طريقك نحو علم شرعي راسخ. طيب، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله أيها الكرام في المقرر الثاني لهذا اليوم، وهو حديث في مقرر التزكية.
وما نختم إن شاء الله اليوم أعمال القلوب ونسير إن شاء الله في باب الذنوب والمعاصي ونعلق عليه، ونسأل الله أن يعيننا أيضاً على الختام؛ لأنه نحن نريد رؤوس الأقلام في هذا المقرر أكثر من الخوض في التفاصيل العميقة. وصلنا إلى العمل الخامس من أعمال القلوب. نحن ما زلنا في القسم الثاني من كتاب التزكية: أعمال القلوب. تكلمنا عن الإخلاص، تكلمنا عن المحبة، تكلمنا عن الخوف، تكلمنا عن الرجاء.
آخر ما نتكلم عنه من أعمال القلوب هي الحديث عن ماذا؟ عن التوبة. والتوبة أيها الكرام هي خصيصة من خصائص الإنسان. نعم، قد نقول إن الجن يمكن أن يشترك فيها، بس أنا موضوع عالم الجن ضعوه على جنب. بالنسبة لنا نحن البشر، الفرق بيننا وبين الملائكة ما هي؟ أن الملائكة جنس لا يخطئ. جنس لا يخطئ. وعبادتهم اضطرارية وليست اختيارية، فهم مجبولون عليها.
وأما الإنسان فطباعته مخلوق خلقه الله يذنب ليتوب، ليتوب الله عليه. هكذا خلقك الله. ولذلك نحن حكايتنا على وجه الأرض بدأت من ماذا؟ من ذنب وتوبة. حكايتنا على وجه الأرض بدأت كيف؟ ذنب تبعه توبة. هكذا بدأت قصة الإنسان. فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قلنا اهبطوا. يعني صحيح ربنا تاب عليه، بس ستبدأ قصة الإنسان مع العثرات والتوبات، مع العثرات والتوبات. فالله سبحانه وتعالى يقول: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
إذًا خاصية الإنسان التي بها يمتاز عن الملائكة أو يختلف عن الملائكة بها، أنه مخلوق خُلق ليخطئ، فإذا أخطأ المطلوب منه أن يتوب. ولذلك لو أن الله سبحانه وتعالى، كما جاء في الأثر: لو أنكم لم تخطئوا ولم تذنبوا لأتت الله سبحانه وتعالى بقوم يذنبون ويخطئون فيتوبون ويستغفرون. فبالتالي الله سبحانه وتعالى خلقنا نقبل الخطأ، ويعرف أننا ضعاف سنخطئ. ويعرف أننا ضعاف سنخطئ. لكن هو يريد منك ماذا؟ المطلوب إذا أخطأت أنك تتوب.
يعني هو سبحانه وتعالى لم يخلقك معصوماً. ولم يقصد أن تكون معصوماً، ولو أراد أن تكون معصوماً لخلقك معصوماً كالملائكة وانتهى الأمر. لا، هو خلقك ويعلم ضعفك، ويعلم أن الشيطان سيوقعك في فخاخ، ويعلم أنك ستتعثر، ولا معصوم إلا من عصمه الله من الأنبياء. فالصحابة يذنبون، والتابعون يذنبون، والأولياء يذنبون. لكن نتفاوت في حجم الذنب، وفي حجم الخطأ، ومقدار تكرار الخطأ.
فما أريد أن تفهمه باختصار: أن وقوع الذنب متصور. بل هو طبيعة في الإنسان أنه يذنب. لا أقصد أنه شيء طبيعي بمعنى أنه إيش؟ أنه عادي، لا، بدك تجاهد. بدك تحاول أنك ما تخطئ. تمام؟ لكن إذا أخطأت فلا تعتقد أنك هلكت ولا تيأس ولا تقنط، بل اعلم أن الله جعل من أهم أعمال القلوب قدرتك أيها الإنسان أن تتوب. وإذا تبت عدت إلى مرتبتك، بل قد تعود بعد المعصية والتوبة إلى منزلة أعلى قبل أن تخطئ.
تخيل؟ يعني بعض الناس قد لا يذنب لفترة طويلة، فيحدث له عجب بالنفس. يقول: أنا شاب ما شاء الله عني، أنا ما بأخطئ. فهذا العجب الذي أورثته الطاعة هذا يضره. وبالتالي قد يبتليه الله بذنب، وهذا الذنب يولد عنده انكسار. ثم يتوب منه، فيعود بعد التوبة في منزلة أعلى عند الله من حاله قبل أن يذنب. يعني هو قبل أن يذنب كان في منزلة، بسبب ذنبه وتوبته أصبح الآن في منزلة أعلى، مش في منزلة أدنى. وبالتالي المعصية هي خير له من هذه الجهة، أنها كانت سبباً في رفعته. طيب.
ولذلك هذا يقول علماء السلوك: معصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً. يعني معصية تجعلك تذل وتنكسر، ولا تمن على الله بأنك متدين، وتعرف فاقتك إلى الله، هذا أحسن من طاعة أنت أصبحت تفتخر بها، وتدلي بها على الله، وتمن بها، وتقول: يا رب أنا هيني مش عم بأعصيك. الله يحب الانكسار، يحب مشاعر الذل، التملك بين يديه، وأن تفتقر دوماً إليه. فلذلك المعصية قد تكون خيراً لك من هذه الوجهة.
إذا كانت سبباً لذلك لله وانكسارك وإقبالك عليه، وإن كانت هي هي في ذاتها لا يحبها الله ولا يرضاها، لكن إذا كانت سبباً في ظهور التوبة عليك، وسبباً في تحقق أسمائه الحسنى وصفاته العليا. وهذا بعد آخر لقضية التوبة، أن الله سبحانه يحب أن تظهر آثار أسمائه في الوجود. من أسماء الله العفو، من أسماء الله الغفور، من أسماء الله التواب. بالله عليكم كيف ستحصل هذه الأسماء وآثارها في الوجود إذا لم يكن هناك عصا؟ التواب هذا معناته في ناس بتذنب حتى هو يتوب عليها. هنا يظهر أثر اسم الله التواب.
فقالوا: من أسباب وجود المعاصي والشر في هذا العالم أن الله يحب أن يرى آثار أسمائه تتحقق في الوجود. فلذلك قدر المعصية على الإنسان ليتحقق معنى التواب الرحيم، وليتحقق معنى شديد العقاب المنتقم. في ناس راح تعصي وما راح تتوب، فهنا يأتي اسم الله المنتقم. وهناك ناس تعصي فتتوب، فيأتي اسم الله العفو والغفور.
فإذًا نأتي هنا إلى عبودية التوبة. يقول سبحانه وتعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّه جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. من أعظم الأدعية التي أمرنا أن نحافظ عليها يومياً: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه. وهذه دعوة الأنبياء لأقوامهم في سورة هود. ماذا كان يقول الأنبياء لأقوامهم؟ استغفروه ثم توبوه إليه. دائمًا استغفار وتوبة، استغفار وتوبة. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ. أثر التوبة والاستغفار عظيم جداً، آثاره وانعكاساته على حياة الإنسان الدنيوية والأخروية. فلذلك كان من أعظم العبادات التي دعا إليها ليس فقط نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بل دعا إليها الأنبياء جميعاً، واتفقت عليها كلمتهم أن الإنسان لابد وأن يتوب، ولابد وأن يستغفر.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: إني لأستغفر الله وأتوب إليه في المجلس الواحد أكثر من مئة مرة. وفي رواية: أكثر من سبعين مرة، وهو من غفر له ما تقدم من ذنب وما تأخر. فأنت تحتاج يومياً إلى التوبة، يومياً إلى التوبة، وإياك أن تظن أنك خالٍ من المعاصي. صلاتك الضعيفة تحتاج إلى توبة، استغفارك المستعجل بعد الصلاة يحتاج إلى توبة، عدم إجلالك لله عز وجل حق الإجلال يحتاج إلى توبة. إنه بعض الناس يظن أن التوبة هي فقط أني نظرت إلى حرام أو كسبت مال حرام. لا لا، حتى صلاتك الهزيلة، وتسبيحك المستعجل، وغفلتك عن الله سبحانه وتعالى يوماً كاملاً، وضعف قراءتك للقرآن وعدم تركيزك، كل هذا يحتاج إلى إيش يا جماعة؟ إلى توبة. فكلنا مفتقرون إليها، ولا أحد منا يسلم منها، ولا أحد منا يسلم منها.
فبالتالي تحقيق عبودية هذه التوبة مهم جداً. طيب، هل التوبة هي عمل لساني ولا عمل قلبي يا مشايخ؟ بعض الناس بيفكر إنه التوبة شو هي؟ إني أحكي بلساني أستغفر الله وأتوب إليه، خلص تبت يا شيخي، سهلة. لا يا عمي، الله يرضى عليك. هذا هذه توبة مستعجلة لا تمثل التوبة الحقيقية. نحن نتكلم عن التوبة الصادقة وأساسها ندم القلب، وبكاء القلب، وشعور القلب بالحسرة والتقطع على أنه قصر في حق مولاه. هذه التوبة إخواني.
قبل ما تقول لي بلسانك أستغفر الله وأتوب إليه، أخبرني عن قلبك، إيش وضعه؟ هل فيه ندم حقيقي؟ هل فيه حسرة ولوعة حقيقية في الداخل؟ هل تشعر بالبعد وأنني لم أهب الله سبحانه وتعالى كما ينبغي؟ حدثني عن مشاعر قلبك حتى أحدثك هل هي توبة أم لا. أما أن تقول أستغفر الله وأتوب إليه وقلبك لا يشعر بالندم، ولا يوجد عزيمة على الإصلاح، ولا يوجد ابتعاد عن أسباب الذنوب، فهذه ليست توبة. هذه توبة كاذبة. توبة وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ. إذا تريد التوبة الصادقة فهي نعم ابتداءً هي عمل القلب. طيب.
اقرأ من عند والتوبة هي رجوع إلى الله. قال: والتوبة هي رجوع إلى الله تعالى بعد الإخلال بشيء من حقه، ويكون ذلك بثلاثة أمور: الإقلاع عن الذنب فليس بتائب من لا يزال مواقعاً له، الندم على وقوعه في الذنب شاعراً بثقل حمله ووزره، العزم على عدم الرجوع إلى الذنب. الآن، شروط التوبة سأقسمها إلى قسمين: إذا كان الذنب بينك وبين الله، لا يتعلق بحقوق الآدميين، فالتوبة القلبية، فالتوبة القلبية.
لاحظ كلها أعمال قلوب، تكون أولاً بالإقلاع عن الذنب فليس بتائب، يعني هذا ربما يدخل في لا في عمل الجوارح، قضية الإقلاع عن الذنب هذا يعتمد على حسب طبيعة الذنب، هل هو ذنب متعلق بعمل جوارح ولا ذنب متعلق باللسان ولا ذنب متعلق بالخواطر؟ المهم الإقلاع عن الذنب بغض النظر كيف شكل الذنب، ممكن يكون ذنبك خواطر حرام، ممكن يكون ذنبك كلام حرام، ممكن يكون ذنبك نظر حرام أو سمع حرام أو مشي في الحرام.
فأول خطوة من خطوات التوبة الإقلاع عن الذنب. مش هينفع تتوب وأنت لسه بتمارس الذنب، وأنت أثناء عملك للمعصية يلا أستغفر الله وأتوب إليه، مش هينفع يعني. أول حاجة بدك تقلع عن الذنب، ثم الندم. والندم نعم هو شعور القلب، الندم شاعر إنه في شيء خطأ، ولا شاعر الأمور طبيعية؟ شاعر إنه في تقصير، شاعر إنه في ابتعاد، شاعر أنك لم تستحي من الله سبحانه، شاعر بالخجل. هذا معنى الندم: شعورك بالخجل، بالحياء، شعورك بالدناءة. إنه ربنا بيعطيني وبسويلي و و و، ومع ذلك ما زلت أبارزه بالمعاصي في الخلوات والجلوات، هذا الشعور هو اسمه الندم.
الندم على وقوع في الذنب شاعراً بثقل حمله ووزره، مش فقط أنا ندمان لأنه راح أتحاسب عليه يوم القيامة، وإن كان هذا أحد أشكال الندم، لا ندمان لأنني لم أقدر الله حق قدره، وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، ندمان لأني أنا أعلم أن الله مطلع علي، ومع ذلك ما استحييت من نظر الله إلي. هذا ندم سببه معرفتك بالله وبصفات الله وبعظمة الله وبإطلاع الله عليك. وهناك ندم أيضاً من جهة خوفك من أن تحاسب وتعاقب، وأن تسقط في نار جهنم بسبب الذنب، فالندم له أشكاله.
ثالثاً: حتى تكون توبتك صادقة، بعد الإقلاع والندم، لابد يكون هناك عزم على عدم الرجوع إلى الذنب. عزم على عدم الرجوع إلى الذنب، وهنا بدي أتوقف وقفة. العزم على عدم الرجوع إلى الذنب هذا لا يكون فقط أنك تحكي مع نفسك، أنه أنا قررت أني ما بدي أعمل مرة أخرى. هذا ما بكفي. حتى يحصل العزم، لابد وأن تقطع أسباب المعصية في حياتك. يعني أن تجفف منابع المعصية في حياتك. كل شخص منا يعرف ما هو السبب الذي يوقعه في هذه المعصية، صح ولا لا؟
فلما تقول لي أنا يا شيخ عزمت على عدم الرجوع إلى الـ إلى الذنب، بقول لك شو الخطوات الإجرائية اللي اتخذتها؟ حتى أتفاهم أنت صادق ولا مش صادق؟ لما تقول لي أنا عازم أني ما أرجع، بقول لك أكيد في خطوات إجرائية هي التي تمثل العزم. ما هي الخطوات الإجرائية؟ شو عندك خطوات إجرائية يا شيخ؟ الابتعاد عن السبب. هذا أول دلائل من دلائل أنك أنت فعلاً عازم الآن.
كل واحد منا يعرف من أين يفكر في المعصية وما هو السبب اللي بذكِّره في هذه المعصية. شخص يقول لك: الجوال. لما تقول لي أنا الجوال يا شيخ هو اللي بذكِّرني بالمعصية، هنا ماذا سأقول لك؟ بدك تتفاهم مع الجوال، يا بتتخلى عن الجوال وبتجيب لك جوال صغير هذا خيار، يا أن الجوال لوكس ما بشيمو، يا أنك بتوقف لي وسائل التواصل الاجتماعي بتترك بدك تدبر نفسك.
ممكن واحد يقول لك: أنا والله أسباب المعصية عندي يا شيخ صحبتي، أنا صحبتي ذابحتني، عندي صحبة سيئة. الرجل الذي قتل مئة نفس لما جاء للعالم وقال له: إلك توبة؟ العالم بس قال له: في شرط. ما هو؟ تعرف اللي قتل مئة نفس عليه المتفق عليه؟ قال له: ماشي في توبة. نعم، هل لي من توبة؟ قال: نعم، بس في شرط: اترك أرض قومك فإنها أرض سوء، غير البيئة. ما تقول لي بدي أتوب وأنا لسه في في البيئة الخطأ وفي المكان الغلط. بدك تتوب بدك تغير البيئة، تغير المكان. فالرجل خرج، كان صادق ذاك الرجل، فخرج من أرض قومه لأنها أرض سوء، وذهب إلى القرية الصالحة التي وجهه العالم إليها. هيك توبة وهيك ربنا تاب عليه.
تمام، كثير من الشباب يقع في معاصي وذنوب، ويعرف أن البيئة المحيطة به قد تكون بيئة عمل، قد تكون بيئة صداقة في الجامعة، قد تكون بيئة صحبة في مسجد ممكن يعني الغرض يعني، قد تكون بيئة صحبة في شارع في حي، ممكن يكون أقاربه. البيئة الخطأ عم بتسبب لك معاصي، بدك تغير البيئة. نعم، والله أنا بشتغل في عمل مختلط والله يا شيخ هذا العمل كل ما أروح عليه المفاسد والفتن دمرتني وخلتني أقع في الحرام، غير العمل. بهذه السهولة يا شيخ احنا بالدو- بالكاد لقينا هذا العمل، وفيه تضحية!
ومن الذي قال إن التوبة لا تضحية فيها؟ لا سامحني. أنت بدك تخطئ وتعمل ذنب وبدك تتوب توبة بدون تعب وتضحية، هذا مش ممكن. التوبة بطبيعتها تقوم على ماذا؟ على أنه هناك ثمن سيدفع. هيك التوبة. اللي بيصورلك التوبة أنه شيء سهل وطبيعي وما فيش مشاكل بس شو ما صار يحكي أستغفر.
الله وأتوب إليه، خلصنا. هذه مش توبة هذه. من قالك أنه هذه توبة؟ من قالك أن الله يقبل هذا الأمر؟ أنت تستهزئ بالله؟ الله يعرف من أين تأتيك المعصية، ويعرف أنه أنت مش جاد في معالجة جذور المعصية. فلا تضحك على نفسك. بدك تتوب، عالج الجذور. غير بيئة العمل، غير صحبتك الجامعية، غير مثلاً صحبتك من أقاربك، من أعمامك، أولاد عمك، صحبتك في المس- بغض النظر من أين تأتيك. إذاً، حدد سبب المعصية. اقطعه، جففه. يا أخي عالجه شوي شوي. ممكن تقول أنا ما بقدر الآن مباشرة، بس أعدك يا رب أني راح أعدل شوي شوي. لأنه المعالجة الحادة قد تسبب لي مفسدة من جانب آخر. ربنا رحيم.
ويعلم المفسدة من المصلح. إذا كانت القطع المباشر قد يسبب مفسدة من جانب آخر، ربنا بيصبر عليك ولا يريد العنت لكم. بس ربنا بده يشوفك وأنت تعالج أسباب المعصية ومتخذ إجراءات عملية وخطوات جادة. غير كده، أنت لم تتب. بس حتى تفهم. إذاً، الإقلاع عن الذنب، الندم والعزم والعزم تكون فيه اتخاذ خطوات عملية لمعالجة الذنب. إذا كان الذنب يتعلق بحقوق الآدميين، نزيد الشرط الرابع. ما هو؟ إعادة الحقوق إلى أهلها. يعني إذا كان ذنبي أني سرقت من شخص أو غصبت أرضاً له أو شيء، الذنب لا يكفي فيه الإقلاع والندم والعزم، بدك تزيد إيه؟ إرجاع الحق إلى أهله. يعني لو واحد تاب من السرقة، قالك أنا تبت يا رب. طب المصاري اللي أخذتها من الشخص؟ خلاص يا ربنا تبت يعني المصاري بتضلها إلي. لا مش هينفع. بدك ترجع المال لمن أخذت منه المال، أو الأرض التي غصبتها لمن أخذتها منه. طيب.
قال الحسن البصري عن التوبة النصوح، قال رحمه الله: هي أن يكون العبد نادمًا على ما مضى، مجمعًا على ألا يعود فيه. هذه خلاصة. طيب.
ولا يمنع من التوبة الرجوع إليها وتكرار الوقوع بها. بعض الشباب بقولك يا شيخ طب أنا تبت. بس بتوب بتوب وبرجع بقع. برجع بتوب وبرجع بقع مرة أخرى. برجع بتوب. شوف لا يمل الله حتى تملوا، كما جاء في الحديث. ربنا بتوب ما دمت تتوب. بس بشرط أن يكون سبب وقوعك في المعصية المرة الثانية بعد أن عالجت أسباب المعصية في المرة الأولى. يعني أنت الآن وقعت في معصية، ممتاز؟ طيب. عالجت أسبابها وجففت منابعها؟ أه والله يا شيخ والله يا شيخ بعت الجوال وتخليت عنه تماماً. بس سبحان الله صاحبي كان ماسك جوال وكان فاتح على شغلة وعيني إجت ووقعت مرة أخرى. هذا تكرار للذنب متصور، صح؟ إنه هو عالج المشكلة من عنده بس سبحان الله جاءه الشيطان من جهة صديقه. بقولك ممتاز أنت وقعت في الذنب مرة أخرى، استغفر وتوب. ومن أسباب توبتك إنه هذا الصديق ما تقعدش معاه مرة ثانية. أو إنك تصلحه ويصير بني آدم. تمام؟ ماشي، عالجنا المرة هاي السبب.
صار في ظرف معين، نظرة في الشارع مفاجئة أنا مش كنتش حاسب لها، إنهارت مرة أخرى أمام نفسي فوقعت في الذنب. ارجع توب وربنا بتوب عليك. بس هذا الشارع اللي شفت فيه هاي المعصية، إذا عرفت إنه شارع سيء ما تدخلش فيه مرة أخرى. إذًا أنت في كل مرة ستعالج أسباب المعصية. حتى مع الوقت، يعني خذ مني ستصل لمرحلة أنه بإذن الله ما في، يعني في هذه المعصية بحد ذاتها خلاص تعالجت كل أسبابها تقريبا. أما أنك تعمل المعصية، يا رب تطلعت على الحرام في الجوال، أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، خلاص ما راح أتطلع مرة أخرى، بس التطبيق موجود والجوال موجود ولسه بتصفح. وقعت مرة ثانية يا شيخ، لا هو المرة الأولى يا أصلًا مين قال لك أنه توبتك صحيحة، أنه أنت أصلًا المرة الأولى أنت ما تبتش، لأنه الجوال والمتصفح اللي عم يجيب لك مشاكل لسه بين يديك، فأنت حتى التوبة الأولى فيها مشكلة.
لأن أنت لم تعالج أسبابها، أنت عارف أنك أضعف من الجوال، عارف أنك أضعف من هذا التطبيق، ليش موجود عندك؟ ليش موجود عندك؟ قل لي والله يا شيخ أنا بمل، بس لا إذا سعيتها أنت مشكلة عندك، إذا عندك ملل روح عالجه بطريقة أخرى، روح العب رياضة، روح اعمل نشاط معين، أنت أضعف من هذه التطبيقات ومن هؤلاء الشياطين اللي بيخططوا لتدمير حياتك. فبدك تنتبه بين فكرة أنه لا يمل الله حتى تملوا وبين فكرة مخادعة النفس في التوبات. لا يمل الله حتى تملوا، هذا لمن كان يتوب توبة صادقة يعالج فيها الأسباب. أما المخادعة هذا باب آخر عليك أن تنتبه له، لأنه بعض الشباب هو يقع بشكل متكرر وبقولك لا يمل الله حتى تملوا، لا أنت مش فاهم الحديث صح. هذا الحديث لمن عالج، طيب.
نأتي إلى والله سبحانه وتعالى يحب التائبين. في الصفحة اللي بعدها. قال والله سبحانه يحب التائبين المقبلين عليه، ويفرح بعودة عبده وأوبته، وفي الحديث: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فلاة. قال بأرض فلا، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها. قد أيس من راحلته. فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده. فأخذ بزمامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح. هذا من جميل معاني صفات الله سبحانه وتعالى.
أن الله سبحانه وتعالى يحب أن يراك تائباً. ولا يحب أن يراك معذباً. يعني هل الله سبحانه وتعالى يحب تعذيبنا؟ هذا الاحتمال الأول. نيجي على الاحتمالات العقلية. هل الله يحب تعذيبنا؟ هل الله سبحانه وتعالى بالعبارة الهيكلية البسيطة لا يهمه أنك تبت أو عذبت؟ لا. يعني الأمور سواء. تبت أو لم تتب هو لا يهمه. أما الاحتمال الثالث لا. هو يحب أن تتوب. فهمتوا أنا في عنا ثلاث احتمالات. يا هو يحب تعذيبك. وخلقك لأنه يحب أن يعذبك. أو خلقك وهو لا يهمه. تبت دخلت الجنة. كفرت تروح على النار. لا يهمه سبحانه وتعالى أي واحد منهم اخترت. أم الاحتمال الثالث أنه يحب ويريد أن تتوب. أي الاحتمالات؟ الثالث.
وهذا يجعلك تحب ربك سبحانه وتعالى. إله يعبد. أنه سبحانه وتعالى يحب أن يراك تائباً. يعني هو الذي خلقك. وأوجدك. ومَنحك. وأعطاك. وأنت عصيته. وقصرت. وقل حياؤك منه. وابتعدت. ومع ذلك عندما يراك مقبلاً يفرح بقدومك. تخيل. خلقك وأعطاك كل شيء. وأنت ذاك العبد الفار منه. المنكب على المعاصي. الذي لا تستحي منه. وهو أنت تعلم أنه ينهيك في لحظة. وينهيك في ثانية. ويفضحك. ويكشف سترك. وما زلت أيها العبد مصر على ذنوبك، وعلى ذنوب الخلوات، وعلى الابتعاد والقصور، ومع كل كل هذا الجفاء، ومع كل هذا البعد، ومع كل هذا التقصير، ومع قلة حيائك، ومع ومع، لكن عندما رآك مقبلاً، فرح. سبحانه وتعالى بقدومك.
لله أشد فرحاً، شوف الحديث العظيم. لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، تخيل ربنا فرحان. الله يوصف بالفرح، ربنا فرحان لما يشوفك تتوب، أعظم من فرح هذا الرجل، هذا الرجل كان عنده ناقة. وراكبها في الصحراء، ضاعت ناقته. وعليها طعامه وشرابه، الآن هو في الأنفاس الأخيرة. راح، فقال تحت ظل شجرة، نام تحت ظل شجرة، استيقظ. فوجد ناقته فوق رأسه. في عرض الصحراء، وعليها طعامه وشرابه. جن من الفرح هذا الرجل، فماذا قال؟ قال: يا رب، أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح. يعني هذا الرجل، كم حجم فرحه؟ حتى أخطأ من شدة الفرح، فقال: أنت عبدي وأنا ربك.
واضح أن هذا الرجل، فرح فرحاً فرحاً عجيباً مدهشاً، حتى بطل يعرف شو بحكي. لله أشد فرحاً من هذا الرجل، بتوبتك، يا الله ما أعظم هذا الفرح، يعني متخيل الله بحاول، ما بدي أقول يحاول، لا تليق، الله سبحانه وتعالى يقرب لك، يقرب لك، شدة فرحه بتوبتك. شوف شوف. إحنا لن نستطيع أن نعرف ذات الله، صحيح، لكن الله يقرب لنا المفاهيم، الله سبحانه يقرب لك ماذا؟ شدة فرحه. بتوبتك. ما أنني أريد أن أسألك سؤالاً. يعني، هل أنت، الله يستفيد منك شيئاً؟ الله غني عني وعنك، الله غني عني وعنكم، سبحانه وتعالى. ومع ذلك. يحاول، أو يقرب لنا يقرب لنا شدة فرحه يقرب لنا شدة فرحه بقوله ماذا: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ من شدة فرح هذا الرجل بأنه وجد ناقته. من شدة فرح هذا الرجل بأنه وجد ناقته شوف ما أجمل هذه الصفات وما أجمل هذا الإله وما أعذب هذه العلاقة بين العبد وبين ربه عندما يعرف أن الله سبحانه وتعالى يرتقب منك التوبة وسيكون سبحانه وتعالى فرحا بهذه التوبة وفرحا بهذا الإقبال عز وجل فرحا عظيما شديدا ما الذي يمنعك أن تتخذ هذا القرار ويفرح الله سبحانه وتعالى بك ما الذي يمنعك أن تتخذ قرار التوبة ويفرح الله سبحانه وتعالى بك.
هذه معنى يجب أن يلاحظه الإنسان في عبودية التوبة ثم قال: وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ. الآن إذا تبت إلى الله توبة نصوحا فالله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا. فتعود كيوم ولدتك أمك وتخرج من الذنب ومن خطيئته لكن أريدك أن تفهم قضية أن قبول الله للتوبة هذه انتبهوا لها. قبول الله لتوبتك لا يعني أنك معفي عن ثمارها وآثارها يعني الله سبحانه وتعالى قبل توبة آدم عليه السلام. نعم: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ. قبل التوبة لكن هل أعفي آدم من آثارها؟ لا هبط إلى الأرض.
فقبول التوبة شيء وقضية آثارها التي ستحصل في حياتك شيء آخر ما فيش ارتباط بين هذا وهذا بالضرورة يعني أنت قد تتوب ويقبل الله توبتك لكن من قبوله لتوبتك أنه يبتليك ببلاء. من قبوله لتوبتك أنه ايش صار؟ خلاص ابتلاك ببلاء. فقد، مرض، حادث. ويقول أريد أن أكفر، أنت تبت صحيح؟ بدي أكفر عنك. وتكفيري أحيانًا قد يعفو عن كثير، وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ. في كثير خطايا أنت فعلتها وربنا إن شاء الله تاب عليك بدون ما يكون لها أثر على حياتك بدني أو جسدي. وأحيانًا لا. أحيانًا قد يكون أثر التوبة بدني أو نفسي أو جسدي. لذلك من البداية قلل الذنوب. قلل الذنوب لأنه بدك تفهم أنه الذنب حتى ولو تبت منه هذا لا يعني أنك معافى من ماذا؟ من آثاره في الدنيا. ممكن يكون طريقة توبة الله عليك ما هي؟ أنه يبتليك بفقد.
يبتليك بمرض، يبتليك بكذا، فيكون يعني بلاء الدنيا هو الكفارة إن شاء الله لهذه المعصية. فهذا أولًا بخليك تتخذ خطوات إجرائية أنه ايش؟ أنه بدي أقلل من المعاصي قدر المستطاع. لأنه وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ. في هناك عقوبات وجزاءات. وحتى لو تبت، حتى لو تبت، نعم يمكن يعفو سبحانه ولا يظهر لها أثر، ممكن. ويمكن أيضًا أن يظهر لها أثر. وتذكر آدم عليه السلام. آدم تاب. بس الأثر كان عالي جدًا. نزل إلى الأرض. وتعب في الأرض وكابد حتى عاد يعني حتى يعود إلى الجنة مرة أخرى إن شاء الله يوم القيامة. فقضية بعض الناس يظن أنه إذا تاب من الذنب خلاص لن تتأثر حياته أبدًا. لا لا مش صحيح هذا الكلام. قد يكون شيء من التأثر ويكون هذا التأثر إن شاء الله كفارة لك.
وسبب أن الله يغفر لك. حتى الشوكة يشاكها، جاء الحديث، حتى الشوكة يشاكها يكفر الله بها الخطايا. فبالتالي الإنسان يقلل من الذنوب قدر المستطاع. وهذا وين بيفيدك؟ إنه بعض الناس إذا رأى أنه حياته تعسرت بعد ذنب بقولك يا شيخ أنا تبت. بس والله لسه في أمور متعسرة في حياتي. خلص ربنا سبحانه وتعالى ساخط علي. لا لا هذا كلام مش صحيح. لا يعني بقاء أو وجود عقو بلاء بعد ذنب ها لا يعني وجود بلاء بعد ذنب ذنب أنت تبت منه. لا يعني بالضرورة أنه سبحانه وتعالى مش راضي عنك. لا قد يستمر البلاء بعد ذنب فعلته. وتكون أنت تبت توبة صادقة والرب تقبل توبتها. لكنه أراد أن يكون قبوله للتوبة مصاحب بماذا؟ أن يبتليك بمرض أو شيء كفارة لك. فالله سبحانه هو الذي يحدد ما شاء. ولست أنا من أختار. طيب.
أخيراً التوبة الصادقة. قال والتوبة الصادقة تستجيب من القلب المنكسر مشاعره حتى حتى تفيض على وجنتيه لتزهر طمأنينة وراحة وسعادة. يقول ابن الجوزي رحمه الله: فليبادر بإطفاء ما أوقد من نيران ذنوبي. ولا ماء يطفئ تلك النار إلا ما كان من ماء العين. يعني البكاء من الخوف من الله هو من أعظم أشكال التوبات. بكاؤك بكاء صادقا بماء العين هو مما يطفئ نيران الذنوب. كأنك لما بتعمل ذنب بتشغل تشعل حرائق. كل ذنب تفعله تشعل حرائق في القلب. فتحتاج إلى أن تطفئ هذه الحرائق بماء العين. أخيرا وليس أخطر وليس أخطر على القلب من تأخير التوبة وتسويفها. يقول ابن الجوزي رحمه الله: وقوع الذنب على القلب كوقوع الدهن على الثوب. إن لم تعاجل غسله وإلا انبسط. نعم لما الدهن أو الزيت أو ال ماء يقع على الثوب إذا بادرت بالغسل أو وضع البودرة أو شيء بزول. لكن إذا تركت بقعة الزيت على الثوب تنبسط، ايش يعني تنبسط؟ تتوسع. بقولك انتبه. الذنب عليك أن تعجل التوبة منه، ولا ينفع التسويف. تب من الآن، أول ما تقع في الذنب، هناك ركعتي التوبة، بتصلي، تتوضأ، قال: ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله بعد الركعتين، بإذن الله يغفر لك. وأما إذا سوفت في التوبة
فأنت الخسران وأنت الهالك في النهاية، فإنك لا تدري متى تأتيك المنية. ولا تدري إذا سوفت التوبة ستكون توبتك توبة نصوحًا أو لا. الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا نكت في قلبه نكتة سوداء، فإذا تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ.
إخواني الكرام، الإنسان لما يفعل الذنب تكون همته في التوبة عالية ابتداءً. بس إذا فعل ذنبين تبدأ همته تضعف، هذه خطورة التسويف في التوبة هنا تظهر أيضًا. قضية أن الإنسان لما يكون شاب ملتزم ما شاء الله أمثالكم من الوجوه الطيبة، لما تفعل الذنب تب مباشرة؛ ليه؟ لأنه إذا أنت بدك تراكم الذنوب، بعض الناس بيقولك: طب خليني أفعل كم ذنب، بعدين بتوب مرة واحدة. أنت الآن مع أول ذنب أنت نشيط للتوبة. لكن لما تفعل الذنب مرتين وثلاث وأربع همتك للتوبة تضعف.
وهذا كله منا يجربه في نفسه، صحيح؟ يعني أنت بتشعر أنه أول مرة بقع في الذنب نفسي نشيطة، بدي أتوب، وشاعر فعلًا غلط غلط، ما كان لازم أطلع هذه النظرة. بس اعمل الذنب مرتين وثلاث وأربع بتصير تشعر أنه التوبة عبء. بعدين استمرئ الذنب، وتصير أنظر للحرام دومًا. بتصير تشعر أنك ما بدك تتوب، ليه؟ لأنك بتشعر إنك مخادع. يا شيخ أنا كل مرة بضحك على حالي، بحكي بدي أتوب، وبرجع بتطلع، بحكي أتوب وبرجع بتطلع، يعني استحييت من ربي. شاعر إني أنا مش صادق، خلص.
وهي مخادعة شيطانية مخيفة. إنه يشعرك الشيطان مع كثرة التوبات إنك ماذا؟ إنك مخادع، هو أنت شوف متى رح تكون مخادع؟ إذا أنت ما كنتش تعالج أسباب المعصية، آه أنت مخادع، صح. بس بدك تعالجها لأنه ما فيش أمامك حل آخر، إنك إذا ما تبت نار جهنم، يعني ما فيش حلول أخرى. لكن أنت ممكن تكون إنسان صادق في التوبة وعالجت أسبابها، بس عم تسقط مرة بعد مرة بعد مرة، إياك أن يوصلك الشيطان لقضية ماذا؟ اليأس، إنه أنا صرت مخادع، أنا مش صادق، لأنه الشيطان بيشتغل على هذا الوتر.
بس أنا برجع لقضية التسويف، احذر أن تسوف التوبة الآن، لأنه تسويف التوبة بيخلي التوبة تصبح أثقل. إيه زي ما بقولك في المثل، اضرب الشيء وهو إيش؟ حامي، يعني اضرب الحديد وهو حامي، ما تضرب بعد ما أنت بعد أسبوع جاي تتوب. شو؟ ما شعورك بالندم وبالإقلاع عنه سيخف. أو شعورك بالعزم سيخف ويجف، بخلاف وأنت في حرقة الألم وفي حرقة الذنب تبت مباشرة، لا هنا بتشعر إنك عندك عزيمة ونوع من الصدق أكبر وأكثر في التوبة الآن، أما والله بدي أتوب من الذنب بعد سنة، بعد سنة هذه راحت. يعني شو مدى شعورك بالندم؟ مشاعر الإقلاع، مشاعر العزم رح تكون ضعيفة جدًا، وبالتالي هذا سيضعف من همتك على التوبة، ويضعف من مدى قبول الله لها، لأنها ما كانتش في قمة الجدية والحماس. لذلك التوبة المباشرة هي أنفع أنواع التوبات.
سريعًا ننتقل إلى الفصل الثالث أيها الكرام. الفصل الثالث، إحنا الفصل الأول كان كلام عن العبودية، الفصل الثاني كان كلام عن أعمال القلوب، الفصل الثالث سنتكلم فيه عن الذنوب والمعاصي، وهذا يتناسب مع آخر عمل من أعمال القلوب تكلمنا فيه وهو التوبة لأن التوبة تكون عن ماذا؟ عن الذنوب والمعاصي طيب. المبحث الأول مقدمات باب الذنوب والمعاصي. سنبدأ بتعريف الذنوب روح لي على صفحة 76. معك الكتاب؟
قال: الذنب والمعصية تطلق على كل مخالفة لدين الله تعالى من ترك مأمور أو فعل محظور. إذًا أولًا إخواني بدنا نفهم ما معنى الذنب، الذنب أو المعصية هي كل مخالفة لله. وهذه المخالفة قد تكون أنك فعلت محظورًا أو تركت مأمورًا. يعني بعض الناس بيفكر الذنوب هي مجرد أفعال يفعلها بمعنى ينظر للحرام، يعني يكسب الربا، يدخل في علاقة محرمة، لا ما هو ترك الصلاة ذنب. أليس كذلك؟ يعني برضه ترك المأمورات هي شكل من أشكال الذنوب والخطايا، فالذنوب هي إما أن تترك مأمورًا أو تفعل محظورًا، طيب ويدخل في ذلك أمران الأول.
قال الأول: الكفر بأنواعه، فكل فعل أو قول أو اعتقاد يعد كفراً فهو داخل في المعاصي والذنوب. ولذلك عندما سئل النبي عليه الصلاة والسلام أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. هذا أعظم الذنوب، فالكفر هو أعظم ذنب على وجه الأرض. طيب. النوع الثاني قال: ما كان دون الكفر من المخالفات. الآن إذًا الذنوب قسمين الكفر وما دون الكفر. الكفر فهمنا الكفر بأشكاله، الكفر الاعتقادي أو بقولك تقول كلام فيه كفر أو بعملك. كيف الإنسان يكفر بعمله؟ بعض أشكال السحر، السجود مثلًا للأصنام وكذا على وجه التعبد والتقرب، كذلك أن يقاتل مع أعداء الأمة المسلمين، وهذه أيضًا تعتبر من هذه الأشكال فلها صورها وأشكالها.
وأما النوع الثاني من المعاصي والذنوب فهي المعاصي التي لم تصل إلى الكفر، وهي على قسمين: كبائر وصغائر. وهذا دلت عليه نصوص الكتاب والسنة أن المعاصي التي دون الكفر تنقسم إلى كبائر وصغائر. طبعًا الكفر يعتبر من الكبائر، بس إحنا حاولنا أن نضعه لحاله على جنب، لأنه هذا يخرجك خارج دائرة الإسلام أصلًا. أما المعاصي التي تبقيك داخل دائرة الإسلام، فتنقسم إلى كبائر الذنوب وإلى صغائرها. طب الكبائر كم عددها؟ هل هي سبعة فقط؟ لا. كما قال ابن عباس: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبعة.
الكبائر كثيرة، وأظن في دورة مدارج العلم في إحدى الدورات قرأنا كتاب الكبائر للإمام الذهبي، وتكلمنا عن عشرات الكبائر. وأما السبع الموبقات فهي أم الكبائر، حديث: اجتنبوا السبع الموبقات، فهذه الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. هذه السبعة ماذا تسمى؟ هي أم الكبائر، لكن الكبائر أكثر من السبع. طيب، لذلك ولا تنحصر الكبائر في السبع. طب ما حكم الكبائر؟ اقرأ. قال: مرتكبها من غير جحود من أهل الإسلام، لكنه فاسق.
إيش يعني مرتكبها من غير جحود؟ إذا في واحد بيرتكب الكبائر وهو يراها أنها شيء طبيعي وحلال، مش حرام، هذه كفر. صحيح؟ إذا شخص يرتكب الكبائر وهو يجحد أنها كبائر، ويقول لك إيش؟ يقول لك يعني الزنا حلال، أكل الربا حلال، هي الفوائد الربوية حلال، العلاقات المحرمة، إذا كل إنسان يفعل معصية من الكبائر أو حتى من الصغائر ويعتقد أنها حلال، هذا كفر. أما الذي يفعله المعاصي، يعني أخت بتقول: إيه، الحجاب مش واجب، وحلال الواحد تكون مش محجبة. فرق بين المتبرجة اللي بتقول: أنا عامل معصية وربنا يعيني، هاي بنقول أنتِ فعلتِ معصية، صحيح؟ وربنا يتوب عليكِ ويهديكِ. وبين اللي بتحكي لا، أصلًا الحجاب مش واجب. هذا كفر، أنت فاهم شو الفرق؟
فقضية إنك تفعل معصية، أخي لو فعلت معصية رجاءً رجاءً اعترف أنها معصية. لأنه إذا أنت تفعل المعصية وبتقول أكل الربا حلال، أنت خرجت من دائرة الإسلام، هي بطلت معصية، أصبحت ما هي أعظم من ذلك، خلينا نقول أصبحت كفر. فانتبه، لا تستحل المعاصي والذنوب، إذا ربنا ابتلاك أو ابتلاكِ أختي الكريمة بمعصية اعترف حتى تبقى في دائرة الإسلام. طيب، إذًا مرتكبها من غير جحود أنها معصية يعتبر من أهل الإسلام، لكنه يفسق إذا كان مصرًا عليها، مستمرًا عليها، يصبح مؤمن أو مسلم فاسق، مسلم فاسق، لكن الفسق يعني له أحكامه، يعني ليس بمجرد أول معصية نقول فلان فاسق، وإنما الفسق له ضوابطه حتى يحكم على شخص معين بأنه فاسق. المهم، إذًا مرتكبها من أهل الإسلام، لكنه يفسق بالاستمرار عليها.
ثانيًا. قال: لا تغفر إلا بتوبة. نعم، هذه تحتاج إلى إيش؟ إلى توبة صادقة، الكبائر تختلف عن الصغائر في ماذا؟ أن الكبائر تحتاج إلى توبة صادقة. الصغائر سيأتي معنا، ربنا قال سبحانه في القرآن في سورة النساء: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، سيئاتكم هنا الصغائر معناها. ربنا وعدنا، ووعده الحق سبحانه إذا تركنا الكبائر إنه الصغائر اللي فعلناها وما تبنا منها راح يعفو عنها يوم القيامة. إذا أنت عشت حياتك ما عملت كبائر واجتنبت الكبائر تمامًا؟ أو تبت منها توبة نصوح وخرجت منها كيوم ولدتك أمك، إذا لقيت الله بالصغائر، ربنا وعدنا أنه سيسامحنا فيها حتى ولو لم تتب منها، حتى ولو لم تتب منها، بس بدك تنتبه على قضية وهو أن الإصرار على الصغيرة كبيرة.
فهذا معنى حتى ولو لم تتب منها، المراد الصغائر المتفرقة، أما صغيرة معينة أنت مواظب عليها يوميًا يوميًا لا لا هذه ما عادتش صغيرة هي أصبحت ضمن إيش الكبائر، وتحتاج إلى توبة، وإذا ما تبتش ستلقى الله بها وتحاسب عليها إلا أن يتغمدك الله برحمته، فإذا الكبائر لا تغفر إلا بتوبة، بخلاف الصغائر فالله يتجاوز عنها ولو لم تتب منها بشرط إذا كنت مجتنبًا للكبائر. ثم قال: إن مات صاحبها ولم يتب فهو تحت المشيئة الإلهية إن شاء عذبه بقدر ذنبه وإن شاء غفر له. أهل السنة والجماعة يقولون إخواني فاعل الكبيرة إذا مات ولم يتب منها فهو عند الله تحت المشيئة، إما أن يغفر له ويدخله الجنة ولا يعذبه بإرادته سبحانه أو بشفاعة الشافعين شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم أو الصالحين والأولياء، ويمكن أن يعذب، وهذا الاحتمال الآخر موجود وسيقع في بعض الناس أن يعذبوا، بس لكن إذا عذبوا فيعذبوا على قدر ذنبهم ثم يخرجون، لأنه لا يخلد في النار مسلم، حتى أهل الكبائر لو دخلوا النار وسيدخل بعضهم لا يمكن أن يخلد في النار مسلم، وإنما الخلود في النار لمن للكفار والمنافقين نفاقًا اعتقاديًا.
طيب، نذهب الآن إلى ثانيًا الصغائر وهي كل ذنب دون الكبائر، حكمها تكفرها الأعمال الصالحة، قال تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم يغش الكبائر. لازم ننتبه. الصغائر هي دون الكبائر، ممتاز؟ الصغائر هناك طرق كثيرة لتكفيرها. تمام؟ إحداها التوبة، أكيد يعني صح ولا لا؟ إحدى وسائل تكفير الصغائر التوبة وهذا معلوم، لكن أيضًا الصغائر لها طرق أخرى لتكفيرها غير التوبة، منها الأعمال الصالحة. فجاء في الأحاديث الكثيرة الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن من المعاصي والذنوب ما لم تغش الكبائر. نفس الشيء العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما. صيام يوم عرفة أحتسب عند الله يكفر السنة التي قبله. كل هذه الأحاديث في أنه أعمال معينة تكفر الذنوب العلماء جمهورهم على أنها تكفر الصغائر فقط.
جميع الأحاديث اللي وردت أن الوضوء يكفر الخطايا، أن الصلوات تكفر الخطايا، أن يوم عرفة يكفر السنة الماضية واللاحقة، أن يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية، كل هذه الأحاديث محمولة عند جمهور العلماء على ماذا؟ على الصغائر. أما الكبائر فتحتاج توبة نصوح خاصة بها، تحتاج توبة نصوح خاصة بها، عاد إذا تبت توبة نصوح من الكبائر وإجى يوم عرفة ممكن هذا يشيل هذا، بس أنك تقول لا تتوب من الكبائر وتقول إن شاء الله يوم عرفة جاي إن شاء الله يشيل السنة الجاية وهذا وخلصنا من كل الموضوع، لا لا لا تعول على يوم عرفة بهذه الطريقة. نعم الله قادر على كل شيء لكن هذه الأحاديث في أن الأعمال الصالحة كفارات، هذا فقط في الصغائر، عند جمهور العلماء على الأقل.
وأما الكبائر لا تقدر الأعمال الصالحة وحدها إلا بماذا؟ بالتوبة النصوح. لا بد تكون هناك توبة نصوح حصلت لها. طبعًا الحج أيضًا استثناه كثير من أهل العلم، فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، قالوا يخرج من ذنوبه كما ولدته أمه، وقالوا الحج إذا كان حجًا مبرورًا تامًا كاملًا بسنته وهديه نعم يقدر على أن يكفر الكبائر. أما أن الإنسان يفعل مع كبائر وزنا وخنا، بعدين بيقول لك خلص الصلوات إلى الصلوات كفارة لما بينهن، لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ كفارة لما بينهن ما لم يغش الكبائر. ها هو نص الحديث هذا مش اجتهادي، فإذا غشي الكبائر لا. الكبائر موضوعها مختلف وحساس، وتحتاج إلى توبة خاصة متعلقة بها. طيب، الطريقة الثانية قال، أو تنبيهان عفوًا. تنبيهان، الأول الصغائر وكثرتها بوابة للوقوع في الكبائر، فيجب الحرص على اجتنابها وعدم الوقوع فيها. الثاني الإصرار على الصغيرة قد يصيرها كبيرة، قال سهل التستري رحمه الله: العاصي سكران والمصر هالك.
إذا بدنا ننتبه يا إخواني أن الإصرار على الصغيرة معينة قد يصيرها إلى كبيرة، فلا تقول والله هي بين الظهر والعصر أبقى أفعل صغيرة، أنظر للحرام أنظر للحرام أنظر للحرام أنظر للحرام، بعدين بين الظهر والعصر خلص كفارة لما بينهما، لا، إصرارك على النظر للحرام ما بين الصلاة إلى الصلاة، إصرارك على النظر هو كبيرة مش صغيرة. فالصغائر بمفهومها هي الأشياء التي تحصل هكذا عفوًا وغفلةً، يعني عينك اجت استغفر الله العظيم، يعني وقعت على شيء لا تريده، بعدين أنت تركت، فتقع فلتات وهنا وهناك، مش أنت مدمن على حرام معين، حتى ولو كان صغيرة وتقول لي هذه صغيرة، الإدمان على حرام معين بيخليه كبيرة. فانتبه بس حتى لا يحصل وقادة على النفس هذه القضية. طبعًا من الطرق التي تكفر بها الصغائر بجوز ما ذكرهاش في المنهج، نكتب اللي هي أيضًا إيش ما إيش إخواننا، زي ما حكينا أن تلقى الله بدون كبائر، إذا لقيت الله بدون كبائر يغفر لك الصغائر حتى ولو لم تتب منها.
وقالوا هذا معنى: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ. فإذًا الأعمال الصالحة تكفر، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. واجتناب الكبائر، تستطيع تقول اجتناب الكبائر سبب في تكفير الصغائر. اجتناب الكبائر طريقة من طرق إيش؟ تكفير الصغائر والتوبة. فإذًا أصبح عندي الصغائر لها ثلاث طرق: الأعمال الصالحة، اجتناب الكبائر، والتوبة، فهذه يكفر بها.
طيب، بعد أن فهمنا الذنوب وتقسيمها، اقرأ كل بني آدم خطاء. قال لما خلق الإنسان ضعيفًا اقتضى ضعفه كثرة وقوعه في الخطأ والزلل وميل نفسه نحو الشهوات، ولم يزل الشيطان متسلطًا عليه ليوقعه ويهلكه بتلك الذنوب. قال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ. والكيس من جبر ذلك وقوم ذلك الاعوجاج بالتوبة إلى الله تعالى. فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، رحمة من الله ومنة. في حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ.
تمام، لما نقول كل بني آدم خطاء لا يلزم هذا أنه كل بني آدم خطاء يعني يفعل الكبائر. لا، كل بني آدم خطاء يعني يقع منه أصل المعصية. لكن يمكن للإنسان أن يعيش حياته كلها وما فعل كبيرة؟ نعم. الوقوع في الكبيرة واضح أنه هذا نوع من طغيان النفس عالٍ جدًا. فإياك أنك تقع في الكبائر وتستدل بحديث ماذا؟ كل بني آدم خطاء. يعني هو الحديث ماشي، قالك كل بني آدم خطاء بس ما قالش كل بني آدم يفعلون الكبائر.
فكل بني آدم خطاء، كل بني آدم نعم يفعل المعصية. ويستثنى من ذلك الأنبياء على قول الجمهور أنهم لا يفعلون المعاصي. وأما ما سوى الأنبياء فلا بد وأن يقع منهم الصغائر. وأما الكبائر، نعم يمكن أن تعيش حياتك وتموت وأنت لم تقع في كبيرة، هذا ممكن ومستطاع. وعليك أن تجاهد نفسك حتى لا تقع في هذا الوحل. طيب، نذهب الآن إلى المطلب الثالث، الفرق بين وقوع المؤمن في الذنب وبين غيره.
كما تقدم، فكل إنسان معرض للوقوع في الخطيئة والذنب، لكن ما يميز المؤمن في ذلك أنه يبقى مستشعرًا لعظم الذنب وخطورته، فيبادر إلى التوبة والاستغفار، ولا يترك الذنوب تتراكم على قلبه حتى لا يألف المعصية فيستمر عليها. في الأثر عن ابن مسعود قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به هكذا، فطاره. إيش الفرق بين نظرتك أنت كشاب ملتزم، وبين الشاب الفاجر الفاسق، في نظرتنا للمعاصي؟
ما الفرق بين نظرة الشاب الملتزم والمتدين؟ وأنا طبعًا عبارات معاصرة، وإن كانت لا تملك دلالات قديمة، يعني كلمة ملتزم، متدين، يعني هذه مهجنة أنا بسميها، بس بنمشيها لأنها هي جزء من الخطاب، وإلا الأصل ما فيش عنا إحنا، يعني والله مسلم محافظ، مسلم، لا، هو كلنا بدنا نكون محافظين، يعني، مسلم ملتزم، مسلم مش ملتزم، والكل بده يلتزم، يعني، بس هي الفكرة إنه هذه عبارات معاصرة تقرب لك الصورة. المهم، شو الفرق بين الشاب المتدين والشاب غير المتدين، في نظرته إلى المعاصي؟ الشاب، يعني وهذا بعطيك معيار لنفسك.
إبن مسعود إيش يقول لك؟ الشاب المؤمن، الشاب المتدين، يرى المعصية اللي بفعلها، كأنها جبل عظيم، وهو جالس في تحت هذا الجبل، ويخشى إنه هذا الجبل يقع عليه. هكذا يرى معاصيه، جبل عظيم، هو جالس في أصل الجبل، يعني في أسفله، ويخشى أن يقع الجبل عليه. وأما الشاب غير المتدين، كيف يرى ذنوبه؟ كأنها ذباب وقع على أنفه، ففعل بها هكذا، يعني هو مش شايف حاله غلطان.
مش شايف إنه في مشكلة كبيرة إنه عامل علاقات محرمة، أو بتطلع على الحرام أو بشوف مسلسلات محرمة يعني هو لا يرى يعني إذا إذا يعني هيك شعر بتأنيب الضمير تأنيب سريع وخاطر خلص يا شيخ ربنا غفور رحيم بتعرف هيك يعني، قبل يعني يعني إن شاء الله لا يرى شيئًا، لا يرى أنه عمل شيء كبير. أما المؤمن الصادق إذا نظر نظرة إلى الحرام تلاقيه أيام عم يبكي، وفترات كبيرة عم بتحسر أنه كيف أنا أتطلع لهذا المنظر، كيف مثلي يمكن أن يقع في هذه الخطيئة، فتجده يؤنب نفسه ويحاسبها وبتقول يا فلان خفف عليه يعزى، يعني المؤمن إذا فعل معصية يعزى، كان السلف إذا فعل يأتي أصحابه يعزونه عزاء ويصبرونه على البلية اللي وقع فيها ويا فلان لا تقنط من رحمة الله، وبرفعوا معنوياته. أما أن يكون الإنسان يفعل معاصي ومعاصي وكأنها ليست شيئًا فهذا يدل على أن هناك في مشكلة في إيمانه.
طيب، إذا فالناس في ذلك قسمان. قال: قسم استسلم لضعفه ويألف ذنوبه ومواقعتها فيحل الران على قلبه فيستمر في ذنوبه دون توبة ولا استغفار، وقسم بقي في مجاهدة مستمرة في محاولة للارتقاء بها والترفع عن الوقوع في المعاصي فتارة يغلبها وتارة تغلبه وكلما زلت قدمه سارع إلى التوبة والاستغفار. هذا فرق آخر أيضًا بين المؤمن والفاجر أنه الشاب المؤمن هو عايش حياته في معركة، فأحيانًا يغلب الشيطان وأحيانًا يغلبه الشيطان، وهو يعيش هذه المعركة بكل تفاصيلها يوميًا. الشاب الفاجر أو غير المتدين هو مش داخل هذه المعركة هو مستسلم، رافع الراية البيضاء وسلم قياده للشيطان.
والشيطان قال لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ. الشيطان قال لرب العزة لأحتركنه يعني راح أركب على الإنسان، وأضع الحنك وأضع اللجام في حنكه وأقوده، هيك قال الشيطان لرب العزة. فيسعى الشيطان أنه يأخذ في حنكك عشان لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ. يعني أضع اللجام على حنكه، وأركبه، وراح أقوده. في ناس هكذا فعلوا، استسلموا للشيطان، فركبهم الشيطان، ووضع اللجام على حنكهم، فهو الذي يقودهم حيث يشاء. وفي ناس لا، ثابتين في معركة قوية مع الشيطان، فيغلب ويغلب، وما زالت المعركة مستمرة في حياته. وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
المطلب الرابع. قال: ترك الذنوب والمعاصي هو الشق الآخر من العبودية. فالعبودية تقوم على امتثال الأمر واجتناب النهي. ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: اتقِ المحارم تكن أعبد الناس. فمجاهدة المؤمن نفسه، ومحاربته شيطانه في عدم الوقوع في الذنب، هو من أعظم منازل العبودية التي ترفعه عند الله.
تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: من سره أن يسبق الدائب المجتهد، فليكف عن الذنوب. يعني من سره أن يسبق، أو يسابق الإنسان القائم لليل، الصائم للنهار، كيف تسابق وتزاحم؟ بترك الذنوب. لذلك كما قلت، عبودية الإنسان لله تختلف عن عبودية الملائكة. الملائكة يسبحون الليل والنهار، لا يفترون. هو جانبهم في التعبد لله، جانب ماذا؟ فعل الأوامر. بس ما عندهم اجتناب نواهي، من أي جهة؟ هم لا يعصون أصلاً، ما فيش عندهم فكرة المعصية.
أنت كإنسان لا، فكرتك بتختلف عن الملائكة. أنت فكرتك أنه عبوديتك لله، تقوم على فعل أوامر، وأيضاً مكلف بإيش؟ باجتناب نواهي. هي خاصية فينا. أنه أنا عبوديتي مختلفة شوي، لأنه أنا أيضاً في شهوات ونزوات، أنا مطالب أحجمها، وأكافح، حتى لا أقع في معصية الله. فأنت تتعبد الله بجانبين. لأنه بعض الشباب مفكر أنه التعبد لله أنه أروح أصلي وأصوم وأقوم الليل، لكن عينه مش مسؤول عنها، تصرفاته غيبة، نميمة، هذا كله مش نافع. العبودية لله جانبان وجناحان: فعل أوامر واجتناب نواهي. فإياك أن تغفل الجانب الآخر، طيب.
المبحث الثاني: خطورة الذنوب والمعاصي وشؤمها، ما من شر في الدنيا ولا خوف في الآخرة إلا وسببه ذنوب ومعاصي، فإنما هي ثمرة نكدة للتجرؤ على حدود الله وانتهاك محارمه. قال الحسن رحمه الله: ويحك يا ابن آدم، هل لك بمحاربة الله طاقة؟ إنه من عصى الله فقد حاربه.
طيب، وقد روي عن الإمام أحمد بإسناده إلى جبير بن نفير أنه لما فتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، قال: فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام؟ نحن منتصرين. تبكي على مين؟ على هؤلاء الكفار؟ قال: ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله إذ أضاعوا أمره. بينما هم أو هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى، يعني هدول كانوا مجتمع وكانوا ناس مع بعضهم عايشين وأسر، بس كانوا يعصون الله ويكفرون به، لما كفروا بالله هانوا على الله فأذلهم في الدنيا قبل الآخرة، شوف كيف الإنسان الواعي يعتبر من هذه المشاهد.
طيب، طبعاً الكلام عن آثار الذنوب والمعاصي نحن تكلمنا عنه بإسهاب في تعليقنا على الداء والدواء لابن القيم موجود على المنصة لمن يريد أن يتابعه، ابن القيم في الداء والدواء يعني هو أفضل وأعظم من تكلم في آثار الذنوب والمعاصي واستنبط من الكتاب والسنة فيرجع إليه. لكن هنا سريعًا نختار بعض الأمور في قضية ومن جراحات الذنوب وآثارها على العبد، أولاً في دينه إيش قال؟ قال أولاً أنها تضعف السير إلى الله. يقول ابن القيم: ولا أسير أسوأ حالاً من أسير أسره أعدى عدو له، ولا سجن أضيق من سجن الهوى، ولا قيد أصعب من قيد الشهوة. فكيف يسير إلى الله والدار الآخرة قلب مأسور مسجون مقيد، وكيف يخطو خطوة واحدة؟
طيب إخواني، أول باختصار أول شؤم للمعصية في حياتك إنها بتخليك تلهث. تعرف إخواني اللي زي حالاتي ما بعملش رياضة كثير شو بصير فيه؟ شو بصير فيه مع الوقت؟ بصير لما بده يطلع بس درج كم درجة بصير ايش يلهث. بتلاقي الشاب النشيط اللي بيلعب رياضة عنده لياقة بيطلع وبيروح ووصل وبيرجع ولا حسيتني من الواصل الأول مترين، لأنه في لياقة وهي لياقة بدنية وهي مطلوبة صراحة يعني حتى نكون صادقين ولا لأ يا شيخ؟ مطلوبة اللياقة البدنية. بس في برضو اللياقة الإيمانية، المعاصي تضعف اللياقة الإيمانية. بتخليك وأنت تسير في طريق الالتزام عم تلهث.
يعني بدك تحضر مجلس علم، والله تعبان شيخ ما لي نفس بس عارف إنه لازم أحضر. فرق بينك وبين الشاب اللي بيجي على مجلس العلم وهو يقفز فرحاً ومبسوط، لما في تراويح بتصلي الثمان ركعات ودخيل الله بس يخلص الإمام من هالثمان ركعات بدي أفتك، بس أنا عارف إنه لازم نصلي في رمضان، يعني هو بده يسير إلى الله مش إنه منافق، لا لا هو صادق بده يسير بس هو تعبان. يعني عم بيصلي الثمان ركعات وبستنى بالدقيقة تنتهي، لما بده يكون بيقرأ قرآن لازم أقرأ ورد اليوم بس هو بيقرأ وبده ايش بده يخلص، لأنه هو لما يمارس أي شكل من أشكال العبودية عم يلهث. ما عندوش لياقة، ما عندوش سرور وانبساط وفرح.
هذا شو سببه؟ معاصيك وذنوبك، لا تفكر بشيء ثاني، لا تفكر. ذنوبك ومعاصيك تجعلك ضعيفاً في السير إلى الله، عم تلهث إذا بدك تقوم الليل، إذا بدك تمارس مجلس علمي، إذا بدك تحفظ متنين، إذا بدك تشارك في دورة، دائماً ملول، كسلان، ضعيف، مش نشيط، بدي أخلص، بدي ينتهي الدرس، ينتهي المجلس، ينتهي صلاة التراويح، دائماً ينتظر النهايات لأنه يفتقد اللياقة الإيمانية. فهذه أول شؤم من أشؤم المعاصي.
ثانياً: قال: المعصية سواد في الوجه وظلمة في القلب، وذلك أن المعصية ظلمة، متى وقع العبد بها أظلم قلبه، وإذا أظلم القلب لم يجد إلى نور الـ.. وقال ابن عباس: إن للحسنة ضياءً في الوجه ونوراً في القلب وسعةً في الرزق وقوةً في البدن ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمةً في القبر والقلب ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق وبغضةً في قلوب الخلق.
لذلك أنت سبحان الله، أصحاب الفجور والله لما تنظر في وجوههم تعرف أنه هذا رجل فاجر. يعني أنت إذا عرفت أنه رجل فاجر بتقول والله باين على وجهه مبين يعني، تمام؟ وهذا وجه ليس وجه إنسان صالح، لا، واضح وجه أنهكته الذنوب والمعاصي، تمام؟ ونسأل الله العفو والعافية للجميع، وكذلك ظلمة القلب، وهذا شيء أنت تراه في نفسك. ترى نفسك بعد ما تنهي المعصية التي فعلتها كيف تشعر بالخزي. تشعر أنك مش طايق أنك تتكلم مع أحد، تشعر بـ القلب ضاق وأظلم بعد أن كان مشرقاً، شوف نفسك بعد ما تكون أنهيت برنامج إيماني وبعد ما تكون أنهيت برنامج معاصي.
شوف حالة قلبك وإقبالك، شوف قلبك لما تكون صاحي ما صليتش الفجر في وقتها وذهبت بسبب أنك سهران في الليل على السوشيال ميديا، كيف بتصحى نكداً خبيث النفس كما جاء في الحديث كسلان، وشوف لما تكون صاحي للفجر متنشط وكذا كيف تشعر برشاقة وهدوء. فهذه قضية ظلمة القلب من آثار المعاصي والذنوب.
ثالثًا: قسوة القلب وعدم التأثر بكتاب الله ولا بآيات الله. من الأسباب الرئيسية لقسوة القلب هي أنك لست محافظاً على ماذا؟ على ترك المعاصي والذنوب. فمع الوقت سيصبح قلبك قاسياً. متى آخر مرة بكيت من خشية الله؟ تذكر. متى آخر مرة سمعت آية قرآنية فبكيت؟ بتقول والله يا شيخ زمان. بقولك مات قلبك.
قد يكون مات وأنت لا في ماء ولا عناية مركزة الآن. قد يكون قلبك في العناية المركزة؛ لأن الذنوب علت وأنت مش منتبه لنفسك وتسوف التوبة. فقسوة القلب وعدم التأثر بالقرآن وعدم الشعور بجمالية القرآن وإخبات القلب، هذا كله من آثار الذنوب والمعاصي، كما قال ابن الجوزي: الذنوب كلها تورث قسوة القلب.
رابعًا: نعم. الوحشة من الله؛ فالعبد إذا وقع في ذنب وجد وحشة في قلبه بينه وبين ربه، هذه الوحشة اللي بتخليك لا تحب أن تخلو مع الله. ليش كثير من الشباب يفرون من الخلوات؟ مش قادر يعتكف، مش قادر يجلس بدون تليفون ساعتين، يروح هيك على غرفة يقعد يذكر الله فيها ويسبح؛ لأنه في بينه وبين الله فجوة، في بينه وبين الله وحشة، هي اللي بتخليك مرتبك ومش عارف شو بدك تسوي في خلواتك. أنا مش قادر أتكلم مع الله وشاعر أني لا آنس بربي؛ يعني لما تقرأ قصص الصالحين ابن تيمية وابن القيم والرجواني هؤلاء وإيش كانوا يفعلوا في السجون، ورجل جالس في السجن 10 سنوات انفرادي ومع ذلك يأنس بالله، وأنا مش قادر أقعد ساعة أذكر فيها الله سبحانه وتعالى. كل شوي بحسس تليفون وينه؟ بدي أضلني ماسك التليفون، كأنه أنت خايف من شيء يعني. لماذا ظلك ماسك التليفون خايف من فقده؟ لأنه أنت عندك وحشة، أنت مش قادر تستمتع بمعاني الإيمان ومعاني القرآن ومعاني الذكر. يعني هذه المعاني مش عم تورث عندك حب وشوق؛ فتبقى دائماً تشعر بنقص لا يشبعوه إلا أني أمسك تليفون وأتطلع على السوشيال ميديا والناس شو بتسوي. هذا كله من آثار الذنوب والمعاصي، عدم القدرة على الخلوات لأنك تفقد الأنس بالله.
خامسًا: الحرمان من الطاعة. يقول ابن القيم رحمه الله: فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن طاعة تكون بدله ويقطع طريق طاعة أخرى، أي لكفى بها عقوبة. يعني فالذنب الوقت اللي أنت عملت فيه ذنب كان بإمكانك تقرأ فيه كتاب، كان بإمكانك تسمع فيه محاضرة، كان بإمكانك تكون في عمل إغاثي، عمل تطوعي، تخدم إخوانك، صحيح؟ نفس الوقت هذا كان بإمكانك تستغله في شيء نافع. هذه أول مشكلة، هذا معنى أنه حرمك من طاعة. ثانياً: الشكل الثاني من حرمانه من الطاعات أنه يكون سبباً أن الله لا يوفقك إلى طاعة بعدها. لذلك من شؤم المعصية المعصية بعدها، ومن حسن الطاعة الطاعة بعدها؛ الطاعة بتقودك لطاعة، والمعصية بتخليك تذهب إلى معصية أخرى، فهذا معنى أنه يحرمك من الطاعات في نفس الوقت وفي المآل.
طيب. ومن أعظم ما يسلب العاصي من الطاعات أن يسلب العلم النافع. كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: الله سبحانه جعل مما يعاقب به الناس على الذنوب سلب الهدى والعلم النافع. شوفوا يا إخواني، من الأشكال المخيفة والمرعبة في المعاصي وشؤمها أنك قد تكون معاقب بسبب معصيتك وأنت لا تشعر أنك معاقب. بعض الناس بقولك يا شيخ أنا أموري ماشية، يعني ماشي في ذنوب ومعاصي بس أموري ماشية مش معاقب يعني مش شاعر بالعقاب. من أعظم أشكال العقوبة لا تشعر أنك معاقب؛ مجرد أنه أنت لا تنشط لمجالس العلم النافع ولا تنشط لقراءة القرآن، ترى هي عقوبة. حتى لو ماشي بالرزق؛ يعني أنت في الشركة أمورك ماشية، راتبك ماشي، ما فيش مشكلة، وحياتك الاجتماعية ماشية وما فيش فقد، ما فيش مشاكل، ودراستك صرت بروفيسور، صرت اللي بدك إياه أمورك ماشية، ما عندي مشكلة، بس لو سألتك متى آخر مرة حضرت كتاباً نافعاً في تفسير القرآن؟ زمان يا شيخ. ترى أنت معاقب، معاقب إنك ما بتحضر العلم النافع، معاقب إنك ما بتحضر مجالس الخير بس أنت مش عارف. طب متى آخر مرة دعوت الله سبحانه وتعالى هيك خمس ست دقائق رفعت يديك بين يديه؟ دعاء صادق، بدون ناس ولا شيخ ولا كذا هيك جلست وحدك في مكان في البيت ودعوت الله سبحانه، والله يا شيخ زمان. إذاً أنت معاقب لما تكون لا تفعل الأشياء الصالحة ولا تفعل العلوم النافعة ولا تحضرها ولا تشارك، ترى أنت معاقب وإن كنت مستدرجاً بالنعم وأنت لا تدري. مستدرجاً بالنعم وأنت لا تدري. فلا تقيس إنه أنا معاقب ولا لا على الأمور المادية، قسها على الأمور الإيمانية وماذا فتح الله عليك في باب معرفته وفي باب حب القرآن وفي باب العمل للإسلام وفي باب السعي إلى دين الله سبحانه، هناك بتقيس أنا معاقب ولا لا؛ لأنه بعض الشباب العقاب عنده زواج، مصاري، شغل، إذا الأمور الثلاثة ماشية أنا مش معاقب، لا أنت معاقب لأنك لا تعرف أنك معاقب.
سادساً: فقد لذة العبادة وحلاوتها. ففي حال تمكنت من العبادة فإنك تفقد روحها. قيل لمجاهد بن جبر: أيجد طعم العبادة من يعصي الله؟ قال: لا ولا من يهم بالمعصية. حتى الذي يفكر بالمعصية حتى ولو لم يعصي يكون هذا سبب في بداية حرمانه من لذة الطاعة. شوف يقول: لا ولا من يهم بالمعصية. يعني مجرد ما إنه خطرت أفكارك بتفكر بالمعاصي لسه أنت ما عملت، بقدر ما تفكر بالمعاصي بقدر ما يبدأ شعورك بلذة الصلاة بلذة القرآن بلذة الذكر ينخفض. فما بالك الغارق في المعاصي؟ هذا لا تقول لي ليش ما مش شاعر بجمالية الصلاة وأنا آخر مرة خشعت قبل فترة طويلة، ولا تقول لي لماذا لا أشعر بالأنس بالذكر والأنس بمجالس العلم، عندك مشاكل، ذنوب، عم تحرمك من لذة الطاعات.
سابعًا: المعصية يجر بعضها إلى بعض. قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. وهذا ذكرناه قبل قليل كيف أن المعاصي يجر بعضها بعض. طيب نشوف أثر المعاصي على دنيانا؟ نعم. قال أولًا: الذلة والصغار والمهانة التي يشعر بها العاصي المذنب. في الحديث: وَجُعِلَ الذِّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي. قال سليمان التيمي رحمه الله: إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته. سبحان الله، يعني بالتالي الإنسان يستيقظ في الصباح ويرى الناس تتعامل معه بطريقة مختلفة، يرى الناس هذا بيكشر في وجهه، زوجته بتتكلم معاه بطريقة قاسية، سيارته بتلاقيها معطلة دائمًا معطل، أحيانًا قد يكون سبب هذا الذنوب والمعاصي. هذا معنى الذل، لذلك قال بعض السلف: إني لأعرف شؤم ذنبي في خلق زوجتي ودابتي. شوف السلف كيف عندهم السنسر عالي، لا أنا بعرف إنه عامل معصية لما أستيقظ الصبح أشوف خلق زوجتي معي، بنكون إمبارح أمورنا طيبة وعلى عسل، اليوم الثاني متماشكين على فطور، على عشاء، على أتفه الأمور. كثرة المشاكل الزوجية دلالة شؤم المعصية، تغير دابته، قال: شؤم الدابة، زمان كانت الدابة حصان وجمل، اليوم سيارات، لما تشوف سيارتك دائمًا معطلة كل يوم أنت قاعد في الحراج، استغفر الله، لعلها معصية بسببها أصبحت الدابة لا تسير وفق مرادك. فلذلك الذل والصغار والمهانة؛ حتى لما تروح على الجامعة والشغل تلاقي رئيس العمل عندك عم يبهدل فيك، ولا الدكتور في الجامعة نازل فيك، يعني مش دائمًا تلقي اللوم على الآخرين، أحيانًا بدك تلقي اللوم: والله ما أساء لي إلا لأني عصيت ربي، دائمًا فكر بنفسك قبل ما تفكر إنه الناس وحشة والناس بطلت مربية، إحنا عادةً هيك بنحب يعني إنه الناس وكل هالغلط وإحنا الصح، لا أحيانًا أو جزء كبير من شؤم المعصية يظهر في أخلاق الناس معك.
ثانيًا: ضيق الصدر والهم والغم في الحياة الدنيا، وهذا تكلمنا عنه أيضًا. ثالثًا: زوال النعم ونزول النقم، قال سبحانه: فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ. أذاقها الله لباس الجوع والخوف بسبب معاصيها، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ. أيضاً من شؤمها في الدنيا تكدير الحياة وشدتها، أمور معسرة، إحنا قلنا في درس التفسير بعض الناس إذا تعسرت الأمور حسد وعين، لا ترى كثير من الأمور مش حسد وعين، معاصيك وذنوبك سبب في تعسير كثير من أمور حياتك في الزواج في الرزق في العمل وما شابه ذلك، قال الفضيل بن عياض هذا النص اللي ذكرته لكم قبل قليل، إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي، وقال أبو سليمان الداراني: من صفا صفي له. اللي بصفي علاقته مع ربنا، ربنا بصفي له الحياة، في الجملة لا يعني هذا أنك لن تبتلى، بس حتى في البلاء بتلاقيها حتى وأنت مبتلى ماشية، ومن كدر علاقته مع الله وخلط كدر عليه، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله.
خامسًا: الوحشة بينه وبين الناس وبغضهم له، هذه يعني أثر المعصية حتى على العلاقات الاجتماعية، قال أبو الدرداء: العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله، فإذا أحبه الله حببه إلى الخلق، وإذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، فإذا أبغضه الله بغضه إلى الخلق، لذلك أصحاب المعاصي هم أكثر الناس بغضًا في المجتمعات، وهم يبغضوا بعضهم بعضًا، ويغلب بعضهم على بعض.
سادسًا: قلة الرزق، قلة الرزق إخواني جاء في الحديث إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. إذا رأيت أمورك في الرزق مش ماشية، معسكرة، أحد العوامل الأساسية المعاصي والذنوب، فأحدث لله توبة، وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.
سابعًا: تجرؤ أصناف المخلوقات من شياطين الجن والإنس والظلمة والبغاة والدواب عليه. يقول ابن القيم: وذلك لأن الطاعة حصن الرب الذي من دخله كان من الآمنين، فإذا فارقت الحصن اشترى عليك قطاع الطرق وغيرهم، وعلى حسب اشتراء على معاصي الله يكون اشتراء هذه الآفات والنفوس عليه. لذلك النمل والحيتان في البحر تصلي على معلم الناس الخير ليه؟ لأنه ينفعها، لكن في نفس الوقت ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ، فحتى الحيوانات تلعن العاصي والمذنب لأنه سبب في شؤم حياة الحيوانات.
طيب، وأما ونختم بهذه القضية، قالوا: وأما في أخرى، فشؤم المعصي في الآخرة هذا أجلى من أن يشرح. أولا، سوء العاقبة والخاتمة؛ فمن أعظم جنايات الذنوب على العبد أن يلاحقه شؤم المعصية حتى آخر لحظة من حياته عند سكرة الموت، يقول الحافظ ابن حجر: المعاصي بريد الكفر، فيخاف على من أدامها وأصر عليها سوء الخاتمة، ومن أسباب سوء الخاتمة معاصي الخلوات، من أسباب سوء الخاتمة معاصي الخلوات، فرب خاتمة سوء ظهرت على رجل يظن أنه صالح، ولكن كشف الله خبيئته عند موته، فلا يعني تفرط بحسن الختام، فالسلف كانوا يعيشون من أجل الوصول إليه. كذلك الخزي في الدار الآخرة، يقول يحيى بن معاذ الرازي: عجبت من ذي عقل يقول في دعائه: اللهم لا تشمت بي الأعداء، ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له، قيل: وكيف ذلك؟ قال: يعصي فيشمت به في يوم القيامة كل أعدائه وخصومه وينظرون إليه يقولون: إيه هذا كنا نفكره شيخ أو كنا نحذر منه هذا طلع والله زي ما حذرنا منه طلع فاسد. فينتبه الإنسان حتى لا يخزي نفسه يوم القيامة.
الخجل من الله حين تقف بين يديه وتلقاه بهذا الذنب ويسألك عنه، قيل للأسود عند موته: أبشر بالمغفرة، فقال: وأين الخجل ممن المغفرة منه؟ يعني شوف كيف السلف يقولون يعني حتى لو ربنا غفر لي في النهاية راح يعاتبني، يقول لي: أنت أذنبت يوم كذا وكذا وقد غفرتها لك، أنا راح أذوب بس من العتاب، أنا عارف إنه غفر لي، بس حتى بهذا العتاب راح أتوب، أعطاني البصر والعين والرزق والمال والزوجة أعطاني كل شيء ومع ذلك عصيته، يا عيب، هذه هي عيب، يعني أنت لو واحد أعطاك مليون دينار واستغبته، وعرف إنك استغبته راح تضلك كل ما تشوفه محتشي منه يروح، وإن والله أعطاني مليون دينار و يعني معارفه ما شاء الله أياديه البيضاء كثيرة. الله أعطاك كل شيء ما أعطاكش فقط مليون دينار أعطاك كل شيء، فأحيانا الإنسان يعني أنت لا تترك المعاصي أعود فأقول فقط خوفا من العقاب، أنت تترك المعاصي أيضا حياء من الله وإجلالا لمقام الله.
رابعًا وأخيرا: الخسارة العظمى التي يجنيها العصاة من الإصرار على الذنوب مما يستقبلهم يوم القيامة، اللي بيقرأ السنة يعرف أشكال وألوان من العذابات أعدها الله للمراوي وللزاني وللمغتاب وللنمام، ذكرت كثير من أصناف العذاب لمختلف الناس، فالإنسان لما يفعل معصية يعني ليش يعرض نفسه أن يقع في شيء من هذه البلايا؟ يعني ليش تعرض نفسك لنمط من أنماط العذاب المهين المؤذي؟ نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا شر ذنوبنا ومعاصينا. إحنا حاولنا عاد نخلص اليوم لكن بقيت صفحات معدودة ننهيها الدرس القادم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل