تسجيل الدخول

علم العقيدة | المجلس (5): توحيد الألوهية والعبادة وشروطها | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.

حياكم الله في الأسبوع الخامس من برنامج إرواء، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا نرتوي من علوم الشريعة وأن يجعلنا من المحبين لها الشغوفين بها، الذين أشغلوا بها حياتهم علما وعملا وسلوكا، ونسأله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا لذة مجالس العلم، فإن الإنسان لا تطيب له الحياة إذا كان عاقلا إلا بمجالس العلم، إذا عقل الإنسان هدف الوجود وغايته عرف أن حياة بدون مجالس العلم حياة محروم، فعليك أن تستعيذ بالله من العوائق والعلائق وأن تقبل بقلبك على الله، وأن تدعوه ألا يصرف قلبك عن حب هذه المجالس.

الإنسان إخواني قد يحرم من حضور مجالس العلم فينشغل بالدنيا ويظن أن الدنيا أشغلت، لكن الله هو الذي صرف قلبه، وهذا من علامات الحرمان، لذلك دائما كان السلف يقرؤون كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ، هذه الآية وإن كانت نزلت في المنافقين ولكنها تصدق على كثير ممن يصرفهم الله سبحانه وتعالى عن أبواب الخير، كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ، الذين كلما حاولوا أن يدخلوا في برنامج علمي أو برنامج دعوي أو برنامج يعني فيه خير وصلاح، تجده ممن ينشغل الأسبوع والأسبوعين والثلاث، ثم يكسل، ثم يدخل، ثم يكسل، فلا يرزق شيئا في أي ميدان من ميادين العلم أو العمل أو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

وهذا إذا كنت مبتلى به فعليك أن تراجع نفسك وحساباتك مع الله، لأن هذا إشارة غير مريحة لهذا الشخص أن الله سبحانه وتعالى لماذا لا يعطيني هذا الشغف وهذا الاهتمام الذي يعطيه لغيري؟ لماذا لا يوفقني إلى سبل الخيرات كما ألاحظ هذا في غيري؟ الانشغال بالدنيا ليس مكسبا، الدنيا طبيعتها فيها مشاغل وفيها حياة، ولا تظن أنه هناك لحظة ستأتي أنت فيها متفرغ والحياه مثالية حتى تنتفع وتستفيد، ما في الحياة مشغلة من جامعة لزواج لرزق لعمل، هي الحياة هكذا، عليك أنت أن تجد الفسح والفراغات من أجل أن تشغلها بالعلم.

والعلم هو أعود فأقول: ليس مجرد تملئة وقت فراغ، وإنما العلم هو بناء للإنسان، هو صلاحك، هو حياتك، هو جنتك أو نارك، فإذا أنت أفلحت وأقبلت على العلم لا يشترط أن تصبح عالما، بل حتى لا يشترط أن تصبح طالب علم يعني منشغل بدقائق العلوم، لكن على الأقل أساس الوجود، على الأقل أن تعرف العبادة، وأن تعرف العقيدة، وأن تعرف أساسيات الفقه، وأن تعرف أساسيات القرآن والعلوم الأساسية، حتى إذا لقيت الله سبحانه وتعالى لقيته وانت مهتم بشريعته معتني به.

هذا أيها الكرام أصلا من علامات الانتماء، يعني كيف تصنع الهوية عند الإنسان؟ الهوية للعقيده والاسلام، عندما تدرس العلم تشعر بالانتماء، تشعر أنني أدرس شيئا يمثل شريعتي التي أدين الله عز وجل بها وعليها أحيا وعليها أموت وعليها ألقى الله، أما إذا كنت إنسان أنت لست عابئا ولا مهتما بأمور الشريعة، أنت تمارس العلمانية بس على مستواك الشخصي، ترى هناك كثير من المسلمين يمارسون العلمانية على المستوى الشخصي، مستوى أنه أنا ما لي علاقة بالدين بشيء، ما بقرا الدين ولا أعرف مفرداته ولا أساسياته، أنا فقط كما عشت مع أبي وأمي أصلي تلك الركعة التي قل فيها الخخشوع وكثر فيها التفكير بالدنيا، وهذا قصار ما أقدمه إذا أدى أساسيات دينه جزاه الله خيرا.

هذا يضعف انتماءك وهويتك ومع الوقت ستضعف حتى في الأساسيات، لابد أن يكون لديك اهتمام علمي في حياتك ولو 10 بالمئة ولو 15 بالمئة، هذا باذن الله سبب من اسباب الثبات في زمن كثرت فيه القلاقل والفتن.

نشرع أيها الكرام في المادة الأولى وهي مادة العقيدة التي نحن مستمرون فيها بحمد الله، ووصلنا إلى توحيد الألوهية وهو النوع الثاني من أنواع التوحيد، وهو النوع الأهم في الصراع العقدي مع المشركين كما بينا، لان أكثر المشركين أكثرهم كان عندهم إقرار جملي بتوحيد الربوبية، لكن المشكلة الأعظم والتي من أجلها خاض النبي صلى الله عليه وسلم معاركه ودعوته مع كفار قريش ومن ولاهم هي معركة توحيد الألوهية.

قلنا ما تعريف توحيد الألوهية؟ اعطيني تعريف يعني هو العبادة بس هيك؟ لا. ما معنى توحيد الألوهية؟ طيب إفراد الله بالعبادة يعني هيك بنرتاح؟ إفراد الله بالعبادة، يعني ثلاث كلمات اياك تنساهم في حياتك، توحيد الألوهية كما قلنا في المجلس الماضي هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة.

هذه الثلاث كلمات كانت عليها معارك التاريخ، هي كلمات سهله نحكيها باللسان، لكن عليها قامت معارك وسجالات وحروب من أجل تحقيق هذه الكلمات الثلاث واقعا عمليا إفراد الله بالعبادة.

وصلنا إلى تعريف ما هو العبادة؟ لما نقول إفراد الله بالعبادة علي أن أعرف ما هي العبادة التي يجب أن أفرد الله بها ولا يجوز أن أشرك به شيئا فيها؟ هذا موضوع مجلس اليوم.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، صوت شوي، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين ونجي إخواننا المستضعفين من المؤمنين آمين آمين يا رب.

معنى العبادة: إذا كان توحيد الألوهية هو التوحيد لله في العبادة بأن يكون توحيده نعم بأن يكون صرفها له وحده، فلزم إذا أن يعلم ما هي العبادة؟ نعم، العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة مع المحبه والتعظيم.

الآن هذا تعريف ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العبودية، وهذا تعريف للعبادة باعتبارها ممارسه أو يعني باعتبار ما يتعبد به.

الآن لو بدي اختصر لك تعريف العبادة كآلية أو كحقيقة، هي إعطاؤك قمه حبك لله سبحانه وتعالى مع قمة خضوعك وذلك لله عز وجل، هذا العمل هو الذي يسمى عبادة، ويترجم في حياتك العملية بما ذكره شيخ الإسلام بمجموعة من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة.

إذا العبادة كحقيقة هي قمة حبي وقمه خضوعي، طبعا هو عارف ما في قلبك أنت، هو لا يحتاج أن يكتشف هذا فيك وهو يعرف كل شيء سبحانه، لكن هذا من أجلك أنت، كيف تظهر قمة حبك وقمة خضوعك لله؟ آه، من خلال ممارسة مجموعة من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

فانت لما تصلي الصلوات الخمس أنت إيش بتسوي؟ أنت عم تعلن عن قمة حبك وخضوعك لله، أنت عندما تزكي، عندما تصوم، عندما تحج، عندما تعتمر، عندما تقرأ القرآن، عندما تقوم الليل، عندما تجاهد في سبيل الله، عندما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، كل هذا ماذا يسمى؟ هذه أعمال ظاهرة، وقد تكون أيضا أعمال باطنة، مثل إيش أعمال باطنة؟ مثل الخشية، الخوف، الرجاء، تمام، التوكل، الاستعانة، الاستغاثة، هذه قد تقوم بالقلب.

عندما تمارس هذه الأمور ظاهرا وباطنا لله سبحانه وتعالى هذا يعني أنك تعطي قمة حبك وقمه خضوعك لله وهذا ما نسميه العبادة، فهمتم؟ إذا هناك علامات ظاهرة وباطنة من الأقوال والأعمال إذا أنت مارستها هي تشير إلى ماذا؟ إلى قمة حبك وقمه خضوعك لله، قمة الحب وقمة الخضوع هي التعبد، وهذا هو غاية وجودي ووجودك في الدنيا.

يعني نحن واياكم جميعا إنما وجدنا لنعلن لله سبحانه وتعالى قمة حبنا له وقمه خضوعنا من خلال هذه الممارسات التي نفعلها في الظاهر والباطن، وهذه الممارسات التي نعلن فيها قمة الحب وقمه الخضوع لا يجوز أن نصرفها لغير الله، فاذا صرفناها لغير الله دخلنا في الشرك، دخلنا في الشرك لأنني هذا طبعا إذا صرفت لله وصرفت لغيره، إذا صرفتها لله وصرفتها لغيرها أنت ماذا؟ أشركت، وإذا صرفت لغير الله فقط ولم تعطيها لله هذا كفر كان هو، لانه هنا مافيش شراكة، أنت أصلا معطيها لغير الله، فهذا يدخل تحت ماذا؟ الكفر بمفهومه العريض.

إذا قال: العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله من الأقوال والأعمال، الظاهرة، الظاهرة زي ايش مشايخ؟ قلنا صلاة، زكاة، صيام، حلف، نذر، ذبح، كل هذا أضحية لله سبحانه وتعالى، وباطنه اللي هي أعمال القلوب من الخشية والخوف والرجاء والتوكل والاستعانه بالله سبحانه وتعالى.

طيب ما يحبه الله وهو ما أمر به عباده وشرعه لهم من العبادات، فلا يعبد الله إلا بما شرعه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، فالعبادة قد تكون قولا أو فعلا تمام، هنا لاحظوا قلنا العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله، ما الذي يحبه الله؟ هو الذي شرعه، بالتالي البدع لو تقربت بها إلى الله هل تسمى عبادة؟ لا، لأنها غير داخله في التعريف، العبادة هي اسم لما يحبه الله، والبدع التي يصنعها بعض الناس ولو تقرب بها إلى الله هي ليست عبادة، ولو تقرب بها إلى الله هي ليست عبادة، لأن العبادة هي ما شرعه الله ورسوله وكل ما لم يشرعه الله ورسوله لو تقربت به لا يسمى عبادة نعم.

وقد يكون القول قلبيا من الاعتقادات أو لسانيا كالشهادة، العقيدة التي تعتقدها من الإخلاص لله هي تسمى قول القلب، العقيدة التي توطن عليها قلبك لله سبحانه، عقيدتك بوجود الله بتوحيده، عقيدتك بوجود الملائكة بوجود الأنبياء عقيدتك في القضاء والقدر، هذه العقيدة التي في القلب إيش نسميها؟ قول القلب، فكما أن للسان قولا بشهادة أن لا إله إلا الذكر وقراءة القرآن، كذلك القلب له قول، ما هو قول القلب؟ هي مسائل العقيدة التي تلزمها وتعاهد بها ربك سبحانه وتعالى، لذلك قلنا: وقد يكون القول قلبيا مثل إيه الاعتقادات، كل عقائد تجاه الله سبحانه وتعالى وتصورات، وقد يكون القول لسانيا كالشهادة الباطنة والظاهر، أكمل.

وقد يكون العمل قلبيا كالحب والتعظيم والخوف والرجاء والتوكل ونحوها من أعمال القلوب أو بالجوارح كالصلاة والصيام والحج ونحوه مع المحبة والتعظيم، فحتى تتحقق العبادة لا بد من وجود المحبة، فربما يمتثل الإنسان كراهية لمن لا يحبه، التعظيم فقد يحب الإنسان من لا يعظمه ويخضع له، أحسنت، فانت كما قلنا لأن العبادة هي قمة حب مع قمة خضوع، فاذا أنت مارست العبادات وأنت لا تحب الله حقيقة أنت لم تقم بالعبودية الحقيقية، وإذا مارست العبادة بالحب لكنك لا تخضع لله ولا تذل، أنت لم تمارس العبودية الحقيقية.

العبودية الحقيقية أن تمارس هذه الأعمال الظاهرة والباطنة وأنت تستحضر جناحين، قمة حبي لله مع قمة ذلي وخضوعي له، نعم، والعبادة ما يجتمع فيها الحب مع التعظيم للمعبود سبحانه الذي هو أهل للمحبه والتعظيم.

نعم، فإذا علم معنى العبادة فاعلم أن كل ما يوصف بالعبادة فيجب صرفه لله وحده، من غير أن يكون لغيره حظ منه مهما علت منزلته من نبي أو ولي أو ملك، هذا هو التوحيد في الألوهية.

إذا فكل ما يوصف أنه عبادة يجب أن يصرف لله ولا يشرك به غيره، الآن أعمالك الحياتية أنت هناك أعمال جبلية صحيح مثل النوم الأكل الشرب، هناك أعمال اعتيادية تمام، ممكن مثلا حلق الشعر وأشياء في العادة في اللباس وما شابه ذلك أنك تذهب تعمل أنك تتزوج ونحو ذلك، وفي أفعل وأعمال لا توصف أنها أفعال وأعمال عبادية صحيح يعني هي ليست كل الأعمال التي يمارسها الإنسان توصف أنها ماذا عبادية وإن كان كلك لله، لكن هي هكذا طبيعة الحياة.

يعني في واحد حاب ياكل لأنه بده ياكل، ما استحضب مفهوم العبادة فيها، هذا العمل هو بحد ذاته هو عمل جبلي، ليس عمل موصوف في الأصالة على أنه عبادي، فهمتم؟ لكن الصلاة هو أصلا عمل موصوف أنه عبادي، الزكاة هو موصوف أنه عبادي، الصوم، النذر، الحلف، فالكلام لما نقول لا يجوز أن تصرف هذه الأعمال لله، احنا بنتكلم عن أي أعمال؟ العادية التي بطبيعتها أنها عبادية لا بد وأن تخلصها لله ولا أن تشرك ولا يجوز أن تشرك به أحدا سواه فيها.

ويضاف توحيد الألوهية أولا الشرك الأكبر في الألوهية، وهو صرف شيء من العبادة لغير الله، تمام، احنا كما عرفنا في توحيد الربوبية، كان في توحيد الربوبية يقابله الشرك الأكبر في الربوبية والشرك الاصغر في الربوبية، نفس الشيء الآن سنقول في توحيد الألوهية، ما يضاد توحيد الألوهية ما هو؟ أما شرك أكبر في الألوهية وهذا يخرجك خارج أسوار الدين، أو شرك أصغر في الألوهية وهذا كبير من الكبائر لكنه لا يخرجك من الدين، وسمي شركا أصغر لأنه يخشى أن يقودنا الاستمرار عليه إلى الشرك الأكبر.

فبدأ الآن بالشرك الأكبر في الألوهية، ما هو الشرك الأكبر في الألوهية يا جماعة؟ هو أن تصرف ولو شيئا يسيرا من أي عبادة لغير الله سبحانه وتعالى، هذا شرك أكبر في الألوهية، فلو ذبحت لغير الله، لو نذرت لغير الله، لو استغثت بمقبور أو ولي مدفون وطلبت منه أن يقضي حوائجك، هذا كله يعتبر من ماذا؟ من الشرك الأكبر في الألوهية، ليه؟ لأن الدعاء عبادة صحيح، هل يجوز أن تصرف لغير الله؟ لا يجوز أن تصرف لغيره، الدعاء عبادة فلا يصرف لغير الله، النذر عبادة فلا يصرف لغير الله، الأضحية عبادة فلا تصرف لغير الله، كما أن الصلاة والزكاة والصيام لا تصرف لغير الله.

نعم، فاذا كان صرف العبادة لله توحيدا، فإن صرف أي عبادة لغير الله يكون شركا في الألوهية.

نعم، قاعدة: كل ما ثبت كونه عبادة لله فصرفه لغير الله شرك أكبر في الألوهية.

نعم، ومن صور الشرك الأكبر في الألوهية دعاء غير الله، هذا أول شيء الدعاء، الدعاء مخ العبادة وأساسها، وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي فجعل الدعاء هو أساس.

العبادة لله سبحانه وتعالى؛ لأن الدعاء أيها الكرام هو شعار الافتقار، الإنسان لما يدعو وفي حالة ماذا ذل وافتقار، هذه الحالة من الذل والافتقار لا يجوز أن تعطى لمخلوق، وإنما تعطى لله سبحانه وتعالى، فإذا دعوت مخلوقا وفزعت بقلبك إليه من ميت أو غائب أو ولي أو رسول أنت أشركت بالله. نعم، فقوله عن عبادة إثبات لكون دعاء عبادة، وقال صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة. فإذا ثبت أن الدعاء عبادة، فصرفه لغير الله شرك.

ومن أنواع الدعاء الاستغاثة، وهو الدعاء المشتمل على طلب الغوث، وهو دعاء المضطر، وَإِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ. والاستغاثة بغير الله شرك؛ لأنها دعاء، والدعاء عبادة، فالاستغاثة هي طلب الغوث، لما تكون مصاب بمصيبة وكرب في حياتك في الرزق، في الأبناء، في الذرية، وتكون ملهوف بدك واحد يغيثك، يشيلك من مستنقع البلاء، هذه الحالة الاستغاثة لا يجوز صرفها لغير الله.

لكن ركز في جزئية معينة حتى تفهم الموضوع، الآن لو كان هناك صديق لي، صديق لي حاضر موجود، قلت له: يا فلان اغثني بشيء من المال، هذا ما في مشكلة؛ لأنه هنا الإغاثة هي معنى الإنسان البشري الذي يمكن أن نتعاون فيه على البر والتقوى، لكن المراد بالاستغاثة أنه يستطيع أن يشارك الله سبحانه وتعالى في التصرف في هذا الكون وقضاء الحوائج، ولذلك الشرك سبحان الله في الاستغاثة يدل على أنك أصلاً مشرك في ماذا؟ في الربوبية. أحسنت، وأنك تعتقد أن هذا الولي المدفون أو الرسول المقبور يشارك الله عز وجل في تدبير أمور الكون، وإلا أنت لماذا ذهبت إليه والتجأت إليه مع أنه ميت أو غائب؟ فهذه هي مشكلة الاستغاثة الشركية.

نعم، والاستعاذة وهي هي الدعاء المشتمل على طلب العوذ والحماية والأمان، نعم الاستعاذة هي طلب العوذ والحماية. إيش الفرق بين الاستغاثة والاستعاذة من خلال التعريف؟ نعم، أحسنت، أحسنت، بارك الله فيك. الاستغاثة تكون بعد أن وقعت في المصائب تطلب من الله أن يرفع عنك المصيبة، الاستعاذة لا، أنت لسه مش واقع في المصيبة، لكنك متخوف، فتطلب من الله أن يعيذك، يعني أن يحميك وأن يعطيك الأمان من هذا الشيء الذي تخشاه وتخافه. إذا في الاستغاثة أنت تريد رفع المصيبة التي وقعت، في الاستعاذة أنت تريد حماية النفس من وقوع المصيبة ابتداء.

نعم، قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. الله عز وجل يعلمنا في سورة الفلق والناس أن الاستعاذة تكون لمن؟ لله، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ، فلا يجوز أن تصرف طلب الحماية والأمان الحياتي والقلبي إلا من القادر على فعل ذلك حقا كاملا، وهو الله سبحانه وتعالى. نعم، والاستعاذة بغير الله شرك؛ لأنها دعاء، والدعاء عبادة.

نعم، الاستعانة وهو الدعاء المشتمل على طلب العون، قال: ما الفرق بين الاستعانة والاستغاثة؟ أن الاستغاثة في المصائب، أما الاستعانة تكون في الأمور حتى الحياتية البسيطة؛ أنه مثلاً تستعين بطلب الزواج، تذهب إلى ولي أو مقبور، فتقول له: والله اريدك أن تزوجني من فلانة، هي مش استغاثة؛ لأن هي مش مصيبة، بس هي ماذا؟ طلب حاجة من حاجات الحياة من زواج أو علو راتب أو منصب أو جاه أو ما شابه ذلك، فاستعان أخف من الاستغاثة، وإن كانت أحيانا قد تطلق بمعنى الاستغاثة.

طيب، قال تعالى: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، الله دائما نحن في سورة الفاتحة ماذا نقول؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ هذه، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ما معناها؟ أي نستعين بك ولا نستعين بأحد سواك. طب رح تقول لي: طب يا شيخ، طب أنا ما بصير استعين بصديقي مثلا في تصليح سيارة؟ ما بصير استعين؟ نقول: هذا ليس من الاستعانة الشركية، وإنما هذا من أخذ الأسباب التي وضعها الله عز وجل في هذا الكون. الله عز وجل مش قلنا الأخذ بالاسباب هذا مطلوب؟ فاذا الله عز وجل منح الإنسان قدرة أن يساعد أخاه إذا كان موجودا حيا حاضرا أمامي فطلبت منه أن يساعدني أنا هنا اخذت بالأسباب التي طلب الله مني أن أخذها، كما أنني أشرب لآروي وآكل الطعام لأشبع، هي أخذ بالأسباب، لكن أن يكون هناك صنم أو حجر أو بقر أو شجر أو انسان ميت لا ينفع ولا يضر وأنت تطلب منه أن يعينك، هنا أنت مش عم تأخذ بالسبب، هذا ليس سبب، هذا ما عاد سببا، فطلبك منه أن يعينك وأن يقضي لك حوائجك هو اعتقاد منك بأن له شيء من التصرف في هذا الوجود.

فلذلك هذه الأمور، الاستغاثة والاستعاذة والاستعانة، الشرك بها في الألوهية يدل عادة على وجود شرك في الربوبية؛ لأنه ينبئ عن وجود اعتقاد وتصور لك أن هذا الميت أو الولي له تصرف مع الله وتدبير في هذا الكون، لذلك استغثت لطلب حوائجي.

تمام، لكن أريد أسألك سؤال جيد، بتعرفوا الفرق بين بعض المصطلحات؟ هل التوسل هو نفس الاستغاثة؟ لا، التوسل هو أن تدعو الله سبحانه وتعالى، لكن في أثناء الدعاء تقول: يا رب أدعوك بحق الولي الفلاني، أو بجاه فلان الفلاني، أو بحق زينب ولا نفيسة ولا البدوي ولا شيء من ذلك، ففي التوسل أنت تدعو الله أن يقضي حوائجك، لكنك أدخلت أسماء صالحين أو أناس أنت تعتقد أنهم صالحين حتى يكون لعل هذا سبب في قبول دعائك.

تمام، التوسل هو ليس شركا أكبر، لكن هو من البدع التي يحسن بالمسلم أن يتركها وأن يبتعد عنها، وإنما التوسل إلى الله التوسل المشروع يكون أن تتوسل إما بالأسماء الحسنى والصفات العلى، كما دائما نحن نقول نقول: اللهم نسألك برحمتك وعلمك وقدرتك، تتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أو تتوسل بأعمالك الصالحة، مثل قصة أصحاب الغار إذا بتعرفوها، الثلاثة اللي انسد عليهم الصخر فتوسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحه، واحد توسل بانه بار بوالديه، واحد توسل بانه كان عفيفا عفى نفسه عن الزنا في آخر درجة، واحد استعاذ بالله أو دعا الله عز وجل وتوسل إليه بأنه كان أمينا في التعامل مع المستأجرين، هذا نوع ثاني من التوسل، ما في مشكلة.

وكذلك يجوز التوسل بدعاء الصالحين، أن يكون كشيخ من أهل الخير والصلاح تقول: والله يا شيخ ادعو الله لي، تقول: يا شيخ ادعو الله لي، وتدعو الله: يا رب استجب دعاء هذا الشيخ فيّ؛ لأنه أنا عندي ذنوب وخطايا، وبالتالي ربما ترى رجلا من أهل الخير والصلاح فتطلب منه أن يدعو لك، ثم تسأل الله عز وجل أن يستجيب دعاءه فيك، وهذا ما حصل مع الضرير، بتعرف هو حديث الضرير الذي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يدعو الله عز وجل له أن يرد إليه بصره، فالنبي عليه الصلاة والسلام يعني أخبره بما معنى أنه سيدعو له، لكن قال له: اذهب فادعُ الله عز وجل أن يققبل دعائي فيك، أن يقبل دعائي فيك، فذهب هذا الضرير فدعا الله عز وجل أن يققبل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيه، حتى برضه الضرير اشتغل أنت منها مش يا رسول الله ادعي لي وتحط راسك وتنام، لا ذهب فدعا أن يستجيب الله دعاء الرجل الصالح.

فالتوسل بهذه الأمور الثلاث ما في مشكلة، أما التوسل بغير ذلك أن تدعو بجاه فلان أو بجاه أو حق الولي الفلاني أو ما سوى ذلك من الألفاظ فينبغي على المسلم أن يبتعد عن ذلك، ودائما دائما عود نفسك على عبادة الدعاء بينك وبين الله، الله عز وجل لا يحتاج وسائط، الله عز وجل عظيم، وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. بعض الناس يا اخي لا يطيب له الدعاء حتى يدخل وسائط، يا اخي أنت يعني مصر على الوسائط، لا تبتعد عن الله فيبعدك، الله عز وجل قريب يقول لك ادعوني بدون واسطة، أنا لا اريد منك واسطة، فلماذا تصر بعض الناس يعني هو يصر على هذا كأنها حياه أو موت إذا ما أدخلت واسطة عمره لا يستجاب دعائي؟

بغض النظر عن حكم المسألة، هو في جانب بعد إيماني، أنتم إيش مصر على هذا الموضوع كأنها حياه أو موت؟ يا اخي ادعُ الله مباشرة، ستجد إلها قريبا مجيبا حبيبا يقضي حوائجك بدون حاجة، لا تدخل وسائط ولا تعمل أي حاجة. فقط أحببت أن تفرق بين الاستغاثة والتوسل؛ لأنه ممكن أنتم في خلال مقاطع اليوتيوب أو شيء من ذلك يجي عليك مصطلح الاستغاثة والتوسل، فتقول هم زي بعض ولا بيختلفوا؟ لا، هم بيختلفوا؛ في الاستغاثة أنت تدعو نفس الميت أو نفس الصنم أنه يشفيك أو يقضي حاجتك أو يرزقك، تدعو نفس الميت أنه هو يعمل الحاجة، في التوسل قلنا إيه؟ أنت تدعو من الله، لكنك تدخل أسماء رجال صالحين كواسطة أو جاه أو حق، فهذا في أثناء الدعاء، وهذا هو التوسل غير المشروع، وذكرت لكم صورة التوسل المشروع التي يمكن أن يستعملها الإنسان.

نعم، والاستعانة بغير الله شرك؛ لأنها دعاء، والدعاء عبادة، وهذا الدعاء بانواعه انما يكون شركا أكبر في حال كان فيما لا يقدر عليه إلا الله. نعم، اذا هذا تحرير مهم للمسألة: أن الاستغاثة والاستعاذة والاستعانة إنما تكون شركا أكبر في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله، ويكون فيه مثلا نعم ويكون في دعاء الأموات الذين لا حول لهم ولا قوة، ودعاء الأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله، فذلك شرك أكبر لما فيه من توجه القلب وسنته.

مثل ايش دعاء الأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله؟ انك تيجي مثلا لولي موجود تقول له: يا ولي ارزقني ولدا، هسه هو عايش موجود، بس هو هذه قدرته يرزقك ولد؟ مين اللي بيجيب لك الولد والذريّة؟ الله. فحتى لو كان الإنسان حي وأنت دعوته أن يفعل شيء لا يقدر عليه إلا الله، هذا صور من صور الشرك الأكبر. اشفِ ابني، حقق لي أمنياتي، هذا لا يكون إلا لله. نعم، فذلك شرك أكبر لما فيه من توجه القلب وسنته واعتصام وتفويض الأمر إليه، أما الدعاء والاستغاثة والاستعاذة بغير الله فيما يقدر عليه المخلوق مع سلامة القلب من التعلق والتوجه لغير الله فلا يعد شركا.

نعم، أما إذا استعنت بشخص واستغفرت في شيء يقدر عليها ومعرفتي أنه مجرد سبب من الأسباب التي أوجدها الله، مثل الطعام والشراب، فهذا لا إشكال فيه.

النتهينا إذا من موضوع الدعاء، نجيء على عبادة أخرى للأسف كثير من الناس يخطئون فيها، فيذبحون للأولياء أو القبور أو الصالحين، وهي مسألة الذبح. الذبح اخواني عبادة، الذبح يعتبر عبادة، فلا يجوز أن تذبح على اسم ولي فلاني أو لصالح جهة غير الله سبحانه وتعالى، قال سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فالنسك ما هو الذبح؟ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي، النسك هي شعائر الإسلام، ومن أهمها في هذا السياق هو الذبح؛ لأنه عادة يطلق على الذبيحة أنها نسيك. نعم، فجعل الذبح في الآيه لله، وما يكون لله هو العبادة، وقال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، فأمر بالذبح، والمأمور به عبادة.

نعم، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ يعني وانحر لربك، هذا تقدير الآية، وانحر لربك، لا تنحر لأحد سواه. نعم، وعليه فالذبح لما في الذبح من تعظيم لمن يذبح له فيجب ألا يصرف إلا لله، ومن صرفه لغير الله فقد أشرك. وفي الحديث: لعن الله من ذبح لغير الله. وفي الذبح عبادتان يجب صرفهما لله، الآن ركز في هذا، في الذبح هناك عبادتان يجب صرفهما لله في أثناء عملية الذبح.

الأولى، قال: الأولى التسمية، وهي استعانة، وهي استعانة بالله، فيجب ذكر اسم الله، وذكر غيره شرك في الاستعانة. فأولاً التسمية، تقول: بسم الله. فإذا شخص قال: باسم المسيح، أو باسم الولي الفلاني، أشرك في موضوع التسمية. اثنين، القصد والنية في الذبح، بأن تذبح لوجه الله لا لغيره، ثانيا القصد والنية، لأنه ممكن شخص يذبح ويقول: بسم الله، لكن سألته: لمن تتقرب بهذه الذبيحه؟ فقال: لسيدي الولي الفلاني. نقول: هذه اصبحت إيش أيضا؟ شرك. يعني حتى لو ذكرت اسم الله كتسمية، لكن قصدك في التقرب بها لولي أو رجل صالح هذا أيضا صورة من صور الشرك، فكلاهما يجب أن يخلص لله، التسمية تكون لله، والقصد بالتقرب بها يكون لله، كلاهما. نعم، فان قصد بها غيره كان شركا في العبادة.

تنبيه: الذبح لإكرام الضيوف ولقصد اللحم لا يدخل في الذبح لغير الله، إنما الشرك في أن يقصد بإراقة الدم التعظيم والقربه لغير الله. هذه مسألة فقط تنبيهية، لو شخص مثلا والدته قالت له: بدنا نعمل مناسف للجماعة، روح جيب لنا خروف من السوق، فهو مش بباله أصلا موضوع العبادة كلها، بباله يجيب خروف يقطعه للحم، بس بده لحم، وذبحه ووضع على هذه المناسف وأكلوها، هل نقول هذا الرجل أشرك بالله؟ لا، ليه؟ لأنه هنا لما مارس الذبح هو لم يمارسه قالوا كعبادة، مارسه لأمر دنيوي بحت يريد به لحما، ومش كل موضوع العبادة ما كان مستحضرا في ذهنه. فالذبح لما نقول أنه عبادة هو الذبح الذي يكون المقصود به التقرب، أما إذا شخص عنده شاة فذبحها من أجل أن يطعم أهل بيته، وموضوع العبادة كله مش خاطر في باله، قال لك: أنا والله ذبحت بدي نعمل منسف للجماعة، ما خاطر في بالي أصلاً كل مفهوم العبادة في الموضوع، هذه الذبيحة جائزة، بس أنه نقول له: الأصل أنك تذكر اسم الله، وإذا نسيت عند كثير من الفقهاء يمشي الحال، يعني إذا نسي أن يذكر، لكن هي في هذه الحالة ما نقول أنت أشركت، كيف تذبح للمناسف؟ لا، بقول: أنا ما أشركت، الله يرضى عليك، أنا والله ما أنا خاطر ببالي كل مفهوم العبادة، يعني أنا.

ذبحتها لمقصد دنيوي فقط ولم يخطر ببالي أنني أذبح تقرباً، فإذا الذبح الذي فيه الإشكال ونخشى أن يكون الشرك هو الذبح على وجه إيش التقرب، أما إذا ذبحت وكل مفهوم العبادة مش حاضر في ذهنك وإنما فقط من أجل أن تطعم أهل بيتك أو عامل وليمة وما خطر في بالك أصلاً كل مفهوم العبادة، قالوا هذا لا يعتبر من صور الشرك الأكبر.

كمل كمل، السجود لغير الله، قال سبحانه: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا، وهو جزء من الصلاة فهو عباده وصرفه لغير الله شرك. فائدة: سجود أخوة يوسف له ولأبويه لم يكن سجود تعظيم، وإنما كان سجود تحية واحترام وكان ذلك في شريعتهم جائزاً، وهو حكم فقهي من باب الآداب وليس من باب العبادة، وسجود على وجه التحية في شريعتنا محرم، كما في الحديث لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال: ما هذا يا معاذ؟ قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن أفعله بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا.

شوفوا مشايخ هنا مسألة يعني وإن كانت مسألة فيها تحرير لكنها مهمة لكم؛ لأن كثير من صور الغلو المعاصر في التكفير والتبديع، كثير من صور الغلو المعاصر عند البعض في التكفير والتبديع ناتجة من عدم فصله في قضايا العبادات، الآن السجود لغير الله أنت ايش رح تحكي إنه إيه شرك أكبر كفر صحيح، لكن حقيقة يجب أن تفرق بين نوعين من السجود لغير الله؛ هناك سجود التعظيم والخضوع، وهناك سجود التحية والإكرام، يعني كلاهما سجد في الصورة والهيئة ساجد، لكن هناك من يسجد إجلالاً وتعظيماً وهناك من يسجد تحية وإكراماً.

سجود الإجلال والتعظيم هو الكفر هو الشرك الأكبر، وأما سجود التحية والإكرام حرام لكنه ليس شركاً، حرام لكنه ليس شركاً؛ بدليل أن معاذ بن جبل لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام سجد له، هل أحد يقول إن معاذ سجد لغير الله يعني بمعنى أشرك بالله لما سجد للنبي عليه الصلاة والسلام؟ في أحد فيكم يقول ذلك؟ لو كان معاذ أشرك بالله لكان النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث اللي قرأناه قبل قليل لكان النبي عليه الصلاة والسلام قال له إيش فعلت يا معاذ ترى أنت كفرت كيف تسجد لي؟ هو النبي عليه الصلاة والسلام يفهم سياق فعل معاذ، إنه معاذ هل قصد أن يسجد سجود الإجلال والتعظيم ولا سجود التحية والإكرام؟ سجود التحية والإكرام.

وهنا تأتي الخلل عند كثير من الشباب يستعجل في إطلاق الغلو في أحكام التكفير وعدم فرز طبيعة الأعمال، يعني الذبح قبل شوي مش قلنا في واحد بيذبح من أجل اللحم فقط مش خاطر بباله مفهوم العبادة، هذا بدك تروح تقول له أنت مشرك شرك أكبر؟ لا طبعاً، فالقصد بالعمل مهم جداً في توصيف هل هذا الرجل وقع في شرك أكبر ولا لا؟ وهذه قضية كثير حساسة وخطيرة، وكثير من الشباب يخطئ ويستعجل على الناس في الحكم، الآن مثل السجود احنا قلنا السجود إذا سجدت لصنم أو شجر سجود إجلال وتعظيم أو لبشر حتى سجود إجلال وتعظيم، ما حكمه؟ شرك أكبر كفر مخرج من الإسلام، لكن لو سجدت سجود تحية واكرام وهذا كانت عادات عند بعض الملوك أن أعوانهم يسجدون لهم مش بقصد التعظيم والخضوع، وإنما كيف أنت بتقول واحد السلام عليكم؟ كيف بدخل عليك مثلاً مسؤول أو شيء تحيي بعض الناس كانت تحيتهم ما هي السجود.

فشيخ الإسلام ابن تيمية نص على ذلك قال: وأما سجود التحية والإكرام فهو حرام في ملة الإسلام، لكنه ليس شركاً أكبر؛ لأنه الذي سجد هذا السجود هو لم يقصد سجود العبادة والتعظيم، وإنما قصد شكل من أشكال التحية، لكن ه التحية الإسلام منعها قال ما بنفع وقال النبي عليه الصلاة والسلام: لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظيم فضله عليها، هل معقول النبي عليه الصلاة والسلام يقول لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ويكون دائماً السجود شرك أكبر؟ مستحيل، يقول لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ويكون هذا أصلاً من الشرك الأكبر، كيف يقول ذلك النبي عليه الصلاة والسلام حاشاه؟ لكن هي الفكرة أنه يقصد سجود التحية والإكرام هنا وليس سجود الإجلال والتعظيم، الفرز بين هذه الأمور مهم جداً.

باختصار: إذا رأيت رجل يمارس عبادة شركية سواء من الذبح أو ال ايش حكينا الآن السجود لازم أقدم ايش قصده بالعبادة، لازم أفهّم إيه ايش قصده في العبادة، طبعا للاسف بعض الغلاة يظن هذا الكلام هو كلام المرجئة، وهذا عين كلام أهل السنة والجماعة ما له علاقة بالمرجئة، لازم تفهم قصده بالعبادة؛ لأنه هو أنت ممكن متصور إيه هذا بسجد قاعد لابوه كفر؟ لا استنى شوي الله يرضى عليك، أنت لازم تطحن تطحن، بجوز هو بقول لك أنا والله مش قصدي أعبد والدي ولا أتقرب له، فقط من باب الإكرام لوالدي، امرأة سجدت لزوجها شو بتكي لها؟ هذا الفعل حرام في الإسلام ما بصير، بس ما بتقولها إنه أنت أشركت بالله؛ لأنه هي أصلاً مش جاي في كل ذهن البعد العبادي والتعظيم وإنما هو نوع من يعني التقدير والاحترام للزوج.

ففرق بين سجود التعظيم والخضوع وبين سجود إيه الاحترام والتقدير، فسجود التعظيم كفر مخرج من الإسلام، وسجود الاحترام والتقدير حرام لا يجوز في ملة الإسلام، لكن لو وقع فيه شخص تنكر عليه لأنه حرام، لكن لا تقل إنه فعل شركاً أكبر، واضح هذا التفصيل.

أكمل: الطواف في غير الكعبة، قال تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ، ولا يخفى على أحد كون الطواف عبادة، وعليه فإن صرفه لغير الله من الأضرحة والقبور شرك، لكن يتمهل هنا، فقد يكون قصدهم في طوافهم الله وليس صاحب القبر، لكن يفعلونه في غير الكعبة، يكون حينئذ بدعة لا شركاً مخرجاً من الملة.

شوف مثلاً مسألة الطواف بالقبور شوف التفاصيل حتى ما تأخذ تظن أن الدين هو فقط يعني فكرة واحدة ما فيها تفاصيل، لا في هناك أفكار يجب أن تحرر، لو الآن الطواف بشكل عام حول الكعبة مش عبادة من العبادات، أن تطوف بالكعبة هذه عبادة، وبالتالي لا يجوز أن تتقرب بها إلى غير الله، لو رايت بعض الناس الجهال عم يطوفوا حبر قبر النبي عليه الصلاة والسلام أو حبر حول قبر البدوي ولا نفيسة في مصر ولا في هالدول هذه اللي فيها القبور، ما توصيفك لهذا الفعل؟ هنا نفصل، هنا لابد تفصل، إسأله أنت هل تتقرب بطواف لنفس القبر، تتقرب للرجل الذي في القبر أم تتقرب لله؟

الآن الناس على نوعين؛ هناك من يطوف بالقبر وقصده أن يتقرب لنفس الميت، ونقول هذا الشرك أكبر لأنك تعبده وتتقرب إليه، وهناك من بقول لك لا أنا عم بطوف لله، لكن جعل هذا القبر وسيلة من وسائل التقرب إلى الله، يعني هو يطوف بالقبر لكن نيته ليست تقرب إلى الميت، نيته أن يتقرب إلى الله لكن جعل طوافه بالقبر وسيلة سبب من أسباب يعني أن يحصل خيراً، فبنقول له فعلك هذا يوصف على أنه ماذا؟ بدعة، لكنه ليس شركاً أكبر، لأنه أنا بيهمني أعرف نية التقرب لازم أفهمها، إذا هو قصد التقرب للميت شرك أكبر، إذا تقرب إلى الله وطاف بالقبر كواسطة واليه يعني بقول لك إن شاء الله زيارة حسنات أو طريقة بنقول هذه ماذا بدعة لكنها ليست شرك أكبر.

التفريق يا شباب بين هذه الأمور مهم، والذي لا يحسن التفريق لاتخط في مسائل التكفير والتبديع ولا تحلم لك الرايات، شوي شوي أنك ستكتشف أن كثير من الأمور أنا جاهل فيها، كثير من التفاصيل حتى العقدية ما تظن أنه العقيدة إسقاطها على الناس وإخراجهم من الإسلام، يعني ه بضرب كاسة مي وتلفزيون تليفون مفتوح خلص بطلع من ما بدي بدخل من ما بدي، الأمور ليست بهذا التصور البسيط أبداً، فيها كثير من الأمور التي تحتاج إلى لجان شرعية وهيئات ويتم مراجعة الأشخاص والكلام معهم، هكذا عبر تاريخ الإسلام، يعني هذه الحالة الفوضوية في التكفير كانت قديماً عند الخوارج، عبر التاريخ هي كلها عبر التاريخ كانت عند الخوارج، تمام.

واليوم السوشيال ميديا أدخلتها بزيادة، لكن عند أناس يعني أخطأوا لكن تهوروا واستعجلوا في إحقام الشباب في مسائل الكبار كان يتأنى فيها الكبار، كان يتأنى فيها وقد يعني يظنك أن أو يخبرك أن الموضوع سهل، لا أي واحد يقول لك أن الموضوع سهل يقول له أنت مش صحيح كلامك، نعم التوحيد والعقيدة واضحه لكن إسقاط الأحكام على البشر وإخراج رجل من الإسلام هذا أبداً ليس سهلاً، وفيها تفاصيل وعودة إلى أهل العلم الكبار حتى يولد قناعة معينة أن هذا الرجل فعلاً توفرت فيه الشروط أنه مشرك أكبر أو لا، فالموضوع بس أحببت إشارة سريعة ليس بالسهولة التي قد تصور لكم.

أكمل: محبة غير الله والمراد بها هنا محبة العبادة التي سبق ذكرها في معنى العبادة، فهي التي يكون معها الرغب والرهب والطاعة باتباع الأمر واجتناب النهي، آه ركز معي في ه الأمور؛ لأنه كثير ناس من العامة تدخل عليهم الخطوط فيها، لو واحد بحب زوجته في مشكله في هذا بتقول أشرك شرك أكبر معناته عمره بحب بحب زوجته، لو واحد بحب أبوه وأمه يا شاف المحبة لغير لا شرك، يعني محطو لا بدك تفهم حتى الفرق بين مقامات المحبة.

هناك محبة يقصد بها الرغبة والاقبال والانقطاع التام، اللي هو غاية الحب غاية الحب التتيم التعبد التعلق، المحبة التي مبناها على الرغبة والرهبة والطاعة المطلقة والاتباع للمحبوب، هذه المحبة لا تصرف إلا لله، المحبة التي مبناها الرغبة والرهبة والطاعة التامة والانقياد التام، المحبة التي توجب هذه المشاعر هي التي لا تصرف إلا لله، وأما المحبة الفطرية محبة الإنسان لابنه محبة الزوج لزوجته محبة الأم لبناتها محبة الإنسان لأصناف من الطعام والشراب، هذه المحبة الفطرية هذه سببها مختلف عن المحبة التعبدية.

إذا المحببة التعبدية هي التي تورث الانقياد التام والطاعة التامة للمحبوب والرغبة له والره إليه هذه نعم لا يجوز أن تصرفها لغير الله، وأما المحبات الجبلية الفطرية ما في مشكلة بل هي طبيعة الإنسان أن يحب أشياء كثيرة في هذه الحياة محبة فطرية إنسانية، نعم.

فمثل هذه المحبة العبادية إنما تكون لله وصرفها لغير الله شرك كما كان يفعل المشركون مع أوثان يقول سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ، أي أن المشركين يحبون اندام كحب لله، آه حب جعلهم يخضعون لاندام يرهبون يتقربون إليها، شايفين هذا هو الحب الشركي الذي لا يجوز إلا أن يكون لله، نعم أي أن المشركين يحبون أن داده لله الذي ينبني عليه الطاعة وال طيب.

أما الحب الطبيعي الذي ليس على سبيل العبادة كحب الولد والزوج ونحوه فليس داخلاً في هذا الباب.

جميل، هكذا نكون ذكرنا الشرك الأكبر في الألوهية وصور منه، نأتي إلى الشرك الأصغر في الألوهية، وقلنا هذا لا يخرجك من الإسلام لكنه كبيرة من الكبائر يجب أن تحتاط منه، نعم وهي صور فيها نوع صرف للعبادة لغير الله، لكن لم تصل درجة الشرك في القصد والعبادة، إذا هي صور فيها نوع صرف للعبادة لغير الله، لكنها لم تصنف في الإسلام على أنها مخرجة من الملة، لكن يخشى على صاحبها، مثل إيه؟ ومن ذلك الحلف بغير الله.

الحلف بغير الله للأسف من العادات الاجتماعية المنتشرة عندنا، اللي يحرف الرجل بابوه وامه وروح أمه وشرفه وشرف شرفه والجماعة الطيبين والعشيرة وكل العيلة، هذا الحلف إخواني هذا حلف غير مشروع هذا من صور الشرك الاصغر، نعم يعني هو ما ما كفر يعني حبة حبة عليه، يعني لكنك تنبه إنه يا اخي هذه العادة خاطئة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: من حلف بغير الله فقد أشرك، لكن قصد النبي عليه الصلاة والسلام الشرك الأصغر كما نبه على ذلك علماؤنا، نعم سواء كان بنبي الحلف بغير الله سواء كان بنبي أو ملك أو أم أو أب أو كعبة أو غير ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ.

فالحل عباده، لكن لما كان الحلف بغير الله شركاً في اللفظ ومما درج على الألسنة من غير قصد من غير قصد تعظيم المحلوف به صار شركاً أصغر.

جميل، إذا لماذا جعلناه من الشرك الأصغر؟ لأنه هو متعلقه ليس القلب وإنما متعلقه ماذا؟ اللسان، يعني أصبح من العادات الاجتماعية السيئة، لكنني أعرف من حال الحالف أنه لا يقصد التقرب، يعني لما يقول الرجل وابوي لا اعمل كذا، وانت تعرف أنه مش قصده يتقرب لابوه بهذا الحلف، وإنما أصبح عاده اجتماعية سيئة له مثلاً من أبوه معزه فيعتبر أن الحلف بابيه هنا نوع من الإكرام له، لكن لم يتعلق هذا بعبود القلب، فلذلك اعتبر ضمن الشرك الأصغر ولم يرتقي لأن يكون من الشرك الأكبر، نعم لكن لا ينبغي للمسلم أن يتساهل في أمره فهو من كبائر الذنوب، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقاً، سبحان الله يقول ل أن أحلف بالله كذب آهون يعني أحب إلي يعني أقصد أهون علي مني أن أحلف بابوي أو بأمي وانا صادق، تمام؛ لأنه الحلف بغير الله صور من صور الشرك صور من صور الشرك والتعظيم لغير الله، طبعا هذا لا يعني أن الانسان يتساهل في الحلف بالله كاذباً لكن هو يقول لك كم.

مرتبه هذا العمل عنده، نعم، لكن لو قصد بحلفه التعظيم، التعظيم للمحل كتعظيم الله، صار شركاً أكبر، لأن التعظيم عبادة لا تصرف إلا لله. آه، متى يمكن أن يصبح الحلف شركاً أكبر مخرجاً من الإسلام؟ إذا أصبح الشخص يحلف في حياة الولي أو السيد الذي يتبع له، يحلف وفي قلبه خضوع وذل له. إذا كان حلفه باسم الولي أو المقبور هو نوع تعظيم وإجلال في قلبه وخضوع لهذا الولي، ترى الحلف هنا ينتقل إلى شرك أكبر.

هس إحنا عوام الناس هم ضمن الشرك الأصغر، لأن هم ما عندهم هذه المشاعر أصلاً، وإنما عادات اجتماعية زي ما قلنا نشأوا عليها، يعلموا وينصحوا، لكن يمكن عند بعض اتباع الطرقي واتباع القبوريين وهؤلاء، يمكن أن يكون عند بعضهم الحلف بالشيخ هو ناتج عن ماذا؟ عن خضوع قلبي لهذا الشيخ، فيحلف به لهذا الخضوع. لا، منقول له هنا: حلفك ما عاد شركاً أصغر، أصبح شركاً أكبر، لانه وصل إلى القلب وليس فقط عاد لساناً خاطئاً.

نعم، الرياء وهو أن يفعل العبد الطاعة أو يترك المعصية لنظر وملاحظه غير الله، أو طلباً لثناء الناس، وهو الشرك الخفي الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل. تخيل أن الرياء أصعب من فتنة المسيح الدجال، يعني أن تطلب بعملك الناس، تصلي وتنظر كيف سينظر إلي الناس، تتكلم بالدين وتنظر كيف سينظر اليك الناس، تبحث عن ثنائهم، تبحث عن شكرهم وعن تقديرهم، هذا خافه النبي صلى الله عليه وسلم علينا أكثر من خوفه علينا من فتنة المسيح الدجال.

هذا يدل على أن الرياء خطير، وهو مثل السرطان إذا تفشى في الإنسان. يمكن الاستمرار على الرياء والمداومة عليه، يمكن يجعلك تخرج من الدين، الاستمرار والمداومة عليه، وأن يصبح ملحظاً في كل عبودياتك: انتظار الثناء، أشوف في كم لايك على هذا المنشور اللي كتبته، كم واحد عطاني، كم واحد علق علي، وبصير معنوياتك تطلع وتنزل مع اللايكات وكذا، لا، بدي أحط اللي بيبع الناس بهذه الطريقه، ترى هذا كله رياء ونفاق ويخشى على قلبه أن يكون خارج أسوار الشريعة والعياذ بالله.

نعم، محبط للعمل. نعم، وهو محبط للعمل يخشى على صاحبه، ففي الحديث: أن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء. يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟ خلص، مش انت عملت هذا المنشور للناس؟ خلي الناس تنفعك يوم القيامة. الله عز وجل يقول لك: أنت هذا المنشور أو هذا الدرس أو هذه الصلاة أو هي الصدقة، أنت فعلتها لمين؟ للناس، وربنا كاشف الأمور، يعني تخاف مش تقول لا، لا يا رب، كل شي مكشوف، فيقول لك روح اذهب للناس اللي انت عملت مش شانهم وأعطوك لايكات، خليهم ينفعوك الآن، خليهم ينفعوك، أما أنا إنما أعطي وأجازي من عمل لي خالصاً لوجه الكريم.

نعم، والعمل إذا خلطه الرياء له حالتان: أولاً أن يعرض الرياء من أول العبادة ويكون هو الباعث عليها، كمن صلى ابتداء لأجل نظر فلان وهو لم يرد أن يصلي، فهذا عمله حابط ولا أجر له، بل عليه وزر. ثانياً أن يعرض الرياء في أثناء العبادة وأصل العبادة لله، كمن صلى ثم لاحظ في صلاته نظر إنسان فحسن، فله حالتان: أن طرد عن نفسه الرياء وجاهد في إخلاص نيته، فلا يؤثر الرياء في عمله؛ وإن استرسل معه ولم يطرده، فأصل العبادة مقبول وما عدا ذلك مما راءى فيه فهو حابط، وبعض أهل العلم ذهب إلى بطلان جميعها.

إذاً، هذا تفصيل سريع لطيف في موضوع الرياء. الآن هناك حالتان: الحالة الأولى أنه أنت من البدايه إنما دفعك لأن تفعل العبادة ما هو أن يراك الناس وأن يثني عليك الناس، هنا العبادة من البدايه باطله، حابط، ليس لك فيها ثواب.

الحالة الثانية، وهذا ما يطرأ لكثير من الأفاضل، هو أنه لا، لما دخل في العبادة هو فعلاً كان صادقاً مخلصاً لله، لكن هو بيعمل العبادة، والله دخل شخص أنا بحبه، إلي عنده مكانه، فحبيت أنه ينظر إلي وأنا أعمل هذه العبادة، وحبيت أنه يثني علي أو يقول لي جزاك الله خيراً أو ما شابه ذلك، فأنا لما ابتدات العبادة ابتداتها مخلصاً، لكن طرأ الرياء بعد ذلك، طرأ الرياء علي بعد ذلك.

الآن إذا طرا الرياء عليك في أثناء العبادة، فأنت أحد رجلين: إما انسان جاء الشيطان حاول أن يقذف في قلبه الرياء فدافع هذه الخواطر، استغفر الله، استعاذ بالله وبقي مطارداً لها، فهذا لا غبار عليه، ثوابه مكتوب إن شاء الله، ولا يؤثر هذه الخواطر على قلبه، بل هو الشيء الطبيعي أن الشيطان ياتيك، وهو الشيء الطبيعي لنا جميعاً أن الشيطان يحاول أن يفسد عليك صفاء قلبك ويحاول أن يخلط عليك نيتك، وأنت مطالب ماذا؟ بالمدافعة لهذه الخطرات ولا يؤثر ذلك على عبادتك.

الحالة الثانية: لا، أنه جاءك خاطر الرياء واستسلمت له وانبسطت معه، وخلص، تحولت العبادة بعد أن كانت لله، أصبحت من أجل فلان، في هذه الحالة ما الذي يكتب لك من هذه العبادة؟ يكتب لك القسم الذي فعلته لله، يعني أول ركعتين صليتهما لله، وثاني ركعتين صليتهما لفلان، أول ركعتين تكتب لك ثوابها عند الله، والأخريان لا يكتب لك شيء من ثوابهما، فالله عادل، صحيح، عدل، اللي عملته لله بتحصل ثوابه، واللي عملته لغير الله من العبادة لن تحصل شيئاً من ثوابه، وإن كان بعض أهل العلم يقول: بل إذا دخل الرياء ولو في جزء يسير من العبادة بطل ثواب كل العبادة، لكن القول الأول قد يكون أظهر، والله أعلم.

أكمل، النوع الثالث: توحيد الأسماء، هيك بكون انتهينا من توحيد الألوهية، بقي علينا الكلام عن التوحيد الثالث، وهو ما يسمى توحيد الأسماء والصفات، وهذا وقع فيه خلاف كبير بين الفرق الإسلامية عبر التاريخ تمام. وقع فيه خلاف كبير وسجالات بين الفرق المعتزله وأهل الحديث والأشاعرة والماتريدية، كثير من الخلافات كانت في تحرير هذا القسم الثالث من أقسام التوحيد، وهو أن يوحد الله في أسسائه الحسنى وصفاته العلى.

نعم، تعريفه هو إفراد الله عز وجل في كمال أسمائه وصفاته، وذلك بأن هذا تعريفه أن أفرد الله أن له الأسماء الكاملة والصفات الكاملة، الأسماء الحسنى بكمالها ولذلك سميت أصلاً حسنى لكمالها، والصفات العلى لا أعطيها إلا لله، لذلك سمي توحيداً، أنه إفراد الله بأنه الوحيد في هذا الوجود الذي له الكمال في الأسماء والصفات وكل ما سواه ناقص، وكل ما سواه ناقص.

نعم، وذلك بأن تفرَد الله بما يختص به من الأسماء والصفات ودلالاتها وتفرده في الكمال الذي تدل عليه من غير أن تشرك به أحداً فيه، يقول سبحانه: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. نعم، الله لا يوجد له مكافئ في أسمائه وصفاته، نعم، وقال: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا، هل تعلم من يسامى في أسمائه وصفاته؟ استفهام استنكاري. نعم، وقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، سبحانه أسماء وصفات وذَات، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

نعم، والإيمان بأسمائه وصفاته يكون باثبات ما أثبت الله لنفسه في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، هذا هو جملة هذا التوحيد، أن تؤمن بما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلى، بالتالي الأصل في الأسماء والصفات أنه مش أنت بتختترع ما تريد وتصف الله لا، الأصل في هذا الباب أنه ماذا؟ توقيفي، يعني بفتح الكتاب والسنة أنظر ما الأسماء التي أثبتها الله لنفسه ما الصفات التي أثبتها الله لنفسه، أقف عندها ولا أزيد عليها، أقف عندها ولا أزيد عليها، ولكنني لما أقف عند هذه الأسماء علي أن أؤمن بها وعلي أن أؤمن بدلالاتها وبمعانيها التي تليق بجلال الله وكماله، فأنا أثبت الاسم، أثبت أن الله رحمن رحيم، أثبت أن الله سميع بصير، أثبت أن الله متكلم، أثبت أن الله له وجه ويد وعينان، أثبت الصفات والأسماء، لكن لو سالتني كيف؟ قل: الله أعلم.

لماذا؟ هناك قاعده عامه إخواني عند أهل السنة والجماعة: أنا لا يمكن أن أقول كيف اتصف الله بصفاته، لأن الكلام في كيف اتصف الله بصفاته هو ينبني على أنني أعرف كيف ذاته، ولا شخص يعرف كيف ذات الله، فإذا كان لا يوجد أي مخلوق يعرف ذات الله كيف هي، إذاً لا يمكن لأي مخلوق أن يعرف كيف اتصف الله بصفاته، أنا حدي أثبت الأسماء والصفات كما هي بمعانيها.

وعندما دخل رجل على مالك فسأله: يا مالك، كيف استوى على العرش؟ قال له مالك أربع جمل حسن فيها الموضوع، قالوا: الاستواء معلوم، يعني كنا نفهم ما معنى الاستواء، والكيف غير معقول، يعني ما تسألنيش كيف ما بعرف، والإيمان به واجب، والسؤال عن كيف بدعة، ثم أمر به فأخرج من المجلس، قال: روحوا لي على الدار، ليه؟ لأنه هذا جاي يعمل فتنه، جاي يشغل الناس بقضايا لا يمكن أن يصلوا فيها إلى مرسى، لأن ذات الله بالنسبة لنا مجهولة، يعني في أحد فينا يعرف كيف ذات الله؟ ما في أحد يعرف كيف ذات الله، إذاً لن تعرف كيف صفات الله، فمن أين إذاً أخذ مصدري في الأسماء والصفات؟ فقط من الكتاب والسنة الصحيحة، ليس لك غير ذلك، لا بالاجتهاد ولا بالعقلية.

نعم، فأما الإيمان باسماء الله، طبعا معنى التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل المذكور هنا سنشرحه بعد قليل إن شاء الله. نعم، فأما الإيمان بأسماء الله فهو إثباتها وفق ما تقتضيه دلالتها في لسان العرب، وإليك بعض القواعد التي تبين ذلك، سنبدأ الآن بقواعد مهمة أن يستحضرها المسلم في موضوع أسماء الله الحسنى، هذه قواعد انتبه لها:

أولاً: أسماء الله تعالى كلها حسنى، يقول سبحانه: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وجاء هذا الوصف في أربعة مواضع في كتاب الله. نعم، في أربع آيات وصف الله أسمائه بأنها ماذا؟ حسنى. طب ما معنى أنها حسنى؟ نعم، وحسنى على وزن فعلى أي في غاية الحسن، اه، هذا معنى أن أسمائه حسنى، يعني تدل على غاية الحسن والكمال، أسماء الله حاشها أن يكون فيها شيء من عيب أو نقص أو ما يدل على عيوب فيه، حاشاه سبحانه وتعالى، فكل أسمائه تدل على غاية الحسن والكمال.

نعم، ومعنى كونها حسنى أنها مشتقة تدل على صفات تثبت لله عز وجل على وجه الكمال لله من كل وجه. نعم، فليست أسماء جامدة تدل فقط على ذات الله فقط كما هي أسماء المخلوقين، فقد يسمى الشخص كريماً وهو من أبخل الناس.

ما معنى هذا الكلام؟ هذا بعد آخر، لماذا سميت أسماء الله حسنى؟ هذه علة أخرى، الآن ممكن واحد يسميه أبوه كريم، يقول فلان ايش اسمك؟ كريم، والله كريم ابن زايد، لكنه يكون أبخل الناس في حياته العملية، صحيح، ممكن واحد أبوه مسميه شجاع، لكنه في حياته العملية من أجبن الناس، فبالنسبة للمخلوقين الاسم لا يدل على حقيقة الصفة الموجودة في الشخص، ممكن يكون واحد اسمه كريم، ممكن يكون بخيل، ممكن يكون كريم عادي، لكن أسماء الله الحسنى من حسنها أنها ليست فقط علم على الله، ليست فقط علم على الله، أنت اسمك زيد، هذا اسمه عبيد، هذا اسمه خالد، هذا اسمه كذا، هذه أعلام لكنها لا تدل على صفات فيك، أما أعلام الله أسماؤه هي ليست فقط فقط أسماء، هي أسماء وفي نفس الوقت تدل على ماذا؟ على صفات كمال قائمة في ذات الله.

فاسم الله الرحمن هو فقط اسم، يعني بس علم على أسماء الله ولا يدل على صفة فيه؟ يدل على صفة إيش هي؟ الرحمة. اسم الله الحليم هو فقط مجرد اسم كما أنه أنا اسمي إبراهيم وأنت اسمك زيد؟ لا، هو اسم لكنه في نفس الوقت يدل على ماذا؟ صفة، وهو الحلم. وقص على ذلك القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، فهذه قضية يفارق فيها المخلوق الخالق، وهي أن أسماء الله سبحانه وتعالى هي ليست فقط أسماء كأسماء المخلوقين، بل هي تدل على صفات قائمة فيه.

فهذا معنى قوله: ومعنى كونها حسنى أنها ليست فقط أسماء، بل هي مشتقة تدل على صفات قائمة في الله على وجه الكمال من كل وجه، فليست أسماء جامدة مثل زيد وعبيد وسلوى وسوسن وما شابه ذلك، تدل فقط على ذات الله فقط كما هي، كما هو الحال في المخلوقين، فقد يسمى الشخص في المخلوقين كريماً وقد يكون من أبخل الناس، وأما الله، اسمه مثلاً الحي، اقرأ مثال اسم الله الحي يتضمن صفة الحياة الكاملة لله تعالى والتي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال، لا يعتريها نقص من سنة أو نوم، مثل كذلك اسم الله العليم يدل على صفة العلم، نعم، يتضمن صفة العلم لله تعالى على أكمل وجه، علم أحاط بكل شيء على وجه التفصيل والإجمال، لم يسبق بجهل ولا يلحق علمه نسيان سبحانه.

قال سبحانه على لسان موسى عليه السلام: قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى. فائده، بالتالي وأنت تقرا القرآن وتمر على أسماء الله، عليك لما تمر على اسم العزيز، الحكيم، القدوس، السلام، أن تعرف أن هذه ليست فقط أسماء، عبد الله، بل هي أيضاً تدل على صفة، يعني هي اسم ويدل على صفة.

كمال في ربك سبحانه وتعالى عليك أن تستحضر هذه الصفة وتتعبد الله عز وجل بها. وهنا انظر في هذه الفائدة الجميلة: نعم قد يدل اقتران الاسم من أسماء الله على شكل آخر من الحسن والكمال كما هو الحال في نهايات الآيات، فيدل كل اسم نهايات الآيات لما يقول وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، مش كثيرا ما تختم الآيات بهذا الختام؟ اقرأ الآن، كل اسم يدل بذاته على كمال، واقتران اسم مع الاسم يدل على كمال جديد فوق ذاك الكمال، يعني كل اسم على حدة هو يدل على ماذا؟ على كمال، وإذا اقترن العزيز مع الحكيم فهنا ينشأ نوع جديد من أنواع الكمالات بسبب هذا الاقتران، قال: فيدل كل اسم منهما على كماله منفردا، ويدل اقترانهما على كمال آخر، وذلك كما حصل في الجمع بين الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فهو يدل على أن عزته مقرونة بحكمته، وحكمته متصفة بكمال العز لا يعتريها ذل.

أحيانا في المخلوقين قد يكون المخلوق عزيز عنده عزه صحيح، لكنه متهور، يعني هو عزته بتخلي ماذا يفعل؟ أفعال فيها نوع من التهور، وبالعكس قد يكون المخلوق في حكمه، لكن حكمته يصاحبها شيء من الجبن والاحتياط، صح؟ يعني هو حكيم بس عنده شوية جبن واضح.

الله سبحانه وتعالى حتى يعطيك الكمالات فيخبرك أن عزته لا يوجد فيها اندفاعية، بل عزته مقرونة بالحكمة، وحكمته لا يوجد فيها جبن، بل حكمته مقرونة بالعزة والغلبه.

فلما يقول لك وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ عليك أن تعرف لماذا قرن العزيز بالحكيم هنا، وأنه أراد أن يرشدك إلى كمال من كمالاته ربما كلمة العزيز وحدها لا تفيده والحكيم وحدها لا تفيده، فإذا اقترنا معا استفدت كمالا فوق الكمال.

نعم، القاعدة الثانية: أسماء الله، إذا القاعدة الأولى ما هي يا مشايخ؟ أن أسماء الله أن أسماء الله كلها من الأسماء الحسنى.

طيب القاعدة الثانية: أسماء الله تدل على الصفة التي تضمنتها واشتقت منها وعلى غيرها من خلال ما يلزم منها.

القاعدة الثانية تقول أن أسماء الله كما هي طبعا مستفادة مما ذكرناه قبل قليل، أن أسماء الله تدل على الصفة التي تضمنتها، فاسم العليم يدل على صفة إيش؟ العلم، واسم الحي يتضمن صفة الحياة، ونفس الاسم سبحان الله يدل على صفة أخرى باللازم العقلي غير مذكوره في النص.

مثلا لما يقول لك إن الله عليم، من أسماء الله ما هو؟ أنه عليم، الآن الصفة التي يدل عليها اسم الله العليم مباشرة صفة شو؟ العلم، لكن أيضا باللازم العقلي تعرف أن العلم يحتاج إلى ماذا؟ إلى حياة، فاسم الله العليم دل بالعقل على اتصاف الله أيضا بالحياة.

هسا الحياة هل تطرق لها في الاسم؟ لا، لكن كيف عرفت أن العليم اسم الله العليم يدل على صفة الحياة؟ لأنه لا يوجد علم بدون حياة، مش هيك العقل؟ في واحد عنده علم بس ما عنده حياة؟ يكون ميت.

فإذا اسم الله العليم أدلني على صفة الحياء.

طيب اسم الله الحكيم مين يقول لي بالعقل يدل على صفة غير صفة الحكمة؟ الآن اسم الله الحكيم مباشرة يدل على صفة الحكمة كصفة مباشرة تضمنتها الاسم، لكن نقول: الحكمة تدل على صفات أيضا وإن كانت ليست مذكورة في الاسم، العلم أحسنت.

فاسم الله الحكيم يدل على صفة العلم، بتقول لي كيف حكيم شو دخله بعليم؟ بقول لك: الحكمة تحتاج إلى ماذا؟ علم، إنسان جاهل كيف بده يكون كيف بده يكون حكيم؟ فهذا ما يسمى أن الكمالات في أسماء الله كثيرة جدا.

فيقولون: أسماء الله تدل على الصفة التي تضمنتها وتدل أيضا على صفة غيرها من خلال ما يلزم من ذلك بالعقل، فنقول مثلا اسم الله الخالق يدل على صفة ماذا؟ الآن اسم الله الخالق هذا من أسماء الله الحسنى، ما هي الصفة التي تضمنها هذا الاسم مباشرة؟ الخلق صحيح، خالق إذا هو عنده صفه الخلق، لكن بعقلك وأنت تفكر طب هو الخلق يحتاج إلى ايش؟ إلى قدرة، إذا مادام خالق إذا اسم الله الخالق يرشدني إلى وصف الله سبحانه بماذا؟ بالقدرة وإن كانت القدرة لم يتلفظ بها.

اقرأ مثال: اسم الله الخالق يدل على صفة الخلق لله وكذلك يلزم منها اثبات صفة العلم والقدرة حتى العلم الخالق يحتاج أن يكون عليما، لابد أن يكون عليما نعم، إذ وجود صفه الخلق تقتضي كون الخالق ذا علم وقدرة، ولهذا قال سبحانه بعد ذكر خلق السماوات والأرض لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.

نعم، في مطلع الآية الله أخبر أنه خلق السماوات والأرض، ثم ختم الآية بماذا؟ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، لماذا ذكر القدير والعليم مع موضوع الخلق؟ لأنه أي عملية خلق بهذا الاتقان تحتاج إلى علم وإلى قدرة.

هذه الأمور سبحان الله إذا فتح لك فيها باب التفكير وجدت أن أسماء الله عظيمه وأن كل اسم عم يربطك بمجموعة من الصفات وليس بصفة واحدة فقط، كل اسم من أسماء الله عم يربطك بمجموعة من الصفات وليس بصفة واحدة فقط.

نعم، فالانتصاف يلزم منه الاتصاف بالقدرة والعلم.

خلاصه الإيمان باسم الله عز وجل يكون باثبات الاسم لله عز وجل وباثبات كمال الصفات التي يدل عليها الاسم على طريقه أهل السنة كما سياتي.

نعم القاعدة الثالثة: أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل والاجتهاد فيها، يعني ليس لك أن تسمي الله بما شئت، لا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا معنى أنها إيش؟ توقيفية.

إيش يعني توقيفية؟ يعني نتوقف فيها عند كتاب الله وسنة رسوله، نتوقف فيها عند كتاب الله وسنة رسوله، ولا نسمح لعقلنا أن يخترع ويجتهد بذكر أسماء جديدة لله.

نعم، إذ لا مجال للعقل في إدراك ما يستحقه الله من الأسماء، وعليه فيجب الوقوف في إثبات الاسم على النص من الكتاب أو السنة أو ما ورد عن الصحابة، لأن له حكم م يعني لو حديث عن صحابي ذكر فيه اسما من اسماء الله هذا الحديث ولو لم يذكر فيه النبي عليه الصلاه والسلام لكنه ياخذ حكم الحديث المرفوعة لأن الصحابه لم يكونوا يخترعوا أسماء من عندهم، فبالتأكيد سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام.

نعم، ولا يدخل القياس في هذا الباب.

جميل، ومع ذلك فأسماء الله تعالى كثيرة لا نعلم عددا معينا لها، بدي أسألك سؤال: كم عدد أسماء الله الحسنى؟ تسعة وتسعون.

لا، أسماء الله الحسنى لا نستطيع أن نحصرها، ولذلك جاء في الحديث: اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك.

يعني الله سبحانه له أسماء حسنى نحن لا نعرفها أصلا، له أسماء حسنى نحن لا نعرفها، ومجرد تخيل ذلك يجعل الله عز وجل عظيم في قلبك، يعني كل هذه الأسماء التي تعرفتها هي ربما شيء يسير من أسماء الله الكثيرة التي لا يحصيها البشر، فهذا إله عظيم وأنت تعبد ربا عظيما، افتخر أن الله أرشدك إليه، افتخر أن الله أرشدك إليه لأنه أرشدك إلى صاحب الكمالات العلى.

نعم، وما استأثر الله بعلمه لا يمكن إحصاؤه ولا حصره، وعليه فقوله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ليس على سبيل الحصر.

نعم، فهذا الحديث قد يتوهم البعض أن لله فقط تسعة وتسعين اسما وهذا خاطئ، لكن المراد به أنه هناك تسعة وتسعين اسما مبثوثة في الكتاب والسنة.

نعم، وأن الجزاء المذكور وهو دخول الجنة مترتب على إحصاء هذا العدد من أسماء الله، والمراد باحصاء يعني في تسعة وتسعين اسما إذا أنت أحصيت بتدخل الجنة يعني ربنا النبي عليه الصلاة والسلام بقول لك ما بدي أطالبك تحصر كل الأسماء الحسنى تسعة وتسعين اسما إذا أحصيت دخلت الجنة.

طب ما معنى إحصائها؟ هل المراد فقط حفظها؟ بالتأكيد ليس ذلك المراد.

وإنما نعم، والمراد باحصائها ثلاثة أمور: واحد إحصائها لفظا بحفظها وعدها أولا، أنك تعدها وتحفظها تعرفها كأسباب، اثنين فهم معانيها ومدلولاتها، أن تفهم كل اسم ما المعنى الذي يدل عليه ما الصفة التي يدل عليها، ثالثا وهذا الذي يفشل فيه الكثيرون ما هو؟ دعاء الله بها والتعبد بمقتضاها.

أه يعني أنت مجرد تحفظ الاسم وتفهمه وأنت لا تتعبد الله به لا يصلح، بل لابد أن تتعبد الله به.

مثال ذلك مثل ايش؟ أتعبد الله به، وأنت تسير في هذا الكون وترى المخلوقات تنظر وتتامل بسم الله الحكيم حكمة الله سبحانه وتعالى في هذا الخلق، عندما تنظر في اسم الله في اسم الله الخالق وتنظر خلق السماوات والأرض أن يحدث لك صفة الخلق لله هيبة وإجلال لله عز وجل، أنه تدعو الله عز وجل بها، ترى بعض الناس فقير في باب الدعاء، تجد بعض الناس يدعو بيقول لك أنا ما بعرف أدعو يا شيخ أدع الله بأسمائه الحسنى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، ربنا بقول لك أسمائي الحسنى علمتك بعضها حتى تدعوني بها، دائما لما تستفتح دعاءك استفتح بسم الله الرحمن الرحيم الملك القدوس قبل ما تطلب حاجتك، قبل ما تطلب حاجتك من أمر الدنيا أو الآخرة تعلم كيف تذكر أسماء الله الحسنى، وهذا يتطلب أنه أولا تحفظها تفهم معانيها ثم تدعو وتنظر في معانيها في حياتك.

طيب واما ما يضاد الإيمان بأسماء الله تعالى، فيقول سبحانه: الآن انتهينا من القواعد الثلاث للأسماء الحسنى، القاعدة الأولى إيش كانت تحكي؟ أن أسماء أن أسماء الله حسنى في غاية الحسن والتمام، القاعدة الثانية تخبرنا أن أس اسماء الله كل اسم يدل على صفة فيه ويدل على صفات أخرى مرتبطة به، ثالثا: أن أسماء الله توقيفية ما في مجال تجتهد فيها.

طب ما الذي يضاد إيماني بأسماء الله الحسنى؟ ما الذي ينقض هذا الإيمان؟ قال فيقول سبحانه: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ.

شوف الله يحذرنا من الذين يلحدون في أسمائه، الإلحاد هنا هو الميل عن الصواب، ليس المراد الإلحاد المعروف الآن، الإلحاد هو الميل عن الصواب فقال: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ.

للأسف هناك كثير حتى من بعض المسلمين ممن يلحد في أسماء الله الحسنى، ما معنى الإلحاد وما صوره؟ اقرأ: والالحاد في أسماء الله هو الميل بها عن الحق الواجب فيها، ومن صوره: أولا: إنكار شيء من تلك الأسماء ثبته لله تعالى، كإنكار المشركين لاسم الله الرحمن.

نعم، ولهذا كانت المعتزلة من أكثر الفرق شرا في الإسلام لأنهم انكروا كثيرا من أسماء الله الحسنى، وكذلك قبلهم الجهمية انكروا أن الله عز وجل له أسماء حسنى، انكروا أن يكون لله أسماء حسنى، فهذا على طريقة المشركين الذين قال الله لهم: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنِ، إيش يعني اسما الرحمن؟ هل هذا من أن اسجدوا لما تامرنا وَزَادَهُمْ نُفُورًا.

ثانيا: تجريد تلك الأسماء عن الصفات الدالة عليه، تثبت الأسماء لكن لا تؤمن بما دلت عليه من الصفات، هذه مشكلة كبيرة، يعني أن تؤمن باسم الله الحكيم لكن لا أؤمن أن الله متصف بالحكمة، أنا أؤمن باسم الله الحي لكن لا أؤمن أن الله متصف بالحياة، أنا فقط أؤمن بها كأسباب، لكن ما تضمنته من الصفات أنا لا أؤمن بها، فهذا أيضا من جوانب الإلحاد في أسماء الله الحسنى والتي تعمل خلل في توحيدك بالله عز وجل فيها.

نعم، واعتبارها أسماء جامدة بمعنى لا تدل عليه، كقول بعضهم: رحمن بلا رحمة، وعليم بلا علم.

البعض يقول الله رحمن لكن لا أقول أن عنده رحمة، طيب شو استفدنا؟ فقط أسماء هكذا، أن الله سبحانه عليم لكن لا أقول أنه متصف بالععلم، هذا كله من جوانب الانحراف التي حصلت عند كثير من الفرق.

نعم، ويدخل فيه تحريف معنى الصفة التي دل عليها الاسم، فتحريفها لغير معناها تجريد لها عن المعنى الحقيقي الصحيح.

البعض يحرف يعني لا يكتفي أن ينفي الصفة، بل يعطي للاسم معنى آخر غير المعنى المتبادر منه، فيقول مثلا: اسم الله الرحمن الرحمن يدل على إيش قلنا؟ الرحمن يدل على صفة ماذا؟ هو بقول لك لا الرحمن يدل على إرادة الخير، أنا أعرى لماذا يقول ذلك، بس أنا حتى أعطيك شكل من أشكال التشويه، أنا أقول لك الرحمن لا يدل على صفة الرحمة، يدل على إرادة الخير للناس، بقول ما يصلح هذا، الرحمن عند العرب جميعا إذا أطلق الرحمن تدل على صفة الرحمة.

الغضب، طبعا ربما الغضب ليس اسما من أسماء الله الحسنى، لكنه يدل مثلا على صفة معلومة في الذهن، البعض يولها على أن الغضب هو إرادة إرادات الانتقام، وهذا غير صحيح أن يفسر الغضب بأنه إرادة، بل هي حالة معلومة في الإنسان.

وقص على ذلك سائر الأسماء الحسنى التي يتم تشويه معانيها لأمور تتعلق بقضايا فلسفية يونانية أو ما شابه ذلك تمنعهم أن يثبتوا لها المعاني المعروفة المتبادلة في بلسان العرب، فيجب على الإنسان أن يتقي كل هذه الممارسات، عليك أن تؤمن بالاسم وتؤمن بمعناه بدون حاجة لتشويه أو تعطيل.

طيب، ثالثا: تسمية الله بما لم يسم به نفسه، فمن صور الإلحاد أن يسمى الله بأسماء لم يسم بها نفسه كتسمية الله بالاب، والعياذ بالله، أو تسمية الفلاسفة لله بالعله الفاعلة أو العلة الغائية وهذه كلها من مخترعاتهم.

رابعا: تسمية غير الله بأسماء الله على الوجه الذي لا يليق

إلا بالله. نعم، إذا كان هناك اسم يختص بالله فأعطاه لمخلوق، هو نوع أيضاً من أنواع الإلحاد. فاسم الله "الرحمن"، هل يجوز أن يسمى أن يسمى مخلوق به؟ أن نقول هذا المخلوق "رحمن"؟ لا يجوز؛ يجوز "الرحيم"، لكن الرحمن هذا لا يكون إلا لله. طيب، مثلاً اسم الله "ذو الجلال والإكرام"، بصير واحد يسمي حاله أو ابنه "ذو الجلال والإكرام"؟ لا، هذا من الإلحاد؛ لأن هذا الاسم لا يكون إلا لله. فالأسماء التي لا تكون إلا لله لا يجوز أن يعطى لمخلوق من المخلوقات، تماماً.

فمثلاً "المتكبر" نفس الشيء من أسماء الله، بصير واحد يسمي حاله المتكبر؟ لا، هذا شيء خاص به، الكبرياء رداؤه، فليس لك أن تعطي هذا لمخلوق من المخلوقات. نعم، ويدخل فيه ما فعله المشركون من الاشتقاق لبعض أصنامهم اسماً من أسماء الله، كالعزى من العزيز، واللات من الإله.

نعم، وتسمية المخلوق بأسماء الله فيه تفصيل؛ إن كان معنى الاسم يختص الله به ولا يقبل الاشتراك بين الخالق والمخلوق، فلا يجوز تسمية المخلوق به؛ مثاله: الله، الرحمن، الخلاق، المهيمن، القيوم، الأحد، الصمد. إذاً، هناك أسماء حسنى معانيها لا تليق إلا بالله. الأسماء الحسنى على نوعين؛ هناك أسماء معانيها لا تكون إلا للرب الفاعل في هذا الكون، بالتالي لا يجوز إعطاء هذه الأسماء لغير الله، مثل: الله، الرحمن، الخلاق، المهيمن، القيوم، الأحد، الصمد، هذه لا يمكن أن تكون لغير الله.

وأما إن كان معنى الاسم لا يختص في أصله بالله، فيجوز أن أسمي مثلاً فلان "رحيم" والله رحيم، بصير أقول والله هذا الشخص "رؤوف" والله رؤوف، لكن مع ملاحظة ماذا؟ أن رحمة الله ورأفة الله تباين تماماً رحمة المخلوق ورأفة المخلوق، وهناك بون شاسع بينهما. لذلك قال: فيجوز مع مراعاة ألا يكون المراد بهذا الاسم عند اطلاقه على المخلوق أن يكون المراد النهاية في الكمال التي لا تكون إلا لله.

فالمخلص رحيماً، كريماً، مؤمناً، عزيزاً، لكن أعرف أن عزة المخلوق ليست عزة الخالق، وأن كرم المخلوق ليس ككرم الخالق، وهناك بون شاسع بينهما. طيب، وأما وأما ما يتعلق بالصفات -سواء تضمنه أحد أسمائه أو ثبت مستقلاً- فيكون الإيمان بها بإثبات... الآن إخواني الكرام، الصفات؛ بعض الصفات أخذت من أسماء الله الحسنى، وبعض الصفات هي ليست اسم من أسماء الله، وإنما هي مجرد ماذا؟ صفة. إذاً، الصفات أوسع من الأسماء؛ يعني أسماء الله الحسنى هذه خلص معروفة متفق عليها في الكتاب والسنة، وأما صفات الله فهي حلقة أوسع، فكل اسم من أسماء الله يدل على صفة من الصفات، لكن هناك صفات لا تعتبر اسماء، مثل صفة الوجه هذه صفة من صفات الله، الاستواء على العرش صفة من صفات الله، الكلام صفة من صفات الله، لكن هل هناك اسم من اسماء الله اسمه "المتكلم"؟ لا، فليس اسم من أسماء الله الحسنى اسمه "المستوي"، ليس شيئاً من اسم من أسماء الله الحسنى اسمه ايش... ذكرتنا مثال؟ لا، لا، "المتكبر" من أسماء الله ذكرت أول مثال، سبحان الله، الوجه أحسنت، الوجه هذا بدي ليس اسم من اسماء الله الوجه.

فإذاً، هناك صفات ذكرت في الكتاب والسنة لكنها ليست أسماء، تماماً. وهناك صفات هي مأخوذة من أسماء؛ فأيهما أوسع؟ الصفات أوسع من الأسماء، فكل اسم من أسماء الله هو صفة من صفاته، لكن ليس كل صفة هي تمثل اسماً، فالمتكلم والمستوي على العرش والوجه هذه صفات لكنها ليست أسماء حسنى لله سبحانه وتعالى. نقف اليوم عند هذا الحد ونكمل إن شاء الله في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. عمر زام خلاص روح صل يا شيخ أذن.