تسجيل الدخول

علم العقيدة | المجلس (3): أركان الإيمان {الإيمان بالله وأدلته العقلية والنقلية} | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ومن كل بلاء عافية.

حياكم الله يا أهل إرواء في المجلس الثالث من مجالس هذه الدورة التأسيسية المباركة. ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقكم الهمم لإكمالها، وألا يأتيكم داعي الشيطان ليمنعكم من المداومة على هذا الخير الذي وفقتم إليه، فإن ابن الجوزي رحمه الله تعالى عليه يقول في صيد الخاطر: والبكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم، والبكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم. من رزقه الله سبحانه وتعالى همة عالية في طلب الخير وصرف قلبه نحو معالي الأمور فليحمد الله فإنه على خير، فكم من شاب وكم من فتاة مبتلى ومبتلى بالشهوات والشبهات واللذائذ وانتكاس الفطر ودناءة الهمم لا هم له عما يصلح قلبه ولا عما يصلح حياته، وإنما شغله الشاغل الدينار والدرهم وكيف يحصل لذائذ الحياة الدنيا! فمن رزقه الله همة عالية على الخير فعليه أن ينميها، ليس فقط يحافظ عليها، عليه أن ينميها، فإن الصوارف كثيرة، وإن العوائق التي يضعها الشيطان أمام من يبتغي الخير كثيرة يا عباد الله.

فالإنسان يحاول أن يعرف من أين يدخل عليه الشيطان، كيف يثبط همته؟ أنت مهندس، أنت طبيب، أنت مبرمج، أنت مزارع، أنت نجار، أنت إمام مسجد، بغض النظر ما وظيفتك، عليك أن تنظر من أين يأتيك الشيطان ليثبط همتك عن حضور الخير، فتحاول تغلق هذه الأماكن، وما هي الأمور التي تزيدك تحفيزا ورغبة في الإقبال على الله سبحانه وتعالى فتفتح هذه الابواب، فإن الكيس الفطن هو الذي يعرف كيف يدير قلبه في زمن المحun، فإن المحن شديدة والدنيا أسرة والدنيا بشهوات جاذبة، فاذا وقفت تتلقى هذه الشهوات وهذه الشبهات ستغرق، وإذا أقبلت على العلم تتعلمه وتحاول أن تعمل به بإذن الله تنجو.

فعليك أن تحفظ هذه القواعد، فإن الله سبحانه إنما يرزق الثبات من بذل: من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعاً. فالخطوة الأولى منك، والله عز وجل يتولاك بعد ذلك. أما أن تجلس في بيتك حبيسا أمام شاشات التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، إنما شانك شان عامة الناس باللهو والإنشغال بالملذات، ثم بعد ذلك تطلب الثبات عند المحن فهذا لا يكون، فإن الله سبحانه وتعالى أعلم حيث يجعل رسالته أصلاً وفرعاً، ويعرف من هو أهل لأن يثبته على هذا الدين فيوفقه إلى هذا الخير، ومن هو غير عابئ بأمر دينه وإنما همه دنياه فيصرفه. فاسأل الله سبحانه وتعالى قلبا حيا مقبلا عليه، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير.

مجلسنا الأول في درس العقيدة، ووصلنا إلى الفصل الثاني من فصول هذا الكتاب المبارك بإذن الله، وهو الحديث عن أركان الإيمان. الفصل الأول كان عبارة عن مجموعة من المقدمات تحدثنا فيها عن عقيدة أهل السنة والجماعة، وخصائص هذه العقيدة، وسمات الشاب الذي ينتمي إليها، وأيضا تكلمنا عن المصادر التي تقوم عليها هذه العقيدة. طب، من يجيب؟ يجيبني جوابا سريعا، مصادر عقيدة أهل السنة والجماعة من أين ناخذ عقيدتنا؟ ما هي؟ تفضل. الوحي. ممتاز. ثانيا: الفطره. الفطره تعطيك تفاصيل العقيدة ولا المنطلقات؟ المنطلقات. ايضا؟ ثالثا: الوحي دعنا نقول يشمل الكتاب والسنة، اريد المصدر الثالث. ايوه، الادله العقلية الصحيحة، فإن العقل أيضا مما يدل الإنسان على كثير من المسائل العقدية، وإن كان العقل هذه نبهنا عليها لا يستقل في تأسيس العقائد، وإنما العقل تابع للوحي، وهذه أيها الكرام أحد أبرز الميزات الأساسية في عقيدة أهل السنة والجماعة، ونختلف بها عن الجميع، عن جميع المنابذة لمنهج أهل السنة، أن العقل عندنا خادم للوحي لا يتقدمه، فإذا قال الوحي شيئا ولم تقبله عقولنا ماذا يقدم؟ الوحي. افهموا ايها الشباب، لا يمكن أن ياتي حديث صحيح يخالفه العقل، لكن يمكن ياتي حديث صحيح لا يفهمه العقل، هذا مقام وهذا مقام، اليس كذلك؟ فرق بين أن ياتي حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقلك لم يفهمه، هذا ممكن، فإن العقول تتقاصر، لكن أن ياتي حديث صحيح بما تحكم العقول باستحالته هذا محال، لان الشارع لا ياتي بما تحيله العقول، لكن ياتي بما تعجز العقول عن إدراكه، وعقلك قد يعجز عن فهم بعض النصوص لكن العلماء الراسخين يستطيعون فهمها وحل إشكالاتها.

تمام، حتى لا أطيل في هذا، ندخل اليوم بإذن الله في صلب العقيدة وصلب عقيدة المسلم. افهموا، صلب عقيدة المسلم أركان الإيمان الست. صلب عقيدتك يا عبد الله أن تفهم أركان الإيمان الست وما يتعلق بها من أوجه الإيمان، هذه عقيدتك يا مسلم، هذا ما ستلقى به الله سبحانه وتعالى، فإن الخلل في ركن من أركان الإيمان الست كفيل بان يخرجك خارج أسوار الشريعه، الخلل في ركن من أركان الإيمان قد يخرجك خارج أسوار الشريعة، بالتالي عليك أن تفهم هذه الأركان وتستوعب الكليات. نعم، أنت ليس مطلوب منك أن تتعمق في التفاصيل، لكن هناك ركائز أساسية في أركان الإيمان الست، الخلل فيها غير مقبول أبدا لكل مسلم ومسلمه مهما كان مجاله في هذه الحياة.

بسم الله، يلا بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين اجمعين، ونج اخواننا المستضعفين من المؤمنين. آمين. الفصل الثاني، الباب الأول، أركان الإيمان. العقيدة تقوم بشكل أساس على أركان الإيمان الست التي جمعها حديث جبريل المعروف حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. إذا، هذه الأركان الست من أين اتينا بها لعقيدة المسلم؟ من الوحي. الوحي هو الذي حصر لي أركان الإيمان في هذه النقاط الست. قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل: تخيل هذا السؤال ليس من عالم البشر، هذا السؤال من السماء! جبريل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، يساله: ما الإيمان؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم يجيب جبريل فيقول: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. إذا، هذه الأركان هي أجابة النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل، فعليك أن تتمسك بها.

وأيضا، هل القرآن أيها الكرام دل على هذه الأركان الست؟ بالتأكيد، هناك آيات جامعة كلية في كتاب ربنا نقرأها دلت على هذه الأركان الست، فمن ذلك: نعم، قال: فأيمان العبد يقوم على صحة معتقده في هذه الابواب، وجل مسائل العقيدة تعود لأحد هذه الأركان. قال تعالى: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ. لاحظوا هذه الآية: وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ذكرت خمسة من أركان الإيمان الست.

نعم، وقوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. أيضا في ختام سورة البقرة: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. ذكرت أربعة، وهذه الآيات يختم بها المسلم يومه، هذا يدل على أن هذه كليات عقيدة المسلم التي لا يقبل الخلل أو التقصير فيها. والقدر كثيرا ما ذكر في القرآن، القدر كثيرا ما ذكر في القرآن كقوله تعالى: نعم، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ. إذا، هذه جملة الأركان، والآن سنبدأ بتفصيلها ركنا ركنا، ونعرف ما الذي لا يسع للمسلم أن يجهله في هذه الأمور، ونزيد عليها قليلا أيضا.

بسم الله، المبحث الأول: الإيمان بالله وهو اعظم ركن من هذه الأركان. أن تؤمن بالله سبحانه وتعالى، نعم، الإيمان بالله هو أول الأركان وأهمها وأساسها، بل لنا أن نقول إن بقية الأركان تعود إليه، فهو أصلها وهي مبنية عليه. فما أرسلت الرسل من الملائكة والبشر ولا أنزلت الكتب إلا لتعريف الناس بربهم عز وجل، فهذا أساس إرسال الرسل من الملائكة ومن البشر: أن تعرف أيها الإنسان ربك، وأن تعرف أسماءه، وأن تعرف صفاته وما له من أوجه الكمال والجلال. هذه أعظم شيء تفهمه في حياتك، أعظم من أنك تتزوج، وأعظم أنك تأخذ شهادة في جامعة أوروبية، وأعظم من أنك تشتغل وتحصل الأموال: أن تعرف الله بجلاله وكماله وهيبته وما يستحقه. هذا هو اصل الوجود وغايته.

نعم، وما كان البعث والحساب ولا نصب سوق الجنة والنار إلا كرامة لمن آمن بالله وجزاء لمن كفر به، فما أنشأ الله الجنة والنار إلا من أجل أن ينظر من الذي عرفه وأقبل عليه فيدخله الجنة، ومن الذي أعرض عنه وانشغل بدنياه فيدخله النار والعياذ بالله. نعم، والإيمان بالقدر إنما هو نابع عن معرفة الله والإيمان به بالتاكيد. نعم، والإيمان بالله يشمل هذه النقاط الثلاث، الهدف منها أن نبين أن جميع أركان الإيمان الأخرى -الإيمان بالرسل وبالملائكة وبالكتب وباليوم الآخر وبالقدر- هي متفرعة عن الإيمان بالله، فمن كان بربه أعرف كان له أخشى وأتقى.

نعم، والإيمان بالله يشمل أمرين. تمام، لما يقول لك الإنسان أو العالم أو الشيخ مسألة الإيمان بالله، ماذا يعني الإيمان بالله؟ الإيمان بالله يشمل مسألتين: أن تؤمن بوجوده، هذه هي النقطة الأولى، ثم بعد ذلك أن تؤمن بتوحيده. إذا، لما نقول الإيمان بالله هذا يعني أن تؤمن بنقطتين: أن تؤمن أولا بأنه موجود، فتتفقده الذين لا يقولون بوجود الرب والاله لهذا الكون، ثم النقطة الثانية بعد أن تؤمن بوجوده تؤمن بماذا؟ بوحدانيته سبحانه وتعالى وانه لا شريك له، وانه لا شريك له في التصرف في هذا الكون وفي استحقاق العبودية وفي الأسماء الحسنى والصفات العليا.

نعم، قال: الإيمان بوجود الله والإيمان بتوحيد الله بجميع أنواعه. طبعا أنواع التوحيد ستاتي معنا بإذن الله، لكن هنا نحن سريعا وضعنا لكم هذا المخطط يعني المختصر، لكن سيأتي تفصيله. إذا، الإيمان بالله أولا أن تؤمن بوجوده، ثم إذا امنت بأنه موجود تؤمن بماذا؟ بوحدانيته. طب ما هي الوحدانية التي يطلب مني أن أثبتها لله سبحانه وتعالى؟ هي على نوعين: وحدانية تتعلق بمعارف واثباتات تخصها بالله سبحانه وتعالى ولا تمنحها لغيره، وهذا ما يسمى توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، والنوع الثاني من التوحيد المطلوب منك: توحيد الطلب، يعني أن تجعل كل قصد في حياتك له سبحانه وتعالى لا شريك له، وهذا ما يسمى توحيد الألوهية. لكن هذا الآن ضعوه على جنب، سناتي إلى تفصيله، وسنبدأ اليوم بإذن الله في النقطة الأولى وهي الإيمان بالوجود الإلهي.

أولا: علي أن أثبت عقيدتك أنك تؤمن بوجود الله، خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الشبهات وتزعزع فيه العقائد، والإنسان يسمع الأشياء التي يطير منها العقل في هذه الأمور، فلا بد أن أعرف كيف أقوي إيماني أولا بوجود إله في هذا الكون. بسم الله، وهذا أمر معلوم عند البشرية، مركوز في فطرهم. لم ينكر وجود الخالق قديما إلا نزر يسير من شذاذ الآفاق، إلا أنه وفي هذا العصر الحديث انتشر أمثال هؤلاء، كون ذلك بوابه للتحلل من كل قيمة.

الآن سننطلق في المسألة الأولى: أولا، الإيمان بوجود الله. أنا ذكرت أظن هذا في المجلس السابق أن عليك أن تعرف أن كل الرسل الذين تحدث الله عنهم في القرآن، قوم نوح، قوم صالح، قوم هود، مدين، قوم موسى، بنو إسرائيل، حتى هؤلاء تروا ليروا وجود إله لهذا الكون، وإنما أشركوا به آلهة أخرى، فما كانت مشكلة هذه الاقوام الإلحاد، وإنما مشكلتهم هي الشرك. وهذا يدل إخواني على أن الإلحاد عبر تاريخ الإنسانية إنما كان ظاهرة ضيقة شاذه وجدت في بعض المناطق في أثينا وما شابه ذلك وفي بعض الدول، لكن لم تكن ظاهرة كبيرة. ليه؟ من يقول لي لماذا الإلحاد ليس هي المشكلة الأكبر في تاريخ البشرية؟

أحسنت، لأن الإنسان بفطرته بفطرته يبحث عن إله يعبده، مهما كان دينه: بوذي، نصراني، يهودي، مهما كان دينه هو شكله. الفطرة جائعة، ولا يسد هذا الجوع والنهم الروحي إلا أن يقصد الإنسان إلها. الآن في أناس أخطأوا في تحديد الإله، هذا موضوع مختلف، لكنهم في النهاية الجوع الفطري يتطلب إلها يقصده هذا الإنسان الضعيف المفتقر. حالة الضعف والافتقار تجعله عندما يشعر بها في لحظات البلاء، في لحظات المرض، يتطلب شيئا يقصده، شيئا روحانيا يقصده يلجأ إليه. هذا الشيء الروحي الذي تقصده وتلجأ إليه هو ما يسمى عند الأديان جميعا: الإله. هذا الشيء الروحاني الذي تشعر أنك تريد أن تقصده في لحظات البلاء والشدة عند الأديان جميعا ماذا يسمى؟ إلهاً. لكن هناك من عرف الإله الحق وهناك من أخطأ في تحديد الإله.

وأما إنسان فقير ضعيف ناقص يعيش في هذه الدنيا ولا يؤمن بوجود إله، هذا إنسان مضطرب متزعزع، يمر بحالات كثيرة من الاضطراب النفسي والوجداني، وإن كان لا يبوح بذلك ويظهر أنه قوي بإلحاده، لكنه يخالف الفطر، ومن يخالف الفطر سقط، ومن يخالف الفطر سقط. لذلك قلنا إن قضية وجود الإله عبر تاريخ الإنسانية لم ينكرها إلا شذاذ نزر يسير من الناس. طب، ممكن واحد يقول لي: طيب يا شيخ، نحن شايفين اليوم في واقعنا المعاصر ظاهرة الإلحاد عم تنتشر أكثر وأكثر وتتسع أكثر وأكثر، ما المشكلة؟ فالآن هي مشكلة الغرب والصهيونية والماسونية العالمية التي لا تريد من الناس أن يتدينوا بأي دين أصلا، وإنما تريد الفساد والشر لهذه الأرض، يعني هم لا يحاربون فقط الإسلام بل يحاربون حتى فكرة الأديان من أجل إشباع شهواتهم ونزواتهم ورغباتهم، فلذلك قلنا إن في العصر الحديث انتشر أمثال هؤلاء من الملاحدة وكثر الحديث عن الإلحاد، لان الإلحاد هو بوابة التحلل من كل القيم.

والأخلاق الآن، حتى في الأديان الأخرى، ما الذي يجعل الإنسان لا يرتكب الفواحش؟ شعور أن هناك إلهاً بغض النظر هو ماذا تصوره عن الإله. الذي يجعل كثير من الناس، حتى من الكفار، لا يفعلون الفواحش؛ تدين بدين معين يقيد هواه. الدين ما هو قيد على الهوى، تدينك بدين يقيد هواك وشعورك أن هناك إله سيحاسبك هو الذي يدفعك أنك ماذا؟ تبتعد عن الزنا، عن الخمر، عن السرقة، عن كثير من الفواحش. فلما وجدت الماسونية والصهيونية العالمية أن فكرة الدين تمنع الإنسان من ارتكاب الفواحش، وهم يريدون لك الفواحش، بدأوا ينشروا فكرة الإلحاد.

الإنسان الذي لا ير- يرتبط بأي إله ولا بأي دين، وبالتالي تأخذ أنت الحرية التامة لتفعل ما تشاء من الشهوات، من الجنس، من الإباحية، من كل القيم والأخلاق تتحرر. لماذا؟ لأنك خلصت ذهنك كما يزعمون من فكرة وجود إله، هكذا هم يريدون. فلذلك اتسع الإلحاد اليوم، لأن عالم التكنولوجيا وعالم الثورة الصناعية وما تبعه بعد ذلك من الفجور العالمي لنزع الإنسان من كل قيمة هو يريد نشر الإلحاد كفلسفة، وإلا هم أنفسهم رؤوس الإلحاد كثير منهم في آخر عمره تجده يقر بالخطأ، وكثير منهم يرجع يؤنب نفسه على القرار الذي اتخذه، وكثير منهم يتجه نحو الانتحار نحو أي قرار، لأنه في النهاية اتخذ قرارا يخالف فطرته ووجدانه.

أكمل كون ذلك بوابة للتحلل من كل قيمة والفكاك من كل قيد، مما يتيح لهم كل أشكال الشهوات والولوج فيها من غير رقيب أو حسيب. الفطرة السليمة لا تحتاج إلى الدليل حتى تعرف الله، إذ هي مجبولة على التعلق بخالق ومدبر لها ولكل ما حولها. وهذه من ميزات عقيدة أهل السنة والجماعة، أننا نقول إن معرفة وجود الله أمر معلوم بالفطرة، لأنه في بعض العقائد الإسلامية اليوم تطرح أن وجود الله ليس بالفطرة، بل يحتاج إلى أدلة عقلية، وبدون الأدلة العقلية لا يمكن أن تعرف وجود الإله، هذا الكلام خطأ، الفطرة هي من أعظم الأدلة على وجود الله، ولا أحتاج إلى أدلة عقلية.

الأدلة العقلية تعزز، تثبت أكثر وأكثر، لكن أهل السنة والجماعة من ميزاتهم العقدية في هذا الأساس أنه ماذا يقولون؟ الفطرة أهم دليل وأكبر دليل على وجود الله. نعم، قال: وتتجه له عند الحاجة، فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ. فالإله عز وجل يقول: إن الدين الحنيف وهو التوحيد والإيمان بوجود الله، هذه فطرة الله التي فطر الناس عليها بنص القرآن. ويقول سبحانه: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ. لن تتغير هذه الفطر، ستبقى هذه الفطرة موجودة في كل انسان، لكن أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. كما قلنا المؤثرات الخارجية هي التي تصرفك، لكن الفطرة هي الفطرة عبر تاريخ البشرية، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.

ومن دلائل هذه الفطرة أن الإنسان عند الشدائد يشعر بفطرته وداخله لحاجته إلى من يلجأ ويتوجه إليه، فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. القرآن لما كان يناقش المشركين كان يخبرهم بفطرتهم أنهم يوحدوا الله سبحانه وتعالى بوجود الله، فيقول لهم: عندما تكونون في ظلمات البحر وتتأرجح السفينة تنسون اللات والعزى وبنات الثالثة الأخرى، وتفزع إلى الله سبحانه وتعالى واحدا أحدا، إذا أنتم تعلمون وجوده فلماذا لا تعبدونه؟ طبعا كفار قريش هم كانوا يعرفون وجوده، لكن هي مشكلتهم ما هي؟ كما قلت أنهم يشركون به. فالله يؤنبه: إذا كنتم تعرفون وجوده فلماذا لا توحدون واحدا أحدا لا شريك له؟ فهذا وإن كان دليلا على من كان يقر الوجود، لكنه دليل أيضا على كل من لا يقر بالوجود، فإن الإنسان منا أيها الشباب، بالتاكيد كل شخص منكم مر بضائقة في الحياة، مر ببلاء في رزق، في أبناء، بفقد أحبة، بأي شيء من الأشكال. في هذه اللحظات الصعبة تشعر انك تحتاج لشيء تستند إليه وإلا ستموت قهرا وغما وإرهاقا، لأن جسدك لا يحتمل بلاءات الحياة.

ما الذي يخفف هذه البلاءات ويشعر الإنسان بالراحة أو شيء على الأقل من الهدوء عندما تدلهم به الخطوب؟ شعور أن هناك إلها يستند إليه، يفزع إليه، الله الصمد، وهذا من معاني الصمد المقصود في الحوائج، هذا معنى الصمد. فنداء الفطرة يناديك دوما أن تقر بوجود الإله حتى لو ما عرفت الأدلة العقلية ولو ما درست الفلسفة ولا عرفت، هذا إنسان بسيط عامي من العجائز الختايرة أحبابنا وحبيبات الختايرات هذول تجدها جالسة توحد الله وتعرف وجوده أكثر من كثير من من يتفلسفون من رؤوس الالحاد هؤلاء. نعم، وقد روي عن جعفر الصادق رحمه الله أن رجلا سأله عن الله فقال له: الم تركب البحر؟ قال: بلى. قال: فهل حدث لك مرة أن هجت بك الريح عاصفة؟ قال: نعم. قال: وانقطع أملك من الملاحين ووسائل النجاة؟ قال: نعم. قال: فهل خطر ببالك وانقاد في نفسك أن هناك من يستطيع أن ينجيك إن شاء؟ قال: نعم. قال جعفر: فذاك هو الله.

شوف ما أجمل هذه القصة! واحد جاء إلى جعفر الصادق، أحد الأئمة رضوان الله عليه، فسأله من هو الله؟ شوف جعفر الصادق ما أجابه بدليل عقلي فلسفي، أجابه بدليل فطري. قال له: يوم ركبت البحر؟ قاله: إيه والله ركبت البحر. قال: هل ماجت بك السفينة وأرادت تغرق؟ قال: أي والله حدث معي هذا الحادث. قال: فقدت الثقة بكل الملاحين وأصحاب السفينة، وعرفت أنه لا ينجيك إلا شيء واحد تفزع إليه؟ قال: نعم، جاءني هذا الشعور، شعور فقد الثقة بكل البشر وأنني يجب أن اتصل بشيء خارج عالم البشر. قال: هذا الشيء الذي وجدت قلبك يتجه إليه في لحظة الفزع، هذا ما نسميه الله. يعني أعطاه اياها ببساطة، هذا الشعور بالاتجاه إلى شيء خارج طاقة البشر هذا هو ما يعرف عندنا الله جل في علاه.

نعم، ودليل الفطرة من أهم وأقوى الأدلة، فهو باعث داخلي للإنسان ولو قل لا يستطيع رده ولا منعه أحد، ولو جحد وأنكر وجوده. نعم، فكل من جحد وجود الله هو فقط ينازع فطرته، نعم. ولهذا نجد معظم الأمم قديما وحديثا توجهوا إلى آلهة يعبدونها ويعتقدون فيها وإن انحرفت كثير من معتقداتهم واختلطت بالاباطيل، لكن هذه الفطرة قد تتاثر بما حولها فتنحرف وتنتكس فتجهل خالقها، خاصة مع الانغماس في الشهوات فتغيب حينئذ دواعيها. إذا الإلحاد هو فقط بوابة الشهوات، بدك تفهم هذا، الإلحاد لا يقوم على أدلة عقلية منطقية وإنما هو بوابة للشهوات، وإن كان اصحابه يلبسونه محاوله منهم فيما زعموا أن هناك أدلة تدل على الإلحاد، لكن هو فقط تلبيه لنداء الشهوة والتحلل من القيم.

طيب، نذهب الآن، إذا انتهينا من الدليل الأول على وجود الله، وهو دليل ايش يا مشايخ؟ الفطرة. الآن سنذهب إلى دليل معزز، وهو الدليل العقلي. هل هناك أدلة عقلية يمكن أيضا أفزع إليها تثبت مسألة وجود الله في قلبي؟ شوف، بعض الناس ممكن يقول: أنا يا شيخ ربما لا تهمني الأدلة العقلية التي تدل على وجود الله، خلص الفطرة. شوف، اخي الحبيب، أحيانا في لحظات الحياة مع شدة البلاء قد يتسرب الشيطان إلى قلبك ويبدأ يزعزع بوجود الإله، ولعل بعضكم مر بهذه التجربة، يعني عندما ترى حال إخواننا في غزة وما بهم من البلاء فرضا، تجد كثير من الناس بعد أن يروا شلال الدماء والأشلاء والأرواح التي تزهق، بعض الناس قد يبدا يتشكك، معقول هناك إله لهذا الكون؟ في إله موجود؟ لو كان الإله موجود ألم تنحل هذه الأمور وما شابه ذلك؟

قد تكون أنت مثلا مررت بضائقة مالية عسرة، وكثيرا ما دعوت ودعوت وأخر الله الإجابة، فيبدا الشيطان يتسلل إلى وجه وجدانك، يحاول يشكك أن هي فكرة وجود إله يعني ها دعوت ودعوت ما وجدت أثر، وقل ذلك في مريض مرضاً شديداً، وقل ذلك في إنسان فقد أحبته. في لحظات البلاء تحتاج إلى الأدلة العقلية التي تثبت إيمانك بوجود الله، لأن الشيطان يتسرب إلى قلبي وقلبك حتى يزعزع هذا الإيمان، ويجعلك تظن والله أن أمر الدنيا بيد ذلك الظالم أو بيد ذلك الفاجر هو الذي يرتسم ويصور واحنا ما لنا علاقة بالمشهد، فيحاول أن ينسيك هذا الوجود. بالتالي يصبح من المفيد أنه تستحضر هذه الأدلة العقلية حتى تطرد بها الشيطان، لا أنه كيف ما في يعني لو جاءك الشيطان اطرده بالادله العقلية، لا يمكن، بالتكيد هناك إله. طيب ما هي الدليل؟ سيقول لك الشيطان زي بده يقول لك: ما هو دليلك على وجود إله؟ يحاورك من داخل وجدانك، فدعونا ننظر ما هي الأدلة العقلية.

نعم، والأدلة على وجود الله كثيرة، ومن أهم تلك الأدلة دليلان عقليان نقليان. نعم، الدليل الأول: دليل الخلق والإيجاد. أدلة وجود الله، الدليل الأول ما يسمى بدليل الخلق والإيجاد. شوف اخواني، القرآن الكريم أكثر من الاستدلال على وجود الله، يعني لكن كثير منا لضعف اهتمامه بتدبر القرآن لا يعرف وجه الدلالة. من أعظم المسائل التي تكلم عنها القرآن بعد توحيد الله الكلام عن وجوده من خلال دليل يسمى دليل الخلق والإيجاد، والدليل الثاني سياتي معنا بعد قليل دليل الاتقان.

اللي فيكم حافظ جزء عمة، وكثير منكم أكيد حافظ هذا الجزء، يعرف أن القرآن الكريم كثيرا ما يتكلم عن خلق الإنسان، عن خلق السماوات والأرض، عن خلق الجبال، عن خلق البحار، وَمِنْ آيَاتِهِ ومن آياته ومن آياته يتكلم ليس فقط عن الخلق، الخلق هذه جانب، يتكلم أيضا عن ماذا؟ عن الاتقان في الخلق، فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ. وأنت تقرا القرآن متى ما وجدت الله سبحانه وتعالى يتكلم عن مسألة خلق أو مسألة إتقان فاعلم أنه يتكلم عن وجوده، حتى لا تتزعزع عقيدتك بوجوده. أنت تقرا القرآن وتأمل جزء عم وجزء تبارك، متى ما وجدت الله يتحدث عن خلق شيء، خلق الإنسان عن سماوات وأرض بحار جبال أو عن إتقان في خلق الشيء، فاعلم أنه يتكلم عن وجوده، أدلة وجوده وعن أدلة توحيده، لأنه هذه كما هي أدلة وجود هي أيضا أدلة توحيد، لانه لو كان أكثر من إله لما حصل هذا الاتقان ولاما حصلت هذه الخلق بهذه الصورة. لكن الآن سنستدل بها على وجود الله أولا، وهذا الدليل الدليل الأول دليل الخلق والإيجاد.

طيب، الدليل الأول إذا ما اسمه؟ دليل الخلق والإيجاد، وهذا مهم جدا اخواننا أطباء مهندسين صيادلة، وين ما كنت رح تواجه في حياتك ملحدين، الناس ما عندها شبهات، لازم تكون عندك هي العدة، الأقل إذا مش مشانك مشان زوجتك ابنائك أولادك بكره بيكبروا بيواجهوا مشاكل بيجي بيسالك أعطيني دليل، بده يكون عندك دليل دليلين، ما بينفع انك تكون خلو الوطاب من هذه المسائل.

طيب، وهذا الدليل يقوم على المقدمة الأولى، طب الآن هذا الدليل يقوم على مقدمتين أحبابنا، دليل الخلق والإيجاد. نحن لخصنا لك إياه في مقدمتين ونتيجة، مقدمتين بيعطوك ايش؟ نتيجة أن الله موجود. ما هي المقدمة الأولى؟ أن هذا الكون وما فيه من مخلوقات حادثة لم تكن موجودة من قبل. المقدمة الأولى ماذا تقول؟ هذا الكون وما فيه من مخلوقات نباتات حيوانات إنسان هي حادثة لم تكن موجودة من قبل.

فراح يجي الملحد يقول لك: اثبت لي أن هذا الكون بما فيه من حيوانات ونباتات وإنسان وأشياء كلها حادثة، اثبت لي الحدوث. هذه مقدمة صحيحة. الآن أي مقدمة تحتاج إلى دليل، أنت لما تعطيه المقدمة ممكن هو يناقشك: اثبت لي. طبعا إثباتها سهل جدا، هذا بداش فلسفة يعني، ماذا ستقول له؟ دليل هو الحس والمشاهدة. أنت ابنك كان موجود قبل خمس سنوات؟ افرض أن عنده ابن خمس سنوات، قله: ابنك قبل خمس سنوات وين كان؟ كان في حيز العدم، الآن زوجتك حبلت وانجبت وصار موجود، اذا هذا ما كان موجود صار موجود. نبته معينة هذه الأرض ما كان فيها مروج، أنا وياك بنعرفها زمان كانت أرض خالية، شوف الآن ما شاء الله أريها أشجار وثمار، الحس يجزم بأن هناك ملايين الأشياء اللي أنا شفتها في حياتي ما كانت موجودة وصارت موجودة.

إذا فالدليل على أن ما في هذا الكون كان عدما ثم وجد، الدليل على أن ما في هذا الكون من مخلوقات كان عدما ثم وجد، الحس الذي نراه جميعا. الحس الذي نراه جميعا. أكمل قال: وهذا مشاهد محسوس في الحياة في الإنسان والحيوان والنبات وغيرها. تمام، إذا هذه الأولى، دليل الحس والبصر يعرف الأشياء المعدومة فنحن نراها، فاذا أنت نفس الشيء، إذا أنت أيضا تشككت في وجود الله مباشرة اربط الموضوع في ابنك، قل: ابني ما كانش موجود صار موجود. طيب هذه المقدمة الأولى يعني كان معدوم وأصبح موجودا، طب مين اللي أوجه؟ كيف أصبح موجودا مع أني أنا نفسي متى ولدت أنت يا شيخ؟ 1900 وكم؟ ولا أنت جديد 2010 موديل جديد أنت، تمام 2010 يعني قبل 2010 طب أنت ما كنت موجود أبدا على هذا الكوكب، ما كان موجود، أصبح الآن ما شاء الله شاب عمره 15 16 ويكتب عم يستفيد. إذا هذا يخلي العقل يفكر، هذا كان معدوم قبل 2010، ما شافش حرب العراق ولا حرب صدام الأولى ولا كل هاي القصص، ولا الدنيا و دخلت ما بيعرف كل هالأمور، لم يكن موجودا، كيف وجد؟ وهكذا، أساسيات العقل تفكر.

نيجي الان للمقدمة الثانية، أن لكل حادث محدثا ولكل مسبب سببا ولكل مخلوق خالقا. إذا اتفقنا أنا وياك كنا عدم وأصبحنا موجودين، إذاً.

احنا شيء حادث بعد أن كان عدما، وأي عقل إذا رأى شيء حادث بعد أن كان عدما ماذا يقول؟ بالعقل أنه ما في شيء حادث إلا له سبب. ما في شيء حادث بعد أن كان عدما إلا وله ماذا؟ سبب. هذه الكأس لما لم تكن هنا ثم رأيتموها هنا، أنت نفسك لما تفكر بتقول أكيد في واحد حط الكأس هنا، معقول هي الكأس لحالها وجدت هنا؟ الإنسان المنطقي ببساطة عقله يعرف أن هذا الكأس وجوده هنا في سبب أوجدها هنا، أكيد في شخص ذهب ووضع الكأس. وهذه الكاميرا وجودها هنا في سبب لوجودها هنا، وهذا الشخص وجوده هنا في سبب، فإذا اتفقنا أننا نحن كنا عدما وأصبحنا في حيز الوجود، فتأتي المقدمة الثانية فتقول: كل شيء كان عدما وأصبح موجودا لا بد من سبب، ولا الأشياء لا تحدث هكذا مصادفة.

طيب، وهذا مبني على مبدأ السببية الذي هو معلوم عند الناس بضرورة العقل والتجربة والمشاهدة. إذا القاعدة الثانية تقول ما هي؟ خليني أحذف هذا، المقدمة الثانية تقول لكل حادث محدث. وما دليلها؟ قانون السببية. قانون السببية هذا شيء في ضرورات العقول، يعني الإنسان بضرورته العقلية مش محتاج دليل، قانون السببية هذا شيء في فطرتك وفي بديهيات العقول أن كل شيء حدث فله سبب، فما هو دليل المقدمة الثانية؟ إذاً المقدمة الأولى أن الأشياء كانت عدما ووجدت وأنا أشاهد هذا، طب كيف وجدت؟ القاعدة تقول لكل حادث محدث، وهذه دليلها السببية، مبدأ السببية المركوز في الفطر الإنسانية.

إذاً فالنتيجة النهائية إذا قلنا العالم حادث ولكل حادث محدث، إذا ماذا ستكون النتيجة؟ العالم له محدث. خلص هذه هي النتيجة، العالم له محدث. مستحيل أنا وإياك والنباتات والحيوانات وكل ما نراه وجدها العالم له محدث، لأنه العالم حادث والمنطق يقول أي شيء حادث لا بد له من محدث، إذاً العالم له محدث. فلذلك الإلحاد هش إخواني، الإلحاد هش هو لا يقوم على أدلة منطقية، هو يخالف ضرورات العقول، يعني هذا الدليل كم جلس معك حتى فهمته؟ دقيقتين ثلاث، يعني لا يحتاج نقاش، لكن هي مشكلة الشبهات التي تثار ومحاولة تفكيكها ومعالجتها، أنه أحيانا مع كثرة الشبهات تشلب الأمور في عقل الملحد، فممكن أنت تحاول تفك له هذه الأمور، وأنا مسلم يعني أنا أرى الأمر جدا واضح، سهل بسيط ما احتاج إلى معادلات فيزياء ولا لا يا شيخ؟ كمل بأنه لا يمكن لشيء أن يحدث بدون سبب، ولا أن يطرأ تغيير على شيء من العدم، بل لا بد من فاعل قد فعله. نعم، النتيجة وجود هذا الكون الواسع بما فيه من مخلوقات لا بد له من موجد وخالق، ويستحيل له أن يحدث من العدم.

أي النتيجة احنا بسطناها هون، أنا لخصت لك إياها بكلمتين. نعم، ولهذا حين سئل أعرابي بما عرفت ربك؟ قال أعرابي من الأعراب إنسان بسيط عامي سئل بما عرفت ربك؟ كيف آمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم واقتنعت بوجود الإله؟ فقال: الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير. شوف شو قال، الأثر يدل على المسير، يعني إذا شفت آثار أقدام هي تدل على أن في واحد مشى من هون صح ولا لا؟ قال والبعرة، والبعرة هو ما الغائط الذي يخرج من الحيوانات، قال البعرة لو رأيت بعرة هنا بتعرف ايش بعقلك البسيط؟ ماذا تعرف؟ أنه في حيوان مر من هنا، فقال والبعرة تدل على وجود جمل مر من هنا وسار، ولا كيف وجدت البعرة هكذا مصادفة؟ نعم، قال فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على السميع البصير؟ قال فأنا أرى سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج وطرق، وبحار متلاطمة الأمواج، معقول وجدت كلها صدفة؟ يعني شوف لك شغلة ثانية، لا يمكن أن يكون هكذا، كل هذا وجد صدفة. وهذا الإنسان العامي بسيط، لذلك الاستدلال على وجود الله لا يحتاج إلى تعقيد، وإنما يحتاج فقط إلى قلب صاف نقي. نعم، فاستدل بالحوادث الموجودة التي يشاهدها أمامه على وجود الخالق القادر القدير سبحانه، وهذا الخالق يمتنع أن يكون له خالق منعا للتسلسل الذي لا ينتهي.

آه هنا بس هذه إشارة سريعة ما بدنا نطول فيها، أنه الشيطان بيجي ووسوس لبعض الناس في هذا الموضوع، ايش بقول له؟ طب بقول لك العالم له محدث، مش هيك وصلنا؟ العالم له موجد، طب هذا الذي أوجد العالم من الذي أوجده؟ بتعرفوا بعض الناس بصير عنده وسواس عقدي فيبدأ يقول العالم من الذي أوجده؟ مثلا فلان أبوه جابه، طب أبوه إجا من أبوه، بصير يفكر بطريقة هيك بسيطة، طب آدم عليه السلام، طب الله أوجد آدم، فبحاول الشيطان يوسوس لبعض الناس أنه يفكر في أيه والعياذ بالله: من الذي أوجد الله؟ فهنا النبي صلى الله عليه وسلم بعلمنا اللي عنده هذا الوسواس مباشرة يقول: استعذ بالله وانته، ولا تسر مع هذه هي الخواطر؛ لأن الله لا أول له، وهذا شيء خارج عن عقلك. يعني أنا وإياك عندنا عقول صحيح، هي العقول لها مدى معين في التفكير، بعد ذلك الله هذا شيء خارج عن عقلك أن تفكر بهذه الطريقة، فإن الله سبحانه وتعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن، الله لا أول له. طب مش قادر أستوعبها؟ مش مطلوب منك تستوعبها، لكن الله عز وجل لا أول له، ومن حيث المنطق هي لا بد أن تكون صحيحة، لا بد وأن ينتهي الوجود إلى الأول الذي لم يخلقه شيء، لأننا إذا بقينا نقول طب هذا الخالق مخلوق، طب هذا الخالق قبله مخلوق، مخلوق، مخلوق، هناك ما يسمى بالتسلسل، رح تضلك تتسلسل بهذه الأفكار، والتسلسل هذا يمنعه العقل. العقل يقول لازم نصل إلى نقطة البداية غير المخلوقة، نقطة البداية غير المخلوقة من هي؟ الله، هي ابتداء كل ومنه وهو سبحانه لا بداية له، هذا معنى الأول، هذا معنى اسم الله الأول.

طيب، ولذا يقول صلى الله عليه وسلم: يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ النبي عليه الصلاة والسلام بنبه على الوسواس العقدي اللي بصير عند بعض الناس، حتى يقول لك الشيطان من خلق ربك، فماذا تفعل أنت مباشرة؟ مباشرة قال عليه الصلاة والسلام: فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ، لا تعطه مساحة لأنه هو بده يشكك، استعذ بالله، قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وانته عن التفكير؛ لأن الشيطان يريد ينقلك إلى مساحة من التفكير هي ليست مساحة لعقلك، ليست مساحة لعقلك أبدا، وعقلك قاصر أن يتصورها، وهذا جزء من الضعف البشري اللي لازم نقر فيه، شوفوا الذي يقر بالضعف البشري بينتهي، خلص تنحل أموره، لكن الذي يطغى ويقر أنه أو يرى نفسه يجب أن أفهم كل شيء حتى ما هو خارج قدراتي العقلية، سيسقط. عليك أن تؤمن هناك نقطة ينتهي عندها العقل الإنساني، هناك نقطة مهما كنت شاطر في الفيزياء والكيمياء ووصلت القمر ودخلت الأرض في نقطة ينتهي عندها العقل الإنساني.

نعم، وجاء ذكر هذا الدليل في كتاب الله في معرض محاجة المشركين حيث احتج بخلقهم ووجودهم فقال: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ. فأنكر عليهم احتمالين ليتعقب والتقسيم. نعم القرآن أشار إلى هذا الدليل اللي إحنا حكينا عنه، اللي هو دليل الخلق والإيجاد بهذه الآية، بس تراكيب القرآن هي تراكيب لغوية عالية؛ لأنه إحنا بعاد عن اللغة العربية لا ندرك ذلك إلا بعد الرجوع إلى أهل العلم، فالله عز وجل يقول مخاطبا للمشركين: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ. بطريق السبر والتقسيم، السبر في اللغة معناه الاختبار، والتقسيم أنك تقسم الشيء إلى مراحل، طبعا هو أنت علميا أنت بتقوم بالتقسيم ثم بالاختبار، بس هو اسمه السبر والتقسيم جاي بالعكس، بس هذا الموجود عندكم، فالسبر هو الاختبار والتقسيم هو تقسيم الشيء، أنت أولا قسم الآية إلى أقسام ثم اختبر كل قسم. دعونا نقسم الآية إلى أقسام: الله عز وجل ماذا يقول؟ أم خلقوا من غير شيء؟ هذا هو القسم الأول، يعني الاحتمال الأول، طب هل يمكن يكون الإنسان خلق من لا شيء؟ هل يكون الإنسان نبدا بآدم عليه السلام، هل يمكن يكون خلق من لا شيء؟ ليش؟ مستحيل، يخالف مبدأ السببية، ما إحنا اتفقنا آدم ما كان موجود ثم وجد، معقول وجد من لا شيء؟ لا يمكن؛ لأنه العقل البشري يقول أي شيء كان معدوما ثم وجد لا بد له من موجد، فهذا يخالف مبدأ السببية. إذا الأول أن يكون ألا يكون لهم خالق وأن يكونوا وجدوا مصادفة، أم خلقوا من غير شيء مصادفة؟ نعم، الثاني أن يكونوا قد خلقوا أنفسهم، وهذا احتمال الثاني، ماذا قالت الآية؟ إذا الآية الأولى قال أم خلقوا من غير شيء، هذا القسم الأول، طيب أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ؟ يا ترى هل أنت أوجدت نفسك بنفسك؟ هنا السؤال، هل يمكن لشيء معدوم أن يوجد نفسه؟ في واحد فيكم أوجد نفسه من العدم؟ لا، لأن الشيء المعدوم لا يمكن أن يوجد نفسه، أنت معدوم أنت لا شيء، فالله عز وجل ماشي مع كفار قريش بمستوى عقولهم، هل أنتم أوجدتم أنفسكم بأنفسكم؟ وهذا مستحيل عقلا؛ لأن العدم لا يمكن أن يحدث شيئا.

طيب الثالث، فماذا بقي؟ بقي الاحتمال الثالث، ما دمتم لم توجدوا مصادفة بل هناك موجد، وما دام هذا الموجد لا يمكن أن تكونوا أنتم أنتم الموجد؛ لأن العدم لا يولد وجودا، إذاً لا بد أن يكون هذا الموجد شيء خارجي عنكم، صح؟ فهمتم كيف القرآن مشى معهم؟ ما دام لا بد من موجد وهذا الموجد لا يمكن أن تكون أنت أن توجد نفسك بنفسك، إذاً ما هو الاحتمال الأخير؟ أن يكون هذا الموجد الذي أوجدك هو شيء خارجي أوجدك وأوجد غيرك وأوجد هذا الكون، وهذا الشيء الخارجي هو الله سبحانه وتعالى.

كمل، الدليل الثاني: دليل الإتقان والإحكام. طب الآن خلصنا من دليل الخلق والإيجاد، الآن نذهب إلى دليل الإتقان من الأدلة القوية التي تدل على وجود الله سبحانه وتعالى. تمام، الآن لو أنت نظرت في هذه الشاشة اللي أمامك، وما فيها ما شاء الله من خصائص كثيرة في الأزرار معقدة، وكل خصيصة بتعطيني مساحة أكتب وأمسح وأضع وأرفع، هل يمكن هذه الشاشة وجدت مصادفة؟ تمام، هسا بدي أحكي وجودها من العدم، أنت لا تركز لي على قضية أنها كانت عدما ووجدت، ركز لي على حجم الإتقان اللي فيها، ركز لي على مساحة الإتقان اللي فيها، وإيش فيها من أزرار، وهي زر بطلع كذا وبترجع هون وتتحرك وبتروح وبتيجي، لما ترى الإتقان في صناعة شيء مثل هذا الشيء وهو من أبسط أبسط الأشياء في الكون، ويجيك شخص يقول لك هذه الشاشة ما فيش حدا صنعها، هيك لحالها طلعت مبرمجة بهذه الطريقة، وفيها كل الكبسات والأزرار وكل ما تريده موجود فيها لحالها ما حدا عمله، أظن أي إنسان بفكر ببداهة ذلك بصير عنده: معقول كل هذا وجد مصادفة؟ فش حدا وضع هذه القطع بجانب بعضها البعض وأحكمها بهذا الإحكام؟ هذا ما يسمى دليل الإتقان، وهو أن الإنسان عندما ينظر في السماوات وما فيها من الأحكام، والشمس والقمر والنجوم والأرض والبحار والمظاهر الطبيعية وما فيها من الدقائق الجميلة، لما تأخذ فقط زهرة وتبدأ تشرح زهرة واحدة أو شجرة وتبدأ تنظر في أوراقها، كيف تجد أن هذا لا يمكن أن يكون مصادفة، لا بد من موجد، لا بد من موجد لكل هذا الجمال وهذه الروعة وهذا البهاء، الذي يعجز الإنسان نفسه أن يصنع ربعه أو خمسه أو شيء من ذلك. الغرب إلى الآن عم حاولوا يستنسخ بقرة وكل ما يستنسخ بتموت بقرة بس واحدة، عجز الغرب بكل ما عنده من تطورات وتقدمات وتكنولوجيا عن بقرة واحدة، وطبعا هم حتى فكرة الاستنساخ هي ليست من العدم، هي أصلا اعتماد على شيء موجود، يعني هو أصلا حتى لو صادفت معهم لا يعتبر خلقا، فما بالك بما هو أيسر من ذلك، وما هو أعقد عفوا؟ فما بالك ما هو أعقد من البقرة؟ ما بالك بسموات وكواكب وأفلاك وبحار متلاطمة الأمواج وما فيها من حيوانات وعالم آخر، وقص على ذلك. فهذا ما يشير إليه القرآن كثيرا عندما يقول: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ. يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا. وقص على ذلك كل الآيات التي تتكلم عن مظاهر الجمال في الكون، هذا ما نسميه في العقيدة دليل الإتقان، أن الإتقان يدل على وجود المتقن وهو الله جل في علاه، وهذا الدليل يقوم على المقدمة الأولى، أن للكون نفس الشيء، دليل الإتقان يقوم على مقدمتين ونتيجة. نعم، أن للكون والخلق نظاما متقنا بديعا في صنعه وإحكام، ركب بصورة معقدة بتفاصيل دقيقة مذهلة تبهر العقول، فقد شكلت أجزاؤه في مسارات دقيقة، لكل جزء وظيفته الخاصة به، وجعلت له مقادير دقيقة يختل نظامها ويفسد لأي زيادة أو نقص. لذلك الله عز وجل دائما يوجهنا: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ. لازم إخواني أن نطور في أنفسنا عبادة التأمل، يعني لا بد يكون للإنسان جلسات تأملية في الجبال، في خلق الإنسان، في مظاهر الكون، حتى لو كان برنامج مصور، تفكر؛ لأن التفكر بنص القرآن يزيدك إيمانا أن هناك إلها موجود.

نعم، وكون الكون وما فيه من خلق محكمًا متقنًا أمر مشاهد محسوس لا ينكره عاقل. إذًا، المقدمة الأولى ماذا تقول؟ الكون محكم، هي خلاصتها. طيب، ما الدليل على أن الكون محكم؟ الحس أيضًا، يعني ما بدها حدا يحكي في الموضوع. ما الدليل على أن البحار محكمة؟ فيش فيها مشاكل، وأن السماء محكمة والله مش كل يوم واقع علينا شغلة من السقف، والسماء وأن الأرض الحمد لله مش فجأة بتبتلع وبتنشق زي شوارعنا، الحمد لله كل يوم مشكلة فيها، لا الأرض الحمد لله أمورها طيبة، تمام، ما بتشعر فيها فجوة ولا الواحد واقع في الأرض الخامسة، الحمد لله الأرض واضح أنها محكمة في الخلق، إحنا اللي شوهنا، والسماء محكمة والشمس محكمة. في حدا فيكم وقعت عليه الشمس في يوم من الأيام رجعها قال كيف وقعتي أنت؟ ما في أحد، في نواجه أي مشكلة من هذه المشاكل، دلالة أن كل شيء موضوع في مكانه الصحيح. إذا الكون محكم، ودليل هذا ماذا؟ الحس المشاهد، بحواسي أدرك هذا الإحكام بعيني وسمعي.

نعم، ثم جاء العلم التجريبي ليكتشف أشكالًا وأصنافًا من الإتقان والدقة والإبداع والتناغم في كل شيء، وأيضًا ممكن نضيف دليل آخر على الحس في واقعنا المعاصر: العلم التجريبي، لأنه هذا ربما في العالم القديم ما كانش بحجم تطور المعاصر، العلم التجريبي لما يشرح عين الإنسان أو أذن الإنسان يكتشف ويدهش بمظاهر الإتقان في أقل عضو، نعم، قال والتناغم في كل أنواع الخلق، أصغره وأكبره على حد سواء.

المقدمة الثانية: لا بد للإتقان والإحكام من فاعل حكيم عليم، نعم. إذا الكون المحكم، المقدمة الثانية ماذا تقول؟ الإحكام لا بد له من محكم، يعني ما في شيء متقن إلا في هناك شيء أتقنه، الإتقان لا يأتي مصادفة، تمام، وهذه دليلها المقدمات عفوًا الأدلة العقلية الفطرية، ما هو قال وكون الإتقان يدل على وجود الفاعل؛ فإذًا الإتقان والإحكام بذاته فعل، ولكل فعل فاعل كما مر، لو واحد سألك ما الدليل على أن الإتقان والإحكام لا بد له من فاعل؟ نقول الإتقان بحد ذاته هو فعل، وأي فعل يحتاج إلى فاعل، هي أول دليل، الإتقان نفسه هو فعل، والفعل يحتاج إلى فاعل، فهذا أول ما يشهد لهذه المقدمة أن الإحكام يحتاج إلى محكم، أن الإحكام هو فعل من الأفعال، والفعل يحتاج إلى فاعل، واللي هي نفسها مبدأ السببية اللي ذكرناها قبل شوي.

وأيضًا هناك دليل ثاني، ما هو؟ وكذا الحسابات الرياضية والاحتمالات تدل على استحالة الصدفة في حصول هذه الدقة في هذا التركيب المعقد المرتبط ببعضه، جميل، الاحتمالات الرياضية كلها تشهد أن الشيء كلما زاد تعقيدًا يبعد جدًا احتمال صادف فيه، صح؟ يعني لما تسمع معلقة امرئ القيس: قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ، بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ، فَتُوضِحَ فَالمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا، لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ، وتقرأ المعلقة كاملة، تشعر هل في أحد عاقل بالغ عاقل ممكن يقول إنه هاي القصيدة كاملة وجدت مصادفة؟ فش حدا، صنعت هاي القصيدة لحالها، تركبت الأحرف في الهواء وطلعت معلقة امرئ القيس، ما في حدا بيقول. وهذه معلقة يعني هذه أخواتي كلها بعضها 81 بيت، ما في حدا يقول إنه الاحتمالات الرياضية مستحيل هذا الإتقان في قصيدة يكون جاء من فراغ، طيب أنا بقول لك عن سماوات وأرض مش عم بقول لك عن قصيدة، بقول لك عن سماوات وأرض وبحار وجبال، هذا الإتقان في الاحتمالات الرياضية لا يمكن أن يكون وجد مصادفة، يعني إذا في شيء وجد مصادفة يوجد في العادة بشكل عشوائي غير منظم غير محكم وفي مساحة قصيرة، المصادفة ها ممكن أقبلها عقليًا في هذا الشيء، لكن ادخل على عين الإنسان اكتشف فقط في العين من الخلايا وجو الخلايا من النواة والقصص والخلايا البيضاء والحمراء، وأجد أشياء مذهلة مذهلة وتقول لي بعد ذلك كل هذا الإتقان وجد مصادفة؟ مستحيل، لا يمكن أن يتقبل عاقل هذا الكلام.

فإذا الاحتمالات الرياضية تثبت أن هذا الكون بكل مظاهر الإتقان اللي نحن أصلًا لسه مش مكتشفين إلا جزء منها، لا بد لهذا الإتقان من فاعل له، وليس فقط فاعل، فاعل قدير محكم، فإذًا كما هو واحد أحد، فهذا الإتقان لا يدل فقط على الوجود الإلهي، يدل أيضًا على ماذا؟ على الأسماء الحسنى والصفات العلى، لأنه هذا مش أي إتقان، عفوًا، هي مش قصيدة بشر، هذا كون بكل ما فيه، فالتدليل على وجود الله وعلى أسمائه وقدرته، نعم، قال فما وجد صدفة بغير قصد لا يمكن أن يكون متقنًا محكمًا، فلزم أن يكون له فاعل، نعم. ولما كان الإتقان والإحكام فعلًا متصفًا بالدقة والتركيب المعقد، فيلزم منه أيضًا كمال الفاعل في علمه وقدرته وحكمته عز وجل، نعم، فذلك الإتقان لا يدل فقط على الوجود الإلهي، بل يدل على وصف الله بماذا؟ بأنه قدير وبأنه سبحانه وتعالى مقتدر، كذلك ليس فقط مقتدر، أعلى القدرة أعلى درجات القدرة التي لا يبلغها البشر، نعم.

النتيجة: الكون والخلق لا بد له من فاعل حكيم عليم، هذه نتيجة هذه المقدمتين، النتيجة: الكون المتقن لا بد له من فاعل حكيم عليم. يقول الإمام الخطابي رحمه الله عليه: إنك إذا تأملت هيئة هذا العالم ببصرك واعتباراتها بفكرك، وجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يحتاج إليه ساكنه من آلة وعتاد، كأنك أنت إذا نظرت في هذا الكون وجدت كأنه بيت، بس هيك جل بنظرك في هذا الكون، قال وجدته كالبيت المبني المعد وفيه جميع ما يحتاج إليه ساكنه من ماذا؟ من عتاد. تخيل أن أنا أعطيتك بيت قلت لك اتفضل هذا مفتاح البيت، وأنت دخلت البيت ووجدت فيه والله غرف، دورات مياه فيها مراحيض والصابون موجودة، ثم دخلت غرفة النوم فوجدت الفراش الوفير، ثم دخلت المطبخ فوجدت آلات الطبخ، والكون كهذا أعده الله كالبيت وقال لك يا أيها الإنسان اتفضل، وأنت عندما دخلت الكون وجدت فيه كل أسباب القدرة على الحياة، فيه من الهواء، من الأرض التي تمشي عليها، الصخور التي تستطيع تبني فيها، أعطاك كل الآلات التي تستطيع أن تبني فيها حياتك وطموحاتك. هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا خلقها من أجلك أيها الإنسان حتى تعمرها، نعم.

فالسماء مرفوعة كالسقف، والأرض ممدودة كالبساط، وضروب النبات مهيأة للمطاعم والملابس والمشارب، وصنوف الحيوان مسخرة للمراكب، نعم، الله عز وجل خلق لك حصان وحمار وجمل عشان تركبه، ومجهز لك كل الآلات، نعم، قال مستعملة في المرافق، والإنسان كالملك في البيت المخول ما فيه، والإنسان كالملك بأن تتصرف بما في هذا البيت حتى تعمرها وفق منهج الله، لكن للأسف أكثر هؤلاء البشر خانوا، أعطاهم الله هذا الكون ليعمروه وفق منهجه، فعروه لشهواتهم وملذاتهم للأسف، نعم. وفي هذا كله دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتدبير وتقدير ونظام، وأن له صانعًا حكيمًا تام القدرة، بالغ الحكمة، يعني هو أراد الخطابي أن يشير إلى دليل الإتقان، أنه كيف الله خلق هذا البيت الذي هو الكون وجعل فيه جميع الآلات المحكمة ليستعملها الإنسان، فهذا يدل على وجوده سبحانه وتعالى، نعم.

وقال ابن القيم رحمه الله: ومن نظر في هذا العالم وتأمل أمره حق التأمل، علم قطعًا أن خالقه أتقنه وأحكم غاية الإتقان والإحكام، ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد سبحانه وتعالى، نعم. وجاء ذكر هذا الدليل كثيرًا في كتاب الله بالأمر بالتأمل والتفكر، ومن ذلك قوله سبحانه، نعم، كل أمر بالتفكر والتدبر هو إشارة إلى دليل الإتقان، في أي آيات؟ ومن آياته لما الله عز وجل يقول لك تدبر وتفكر في هذا، وهذا هو دليل الإتقان، نعم. الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ، وقوله: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، الله عز وجل يخبرك عن نفسه أنه متقن، نعم. وقوله: وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ، ففي الأرض وفي أنفسنا آيات لمن يبحث عن اليقين، عن طمأنينة القلب، أن الإله موجود ولم يغب يومًا ما، نعم.

ثانيًا: توحيد الله. هكذا نكون انتهينا من الملف الأول في الإيمان بالله، وهي الإيمان بوجوده، ننتقل الآن للمسألة الثانية، قلت بعد أن تؤمن بوجود الله من خلال هذين طبعًا، دليل الفطرة ودليل العقل والقرآن يؤيدهم، ننتقل إلى مسألة ماذا أو الجزء الثاني من الإيمان بالله: توحيد الله عز وجل، الذي من أجله بعث الله الرسل، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، فمن أجل ذلك قام سوق الرسالات، ولأن الأمم عبر التاريخ لم يكن مشكلتها، أعيد وأكرر، الأمم عبر التاريخ قوم نوح وصالح وهود لم يكن مشكلتها في القسم الأول في إثبات وجود الله، مشكلتها أين؟ في توحيد الله، هذه مشكلة الأمم، وإلا فالإلحاد كما قلنا كان ظاهرة منبوذة، أكمل.

التوحيد في اللغة من وحد يوحد توحيدًا بمعنى جعل الشيء وحده، وهو اعتقاد أن الله عز وجل واحد فيما يختص به من في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، هذا تعريف التوحيد، ما معنى علي أن أوحد الله؟ إذا شخص قال لك يا أيها المسلم عليك أن توحد الله، التوحيد يعني اعتقاد أن الله سبحانه وتعالى واحد فيما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. لا تخاف سنأتي ما معنى الربوبية وما معنى الألوهية وما معنى الأسماء والصفات، لكن بدي أنطلق معك من هذه القاعدة: توحيد الله اعتقاد أنه واحد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، نعم، فتقر لله بالوحدانية في قلبك فيما يختص به من غير اعتقاد شريك لله، وتنطق به بالشهادة بلسانك، وتمتثل ذلك عمليًا فتفرده في عبادتك وقصدك، نعم.

إيش عكس التوحيد؟ الشرك، إذا أنا مطلوب مني أوحد، أجعله واحدًا في قلبي، فإذا جعلت معه أحد سواه أنت ماذا أشركت، التوحيد يقابله الشرك، نعم. ومن التعريف فالتوحيد على ثلاثة أنواع: الأول توحيد الربوبية، الثاني توحيد الألوهية، الثالث توحيد الأسماء والصفات. بعض أهل البدع ينكر على أهل السنة والجماعة تقسيم التوحيد إلى هذه الأقسام الثلاثة، يقول والله أهل السنة والجماعة اخترعوا هذا التقسيم من عندهم، توحيد ربوبية ألوهية أسماء وصفات، حقيقة بحمد الله هذا التقسيم ليس مخترعًا، هذا التقسيم موجود في القرآن الكريم، وإنما أخذناه من أين؟ من كلام ربنا سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى في بعض الآيات يتكلم عن مقام الربوبية وأنه الرب المدبر وسياتي معنا، وفي مقامات أخرى يتكلم عن مقام الألوهية فيتحدث أنه الذي يستحق العبودية وحده لا شريك له، وفي مقامات أخرى يتكلم سبحانه عن أسمائه الحسنى وعن صفاته العلى، وأنت هذا تسمعه كثيرًا في القرآن: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ، وهذه الآيات هي توحيد الأسماء والصفات.

فهذا أقول هذا لأنكم قد تسمعون من غيري اليوم، العالم مفتوح وبالتالي قد يقع في قلبك أن الشيخ قال لنا أن التوحيد عند أهل السنة والجماعة ثلاثة أقسام، بكرة تسمع لك في منبر من المنابر أن هذا غير موجود، احذر عبد الله فإن التمسك بالإيمان عزيز اليوم، التمسك بالإيمان عزيز وليس بسهل لكثرة الشبهات، فهذا تقسيم من أين أخذ؟ من تفاصيل الكتاب والسنة، الله عز وجل تكلم عن نفسه ربًا، وتحدث عن نفسه إلهًا، وتحدث عن نفسه بأسمائه وصفاته، فبالتالي قلنا هناك ثلاثة أنواع، نعم.

فائدة: جمعت أنواع التوحيد الثلاث في قول الله: رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا. شوف هي الفائدة المجانية لك، جمعت هذه الأنواع الثلاث في آية من كتاب الله، قالوا هناك آية في القرآن جمعت إشارة إلى أنواع التوحيد الثلاث، وهي آية سورة مريم، قال سبحانه، اكتبوا الآن حتى تعرفوا أين كل مقطع يدل على أي نوع من أنواع التوحيد، قال سبحانه وتعالى: رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا. الجملة الأولى: رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، تتكلم عن أي توحيد؟ ربوبية، أن الله يريدك أن تقر أنه الرب، والرب هو السيد المالك المتصرف، من السيد المالك المتصرف بالسماوات والأرض وما فيهما؟ الله، هذا توحيد الربوبية. قال: فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ، هذا توحيد الألوهية، لأن الألوهية معناها أن تفرد الله بالعبادة، فلما قال فاعبده يعني أفرده بالعبادة، إذا قال الله اعبدوني في القرآن كما قال ابن عباس يعني وحدوني بالعبادة وليس مجرد العبادة، لا، التوحيد في العبادة، فالله عز وجل لم يطلب منك فقط العبادة، إيش قال لك؟ فاعبده واصطبر، يعني وطن نفسك على هذه العبادة وتحمل عناء الطريق وكل ما يصيبك حتى تصل إلى توحيد الله في عبوديته، ولا تصرف أي عبادة لغيره، فهذا توحيد الألوهية. ثم قال: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا، وهذه جملة وإن كانت فيها استفهام لكنه استفهام إنكاري، يعني هل تعلم له نظيرًا في أسمائه وصفاته وأفعاله؟ وهذا توحيد إيش؟ الأسماء والصفات، هل تعلم من يسامي ربك في أسمائه الحسنى؟ هل تعلم من يسامي ربك في صفاته في أفعاله؟ لا نعلم إلا الله، هذا هو توحيد الأسماء والصفات. ففي هذه الآية الله عز وجل لخص لك كل معاني التوحيد، وتجدها أيضًا مبثوثة في القرآن في أماكن أخرى.

أكمل، وأما من جهة ما يجب على المكلف من التوحيد فهو على نوعين: أولًا توحيد المعرفة والإثبات وهو التوحيد العلمي الخبري ويشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

ثانيا توحيد القصد والطلب وهو التوحيد العملي، ويشمل ذلك توحيد الألوهية. الآن إحنا ابتداء قسمنا التوحيد إلى كم قسم؟ ثلاثة؛ قلنا توحيد ربوبية، وألوهية، وأسماء وصفات. البعض يقسم بطريقة أخرى فيقول: التوحيد ينقسم -وهذا الذي بدأنا به اليوم- إلى توحيد معرفة وإثبات، والنوع الثاني توحيد طلب وقصد. يعني هذه طريقة أخرى في التقسيم ولا الكلام نفس الشيء؟ توحيد المعرفة والإثبات هو يدخل فيه الربوبية، ويدخل فيه ماذا؟ الأسماء والصفات، وتوحيد الطلب والقصد هو الذي يسمى توحيد الألوهية.

إذا توحيد الألوهية له اسمان: يسمى توحيد ألوهية، ويسمى توحيد إيش؟ طلب وقصد. لأنه توحيد الألوهية فكرته ما هي؟ أنك تطلب الله فيما تبذله من أعمال. مش أنت بتصلي، تطلب بمن بصلاتك؟ مش أنت تضحي في العيد لمن بتضحي؟ لله. أنت تزكي، لمن؟ تبر والديك وتطلب العلم وتذكر الله وتصلي الفجر لمن؟ لمن تطلب بهذه الأعمال؟ لو واحد سألك: أنت عندما تمارس هذه العبوديات، صيام رمضان، تطلب من؟ الله. وقس عليها. فالألوهية تتكلم عن إفراد الله بالعبادة، سميت توحيد الطلب؛ يعني أن تجعل مطلوبك واحدا، لا تطلب الناس ولا تبحث عن رضا الناس، ولا تقصدهم بذبح أو نذر أو دعاء أو توسل، وإنما توجه كل هذه العبوديات الظاهرة والباطنة، تطلب بها وتقصد بها مطلوبا واحدا ومقصودا هو الله سبحانه وتعالى.

فالمطلوب في الألوهية أن توحد الله مطلوبا ومقصودا. يجوز أن تسميه ألوهية، ويجوز تسميه توحيد طلب وقصد. وأما توحيد المعرفة والإثبات فهو لا يتكلم عن الطلب والقصد، لا، هو يتكلم عن معارف وأمور يجب أن تثبتها لربك، معارف وأمور يجب أن إيش تعمل؟ تثبتها لله لا لأحد سواه. فما هي المعارف والأمور التي يجب أن أثبتها لله ولا يجوز أن أثبتها لغيره؟ هناك أمور تتعلق بالربوبية: أن الله سبحانه هو الخالق وحده، هو الرازق وحده، هو المشرع وحده، وهكذا. وأمور تتعلق بأسمائه وصفاته: أنني أثبت السميع، البصير، ذو الجلال والإكرام، المتكلم، المستوي على عرشه، وهكذا.

فـتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات يتكلم عن ماذا؟ عن معارف وأمور يجب أن أثبتها لله ولا أعطيها لغيره، ولا أعطيها لغيره، عشان هيك سمي هذان النوعان ماذا؟ توحيد المعرفة والإثبات. ها، سمي توحيد المعرفة والإثبات. ليش هم معرفة؟ لأنها معارف وأمور مثبتة، أعطيها لله ولا أمنحها لأحد سواه، وإذا منحت لأحد سواه أنا أشركت؛ أما إشراك ربوبية أو إشراك أسماء وصفات. وأما توحيد الطلب والقصد فهو ما بيتكلم عن معارف وإثباتات، لا، هو بيتكلم عن ماذا؟ عن قصد وطلب، وهو أنني إذا عبدت، من أطلب؟ ومن أقصد؟ وإلى من أتقرب؟ فأقول: لا تتقرب إلا له، لا تقصد إلا هو سبحانه وتعالى. فسمي هذا النوع الثاني -الألوهية- توحيد الطلب والقصد. فهنا كأنه بيتكلم لك عن معلومات لازم تعطيها لله لا تعطيها لغيره، وهنا بيتكلم عن إرادات قلبية وهمم تجعلها لله لا تجعلها لغيره. فإذا، ستجد أن بعض العلماء يقول لك: ربوبية، ألوهية، أسماء وصفات، وبعض العلماء يقسمها بهذه الطريقة: معرفة وإثبات، وطلب وقصد، وكله صحيح في النهاية.

طيب، أكمل، والتوحيد أفضل الأعمال وهو حق الله على عبيده، كما في الحديث. تمام، لو سألتك ما هو أعظم عمل تفعله في حياتك في وجودك يا إنسان؟ أن توحد الله. أعظم حسنة في الوجود أيها الشباب أن توحدوا الله سبحانه وتعالى، وأن تربي قلبك على توحيده، وهذه من المعاني الإيمانية. والتوحيد هو ليس عملا ظاهرا ابتداء، هو عمل قلبي يظهر على الجوارح، عندما توحد الله بقلبك سيظهر هذا على جوارحك. فأعظم شيء تربي عليه قلبك وتسعى دوما أن تتفقده في نفسك، أن تتفقد كيف توحيدي لله. لذلك كثير من أذكار الصباح والمساء، وأذكار الصلاة والنوم تقوم على فكرة إيش؟ التوحيد. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد. لماذا جل الأذكار مبنية على التوحيد؟ الله عز وجل جعل أذكار الصباح والمساء والنوم مبنية على التوحيد، حتى ترسخ المعلومة ولا تنساها. كيف الدرس اللي أنت بتعيده ١٠٠ مرة عمرك ما بتنساه؟ صحيح، كذلك الأذكار مبنية على توحيد الله، حتى أوعك في حياتك تنسى هذا الدرس.

ولذلك الذي يكون ضعيفا في باب الذكر يكون توحيده ضعيفا، وانظر هذا في قلبك، اللي بتجده ما بيحافظ على أوراد الصباح والمساء، وأذكار النوم، وأذكار بعد الصلاة، بس الحياة عنده شاغلته، المهم يأكل ويشرب ويعيش، هو مسلم إن شاء الله، لكن التوحيد ضعيف، هش، هزيل، لأنه ما كرر الدرس. التوحيد يرسخ من خلال التكرار، ولما تذكر أذكار الصباح والمساء حاول أن تفكر وتتدبر فيها ولا تقلها بقلب غافل، فإن هذا أيضا يحرمك من هذا الدرس العقدي الدرس الإيماني. التوحيد له آليات في تثبيته في القلب، ومن أعظم طرق تثبيته في القلب أن تذكر الله. لذلك النبي عليه الصلاه والسلام لما قال للصحابة: "هل أدلكم على ما هو خير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم"؟ تخيل، في شيء أعظم من الجهاد؟ قال: "ذكر الله سبحانه وتعالى". تمام، ذكر الله سبحانه وتعالى، إن الذكر هو أعظم درس عملي في تثبيت معاني التوحيد. والأذكار لو تأملت تثبت توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات. وإن شاء الله في الدرس القادم نتكلم عن أنواع هذا التوحيد بتفصيل لتعرفها. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.