غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لهجه اختفى.
حياكم الله أيها الأكارم في مادة جديدة من مواد برنامج إرواء.
طبعا برنامج إرواء لمن لا يعرف هو برنامج ابتداناه قبل خمسة أشهر تقريباً، مدته يعني قرابة بعد سبعة أشهر أو الستة أشهر والنصف.
الهدف منها أن يتعلم الإنسان ما يحتاج إليه من أساسيات الدين، سواء في العقيدة أو الفقه، يعني ما لا يسع المسلم أن يجهله في السيرة وما شابه ذلك.
والحمد لله أنهينا جل مواد هذه المقررة، أو جل مقررات هذا البرنامج، ونحن إن شاء الله في المقررات الختامية، والمقرر الذي بين يدينا الساعة هو مقرر علم السلوك.
طبعا أعتذر أننا لم نستطع -بسبب -تعرف رمضان في مجال العذر- لم نستطع أن نكمل طباعة المنهج كاملاً؛ لأن الإخوة الذين يكتبون ويصورون مشغولون بأمامة التراويح، فأتيناكم بوريقات، وإن شاء الله لعل وعسى الجمعة القادم يكون المنهج كاملاً، يعني تم الفراغ منه، لكن رمضان له أحكامه.
مادة السلوك حقيقة من أهم المواد التي يحتاج المؤمن أن يعايشها في حياته، وحتى طالب العلم خصوصاً.
أحياناً بعض طلبة العلم يظن أن العلم هو فقط أمور جامدة، وينسى أن أساس العلم هو تزكية القلب، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، فتزكية النفس والنظر فيما يصلحها ويقربها من ربها سبحانه وتعالى هو أساس السير إلى الله سبحانه وتعالى.
والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم أصحاب الإيمان كما يعلمهم سور القرآن، يعني كيف نحن قبل قليل اخذنا مادة في التفسير وأخذنا معنى سورة الفاتحة ومعنى سورة الضحى؟
النبي عليه الصلاة والسلام كان يجلس مع أصحابه مثل هذه الجلسة ويتحدثون في قضايا الإيمان ومراقبة الخواطر وأمراض القلوب ومفسدات القلوب وأعمال القلوب التي يجب أن تكون حاضرة، وكيف يعالج الإنسان خطراته السيئة، ويتكلم لهم عن المعاصي والذنوب وكيفية التوبة ومعاني العبودية، يعطيهم مجالس ومحاضرات لذلك، كما جاء في الحديث: تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن.
شوف ماذا كان يقول الصحابه: تعلمنا الإيمان ثم بعد ذلك تعلمنا القرآن، بمعنى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعطيهم مجالس في قواعد الإيمان، ثم تأتي الآيات القرآنية لتوضح هذه الأمور وتكشفها وتثبتها وتزيدها نوراً وضياءً.
لكن كان هناك في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ما نسميه اليوم دروس تزكية، كان الصحابه يتربون عليها ويسمعون من النبي عليه الصلاة والسلام كيف يتعامل الإنسان مع نفسه؛ لأنه أصعب مواجهه في حياتك أنت عم بتخوضها هي مواجهتك مع هذه النفس.
لذلك الله سبحانه وتعالى أقسم بأطول قسم في القرآن على قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، يعني لأنه أصعب شيء هي النفس، فكان أطول قسم من أجلها أنه تحديك الكبير في الحياة أن تعرف كيف تتعامل مع نفسك.
هذه النفس أنواع: هناك نفس جموح تقودك للشهوات والأخطاء، الأمارة بالسوء، وهناك نفس تتحسن وتتطور وتصبح أفضل مع معالجة قضايا الإيمان فتصبح لوامة، تصبح تلومك على أخطائك وتقصيرك في حق الله، وهناك نفس في أعلى درجات تقدمها في علاقتها مع الله، النفس المطمئنة، يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً.
انتقال الإنسان من النفس الأمارة إلى نفس اللوومة إلى نفس مطمئنة هذا يحتاج إلى مجاهدة وتعب أي والله، ولا يقول لك أنه بالامر الهين أبداً، خاصة مع ازدحام الشهوات والفتن من داخلك ومن خارجك، والشيطان يحمل لك ملفات كبيرة لإغوائك لتخسر الرهان.
أعتقد أن أكبر مشروع وأكبر رهان عليك أن تدخل فيه في الحياة هو رهان اصلاح النفس، وأهم مشروع عليك أن تفكر به دوماً ليلاً ونهابراً: كيف اصلح نفسي؟ كيف أعالجها؟ كيف أقومها؟
هذا الموضوع هو اللي لازم يكون دائماً في خاطرك وانت بتسوق السيارة للعمل، وأنت في ساعات العمل، وأنت راجع للبيت، وأنت مع أبنائك وأسرتك، موضوع هذه النفس، صلاحها، تربيتها، تزكيتها، الانتقال بها من حَضِيض الشهوات إلى قمة العبودية، هذا ملف شائك ومهم، وبه جنتك أو نارك.
يعني مش ملف إذا أنت وضعته على الرف الحياة بتمشي، ما بتمشي؛ لأنه هي هو جنتك أو نارك، إذا أصلحت نفسك وهذبتها فقادتك إلى الله سررت، وصرت، وإذا قصرت وأهملت فإنك هلكت.
فلذلك تاتي مادة التزكية لتسلط الضوء على أبرز القضايا الإيمانية، وإن شاء الله نحن نعدكم بشيء جميل ومفاجأة جميلة فيما يتعلق بمواضيع التزكية بعد الانتهاء من برنامج إرواء، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمم لنا على خير في هذا البرنامج.
القسم الأول من هذه الماده بين أيديكم تم تصويره، الكلام أولاً أولاً عن مفتاح علم التزكية.
مفتاح علم التزكية أن تفهم قصة العبودية، هذا مفتاح التزكية قبل أن نتكلم عن أمراض القلوب وأعمال القلوب والمعاصي والذنوب.
في هناك قاعدة أساسية هي اللي اشتغل عليها القرآن ابتداء، هو أن يذكرك بالحكاية من بدايتها.
الحكاية من بدايتها انك عبد وهناك رب، واضحة القصة، انك عبد وهناك رب، فلا بد نضع النقاط الأساسية في تحرير ما معنى أنني عبد، ولماذا احتاج أن استشعر معاني العبودية في حياتي، ولماذا أنا كإنسان خلقت بطريقة لا أصلح فيها إلا أن أكون عبداً، وأنني إذا أردت أن أتمرد وأن استغني وأن أطغى فهنا أنا أخرج عن طبيعتي وعن فطرتي، وهذه ستكون بداية انتكاستي وهلاكي.
ولماذا الرب يستحق أن يكون معبوداً ومخضوعاً له ومحبوباً ومرغوباً؟
طيب، ما هي مشاعر العبودية؟
طب ماشي، انا فهمت إني لازم أكون عبد، وفهمت لماذا هو يستحق أن يكون رباً، طب ما هي المشاعر التي يجب أن تكون في العبد؟
أكيد حتى في عبودية الدنيا، أي عبد مع سيد في هناك مشاعر معينة هي تدل على أنه مقر بهذا المقام معترف به.
وفي إنسان بيقول أنا عبد لله، لكنه حقيقة مش عبد لله، هو عبد للدينار وللدرهم، عبد للدنيا ولهواه، فكلمة عبد هذه مش كلمة تقال باللسان، هذه مع مشاعر وأحاسيس تقوم في الجنان والقلب.
إذا أنت تشعر بهذه المشاعر أنت تقوم بمقام العبودية، وإذا هذه المشاعر مش موجودة في حياتك، إذا أنت فقط باللسان تقول انك عبد، لكنك في الواقع القلب أنت لا تستحضر المشاعر والمعاني التي تؤكد على إدراكك فعلاً لهذا المقام.
فنبدأ بالمسألة الأولى من مسائل هذا المقرر، وهي القاعدة العظمى التي وضعها الله عز وجل لهذا الوجود، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.
الله عز وجل يقرر لنا هذه القضية تقريراً واضحاً: أنني خلقتك يا أيها الإنسان، ولست أنت فقط، بل حتى الجن، خلقت الثقلين من أجل غاية واحدة، وهي عبادتي وحدي لا شريك لي، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.
هذه نقطة الانطلاق، إذا أنت عرفت أنني خلقت للعبادة، إذا لزاما علي لابد أن أحرر هذا المفهوم، وما هو المطلوب مني أنا كإبراهيم أو كفلان أو علتان تجاه هذا الموضوع حتى أحققه؟
إله يعطيك إياه: أنا خلقتك من أجل هذا الموضوع، إذا ما بصير أنه تتجاهل هذا الموضوع، أنا ما خلقتك مشان تتزوج، أنا ما خلقتك مشان تاكل وتشرب، هذه على هامش الحياة، يعني هذه أمور تخدم بها الكون، أنا خلقتك من أجل أنك تعبدني.
فهل بحثت يا أيها الإنسان عن تحقيق هذه الغاية العظمى التي خلقت من أجلها؟
حقيقة، وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ، أكثر الناس خلقوا لغاية لكنهم لم يعملوا من أجلها، فهمهم بطنهم وفرجهم للاسف، هذا واقع الناس، ولذلك الضلال هو أكثر من الهدى، وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ لأن أكثر الناس تركوا الغاية التي خلقوا من أجلها واشتغلوا بشيء لم يخلقوا من أجله، وهذا هو الإنسان الشقي والعياذ بالله، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.
اقرأ قال: فالله خلق الكون وما فيه وسخره لأجل بني آدم، وممهد لهم سبل الرعاية والعناية من بداية خلقهم، وجعل لهم من جنده حفظة ومعقبات وكتبه كراماً، وأنعم عليهم بألوان من النعم وأشكال لا تعد ولا تحصى.
نعم فالله خلق الأرض، هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
لماذا خلق لنا ما في الأرض جميعاً؟ مشان ناكل ونشرب ولا مشان نتعبد بهذه الأمور؟ حتى نتعبد، مش خلق لكم ما في الأرض جميعاً ودحاها، والسماء سواها ووضع النجوم والأجرام، ووضع في الأرض القوت والطعام؟
خلقها بهذه الطريقة ليُعبد إلهاً يُعبد.
فإياك أن تنشغل عما خلقت له بشيء لم تخلَق من أجله.
نعم قال: كل ذلك لأجل منزلة رفيعة أعدها لك واختارك واصطفاك لها، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، قال: عبودية تجعلك منسجماً مع ما جعلت خليفة فيه، تتفق وجهتك مع وجهة هذا الكون، فالكون كله خاضع، وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ.
نعم الكون كله يقوم على نظام العبودية لله، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ؟
ما قال كل الناس، إيش قال؟ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، إنه في كثير من الناس قررت أن تسير مع نظام هذا الكون، وهو نظام العبودية والخضوع لله، وفي هناك بعض الأشقياء لم يسيروا مع نظام الكون، فقرروا التمرد عن مقام العبودية.
فأنت من أي الطائفتين تريد؟ هل تريد أن تكون من كثير من الناس أو وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ؟
أنت من ستختار هذا القرار، فعبوديتك هو قرارك الذي ستتخذه.
قال تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ.
قال: فتمرد الإنسان وخروجه عن هذه العبودية خروج عن الفلك الذي تجري فيه كل مخلوقات الله عز وجل.
طيب، نجي الان للمسألة الثانية، إذا بعد أن عرفنا القاعدة الأولى وهي غاية الوجود وهي عبودية الله عز وجل، نأتي إلي أنا كإنسان لأدلل لك على أننا خلقنا بطبيعة لا نصلح فيها إلا أن نكون عبيداً، نحن خلقنا بطريقة لا نصلح إلا أن نكون عبيداً.
هنا قلنا: أنت خلقت لتكون عبداً.
أصلك هو قال هيئتك ابتداء، أنا بدي أجي للأصل بعدين الهيئة.
أصلك أول شيء نحن مما خلقنا؟ من طين، والطين ليست ماده تستحق تستحق منك أن تتكبر وتتعجرف على الناس.
يعني في واحد فيكم خلق من ألماس يا جماعة؟ في واحد فيكم خلق من ذهب؟ في واحد فيكم خلق من ماده اليورانيوم يعني يعمل قنبلة نووية؟
كلنا خلقنا من طين، حتى إن إليس ابليس لما رأى أن آدم خلق من طين بماذا قال؟ ما عجبه، إيش قال؟ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، يعني بدك إياني أسجد لمخلوق خلقته من طين؟
نفس إبليس هذا الذي جعله يتكبر، لكن الله أراد أن يذل إبليس أن العبرة ليست ليست من المادة التي خلقت منها، وإنما العبرة بما وقر في قلبك أنت.
خلق نعم هو خلق من طين، والطين ليست مادة نفيسة، لكن ليس هذا هو معيار التفاضل عند الله.
معيار التفاضل مش أنه أنت يا إبليس أو أنتم أيها الجن خلقتم من نار والبشر خلقوا من طين إذا آه أنتم أفضل؟
معيار التفاضل: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، ما وقر في قلبكم.
فالله عز وجل لم يقل لإبليس أن مادة الطين لا هي أعظم المواد على الأرض، لم ينكر عليه هذا، مما يدل على أن مادة الطين هي فعلاً مادة لا تستحق أن ترى في نفسك شيئاً كبيراً.
وهذا أبي أبونا آدم خلق من طين، وأما نحن مما خلقنا؟ نطفة من مني، والمني ماذا كان الله دائماً يسميه في القرآن؟ ماء مهين، دائماً في القرآن ربنا حتى يقول لك: أنت ليش تطغى على الإله؟ أنت من ايش خلقت يا إنسان؟ من ماء مهين.
مني، هذا المني اللي أنت لو جاء على يدك ربما تشمئز منه صحيح وتذهب مباشرة تغسل يدك منه، هذا أصل خلقتك، ماذا أنت؟
فعلى ماذا ترى نفسك على الإله؟ على إيش شايف نفسك وتطغى على الله وتحارب الله وتكفر بالله وتفعل ما وتعرض عن هدايات الله؟
أنت كلك عبارة عن نطفة من ماء مهين.
فأصل الخلقة أول برهان على براهين أننا لا نستحق أن نطغى ولا أن نرى أنفسنا مستغنيين، فنحن خلقنا من مادة مهينة، وإنما يكرمك عند الله اختيارك للعبودية، هذا الذي يعلي مقامك عند الله ويجعلك أعلى من مقامات الملائكة، يجعلك أعلى من مقامات الملائكة التي خلقت من نور، ما هو أن تعبد الله سبحانه وتعالى وأن تنيب إليه.
طيب، إذا أصل الخلقة يدلل على أننا عبيد ولا نصلح إلا أن نكون عبيداً.
ثانياً: الهيئة.
نحن لما خلق الله آدم وكان جسداً خلقه أجوف، فلما كان آدم على صورة صلصال كالفخار قبل أن ينفخ الله فيه الروح ولعنا نتكلم عن هذا الحديث في أمسية اليوم إن شاء الله.
مر إبليس على جسد آدم، آدم كان صلصال كالفخار كما جاء في القرآن قبل أن تنفخ فيه الروح، إبليس جاء يطوف على هذا الفخار، دخل خرج، فرى أن آدم خلق أجوف، خلق ماذا؟ أجوف، فيه جوف.
فإبليس قال: ظفرت به، وقال: خلق خلقاً لا يتماسك، يعني لا يمسك نفسه عن الشهوات وطلبها.
باختصار: نحن لما خلق آدم خلق أجوف، كلنا فينا جوف، هذا الجوف يحتاج إلى ماذا؟ إلى أن يمتلئ، هذا الجوف يحتاج إلى ماذا؟ إلى أن يمتلئ، فهو مفتقر إلى الامتلاء، هو مفتقر إلى ايش؟ إلى الامتلاء، حتى أن.
إبليس لما رأى أن آدم أجوف فرح، قال: ظفرت به، ظفرت به ليه؟ عرف أن هذا الجوف يحتاج إلى أن يمتلئ، فسيزاحم إبليس على ملئه بالمعاصي والذنوب والمنكرات. فالمهم لذلك من معاني الله الصمد اللي فيكم قرا تفسير من معاني الله الصمد ايش؟ ليس له جوف، لأنه الشيء المجوف هو مفتقر والشيء المصمت الذي ليس له جوف هو مستغنٍ مش محتاج شيء يملاه، ليه؟ هو ممتلئ تماماً، فالله من معاني الله الصمد كما ذكر المفسرون ليس له جوف. شو يعني ليس له جوف؟ هي دلالة على ماذا؟ أنه لا، هو ليس مفتقراً إلى شيء يملاه، هو سبحانه تام كامل. وأما أنا وأنتم لنا جوف، وهذا الجوف دلالة أننا نحتاج إلى من يملأ هذا الجوف حتى يستقر، فإذا أنت يا أيها الإنسان، أنتم الفقراء إلى الله، تحتاجون من الله أن يملأ الجوف، أن يملأكم وأن يمدكم، وإلا الجوف إذا بقي فارغاً سيبقى يتألم، مش أنتم صايمين الآن؟ كيف الصوم؟ في شعور ألم صحيح، ولو خفيف، ألم الجوع لأنه الجوف فارغ، الجوف فارغ، فهذه القضية هيئة الإنسان هيئة تدل على الافتقار والاحتياج هيئة الأجوف. طيب، وضعفك أيضاً مما يدل على احتياجنا لمقام العبودية الضعف الذي نمر به، مرض واحد كفيل أن يقعدك، فيروس واحد بكتيريا واحدة قد تهلكك، لاحظ هذا الإنسان الذي يرى نفسه عظيماً، قيل إن النمرود الذي حاور إبراهيم عليه السلام، قيل إنه قتل بماذا؟ بذبابَة! ذبابة دخلت في أذنه فظلوا يضربونه على أذنه ليخرجوها حتى قتلوه، تمام، شاف هذا النمرود الذي ملأ الدنيا عجرفة وكبراً، ذبابة تقتلك؟ فعلاً الإنسان ضعیف، أي مرض يسير كفيل أن يهلكه، أي حادث سير كفيل أن يخرجك من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة، أي بلاء يمكن أن يحيط بك وينسيك كل شيء، فالإنسان الضعيف الضعف، وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا، مش هيك ربنا قال؟ هذا الضعف يدل على أنك لا تصلح إلا أن تكون عبداً مرتبطاً بركن شديد يغطي لك هذا الضعف ويسد لك هذا الاحتياج، تمام؟ إذاً هيئتك أجوف وأصلك الطين وضعفك ونقصك، النقص هنا يتكلم عن كامل النقص، النقص في المعرفة، وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا، هو الذي أعطاكم للمعرفة، نقصك المعرفي ونقصك الحياة ونقصك في احتياجك إلى الآخرين، حتى الشخص منا لا يستطيع أن يعيش وحده، لولا أنه في خباز وفي نجار وفي حداد وفي طبيب وفي كذا لما استقامت الدنيا، هذا كله نقص، كل هذه تشهد على احتياجنا وافتقارنا لمقام العبودية. لذلك الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي ماذا قال: كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أطلبوا مني أكسكم، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم. هذه قمة الافتقار الذي تعاني منها تذكر دوماً ضعفك حتى تعرف حاجتك إلى العبودية. نعم قال: ومن رحمته سبحانه أن فطر في عباده هذه العبودية له سبحانه، فصار توجه العبد إلى ربه بالعبادة واستسلامه وخضوعه وافتقاره له موافقاً لفطرته وجبلته التي خلق عليها، إذاً التزامك بالعبودية هو احترام لفطرتك. صحيح، ما دمنا عرفنا أنه أصلنا وهيئتنا وحالنا كله نقص بنقص وضعف بضعف، إذاً التزامك بمقام العبودية هو احترام منك لفطرتك أنه أنا هيك فطرت، أنا هيك خلقت لا أصلح إلا أن أكون عبداً، كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ، هو مخالف لماذا؟ للفطره، فلذلك الذي يستغني عن الله يبقى قلقاً إخواني، خذها قاعدة ولو كان ملكاً من ملوك الأرض، الذي يستغني عن الله ويشعر بعدم الحاجة إليه يبقى قلقاً خائفاً لماذا؟ لأنه يخالف فطرته، هذه الفطرة خلقت متعبدة فانت لا تريد لها التعبد ستبقى قلقاً. نعم قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. يقول ابن تيميه نعم، يقول ابن تيميه رحمه الله: فكمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله، وإذاً لاحظ عبوديتك لله هي بالعكس هي تكميل لك، أنت فيك نقص هذا النقص ما راح يكمله إلا أن تعترف بالعبودية هكذا تكتمل. نعم قال: وكلما ازداد العبد تحقيقاً للعبودية ازداد كماله وعلت درجته. نعم قال: المسألة الثالثة، كل الناس عبيد لله شاء من شاء ورضي من رضي، تمام، الآن كل الناس عبيد حتى الكفار هم عبيد لله، هناك ما يسمى عبودية الاضطرار وهناك ما يسمى عبودية الاختيار. الآن عبودية الاضطرار انك تحتاج إلى الله أن يرزقك أن يطعمك أن يجري المال على يديك أن يحقق لك أسباب الحياة، هذه العبودية يخضع لها كل الكون حتى الكفار، فهذه تسمى عبودية اضطرار، كلكم عبد لله، تمام؟ كلكم عبد لله حتى اليهود والنصارى والبذ كلهم عباد لله لأنهم كلهم خاضعون لرزق الله لإطعام الله لإيواء الله، ولن يستطيع أي بشر أن يستغني عن الله ذرة عين، وأما عبودية الاختيار وهي التي عليها الابتلاء والاختبار وهي التي تلقى الله عز وجل بها مؤمناً أو كافراً هي العبودية التي يختص بها أهل الإيمان. فالله عز وجل لما يقول لك اعبدني هو لا يقصد عبودية الاضطرار لأنك أنت أصلاً جبراً عنك مش باختيارك خاضع لها، لما الله عز وجل يقول يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ هو لا يطالبك بعبودية الاضطرار لأنه أنت تلقائياً عبد لله اضطراراً، هو يطالبك بعبودية الاختيار أنه بإرادتك الحرة اخضع لي، لما اقول لك روح صلي روح صلي، لما اقول لك صوم بتروح تصوم، لما اقول لك زكي بتزكي، لما اقول لك بر الوالدين بتبر الوالدين، لما اقول لك يوزع الميراث هكذا تقول سمعنا وأطعنا، اللي هي سمعنا وأطعنا هذه عبودية الاختيار التي يريدها الله منك، وأما العبودية العامة فالكل سياتيه يوم القيامة عبداً فرداً بالمعنى العام. نعم قال، يقول العبودية العامة قال فالعبودية قال رحمه الله: فالعبودية العامة عبودية أهل السماوات والأرض كلهم لله برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم، فهذه عبودية القهر والملك، قال تعالى: إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا، فهذا يدخل فيه مؤمنهم وكافرهم، وأما النوع الثاني فعبودية الطاعة والمحبه واتباع الأوامر، قال تعالى: يَا عِبَادِي لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ. فالخلق كلهم عبيد ربوبيته، وأهل طاعته وولايته هم عبيد، فالخلق كلهم عبيد ربوبيته، وأهل طاعته، فالخلق كلهم عبيد من جهة الربوبية، الربوبية اللي هي الافتقار إلى الطعام والشراب والإحياء والآماتة هي تسمى عبودية الربوبية هذا الكل خاضع لها، قال وأهل طاعته وولايته هم عبيد إلهيته اللي هي عبودية الاختيار أنه أنا اخترت أن يكون الله معبودي ومقصودي فله أسجد وله أصلي واليه أدعو واليه أنيب، هذه العبودية الخاصة عبودية أهل الإيمان. نعم طيب ناتي إلى المسألة الرابعة، قال: إن لم تكن عبداً لله كنت عبدا لسواه. اليوم في الخطابات العلمانية والحداثية المعاصرة وفي وسائل الإعلام دائماً ما يقلقون اسماعنا بمفهوم الحرية، أليس كذلك؟ هو يصور لك خاصة الملاحدة الذين يختارون خيار الالحاد والحياة المادية يتصورون في داخلهم أننا إذا لم ندين بدين واختارنا العلمانيه كخيار فهذا معنى ايش؟ حريه لك، حتى اليوم في مظاهرات بالعلمانيين حريه حريه بينادوا صح ولا لا؟ شو الحرية بدك اياها؟ هل هذا هو هذه المساله التي نحتاج أن نتصور وراها؟ هل إذا خرجت عن عبودية الله وخضعت للانظمة العلمانية؟ النظام العلماني الذي ينحي الدين تمام؟ بيقول لك خلص الحياة هي الحياة المادية ونحن البشر نحكم أنفسنا بأنفسنا وخلي الدين بعيد، هل العلمانيه هي حريه فعلا أم خرجت من عبوديه أعظم موجود إلى عبوديه الدنيا والشهوات والجنس والمال؟ يتصور انسان أن يخرج عن العبودية المطلقة، بل كل من خرج عن عبوديه الله فقد ورط نفسه في عبوديات دنيئة، تجد عبد لامرأة هذا الرجل حريه حريه بشوف في الشارع هذا بتلاقي امرأة بس واحدة حابسته وهي تقول اعمل لي كذا وجيب لي كذا وحقق لي كذا بس عبد لجنس، هذا الرجل بنادي حريه حريه إذا خسر ١٠ دنانير بتلاقيه بفرط عياط ليه؟ إنه هو عبد لمال، تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم عبد الدنيا هذا عبد الدنيا. فهنا قاعده أسسها العلماء ونبه عليها القرآن، أنت لا يمكن أن تخرج عن مقام العبودية، فأنت يا بتختار عبودية أعظم موجود وهو الله وهنا تحقق الحرية الحقيقية انك تحررت عن الدناءات وعن التعلق بالدنيا وارتبطت بخالق السماوات والأرض، واما أن ترفض عبودية الله فتخضع لكل العبوديات الدنيئة، عبودية الشهوات والاموال والهوى، أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ. فاذا علينا أن نتصور نفهم هذه قاعدة، لا يمكن لأي إنسان أن يخرج عن العبودية، وكل من ينادي بالحرية هو كاذب أنا بقول لك إياه هو كاذب هو فقط ينادي بالحرية أي التحرر من الدين التحرر من خضوع للإله، لكنه لدناءته يريد أن يخضع نفسه للعبوديات الأخرى الدنيئة هذا حظه من الدنيا، وَأَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمَلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ. نعم قال: لما كان العبد مجبولاً على النقص محتاجاً للعبودية لم يملك إلا أن يكون له مقصود يتوجه إليه ويبذل حياته لأجله، فمن العبيد العبودية العامة من عرف قدر مولاه فرضي به ربا وبدينه شرعاً ومنهاجاً فعلق قلبه به وفوض أمره له ولم يحرك جارحة إلا فيما أراد وأمر ففاز بشرف عباد الرحمن، ومنهم من أبق عن عبوديته لله ومرق من طاعته ثم راح يذيل نفسه ويوجه عبوديته لمن هو عبد مثله أو من لم ينل حتى كرامة البشرية فانحدر دركات في الاستعباد والمذلة. إذا العبيد الخاضعين للعبودية العامة قلنا العبودية العامة تشمل عبودية المؤمن والكافر، العبيد بالمعنى العام منهم من اختار العبودية الخاصة فاختار أن يكون عبداً عاماً وعبداً خاصاً فعرف قدره وقدر مولاه ورضي بالله ربا وبالاسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، وهناك عبيد بالمعنى العام لكنهم رفضوا أن يكونوا عبيداً بالمعنى الخاص عبودية الاختيار فبالتالي نزلوا إلى الحضيض إلى الدنيا وأخلدوا إليها، تمام؟ قال: ومنهم من حاول الفكاك من القيد عموماً فإذا هو عبد لشهوات نفسه ونزواتها. طيب يقول ابن تيميه: وكل من استكبر عن عبادة الله فلا بد أن يعبد غيره ويذل. شوف شو يقول ابن تيميه كقاعدة عامة: كل من استكبر عن عبادة الله رفض أن يعبد الله استنكف ذلك، يقول لك أنا ليش أصلّي ليش أصوم ليش أزكي؟ اعرف أنه يظن نفسه أنه حر وأنت لست حراً، قال لابد وأنه يعبد غيره، يعبد هواه يعبد شهوته يعبد بطنه يعبد فرجه، وهذه مستوى العبودية التي انحط لها، فإذا أنت تريد أن تكون كريماً شريفاً اختر العبودية التي تسمو بك عن هذه المستنقعات. طيب يقول ابن القيم: هربوا من الرق الذي خلقوا له فبلوا برق النفس والشيطان. سبحان الله! فبلوا ابتلاهم الله أن أصبحوا رقيقاً لأنفسهم الأمارة بالسوء وللشيطان. لذلك إبراهيم لما نصح والده ماذا قال له؟ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ، صح وأبوه كان يعبد الشيطان؟ لا، لكن كل من لم يعبد الله واستنكف عن عبودية الله خضع السمع والطاعة لإبليس إلى عبودية الشيطان، فكانه يقول لأبيه: إياك أن تظن يا أبتي أنك تحررت من عبودية، فأنت هربت من عبودية الله لكنك وقعت في عبودية إبليس. نعم، المسألة الخامسة: خصائص الإله الحق المستحق للعبادة. بعد أن عرف الإنسان أنه عبد وأن صفاته الشخصية لا تستحق إلا أن يكون عبداً، ستنتقل في باب العبودية إلى أن تعرف: طيب من هو المعبود الحق إذا أنا عبد ولا يصلح لي إلا أن يكون عبداً؟ وهذا يعني عموماً البشرية منذ فجر التاريخ تعرفه حتى كفار قريش يعرفون أنهم عبيد واليهود والنصارى، يعني الحرية بالمعنى الإلحاد اليوم أن إنسان يتحرر من كل الاديان هذا لم يعرف في تاريخ البشرية إلا شيء شاذ جداً، اليوم مع ثورة الصناعة أو التكنولوجيا المعاصرة انتشرت فكرة التحرر من الأديان عموماً، لكن اليهود هم عندهم فكرة أنهم عبيد لله لكنهم منحرفون يعبدون على اهوائهم، النصارى عندهم هذه الفكرة، البوذيون الهند كل هؤلاء هم الإنسان أصلاً بفطرته هو يعرف افتقاره الداخلي الروحاني إلى قوة عظمى يستند إليها، لكن النقاش بين الأديان ما هو؟ ما هي هذه القوة العظمى التي تستحق أن تكون إلهاً؟ هنا النقاش، أما الملحد الذي لا هو أصلاً رافض فكرة أنه في إله أصلاً ما بده أصلاً قوة عظمى، هذا خارج التغطية تماماً لماذا؟ لأنه هذا هو محارب تماماً لفطرته ولشعوره الداخلي بالافتقار والاحتياج، لذلك هو مش محسوب من الحسبة إلا كلاماً عاماً، ما لأنه موقفه هو ليس موقف عقلاني ليس موقف محترم يحتاج أن يناقش فيه، موقف مناقض للفطرة وللإحساسات الوجدانية الداخلية، فالنقاش إذاً مع أصحاب الديانات الأخرى: من هو الإله الذي يستحق أن يعبد؟ هنا هو النقاش، أي إله حتى يعبد لابد أن يتميز بخصائص، صحيح؟ أي إله حتى أنت تختار لابد أن يكون له خصائص، دعونا ننظر هل هذه الخصائص موجودة في اختيارات المشركين لمعبوداتهم؟ ما هي خصائص الإله المعبود؟ أبداً قال: لابد أن يكون سيداً مالكاً لذلك العبد، أول شيء أول صفة من صفات الإله حتى يستحق أن تختاره أن يكون سيداً مالكاً لذلك العبد ولكل شيء، لابد أن يكون من صفات السيادة والملك، إله لا يملك لا يستحق أن يكون إلهاً، ما عنده سيادة هذا كيف أعبده؟ إذا هو لا يمتلك السيادة هناك من هو أعلى منه، كيف يمكن أن يكون إلهاً؟ كيف يمكن أن أخضع له بمشاعري وأحاسيسي وأفتقر إليه وأبكي بين يديه وأرغب إليه؟ لا يمكن، فأول معيار من
معايير أو صفات الإلهية أن يكون يمتلك كامل السيادة في هذا الوجود وكامل الملك، ثانيا قال أن يكون كاملا بصفاته وأفعاله، لا يعتريه نقص ولا عيب ليستحق أن يحب ويخضع له. يقول: نعم هذه الصفة الثانية بعد أن يكون سيدا مالكا من صفات الإله أن يكون لا يعتريه أي شكل من أشكال النقص، لذلك الله سبحانه وتعالى كان ينفي كثيرا عن نفسه النقائص في القرآن، فيقول سبحانه: لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. هذا الحي القيوم لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، لا بينعس ولا بنام، لأنه إذا كان الإله بيجيه فترات بنام بينعس معناتها في نقص يعني هذا معناته عنده افتقار عنده احتياج لأنه بيتعب، معقول إله بيتعب حاشاه سبحانه وتعالى، لذا كان سبحانه وتعالى يقول أيضا في مقامات أخرى: وَمَا مَسَنَّا مِن لُغُوبٍ. أنه أنا ما بتعب لما خلق السماوات والأرض، ما حدا يفكر إنه بعد ما خلق السماوات والأرض كما يقول لليهود استراح يوم السبت، هيك بقول اليهود عليهم من الله ما يستحقون أنه ربنا خلق السماوات والأرض في ستة أيام تعب فعشان هيك يوم السبت عطلة عندهم، ليه؟ لأنه ربنا استراح يوم السبت من تعب خلق السماوات والأرض. شوف السفه، شوف وصفهم لله بالنقائص. أهم صفة من صفات الإله الكمال، الكمال في الصفات والكمال في الأفعال، لا يجوز أن يكون هناك في أي شكل من أشكال النقص لأن النقص يعني ضعف والضعف يعني أنك لا تستحق أن تكون إلها.
ثالثا قال أن يكون صاحب منة وفضل على عبده غنيا يتولى رزقه، قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، قال قويا قادرا على حفظه ودفع الشر عنه، قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِن أرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ. هذا الصفة الثالثة في الإله لابد أن يكون هذا الإله هو المشرف على أمورك، أنت لن تتعبد شيئا هو لا يشرف على أمورك أو ليس لديه أدنى دراية عنها. يعني هل أصنام قريش هي على دراية بامورهم ومشاكلهم الصحية والنفسية والحياتية؟ هل البشر الذين تعبدونهم من دون الله وأنت جالس في بيتك عارفين مشاكلك واحتياجاتك وفقرك وضعفك؟ أهم صفة من صفات الإله أن يكون صاحب منة وفضل على عبده، يعني علاقتي معه هو الذي يمتن علي بالفضائل وانا افتقر إليه بالحوائج، ويمتن علي بالفضائل وانا افتقر إليه بالحوائج، لأن الله لأن الإله الذي تختاره إذا لم يكن يقضي حوائجك أنت لست في حاجة، إذا لم يكن مستطيعا على أن يقضي حوائجك وأن يعرفها وأن يلبيك أن يلبيها لك أنت لا تحتاج إليه.
نعم رابعا قال أن يكون عليما لا يخفى عليه من أمر من تحته شيء، رقيبا عليهم سميعا بصيرا بهم، وهذه تدل الإحاطة لابد أن يكون عارفا، لذلك من أكثر الصفات والأسماء التي تكررت في القرآن أن الله بكل شيء عليم، وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. وفي آيات أخرى: لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ. لماذا هو يؤكد هذه المفاهيم في القرآن؟ لانه أهم معيار أو صفة من صفات الإله سعة العلم والإحاطة بكل شيء، فالله يمتدح نفسه أنه ما في ورقة تسقط من الشجر في غابة من غابات الكون إلا يعرف الآن أنها سقطت، وما في نملة من النمل تعيش في غابة من الغابات تمشي الآن على صخرة من الصخور إلا تكفل لها برزقها يعلم حاجتها وفقرها وضعفها سبحانه. سعة العلم دلالة على استحقاق العبودية تمام.
قال: والله العظيم سبحانه خالق كل شيء لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. نعم فالله إذا لاحظ هذا معنى أن الله في القرآن الكريم عرفنا على نفسه أنه مستحق للعبودية دون من سواه، وأنت بتقرا القرآن في رمضان حاول أن تنظر كيف الله عرفك على نفسه وانه هو الذي اكتملت فيه هذه الصفات، عرفك على نفسه بانه السيد الملك، عرفك على نفسه بانه المتصف بكل الكمالات في الصفات والأفعال، عرفك على نفسه بانه صاحب المنة والفضل عليك وهو القادر على أن يغنيك ويقضي حوائجك، عرفك على نفسه بسعة علمه وإحاطته. اهتم القرآن باظهار هذا الجانب حتى تكون واثق من اختيارك أنه أنا لست مركنا ظهري إلى ركن ضعيف، بل انا اركنت ظهري إلى ركن شديد. اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك والجات ظهري إليك. أنت لما بدك تسند نفسك في الحياة بتروح على واحد طفران بتسند حالك له ولا بتروح على واحد معه مصاري؟ كتبت تشبيه دنيوي: بتروح على واحد معه مصاري ولا بتروح واحد ركن على حيطة مايلة زي ما بقولوا؟ بركن على حيطة جامدة ولله المثل الأعلى، بدك تسند ظهرك إلى شيء بدك تكون مطمئن، بدك تكون مطمئن لما تقول يا رب إنه هذا الدعاء لا يذهب سدى فهو قادر على أن يقضي الحوائج.
نعم قال فالله عز وجل يقول عن نفسه: خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهْوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ، لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. هذا في باب السيادة والملك، ويقول في باب الصفات: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ. المثل الأعلى يعني الصفة العليا هذا معنى وله المثل، المثل يعني الصفة وله الصفات العلى سبحانه وتعالى. يقول ابن القيم قال رحمه الله: والله سبحانه له الكمال المطلق التام من كل وجه الذي لا يعتريه توهم نقص أصلا، ومن هذا شانه فان القلوب لا يكون شيء أحب إليها منه ما دامت فطرها وعقولها سليمة، واذا كان أحب الأشياء إليها فلا محالة أن محبته توجب عبوديته وطاعته، قال وتتبع مرضاته واستفراغ الجهد في التعبد له والإنابة إليه، قال وهو المنان صاحب المن وغاية الأنعام. نعم صفة المن على عباده: وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ. كمال العلم والسمع والبصر: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ.
طيب المسألة السادسة، نعم أعظم المدح عند الله أن تصف بعبوديته، إذا الله سبحانه وتعالى أراد أن يعلي من قيمة عبد من عباده بماذا يصفه؟ بانه عبد، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى مقامات ثناء الله عليه لم يقل أنه رسول بل قال أنه عبد، سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ، وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. أعظم صفة يمكن أن يصفك الله بها وتكون أنت في قمة سرورك أن ربنا وصفك فيها أن يصفك الله بأنك عبد، أنك أتممت هذا المقام، لأنه لما الله يقول هذا عبدي هذا تشريف، أنه هذا فعلا انسان خضع لي خضوعا حقيقيا زي إبراهيم عليه السلام إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ على الراس والعين. هذا مقام المدح عند الله سبحانه وتعالى، ربنا ما بيمدحك أنه معك مصاري هو اللي أعطاك اياها، ما بيمدحك انك متخرج من جامعة أكسفورد لا مش مهم هذا الموضوع، ربنا يمدحك إذا كنت عبدا حقيقيا إذا أكملت مقامات العبودية لله سبحانه وتعالى، سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ.
طيب قال فقد وصف اعظم خلقه فقد وصف اعظم خلقه من الانبياء بذلك، نعم العبد سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ، واذكر عبادنا. طب اعطيني قصة طاووس بن كيسان في الصفحة التي تلتها. روى ابن كثير قال: روى ابن كثير عن طاووس بن كيسان أنه قال دخلت الحرم فصليت ركعتين عند المقام، فلما سلمت اذا بي اسمع جلبة ورائي، فالتفتت فاذا بالحجاج وحرسه، فاذا بالحجاج وحرسه يصلون عند المقام. طاووس بن كيسان أحد أئمة التابعين يوم من الأيام دخل المسجد الحرام صلى ركعتين عند مقام إبراهيم، ما سلم من الركعتين إلا سمع صوت جلبة وصراخ وحراس: ابعد ابعد، بتعرف خطوط أمنية مين اللي جاي على الحرم؟ الحجاج. اسمع الحجاج أنت بتتذكر الرعب وأفلام المافيا وهذول الحجاج بجبروته وغطرسته وأن الإنسان الدم عنده مثل شربة الماء، طبعا له فضائل في فتوحات معينة حتى لا يظلم حق الرجل كان له فتوحات كبيرة حقيقة في القارة الهندية وما شابه ذلك، لكن في النهاية هو في تاريخه مليء بالنقاط السوداء، فيقول طاووس ما سلمت من الصلاة إلا سمعت جلبة وإذا حراس يقولون: دونكم دونكم، وإذا بالحجاج يأتي.
نعم قال فلما سلم الحجاج من ركعتيه جاء أعرابي من اليمن فمر من قبل الحجاج فخطف ثوبه حربة عند الحجاج وأوقعها بجانبه. نعم الحجاج صلى عند المقام وكان واضع حربة زي يعني رمح صغير كان واضحه ستارة، أعرابي من اليمن بسيط مر فكان طرف ثوب الأعرابي علق بالحربة فاسقطها. يعني مش هالمرض الكبير يعني وهذا الأعرابي ماشي مستعجل ثوبه عباءته علقت بهذه الحربة فسقطت. نعم قال فاخذ الحجاج بثوب هذا اليمني الأعرابي وسأله: من أنت؟ قال: أنا من أهل اليمن. قال: كيف أخي محمد؟ قال: ومحمد أخو الحجاج، أخوه كان واليا على اليمن. الحجاج كان في العراق صحيح، أخوه محمد كان زعيم على ماذا أو أمير على اليمن. فالحجاج مسك الأعرابية من ثوبيه وارط الأعرابية، فمسك العربية من ثوبه قال له: من أين أنت؟ قال: أنا من اليمن. قال: كيف أخي محمد؟ كيف أمرته؟ يعني هل هو وال صالح؟ طيب قال: تركته سمينا بطينا. قال: فاليمني بيقول للحجاج: أخوك ما شاء الله سمين بطين كرشه قدامه. طيب أنت بتحكي مع الحجاج مين بتحكيه؟ المهم فقال له: تركته سمينا بطينا. قال: ليس عن صحته أسأله. فالحجاج ايش بقول له: أنا ما سالتك عن وضعه الصحي إنه سمين ولا نحيف، سالتك كيف إمارته؟ جاوبني على قدر سؤالي. نعم قال: إنما أسألك عن عدله. قال: تركته غشوما ظلوما. الأعرابي هذا شكله يعني مقايس شوي قال: تركته غشوما ظلوما. هو الحج هو الأعرابي مدرك إنه هذا الحجاج أو مش مدرك؟ أظن إنه مدرك قال: تركته غشوما ظلوما. قال قال: أما تعرف أني أنا الحجاج بن يوسف؟ قال فالحجاج بيقول للرجل: أنت مستوعب شو بتكي أنت؟ أنت عارف عن مين بتحكي؟ أنت بتحكي عن الحجاج، أنا الحجاج الذي ملأت الدنيا ظلما، وأنا الحجاج اللي الدم عندي يعني شيء سهل، يعني كان الحجاج تعجب من إيه؟ من جرأة هذا الأعرابي في خطابه قال: أنت بتعرف انك بتحكي مع الحجاج بن يوسف الثقفي؟ فماذا قال له الأعرابي؟ هذا موطن الشاهد.
نعم قال: أتظن انه بانتسابك إلي أعز مني بانتسابي إلى الله؟ لا به. واضح إنه رجل على المكشوف، قال: هل تظن انه أخوك ينتسب إليك راح أجاملك؟ يعني هل تظن أن أخاك بانتسابه إليك أعز من انتسابي أنا إلى الله؟ اخي أنا عبد لله فلا أخشى منك ولا من غيرك، يعني كأنه يقول له حتى لو كان أخوك مش راح يفرق عندي، أقول بوضوح ما عندي وأنت افعل اللي بدك إياه. نعم قال طاووس: فما بقيت شعرة في رأسي إلا قامت. طاووس طبعا كان يشاهد المشهد ويراقب من بعيد، فلما سمع قول الأعرابي: أتظن أنه بانتسابك إلي أعز مني بانتسابي إلى الله؟ قال: وقفت من هول الكلمة شو هذا التعظيم لله؟ ايش هي الثقة اللي عند الأعرابي؟ وهذا يدل إخواني أن الإنسان أنت يمكن ترى أعرابي بسيط مسكين أشعث أغبر لكن عنده من الإيمان ما يوازي إيمان المشهورين والمربوقين على السوشيال ميديا هذول الذي تراهم، مش العبرة بثوبك وهندامك وأنك خريج ولا مش خريج ولا انك تستضاف، العبرة بما وقر في قلبك من علاقتك مع الله سبحانه وتعالى.
نعم قال قتادة رحمه الله: من كان يريد العزة فلله العزة جميعا، أي فليتعزز بطاعة الله عز وجل. إذا أعظم مدح طبعا هي موطن الشاهد من القصة أنه عليك أن تفتخر أنك عبد لله، افتخر وسر وقلها أمام الملأ: أنا عبد لله بكل افتخار وبكل شرف وبكل عز، كما قال هذا الأعرابي أمام الحجاج أنه أنا أنتسب إلى الله، أنا عبد لله هذه قمة افتخاري ومدحي وجمالي وسروري.
طيب المسألة السابعة أصل العبودية القلب تمام العبودية لله بعد أن عرفنا مقصد الوجود وهو العبودية وعلمنا أن هذا الإنسان لا يصلح إلا أن يكون عبدا وأن هذا الإله لا يكون إلا إلها سناتي الآن لنندخل في طبيعة هذه العلاقة بيني وبين الله، هذه العلاقة التي نسميها العبودية، ما أساس هذه العلاقة؟ هل هي أساسها قول اللسان؟ هل أساسها التصريح بالجوارح؟ أم هذه فروع والأساس هو القلب؟ الأساس هو القلب نعم. الإيمان عند أهل السنة قلب ولسان وجوارح، لكن كما يقول شيخ الإسلام دوما أساس العلاقة مع الله هي علاقة القلب، أن تكون أنت في داخلك تستشعر معنى أنك عبد، يعني هي مشاعر وأحاسيس قبل أن تكون كلاما يطرح على اللسان، هذه حصة العبودية.
نعم قال: فليست العبودية غلا يوضع بالعنق أو قيدا في اليد، يعني أنت مش العبودية معناته أنك راح تلاقي بكره تصحى من النوم في هيك مربط بالأيادي والأعناق وتساق إلى الله، لا العبودية هي شيء معنوي صحيح، يعني أنتم كلكم عبيد لله هل أنت شاعر إنه في حدا مربطك؟ آه لاني أنا والله عبد لله، لا يوجد غل في أعناقنا وإنما يوجد ماذا؟ شعور داخلي في بواطننا يشعرنا دوما ويذكرنا بهذا المعنى. نعم قال: فقد يكون العبد طليق اليدين شريف المقام ذا سطوة وكلمة لكن قلب ذليل كثير لشهوة أو مال أو امرأة يضعف أمامها ويخشى فواتها وممالها، فيكون فعله وقوله لأجلها وسعيا.
لطلبها قال صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار، تعيس عبد الدرهم، تعيس عبد القطيفة. تعس تعس عبد الخميصة. القطيفة والخميصة هي أنواع من الثياب يعني في إنسان بس هو عبيد لماركات عالمية عبيد لسيارات هذا هو كل ما يعشقه في الدنيا نعم.
قال فاصل العبودية القلب، ثم منها تنبع عبودية الظاهر بالانقياد. إذا عبودية الظاهر عبودية الجسد هي ثمرة عن عبودية القلب تمام، لذلك لما يأتي شخص بتقول له يا فلان ليش ما بتصلي بقول لك يا شيخ العبودية في القلب، اعرف أنه كاذب لأنه عبودية القلب لابد وأن تظهر على الجوارح، لا يمكن لا يمكن.
يقول شيخ الإسلام: هناك تلازم بين الباطن والظاهر، مش ممكن إنسان متصور أنه عبد لله لكنه لا يطيع بجوارحه، ما دام الأمر فيه فسحة، فإذا أساس العبودية القلب. وهذه العبودية تنساب من القلب ويظهر أثرها على لسانك وعلى جوارحك، فكلما كنت مصرا على المعاصي الإنسان المصر على الربا عنده مشكله في تحقيق مقام العبودية، الإنسان المصر على النظر للحرام عنده ضعف في استشعار مقام العبودية، الإنسان المصر على علاقات محرمة أو أشياء لا ترضي الله عنده مشكله، لأنه لو كمل مقام العبودية في قلبك لانعكس هذا الكمال على جوارحك، لو كمل مقام العبودية في قلبك وشعور انك عبد تطيع إله لا بد أن ينعكس هذا على جوارحك، فالإصرار على المعاصي والذنوب هو نتيجة نقص في مقام العبودية، ولا بد أن تعترف بنقصك وتسارع في معالجة هذا النقص لعل الله أن يدركك برحمته.
طيب ركنا العبودية، العبودية كمفهوم تقوم على ركنين: قمة الحب مع قمة الخضوع، لذلك تعريف العبودية هكذا يعرفها العلماء، يقول العبودية هو كمال حبك لله مع كمال خضوعك له، فالله عز وجل لا يعبد بالحب فقط كما يفعل الصوفية بدون خضوع والتزام بالشريعه ويعبد على كيفه بيقول لك أنا بحب ربنا بدي أعبده بالطريقة اللي بدي اياها، لا مش حينفع بدك تعبده كما هو يريدك أن تعبده، ولا يعبد بالخوف فقط كما تتعبد الخوارج والغلاة أنه دائما هو شغال في ماذا تخويفك أنت كافر أنت كذا دم طيب فيش مجال لمعاني المحبة ومشاعرها في حياتي، عليك أن تجمع بين المقامين بين مقام الحب ومقام الخضوع هكذا تكتمل العبودية.
أصل كلمة التعبد ابتداء في اللغة العربية هي أعضاء مقامات الحب الحب يبتدئ بمقامات من أعلى مقاماته ماذا أو أعلى مقامات الحب هو التتيم الذي يسمى تعبدا، فكلمة التعبد هي تدل على كمالات الحب، لكنك إذا اكتمل حبك لشيء أعلى مراحله خضعت له تمام، يعني كيف إنسان متيم بأمرأة يعشقها يصبح مع الوقت ايش يا شيخ خاضع لها اشتري لي كذا والله بيروح بيجيب لها من جبل هذا بيشتري لها إياه، روح اعمل لي كذا لأنه هو خلص متيم بها فأي شيء تطلبه سينفذ هو خاضع لأوامرها لأنه متيم لها، فأنت إذا اكتمل حبك لله ستخضع له، فإذا الله يعبد بالحب والخضوع ليس بالحب فقط وليس بالخضوع فقط نعم.
ولن يحصل التعبد ولن يحصل التعبد إلا بوجود المحبة للمعبود مع الخضوع والذل له، فالذل والإنقياد لمن لا تحب لا يعد عبادة بل هو ضعف أو ابتلاء، ومجرد محبتك من غير أن تخضع وتذل لمن تحب ليست عبادة أيضا، بد هنا في معنى مهم يجب أن يرسخ في أذهاننا أن كثير منا ينظر إلى التكاليف الشرعية على أنها مجرد رد أمور أنا لازم أعملها لأن الله طالبها مني وإذا ما عملتها راح يعاقبني هذا الشعور ليس شعورا كاملا في العبودية، أنه اللي بيعمل العبادات مثلا اللي بيصوم رمضان بس لانه لازم أصوم لأنه إذا ما صمت راح أروح على النار، هذا حقيقة حقق جانبا من جانب العبودية اللي هو الخضوع بس ما حقق جانب ايش الحب.
هل أنت تصوم رمضان لأنك تحب الله سبحانه؟ طيب الصلاة الزكاة هل أنت تفعل ذلك فقط لأنها مفروضة عليك وهو جانب الخضوع أم تفعلها لأنك تحب أن تفعل شيئا للإله الذي ترغبه وتميل إليه؟ كثير من ممارساتنا تشي بضعف عندنا في فهم العبودية، نحن كثير من الأشياء بنعملها بس لأنها واجبة وبدنا نفتك حتى يوم القيامة ما نتورط، وهذا ليس تحقيقا للعبودية، أي شيء تتعبد ربك به تفعله حبا ورغبة وخوفا وخضوعا الشعورين بده يكونوا حاضرين، لأنك إذا صمت لأنك تحب الله ستتلذذ بساعات الصوم رغم الشعور بألم الجوع، إذا بتصلي لأنك تحب الله ستتلذذ بالصلاة مع طولها، إذا تزكي لأنك تشعر أنك تقدم وتبذل لله سبحانه وتعالى ستحب الزكاة مع أنك تتخلى عن جزء من مالك، فرق بين من يفعل الشرائع حبا وخضوعا وبين من يفعلها خضوعا فقط سيفقد جزء كبير من مشاعر العبودية بهذا المعنى نعم.
قال فتامل جمال وروعتها وكمال أن تكون في غاية الخضوع والانكسار والافتقار لمن ملا حبه قلبك. طيب ناتي الآن للمسألة التاسعة، ما هي الصفات التي إذا وجدت فيك فإنها تخبر عنك أنك فعلا تمارس العبودية؟ يعني ما هي الأمور والإشارات الظاهرة اللي إذا وجدتها في نفسي هذا يدل على أنني جيد أمارس العبودية بدرجة جيدة وإذا افتقدتها لا هذا مؤشر خطر أنه أنا عندي خلل في فهم العبودية لله سبحانه أو في ممارستها، هذه المسألة تسمى صفات العبد.
أول صفة من صفات العبد التي تدل على أنه فعلا متصور لهذا المقام واحد نعم أنه مملوك لله استشعار الملكية لله أنه أنا وأموالي وسياراتي وعائلتي وأسرتي وكل شيء بين يدي هو ليس ملك لي حقيقه بل هو ملك لله سبحانه وتعالى مالك يوم الدين، فأول قضية بدك تستشعرها استشعار أن كل ما في يدك مش إلك بل له شعور الملكية، أنه أبرز صفة من صفات الله أنه مالك، إذا أبرز صفة من صفات العبد أن يشعر أن ما بين يديه خارجا عن ملكه وإن كان يتصرف فيه في الدنيا لكن تصرف المستعير وليس تصرف المالك الحقيقي.
طيب ثانيا أنه ضعيف عاجز عن تدبير حاجاته إلا من خلال سيده، هذا الشعور الآخر هل أنت لما تحدث معك مشاكل في الحياة صحية نفسية اجتماعية مهما كانت هل تشعر بحاجتك إلى الله أولا أم تفزع دوما إلى المخلوقين؟ هذا بيعطي مؤشر عن وضعك، يعني إذا اصبت بمرض أول شيء بتقول يا رب اشفيني وارفع عني هذا البلاء ولا أول شيء بتحكي تليفون مع الطبيب يا فلان جيب لنا الطبيب، ما هو هذا هذه مؤشرات هذا لا يعني أن الإنسان لا يستعين بالأطباء البشر لكن أقصده شعورك الداخلي في ساعات الشدائد والكربات والمأزق والمضائق هل هو يفزع إلى المخلوقين أم مباشرة قلبك يجتمع على الخالق وتنكسر بين يديه قبل أن تطلب من المخلوقين قضاء حوائجك؟ شعورك الدائم في لحظات الأزمات بالحاجة إلى الله مؤشر جيد أنك تمارس العبودية ونسيانك الله دائما في مقامات الأزمات مؤشر انك ضعيف جدا في مقامات العبودية.
طيب ثالثا أنه منشغل كل وقته لأجل سيده واستجلاب رضاه، هذه صفة ثالثة وهو أن العبد أهم صفة تدل على أنك عبد أنه هل أنت فعلا تفكر من الصباح إلى الليل كيف ترضي الإله وتنشغل بحقه أم قضية الانشغال بحق الله وقضاء حق الله بالنسبة لك قضية هامشية على الرف يعني خلص بصلي الصلوات الخمس وبقرا لي شوية قرآن وكفاها الله؟ في ناس هيك نمطوا في التعبد جزاه الله خير بس مش قمة، في إنسان كحال السلف رضوان الله عليهم اللي هو من الصباح إلى الليل هو يفكر في قضاء أمر الله وحق الله حتى وهو يمارس المباحات، يعني حتى وهو طال رحلة مع عائلته ما هو النبي صلى الله عليه وسلم في لحظات حياته كان يمزح مع أصحابه، كان يسابق عائشة، لأنه بعض الناس لما يفكر أنه لازم أبقى منشغل أنه بدي أترك وأنعزل عن الدنيا أبقى جالس في البيت، لا أنه حتى وأنت تمارس المباحات أنت تقول يلا خليني أطلع رحلة حتى أجيد نفسي وهمتي لطاعه الله، يعني حتى وأنا بمارس المباح أعتبره وسيلة إلى قضاء حق الله سبحانه، حتى وأنا باكل وبشرب استشعر أن هذا الأكل والشرب إن شاء الله بقويني على طاعة ربي، حتى وأنا أمارس الرياضة والله أنا محتاج لبدن قوية حتى أستطيع أخدم هذا الدين، يعني في إنسان عم بيربط كل تصرفات الحياة بايه بدينه بربه أنا عبد لازم أقوي هذا الجسد وأقوي حتى الزواج.
لاحظ النبي عليه الصلاة والسلام يقول وفي بضع أحدكم صدقة تذكروا الحديث الأربعين يعني وانت تجامع زوجتك وهي قمة اللذات البشرية الإنسانية أنت في عبادة لله، بقول لك أنا يا شيخ بعيد جدا في هذه اللحظات عن استشعار معنى العبادة، لا ما هو إذا أنت اكتملت في هذا المقام ستشستشعر أنني يا رب كان بامكاني أن أقضي هذا الوطر مع امرأة محرمة وفي علاقة محرمة لكنني اخترت أن أقضي شهوتي بالصورة الحلال، اخترت زواجا ونكاحا شرعيا يرضيك حتى لا أقضي شهوتي في المكان الخاطئ هي عبودية لله سبحانه، لذلك الزواج عبادة هو مش فقط شهوة وقضاء وطر كما يتصوره الناس، فقضية الانشغال بقضاء حقوق السيد من أبرز الصفات التي تشعرك هل أنا فعلا في حركاتي وقراراتي وتصرفاتي وفكر بالله سبحانه وتعالى قبل كل شيء؟
لما اتخذت قرار أنك تدرس تخصص معين في الجامعة هل كان الله أول شيء فكرت فيه لما قررت تدرس هذا ولا طموحاتك فقط الدنيوية ولذائذك؟ لما قررت تتزوج من فلانة هل كان الله حاضرا أنه هل هذه المرأة تصلح أن تكون زوجة تربي أبنائي أم هو فقط أعجبت فيها في الجامعة وجمالها وقررت أدخل معها في علاقة؟ لما قررت تشتغل في مكان معين هل كان الله أول شيء فكرت فيه والله هذا المكان في اختلاط، ايش في اختلاط طيب في اختلاط طب أقدر أقنم يعني هل فكرت بهي الجوانب ولا أنت شفت العقد واغراك لهيب الراتب وقعت حلال حرام شو الأمور ما بيهمني هذا الموضوع المهم أنه ايه في راتب والدنيا ماشية؟ هذا معنى أنك منشغل بحقوق السيد أن بعض الناس هو حاصر حقوق السيد أصلي أصوم أزكي، طيب عملك شو أخباره راتبك حلال حرام اختياراتك زوجتك أبنائك هذا كلياته هو خرج عن دائرة حق الله في هذه المقامات وهذا قصور كبير في تحقيق مقامات العبودية.
طيب خامسا أو رابعا قال وانه مسلم مستسلم لما يأمره به سيده غاية التسليم، هذا مقام آخر من شعورك بالعبودية التسليم لله وهي سمعنا وأطعنا وهي موضوع سورة البقرة كما نسترها في الصباح أنه سورة البقرة تركز على ترسيخ مفهوم ماذا سمعنا وأطعنا أسلمت لرب العالمين، هل أنت إنسان يعني من أبرز مشاعر العبودية أنك تشعر أنني أنا دائما في انتظار الأمر من الله، يعني أروح افتش في كلام أهل العلم أو من أهل العلم أو الكتاب والسنة عن ما حكم هي المسالة اللي صارت معي في الحياة أنا صار معي موقف اليوم مع فلان اللي عملته حلال ولا حرام؟ إذا أنت بتفكر أنه حلال ولا حرام أنت بخير لأنه أنت عندك ما زال قانون أسلمته لرب العالمين أنه كل تصرف من تصرفاتي أنا مستسلم في حكم حكمه وقراره إلى الله أنه حلال أو حرام بيصح ما بيصح، أما كثير من قراراتك ماشية وأفعالك واختياراتك وتصرفاتك دون أن تنظر ما أمر الله فيها إذا حجم التسليم لله عندك في نوع من الانحدار.
النقطة التي تريها قال خامسا وانه يفعل ما يريد سيده لا ما تهواه نفسه، إنه يفعل دائما يخالف هواه إرضاء لسيده هي من صفات العبد نعم.
سادسا وإذا وقف بين يدي سيده استشعر هيبته وجلاله وعظمته وكبرياءه، إذا وقف بين يدي سيده يعبد الله كأنه يراه كما في مقام الإحسان يعبد الله كأنه يراه وهو بيصلي يستشعر أنه بيتكلم مع ربه وهو يفعل الطاعات وفي الخلوات خصوصا هو في استشعار علاقته مع الله عز وجل.
المسألة الأخيرة المسألة العاشرة العبادة التي يريدها الله ويحبها، خلينا نختم مجلسنا اليوم بهذه الفكرة بعد أن عرفت ما هي الصفات التي يحبها الله فيك عبد والتي تنبئ أنني عبد، خلونا نختم بالكلام عن ما هي العبادة التي يريدها الله منا؟ يعني ما هو انماط وأشكال التعبد التي يريد الله سبحانه وتعالى أن ننفذها وهذا جزء من هدايات الله، لأنه نحن حكينا أنت تعبد الله مش بهواك مش بالطريقة اللي أنت بدك تعبد ربنا فيها لا أنت تعبده بالطريقة التي هو يختارها لك فتاتي هنا نصوص الكتاب والسنة غنيه بهذا الجانب لكن ساعلق الأمر أو سنعلق نقاط عامة في هذا الكلام.
أولا ينبغي نعم أن أن يعرف الانسان أن كل عبادة حتى تكون مقبولة عند الله لابد فيها من شرطين، إيش هم الشرطين يا جماعة؟ أيوه كمال الإخلاص مع كمال الاتباع، هذه قاعدة أي عبادة تريد أن تقبل عند إلهك لابد أن تكون مخلصا فيها نيتك مش بتصلي من أجل الله ومن أجل الناس وبتتصدق من أجل الله ومن أجل الناس، لا تلاحظ إلا ربك، ثانيا أن تكون على سنة النبي صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ربنا ما بيقبل حتى لو كنت في قمة إخلاصك بس أنت بتعبده بالطريقة اللي أنت بتهواها أيضا ما بيقبل منك، إذا الإخلاص والاتباع.
طيب قال فاعرف قدر نفسك وقدر تحملها، أكمل قال فاعرف قدر نفسك وقدر تحملها نعم، إذا الصفة الثانية أنا قفزت عنها قال إذا أول معيار من معايير
العبودية أو في أفعال العبادة أن تكون الإخلاص والاتباع، المعيار الثاني قال: أن تكون ديمًا ديمًا، شوف ربنا بحب الأعمال التي تداوم عليها ولو كان حجمها قليل، ربنا ما بده منك تصلي صلاة بمئات الركعات في الليلة ثم اليوم الثاني تنام، لا صلي لي في اليوم أربع ركعات وفي اليوم الثاني أربع ركعات وفي اليوم اللي بعديه أربعة، أفضل من انك تشد في أول يوم يومين ثم تفتر إلى نهاية الشهر.
فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، الله عز وجل لا ينظر إلى الكم وإنما ينظر إلى النوع، لا ينظر إلى العدد وإنما ينظر إلى المداومة وطريقة أدائك هذا الذي يهمه سبحانه وتعالى ماشي الكم له أثر لكن ليس هو الحجم الأكبر في الشريعة، الحجم الأكبر هل أنت بتداوم ولا ما بتداوم؟
وهذا الشيء الذي تداوم عليه كيف تؤدجه باتقان؟ بتصلي ركعتين بإتقان والله هي أفضل من ثمن ركعات مليئة باللهو وعقلك سرحان فيها، اليس كذلك؟ إذا أن يكون عملك ديمًا، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام عاتب رجلاً فقال له: يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل، قليل دائم.
ثالثاً: وأن تكون العبادة في أعلى معايير الكفاءة والإتقان، هذه المعيار الثالث أن الله ينظر كما قلنا إلى الأداء الجودة خلينا نسميها اليوم، معايير الجودة صحيح في واحد بيصلي بخشوع من أول الصلاة إلى آخره، في واحد بصوم مش بصوم بظله نايم من الفجر للمغرب لا بصوم بيجي على مجلس علم الشيخ بطول عليه بيتحمله شوي صح تمام، بعدين بقضي صيامه بذكر بقراءة بإقبال بإخبات يعني في جودة في أداء الصيام، في جودة في أداء العبادة، في جودة في الذكر، في جودة في قراءة القرآن هذه أيضاً من المعايير المهمة.
رابعاً: وأن تكون العبودية العبادة شمولية لا تقتصر على جانب دون آخر تمام، أن تكون عبوديتك شمولية تغطي جوانب بالحياة، فتغطي أولاً باب الأمر وباب النهي، في ناس بقول لك أنا بصوم وبصلي فاعل الأوامر بس ايش بتطلع على الحرام وبعمل ربا وكذا، لا ما هو أنت ماخذ من العبودية ما تشتهيه ماشي صليت وزكيت بس أنا سامحوني قضية إني ما أنظر إلى النساء هاي سامحوني فيها قضية إني ما آكل ربا هاي برضه سامحوني قضية إني ما أرتكب منكرات لا، العبودية أمر ونهي، هناك أشياء بدك تفعلها وهناك أشياء بدك تتركها لأن الله نهاك عنها.
اثنين: من الشمولية أيضاً الظاهر والباطن، العبودية ليست فقط هي أمور خارجية بالجوارح، بل هناك أمور قلبية، الخواطر والافكار كيف وضعها معك؟ هل أنت حريص على أن تضبط أفكارك؟ تضبط سرحانك؟ تضبط خواطرك؟ أم تحلق دائماً بأفكارك في الحرام؟ بعض الناس بقول لك أنا يا شيخ ما عملت حرام بجوارحي فخليني أخذ راحتي بمشاعري، لا ما تاخذش راحتك بمشاعرك لأنه أحياناً هذا الإخلال بالمشاعر شوي شوي، المعاصي تبدأ من خطرات، خطرة ففكرة فعزيمة ففعل، فحتى الباطن والخطرات تحتاج انك تديرها، المشاعر الداخلية إذاً لها أيضاً حظ من العبودية، حدثني عن توكلك، حدثني عن ثقتك بالله، حدثني عن حسن ظنك بالله، عن مشاعرك، عن خوفك من الله وهذه أيضاً عبوديات اللي بنسميها أعمال القلوب.
فإذاً العبودية ليست فقط صلاة وزكاة وصيام وحج، هذه جزء عبودية الظاهر، لكن هناك عبوديات باطنية تتعلق بالخواطر، هناك خواطر أنت مطالب أن تستحضرها الحب والخوف والاجلال والتعظيم لله، وخواطر مطالب أن تحاربها التفكير بالمعاصي والنساء والشهوات وما يغضب الرب سبحانه وتعالى.
يقول ابن تيمية اقرأ: فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما في القلب ولازمه ودليمه ومعلوله، كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضاً تأثير فيما في القلب، فكل منهما يؤثر في الآخر، لكن القلب هو الأصل والبدن فرع، نعم لكن القلب هو الأصل والبدن هو الفرع.
أيضاً من شمولية العبادة أن تعرف أن العبادة فرائض ونوافل، وأحب الأعمال إلى الله الفرائض، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ثم قال: وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فيحرص المؤمن على أن يتمم الفرائض ثم ينتقل إلى النوافل.
العبادات أيضاً عبادات قاصرة ومتعدية، العبادات القاصرة اللي بتعملها بينك وبين الله في الخلوات فقط بدون أن تنفع الناس، العبادات المتعدية اللي بتخدم فيها مجتمعك، من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، من ستر مسلماً، من أعان مسلماً، من قضى حاجة، فالعبادات بعض الناس يهتم فقط بالعبادات الشخصية لكن ما عنده خير للمجتمع هذا قصور، فالعبادة في عبادات بينك وبين الله قاصرة عليك، وفي عبادة لازم تكون مجتمعية تعين فيها الناس وأفضل العبادات العبادات المتعدية التي تخدم فيها الناس أو من أفضل العبادات تمام.
هذه أوساقف إن شاء الله اليوم عند هذا المقدار وهو تكلمنا فيه عن شمولية العبودية لكل هذه الأمور، وتكلمنا عن العبادة بطرقها العامة، نكمل ما بقي من المسألة الحادي عشر إن شاء الله في الدرس القادم مع كلامنا عن باب آخر وفصل آخر من فصول هذا المنهج.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل