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ وكل المخلوقات بقدرة؟ لو كان اليد بمعنى القدرة لكان المعنى: ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي كما يقول أهل البدع بقدرتي، طيب لما خلقت بقدرتي هل ميزة آدم أنه خلق بقدرة الله؟ يعني هل ميزة خاصة فيه هو ولا كل المخلوقات خلقت بقدرة الله؟ كل المخلوقات بقدرة الله، فالخصيصة لآدم أنه خلق بيدي الله حقيقة باليد الحقيقية، والله أعلم كيف يكون ذلك، وقس على ذلك كثير من التأويلات الفاسدة التي يطلقونها على صفة اليد.
أيضاً من الصفات الذاتية الخبرية صفة الوجه، وله وجه يليق بجلاله، قال سبحانه وتعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. أصلاً أعظم نعيم في الجنة إيش هو يا منير؟ شو أعظم نعيم في الجنة؟ رؤية وجه الله، إذا أنت ما راح تثبت لله وجهاً كيف ستنظر إلى وجهه؟ يعني تعجب، تستغرب من أهل البدع، إذا أعظم نعيم في الجنة هو رؤية وجه الله، ونحن ندعو: اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك، طيب شو فائدة هذا الدعاء إذا أنت لا تثبت هذه الصفة لله سبحانه وتعالى؟ أهل البدع يقولون الوجه هو الذات، الوجه هو نفس الذات كاملة، وهذا كلام غير صحيح، فإن ذات الله أصلاً لا يمكن أن تراها كاملة حتى في الجنة، وإنما في الجنة قصارى ما تنظر إليه وجه الله، وأما ذاته، لو كان المراد بالوجه هي نفس الذات، لكان المعنى: اللهم نسألك لذة النظر إلى وجهك، يعني نسألك النظر إلى ذاتك، وذات الله لا نحيط بها لا في الدنيا ولا في الآخرة، وإنما نعيم أهل الجنة هو أن ينظروا إلى وجه الله، هذا ما يستطيعون النظر إليه، لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، لا تحيط به الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة سبحانه وتعالى، ومن كريم عطائه على عباده ومن عظيم تفضله على أهل الجنة وهو أعظم سعادتهم لمن كان محباً مشتاقاً لله أن كشف لهم فقط عن وجهه، هذا هو قمة النعيم، وأما الذات كاملة فهذا لا يمكن أصلاً أن تحيط أنت بها لا في الدنيا ولا في الآخرة، فإذاً نحن نثبت لله سبحانه وتعالى وجهاً يليق بجلاله، وفي الحديث حجابه النار، وفي رواية حجابه النور، في روايتين، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره، لو كشف الله عز وجل حجاب النور عن وجهه لأحرق نور وجهه وجمال وجهه كل ما يدركه سبحانه وتعالى، هذا من الأحاديث النبوية الصحيحة التي تدل على إثبات صفة الوجه: لأحرقت سبحات وجهه، إذاً لله وجه يليق بجلاله.
أيضاً صفة القدم، كما جاء في الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: لا تزال جهنم يلقى فيها الكفار وأهل المعاصي من أهل الكبائر حتى تقول: هَلْ مِن مَّزِيدٍ، وتبقى تقول: هل من مزيد، كما في سورة ق، يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ، جيبوا لي كمان، جيبوا لي كمان من الكفار، فلا تشبع النار حتى كما جاء في الحديث الصحيح، حتى يضع الرب سبحانه وتعالى رجله، وفي رواية قدمه، فيها فعندئذٍ تزوي النار بعضها على بعض وتقول: قط قط خلاص، فهنا نحن نثبت من هذا الحديث أن لله قدماً تليق بجلاله، ولا نقول كما يقول أهل البدع إن القدم هنا هو ما تقدم من الشيء، يعني هذا التأويل ممجوج، هل معنى أن الله يضع قدمه يعني ما تقدم من الشيء؟ هذا التفسير تجد أنه هو تلاعب بالنص واضح، لأن كلمة القدم هنا لا يمكن أن تحمل على أن القدم هو ما تقدم، يعني هذا نوع من التلاعب بالمعنى لا يليق، فأهل السنة والجماعة إذاً يثبتون المعنى كما هو.
طيب، أيضاً يثبت أهل السنة والجماعة من الصفات الذاتية الخبرية صفة العينين، قال سبحانه وتعالى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي، وقال سبحانه وتعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا، وإن كانت هذه الآيات تدل على الإحاطة والرعاية من حيث المعنى، لما أقول لك هذا الشيء يمشي على عيني، ما معناه؟ يعني على اطلاع مني، فهي معناها الاطلاع، لكن هذا الاطلاع يقتضي أن الله عز وجل له عين يبصر بها كيف ما يشاء، والدليل على كونهما عينان اثنتان هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح البخاري ومسلم، أراد أن يخبر الصحابة إذا خرج فيكم المسيح الدجال كيف لا ترتاب أن المسيح الدجال كاذب، فقال عليه الصلاة والسلام كما في الحديث المتفق على صحته: قال: إن ربكم ليس بأعور، وإن المسيح الدجال أعور، إذاً أي إنسان سوي ما عنده أي مشاكل، سفيه لما يقرأ هذا الحديث سيفهم أن العور، ما هو الأعور؟ هو الذي زالت إحدى عينيه، الأعور في لسان العرب هو الذي ذهبت إحدى عينيه، فلما يقول: إن ربكم ليس بأعور، إذاً لازم هذا الحديث أن له عينين سليمتين كما يليق بجلاله، وأما المسيح الدجال فهو أعور، فإياكم أن يشتبه عليكم، لأن المسيح الدجال لما يخرج سيدعي أنه الله وكل الناس يرونه أعور، فالنبي عليه الصلاة والسلام مساعدة لنا قال لنا مستحيل يكون المسيح الدجال إلهاً ليه؟ لأنه أعور والله ليس بأعور، لما تسمع الله ليس بأعور، أليس هذا ضمنياً، ضمنياً أصلاً يثبت أن لله عيناً، وما فائدة أن يقول صلى الله عليه وسلم إن ربكم ليس بأعور؟ كان بإمكانه أن يقول إن المسيح الدجال أعور وأن ربكم ليس له عين حتى ما يشتبه عليك مثلاً، أما يقول لك عليه الصلاة والسلام إن ربكم ليس بأعور ثم أنت تنفي صفة العين لله، معناها أصبح الكتاب والسنة مليئاً بالألغاز، بالألغاز غير المفهومة، وهذه حقيقة عقائد المخالفين، أنه أصبح القرآن والسنة كل ظاهره غير مفهوم، وأنه يجب أن أؤول وأحرف وأبدل حتى أصل للعقائد الموافقة لعقائد الفلاسفة، فكن مطمئناً أن العجوز البسيطة التي تقرأ القرآن بفطرتها، وأن الرجل العامي الذي يقرأ القرآن بفطرته بعيداً عن التشوهات العقدية والفكرية، هو يأتي على الآية بالمعنى الصحيح مش محتاج فلسفة. عقيدة أهل السنة سهلة إخواني، ربما ورقات قصيرة اختصر فيها العقيدة لكن إحنا صعبناها على بعضنا بالخلاف والفرق، وإلا لو أخذناها سهلة كان ما احتجنا لكل هذه الإشكاليات والتفرق، نسأل الله الهداية لنا ولجميع المسلمين.
طيب، هذا مثال، إذاً هذه كلها صفات ذاتية خبرية، لولا ثبوت الخبر بها من الكتاب والسنة كما قلنا لم يكن هناك مجال لإثباتها. نأتي الآن لمثال على صفات ثبوتية، خلص أنا خلصت الذاتية، بدي مثال على صفات ثبوتية وهي أفعال، وهي أيضاً صفات ثبوتية فعلية، العقل يشارك النص في إثباتها، وقد تكون خبرية تمام، فذكرنا أمثلة لأنه دائماً بالمثال يتضح المقال، إيش مثال صفة ثابتة لله وهي فعل من أفعاله والعقل يشارك النص في إثباتها؟ في ثلاث صفات ذكرناها لكم: الخلق والرزق والكلام، في مطلع صفحة ٧٠ في أولها، صفة الخلق والرزق والكلام، كل هذه الصفات هي صفات فعلية لأن الخلق فعل، الرزق فعل من أفعال الله، الكلام فعل من أفعال الله تمام، وهذه الصفات ليس فقط النص هو الذي يخبرني عنها بل العقل يخبرني عنها، فصفة الخلق كما ثبتت في النص: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم، فالعقل أصلاً المنطق السوي يقتضي أن كل هذه المخلوقات لا بد لها من خالق، حتى ولو لم يأتني نص، لأنه البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج، ألا تدل على وجود الخالق العليم؟ فالخلق نثبته لله نصاً وعقلاً، كذلك الرزق، فالإنسان لو نظر في هذه المخلوقات لا يمكن أن يكون الإله خلق هذه المخلوقات عبثاً وتركها مع أنفسها تبحث عن أرزاقها وإلا لفسدت السماوات والأرض، فما دام الله عز وجل خلق هذه المخلوقات وأوجد بهذه الكميات الهائلة إذاً هو متكفل برزقها، إذاً هو متكفل برزقها، فالعقل يدل.
على أن الخالق لا يخلق هملاً، من يعرف الله بأحكامه وإتقانه يستحيل أن يكون خلق المخلوقات وتركها هملاً من دون أن يقدر لها أرزاقها وأقواتها، تمام؟ فهذا من الأدلة، فضلاً أن القرآن يقول لنا أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. فإذاً صفة الرزق هي فعل من أفعال الله، ثبت لي بالعقل وثبت لي بالنص أنه سبحانه وتعالى يفعله. كذلك الكلام، من أكثر الأمور التي أنكرها القرآن على المشركين أنهم كانوا يعبدون أصناماً لا تتكلم، تمام؟ من يعطيني آية ذم فيها الأنبياء الأصنام على عدم كلامها؟ فاستدلوا بعدم كلامها أنها لا تصلح أن تكون آلهة. أحسنت، سيدنا إبراهيم لما كسر الأصنام، سيدنا إبراهيم عليه السلام كسر الأصنام، أتوا إليه قالوا: أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال: بل فعله كبيرهم هذا، اسألوا الكبير هذا تبعهم. إبراهيم عم يستهزئ فيهم، مش أنتم بتحكوا أصنام؟ بل فالوهم إن كانوا ينطقون، فالجماعة رجعوا على حالهم، فرجعوا إلى أنفسهم قالوا: إنكم أنتم الظالمون فعلاً، كيف إله ما بتكلم؟ إذاً إبراهيم عم يثبت صفة الكلام لله بآية بالعقل، أنه كيف تعبد أنت إلهاً أو تزعم أنه هذا إله وما بيتكلم؟ إذاً مفهوم هذا الكلام أنه من كمالات الإله، غير مقبول عقلاً عدم وج، ايش عدم وجود ايش؟ هي الكلام عقلاً لا يقبل أصلاً أن يكون إلهاً لا يتكلم، لأنه هذا عجز وضعف، فصفة الكلام هي صفة فعلية عقلية، العقل يشارك النص في إثباتها، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، حتى يسمع كلام الله. والآيات كثيرة جداً في إثبات هذه الصفة، وإن كان صفة الكلام إخواني من أكثر الصفات التي وقع فيها خلاف بين الأمة، من أكثر الصفات، حتى قيل إن علم الكلام سمي علم الكلام من أجل الخلاف في صفة الكلام، وكل فرقة تتصور كلام الله بطريقة، لكننا نقول إن الكلام هو صفة من صفات الله الثابتة يقيناً بالنص والعقل، وهو صفة فعلية.
ط، ط، هنا في فائدة إحنا ذكرناها في هذا الموضوع، في قضية الصفات الفعلية، الصفات الفعلية إخواني هي متعلقة بمشيئة الله، يعني الله عز وجل متى شاء يفعل ومتى شاء لا يفعل، لا أحد يجبر الله سبحانه وتعالى على شيء، فالله عز وجل هو من الأزل، من الأول، قادر أن يتكلم، هو قادر أن يتكلم، لكن هل هو سبحانه يتكلم دائماً، ملزم أن يتكلم دائماً؟ أم يتكلم متى شاء؟ يتكلم متى شاء، الله سبحانه وتعالى منذ الأزل قادر على الخلق تمام، لكن هو يخلق متى شاء. حتى أقرب لك الصورة، أنت خرجت من بطن أمك قادر على الكلام صحيح؟ فلما أقول فلان متكلم ماذا أقصد؟ قادر على الكلام، لكن هل هذا يعني أنه لازم 24 ساعة ضله يتكلم؟ لا، هو يتكلم متى شاء، يسكت متى شاء، ولله المثل الأعلى. فإذاً لما نقول الله خالق، رازق، متكلم كصفات فعلية، نحن نوقن أنها كأصل صفة كقدرة منذ الأزل، يعني لم تكن هناك فترة الله عز وجل لم يكن قادراً على الخلق ثم تمكن منه، أو لم يكن قادراً على الكلام ثم تكلم، حاشاه سبحانه، هو منذ الأزل، منذ الأولية المتصف بها، هو قادر على الخلق والرزق، لكن أفراد أحاد الناس، أحاد الخلق، أحاد الرزق، أحاد الكلام، هذا الذي يتكلم متى شاء يفعله متى شاء، ولذلك أهل السنة عندهم عبارة ذكرناها يعني مرتين في الكتاب، وهو أنهم يقولون: الصفات الفعلية قديمة النوع حادثة الآحاد. شو يعني لما نقول هنا أ، في أي صفحة يا عمر؟ صفحة 71، شوف 71 في منتصفها، قلنا: وكلام الله صفة، صفحة 71 في منتصفها وكلام الله صفة، وهو، لو أضفنا كلمة وهو بتكون جيد، هو قديم النوع حادث الآحاد. شو يعني قديم النوع حادث الآحاد؟ هو ما ذكرته لكم، أحياناً بعض العبارات، أنا قلت الأخ اللي كتب لي هذه العبارة قلت له لو عدلت بعبارة أسهل على الشباب، ولا شو تقول لك شو يعني قديم نوع حادث آحاد؟ ولا هي سهلة، معناها يعني أن الله يتكلم متى شاء، بس قديم النوع يعني قادر منذ الأولية عليها، حادثة الآحاد يعني متجددة، متى شاء تكلم ومتى شاء لم يتكلم. فإذاً أنت بدك تعبر عنها بعبارة تتناسب معك، قل ما معنى أن الكلام قديم النوع حادث الآحاد؟ يعني أن الله سبحانه وتعالى قادر على الكلام من الأولية، قادر على الكلام منذ الأزل، أي منذ الأولية، ولكن أفراد الكلام متجددة، حادثة، أي يعني يفعلها متى شاء ولا يتكلم متى شاء، يخلق متى شاء ولا يخلق إذا أراد أن لا يخلق، وقس عليها، كل يجيء وقت ما يشاء ويترك، ينزل وقت ما يشاء ولا ينزل، فكل شيء بمشيئته، لذلك كان أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة ماذا يقول؟ إن الله يتكلم إذا شاء، تمام إذا شاء، فلا أحد يلزم الله سبحانه وتعالى بشيء، وإنما هو سبحانه صاحب الأمر من قبل ومن بعد.
طيب، حتى نختم في باب الصفات، نأخذ مثال على صفات ثبوتية فعلية خبرية، قلنا شو يعني فعلية خبرية؟ يعني لو لم يأتِ بها النص والخبر لما أثبتنا، لكن الخبر أثبتها لنا. من هذه الصفات التي ذكرناها لكم في هذا الباب: يا، أول شيء صفة الاستواء، صفة الاستواء على العرش، الاستواء فعل من أفعال الله، وثبت بالخبر، يعني لو لم تأتِ سبع آيات في القرآن، بدءاً من سورة الأعراف انتهاءً بسورة الحديد، لو لم تأتِ هذه الآيات السبع التي يقول ربنا فيها إنه استوى على العرش، لو لم تأتِ، هل لأحد فينا أن يثبت هذه الصفة لله بعقله؟ لا، ليس لك أن تثبت هذه الصفة بعقلك، تمام؟ فلذلك نقول هذه الصفة صفة فعلية، والذي أثبتها الخبر، وأما العقل فليس له تدخل في إثباتها ابتداءً، العقل يؤمن بها إيماناً أنه استوى على عرشه. طيب كذلك مثلاً صفة المجيء لله سبحانه وتعالى، أنه يجيء يوم القيامة لفصل الحساب، إن الله يجيء ويأتي، هو أخبرني بذلك، فلذلك أثبتت هذه الصفة كما يليق بجلاله سبحانه وتعالى، ولو لم يأتِ بها الخبر لتوقفت، كذلك ما ورد في الصفات أنه ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، يقول: هل من تائب فأقبل؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ لو لم يأتِ النص بإثبات أن الله ينزل، وأن النزول من صفاته الفعلية، لما كان للعقل البشري أن يتدخل في هذا الموضوع، فأنا أدور مع النص هنا، ما قال به النص سمعنا وأطعنا. كذلك مثلاً أن الله سبحانه وتعالى يضحك من عبده المؤمن، هذه كثيرة جاءت في الأحاديث النبوية، كيف يضحك؟ الله أعلم، أن الله يفرح بتوبة عبده، والله عز وجل أشد فرحاً بتوبة عبده من الرجل الذي أضاع راحلته، تعرفوا الذي أضاع راحلته، فقال بعد أن وجدها وهو طائر من الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الله أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا الرجل بوجوده بإيجاده لناقته. إذاً هذا الحديث يتكلم أن الله يفرح، طب كيف؟ الله أعلم. وقس على ذلك صفة الغضب، إن الله عز وجل يغضب، وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، كيف صورة غضب الله؟ الله أعلم، لكنني أثبت أن الله يغضب. كل هذه الصفات، الغضب والفرح، كلها أمثلة على صفات فعلية خبرية، ايش يعني خبرية؟ يعني النص هو أخبرني بها، فآمنت بها، سمعنا وأطعنا، وأثبتها لله كما يليق بجلاله، بدون تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، هكذا الإنسان يصبح يتعامل مع القرآن، ويشعر بلذة القرآن، أنه خلاص عم يتعامل مع كل نص كما هو، بدون حاجة لإخراجه عن معانيه ودلالاته التي يفهمها عوام المسلمين، تمام؟
وهكذا نكون ننتهي من القسم الأول وهو الكلام عن الركن الأول من أركان الإيمان، الإيمان بالله، وعرفنا خلاصة هذا الركن أن الإيمان بالله أيها الكرام يتضمن أمرين، أن تؤمن بوجوده، وأخذنا الأدلة على وجوده سبحانه وتعالى، ثانياً الإيمان بتوحيده، وعرفنا أن كلمة التوحيد هذه كلمة عظيمة جداً واسعة الأطراف، فتتكلم عن توحيده رباً، وتوحيده إلهاً معبوداً مقصوداً، وتوحيده بأن يفرد بالأسماء الحسنى والصفات العلى على طريقة وجادة أهل السنة والجماعة، أهل الحديث الذين ساروا على طريقة السلف الصالح رضوان الله تعالى عليه. الآن سأنتقل إلى الركن الثاني والثالث والرابع لأن الكلام فيها واحد وسهل، يعني نحن الآن تجاوزنا الأصعب، الآن الأمور القادمة أسهل بإذن الله، فنتكلم عن ما هو الركن الثاني من أركان الإيمان يا كرام؟ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره. فالإيمان بالملائكة والكتب والرسل حقيقة، يعني حتى بين الأمة الإسلامية، حتى بين الفرق الإسلامية الخلاف فيها محدود جداً، يعني أكثر الخلاف وقع في مواضيع التوحيد، أما الإيمان بالملائكة، الإيمان بالرسل، الإيمان بالكتب فعوم الأمة المسلمة بحمد الله تؤمن بذلك. وعندما نقول الإيمان بالملائكة أو بالكتب أو بالرسل هو خلاصة الأمر إذا أردت أن أختصره عليك، أن تؤمن أن هناك مخلوق خلقه الله عز وجل اسمه الملائكة، تمام، عليك أن تؤمن به، وهذه الفكرة انتبهوا يا إخواني، هذا يدل على أن العقيدة العقل لا يتدخل في كل تفاصيلها، وهناك جانب من العقيدة غيبي، صحيح؟ أنت متخيل أن هناك مخلوق خلقه الله اسمه الملائكة، إذا أنت لم تؤمن به كفرت، يعني في جانب في العقيدة هو الله يضعه في مخلوق اسمه الملائكة، أنت يا أيها البشري لا تراه، إذا لم تؤمن به خرجت عن الإسلام، لذلك قال سبحانه في صفات المتقين: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، أول صفة في بداية سورة البقرة، لأن الذي لا يؤمن بالغيب لن يكون مسلماً، وهذه ميزتنا أهل الإسلام، هناك جانب أنت تدركه بعينك وبأذنك وبعقلك، وهناك جانب خارج إطار العقل البشري عليك أن تؤمن به تصديقاً بالقرآن والسنة، عليك أن تؤمن به تصديقاً بالقرآن والسنة، مادمت آمنت بوجود الله وآمنت أن القرآن منزل من عند الله، كل ما أخبر به القرآن ستؤمن به، وإذا لم تؤمن فأنت تكذب الإله حاشاه سبحانه وتعالى، بالتالي لاحظوا أن العقيدة ليس شرطاً أن تكون كل مسألة في العقيدة هي ضمن الإدراك العقلي، أن العقل يدركها ويراها، بل هناك جانب في العقيدة العقل المطلوب منه ايش يعمل؟ يؤمن به ولو كان لا يراه، ولو كان لا يدركه، ولو كان خارج إطار عقلك البشري، وهذا ركن ركين من أركان الإيمان. إذاً هناك مخلوق اسمه الملائكة عليك أن تؤمن به، تؤمن به أولاً جملة أنه مخلوق موجود ويؤدي وظائف أمره الله سبحانه وتعالى بها، ثم عليك أيضاً أن تؤمن بالتفاصيل الواردة في الكتاب والسنة عن بعض الملائكة، فيجب أن تؤمن بجبريل والوظيفة الموكلة إليه، وميكائيل وإسرافيل، وتؤمن أن لله ملائكة حملة العرش، وكل معلومة تفصيلية وردت في الكتاب والسنة صحيحة عليك أن تؤمن بها تجاه الملائكة. كذلك موضوع الإيمان بالرسل، عليك أن تؤمن أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسلاً بشريين، وظيفتهم إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، فعليك أولاً أن تؤمن مجملاً أن هناك رسلاً من البشر كان الله يوحي إليهم ويعطيهم رسالات، تمام، هذا الإيمان الجملي، ثم تؤمن تفصيلياً بمن ورد اسمه بالتفصيل في الكتاب والسنة، فكل من ورد اسمه تفصيلياً وما جرى له من أحوال وأخبار أنت مطالب أن تؤمن به بالتفصيل. كذلك الإيمان بالكتب، هناك إيمان مجمل أن يؤمن المسلم أن هناك كتباً أنزلها الله سبحانه وتعالى لهداية البشرية، لإخراجهم من الظلمات إلى النور، وهي تمثل منارات للطريق إلى الله سبحانه وتعالى وهدايات للبشر، ثم تؤمن تفصيلياً بأسماء الكتب اللي ربنا أخبرنا فيها، مثل شو في كتب ربنا أخبرنا فيها؟ شو رحان؟ أنت وصلت الدار؟ آه، التوراة، طيب، الزبور، الإنجيل، هذه كتب تفصيلية يجب علي أن أؤمن بها تفصيلياً. إذاً الإيمان بالملائكة والكتب والرسل سهل بحمد الله، تؤمن إيماناً جملياً كمعلومات رئيسية، ثم تؤمن تفصيلياً بكل معلومة تفصيلية واردة في هذا السياق، لذلك دعونا نعيش هذه الرحلة سريعة، ونمر على أبرز المعلومات المتعلقة بعالم الملائكة والكتب والرسل يا رب.
الإيمان بالملائكة، صفحة 74، قال سبحانه وتعالى: وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، عقيدة إخواني هذه عقيدة. طيب الملائكة، لو سألتك سؤال، ايش مفرد الملائكة؟ مش الملائكة جمع، شو مفرده؟ نعم، ملك، جميل، طب ملك ما أصلها؟ الآن هنا نحن ذكرناها، الملائكة في اللغة هي أصلها جمع ملك، وهي مقلوبة عن مألك، كانت الهمزة بعد اللام، ثم قلبت، فأصبحت، أو كانت الهمزة عفواً قبل اللام ثم قلبت فأصبحت بعد اللام، المألك في اللغة العربية، المألك في اللغة العربية معناها الرسالة، أصلها من الألوكة، عفواً، والألوكة هي الرسالة، مألك مأخوذة من الألوكة، لو فتحت معجم لغة عربية، فتحت ما معنى كلمة ألوكة؟ الألوكة هي ايش؟ الرسالة، مش في موقع اسمه الألوكة؟ كأنه في موقع اسمه الألوكة، تمام، فالألوكة ما هي؟ الرسالة، تمام، ثم أخذ منها اسم فأصبح مألك، فالمألك هو المرسل، المألك هو ايش؟ المرسل، ثم حدث قلب، وهذا القلب تسألني ايش عنه؟ أنا علم الصرف، فقلبت الهمزة مكان اللام، فأصبحت ملاك، ثم جمعت فأصبحت ملائكة، ويجوز أن تقول مفرد الملائكة أيضاً ملك كما تفضلت، هذه فقط ناحية فائدة لغوية سريعة، أن الملائكة في اللغة هي جمع ملاك، وملاك أصلها مألك، ومألك مأخوذة من الألوكة وهي الرسالة، فإذاً خلاصة معنى الملائكة الرسل، يعني حتى كلمة ملائكة.
ما معناها؟ رسل هي أصلاً معناها الرسل، بس هم رسل ليسوا أرضيين بشريين، هم رسل نورانيين خلقهم الله من مادة النور. فالملائكة كإنسان مسلم لما تقول لي لازم أؤمن بالملائكة، فنقول هو التصديق الجازم بكل ما ثبت فيهم من النصوص في الكتاب والسنة؛ أي معلومة صحيحة وردت في الكتاب والسنة عن الملائكة أنت مطالب أن تؤمن بها، والخلل في الإيمان بها مشكلة عقدية تمس إيمانك وتوحيدك لله. طيب، ويكون الإيمان بهم بمن علمنا اسمه منهم بعينه أو بمن علمنا اسمه منهم بعينه كجبريل وميكائيل وغيره، ومن لم نعلم اسمه نؤمن به بالجملة: أن هناك ملائكة لقبض الأرواح، هناك ملائكة لتسيير الجبال والسحب وما شابه ذلك. طيب، هناك فائدة: عدد الملائكة هل يمكن إحصاؤه لنا؟ لا، عدد الملائكة يا إخواني عدد مهول. هل تعرفون أن هناك بيتاً في السماوات العلى في السماء السابعة اسمه البيت المعمور، يدخل فيه كل يوم 70 ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه، يعني كل يوم في 70 ألف ملك جديد يأتي إلى البيت المعمور. طيب كم عدد الملائكة إذاً؟ عدد لا يمكن للعقل البشري أن، يعني الرقم مش رح تقدر أصلاً في علم الرياضيات اليوم تجيبه، لأنك بتحكي منذ خلق الله السماوات والأرض إلى يومنا هذا وهناك 70 ألف ملك يدخلون إلى البيت المعمور، إذا خرجوا خلص ما بيرجعوا، بيجي 70 ألف ملك جديد. إذاً هذا عالم مذهل مهول، نحن البشر إخواني لو أردنا نعرف كم نحن في ملكوت الله، سنكون نملة صغيرة. شايف هذا البشر الطاغي على ربه المستعلي على إلهه، الذي شايف نفسه أمريكا واليهود الصهيونية وشايفين حالهم على البشر، كل هؤلاء حشرة صغيرة لا ترى بالنسبة لعالم الملائكة ولغيرهم من ملكوت الله سبحانه وتعالى، ثم يأتي هذا الإنسان ليطغى على ربه: كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى، شاف حاله معه شوية مصاري، شوية عضلات وكم واحد حواليه يخدموه، ظن أنه ماذا؟ ملك الملوك، وهو مخلوق ضعيف لا يستطيع أن يقضي حاجته.
طيب الآن، طيب هذا الحديث، حديث هذا البيت المعمور ويصلي فيه كل يوم 70 ألف ملك، قرأناه لكم. طيب أيضاً يؤتى بجهنم مثلاً مما يدل على كثرة عدد الملائكة قوله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بجهنم يوم القيامة يومئذ لها 70 ألف زمام، يعني 70 ألف حبل، 70 ألف حبل لجهنم، مع كل حبل مع كل زمام 700 ألف ملك، يعني 70 ألف ضرب 700 ألف، هذول فقط يعني خاصين فقط بجهنم. أنت بتتكلم عن أرقام هائلة جداً في ملكوت الله سبحانه وتعالى. طيب نأتي الآن لشيء من التفاصيل في موضوع الإيمان بالملائكة، أولاً كما قلنا عليك أن تؤمن بوجودهم حقيقة، وأنهم، لأنه اليوم مع العلم المادي إخواني ومع العلوم التجريبية، أصبح يخرج لكم أساتذة فيزياء وكيمياء في العالم لا يؤمنون إلا بإيه؟ بالمحسوس، بقولك: أنا بعيني ورجيني وين الملك في هذا العالم؟ في حدا فيكم شايف ملائكة؟ لا، إذاً ما في شيء اسمه ملائكة، هكذا يتعاملون مع كل القضايا. وهذا هو الإنسان الذي فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ. شوف الآية: فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ. رأوا نفسهم بيعرفوا في الفلك، في الفيزياء، في الكيمياء، فيزياء الكم، مش شاطرين في الهندسة، أصبحوا يقول لك: لا نؤمن إلا بالعالم المحسوس، أي شيء لا يدخل تحت المجهر ولا يمكن فحصه في المختبر لا نؤمن به. هذه عقلية العالم المادي اليوم، هنا يظهر تميز المسلم أنه أنا أتقن العلوم التجريبية، لكن في نفس الوقت أدرك أن عقلي مهما بلغ في الذكاء، هناك مقدار معين لا أستطيع أن أبلغه، هو الإيمان بالغيب شئت أم أبيت. طيب، إذاً الإيمان بوجودهم حقيقة، ثانياً الإيمان بما علمنا من صفاتهم. سريعاً دعونا ننظر إيش أشهر الصفات الثابتة للملائكة: أولاً أنهم مخلوقات نورانية، أي أنها خلقت من النور كما جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها: خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ. ثانياً أنهم معصومون عن الخطأ والزلل، كما قال سبحانه وتعالى: لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ، لا يمكن للملائكة أن يعصوا الله سبحانه وتعالى بخلاف البشر لطبيعتهم تقبل المعصية، لذلك الملائكة لما الله عز وجل أخبرها في ملكوت السماوات أن: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، ماذا قالت؟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ، يعني لماذا يا رب تخلق كائنات أخرى يمكن أن تعصي ونحن لا نعصي؟ نحن 24 ساعة نسبح ونقدس وننزه، فقال سبحانه: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ.
طيب أيضاً أنهم لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة، لو سألك شخص هل الملائكة ذكور أو إناث؟ قل لهم هذا جنس آخر لا يوصف بأنه ذكر أو أنثى، الذي يوصف بالذكورة والأنوثة هو الجنس البشري وكذلك الجن، وأما الجنس الملائكي لا يوجد فيه هذا التفصيل ذكر وأنثى، خلافاً لما زعمه المشركون من أكثر الأمور فرياً التي افتراها المشركون على الله أنهم كانوا يدعون أن الملائكة إناث، وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ، يعني كنتم موجودين لما خلقت الملائكة؟ كنتم حاضرين كيف عرفتم أنهم إناث؟ هذا نوع من يعني الاستهزاء: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ. طيب، فمقاييس عالم الملائكة تختلف عن مقاييسنا. أيضاً أن الملائكة هم أهل السماء ومسكنهم الأصلي السماء، وإن كانوا ينزلون إلى الأرض لتنفيذ المهام لكن مسكنهم الطبيعي هو السماء: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، وقال صلى الله عليه وسلم: أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ. بتعرفوا لما يكون الكرسي أنت محمل عليه شيء ثقيل، طلع صوت، أطيط السماء تخرج صوت الأطيط لكثرة ما فيها من الملائكة، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وهناك ملك ساجد أو قائم لله سبحانه وتعالى. أيضاً أنهم مخلوقون مربوبون، ليس لهم صفات الربوبية، وإنما الله هو الرب، والملائكة مثل البشر مخلوقون خاضعون لربوبية الله، وليس للملائكة تصرف في الكون كما تزعم بعض الأديان، بعض الأديان تعتقد أن جبريل أو الملائكة تتصرف في الكون مع الله، لا، الملائكة مثل البشر مخلوقة مربوبة لله سبحانه وتعالى كما قال عز وجل: وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا، لأن الملائكة لا تصلح لأن تكون أرباباً، هي مأمورة. أنهم يموتون، هل الملائكة ستموت؟ أي نعم، الملائكة ستموت وتفنى، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، جبريل سيموت، الكل سيموت تمام، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. طيب أيضاً الملائكة أهل عبادة وطاعة لله، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ما عندهم ملل من طاعة ربهم سبحانه وتعالى، لذلك الله عز وجل دائماً إذا كان يريد أن يذم المشركين سبحانه وتعالى يرفع قدر الملائكة، يرفعوا قدر الملائكة فيقول: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، يعني يا بشر لا تظنون أنني محتاج لعبادتكم، إن استكبرتم عن عبادتي، استكبرت عن الصلاة عن القرآن، ترى لا تظن أني أنا محتاج إليك، ترى هناك ملائكة في السماوات 24 ساعة تتعبد وتقدس الله سبحانه، عبادتك تنفعك أنت. فالله سبحانه وتعالى دائماً في مقام إذلال المشركين المستكبرين عن عبادته سبحانه يرفع قدر ملائكته العابدين له.
طيب قال: وَلَهُمْ عِندَ رَبِّهِم مَّقَامَاتٌ مَّعْلُومٌ، معلومة يعني حتى الملائكة متفاوتون في المرتبة، فأعلاهم جبريل عليه السلام، لذلك قال الملائكة ماذا تقول؟ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ، كيف الأنبياء متفاضلون وكيف البشر متفاضلون كذلك الملائكة منازلهم عند الله متفاضلة. مثلاً من ميزات الملائكة أنها لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا بيت فيه صورة ذوات أرواح، أي بيت فيه كلب، النبي عليه الصلاة والسلام أذن باقتناء الكلاب في أحوال محدودة: كلب الماشية اللي عنده غنم، أو صيد كلب الصيد، أو زرع مزرعة، أما أنت بيت في مكان في عمان أو شيء من ذلك لا يجوز أن يكون كلب داخل البيت، فإذا أدخلت الكلب بدك تتحمل أن الملائكة لا تدخل بيتك. ثم يأتيك شخص يقول لك أنا فيه عين ومحسود وفيه العفاريت وكذا، بتقول يا أخي أنت الملائكة مش ببيتك، في ببيتك كلب، هذا أول شيء تسأله، تجد أنه يا بيته كلب يا في بيته صور من ذوات الأرواح، لا يجوز أن تعلق في بيتك صور ذوات الأرواح، ابنك تخرج بنتك تخرجت ما في داعي تعلق صورتها في البيت، احتفظ فيها في صندوق، أما أن تعلقها، والدك توفي احترامه يكون بالدعاء له والاستغفار له وليس أن تعلق صورته كأنه صنم كلما دخلت البيت تنظر فيه، فتعليق صور ذوات الأرواح في المنازل تمنع دخول الملائكة. فالملائكة إذاً هناك أماكن لا تقبل الدخول إليها منها البيوت التي فيها كلاب أو صورة ذوات أرواح، أما صورة شجرة صورة كذا ما في مشكلة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: لا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ. وكذا ميزهم سبحانه وتعالى في خلقهم فهم في قمة الجمال، ولهذا إذا وصف الجمال توصف الملائكة، ولما دخل يوسف على النسوة وهن يقطعن أيديهم قلنا: مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ، هذا يدل على أنه حتى الأديان السابقة يعرفون أن الملائكة على قدر عال من الجمال، فلما ترى شخص جميل يا أخي تقول والله هذا ما هو بشر هذا ملك، هذا من بقايا الأديان القديمة أنه يعرف أن الملائكة جمالهم لا يوصف. طيب، ولذلك الله عز وجل لما وصف جبريل قال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ، ما معنى ذو مرة؟ ذو هيئة حسنة، تمام، هذا معنى ذو مرة ذو هيئة حسنة. طيب وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن أيضاً، إذاً هذا من حيث جمال خلقهم. أيضاً عظم خلقهم، أجساد الملائكة ضخمة جداً، لذلك الله عز وجل لما ذكر صفاتهم مثلاً صفات ملائكة النار: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، قال عليها ملائكة ما صفتهم؟ غِلَاظٌ شِدَادٌ، تمام، فصفة الخلق غلاظ شداد. جبريل عليه السلام تخيل جبريل، جبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته الحقيقية مرتين، لماذا فقط مرتين؟ لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان من السهولة بمكان أن يتحمل قلبه رؤية جسد جبريل، يعني كل حياة النبي عليه الصلاه والسلام لم يرى جبريل إلا مرتين على صورته الحقيقية. فسيسأل سائل: طب لماذا ما كان جبريل يأتيه على صورته الحقيقية دائماً؟ نقول لأنها صورة عظيمة، البشر بقدرتهم لا يستطيعون تحمل هيبتها، وهذه الملائكة فما بالك الله سبحانه وتعالى، فلذلك رآه فقط مرتين ثبت الله قلبه لرؤية جبريل، كيف رآه؟ قال: رأيته منهبطاً من السماء، يعني هابطاً في السماء، ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض، طبعاً الله عز وجل أعمى عيون الناس عن رؤيته لكن هو صلى الله عليه وسلم أذن له، ترى أحياناً إخواني، هذا يعني هذا يتصور أن هناك ملائكة الآن تنزل وتصعد، هناك ملائكة بإذن الله بينكم، بإذن الله هناك ملائكة بينكم تحضر مجالس العلم والذكر لكن أنت لا تراها، ليست تحت الإدراك البشري، لكن هي حاضرة، تصعد وتنزل. فجبريل هبط فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، له 600 جناح قد سد ما بين المشرق والمغرب، تتكلم عن شيء مهول، تمام فهذه كانت قدرة النبي صلى الله عليه وسلم أن رآهم مرتين: مرة في عالم الأرض ومرة في السماوات العلى في ليلة المعراج. أنهم ذو أجنحة، فالملائكة لها أجنحة كما قال في سورة فاطر: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وكذلك رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته له 600 جناح كل جناح منها قد سد الأفق. أن لهم قدرة على التشكل، أيضاً من الأمور المتعلقة بخلق الملائكة أن الله منح الملائكة القدرة على التشكل بغير أشكالهم، وقد ثبت هذا في مواضع كثيرة كضيوف إبراهيم لما دخلوا عليه قالوا سلاماً قال سلام، ولما دخلوا على لوط قال إنكم قوم منكرون ما عرفهم لوط لأنهم ملائكة جاؤوا على صورة بشر، وكذلك جبريل حين أتى مريم، مش دخل عليها المحراب؟ إيش قالت له مريم؟ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا، فهي رأته ليس على صورته بل على صورته البشرية، ولذلك كان جبريل كثيراً ما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم على صورة الصحابي الجليل دحية بن خليفة الكلبي، هذا الصحابي كان أجمل الصحابة صورة، فلذلك جبريل كان يختار أن يأتي على صورته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب أيضاً، إذاً هذا فيما يتعلق بصفات الملائكة، أولاً أو عفواً، الإيمان بالملائكة قلنا أولاً صفحة 75 قلنا الإيمان بوجودهم حقيقة، ثانياً عليك أن تؤمن بكل ما علمنا من صفاتهم التي أخبرنا الله عنها، ثالثاً الإيمان بما علمنا من أعمالهم، إذاً أؤمن بوجودهم، أؤمن بصفاتهم، أؤمن بأعمالهم، ها أؤمن بوجودهم أؤمن بصفاتهم التي ذكرناها والتي أيضاً لم نذكرها فنحن ذكرنا نزراً يسيراً، ونؤمن بالأعمال التي كلفهم الله بها. الآن هناك وظيفة عامة لكل الملائكة أنهم مكرمون قائمون بعبادة الله لا يفترون، هذه وظيفة عامة لكن هناك ملائكة لهم مهمات خاصة مثل جبريل مسؤوليته الوحي، ولذلك هو أعظم الملائكة لأنه مسؤولية إرسال الرسائل الإلهية إلى الأرض موكل بالوحي للأنبياء. ميكائيل عليه السلام وهو المسؤول عن القطر يعني المطر، هو الذي يسوق السحب والأمطار لتنزل والمسؤول عن النبات. إسرافيل عليه السلام وهو المسؤول عن النفخ في الصور.
تمام، مالك، وايه خازن النار المسؤول عن إدارة النار، منكر ونكير عند جمهور أهل العلم الذين حسنوا الحديث، وهم المسؤولون عن ماذا؟ فتنة القبر؛ لما تدخل قبرك فيأتي منكر ونكير يسألان: من ربك وما دينك وما نبيك؟ عا جهز حالك، طيب، ملك الموت وهو المسؤول عن ماذا؟ عن قبض الأرواح، وأما تسميته بعزرائيل فهذه غير ثابتة، تسميته أنه عزرائيل هذا لم يرد فيه حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. هناك ملائكة موكلة بالجنة، البعض قال إن خازن الجنة اسمه رضوان ولكن هذا أيضاً لا يوجد فيه ما يثبت ثبوتاً يقينياً. طيب، هناك أيضاً الملائكة الموكلة بالأجنة، الأجنة ما هي؟ الأرحام، لما أحدكم، إن أحدكم يجمع خلقه في بطنه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، هذا عالم الأجنة.
هناك المعقبات، الملائكة التي تسمى المعقبات، وهي المسؤولة عن حفظ بني آدم، أنت لما تكون في طريقك للشغل أو في حياتك العامة والخاصة، وذاكر أذكار الصباح والمساء، الله يرسل ملائكة اسمها المعقبات تحميك من حادث سير، تحميك من صخرة تقع عليك، تحميك من مشكلة صحية أو ما شابه ذلك، المعقبات. أيضاً هناك الملائكة التي تكتب أعمال العباد، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ. هناك ملك الجبال الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا في الطائف، فقال: إن شئت يا محمد أطبقت عليهم الأخشبين، ملك موكل بالجبال، هو الملائكة الموكلة بالسحاب، فالرعد الذي نسمعه، هل تعرفون أن الرعد هو ملك من الملائكة؟ وأن صوت الرعد هو صوت ملك من الملائكة؟ لذلك أنت ما دعاء الرعد؟ سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، تمام، حتى وإن كان العالم التجريبي أعطاه يعني التحليل العلمي، لكن هذا لا يتنافى مع ما ورد أن الرعد صوت ملك من الملائكة.
طيب، حملة العرش وظيفتهم أن يحملوا عرش الرحمن سبحانه وتعالى، هاروت وماروت ملكان أنزلهم الله لفتنة بني إسرائيل، أليس كذلك؟ وفي موضوع السحر، مَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ اختبار، فَلا تَكْفُرْ، وهناك أيضاً ملائكة موكلون بالبحار والهواء، وهناك بعض الملائكة للقتال كالملائكة التي قاتلت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، وهناك ملائكة للاستغفار للمؤمنين. إذاً، خلاصة الأمر أن الإيمان بالملائكة إجمالي وتفصيلي، كما قلنا، الإجمالي أن تؤمن بالوجود العام والكمال العام فيهم، وأما التفصيلي فكل معلومة تفصيلية متعلقة بهم عليك أن تؤمن بها.
موضوع الإيمان بالكتب أيضاً هي نفس الفكرة، هناك إيمان إجمالي أن هناك كتباً أنزلها الله لإصلاح البشرية، وإيمان تفصيلي بالكتب التفصيلية التي نزلت في ذلك. طيب، ومن لم يؤمن بالكتب، يعني إخواني موضوع الإيمان بالكتب مهم، يعني من لم يؤمن أن الله أنزل التوراة، حتى لو أنت مؤمن بالقرآن أنت ستكفر، لو لم تؤمن أن الله أنزل الزبور أنت ستكفر، يعني هذه القضايا على الناس أن يصلح بعضهم بعضاً؛ لأنه بعض الناس يفكر أن العقيدة يعني هيك بالذوق، شو حابب أنت تعتقد خلص، يا أخي مش الشغلة أنت شو حابب تعتقد، لا، العقيدة مش بالمشاية إخواني، العقيدة تؤخذ من الكتاب والسنة، والله عز وجل هو الذي يحدد الأركان التي لن يقبل منك الإسلام إلا بها، فدام الله أخبر أنه توراة وإنجيل عليك أن تؤمن بها، ولو حصل فيها تحريف، أن بعض الناس يقول لك يا أخي ما صار فيها تحريف يعني لازم أؤمن بها؟ أي نعم، لازم تؤمن بها وتؤمن أنها حرفت أيضاً وتؤمن أنها حرفت.
طيب، والمراد بالكتب هنا كما في آخر الصفحة هي الكتب التي أنزلها الله على الناس من خلال رسله عليهم السلام، والإيمان بالكتب يكون بما علمناه من هذه الكتب بعينه، أي كتاب عرفنا اسمه بعينه نؤمن به بعينه، وما لم نعلمه بعينه نؤمن أن الله سبحانه وتعالى أنزل الكتب عموماً على الرسل. الآن ايش أبرز أسماء الكتب التي نؤمن بها بعينها وعرفنا أسماءها؟ عندنا أولاً التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام، إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ، أيضاً الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام، وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ، عندنا الزبور الذي أنزله الله على داوود عليه السلام، وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا، عندنا صحف إبراهيم كما قال سبحانه: إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ، وعندنا أعظم الكتب السماوية والمهيمن عليها القرآن الكريم، المعجزة الخالدة للنبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، فالآن راح تقول لي: أنا ايش المطلوب مني يا شيخ حتى أؤمن بالكتب إيماناً صحيحاً؟ هسه في الملائكة فهمنا أن أؤمن بوجودهم، بصفاتهم، بأفعالهم، طب الإيمان بالكتب حتى أحققه حتى لا أكون أخللت بالإيمان بالكتب ما هو المطلوب مني؟ بتتكلم عن ركن من أركان الإيمان فلازم أفهم ايش المطلوب مني تجاه الكتب السماوية. أولاً عليك أن تؤمن بها عموماً أنها كتب منزلة من الله، وأنها كلامه، أنها كلام الله سبحانه وتعالى تكلم بها حقيقة بصوت وحرف، كلاماً يليق بجلاله، هذه أول قضية. طيب، أنزلها الله هدى ونور، لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ، هي باختصار الكتب السماوية هي رسالات الإله للبشرية، فهي منارات للطريق إلى الله عز وجل، والعقيدة فيها واحدة، كل الكتب السماوية العقيدة فيها واحدة، إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، وأما الشرائع التفصيلية هي الفقه فهذا يختلف، ففقه عند بني إسرائيل ليس الفقه الذي عند موسى، ليس الفقه الذي عندنا، لِّكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا، فالأنبياء يتفقون في العقائد ويختلفون هنا في الفقهيات، تفاصيل الصلاة، تفاصيل الزكاة، هذه تختلف من شريعة إلى شريعة، وعليه فمن كفر بكتاب فقد كفر بالكتاب كله، يعني بكل الكتب السماوية؛ لأن كلها مصدق لبعضها البعض.
ثانياً، عليك أن تصدق بكل ما ورد فيها من الأخبار تصديقاً جازماً، سواء وصلتك هذه الأخبار أو لم تصلك، عليك أن تصدق أن كل ما في الكتب السماوية مما لم يحرف هو حق وصدق، ما دام من الله، فَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا، فعليك أن تؤمن أن كل ما ورد في هذه الكتب هو حق وصدق، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا. ثالثاً، الإيمان بما ورد فيها من أحكام لم تنسخ، وتحليل حلالها وتحريم حرامها، والرضا والتسليم بها والحكم بها والتحاكم إليها. تمام، هذا المراد، أن كل الأقوام مع نبيهم كانوا مطالبين بالإيمان بكتابهم وبكل ما وجد فيه من الحلال والحرام، مطالبون بالتحاكم إلى كتبهم، وأما نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، مأمورون أولاً أن نصدق بكل الشرائع، وأما تحاكمه فيكون إلى كتابنا وهو القرآن الكريم، فمراد والحكم بها والتحاكم إليها يعني في أزمنة أنبيائهم، فاليهود كانوا مطالبين بالتحاكم إلى التوراة في زمن موسى، ثم مطالبون في زمن عيسى بالتحاكم إلى الإنجيل، ثم في زمن محمد صلى الله عليه وسلم، الكل من اليهود والنصارى وكل الأديان مأمورة أن تتحاكم إلى القرآن الذي جاء مهيمناً على كل الكتب السماوية، فالقرآن ناسخ لجميع الشرائع الموجودة في الكتب السابقة، هو خلص هو الرسالة الختامية من الله، كما قال الله عز وجل: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ، يعني القرآن هو يصدق الكتب السماوية السابقة، ما معنى مصدقاً لما بين يديه؟ يعني يصدقها أنها حق وأنها من الله، ثم قال: وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، يعني أصبح هو المسؤول عنها، بمعنى أنه هو المرجع الأخير للبشرية جمعاء، فبعد نزول القرآن لا يقبل الرجوع إلى أي كتاب سابق، فضلاً أن الكتب السابقة أصلاً وقع فيها من التحريف والتبديل ما لا يخفى عليكم.
طيب، من أنكر شيئاً من كتاب الله، أي من القرآن، فإنه يكفر، القرآن، سنتكلم عن القرآن بالتحديد، القرآن بالتحديد إياك أن تنكر أيضاً شيئاً منه ولو كلمة واحدة، هل تعرفون أن من أنكر حرفاً واحداً من القرآن كفر؟ بس حرف واحد، حركة واحدة، قال: لا، لا يكفر؛ لأنه هذا شيء من الله، أنت بتتكلم عن النص المقدس، تكلم عن مساحة مقدسة، ما في مجال أن أنت تقترح أو تتلاعب فيها، لذلك يقول الإمام النووي رحمه الله عليه: وقد أجمعوا على أن من جحد حرفاً مجمعاً عليه في القرآن فهو كافر. شوف شو يقول النووي: ما أجمع أهل الإسلام أهل القبلة على أن من جحد حرفاً مجمعاً عليه في القرآن فهو كافر، فالكلام طبعاً عن القراءات الثابتة، أما القراءات الشاذة هذا مش موضوعنا، فالكلام لماذا قال حرفاً مجمعاً عليه؟ لأنه تكلم نحن عن القراءات الثابتة، في القراءات في هناك ما يسمى القراءات الشاذة، فهذه ليست موضوعنا. أخيراً من موضوع الإيمان بالكتب السماوية، أن تؤمن بوقوع التحريف والتبديل والزيادة والنقصان في الكتب السابقة، يعني هذا لازم تؤمن به، لو أتى واحد مسلم اليوم قال لك لا التوراة ما صار فيها أي تبديل ولا أي تحريف، والإنجيل ما صار أي تبديل ولا تحريف، كلها صحيحة، هذا كفر. لو أن مسلماً يقول إن التوراة الموجودة اليوم لا يوجد فيها تحريف ولا تبديل، هذا كفر، ليش كفر؟ لأنه يكذب الله، الله يقول فيها تبديل وتحريف، أنت كيف تقول ما في فيها تبديل وتحريف؟ هل أنت تستدرك على الله سبحانه؟ لذلك من الإيمان بالكتب، هي النقطة الرابعة مهمة، أن تؤمن بوقوع التحريف والتبديل والزيادة والنقصان في هذه الكتب، ولا يجوز أنك تشكك في ذلك، قال سبحانه وتعالى في التوراة: أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ، هذا يؤكد أن التوراة كلام الله، ثم يُحَرِّفُونَهُ، فتيجي أنت تقول لا ما وقع تحريف، تعترض على الله سبحانه وتعالى. إذاً كما قلنا نفس الفكرة، الإيمان بالكتب إذاً إجمالي نؤمن أن هناك في الجملة كتباً لهداية البشر، وتفصيلي فيما ورد فيها من معلومات تفصيلية.
أخيراً الإيمان بالرسل، الإيمان بالرسل كما قلنا هو الركن الرابع من أركان الإيمان، ولا يصح الإيمان إلا به، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، آمَنَ الرَّسُولُ، دائماً أنت في كل ليلة مش بتقرأ: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، ورسله، وبالتالي من كفر بأحد من الرسل فهو كافر بجميع الرسل؛ لأن رسالة الرسل واحدة، إذا كفرت برسول ثابت أنت تكفر بجميع الرسل، هكذا هي القاعدة، يعني باختصار الإيمان بالرسل لا يتجزأ، ما بيطلع لواحد يقول أنا أؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم لكن لا أؤمن بموسى وعيسى، أنت كفرت بمحمد صلى الله عليه وسلم، ليه؟ لأنه محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي أخبرك عن وجود موسى وعيسى، فتقول: أؤمن به ولا أؤمن بموسى وعيسى، أنت كذبته. كذلك من يؤمن بموسى وعيسى عليه أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإحنا ما في عندنا ديانة إبراهيمية وفيش عندنا مشترك الأديان وحوار الأديان، عندنا الإسلام، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ، فعلى كل اليهود والنصارى اليوم إذا سمعوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به، لذلك النبي عليه الصلاه والسلام قال: والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن إلا دخل النار، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فإذاً انتهت القضية.
طيب، الآن ما هو الفرق بين الرسول والنبي؟ الآن في مقام الإيمان إحنا ما في فرق بين الإيمان بالرسل والأنبياء، فسواء قلنا الإيمان بالرسل أو الإيمان بالأنبياء، كمقام الإيمان كله في نفس المستوى، يعني في إنا يعني الرسل والله فيهم إيمان خاص، الأنبياء يا الله، أنت حر بدك تؤمن فيه وما تؤمن؟ لا، الإيمان بالرسل والأنبياء هو في نفس المقام، إلا أن بينهما فرقاً من حيث الواقع، فكل رسول يعتبر نبياً، لكن ليس كل نبي يعتبر رسولاً؛ وذلك أن كل من أنبأه الله، لأنه النبي مأخوذ من النبأ، والنبأ ما هو أيها الكرام؟ الخبر، فكل من أرسل الله إليه وحياً فقد أُنبئ، فكلهم أنبياء. ثم هذا النبي إن أرسله الله لقوم كافرين مكذبين مخالفين لأمر الله بشريعة، يعتبر رسولاً، فالنبي متى يعتبر رسولاً؟ قال: إذا أرسله الله لقوم كافرين مكذبين مخالفين لأمر الله بشريعة فهو رسول، مع كونه نبياً، سواء جاء بشريعة جديدة أو لا، يعني ما دام أنه مرسل إلى قوم كافرين، فقالوا هذا يعتبر الرسول، وأما إن بعثه الله إلى قوم مؤمنين ليجدد معالم الإيمان في حياتهم بعد أن اندرس كثير منها، فهذا يعتبر ماذا؟ نبياً، طبعاً هذه أحد الأقوال المشهورة في المسألة، وإلا هناك أقوال مختلفة.
الآن حتى تفهموا المسألة أكثر وأكثر، الآن إخواني بنو إسرائيل الله سبحانه وتعالى أرسل فيهم مئات وآلاف الأنبياء، لكن ليس الأنبياء الذين أتوهم دائماً كانوا يأتون وهم مشركون، لا، أحياناً كان يضعف إيمان بني إسرائيل، يضعف إيمان بني إسرائيل، يتركون بعض الأحكام، فيرسل الله إليهم نبياً ليصحح مسارهم ويصحح معتقداتهم، وإن كانوا في الجملة لم يكفروا بالله سبحانه وتعالى، فهؤلاء الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل عند ضعف إيمانهم نسميهم أنبياء بس ما نسميهم رسلاً، الرسول لا يكون إلا إلى قوم كفار. النبي متى يسمى رسولاً؟ هذا السؤال، النبي متى يسمى رسولاً؟ إذا أرسله الله إلى قوم كفار، فيأتي ليعيدهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويعيدهم إلى الإسلام، هذا يسمى نبياً ورسولاً، أما من كان يرسله الله إلى قوم ليسوا كفاراً لكن قوم ضعف إيمانهم كحال بني إسرائيل، وبنو إسرائيل القوم بهت، لماذا كثر فيهم الأنبياء؟ يعني قوم لا يمسكون بشريعة دائماً، يتلاعبون بدينهم ويبدلون.
أحكامهم، ويحرفون فلكثرة ما كان يقع فيهم من التبديل والتحريف والتلاعب كان يرسل إليهم أنبياء يخوفون بالله، يذكرونهم بشرعهم، فهؤلاء الأنبياء الذين لم يرسلوا إلى قوم كفار أصالة بل إلى قوم وقع عندهم انحرافات يسمون أنبياء فقط ولا يسمون رسلاً؛ لأن كلمة رسول هي تدل على رسالة جديدة، فهمتم؟ كلمة رسول تدل على ماذا؟ على رسالة جديدة، فهذه تصلح أن تكون لقوم كفار، أما لتجديد معالم الإيمان في قلوب المؤمنين فهذا لا يسمى رسولاً، ولم يأتِ برسالة جديدة، وإنما أتى للتجديد فيسمى نبياً فقط، طيب.
الإيمان بالرسل كما قلنا أيها الكرام يكون إيماناً مجملاً وإيماناً تفصيلياً بكل من علمنا اسمه. السؤال الآن: كم عدد الرسل الذين نؤمن بهم كرسل؟ إحنا قلنا الرسل أقل من الأنبياء فليس كل نبي رسول، الرسل ٣١٥ رسولاً عندنا كرسل، ٣١٥ رسولاً. طيب إحنا بنعرف أسماءهم؟ إحنا بنعرف أسماء ٢٥ منهم، وأما الباقي فلا نعرفه، قال سبحانه وتعالى: مِّنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ. إذاً الرسل الله قص علينا خبر بعضهم وكتم عنا خبر بعض، فنحن نقف عند ما أخبرنا الله باسمه، وأما عدد الأنبياء فالمشهور عند أهل العلم أن الأنبياء ١٢٤٠٠٠ نبي، ١٢٤٠٠٠ نبي، وجلهم لبني إسرائيل، عشان بني إسرائيل جماعة غلبوا، جلهم كانوا لبني إسرائيل لتجديد المعالم كلما انحرفوا في حياتهم.
طيب وهذا جاء في حديث أبي ذر قال صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله كم وفاء عدة الأنبياء؟ يعني كم بلغ عدد الأنبياء؟ فقال: ١٢٤٠٠٠، الرسل من ذلك ٣١٥ جماً غفيراً يعني هم عدد كبير، إذاً هذا النص هو الذي حدد لنا عدد الأنبياء وعدد الرسل، يعني ما في العلماء ما عدوهم، في عندك نص هو الذي يخبر بذلك، وأما ما ورد في من ذكرهم في القرآن فهم ٢٥ نبياً ورسولاً، ١٨ منهم ذكر في موضع واحد في قوله: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ، نترك لكم الآيات تقرؤونها إن شاء الله حتى ننهي الموضوع.
الإيمان بالأنبياء كما أن الإيمان بالملائكة هو إيمان بوجودهم وصفاتهم وأفعالهم، كما قلنا أن الإيمان بالكتب هو إيمان بوجودها وبما نزل منها تفصيلياً، وبتصديق كل ما فيها، كذلك الإيمان بالرسل البشريين يقتضي أن تؤمن بعدة نقاط فيها، أول نقطة: أولاً الإيمان بأن هؤلاء قوم أرسلهم الله برسالات إلى أهل الأرض، والكفر برسالة واحد منهم كما قلنا هو كفر بجميع الأنبياء.
ثانياً المطلوب منك وهذا انتبه له، محبتهم وتعظيمهم جميعاً وعدم الازدراء بأي نبي من الأنبياء، فمن ازدراء بنبي من الأنبياء كفر، لا يحق لأحد حتى وأنت تتكلم في مقامهم ما بصير تتكلم باستهزاء أو استخفاف في مقام أي نبي، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تفاضل بين الأنبياء، ما تقول حتى محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى وتبدأ تتكلم في المساقات العامة بهذا الكلام، وإن كنا نعلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خير البشر؛ لأنه الكلام في تفاضل الأنبياء قد يتوهم منه السامع أن المفضول ناقص، فحتى لا يتصور هذا في ذهن الناس خلص نحن نؤمن بقوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ونقف هنا، أما أن تبدأ تقول فلان هذا النبي أفضل من فلان فهذا ليس من شأنك، ونؤمن أنه صلى الله عليه وسلم خير البشر على وجه العموم.
طيب لذلك هنا قال الفقهاء إن من سب نبياً من الأنبياء أو تهكم بنبي من الأنبياء فقد خرج عن الإسلام، فقد خرج عن الإسلام، طيب. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه، اقرأ هذا النص يا عمر، صفحة، قال: من خصائص الأنبياء أن من سب نبياً من الأنبياء قتل باتفاق الأئمة وكان مرتداً، كما أن من كفر به وبما جاء به كان مرتداً؛ فإن الإيمان لا يتم إلا بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، إذاً هذا نص من شيخ الإسلام يؤكد أن حرمة الأنبياء واحدة، ليس فقط الذي يكفر هو من يسب النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام، بل حتى من شتم موسى وعيسى ونوحاً وإبراهيم كل هؤلاء يخرجون عن الإسلام.
القضية الثالثة: أن تؤمن أنهم صادقون في كل ما أخبروا به أنهم صادقون، وأنهم حاشاهم أن يكذبوا على الله سبحانه وتعالى. طيب رابعاً: أنهم خير البشر على الإطلاق، يعني من هم أفضل البشر؟ الأنبياء هم أفضل بنو آدم والرسل أفضل من الأنبياء كما قلنا؛ لأنهم أعلى مرتبة منهم، وأول الرسل نوح، يعني آدم عليه السلام يعتبر رسولاً ولا نبياً؟ نبياً؛ لأنه لم يرسل إلى قوم كفار، فأول الرسل فعلياً هو نوح لأنه هو أول من أرسل إلى قوم كفار، وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأفضل الرسل هم أولو العزم، وأولو العزم في المشهور -وإن كان فيها خلاف- لكن في المشهور أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والنبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذه المعلومة كما قلنا أن هؤلاء هم أولو العزم بالتحديد وقع خلاف بين أهل العلم في ذلك وهي مسألة سهلة إن شاء الله، وأفضل أولي العزم وأفضل البشر على الإطلاق هو نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كل هذه معلومات بدها تكون حاضرة عندك، كل هذه المعلومات هي من العقيدة التي لا يسع المسلم أن يكون جاهلاً بها في الجملة.
أيضاً علينا أن نؤمن أنهم بشر مثل الملائكة مربوبون، مثل الملائكة أنهم مربوبون، يعني لا يوجد نبي يتدخل في هذا الكون، لا يوجد نبي له علاقة بمجريات الفلك والسماوات والشمس والقمر، ويرزق ويعطي، وإنما هم مخلوقات لله مربوبة لله، وكل الله عز وجل بإيصال الرسالة إلى أقوامهم. طيب سادساً: أن كل نبي أرسل إلى قومه خاصة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد أرسله الله إلى الناس عامة، وهذه من خصائصه التي مرت معنا في السيرة، أنه أرسل إلى الناس، ليس فقط إلى الناس بل صلى الله عليه وسلم مرسل حتى إلى الجن، مطالبون أن يؤمنوا به.
سابعاً: تصديق ما صح عنهم من أخبار، كل ما أخبرنا الله عن قصة إبراهيم وموسى وعيسى ونوح وهود وصالح، أنت مطالب أن تؤمن بكل ما ورد في قصصهم من تفاصيل حتى تكون مصدقاً بكلام الله عنهم. طيب ومن ذلك التصديق، من جملة ما يجب أن تصدق به أن الله سبحانه وتعالى يعطي الرسل معجزات، ما هي المعجزة أيها الكرام؟ المعجزة هو أمر خارق للسنن الكونية، هو أمر خارق للسنن الكونية يجريه الله على يد أنبيائه، والهدف منه ما هو؟ ليكون دليلاً على صدقهم أنهم رسل، فمثلاً من معجزات سيدنا إبراهيم إيش يا شيخ؟ إيش مالها؟ أصبحت برداً وسلاماً، من معجزة سيدنا موسى فلق البحر، العصا، اليد، من معجزة سيدنا صالح الناقة التي وقص على ذلك، فالله سبحانه وتعالى كان يؤيد رسله بمعجزات لتكون برهاناً صادقاً على رسالتهم أمام أقوامهم، ونبينا صلى الله عليه وسلم من أكثرهم معجزات، والمعجزات كثيرة له وعلى رأسها القرآن الكريم.
أخيراً نختم درس اليوم بماذا؟ الإيمان بجميع أديانهم وأن دين الأنبياء واحد، الإيمان برسالة موسى ورسالة عيسى ورسالة نوح، ونؤمن أنهم جميعاً: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ، فرسالة الأنبياء كلها كعقيدة واحدة، يعني فيش نبي كانت رسالته أنه لا تؤمن بالملائكة ونبي لا يؤمن بالملائكة، نبي قال لقومه فيش دار آخرة ونبي قال لقومه في دار آخرة، العقائد كلها واحدة، وإنما الخلاف كان في تفاصيل الصلاة والزكاة والأحكام الفرعية.
هذه خلاصة ما يجب الإيمان به في مقام الأنبياء، لذلك إحنا حبينا أن نتكلم عن الملائكة والكتب والرسل في درس واحد؛ لأن الكلام فيهم سهل حتى لا يطول علينا، ونجعل الدرس القادم في مبحثين مهمين دليلين من مسائل العقيدة: مسألة الإيمان باليوم الآخر ومسألة الإيمان بالقضاء والقدر، فهذه تحتاج أنه يعني نفردها وحدها في مجالس مستقلة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل