تسجيل الدخول

علم التزكية | المجلس الرابع | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله أيها الكرام في مقرر التزكية، هذه هي المحاضرة الرابعة فيما أظن في هذا المقرر، وما زلنا نعيش في أفياء هذا المقرر المختصر. وكما قلنا، لعله إن شاء الله يكون لدينا برنامج كامل في مواضيع التزكية، لكن هذا فيما يتعلق بإرواء لمن يريد الومضات السريعة والخاطفة التي لا ينبغي للمسلم أن يجهلها. أخذنا قبل في رمضان مجموعة من القواعد العامة المتعلقة بأعمال القلوب وأهميتها للإنسان. طبعاً هو المقرر بدأ بالعبودية، وأخذنا قواعد العبودية ولماذا لا ينبغي للإنسان أن ينسى أنه عبد، وأنه لا يصلح إلا أن يكون عبدا، وأن الإله لا يكون إلا إلها. تكلمنا عن موضوع مقامات العبودية، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى الموضوع الثاني المهم في علم التزكية وهو أعمال القلوب، وعرفنا أن أصل السير إلى الله إنما هو بإصلاح أعمال القلوب، لأن القلب إذا صلحت أعماله انعكس ذلك على الجسد ولا بد.

يعني لما يكون قلبك صالحا جوارحك؛ عينك، أذنك، لسانك، يديك، رجليك، خطواتك تكون صالحة. ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله. ما معنى صلاح القلب؟ أن يعمر بأعمال القلوب، هذا معنى صلحت؛ أن تكون أحكمت أعمال القلوب إلى درجة عالية. إذا صلح قلبك بأعمال القلوب سينعكس هذا ولا بد على أعمال الجوارح، على قراراتك الحياتية، على زواجاتك، على عملك، على شغلك، على مواقفك، على اصطفافاتك، على كل قرارات الحياة وأعمال الحياة؛ إنما تتأثر بصلاح القلوب وبفسادها. فإذا رأيت رجلا على غير استقامة فاعلم أن قلبه ليس مستقيما، وإذا رأيت الرجل على استقامة فاعلم أن هذه بإذن الله، إذا كانت استقامة حقيقية، أن هذا بركة صلاح قلبه؛ هو من جوا قلبه فيه صلاح، وليس شرطا طبعا أن تصل إلى التمام، هذا الكمال يصعب، وإنما الإنسان يسعى دوما أن يصلح قلبه وأن يرتفع فيه، لكن على الأقل في درجة معينة من الصلاح لابد وأن تكون مشتركة بيننا جميعا حتى يكون ذلك سببا في سلوكنا لدرب الاستقامة إن شاء الله.

وقلنا بالنسبة لأعمال القلوب طبعاً تكلمنا عن بعض القواعد فيها سابقا، قلنا في هذا المقرر سنتكلم عن أهم أعمال القلوب، وبدأنا بالكلام عن الإخلاص لأنه رأس أعمال القلوب. إنسان قلبه ليس خالصا لله، هناك شوائب فيه، فيه مشكلة. فأول عمل من أعمال القلوب يليك أن تعتني بتحريره وتنقيحه هو أن تجعل هذه المضغة التي اسمها القلب خالصة لله سبحانه وتعالى، وأن تنفي عنها حظوظ الحياة الدنيا، حظ النفس وحظ الناس والرغبات والنزوات؛ تخرجها ليصبح قلبك من اسمه خالصا، خالصا لربك الذي خلقك. وهذا القلب الذي خلقه الله لن يصلحه إلا إذا كان الله هو الوحيد الذي يمتلك قلبك. إذا كان هناك في الدنيا شيء يمتلك قلبك سوى الله فإن القلب فاسد. الله خلق هذا القلب بطريقة لا يصلحه إلا أن يكون الله هو الذي يملكه. إذا منحت القلب لشيء آخر، منحته لفتاة عشقتها، أو لمال ارتبطت به، أو لنزوة من النزوات؛ إذا أعطيت قلبك لغير الله فسد القلب. فعليك أن تحاول دوما أن تجعل الذي يملك قلبك هو الله سبحانه وتعالى. طبعاً الله هو مالك قلبك اختيارا أو اضطرارا، تمام؟ لكن بعض الناس هو يجعل الله اضطرارا ولكن لا يريد أن يجعله اختيارا. يملك قلبه المؤمن الحقيقي هو الذي يجعل الله يملك قلبه اضطرارا واختيارا، فلا تجعل قلبك مرهونا عند غير ربك سبحانه وتعالى.

بعد أن تخلص قلبك لله، ننتقل إلى العبادة الثانية من عبادات القلوب، ألا وهي المحبة. عليك أن تحب الله، إذا أحببت الله حبا صادقا من وجدانك شعرت بلذة الإيمان. ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، لذه، أول شيء حتى تجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. يعني أنت ماشي، أنت متدين، جميل، أنت بتحافظ على صلاتك، محافظ على الاستقامة العامة، بس يا شيخ مش شاعر بحلاوة الإيمان، شاعر بلذة، مش شاعر بالطمأنينة بالسكينة اللي بتحكي عنها. ما هو الجزء الأساس حتى تحصل لذة وحلاوة وتشعر بالرضا بهذا الطريق؟ هو أن تحب الله سبحانه وتعالى، هذه أول خطوة. إذا كان الله غائب عن قلبك، ليس هو أحب شيء إلى وجدانك، ماشي، ممكن تصلي، ممكن تحافظ على الأدبيات العامة للإسلام، لكن ستبقى تشعر أنها تكاليف، أنها مرهقة، وأنها أمور بدي أعملها بس حتى ما أعذب، بس أنا فعليا مش شاعر بجماليتها. أنا ليش بصلي؟ عشان ربنا ما يعذبني، ليش بزكي؟ حتى ما أعذب. جزاك الله خيرا، لكن أنت عندك مشكلة، عندك قصور. لا، أنا بدي أصلي لأنني أتلذذ في الصلاة يا أخي، بشاعر بالمتعة، أريد أن أقرأ القرآن لأنني أتلذذ، أريد أن أذكر الله مش فقط كواجب اجتماعي أو ديني، أريد أن أذكر الله فعلا أنه لذة وعشق، ذكر الله سبحانه، هذا معنى المحبة. لن تستطيع أن تشعر باللذة ولا بالشوق لهذه العبادات إذا لم يكن الله سبحانه وتعالى هو أعلى محبوب في قلبك عز وجل، فلذلك لا بد من الكلام عن مفهوم المحبة.

قال يحيى بن أبي كثير: نظرنا فلم نجد شيئا يتلذذ به المتلذذون أفضل من حب الله تعالى وطلب مرضاته. يعني في هناك أناس بشر مثلي ومثلكم، أعظم لذة ينشغلون بها ما هي؟ حب الله سبحانه وتعالى. في ناس يعيشوا معكم في الحياة الدنيا، مثلهم مثلك، عندهم شهوات وعندهم رغبات وبحبوا يعيشوا حياة مستقرة، لكنهم جعلوا لذاتهم الحقيقية أين؟ في حب الله سبحانه وتعالى وطلب مرضاته.

إخوان، هناك لذات حسية، وهناك لذات نفسية وهي تسمى اللذات الوهمية، وهناك لذات معرفية. اللذات ثلاث أنواع، لما تكلم علماء اللذات عن أنواع اللذات قالوا اللذات ثلاثة: في لذة حسية تتعلق بالجسد؛ الطعام والشراب، شهوة النساء، يعني أي نعيم يتعرض له الجسد يعتبر لذة حسية. وأكثر الناس يقفون عند هذه اللذة، يعني أكثر الناس يقول له أنت شو أعظم لذة في حياتك؟ قول لك بدي أتزوج، يعني هذه أسمى أمانيه اللي عايش حياته عشان يحققها. جزاك الله خيرا، هي أكيد مطلوبة وهي جزء من اللذات التي أطرها الإسلام، لكن حقيقة هي مش أحلى لذة، لا، لكن هذا قصارى معرفتك باللذات، هذا قصارى ما انتهى إليه علمك في باب اللذات؛ لذة الجسد.

النوع الثاني فيسمى اللذات النفسية، أو بابسميها اللذات الوهمية. شو اللذات النفسية؟ لذة الشعور بالمكانة الاجتماعية، لذة الشهرة. هسا الشهرة هي مش شيء أنت تتذوقه بلسانك تمام، أو بأي عضو من الأعضاء، لا هي لذة معنوية تمام، شعورك أنك مشهور أو بالكرامة الاجتماعية أو أن الناس تحيط بك بالاحترام والتقدير، هي لذة وهي أيضا الإسلام راعاها ضمن حدها المعقول.

لكن أعلى أنواع اللذات القسم الثالث، وهو اللذات المعرفية. العلماء، إيش اللي بخلي العالم لما تقرأ في سير بعض علمائنا تجده بينسى حاله في الصلاة، فينسى زوجته وطعامه وشرابه، وبتقرأ قصص بتحكي هي خيال، الناس مش عايشين معنا، كيف بيصلي بينسى كل العالم؟ إذا ذكر الله بينسى كل العالم، بينسى كل شيء محيط به، وما يعود طموحه إلا أن يصلي ركعتين لله أو أن يذكر الله أو أن يطلب علما. هؤلاء شو بيشعروا؟ يعني هذا الشيخ اللي بيقعد عشر ساعات وهم بيتعلم كتاب، طالب العلم شو يعني هو شو اللي بيخليه يعمل كده؟ يعني ما إحساسه ما مشاعره؟ حتى بعض الناس يستغربون من سير بعض العلماء، ما الذي يجعل الإنسان سافر ثلاثين سنة برا وبحرا ويصول ويجول من أجل أن يجمع الحديث النبوي؟ أكيد هو شاعر بلذة، ولا الإنسان بدون لذة ما بتحرك هي الحركة العظيمة، إذا في أكيد نوع من اللذات بجوز أنت مش قادر تصل إليه بس هو موجود بدليل أن ناس تعيشه. في ناس تسخر عمرها لجمع الحديث وحفظه، في ناس للفقه وتعليمه، في ناس للتاريخ، في ناس للغة العربية، في ناس بس يعني بيحفظ القاموس المحيط، بس قاعد بيحضر القاموس المحيط للفيروز آبادي ونازل يعيد فيه ويزيد، بتقول شو بيعمل هذا الزلمه؟ يعني عقله معاه ولا ضايع؟ في ناس هذه لذتهم. إذا أكيد في نوع من اللذات يختلف عن اللذات اللي أنا بتعامل معها. أنا إنسان بتعامل مع لذات حسية؛ بدي مطعم، بدي آكل، بدي أشرب، بدي أتزوج، وجزاك الله خيرا، هي مش حرام إذا استعملت بالشكل الصحيح وهي مطلوبة لقدر معين مطلوبة، بس أنا أقصد أنا بدي أوسع مداركك، أن تفهم أنه في هناك نوع آخر من اللذات تسمى اللذات المعرفية، لازم أطرق أبوابها وأبحث عنها.

وأعظم أنواع اللذات المعرفية أن تعرف الله؛ يعني الذين عرفوا الله معرفة عظيمة بأسمائه وصفاته، معرفة داخلية وجدانية مش فقط قرأ في كتاب، لا هو من داخله يستشعر بالإله، هذا يشعر بنوع من اللذات. اسأل الله أن يكشف لك شيئا من هذا الحجاب، بس هيك اسأل ربنا، ادع ربنا في سجودك: يا رب بس أعطيني هيك أذوق شيء من لذة هؤلاء العارفين. مش بيقول لك العارف بالله، أعطني شيء من لذة هؤلاء العارفين حتى أشوف هذا العالم الذي يعيشون به. وهؤلاء الذين تلذذوا بحبهم لله في الدنيا، أعظم لذة عندهم في الآخرة ما هي؟ أن يروا الله. أنا بجوز قلت لكم إياها في درس سابق، قضية أنه كثير من الناس لما نقول لهم إيش أعظم لذة عندك في الجنة؟ تقول لي رؤية الله. شو بقول لك؟ ماشي يا شيخ جزاك الله خيرا بس أنه أنا صراحة يعني مقويس على الحور العين، يعني إن شاء الله لذة رؤية وجه الله حلوة وأنا عارف بس أنه ليه ما هو حسب شو اللذة اللي عشت في إطارها في الدنيا رح تكون إطارك في الآخرة. يعني إذا أنت في الدنيا أقصى لذة شعرت فيها لذة الجسد اللي هي النوع الأول بالتأكيد نظرتك للجنة ستكون أنها إيش بدي خروف محشي وبدي نساء حور عين وبدي كذا، وأنا أخف هيك مسامحكم، لأنه هذا قصارى ما تلذذت به في الدنيا. وهذا النوع ترى هو ليس إثما لكن ذلك مبلغهم من العلم، ولذلك الله تعامل مع كل الأنواع في القرآن، صحيح الله ذكر الحور العين وذكر الطعام والشراب ولحم طير مما يشتهون، لماذا ذكرها؟ لأنه في ناس ما رح يستطيع أن يصل إلى اللذة المعرفية فنكتفي أن ندفع إلى الجنة من خلال اللذة الحسية، خلص جزاء هذا قدره، مش قادر يفكر بأكثر من اللذة الحسية وعبد الله وتعب حاله هو، خلص جزاه الله خير، هذا تدينه، فقولوا جزاك الله خيرا هي الجنة إن شاء الله فيها لذتك الحسية التي تنتظرها.

طيب في ناس لا، في هو لذته مثلا معنوية نفسية، سيجد في الجنة من اللذات النفسية المعنوية ما كان يبحث عنه. في ناس لذة طلب العلم ولذلك قال العلماء الجنة فيها طلب علم وفيها دروس وفيها كذا، ليه؟ لأنه الجنة فيها كل رغباته. في ناس في الدنيا كانت لذته يقرأ كتاب فربنا رح يحقق له أمنيته في الجنة ويعطيه كتاب يقرأه، شو موضوع الكتاب هذا الله أعلم. وفي ناس كانت لذته في الدنيا محبة الله، فكان إذا صلى دخل في أجواء إيمانية، إذا ذكر الله دخل في أجواء إيمانية، هذه لذته، يعني أمور الجسد عنده مطلوبة لكنها في آخر المضمار، ما كان كل يوم يهتم يأكل في مطعم وكذا. العلماء لما تقرأ سيرهم بعضهم جلس ثلاثين سنة بس يأكل عدس مجروش بس، لا أكل خروف محشي ولا أكل مطاعم شاورما ولا راح بده برجر ولا راح يعني ما هي الأمور اللي نحن بنعتبرها ونطلبها يوميا هي مش في قاموسه أصلا، يعني مش يعني بقول لك أي شيء. هو كان بعضهم يفضل أن يكون مسفوفا، يعني مطحونا، قل ما عندي وقت أمضغ الطعام فكان يطحن العدس طحنا حتى يشفط مباشرة مع الماء لأنه بده يروح يرجع يقرأ. طيب متخيل إيش بيفكر هو؟ يعني إحنا نقعد نمضغ وكذا، بقول لك عملية المضغ بتاخذ وقت عشر دقائق زيادة فأنا ما عندي وقت للمضغ فبدي أسرع طعام يتأكل وبدي أمشي، لأنه في كتاب بينتظرني. في ناس هيك بتعيش ترى، يعني كونك أنت ما عشت هذا العالم، اسأل الله أن يذيقك جزءا منه.

فالمهم، العارفون بالله الذين أحبوا الله سبحانه وتعالى من قلوبهم، هؤلاء لذتهم في الآخرة أعلى شيء وأحلى شيء ينتظرونه هو رؤية وجه حبيبهم، رؤية وجه حبيبهم سبحانه وتعالى، لأنهم أحبوه حقا في الدنيا، مش كلام، لا هو في الداخل فعلا ليله ونهاره بيفكر في ربنا، ليله ونهاره بيفكر إيش يرضي ربي عز وجل، إيش أسوي عشان أرضي الله سبحانه وتعالى؟ يعني حتى أقرب لك إياها في عالم المحسوسات، أنت إذا عشقت فتاة، صبح إيش همك ليلا ونهارا؟ كيف ترضيها، خاصة فترة الخطوبة، يعني إذا كان بالحلال، أنه شو أجيب لها هدية ترضيها، شو أسوي لها كذا، بتصير كيف أحكي معها طيب هي الكلمة كيف أحكيها معها، طيب أرسلت لها...

رسالة، يلا بتقعد تستنى حتى ترد عليك الرسالة وشو بدها تحكي لي، وبعدين الوجه اللي بدك تختاره والامج المناسب لهذا الموضوع، بتلاقي الشب داخل دوامة؛ ليه؟ لأنه هو يحبها حقا، يحبها حقا هذا في عالم المحسوس، عالم اللذات، لكن في العالم الإيماني، يعني بس حتى أقرب لك شو الصورة، الذي يحب الله، الذي يحب الله حقا، هو هيك تفكيره، شو الشيء اللي بيرضي ربنا سبحانه؟ هي الكلمة اللي حكيتها أكيد أغضبت ربي علي، لا، بدي أعدلها، بدي أروح أعمل معروف، شو الشيء يا رب اللي بدك إياني الآن أعمله؟ هي النظرة غلط ما كان لازم أعملها، يلا بدي أقوم أعمل الآن شيء مناسب، يعني تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا، حتى لما ينام هو قلق، بستنى ساعة قيام الليل، الليل الآخر، وقت النزول الإلهي.

فالمحبة الإلهية باختصار إخواني هذا مش شعار يرفع، هذا مش كلام بينحكى، هي ممارسة، يعني في إنسان هو في داخله يشعر بهذا الشعور، محبة الله هي مشاعر مش كلام، ما يقول لي آه أنا بحب ربنا، جزاك الله خير، كلنا نقول ذلك، لكن من الذي يشعر بذلك؟ شعور وأحاسيس، هذا الذي له أن يقول ذلك تمام، فإذا أردت أن تقول لي ما معنى أن أحب الله؟ أقول لك كما قال ابن القيم بعد أن جرت كل تعاريف محبة الله، قال: المحبة هي المحبة، يعني ما فيش داعي إني أفلسف لك التعاريف، الحب أنت بتفهمه عبارة عن مشاعر وأحاسيس، إذا شعرت بهي المشاعر والأحاسيس تجاه ربك فأنت تحبه، بدون ما أدخل في تعقيد التعاريف وفلسفتها وما شابه ذلك، مشاعر داخلية أنت تملكها إلى الله، إعظاماً وتجليلاً وشوقاً وحباً لرضاه وابتعاداً عن مساخطه، هي المشاعر هي معنى الحب، حب أن تحب الله سبحانه وتعالى.

طيب، قضية الجنيد هي قرأناها قبل العيد، وينبغي التوحيد في المحبة الإلهية، أقرأ منه قال: والتوحيد في المحبة الإلهية واجب بإخلاصها لله وحده لا شريك له، المحبة العبادية التي يلزم منها الذل والخضوع والتعظيم وكمال الطاعة والإيثار على الغير، لا ينبغي أن تكون إلا لله وحده لا يشاركه فيها أحد، وإنما يحب المخلوق لأجلها، قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ، فمحبتهم لتلك الأنداد قادتهم لتعظيمها والخضوع لها، وبذلك يصير حب الله هو مقياس الحب وحكمه.

طب ما المحبة الجبلية؟ أقرأ لي عنها، قال: هي التي لا يلزم منها الخضوع والطاعة كمحبة الزوجة والأبناء والإخوة والأصدقاء ونحوها من المحبة التي تكون بداعي الشفقة أو الأنس والألفة أو المخالطة والمشاكلة فلا بأس بها، الآن إخواني كثير من الشباب والناس يعني عموماً، وهي مسألة حقيقة تحتاج النظر، شو الفرق بين المحبة الإلهية والمحبة الجبلية الفطرية؟ يعني أنت لما تقول يجب أن توحد المحبة لله، توحيد المحبة لله، طب هل أنا إذا أحببت زوجتي بالتالي بكون أنا أشركت يعني في المحبة؟ إذا أحببت أبنائي، إذا أحببت المال، يعني كلنا بنحب يا شيخ يكون عندنا نصيب من المال، ما هو الضابط حتى أعرف هل أنا عندي شرك في المحبة الإلهية أم لا يوجد عندي شرك في ذلك؟ هذا يقتضي أننا نفهم شو طبيعة المحبة الإلهية، نقول إخواني المحبة الإلهية لها أسباب ولها ثمار، والمحبة الجبلية لها أسباب ولها إيش؟ ثمار، هي الفكرة طبعاً رح تتكرر معنا في الخوف، متى متى أقول أنا مشرك في الخوف؟ لأني لا أخاف من الله بل أخاف غيره معه، وبين الخوف الطبيعي اللي كل إنسان بخافه، ونفس الشيء الرجاء، متى نقول والله فلان عنده شرك في الرجاء ومتى نقول لا أموره طبيعية؟ لكن أنا ممكن أرجو مخلوق من سقف معقول لا إشكال فيه، فباختصار متى أكون أنا خرمت هذا المقام ومتى أكون أنا ما خرمته وأنا ماشي بالسياق الإنساني الطبيعي؟

نقولها افهموها جيداً حتى تستريحوا، محبة الله لها أسباب ولها ثمار، هذه المحبة بهذه الأسباب وبهذه الثمار لا يجوز أن تكون إلا لله، أما المحبة الدنيوية الجبلية فهذه أسبابها مختلفة عن هذه الأسباب وثمارها مختلفة عن هذه الثمار، خليني أشرح لك إياها تفهم أكثر وأكثر، ما هي أسباب محبتك لله؟ نعم هذا بـ هذا يعني بعد آخر لكن الأسس الأسباب الأساسية اللي أنت في الدنيا الآن بتخليك تحب ربنا، أنت بتحبه هو هس الجنة هي جائزة مكافأة منه نعم.

طيب إذا خلينا نقول أنه منعم، هذا سبب من الأسباب، أو السبب الأول هو أنه منعم، طبعاً منعم بأشياء لا تعد ولا تحصى، وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا، أنا بس إذا بدي أنظر في جسدي وحجم النعم اللي فيه مش رح أخلص، فما بالك بهذا الكون الفسيح، إذاً من أسباب محبتي لله الإنعام الذي لا يعد ولا يحصى. اثنين، ناجي أنا بحب الله لأنه رحيم فيّ تمام، جميل، من أسباب محبتي لله أنه رحيم فيّ، ورحمته بي أكثر من رحمة والدي، بي أعظم رحمة الله فيك أنك مسلم، كان بإمكان الله قادر يجعلك مع الكافرين، مع اليهود ولا مع النصارى ولا مع البوذيين، فرحمته في أن جعل لي قدراً سعيداً، ومن صاحب القدر سبحانه؟ صاحب القضاء والقدر، فرحمني فجعلني أعيش ضمن بيئة مسلمة وأبوي وأمي مسلمين، وأنه كمان من رحماته أنه أنا لا استطعت أن أتدين أكثر، يعني حتى المسلمين فيهم خلاصة الخلاصة، في ناس مسلم بس لا يهتم بدينه، لا جعلني مصلي، جعلني كذا، طيب هي كلها رحمات، واللي أنا لو بذنوبي وخطاياي ومعاصيَّ كان هلكت قديماً يعني، لكن في رحمة.

جعلته رفيقاً بي يعانيني ويكلؤني بمعية خاصة فوق المعية العامة، رحمة ربنا فيّ بتخليني أحبه. طيب أيضاً، ذات أصلاً يعني أعظم شيء بخليك تحب ربنا أنه أنت كنت عدم، هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا، أنت ما كنت أصلاً لك أي وجود وهو خلقك، فلأنه خالق موجد لي. مثلاً طيب، الإمهال، الإمهال، الإمهال، وهذا خليني أقول يدخل تحت الرحمة، أنه من أشكال رحمته فيّ أنني إذا عصيت لا يعاجلني بالعقوبة، يمهلني، إذا عصيت، إذا نظرت للحرام بتنزل عليك صاعقة من السماء، كان زمان كنا انصعقنا تمام، في كثير من الأمور أمهلك ووفر عليك حتى يعطيك مجال للتوبة. رضا الله، نيل رضا الله، لا ما هو أنا بدي أسألك أنت ليش بتحب ربنا؟ رضا الله أنت نتيجة بدك توصل لها، أنا بسألك أنت ليش بتحب ربنا؟ شو السبب اللي بيدفعك أنك تحب الله سبحانه؟ ضياء، الصمد، يعني خليني أعبر بعبارة شوي أشمل من عبارتك، لكماله وجماله، يعني كـ الآن أنت قد تحب شخص لإنعامه عليك وفي ناس أنت حتى في حياتك العملية في ناس بتحبهم عمره ما عمل لك معروف، بس والله شفته على السوشيال ميديا، أخي شخصية ناجحة والله بحبه، صح ولا لا؟ يعني قد تحب شخصاً لكماله، أنه ما شاء الله شوف صفاته، شوف مع أنه ما أحسن لي أنا شخصياً، لكنه جميل في أسلوبه، في تعامله، في كمالاته، فالله عز وجل لا يحب فقط لأنه منعم علي، بل لأن لما استعرضت أسماءه الحسنى، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، لما نظرت في أفعاله مع الخلق وفي آثار جمال كماله، يحب لأسمائه وصفاته، إذا أحبه لكمالاته، خليني أقول لكمالاته الذاتية، ومنها أنه صمد غني تمام الغنى.

طيب بدي أشوف في عندك عمر شيء، أيوه يعني إغاثته في الملمات، إغاثته في الملمات، إغاثة في الملمات هذه خليني أدخلها تحت الإنعام، أنه من نعمه علي أنه يتلطف بي عند الملمات، تفضل، الحاجة، الاستعانة، الاستعانة يعني هي لا تخرج عن قضية أنعم علي لأنه وفقني الاستعانة به، طيب هي جزء من النعمة، أنا ما بدي تذكر التفاصيل، أنا بدي أحكي الأشياء اللي هيك الجديدة الأساسية، أنتم بتذكروا جزئيات صحيحة لكن هي جزئيات تدخل تحت نعمة، تفضل، أحبه من باب الشكر على العطايا إذا هو من باب الإنعام أيضاً، طيب آخر مداخلة أيوه، وهذا ياخذ تحت الإنعام عام يعني نعمة الله عليك يدخل فيها أنه يكشف الضر، أنه يغيثك في الملمات، أنه يقضي حوائجك، أنه يعطيك، هي باب النعم، باب عظيم جداً، أيوه سريعاً، أنه يعني وهذه من رحمته فيك، ها أن من رحمته بي أنه يقدر أعمالي مع أنه هو الذي أعطاها لي، يعني هو يعينك على الشيء ثم يثيبك عليه.

طيب أنا مش موضوع استقصاء الآن، أنا بس بدي أفهمك أنه الأسباب التي من أجلها أنت تحب الله ليست هي الأسباب التي من أجلها تحب زوجتك، أنت لماذا تحب زوجتك؟ خلقتك شيء؟ هل هي أوجدتك في الدنيا؟ لا، طيب هل هي مثلاً شو حكينا الكمالات الذاتية، لو أردت أن أقارن كمالاتها بكمالات الله، هذا الشخص لا يقارن، لا يدخل أصلاً في باب المقارنة تمام، لما فيها من صفات الضعف والنقص البشري، فلو كان فيها من الكمالات الذاتية أنها جميلة، لكن الله سبحانه وتعالى فيه من الجمال والكمال أشياء مذهلة.

أي مثلاً ما الأسباب التي تجعلك تحب الزوجة؟ أكثر رحمتها فيك أنت ونصيبك عاد ممكن تكون رحمة فيّ، ممكن تورطك يعني مثلاً منعم عليك في العادة؟ بالعكس، أنت اللي بتكون صاحب اليد الطولى في العادة، أنت بتصرف وبتنفق وكذا، يعني إذا أنعمت عليك ممكن أنها بتصرفاتها الجيدة ولباقتها، وأحياناً تخفق وبتصرخ وبتدخل أنت وياها بمشاكل وكذا، فتجد أنه أسباب حبي للزوجة تختلف عن أسباب حبي لله سبحانه وتعالى.

أسباب حبك لأبنائك مثلاً نيجي الحب الأبناء، لماذا أنا أحب أبنائي؟ أكيد مش لأنهم أوجدوك ولا لأنهم يعني ممكن يكون لسه صغير فهو مش رحيم فيك لسه أصلاً، مش وهو لم ينعم عليك، وممكن يكون حتى كمالاته الذاتية مش كثيرة، فيها الوالد ممكن يكون أصلاً عنده كثير عيوب بس بتحبه في جانب فطري فيها، فخلينا نقول أنه هنا أسباب المحبات الجبلية قد يكون أولاً جانب فطري، جزء منها جانب فطري غريزي، أنه ربنا وضع فينا محبة الأبناء مشان ننفق عليهم، لأنه إذا أنت ما حبيت أولادك بشكل عام ما رح تنفق، في شيء وضع الله فينا غريزة، زي ما حكينا ممكن جانب من المتعة أنهم زينة، الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، يشعر الإنسان معهم بماذا؟ بأنهم زينة، بتشوف ابنك هيك بيضحك خاصة لما يكون سنتين ثلاث أربع وهو بيمزح وهو بيضحك وهو كذا، نوع من الزينة فلذلك أحبه، إذا في جانب الفطري لأنه زينة، أحياناً أنه يساعدني في بعض الأمور، ممكن أحبه تمام يعني بعض المعروف الذي يقدمه.

باختصار لو أردت أن تأتي إلى المحبات الجبلية ستجد أن أسبابها ودوافعها مختلفة عن أسباب ودوافع المحبة الإلهية، المحبة الإلهية دوافعها كثيرة وعالية لمستوى لا يمكن أن تصل المحبات الجبلية إليه.

طيب خليني نيجي الآن نقارن الثمار بالثمار، المحبة الإلهية عرفت أسبابها، طيب ما ثمار؟ إذا أحببت الله ما ثمار ذلك؟ ماذا يجب أن يكون ثمار محبتي لله؟ أولاً الخضوع له، هي للمحبة الإلهية ثماره مختلفة عن ثمار المحبة الثانية، الخضوع التام له مثلاً، إيش نقول أيضاً؟ وهذا الخضوع يشمل فعل الطاعات وترك المعاصي، آه، الخضوع ما هو الخضوع داخل أيوه، التعظيم، يعني شعورك بايش؟ بعظمته وجلاله في حياتك، تعظيم، الرضا عنه ممتاز، الرضا عنه تماماً بأقداره وأفعاله بك، وستأتي عندك أفكار كثيرة، إذا لاحظ أن ثمار محبتي لله استوجبت ماذا؟ الخضوع التام له، والاستسلام لأمره، أن أرضى به، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، مش رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، التعظيم وشعور مشاعر التعظيم والهيبة له في قلبك، هذه الأمور ما بصير تكون هنا في المحبة الجبلية، المحبة الجبلية إذا أحببت أولادك أو زوجتك هل هذا يرتضي الخضوع التام لهم؟ هنا بيدخل الشرك، إذا أصبح الآن المحبة الجبلية قد تكون لزوجة، لمال، لأصدقاء، محباته الحياتية الطبيعية، المحبة الجبلية ثمارها لا يجوز أن تكون هي ثمار المحبة الإلهية، ثمار المحبة الإلهية خضوع، ثمار المحبة الجبلية ما بصير تكون خضوع، لأنه إذا صارت خضوع، آه هون صار عندك شرك في المحبة، أما إذا كانت ثمارها إيش ممكن نحكي؟ ثمارها والله مثلاً من ثمار محبة الجبلية للزوجة أو للأبناء أو للأصدقاء أو كذا، الإحسان إليهم، الإحسان إليهم هذه ثمرة من ثمارها، إيش أيضاً ممكن نقول ثمار؟ الشعور بالخوف عليهم، فأنصحهم، آمرهم بالمعروف، أنهاهم عن المنكر، الشفقة عليهم، لاحظ يعني المحبة الجبلية تختلف عن المحبة الإلهية في الثمار، محبتك لله ما بتخليك تشفق عليه، يعني مختلفة تماماً، هو صاحب الغنى تمام، ما بتخليك تنصحه لأنه هو الذي ينصحك سبحانه وتعالى ويوجهك، لكن هنا محبة الجبلية بتخليني أسعى في الإحسان إليهم وإيصال الخير لهم، ربنا مش محتاج تحسن إليه، هو لا يحتاجك، هو غني عنك، أنت لا توصل إليه معروفاً، وإنما تتعبد خضوعاً، فإذاً ثمار المحبة الجبلية من الإحسان لمن تحبهم، من الإشفاق عليهم، هي ثمار تختلف تماماً عن ثمار المحبة الإلهية، المحبة الإلهية تعني خضوع، تعني تعظيم وهيبة، تعني رضا، هي الثمار إذا أصبحت هنا، نعم أنت مشرك في حب زوجتك، مشرك في حب المال، مشرك في حب كذا، إذا أصبح مثلاً حبك للمال يخليك تخضع للأنظمة المعاصرة وتفعل كل المحرمات من أجل أن تأتي بالمال، آه والله نقول هناك في ثمرة من ثمار المحبة الإلهية أنت أعطيتها للمال، أعطيتها لزوجة، إذا كان حبك لسلطان أو زوجة أو ولد يخليك تطيع زوجتك، لو حكت لك زوجتك ارمي حالك في البحر بتروح ترمي حالك في البحر؟ آه والله عندك شرك، ليش؟ لأنه حبك لزوجتك لا يعني الخضوع التام والانقياد.

التام لأوامرها ونواهيها كأنها إله يأمر، لا، بدي أنصحها وأخوفها بالله، وإذا أمرت بغلط لن أرد عليها؛ فهذا مهم جداً أن تفهم هذا البعد حتى تدرك الفرق بين الجانبين. مثلاً محبتك لأبنائك لا يعني الرضا التام عنهم، لكن محبتي لله تعني الرضا التام. محبتي لأبنائي لا، ممكن يخطئ الابن، ما بصير أرضى عنه وهو بيعمل الخطأ، لا بدي أقول: يابا غلط، أنا ما برضى عنك وأنت بتعصي الله، وأنت ما بتصلي الفجر، أنا برضى عنك إذا كنت مرضياً لله سبحانه وتعالى؛ فتربط هذه الأمور برضا الله عز وجل. هكذا تتضح لك كثير من جوانب الفرق بين هذا النوع وهذا النوع، وقس عليها الخوف لما نيجي عليه إن شاء الله، شو الفرق بين الخوف من الله والخوف من الناس؟ ومتى يكون شرك في الخوف؟ لما تعطي الأسباب والثمار التي يجب أن تكون لله للمخلوقين؛ فإذاً القاعدة العامة: أسباب محبة الله وثمار هذه المحبة تختلف عن أسباب المحبة الجبلية وثمارها؛ فإذا أنت كنت تضع لكل محبة أسبابها الخاصة بها وثمارها الخاصة بها بدون تداخل، أنت أمورك سليمة. لذلك البعض بيسأل: بصير يا شيخ أحب زوجة نصرانية؟ شو هالسؤال؟ طيب ربنا مش أباح لنا أن أتزوج امرأة نصرانية، امرأة يهودية، مش ربنا أباح لنا ذلك؟ وواحد بده يتزوجها وكرهانها، مش منطق! يعني أنت ربنا أباح لنا أن يتزوج المسلم بأهل الذمة، وَنِسَاءُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ. طيب، أنت لما بدك تتزوج امرأة نصرانية أو يهودية، الوضع الطبيعي الفطري أنك تكون شو؟ في مشاعر إيش حب؟ هذه كيف بدنا نجمع بينهم؟ نحن مطلوب منا ألا نشرك في الحب، ومش مطلوب منا أن تكون محبتنا لله. إذا أنت فهمت هي الخارطة، خلص الأمور انحلت، أنه نعم أنت ستحبها، بس من أي حب؟ حب له أسبابه وموجباته الخاصة به، وهذا لن يؤثر على ملف حبك لله. يعني هذه التي ارتبطت بها وهي نصرانية أو يهودية، كيف ستحبها لو سألتك ما أسباب حبك لها وما ثمار حبك لها؟ بتقول أسباب حبي لها مثلاً إيش حكينا نحن هون؟ سبب فطري طيب، يعني أو كمال معين فيها، جماله صورتها فرضا، كمال معين فيها، جمال صورتها، أو مثلاً أسباب حبي لها حسن عشرتها، والله تعاملت معها ووجدتها حسنة العشرة، أحببتها، هل في هذا مشكلة؟ لا ما في مشكلة، أحببتها لحسن عشره وجدتها، لها منها موقف أو كمال معين في شكل أو هيئة؛ هذا النوع من الأسباب ما في مشكلة؛ لأن الثمار التي ستترتب ما هي؟ أنك تتزوجها، تحسن إليها، تحسن معاملتها، تأخذها رحلات، كعدات، هذا الأمور لا تؤثر على حبك لله. آه، لكن إذا في شيء معين هي تريده، هي الزوجة النصرانية، ويتعارض مع ثمار محبة الله، هون بوقف.

ثمار المحبة الجبلية ركزوا في هذا الكلام، لا يجوز أن تتعارض مع ثمار المحبة الإلهية. متى تعارضت ثمار المحبة الجبلية مع ثمار المحبة الإلهية فقدمت هذه على هذه، أنت أشركت، أما إذا وضعت كل واحدة في مكانها الطبيعي، وإذا تعارضت قدمت محبة الله وثمارها على ثمار المحبة الجبلية، أنت وضعك في السليم. فهذه المرأة النصرانية إذا أمرتك أنك تخضع لها في كافة ما تريده ولو على حساب عدم خضوعك لله فقدمتها على هذا، هنا تعارضت الثمار وأنت قدمت المحبة الجبلية على المحبة الإلهية، فوقع جانب من جوانب الشرك في المحبة، وأطعت وأخفقت؛ لكن إذا وضعت محبتها في سياقها الطبيعي ما في مشكلة. ولذلك هم كثير من الناس تستشكل على هذه القضايا، بقول لك يا شيخ مثلاً أنا مسلم بس أبوي نصراني، ما التزم، في الغرب بتصير هي القضايا، أو أختي نصرانية أو كذا، مطلوب مني أن أخرج من قلبي محبتها! بقول له: هي المحبة هذه محبة فطرية جبلية لن تستطيع أن تخرج. بقول لك: أنا مش قادر أكره أبوي. أنت تكره شركه وكفره، لكن أن تكرهه كذات إنسان أحسن إليك وصرف عليك وأعطاك أشياء في الحياة الدنيا، الإنسان بجانبه الغريزي يحب من أحسن إليه؛ فمن هذه الجهة، من جهة أنه أحسن إليه، فأنت تحب ما محبة جبلية ما فعله معك، وبالتالي ستبقى تشعر بالانتماء له والوفاء له. لكن متى تعارضت محبة والدك المشرك في ثمارها مع محبة الله في ثمارها، بدك تقدم إيش؟ ثمار المحبة الإلهية على ثمار المحبة الجبلية، إذا ما استطعت تتوازن هون بصير الإخفاق. إذا ما استطعت توازن هنا؛ لذلك الصحابة الكرام، يعني أبو بكر الصديق لما قاتل ابنه في غزوة بدر، بدك تقنعني أنه في في شفقة الأب في النهاية على ابنه؟ يعني هذا المطلوب. الأب المسلم إذا وجد ابنه مشرك كافر، هل بدك تطالبه أنه تخرج شعورك الفطري الجبلي بمحبة الولد باعتباره ولد؟ باعتباره ولد هذا نوع من التكليف بما لا يطاق. نوع من التكليف بما... نعم أحسنت. مين اللي قال؟ سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام سأل الله أن يستغفر لأمه، هو سؤال النبي عليه الصلاة والسلام لأنه أمه ما كانت مسلمة، هل خلاص هو كرهها من الداخل ووضع في قلبه كراهتها؟ العكس، يعني هو الموقف القصة: سألت ربي أن أستغفر لها فمنعني، وسألته أن أزور قبرها فأذن لي، فلما زار قبرها بكى وأبكى من حوله. طب هذا البكاء يدل على وجود ماذا؟ أم في النهاية، حتى لو كانت على غير الإسلام، في النهاية هي إيش؟ أم. فبالتالي هناك شعور الإنسان بالود للأم، لكن هذا الشعور ثماره لا تتعارض مع ثمار شو؟ محبة الله. ولاحظ هنا هذا تطبيق عملي جيد، هي القصة، كان يريد أن يستغفر لأمه فنهاه الله، مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ، فنهاه الله، هنا قدم ثمار محبته الجبلية والثمار محبته الإلهية، قدم ثمار المحبة الإلهية أنه: يا رب أنا أحبك بالتأكيد حباً أعظم، ومن ثمار محبتي لك أن أخضع لأوامرك، بالتالي لما أمرتني ألا أستغفر لها، سأقدم ثمار محبتي لك على ثمار محبتي لها، معناتها أنت ماشي بشكل متوازن وسوي طبيعي، ما عندك مشكلة. هذه قضايا مهمة جداً قد يستشكل الإنسان، كيف يريد أن... هل الإسلام يطالبني أن أكره من الداخل والدي المشرك أو أمي المشركة؟ تفضل، عندك سؤال؟

آه سيدنا نوح عليه السلام أحسنت، يعني نفس الشكل، سيدنا نوح لما كان خايف على ابنه، هذا الخوف هو نتيجة محبة جبلية من الأب لابنه، شئت وأبيت، أنت لا تستطيع أن تنزع من الإنسان المحبة الجبلية. لكن عليك لما تشرحها للناس حتى تفهم التوازن، أن تفهم الناس أن المحبة الجبلية أسبابها وثمارها تختلف، ثانياً أنه متى تعارضت هذه الثمار مع هذه الثمار يجب أن تقدم ثمار المحبة الإلهية على هذه، غير ذلك أنت مش مطالب ولا مكلف بما لا يطاق وتكون أمورك في الاتجاه الصحيح.

طيب، ثم قال: والمحبة ادعاء يحتاج إلى برهان ودليل. الآن ما هو أكبر دليل على أنك تحب الله حقاً؟ يعني وهذه حقيقة هي ثمرة من ثمار المحبة الإلهية، ما هي؟ الاتباع، قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ. إذاً المحبة الإلهية حتى تعرف من داخلك هل أنا أحب الله فعلاً، شوف مدى التزامك بالشريعة، مدى التزامك وحرصك على تعلمها؛ يعني بدك تقنعني إنسان عمره ما حضر دورة شرعية ولا اهتم في يوم من الأيام يتعرف عقيدته ولا فقه الإسلام ولا شيء، ما عنده شيء، عاش 60، 70 سنة فقط بيله ورا شركات وعايش في سوبر ماركت أو بيبيع أقمشة في السوق أو بيشتغل في مستشفى، يا فلان متى آخر محاضرة حضرتها تذكرك بالله؟ والله ما حضرت. حقيقة هذا يدل على، لا ما بتقول لي أنا والله في قمة حبي لله، من أحب شيئاً لا بد وأن تظهر ثمار هذه المحبة على جوارحه، ومن ثمارها طاعة الله، وطاعة الله تحتاج أن تتعلمها وتتعرف عليها وتكون نهم على أن تعرف كيف أطيع الله، كيف أطيع الله وأجتنب نواهيه؛ فأعظم دليل على المحبة الصادقة هو الاتباع لأوامر الله سبحانه وتعالى.

طيب، إذا أحببت الله عز وجل يحبك؛ يعني كما أنك حريص أن أنت تحب الله، عليك أن تكون حريص على بعد أعلى، إني بدي أوصل لمرحلة يا شيخ أنه الله هو يحبني أيضاً، ممكن ذلك؟ نعم، يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، مش هيك وصف ربنا أولياءه الصالحين؟ ولذلك دائماً كانوا يقولون: ليس العظيم أو الشيء المذهل أن تحب الله، لأنه هذا هو الوضع الطبيعي مع كل هذه الأسباب أنه رحيم بك وأوجدك ومنعم عليك، شيء طبيعي أن تحبه، لكن العظيم والمدهش أنه هو يحبك. أن تجعل الله سبحانه وتعالى ماذا؟ أو أن يكون الله سبحانه وتعالى هو الذي يحبك. طيب كيف أوصل لمرحلة أنه الله يحبني وبالتالي ينادي في السماء: إني أحببت فلاناً؟ لأن الله إذا أحب عبده، نادى في السماء: إني أحببت فلاناً فأحبوه، وقيل أنه نادى جبريل وقال له: إني أحب فلاناً فأحبه، وجبريل ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فإذا أحبه أهل السماء وضع له القبول في الأرض؛ فهذه مرتبة الكل يسعى لها حقيقة، وأصحاب النفوس الشريفة ينافسون عليها، وهي مرتبة أن أجعل الله سبحانه أو أن يكون الله عز وجل هو الذي يحبني، ولعلنا نأتي إليها بعد قليل كيف تجعل الله سبحانه وتعالى يحبك، ومن أعظم الأمور: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. يعني هذا نص واضح: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، إذا أديت الفرائض وراك الله مثابراً على ثغور الطاعات والنوافل والمستحبات، ولست فقط مقتصراً على الواجبات، عندئذ تنتقل إلى مرتبة أن يحبك الله، ولا يزال عبدي، إذاً هي عملية مستمرة من الحرص على النوافل والمستحبات حتى تصل إلى هذا النوع من المحبة الإلهية.

طيب أيضاً من الأمور التي تعينك على أن يحبك الله أنه أنت تقرأ قرآن أو تقرأ في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، تنظر ما هم الأقوام الذين ذكر الله أنه يحبهم، ربنا في القرآن ذكر العديد من الصفات يحب أصحابها، زي ما عندكم هنا في صفحة 56: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ، يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا، يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ؛ إذاً ربنا وضع صفات لقوم يحبهم، حاول تكون واحد منهم، يعني حاول تكون يا صابر، يا محسن، يا مقاتل في سبيل الله صفاً كأنهم بنيان مرصوص، يا تواب؛ إذا أخذت صفة من هذه الصفات وتحليت بها، فإن الله بإذن الله يحبك، لأنه ما دام الله ذكر أنه يحب هذا الصنف وأنت كنت من أصحابه، إذاً سيحبك الله؛ فهذه أيضاً من الوسائل التي تجعلك تصل إلى هذه المرتبة.

طيب انطلق إلى النقطة: وأما ما يزرع تلك المحبة في القلب، قال: فالمحبة نابعة عن العلم بالله والتعرف عليه، ولا سبيل لذلك إلا من خلال الوحي؛ فمن أراد أن يعرف الله فليدمن النظر في كتابه والتدبر في آياته، ليسمع عن الله وعن أسمائه وصفاته بجلاله وجماله وإنعامه، ليزداد له حباً ولقائه شوقاً. الآن نتكلم عن الخطوات العملية، ممتاز يا شيخ كلام جميل، عرفنا أهمية محبة الله وأنها تتربع على عرش أعمال القلوب بعد الإخلاص، وأنا عمل قلبي عظيم جداً، وأنا محتاج أن أصل لمحبة الله، ممتاز، طب كيف أزرع هذه المحبة؟ يعني أعطيني خطوات عملية ومارسها حتى أصل لمرتبة محبة الله. أول شيء عليك أن تتعرف على الله، الذي يجهل الله لن يحبه، من جهل شيئاً فقد حبه له؛ بخلاف إذا تعرفت على شيء، حتى في عالم الدنيا، أنا بحاول أقرب لك الأمر من ناحية الدنيا لتقيس عليها ولله المثل الأعلى، أنت إذا أحببت شخصاً، أنت ما ثمرة حبك له ناتجة عن ماذا؟ أنك تعرفت عليه، عاشرته، شفت صفاته، شفت أخلاقه، أحببته، مش هيك هو الوضع الطبيعي؟ يعني أنا لو حكيت لك في فلان اسمه سعيد، خلص مجرد أنا أقول لك اسمه رح تحبه؟ آه والله اسمه سعيد خلص بدي أحبه! أنت لا تحب شخصاً بمجرد أن تسمع اسمه، وإنما تحبه لما تعاشره وتنظر في صفاته وأفعاله. ولذلك لما ننظر في سيدنا إبراهيم عليه السلام، شوف من أسرار محبة إبراهيم عليه السلام لله أنه كان عارفاً بربه عز وجل، فلذلك لما كان يتكلم مع المشركين كان يريد أن يبين لهم أنه أنتم ما بتعرفوا آلهتكم، أما أنا بعرف إلهي لذلك أحبه من صميم قلبي، قال: مَا تَعْبُدُونَ؟ مش كان هكذا يحاج قومه؟ قالوا: نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين. قالوا: نحن بنعبد أحجار فمن ظلنا واقفين عليها. فإبراهيم يريد أن يخبرهم: أنتم يعني هل تعرفون شيئاً من صفاتها الحسنة الجميلة؟ قال: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ؟ يعني في شيء بخلوكم تحبوا هي الأصنام؟ أعطوني، يعني أنتم عاشرتوها، عاشرتوا هي الأصنام، شو الشيء اللي شفتوه منها اللي خلاكم تحبوها وتظلكم واقفين عندها؟ فقالوا: بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ. يعني نحن ما في صراحة شيء مميز شفناه من هذه الأصنام. فقال لهم غريب حالكم، يعني تحبوا شيئاً وأنت لا تعرف صفة بارزة فيه من أجلها تحبه؟ قال: أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ. الآن أراد أن يخبرهم شو صفات ربه التي من أجلها يحبه، قال: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ؛ خلقني وأوجدني، قلنا من أسباب محبتنا لله الخلق، ثانياً الهداية أنه هداني الإسلام، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، اللي هو الإنعام، يطعم وإذا

مرضت فهو يشفين. وهذا جزء من الأنعام. والذي أطمع: وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ. إنه سيأخذني إلى الدار الآخرة، وهناك الجنة والسعادة، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين. إنه هذا الإله تواب، تواب من أسمائه، من كمالاته وهي الكمالات الذاتية: أنه تواب يقبل التوبة عن عباده. لاحظ هذا اللي بخلي إبراهيم يحب إلهه: إنه بيعرفه ويعيش هالمعرفة؛ يعني هو يعيش هالمشاعر والأحاسيس مع الله سبحانه وتعالى.

إذاً أول باب عظيم حتى تحب الله حقاً أن تتعرف على الله، والقرآن من أوله إلى آخره وظيفته أن يعرفك بالله، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وما ورد فيها وظيفتها أن تعرفك بالله، والتاريخ بما فيه من المشاهد والأمور العظيمة وظيفته أن يعرفك بالله. فلا بد وأن تقرأ قراءة المتدبر لتعرف ربك، إذا عرفته هذا جزء من صناعة المحبة.

اثنين: الاستكثار من النوافل، وهذه كما أنها تجعلك تحب الله، كذلك كما قلنا تجعل الله أيضاً يحبك؛ لذلك قال: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فكما هو يحبك فأنت تحبه، لأنه الإنسان لن يصر ولن يثابر على النوافل إلا إذا كان في هناك شعور بمحبة الله في قلبه.

ثالثاً، وهذا مهم جداً إخواني: الإكثار من الذكر. يعني دائماً لما نقرأ في سنة النبي صلى الله عليه وسلم نجد أن الذكر مربوط بأرقام: سبحان الله 33، الحمد لله 33، الله أكبر 33. أي أحياناً بتجد بعض الأذكار من قال سبحان الله وبحمده 100 مرة. بعض الناس شو فلسفة هي الأرقام؟ يعني ليش هذا الذكر 100؟ هذا الذكر 10؟ هذا الذكر 33؟ ذاك الذكر ثلاث مرات؟ الله سبحانه وتعالى يعلم طبائع نفوسنا، وأن هذه النفس البشرية إذا أكثرت من ذكر شيء أحبت الشيء؛ اللي بتذكره أكثر شيء بصير مع الوقت داخلياً فيه شعور بالانتماء له.

ولذلك برجع بقول: أنت في عالم الدنيا؛ أي لما تكون أكثر شيء بتحبه المال، 24 ساعة شو بتحكي؟ وحديثك مع الناس مصاري، شو صار في البنزين؟ شو صار في البورصة؟ كذا في مشروع اقتصادي، شو بدنا ندخل فيه؟ كذا 24 ساعة كلامك في المال. إذا أحببت امرأة 24 ساعة ذكرها حاضر على لسانك وعلى قلبك؛ كما قلنا كيف بدك ترضيها وكيف بدك تسعدها، وإذا ذكرت اسمها تلذذت، صح؟ وإذا ذكرت اسمها تلذذت.

لذلك حتى في الحواجز النفسية، ليش مثلاً بقولوا في علاقة الشباب الأجانب مع البنات الأجنبيات حاول إنه تحط مثلاً أختي فلانة، ما تحكي فلانة مباشرة، تمام؟ إذا كانت أجنبية عنك؛ ليه؟ سبحان الله إذا ذكرت اسم شيء وتعودت ذكره لعله يدخل في قلبك، يعني لعله يدخل في قلبك. فكلمة أختي فلانة لما تحكي مع امرأة أجنبية عنك بتعمل نوع من إيش بسموه الحادث النفسي، تعمل لك حاجز نفسي، صح؟ أما لما تقول سناء، سناء، سناء، سناء، وطالع وجاي وداخل على الشغل وطالع سناء، آخر شيء خلص، ما أكثر شيء سناء صارت. بينما أختي فلانة ماشي، يعني طبعاً هي ليست واجبة، بس أنا أقول إنه هي فلسفة الإنسان. الإنسان إذا أكثر من ذكر شيء بلسانه خلص يبدأ يألفه، يبدأ يتودد إليه، خاصة إذا في هناك عناصر أخرى تجتمع.

فإذا أنت أكثرت ذكر الله؛ تخيل أنك يومياً من الصباح للمساء عندك خمس صلوات بعدها تسبح وتحمد وتكبر 33 مرة، وأذكار الصباح والمساء، ولا إله إلا الله 100 مرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أنت ألفت ذكر الله. وأعظم أنواع الذكر الذي يكون فيه اللسان حاضر مع القلب، لكن حتى لو كان قلبك مش حاضر، أكثر ذكر الله على لسانك، أكثر ذكر الله على لسانك، فهذه بوابة لتألف هذا الاسم ليصبح ألذ على قلبك.

طيب، ولذلك كان حتى يعني لما يتكلم علماء البلاغة أن من مقاصد الشعراء في ذكر محبوباتهم في قصائدهم أنه يتلذذ بذكرها. مش دائماً بقول: أفاطم مهلاً بعض هذا التدللي وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي؟ كان لما كان امرؤ القيس يتكلم كان دائماً يحرص على أن يذكر اسم محبوباته، ويذكرها أحياناً بالترخيم من باب التلطف. هكذا فلسفة الإنسان، هكذا الكائن هذا الإنسان؛ كائن إذا ذكر شيئاً وألف ذكره أحبه. فلا تقل شو فائدة الـ 100 مرة؛ كل مرة زيادة تذكر فيها الله هو رصيد زائد في بناء المحبة بينك وبينه.

أيضاً من الأمور ومن أكثر الأمور حقيقة التي تزيد محبتك لله أن تشعر أنك قادر على أن تتخذ قرارات في الحياة تؤثر فيها محبة الله على محابك. يعني في اللحظة التي ترى فيها أنت صورة فاتنة فتغض بصرك من أجل الله، هذه لحظة يزداد فيها محبة الله في قلبك أضعافاً. يعني في مواقف في الحياة سبحان الله ببركتها تشعر بلذة محبتك لله بشكل أضعاف هائل، يعني تعطيك "بونص" عالي جداً في باب محبتك لله.

من أعظم هذه اللحظات: اللحظات التي تؤثر فيها مراد الله على مرادك، لذلك من أعظم ما يتلذذ به المتلذذون مكافحة رغبات النفس من أجل تحقيق محبوبات الرب. إنه أغض بصري أمام صورة فاتنة من أجل إنه ربنا بحب كذا، شوف أثرها على زيادة محبة الله في قلبك. بعدين قدرتك تترك شغل وعقد عمل مذهل براتب عالي، بس في شغل حرام في جانب منه مع بنوك ربوية، مع شركات لا ترضي الله؛ "من أجلك يا رب". هي القرارات الحياتية التي تؤثر فيها محبة الله على رغباتك ونزواتك، هذه القرارات تجعل محبتك لله أضعافاً وأضعافاً، ورصيداً عالياً مقدماً، لأنه شوف، إذا بتذكر الله كثير بس في لحظات الاختبار تفشل، محبتك لله ستبقى متضعضعة.

لذلك إبراهيم يعني هو مش بس كان يعني أمام الناس يقول: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ. ما كانت شعارات عاطفية، لا، وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ. هون إبراهيم تعرض للابتلاء وأثبت جدارته، وأثبت أنه قادر على أن يقدم محبوبات الله على ماذا؟ على محابه. لما ربنا قال له اذبح ابنك، شوف هذا البلاء، اذبح ابنك: إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ. هل الإنسان قادر أن يدفع المحبة الجبلية ويضعها على جنب في أقصى درجاتها تقديماً للمحبة الإلهية؟

إخواني سيدنا إبراهيم فلسفة في محبة الله يعني شيء عظيم جداً مذهل، استطاع أن ينزع محبة -مش ينزع، خليني أقول أن يقاوم، خليني أقول هو ما نزع، هو قاوم محبته الجبلية لابنه من أجل تحقيق محبته لربه- لدرجة أنه يؤمر أن يذبح فلذة كبده إرضاء لربه، هنا تتعارض المحبة الجبلية مع المحبة الإلهية، وبدنا نشوف أنت ماذا ستقدم. لذلك لما نجح إبراهيم في هذا البلاء قال الله: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. هذا البلاء اللي بيكشف واقعك، هل أنت محب لله صادق، ولا أنت من أصحاب الشعارات الفارغة اللي جالس تعطينا "أنا بحب ربنا وربنا أعطاني وأنعم علي"؟ جميل جميل، إبراهيم لما كان يتكلم كان صادقاً لأنه طبق ذلك عملياً.

لما ربنا قال له: خذ، لما قال الله لسيدنا إبراهيم خذ هاجر وإسماعيل وضعهما في مكة في واد غير ذي زرع واتركهما، شو قدرتك أنت على اتخاذ هذا القرار؟ واد غير ذي زرع على أرض قاحلة لا شجر ولا بشر ولا ماء ولا أي عنصر من عناصر الحياة، تضع زوجتك وابنك وتغادر بدون أي نقاش. والزوجة بتقول لك هاجر يا إبراهيم: "أالله أمرك هذا؟"، "الله أمرني بهذا". مع أنه الابن هذا متى جاءه؟ على كبر، يعني إبراهيم تعرفوا بلغ من الكبر عتياً، ثم بعد ذلك جاءه أول أولاده إسماعيل، تخيل ابن يأتيك على كبر وأنت في أشد الحاجة إليه، ومأمور أن تضعه في واد ما فيه ولا بشر واحد. الاحتمالات في ذهنك أن يموت، أن يموت عطشاً، ما فيه بشر ولا ماء ولا شجر، هذا كيف بده يعيش؟ كل المقومات والأسباب الأرضية مفقودة.

هذا تدل على أن إبراهيم لما قال: إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، رجل يعني قلبه مليان حب لله لدرجة أنه هالأمور استطاع أن يقاومها وأن يثبت أمامها. هل معناتها أن إبراهيم ما كان عنده مشاعر وأحاسيس تجاه ابنه؟ لا طبعاً، أكيد كان القرار بالنسبة له قرار شاق على النفس، لكن محبته لله جعلته يؤثر محب الله عز وجل على رغباته. هي بلاءات إبراهيم، أنا وإياك شو بلانا التي نفشل أمامها؟ بس غض بصرك عن فيديو، أو هو يا شيخ بدي أغض بصري عن فيديو؟ لا حدا طلب منك تذبح ابنك، ولا حدا طلب منك تحط زوجتك وابنك في واد غير زرع، ولا حدا طلب منك تفدي الدنيا؛ مطلوب منك أشياء يسيرة وفي متناول اليد تؤثر فيها محاب الله على مرغوباتك. اترك هذا العقد في حرام، اترك هالمراة قد تقودك إلى النار، اترك هالشغلة والله ما فيش فيها بركة، أشياء بسيطة ومع ذلك نفشل، حتى تعرف حجم الفرق في الحب بينك وبين إبراهيم عليه السلام.

إذاً المحبة لله ليس شعاراً يرفع، ما يعني ما تقعدش تحكي أمام الناس وكذا وأنت عارف نفسك عم تفشل في كل الاختبارات وفي كل المحكات، ومش قادر تثبت أمام اختبار من الاختبارات الحساسة. مش شطارة أنك تترك شيء لا يحبه الله لأنه برضه هواك مش معه؛ يعني بعض الشباب بيترك الدخان بقول لك "أنا بحب الله إني تارك الدخان"، يا شيخ بجوز إنت أصلاً مش حابب الدخان، يعني أنت، بعض الأشياء أنت بتتركها صح ربنا ما بحبها، بس برضه أنت ما بتحبها، أنت برضه ما بتحبها، فمش شيء كبير. وإنما الشيء الكبير هو أن تترك ما تهواه تبعاً لما جئت به، مش هيك أخذنا في الحديث في الأربعين النووية: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به"، فهذا يظهر هنا في هذه المحكات.

طيب، أيضاً من الأمور التي تزيدك حباً لله: الخلوات. الخلوات إحنا فقدناها في حياتنا. هي الخلوات أنك تضلك مع الناس في ضجيج الحياة وعلى "السوشيال ميديا" طول الوقت، هذا يضعف رصيد حبك لله بشكل هائل. إذا أردت أن تحب الله حقاً فعليك أن تكثر من خلواتك مع الله، والخلوات بدون جوالات، يعني مش خلوة أنك ماسك جوال وأنت عم رجعت للدنيا بس من بابها الآخر الذي فتح عليك. الخلوات تجلس في مسجد تذكر الله بين العصر والمغرب، أو من الفجر للشروق، أو في البيت في غرفة أو حجرة معينة تتخذها مكاناً لذكر الله وتقطع علاقاتك بالمخلوقين.

وحتى الخواطر، يعني نحن أحياناً بنيجي بنخلو بس الخواطر بتهجم علينا، فإنت بتفكر حالك خالي، يعني الصلاة أصلاً الصلاة شو فلسفتها؟ لماذا أمرنا الله بالصلاة؟ لتكون خلوة إلزامية بالله، أي هي الصلاة المطلوب منها أن تكون خلوة إلزامية لمدة سبع دقائق 10 دقائق على حسب طول الصلاة مع الله. نحن حتى في صلاتنا نفتح بوابات ونوافذ على الدنيا، فصلاتنا فاشلة إن كل ما في فيها خلوة حقيقية؛ ماشي أنت لحالك أمام الناس، لكن عقلك بالعكس، كثير من الملفات لا تأتي إلا في الصلاة وما بتبلش تفكر فيها إلا في الصلاة. فالخلوة المراد بها الخلوة الحقيقية هذه جانب من جوانب محبتك لله أو ما يعزز محبتك لله. فحين عوتب ابن غزوان على خلواته ماذا قال؟ "إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي"، شوف الكلام، "إني وجدت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي". ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: أرحنا بها يا بلال، خلينا ندخل في هالحلوة، أقم الصلاة، خلينا ندخل في هالحلوة حتى أناجي محبوبي.

ويقول لزيد الرقاشي، قال لحبيب العجمي: "ما أعلم شيئاً أقر لعيون العابدين في الدنيا من التهجد في ظلمة الليل، وما أعلم شيئاً من نعيم الجنان وسرورها لذ العابدين ولا أقر لعيونهم من النظر إلى ذي الكبرياء العظيم إذا رفعت تلك الحجب وتجلى لهم الكريم"، تمام، إذاً التهجد في ظلمة الليل، خلوات.

استشعار صحيح: من أيضاً ما يزرع محبة الله في حياتك استشعار نعمة الله وفضله وامتنانه اللي هي تذكر النعم. حاول يعني ولو أسبوعياً مجلس واحد أن تذكر فيه النعم اللي ربنا أنعم فيها عليك، وأنه كيف أنت ما زلت معافى سليم في بدنك، عندك طعامك، حياتك، أرزاقك. دائماً لما تتذكر فضل الله عز وجل عليك وتنظر في أهل البلاء: "انظروا إلى من هو دونكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم"، تنظر إلى الناس المبتلاة وكيف أنت في عافية، هذا يجعلك تحب الله؛ لأنه كما قلنا من رحمة الرحمة شعورك برحمة الله بك من أسباب محبتك لله سبحانه وتعالى.

أيضاً مجالسة المحبين، أحياناً ممكن تقول يا شيخ أنا والله بضعف بس بجلس مع بعض أهل العلم أهل صلاح، يا أخي والله الجلوس معهم يزيدني صلاحاً، هيك بخليني أحب ربي أكثر وأكثر، وهذا صحيح. إذا ضعفت عن مقام المحبة فجالس المحبين الذين يتحدثون عنها، فهذا يزيدك قرباً من هذه المرتبة.

طيب قال ابن القيم رحمه الله: متى رأيت القلب قد ترحل عنه حب الله والاستعداد للقائه وحل فيه حب المخلوق والرضا بالحياة الدنيا والطمأنينة بها، فاعلم أنه قد خسف به. سأختم الدرس بهذه المقولة: قال ابن القيم متى رأيت القلب قد ترحل عنه حب الله والاستعداد للقائه وحل فيه -خلص نبتت فيه أعشاب ضارة وهي حب المخلوق والرضا بالحياة الدنيا والطمأنينة بها- ربنا عز وجل حذر من هذه الطمأنينة. هيه في هناك طمأنينة بذكر الله: أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، وهناك طمأنينة بالدنيا، وين ربنا ذكر الطمأنينة في الدنيا في القرآن؟

ايوه صح، إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا. خلص هو مبسوط على الدنيا، مجرد ما تقول له عن موت ودار آخرة تعب، وهذا هو الوهم، حب الدنيا وكراهية الموت. مجرد ما تقول له رح تروح على الدار الآخرة، في موت، في كذا؛ حاول يطرد قضية إنه دار آخرة، إنه خلاص هو فتحت عليه الدنيا ومعاه سيارته وبيته وزوجته وأولاده وطعامه وشرابه، فبالنسبة له خلص هذه هي اللي هو النعيم، هذا هو النعيم. هذا بؤس وهذه كآبة.

يقول ابن القيم: متى رأيت القلب قد ترحل عنه حب الله والاستعداد للقائه وحل فيه حب المخلوق والرضا بالحياة الدنيا والطمأنينة بها؛ فاعلم أنه قد خُسف به والعياذ بالله. يعني اعلم أن هذا القلب خلص ربنا خسف به، ما رأى الخير، ما رأى السعادة. ولذلك من سعادة الله للعبد أن يبقى يرسل لك بلاءات تذكرك بوجود الله والدار الآخرة. من سعادة العبد أن يبقى يتعاهد بالبلاء، مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ، مش هيك جاء في صحيح البخاري؟ اللي ربنا بده خير فيه بيبتليه، بيبتليه بمرض، بيبتليه بفقد، بيبتليه بقصة من قصص الحياة؛ حتى يمل من الدنيا ويتشوق إلى لقاء الله، وهي وظيفة البلاء إنه إيش؟ إنه يخليك تزهد بالحياة الدنيا وتملها، وبالتالي يزداد شوقك إلى الله والدار الآخرة.

نحن للأسف معاييرنا إنه الإنسان المبسوط في الدنيا والمرفّه وهدول الجالسين في الفلل إنه هذه هي السعادة وهذه الطمأنينة، إنك تكون حياتك ميسورة، لذلك ذلك كما ورد في سورة الفجر: فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ. إياك إياك أن تحاسب الله على بلاءاته لك، فالبلاء نعمة لمن عرف قدرها، مش مطلوب منك أن تحب نفس البلاء طبعاً هو شيء شاق على النفس، لكن عليك أن تنظر إلى جانب النعمة فيه، إنه جعلك على الأقل تزهد في الدنيا وتنتظر لحظة فراقها.

لما أنظر في حال بعض إخواننا في غزة، بتسمع هيك كلمات تخرج من أفواههم، بعضهم هيك بقول لك: أنا يعني خلص ما بطل لي حاجة في الدنيا، خسرت كل شيء. بتعرف أن هذا الرجل هو منعم عليه من جانب آخر، إنه هو خلص يعني ما عاد له أي رغبة في دنيا الناس دنيا البشر، فالله سبحانه وتعالى اختار قلبه ليكون شوقه إلى الدار الآخرة. ترى هذه نعمة إخواني، نعمة أكثرنا في بُعد عنها، أننا لا نشتاق إلى الدار الآخرة لأننا اطمأننا بالحياة الدنيا، أمورك ماشية وخلص وحياتك سعيدة وفي بلاءات، فتبدأ أعمالك الصالحة للآخرة تقل، لكن لما يكون الإنسان خسر كل شيء أو خسر نص الحياة أو الدنيا مش ماشية معه، هذا اللي بخليه يدفعه أن يفعل أعمال صالحة بل مذهلة، بل عالية. ليه؟ لأن هو كما يقولون يراهن على الدار الآخرة ولا يراهن على شيء في الحياة الدنيا.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا محبته والأنس به والطمأنينة بلقائه، آمين آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.