غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في علم السيرة النبوية. ودائما أيها الأحبة الكرام، يا شباب الإسلام، احتفِ بأي معلومة تحصلها في أي علم من علوم الشريعة، حاول أن تشعر بجمال العلم الذي أنت تطلبه، حتى لو كانت معلومة يسيرة قصيرة لكنها في النهاية هي جزء من تاريخك، جزء من كيانك، جزء من هويتك، وجزء من فكرك. حاول بعد كل درس أن تعود إلى المنزل مع أسرتك، مع والدك، مع والدتك، مع أبنائك، مع صديق، إذا الأخوات مع صديقة، حاول أن تشعر بجمال العلم، وحاول أن تستفيد وتفيد، كل معلومة بالنسبة لك كنز لأنها تقربك من الله سبحانه وتعالى؛ فإنما أنت تطلب العلم الآن لصلاح قلبك، ووقاية نفسك، وللارتقاء في علاقتك مع الله سبحانه وتعالى، وعلى ثغر من ثغور الإسلام.
نحن والله اليوم الهجمة شرسة حتى على هوية الإسلام، على أفكار الإسلام، على معتقدات الإسلام، فيجب أن نثبت في هذه الأماكن، فإن ثباتنا حماية للدين، وإن حضورنا وتوارث هذه المعلومات الشرعية، وإن كانت محدودة في هذه المجالس، لكنها حقيقة هو إثبات وجود للشباب المسلم وللأمة المسلمة، وأننا رغم التغريب، ورغم الهجمات الشرسة، ورغم محاولة تشويه الفكر الإسلامي، ما زال هناك شباب صالحون يحتفون أن يعرفوا أمر دينهم، ويهمهم أن يعرفوا سيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم، لديهم شغف أن يعرفوا العقيدة، وأن يعرفوا القرآن، وأن يعرفوا السنة، على ما يستطيعون في حياتهم، بالتأكيد كل إنسان على حسب استطاعته، لكن المهم أن نرابط لأن هذا ما يريده عدوك منك.
وصلنا أيها الكرام في السيرة النبوية لأحداث العام الخامس من الهجرة تمام. نحن في المجلس الماضي تكلمنا عن أربع سنوات من إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة النبوية، تكلمنا عن غزوة بدر وأحد والأحداث الشهيرة في هذه السنوات الأربع. اليوم بإذن الله نشرع في أحداث السنة الخامسة من الهجرة مستعينين بالله.
بسم الله، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. أحداث العام الهجري الخامس، غزوة الخندق. لب يهود بني النضير ممن أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم قبائل الجزيرة العربية في السنة الخامسة للهجرة على المسلمين. نعم، مر معنا في أحداث السنة الرابعة إذا تذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم أجلى يهود بني النضير، أخرجهم من المدينة لأنهم حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، واليهود قديما وحديثا ما بيعرفوا إلا الكيد، فأخذوا يؤلبون كفار قريش وبعض القبائل العربية على غزو المدينة ومحاصرتها واستئصال المشروع الإسلامي العظيم المقيم فيها.
نعم، وساروا بعشرة آلاف مقاتل للمدينة بقيادة أبي سفيان، فهذه القبائل العربية وعلى رأسها قبيلة قريش حشدوا عشرة آلاف مقاتل، يعني رقم مذهل يعتبر في تلك الفترة أن يحشد هذا الرقم من العرب لمحاصرتهم. فلما سمع النبي عليه الصلاه والسلام بتحركه، حفر مع المسلمين الخندق حول المدينة، وكان هذا بإشارة سيدنا سلمان الفارسي لأن الخنادق كانت فكرة عند الفرس، ولم تكن العرب تحدها بعد.
نعم، وبشرهم أثناء الحفر بفتح الشام والعراق، وبشرهم أثناء الحفر بفتح الشام والعراق، وهذا من شخصية القائد المسلم أنه عندما تكون الأمور في قمة البلاء وفي قمة الشدة يزرع الأمل. تخيل وهم في أصعب اللحظات، وهم محاصرون من كل الجهات، النبي صلى الله عليه وسلم يثبت يقول: لا تقلقوا، ستفتحون الشام والعراق. طبعا بعض المنافقين ما صدقوا، قال: محمد صلى الله عليه وسلم يقول لنا ستفتح الشام والعراق وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى دورة المياه يقضي حاجته، عن أي شام وعراق تتحدث؟ لكن صدق الله وصدق رسوله وكذب المنافقون، هي سنوات معدودة كانت الشام والعراق مفتوحة. فالقائد المسلم الناجح يزرع الأمل ولا يزرع اليأس والإحباط، ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم. لا تقل ذهب الإسلام لا يجوز، لا تقل انتصر اليهود لا يجوز، بإذن الله الإسلام قادم والمستقبل لهذا الدين. هذا لا يعني أنه لن يكون هناك دماء وأشلاء وتضحيات، ولكن يجب علينا أن نعلم أن المستقبل لهذا الدين.
نعم، وعندما وصل الجيش عسكر حول المدينة وحاصرها، واشتد الكرب على المسلمين، وزاد الأمر سوءا عندما نقضت يهود بني قريظة عهدها مع المسلمين. نعم، يهود بني قريظة كانوا ما زالوا على العهد مع النبي عليه الصلاة والسلام، في هذه الغزوة تم تأليبهم ونقضوا العهد، كانوا مسؤولين عن حماية الجهة العلوية من المدينة، بالتالي النبي عليه الصلاة والسلام كان متصورا أن شمال المدينة محمي ببنود بني قريظة بناء على معاهدة المدينة، لكن للأسف بنو قريظة خانوا العهد واشتركوا في الحصار، نعم وأرادت أن تعين جيش الأحزاب في الدخول على المدينة، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا.
نعم، عندما اجتمع الأحزاب وحاصروهم ابتلي المؤمنون، هذا بلاء للإيمان، عندما ترى العدو أحاط بك من كل الجهات وتجد لا ملجأ ولا منجا لك إلا بالله، هنا يظهر أهل الإيمان وأهل النفاق. فالمؤمنون ماذا قالوا؟ (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ) إيش وعدنا الله ورسوله؟ أن التمكين يكون بعد البلاء، رأوا الأحزاب قالوا (هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) وما زادهم رؤية الأحزاب والمشركين إلا إيمانا وتسليما. وأما المنافق ماذا كانت مشاعره؟ (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) يعدنا بالشام والعراق ونحن لا نأمن على أنفسنا، فرق بين موقف المؤمن في ساعات البلاء وبين موقف ضعاف الإيمان.
نعم، حتى فرج الله الكرب إذ أوقع نعيم بن مسعود الوقيعة بين قريظة والأحزاب. نعيم بن مسعود رجل أسلم، سبحان الله كيف يسخر الله لك القدر من حيث لا تشعر، هذا الرجل أسلم في تلك الفترة، وكان قريش والأحزاب لا يعرفون بإسلامه، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم سرا فقال: يا محمد، أي شيء تريده أنا أصنعه لك؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: خذل عنا القوم، يعني حاول أن تزعزع ثقتهم ببعضهم البعض. وفعلا نعيم بن مسعود -الله يرضى عنه- ذهب إلى قريش وقال لهم: اليهود سيخونونكم، وذهب إلى هوازن وقال: يهود بني قريظة سيخونونكم، ثم ذهب إلى يهود بني قريظة وحذرهم أن قريش بدأت تلعب على أوتار. يعني حبكة قوية جدا فعلها، استطاع أن يلقي التفرقة في صف المشركين، وهذا من الاستراتيجيات العسكرية المهمة، أنه إذا كان الجيش مؤتلفا حاول أن تفكك ائتلافه، هذا الذي استطاع نعيم بن مسعود أن يفعله قبل أن تأتي الريح الشديدة من الله سبحانه وتعالى لتفرق جمعهم ولتلقي الرعب في قلوبهم.
نعم، ثم أرسل الله ريحا قلعت خيام المتحزبين وكفأت قدورهم فرجعوا منهزمين، نعم، ولم يقتل من المسلمين إلا عدد محدود جدا جدا في مواجهات قصيرة بالنبال. تخيل معركة مثل هذه المعركة كان يتوقع أن يكون فيها استئصال، بحمد الله رد الله كيدهم بأيسر الأمور وأهون هذه نتيجة الإيمان الصادق.
نعم، غزوة بني قريظة، بالتاكيد شيء طبيعي بعد عودة الأحزاب إلى مدنهم أن النبي عليه الصلاة والسلام يجلي القبيلة اليهودية المتبقية وهي قبيلة بني قريظة بسبب الخيانة العظمى التي صدرت منهم. لم ينتهي الأمر بانهزام الأحزاب إذ أمر النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه بمعاجلة بني قريظة لعقابهم، فحاصرهم المسلمون حتى نزلوا على حكمهم، نعم، على أن يحكم فيهم سعد بن معاذ. من الذي حكم في بني قريظة؟ سعد بن معاذ، طبعا هم طلبوا سعد بن معاذ لأنه سعد بن معاذ في الجاهلية كان حليفا لهم، كان بينه وبينهم علاقات قديمة أيام الجاهلية، فهم ظنوا أنه سعد بن معاذ راح يرحمنا، يعني زلمة بينا وبينه معرفة قديمة فما راح يعطينا حكم قاسي، فسعد بن معاذ رجاهم شو الحكم؟ طيب، فرجوا شفاعته لكنه حكم فيهم أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم. فسعد بن معاذ حكم فيهم أن تقتل كل رجالهم، فقتل 700 رجل، قتل 700 رجل من بني قريظة ونساؤهم وذراريهم يكونون للمسلمين، والنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال لسعد بن معاذ: حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات، هذا حكم الله في الخونة والمجرمين والخائنين عبر التاريخ. ولاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم -وستلاحظون هذا في جميع مواقفه- النبي عليه الصلاة والسلام لا يتم تغفيله ولا يسكت على ضيم، أي إنسان كان يغدر بالمسلمين النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرك إليه ولو بسرية، المهم أن يريه أن غدرتك لا تمر هكذا، لو بعض المسلمين اليوم بعد كل الغدر ممكن يقول لك خلاص يا أخي خلي بني قريظة في حالهم، ممكن نوصل معهم لحل آخر، ممكن ما يعيدوها مرة أخرى، لا ما في هذه، قضية ما يعيدوها مرة أخرى هي فرصة واحدة، غدرت معناتها أنت فيك طبيعة الخيانة فيتم الاستئصال.
نعم، غزوة بني المصطلق، نعم وكانوا قد تجمعوا لقتال المسلمين فخرج لهم النبي عليه الصلاة والسلام بجيشه فقتل منهم وأسر، وكان من السبي جويرية، بنو المصطلق قبيلة عربية مشهورة أرادت أن تغير على المدينة، فالنبي صلى الله عليه وسلم مأخذ احتياطاته وعنده جواسيسه في الجزيرة العربية وصل له الخبر أن هذه القبيلة عم تجمع لقتاله، فمباشرة خرج إليهم وأسرهم، أسر نساءهم وذراريهم ورجالهم. نعم، وكان من السبي جويرية بنت ملكهم، نعم، من زوجات أمهات المؤمنين، من أمهات المؤمنين كانت من هذه القبيلة سيدتنا جويرية بنت الحارث، هي كانت بنت الزعيم الحارث، الحارث هو زعيمهم، فجويرية هذه كانت ابنته ووقعت ضمن هذه الغنيمة، فالنبي صلى الله عليه وسلم اشتراها وأعتق وتزوجها.
حقيقة هنا يعني في عندي بس إشارة خفيفة، لأن كثير من الطلاب كان يسأل عبر البوت عن موضوع العتق والرق وما شابه ذلك. الآن إخواني الكرام موضوع الرق هذا شيء جاء الإسلام والرق موجود عند الأمم وليس فقط عند العرب، الرق هذه طبيعة أممية شعوبية كانت موجودة في الفرس والروم والعرب، فعندما جاء الإسلام جاء وهذه القضية متشابكة جدا في حياة الناس وبسببها كان هناك أولاد وذريات، فالإسلام جاء عالج الرق، يعني هو مش الإسلام الذي جاء قرر الرق هو الذي جاء ليعالج الرق، فجعل الإسلام أكثر الكفارات -إيش كفارة اليمين عتق رقبة أو أحد أنواع كفارة الظهار عتق رقبة، قتل مؤمن كفارة عتق رقبة- أكثر الكفارات في الإسلام تكون بماذا؟ بعتق الرقاب، لأن الإسلام جاء ليعالج هذه القضية، لكن بالتاكيد ليست القضية أن يسحب هذا الموضوع فجأة من المجتمعات لأنه هذا موضوع متشابك، والذي لا يعرف الأمور الاجتماعية قد يصعب عليه التصور ما مدى تشابك هذه الأمور، تخيل أن الإسلام جاء مرة واحدة ألغى الرق الموجود عند الدول، ماذا سيحصل؟ رح تدخل الأنساب ببعضها وتدخل الحابل بالنابل وهذا يشيل وهذا يحط، طب هذا ابن أم، طب هذا ابن م، ستدخل الأمور ببعضها بشكل شنيع، فالإسلام لجأ إلى قضية أهون الضررين، أهون الضالين: اختلاط الأنساب، أم نبقي الرق ونحاول أن نعالج معالجة هادئة؟ عالجه الإسلام معالجة هادئة، فكثير من الثواب العظيم على العتق، كثير من الكفارات على العتق، لأن الإسلام كما قال الفقهاء يتشوف للعتق، لكن أبقى الإسلام صورة واحدة من الرق ما هي التي ترونها أمامكم في الحروب، النبي صلى الله عليه وسلم أبقى قضية الرق في الحروب لهدف، مين يقول لي شو هو الهدف؟
لماذا الرق؟ فقط الإسلام جفف كل منابع الرق ومنعها وعالجها وألغاها وتشوف إلى الحرية، إلا بس منفذ واحد تركه الإسلام لغاية ومقصد، ما هو؟ نكاية في العدو، أنه العدو لما يكون حاسب حساب أن هؤلاء من أهل الإسلام قد يحصل منهم رق، يحسب ألف حساب قبل ما يفكر أنه يغزوك أو يتآمر عليك أو يحشد شو تجاهك، لأنه موضوع الرق موضوع مقلق ومزعج، طبعا هذا لا يعني أن الإنسان يطبق هذا في أي وقت وفي أي مكان، بل يجب أن تؤخذ قواعد السياسة الشرعية والمصلحة، خاصة لما تكون القضية غابت عن أذهان الناس لعقود وقرون، ليس من الصواب أن تعيدها، تمام ضمن الظروف التي لا تعاد فيها، لا تعاد، وإنما ينظر إلى يعني لا ينبغي أن يفسد عقائد الناس من أجلها، هي مش مسألة ولاء وبراء يا جماعة، لذلك بعض الناس حتى بعض الشباب الملتزم يعني هو بالنسبة له قضية الرق عم بتشكل مشكلة، بقول كيف النبي عليه الصلاة والسلام أتى بابن إبراهيم من مارية وكانت مارية أمة، هذا ناشئ أنه ربما نحن بعيدون جدا عن تلك القرون بالتالي لن تفهم طبيعة الحياة الاجتماعية إلا إذا كنت من أهلها، هم كانوا متفهمين ذلك، كانوا متعايشين معه، الحياة طبيعية سواء عند العرب والفرس والروم والمسلمين، الكل كان متعايش مع هذه الفكرة، لكن مع تطاول القرون عليها واندثارها، نعم لما أنت اليوم تقرأ السيرة بعين الشاب المعاصر الحديث ستجد هذا الموضوع عامل لك دربكة، يعني كيف؟ لأنه أنت مش من أهله، مش من ذاك العصر، فأرح نفسك منه ولا تجعله سببا في التشكيك أو أنه أحد يشغب عليك في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، فما كان يفعله كان هو مقتضى تلك المجتمعات وواقعها وطبيعتها، بل الإسلام هو الذي عالج.
هذه القضية ومنعها وتشويه العتق، لكن ضمن ضوابط وقواعد، أكمل اشتراها النبي عليه الصلاة والسلام وأعتق وتزوجها؛ فأعتق الصحابة من ملكوا منهم للمصاهرة. والسلام، شوف الاستراتيجية في حتى العتق، الآن هم أخذوا كل السبيل، النبي عليه الصلاة والسلام اشترى جويرية وأعتق، خلاها حرة ثم تزوجها، فلما تزوجها قال العرب، عفواً قال أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام: أصهار النبي صلى الله عليه وسلم عبيد في أيدينا! والله لنعتقنهم. فكانت عائشة تقول: والله ما وجدت امرأة كانت أكثر بركة على أهلها من جويرية بنت الحارث؛ بزواج النبي صلى الله عليه وسلم منها كان ذلك سبباً في عتق 80 أسرة، 80 بيت، يعني 80 أسرة من أسر بني المصطلق.
نعم، حادثة الإفك في طريق العودة من غزوة بني المصطلق، عرض للسيدة عائشة أم المؤمنين حاجة فتخلفت عن ركب المسلمين. نعم، حادثة الإفك من الحوادث المزعجة المؤلمة التي حصلت في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، واتهم فيها النبي صلى الله عليه وسلم في عرضه، تخيل النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه يتهم في عرضه الشريف صلوات ربي وسلامه عليه. وقعت حادثة الإفك عندما عاد النبي صلى الله عليه وسلم من بني المصطلق في أثناء طريق الرجعة، دعونا نعرف ما الذي حصل. نعم، وسار فتخلفت عن ركب المسلمين، وسار الجيش بدونها، فجل عائشة الله يرضى عنها كانت تريد تقضي حاجة لها، فأكيد ابتعدت عن الجيش، ولم تكن منتبهة أن الجيش، الآن بتعرف الجيش نزل يستريح في مكان معين أثناء العودة، فشه أرادت أن تقضي حاجة لها، فذهبت بعيداً عن الجيش وقضت حاجتها، ولم تنتبه أن الجيش تحرك، فلما عادت إلى المكان الذي كان فيه الجيش لم تجد كان الجيش متحركاً وذاهباً. نعم، فجلست مكانها لعلهم يفتقدونها فيرجعون، فجلست مكانها، قالت: ماذا أفعل؟ لعل أحد النبي عليه الصلاة والسلام ينتبه أنها ليست موجودة في داخل الهودج، عائشة رضي الله عنها كانت خفيفة الوزن، كانت إيه خفيفة الوزن، فلما تم تحريك الجمل الذي عليه هودجها لأنها كانت خفيفة، حركوه ظنوا أنها موجودة، يعني ما شعروا بالفرق الكبير؛ لأنه وزنها لم يكن كبيراً، فالصحابة الذين اقتادوا جملها ما كانوا منتبهين أنها ليست في داخل الهودج، والنبي صلى الله عليه وسلم زعيم الجيش يعني أكيد منشغل بقضايا عسكرية، ما كان متوقعاً أن يحصل هذا الحادث، بالتالي عائشة جلست تحت شجرة تستنى يعود أحد الصحابة أو النبي عليه الصلاة والسلام ينتبه، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قد خلف وراء الجيش صفوان بن المعطل، فلما رأى في صحابي اسمه صفوان بن المعطل، النبي عليه الصلاة والسلام خلاه كأنه زي عين له، يراقب الصفوف الخلفية للجيش الإسلامي، تركه عيناً جاسوساً للمسلمين يراقب الصفوف الخلفية، وهذا من أمور السياسة التي لا بد منها. نعم، فلما رأى سوادها عرفها فاسترجع، فصفوان بن معطل الآن ماذا حصل؟ عاد إلى مكان جيش المسلمين بعد أن أدى المهمة المطلوبة منه، لم يجد جيش المسلمين، لكنه رأى امرأة متجلببة فعرف أنها عائشة، عرف أنها عائشة خصوصاً أنه كان يراها قبل الحجاب كما جاء في بعض الروايات، يعني هو يعرف أن هذه الهيئة هي هيئة عائشة الله يرضى عنها، فصفوان استرجع: إنا لله وإنا إليه راجعون، يعني عرف أنه في مشكلة الآن، وكيف بده يحل الموقف أنه الآن إذا أحد رآني هنا ورأى عائشة، أصحاب القلوب المريضة مباشرة اتهامات، فاسترجع وعرف أنه في مشكلة، يعني قال الله المستعان، لكنه في النهاية المطلوب منه أن يحمي عائشة بالتأكيد، فأصعدها على جمل وأركبها حتى وصل بها إلى الجيش المسلم، نعم، وأناخ لها بعيره وتنحى حتى ركبت وسار بها للمدينة، رآهما عبد الله بن أبي بن سلول، فقال، مين المشكلة؟ دائماً المنافق الذي يتربص بالصف المسلم، فعبد الله بن أبي وجد في هذا فريسة حتى يبدأ ينهش في عرض النبي صلى الله عليه وسلم، فبدأ عبد الله بن أبي يتكلم في هذه الأمور، لكن هذا الرجل قذر، يعني كان حريصاً على اختيار كلماته، لم يصرح بالقذف صراحة، قال كان يشير إليه ويومئ إيماء في المجالس حتى يتألب الأمر وينتشر في الصف الإسلامي، فبدأ ينتشر، آه صفوان بن معطل ماذا كان يفعل مع عائشة؟ كيف رجعوا متأخرين مع بعضهما البعض؟ وين كانوا الاثنين؟ بدأ يحاول يلقي هذه الأمور، وتخيل على من؟ على عرض النبي صلى الله عليه وسلم، نعم، فقال فيهما قولاً شنيعاً، وقال من بعده المنافقون وضعيف الإيمان، وتناقل أهل المدينة الكلام في أم المؤمنين، فلما تناهى الكلام للسيدة عائشة بكت حتى فلق البكاء كبدها، بكت بكاءً شديداً الله يرضى عنها، لما وصلها أنه أحد يتهمها، معقول عائشة الصديقة المطهره زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أحد يتهمها بمثل هذا الاتهام؟ وللأسف تجد بعض المفتونين الكذابين إلى اليوم ما زالوا يرددون هذه الكذبة وهذه الفرية، واتهام عائشة بالفاحشة عند أهل السنة والجماعة كفر مخرج من الإسلام، كان ولا غير، من يقول أن عائشة ارتكبت الفاحشة بهذه الواقعة هذا كفر مخرج من الإسلام؛ لأنه يكذب الله ورسوله، الله أنزل آيات تبرئها، من يقول بعد ذلك هو تكذيب للقرآن. نعم، واحتكم ورسول الله إلى والديها حتى أنزل الله براءتها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، نعم. عائشة تركت بيت النبي عليه الصلاة والسلام واستأذنت أن تذهب إلى والديها إلى بيت والدها حتى يأذن الله بالفرج في هذه القضية، وفعلاً أنزل الله الآيات في سورة النور معلنة الفرج لها ومكذبة للمنافق. نعم، ورد الله كيد المنافقين في نحورهم، ونزلت آيات سورة النور تبين حدود الله، تمام هذه أحداث السنة الخامسة، بسم الله أحداث العام الهجري السادس بيعة الرضوان وصلح الحديبية.
