غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ومن كل بلاء عافية. اللهم انصر المجاهدين على اليهود المعتدين، اللهم مكنهم من رقابهم، اللهم يا رب نسألك أن تؤوي إخواننا في خيم النزوح في غزة والسودان والشام. اللهم إنا نسألك لهم دفء الشتاء يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في إرواء، وهذا اليوم الماطر الشاتي وهنا تبدأ العزائم تنفسخ، وهنا تبدأ الهمم تنقض عند كثير من الناس، وهنا ينتبه الإنسان أن مثل هذه الأجواء لا يعني أن الإنسان تتقاصر همته في الاشتغال بالعلم. كما قالوا قديما: إذا كان يلهيك حر المصيف، ويبس الخريف، وورد الشتاء، ويلهيك حسن جمال الربيع فأخذ للعلم، قل لي متى؟ إذا كان في الصيف يلهيك الحر تقول والله حر صعب أحضر المجالس، وفي الشتاء أو في الخريف الجو يابس ناشف صعب أحضر، وفي الشتاء الجو ماطر، وفي الربيع بدنا نخرج نتفرج على الخضرة، متى تطلب العلم؟ كل فصل له مشاكله، تمام؟ كل فصل له مشاكله المتوقعة، فبالتالي عليك يا أيها المسلم ويا أيتها المسلمة أن تتكيف.
كما أنك لو دعيت إلى وليمة اليوم أظنك ستتحمل الأجواء القاسية، تقول ما هي مشكلة، ما هي في السيارة، نذهب ونجلس في منزل ثم نخرج، يعني لن تؤثر علينا. لكن لما يأتي العلم تجد الشيطان يضع لك مئة صارف وصارف: يا أخي الجو بارد، وكذا، والإنسان يذهب إلى البيت يتدفى. لو أنك تقول هذا في وجبة الغداء أيضا؟ ولما تفترق الأمور؟ نعم تفترق، لأنه هنا شهوة مرغوبة للنفس، وأما هنا فالشيطان يجلس على طرقات العلم يحاول أن يصدك عن هذا الخير الذي شرعت فيه، فدائما حاول ألا تنفسخ العزائم. سبحان الله، أحد السلف يقول: عرفت الله بفسخ العزائم. يعني كيف أن كثيرا من الهمم تفسخ، هذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى فارق بين الهمم، تجد إنسانا ما شاء الله همته عالية كبيرة لا تنفسخ عزيمته، وإنسانا كلما شرع في خير انفسخت عزيمته، ولا يتم له باب من أبواب الخير في حياته. تخيلوا كيف عرف الله من هذا الباب، الإنسان ينتبه إخواني على أن يكون ممن إذا شرع في شيء أتمه.
فقد كان حبيبكم صلى الله عليه وسلم كانت أعماله ديمة، ما معنى ديمة؟ أن يثبت على الخير. ليس شرطا أن تحضر مجالس كثيرة، لكن مجلس واحد في الأسبوع لا أظن أن هذا شيء كثير، يعني هذا أقل القليل الذي يدل على اهتمامك بدينك، واهتمامك بثقافتك الشرعية خلينا نقول، وهويتك الإسلامية. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الحريصين على الخير.
وصلنا أيها الكتاب، أيها الإخوة في كتاب العقيدة إلى الركن الخامس من أركان الإيمان، بحمد الله تكلمنا عن الركن الأول وهو الإيمان بالله، وتكلمنا عن الركن الثاني والثالث والرابع معا لسهولتها وهي الإيمان بماذا؟ بالملائكة والكتب والرسل، تمام؟ اليوم سنشرع بإذن الله في الركن الخامس وهو ركن عظيم جدا من أركان الإيمان، ألا وهو الإيمان باليوم الآخر.
عليك أن تتذكر يا أيها الإنسان أنك في يوم من الأيام كان والدك الأول وهو آدم عليه السلام لا يسكن في هذه الدنيا، هذه عقيدة ندين بها لرب العباد، نحن نتذكر أن أبانا آدم عليه السلام كان يسكن في الجنة، وأنه بسبب الخطيئة أكل من شجرة فقط فنزل إلى الدنيا. وانظروا إلى يعني هذا فقط استطراد سريع، انظروا إلى أثر المعصية وثمار المعصية، مع أنه تاب وتاب الله عليه عليه الصلاة والسلام، لكن نتائج المعصية بقيت، تمام؟ يعني قضية أن الله يتوب عليك هذا جيد، لكن لا يعني هذا أن المعصية لم تنزلك، لم توقعك في بلية، لأن البلايا هي من دلائل قبول توبة الله.
فلاحظوا آدم عليه السلام أكل فقط من شجرة، هذه المشكلة، لكن ماذا كانت ثمارها الكبرى على الجنس البشري، علي وعليك، أننا نزلنا من الجنة وأصبحنا في دنيا الناس، في دنيا الكبد والتعب لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ، دنيا مليئة بالهموم والأحزان والغموم والإشكاليات. والله سبحانه وتعالى بعد أن أنزل آدم إلى الأرض، أراد سبحانه وتعالى قدرا نافذا ألا تكون عودة الجنس البشري إلى تلك الدار مرة أخرى إلا على جسر من المتاعب. أراد الله سبحانه وتعالى بواسع علمه وبحكمته العظيمة ألا تكون عودة هذا الجنس البشري إلى موطنه الذي خرج منه إلا بمروره على جسر من التعب وجسر من البلاء، فمن أحسن التعامل مع البلاء واجتاز الاختبار بنجاح أوصله الله سبحانه وتعالى إلى الجنة مرة أخرى، ومن فشل في هذا الاختبار وعاش في الدنيا لملذاته وهواه -بارك الله فيك- وعاش في الدنيا لملذاته وهواه، لم يدخله الله أو لم يعده الله إلى موطنه الذي خرج منه، وإنما أوقعه في النار مع إبليس، مع إبليس الذي هو كان سبب خروجنا من الجنة.
فإذا أنت بقيت تسمع لوساوسه وخطراته وتسير مع رغباته، إذا بقيت تعبد الشيطان، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا، واعلم أنك ستقاد رغما إلى جهنم. هذه العقيدة يعني هذه ليست فقط قصة ومعلومة نحن نحب أن نسمعها، هذه عقيدة وحقيقة، وبالتالي الكلام عن الدار الآخرة هو ليس كلاما عن معلومات، كلام عن حقائق سنعيشها لكن بعد حين.
الكلام عن الدار الآخرة وهذا مهم جدا في الطرح العقدي، لأن كثير من الناس لما يتحدث عن هذا الموضوع أو يسمعوه يظن أنه يتكلم عن معلومات، آه لازم أحفظ أن هناك صراطا وميزانا، لا، أنا مش فقط بدي إياك تحفظ، بدي إياك تستشعر أن هذا واقع سأعيشه أنا وأنت في يوم من الأيام، ولا بد، فتكون مستعدا للقاء الله عز وجل. أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون الدنيا هي دار البلاء كما اتفقنا، وهي دار الكبد والكمد والهموم والبلايا والاختبارات، ثم بعد ذلك ينتهي وجودك أيها الإنسان في هذه الدنيا ليأتي يوم آخر وهو يوم عظيم مهيب، هو يوم الحساب، وهو ما يسمى بالدار الآخرة، حيث الخلود الأبدي، إما إلى الجنة وإما إلى النار. نسأل الله سبحانه وتعالى السعادة الأبدية، وأن يقينا من شر جهنم.
الإيمان باليوم الآخر وأننا سننتقل من هذه الدنيا إلى دار آخرة، هذا أحد أركان الإيمان الأساسية التي لا يصح الإيمان إلا بها، إذا لم تؤمن بوجود دار أخرى فقد كفرت وخرجت من دائرة الإسلام. وأستطيع أن أقول إن من أكبر المشاكل العقدية التي عالجها القرآن مع كفار قريش ومع غيرهم من الكفار هي قضية تثبيت الإيمان بالدار الآخرة. لو قرأت السور المكية بدءا من سورة عم إلى سورة النازعات، إلى سورة عبس، إلى الشمس، إلى التكوير، إلى البروج، إلى الانشقاق، ستجد دائما مشهد اليوم الآخر هو الحاضر، إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ، في سورة الانفطار إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ، مشهد دار الآخرة والاستدلال على وجودها وإمكانيتها، فضلا أن الكفار كثيرا ما كانوا يستبعدون ذلك ويقولون مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ.
فإذا أنت عشت مع القرآن ستجد أن من أكبر القضايا العقدية التي عالجها القرآن بعد مسألة توحيد الله هي مسألة الإيمان بماذا؟ بالدار الآخرة. وبعد أن ثبت القرآن هذه القضية، أيضا بين القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بين ثمار الإيمان بالدار الآخرة، لأن إنسانا يعيش في الدنيا وهو لا يؤمن بالدار الآخرة سيكون قاطع طريق، الذي يعيش في الدنيا وهو لا يؤمن بالدار الآخرة إنسان مادي، إنسان جشع، إنسان يظلم الناس، لأنه ما عنده بعد أنه سيحاسب، وأن هناك يوما سينتصر فيه للمظلوم من الظالم، فسيعيش في هذه الدنيا على شريعة الغاب، شريعة أن يأخذ ويلتهم، شريعة الفجور والفسوق والعصيان، شريعة الشهوات والملذات، لأنه لا يضع أي حساب لوجود دار أخرى. بخلاف الإنسان الذي هو في تمام الإيقان أن هناك يوما سيقف فيه بين يدي الله، وسيكون مسؤولا عن كل أعماله، لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
فلذلك كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تربية الصحابة في مكة التركيز على البعد الأخروي، حتى إذا جاء تشريع الأحكام في المدينة كان دائما أو كثيرا ما يربط تشريع الأحكام بماذا؟ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، مَن كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا تُسَافِرْ بِدُونِ مَحْرَمٍ، وكثير من الأحكام إنما أسست على قاعدة ماذا؟ الإيمان باليوم الآخر. أما إنسان ما عنده البعد الأخروي هذا ماذا ستخاطب بالحلال والحرام؟ ماذا ستخاطب في تحريم الربا وتحريم عقوق الوالدين وتحريم الظلم وتحريم السفر بدون محرم وتحريم كثير من الأمور؟ هو لا يوجد وازع، فأهم شيء في تربيتكم لأنفسكم وأبنائكم وأهليكم أن تضعوا فيهم وازع الدار الآخرة والحساب والجزاء، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، هذه عقيدة كبرى من العقائد.
لذلك كما قلنا شيء طبيعي أن يكون الذي لا يؤمن بالدار الآخرة غير مسلم، لأنه لن يكون أصلا على طرائق أهل الإسلام، شيء طبيعي أن يخرج عن دائرة الإسلام، لأنه لا فائدة من إسلام شخص هو لا يؤمن أصلا بوجود دار أخرى سيحاسب ويجازى فيها. فلذلك يعني ذكرنا في الصفحة الأولى مجموعة من الأمور والآيات المتعلقة بهذا الموضوع.
نأتي إلى الصفحة الثانية: اليوم الآخر هو اليوم الذي لا يوم بعده، هو اليوم الذي لا يوم بعده، لذلك سمي ماذا؟ آخر. تمام؟ لماذا سميت آخرة وآخر؟ لأنه لا يوجد شيء بعده، فهو آخر مطاف يا أيها الإنسان. طيب، وله أسماء كثيرة اليوم الآخر، أليس كذلك؟ في القرآن يسمى بيوم الدين، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، والدين ما معناه هنا؟ الجزاء، يعني مالك يوم الجزاء، وسمي بيوم الحساب، وسمي في آيات كثيرة بيوم الفصل، ويوم الجزاء، ويوم الحسرة، ويوم الوعيد، ويوم الآزفة، الآزفة هو الشيء الذي اقترب دنوه، ويوم التناد، التناد هي أصلها التنادي، يعني يوم ينادي الناس على بعضهم البعض، يقول الضعفاء للسادات: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا، فيقول الذين استكبروا: إِنَّا كُلٌّ فِيهَا، سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص، الكل يحاول أن ينادي لكن لا يصلح، يوم التناد، يوم التلاق، يعني يوم التلاقي -حذفت الياء بناء على ما ورد في القرآن- يَوْمَ التَّلَاقِ حيث يلقى الناس رب العالمين سبحانه وتعالى ليجازيهم على أعمالهم.
يوم التغابن، لماذا سمي يوم التغابن؟ من يعرف لماذا سمي يوم؟ ما هو التغابن؟ الغبن، التغابن من الغبن وهو الانخداع، حيث ينكشف يكتشف الكافر والمنافق أنه كان مخدوعا بالدنيا، وأنها كانت حلما قصيرا ثم انتهى، كذلك المصر على الفجور والمعاصي يكتشف الغبن، يعني الانخداع الذي غره به الشيطان، تكتشف أنك كنت مغبونا من إبليس، مخدوعا بأمانيه، كذلك سمي الساعة، تمام؟ وسمي أيضا الحاقة، وسمي الحاقة لأنه ماذا؟ يوم حق، وهذا من الحق والثبات، ويوم الغاشية حيث يغشى الناس فيه من الأهوال والأمور العظيمة ما لا يوجد في غيره من الأيام، فسمى يوم الغاشية، سمي الطامة الكبرى، يعني لأنه مصيبة كبرى على من كان عاصيا فاجرا مخالفا لشرع الله، ثم يوم الصاخة، وسمي يوم الواقعة، هذه كلها أسماء كثيرة لهذا اليوم، تمام؟ لماذا هذه الأسماء الكثيرة؟ دائما وهذا القرآن جاء فيه على طريقة العرب، العرب إذا عظمت شيئا أكثرت أسماءه.
العرب إذا عظم شيئا كثرت أسماؤه، لذلك السيف له أكثر من اسم عند العرب، ليه؟ لأهميته في حياة العرب، وقس على ذلك أسماء الجمل وطريقة مشي الجمل، تجد لها في التراث العربي عشرات الأسماء لأنه شيء مهم في حياتهم. فأراد الله سبحانه وتعالى أن يريهم أهمية الدار الآخرة فأعطاها أكثر من 20 اسما في القرآن حتى تنتبه أن هذا يوم عظيم، سأعطيك أسماء مختلفة له على طريقتكم في تكثير الأسماء للأشياء المهمة في حياتكم، ولا أهم من موضوع الدار الآخرة.
طب السؤال الآن: متى هو زمن وقوعه؟ هل أحد من البشر حتى الأنبياء يعرف زمن وقوعه؟ بل حتى من الملائكة، حتى من الملائكة لا أحد يعرف زمن وقوع الدار الآخرة، فهذا من المسائل الخمس التي استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمها، إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، فهذا علمه عند الله سبحانه وتعالى، إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ.
طيب، لما نقول الآن نأتي إلى التأصيل العقدي، لما نقول الإيمان باليوم الآخر كما هو عندكم في آخر صفحة 94، ما معنى أن علي أن أؤمن باليوم الآخر؟ فقط المطلوب مني أن أؤمن بوجود آخر هكذا فعلت ما علي؟ لا، عليك أن تؤمن باليوم الآخر جملة، وتؤمن بالتفاصيل التي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عنها وأخبرنا القرآن عنها أنها كائنة فيه. يعني أنت مطلوب منك تؤمن به جملة وتؤمن بما يقع فيه من التفاصيل. لكن هو السؤال اليوم الآخر في علم العقيدة متى يبدأ؟ لما علماء العقيدة يتكلمون عن اليوم الآخر هم يتكلمون عن الموت وما بعده، فالحياة البرزخية التي تكون في القبر هي في
علم العقيدة يعتبر من اليوم الآخر، لذلك هنا ماذا قلنا في التعريف والإيمان باليوم الآخر؟ أن تؤمن بوقوعه وبجميع ما أخبر الله به أو أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، بداية من وين؟ من موت الإنسان إلى الحياة البرزخية، إلى البعث، إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. فإذاً لما نتكلم عن اليوم الآخر انتبه أننا لا نتكلم عن ساعة القيامة فقط، بل نتكلم بدءاً من رحيلك يا أيها الإنسان إلى الدار الآخرة، وهذا مظنته القبر وما يحصل فيه من الأهوال التي ستأتي معنا، إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، فالدار الآخرة تبدأ من هذه المدة.
طيب وعليه الآن سنبدأ بالتفصيل، يعني ما دمنا عرفنا أن إيماننا باليوم الآخر لا يصح إلا بأن نؤمن بتفاصيله، إذاً يجب أن يكون لدي معرفة بالتفاصيل عموماً، فنبدأ أولاً بالإيمان بماذا؟ بالموت. اقرأ يا شيخ عمر، ما هو الموت؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال: أولاً الإيمان بالموت. والموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولته بينهما وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار. هذا تعريف الموت. ما هو الموت أيها الكرام في حياة الناس؟ قال: هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، يعني أن الروح تخرج من البدن، فينقطع التعلق الذي كان قائماً بينهما في هذه الدنيا، انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقة هذه الروح للبدن والحيلولة بين الروح والبدن، يعني كل هذه ألفاظ مترادفة، بحيث يتبدل الحال وتنتقل يا أيها الإنسان، يعني هذا الانقطاع بين الروح والبدن هو مؤذن ومعلم بماذا؟ بتبدل حالك وانقطاعك من هذه الدنيا وبدء رحلة الانتقال البشري إلى الدار الآخرة.
فهمتم هذا معنى أنه انتقال من دار إلى دار؟ هذه سنة الله في الكون، جعل الانتقال من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة يمر بماذا؟ بمرحلة وسطية التي نسميها الحياة البرزخية، التي هي حياة الموت، حيث تفارق روحك بدنك لكنها مفارقة مؤقتة، أليس كذلك؟ ثم بعد ذلك تعيش الحياة البرزخية، ثم تعاد الروح إلى البدن مرة أخرى أين؟ في الدار الآخرة، ستعود وسيعود هذا الجسد ينبت مرة أخرى بعد أن يتحلل في التراب لتُعاد الروح إليه معلنة بالحياة الأبدية، ليكون هذا الجسد بعد أن نبت مرة أخرى مستعداً لدار الخلود، يعني هذا الجسد لا يصلح لأن يعيش في دار الخلود، يحتاج أن يتم إنباته مرة أخرى بطريقة تتلائم العيش في دار الخلود الأبدي إلى الجنة أو إلى النار، نسأل الله سبحانه وتعالى حسن الختام.
فهذا التعريف للموت ذكره العلامة القرطبي رحمه الله تعالى عليه في كتابه التذكرة، والموت حق على جميع العباد، إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، تمام. وإنما يقع الموت عند انقضاء الأجل المقدر. الموت أيها الكرام يسميه العلماء القيامة الصغرى، ويوم القيامة يسمونه القيامة الكبرى كما وضعنا عندكم في آخر الصفحة، فلذلك يقولون لكل إنسان قيامته الخاصة، ما هي قيامتك الخاصة؟ هو يوم موتك، فهذا له قيامة، وأنا لي قيامة، وأنت لك قيامة، هو اليوم الذي نموت فيه، وكل إنسان قُدّر له موت. وأما القيامة الكبرى فهي التي يشترك في ميعادها الجميع ولا يتخلف عنها أحد، فهذه تسمى القيامة الكبرى.
طيب الآن في لحظة الموت، اقرأ فإما المؤمن كيف تكون لحظة الموت؟ قال: فإما المؤمن فيأتيه بصورة حسنة. ابدأ اقرأ النقطة التي قبلها حتى يكون الكلام متناسقاً، قال: وأن الإنسان متى حضرته وفاته المنية أرسل الله، متى حضر؟ يعني لحظة الاحتضار. الآن سأبدأ معك خطوة خطوة من لحظة احتضارك وخروجك من هذا العالم، أولاً يرسل الله إليك ملك الموت ليأخذ هذه الروح ويفصلها عن الجسد، نعم.
قال ليقبض روحه، حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ، رسلنا يعني ملائكة ملك الموت وأعوانه، نعم. قال: فإما المؤمن فيأتيه بصورة حسنة مبشرة، يسل روحه بليل ويسر ليوضع في كفن وحنوط من الجنة، فترفع روحه إلى السماء بأجمل ريح وينادى بأحسن أسمائه، ثم يوضع اسمه في عليين. نعم، هكذا طريقة قبض روح المؤمن، بصورة حسنة، تأتيه ملائكة حسنة الوجوه معها كفن وحنوط من الجنة، والحنوط هو الطيب الذي يوضع مع الكفن، فترفع الملائكة روح هذا العبد إلى السماء ويستفتحون له في ديوان العليين.
وأما الكافر والمنافق والعياذ بالله، نعم قال: وأما الكافر أو المنافق فيأتيه بصورة مخيفة، ينزع روحه انتزاعاً ليوضع في كفن وحنوط من النار. نعم، فعملية انتزاع روح الكافر كما جاء في بعض الآثار كما تنزع الشوك من صوف مبلول، تخيل شوك موجود في صوف مبلول ثم تقوم بنزعه، كل شيء يتمزق من الشرايين والأعصاب والأعضاء، صورة مخيفة جداً لطريقة نزع روح الكافر أو المنافق، فالإنسان يعد العدة لمثل هذه الأمور، أنت من سيحكم كيف ستكون طريقة الختامات، الختامات الجميلة أو الختامات الخبيثة. نعم قال: ثم تغلق دونه أبواب السماء ليكتب اسمه في سجين، فالكافر والمنافق يسجل اسمه في سجين، وسجين هو ديوان الأشرار، وأما عليون فهو ديوان الأبرار، كما ورد في أي سورة؟ في سورة المطففين. نعم، أحسنت.
طيب ثانياً الإيمان بما يكون في حياة البرزخ، بعد أن تموت ستدخل في قبرك عبد الله وأمة الله، وتبدأ رحلة الحياة البرزخية، والبرزخ لماذا سمي برزخاً؟ البرزخ هو الفاصل بين الشيئين في اللغة، البرزخ هو ماذا؟ هو الذي يفصل بين الشيئين، وحياة القبر هي تفصل بين الدنيا والآخرة، فلذلك سميت حياة برزخية أي فاصلة. نعم قال: والبرزخ الفاصل، وهي حياة أهل القبور التي تكون بين الحياة الدنيا وحياة الآخرة، قال سبحانه: وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
وفي القبر أهوال وأحوال، يقول صلى الله عليه وسلم: إن القبر أول منزلة من منازل الآخرة، لذلك قلنا إن القبر يدخل في اليوم الآخر، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ إن القبر أول منزلة من منازل الآخرة، فعده النبي عليه الصلاة والسلام من منازل الآخرة وليس من عالم الدنيا. قال صلى الله عليه وسلم: فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه. ويقول: ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه، سبحان الله، ما رأيت منظراً مخيفاً إلا وجدت أن القبر وحياة القبر أفظع منه، يعني أي شيء مخيف أنت تراه في الدنيا من آلام وجراح ودماء وأشلاء و و و، اعلم أن حياة القبر أفظع من هذا المنظر لما فيها من الأهوال المخيفة، ولكن الإنسان المؤمن صاحب العمل الصالح يؤمن ولا يخاف، لكن المشكلة لمن لم يعد أوراقه جيداً لتلك الحياة.
قال: تتصل فيه الروح بالجسد اتصالاً خاصاً كما في حديث البراء رضي الله عنه فيجعل في جسده، تمام، هذا أول فكرة سريعاً نشير إليها، هل لما يدفن الإنسان في قبره بعد أن فارقته الروح الجسد، هل سيكون هناك اتصال بين الروح والجسد؟ أهل السنة والجماعة يؤمنون بأن عذاب القبر ونعيم القبر يكون على الروح أحياناً، ويكون على الروح والجسد أحياناً. نعم، فالروح يمكن أن تعاد إلى الجسد، فستقول لي كيف تعاد الروح إلى الجسد وقد تلف الجسد وقد بلي؟ أقول عالم البرزخ عالم لا يعلم كيفيته إلا الله، وإذا دخلت في قبرك ستعرف التفاصيل، هو في الدنيا بالنسبة لك تقول الله أعلم بكيفيته، هذا لا أستطيع أن أعطيك معلومات، لأنه هذا عالم لا ينقاس على عالم الدنيا، عالم الدنيا أنت بتقيس على العالم البيولوجي وعلى الأمور الفيزيائية والكيميائية والحيوية، عالم البرزخ والدار الآخرة يختلف تماماً في كل هذه التفاصيل العلمية، فلا تسألني كيف، لكنه حق أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً فنحن نؤمن أنه حتى في الحياة البرزخية، الروح قد تكون أحياناً وحدها وقد تتصل بالجسد اتصالاً لا يعلم به بالنسبة لنا إلا الله سبحانه وتعالى، وإذا دخل الإنسان في قبره عرف ذلك.
نعم قال: والقبور مظلمة على أهلها، في الحديث أن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها. نعم، المعلومة الثانية عن القبور أنها مملوءة ظلمة على أهلها، هي القبور مظلمة لكن ما الذي ينيرها على العبد الصالح؟ العمل الصالح ودعاء أهل الصلاح له. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم، يعني بماذا؟ أي بدعائي، بدعائي لهم. هل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أم يمكن أن يكون دعاء الصالحين لأحبابهم الذين تحت الثرى ينير القبور؟ نرجو ذلك، نرجو ذلك، فادعوا لأحبابكم، ادعوا لموتاكم، أكثروا من الصدقات والاستغفار والأعمال الصالحة لهم، وكذلك أعدوا أنفسكم لتلك الساعات، فإن القرآن والأعمال الصالحة مما تنير عليك تلك الساعات.
طيب، قال والمعلومة الثالثة، إذاً المعلومة الأولى أن في عالم القبر يمكن أن تتصل الروح بالجسد اتصالاً لا نعلم هيئته، المعلومة الثانية أن القبور مظلمة على أهلها وإنما تنار بما ذكرناه، المعلومة الثالثة المتعلقة بالحياة البرزخية، نعم قال: وفي ضمة القبر، يقول صلى الله عليه وسلم ضمة القبر، في هناك شيء اسمه إخواني ضمة القبر، وهذه للجميع، وهذه ضمة للجميع، طبعاً وقع خلاف هل تكون للأنبياء؟ في خلاف تفصيلي واجتهادي اختلف فيه علماء العقائد، يعني مسألة اجتهادية لا تثبت، لكن الأصل العام أنها للجميع للمؤمن والكافر، وهي ضمة تتخالف فيها أضلاعك وتتداخل فيها، وقال صلى الله عليه وسلم: نعم لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا سعد بن معاذ، ولقد ضم ضمة ثم رُخي عنه، يعني حتى سعد بن معاذ، سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته، تخيلوا لعظمة هذا الصحابي، مع ذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام لو كان أحد ينجو من ضمة القبر لنجا منها سعد، لكن سعداً لم ينج منها، فقد ضم ثم رُخي عنه، فاعلم أن نفسك لها، هي ضمة لا بد منها.
ثم بعد ذلك المعلومة الرابعة، فتنة القبر حق، الحديث فتنة القبر، هذا مفهوم يطلق على ماذا؟ على سؤال منكر ونكير لك في قبرك عن ثلاثة أسئلة، إذا أجبت عليها بإتقان الأمور طيبة، إذا لم تجب عليها فالأمور ما بعدها أصعب، سيسألك ثلاثة أسئلة تسمى فتنة القبر: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك صلى الله عليه وسلم؟ طبعاً هذا كله ستجيب عنه بماذا؟ بما عشت عليه، إذا عشت الإسلام قضية حياة، عشت لله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت مهتم بدينك، بحضور مجالس العلم، الاحتفاء بها، الاحتفاء بأمور الشريعة عموماً، نصرة دين الله بالمال والنفس و و، إذا عشت للإسلام ستجيب عن هذه الأسئلة، أما إذا عشت لدنياك وملذاتك وشهواتك، وكان آخر اهتماماتك ملف الدين، وكنت واضعاً له على رف الحياة، ودائماً الحرام والمنكرات هي التي تسوسك في الحياة، اعلم أن الإجابة صعبة، فهذه الإجابة ليست معلومة تحفظ، وإنما منهج حياة، من عاش للإسلام في الحياة يجيب عن تلك الأسئلة في الممات.
نعم قال: وفتنة القبر حق، في الحديث: قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريباً من فتنة الدجال، يعني فتنة شديدة قريبة من شدة فتنة المسيح الدجال، نعم. ويقول صلى الله عليه وسلم: العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فاقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعداً من الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعاً.
وأما الكافر أو المنافق فيقول ما جميعاً؟ إيه، يعني أولاً يرى مقعده اللي كان محجوزاً له في النار، خلص أفيناك منه، هذا مقعدك الذي أعطيناك إياه في الجنة، فيرى مقعده في النار حتى يحمد الله على النعمة العظيمة التي حباه إياها لما صرف عنه هذا المقعد، ثم يرى مقعده من الجنة ليعرف مقدار النعيم العظيم الذي أعطاه الله إياه.
وأما الكافر فيا مصيبته، نعم فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، يعني في الدنيا كنت أقول أشهد أن محمداً رسول الله، كنت أقول ما يقول الناس، هذا المنافق يقول كنت أقول ما يقول الناس، لكن ما عشت للإسلام، عشت فقط للمصاري وشهوات، معاصي، ذنوب، خلوات، ما كان عندي أي شيء اهتمام بالدين، فكنت بحكي مثل هالناس، هذه لا تصلح، عليك أن تعمل، فالإيمان ليس مجرد قول، الإيمان اعتقاد وقول وعمل. نعم فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين، الله العفو والعافية، يعني يسمعه كل شيء إلا الثقلين الجن والإنس.
لذلك كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: أنا عن بعض القصص، كانت إذا الجمال أو الخيل أصابها داء في بطنها، كانوا يذهبون بها إلى قبور الكفار، ليه؟ قال إذا وصلت إلى قبور الكفار خَلِأت، يعني بالت وأسهلت، لماذا؟ لأنه هذه الصيحة، قال صلى الله عليه وسلم يسمعها كل شيء إلا من الجن والإنس، إذاً الدواب يمكن تسمعها، فكانوا يأخذون الأحصنة التي عندها عفن أو انتفاخ أو شيء حتى يسهل، بدك تحتاج أن يسهل، فكانوا يأخذون الخيول إلى قبور الكفار، فإذا وصلت خَلِأت لهول الصوت الذي تسمعه من عذابهم، لهول الصوت الذي تسمعه يخرج ما في بطنها خوف، هيك بكون.
عالجنا الخيل وخلصنا مما في بطنه، طيب نسأل الله، هذا يدل على أن الموضوع مرعب الذي يخلي خيل يسهل مباشرة في مكانه. نعم، قال: ويسأل من ربك وما دينك وما نبيك عليه الصلاة والسلام. طيب، وعذاب القبر ونعيمه حق. المعلومة التي تليها: إذا فتنة القبر شيء وعذاب القبر شيء آخر، واضح مشايخنا؟ إذا فتنة القبر هي الأسئلة، أما عذاب القبر هو لمن كان أهلا له، وهناك في المقابل نعيم القبر لمن كان أهلا له، وله صور وأشكال كثيرة، لسنا هنا في صدد استيعاب أشكال عذاب القبر وأشكال نعيم القبر، لكن المعلومة التي لصقنا قبل قليل أن عذاب القبر ونعيم القبر يكون على الروح أحيانا ويكون أحيانا على الروح والجسد، هذا ما ندين الله به، أنه يكون أحيانا على الروح كما أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تطير بها في الجنة، وأحيانا يكون على الروح والبدن، لكن كيف يكون ذلك؟ علمه عند ربي، نسأل الله نعيم القبور.
طيب، المعلومة التي تليها، ثالثا: الإيمان بما يكون من أهوال قيام الساعة. إذا أول شيء تكلمنا عن قضية كانت أولا هي ما هي فكرة الإيمان بالموت؟ ما هو الموت؟ عرفناه وكيف تكون طريقته، ثم انتقلنا ثانيا للكلام عن الحياة البرزخية بما يليق بهذا المختصر، ثالثا الآن سنتكلم عن ماذا؟ عن مراحل يوم القيامة، خلاص الآن ستنتقل إلى قيام الساعة. نبدأ، يقول صلى الله عليه وسلم: كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته وأصغى سمعه، ينتظر أن يؤمر، ينتظر أن يؤمر فينفخ، فينفخ. من هو صاحب القرن؟ سيدنا إسرافيل عليه السلام، تمام، معنى أنه القرن هو مثل البوق، القرن هو كقرن الفيل أو ما شابه، هذا يشبه ماذا؟ كأنه بوق سينفخ فيه، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: كيف أنعم؟ يعني كيف أشعر بالهدوء وأنا أعلم أن إسرافيل الآن قد التقم القرن؟ وهذا دلالة أن بعثته صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة، أليس كذلك؟ يقول: كيف أنعم؟ كيف أشعر بالهدوء؟ وأنا بعلم الله بتعليم الله إياه، يعلم أن إسرافيل قد وضع البوق أو القرن في فمه مستعدا لإعلان يوم القيامة. أنت تخيلوا كل هذه السنوات الطويلة هذه فقط بوق في فم إسرافيل، حتى تعرفوا أن حساب الدنيا يختلف عن حساب الآخرة، يعني ما تعد كل دنياك هي حلم صغير، إحنا مكبرين الدنيا وعايشين من أجلها ومن قاتل عليها وخصومات، وهي جزء من الثانية من مسك إسرافيل للبوق، شو حياتك أنت يا إنسان؟ لكن أنت اللي معظمها ومعطيها مساحات كبيرة.
طيب، فإسرافيل قيام الناس لرب العالمين، أكمل قال: فَإِذَا أَزَفَتِ الْآزِفَةُ، وقضى الله بانتهاء الدنيا، قبلها والصور كما في الحديث قرن ينفخ فيه. قال: فَإِذَا أَزَفَتِ الْآزِفَةُ، وقضى الله بانتهاء الدنيا، كان النفخ في الصور، كان نفخ في الصور النفخة الأولى في يوم الجمعة، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا. جاءت الآثار أن النفخة الأولى تكون في يوم الجمعة، نعم، قال: فيموت أهل السماوات والأرض إلا جبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وملك الموت، نعم. فلما ينفخ إسرافيل يموت كل أهل السماوات وأهل الأرض، ويبقى ابتداءً من يبقى؟ جبريل، ميكائيل، إسرافيل، وشيء طبيعي إسرافيل مش راح يموت لأنه هو أصلا ماسك في البوق، تمام، فجبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وملك الموت يبقون ابتداء. طيب، قال: ثم يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش، ثم يموت ملك الموت، ليبقى الحي الذي لا يموت، نعم، ثم يموت هكذا، يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل، ويموت حملة العرش، ثم يعني بعد أن يموت هؤلاء الأربعة يأمر الله ملك الموت أن يموت أيضا، فيموت ملك الموت، فيبقى الله سبحانه وتعالى يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ يبقى سبحانه وتعالى ويفنى كل ما له حياة، من شجر ومدر وحي وجن وإنس وملأ، الكل يموت استعدادا لهذا اليوم، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
تمام، ثم ينبت الناس في قبورهم نباتة. يقول صلى الله عليه وسلم: ما بين النفختين أربعون. ثم ما بين النفخة الأولى والنفخة الثانية أربعون. قيل لأبي هريرة: أربعون يوما؟ فأبى أن يجيب. قيل: أربعون شهرا؟ فأبى أن يجيب. قيل: أربعون سنة؟ فأبى. قال النبي عليه الصلاة والسلام: أربعون، ما أعرف أفي أربعين يوم ولا أربعين شهر ولا أربعين سنة. قالوا: ما بين النفخة الأولى والثانية أربعون، لكننا لا نعرف يوم أو شهر أو سنة، تمام. خلال هذه يبعث الله سبحانه وتعالى عند النفخة الثانية بعد ذلك مطرا من السماء، فتنبت الأجساد من الأرض كما تنبت الحبة التي تكون في التراب. لأن الإنسان لما يكون في قبره ويتحلل يا كرام، ماذا يبقى منك عندما تموت وتتحلل؟ هناك عظمة في الظاهر اسمها عجب الذنب، وفي رواية عجم بالميم أو الباء، تمام، هي عظمة صغيرة في الظهر اسمها عجب الذنب، هذه لما كأنها تصبح بذرة لك، يعني لما تنزل الأمطار وهذا مطر خاص ليوم القيامة، تعود تنبت كما تنبت الحبة من داخل الأرض. نعم قال الحديث: ثم ينزل من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، وليس في الإنسان شيء إلا بلي إلا عظم واحد وهو عجب الذنب، عجب الذنب هنا الرواية بالباء وفي بعض الروايات جاءت بالميم. نعم، قال: منه يركب الخلق يوم القيامة، يعني يعاد نباتك.
طيب، رابعا: الإيمان بالبعث والنشور بعد الموت. والبعث والنشور هو إحياء العباد في يوم المعاد، هذا هو تعريف البعث، ما معنى كلمة البعث؟ هو الإحياء بعد الممات، هذا مفهوم كلمة البعث في الشريعة الإسلامية. نعم قال: ببعث الأجساد من قبورها، ويكون البعث بعد النفخة الثانية في الصور. يقول تعالى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ، ويبعث كل امرئ على ما مات عليه، في الحديث: من مات على شيء بعثه الله عليه، يعني من مات وهو يصلي بعث مصليا، من مات وهو يشاهد الجوال على معصية بعث وهو يشاهد على معصية، من مات وهو شهيد في سبيل الله بعث ودماؤه تفوح منه، ومن مات في مرقص أو ملهى بعث على هذا، يعني كل إنسان جزاء وفاقا، الشيء الذي ستموت عليه ستبعث عليه، فاستعن بالله على حسن الخواتم. نعم، وقال صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ناقته: اغسلوه ولا تقربوه طيبا ولا تغطوا وجهه فإنه يبعث يلبي، ما معنى وقصته ناقته؟ هذا الرجل كان معتمرا أو حاجا وقصته ناقته، أي سقط عنها، تعرقلت به فسقط عنها فدقت رقبته فمات، فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إنه يبعث يوم القيامة ملبيا، قال: اغسلوه ولا تقربوه طيبا ولا تغطوا وجهه فإنه يبعث ملبيا، لماذا؟ لأنه مات ملبيا، مات على هذه الصورة فبعث عليها، وفي ناس مات وهو يغني فإنه يبعث مغنيا، وفي ناس مات وهو يرقص يبعث راقصا، وفي مات وهو في بنك ربوي يبعث مرابيا، وقس على ذلك. فلماذا الإنسان دائما يتخوف من المعاصي؟ أنك لا تعلم متى تأتي ساعتك، يعني كل معصية تكون فيها في احتمالية أن يأتيك ملك الموت الآن، وهذا من أكبر الأمور التي تعين الإنسان على ترك المعاصي، أنه أنا خايف أموت الآن، يعني مش ناقصني ورطة.
نعم، قال: وكذا يتميز أهل الإيمان عن أهل المعاصي في بعثهم وخروجهم من قبورهم، فأهل الإيمان لا يحزنهم الفزع الأكبر، وتتلقاهم الملائكة: هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ، وذلك عند نفخة الثانية، وأهل الكفر والفسوق قالوا: يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا، شوف الفرق بين كيف يخرج أهل الإيمان من القبور وكيف يخرج أهل الكفر. أهل الكفر إيش يقولون؟ يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا، إيش اللي صحانا؟ كنا راقدين في القبور، مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا خوف ووجل، أما أهل الإيمان كما قال الله عز وجل: لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ، يعني الملائكة بجدها أول ما تخرج من قبرك بتطمنك، اهدأ، الأمور جيدة، تتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون، لأنه أنت حتى لو كنت مؤمنا ستندهش، يعني شيء وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، يعني الموضوع ليس هينا، لكن إذا كنت مؤمنا في الدنيا تحصل على هذه الامتيازات، دعونا نسميها أن الملائكة تتلقاك من قبرك مطمئنة لك مثبته لك، هذا يوم القيامة الذي كنتم توعدون وأنت مؤمن به، لكن الكافر لا يحصل على هذا لأنه يستحق هذا الرعب الذي ينتظره، لسه أصلا ما بلش الرعب، جايين في الطرقات.
نعم، قال: فمن أكل الربا بعث... طيب النقطة التي تليها حتى نستطيع أن نسير، نعم: الإيمان بالحشر وما يكون فيه من أهوال. إذا بعد البعث والنشور تأتي الخطوة الثانية، ما هي الخطوة الثانية؟ الحشر، حيث تبدأ الملائكة تحشر الناس وتسوقهم إلى لقاء الله سبحانه وتعالى. نعم، يقول تعالى: ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ، ويقول: وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا، شوف: وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا، يعني لم نترك أي أحد، فمش حد راح يتخبى يمينا وشمالا والملائكة تقعد تلاحق وراء، لا لا، لم نغادر منهم أحدا جنا وإنس، الكل سيكون بين قبضة الملائكة. نعم، فحين يخرج الناس من قبورهم يتبعون داعي الله حتى يصلوا إلى محشرهم، يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ، وسيرهم للمحشر وفزعهم وأمنهم وهيئتهم بحسب أحوالهم وأعمالهم في الدنيا. يقول صلى الله عليه وسلم: إنكم محشورون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم. نعم، والناس في يعني هناك أناس تحشر رجالا، وفي أناس رجالا يعني يمشي على أقدامه، وهناك من يحشر ركبانا راكبون، وهناك من يحشر وهو يجر جرا على وجهه، وهذا على حسب حالك. يعني أهل الإيمان، أهل الخير قال أهل العلم يكونون ركبانا، قد تركبهم الملائكة على النجائب، وأما الكافر المنافق اللي هو خايف يروح على ساعة الحشر لأنه عارف الآن: إيه صدق المسلمون، طلع يوم القيامة يوم حق، فهذا تجره الملائكة كما تجر الشاة وراءها، يجر على وجهه إلى ساعة أو إلى ساحة الحشر.
نعم، والناس في هذا الحشر حفاة عراة غرْل، في الحديث أولا من صفات الناس في ساحة الحشر أنهم حفاة، ما معنى حفاة؟ لا يوجد شيء في أقدامك، لن تكون لابس حذاء. عراة، الكل عراة، لا يوجد أي قطعة على بدنك رجالا ونساء، فعائشة رضي الله عنها لما سمعت هذا الحديث، أشفقنا، فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى الحديث: يا عائشة، الأمر أصعب من ذلك، يعني ما حدا فاضي أصلا ينظر لحج، يعني قضية الشهوات والنزوات مش موجودة أصلا، لأنه ساعة الحشر ساعة رهيبة مرعبة، الكل يعرف أنها ساعة فصل للحسم إلى الجنة أو إلى النار، فلن يكون هناك أي شهوة أو نزوة أو أي بعد في التفكير في هذا الجانب. نعم، وما معنى غرْل؟ الغرل يعني غير مختونين، كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ، يخرج الإنسان غير مختون كما أنك خرجت من بطن أمك غير مختون. نعم، قال: في أرض غير الأرض، يقول صلى الله عليه وسلم: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرص النقي، قال سهل أو غيره: ليس فيها معلم لأحد. وقرص النقي هذا مثل الخبزة كانوا يصنعونه من القمح أو الشعير، تمام، فيخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الأرض ستكون هكذا بيضاء كقرص النقي لا يوجد فيها أي معلم، يعني مش راح تلاقي إشارة، جبل، طريق، معلم مروري، إشارة، ما فيها أي شيء، لا شجر ولا حجر، ولا شجرة ولا جبل، أرض مفتوحة الأفق. نعم، قال: يشتد فيها خوفهم، يقول تعالى: وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ، وينشغل كل امرئ بشأنه، لا يلتفت إلى غيره، ويهرب من أقرب الناس إليه، فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، الكل يفر، حتى تفر من أبيك وأمك وزوجك وأحبابك، حتى ابنك الذي كنت حريصا عليه في الدنيا تربيه وتبكي على فراقه، يوم القيامة راح تقول له: يا أبا، ما فيش الآن مجال، يعني أنا سأفر منك وأنت ستفر مني، لا يعترف أحد بأحد حتى يقضى بين الناس، بعد ذلك تعود الأمور إلى مجاريها.
نعم، قال: وفيه تدنو الشمس من الخلائق قدر ميل، ويبلغ فيهم العرق على قدر أعمالهم في الحديث. واختلف العلماء ما هو قدر الميل؟ هل هو الميل بالمعنى المسافة؟ والمسافة الميل كم كيلو؟ تقريبا كيلو ونصف، قد إيش كيلو ونصف تقريبا؟ تمام يعني أو كيلو فاصلة 6، قيل هذا، وقال البعض: الميل هو ميل المكحلة، بتعرفوا هذا العود الذي يوضع في المكحلة ثم تضعه أنت هنا هذا يسمى ميلا عند العرب، فقال الشارح يعني الصحابي الذي روى الحديث: لا أعرف هل قصد ميل الأرض وهو الكيلو ونصف أو قصد ميل المكحلة؟ وبالتالي لو كانت الشمس تدنو مقدار الميل، يعني كم بينك وبينها؟ هالقد، لو كان المراد ميل الكحل، لا إذا ستكون بعيدة عنك فقط هذا المقدار، يعني فوق رأسك، أما إذا المراد كيلو يعني ميل الأرض، يعني بتحكي أنت عن كيلو 600، كيلو ونصف، تمام. في الحديث: تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل. وفي الحديث الآخر: يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا. بسبب الشمس وقربها يعرق الناس، والعرق يكون على قدر سيئاتك وعلى قدر ذنوبك، فهناك من يكون عرقه إلى كعبيه، هناك من يكون إلى حقويه، هناك من يكون إلى ترقوته، وهناك من يلجمه العرق إلجاما، لاحظ أن الصعوبة يوم القيامة متى.
تزداد إذا ازدادت أعمالك السيئة في الدنيا. يعني كل ما كنت جيداً في الدنيا أنت تخفف عن نفسك كثيراً كثيراً في ساحات القيامة، وكلما كنت سيئاً في الدنيا أنت عم بتزيد صعوبة الأمر على نفسك في ساحات القيامة.
نعم، ومقدار الحشر كما أخبر سبحانه: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ. ولطول يستقسم كوثه في الدنيا: يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا.
ويتميز فيه أهل الطاعة عن المفسدين: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ. فالمؤمنون في ظل أعمالهم كالسبعة الذين، يعني إحنا قلنا إن الشمس تكون تدنو من الخلق أليس كذلك؟ وأن الناس تكون على في عرقها على قدر ذنوبها. لكن هناك أناس مميزون لن يكونوا تحت ظل الشمس أو لن يكونوا تحت حر الشمس، سيكونون في ظل العرش أو ظل الله على خلاف بين أهل العلم، سيكونون في ظل بعيدين تماماً عن الشمس وعن أذيتها. ما الذي يجعلك تصنف يوم القيامة في الظل؟ تأتي الملائكة تقول لك لا أنت تعال، أنت لن نضعك في الشمس، أنت ستكون في الظل، وتحصل هذا الامتياز أيضاً أعمال معينة. قال صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، حاول تكون واحد من السبعة أمورك بإذن الله طيبة. ما هي هذه السبعة؟ نعم، قال في ظل أعمالهم كالسبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، وأصحاب البقرة وآل عمران، وأهل الصدقة، والمتحابين في الله. لأن ورد أيضاً أن أصحاب البقرة وآل عمران وإن لم يكونوا من السبعة أيضاً يكونون في ظل الله، يعني الذين يكونون في ظل لا ليس فقط السبعة، فقط للفائدة، بل وردت أحاديث أن هناك أيضاً أعمال صالحة تجعلك تكون في هذا الظل، اذهب استقر هذه الأحاديث واجمعها.
نعم، قال يخف عليهم طوله، يقول صلى الله عليه وسلم: يقوم الناس لرب العالمين، وجاء في الحديث: كل امرئ في ظل صدقته، كذلك الصدقة تجعل الإنسان في ظل صدقته يوم القيامة. أعمال الخير، تصدق يا أخي، شوفنا الصندوق. يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة، يهون ذلك على المؤمنين كتدليك عليهم طوله. أهل الإيمان يخف عنهم أيضاً طول يوم القيامة، يعني لا يشعروا، شوف الامتيازات! لن تشعر بطول المدة كما يشعر بها الكافر والمنافق. يقول صلى الله عليه وسلم: يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم من 50,000 سنة، مقدار نصف يوم. يعني القيام لرب العالمين الحشر، الحشر فقط مدة الحشر هي تشكل نصف مدة يوم القيامة. إذا قلنا يوم القيامة في يوم مقداره 50 ألف سنة، فالحشر يشكل ماذا؟ نصف اليوم، يعني كم تقريباً؟ 25 ألف سنة، يعني إذا كان اليوم هذا مدته فنصفه راح يكون 25 ألف سنة فقط للحشر، هذا لسه ما جيناش على الحساب والوقوف بين يدي الله والصراط والميزان، هذيك بدك تحسبها على 25000 الثانية تمام.
يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم، نصف يوم وهم ينتظرون الرب سبحانه وتعالى ليفصل بينه. 25 يوم بمقدار أهل الدنيا، يعتبر عن 25000 سنة سينتظرون قدوم الرب لفصل الحساب. وقد غضب ربك يومئذ غضباً لم يغضبه قط، لأنه في جبابرة جايين، في فرعون وآل فرعون ويهود ومجرمين وفاسق وكفار ونصارى وغيره ممن عصوا الله وأشركوا بالله ولم يعظموا الله حق قدره، اليوم في حساب ثقيل. فلذلك الله سبحانه وتعالى يؤخر الناس 25000 سنة، الكافر راح يحس فيها وبيستاهل، لكن المؤمن بإذن الله يهون ذلك على المؤمن. شوف المؤمن كيف سيحس بهذه الـ 25000 سنة، ماذا قال عليه الصلاه والسلام؟ قال: ويهون ذلك على المؤمنين كتدليك، يعني كـ 10 دقائق بالنسبة للمؤمن راح تمر كأنها 10 دقائق. شوف قيمة الإيمان والتوحيد والعقيدة الصحيحة، وبتقول لي آخر شي بدي أغيب عن درس دين؟ طب يا شيخ ما أنت عارف إنه في النهاية الموضوع مش مزحة، يعني الموضوع إحنا بنتكلم فقط من باب الترف الثقافي وحدا ما عنده شغلة والشيخ يلا خليه يسولفنا، الموضوع إنه هي العقيدة الصحيحة هي كفيلة إنها تخفف عنك 25000 سنة، لأنك لو مت على غير التوحيد فإن موضوعك صعب جداً. انظر كيف نتهاون نحن في أن نتعلم العقيدة الصحيحة ونكون على عقيدة أهل الإسلام من أجل دنيا ومن أجل وظيفة ومن أجل مال؛ اليوم بتكسب بكرة بتضيع، لكن ذاك اليوم مرعب و25000 سنة تنتظرك إذا لم تكن على عقيدة أهل الإسلام.
نعم، قال: ويسقون من حوض النبي صلى الله عليه وسلم. جاء في بعض الآثار أنهم يأكلون خبزاً ولحماً، جاء في بعض الآثار أن المؤمنين يطعمون فيها في هذه الأيام، في عفواً في ساعة الحشر. نعم، ويسقون من حوض النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق، وريحه أطيب من المسك، سواء يعني كأنه مربع وليس نهراً مستطيلاً، إنه مربع تمام. قال: وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، كيزانه يعني الأكواب التي سيشرب منها رواد الحوض. طبعاً ذكر الحوض هنا هو الحقيقة في خلاف بين علماء العقائد، هل الحوض مكانه في ساحة الحشر أم الحوض يكون عند الصراط؟ هناك بعض القضايا التفصيلية التي فيها خلاف ولا نجزم فيها. البعض قال إن الحوض يكون في الحشر قبل أن يبدأ الحساب ويشرب منه المؤمنون في ساحة الحشر، وبعض أهل العلم ماذا قال؟ لا الحوض لا يكن في الحشر، يكون بعد أن ينتهي الحساب وكل شيء ويذهبون إلى الصراط يجدون حوض النبي صلى الله عليه وسلم، ففي هناك نقاش في بعض التفاصيل لأننا لا نملك فيها حديثاً صحيحاً واضحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم متى سيكون الحوض. لكننا نؤمن أن هناك حوضاً، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، أنهم يؤمنون أن هناك حوضاً يشرب منه المؤمنون، لا أهل السنة والجماعة فقط، ولذلك سيؤتى بأناس من أهل البدع يدخلون الجنة لكن لن يشربوا من الحوض، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أمتي أمتي، فالملائكة، لأن أهل السنة والجماعة لهم هذا الامتياز بالتحديد أنهم هم من يشرب من الحوض. وأما أهل البدع وإن دخلوا الجنة، طبعاً ربنا عز وجل واسع برحمته يغفر للفرق البدعية التي لم تخرج عن دائرة الإسلام، يغفر سبحانه بواسع رحمته، لكن قالوا يحرمون من الحوض. يعني خلص في النهاية أكيد اللي تعب حتى يصل لعقيدة أهل السنة ليس مثل الإنسان اللي بيقول لك كل الناس خير وبركة ومشي يا شيخ، لا ما هو في حق وفي باطل في النهاية بدنا نفهمه.
نعم، قال: فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبداً، ويذاد عنه أقوام بدلوا وغيروا، بدلوا وغيروا، اكتب أهل البدع تمام، ويذاد عنه إيش يعني؟ يذاد عنه يعني يصرف عنه أقوام بدلوا وغيروا، لم يكونوا على طريقة السلف الصالح. طيب، وحوض صلى الله عليه وسلم قيل هو مجمع ماء مكان الحوض زي كأنك بتحكي بركة، كأنه مجمع ماء يكون في المحشر. ومن أين يغذى هذا الحوض؟ من نهر الكوثر في الجنة، نهر الكوثر له ميزابان، كيف ميزاب الكعبة هذا الذي يكون في أعلاه، له ميزابان يصبان في هذا الحوض. طيب، وفي الحديث أن لكل نبي حوضاً وأنهم يتباهون أيهم أكثر وارده، وإني أرجو أن أكون أكثرهم وارداً. هل الحوض خاص بالنبي عليه الصلاه والسلام أم الأنبياء موسى وعيسى وإبراهيم وغيرهم لهم أحواض؟ نعم، ما ثبت في السنة أن كل نبي له حوض، والملائكة والأنبياء يتباهون، يعني كل نبي ينظر كم عدد الذين استطاعوا يصلوا إلى حوضي، يفتخر ويتباهى به. فلذلك النبي عليه الصلاه والسلام يسره أن تتبعوا سنته لأنه يريد أن يتباهى أمام الأنبياء جميعاً أنه أكثر من ورد الحوض حوضه عليه الصلاه والسلام.
نعم، وتفرج كروب من فرج كرب المؤمنين، كرب المؤمنين، ومن خاف الله في الدنيا أمن في ذلك اليوم. نعم، دائماً نقرأ إحنا حديث: من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، صحيح. ومن ستر مؤمناً في الدنيا ستره الله يوم القيامة، أين يكون تفرج عنه كربات يوم القيامة؟ هنا في ساحة الحشر. مفرج، مجرد أن تفرج عن أخيك كرب دين كان عليك، هم، مصيبة، مشكلة عائلية، تفرج عن أخيك كرب، تفرج عنك مقابلها كربة من كربات يوم القيامة. ربما تفريج كرب أخيك المؤمن في الدنيا لم يكلفك شيء، ربما دقائق معدودة، ربما يوم يومين، ربما مبلغ مالي قد يكون من ثانويات أموالك لكنه عند الله عظيم.
نعم، وأما العصاة في هذا حال المؤمنين، أما العصاة، نعم قال: يبتدرون العذاب في المحشر قبل دخول النار، يبتدرون يعني كأن العذاب يبدأ بهم في ساعة المحشر قبل أن يدخل النار. ولذلك جاء في الأحاديث أن مانع الزكاة الذي لا يؤدي زكاة ماله يبدأ تعذيبه من ساحة الحشر، فيؤتى، الآن شو عندك مثلاً مال؟ جمل، أغنام، بقر، ما كنت تؤدي زكاته، تصبح تدوسه رايحة جاية في ساحة المحشر وتحتها تدوسه بأقدامها، جزاء الوفاق. هذا لسه قبل ما يدخل النار في ساحة الحشر، تدوسه أنعامه التي ما كان يؤدي زكاتها، وقس على ذلك ما نعرفه وما لا نعرفه من الذنوب والمعاصي. نعم، قال: فمن منع زكاة ماله عذب به، والمتكبرون كالذر يطؤهم الناس ويغشاهم الذل، وكأن المتكبرون جبابرة الأرض اليوم في ساحة الحشر كيف يكونون؟ كالذر تمام، هذا النمل الصغير يدوسه الناس بالغلط مش شايفينهم، شايفين هؤلاء فراعنة الأرض اليوم اللي شايفين حالهم أنهم يحكمون العالم ويسفكون دماء الناس، يحشرهم الله يوم القيامة كالذر، الناس تدوسهم لأنهم مش شايفينهم، كيف أنت بتدوس نملة ما أنت شايفها؟ هكذا يكون حالهم جزاءً وفاقاً، تكبرت في الدنيا صغرت في الآخرة، تواضعت في الدنيا عظمت في الآخرة.
سادساً: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من أعظم المشاهد يوم القيامة، وهي تدخل النبي صلى الله عليه وسلم للشفاعة العظمى أولاً، لأن كما قلنا مدة الوقوف كانت 25000 سنة، والكفار تعبوا والناس تعبت. فيذهب الجميع إلى الأنبياء، يبدأون يطلبون منهم الشفاعة، يبدأون بآدم ثم بعده نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، وكل الأنبياء يقولون: اللهم نفسي نفسي، لقد غضب ربنا غضباً لم يغضب مثله قط، يعني لا نستطيع أن نتدخل. إلا النبي الأعظم صاحب المقام الأعلى صلوات ربي وسلامه عليه، فيقول: أنا لها، أنا لها، فيذهب فيسجد عند الرب ويفتح الله عليه من المحامد ما يفتح، فالله عز وجل يأذن: ارفع يا محمد صلى الله عليه وسلم رأسك، سل تعط، واشفع تشفع. فيأذن الله ببداية إجراءات الحساب، فتنزل الملائكة: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. نعم، قال سادساً: فبعد أن يطول بالناس المقام يطلبون شافعاً عند الله ليعجل لهم الحساب فيأتون أولي العزم، كل يقول نفسي نفسي حتى يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها، أنا لها. قال: فانطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب. وهذه الشفاعة العظمى الخاصة به صلى الله عليه وسلم، هذه اسمها الشفاعة العظمى وهي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. والبعض قال هي المقام المحمود أيضاً لأنه مقام يحمده عليه كل الناس، إيش بدك أفضل من أنه بدأ بالحساب؟ نعم، قال وهي المقام المحمود حيث يقوم مقاماً يحمده عليه الأولون والآخرون، أخذناها في السيرة إذا بتذكر المقام المحمود. نعم، وتظهر به منزلته العظيمة ودرجته العالية.
نعم، وله صلى الله عليه وسلم أنواع أخرى من الشفاعة، نعم النبي عليه الصلاه والسلام أيضاً له أنواع أخرى من الشفاعة غير هذه الشفاعة، بعضها خاص به وبعضها أيضاً يشاركه فيها الملائكة والأنبياء والصالحون. من أنواع الشفاعات: أولاً، شفاعته باستفتاح باب الجنة، وهذه خاصة به أيضاً، فهو أول من يفتح له باب الجنة. نعم، شفاعته لأقوام يدخلون الجنة بغير حساب، وهذه قيل إنها أيضاً تكون لغيره وليست خاصة به عليه الصلاه والسلام. نعم، شفاعته لأهل الكبائر من أمته، يشفع لأهل الكبائر من أمته، شفاعته لأهل الكبائر على نوعين: شفاعته لبعض أهل الكبائر ألا يدخل النار أصلاً، وشفاعته لبعض أهل الكبائر الذين دخلوا النار أن يخرجوا منها، فهمتم؟ يعني يشفع لبعض أهل الكبائر ألا يدخل النار، وهذا قد يدخل قسم من الأقسام، والنوع الثاني شفاعته أيضاً لأهل الكبائر الذين يدخلون النار يشفع لهم أن يخرجوا منها كالزناة وشارب الخمر، وهذه أيضاً ليست خاصة به، بل يشاركه في الشفاعة هنا الملائكة والصالحون وأهل العلم والخير. نعم، شفاعة لرفع درجات أقوام في الجنة، شفاعته لرفع درجات أقوام في الجنة، وهذه اختلف فيها أهل العلم، فالبعض أثبتها والبعض قالوا لا دليل عليها، يعني لا يوجد حديث صحيح يدل عليها، فهذه مسألة خلافية ذكرها بعض أهل العلم لكننا نتوقف فيها، شفاعته لبعض أهل الجنة أن تزاد مرتبتهم في الجنة، فهمتم؟ يعني أقوام دخلوا الجنة يشفع لـ... أن تزاد.
مرتبتهم هذه اختلف أهل العلم في ثبوتها وفي وجود دليل عليها. نعم، شفاعة لعمه أبي طالب، وهذه شفاعة خاصة به؛ أنه يشفع لعمه أبي طالب. أبو طالب مات مسلماً ولا مشركاً يا جماعة؟ مشرك، لكن سيشفع له شفاعة خاصة ليكون أخف أهل المشركين، أهل الشرك عذاباً. هو أخف أهل النار من المشركين عذاباً مش من المؤمنين تمام. فلما يقال إن أبا طالب هو أخف أهل النار عذاباً، أي من المشركين، طب ما هو أخف عذاب في النار للمشركين؟ أحسنتم، هذا أخف عذاب لمشرك، يعني أبو طالب اللي نصر الإسلام، اللي وقف مع المسلمين، اللي دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم بروحه وبدنه، أنتم متخيلون مقاماته العظيمة في الدنيا، رح يعطى أقل عذاب لمشرك، جمرتان تحت قدمه يغلي منهما دماغه، حتى تعرفوا أن المقاييس عند الله، أول شيء التوحيد قبل ما تكلمنا عن المواقف الإنسانية والمؤسسات الدولية وقديش أنت إنسان محترم وخلوق و و، هذا الملف كله حطه على جهة، حط لي لا إله إلا الله على جهة تمام.
إنه اليوم مع الإعلام المعاصر أصبحنا نرى كثيراً من أهل الإسلام يفتن، فيقدم الموروث الإنساني والأخلاق على التوحيد، ويرى أنه يعني التوحيد مسألة على الهامش، مش كثير بنركز عليها، لكن أهم شيء أنك تكون إنساناً محترماً وخلوقاً، أنك تكون إنساناً محترماً وخلوقاً هذا مطلوب، هذا من الدين ومن أساس الدين، لكن ما هو أهم من ما هو أن تكون موحداً وأن تموت على التوحيد. إنه في إنسان يعني أحسن من أبي طالب من المشركين يا جماعة، يعني رجل وقف مع نبيكم صلى الله عليه وسلم للموت، للموت شارك مع النبي عليه الصلاة والسلام، لكن في النهاية هذا جزاؤه، بالتالي لا تظن أن موضوع التوحيد ملف هامشي، بل هو أعظم شيء في الوجود، وهو حق الله على العبيد ابتداء أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً.
نعم، قال ويشفع يوم القيامة الأنبياء والملائكة والأولياء، لكن في الشفاعات التي قلنا عنها طبعاً تمام، يعني هذه لا تشمل الملائكة والأنبياء في كل الشفاعات، إحنا قسمنا قبل شوي الشفاعات، في شفاعات مشتركة وفي شفاعات خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، فالملائكة والأنبياء والأولياء يشاركون في الشفاعات التي قلنا أنها مشتركة، لكن شفاعتهم بشرطين، ما شروط الشفاعة؟ أولاً إذن الله للشافع، عفواً إذن الله للشافع أولاً، أن يأذن الله للشافع أن يشفع، مش أي إنسان بيدخل على الله سبحانه وتعالى مثل ما تدير الجاهات والواسطات في الدنيا تمام، أنت في الجاهات والواسطات في الدنيا إيش تفتح الباب داخل على الله ثم عليك ويا فلان، لا هي فزعات دنيا بتمشي يوم القيامة، يوم القيامة أولاً نحتاج أن يأذن الله للشافع أن يقترب ويسمح له، إذا الله عز وجل ما سمح للشافع لن يستطيع أحد يتوسط لك.
اثنان، الشرط الثاني رضى الله عن الشافع والمشفوع له، طبعاً هي إذن الله للشافع تتضمن رضاه عن الشافع، فأظن يعني هذه النقطة لو رفعت إلى أعلى أنه إذن الله للشافع هو تبع أنه رضي عنه، فتكون النقطة الثانية رضى الله عن المشفوع له، رضى الله عن المشفوع له، يعني حتى لو أنت كشافع الله راضٍ عنك لأنك رجل صالح، لكن قد لا يرضى أنه تشفع في فلان، ليه؟ خلاص الله لا يريد أن يشفع له، يريد أن يعذبه، أمر الله النافذ، فلا بد أن يرضى الله أن يشفع للمشفوع له، فإذا أذن الله للشافع ورضاه عنه، رضي الله أن يشفع لهذا الشخص بعينه، فلا بد من هذين.
وقد دل عليهما قوله تعالى: مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وهناك أيضاً آية أخرى تدل على هذه الشروط، ما هي؟ لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا، ليس أي أحد يستطيع أن يشفع، وليس كل شخص يشفع فيه، فالشافع يحتاج إذن باختصار والمشفوع له يحتاج إذن، يعني خلينا نقول باختصار أن يشفع له.
سابعاً الإيمان بالعرض والحساب والجزاء، وبعد الشفاعة تتشقق السماء بالغمام وتتنزل الملائكة، بعد الشفاعة نقصد العظمى هنا، أنه إحنا ذكرنا الشفاعات الأخرى، الشفاعات الأخرى اللي ذكرناها هي تكون في الأخير بعد الحساب والميزان، لكن إحنا كنا الآن سياقنا نتكلم عن الشفاعة العظمى، أنه صلى الله عليه وسلم شفع عند الله حتى يبدأ بماذا؟ بالحساب، فيأتي ربنا سبحانه كما قلنا، يأتي الرب وتأتي الملائكة وتتنزل كما جاء في سورة الفرقان: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا، هنا هذه الآية قال المفسرون أنها في ساعة قدوم الرب إلى ساحة الحشر: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا.
طيب ماذا يحصل عندئذ بعد أن يأتي الرب بجلاله وكماله وعظمته وعنده الملائكة مصطفون في مشهد مهيب؟ يبدأ مشهد تطاير الصحف، الآن بدأت تتوزع، أولاً لكل واحد يأخذ سجل أعماله في الدنيا، يبدأ مشهد تطاير الصحف: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، بمجرد أن يسقط كتابك باليمين ستقفز فرحاً، هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ، لأنه أنت عارف بمجرد سقوط كتابك في إيدك اليمين أن الأمور طيبة تمام، فهو في عيشة راضية، خلاص أموره سلكت.
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ، لأنه عارف أنه الأمور ورطة، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، اللي كنت شغال من أجله في الدنيا وناسي الآخرة، مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ، برضه الملك اللي أنا كنت بقاتل عليه وقتلت من أجله الآلاف واعتقلت من أجله الآلاف كله ذهب، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، تمام.
طيب بعد مشهد تطاير الصحف، أذهب في المشهد الذي يليه، ويكلم الله كل عبد ليس بينه وبينه ترجمان، في الحديث: وما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة. نعم، متى يكلمك الله عز وجل؟ بعد أن تأخذ كتابك، يأمر الله الملائكة، إحنا حكينا يوم القيامة طويل مشايخ، طويل كل شخص سيقف بين يدي الله، تخيل من لدن آدم إلى قيام الساعة كل شخص هناك ساعة سيقف فيها بين يدي الله ويكلمه الله عز وجل مواجهة مشافهة، ينظر أيمن منه فلا يرى إلا عمله، وينظر أيسر منه فلا يرى إلا عمله، تكون وحدك، الملائكة تدنيك من الله ويبدأ يكلمك عادي، إذا كانت ملفاتك جيدة الأمور طيبة إن شاء الله، والله عز وجل سيرى في ملفاتك ذنوباً ومعاصي يقول سترتها عليك في الدنيا وأنا أسترها عليك اليوم.
أما إذا كان كافراً سيقرأ كل شيء في الملف ويتصبب عرقه ويقول: يا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، يعني أنت رح تقرأ بنفسك ملف أعمالك، مش رح يجي ملك يقرأ عنك، ستقرأ بين يدي ملك الملوك، والله اليوم الفلاني فتحت الجوال وشفت لي وحدة، اليوم الفلاني حكيت لي غيبة، اليوم الفلاني عملت موقف غلط، اليوم الفلاني غشيت امتحان، كل هذا رح تحكيه يعني تمام، يعني جهز حالك، كل واحد يعرف أنه كل شيء راح يحكيه، يعني ما تفكر أنه الملفات تنتسى، لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا.
لكن في هناك ناس زي ما حكينا ربنا بقول سترت عليك في الدنيا ووعدت أن أسترها عليك، لكن حتى والله لو سترت عليك، يا أخي الإنسان بدو ايش يستحي من الله، أنه والله حكيت غيبة ولا طلعت لك مشهد مش جيد، يعني حتى لو ربنا سترها عليك في حياء، يعني حياء الإنسان من ملك الملوك اللي أنت تراه أمام عينيك الآن وهو الذي أعطاك كل شيء، أعطاك السمع والبصر والقوة والجسد والعقل، أعطاك الأب والأم، أعطاك الإسلام، أعطاك كل شيء، وأنت الآن ستقرأ ملف أعمالك، فاستحِ من الله كما تستحي من عظيم قوم، كما جاء في بعض الآثار، يعني لو كنت جالساً أمام عظيم قوم مش بتستحي أنك تقول والله أنا فعلت كذا من العيب والأشياء الدنيئة؟ وهذا ملك من ملوك الدنيا، فاستحِ من الله سبحانه وتعالى.
نعم قال فيقضي سبحانه بين عباده بالعدل: الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ، وينصب الميزان، قال الله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ. بعد أن يقضي الله بالعدل تمام، يقضي الله بماذا؟ بالعدل، ويكون العدل يظهر في ماذا؟ أنهم فعلياً مرتبطات يعني قضاء العدل ويكون بالميزان، أنه الملائكة تضع الميزان وهو ميزان حقيقي له كفتان، فتوضع أعمالك الحسنة في كفة وأعمالك السيئة في كفة. طب الكافر هل ستوزن أعماله؟ سؤال فكري يعني، الكافر هل توزن أعماله؟ طب هو في له أعمال حسنات؟ أيوه لا توزن، الشيخ بقولك لا توزن، في حدا عنده رأي ثاني؟ آه جيد.
هو حقيقة أن حتى أكون في خلاف بين علماء العقائد في تقرير هل الكافر توزن ولا، لكن حقيقة ظاهر نصوص الكتاب والسنة والذي ينبغي اعتماده أنها توزن، طب قالوا ما فائدة أن توزن؟ قالوا أن يظهر العدل، أنه هي صفر وهي معاصي، يعني ماشي فش حسنات بس هي أمام عينيك هي صفر وهذه مليئة بالمعاصي، فقالوا فائدة وزن أعمال الكافر وإن كان لا يثاب على شيء، إنما هو إظهار العدل أمام عينيك، هيك شايف الموازين هي فش فيها حاجة وهذه كل الحاجات فيها، وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا، كونك كنت منظمات إنسانية، كونك بتشتغل أعمال جيدة، كونك مواقفك جيدة مع المسلمين، يعني هي شكراً نعطيك عليها يعني تخفيفات، لكن قضية الجنة هذه لن تشم رائحتها، وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا، لأن كل شيء بدون توحيد لا يصلح.
نعم قال والميزان المنصوب ميزان حقيقي له كفتان وله لسان ينطق به، فعن ابن عباس قال الميزان له لسان وكفتان، ويوزن فيه الحسنات والسيئات، فيوزن فيه العباد وأعمالهم، وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ. وأما الحساب فيقول صلى الله عليه وسلم: من نوقش الحساب عذب، قالت عائشة رضي الله عنها أليس يقول الله تعالى... هنا بس فقط تعليق "وله لسان ينطق به" لا هذه أضافها الأخ، أظن فيها نظر هذه والمراد لسان الميزان وليس المراد اللسان الذي يتكلم، لكن يعني أنظر فيها أنظر فيها.
نعم، طيب فيوزن فيه العباد أعمالهم، الآن ما الذي يوضع في الميزان؟ ما الذي يوضع في الميزان؟ الآن اختلف أهل العلم بناء على تعارض الآثار في ذلك والآيات واختلافها، ففي بعض الآيات أن الذي يوزن نفس الشخص، أنت نفسك توضع في الميزان، قال تعالى: فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا، قالوا نفس الشخص يوضع في الميزان إذا كان مؤمناً يثقل، وإذا كان كافراً يطيش به الميزان، البعض قال الذي يوزن هي صحائف الأعمال، والبعض قال نجمع بين الآيات والأحاديث فيوزن الإنسان ويوزن عمله، يعني أنت نفسك رح توزن وأعمالك رح توزن، فخليك ثقيل بالاعمال الصالحة.
نعم كمل، قال وأما الحساب فيقول صلى الله عليه وسلم: من نوقش الحساب عذب، قالت عائشة رضي الله عنها أليس يقول الله تعالى: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا؟ قال ذلك العرض. الآن ما الفرق بين الحساب والعرض؟ إحنا حكينا المؤمن أموره سريعة لما يعرض على الله، أليس كذلك؟ أموره سريعة، طبعاً هذه النقطة هي أصلاً حقيقة قبل الميزان كما ذكر كثير من أهل العلم، أن المؤمن يكون أمره سريع، يوقف سريعاً، يوقفه الله على عثراته يقول: سترت عليك في الدنيا وأنا أسترها في الآخرة، المؤمن يعرض عرضاً، وأما الكافر فيحاسب حساباً، إيش يعني يحاسب حساباً؟ قال يناقش، يناقش في كل معصية، ليش عمل كده ولماذا لم تصلِ ولماذا في اليوم الفلاني فعلت كذا؟ كذلك المنافق يتم مناقشته في كل أعماله نقاش تفصيلي، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: من نوقش الحساب عذب.
طب هل يمكن أن يكون إنسان مسلم يناقش في الحساب؟ إحنا قلنا المؤمن يعرض على الله والكافر يناقش الحساب، هل يمكن مؤمن يناقش الحساب أو مسلم؟ نعم، إذا أراد الله أن يعذبه فترة في النار ذكر بعض أهل العلم أنه ممكن أن يناقش، يعني إذا نوقشت الحساب حتى لو كنت مسلماً هذا دلالة أنه ماذا؟ أنه الله عز وجل مش رح يتجاوز عنك ابتداءً، ما راح يتجاوز عنك ستعذب، وهؤلاء قمة الفجور يكونون ولو ماتوا على التوحيد. فقضية "من نوقش الحساب عذب" هل هذه فقط خاصة بالكفار أم يمكن يدخل فيها بعض الموحدين الذين سيدخلون جهنم؟ قالوا لفظ الحديث عام: من نوقش الحساب عذب، سواء كافر أو منافق أو مسلم عنده خمور وزينة وفجور وكذا، إذا نوقشت الحساب اعرف أنه في ماذا ستعذب، هل معناها أنك ستخلد في النار؟ لا، لأنه الموحد لو دخل العذاب إما يخرج بالشفاعة وإما يمكث فترة قليلة ينقى ثم يدخل إلى الجنة، بعد، جهز أمور، يعني أنه مش فقط أنك مؤمن خلاص الأمور تمام، لا ممكن تكون موحداً لكن عندك ذنوب وخطايا عليك أن تتوب منها في الدنيا قبل أن تناقش، لأنه إذا بدأ الله يناقشك فيها.
اعلم أن الأمور لا في مشكلة، يعني حتى لو أنك ماشي أنت عارف أنك مش رح تدخل النار أبداً، ربما لبعض القرائن التي ظهرت لك، لكن مجرد أنه ناقشك الحساب يمكن يكون هناك تعذيب. طبعاً لما نقول تعذيب يعني غمسة في نار جهنم، بس غمسة تنسيه كل نعيم الدنيا، تنسيه كل نعيم الدنيا، فلا تفكر أن بعض الناس فكر أن القضية يستهزأ بها أنه بتحملها، لا، ما رح تتحملها، فأنت لست مستعداً لأن تغمس غمسة فما بالك أن تجلس فترة؟ نسأل الله السلامة والعافية.
أكمل، قال: ويحصل القصاص حينئذٍ حتى يقتص للذرة من الذرة، يقول يعني حتى النملة الصغيرة تقتص من النملة الصغيرة، نعم، يقول صلى الله عليه وسلم: لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء. الشاة الجلحاء هي شاة كانت في الدنيا مالهاش قرون، فكانت مسكينة، كل شاة قرناء تنطحها وهي مش قادرة تدافع عن نفسها؛ ليه؟ ما عندهاش قرون، فكانت يعني ملطشة القطيع كما يقال. تمام، كل حتى هذه الله عز وجل رح يعطيها حقها، ما بالك بدماء وأشلاء وشعوب وأمم طحنت وعذبت، وأسرى ومسجونين وعلماء ودعاة خلف القضبان؟ كله سيحاسب أصحابه. نعم، ويقول: من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم، قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه.
ثم يتبع الكفار آلهتهم إلى جهنم، يَوْمَ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا. ثم يضرب الصراط بعد انتهاء كل هذه المشاهد، خلاص، الآن فصل الحساب وتمت الموازين، أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، لكن الكل بده يمر من ماذا؟ من الصراط، وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، قال العلماء: الصراط سيرده الجميع، لكن الكافر والمنافق يسقطون، هم على تفصيل في المنافق كيف يسقط وينطفئ نوره يوجد في المطولات، وأما المؤمن فيجتاز الصراط.
والصراط ما هو؟ جسر منصوب فوق جهنم، أدق من الشعرة وأحد من السيف، أنت متخيلين؟ بتعرفوا أحياناً في بعض الرياضات بتكون حبل هكذا وبيمشوا عليه الناس وبده توازن عالي، تمام، هذا راح يكون أصعب، أصعب من ذاك الحبل؛ لأنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: أدق من الشعرة وأحد من السيف. طيب كيف بدك تمشي عليه؟ رح تمشي، رح تمشي، ما تخاف، رح تمشي، رح تمشي، تمام، لكن أعمالك الصالحة هي الكفيلة بسرعة الاجتياز، هي الكفيلة؛ فهناك من سيمر عليه كالبرق ولمح البصر والريح، هناك من يكون كأجاويد الخيل، وهناك من يسرع سراعاً في مشيه، وهناك من يزحف زحفاً، وهناك من رح تخدش كلاليب تخرج من جهنم يعني بسبب ذنوبه، ربنا ما بده يدخله جهنم لكن هو على الصراط يعني لازم أن يطهرك شوي، فيخرج لك كلاب، تعرفوا الكلاليب؟ هي زي الخطاطيف التي تعلق عليها الشاة لما تذبح، بتعرفوا لما يكون ذابحين شاة مش بعلقوها على خطاطيف؟ هذا كلاب بيخدش، بيجرحك، طبعاً هذا كلاب جهنمي يعني مش أي كلاب، وأيضاً يخرج من النار حتى المؤمن اللي ربنا بده يدخله الجنة وكان عليه بعض الملفات المشكلة يتم تطهيره منها، في ناس لأ، ملفاته نظيفة وربنا غفر له كل شيء، هذا خلص يتجاوز عن، لكن في بعض الناس ما هي كلها محطات تنقية، محطة بعد محطة بعد محطة، حتى تصل إلى بر الأمان عندما تتجاوز هذا الصراط.
نعم، قال وصفته في الحديث مدحضة، زلة، لأنه أنت تخيل الناس عم توقع أمامك وأكثر الناس ستسقط أمامك أصلاً، يعني الذي سينجو هم القلة؛ لأن أهل الجنة أقل من أهل النار، بالتالي أغلب الناس هي عم تتساقط أمامك، وممكن بعض عصاة الموحدين برضه سقط أمامك، إنسان كنت تحسبه من أهل الخير والصلاح سقط أمامك، إنسانة كانت محجبة وكذا بس عندها معاصي سقطت أمام أخواتها، يعني رح تدهش يوم القيامة من الذين سقطوا أمامك وستحسبهم على خير، سقطوا، ماشي هو مش مشرك بس سقط، بده شوية تطهير له في النار، كان عالماً سلطاناً ولا كان إنساناً تاجراً بدينه، كثر، نسأل الله السلامة والعافية.
ثم بعد ذلك ينجون أهل الإيمان إلى القنطرة، اسمعوني، سأختصر قليلاً الباقي، يعني في مساحة تقرأوه، يأتون إلى القنطرة، والقنطرة قيل هو جسر آخر بعد الصراط، لكن هذا جسر خلاص، هذا لأهل الجنة يقفون هناك حتى يتم التصافي بين قلوبهم؛ لأنه بعد ما تجاوزنا الله عز وجل كتب أن أهل الجنة لا يدخلون إلا بعد وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ، أكيد في بينك كإنسان موحد وبين إخوانك بعض المشاكل الأخوية، بعض الخلافات الفكرية، بعض الحسبات والطوائف الإسلامية يعني كان بينا، تمام، لازم نتصافى شوي على بعض، وتماما مش شوي، نتصافى تماماً على بعض حتى ندخل الجنة بإذن الله، بإذن الله آمنين مطمئنين، فقال: فيقتص لبعضهم من مظالم بعض كما بينا كما كان بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة. بعد ذلك خلاص، يعني أهل النار دخلوا النار وأهل الجنة بعد القنطرة تفتح لهم الجنة.
إذ بعد ذلك الإيمان بالجنة والنار بعد الحساب، يدخل أهل النار ويساقون إليها من المحشر وهم خالدون فيها أبداً، وأما أهل التوحيد كما قلنا فيشفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم ليفتح باب الجنة، وأمة الإسلام أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي أول الأمم دخولاً، وإن كنا آخرها زمناً، يدخل الفقراء قبل الأغنياء؛ لأنه الغني مكوش مصاري بدنا نحاسبه عليها: من أين أتى بها؟ وأين أنفقتها؟ بس بدنا نحاسبك، نطمئن وين كانت المصاري وين راحت، الفقير في عنده حاجة، يعني بالتالي بيظل ماشي دغري، تمام، الجنة لها ثمانية أبواب يدعى إليها الناس بحسب أعمالهم: باب الريان، باب الجهاد، باب الصلاة، باب الصدقة. فإذا دخلوا الجنة ذهب كل إلى منزله مباشرة، فيعرف منزله في الجنة كما لو كان منزله في الدنيا، مش محتاج ملك يدلك، يوقع الله في قلبك إلهاماً في مكان منزلك في الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله في الدنيا؛ يعني منزلك في الدنيا ممكن تضيع عنه لو دخلت لك شارع فرعي، لا، منزلك في الجنة إذا كنت من أهلها لن تضيع عنه. والجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولا موضع سوط أحدكم في الجنة، السوط مقدار متر، ولا موضع سوط أحدكم من الجنة متر في الجنة خير من الدنيا وما فيها.
وأعظم نعيم أهل الجنة أن يكرموا برؤية ربهم سبحانه وتعالى، لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ، ما هي الزيادة؟ رؤية وجه الله سبحانه وتعالى، وأما الكفار فيحجبون عن رؤية وجه ربهم. لكن سؤال في ساحة الحشر، لما قلنا أن الكافر سيقابل الله، هل سيرى وجه الله في ساحة الحشر؟ لا، أنتُنَّ يا جماعة هي فيها خلاف بين أهل العلم، بعضهم قال أنه يرى الله لكنها ليست رؤية إكرام، يرى وجه الله ويكون الرب غاضباً عليه ساخطاً عليه، فهذه ليست رؤية إكرام لكنه يراه، يراه غاضباً عليه، تمام، وأما الرؤية التي هي مختصة بأهل الإيمان هي رؤية التنعم والتلذذ فهذه التي لا تكون لأهل الكفار، وهي المقصودة في قوله: كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ، حجب رؤية التلذذ والتنعم، وهناك قال لأ، هي رؤية واحدة فقط في الجنة، ولا يوجد، والكفار يحجبون عن الله في ساحة الحشر، بقي حتى أعطيك أن في بعض المسائل الفرعية، لذلك إذا بتذكر أول كتاب العقيدة شو قلت لكم؟ في بعض مسائل العقيدة الفرعية وقع فيها خلاف، هذه مش مشكلة اجتهادية يعني لا يثرب فيها على أحد لعدم وجود النص الفاصل، والجنة نعيم سرمدي أبداً أعدت للمتقين.
طيب بعد ذلك سنأتي إلى قضية أشراط الساعة، سأختم يعني سريعاً؛ لأنه بعديها خلص باب القضاء والقدر. أشراط الساعة هي فقط مبحث قصير، أن الساعة أيها الكرام قبل أن تقوم سياتي هناك علامات قبلها، صحيح هناك علامات صغرى، هناك علامات كبرى. الآن هذه العلامات الصغرى لازم كلها تنتهي ثم تأتي العلامات الكبرى؟ أم يمكن يكون أثناء العلامات الكبرى بعض العلامات الصغرى؟ الظاهر أنه يمكن خلال العلامات الكبرى توجد بعض العلامات الصغرى، وهذا دونه. الآن أشراط الساعة الصغرى كثيرة جداً: بعثة النبي عليه الصلاه والسلام، موته عليه الصلاه والسلام، انشقاق القمر في زمنه، انقراض الصحابة، نار من الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى الشام، بصرى الشام يعني ما درعا اليوم، درعا في سوريا وما حولها، انتشار الفتن وكثرة القتل والهرج، توقف الجزية، توقف دفع الخراج، والخراج وما يدفع على بعض الأراضي للدولة المسلمة، انتشار عقوق الوالدين، استفاضة المال، تطاول في البنيان والعمارات والأبراج، إمارة السفهاء وأن ينطق الرويبضة، والرويبضة تداعي الأمم علينا كما نحن الآن تهاجمنا، ترك الحكم بما أنزل الله، ظهور القينات وهي المغنيات والمعازف، خروج النساء كاسيات عاريات، يعني لابسة مش لابسة، تمام يعني شو يعني كاسيات عاريات؟ يعني لابسة ويا ريتها مش لابسة، يعني فتنتها وهي لابسة أكثر منها لو كانت عارية، كما تتفنن بعض النساء اليوم في ماذا في طريقة لبسها من الضيق والعاري مش، فنسأل الله السلامة والعافية، عودة جزيرة العرب إلى جنات وأنهار، تصبح مروجات، انحسار الفرات، نهر الفرات العراق عن جبل من ذهب، ظهور المهدي والصواب أنه من العلامات الصغرى عند كثير من أهل العلم، قتال اليهود، والريح التي تقبض أرواح المؤمنين، وهدم الكعبة.
الآن الريح التي تقبض أرواح المؤمنين قال هي من العلامات الصغرى، ولكن متى ستكون؟ في ثنايا العلامات الكبرى، بل قيل أنها من في آخرها لكن لم تصنف أنها من العلامات الكبرى على اعتبار أن العلامات الكبرى هي العشرة التي ذكرت في الحديث. هدم الكعبة قيل أنها ستهدم في آخر الزمان، رفع القرآن من المصاحف وسيرفع أيضاً من الصدور.
علامات الساعة الكبرى وهي الأمور العظام الشديدة العظمة التي تظهر قرب قيام الساعة، وهي عشرة، هكذا قالوا، ذكرها حذيفة بن أسيد الغفاري في حديث قال صلى الله عليه وسلم: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، هذه التي صنفها العلماء أنها العلامات الكبرى، فذكر خروج الدخان يظلل الأرض، خروج الدجال، خروج دابة في عند الكعبة تقسم الناس إلى مؤمن وكافر، طلوع الشمس من مغربها، نزول عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، خسف يكون في المغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخرها نار تخرج من اليمن تحشر الناس إلى أرض المحشر. تمام، هذه العلامات هي مؤذنة بقيام الساعة كما قال تعالى: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتلطف بنا وأن يرحمنا برحمته وأن يسكننا في دار سعادته، إنه ولي والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل