تسجيل الدخول

علم التزكية | المجلس الخامس | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيوننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. حياكم الله في المادة الثانية لهذا اليوم وهي مادة التزكية، وهذه المادة العظيمة المهمة التي لا ينبغي أن يغفل عنها المسلم وهو يسير إلى ربه سبحانه وتعالى.

مادة التزكية أيها الكرام مادة متشعبة ومواضيعها كثيرة، من أهم مواضيعها الكلام في العبودية وحقوقها ومستحقاتها وطبيعتها وكيف تؤدي حقها. الكلام أيضًا عن أعمال القلوب، هذا القسم الثاني المهم جدًا والذي ينبغي للمؤمن أن يهتم بتفاصيله كما يهتم بتعلم أركان الصلاة وأركان الوضوء، يجب أن يتعلم تفاصيل أعمال القلوب؛ لأن هذه المشاعر وهذه الأحاسيس التي تسمى أعمال القلوب هي رأس مالك في سيرك إلى الله سبحانه وتعالى. يعني أنت لو أردت أن أعبر عن أعمال القلوب بالمعنى السهل، هي عبارة عن مشاعر وأحاسيس تستوطن قلبك تجاه ربك سبحانه وتعالى، إذا أخفقت في إدارة هذه المشاعر وفي إدارة هذه الأحاسيس ولم تتعامل معها بالشكل الصحيح ستختل موازينك كلها في الحياة؛ سيختل ميزان الخوف من الله، سيختل ميزان الرجاء بالله، سيختل ميزان حبك وعلاقاتك، وقس عليه كله يختل إذا حصل خلل في هذه الموازين. فقضية أعمال القلوب هذه من الأقسام المهمة في التزكية وفي حياة المسلم عمومًا أن يعتني بها، ونحن هنا اقتصرنا على رؤوسها.

أيضًا القسم الثالث سنتكلم عن الذنوب والمعاصي: أسبابها وآثارها في حياة الإنسان، ونقتصر في مادة السلوك في إرواء على هذا القدر، وإلا فهناك مادة ضخمة إن شاء الله نعد لها برنامجًا متكاملًا لتكون يعني عدة لنا في هذه الحياة، نسأل الله التيسير والإعانة.

طيب، وصلنا في أعمال القلوب... نحن تكلمنا عن عبادة أول عمل من أعمال القلوب وأهمها وأساسها، إيش هو؟ الإخلاص، ثم تكلمنا أيضًا عن العمل الثاني وهو المحبة. اليوم سنتكلم عن الخوف والرجاء، وإذا تيسر وأنهيناها مع التوبة فبها ونعمت.

عبادة الخوف: ما فارق الخوف قلبًا إلا خرب، ما فارق الخوف من الله قلبًا إلا خرب. الخوف من الله أيها الكرام هو الحاجز الأساسي بينك وبين السقوط في مستنقعات الذنوب والمعاصي. حبك لله ورجاؤك في الله ممتاز ومطلوب ومهم، لكن بدون الخوف من الله... تكمل هذا العقد بالخوف من الله، سيجعلك الشيطان تقع في الذنوب والمعاصي وتتكل على ماذا؟ على الرجاء والحب، وتقول: ما أنا أحب الله والله يحبني، وأنا عندي رجاء أن الله غفور رحيم، فتقع في فخ الاغترار: وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ. الخوف من الله صمام أمان حتى تلجم هذه النفس من السقوط في الذنوب والمعاصي ومستنقعات الشهوات والشبهات. إذا أنت أَمِنت مكر الله وأَمِنت عذاب الله، ما عاد في شيء يحجز بينك وبين أن تفعل معصية، أو أن ترى حرامًا، أو أن تقرر عدم الخوض في شبهة مالية، أو معاملات محرمة، أو إغراء دنيوي بأي شكل من الأشكال.

وهذا الخوف من الله هو الذي أسهر الساهرين: تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا. فأولًا كان الخوف هو الذي جعل السلف الصالح يستيقظون لقيام الليل، هو الذي يجعل الإنسان يكثر من الاستغفار والتوبة، هو الذي جعل دمعات العيون تتساقط؛ خوف الإنسان من الهلاك. لأن أي شيء في الدنيا تخافه فهذا الشيء يعني الخوف منه يزول: إذا كان طاغية فالطاغية يهلك، وإذا كان حيوانًا فالحيوان يفنى، وإذا كان مأزقًا معينًا غدًا بيتغير، ولو ما حصل ما حصل، لو أعظم شيء مخوف أدى إلى هلاك، إذا هلكت انتهى خوفك منه، إذا أنت مت انتهى خوفك منه، لكن الله سبحانه وتعالى إذا غضب عليك فإن هذا الخوف أنت لا تستطيع أن تنتهي منه، والعذاب الذي ينتظرك لا تستطيع أن تفلت منه، فالله عز وجل هو الذي يستحق أن توجه مشاعر الخوف له.

والله عز وجل يختلف عن كل الأشياء المخوفة، كيف قلنا في المحبة أسبابها وموجباتها تختلف عن أسباب محبة المخلوق وثمارها؟ كذلك الخوف من الله أسبابه وثماره تختلف عن أسباب الخوف من المخلوقات وثمارها. خوفك من الله من أهم ميزاته وخصائصه أن كل الأشياء إذا خفت منها فإنك تجتنبها إلا الله، فإنك إذا خفت منه تفر إليه، كذلك كل شيء تخاف منه في الحياة تبتعد عنه: خفت من طاغية بتحاول تبتعد عنه، خفت من دابة تبتعد عنها، خفت من وقوع في شيء تبتعد عنه، إلا الله عز وجل فإنك إذا خفته اقتربت منه، إذا خفته عرفت أنه لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه، لذلك دائمًا: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ. لا يمكن أن تعالج قضية خوفك من الله إلا بأن تفر إليه وأن تقترب منه حتى يرضى عنك.

الأشياء الدنيوية التي يخاف منها يا أيها الأكارم، الابتعاد عنها والهروب منها يبعد آثارها، بخلاف الله سبحانه؛ إذا خفت منه فابتعدت عنه هذا يزيد الخوف ولا يعالجه. يعني أنت في الدنيا خفت من طاغية، ابتعدت عنه، خلص بتعيش سالم في حالك بدارك، لكن الله إذا خفته فهربت منه هل هذا سيعالج المشكلة أم سيزيدها؟ سيزيد الإشكال، فلذلك لا يمكن أن تعالج قضية الخوف من الله إلا بأن تزداد قربًا منه، والقرب منه أساسه بأن تفعل أوامره وتجتنب نواهيه.

طيب، قال أبو القاسم الجنيد في تعريف الخوف، اقرأ في الصفحة 59، قال: الخوف، نعم... الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس. الجنيد، وهو شيخ الطريقة كما يقول ابن القيم رحمه الله عليه وهو إمام من أئمة السلوك إلى الله على جادة الكتاب والسنة، يقول الجنيد في تعريف الخوف، شوف التعريف الجميل، يقول لك الخوف: أن تبقى متوقعًا عقوبة الله بك على مجاري الأنفاس، طالما وبك نَفَس في هذه الحياة أنت تخشى أن يعاقبك الله على معصية من المعاصي التي فعلتها أو على زلة من الزلات التي ارتكبتها، فتعيش خائفًا في هذه الحياة الدنيا. قال: الخوف توقع العقوبة، أن أبقى خائفًا متوجلًا في أي لحظة ممكن تنزل عقوبة الله علي؛ أتعسر، أقع في عثرة، تتشربك معي أمور أسرية، أتعرض لبلاء معين، تتوقع العقوبة على معاصيك وعلى تقصيرك على مجاري الأنفاس، يعني ما دام بك نفس أنت خائف.

من عاش هذا الشعور في الدنيا أَمِن في الآخرة، ومن أَمِن مكر الله في الدنيا خاف في الآخرة. لا بد هذا الشعور يبقى معك، هذا الشعور هو الذي أصالة سيقلل من تجرؤك على المعصية؛ لأنه أنت متى تتجرأ على المعصية؟ إذا أمنت العقوبة، من أَمِن العقوبة أساء الأدب، مش هيك يقولون؟ من أَمِن العقوبة أساء الأدب. في اللحظة التي تشعر فيها بالأمان وأنه: لا، أنا مش رح يصير معي زي ما صار بفلان... سمعنا قصصًا كثيرة عن نهايات العصاة، وسمعنا قصصًا كثيرة عن بلاءات الناس الذين هم في معاصي، والمرابي وكذا. كثير من الناس يسمع ما يفعله الله بالمرابين، وما يفعله الله بالزناة والعصاة والفاجرين، وما يفعله الله بالطغاة المستبدين، ومع ذلك غريب حالهم! يبقى آمنًا ويقول لك: ما حصل مع فلان ما راح يحصل معي. أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ. هذا أحمق الإنسان الذي لا يعتبر، ربنا بيقول لك: فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ، وأنت بتقول: لا، تقول لفلان: يا فلان المرابي، ترى صاحبك فلان المرابي انظر ماذا حصل معه، بيجي بقول لك شعور داخلي: لا، ما رح يصير معي زي ما صار مع فلان. ترى يا فلان ذاك الشخص مات وهو مع امرأة يمارس معها الحرام، جاءت منيته على سوء خاتمة، بقول لك: لا، أنا ما رح يصير معي، يعني هو يا شيخ خلت الدنيا إلا تصير معي هي الخاتمة؟ يبقى الإنسان يؤمل نفسه أن ما حصل مع الآخرين في معاصيهم وبأسهم لن يحصل معه. هذا الشعور بالأمان هو الذي يجعلك تتجرأ على الله في الخلوات والجلوات، فعليك أن تعزز الشعور بالخوف، هذا معنى كلام الجنيد: توقع العقوبة على مجاري الأنفاس.

حتى لو تبت؟ يا شيخ أنا تبت منها، يعني لو فعلتها مرة ثانية برجع بتوب، ومن قال لك أيها المسكين أن توبتك الأولى قبلت؟ ومن قال لك أن سعيك لإصلاح ما أفسدت قبل؟ ما في أحد فينا يعرف هل قبلت وهل الله عز وجل تجاوز عنه. ما يدريك هل أنت مستدرج أم لست مستدرجًا؟ بعض الناس لما يرى الأمور تسير معه في الدنيا على خير، والوظيفة والحياة تسير، ينسى الاستدراج. الله عز وجل استدرج كثيرًا من الناس بالنعم، فلا تعرف هل أنت محاط بالنعم أم مستدرج بها؟ هذا كله يجعل الإنسان دائمًا في خوف، في وجل، وحتى لو سقط في معصية هو سريع اليقظة، يعني: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ، بس هيك يعني خطأ صغير وتذكروا فإذا هم مبصرون. الإنسان اللي عنده خوف من الله حساسات القلب عنده شغالة، مجرد معصية صغيرة يقع فيها ينتبه إنه في خطأ، في مشكلة، إنه قد أعاقب. قال: وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ، إخوان الشياطين هم من خلاص، من أرخى للشيطان حبله، إخوان الشياطين يقعون في المعاصي والشياطين يوسوسون لهم أكثر وهم يتتابعون ويسقطون في الوحل، يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون، لا يتوقف، ما عنده كوابح عن النظر للحرام، أو السعي في الحرام، أو المشي في الحرام، ما عنده أبدًا أي موقف في ذلك، خلاص أموره تمام، فإخوانهم إخوان الشياطين يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون.

وأما المتقين اللي عندهم خوف من الله، لا، مجرد معصية صغيرة يشعر بالندم، يشعر بالخوف، يحاسب نفسه عليها. إياك لما تفعل معصية... كم تجلس تحاسب نفسك عليها وتشعر بالندم عليها؟ بعض الناس ممكن يندم دقيقة بعدين خلص، بترجع الحياة الطبيعية وكأنه ما في شيء، وخلص خلص يا شيخ يعني لا تشدد فيها، الأمور طيبة يعني. وبعض الناس يفعل معصية فيبقى ينتظر عقابها أربعين سنة كما فعل بعض السلف، لما عوقب قال: هذه بسبب معصية فعلتها قبل أربعين عامًا. شوف يعني عاد معاصيه، حاسبها وعارف إنه هي بعد أربعين سنة هي نتيجة شيء فعله. هذا ينتبه له الإنسان أيها الكرام، العقوبات قد تتأخر، ولا تظن أن العقوبة لم تأتِ الآن معناتها مشت يا شيخ، لا، ما مشت، ما في شيء مشى، يعني أنت البشر ينسوه لكن الله لا ينساه وكل شيء تم إحصاؤه.

الله سبحانه وتعالى يقول: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ، يعني ربنا بيغض الطرف عن كثير؟ نعم، لأنه لو كان الله سيعاقبنا على كل معصية لكان زمان هلكنا، صحيح، كان هلكنا زمان وانتهى أمرنا، لكن سبحانه يقول: وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ، لا ينظر، يعني يتجاوز عن كثير من أخطائك وتقصيراتك، لكن انتبه، لا تظن أن تجاوزه عنك بالمرة والمرتين والعشرة والعشرين أن هذا سيستمر، لا، في لحظة معينة ستندم، في لحظة معينة إذا وقع العقاب انتهى كل شيء. وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، معصيتك، لا تقول: يا رب ليش صار معي كذا؟ لا تعترض على ربك؛ لأنه في ألف معصية أنت فاعلها في سنوات الحياة والله تجاوز عنها. هكذا نحن نسيء الأدب مع الله، لما تأتي المصائب نبدأ نعترض، صحيح؟ نقول: لا يا رب، لكن انتبه، ما هو أنت: لا يا رب، لو أراد الله أن يحاسبك كما تحاسبه لحاسبك على ملف المعاصي السابق: لماذا فعلت كذا؟ ولماذا كذا؟ ولماذا كذا؟ وليش نظرت للحرام؟ وليش تخبيت في غرفة وعملت كذا؟ وليش حكيت مع فلانة؟ وليش عملت كذا؟ لو أراد الله أن يفتح لك في الدنيا ملف سيئاتك لرأيت أن هذه العقوبة لسه أخف شيء يمكن أن ينزل عليك في الدنيا، وأنه لو شاء الله لأهلكك من قبل.

فالخوف من الله يجعل الإنسان إخواني يتقي المزالق والمهالك، ويحسب خطواته، ولو زل مباشرة يستيقظ ويندم، وهذه انتبهوا لها: ويعالج أسباب الخطأ. هذه إخواني دائمًا ما أنصح بها نفسي وإخواني: معالجة أسباب الخطأ، هذه كثيرًا ما نخفق فيها، إنه نحن نقع في معاصي ونعرف من أين تأتينا المعاصي. أنت معصيتك من وين؟ أنا من الجوال يا شيخ. أنت معصيتك من وين؟ أنا من الجامعة. أنت معصيتك من وين؟ من بيئة العمل المختلطة. أنت معصيتك فين؟ والله مش عارف، شاشة التلفزيون. ولا أنت من وين؟ أنا من صحبة السوء. إذا لم تعالج أسباب المعصية وتفككها أنت بتضحك على نفسك، يعني لا تيجي تقول لي: أنا شيخ والله خايف وكذا وندمان، اليوم الثاني يعني أجد نفس أسباب المعصية أنت تتعاطى معها وتتعامل معها بشكل طبيعي. طيب، إذا أنت مشكلتك في الشغل المختلط، يا أخي غيره، يا أخي شوف لك حل، انتقل لقسم ثاني، يعني دبر حالك، ما تضلك تقول لي: أنا بقع في كذا وبس يا شيخ أنا بخاف من ربنا. هذه ليست بالكلام، إذا رآك الله تعالج أسباب الخطأ بيساعدك، لكن إذا رآك تخطئ، تندم خمس دقائق، بترجع للخطأ.

السوشيال ميديا، وهذا أكثر ما يفتن الشباب اليوم، بتلاقي عين وقعت على الحرام، كذا، ندمان هو، فعلًا فعلًا عنده ندم، هو شاعر بس إنه إيش؟ طيب شو علاجك؟ كيف بدنا نعالج الموضوع؟ أي شيء، خلص إن شاء الله بتعود أغض بصري، بيروح بيرجع بيفتح السوشيال ميديا، اليوم الثاني هو واقع مرة ثانية. طيب أنت صادق في الخوف من الله؟ ولا أنت بتضحك علي؟ أو نضحك على أنفسنا، خلينا نقول، كلنا ذاك الرجل، نضحك على أنفسنا ونقنعها أننا نخاف من الله، لكننا لسنا صادقين حقيقة. من خاف من الله حق الخوف عالج سبب الخطأ، مش بتعالج الخطأ بس، الخطأ صار انتهى، أنت بدك تعالج جذوره: أنا ما الذي يوقعني في هذا الخطأ؟ وكل خطأ أكيد له جذور وله أمور وله كذا، يعالج، هذا يدل على صدقك في خوفك من ربك سبحانه وتعالى.

قال هنا: والخوف الذي هو عبادة ينبغي ألا يكون إلا من الله؛ لأن الخوف من الله ما أسبابه؟ هيبة الله وإجلاله في قلبك، أن الله سبحانه وتعالى هو صاحب الحق الأعظم، إدراكك بعظم عذاب الله سبحانه وتعالى وعظم سخطه وغضبه، هذه أسباب الخوف، الخوف من الله، بخلاف الخوف من المخلوقين. هسه أنا بخاف من المخلوقين، كأسد شفته، رح تخاف، بدك تظن إنه يعني أمور طيبة إذا شفت لك أسد؟ ولا شفت لك يعني قنابل نازلة، الله يفرج عن إخواننا في غزة، نسأل الله أن ينصرهم نصرًا عزيزًا مؤزرًا. لما تشوف هذه أمور يخاف منها الإنسان، وما بتيجي تقول له: لا يا أخي، لازم ما تخاف إلا من الله، لا أخي، الله يرضى عليك، هذه مثالية، الإنسان بشر، عنده أحاسيس الخوف، يخاف من الأشياء التي تهلكه. لكن لماذا أخاف من الأسد ومن القنابل؟ خوفي منها ليس إجلالًا وتعظيمًا لها، خوفي منها أسبابه أنني أدرك أن هذا وسيلة من وسائل الهلاك، فهذا سبب خوفي من الأسد والقنبلة وما شابه ذلك، أما خوفي من الله مش لأنه فقط قادر على أن يهلكني، لا، خوفي منه له أسباب أعظم وأسمى: أنه صاحب حق عظيم، وأنه الذي أوجدني، وكيف لي أن أعصيه، وأن عذابه لا يطيقه الإنسان، فأسباب خوفك من الله تختلف عن أسباب خوفك من المخلوقين، وبالتالي الثمار ستختلف. لذلك كان ربنا سبحانه وتعالى دائمًا لما يتكلم لنا عن مواجهة الكافرين يقول: فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ، فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ، فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ. في لحظة معينة، إذا تعارض خوفك من المخلوق مع خوفك من الخالق يجب أن تقدم خوفك من الخالق، هذا هو قمة العبودية.

زي المحبة، قلنا: أنت قد تحب زوجتك، ولكن إذا محبتك لها جعلتها تتعارض مع محاب الله، لا، هنا أنت وقعت في شرك الحب، صحيح؟ لما تكلمنا الدرس الماضي عن الرجل المتزوج نصرانية أو يهودية، بدك تقول له: تحبها؟ إيش رح يحبها، هذا شيء فطري ولا هو كيف تزوجها أصلًا يعني؟ لكن هي الفكرة أنه لا تتعارض هذه المحبة مع محاب الله سبحانه، إذا تزاحمت تقدم محب الله، عندئذ أنت ما زلت في الخط الآمن. نفس الشيء هنا: إذا كنت تخاف من مخلوق أو تخاف من شيء هذا وضع طبيعي، أن الإنسان يخاف مما يخشى منه الهلاك، لكن عند تزاحم خوفك من الله مع خوفك من المخلوق، إذا قدمت الخوف من المخلوق على الخوف من الله، لا، عندئذٍ اعلم أن عندك مشكلة في باب الخوف، واعلم أن قلبك لم يكتمل لله سبحانه وتعالى.

طيب، قال أبو عمر الدمشقي، نعم، قال رحمه الله: حقيقة الخوف ألا تخاف مع الله أحدًا. اه، لاحظ ما معنى كلام الدمشقي: حقيقة الخوف ألا تخاف مع الله أحدًا؟ يعني ألا تجعل خوفًا من المخلوقين يزاحم ويصل لنفس مرتبة الخوف من الله، ألا تخاف مع الله، لا تجعل خوفك من أي شيء من الدنيا يزاحم خوفك من الله. أن تخاف من الأشياء الطبيعية متصور، لكن لا يزاحم؛ لأن الخوف من الله أسبابه أعلى بكثير من الخوف من المخلوق.

طيب، اذهب إلى النقطة: والخوف عبادة من أجل العبادات، نعم، يقول وهب بن منبه رحمه الله: ما عبد الله بمثل الخوف. ومن أعظم العبادات التي تتقرب بها إلى الله أن تخافه، نعم. وأمر به سبحانه فقال: فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. فهو سمة أهل الإيمان، فقد امتدح سبحانه أهله فقال: إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ، وقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وقال: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ. وقال في الملائكة مادحًا لهم: يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ، وهو سبيل الدخول في الجنة وتحصيل المنازل الرفيعة فيها.

لاحظ أن الملائكة تخاف من الله مع أن الملائكة لم تعصِ، صحيح؟ يعني الملائكة هي بجبلتها ما بتعصي، ومع ذلك خايفة: يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. إذًا هذا يدل على أن الخوف من الله ليس فقط سببه إنه أنا عندي معاصي مشان كده بخاف، لا، هو لذاته يخاف، فالملائكة خافت من ذاته مع أنها لم تخطئ، يعني لم تفعل معاصي وذنوب؛ لأن طبيعتها لا، ومع ذلك تخاف الله؛ لأنها عرفت الله حق المعرفة. الملائكة تعرف الله جيدًا، فلذلك تخاف من ذاته، تخاف من عظمته وجلاله، تخاف لأنها تدرك مدى قدرته، أو مطلعة على شيء، ولا هو لا شيء يحيط بعلمه سبحانه وتعالى، لكنها مطلعة على سعة علمه وسعة قدرته، فلذلك هي تخاف ذاته وإن كانت لم تعصِ.

طيب أنا وإياك إيش نقول؟ يعني إحنا عندنا معاصي وذنوب وأخطاء وتقصيرات، نحن أجدر أن نخاف الله سبحانه وتعالى من الملائكة إذا أتينا لهذا البعد. يعني أنت كملائكة ما عصيتِ، بالتالي أنت مش خايفة من النار، الملائكة لا تدخل النار لأنها ما عصت أصلًا، هي لم تخلق لتبتلى، نحن الذين عندنا المعاصي وعندنا النار أحد احتمالات مصيرك النهائي، ومع ذلك نعيش آمنين وننسى الخوف من الله! والملائكة التي لا تعصي ولا يوجد عذاب لها تخاف من الله أكثر منك، هذه نقطة فرق تدل على أن فينا نقصًا، ولذلك متى يكون الإنسان أعظم من الملائكة؟ إذا اكتمل خوفه من الله، هنا تكون أنت أعظم من الملائكة؛ لأنك فيك شهوة ورغبة، فتحاول أن تبتعد عن المعاصي خوفًا من ربك، هذا أعظم. الملائكة ما عندها أصلًا قدرة على المعصية، أما أنت عندك قدرة على المعصية ومع ذلك أحجمت خوفًا من ربك، هنا تكون أنت أعلى من الملائكة عند ربك سبحانه وتعالى.

طيب، وهي سبيل الدخول إلى الجنة، وعد الله المؤمن... قال ابن عباس: وعد الله المؤمنين الذين خافوا مقامه وأدوا فرائضه الجنة؛ لأنه قال: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، من خاف مقام سبحانه وتعالى وجعل الله أعظم الناظرين إليه هذا الذي يدخل الجنة: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، أي جعل الله عز وجل أعظم شيء يخافه وجعل الله أعظم الناظرين إليه، هذا الذي يقول الله عز وجل له: فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ.

طيب، الخوف من الله نابع عن إيش؟ خلاص في الصفحة التالية قال: والخوف نابع عن معرفة الله. يقول ابن قدامة رحمه الله: وإذا كملت المعرفة أثمرت الخوف، ففاض أثره على القلب ثم ظهر على الجوارح والصفات. جميل، إذًا كثير من الناس يسأل: طيب كلامك يا شيخ عظيم ومهم عن الخوف، لكن من أين آتي بالخوف؟ علمني كيف أخاف. حقيقة الخوف من الله، كما قال السلف، هو ثمرة معرفتك بالله، يعني بمقدار تأملك في أسماء الله وصفات الله وأفعال الله مع الأمم السابقة اللي ذكرها ربنا في القرآن، ومعرفتك بأفعال الله في الناس من حولك اليوم: جيرانك، أعمامك، إخوانك، الناس في بلدك، الأمم التي تحيط بنا. من عرف الله سبحانه وتعالى وعرف سننه وكيف أن الله سبحانه وتعالى لا يؤمن مكره بالماكرين، وكيف أنه سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، وكيف تكون نهايات الطغاة والمستبدين، لما تنظر في هذه الأمور نظرة المتأمل، نظرة المتبصر، بتخاف. لما تشوف إنسان كان وضعه جيد، لما دخل في الربا تكركبت حياته، هذا يدعو إلى الخوف. لما تشوف إنسان كان ماشي في الاستقامة بعدين انتكس فجأة، وبعدين أموره دخلت في متاهات، هذا يدعو إلى الخوف. القلوب بين يدي الله، إنني محتاج إلى أمان، وهذا لا يكون إلا باقترابي من الله أكثر وأكثر. فالخوف من الله هو نتيجة المعرفة، أن تعرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله وسننه وما يحدثه في هذا الكون، أن تنظر في السماوات وفي الأرض، وتنظر في خلق الشمس والكواكب والأقمار والبحار والحيوانات المتوحشة وكذا، وهذا كله شيء يسير يسير من أمر الله وخلقه، ألا يجعلك هذا تخاف منه سبحانه وتعالى؟ وتعلم أنك تتكلم عن شيء لا تبلغه العقول ولا الأوهام ولا يمكن أن يتصوره الإنسان مهما حصل. أنت بالكاد تعرف أمر الدنيا أصلًا، وتحيط بشيء يسير من الدنيا، فما بالك بالسماوات السبع ومن فوقها؟ معرفتك بالله وعظمته وجلاله تجعلك تهاب وتتوقف وتضع الكوابح عند أخطاء الحياة.

طيب، ومن أحوال أهل المعرفة قال محمد بن المنكدر: لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة من أماكنها، لعلمهم بالله ومعرفتهم بشديد بطشه، فلما خلق آدم عادت. لماذا الملائكة فيما روي يعني قيل: لما خلقت النار طارت قلوبها ظنت أن النار لها، فلما خلق آدم تنفست الصعداء، عرفت أنه هذا موضوعها مختلف عنه، هذا لجنس آخر من اللي اسمهم البشر، هذا الموضوع يتعلق بهم. هذا يدل على أن النار شيء مرعب والله سبحانه وتعالى.

ومن طرق أصلًا معرفة خوفك من الله أن تقرأ صفات النار في القرآن، يعني لو سألتك سؤالًا: لماذا الله وصف النار في القرآن؟ حتى تخاف، يعني هذا الواضح، إنه أعطاك صفات النار، والزقوم، والمهل يشوي الوجوه، وأعطاك حتى تخاف، مش حتى بس تحفظ هي السورة وتشارك في مسابقة وتجيب عليها 100 دينار، يعني نحن مش داخلين مسابقات قرآنية ونجيب... حلو، جزاك الله خير، بس هذا يعني حطه على الرف، أعطيتك صفات النار حتى تخاف من النار، حتى تعلم أن الأمر مهيب وأن ما ينتظر مرعب وأن الساعة قادمة، ولكن القرآن يحتاج إلى تدبر، يحتاج إلى أن تعطيه قراءة هادئة مطمئنة، أن تديم النظر في القرآن، من أدام النظر في القرآن خاف، ومن كان يقرأ القرآن بدون تركيز لا يمكن يخاف، اللي يقرأ القرآن طول عمره بدون تركيز بس هدفه أن يحفظ وأن يهذّه هذًّا، هذا صعب القرآن يعطيك الخشية بهي الطريقة. الخوف هو نتيجة أيضًا قراءة القرآن بكمال الخشوع.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما طُعن: لو أن لي طِلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه. سبحان الله! يعني قبل أن آجي على نار جهنم وأرى الله سبحانه، قبل يوم القيامة لو قيل لي إنه بحجم الأرض وماذا... قال: طِلاع ولا قِلاع؟ هي طِلاع من الطَلْع، إذا كنا من الطلع هذا بيتكلم عن شجر النخيل، تمام، أما إذا كانت قِلاع فهو بيتكلم عن قلعة، تأكد لي منها هذه. طيب المهم هو يريد أن يقول: لو أن لي شيئًا كبيرًا، لو أن لي شيئًا كبيرًا باختصار من الأرض، سواء الطِلاع ولا القِلاع من الذهب، أنا الآن مستعد أدفعه لربنا سبحانه وتعالى قبل ما أنتقل للدار الآخرة، مستعد أدفعه مقابل أن أفدي نفسي من نار جهنم. يعني هو لسه مش عارف مصيره، يعني عمر رضي الله عنه لسه مش عارف مصيره إلى الجنة أو إلى النار، لكن هو في الدنيا يقول: أنا من الآن مستعد لو كل ما عندي في الدنيا أن أدفعه مقابل ألا أدخل في نار جهنم. هذا يدل على إدراك الصحابة أن ما هو قادم مهول، وأن عذاب جهنم ليس شيئًا يداعب به أو يمازح به.

بعض الناس تستغرب منه، والله بقول لك، بتقول: يا فلان اتقِ الله، ترى عذاب جهنم، بقول لك: أنا بدي أدخل جهنم! يعني بفكر إنه هذا المزح أو إن هذا الاستهتار، ولا خلص كلمة يا شيخ قلتها؟ لا، هذا أمر مرعب، إنه أنت مش مستوعب بعد شو معنى جهنم لدرجة إنك تقول: أنا ما عندي مشكلة أدخلها، أو يلا بدخلها يوم يومين وأخرج منها. ترى غمسة في نار جهنم تنسيك كل نعيم الدنيا، كل، بس غمسة، لسه ما حكينا يوم! بس تنغمس وتطلع على الجنة، هي الغمسة تنسيك اسمك واسم أهلك وعشيرتك وكل ما عرفته من نعيم ولذة في الدنيا، فما بالك بمن يجلس في النار يوم واحد بس؟! الأمر ليس بالسهل ولا يمكن تصوره، فنسأل الله العافية لي ولكم.

طيب، قال: والخوف من أعظم ما تصلح به القلوب وتستقيم، فما من دواء للقلب المريض هو أشد على شهوة من دواء الخوف. قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: ما خلا قلب من الخوف إلا خرب، إلا خرب، نعم. وقال ذو النون رحمه الله، وقال ذو النون المصري وهذا أحد يعني علماء الزهد والسلوك، نعم، قال: الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا الطريق. خلص، إذا زال الخوف من قلبك وأمنت ستذهب إلى المعاصي والذنوب، ابتعدت عن الاستقامة.

طيب، النقطة الأخيرة، قال: والخوف وسيلة ليكون حاجزًا عن الوقوع في الذنب ومانعًا من التقصير في العمل، لكن إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ومن أَمِن الله في الدنيا خافه في الآخرة، ومن خافه في الدنيا أَمِن يوم القيامة، ففي الحديث القدسي: وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين. شوف هذا الحديث القدسي، يقول سبحانه: وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين، إن أمنني في الدنيا... يعني إنسان لا يخشى أن يعاقبه الله على ذنوبه، يذنب مش خايف، إن أمنني في

الدنيا أخفته يوم القيامة، وإن خافني في الدنيا كما يقول الجنيد: أن تخاف الله على مدار الأنفاس، وإن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، فالويل إلى الأمن يوم القيامة، والوسيلة إلى ذلك أن تعيش في الدنيا خائفا، أن تعيش في الدنيا خائفا وجلا مترقبا أن الله سبحانه وتعالى يمكن أن يعاقبني في أي لحظة.

إخواني هذا الشعور إذا اكتسبته ممتاز جدا، قدرتك على أن تستشعر وأنت بدك تفعل معصية أو ترى حراما أو أنه الله عز وجل قادر الآن أن يعاقبني، هذا بخليك تضع كوابح أمام كل معصية تريد أن تدخل فيها، أنه في عندي حساب أنا، حساب ليس كاهل الدنيا، أنا حسابي مع الله سبحانه وتعالى.

طيب عكس، عكس الخوف أو ما يقابل الخوف في أعمال القلوب ما هو؟ الرجاء؛ لأنه الإنسان أحيانا يقولون في النفع علم النفس يعني إذا خاف كثيرا كثيرا ولم يكن عنده نوع من الرجاء قد يصاب به حالة نفسية انعكاسية، ايش هي؟ أنه يقنط من رحمة الله ويياس أن الله سبحانه وتعالى يمكن أن يسامحه بعد أن أخطأ فيصل إلى الاكتئاب، وسيدنا يعقوب ماذا قال لابنائه؟ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ.

فكما أن عدم خوفك من الله مصيبة، يأسك من الله واعتقادك أن الله لا يغفر الذنب ولا يرحم عباده أيضا كفر، يعني لاحظ أنه لا يياس من روح الله من فرج الله يعني لا يياس من فرج الله وتيسير الله إلا انسان كافر، ليش كافر؟ لانه هل الله يعجزه شيء؟ أنت كفرت باسماء الله وصفاته، الله من اسمائه الرحمن الرحيم، من اسمائه التواب، من اسمائه الغفور، من اسمائه العفو، إذا أنت تقنط من رحمة الله ولا ترجو أن الله يتجاوز عنك، إذا أنت كفرت بهذه الأسماء، ما معنى اسم الله التواب؟ أنه يتوب عن العصاة، ما معنى اسم الله الغفور الرحيم والعفو؟ أنه يتوز عني.

فإذا أنت إذا فعلت المعصية وخفت، الخوف هو الشعور الأول الممتاز لازم تخاف، لكن هذا الخوف لا يجب أن يوصلك إلى مرحلة القنوط والياس، الشيطان يسعى لايصالك إلى هي المرحلة، شوفوا الشيطان يا شباب يسعى دائما إلى بعثرة الأوراق، الشيطان يسعى لبعثره الأوراق يعني شاف شاب ملتزم هذا الشاب والله عنده الخوف منيح، حاول يضغط على نقطة الخوف فيزيدها لدرجة أن يوقعك في ماذا؟ في الاكتئاب والاحباط، فتقول أنا ربنا ما رح يغفر لي، أنا على النار مباشرة، وهذا رأينا بعض الناس خلص واصل لمرحله مين القناعة الداخلية أنه أنا مستحيل ربنا يغفر لي أنا رح أذهب على النار، وتلاقيه جالس في كآبة وإحباط ومعيش الناس حوله في كآبة وإحباط.

الشيطان يضغط على أعمال القلوب بحيث تفقد التوازن فيها، الذكاء والتوفيق أن تحسن التوازن بين الحب والخوف والرجاء، وكما قال السلف هي جناح طائر، هذا الطائر راسه الحب، أعمال القلوب الثلاثة الحب والخوف والرجاء هي كطائر راسه الحب حب الله وجناحاه الخوف والرجاء.

الشيطان يسعى دوما إلى إحداث شو؟ إخلال في التوازن بين الجناحين، فاما يجعلك تغلب جانب الخوف فتقع في إحباط ويأس وقنوط، وهذا سيهلكك، شعور الإنسان أنه رايح على النار هذا شعور حقيقة مخيف، تتخيل أنك ستذهب نار جهنم خالد مخلد، ويقنعك الشيطان بهذا المعنى، هذا يجعل الإنسان ممكن ينتحر للحظة معينة والعياذ بالله، فلا يجب أن الخوف يوصلك لمرحلة الياس، لكن المخيف أيضا الخلل في الجناح الآخر في الرجاء، أنه الشيطان قد يراك انسان لا تحب استحضار مشاعر الخوف، يراك انسان تحب استحضار مسا مشاعر الرجاء، في ناس وهكذا أكثر الناس اليوم أنه بقول لك يا شيخ الله غفور رحيم، يا شيخ مش احنا لازم نكون عندنا حسن ظن بالله؟ يا شيخ احنا لازم دائما نحبب الناس في الله، لا تضحكوا للناس كثير عن نار جهنم، لا تحكوا لهم كثير عن عذاب الله وسخطه، احكوا لهم عن الجنة، في ناس بحب بس مشاعر الرجاء وكذا، لا ما هو سامحني الخلل أيضا في الجناح الآخر بحيث تغلو في مشاعر الرجاء بحيث يؤدي إلى خلل في الخوف برضه كارثه؛ لأنه هذا يعني أنك ستقع في مستنقع المعاصي والذنوب ومش خايف لأنك مأمل على ايش؟ على الرجاء أنه ربنا غفور رحيم وربنا يا اخوان يعني بيمشي الأمور، لذلك ربنا لما تكلم عن الفاسدين في القرآن ماذا قال؟ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا، ايش أول الآية؟ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى، بياخذوا عرض الدنيا وبيتمتعوا وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ.

إذا على ايش هم معولين؟ يأخذون عرض هذا الأدنى، أي شيء يدنو منهم من عرض الدنيا يأخذ باله، حرام علاقات، ويقولون سيغفر لنا، معولين على فكرة الرجاء أنه ربنا بيغفر لا تشددوها يا مشايخ ولا تكونوا أنتم يعني هي مش قضية تشديد هي قضية توازن، انه نعم لا بد يبقى شعور الرجاء حي في حياتك بس برضه شعور الخوف لا بد يبقى حي، وأي جناح بيختل أمورك لن تسير على استقامة.

فالانسان متى يتوازن؟ متى تكون حياته على استقامة؟ لا هو في إحباط واكتئاب ولا هو برضه في أمن، لا هو في حالة من التوازن، أنا خايف فعلا بس في نفس الوقت أستحضر أسماء الله الحسنى التواب الرحمن العفو الغفور فأبقى متوازنا، هذا التوازن هو الذي يوصلك إلى نهاية المشوار.

طيب اقرا هنا قال في الحديث النبوي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب نعم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال له: كيف تجدك؟ فقال: أرجو الله وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ.

تمام، إذا لاحظ النبي عليه الصلاه والسلام دخل على شاب يحتضر، فماذا قال في الاحتضار؟ قال: كيف تجدك؟ يعني كيف شاعر أحاسيسك مشاعرك؟ واضح أنك ستنتقل إلى الدار الآخرة كيف شايف لي نفسيتك؟ هذا معنى كيف تجده، فقال: أجدني أرجو الله أنا راج أن الله يسامحني لكني في نفس الوقت خايف من ذنوبي، اجتمع الامران، فقال صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان، أي هذان الشعوران لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن، هذا الموطن يعني لحظة الاحتضار، إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف.

ولذلك في ساعات الموت حتى كثير من العلماء يقولون في ساعة الموت عليك أن تثير مشاعر الرجاء أكثر، هو أصلا في ساعة الموت هو بدأ يعاين الملائكة يعني بدأ يشوف الصح اللي هو ما كان عايش عليه، كان عايش دنيا ومفكر أنه ستبقى الحياة كما هي، الإنسان المحتضر هو يرى ملائكة عم تأتي لتنزع روحه، فما تفعل عنده مشاعر الخوف؟ لأنه هو في الوضع الطبيعي هو خايف يعني تضغط على مشاعر هي موجودة لا معنى لذلك، هو الآن خايف، ففعل له مشاعر الرجاء يا فلان امل إن شاء الله الله عز وجل يدخلك الجنة، امل أن يكون كذا وكذا، هو خائف في الوضع الطبيعي فنحن نزيد من الكلام في الرجاء في ساعات الموت مع الموتى حتى لا يقنطوا من رحمة الله.

طيب ويغلب الرجاء اقرا و قال ويغ قال ويغلب ويغلب الرجاء عقب العبادة أن يقبلها الله، وبعد التوبة من الذنب أن أن يغفره الله. ويغلب قال ويغلب جانب الخوف عندك اياها اه قال ويغلب جانب الخوف عند عند الوقوع بالذنب والإقدام عليه يقول ابن قدامة رحمه الله.

الان هي بسميها نحن مهارة استحضار المشاعر، في لحظات معينة بدك تستحضر مشاعر الرجاء وفي لحظات أخرى بدك تستحضر مشاعر الخوف، في نوع من التبادل في استحضار المشاعر، في لحظات لا أنا مش محتاج أفعل خاصية الرجاء عندي وفي لحظات لا بدي أفعل خاصية الخوف؛ لأنه كل موقف له ما يناسبه، لما أكون أنا الآن واقع في ذنب ما الشعور اللي بدي استحضره الآن؟ الخوف، ما بينفع استحضار الرجاء ابتداء لأني إذا استحضرت الرجاء رح أسير أقع في هذا الذنب مرارا وتكرارا.

فلما تقع في ذنب لا بد تستحضر الخوف، لكن لما تتوب توبة نصوح يعني صار لك فترة بتوب تعمل عمرات وبتعمل خير وبتعمل صدقات يا رب بس كفر عن هي الخطيئة، بعد التوبة والاستمرار عليها يجب أن تفعل مشاعر ايش؟ الرجاء، لأنه إذا ضليتك برضه مش شاعر بالرجاء ممكن تصاب بإحباط أنه ببدل كثير مشان أصلح خطئي ومع ذلك لا زلت أشعر أن الله لن يقبل مني، فلذلك قالوا تفعل مشاعر الرجاء بعد التوبة النصوح بعد أن تسعى كثيرا في الصلاح تقول لعل الله يغفر لي إن شاء الله وهذا أملي، لكن أول الوقوع في المعصية بدك تفعل جانب الخوف، هذا الاستحضار وتبادل المشاعر مهم لتحقيق التوازن.

يقول ابن قدامة قال رحمه الله: فاما العاصي المغرور المتمني على الله مع الإعراض عن العبادة فلا ينبغي أن يستعمل في فلا ينبغي أن أن يستعمل في حقه إلا أدوية الخوف. فاذا نعم يعني لما تشوف شخص معرض عن الله تماما، شخص علاقات محرمة وبنوك ربوية وأوراق مبعثره، قال ابن قدامة لا يستعمل معه إلا أدوية الخوف، مش تيجي على شخص عاصي ومذنب وهو غارق في الذنوب بتقول له لا أمورك طيبة إن شاء الله لا تخاف لا، ما بدك تقول له خاف؛ لأنه لازم يخاف، إذا ما خاف لن يقتلع نفسه من هذه المستنقعات، لازم يخاف، لكن إذا بدأ يصلح نفسه تبدا تؤمله بماذا؟ أن الله يمحو الماضي وإن شاء الله بتفتح صفحة جديدة مع الله سبحانه، فتاتي له بعد ذلك بمشاعر الرجاء، فلا تعطى يعني هناك أطباء كما أن هناك أطباء للجسد هناك أطباء في علم السلوك.

مش كل شخص إخواني يصلح أن يمارس الدعوة إلى الله، خبرتي في كثير حتى من الشباب الدعوة هو لا يحسن في الدعوة إلى الله توظيف المشاعر، بتلاقيه بيدعو شخص بس بعطي عنده مشاعر خطا، لا أنت بتحكي كلام خطا هو صادق بده يدعو إلى الله بس لا يعرف متى يتكلم، يتكلم مع الناس في الخوف ومتى يتكلم معهم في بعد الرجاء، كل شخص له أسلوبه ونمطه ولذلك اقرا سيرة النبي عليه الصلاه والسلام وكتب السنة بالتحديد وأنظر كيف كان النبي عليه الصلاه والسلام يتعامل مع كل موقف بما يقتضيه أنه هذا لا هذا بدي أتكلم مع مشاعر الخوف لا ذاك شخص بدي أفعله مشاعر الرجاء، هذه دراسة هكذا الدعوة إلى الله مش أن الدعوة إلى الله شيء اعتباطي يفعله الإنسان بأي كلمة خير يلا ما هي كلمة خير، لا قد تكون كلمة الخير اللي حكيت مفعولها عكسي وقد تؤدي إلى زيادة مشكلة وليس إلى حلة.

طيب والرجاء عباده قلبيه نعم عبادة قلبية جليلة لا يصلح القلب بدونها، بها تحصل الطمأنينة والسكينة ويستقر الحب، لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ، إذا النبي عليه الصلاه والسلام يامرنا أننا لا نموت أي لا ينبغي أن تلقى الله إلا وقد أحسنت الظن به، الله لا يقبل من الإنسان أن يكون يائسا من رحمته؛ لأنه أنت تغفل بعض أسماء الله الحسنى والله يحب أن تؤمن باسمائه ومن اسمائه التواب ومن اسمائه العفو ومن اسمائه الغفور، ما بصير تلغي أنت هذه الأسماء كما أن من اسمائه أوصافي أنه شديد العقاب هذه برضه اسماء لها حظها من التعبد.

طيب والرجاء هو هو النظر إلى رحمة الله وترقبها مع بذل سببها، طب نحن الخوف عرفناه مع الجنيد صحيح أن تتوقع العقوبة على مجال الأنفاس، هذاك كان تعريف الخوف هون تعريف الرجاء لو اردنا أن نضع له تعريف يضبط الإنسان قال الرجاء هو أن تنظر إلى رحمة الله وترقبها مع هذه كلمة مع بذل السبب، ما بصير الإنسان يرجو وهو لا يفعل الأسباب التي يستحق بها الرجاء، قال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ.

يعني مين الشخص اللي بحق له يحكي أنا عندي رجاء؟ الإنسان الباذل الساعي للإصلاح هو اللي بحق له يعتمد على الرجاء، أما انسان غارق في الذنوب يعني وقع بقدميه ورجليه في مستنقعات رذيلة ومش عم بصلح ويقول إن الله غفور رحيم لا ما بيزبط، لا يصلح استحضار عبودية الرجاء للإنسان الذي لا يبذل السبب.

الله يقول: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا نرجع نقول وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا، لاحظ كمان جاهد هؤ قال أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ يعني هؤلاء هم الذين يستحقوا أن يفكروا في الرجاء ويرجوا رحمة الله الجنة، أما الذين لا يبذلون الأسباب لا يقول لي أنا معول على رحمة الله؛ لأنه أنت لا تبذل السبب لتنال هذه الرحمة، الله أعلم حيث يضع رحمته، الذي يستحق الرحمة هو الذي أو يبذل أسباب الرحمة هو الذي يعول على الرحمة أما من لا يبذل أسباب الوصول للرحمة هذا كيف يعول على الرحمة؟

كما أن الله عفو، الله حكيم، وما معنى الحكيم؟ هو الذي يضع الشيء في مكانه المناسب، وليس من المكان المناسب أن تضع الرحمة لإنسان لا يستحقها، صحيح، فاياك أن تغفل أن هناك شبكة أسماء الله الحسنى كلها حاضر، الله رحيم الله حكيم والله شديد العقاب كل اسم له حظه من النظر حتى يكتمل المشهد.

طيب اقرا فيترقب قال فيترقب العبد رحمة الله ويحسن الظن به في مغفرة ذنوبه به مع بذل السبب من التوبة والاقلاع عن الذنب، فإن لم يقلع عن الذنب واستمر به كان غرورا، نعم هذا هو الفرق بين الرجاء والغرور.

القرآن تكلم عن الغرور، شو الفرق بين الرجاء والغرور؟ كيف أعرف هل أنا عندي رجاء بالله ولا اغترار بستر الله؟ الرجاء هو شعور يأتيك وأنت تبذل أسباب صلاح النفس، والاغترار هو أنك تعول على رحمة الله وأنت لا تبذل أسباب الصلاح.

الاغترار أن تعول على رحمة الله وأنت لا تبذل أسباب الصلاح، هذا مغتر، وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ مش هيك قال ربنا؟ هذا معنى الاغترار. أما الرجاء إنه أنا أرجو رحمة الله وأنا عم بمارس الأسباب التي توصلني إليها. طيب، يقول ابن حجر ما المقصود؟ قال رحمه الله: والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه، قال: وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها، وأما من انهماك على المعصية راجياً عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع فهذا غرور.

قال: ويترقب رحمة الله ويحسن الظن به في نيل الدرجات العلى مع بذل السبب من العمل والاجتهاد في الطاعة والعبادة، فإن لم يعمل كان تمنياً. يقول ابن القيم رحمه الله: وأما الأماني فإنها رؤوس أموال المفاليس. نعم، من الرجاء الفاسد أن بعض الناس هو لا يعمل الأعمال الصالحة ويقول: يا رب اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى من الجنة. تمام، كلنا نريد الفردوس الأعلى من الجنة، لكن عليك أن تفهم أنه يجب أيضاً أن تدفع ثمناً لها، يعني أنت أسعى إليها وقول يا رب أسألك الفردوس الأعلى من الجنة.

أما الأماني كما يقول ابن القيم هذه رأس مال المفاليس، اللي زي بتعرف هذا الشخص يا رب إن شاء الله يجينا اليوم 5000 دينار هو جالس على التخت! طيب كيف بدها تجي 5000 وأنت جالس على التخت؟ ما هو يا شيخ ربنا على كل شيء قدير. يا أخي ما ربنا على كل شيء قدير، لكن الله وضع نظام هذه الحياة أنه في أسباب تولد مسببات، وقضية أنك تحصل كرامة أو معجزة هي معجزة للأنبياء، كرامة للصالحين، وأنت إيش وضعك بيني وبين هؤلاء؟ يعني لا أنت نبي لتأتيك معجزة والله يستر عليك، يعني هل أنت ممن يستحق الكرامة ولا لا؟ والكرامة تكون أصلاً على قدر الاتباع وليس على قدر الابتداء، وبالتالي الأمور في الحياة الدنيا لا تسير بالخوارق ولا بالكرامات، هذه أمور استثنائية، وإنما تسير بالسنن.

فالإنسان النائم وينظر وينتظر المال الكثير هذا شو هذا؟ مفلس، هي الأماني الكاذبة، كذلك الذي يعول على جنة يريد الفردوس الأعلى من الجنة وهو نائم ولا يبذل أسبابها. الفردوس الأعلى من الجنة أظن أننا وإياكم مؤمنون أنها هي أعلى الدرجات، صحيح؟ وأنه هي مهر أو ثمن سيدفع لمن بذل كثيراً في الحياة الدنيا سعياً وإصلاحاً وجهاداً ورباطاً، وو... أكيد شيء عالي جداً في الجنة، أنت ما بتحكي عن عن أخف درجات الجنة، أنت بتحكي عن أعلى درجات الجنة اللي سقف عرش الرحمن، فما بينفع أنك تقول يا رب أسألك الفردوس الأعلى من الجنة وأنت لا تسعى لها! اسعى لأعمال أهلها وابذل وقل اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى من الجنة، أو على الأقل قل يا رب أسألك الفردوس من الجنة ووفقني لعمل يوصلني إليها، أما أنت ما بدك تعمل هذا العمل ولا تسعى إليها بشيء ومع ذلك تطلبها، هنا نتكلم عن الأماني الكاذبة التي يسميها ابن القيم وأما الأماني فإنها رؤوس أموال المفاليس، المفلس واللي بس قعد يتمنى بس ما بده يسعى.

قال: أخرجوها في قالب الرجاء. الأماني الكاذبة عادة نحن بنخرجها في قالب الرجاء، صحيح؟ زي ما نحكي يا رب انصر أمتنا، يا رب اللهم إنسالك النصر على الأعداء، طيب حضرتك شو عملت حتى ننصر على الأعداء؟ بتلاقيه هو أصلاً معهدّم في أمته، يعني هو هذا الشاب وهي الأسرة هو شاب لا يحافظ على الصلاة وبيطلع على الأفلام والمسلسلات ومقضيها تفاهة في هي الحياة الدنيا وبيقول يا رب نحن عندنا رجاء بالله يا شيخ إنه ربنا ينصرنا! أخي ماشي، بس أنت بدك تفهم فرق بين الرجاء الصادق المبني على أنه أنت عم بتحاول تصلح نفسك ومجتمعك حتى ننتصر على عدونا، هذا هو الرجاء الحقيقي، وأما وأنت معدم في أمتك لا نفسك ربيت ولا أسرتك أصلحت ولا أبناءك راعيت ولا القرآن تقراه ولا الصلاة تؤديها بعدين ترجو النصر! فهمتوا نحن إيش مشكلتنا؟ أننا أمة غلوبة، في أكثرنا العجز والأماني الكاذبة، نريد نتائج لكن لا نريد ندفع أسباب، نريد ثمار لكن لا نريد أن نزرع، وهذه للاسف ما جعلنا في يعني أسفل الأمم اليوم.

الغرب في حضارتهم المادية أما الحضارة الأخلاقية يدعوك ما عندهم أخلاق، لكن في النهاية هم زرعوا فأنتجوا تكنولوجيا وأنتجوا عالم وأنتجوا أسلحة دمار شامل وأنتجوا، أنت ماذا فعلت لأمتك؟ ماذا قدمت لها؟ ماذا زرعت؟ فهذا ما يقول ابن القيم أننا لا يعيش المسلم على الأماني الكاذبة، المسلم يعمل ويسعى ثم يرجو ويترقى.

طيب قال معروف، قال معروف رحمه الله: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق. طيب، معروف الكرخي بقول لك: أن ترجو رحمة من شخص أنت لا تطيعه هذا حمق. الكرخي ماذا يقول؟ أنك أنت شخص مداوم على معصيته ولا تفعل له الأعمال الصالحة بعدين تقول بس انا برجو انك تعطيني! هذا في عالم العقلاء ماذا يسمى؟ حمقاً، هذا افهموه يا شباب.

طيب يقول الحسن البصري قال رحمه الله: إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي، وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل. هذه جميلة القاعدة، هل إذا اردت أن تعرف هل أنت تحسن الظن حقاً بالله أم كاذب؟ حسن الظن بالله الصحيح هو الذي يولد إصلاح العمل، يعني هذه بوصلات واضحة عند السلف، حسن الظن بالله متى أعرف هل أنا عندي غرور ولا حسن ظن بالله؟ انظر لعملك، إذا حسن ظنك بالله يجعلك تصلح إذا عندك حسن ظن بالله، إذا أنت عندك حسن ظن بالله بس أنت نائم ومصر على معاصيك وتقصيرك فهذا نوع من خداع النفس.

أخيراً، وإنما يعظم الرجاء، وإنما يعظم الرجاء بالععلم عن الله بأسمائه وصفاته وسعة رحمته وعفوه وعظيم ما أعده لعباده من أصناف النعيم والوان الكرامات، ولذا امتلات نصوص الكتاب والسنة بذكر ما أعده الله لعباده المؤمنين حتى تتشوف له قلوبهم وتشرئب أعناقهم فتشتد الخطى وترتفع الهمم وتتسابق للفوز برضوان الله وكرامته، ثم يبشرهم سبحانه: أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبْدِي بِي. إذاً، كما أن الخوف من الله يحصل وتكسبه من خلال التدبر في الأسماء والصفات العلى وأفعال الله، كذلك الرجاء بالله تحصل بنفس الأسلوب؛ أن تتدبر في أسماء الله الحسنى التي تتكلم عن العفو والمغفرة والتوبة، وتنظر كيف أن الله ساعد كثيراً من الناس على التوبة، تنظر في أحوال العصاة العائدين إلى.. مغني تاب! كان انسان بعيد رجع، لما تنظر في أحوال هؤلاء هذا أكبر شاهد على أن الله يقبل العبد ولو كان بعيداً، صحيح؟ وهذا شاهد كيف أن الله أعطاه مساحة للتوبة في الدنيا مع أنه كان في أقصى الدنيا، بل حتى الصحابه الكرام وهم ماذا كانوا قبل الإسلام؟ كانوا مشركين! يعني الصحابة ماذا كانوا؟ كانوا مشركين، كانوا يعبدون أصنام واللات والعزى وهبل، وكانوا كثير منهم يشرب الخمر وعندهم مصائب، لكن ربنا انتقل بهم من ذاك الكفر إلى الإسلام وأصبحوا قادة الأمم والسادة العظماء رضوان الله تعالى عليهم.

فنظر الإنسان في أفعال الله وأسمائه وصفاته ومسيره الحياة الدنيا يجعله يتاكد أن الله يقبل، وأن الله يعين، وأن الله يساعد الإنسان، وأن لا ينقطع رجائي بالله، لكنني أدرك في النهاية أنني لابد أن أبذل السبب. هذا تعليقي على الخوف والرجاء، بقي علينا الكلام عن التوبة نتركه للدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ آخر