غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس إرواء، حيث نرتوي من الشريعة الغراء، ونسأله سبحانه وتعالى أن يشغلنا دوما بالعلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الجلسة الأولى اليوم ستكون تعليقات ختامية فيما يتعلق بمادة التزكية والسلوك، وقد مشينا في هذه المادة بأسلوب محدد، ابتدأناه بالكلام في الفصل الأول أو في الباب الأول عن العبودية بتعريفها ومعالمها؛ ولماذا هو رب ولماذا أنت عبد ولماذا لا يصلح معك إلا هذه العلاقة، علاقة العبودية مع الله سبحانه وتعالى، ومتطلبات العبودية؛ يعني بحث في معاني العبودية التي هي أصل السير إلى الله. ثم كان الباب الثاني في الكلام عن أعمال القلوب، فعرفنا ما هي أعمال القلوب وكيف أن هناك تلازما بين الظاهر والباطن، وأن أعمال القلوب هي الجسر إلى أعمال الجوارح، ثم أخذنا خمسة أعمال من أعمال القلوب ضمن هذا المستوى: تكلمنا عن الإخلاص وتكلمنا عن المحبة وتكلمنا عن الخوف وتكلمنا عن الرجاء وتكلمنا عن التوبة، وهكذا انتهى القسم الثاني من أقسام مادة التزكية أعمال القلوب.
المبحث الثالث الذي يبحث فيه عادة في علم السلوك والتزكية مبحث الذنوب والمعاصي، من حيث الكلام عن أصناف الذنوب والمعاصي وتقسيماتها، ثم الكلام عن عواقبها وآثارها؛ ما هي العواقب التي تظهر على المذنب في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة؟ ثم الكلام سيكون عن أسبابها؛ من أين تنشأ المعصية، ما هي أسباب نشأة المعصية في حياة الإنسان؟ وأخيرا نتكلم عن طرق معالجة المعاصي والذنوب. هذه خلاصة ما يتطرق إليه، ونحن هنا طبعا نعود فنقول في إرواء نحن يهمنا رؤوس الأقلام دون الغوص في التفاصيل؛ فهذا له إن شاء الله برنامجه الخاص إن كان لنا في العمر بقية.
طيب، وصلنا إلى المطلب الثاني ضمن الباب الثاني من الأبواب؛ المطلب الثاني لأنه هو الباب الثاني كان جراحات الذنوب وآثارها على العاصي، هذا المطلب الأول تمام ضمن المبحث الثاني. المبحث الثاني خطورة الذنب والمعاصي وشؤمها، كان المطلب الأول تكلمنا فيه عن آثار الذنوب؛ كيف تنعكس الذنوب بشكل سلبي على واقعك الدنيوي وعلى واقعك الأخروي. الذنوب هي المهلكات، ليس فقط في الآخرة بل حتى في الدنيا، فإن شؤم حياة الإنسان وضيقها وكل ما يأتيك من الكآبة والمآسي إنما هي شؤم الذنوب؛ مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ. أخطاؤك ذنوبك، وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ، يعني بعد العفو عن كثير تمام، ما حل بك من بقايا ذنوبك ومعاصيك، يتجاوز الله عن كثير من الأخطاء ولا يعاقبك بها، لكن لأن معاصيك تتزاحم وأخطاءك تتكرر يكون البلاء على جزء منها لعل هذا يوقظك.
هنا في المطلب الثاني سنتكلم عن فكرة خوفت منها الشريعة كثيرا وهي يعني يمكن حقيقة أن تضاف إلى المبحث الثالث في قابل الأيام، وهي التخويف من ذنوب الخلوات. المطلب الثاني: التخويف من ذنوب الخلوات. يا ترى لماذا الأئمة والعلماء وقبل ذلك الكتاب والسنة كانوا يركزون على قضية الخلوات وذنوب الخلوات؟ قضية يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله. ربنا عز وجل يتكلم عن صنف من الناس يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم. كثير من الناس يهمه سمعته، يهمه نظرة الناس إليه، يهمه أن يبقى نظر إعجاب وأن لا تخدش صورته أمام الناس، لكن لا يهمه نظر الله سبحانه وتعالى إليه، وهذا أسوأ من المعصية نفسها؛ كما سيأتي معنا مما هو أسوأ، أسوأ من المعصية أنك لما تعمل المعصية تكون حريصا أن تبقى صورتك جميلة أمام الناس فتخلو بفعل المعصية غير عابئ بنظر الله إليك؛ هذا أسوأ من نفس المعصية لأن هذا على ماذا يدل إخواني؟ على قلة نفاق، وأنك لا تعطي نظر الله أي قيمة.
فأنت حريص أمام الناس أن تظهر بأجمل المظاهر، الشاب الملتزم المحافظ صاحب السمت وصاحب الهيئة وما شابه ذلك، لكن إذا خلوت واطمأننت أن الناس لا تراك انتهكت الحرمات، طيب لماذا؟ طيب هناك من يراك الله عز وجل، لا، أنت بالنسبة لك هذا الملف ما عاد مهما، كون الله يراني أو لا يراني لا يشغلني هذا الموضوع. وجود هذه المشاعر أثناء ارتكاب المعصية هذه أسوأ من المعصية؛ لأنه الإنسان إخواني قد يضعف يرتكب معصية صحيح، لكن يكون لا يقصد كسر حاجز الحياء بينه وبين الله، أن يصل بك الحال أنك في الخلوات ما عندك أي اكتراث ومستعد أن تفعل أي معصية بدون شعورك بالحياء من الله، هذا معناه أنك عندك مشكلة في الصميم، مشكلة في طبيعة تصورك للإله وعلاقتك مع الإله، أنت تعاني من نفاق، أن نكون صريحين أنت تعاني من نفاق، أنت تعاني من عدم حياء من الله، أنت لا تعطي الله عز وجل أي قيمة في قلبك؛ لما يكون الله أهون الناظرين إليك فهذه هي مصيبة ذنوب الخلوات التي حذر منها السلف.
لذلك في الحديث يقول، لأعلمن، اقرأ بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، في الحديث قال صلى الله عليه وسلم: لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، أي خالصة في البياض، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا. قيل من هؤلاء الناس يوم القيامة سيأتون بحسنات على حجم جبال تهامة؟ جبال تهامة هي يعني جبال في منطقة الحجاز، جبال منطقة الحجاز المحاذية للبحر الأحمر. سيأتون بحسنات أمثال جبال تهامة تكون بيضاء ينسفها الله سبحانه وتعالى أمامهم لتصبح هباء منثورا، ما السبب؟ ماذا فعل هؤلاء؟ قال، قيل من هم يا رسول الله؟ صفهم لنا، جلهم لنا. قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، يعني شباب مثلكم، بيصلوا معكم ويقومون الليل مثلكم، وممكن يشارك في العمل الإسلامي والتطوعي، شباب ملتزمون مش أنه ناس يعني يعصون غير ملتزمين أو غير منضبطين لا، قال يأخذون من الليل كما تأخذون؛ ممكن يقوم الليل ممكن يكون بيصلي وبيقرا قرآن، ما عنده مشكلة، بس شو مشكلته؟ قال: ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.
آه هذه مصيبة، لكنهم قوم أو أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، يعني هم شباب ماشي عندهم أشياء منيحة في حياتهم بس وين نقطة الضعف المخيفة فيهم؟ أنه إذا خلا بمحارم الله لا يستحي من الله، لا يستحي من الله، مستعد ينظر للحرام ويعمل علاقات محرمة ويدخل في سجالات على الماسنجر وكذا ويعمل قصص وحفلات في حياته، لا يعبأ بنظر الله إليه، هو مهتم بشكل عام بالأمور الخارجية، والدين الشكلي بالنسبة له أنه أنا محافظ على الصلوات الخمس يا أخي، بروح بحضر درس دين، محافظ على أساسيات، لكنني إذا خلوت بمحارم الله لا أشعر أي حرج وأي إشكال في فعل الذنب.
في هذه الحالة بس يا إخواني في إنسان قد يسقط في الخلوة لكنه يكون في قمة الحياء ويجلس يجلد ذنبه، ويجلس يجلد نفسه أياما يجلد نفسه أياما على هذه الخطيئة وعلى هذه الإشكالية، هذا ما زال فيه خير، فيه يعني شرش الحياء؛ لأنه ما زال يشعر أنني ماشي، أنا أمام الناس أظهرت جميلا، لماذا إذا خلوت لا أعطي الله سبحانه وتعالى أي معيار وأي قيمة؟ إذا عندك هي المشاعر القلبية أنت ما زلت في خير، لا، الكلام هون عن إنسان وصل لمرحلة في تبلد في المشاعر أنه إذا خلا لا هو يفعل المعصية ولا يشعر بجلد الذات، لا يشعر بأي مشكلة ويراهن مرة أخرى على فعل المعصية مرة أخرى في خلوة، هذه دلالة نعم، وهناك فجوة كبيرة بينك وبين الله سبحانه وتعالى.
طيب، اقرأ اللي قال ابن عباس، قال ابن عباس رضي الله عنه عن المذنب في الخلوات، شوف هذا الأثر الجميل عن ابن عباس عن ذنوب الخلوات، لاحظ ماذا قال؟ قال: وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته. شوف هذا الكلام العظيم، يقول: وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته. فاهمين هذا الكلام ماذا يقول؟ يعني لما تكون جالس في غرفة وأنت محصن نفسك أنه ما حدا شايفني وجالس تنظر للحرام، فإذا سمعت طرقة الباب فزعت وألقيت الهاتف، إذا سمعت ريح مرة ظننت أن أحد عم يتابعك، خوفك من سماع صوت الريح خشية أن يكون أحد خلف الباب أو أحد يتنصت إليك أو أحد خلف الشباك، خوفك من هذه الأشياء البسيطة ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك لهو أعظم من الذنب نفسه؛ لأنه بتلاحظ بعض الناس يكون جالس في خلوته وهو يعلم أن الله ينظر إليه لكنه مش مهتم، بمجرد ما تسمع الوالدة طرقة الباب أو الوالد دخل أو أخوه أو صديقه أو ما شابه ذلك، استحياء من أن يرى على المعصية بيلملم أوراقه، يصاب ببلبلة واضطراب ومرور، يحط الهاتف في جيبه، بده يحاول يعالج الموقف سريعا، هذا الموضوع، هذا الموقف الذي يصدر منك لهو أعظم من نفس النظر الحرام؛ لأنه يدل على عدم استحيائك من الله سبحانه وتعالى، وأن نظر الناس عندك أهم من نظر الله، فهذه مشكلة يعاني منها كثير من الناس يجب أن يعالجها، ويجب أن يكون نظر الله عز وجل أعلى من نظر الناس، لا قيمة أصلا بين نظر الناس ونظر الله إلى قلبك، وسنأتي بعد قليل كيف تعالج هذه الأمور في التعرف على أسماء الله الحسنى.
طيب، قال بعض السلف: من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية، آه وهنا بدك تنتبه؛ إذا كنت مصرا على هتك الله في الستر هتك الله ستره في العلانية. لذلك لما جاء رجل كانه سارق جيء به إلى عمر بن الخطاب ليقيم عليه الحد، فقال: أنا أول مرة يا عمر بن الخطاب أسرق، قال: كذبت، فإن الله لا يعاجل عبده بهتك ستره إلا إذا سبقت منك مرات ومرات، يعني الله عز وجل لا يفضحك بذنبك أمام الناس إلا إذا كان لك سي في هذا الذنب مع الله سبحانه وتعالى سنوات وسنوات أو مرات ومرات. الله عز وجل ستير، مش من أسماء الستير؟ فإذا فعلت الذنب مرة بالخطأ سبحانه وتعالى لا يعاجل بهتك سترك، لطيف يمدك، لكن لما تفعل الذنب مرات ومرات ومرات في الخلوات وتمر على الذنب وكأنك لا شيء وكأنه لا شيء، لا، هنا يهتك الله سترك، ولذلك قالوا: إذا هتك ستر عبد وفضحه أمام الناس فاعلم أن هذا الذنب معه من سنوات.
الله رحيم إخواني، تكون أنت إنسان محافظ ملتزم منضبط وأمورك جيدة وملتزم بصلواتك وأعمالك، يعني زللت بالخطأ مشت تصرف عفوي غير شرعي مر معك في الحياة، الله عز وجل يمهلك، لكن إذا فضحت فاعلم أن هذا من كسب يديك، واعلم أن إصرارك على الذنب جعل الله سبحانه وتعالى يهتك سترك ويفضحك ويكشف للناس طبيعتك وسرائرك في الداخل، أسأل الله العفو والعافية.
يقول ابن الجوزي قال رحمه الله: وقد يخفي الإنسان ما لا يرضاه الله عز وجل فيظهره الله سبحانه عليه ولو بعد حين. ويقف، شايف وقد يخفي الإنسان في خلواته ما لا يرضاه الله فيظهره الله عليه ولو بعد حين، يظهر أثره عليك بعد حين أمام الناس فتُكشف، نعم، قال: وينطق الألسنة به وإن لم يشاهده الناس. تصبح الناس تتكلم عن عيوبك وعن سوءاتك مع أن بعضهم ربما لم يقابلك، لكن الذكر السيء يصبح لك على ألسنة الناس، ممكن حتى بعضهم يتهمك بأشياء ليست فيك، وهذه كلها تكون عقوبات من الله سبحانه وتعالى بإصرارك على ذنوب الخلوات، قال: وينطق الألسنة به بعيوبك وإن لم يشاهده الناس، وربما وربما أوقع صاحبه في آفة يفضحه بها بين الخلق، نسأل الله العافية نعم آمين، قال: فيكون جوابا لكل ما أخفى من الذنوب، وذلك ليعلم الناس، فيكون جوابا؛ يعني أنت كنت تعمل ذنوب الخلوات زمان طويل، ربنا سبحانه وتعالى يضعك في موقف محرج أمام الناس تفضح به، فهذا الموقف المحرج هو جواب الله على كل ذنوب الخلوات، يعني أنت تظن أنك كنت تفعل ذنوب الخلوات وماشية، وما حدا متبع، الله ومشت يا شيخ مشت، يعني ربنا سبحانه وتعالى يوم يومين ما عاقبنيش، بعض الناس هيك بيعمل ذنب في الخلوات ينتظر يوم يومين صار شيء في حياتي، أموري ماشية، كيف اللي بينزل راسه عامل مع حاله ماشي، مش شايف، مشت، بيروح بيعمل ذنب ثاني من ذنوب الخلوات، بيعمل حاله يترقب من الله العقوبة، لما شافها شهر شهرين مشت، وهي الجامعة ما زالت أمورها ماشية والشغل والوظيفة مشت، يا شيخ زبطت، لا لا ما زبطت، الله ينتظر منك التوبة، فإذا بقيت تتعامل مع الله بهذا المنهج يوقعك الله في موقف يفضحك به أمام الناس، فيكون جوابا لكل ما أخفى من الذنب، يعني هذه الفضيحة هي كأنها كأنها جواب من الله في كل ما مضى من ذنوب الخلوات، ظننت أني لا أراك، ظننت أنني غفلت أو أنني نسيت، أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ، أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ، كل شيء مسجل، طيب نسأل الله العفو، وذلك ليعلم الناس أن هناك من يجازي على.
الزلل، لماذا يفضح الله كثيراً من الناس في مواقف الحياة؟ ليعلم الناس أن هناك إلهاً يجازي على الزلل في الدنيا قبل الآخرة. إذا شفت رجل الله سبحانه وتعالى فضحه على رؤوس الناس، سل الله العافية لنفسك واعتبر لنفسك، وهذا أيضاً يذكرك بفضيحة يوم القيامة. يعني مواقف الدنيا يجب أن تقيس بها مواقف الآخرة، ما دام الله عاقب فلاناً اللي كان ظاهره جميل وطيب ومن أهل الخير والصلاح عاقبه بهتك ستره، هذه أكبر دليل على أنه هناك إلهاً يعاقب، وأن هناك إلهاً يهتك الستر، وأنه إذا عاقب في الدنيا فهو قادر على أن يعاقب في الآخرة بأشد العقوبات.
طيب، لكن قال في المقابل ابن الجوزي رحمه الله: إن للخلوة تأثيرات تبين في الجلوة أي العلانية. قال: كم من مؤمن بالله عز وجل يحترمه عند الخلوات فيترك ما يشتهي حذراً من عقابه أو رجاءً لثوابه أو إجلالاً له، فيكون بذلك الفعل كأنه طرح عوداً هندياً على مجمر؛ المجمر هي المبخرة. نعم، قال: فيفوح طيبه فيستنشقه الخلائق ولا يدرون. في المقابل إذاً هناك أناس إذا كانوا في الخلوات عمروها بالخوف من الله، عمروها بالأعمال الصالحات أسراراً بينهم وبين الله، في قيام الليل، في الأذكار، في أعمال تطوعية للمجتمع لا يعرف بها إلا الله عز وجل. من عمر هذه الخلوات بالأعمال الصالحة، جزاءً وفاقاً الله سبحانه وتعالى يظهر صلاحك أمام الناس، ويظهر أخلاقك الطيبة وذكرك الحسن كأنه عود هندي وضع على مبخرة، فينتشر رائحته الطيبة لفلان. قد الناس لا تعرف خباياك، لكن ظهر ذكرك الحسن والثناء الجميل جزاءً وفاقاً لأنك في الخلوات عاملت الله سبحانه وتعالى بالخوف والمحبة والمراقبة. كنت صادقاً في الخلوة كما أنت صادق في الجلوة، الله سبحانه وتعالى لا ينساك ويحفظ لك هذا الجميل وينشره بين الناس.
طيب، هذا بالنسبة لقضية الخلوات. نأتي الآن للمبحث الثالث والأخير، وهي أسباب الوقوع في الذنب والوقاية منها. الآن الذنوب، هناك أسباب هي الأكثر تكراراً وهي التي تجعلنا نندفع نحو المعاصي والذنوب، وهناك طرق أكيد قدمتها الشريعة للوقاية والعلاج من هذه الذنوب والمعاصي.
نبدأ الآن بأسباب الوقوع في المعصية. قال أولاً: قلة معرفة الله وضعف خشيته. هذا أول سبب منتشر عند الناس يوقعهم في المعاصي والذنوب، وهي ضعف معرفتهم بالله. يعني كثير من الناس هو مؤمن بوجود الله، نعم مؤمن بوجود الله، لكنه لا يعرف عظمة الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذه العظمة تزرع زرعاً مع مرور الأيام. هذه العظمة هي بذرة أنت تضعها في القلب منذ طفولتك، وعليك أن تسقيها طوال عمرك حتى تنبت شجرة تعظيم الله والحياء من الله في حياتك. يعني لا تظن أن تعظيم الله هو شيء فقط تتلقاه في المدرسة، درس اسمه تعظيم الله خلص أخذت درس في تعظيم الله معناته أنا صرت معظماً لله، لا مش صحيح. تعظيم الله هي بذرة عليك أن تسقيها حتى تنبت وتؤتي لك ثمارها.
كيف أسقي هذه الشجرة التي اسمها تعظيم الله؟ هذه إخواني بالتأمل والنظر والتفكر في آيات الله الكونية وعظمة الله سبحانه وتعالى في الكون: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ. تأتي بالقراءة التدبرية للقرآن، كلما قرأت القرآن قراءة تدبرية ونظرت في معانيه وعرفت جلالة هذه المعاني كلما نبتت هذه الشجرة. النظر في أسماء الله الحسنى وصفاته العلا وآثارها في هذا الوجود والكون، النظر في أفعال الله سبحانه وتعالى، النظر في نعم الله عليك وجميل ستره في أيام مضت. هذه الأمور تحتاج إلى نظر، عبادة التفكر عبادة، التأمل، أنه ما تبقى فقط إنسان مستهلك للسوشيال ميديا والحياة وضجيج الحياة المادية؛ بس فقط تستيقظ من الصباح شغل شغل شغل، حتى الصلاة لا خشوع فيها، حتى الذكر المهم، أعمل أعمل دراسة جامعة ثم تنام كما تنام البهائم ثم تستيقظ اليوم الثاني. لا بد أن يكون هناك فسحة في حياتك للنظر والتفكر والتأمل في آيات الله المشهودة وفي آيات الله المكتوبة. ولما نقول قراءة القرآن، القراءة الواعية، القراءة التي فيها تدبر وتفسير وفهم لكلام عز وجل، هذا الذي إذا استمررت عليه مع مرور السنوات والأيام بإذن الله تنبت هذه الشجرة، شجرة تعظيم الله سبحانه وتعالى.
فالتعظيم بالله ممارسة، ولا يأتي بالمرة ولا بالمرتين، بل لا بد من جهد وتعب حتى تحصل الحياء من الله والعظمة من الله، شجرة تنمو قد تكون أنت غير شاعر بنموها، لكنها والله تنمو، ويظهر لك هذا النمو في مواقف الحياة. لما تأتي أمامك معصية وتتخذ قراراً أني ما بدي أدخل فيها، هذا معناتها فيه مؤشر أن الشجرة نمت، وأنه بحمد لله بدأت تؤتي أكلها في مواقف الحياة التي يتعرض فيها الإنسان للذنوب والمعاصي.
ثانياً: الخلوات. الخلوات ما رح أطول فيها لأنه هي أصلاً ذكرت قبل قليل باعتبار أحد المشاكل الأساسية. كثير من الناس الخلوات هي أحد أبرز أسباب وقوعهم في المعاصي، بل كثير من الشباب المعاصر، حتى في الإحصائيات، أن كثير من الشباب المعاصر وقوعهم في النظر الحرام وفي الأفلام الإباحية وكل هذه الأمور إنما هو نتيجة ماذا؟ ساعات الخلوة. هو في الظاهر يستطيع يتماسك، لكن إذا خلا لا يحسن استغلال خلواته.
الآن الخلوات ما علاجها؟ يعني كوني أتكلم عنها، هناك أمران: إذا كنت لا تستطيع أبداً أن تتعامل مع الخلوات بالشكل الإيجابي، عليك أن تقلل ساعات الخلوات في حياتك. يعني بعض الشباب بقول لك أنا يا شيخ كل ما أخلو بفشل، بحاول أملأ ساعة الخلوة بشيء مفيد ما بقدر، مباشرة الشيطان يأخذني إلى المعاصي والذنوب. إذاً إذا أنت شخص ضعيف في ساعات الخلوات، قلل ساعات الخلوات قدر المستطاع. إذا بدك تقرأ قرآن اقرأه في المسجد، بدك تعمل أنشطة خليك مع الناس، في الظاهر خلي الخلوة الأخيرة هي ساعة النوم فقط، بحيث تصل إلى فراشك وأنت مهدود، تستيقظ اليوم الثاني وتبدأ العمل خارج المنزل. قلل ساعة الخلوات.
طب الحل الأفضل؟ الحل الأفضل حقيقة هو أن تتعرف كيفية استغلال ساعات الخلوات، تعرف كيف أن تستغلها بالشكل الجيد النافع، أن يصبح لديك قدرة على أنه في ساعة الخلوة والله أقرأ كتاب، في ساعة الخلوة أراجع وردي، في ساعة الخلوة ممكن أتابع لو بدي أتابع مقطع أو بودكاست معيناً أو شيئاً يكون ذا قيمة، أكون إنساناً قادراً على السيطرة باختصار في هذه الساعة. تمام، فإذاً هكذا تعالج الخلوات عموماً؛ التقليل منها لمن يفشل فيها دوماً، والتعرف على كيفية استغلالها بالشكل الإيجابي والمادة المفيدة، وهذا كله إخواني بالتعود. سبحان الله، الإنسان كائن يقبل التشكل، الإنسان ربنا خلقنا بطبيعة نقبل التشكل، أنت قادر أن تغير تشكلاتك، بس المهم أن تكتسب عادات جيدة، ما تفكر أنه أنا خلص أنا طبيعتي إذا خلوت بعمل معاصي، لا هو أنت عملت أشياء معينة أوصلتك أنك في الخلوات بتعمل معاصي. هل أنا أستطيع أن أعيد تشكيل نفسي ونمط تفكيري لأصبح في الخلوات أفعل أشياء مفيدة؟ نعم، لكن القضية تحتاج إلى اكتساب العادات الجيدة.
ثالثاً: الفراغ. الفراغ قاصمة للشباب المعاصر، أنه شاب متعود على البطالة، شاب متعود على عدم الإنتاج، شاب لا يعمل، حتى يعني حتى على مستوى العمل، كثير من الشباب المعاصر اليوم لما بده يتكلم عن سوق العمل المالي يذهب ويجنح للعمل الذي لا تعب فيه، بقول لك هذه قضية الجد ولا الأب أني أطلع من الساعة السابعة صباحاً في وظيفة عمل أعود الساعة الرابعة، هي عند أكثر شبابنا اليوم تصبح قضية تحتاج إلى نظر، بقول لك أنا بدي أشوف والله مثلاً العملات الرقمية إذا ممكن أربح فيها، الفوركس يعني أشوف تبادلات إلكترونية، أكون بس ظلني جالس في البيت مسطح على الفراش أجيب مصاري وأنا جالس بدون ما أتعب.
طبعاً هذا يخلق وقتاً كبيراً من الفراغ، لأنه أنت مش رح تظلك 24 ساعة في العملات الرقمية ولا في الفوركس، بتاخذ أوقاتاً معينة، وإذا رأيت أنها بتجيب عليك مصاري ودخل، لا تحتاج أن تعمل في سوق العمل الخارجي، ستبقى حياتك مليئة بماذا؟ بالفراغ. أنا اليوم لما أجلس مع كثير من الشباب ايش بتشتغل لفلان ايش بتشتغل لفلان، أكثر الشباب اليوم يعاني من مشكلة الفراغ، وأنه طبيعة الأعمال التي يبحث عنها أعمال ربح سريع بوقت قليل، ما بده يتعب، ما بده يستيقظ صباحاً، لا يريد أن يجهد نفسه بشيء، يريد هكذا المتعة في الحياة، فبالتالي هو حريص على الأعمال التي تدر دخلاً وبدون تعب. هذا خلق حالة من ماذا؟ من الفراغ القاتل، هذا الفراغ بأيش يملأه الشباب؟ بالسوشيال ميديا، بأيش يملأه الشباب؟ بالمقاهي، بأيش يملأه الشباب؟ متابعة المباريات، بأيش يملأه الشباب؟ بالبلاي ستيشن والتفاهة.
الفراغ قاتل، مشكلة الفراغ ما هو؟ أن الفراغ يعمل متتالية، كما يقول أخونا أحمد عبد المنعم، اللي هي فكرة متتالية الفراغ، له محاضرة جيدة جميلة في هذا الباب، أنه أنت بتصير تعتاد الفراغ، يعني الفراغ مش أنه حالة معينة طارئة في حياتك، لا يصبح نمطاً في الحياة، أنه أنا إنسان بحب الفراغ دوماً، بحب يدخل علي أي شيء يبلشني، فإذا جاء موعد الدرس أنا بستنى أن يخلص الشيء المفيد حتى أعود للفراغ، إذا جاءني ضيف أو زائر أو صديق أو والد أو صلة رحم بدي أنجزها بسرعة متثاقل منها، ليه؟ لأني بدي أرجع للفراغ. الفراغ زي السرطان، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ. هي نعمة أنه عندك وقت، هي نعمة عظيمة أنك تقرأ وتتعلم وتبني مهاراتك وعلاقاتك. الفراغ نعمة لكن أكثر الشباب للأسف يستغلون هذه النعمة بالشكل الخاطئ، فتضيع ساعات الفراغ ويصبح الفراغ نمطاً من أنماط الحياة ويملأ أكثره بالذنوب والمعاصي والتفاهات. تمام، لذلك الله سبحانه وتعالى ماذا قال لنبيه: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ. ما قال إذا خلصت شغلك خلص عيش حياتك وارتاح وعيش ساعات الفراغ، لا. إذا فرغت من أعباء الدنيا فانصب، في الليل طاعة الله وعبادة الله، ما في شيء اسمه في حياة المسلم فراغ، ما في شيء اسمه فراغ، كل ساعة ينبغي أن تستغل بمادة نافعة أو بشيء نافع، قد يكون على مستواك الشخصي، قد يكون على مستوى علاقاتك، قد يكون على مستوى أمة الإسلام، المهم لا يوجد عندك فراغ. الفراغ هو بوابة الذنوب والمعاصي.
رابعاً: تتبع خطوات الشيطان.
طيب، السبب الرابع من أسباب الوقوع في الذنوب والمعاصي: عدم إدراك كثير من الشباب لفلسفة الشيطان في التعامل، كيف يوقعك الشيطان في المعاصي؟ وهذا ربما تكلمنا عنها الدرس الماضي لما تكلمنا عن الوسواس الخناس، إذا بتذكره، أنه الشيطان مر عليه ملايين البشر، وبالتالي هو يمتلك مهارات عالية في التعامل مع النفس البشرية، مع النفس الإنسانية، يعرف كيف يعطيك الطعم، بيعرف من أين يدخل عليك. غفلة كثير من الشباب عن مصائد الشيطان تجعلهم يتناولون الطعم ثم يسقطون بعد ذلك في الوحل.
طب هنا ماذا أفعل يا شيخ؟ لا بد أن تدرس فلسفة الشيطان في العمل، بدك تعمل دراسة على نفسك واستقراء لنصوص الكتاب والسنة، لأنه نصوص الكتاب والسنة بالتأكيد من هداياتها أنها تعلمك مداخل الشيطان، والأحاديث النبوية قاموس معرفي هائل في الإخبار كيف يدخل الشيطان على النفس الإنسانية ويتلفها من خلال أحاديث النبي عليه الصلاه والسلام وممارساته مع الصحابة. لا بد تقرأ كثيراً في الحديث النبوي، يعني لماذا نحن نقرأ كثيراً الحديث النبوي إخواني؟ هذا مش مجرد تزكية وبركة، هذا مطلوب منه ومعرفة في سبل النجاة وطريقة التعامل في الحياة، ولهذا نحرص دوماً على قراءة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة سلوكياته وأيامه وتوجيهاته للصحابة الكرام. فلا بد وأن تدرس الشيطان وأن تعرف أساليبه ومداخله، حتى تحصن نفسك، وحتى تكون إنساناً من أول ما يدخل عليك الشيطان تعرف أنه هذا طعم.
أما أن يدخلك الشيطان والله في علاقات بريئة، وأنه هي مجرد علاقة بريئة، بعد ما تتطور تجد نفسك وقعت في الزنا، ما هو الشيطان استطاع يضحك عليك ابتداءً بمفهوم العلاقات البريئة، استطاع يضحك عليك ابتداءً بقضية أنه أنا أجلس فقط نتعلم مع بعضنا البعض أنت وهي الفتاة. دخل عليك من جانب أنا فقط بشاهد مسلسل يا شيخ شو في المسلسل، فإذا هذا المسلسل تخرج صورة فيه تقع في قلبك موقعاً فتحدث فيه بلبلة، ثم بعد ذلك تغرق في وحل الأفلام الإباحية. يعني الشيطان مثلاً ما بيبدأ مع الشاب بالأفلام الإباحية، بيبدأ معه بالمسلسلات الشعبية تمام، فإنت بيجي أمام الناس شو بيجي بقول لك؟ يا أخي مسلسل شعبي يعني باب الحارة شو يعني الشغلة الصعبة، وأنتم قاعدين بتكبروها يا مشايخ، بالعكس مسلسل في أشياء وأفكار. وبعدين بيجيك برضه على أرطغرل ومش أرطغرل والسواليف هي، بيجي بيقنعك أنه الأمر عادي وأنه أنا بتابع منتج إسلامي بالعكس أنا بس أشوفهم بيقاتلوا بترتفع معنوياتي وبصير. هساه نحن مشكلتنا أنه هي مصيدة، يعني هو رمالك الطعم، خلّيك، هيك الشيطان بيقترح، بالعكس ممكن يجيك من جهة الدين، يا أخي مش لازم نعيد أمجاد الفتوحات الإسلامية؟ خلينا نعمل منتج فيلمي مش مشكلة، في بنات وشباب وحب وغرام، بس منه في النهاية الهدف تعزيز حالة الإسلامية. فإنت فعلاً بتقتنع للوهلة الأولى بتقتنع، وفعلاً يعني بعض المشايخ، مش إنت عارف المشايخ بقول لك يا أخي هذا بيعزز القيم الإسلامية وروح القتال والأمة وإعادة الأمجاد. طبعاً بكون الشاب وهو بيتابع هذا الفيلم بيستنى مرة بس تطلع، بيستنى فلانة بس تطلع، هو بدي أتابع لحظة القتال وكذا، ولما تطلع ما هو جزء من تعزيز الروح الإسلامية أني أتابع الفيلم كامل.
فهو يقع في الفخ ما دام كسر هذا الحاجز. الأول، بكره رح تحضر -سامحني- مسلسلات وأفلام ما لها قيمة؛ لأنه أنت خلص عودت عينك إنه ممكن أنظر، ممكن أنظر بحجة أنه أنا المتعة أو الفائدة، بس أنا أكيد مش قصدي يا شيخ أني أوصل للحرام. بتتابع ساعتها مسلسلات درامية تاريخية وما شابه ذلك، بعدين شوي شوي لما تطلع على الفيسبوك قدامك صور حجم المقاومة، بل هو أنت خلص لما بلشت تطلع حجم المقاومة قل 5%، أنت بالنسبة لك ما شعرت بهذا الضعف ومشى الحال. بس شوي شوي على الجوال بلشت أشعر يا شيخ أنه عيني بلشت تزيغ، أني بدأت أتعود أنه مش مشكلة لو شفت امرأة متبرجة، ممكن أنظر للإعلان للدعاية، وهي مسبحة تفرط شوي شوي، الآن تفرط، تصبح أنت تنظر عادي لمقاطع قذرة، ثم بعد ذلك تسقط في المستنقع. بدك تفهم الشيطان، إذا أنت بدك تضلك تضحك على نفسك وتغافل لا، هذا مش رح يضر وهذا مش رح يضر، أنت ستقع في الفخ وفي المصيدة كل مرة، ثم بعد ذلك تعض أصابع الندم يوم لا ينفع الندم.
كذلك في العمل المختلط، لا أنا قوي أنا بقدر، بتكون الأخت جالسة جنبك زي ما حكينا في مكتب، أنت في مكتب، اليوم الثاني بتتعامل تعامل عفوي بسيط، نحن بس بنقضي أوراق، بيظل الشيطان يقنعك يقنعك أنه كل شيء عفوي، كل شيء بسيط، كل شيء بريء، بيضله يقنعك بهذه القضية أنه ما في شيء، حتى تقع في الفخ. وحتى تقع في المصيدة، وهذا حتى في بيئات طلاب العلم وطالبات العلم، ظل الشيطان يقنعنا أنه كل شيء بريء، كل شيء يمكن يفسر بطريقة صحيحة، كل شيء يمكن يؤول إلى أنه يصيدك. فخطوات الشيطان، ربنا عز وجل في القرآن ربما أكثر من ثلاث إلى أربع مرات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، لماذا هذا التكرار؟ لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أن الفخ الأكبر هو ماذا؟ خطوات الشيطان، وخبرة الشيطان الهائلة في التعامل مع النفس الإنسانية.
طيب خامساً: الخواطر. آخر شيء من هنا في هذه النقطة قضية الخواطر، وهذه الخواطر هي من أكبر الأسباب أيضاً في الوقوع في الذنوب والمعاصي، أن الإنسان يأتي في ذهنه خاطر شر، خاطر سوء، في شهوة أو شبهة، في شهوة أو شبهة، يبقى يعطي هذا الخاطر مساحة كبيرة من الفكر. فإذا كانت شهوة يبقى يفكر فيها يفكر فيها ويقول يا شيخ مجرد أفكار أنا مش رح أعمل شيء على الواقع. المسكين يظن أن هذه الأفكار ستبقى في حيز الفكر، لكنها مع الوقت ستترجم في حيز العمل. يعني إذا أنت تفكر في صور معينة دخلت الذاكرة لنساء أو ما شابه ذلك، أنت في النهاية بتقول هي مجرد خواطر يا شيخ. سماحك مع هذه الخواطر والسماح لها أن تبقى فترة طويلة في الذهن مع الوقت سيجعلك تكسر حاجز النظر للحرام، أنه خلاص أنت ستنهار داخلياً، ستنهار داخلياً لكثرة الاستسلام للخواطر. فلما تأتي صورة على الجوال أو في الجامعة أو في العمل، أنت متعود على استحضار صور في الذهن، هذا الاعتياد على استحضار صور في الذهن يقلل قدرتك على مقاومة الصور في الخارج، يقلل قدرتك على مقاومة الصور في الخارج، فتنهار.
كذلك الشبهة، لما تأتي شبهة متعلقة بالقضاء والقدر أو الله سبحانه وتعالى، النبي عليه الصلاة والسلام علمنا دوماً ماذا تفعل: استعذ بالله، انتهي، لا تضلك تسبح مع الشبهة؛ لأن الشبهة إذا أعطيتها مساحة لتعيش ستصبح في يوم من الأيام بدعة، وقد تصبح والعياذ بالله انتكاسة وخروجاً من الدين لأنك ما عرفت كيف تتعامل معها. فالخواطر هي مبدأ الإشكال. يقول ابن القيم -دافع قال رحمه الله-: دافع الخطرة، فإن لم تفعل صارت فكرة، فدافع الفكرة، فإن لم تفعل صارت شهوة فحاربها، فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمة، فإن لم تدافعها صارت فعلاً، فإن لم تتداركه بضده صار عادة، فيصعب عليك الانتقال عنها. إذاً دافع الخطرة، إذاً بداية الإشكال وين هو؟ في الخطرة. وهذا يمكن أيضاً إضافته لمبحث خطوات الشيطان، أنه الشيطان يبدأ معك ببذور الخطرات، يزرع في عقلك وفي قلبك بذرة شهوة، بذرة شبهة، ويبلش الشيطان يحفزك أنه فكر فيها، عيش معها.
ولاحظوا أنه هذه الـ... عفواً، أسباب الوقوع في الذنوب والمعاصي مشتركة، يعني متداخلة. فلما تكلمنا قلة المعرفة بالله مع الخلوات مع الفراغ مع خطوات الشيطان مع الخطرات، هي مش كل واحد بيشتغل لحاله، لا هي في العادة هي الخمسة مع بعضها البعض تنتج المعاصي. فأنت عندك ضعف معرفة بالله، مع خلوات كثيرة، مع فراغ، مع خطوات الشيطان، مع خطرات، يعني اكتمل كل عناصر الجريمة كما يقولون، كل عناصر الجريمة اكتملت، وبالتالي شيء طبيعي أن تقع. عليك أن تعالج الخمسة؛ لأن هي كلها مؤثر وكلها خطير، ولا تعالج واحداً وتغفل الآخر؛ لأنه كل واحد منها خطير وهي تتعامل مع بعضها البعض من أجل إيقاع الإنسان. يقول ابن القيم: ردها قال فردها من مبدائها أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها. تمام، معالجة المعصية من البدايات من الخطرات أسهل من لما تصبح المعصية ماذا؟ عبارة عن... كما قال: دافع الخطرة، فإن لم تفعل صارت فكرة، أن تدافعها وهي خطرة أسهل من أن تدافعها لما تصبح فكرة. طيب، صارت فكرة، أن تدافعها وهي فكرة أسهل من مدافعتها ولما تصبح شهوة. ولاحظ كثير من الشباب الذي يقع مثلاً بالعادة السرية والاستمناء المستمر، هو شو مشكلته؟ أنه الخيال سيطر عليه، الخيال سيطر عليه، لو هو من أول مرة دافع الخطرة لم يصل، يعني لم يصل إلى هذا البعد أنه تصبح ممارسات العادة السرية والاستمناء عادة مستمرة عنده يحتاج إلى معالجة شديدة لها ومتعبة لها، لكن أنت سمحت لنفسك الخطرة أن تسكن، الخطرة صارت فكرة، الفكرة صارت شهوة، إذا صارت شهوة شيء طبيعي تبقى تفكر تفكر ويحصل ما يحصل من العادة السرية وما شابه ذلك، والأصعب أنه هي الشهوة مع الوقت تتطور وتصبح بعد ذلك عزيمة ثم تصبح سلوكاً من خلال الزنا والعلاقات المحرمة وما شابه ذلك. فقضية مدافعة الخواطر هذا مهم جداً.
نختم أخيراً بقضية العواصم من الوقوع في الذنوب والخطايا، كيف يقي الإنسان نفسه؟ طبعاً أنت إذا عرفت الأسباب التي توقعك في الذنوب ستعرف العواصم التي تقيك من الذنوب، يعني العواصم هي مبنية على ماذا؟ على الأسباب. نحن قلنا أول سبب يوقعنا في الذنوب ما هو مشايخنا؟ ضعف المعرفة بالله. إذاً المعالجة الأولى ستكون للوقاية من الذنوب: التعرف على الله، تعظيم الله وهيبته. قال بشر الحافي: لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوا الله. إذاً كما قلت لكم: عظمة الله كيف تأتي؟ بالتفكر. كلمة التفكر، لاحظ ماذا قال: لو تفكر الناس. إذا نحن لا نعطي أنفسنا مساحة للتفكر، خلص دائماً الحياة تستهلكنا بإيقاعها المادي، دائماً الجوال في إيدك، دائماً بتحكي، دائماً بتشاهد، دائماً بتشوف. طيب العقل متى بيشتغل عندك؟ يعني أنت دائماً تعتمد على قواك السمعية والبصرية، عقلك متى بتشغله؟ بس فقط في تحصيل الدينار والدرهم؟ ألا تشغل عقلك في التفكر بعظمة الله سبحانه وتعالى وأسمائه وآلائه ومعاني آياته؟ ما بتعطي نفسك فرصة لحضور مجالس العلم والاستفادة مما يلقى فيها وحضور المحاضرات النافعة. إذاً التفكر هو الأساس. وقال سفيان: لا تتهاون بالذنب الصغير ولكن انظر من عصيت، عصيت رباً عظيماً.
ثانياً: الاستعانة بالله، دائماً يتذكر الإنسان أنه ضعيف، وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا، وكما قال في الحديث: وكلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني. عليك أن تستحضر دوماً مشهد الافتقار، تمام؟ وأنني وحدي لن أستطيع أن أنجو من حبائل الشيطان، وهذه كما قلنا قيمة سورة الفلق والناس: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. أنت لماذا تحافظ على قراءة سورة الناس صباحاً وليلاً ونوماً وبعد الصلاة؟ لأنك تلتجئ بها إلى الله، تعرف ضعفك عن مواجهة حبائل الشيطان، وأن الشيطان يمتلك خبرات هائلة جداً مقارنة بك. فإذا كنت أمام عدو شرس ويمتلك خبرات هائلة وتاريخ كبير في محاربة الإنسان، وأنا وحدي في المعمعة والمجتمع حولي أيضاً منهار أخلاقياً وسلوكياً، كيف تنجو بالله عليك؟ فقضية أن تلتجئ إلى الله وأن تعتصم بحبل الله وأن يكون الله سندك، والدعاء والتضرع إليه هذا مهم جداً. لا يمكن أن تنجو من ذنوبك ومعاصيك بدون الافتقار إلى الله والالتجاء إليه. أنت أضعف من الشيطان، بدك تفهم هذا من حيث الأساليب والأنماط، وخلق الإنسان ضعيفاً، فاحترم ضعفك واشتغل على تقوية العلاقة مع الله والالتجاء إليه دائماً. من أدعية النوم: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك. هذه أدعية الالتجاء والاستناد إلى الله سبحانه هي من أعظم الأدعية المهمة في شعور الإنسان بحاجته وافتقاره إلى الله سبحانه وتعالى ليعصمه من الذنوب والمعاصي.
ثالثاً: محبة الله تعالى، أن تحب الله؛ لأنك إذا أحببت الله أطعته. ومحبة الله سبحانه وتعالى هي أيضاً ثمرة ماذا أيها الكرام؟ أي طبعاً مرت معنا محبة الله في أعمال القلوب بالتفصيل، لكن هي خلاصتها أن محبة الله هي ثمرة أن تعيش حياتك معه، وأن تقبل عليه بالكلية، تقبل على كتابه، تقبل على سنة نبيه، تقبل على صلاته، الصلاة، تقبل على الذكر. كلما كنت مقبلاً أكثر على الله، وعادي ما حتى لو كان شيء من التعب والإرهاق، من قال لك أن النفس ستقودك إلى الله بسهولة؟ إذا كنت مقبلاً على الله سبحانه وتعالى بالكلية ستحبه، ستحب كلامه، ستحب طاعته، ستحب أن تغضبه وألا تعصيه.
طيب رابعاً: الخوف من الله والخشية، وهذا أيضاً تكلمنا عنه سابقاً. خامساً: مراقبة الله، وهذا خلق الحياء، أن تشعر بأن الله يراك، ماذا ذكرنا في حديث الإحسان؟ أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. تفعيل مراقبة الله سبحانه وتعالى في حياتك. سادساً أيضاً: محاسبة النفس بصورة مستمرة. محاسبة النفس بصورة مستمرة. مش حينفع أنه تمر عليك فترة طويلة وأنت ما جلست مع نفسك تحاسبها وتراقب مسيرتك في هذه الحياة، ما بينفع، لا بد أن يكون محاسبة يومية، فإن لم يكن فأسبوعية، فإن لم يكن فشهرية. أما ذاك الشاب اللي ماشي ما بحط بريكات أو نقطة نظام، بسموها في الكشافة صح نقطة نظام، أنك ترجع تفكر: هل أنا ماشي بالاتجاه الصحيح؟ أنا إيش علاقتي مع الله؟ طب إيش ذنوبي وخطاياي؟ محاسبة النفس بصورة مستمرة تذكرك أنك عبد لإله وتنبهك على أخطاء المسير، فتبدأ تحاول تعالج الأخطاء، ولو كانت معالجة بطيئة، لكن يبقى في هناك معالجة، بخلاف اللي ماشي ولا عمره استوقف نفسه. أحياناً نحن نخاف من المحاسبات لأن المحاسبات تعري أنفسنا، صحيح؟ ليش كثير من الشباب لما تقول له حاسب نفسك، خلص يا شيخ الأمور طيبة، لماذا تهرب من المحاسبة؟ لأنك تعرف أنك إذا حاسبت نفسك محاسبة دقيقة ستتعرى نفسك وتكشف أخطاؤك وعيوبك، والنفس لا تحب أن تتعرى ولا تحب أن تنكشف. لا، مش مشكلة، عض على الصعب وعلى المر، واكشف نفسك وعرها وأخبرها أنها سيئة إذا كانت مسيئة حتى تبدأ بالمعالجة.
طيب سابعاً: الإكثار من الطاعة، هي قضية أن الحسنات يذهبن السيئات. لا بد وأن تزاحم المعاصي بالحسنات، حتى لو فشلت في معالجة بعض المعاصي، لا بد وأن يكون هناك مزاحمة في ماذا؟ بالطاعات وبالحسنات. وهذه قضية مهمة، أنه بعض الشباب واقع في بعض المعاصي والذنوب بقول لك يا شيخ والله حاولت كثير ما هي ضابطة، أحياناً بكون الخطاب له لا، بدك تحاول، أنت مش صادق، أنت قد تكون فعلاً المعصية أصبحت ثقيلة وتشبتت بك. كل معصية قابلة للمعالجة 100%، لكن من الخطابات التي يجب أن يسمعها الشاب أيضاً أنه ماشي، أنت ما زلت هي المعصية في فترة العلاج ومش مستشفٍ تماماً، لكن في نفس الوقت ركز لي على مزاحمة المعاصي بالطاعات. هذا من الأساليب الجيدة في معالجة المعاصي، أنه أحياناً تبقى تخاطب وعالجها عالجها، هو يفهم في الوقت ذاته أنه ما دمت أنا مش قادر على علاجها إذاً كل الطاعات اللي بفعلها على الفاضي؛ لأنه أنا مش صادق مع الله، أنا عندي نفاق، أنا مش قادر أخلص من ذنب معين صار عندي إدمان فيه، فيترك الطاعات جملة. لا، الخطاب المتوازن أن الحسنات يذهبن السيئات، أنه لازم تعالج المعاصي والذنوب صح؟ لازم تعالج المعاصي والذنوب، لكن أثناء المعالجة قد تخفق، قد تطول فترة العلاج، قد يكون سقطات، فزاحم لي زاحم لي هي المعاصي بإيش؟ بالصدقة، عملت معصية بالليل تصدق بالصباح، عملت خطأ معين اعمل قيام ليل، صار عندك مشكلة معينة في خلوة أو في جلوة مباشرة اعمل صلة أرحام. لازم هي المزاحمة الضيقة في حياتك لأنها نوع من إبقاء شعورك بالانتماء لهذا الدين، شعورك أيضاً بالإيجابية تجاه نفسك. ركز، شعورك بالإيجابية تجاه نفسك؛ لأنه من مصائد إبليس الخطيرة ما هي؟ أنه إبليس يجعلك تقع في المعصية وأنت شاب ملتزم، بعدين تقع فيها مرة ثانية مرة ثالثة ورابعة، شو بصير معك في النهاية؟ بصير تنظر لنفسك نظرة سلبية، وأنه أنا ما بستحق أكون مع الشباب الصالحين في مجالس العلم، أنا ما بستحق أكون مع المصلين في المسجد، بخليك تنظر لنفسك نظرة سلبية حتى تجلد ذاتك تجلد ذاتك، بدك تجلد ذاتك فتقرر إيش؟ أنه خلص أنا بدي أترك البرامج العلمية والأعمال الإسلامية والعمل الإسلامي والتطوعي. ليش؟ أنا إنسان مذنب، أنا إنسان عاصي، أنا قاعد مع الشباب وبحس حالي غريب عنهم، كلهم ما شاء الله شباب وجوهها منورة مفتحة إلا أنا وجهي...
طالع أسود بينهم لمعاصيه؛ الشيطان يريدك أن تنظر بسلبية لنفسك، فهنا ماذا تفعل؟ استمرارك على الطاعة مع ضعفك في معالجة المعصية يجعلك تبقى تشعر بالانتماء، أنه أنا ماشي، أنا عم أخفق في أماكن معينة، بس أنا الحمد لله عم بقرأ قرآن، عم بصلي الفجر في المسجد، عم بعمل أشياء؛ بس هذه مش مبرر أني استمر، هي مش تبرير للاستمرار في المعصية، لكنها جيدة في المحافظة على الإيجابية تجاه النفس، لأن الإيجابية مهمة حتى يبقى عندك جزء من أجزاء أو شكل من أشكال الثبات.
طيب، أخيراً قال ثامناً: استحضار ثواب الله بترك ما نهى عنه. استحضار ثواب بترك ما نهى عنه، يعني الأشياء الحرام التي أنت بدك تتركها، استحضر الثواب الذي ربنا أعده لمن ترك الحرام؛ يعني مثلاً حديث: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، ومنهم: وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. استحضار أن هذا الموقف، صمودي أمام هذه المعصية وعدم وقوعي فيها يجعلني في ظل العرش؛ هذا بيساعدك صحيح. أشعر أنه فيه مساعدات ومحفزات، مين يعطيني نموذج آخر على قضية أنه من ترك المعصية ماذا يعطيه الله عز وجل مقابلها؟ قال: لا، بس أنا بدي، أعطني مثلاً زي هذا النموذج، أنا قلت مثلاً: رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، شو جزاؤه عند الله؟ يكون في ظل الله. طب في معاصي أخرى ربنا قال أنه من يتركها فله كذا وكذا؟
كقاعدة عامة جميل، كقاعدة عامة: من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. جميل، أحسنت، يعني هذا وإن كان يتعلق بالمراء والجدال بس هي الفكرة صحيحة؛ أنه بيخليني أترك المراء والجدال في الباطل، أن النبي صلى الله عليه وسلم تكفل ببيت لك في ربض الجنة إذا تركت المراء، ممتاز. تفضل، لا بس في حديث، أنا بدنا حديث نبوي، هذا كلامك صحيح ككلام دعوي جميل وتجربة، بس أنا بتكلم عن الأحاديث النبوية التي تكلمت أنه بقول لك استحضر ثواب ترك المعاصي فهذا بحفزك أنك تترك هذه المعاصي.
نعم جميل حلو، وهذه لكل المعاصي ولكل الشهوات، قال: حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ. أنت بتذكر أن النار التي حواليها الشهوات، ففعلي لهذه المعاصي سيجعلني من أهل النار، بينما حفت الجنة بالمكاره؛ الأمور الصعبة والشاقة على النفس بدي أستحمل حتى أكون من أهلها، جميل. مثلاً: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ، ككلام عام، بس أنا بتكلم عن بعض المعاصي بالتحديد، كهيك ذنوب معينة.
ماشي، بس أنت جئت بالعكس، أنه هذه المعصية من فعلها له كذا يوم القيامة، إحنا بدنا العكس، أنه من ترك هذه المعصية إيش له؟ من ترك، فهمتوا هذه قضية عكسها؟ أنا إذا أقول لك: من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، أنا بتكلم عن عقوبة الخمر، أنا بدي العكس، طب من ترك الخمر؟ أنت بدك تيجي مفهوم المخالفة قصدك يعني أنه من ترك الخمر في الدنيا شربها في الآخرة؟ ماشي، مفهوم المخالفة، امشي، طيب.
جميل حلو، ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ، أي الزكاة، غضيت بصرك وحفظت فرجك يحصل لك الزكاة والنمو في الدنيا وفي الآخرة، نمو القلب والسلوكي والاجتماعي. نعم، يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا، يعني كلام عامة ماشي، بس لو كان تريد الدقة الأكثر، أخيراً والله لا أعرفه يعني الصراحة بس أحضروا الحديث كاملاً. أخيراً، يعني أن تقوى الله هذا برضه عام يعني في جميع الأمور، أن الابتعاد عن الذنوب والمعاصي ثمارها أن الله يفتح عليك وينور عليك، عموماً باب واسع لجمع المادة المتعلقة بهذا الموضوع.
طيب، تاسعاً وأخيراً، أن يجعل حتى تقي نفسك من الذنوب والمعاصي اجعل بينك وبين الحرام حارزاً، يعني لا تكتفي فقط باجتناب الحرام، شوف حتى تجتنب الحرام لا تكتفي باجتناب الحرام، بل اجتنب الشبهات والأسوار التي إذا غطست فيها يمكن تقع في الحرام بعدها، يعني حاول أنه تجعل بينك وبين الحرام مش سور واحد، أسوار. آه، هذه من حقيقة هذا الأخير، هذا من أهم أهم إخواني ما يعين الإنسان على ترك الذنوب والمعاصي، اجعل بينك وبين الحرام أسواراً مش سور واحد؛ يعني بعض الشباب هو هدفه إيش؟ أنه ما يقع في الخطوة الأخيرة في الحرام، وقبلها يقع فيه كله، ما يزبط.
مثلاً حتى أعطيك تفهم علي أكثر وأكثر، والله إذا أنت مثلاً مفتون بالنساء بدك تحط بينك وبين النساء العديد من الحواجز حتى لا تقع في الحرام، مش تكتفي، هسه إذا أنا مختلط معهم وبشتغل معهم بس مش واقع في الحرام، هو هي عبارة عن أسوار عم تتكسر، فأنت ابتعادك عن هذا الجنس قدر المستطاع وواضع بيني وبينهم مسافات كثيرة حالك مش زي حال الشاب لا الذي شاف الأمور طبيعية في العمل المختلط وفي الجماعات المختلطة وفي أي مكان مختلط، حاضر بيقول لك لا أنا أتأثر في هذه الأمور، لا أنت حطيت حواجز جزاك الله خيراً، الذي لا يختلط مع النساء ولا يقترب من هذه العوالم التي هم موجودون فيها تشعر أنه أكثر ماذا راحة وأريحية.
كثير من الأمور الآن كشف العدل الإسلامي مثلاً قضية الاجتماعات، ما هو شيخ لازم نجتمع مع بعض في قاعة واحدة؟ يا أخي لا، اعمل حارزاً بينك وبينهم، اجتمع عبر الزوم، وإذا عبر الزوم اعمل حارزاً آخر، ما في داعي تسمع صوتها، اعمل حارزاً ثالثاً، خليها تكتب كتابة فقط لا غير، قضية طريقة الخطاب فليكن هناك نمط معين في الخطاب، لا تأخذ أريحيتك. إخواني الذين يكسرون كل هذه الحواجز هو بيقول لك: أنا يا شيخ ما حكيت في العمل بس ما حكينا أي كلمة خارجية، بس أنا أنت كسرت حواجز، كسر الحواجز يسهل عليك الوقوع في الخطأ بعد ذلك.
حاول أن تضع بينك وبين المعصية حواجز كثيرة وأسواراً كثيرة، بعض الناس لما يشوفوك حاط حواجز كثيرة بيفكروك إيش؟ معقد، هذا الشيخ مغلب حاله، لا بده يحكي ولا بده يقرب على الأماكن التي فيها ولا كذا، هؤلاء معقدين. يا سيدي خليني معقد أنجي نفسي ولا أكون زيك متساهل وأوقع في ورطة، فهمتم؟ فدائماً حط واقنع نفسك بهذه القاعدة. إذا جاء شخص يقول لك: يا شيخ تلحلح شوي، عادي يعني خليك عايش حياتك بشكل أريحي، لا تكن متشنجاً، لا هذه العبارات نحن كثير بنسمعها، بتخلي بعض الناس يشعر أنه أنا والله فعلاً غلط أنه أنا متشنج في العلاقة مع الجنس الآخر، أو الفتاة نفسها بما تسمع من أخواتها أنه عادي احكي مع الشباب يعني شو المشكلة؟ يعني لو قعدت معهم شو المشكلة لو كنت في محفل عام وأنت على اليمين هم على الشمال؟ كلمة عادي عادي صرنا نسمع كثيراً، وكسرت كثيراً من الحواجز، هي من الأسباب الكبيرة أننا نقع في المعاصي ولو بعد حين.
ولذلك الذين يروجون للفجور والمعاصي هم يبدؤون من كسر الحواجز، يعني هو مش راح يجي يقول لك أنت كشاب ملتزم ادخل في الحرام، لا، هو بخليك تشعر أن الاختلاط عادي، أن الشغل المختلط عادي، أنك تشوف مسلسلات عادي، أنك أنت لما كل هذه الحواجز تكسر مع الوقت ستقع في الحرام ولو بعد حين، وتصبح أنت مفتون بتفكر ودائماً خواطرك لأن الفتاة بجانبك وفوقك وتحتك ويمينك وشمالك وفي كل الحياة وأنت مذبوح وبتفكر بس بتقنع نفسك لا هو عادي، هو أنت عادي بتلهث، تمام بتحكي بدي أتعرف، عادي، هو بيلهث وهو مستوي، والبنات ذبحاته وهو يفكر فيهم، لا بس مصر أنه في بعض المشايخ حكى عادي والطرح اليوم عادي ولازم أنا أكون صامد وأنه ما أظهر أني متخلف أني بحط حواجز، وأنا بلهث بلهث فكرياً وقلبياً وعاطفياً.
طيب أنت ليش تحط حالك؟ أنت لا تحط نفسك تحت سكة المجتمع، المجتمع لما يكثر فيه الفساد ما راح يرحمك، ولما تسقط في المعاصي ما حدا راح يشيلك، ولما تسقط في المعصية ما حدا راح يشيلك، فقضية وضع الحواجز هذه مهمة جداً. هذا نهاية تعليقنا على يعني كتاب التزكية والسلوك، أسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون وضعنا إشارات وإنارات له، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل