تسجيل الدخول

علم العقيدة | المجلس (9): كيف نفهم القضاء والقدر؟ | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية. اللهم ثبت المرابطين في غزة، وثبت المرابطين في الشام، وثبت المرابطين في السودان وفي كل مكان، اللهم انصرهم نصراً عزيزاً مؤزراً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس إرواء، نرتوي من علوم الشريعة الغراء، ونحث الخطى إلى الله سبحانه وتعالى بالعلم النافع لنتبع بالعمل الصالح، إنه سبحانه وتعالى الموفق إلى كل خير. وصلت بنا مسيرتنا في هذه المادة العظيمة الأساسية في حياة كل مسلم، وهي مادة علم العقيدة، وصلنا إلى الركن السادس والأخير من أركان الإيمان، ألا وهو ركن الإيمان بالقضاء والقدر. وهذا الركن أيها الكرام من أخطر الأركان في حياة المسلم، وكثير من الناس تتيه فيه الخطى في هذه البيداء، في بيداء القضاء والقدر.

ولذلك جل الفرق الإسلامية أخطأت في هذا الباب وضلت المسير، والسبب الأساس أن القضاء والقدر هو سر الله في خلقه، كما قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى عليه: القضاء والقدر سر الله في الخلق، لم يطلع عليه لا نبي مقرب ولا ملك مرسل. والخوض في باب القضاء والقدر ينبغي أن يكون بحذر، فهذا باب لا تستقي العقول وحدها، وإنما يتبع فيه الأثر والنص والنقل. ومن رام أن يفهم القضاء والقدر بعقله زل وتاه وضاع، ولن يستطيع أن يحكم الأمور المتعددة والتي تظهر له في بادئ الرأي أنها متضاربة؛ فباب القضاء والقدر باب جد جد خطير، بدليل أن كثيراً من العقول والعلماء ضاعوا في هذا الباب عندما لم يقفوا عند الأثر، ولم يقفوا عند النص، ولم يقفوا عند تلك الحدود.

فهناك أمران قبل أن نشرع في هذا الباب ننبه عليهما، وهو أن هذا الباب إنما يؤخذ من الوحي، ومساحة العقل فيه ماذا؟ محدودة. مساحة العقل فيه أن يفهم ما قاله الوحي، وأن يربط بين النصوص المختلفة، وأما أن تعتمد فيه على ذاتك وعقلك وتحاول أن تجتهد في تأصيله بذهنك، فهذا هو كان سبب ضياع لكثير من فرق الإسلام. ثانياً: عليك يا عبد الله أن تقف؛ كما قلنا القضية الأولى أن تأخذه من الوحي ولا تعطي المساحة لعقلك فيه ليواصل هذا الباب. ثانياً: عليك أن تقف عند حدود الوحي، يعني لا ترم أن تتعمق فيه زائداً عما ورد في الكتاب والسنة؛ كما قال أبو جعفر الطحاوي: فإن التعمق فيه ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان. يعني الكتاب والسنة أعطتنا ما يمكن لعقولنا أن تستوعبه في هذا الباب، وما بعد ذلك قف، وإياك أن تقتحم في باب القضاء والقدر أكثر مما ورد في نصوص الكتاب والسنة. لماذا؟ لأنك ستضيع، وستبدأ الوساوس المضنية والأفكار المتعبة ترد على خاطرك وعلى قلبك، فتشك في حكمة الله، تشك في قدر الله، تشك في أفعال الله. والشيطان يعرف أن كثيراً من النفوس نقطة ضعفها القضاء والقدر، نقطة ضعفها أن تثير له الوساوس في أقدار الله التي يجريها على عباده من المصائب والمتاعب والحروب والآلام وما شابه ذلك.

لذلك كثير من القضايا المتعلقة بالقضاء والقدر كانت سبباً لضياع كثير من دين الناس لما لم يأخذوا منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع هذا الباب، فإن السير في هذا الباب هو سير على الشوك كما يقولون؛ سير حذر، ونحاول أن نجمع جميع النصوص لنحصل النظرية كاملة وفق ما منحنا الله سبحانه وتعالى من الاطلاع عليه، وسيتبقى جزء من القدر سر، حالك فيه أيها المؤمن: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. حالك فيه الذين يؤمنون بالغيب، في جانب منه لن تستطيع أن تصل إليه بعقلك. أقول هذا لتعلم كم الموضوع الذي نحن مقبلون عليه خطير، كم ينشأ بسببه من تشوهات في نفوس كثير من المسلمين.

وطريقة أهل السنة والجماعة هي الطريقة الصحيحة الواردة عن السلف في التعامل مع هذا الباب؛ لأن التعامل مع هذا الباب هو أيضاً يحتاج إلى مهارة: متى أحتاج أن أستدعي القضاء والقدر في حياتي؟ ومتى أحتاج أن لا أستدعي وأقف عند العمل الظاهر بين يدي؟ يعني هناك نوع من التوازن، إن في أشياء أنا أحتاج أن أحتج فيها بالقضاء والقدر، وفي أشياء الموقف الصحيح الإيماني والقلبي أنني كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، وأنا مسؤول عن أعمالي. متى أستدعي القضاء والقدر للاحتجاج؟ لا تستدعي، وقف على الإيمان به دون استدعاء. هذه مهارة؛ هناك مواقف تحتج فيها بالقدر، وهناك مواقف عليك أن تلوم نفسك على تقصيرها، ولا تحتج بالقدر على ذنوبك ومعاصيك وأخطائك، كل شيء له باب.

فموازين باب القضاء والقدر وبين باب التوحيد هو لب الإيمان، فمن أتقن باب التوحيد الإيمان بالله، وأتقن القضاء والقدر، فما بعد ذلك سهل؛ يعني الإيمان بالكتب سهل، الإيمان بالملائكة، الإيمان بالرسل، الإيمان باليوم الآخر سهل. لذلك لا تجد بين الفرق الإسلامية خلافاً كبيراً في هذه الأبواب، صحيح، أين الخلاف بين الفرق الإسلامية؟ في باب توحيد الله وفي باب القضاء والقدر، هنا صلب الخلاف بيننا وبين المعتزلة والأشعرية والماتريدية وغيرها من الفرق في باب في هذين البابين. نشرح إن شاء الله مستعينين بالله بما يليق بهذا المقام، ونحن اختصرنا ما يحتاجه العامي والمسلم عموماً، والطالب الناشئ في هذا المقام، ليعرفه من مسائل القضاء والقدر.

طيب، الركن الأخير من أركان الإيمان، نبدأ القراءة من الكتاب، كما جاء في حديث جبريل عندما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال له: ما الإيمان؟ فقال: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. إن الله يقدر الأمور، يقدر الخير ويقدر الشر لحكمة عالية. طيب، فالإيمان بالقضاء والقدر كما قلنا أن تؤمن بأن كل ما يكون ويقع في هذا الكون وفي هذا الوجود، في حياتك وفي حياة غيرك، وما يحصل من حركات كونية علوية وسفلية، فإنما يقع بتقدير الله سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ. هذه آيات مفصلية، الله عز وجل يعطيك القواعد العامة في القرآن: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ. في هناك تقدير سابق: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث: "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك"، وعشرات الأحاديث والآثار التي تؤكد على حقية هذا المصدر بالصدارة والاهتمام في حياة المؤمن.

دعونا الآن نبدأ ندخل في سلم التعاريف والمفاهيم، الآن هو ما اسمه هذا الباب؟ باب القضاء والقدر، لكن أيهما أسبق؟ القدر أم القضاء؟ القدر أسبق من القضاء، إحنا نقول باب القضاء والقدر، لكن إذا أردنا أن نفصل، فالقدر أسبق من القضاء، فالقدر سابق والقضاء لاحق. طيب دعونا أقف على الشاشة حتى نرسم الخارطة وننطلق من خلالها في فهم هذا الباب. إذاً هذا الباب نقول هذا الباب ينقسم إلى قسمين: قدر، وقضاء تمام. عندنا قدر وعندنا إيه قضاء.

الآن القدر بحثنا ابتداءً معناه اللغوي، قلنا القدر في اللغة هو من التقدير تمام، والتقدير بمعنى الإحاطة بالشيء ومعرفة تفاصيله، تمام هذا المعنى اللغوي له. أما بالمعنى الشرعي، فالقدر هو عبارة عن أمرين، سأختصرهما عليك؛ القدر عبارة عن أمرين: الأمر الأول هو أن تؤمن بعلم الله، وأن تؤمن بكتابة الله للأمور. هنا أنا في هذا المساق ما هدفي؟ إحنا هدفنا أن نتعلم كيف نؤمن بالقضاء والقدر؛ يعني لو سألت أي شخص فيكم: عليك أن تؤمن بالقضاء والقدر، ستقول لي: إيش يعني أؤمن بالقضاء والقدر؟ ما هو المطلوب مني حتى أحقق الإيمان بالقضاء والقدر؟ إيش الأشياء اللي أنا مطالب فيها ضمن هذا الباب؟ يعني في اليوم الآخر قلنا بدك تؤمن باليوم الآخر، بدك تؤمن بالقبر وما فيه من فتنة القبر وعذاب القبر، ثم البعث تفاصيل؛ نفس الشيء القضاء والقدر هناك تفاصيل معينة أنت مطلوب منك أن تؤمن بها أيها المسلم، إذا آمنت بها حققت إيمانك بالقضاء والقدر، فلذلك لابد إذاً من تفصيل هذه الأمور.

قلنا القدر يشمل إيمان المؤمن بأمرين: بعلم الله السابق بالأشياء قبل أن يوجدها؛ هناك علم لله سابق بالأشياء قبل أن يوجدها، كل الحركات العلوية والسفلية لي وللجن وللملائكة، علم بها سابقاً، نعم. هذا أول شيء بدك تؤمن به، أن علم الله محيط بكل الحركات قبل أن توجد، كما أن علمه محيط بها بعد أن وجدت، ممتاز. ثانياً: عليك أن تؤمن بماذا؟ أن الله سبحانه وتعالى أيضاً كتب الأشياء سبحانه وتعالى قبل أن توجد، فأول ما خلق الله القلم، كما جاء في الحديث الصحيح: "أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة". كل ما سيحصل من التفاصيل العلوية والسفلية إلى يوم القيامة عليك أن تكتبه، فكتب القلم بأمر الله. إذاً اقرأ يا شيخ عمر، ماذا قلنا في تعريف القدر شرعاً؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: وهو في الشرع هو تقدير الله عز وجل للأمور في الأزل بما ستكون في الأزل، يعني في السابق. إيش يعني الأزل؟ الأزل يعني في السابق. نعم، وكتابته لها قبل وقوعها بناءً على علمه السابق سبحانه.

إذاً لاحظوا في التعريف هناك عنصران دائماً لما تعرف القدر، القدر علم وكتابة، فإنما طبعاً والكتابة تكون بعد العلم؛ يعني أيهما أسبق؟ العلم ولا الكتابة؟ تمام، علم الله ثم قال للقلم اكتب. نعم، قال: والقضاء في اللغة الفصل والحكم، ويطلق على انقضاء شيء وتمامه. وهو في الشرع وقوع الشيء المقدر في الخارج بناءً على ما قدر له في الأزل. تمام، أما القضاء الباب الثاني، القضاء هو عبارة عن ماذا؟ هو عبارة عن مرتبتين: مرتبة المشيئة ومرتبة الخلق. القضاء باختصار حتى ما أصعب عليك الأمور، لأنه دائما هذا الباب لأنه مشكلته مصطلحاته عالية، بتلاقي أحياناً بعض الناس بيصعبها، لا إحنا بدنا نسهل الأمور إن شاء الله على المسلمين. القضاء هو تنفيذ القدر بس، القضاء ما هو؟ هو تنفيذ القدر. القدر مش في عننا علم سابق وكتابة سابقة، الله عز وجل علم الأمور قبل أن تحصل وكتبت في اللوح المحفوظ قبل أن تحصل، تنفيذ القدر إيش يسمى؟ قضاء. تنفيذ القدر في العالم الخارجي وأن يحصل هذا الشيء الذي قدره الله، هذا التنفيذ ماذا يسمى؟ قضاء، تمام.

فإذاً باختصار نكتب هنا كلمة: تنفيذ القدر. لما يصبح واقع وموجود يسمى ماذا؟ قضاء، تمام. الله عز وجل علم سابقاً وكتب سابقاً أنك ستوجد، وجودك الآن في الخارج هو ماذا يسمى؟ قضاء. الله عز وجل علم سابقاً وكتب سابقاً أنك ستدرس تخصص معين في الجامعة، علمه سبحانه وقوع هذه الدراسة وأنك فعلت هذا، يسمى خلص وقع قضاء. علم سابقاً أنك ستتزوج فلانة الفلانية ويأتيك من الأولاد كذا وكذا، حصول هذا الأمر في الواقع الخارجي إيش يسمى؟ قضاء. إذاً القضاء هو ماذا؟ هو تنفيذ القدر، وتنفيذ القدر يحتاج إلى مشيئة، إن الله خلص يشاء وقوعه، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ، إذا أراد شيئاً أن يحصل. فإذاً حتى يحصل القدر في أرض الواقع هناك مشيئة إلهية حاضرة، كن، وهناك خلق، أنه كل الأشياء التي تقع في حياتك هي من خلق الله، حتى أعمالك هي من خلق الله كما سيأتي معنا. فإذاً هناك مشيئة إلهية الآن خلص أن يحصل هذا الشيء، وخلق له إذا شاء خلقها، وسيأتي معنا تفاصيل أدق في هذه المراتب، لكن بيهمني الآن نفهم الخارطة عامة.

إذاً فالمؤمن حتى يحقق الإيمان بهذا الباب عليه أن يؤمن بأربع مراتب، هكذا يقول أهل السنة، المراتب أربعة: عليك أن تؤمن بعلم الله السابق وكتابة الله السابقة، وهذا يدخل تحت القدر، ثم تؤمن بماذا؟ بمشيئة الله؛ لأن كل شيء سيحصل في الواقع بمشيئة الله، تؤمن أن لله مشيئة بها تحصل الأمور في الواقع، وأنه يخلقها إذا شاءها خلقها، فتؤمن بمشيئة الله الكونية وبخلق الله لجميع الأشياء. فإذاً هما أربعة أشياء: علم الله، وكتابة الله، ومشيئة الله، وخلق الله. إذا أتقنت الاعتقاد في هذه الأمور الأربعة، أنت حققت الإيمان بالقدر أو بالقضاء والقدر، مرتبتان منهما متعلقة بالقدر ومرتبة متعلقة بماذا بالقضاء، فأصبح المفهوم الكامل القدر والقضاء، بس إحنا في العادة إيش بنحكي؟ القضاء والقدر، بس هو فعلياً إيش؟ القدر ثم القضاء، القدر ثم القضاء.

تمام، قال: وعليه فالايمان بالقضاء والقدر يكون في أمرين. نعم، تقدير الله للأمور وكتابتها في الأزل قبل خلق الخلائق، وهذا هو القدر، وهذا هو القدر، ووقوع الأمور بناءً على التقدير السابق لها، وهذا القضاء. تقدير الله الأمور وكتابتها، اكتب بدل تقدير علم الله بالأمور، حتى يكون الكلام أوضح؛ يعني ما معنى تقدير الله؟ تقدير الله هو العلم، يعني علم الله بالامور وكتابتها في الأزل، يعني في السابق قبل خلق الخلائق. طيب، ووقوع الأمور بناءً على التقدير السابق لها، وهذا القضاء. وقوع الأمور دائماً يحتاج كما قلنا إلى مشيئة إلهية حتى يقع وإلى خلق من الله حتى يقع. نعم، ومن هنا يقول ابن حجر عن الإيمان بهذا الركن: المراد أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمنتها قبل إيجادها، هذا القدر، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، هذا القضاء، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته، طبعاً وهذا كلام مجمل طبعاً.

من ابن حجر احنا فصلناه بهذه الطريقة. الحرفية لن تجد بهذه الطريقة التفصيلية إلا في الشرح، لكن كلام العلماء يكون مجمل تقريبي. طيب، والقضاء والقدر متلازمان لا يمكن الإيمان بأحدهما دون الآخر، فالقدر كأساس والقضاء ما بني عليه. اه، هذه قاعدة مهمة؛ القضاء والقدر متلازمان في الإيمان. يعني بينفع واحد يقول: أنا أؤمن بالقضاء، يعني بالمشيئة والخلق، لكن لا أؤمن بعلم الله السابق وكتابته؟ مش حينفع، أو العكس؛ لو واحد قال: أنا أؤمن بالقدر، أؤمن بعلم الله السابق وكتابة الله، لكن لا أؤمن أن الأمور عندما تحصل تكون بمشيئة الله وخلق الله لها، مش حينفع. حتى يكتمل إيمانك عبد الله، لابد أن تؤمن بالقضاء والقدر، فهما متلازمان في الإيمان، تؤمن بهذا وهذا بكليهما.

نعم، فمن أثبت القدر السابق لزم من ذلك إثبات القضاء اللاحق، ومن أثبت القضاء فلن يصلح إلا بإثبات قدر سابق، والعكس بالعكس. فمن نفى القدر لزم منه نفي القضاء. هو هكذا؛ إذا نفيت القدر، فلم ترَ أن الله سبحانه وتعالى يعلم الأشياء سابقًا، إذا يلزم من ذلك أن تنفي القضاء، وإذا نفيت القضاء يلزم من ذلك نوع من أنواع نفي القدر. نعم، فمن نفى القدر لزم منه نفي القضاء، ومن نفى القضاء فإنما هو لنفي القدر. تنبيه: هذا التفريق بين القضاء والقدر في حال اجتماعهما، أما إذا أطلق أحدهما فإنه يشمل معنى الآخر أيضًا. نعم، هذا التنبيه فقط نعلق عليه أنه أحيانًا نجد بعض العلماء يقول باب القدر ويسكت، لا يقول باب القدر والقضاء أو باب القضاء والقدر، يقول باب القدر وحده، إذا أطلق القدر وحده فإنه يشمل القضاء تمامًا. كذلك البعض ممكن يستعمل مفردة القضاء وحدها، يقول باب القضاء وحدها، إذا أطلق القضاء وحده فإنه يشمل الأمرين معًا. لكن متى نحتاج إلى هذا التفصيل الذي ذكرناه؟ إذا ذكرنا القدر والقضاء معًا في نفس السياق تمامًا.

فمثلاً النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جبريل، مش جبريل قال: ما الإيمان؟ بماذا أجابه النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر. هل قال له النبي عليه الصلاة والسلام وتؤمن بالقضاء والقدر؟ لا، قال: وتؤمن بالقدر. إذا النبي عليه الصلاة والسلام هنا أطلق القدر وحده، إذا أطلق القدر وحده في النصوص فيكون المراد به ما يشمل القضاء، فهمتم تمامًا. وكذلك مثلاً: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا، هنا أطلق القدر وحده. في القرآن القدر إذا أطلق وحده يشمل كل المراتب، فيدخل فيه القضاء، وكذلك العكس؛ مش في هناك آيات أيضًا تكلمت عن القضاء؟ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَقْضِيًّا، أو وكان أمره مقضيًا، إذا أطلق القضاء وحده فإنه يشمل أيضًا ماذا؟ القدر.

فهذه قاعدة توجد في بعض الألفاظ، زي إذا سمعتم سابقًا الإسلام والإيمان، الإسلام والإيمان إذا ذكرناهما معًا فإن الإسلام يطلق على الأعمال الظاهرة والإيمان يطلق على الأعمال الباطنة، أما إذا ذكرنا الإسلام وحده: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، فهذا يشمل الظاهر والباطن، وكذلك إذا ذكرنا الإيمان وحده فهذا يشمل أيضًا الظاهر والباطن. ففي هناك ألفاظ شرعية إذا ذكرت مع بعضها البعض بكون كل واحد له دلالة، بس إذا ذكرته مستقلاً لا، بتكون دلالته أوسع. من هذا القضاء والقدر؛ إذا ذكر معًا قلنا: القضاء والقدر، فالقدر له معنى والقضاء له معنى، إذا ذكر كل واحد وحده فيكون القدر بما يشمل القضاء، ويكون القضاء بما يشمل القدر. واضح مشايخنا هذا تأسيس مهم للمفاهيم؟ طيب، ننطلق، مراتب الإيمان بالقضاء والقدر. الآن بعد هذا التعريف سنبدأ ندخل في التفاصيل، تفاصيل العلم، تفاصيل الكتابة، تفاصيل المشيئة وتفاصيل الخلق، بدنا نبدأ هيك ندردش شوي حول بسم الله.

المرتبة الأولى: مرتبة العلم، وهي الإيمان بأن علم الله تعالى وسع وأحاط بكل شيء، فهو سبحانه يعلم الأمور قبل وقوعها منذ الأزل، ويعلم بها أيضًا عند وقوعها. إذاً فالله عز وجل يعلم الأمور قبل وقوعها في الأزل يعني في السابق، ويعلمها بعد وقوعها، فعلمها معدومة وعلمها موجودة، يعرف كل شيء سبحانه لأنه إله، وإذا كان لا يعلم فهذا نقص، وحاشا سبحانه وتعالى عن النقص بأي وجه من الوجوه. قال سبحانه: وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.

طيب، المرتبة الثانية: مرتبة الكتابة، وهي الإيمان بأن الله تعالى كتب مقادير الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة، ودليل هذه الرتبة قوله تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ. إذاً قال سبحانه: إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ، وهذا الكتاب أساسًا هو اللوح المحفوظ، إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ يعني مكتوب في كتاب وهو اللوح المحفوظ.

نعم، ويقول صلى الله عليه وسلم: أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر ما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة، اكتب القدر ما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة. طبعًا هنا كفاية استطراد، بعض أهل العلم يقول: طب هل ما سيحصل بعد قيام الساعة من إجراءات وتفاصيل ونعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار هل أيضًا كتبه القلم؟ نتوقف في هذا؛ لم يأتِ نص، لأن الحديث قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة. طيب، بعد يوم القيامة هل كتب القلم شيئًا؟ ماذا نقول؟ الله أعلم، ما عندي شيء. هذا الباب ليس مبنيًا على العقول، مبني على المنقول وما ورد في الآثار، نعم. فالقلم هو آلة الكتابة، وكتابته تكون في اللوح المحفوظ، إذاً آلة الكتابة ما هي؟ القلم. نعم، وهذا دلالة أن القلم أساس العلم والمعرفة. يا إخوة، ما في طالب علم يأتي لمجلس مثل هذا المجلس ما معه قلم، تمام؟ هذا ما يصلح تمامًا، والطلاب يأتي مجالس العلم هكذا يعني، ينبغي دائمًا طالب العلم يكون معه قلم حتى يصطاد الفوائد.

نعم، والكتابة على نوعين؛ طب الآن الكتابة عمومًا إذا استقر نصوص الكتاب والسنة سنجد أن الكتابة ذكرت في موطنين: هناك الكتابة البعدية وهناك الكتابة القبلية. الكتابة البعدية: وهي كتابة الملائكة التي عن يمينك وعن شمالك، ما يصدر منك من الأفعال ستسجل لك في ديوان الحسنات وفي ديوان السيئات، عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ. هذه الكتابة ما لها علاقة بالقضاء والقدر يعني مش موضوعنا، ليه؟ لأنه هي كتابة تحصل متى؟ بعد ما تفعل، إذا صدر منك سيئة، ملك السيئات سجل عليك سيئة، وإذا صدر منك حسنة، ملك الحسنات بسجل لك حسنة. هي تسمى كتابة إيش؟ بعدية، ليش سميت بعدية؟ لأنها تكون بعد العمل، يعني بعد ما تعمل تنكتب. هل هذه هي موضوعنا في القضاء والقدر؟ لا، هذي مش موضوعنا. إحنا بهمنا الكتابة القبلية، وهي أن يكتب الله عز وجل ما يكون منك قبل ما تفعله أو ما يحصل في الكون قبل ما يحصل، هذا الذي يهمنا في القضاء والقدر.

اقرأ الكتابة القبلية وهي المرادة هنا، وتقع في ثلاثة مواضع. الآن الكتابة القبلية ورد في الآثار أنها كانت في ثلاث مرات أو لها ثلاث مواضع، خلينا نقول الكتابة القبلية جاء في الآثار أنها ثلاث مرات أو ثلاث مواضع: أولًا: الكتابة العامة لمقادير كل شيء، وهذه التي وقعت في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. أول كتابة تسمى الكتابة العامة، كتب الله عز وجل فيها كل ما سيحصل في هذا الوجود من الجن والإنس والملائكة والأمور السماوية والفلكية والأرضية والأحداث وكل شيء والجمادات والحيوان، كل شيء علم مهول، علم الله لو فُك علم الله علم مهول لا يستطيع العقل أصلًا لو فكر أن يصل إلى منتهاه، مذهل لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى، فكتب كل شيء، حتى الأوراق التي ستسقط من الشجر في فصل الخريف من هذا العام، كتب الله عز وجل ماذا سيحصل بها وكم عددها، والأسماك التي في بحار الأرض عبر تاريخ البشرية كتبها الله سبحانه وتعالى، أنت متخيل؟ أحيانًا واحد أنت مش عارف اللي كتب، شيء مهول لو حاولت تسبح هيك في ذهنك، كل شيء خطر في ذهنك يمكن يكتب، كتب إلى يوم القيامة، وهذا ليس خاصًا كما قلنا بأعمال البشر أو بأحداث، كل شيء. وهذه الكتابة متى كانت؟ قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما جاء في ذلك الحديث، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال صلى الله عليه وسلم: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء. يعني قبل أن تُخلق السماوات والأرض كان الله سبحانه وتعالى أمر القلم أن يكتب كل ما سيحصل.

ثانيًا: الكتابة الخاصة لقدر كل إنسان، وهي النوع الثاني من الكتابة، كتابة خاصة لقدر كل إنسان. لاحظ هنا هذه الكتابة مش كتابة عامة للنيازك والنجوم والشر، لا، هي كتابة لكل إنسان منا خاصة بالإنسان، كتب الله عز وجل فيها لكل إنسان ما سيفعل في حياته. متى تكون هذه الكتابة؟ طبعًا هذه الكتابة الثانية هي دعونا نقول هي توكيد للكتابة الأولى، لم تأتِ بشيء جديد لم يكن في الكتابة الأولى. جاء في الحديث: ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، تعرفوا حديث عبد الله بن مسعود، حدثني الصادق المصدوق في الأربعين النووية: أن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك، يرسل الله لكل شخص منا وهو جنين في بطن أمه بعد مرحلة المضغة، يرسل ملكاً، هذا الملك له وظيفتان: ينفخ فيك الروح، ويؤمره بكتبه، لاحظ كتابه، يؤمره بكتب أربع شغلات. ما هي؟ اقرأ الحديث، قال: ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله، ويكتب رزقك، كم ستحصل في الدنيا من أموال، من نعم، وأجله، كم معك تعيش؟ 60 سنة، 40 سنة، 30 سنة، وشقي أو سعيد. بكتب رزقه وأجله، وشقي أو سعيد، طبعًا وعمله، لا كلمة وعمله ساقطة، هي أربع شغلات أن يؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله، يعني ماذا سيعمل في هذه الحياة الدنيا، وشقي أو سعيد، لأنه أصلاً كيف بدها تكون أربعة بدون العمل؟ بدها تكون ثلاث، شقي أو سعيد هذه يعني أحد الأمرين يعني، مش هذه تعتبر اثنتين، إذا بكتب رزقه وأجله، اكتبوا وعمله، وشقي أو سعيد. فهذا الملك سيكتب: فلان رزقه كذا، عمره سيعيش كذا، أعماله كذا وكذا، سواء أعمالك الصالحة أو الطالحة أو المباحة، وأنت يا أعمال صالحة بتاخذ عليها حسنات، يا أعمال فاسدة بتاخذ عليها سيئات، يا أعمال مباحة يعني في المنتصف هذه لا سيئات ولا حسنات، سيكتب عملك وسيكتب القضية التانية وهي: هل هو من أهل السعادة عند الله فسيدخل الجنة، أو هو من أهل الشقاء الأبدي والعياذ بالله فيدخل النار. نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون كتابتنا التي حصلت كتابة السعادة. هي مفصلية هذا الموضوع، ولذلك كان كثير من السلف دائمًا يبكون خوفًا من هذه الكتابة، يقول: لا ندري ماذا كتب لنا، لا ندري ماذا كتب لنا، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون ممن كتبت لهم السعادة. وعملك في الحياة الدنيا هو مؤشر بإذن الله، يعني كلما عملت عملاً صالحًا أفرح؛ لأن هذا مؤشر جيد أن الكتابة كانت نحو الخير. يعني ما دمت مسلماً أحمد الله، فإن هذا يعني أن الله كتب لك أنك من أهل الإسلام، وكن اسأل الله أن تموت على ذلك، لا تعرف بماذا سيُختم لك. إذا رأيت الله عز وجل ييسرك لليسرى، للأعمال الصالحة، حضور مجالس العلم، قراءة القرآن، في أوجه الخير، إغاثة الملهوفين، الوقوف مع قضايا الأمة، سر بذلك، أن هذا يعني أن هذا كُتب لكم. بكتب رزقه وأجله وعمله، فحضور اليوم في هذا المجلس كان مكتوبًا، تمام؟ وشقي أو سعيد. هذه الكتابة هي نقول كتابة مؤكدة للكتابة السابقة؛ لأنه هي أصلاً هذه الأمور أصلاً كتبت ابتداءً في اللوح المحفوظ، صحيح؟ فهذه كتابة مؤكدة لكنها تدل على احتفاء الشارع الحكيم بأمر الكتابة، احتفاء الشارع الكريم بأمر الكتابة حتى أكدها مرة أخرى لك أيها الإنسان بعملية خاصة، ملك خاص ينزل من أجلك حتى يسجل عليك هذه النقاط.

ثالثًا: الكتابة السنوية لما يقع في العام، وهي التي تكون في ليلة القدر. قال سبحانه: الكتابة الثالثة هي التي تسمى الكتابة السنوية، وهي تقع في كل عام، تقع في كل عام في ليلة القدر كما قال سبحانه وتعالى: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا. كثير من السلف فسروا هذه الآية، ما معنى فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ؟ قال السلف: فيها يقدر الله ويأمر الملائكة أن تكتب، يأمر الله الملائكة أن تكتب في صحفها الأعمال التي ستحصل في هذا العام، فهذه تسمى كتابة سنوية لأنها تحصل في كل عام، أن الملائكة تكتب في صحفها ما سيحصل خلال هذا العام. هذه الكتابة الثالثة هل يمكن يقع فيها التغيير أو التبديل؟ بعض أهل العلم يقولوا الكتابة الثالثة التي تحصل في كل عام وهي التي تكون في صحف الملائكة تقبل التبديل والتغيير، وفسر بعضهم قوله تعالى: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، أين يمحو الله ما يشاء ويثبت؟ ليس في اللوح المحفوظ، وليس فيما كتبته الملائكة لك عند ولادتك، لا، يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ هذه فائدة إرادية، قالوا في الكتابة السنوية؛ لأن الملائكة في الكتابة السنوية قد تكتب أمورًا ليست هي بنفسها ما في اللوح المحفوظ، يعني مثلاً من...

باب تقريب الصورة ليس أكثر، إن الله عز وجل يأمر الملائكة أن تكتب أن فلاناً في هذا العام يكون عليه حادث سير، ممكن، وأن فلاناً سيحصل له كذا وكذا من النكبات، فتكتب الملائكة في ليلة القدر ذلك في صحفها، ولكنه سبحانه وتعالى بواسع، يعني باختصار هل الملائكة تعرف كل شيء في اللوح المحفوظ؟ لا، الملائكة لا تعرف كل شيء كتب في اللوح المحفوظ في الكتابة الأولى، فالله سبحانه وتعالى في اللوح المحفوظ يكون كتب سابقاً أن فلاناً سآمر الملائكة أن تكتب عليه حادثاً، وسيدعو بأذكار الصباح والمساء وسيكون ذلك سبباً في صرف حادث السير، ففي اللوح المحفوظ التفاصيل كلها مكتوبة، فهمتم؟ يعني مكتوب أني سآمر الملائكة بكذا، وسيحافظ على أذكار الصباح والمساء، وسيكون ذلك سبباً في صرف هذا الحادث عنه.

الملائكة في الكتابة السنوية إيش المعطيات اللي عندها؟ أنه فلان عليه حادث، ممتاز، بس ما عندها معطى أنه رح نقول لك امحي هذا، فالآن في اليوم الذي كتب فيه حادث السير كتب في الكتابة السنوية، هذا الشخص استيقظ على الفجر، حكى أذكار الصباح، وذكر الله عز وجل بما يليق بجلاله، فبسبب ذكره لأذكار الصباح أو دعائه هنا بيجي دور الدعاء، شو فائدة الدعاء؟ صح شو فائدة الذكر؟ يأمر الله الملائكة امحوا عن هذا العبد حادث السير، يمحو الله ما يشاء، يمحو الله ما يشاء، قوموا بمحو أن علي حادث، خلص سبح، كل يوم هو في شأن، امحوا عن كذا، أعطوا كذا، لكن سبحانه وتعالى لما أعطي الملائكة في ليلة القدر هذا التفصيل هو يعلم سابقاً وفي الكتابة الأولى في اللوح المحفوظ أنه فلان سنفعل كذا وسيدعو وسيحصل كذا، فالنتائج النهائية موجودة، لكن الملائكة لا تعرف دائماً النتائج النهائية يا عبيد، مثلنا ومثلكم، يعني كيف هم؟ نحن عبيد هم عبيد، خلص مطلوب مني أكتب كذا بكتب كذا، مطلوب مني أمحو كذا بمحو كذا، أين يحصل المحو والإثبات؟ في الكتابة السنوية، في الكتابة السنوية، أما اللوح المحفوظ لا يغير فيه شيء.

ولذلك كان عمر يقول الله يرضى عنه: إني لا أحمل هم الإجابة، ولكنني أحمل هم السؤال، ليه؟ لأنه يعرف إذا الله وفقه للسؤال أنه سيعطيه، يقول ما دام الله عز وجل قدر لي أن أرفع يدي وأدعوه، ما دام قدر لي السؤال إذاً في إجابة إن شاء الله، فأنا أحمل هم أن يوفقني للسؤال، لأنه إذا كتب في اللوح المحفوظ أنني سأدعو، إذا قال فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ إِذَا دَعَانِ، إذاً هو كتب أنه سيجيب، فيقول أنا لا أحمل هم متى سيجيب الله، أنا أحمل هم أن يوفقني الله لرفع اليدين، لأنه إذا وفقني للشيء سيعطيني عليه، لكن المشكلة أني ما أرفع يدي أصلاً، ولا أقول يا الله، هذا المخيف؛ لأنه معناه أنه لم يكتب لي أنني من أهل الدعاء، لم يكتب لي أنني من أهل الذكر، فهذا الحقيقة شعور إيجابي للمؤمن، كلما فعلت طاعة فافرح لأن معناها أن الله كتب لك في سابق علمه وفي سابق الكتاب أنك ستفعلها، فاحمد الله أن ذكرك بالخير، ذكرك بطلب العلم، ذكرك بالإسلام، ذكرك بالطاعات، ذكرك من أهل القيام، وإذا رأيت نفسك على شر فابك على نفسك؛ لأن معناه كتب عليك وعلم الله سابقاً أنك ستعصي، فاستح حياءً من الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا حالك.

نعم، والمرتبة الأولى والثانية تمثل القسم الأول وهو الإيمان بالقدر، المرتبة الأولى والثانية نقصد هنا كتابة المقادير في اللوح المحفوظ قبل خمسين ألف سنة، والكتابة الخاصة بكل إنسان منا في رحم أمه، هذه هي التي يبحث عادة في القدر، تمام.

قال والمرتبة الأولى والثانية تمثل القسم الأول وهو عفواً عفواً، نعم أنا هنا قفزت في هذا المكان والمرتبة الأولى والثانية نعم، عفواً هنا يتكلم عن العلم والكتابة، والمرتبة الأولى لا لا يتكلم عن مواضيع الكتابة هنا، المرتبة الأولى هي العلم اللي ذكرناها قبل قليل، والمرتبة الثانية هي الكتابة، هي تمثل الإيمان بماذا؟ بالقدر، لأنه علم الله وكتابة الله هي موضوع القدر.

طيب، ننتقل الآن للنقطة الثالثة، المرتبة الثالثة مرتبة المشيئة والإرادة، وهي الإيمان بأن كل ما يقع فإنما يقع بإرادة الله ومشيئته، ولا يخرج شيء عن إرادته ومشيئته، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ودليل هذه المرتبة، طبعاً المرتبة الثالثة هي مرتبة المشيئة، والكلام هنا ابتداءً سنتكلم عن المشيئة الكونية وتسمى المشيئة القدرية، البعض يسميها الآن على المشيئة الكونية، المشيئة الكونية ما معناها؟ أن ما شاء الله في هذا الكون يحصل، وأن ما لم يشأ ألا أن يحصل في هذا الكون لو اجتمع الجن والإنس والملائكة كلهم على أن يحصل لن يحصل، وهذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، إذا أراد الله أن تصاب بشيء من الخير أو الشر لا يمكن أن لا يحصل، وما أخطأك، يعني الشيء اللي مش راح يصير معك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، خلص ما راح يصيبك، هذا معنى المشيئة الكونية باختصار، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك.

طيب ما الدليل على هذه المرتبة؟ نعم، كل ما ورد في الكتاب والسنة في إثبات صفة الإرادة والمشيئة لله عز وجل، ومن ذلك قوله سبحانه: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ في سورة التكوير، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، والآيات كثيرة التي فيها تعليق الأمر بالمشيئة، ودائماً إحنا في حياتنا لما بدنا نعمل أي تصرف وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ، لذلك أهم كلمة دائماً المسلم بقولها في حياته: إن شاء الله، إن شاء الله، ليش دائماً ربنا بعلمنا أنه في أي تصرف نقول إن شاء الله؟ لأنه هذا الذكر هو تربية عقدية إيمانية، هذا الذكر تربية عقدية إيمانية، دائماً بدك تفعل شيء قل إن شاء الله حتى يبقى الإيمان حاضراً في قلبك أن المتنفذ في هذا الكون هو الله سبحانه وتعالى، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما قال لليهود سأخبركم بأخبار أهل الكهف وعن الروح نسي أن يقول إن شاء الله، فتأخر عنه القدر 15 يوماً، الوحي 15 يوماً.

ونزلت الآية: إياك يا محمد صلى الله عليه وسلم أن تقول لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله، وهذا تأديب لطيف ومعاتبة خفيفة من الله لنبيه، سيدنا سليمان عليه السلام لما أراد أن يطوف على زوجاته وأن يأتي بكل واحدة منهن بغلام يجاهد في سبيل الله، ذكر أنه سيطوي سيعاشر في هذه الليلة زوجاته، وقال سآتي لهذه الليلة زوجاتي تحمل بغلام يقاتل في سبيل الله، قالوا فلم تحمل ولا واحدة منهن، ليه؟ قال له رجل: قل إن شاء الله، فنسي أن يقول، فقال ستلد كل زوجة غلاماً يقاتل في سبيل الله، فلم تلد ولا واحدة منهن، إلا واحدة ولدت نصف إنسان، يعني حتى إنسان مشوه، لماذا؟ جاء في الحديث لأنه لم يقل إن شاء الله، إذا كان الله يربي أنبياءه على هذه التربية العقدية فنحن أولى أن نحتاج إلى مثل هذه التربية، دائماً قل إن شاء الله، بإذن الله، كل هذه الكلمات تؤدي هذا المؤدي.

نعم، وهنا لابد من التنبه لعدة مسائل، المسألة الأولى: لابد من التسليم التام بعدل الله عز وجل المطلق، وكمال رحمته وحكمته في كل ما يقدره سبحانه، سواء ظهر لنا ذلك أو خفي عنا، تمام، الآن هذا التنبيه الأول المتعلق بمرتبة المشيئة، لأنه للأسف كثير من الفرق الإسلامية ضاعت فيها وكثير من الناس تضيع فيها، لما نقول مشيئة الله سبحانه وتعالى في هذا الكون يجب عليك أيها المؤمن أنه لا تنظر فقط للمشيئة وحدها دون الارتباط بباقي أسماء الله الحسنى في نفس المشهد، يعني صحيح الله عز وجل له مشيئة في الكون، لكن علي أن أتذكر أن الله سبحانه وتعالى عدل، وأن الله سبحانه وتعالى حكيم، وأن الله سبحانه وتعالى رحيم، فمشهد المشيئة إياك أن يجعلك لا تشاهد الأسماء الأخرى المحيطة به وهي مشهد عدل لله، فهل يشاء الله كوناً شيئاً ظلماً على عباده؟ حاشاه سبحانه، هل يشاء الله شيئاً في هذا الكون بدون حكمة عبثاً؟ حاشاه سبحانه، هل يشاء الله سبحانه وتعالى شيئاً ولا يكون هناك رحمة فيه؟ رحمة، كل شيء متعلق بالمشيئة يجب أن نشاهد معه مشاهد عدل الله، حكمة الله، رحمة الله، لأنك بعض الناس للأسف تقف عند ألم وتنسى أن تشاهد هذه الأمور، فبقول لك خلص كل شيء بمشيئة بس ربنا ظلمني، مش لاقي بعض بقولك ربنا ظلمني، لا لا ما بصير صح، ربنا شاء أن تبتلى ببلاء بمرض أو بفقد حبيب، بس المشيئة ما بكون فيها ظلم، هو يشاء وهو عدل، يشاء وهو رحيم، يشاء وهو حكيم، ما يحصل مع إخواننا في غزة وسوريا وغيرها، بعض الناس بقول لك يا أخي ربنا شايف وشاء هذا الشيء، طب ليه؟ كلمة ليه بتطلع اعتراض لأنه ضعف إيمان بماذا؟ بالحكمة الإلهية والعدل الإلهي والرحمة الإلهية اللي مش ضروري حضرتك تستطيع أنك تفهمها، لكن إيماني بهذه العقيدة يجعلني أوقن أن مشيئة الله الكونية مصاحبة بعدله ورحمته وحكمته، مهم جداً أنك تنظر إلى المشهد كامل ولا تأخذ المشيئة الكونية وحدها، واضح مشايخنا ماذا أقول؟

نعم، وإن ظهر لنا خلاف ذلك فإنما هو لقصور عقولنا عن إدراك الغيب، نعم، إذا ظهر لواحد أخي إيش الفائدة من هذه الحرب في غزة وما فيها الإبادة؟ لماذا يشاء الله ذلك؟ هذا حضرتك مش فاهم، لكن علم الله عز وجل أوسع من كل شيء، أوسع من كل شيء، ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية لما دخل المغول والتتار على بلاد المسلمين وفتكوا فيها، ذكر أن من أسباب هذه البلايا ومات فيها أكثر من يعني 70 80 ألف من المسلمين في هجمات المغول والتتار على دمشق وما حولها، قال ومن أسباب حصول هذه البلايا أن الله عز وجل يشعل بسببها من معاني الإيمان في قلوب العباد ومن معاني حب البذل والعطاء والتضحية في سبيل الله، ما أشياء لم تحصل لولا تقدير هذه البلايا وهذه الأمور، الإنسان يعرف أن كل قضاء حتى ولو ظهر لك في بادئ الأمر أنه شر فهو بالتأكيد في محصلته النهائية خير، في أمور أنت لا تعرفها لأنك عبد وهو إله، بدك تعرف رتبتك، أنت عبد وهو إله، أنت مش في شركة بدك تحاسب مسؤول الشركة، أن بعض الناس هيك بتعامل في ملف الإيمان أنه ليش يا رب صار كذا؟ لا، أنت مش في شركة، أنت عبد وهو إله، فإذا كنت عبداً وهو إله عليك أن تخضع لقانون العبودية.

نعم، فالقدر صندوق مغلق وهو سر الله في خلقه، اطلعنا على شيء منه وأخفى عنا الكثير، ومن هنا وجب عدم الخوض في القدر بلا علم، وكف النفس عن ذلك، والوقوف فيه عند النص، جميل.

المسألة الثانية: المراد بالمشيئة هنا المشيئة الكونية التي تشمل كل شيء، وكل ما يحدث في هذا الكون هو وفق هذه الإرادة والمشيئة سواء كان خيراً أو شراً، وذلك أن إرادة الله تعالى الثابتة له في النصوص على نوعين، الإرادة الكونية القدرية وهي التابعة لإرادة الله وحكمته وتشمل كل ما يقع في الكون من خير أو شر، سواء أحبه أو أبغضه، حتى إيمان المؤمن وكفر الكافر والرزق وغيره.

تمام الآن إخواني عند أهل السنة والجماعة تقسيم مهم هو أحد أبرز أسباب الخلافات العقدية بين الفرق داخل الأمة، أن الله عز وجل كم مشيئة له؟ بتقول بسهولة بس بتصير مسألة فلسفية جدلية، فإللي فيها الأشاعرة فيها على جهة والمعتزلة على جهة وأهل السنة على جهة، مسألة جداً شائكة عندهم، ليه؟ لأنه من دخل في باب القضاء والقدر دون التمسك بالنص سيضيع، وهذا بعيده مرة أخرى، لأنه كل واحد بلش يجتهد في ها الأمور على عقله ونظرته هو للأمور بطريقة فلسفية وليس وقوفاً عند نصوص الكتاب والسنة، وإلا من وقف عند نصوص الكتاب والسنة سيجد أن نصوص الكتاب والسنة تتكلم أن لله مشيئتين: المشيئة الكونية وهي اللي موضوعة عندنا في باب القضاء والقدر هنا، إحنا بنتكلم عن أي مشيئة؟ الكونية، أن ما شاء الله في الكون يحصل وما لم يشأ حصوله لا يحصل، هذه المشيئة الكونية هي المتعلقة بباب القضاء والقدر، لكن مهم جداً تفهم أن هناك ما يسمى بإيضاح، نيجي الآن نعرف شو هي المشيئة الشرعية، بس خلونا نقف دقائق مع المشيئة الكونية، إحنا عرفنا شو معنى المشيئة الكونية، أن إذا شاء الله حصول شيء يحصل، صح؟ إذا شاء الله حصول شيء سيحصل، طب السؤال إذا شاء الله حصول شيء سيحصل سواء من خير أو شر؟ أليس كذلك؟ يعني إذا شاء الله أن فلاناً يصلي، سيصلي وهذا بمشيئة الله، وإذا شاء الله أن فلاناً سيزني، سيزني وهذا حصل بمشيئة الله، صح؟ إذا شاء الله أن فلاناً سيكون من أهل الطاعة والخير والصلاح، بمشيئة الله، وإذا شاء الله أن فلاناً سيكون من أهل الجور والظلم والبغي، بمشيئة الله.

ممتاز، فإذاً الخير والشر كله يحصل بماذا؟ بمشيئة الله، صح؟ طيب بدي أسألكم سؤال ثاني وركزوا فيه: إذا قلنا أن زنا هذا الشخص حصل بمشيئة الله، هل يعني هذا أن الله يحب الزنا والعياذ بالله؟ لا، لا يعني، لازم نفصل بين الملفين، أنتم بتحكوا لا بكل قوة، ترى في فرق، بدي أذكر أسمائي الآن هي تعتقد ذلك أنه إذا شاء.

الله كون حصول الزنا إذا هو رضيه وأحبه لفلان، لا كونه شاء كونا أن فلانا يزني؛ لا يعني هذا أنه أحبه ورضيه. تمام؟ إن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر، مع أنه شاء كونا وجود الكفار، فبوجهل كافر وأمية بن خلف كافر وكثير من هؤلاء الكفار شاء الله كونا أن يوجدوا، لكن هل هو سبحانه يرضى الكفر ويحب الكفر أصلا؟ هذا تناقض، كيف يعني يكون ذلك؟ ما هو نهى عنه! فإذا شاء الله كونا وجود الزنا، وجود الكفار، وجود الظلمة؛ إذا شاء الله كونا وجود هذه الأشياء، هل هذا يعني أنه يحبها ويرضاها؟ لا. فإذا فرق هائل بين أن أقول: إن الله شاء كونا وجود الزنا والظلم، وبين أنه يحب ذلك ويرضاه. فهو سبحانه يشاء كونا وجود أشياء من هذه الأمور وإن كان لا يحبها ولا يرضاها.

فستقول لي: طب لماذا شاءها كونا إذا كان لا يحبها ولا يرضاها؟ أقول لحكمة عظيمة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها. لكن سريعا، طبعا هذه معضلة كبيرة، اليوم حتى فيها كتب ومصنفات اسمها مشكلة الشر؛ لماذا يشاء الله كونا وجود الشر في العالم مع أنه لا يحبه ولا يرضاه؟ بتلاقوا كتب اسمها معالجة إشكالية الشر في العالم؛ لماذا يشاء الله كونا وجود الشر من الزنا من الظلمة من... مع أنه لا يحب ذلك ولا يرضاه؟ فهناك حكم عظيمة. بدي أسألك سؤال حتى أنت تطبق على نفسك: شاء الله كونا أنك تفعل المعصية، ممكن تستنبط حكما من حكم ذلك مع أن الله عز وجل ما بيحب معصيتي ولا يرضاها، لكنه شاء كونا أن تحصل؟ ليه؟ حتى الإنسان أيضا يفكر، مش معناته فكر وستصل إلى العديد من الحكم وسيبقى باب أيضا غير مفهوم بالنسبة لك، لكن جيد أن تفكر حتى لا تتهم ربك سبحانه وتعالى.

تفضل، أحسنت، يشاء الله وجود المعاصي مني ومنك حتى تعرف ضعفك وافتقارك، خاصة أن الطاعة أحيانا تورث الإنسان نوعا من الشعور بالاستكبار والأف، فتأتيك معصية تعرف توصل لك كم أنت ضعيف وكم أنت فقير إلى معونة الله لك. لذلك كان يقول بعض علماء السلوك: معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا. يعني أنك تعصي ربنا، وإن كان هذا لا يحبه الله، لكن يقدره الله عليك لعل ذلك يحدث عندك نوعا من ماذا؟ من معرفة ضعفك وحجمك الحقيقي يا إنسان.

طيب أيضا لماذا يقدر الله علينا وجود معاصي مع أنه لا يحبها ولا يرضاها؟ تفضل، ممتاز، حتى تظهر عبودية التوبة. من أسماء الله إيش؟ التواب. بالله عليكم كيف سيحصل مدلول لهذا الاسم في الواقع إذا لم يكن هناك معاصي؟ الله يحب أن تتحقق أسماؤه الحسنى في الوجود، فحتى يظهر فائدة لاسم الله التواب كان من أقدار الله وقوع معاصي حتى يكون هناك توبة فيتوب الله، فيتحقق معنى اسم الله التواب، ولو كل الناس على طاعة أصبح اسم الله التواب لا حاجة لوجوده، صح؟ كل الناس ما بتعصي، ما الفائدة من اسم الله التواب؟ فلا بد نقص، ضعف، معاصي، ليكون هناك معنى حقيقي لاسم الله التواب. أفكار كثيرة، أفكار كثيرة يمكن أن تقال، كان عندك مشاركة؟

أحسنت، اللي هو الضعف اللي تكلم عنده الأخ، أن يعرف دائما ضعفه وحجمه. سريعا، ممتاز، يقدر الله حتى يميز الله الخبيث من الطيب، لأنه وجود الأشرار في العالم هو سبب في مدافعة المؤمنين لهم، سبب في مدافعة المؤمنين لهم، ويظهر امتياز بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. فحتى تحصل المدافعة وعبوديات كثيرة منها عبودية الجهاد بالمال والنفس، ولا بد من وجود أشرار، وبدك تجاهد حالك لما يكون القتال، بدك تقاتل عدو صح؟ حتى يحصل القتال، فلا بد إذا من وجود أشرار، وقس على ذلك كثيرا من الأمور التي يمكن أن تستنبطها لماذا يشاء الله وجود أشياء مع أنه لا يحبها ولا يرضاها، حكم بالملايين وعقلك سيعجز عن إدراكه ما هو أكثر من ذلك.

طيب، النوع الثاني: ما يسمى المشيئة الشرعية. المشيئة الشرعية أنا راح أختصرها عليك بكلمتين: هي الأمر والنهي. المشيئة الشرعية ما هي؟ الأمر والنهي. كل شيء ربنا أمرنا فيه: صلاة، زكاة، صيام، قيام ليل، قراءة قرآن، ذكر، إغاثة ملهوف، مساعدة محتاج، بر والدين؛ كل شيء ربنا أمرنا فيه بنحكي أنه إيش؟ شاءه شرعا. وكل شيء ربنا نهانا عنه: زنا، خمر، إطلاق بصر، ربا، معاملات، اختلاط، ك، بنقول ماذا؟ لم يشأه شرعا، ما دام نهاك عنه إذا هو لا يشاؤه شرعا. فالمشيئة الشرعية هي التي تمثل ما يحبه الله وما يبغضه الله. بدك تعرف الأشياء اللي بيحبها ربنا والأشياء اللي بيبغضها ربنا بتروح وين؟ على المشيئة الكونية ولا الشرعية؟ المشيئة الشرعية؛ لأنه كل ما أمرك الله به إذا هو أحبه ورضيه، وكل ما نهاك عنه إذا هو أبغضه وسخطه. فإذا بدي أفهم ماذا يحب الله ويرضى وماذا يسخط الله ويغضب، بروح على المشيئة الشرعية؛ لأنه المشيئة الشرعية هي معناها ماذا؟ الأمر والنهي. فكل ما أمر الله به إذا هو يحبه، وكل ما نهاني عنه إذا هو يبغضه. ممتاز.

طيب الآن فنصل لربط بين المشيئة الكونية والشرعية. هل يمكن أن يشاء الله كونا قدرا أشياء هو نهى عنها شرعا؟ نعم، ممكن. فالزنا والكفر؛ الزنا والكفر أشياء ربنا نهى عنها شرعا، فالمشيئة الشرعية بتقول إنني لا أريدها شرعا، لكنه شاء كونا أن توجد لحكمة. طب العكس، شو العكس؟ بده يكون أن أمورا ربنا بيحبها شرعا لكنه لم يجعلها تحصل كونا، ممكن؟ يعني أن يكون أبو جهل مؤمنا، يا جماعة هل الله يحب ذلك شرعا؟ نعم، أن يكون أبو جهل مؤمنا هل يحب الله ذلك شرعا؟ نعم، لكن هل شاءه كونا؟ لا، جعله يموت كافرا لحكمة. فهمتم الرابط بين البابين؟ فإذا هناك أمور نهى الله عنها شرعا لكنها تحصل كونا، وهناك أمور أراد الله شرعا أن تكون، يحبها ويرضاها مش كونا، أراد الله سبحانه يحبها الله ورضيها وطلب منا أن نفعلها لكنه لم يشأ وجودها كونا.

وهناك أمور ربنا أراد وجودها شرعا، يحبها شرعا وأرادها بالمشيئة الشرعية وحصلت كونا، فكونك أنت مؤمنا هل الله عز وجل شاء ذلك شرعا؟ يعني طلبه أن تكون مؤمنا، نعم. طب هل أراده كونا؟ أي نعم، هي أنت مؤمن، إذا أحيانا هناك أمور أراد يريدها الله شرعا ووجدت كونا، أبو بكر الصديق الله يريد منه شرعا أن يؤمن وحصل ذلك فعلا كونا. سمعت فيه المشيئة الشرعية والكونية. وكذلك هناك أمور الله عز وجل لا يشاؤها شرعا، لا يريدها ونهى عنها والحمد لله لم تحصل كونا، فكونك أنت مثلا إلى الآن لم تشرب خمرا، هذا شيء لا يشاؤه الله شرعا ولم يحصل إلى الآن كونا، وأسأل الله أن يختم لك بذلك، فعليك جدا أن تفهم الارتباط بين هذين البابين حتى لا تتيه. واضح إخوان العلاقة بين المشيئة الكونية والمشيئة الشرعية؟ فهمنا إخوان العلاقة بينهما؟ تمام.

طيب الآن بدي أقفز أنا، شوف أنا اختصرت لكم الموضوع والكلام تقرونه، لكن الفقرة الأخيرة في بداية صفحة ١١٨: "وعليه فالعلاقة بين الإرادة الشرعية" يعني المشيئة، "والإرادة" هنا نفس الشيء بس خلونا الآن نمشي على هذا المستوى، كلمة مشيئة أو إرادة أحيانا يعبر بالمشيئة وأحيانا يعبر بالإرادة، نفس الشيء، يعني مش توتر، إرادة مشيئة هي نفس الشيء، إرادة كونية، إرادة شرعية، مشيئة شرعية، مشيئة كونية؛ الإرادة والمشيئة مترادفان وإن كان البعض يكثر إطلاق الإرادة هنا والمشيئة هنا، بس الأمر سهل، بس بداية صفحة ١١٨ "فالعلاقة بين الإرادتين الشرعية والكونية علاقة عموم وخصوص وجهي"، هي الفقرة بإمكانك تتجاوزها، أنا شرحت لك إياها هنا، بس شوي الأخ كتبها عبارة "عموم وخصوص وجهي" والطالب والـ... العموم وخصوص وجهي ما بيهمنيش كثير أن تفهم هي الفقرة هنا، بكفي أنك تفهمها بالطريقة التي تم شرحها هنا، العلاقة بين الإرادة أو المشيئة الكونية والمشيئة الشرعية، يعني فقط هي الفقرة الأخيرة لا تشكل عليك، يعني إذا استصعبت تجاوز عنها ولعلنا نحذفها في النسخة الثانية من الكتاب حتى لا تصعب على الإخوة.

طيب أنطلق للمسألة التي تليها، المسألة الثالثة بالنسبة لأفعال العباد، فلا يلزم من إثبات مشيئة الله نفي اختيار العبد لفعله وأنه مجبور مسير. المسألة الثالثة المتعلقة بالمشيئة، شوف المشيئة ليش نحن كثرنا فيها مسائل؟ هي أخطر شيء، تمام؟ فقلنا أول مسألة في المشيئة عليك إذا شاهدت المشيئة الكونية... الآن بتكلم عن المشيئة الكونية، خلص المشيئة الشرعية حطها على جانب فهمناها، نرجع لموضوعنا، نحن موضوعنا المشيئة الكونية لأنه هي المتعلقة بباب القضاء والقدر. قلنا أول شيء في المشيئة الكونية عليك أن تشاهد مع مشيئة عدل الله وحكمة الله ورحمة الله، اثنين عليك أن تفهم الارتباط بين المشيئة الكونية والمشيئة الشرعية حتى لا تلغي إحدى المشيئتين.

طيب، المعلومة الثالثة المتعلقة بالمشيئة الكونية وهي أيضا من المشاكل التي تسبب توترا لكثير من الناس، أفعال العباد بالخصوص، أفعالي أنا وأفعالك أنت. لما أنا أفعل أي فعل في حياتي: من الصلاة، من الزكاة، من الصيام، من الذهاب إلى الجامعة، من شرب الشاي، من الزواج من فلانة، لما أفعل أي شيء، تمام؟ لما أفعل أي فعل، هل أفعالي بمشيئة الله تحصل أم أنا أمتلك إرادة حرة في اختيار الأفعال؟ فهمتم الآن السؤال؟ لما أنا بدي أختار أن أدخل تخصصا معينا في الجامعة، هل أنا أمتلك إرادة حرة على اختيار هذا التخصص أم هناك أنا مجبر مضغوط علي بالمشيئة الكونية؟ لما تختار كما قلت أن تأكل اليوم وجبة معينة من الطعام، أكل لك منسف، هل هذا باختيارك ومشيئتك أنت بإرادتك الحرة أم أنا هنا واقع تحت ضغط المشيئة الكونية؟ لا، أنا ما بدي، بس أنا بدي أعطيك ما كيف يحصل الإشكال في ذهن كثير من الناس، لأنه يقول لك طب، لأنه إذا قلت أنني واقع تحت ضغط المشيئة الكونية إذا لماذا يحاسبني ربي على أشياء أفعلها مع أنني أنا أفعلها تحت ضغط المشيئة الكونية؟ خلص أنا ما لي علاقة، وإنما أنا كالريشة في مهب الريح، أنا لا أمتلك أي إرادة وأي مشيئة، كل شيء سيقع مني من أفعال هو تحت ضغط المشيئة الكونية. طب إذا واحد ذهب إلى التطرف المقابل، التطرف هذا أنه ألغى مشيئته وقال: كل شيء تحت ضغط المشيئة الكونية أنا ما لي مشيئة. التطرف الآخر يخرج لك شخص يقول لك: لا، أنا كل ما أفعل بمشيئتي والله عز وجل لا مشيئة له في أفعالي، بعض الفرق الإسلامية هيك بتعتقد، أن مشيئة الله الكونية هي متعلقة بالزلازل، بالفيضانات، بأمور السماء، النجوم، الكواكب، لكن أفعال العبد لا، ربنا ما لهش علاقة فيها، وأن مشيئة الله ليس لها أي ضغط ولا وجود في أفعال العباد، فالعبد هو الذي يختار أن يصلي أو يزني، هو اللي يختار يكون مسلما ولا كافرا، ولا وجود لمشيئته، أن العبد ما له أي اختيار ولا مشيئة، وأنه كل شيء هو فقط مشيئة كونية، وهؤلاء سيصل بهم المال إلى اتهام الله بالظلم؛ لأنه أنا إذا ما لي أي مشيئة إذا كيف ستحاسبني يا الله؟ أنا ما لي أي اختيار.

والطرف الثاني المتطرف الثاني ماذا قال؟ قال إنه لا في شيء اسمه مشيئة كونية على أفعالي، المشيئة الكونية هذه كما قلنا في الفيضانات، في الحوادث الكونية، لكن أفعال العباد ما في مشيئة إلهية، أنا أختار بنفسي. هنا يأتي أهل السنة وسط بين التطرين، ما عقيدة أهل السنة والجماعة هنا؟ أننا نثبت مشيئتين: هناك مشيئة للعبد وهناك مشيئة للرب سبحانه وتعالى. نقول في أفعال العباد، هي المسألة خاصة بماذا؟ بأفعال العباد. نقول هناك مشيئة للعبد وهناك مشيئة للرب. مين يعطيني الآية القرانية الواضحة؟ شوف أنا بعترف هذا الموضوع بدون قران ووحي بنضيع فيه، بقولك بنضيع. الآية القرانية خلص سمعنا وأطعنا وهي حلت الأمور ورفعت الشبهات، قال سبحانه: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ. ها الآية أثبتت كم مشيئة؟ أثبتت اثنتين، لأنه قال سبحانه وتعالى، طبعا خلينا نرجع على الآية اللي قبليها، إحنا جبنا الآية الثانية، إيش الآية اللي قبليها؟ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ. لازم تجيب الآيتين مع بعض، في سورة التكوير: لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ. إذا ربنا بيثبت لنا مشيئة: لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ، بدك تستقيم استقيم! إذا هذه مشيئة العبد. لكن بدك تفهم أن مشيئتك يا أيها العبد في النهاية مرتبطة بمشيئة الله، مرتبطة بإيه؟ بمشيئة الله في أفعالك. إذا هناك أيضا مشيئة لله في أفعاله، لكن بدك تفهم هنا جزئية وهي بعتبرها أن هي سر الله في خلقه، أن البشر -اسمع هذا الكلام- خُلِقوا بطريقة... البشر خُلِقوا بطريقة إذا شاؤوا واختاروا أن يفعلوا أفعالا لا يشعرون بقهر المشيئة الكونية عليهم. بعيد العبارة، ربنا خلقنا بطريقة وهذا سر، يقول لك هنا العقل سيقف ما تسألنيش بعدين، نحن خُلِقنا بطريقة أننا نختار أفعالنا وتصرفاتنا بمشيئتنا دون أن نشعر بقهر القدر علينا فيها، يعني لما أنت أتيت اليوم للمركز شعرت في ريبوت بتحكم فيك وطلعك في الباص وجابك لهون وطلعك على الدرج؟ ولا أنت باختيارك، والله أروح اليوم على الدرس ولا ما أروح، وبدون ما تغالط نفسك، أنت الآن لما قررت تيجي على الدرس في حدا ضغط عليك ولا أجيت بكل إرادتك؟ تمام، وأنت هسا بتفكر شو راح تعمل بعد الدرس، واحد بده يروح عند أمه يقوله طبخة، واحد أبصر شو بده يعمل، واحد يروح.

يدرس امتحان جامعة، واحد عنده كذا، أنت هل تشعر أنه في شيء بيضغطك وأنت بتحاول تفكر في المستقبل؟ ليش أضحك على حالي أنا؟ أنا مش شاعر؛ يعني هي كاسة مي أمامي، في شيء ضاغطني إني أشربها ولا ما أشربها؟ أنا أشعر بالاختيار، أنا شاعر بذلك، لكنني مؤمن أن كل شيء سأختاره هو واقع تحت مشيئة الله، هذا هو معنى سر الله في خلقه، وهذا عجب عجاب لا يفعله إلا إله، أنه أنت تفعل وتسير وشاعر بكامل الإرادة الحرة، فأنت عندك إرادة حرة نعم، أنت عندك إرادة حرة لكن مؤمن بإيمان أنه ربنا أعطاني هي المعلومة، بس بدك تعرف أن إرادتك الحرة لا يمكن أن تكون خارجة عن مشيئتي لأنه رب، ويستحيل أن يحصل شيء في مملكة الرب بدون إذنه، وإلا كان في نقص، كيف بكتف عن شيء في مملكة الرب وهو لا يشاء أو هو مش داري فيه؟ هذا أصلاً لا يصلح أن يكون إلهاً، إذا ما كانش له مشيئة في أفعاله لا يصلح أن يكون إلهاً، أنك تفعل شيئاً في مملكة الرب بدون إذنه هذا قصور في الملك، وهو سبحانه وسع ملكه كل شيء، فهو ربنا بيعطيك معلومة، بس طبعاً هي المعلومة المطلوب أن لا تربكك، يعني ما تسبب لك ربكة، أنت بتختار كل اختيارك وعايش وستحاسب عليها، بس بدك تفهم كم معلومة، ها المعلومة استحضرها يا شيخ كل ما اخترت اختيار؟ لا، بالعكس، مش مطلوب منك تستحضرها، ها المعلومة مطلوب منك إيش تعمل؟ تؤمن بها لكن لا تستحضرها؛ لأنك إذا استحضر، إيش معنى لا تستحضرها؟ يعني لما تختار اختيار ما تقول قدر الله ماشي، بس أنت في عندك إرادة، ليش ما تستحضرها؟ حتى لا تحتج بها على معاصيك وذنوبك، لأنه بعض الناس بيعمل المعاصي والذنوب وإيش بيقول؟ قدر الله، ما يا أخي ماشي، كل شيء بقدر، فاهمين فاهمين، بس أنا يعني لما ربنا بده يحاسبك راح يحاسبك بناء على إيش ما صدر منك، فربنا راح يجي يقول لك يوم القيامة، شوف ماذا سيقول لك يوم القيامة بمعنى الكلام، لما أنت قررت أن تختار هذا الاختيار، هذا التخصص، هذا الزواج، هذا الفعل، لما أنت قررت تختاره الآن عزمت على فعله، لحظة الاختيار هل أنت كنت تعلم ما في القدر؟ في واحد فيكم لما يختار أنه يعمل أي تصرف راح على صندوق القدر فتحه، آه والله مطلوب مني أتزوج فلانة، خلص راح أروح أتزوجها، في واحد فيكم بيعمل كدة؟ أكيد لا، وإنما أنت عم تختار وأنت لا تشعر بقهر القدر، أنت مش عارف شو في القدر، فلما تختار شيئاً ويحصل، آه تعرف عندئذ إيش في الصندوق، آه إذا باقي ربنا كاتب لي إني راح أتزوجها، أو مش عارف زواج شيخ بضحك معك، خلص يا شيخ أنا متزوج يا جماعة، ملف ثاني، يعني نجاح أي شيء ثاني أن ربنا عز وجل، بدي أبسط الشباب ما هو شايفهم طفرانين، مش مقطع شو بسوي؟ الزواج، أي شيء آخر من هالالملفات، شغل وناشفة هي بدك تجيب لك شغلة، بينبسط الشباب لما يحكي زواج، فالمهم أنت لما تختار أنت لا تعرف ما في القدر، ليش قلنا القدر صندوق مغلق؟ صندوق مغلق ومش مطلوب منك تفتحه أصلاً، فهمتم علي؟ صندوق مغلق وخليه مغلق، خليه مغلق مش مطلوب منك تفتحه، وربنا لما يحاسبك راح يحاسبك على اختياراتك بإرادتك الحرة، مشان كدة لو اجا واحد حتى تعرفوا ليش هذا هو الواقع، هكذا الفطرة هي، هكذا فطرة الله التي فطر الناس عليها، الله فطرنا لا نشعر بقهر القدر وإن كان موجوداً، متى بشعر بقهر القدر؟ مين بيحكي لي؟

أيوه لما يكون شيء خارج إرادتك، موت حبيب، زلزال صار في البلد، سعيتها خلص تشعر بقهر القدر، آه خلص قدر صح، شيء مش عم تفعله باختيارك مباشرة، راح تشعر وتستحضر قضاءً وقدراً، لكن شيء بتفعله باختيارك إحنا عارفين برضه أنه قضاء وقدر، بس ما مطلوب منك تستحضره، لذلك المشركين لما استحضروه شو قالوا؟ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا، مش قالوا في سورة النحل؟ ربنا عز وجل هو اللي شاء الشرك، فالله عز وجل يقول: هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا، حضرتكم رحتوا فتحتوا صندوق القدر ولقيتوا أن ربنا بده إياكم تشركوا كوناً فرحتم أشركتم بناءً على أن الله شاء ذلك؟ أنتم كذابين؛ لأنه أنت لما قررت تشرك أيها الإنسان أنت بإرادتك الحرة قررت، يعني أنت ما دخلت على صندوق القدر وفتحته عرفت أنه مكتوب عليك الشرك، لحظة اختيارك للمعصية أنت ما كنت تعرف شو مكتوب، أنت اخترتها وهذا ما ستحاسب عليه، ستحاسب على الاختيار وما نتج عنه من أعمال؛ لأنه هذا الاختيار ربنا خلقك بآلية وطبيعة أنت لا تشعر فيها بقهر القدر، فليس لك أن تحتج على الله يوم القيامة فتقول عصيت بقضائك وقدرك، بطلعلك؟ ليه؟ لحظة اختيارك كانت لحظة بالإرادة الحرة، ما تيجي تحتج لي بالقدر، أنت ما كنت عارف شو في، ولذلك لو أن شخصاً اليوم اجا سرق بيتك وبعد ما سرق وخلص جيت بدك تحاسبه قال لك إيش؟ قضاء وقدر، ترضى منه؟ فيش واحد فينا يرضى، لو شخص اعتدى على عرضك فقال لك يا شيخ قضاء وقدر، ترضى منه؟ لا، ليه بدك تعاقبه وترفع عليه قضية؟ لأنه أنت في النهاية أنت اخترت، يا تقوليش قضاء، لما اجيت اعتديت على بيتي أنت رحت على القدر وفتحته وقال لك روح اسرق بيت فلان؟ لا، أنت اخترت، ماشي أنا مؤمن بالقضاء والقدر وأنه ربنا سلطك على بيتي تسرقه بقضاء وقدر، بس أنا بحاسبك على إرادتك الحرة، أنت لما قررت تسرق بيتي أنت ما رحت على صندوق القدر، أنت بإرادتك الحرة اللي ربنا معطيك إياها، وهذا هو يعني مناط الكلام وانتهائه في هذا الموضوع، لذلك السارق لما قال لعمر بن الخطاب سرقت بقدر الله، شو أجاب عمر؟ ونحن نقطع يدك بقدر الله، تزعلش برضه يعني، عادي يعني هذا قدر وهذا قدر، فما تجي تضحك علي وتقول لي لا أنا عملت المعصية بالقدر، إحنا فاهمين كل شيء يحصل في الكون بمشيئة الله الكونية، لكن الله الفطرة البشرية خلقت في لحظة الاختيار لا تعرف القدر ولا تشعر بقهر القدر، فله الإرادة الحرة، فهمتوا إخواني؟ إذا أنت فهمتها، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان جالساً يوم مع الصحابة في صف، فقال لهم: إن الله عز وجل قبض قبضة إلى الجنة وقبضة إلى النار، فالصحابة سألوا سؤالاً في القدر يعني أنت مش، أنت أول واحد بصير عندك مشكلة، حتى الصحابة استشكل بعض الأمور في القدر، فقالوا يا رسول الله يعني إذا كان الله قد عرف من يدخل الجنة سابقاً وعرف من يدخل النار ففيما العمل؟ ليش نعمل؟ شو الفائدة أننا نعمل ما دام كل شيء منتهى منه؟ فقال: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أعطاهم أقصر إجابة وأفيد إجابة، إيش هي؟ أنه القدر في النهاية صندوق مغلق، أنت خلقت بطبيعة لا يؤثر على حياتك، لا يؤثر أقصد يعني لا تشعر بضغطه على أعصابك لما تتخذ أي قرار، فهمت شو يعني لا يؤثر؟ أقصد عدم التأثير أنه أنت لا تشعر أنه في شيء ماسك بأعصابك وإيديك وبقول لك روح كذا روح كذا مثل الريبوت، لا أنت شاعر أنك بتختار ولك كامل الحرية، وهو سيحاسبك على ذلك، فقال: اعملوا، يعني لا تفكر بالقدر السابق، فكر بالمتاح بين يديك، أنا إيش المتاح بين يدي؟ عندي إرادة حرة أستطيع أن أختار، اختر، لا تخلي القدر باباً يعمل لك وسوسة إيمانية وتضلك خايف منه وتترقب بخوف وحذر، اعملوا، هذه نصيحة النبي عليه الصلاة والسلام وتوجيه، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، إذا أنت بتختار اختيارات جيدة أفرح، معناتها القدر جيد، وإذا أنت عم تختار اختيارات سيئة أحزن وخاف، معناتها القدر غير منتج معك يعني عم بعطيك علامات سيئة أنه أنت قدر لك ذلك وذلك وذلك، فبالتالي هذه أفضل إجابة نقدمها لكل الناس اللي عندهم وسواس في هالأمور، القدر يؤمن به، يؤمن به، لكن هذا اللي حكيت لكم إياه في أول الدرس، بدك تعرف متى تستدعيه في حياتك، هي في مهارة، هي مهارة اسمها متى أستدعي القدر؟ متى أستدعي القدر؟ متى الإنسان يستدعي القدر؟

لما تكون مصائب الحياة، فراق حبيب، موت ابن، مرض أب، سيارتك خربت، أنت حرة عليك تستدعي ماذا؟ مفهوم القضاء والقدر، خلص قضاء وقدر، لكن في مقام آخر ما بصير تستدعي القضاء والقدر، وهو مقام إيش؟ أعمالك واختياراتك، لا تستدعي للقضاء والقدر، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، في مقام أعمالك واختياراتك بتستحضر النهي، وفي مقام المصائب وظروف الحياة بتستحضر القدر، قدرة الإنسان على استدعاء المشهد المناسب في الوقت المناسب هو الذي يصنع شخصية إيمانية متزنة؛ لأنه بعض الناس ما بيعرف وين يستدعي القضاء والقدر، يستدعيها حتى في اختياراته فبصير شاعر بأنه أنا مجبر، وبيصير يتهم الله عز وجل، وفي بعض الناس كل موضوع القضاء والقدر مش بباله، ومفكر أنه هو المسيطر على الكون وأنه ما فيش إله يشاء شيئاً، لا، توازن واعرف أين تستدعي هذين الأمرين، طيب، فبالنسبة إذاً باختصار بالنسبة لأفعال العباد، هناك مشيئة للعبد وهناك مشيئة للرب، فهمنا في أي فعل تفعله، طيب الآن سأنتقل للمرتبة الأخيرة، وهي طبعاً هنا فائدة سريعة، اقرأ بالله كلام أحمد بن حنبل، قال مشيئة الله النافذة، اقرأ مشيئة الله النافذة ناشئة من كمال القدرة بأن يشاء ما يريد، ولذا قال الإمام أحمد: القدر قدرة الله، فمن كذب بالقدر فقد أنكر قدرة الله تعالى، هذه الجملة عجبتني الإمام أحمد، بدنا بس نوقف عندها، يقول أحمد بن حنبل القدر قدرة الله، لماذا القدر هو يمثل قدرة الله عز وجل؟ إيش علاقته بصفة القدرة الإلهية؟ لأن الذي يقدر الأشياء هو إنسان قادر على تنفيذها تمام، فإذا كان الله عز وجل لا قدر له، بالتالي يعني لا عرف الأشياء قبل وقوعها ولم يشأها، وأنه هذا الكون كلياته ما له علاقة بمشيئة الله، إذاً الله عز وجل سيكون متهماً بماذا؟ بنقص في القدرة، فلذلك شفت تعريف أحمد بن حنبل، القدر قدرة الله، ما دام الله علم وكتب وشاء إذا هذه كلها من دلالات القدرة الإلهية على كل شيء، إذا مشيئة الله النافذة هي ناشئة كل أبواب المشيئة الإلهية هي ناشئة عن ماذا؟ وكل باب القدر مش فقط المشيئة فعلية، لكن عموماً المشيئة هنا بالتحديد هي ناشئة عن كمال قدرة الله، فلكمال قدرة الله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فهمتوا؟ لكمال قدرة الله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لأنه لو في واحد بيقدر يعمل شيئاً في الكون ربنا ما بده إياه، إذاً في ضعف في قدرة الله، ربنا مش قادر يمنعه، هيك صارت ربنا مش قادر يمنعه، فلازم كل شيء يحصل في الكون يكون بماذا؟ بمشيئة الله، لأن هذا من تمام الكلام عن القدرة، طيب المرتبة الرابعة والأخيرة، بعد ما تكلمنا عن مرتبة العلم والكتابة والمشيئة، مرتبة الخلق، اقرأ، وهي الإيمان بأن الله تعالى خلق كل شيء، فقد خلق العباد وما يصدر عنهم من أفعال من حركة أو سكون أو طاعة أو معصية، فكل ما يقع في هذا الكون فالله خالقه بإرادته ومشيئته بناءً على تقديره له قبل وقوعه، لكن هذا لا ينافي أن ينسب الفعل أيضاً للعبد يحاسب عليه، وذلك أن هذا الفعل الذي يقع من العبد ينسب لله خلقاً وتقديراً لكونه منح ذلك العبد المشيئة في اختياره وجعله سبباً، وللعبد إيجاداً وكسباً لكونه سبباً في إيجاده وحصوله، خلونا مع بعضهم، إحنا قلنا مرة ثانية راح تيجي معنا مشكلة أفعال، الآن موضوع الخلق، إحنا قلنا المرتبة الرابعة والأخيرة من مراتب إيش هي؟ الخلق، طبعاً الخلق يعني أن الله عز وجل خلق كل ما شاء، كل شيء شاء أن يحصل من الذي خلقه؟ الله، كل شيء أراد الله حصوله وشاء حصوله كوناً من سيخلق؟ هو الله، دقيقة الشاشة، إذاً فالمشيئة الكونية إذا شاء الله شيئاً كوناً كيف سيحصل؟ بخلق الله، ممتاز، فالمشيئة الكونية يتبعها بعد ذلك الخلق، فكل ما شاء الله كوناً أن يوجد، الله هو الذي سيخلق، طيب خلق الله للأشياء إخواني على طريقتين، هناك أمور يخلقها الله بكلمة كن فيكون بدون واسطة، وهناك أمور يخلقها الله عز وجل من خلال الأسباب، طريقة خلق الله لما يشاء كوناً، أي شيء شاء الله كوناً أن يحصل هناك طريقتان في الخلق، الطريقة الأولى أن يقول للشيء كن فيكون بدون أسباب، وهناك طريقة ثانية في خلق الله لما يشاء أن يخلقه بواسطة ماذا؟ الأسباب، والله اكتب هي الفائدة عندك مش مكتوبة بس أنه كثير ناس بتخربط فيها، الآن سيدنا آدم وسيدنا عيسى بن مريم هل خلقوا بالسبب الطبيعي وهو معاشرة الرجل للمرأة؟ لا، إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ، فكون عيسى بن مريم وجد، لم يوجد بالسبب لأنه ما في زوج كان، صح؟ عيسى ما له أب، وجد عن طريق أن الله عز وجل ألقى في بطن مريم تلك البويضة المخصبة وخرج منها عيسى بن مريم، فخلق عيسى بن مريم بدون وجود السبب، خلق آدم بدون وجود أيضاً السبب اللي هو المعاشرة بين الرجل والمرأة، لكن خلقي وخلقك كيف تم؟ بالسبب، تمام، إذاً لا.

بدنا نقرر أن خلق الله للأشياء هناك أشياء يخلقها بدون سبب، وهو قادر أن يخلق الأشياء بدون سبب، وهناك أشياء يخلقها الله بالأسباب. طيب، السؤال الثاني: الأشياء التي يخلقها الله بالأسباب هل يخلقها بالأسباب لأنه سبحانه محتاج للسبب؟ لا، حاشاه، مش لأن الله يخلق بعض الأشياء بالأسباب تصبح تفكر أنه خلقها بالأسباب لأنه ما بيقدر يخلقها بدون سبب، حاشاه؛ هو قادر يخلق كل شيء بدون سبب، لكن لحكمة عظيمة شاء سبحانه وتعالى أن يسير هذا الكون وفق قانون السببية، ولولا هذا القانون لم تنضبط حياتي وحياتك.

صحيح أنت لما بدك تشبع، هل تظن أن الله سيخلق الشبع في بطنك مباشرة بدون ما تأكل؟ طيب سؤال، ربنا قادر يخليك تشبع بدون ما تأكل؟ قدرةً نعم، لكن بنى هذا الكون على قانون السببية؛ بدك تشبع شو بدك تعمل؟ بدك تأكل، فالسبب هو الطعام، تناول الطعام هو سبب للشبع، فالله هو الذي يخلق الشبع في بطنك، لكن كيف يخلقه؟ بسبب الطعام والشراب. صحيح، إذا بدك تشعل نار ماذا ستفعل؟ بتقول يلا بنتظر النار تشعل؟ الله قادر أن يخلقها بدون سبب، هسه إذا أنت كنت من الأولياء أصحاب الكرامات ممتاز، ما تضلك واقف حتى تشعل النار أمامك، ممكن والله قادر، بس مش كلنا أصحاب كرامات مثلك، فبالتالي إحنا بدنا نمشي مع السبب، أنه أنا بدي أروح أجيب بنزين وبدي أروح أجيب كذا وبدي أشعل كذا، فمن الذي خلق الاشتعال؟ من الذي خلقه؟ الله، لكن كيف خلقه؟ لأنني أتيت بالسبب، بدك تفهم هكذا الكون، فالله سبحانه وتعالى حتى تنتظم حياتي وحياتك، أصلاً إخواني العلوم الطبية والهندسية والفيزيائية والكيميائية والبرمجة وكل التخصصات هي قائمة على ماذا؟ سبب ومسبب، هيك الحياة، يعني هيك الدنيا كلها، فيه مسبب، صح؟ فالله عز وجل يخلق هناك أموراً يخلقها الله بدون أسباب، صح بدون أي سبب، وهناك أمور يخلقها الله بالسبب، خلقه لها بالسبب ليس لأنه محتاج، حاشاه، ولكن حتى تتعلم أنت كيف تسير الحياة وفق نظام معين.

طب سؤال ثالث هنا في هذا الموضوع: طب إذا أنا أخذت بالسبب لازم ضرورة يخلق الله المسبب؟ لا، ممكن تضلك تشعل النار وتولع النار وما يخلق الله النار، صحيح، ولما جعل كفار سيدنا إبراهيم في النار هل خلق الله المسبب أن احترق إبراهيم؟ لا، تحولت النار برداً وسلاماً، فأيضاً أخذك بالسبب لا يعني ضرورة أن يخلق الله النتيجة، يمكن ما يخلق لك إياه حتى تعرف أن كل شيء بأمره، ولا يتعلق قلبك بالسبب، دائماً يبقى قلبك متعلقاً بخالق الأسباب، فالقاعدة تقول: إذا في باب الخلق، نقول: خلق الله هناك أمور يخلقها بدون سبب، ما في أي سبب تدخل فيها، وهناك أمور يخلقها بواسطة الأسباب ليس لاحتياجه لها، مش عارف اكتبوها أنتم تمام، ليس لأنه محتاج لها، لكن ليعلمك، حتى ينتظم أمر الكون، وهنا ماذا نقول؟ والله خالق السبب وخالق المسبب -يعني النتيجة المترتبة- فهو الذي خلق السبب، مين اللي أعطاك الآلات التي أو خلق الآلات التي ستستعملها في إشعال النار؟ مين اللي خلق الطعام؟ مين اللي خلق الله؟ طيب ومين اللي خلق الشبع الذي سيكون بالطعام؟ الله، فالله خلق الطعام وخلق الشبع الذي سيكون نتيجة تناولك للطعام، فهو خلق السبب وخلق النتيجة. الله عز وجل خلق الأحجار التي تضرب ببعضها وخلق النتيجة وهي اشتعال النار عند ضربها ببعضها، الله خلقك وخلق المرأة، ثم عندما يتعاشر الرجل مع المرأة يخلق النتيجة إذا شاء وهي وجود الولد، فهو سبحانه خلق السبب وخلق المسبب.

نجي على النقطة الأخيرة هنا اللي هي دائماً معقدة بتكون عند الناس، أفعال العباد، هسه أفعال العباد هي من الأشياء الموجودة في هذا الكون، أفعالك، صلاتك، ومعصيتك، وخيرك، وشرك، طب أفعالي أنا برضه يا شيخ من الأمور اللي ربنا خلقها؟ لأن هنا أيضاً كثير من الفرق الإسلامية ضاعت، إحنا حكينا قبل شوي في باب المشيئة أنه أفعالنا الاختيارية، فهذا الكلام في باب المشيئة رح نرجع لها مرة أخرى، بس في باب الخلق، إحنا في باب المشيئة عرفنا هناك مشيئة للعبد ومشيئة للرب، طب في باب الخلق؟ هذا الفعل اللي أنا بفعله، أنا الآن قررت أصلي، ماشي، أنا آمنت يا شيخ أنه في لي مشيئة وأنه مشيئتي تحت مشيئة الله {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} بس هل يجب أؤمن أيضاً أنه لما أنا صليت الله خلق فعل الصلاة؟ الصلاة التي صليتها ربنا خلقها؟ أفعالي نعم، فحتى فعلك الله خلق فعلك، الله خلق فعلك لكن بواسطتك، مش إحنا حكينا الله عز وجل يخلق الأشياء بطريقتين؟ في هناك أمور يخلقها بدون سبب، وفي هناك أمور يخلقها بسبب، مما يندرج تحت خلق الأشياء بالسبب خلق أفعال العباد، أنه كل أفعالنا اللي بنعملها يومياً من أكل وشرب وصلاة وكذا ونوم وسب وشتم وأخطاء، كل أفعالنا الله برضه خلقها، لكن خلقها بالسبب، هو السبب أنا وأنت، نحن أسباب تمام، والله سبحانه وتعالى نحن كسبب مثل الطعام يخلق به الشبع، كذلك نحن يخلق الله بنا ماذا؟ أفعالنا. بس هون لازم تربط مفهوم المشيئة والخلق، أنه أنت شئت الصلاة وفهمنا أنه مشيئتك لا تخرج عن مشيئة الله زي ما حكينا، صح؟ أنا شئت الصلاة، فالآن بدنا نطلع نصلي المغرب، الآن إلي مشيئة إني أصلي المغرب، ولما صليت الله عز وجل هو الذي خلق فعلي وهو الصلاة، {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} فحتى أفعالك مخلوقة لله سبحانه وتعالى لكن بسببك، لكن بسببك، ولذلك أحياناً أنت قد تشاء أفعالاً، ممكن أنت تشاء تفعل فعلاً صح، ولكن ما يصير لأن الله سبحانه وتعالى لم يشأ فلم يخلقه، فهل تظن أنه إذا كل فعل أنت تشاءه أنت تستطيع أن تخلق أنت بنفسك أيها الإنسان وتوجد؟ لا، مثل فكرة الطعام، مش ممكن تأكل طعام وما تشبع، كذلك ممكن تنوي تفعل فعلاً وربنا عز وجل ما يخلقه، فعمره ما راح يصير، طبعاً عدم خلق الله له هو ناتج أنه سبحانه لم يشأ، هو لم يشأ، لذلك لم يخلق، بدك تفهم الارتباط، فليس كل شيء رح تقرر أنت تفعله رح يصير، لأنه هو في النهاية سبب ومسبب، أنا سبب بس مش شرط يصير المسبب ويوجد الفعل، فلا بد من خلق الله لفعلي، وإنما أنا سبب في وجود فعلي، أنا سبب من حيث أولاً أنني شئت وجود الفعل، بدي أصلي، وسبب أنه عندي أدوات وآلات يمكن من خلالها أمارس هذا الفعل تمام، ثم الله يخلق هذا الفعل في داخلي، طب ما دام الله خلق هذا الفعل في داخلي هذا الفعل سينسب لمن قام فيه؟ الله عز وجل هو خلقه لكن وين خلقه؟ فيك، فالفعل ينسب لك، مين اللي صلى؟ أنت ولا الرب؟ أنت اللي صليت، مين اللي أكل الطعام؟ أنت ولا الرب؟ أنت اللي أكلت، فالفعل ينسب ليس لمن خلقه، وإنما الفعل ينسب إلى من قام فيه وفعله، أحسنت، فأنت الفعل قام فيك جواك، أنت اللي عملت، فالفعل ينسب لك، أنت اللي صليت مش ربنا اللي صلى، أنت اللي أكلت، طب الإله ماذا فعل؟ هو خلق هذا الأمر في داخلك، خلق هذا الأمر في داخلك، فهمتم إخواني هذا البعد؟

فإذاً أفعال العباد كما أنه فيه هناك مشيئة للعبد مرتبطة بمشيئة الرب، كذلك نقول العبد سبب والرب خلق، هيك، العبد في أفعال العباد، العبد سبب والرب خلق، وين خلق؟ في داخل هذا السبب اللي هو في العبد. هذه فلسفة مهمة وكثير من الناس بتضيع فيها، ولذلك لما نقول هنا، وذلك أن الفعل الذي يقع من العبد، لأنه إحنا دائماً لما نتكلم عن الخلق على الخلق دائماً بتروح عيننا على خلق السماوات، خلق الأرض، خلق الطعام، بس بننسى طب أنفسنا أفعال برضه ربنا خلقها، أي نعم ربنا أيضاً خلقها، وإلا فعقيدة المعتزلة هي التي تقول إن الرب لا يخلق أفعال العباد، المعتزلة تعتقد أن العبد يخلق فعله بنفسه، وهذه عقيدة سيئة جداً لأنه بطل في خالق واحد في الكون، صار في ملايين الخالقين، تمام، لأنك أثبت أن هناك من يخلق أيضاً وهو أن كل إنسان يخلق فعله، فهي عقيدة خطيرة. الله هو الذي يخلق فعلك لكن أنت سبب، فلذلك قلنا الفعل الذي يقع من العبد ينسب إلى الله خلقاً وتقديراً، بس طبعاً العبارة التي شرحت بها خلقاً وتقديراً احذفوا لي إياها أنها مش واضحة كثير، ممكن نستبدلها أن الله خلق الفعل خلقاً وتقديراً، يعني أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق فعل العبد في داخل العبد وجعل العبد سبباً له، فهذا معنى خلقاً، أن الله خلق فعل العبد في داخل العبد وجعل العبد سبباً له، وأما قال فالفعل ينسب إلى العبد أو ففعل الفعل الذي يقع من العبد ينسب إلى الله خلقاً وتقديراً، وينسب إلى العبد إيجاداً وكسباً، شو يعني إيجاداً؟ ما معنى أن العبد موجد وكسب؟ يعني هو سبب، وينسب إلى العبد إيجاداً وكسباً لكونه سبباً في إيجاده وحصوله، عرفتم؟ وإذا حبيت ترجع ترسم هذه الفكرة كما رسمناها هنا على الشاشة أسهل لك، برضه لك الخيار، أنا بس بهمني تفهم أن الله عز وجل خلق الفعل وأنت يا أيها الإنسان سبب الفعل، فنسبة الفعل إليك، نسبة الفعل للإنسان لأنه سبب ولأنه قام فيه، الفعل قام فيك أنت مش ربنا، الأكل أنت اللي أكلت، وينسب الفعل إلى الله أنه خلقه، هذه هي الفكرة الختامية في هذا الباب، وهكذا نكون انتهينا من الإيمان بباب القضاء والقدر بمراتب الأربعة، إن شاء الله الدرس القادم نختم كتاب العقيدة، بقيت مسائل ختامية في كتاب العقيدة نمر عليها إن شاء الله، ويكون آخر درس للمقرر هو الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.