في نهاية السنة السادسة خرج النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمون معتمرين، حتى إذا وصلوا مكة حالت قريش بينه وبين العمرة، خرج النبي عليه الصلاة والسلام في عام 6 هجري فقط يريد العمرة، قريش بعنادها رفضت أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة، قالت: لا تقول العرب أن محمداً صلى الله عليه وسلم دخلها عنوة علينا، فبدأت مفاوضات بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش لمحاولة معالجة الموضوع، نعم، فأرسل لهم النبي صلى الله عليه وسلم عثمان ليفاوض، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا عثمان بن عفان أرسله إلى مكة حتى يقوم بالتفاوض معهم أنه نحن جايين معتمرين، مش جايين لحروب، أعطونا بس يوم يومين نعتمر ونغادر، نعم، فاحتجزوه وأشاعوا قتله، آه هم كفار قريش إيش فعلوا؟ احتجزوا عثمان ما تم قتله، قاموا كأنه باعتقاله لكن نشروا إشاعة أو انتشرت إشاعة على الأقل أن عثمان قتل، هون بيجي الموقف المتكرر من النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعلمنا أن المسلم لا يقبل الضيم، فعقد بيعة تسمى بيعة الموت، ثأراً لعثمان بن عفان، يعني هم 1400 صحابي هم فقط اللي كانوا مع النبي عليه الصلاه والسلام وما كان معهم إلا سيوف فقط، يعني اللي بده ينظر نظرة بعيدة ممكن يقول والله هذه مغامرة، هذه مغامرة عسكرية، أنه 1400 أنتم مش مجهزين حالكم لمعركة، بدكم تدخلوا ببيعة الموت على كفار قريش! أي نعم، ليه؟ لأن الإسلام يعلمنا قضية لا نتنازل عنها، وهو أن الإسلام لا يقبل الضيم، وأن المسلم يعرف الهدن، بيعرف المصالحات، بيعرف المفاوضات بس بشرط أنه ما حد يغدرني، النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غدر لا ينسى الغدرة، يثار لها ولو بعد حين، حتى يعلم الكفار أن لهذا الدين رجالاً، وأما شوف إذا الكافر استضعفك واستحقرك ورأى أنك يمكن أن تسكت على الضيم خلص يدوسك، خلص يدوسك، يعرف أنك شخصية ضعيفة لا تستطيع أن تحمي حقك، لكن النبي عليه الصلاة والسلام هنا أراد أن يريهم قوة، وأننا نحمي حقنا ولو لم يبق فينا أي شخص، لذلك سميت بيعة الموت. نعم، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه المسلمون على القتال تحت الشجرة وسميت البيعة بيعة الرضوان، سميت بيعة الرضوان لأن الله سماها في كتابه: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ، يعني الله رضي عن هذا التصرف، لم يكن تهوراً، أن بعض الناس ممكن يتصور أن هذا تهور، كيف تبايع الموت! الله رضي عن هذا التصرف، يعني لا أظن لك كلام بعد كلام الله سبحانه وتعالى. نعم، ثم أن قريشاً أخلت عثمان وأرسلت مفاوضها سهيل بن عمرو، وعقد مع النبي صلى الله عليه وسلم صلحاً سمي صلح الحديبية؛ لأن المنطقة التي نزل فيها وصار فيها الصلح اسمها الحديبية، اسم المنطقة الحديبية، نعم، وكان من بنوده أن يرجع المسلمون هذا العام على أن يعتمروا في العام اللاحق، وأن يتوقف، إيش بنود هذه المصالحة؟ أولاً: أن المسلمين لا يدخلوا هذه السنة ويدخل العام القادم، شوف إذاً الإسلام لا يرضى الضيم والظلم ويثار، لكن في نفس الوقت في سياسة، يعني مش لا بدنا ندخل السنة هذه على مكة، النبي عليه الصلاة والسلام رأى أن بنود هذه المصالحة تصب في صالح المسلمين، فممكن أقدم تنازل معين من باب تحقيق مصلحة كبرى أعلى، أليس كذلك؟ قال: إذا الموضوع ما نحج أو نعتمر عفواً هذه السنة، ما هي مشكلة بعتمر السنة القادمة، لأنه بعض الناس بيكون برضه عنيد شوي، وهذا حصل، حتى بعض الصحابة الكرام الله يرضى عنهم يعني ما عجبتهم بنود المصالحة، بيكونوا أشداء وحابين لا يا رسول الله نحن على الحق بدنا ندخل، فالنبي عليه الصلاة والسلام علمهم أن الإسلام أيضاً ينظر إلى أعلى المصلحتين، ما هي مشكلة، ممكن بعض الشروط قد تكون في الظاهر مش لصالحنا لكنها في الجملة في صالحنا في نهاية الأمر. فأول قضية أنه ما في عمرة السنة هذه، بتعيد السنة القادمة عمرتكم، اثنين: وأن يتوقف القتال عشر سنين، إعلان هدنة طويلة الأمد بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش مدتها عشر سنين، وهذه فترة ممتازة حتى يمارس النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة للأمم والقبائل الأخرى، ونحن مش ورانا غير كفار قريش، في قبائل أخرى، في أمم، في دول نريد أن ندعوها إلى الإسلام، فهذا مهم جداً إيقاف الحرب مع هذا الجناح. ثالث: وأن من يأتي المشركين من المسلمين في غير إذن أهله فله ذلك، أي مسلم يريد أن يذهب إلى المشركين في مكة خلص لا يريد البقاء في المدينة فله ذلك، والعكس، أما إذا مشرك يريد أن يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً إلى المدينة ليس له ذلك، ها شوية حازت في قلب عمر بن الخطاب أنه يا رسول الله يعني المسلم إذا بيروح عندهم عادي، وإذا واحد مشرك بده يجي يسلم ويدخل المدينة ممنوع؟ قال والله يا رسول الله إني شاعر فيها شيء من الظلم والجور علينا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من السماء، قالوا: اتركها يا عمر، يعني هذه أمور يعلم مداها، وفعلاً صدق النبي عليه الصلاة والسلام، فهؤلاء المسلمون الذين خرجوا من قريش باتجاه المدينة ما استطاع النبي صلى الله عليه وسلم يستقبلهم، لكن إيش عملوا؟ عملوا بلبلة لكفار قريش على شاطئ البحر الأحمر، عملوا زي كمين، وصاروا مجموعة زي عصابة من أهل الإسلام هو على رأسهم من أبو بصير، بتعرفوا أبو بصير وأمه مسعر حرب لو كان معه رجال! النبي عليه الصلاة والسلام أبو بصير كان من اللي هاجروا من مكة إلى المدينة بده يسلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: أنا ما بقدر استقبلك ضمن الهدنة، إحنا اتفقنا أنه إيش ما نستقبل، لكن روح دبر حالك يا أبو بصير، أبو بصير فهم الرسالة، روح دبر حالك، قال: أنا بدبر حالي، فعمل ثكنة عسكرية على ساحل البحر الأحمر، وجمع معه الذين يريدون الإسلام ولا يستطيعون الهجرة إلى المدينة بسبب بنود المعاهدة، فعملوا كما قلنا ثكنة عسكرية، كل قافلة من قريش رايحة على الشام يسطو عليها أبو بصير، كل قافلة جاية يسطو عليها أبو بصير، فآخر شيء كفار قريش قالوا مشان الله خذوا أبو بصير وجماعته ودوهم، تمام ما بدنا يعني هذا الشرط نحن متنازلين عنه، هذا الشرط نحن متنازلين عنه بس خذوا لنا أبو بصير وجماعته عندكم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان نظرته بعيدة، أنه إذا هذا الشرط يرضيهم خليه، فهو يعلم عليه الصلاة والسلام وأهل الأمة. نعم، ودخلت بعض القبائل في حلف النبي وبعضها في حلف قريش، نعم كان من بنود المعاهدة: من أراد أن يدخل في جناح النبي صلى الله عليه وسلم فليدخل، ومن أراد أن يدخل في جناح قريش فليدخل، بنو خزاعة دخلت في جناح النبي عليه الصلاة والسلام وقبيلة بني بكر دخلت في حلف قريش. نعم، وكان هذا قد وقع موقع حزن وغضب في نفوس الصحابة، لكن الصحابة في الوهلة الأولى ظنوا أنها مصالحة جائرة في حقهم، لكن الله يعلم تفاصيله، نعم، لكن الله طيب خواطرهم وهم راجعون إلى المدينة وبشرهم أنه فتح مبين. نعم، فقال سبحانه وتعالى أنزل سورة الفتح: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا، ما هو الفتح؟ صلح الحديبية، ركزوا الإسلام كيف يفكر، المهادنة التي تصب في صالحك في نهاية الأمر هي فتح، أحياناً مش القوة العسكرية بتكون فتح، أحياناً إدارة المشهد بالشكل الصحيح وكسب مصالح للصف الإسلامي وشكل من أشكال الفتح هذا مهم أن يفهم في البعد السياسي. نعم، أحداث العام الهجري السابع: فتح خيبر، حيث فتح الله على نبيه حصون خيبر، وكانت لليهود حصناً حصيناً. تمام، النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن عقد هذه المعاهدة استطاع أن يتفرغ للآخرين، خلص أمن جانبه.
كفار قريش فاستطاع أن يتفرغ للآخرين، بدأ بمن بيهود خيبر، خيبر هذه منطقة كان اليهود كلما هجرهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة ينزلون فيها، يعني بنو قينقاع لما هجروا من المدينة نزلوا في خيبر، بنو النظير نزلوا في خيبر، فكانت معقلاً لليهود، واليهود أصحاب قوم غدر يعني لا يؤمن جانبهم ووجودهم في أي مكان يعني خطير.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قرر استئصالهم من كل يعني من حول المدينة، فذهب إلى خيبر وقاتلهم واستأصلهم منها، نعم، ووزع غنائمها على المسلمين وصالح بعض أهلها على النصف من الثمر، ثم فتح ما حولها من مناطق وصالح بعض أهلها. المراد أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل اليهود كأجراء عنده؛ لأن خيبر أراضي زراعية كانت، خيبر كانت عبارة عن أراضي زراعية، فلما غنمها المسلمون النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة ما كان عندهم وقت حتى يعمروا الأراضي الزراعية، فاليهود أقبلوا باقتراح، قالوا يا محمد صلى الله عليه وسلم إحنا خلص خيبر لك لكن شو رأيك نعملنا في هذه الأراضي والثمر بيننا على النصف؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام لأنه ما عنده وقت الآن لزراعة خيبر قال لهم: خلص ازرعوها وهي بالنصف بيني وبينكم، لكن الأرض للمسلمين بس مقابل أنكم مزارعون، حتى جاء زمن عمر بن الخطاب، في خلافة عمر بن الخطاب أخرج اليهود حتى من خيبر، قال: لا، زراعتكم، وداهم إلى الشام، نعم.
ثم فتح ما حولها من مناطق اليهود من حصون فدك وتيماء وغيرهما، تيماء أكيد أكيد اللي فيكم راح العمرة والحج بيعرف تيماء، إحنا الأردنيين لما ننزل ننزل في تيماء، في هناك استراحات وأماكن هذه كلها تعتبر من حدود خيبر وما حولها. أهدت امرأة من يهود خيبر وهي زينب بنت الحارث شاة مسمومة، نعم في غزوة خيبر حصلت حادثة مؤلمة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه تم تسميمه من قبل اليهود، حتى تعرفوا النبي عليه الصلاة والسلام مين، حتى اللي قتله مش كفار قريش، اللي قتل النبي عليه الصلاة والسلام اليهود. كان كثير من العلماء يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم مات شهيداً؛ لأنه وهو في سكرات الموت كان يقول: إني لأجد في لهوات السم الذي تناولته في خيبر. فاليهود قتلت الأنبياء، حتى نبيك محمد صلى الله عليه وسلم فلنا ثأر عندهم، لنا ثأر عندهم حتى في قتل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فلما المرأة هذه زينب بنت الحارث، نعم، فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من ذراعها أخبره الذراع أنه مسموم، نعم هذه من معجزاته عليه الصلاة والسلام، وضع أمامه مثل يعني الخروف مشوي، وكانت المرأة وضعت السم وكثرت السم في الذراع لأنها علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يأكل ذراع الشاة، فالنبي صلى الله عليه وسلم رفع الذراع ليأكله فنهس نهشة، فالذي كلمه الله وأنطق عفواً أنطقه الله، فقال الذراع: يا محمد صلى الله عليه وسلم إني مسموم، الذراع تكلم قال: يا محمد صلى الله عليه وسلم إني مسموم، فألقى النبي صلى الله عليه وسلم الذراع، لكن كان معه صحابي البراء بن معرور كان يأكل معه، أكل السم فابتداء النبي عليه الصلاة والسلام لم يقتل اليهودية حتى استشهد ابن معرور من السم، فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهودية وقتلها قصاصاً لابن معرور. لكن هذا السم، صحيح النبي عليه الصلاة والسلام لم يكمل اللقمة، لكن لشدته بقيت مضاعفات صحية في حياته صلى الله عليه وسلم حتى الموت، نعم، فترك الأكل واستخبر اليهودية فأقرت وقالت: أردت إن كنت نبياً لم يضرك، وإن كنت غيره استرحنا منك. شوف اليهودية كيف منطقها، قال: إذا كنت نبي لن يضرك، الله سيحي إليك، وإذا كنت غير نبي فاسترحنا منك، النبي صلى الله عليه وسلم استراح منها. طيب، وكان أحد الصحابة قد أكل منها فقتله السم، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بها قصاصاً.
عمرة القضاء: سار النبي صلى الله عليه وسلم بصحبته مكة فاعتمر سراً، نعم، إلى مكة فاعتمر ثلاثة أيام، هذا بناءً على عهود على بنود المعاهدة، مش قال لهم رح نعتمر العام القادم؟ ففعلاً هي تسمى عمرة القضاء، دخل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة إلى مكة، وكل كفار قريش انطلقوا إلى الجبال اللي حول مكة لا يريدون أن يلتقوا بالصحابة داخل مكة، فاعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أقام ثلاثة أيام في مكة ثم غادر، وهذا كان تنفيذاً لبنود المعاهدة.
أحداث العام الهجري الثامن: غزوة مؤتة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الروم في الشام جيشاً على رأسه زيد بن حارثة، فلما وصلوا جنوب الشام خرج له... هذه الغزوة ما سببها؟ النبي صلى الله عليه وسلم بعث رسولاً مبعوثاً إلى ملك الروم، فمن الذي أخذ الرسالة وقرأها؟ ملك الغساسنة، ملك الغساسنة كان يقيم في الأردن، ملك الغساسنة كان يقيم في الأردن، فأخذ الرسالة من رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه الحارث بن عمير الأسدي، الحارث بن عمير الأسدي سلمه الرسالة، فهذا الغساني الفاجر ماذا فعل؟ قتل الرسول. طبعاً عند العرب أن يقتل المبعوث يعني السفير هذه من كبائر الخطايا، يعني في قانون يحكم العرب، كيف اليوم القوانين الدبلوماسية؟ هل يجوز التعرض لها؟ لا، لأنه هذه في النهاية مؤمنة، هذه كأنها بعثة دبلوماسية، النبي عليه الصلاة والسلام باعث رسولاً له يدعو ملك الروم إلى الإسلام، والرسالة قرأها هذا الغساني، فهذا الغساني قتل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم. هنا تأتي الخصلة التي كلمتكم عنها كثيراً في النبي عليه الصلاة والسلام، طيب أنت لما تحكي عن المدينة النبوية مقابل دولة الروم، بتحكي عن مئات الآلاف من المقاتلين مقابل 3000 من الصحابة، طب ماذا سيكون قرار النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل قال خلص بمشيها يعني لملك الغساسنة بس ما يعيدها مرة ثانية، وشجب واستنكر؟ تمام شجب واستنكر وندد بقتل مبعوثه، هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، في شجب واستنكر هذا نضحك عليه في إحنا على حالنا، النبي صلى الله عليه وسلم أرسل 3 آلاف، هو يعلم صلى الله عليه وسلم ابتداءً أن المعركة لن تكون متكافئة، لن تكون متكافئة، لكن على الأقل إثبات وجود، إثبات قوة، إثبات أنه لا ما تفكر الموضوع هكذا ويقتل رسولي وبدون ما آتي عليك وأرهبك وأخوفك، فالنبي صلى الله عليه وسلم توكل على الله واتخذ هذا القرار، 3000 على رأسهم زيد بن حارثة، فإن استشهد فالراية لجعفر بن أبي طالب، فإن استشهد فالراية لعبد الله بن رواحة، فإن استشهد يختار المسلمون... نعم، فلما وصلوا جنوب الشام خرج لهم الروم بـ 100 ألف فارس، بـ 100 قيل بـ 200 ألف في بعض الروايات، يعني 100 ألف مقابل كم؟ 3000، لا ميزان القوة واضح أنه غير متكافئ من حيث القوة الدنيوية، لكن هنا يأتي أنه أنا أخذت بالأسباب التي أستطيع، أخذت بالأسباب التي أستطيع، وما بعد ذلك هو جانب التوكل على الله سبحانه وتعالى، نعم فاستبسلوا وقاتلوا، وتوالى على الراية من بعد استشهاد زيد جعفر ثم عبد الله بن رواحة، نعم، استشهد القادة الثلاث رضوان الله تعالى عليهم حتى أخذ الراية خالد بن الوليد، خالد بن الوليد ماذا كان قراره النهائي؟ بعد استبسال ستة أيام من القتال في النهاية اتخذ قراراً سليماً، أنه هو فاهم أن مقصد الرسالة إيش هي؟ تخويف وليس القضاء على دولة الروم، فقال: الرسالة وصلت، الآن لا يجب أن أغامر بمن بقي من الصحابة، فاتخذ قرار انسحاب، وكان قراراً سليماً، وأحياناً يجب على المسلم أن يفكر في قرار الانسحاب متى أصبحت الأمور خارجة عن القدرات، يعني ليست كل الانتصارات ستأتي بالكرامات والمعجزات، لا، في النهاية الله عز وجل أمرنا أن نأخذ بالأسباب الدنيوية المحسوبة، ففي لحظة معينة متى أصبحت الأمور فوق القدرة، الانسحاب مشروع وليس هزيمة للإسلام والمسلمين، كلا، بل هي جولة أخرى وكرة أخرى، فخلال سنوات معدودة استطاع المسلمون أن يفتحوا الروم وفارس.
نعم، فتح مكة الذي حدث على أثر نقض للعهد وقع من بني بكر وكانت في حلف قريش، وكانت قد اعتادت على خزاعة من حلف المسلمين، إحنا عرفنا أن خزاعة دخلت في حلف الإسلام وبنو بكر دخلت في حلف قريش، بنو بكر اغتالوا ناساً من قبيلة بني خزاعة وهذا بالنسبة لأعراف العرب أيضاً خيانة للعهد والميثاق، وهو بمثابة إعلان حرب، ما دمت نقضت الميثاق أنا رح أفزع لجماعتي. فالنبي صلى الله عليه وسلم جاءه سالم الخزاعي وألقى قصيدته المشهورة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: نصرت يا عمرو بن سالم، خلاص وصلت رسالتك، تم قتل رجال من حلفائي، يعني أنت متخيل الرجال الذين قتلوا ليسوا من المسلمين، الرجال الذين قتلوا رجال من قبيلة خزاعة لكنهم كانوا داخلين في حلف من؟ في حلف النبي عليه الصلاة والسلام، يعني النبي عليه الصلاة والسلام عيبت، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: إلى هنا انتهى الأمر، قرر أن يغزو مكة وينهي الصراع مع كفار قريش عسكرياً. نعم، فأسرع أبو سفيان للتبرؤ مما أقدمت عليه بنو بكر لإبقاء العهد سارياً، لكن أبو سفيان أخذ يقفز إلى المدينة خوفاً أنه عرف أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يضام جانبه، فأخذ يحاول أن يسترضي النبي صلى الله عليه وسلم ويحاول إصلاح الخطأ الذي حصل، فالنبي عليه الصلاة والسلام رفض أي محاولة للإصلاح الآن، تمام، وهذا مهم للمسلم أن يعرف متى مواطن السلم، متى مواطن الهدنة، ومتى مواطن الحرب، ومتى تكون مواطن القتال. نعم وخرج لهم النبي بجيش قوامه ثمانية آلاف رجل لفتح مكة، وعندما استعرض أبو سفيان الجيش أسلم، وكان خالد... نعم أبو سفيان، أمر النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب أن يحبس أبا سفيان على الطريق حتى يرى قوة جيش المسلمين، فمرت أمامه الكتيبة تلو الكتيبة تلو الكتيبة، فأبو سفيان يقول للعباس: والله لقد أصبح ملك أخيك عظيماً، حتى مرت الكتيبة الخضراء التي هي كتيبة النبي صلى الله عليه وسلم وكلهم بالعدة والعتاد والسلاح، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصل لأبي سفيان أن المعادلة انتهت معكم يا كفار قريش، أصبحنا قوة لا يستهان بها، وجاء وقت الفتح، وكان خالد قد سبقه للإسلام وفتح الله على نبيه، نعم خالد بن الوليد أصلاً كان أسلم قبل فتح مكة بقليل، يعني حتى أصلاً هو كان أحد قادة غزوة مؤتة كما مر معنا، نعم، وفتح الله على نبيه في رمضان من السنة الثامنة للهجرة، فدخل مكة مطأطئ رأسه تواضعاً لله وهدم الأصنام حول الكعبة ودخلت القبائل في دين الله أفواجاً.
غزوة حنين أو غزوة هوازن بقيادة مالك بن عوف، واجتمع وقيادة مالك بن عوف هذه قبيلة هوازن، يعني هوازن من كان زعيمها؟ مالك بن عوف، كان أحد رؤوس الكفر، اجتمعت معهم قبيلة ثقيف، فقبيلة هوازن اجتمعت مع قبيلة ثقيف اللي هم كانوا سكان الطائف، إذا بتذكر لما النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم أثناء مكة وكانوا قد أعدوا العدة للقاء النبي عليه الصلاة والسلام، ليه؟ لما شافت هوازن وثقيف أهل الطائف لما شافوا النبي عليه الصلاة والسلام فتح مكة، إيش قالوا؟ قالوا الدور جاي علينا، خلص يعني ما ظل، لما رأوا النبي عليه الصلاة والسلام فتح مكة قالوا الدور سيكون علينا، فقرروا أن يغزوا النبي صلى الله عليه وسلم استباقياً، طيب وأخرجوا معهم نساءهم وأطفالهم وأنعامهم حتى لا يفروا، وكمنوا لجيش المسلمين في الجبال، فلما توسط جيش المسلمين الوادي باغتهم، نعم، يعني استطاعت هوازن أنها تعمل مكيدة عسكرية واستطاعوا أن يباغتوا الجيش الإسلامي بالسهام، وفعلاً كادت أن تكون هزيمة شديدة للصف الإسلامي، مع أن المسلمين في هذه الغزوة كانوا تقريباً 12 ألفاً، لكن سبحان الله الهزيمة جاءت من حيث الشعور الداخلي، شعر بعض المسلمين بالاغترار بالعدد، فأنزل الله لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا، لا دائماً المسلم يستعين بالله، انتصاري بالله لا بعدد ولا بكثرة، ونعم مطلوب مني أني آخذ من السلاح العدة اللازمة، لكن في النهاية يجب أن أكون موقناً أن انتصاري ليس بعدتي ولا بعتادي وإنما بنصر الله سبحانه وتعالى، فكان درساً قاسياً للمسلمين ابتداءً، يعني ما تظنوا أن الكثرة هي عنصر النجاح، لكن عاد المسلمون لملموا صفوفهم بأهل القرآن، أصبحوا يتنادون: يا أصحاب سورة البقرة، يا أصحاب سورة الرضوان، يا أصحاب بيعة الرضوان، فالذين كانوا من أهل البقرة ومن أهل القرآن وعرفوا معاني القرآن يدركون معنى هذه الصيحات، هذه السور التي تدعو الإنسان للثبات على دين الله سبحانه وتعالى، فاجتمع أهل القرآن حول النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى وقلبوا معادلة المعركة لانتصار ساحق للمسلمين.
نعم فتفرق جيش المسلمين، أخذ العباس ينادي فيهم: يا معشر الأنصار، يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب الشجرة يعني يا أصحاب بيعة الرضوان لأنها كانت تحت شجرة، نعم، يا أصحاب سورة البقرة، فاجتمع معه خلق كثير وكرّوا على العدو وهزموهم، وانحاز مالك بن عوف مع الثقفيين في حصن الطائف، فحاصرهم النبي عليه الصلاة والسلام عدداً من الليالي ثم تركهم، فنزلت له هوازن مسلمة. نعم وجد الأنصار أنفسهم عاتبين على النبي صلى الله عليه وسلم عندما أعطى الغنائم كثيرة لأهل مكة وغيرهم من المؤلفة قلوبهم، الآن حنين والطائف جلبت كثيراً من الغنائم للنبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي عليه الصلاة والسلام اتبع سياسة واستراتيجية معينة في التعامل مع هذه الغنائم، لم يعطها للأنصار.
الذين هم قاتلوا معه في كل الغزوات الماضية، أعطاها لمن هذه الغنائم؟ للمؤلفة قلوبهم، المسلمين الجدد الذين أسلموا في فتح مكة وبعض القبائل العربية. النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يستر قياداتهم ويثبت الإيمان في قلوبهم، لأنه مش كل الناس يثبت الإيمان في قلبه بقال الله وقال رسول الله، في ناس لا يثبت الإيمان في قلبه إلا بالقروش والمصاري، هذا واقع، في ناس ما بتثبت الإيمان في قلبه إلا بالمال. فالنبي عليه الصلاة والسلام بعض الناس وكلهم إلى إيمانهم، وبعض الناس لا، أنا بدي إياه يظل معي في صفي من ناحية عسكرية على الأقل، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرضى قيادات قبائل العرب المسلمين الجدد منهم بماذا؟ بالأموال، ولم يعط الأنصار شيئاً.
فالآن يعني حزت في نفسها، قالت يا رسول الله، يعني بـ... طبعاً هذا بينهم، أنه إحنا شاركنا في بدر وأحد والخندق، ومؤتمر داخلية إنسانية طبيعية أنهم حزت في نفسهم قليلاً. فالنبي صلى الله عليه وسلم وصله الخبر أن الأنصار يعني تضايقت أنه لم تحصل شيئاً من الغنيمة الكبيرة، فخطب خطبة شهيرة أثنى فيها على الأنصار، جهاد الأنصار، بكوا منها جميعاً. لو سلك الأنصار وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الناس شعار والناس دثار. وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليهم ويخبرهم أنني لن أعود إلى مكة، سأبقى بينكم وبين ظهرانيكم، أما ترضون أن يذهب الناس بالمال والدنيا وتعودون بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ بكى الأنصار حتى بلوا لحاهم، وقالوا: رضينا يا رسول الله، يعني عرفوا أن ما هو أعظم من الدنيا، أعظم كنز عندهم هو النبي صلى الله عليه وسلم، أعظم من كنوز الدنيا بأسرها أنهم يعودون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى مضاربهم. نعم، وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم مقيم في مكة بعد الفتح، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم مقالتهم ذهب إليهم وخطب فيهم وطيب خاطرهم وأعلمهم أنه راجع معهم، فالمحب ومماتهم الهدم الهدم والدم الدم.
نعم، أحداث العام الهجري التاسع، غزوة تبوك. غزا النبي صلى الله عليه وسلم الروم وندب أهل المدينة ومن حولها للخروج معه للقتال، وجهز عثمان الجيش من قص تبوك كانت باتجاه الروم. النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن الروم حاولوا أن يجمعوا له، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كالعادة يبادر قبل أن يباغت، فجهز جيشاً. نعم، وجهز عثمان الجيش من ماله وبذل الصحابة أيضاً، وتخلف المنافقون. يعني كان أعظم من دفع في هذه الغزوة هو تجهيز عثمان، عثمان هو الذي جهز جيش العسرة، يعني كانت الأحوال المادية ليست كبيرة للمسلمين وكان الزمان صيف، وهنا أنزل الله سورة التوبة. من يقرأ سورة التوبة سيعرف تفاصيل وإحداثيات غزوة تبوك وكيف كان الناس ما بين مؤمن ومنافق. نعم، لكنه لم يصب قتالاً، لم يجد الروم، لم يجدهم في منطقة تبوك، فصالح بعض القبائل العربية ورجع.
مسجد الضرار، مسجد الضرار أقامه المنافقون في طرف المدينة ليكون غطاءً لاجتماعاتهم ومؤامراتهم، فنهى الله نبيه والمسلمين أن يقوموا فيه. مسجد بناه المنافقون على أساس أنه مسجد لكنه وكر من أوكار التآمر على الإسلام والمسلمين، وبنوه حتى يستقبلوا فيه أبو عامر الفاسق أحد رجالات المنافقين الكبار. الله عز وجل أنزل الآيات: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ. ثم الآية التي تليها: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ. فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بهدم هذا المسجد وتحريقه، تخيلوا مسجد يهدم ويحرق، مسجد ليه؟ لأنه لم يؤسس على تقوى الله وطاعة الله، وإنما أسس ليتجسس به على أهل الإسلام ويتآمر به على المشروع الإسلامي.
نعم، حجة أبي بكر. أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر للحج بالمسلمين، وألحق به علياً ليقرأ على الحجاج سورة التوبة لتكون بمثابة إعلان بترك العهود ومنع المشركين من الحج بعد عامهم هذا. نعم، في عام التاسع بعث النبي صلى الله عليه وسلم حجة باتجاه الكعبة، والكعبة الآن ومكة تحت سيطرة النبي عليه الصلاة والسلام. لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها لأن المشركين كانوا ما زالوا يحجون، فبعث أبا بكر في هذه السنة مع علي بن أبي طالب ليعلنوا أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، فكان لا بد من توطيد هذه القواعد لمنع الناس من الحج إلى بيت الله الحرام إلا لمن كان على عقيدة الموحدين على ملة إبراهيم عليه الصلاه والسلام.
طيب، بعد ذلك عام الوفود، دخلت القبائل في دين الله أفواجاً، ودانت الجزيرة العربية بالإسلام، هذا يسمى العام التاسع عام الوفود لكثرة القبائل التي بدأت تدخل في الإسلام. نعم، أحداث العام الهجري العاشر، حجة الوداع. حج النبي عليه الصلاة والسلام من عامه التالي ووقف بالمسلمين خطيباً يوم عرفة، وهي ما عرف بخطبة الوداع، ركز فيه أسس الإسلام من عقيدة وتصور وتشريع، وكان المسلمون يومئذٍ 30 ألفاً وقيل 40. نعم، حجة الوداع هي الحجة الوحيدة التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة طبعاً، وسميت حجة الوداع لأنها كانت هي الحجة الوحيدة والأخيرة التي ودع فيها الصحابة حبيبهم المصطفى صلى الله عليه وسلم. ووقف بالمسلمين خطيباً عليه الصلاة والسلام يوم عرفة، فخطب خطبة عظمى أكد فيها قواعد الإسلام والشرع الإلهية، وذكر فيها قضية: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. كانت خطبة عظيمة جداً وليست خطبة واحدة، بل خطب أكثر من موقف في هذه الأيام، لكن أشهرها كانت الخطبة التي كانت في يوم عرفة، وكان المسلمون يومئذ ما بين 30 ألف إلى 40 ألف حاج وقيل أكثر من ذلك.
تمام، ارتدت بعض القبائل العربية في اليمن وزعم الأسود العنسي النبوة، وشيء طبيعي لما الإسلام ينتشر بشكل كبير بصورة مفاجئة خلينا نقول أو خلال فترة قصيرة أن يكون بعض الناس عندهم ماذا؟ ضعف إيماني، وهؤلاء قابلون للارتداد، يعني ما تفكر أنه الانفتاح السريع هي برضه شيء إيجابي دائماً، هي مطلوب أن تسعى إليها لكن عليك أن تبقى متخوفاً من المسلمين الجدد أن يحدث منهم انتكاسات وأن يحدث منهم ردات فعل، لأن بعض الناس يغامر بالمسلمين الجدد والمسلمون الجدد لا يغامر بهم دائماً، لذلك من الذي ثبت بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام؟ فقط في مكة والمدينة، أنتم متخيلين بعد أن عم الإسلام الجزيرة العربية أول ما أعلن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم الجزيرة العربية ارتدت، ولم يبق إلا مكة والمدينة وقيل والطائف وقرية في البحرين، قرية جواثا في البحرين، وما عدا ذلك ارتد. ليه؟ لأنه القاعدة الصلبة التي يقوم عليها المشروع الإسلامي هي التي تربت ابتداءً، هؤلاء لا يهتزون، أما المسلمين الجدد فهذا بدك تكون ذكي في التعامل معه رفيقاً به حتى يأخذ المساحة الكافية للتربية الإيمانية ولا تغامر به، لا تظن أن المسلم الجديد كالمسلم اللي كان قاعد في مكة ويتعذب على رمضاء قريش، أكيد بلال بن رباح مش زي اللي أسلم في العام العاشر أو ما بعد ذلك من حيث قوة الإيمان، صلابة الإيمان، فهم العقيدة، القدرة على التضحية. فهؤلاء أول من ارتد قبيلة يمنية بزعامة الأسود العنسي، ارتد وادعى أنه نبي، قال خليني أدعي أن النبي بجوز تزبط معي، طيب؟ وقتله الصحابي فيروز الديلمي، فاستطاع الصحابي فيروز الديلمي أن يغتاله، استطاع الصحابي فيروز الديلمي أن يقوم باغتياله وأراح المسلمين من شره. نعم، كذلك ادعى مسيلمة النبوة وارتد، ادعى مسيلمة النبوة. الآن برأيكم ليش أصبحت العرب يكثر فيها ادعاء النبوة؟ لما رأوا أن مشروع النبي صلى الله عليه وسلم كنبي نجح، صارت أصحاب الزعامات تشوف تقول لك خلِ تزبط معي، مفكرين النبوة هيك يعني مشاي لله أنه كل واحد حاب يصير نبي بيصير نبي، لا، النبوة هذا حق يعطيه الله سبحانه وتعالى لمن شاء من عباده، مش كل شخص بده يصير نبي أو يحلم بهذا يكون أحد أهدافه في الحياة يصير نبي، مسيلمة النبوة لا تأتي بالتمني ولا بالتحلي، وإنما هي اصطفاء واختيار. نعم، وارتدت بنو حنيفة، بنو حنيفة اللي هم قوم مسيلمة الكذاب، وحصلت معهم حروب الردة بعد ذلك.
العام الأخير، نعم، وفاته صلى الله عليه وسلم. إذ بدأه الوجع بعد حجته في بيت أم المؤمنين ميمونة، بمجرد أن رجع النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع بدأت الآلام تظهر على جسده الشريف، وبدأ به في بيت أم المؤمنين ميمونة وكان من أثر سم وضعته له اليهودية كما قلنا في غزوة خيبر في ذراع الشاة، طيب؟ وتداوى وتطبب في بيت أم المؤمنين عائشة، النبي عليه الصلاة والسلام ما عاد يستطيع أن يلف على زوجاته الاحدى عشرة فطلب ماذا أو هم تسعة كانوا عندئذ، فطلب أن يتداوى في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها، ولا طلب الإذن من زوجاته أنه ما عاد يقوى على أن ينتقل بين البيوت، وهذا يدل أن المرض أخذ مكانه من جسده الشريف. نعم، ومكث في وجعه 12 يوماً. نعم، كان مرض الموت له صلى الله عليه وسلم 12 يوماً أو 13 يوماً، فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، وكان في هذا إشارة منه إلى استحقاق أبي بكر الخلافة بعده، إشارة وليس تصريحاً، وصلى خلفه جالساً. قبض صلى الله عليه وسلم بضحى الاثنين من ربيع الأول، وكان عمره 63 عاماً، صلى عليه ربنا وسلم. نعم، قبض عليه الصلاة والسلام، قبضت روحه الطاهرة بعد أن عاش مؤمناً بالله العظيم، حاملاً لرسالة هذا الدين، معلماً لأصحابه وللأجيال، أدى ما عليه وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. فصلِ اللهم وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
طب إخواننا الكرام، بقي أربع صفحات تقريباً أو ست صفحات، هذه سنقرأ في بداية الأسبوع القادم لكن سنأخذ مادة جديدة أيضاً، لأنني أظن أنها لن تأخذ معنا وقت، وسيكون هناك اختبار في مادة السيرة الأسبوع القادم من خلال الموقع الإلكتروني، لأن هذه المادة تعتبر في حكم المختوم إن شاء الله في الدرس القادم، فيعني تجهزوا لذلك واقرأوها جيداً. وصلى الله على سيدنا محمد.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل