الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله الذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. الحمد لله الذي هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. الحمد لله رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، أستعين بالله ونستفتح المجلس السادس من مجالس سلسلة إحياء منهاج النبوة، ونحمد الله سبحانه وتعالى أن يسَّر تدارس هذه المعاني المرتبطة بإحياء منهاج النبوة، فتدارس هذه المعاني هي نعمة من الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذه المعاني هي معاني كلية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه تعين على فهم مئات أو آلاف الأمثلة والجزئيات. وهي معاني كلية في أبواب مهمة وكبرى من الدين: باب تلقي الدين، وباب التربية على هذا الدين، وباب الإصلاح من خلاله. وعنوانها كما سلف إحياء منهاج النبوة، وقلنا إن هذا الإحياء يكون على صورتين: الإحياء العلمي المعرفي، والإحياء العملي. والإحياء العلمي المعرفي سابق للإحياء العملي؛ فلا يُحيى منهاج النبوة عملياً قبل أن يُحيى نظرياً.
وهذا الإحياء النظري كما تقدم هو في التأصيل، في الاستدلال، في ذكر الشواهد، في ذكر الأمثلة، في ذكر المعالم، في ذكر مختلف القضايا التي تؤصل لمنهاج النبوة. ولا يمكن أن يُحيى منهاج النبوة بمجرد التأصيل والتنظير، بل لا بد أن يتبع بعمل تطبيقي يتمثل فيه النموذج النظري بصورة عملية؛ لأن من طبيعة البشر ومن طبيعة الناس أنهم لا تستوي عندهم وفي أنظارهم الحقائق على ما هي عليه إلا إذا تمثلت في نموذجها العملي، مهما كانت واضحة في نموذجها النظري.
ولذلك جمع الله بينهما في قوله سبحانه: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ، فالأول النموذج النظري، والثاني النموذج العملي. ولذلك حين نتحدث اليوم عن إحياء منهاج النبوة فنحن الآن في الشق النظري العلمي المعرفي التأصيلي الفكري الذي يقرب الفكرة ويبين معالمها وملامحها، وهذا التصور هو وسيلة لتحول هذا إلى عمل. وهذا العمل منه ما هو راجع إلى الجانب العلمي، يعني عمل مرتبط بالجانب العلمي، اللي هو إيش؟ اللي هو جانب تلقي الدين؛ لأنه سبق في هذه السلسلة أن هذه الأمة في مساحتها الواسعة اليوم عندها صور كثيرة في تلقي الدين، ولكن هذه الصور على الخير الذي فيها إلا أن فيها نقصاً، فإصلاح هذا النقص على المستوى العملي يتطلب إصلاحاً نظرياً في التأصيل.
لذلك متى تكون هناك مبشرات أن أوضاع الأمة على المستوى العملي في طريقها إلى التحسن الجذري العميق؟ متى يكون ذلك؟ إذا بدأ إصلاح التلقي، أو إذا استحكم إصلاح التلقي للدين، أما إذا ظل وضع التلقي العام للدين كما هو عليه الآن فلا تنتظر صلاحاً أو إصلاحاً جذرياً يتغير فيه الواقع تغيراً حقيقياً. نعم، قد تتغير صور من الواقع، ولو تتذكرون في سلسلة الطريق إلى بيت المقدس كان هناك كلام عن الإصلاح من الأعلى والإصلاح من الأسفل، وأيهما أولى، وكنت ذكرت نموذج صلاح الدين الذي كان عبارة عن إصلاح من الأعلى فقط، وكيف أنه هذا الإصلاح من الأعلى كان له نتائج قوية على أرض الواقع وتحرير الأرض والمقدسات، ولكنه سطحي التأثير، فما إن توفي صلاح الدين حتى عاد كل شيء كما كان.
وما فتحه صلاح الدين رحمه الله بتعب وجهد وجهاد، جاء ابن أخيه الكامل في عام 616 وعرض على الصليبيين بالنص، قال لهم: في سبيل أن تخرجوا من مصر أُسلمكم بيت المقدس وكل ما فتحه صلاح الدين الأيوبي من بلاد الشام بالنص؛ لأنهم كانوا قد استولوا على دمياط، وخاف أن يستولوا على بقية مصر، فرأى أن الموازنة أنه يعطيهم بلاد الشام وبيت المقدس وكل ما فتحه صلاح الدين من بلاد الساحل. فأبى الصليبيون بهذا الشرط التنازلي؛ لأنه كان عندهم أمل أن يأخذوها كلها بالسيف أصلاً، بلا شروط وحتى بدون أن يخرجوا من مصر. ثم يسّر الله أن بعد ما لم يقبلوا، الكامل ومن معه قاتلوا الصليبيين وطردوهم، معناها إيش؟ معناها أنه كان ممكن يطردوهم بدون الانهزامية.
ترى نفس واقع أمتنا اليوم: ما نقدر وما نستطيع ونخاف على مصالحنا ونخاف. وفي سلسلة أمة بين الاحتلالين مر معنا في الحلقات الأخيرة أنه ترى المغول، المغول اللي ما في زيهم في وقت عزهم، وقت جنكيز خان، لما تتبع التاريخ بشكل تفصيلي تتبين أنهم ليسوا أسطورة لا تُقهر أبداً، صار في معارك معهم بينهم وبين جلال الدين خوارزمي هزمهم في عدة معارك. عموماً، هذا استطراد، الهدف الفكرة أن إحياء منهاج النبوة يبدأ بالإحياء العلمي ثم الإحياء العملي، والإحياء العملي أول ما يبدأ، يبدأ في طريقة تلقي الدين. وإننا اليوم في أمسِّ الحاجة، وأنا برأيي أن من أوجب الواجبات وأولى الأولويات في الإصلاح في واقعنا اليوم هو إصلاح طريقة تلقي الدين. والإصلاح ليس معناه هدم ما هو قائم وبناء غيره، وإنما إصلاح يعني تكميل النقص، تحسين بعض الأمور، وهكذا.
كيف يُحيى منهاج النبوة في تلقي الدين؟ مر معنا 14 معلماً. طيب هل المعالم هذه هي وسائل إحياء منهاج النبوة في تلقي الدين؟ هي وسائل ولا أهداف؟ هي أقرب للأهداف، هي معالم، بس هذا المعلم هو هدف، يعني المفترض أن تلقينا للدين يكون على هذه المعالم الـ 14، يعني أن كل معلم صار هو هدف ينبغي الوصول إليه. طيب كل هدف كيف نصل إليه؟ ما تكلمنا عنها صح؛ لأن هذا مبحث آخر، اللي هو إيش وسائل تطبيق إحياء منهاج النبوة. هذا مبحث آخر، مبحث عملي. الوسائل بطبيعتها ثابتة ولا مرنة ومتغيرة؟ متغيرة ومرنة، ليست ثابتة؛ لأنها مرتبطة بالواقع ومرتبطة بالإمكانات الموجودة والقدرات وطبيعة الميدان الذي يصلح فيه؛ كل هذا تتغير فيه الوسائل. واضح.
فإذا تم إصلاح إحياء منهاج النبوة في تلقي الدين عبر هذه المعالم، سيخرج لنا عبر نوافذ وميادين هذا التلقي الحملة والمصلحون القادرون على إحياء منهاج النبوة على أرض الواقع على مختلف المستويات. والقنطرة ما بين التلقي وما بين التمكين هي تربية على منهاج النبوة وصناعة الحملة على منهاج النبوة، اللي هي معالم الـ 12. عشان تعرفوا من يشاهد الدروس، أحياناً لا يتكلم أو لا يفهم إلا الفصحى، فلا بد أن يكون هناك حرص على هذه القضية، مع أنه المفترض أن اللهجة الحجازية تكون مفهومة لكل الناس. الله يرحم أيام اللهجة الحجازية، الدروس اللي قبل 10 سنوات و15 سنة، الآن صار الأصل هو الفصحى، والحمد لله، يعني هذا أحسن.
عموماً، 12 معلماً من معالم منهاج النبوة في التربية وصناعة المصلحين، هذه إذا حصلت وتحققت مع معالم إحياء منهاج النبوة في التلقي، يعني في التلقي والتربية، إذا امتزجت وحصل فيها الإصلاح، حصل فيها تخريج المصلحين، مباشرة ستجد انعكاس ذلك على الإصلاح على منهاج النبوة دعوة وتمكيناً؛ لأنه يا جماعة الخير، أنا ما أعرف ليش البعض ينتظر نتائج إصلاحية جديدة والقاعدة والجذور هي نفسها. يعني كيف تفترض أنه سيكون هناك فعلاً تجديد في الإصلاح وفي ملامسة مشكلاتنا وفي معالجة جذورها، والتكوين هو نفس التكوين الذي بطبيعته خيره أكثر من شره، وصوابه أكثر من خطئه، ولكنه لا يرقى للمستوى الذي يغير واقع اليوم ويُحيى به منهاج النبوة.
ولذلك نحن الآن في الدرس الخامس السابق، أخذنا معالم الإصلاح على منهاج النبوة صحيح، واليوم إن شاء الله أيضاً نستمر في معالم الإصلاح على منهاج النبوة، لكن في الحقيقة معالم الإصلاح على منهاج النبوة هي أشبه ما تكون بالنتيجة لإحياء منهاج النبوة في التلقي وإحياء منهاج النبوة في التربية؛ لأنه إذا تربى أولئك على منهاج النبوة فسيصلحون على منهاج النبوة حتى لو ما أعطيتهم المعالم؛ لأنه هي طبيعة التربية على منهاج النبوة تخرج إصلاحاً على منهاج النبوة.
واضح، لكن من باب التقريب، إحنا نقول هناك معالم في إحياء منهاج النبوة أو في منهاج النبوة في الإصلاح. إحنا قلنا الإصلاح يشمل الدعوة والتمكين، والتمكين يشمل الجهاد والسياسة. التمكين إيش المقصود به؟ المقصود ما يُمكن به الدين، يعني كيف يُمكن للدين، كيف يقام الدين؟ النافذتان الأساسيتان: إما بالجهاد أو بالسياسة، طبعاً بالتأثير المستمر للدعوة؛ لأن إحنا قلنا دعوة وتمكيناً، والدعوة ليست بالضرورة أن توصل إلى التمكين، لكن هي الأساس المستمر في كل حال.
طيب ذكرونا بالمعالم التي أخذناها، نحن أخذنا 5 معالم للإصلاح على منهاج النبوة. المعلم الأول: العناية بالمشكلات الكبرى في كل زمن وفي كل مرحلة وتقديمها في الإصلاح. الثاني: الجمع بين الإصلاح الداخلي والخارجي، أو بين الدعوة الخارجية والدعوة الداخلية. الثالث: العناية البالغة بالحجة والبيان والبرهان في إقامة الحق وفي الدعوة إليه. الرابع: التجرد الإصلاحي، أو نقول التجرد عن المكاسب الشخصية والمطامع الدنيوية في سياق الإصلاح. الخامس: اتخاذ الإصلاح منهجاً للحياة وطريقاً مستمراً ودائماً وثابتاً في الحياة، لا باعتباره مرحلة من المراحل بالنسبة للمصلح، وإنما باعتباره سبيلاً كما قال الله تعالى: قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي. فقط 5 معاني.
طيب، المعلم السادس من معالم منهاج النبوة في الإصلاح وهو راجع للدعوة أيضاً، اللي هو مراعاة الأولويات في الإصلاح الدعوي والخطاب الدعوي. هذه مراعاة الأولويات تختلف عن إيش؟ أيُّهما أعم؟ هذه العناية بالأولويات هي أعم، يعني صورة من صور العناية بالأولويات إيش؟ العناية بالمشكلات الكبرى في كل زمن صح ولا لا؟ واضحة ولا مو واضحة؟ معناه أنه راح أسألك الآن يا محمد: إيش في صور أخرى من صور الأولويات غير العناية بالمشكلات الكبرى؟ في فرق بين العناية بالمشكلات الكبرى وبين العناية بالأولويات في الإصلاح الدعوي والخطاب الدعوي، في فرق بين الاثنين، الثانية أعم، بحيث إنه العناية بالمشكلات الكبرى هي صورة من صور العناية بالأولويات، لكن لسه باقي صور أخرى.
أحسنت، من صور العناية بالأولويات في الشريعة، وأيضاً البدء بالأهم فالأهم في الموضوعات الدينية والشرعية نفسها، وإعطاء كل قضية القدر الذي أعطته إياها الشريعة. يعني بين قوسين اكتبوا عند السادسة: هذه مركزة المركزيات في الدعوة.
طيب أنتم ذكرتم صورتين: الصورة التي هي أصلاً المعلم الأول، وصورة ثانية التي هي الأولويات في الشريعة. في صورة ثالثة: الأولويات بحسب حال المدعوين. فما يكون أولوية لفئة، ليس هو بالضرورة الأولوية الدعوية لكل فئة، صح ولا لا؟ يعني لما تجي تقول أولوية الدعوة التوحيد، وتختزل مفاهيم التوحيد في التحذير مثلاً من الشركيات المرتبطة بدعاء غير الله وما إلى ذلك، وتحقيق ما يضادها من إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة باستحضار ترك ما يضادها، هذه الآن تكون أولوية لما تكون الفئة المدعوة عندها مثل هذه الإشكالات، أو قابلة أنها تتأثر بها بحكم المحيط بحكم كذا، بس مو بالضرورة أنه هي تكون أولوية في كل مكان. هي أولوية باعتبار أهميتها في الشريعة، لكن ليست هي دائماً أولوية دعوية يُبدأ بها في كل بيئة؛ لأنه في كثير من البيئات ليس عندهم هذه المشكلة أصلاً، كل المشكلة فسق أو فجور أو معاصي. إذا قلت له التحذير من دعاء غير الله، يقول لك: يا عمي أنا لا أدعو غير الله ولا أفكر أصلاً أدعو غير الله، لكن المشكلة تكون أخرى، فهنا أولوية الدعوة في غير هذا الموضوع ليس لأنه غير مهم أو ليس هو الأهم في الشريعة، وإنما لأن أولوية خطاب المدعوين تختلف.
إذاً هي ثلاث صور من فقه الأولويات في الدعوة. وممكن نرجع نعدل شوي في صياغة العبارة بحيث تشمل حتى ما يدخل في فقه الأولويات والموازنات بين المصالح والمفاسد، بمعنى أنه أحياناً قد يؤخَّر الدعوة إلى شيء؛ لأن الدعوة إليه قد تحدث مفسدة معينة تحقيقها يكون أكبر من تحقيق المصلحة، وهذا هدي نبوي راعاه النبي صلى الله عليه وسلم. أعني مراعاة مثل هذه القضايا، فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك إصلاح بعض الأمور خشية المفسدة التي قد تحدث في قلوب المدعوين أو في قلوب بعض المسلمين، أشهرها ما يتعلق ببناء الكعبة مرة أخرى بعد هدمها وإصلاحها على قواعد إبراهيم عليه السلام، وهذا حديث صحيح في البخاري، وغير ذلك من الأمور الإصلاحية التي روعي فيها حال المدعوين خشية أن يكون هناك.
مفسدة معينة. ويمكن أن يقال إنه يدخل في هذا بطريقة أو بأخرى قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما أخبره أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب من لا يشرك به شيئاً، قال: أفلا أخبر به الناس أو أبشر به الناس؟ قال: لا تخبرهم فيتكلوا. فهذا الآن جزء من مراعاة يعني الفئة المخاطبة؛ أنه ليس كل شيء يصلح لكل أحد، ولذلك بوب البخاري في بعض هذه الأحاديث: باب من خص بالعلم قوماً دون آخرين. وكلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.
ولذلك بعض من لا يفهم، خاصة في زماننا الذي أتيحت فيه المنابر للجميع، ودك أنه عاش بزمن عمر بن الخطاب عشان يعطيهم كم لطعة بالدرة، يعلمهم كيف معنى الدعوة إلى الله، وكيف خطورة قلب الأولويات، وخطورة مخاطبة الجميع بكل شيء، وخطورة التنفير عن الدين الذي يحصل في شبكات التواصل عند بعض الغلاة وبعض من لم يرزقهم الله عقلاً راشداً. النبي صلى الله عليه وسلم غضب من بعض صور العبادة التي أقامها بعض أصحابه، لكن إقامتها أدت إلى المشقة على بعض الناس بدون ما يكون فيه مفهوم خاطئ، ما في مفهوم غلط، ما في مفهوم يعني اجتهادي في مسألة جزئية، لا، صلاة الفجر أمامه صلاة الفرض، إيش سوى؟ قرأ قرآن زيادة، ما سوى شيء يعني ما جاب يعني عارف مسألة اجتهادية وفيها مدري إيش ولا كلام واحد من القرن الرابع الهجري وخلاه أركان الإسلام تبنى عليه، لا لا، قرأ قرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى، بس طول. قال أبو مسعود كما في البخاري رضي الله تعالى عنه: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط غضب يومئذ، ما رأيت غضب كما غضب يومئذ. فماذا قال؟ أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم صلى بالناس فليخفف.
طبعاً تفصيل التخفيف والتطويل هذا معياره عند الفقهاء وعند أئمة الحديث، ومن أهم معاييره هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة، وله ضوابط أخرى تراجع في موضعها، لكن يعني استطراداً كذا بس فائدة جانبية، من تعرفوا في مضان للعلم وللمسائل وفي بعض المسائل تجدها في غير مضانها، وهذه من جميل العلم، يعني من الجميل لما تلقى لك مرجع معين ما هو في مسألة يعني ما يتوقع أنه يناقش مسألة فقهية مثلاً، ثم تجده حرر بعض المسائل الفقهية من أفضل ما يحررها فقيه. هذه المسألة تحديداً، تتبع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ومقدار هذه القراءة بالضبط ومعيار هذه القراءة وجمع الأحاديث والرواية في ذلك، أفضل موضع قرأته فيها وفي كتاب عقدي لا علاقة له بالمسائل الفقهية الأساس، وإن كان فيه مسائل فقهية من جانب آخر يعني، اللي هو كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية رحمه الله، استطرد في هذه المسألة وفصل فيها، بين فيها حال قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، نسيت إيش المخرج اللي خرج منه للاستطراد، هو ما شاء الله ما يحتاج مخارج معينة يعني هو استطراد يعني رحمه الله دائماً في يعني طريقته، لكنه استطرد استطراداً طويلاً في تحرير قضية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة.
نرجع نقول: من معالم منهاج النبوة في الإصلاح مراعاة الأولويات في الخطاب الدعوي، ومراعاة فقه الموازنات أو فقه المصالح والمفاسد في الدعوة. تمام كذا واضح؟ كيف يطبق اليوم؟ إحنا قلنا أي سؤال فيه كيف، تفصيل الوسائل يعني ما تناولناه إلى الآن، يمكن في المجلس السابق تناولنا بعض الوسائل، لكن يعني هو أحد أمرين، يا إنه نحن نخلي من موضوعات بعد ما ننتهي من المعالم نروح للوسائل، نروح نطول في الوسائل، نأخذ لنا ست دروس سبع دروس زيها، يا إنه خلاص نقول يا جماعة الخير يعني افهموا الكليات وهذه المعالم، تفضلوا، كل واحد يطبقها إيش بالممكن وبالمتاح وبالطريقة المناسبة وبحسب الإيش البيئة وبحسب ال هذا، إيش رأيك يا محمد؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. لا حول ولا قوة إلا بالله. ها، جزاك الله خير، الله يسعدك يا رب. طيب كذا أخذنا المعلم الكم السادس.
المعلم السابع، هو عدم التخلي عن واجب الدعوة إذا وجدت الصور التمكينية الأخرى من الجهاد والسياسة. يعني يمكن أن يصاغ بصيغة أخرى فيقال: الجمع بين الدعوة والجهاد، أو أن يقال: الجمع بين الجهاد البياني والجهاد بالسنان. هذا معلم يعني جعلته معلماً، ليش؟ لأنه هو واضح أولاً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة، والأمر الثاني لأن في الواقع إحنا بالمناسبة ليش نختار المعالم؟ يعني إيش ضابط اختيار المعالم؟ معيار اختيار المعالم: الأصل أن هذه المعالم أول شيء إحنا ما نقول شيء معلم إلا يكون مستمر الوقوع في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، مستمر الوقوع مو بالضرورة في 23 سنة كلها، لكنه واضح أنه تكرر يعني هو معلم هو ليس يعني سنة مفردة، واضح هذا ضابط، يعني المفترض أنه كل المعالم اللي إحنا كم وصلنا الآن 14، 26، ها كله 33، طيب، يعني إحنا 33 معلماً المفترض أن من معايير المشتركة بينها أنه ما في شيء منها هو سنة مفردة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً مرة واحدة وإنما هو شيء متكرر من هديه صلى الله عليه وسلم، وغالباً أصلاً يكون متكرر على طول الطريق، يعني هذا معيار من، طيب يعني ممكن السؤال بطريقة أخرى، هل ذكرنا كل المعالم التي فيها هذا المعيار؟ لا، طب إيش من أسباب الاختيار؟ أن يكون له حاجة في الواقع، واضح؟ يعني تأكيد أنه يعني قد يقدم معلم على معلم أو يختار في الذكر وإن كان ربما غيره أكثر منه؛ لأنه الواقع يستوجب إحياء هذا المعلم تحديداً من منهاج النبوة، واضح؟ طيب، ففي الواقع هناك حاجة لهذا المعلم المذكور الآن، اللي هو السابع من هذه المعالم.
أولاً ما أدلته في الأدلة المباشرة؟ من يأت لنا بأدلة مباشرة في الجمع بين الدعوة والجهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني إيش قصدي؟ إيش قصدي أنه لم تكن المرحلة المكية هي مرحلة الدعوة ثم انتهت الدعوة وصارت المرحلة المدنية مرحلة الجهاد، وإنما ظلت الدعوة الدعوة والجهاد ظلتا مقترنتين. أحسنت، من الأدلة ما ذكرته قبل قليل وهو من أهم الأدلة: النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى خيبر، يحاصر خيبر، يتمكن منها، ويبشر بالفتح غداً، يعني كل العوامل تقول أنه الحسم العسكري هو الذي سيحصل، ومع ذلك ومع التمكن ومع التبشير بالفتح ومع جاهزية الجيش، إلا أن التذكير بواجب الدعوة في مثل هذا المقام يدلك على أهمية هذا المعلم. ماذا قال لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعد أن قال قبل، يعني قال قبلها: لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه. لما أعطاه الراية، يعني هم سامعين إيش؟ يفتح الله على يديه، يعني مفترض الآن توصيات إيش تتوقع عسكرية؟ أول شيء قال له: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم. يعني يا رسول الله ندعو والدنيا والسيوف مشرعة والرماح مرفوعة والحصون قائمة؟ نعم، حتى هذا المكان مكان دعوة، حتى هذا المكان مكان دعوة، هذا من معالم الإصلاح الكبيرة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
أبوا، أبوا ماذا؟ سلة السيوف وفتح الله حصن اليهود، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. طيب، دليل آخر مباشر على الجمع بين الدعوة والجهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قصة أسامة بن زيد في قتل الرجل الذي قال لا إله إلا الله، لا أرى فيها دليلاً مباشراً، وما كان المؤمنون لينفروا كافة، جميل، يعني دليل جميل: فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ. هذا الشاهد دعوة، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم. لكن من الأدلة أيضاً: أحسنت، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ. أحسنت، هذا دليل فيه الجمع بين الدعوة وبين التمكين السياسي، إحنا قلنا دعوة الإصلاح دعوة وتمكيناً، التمكين جهاد وسياسة، هذا الجمع بين الدعوة والسياسة. أحسنت، الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. واجب الدعوة مستمر، مستمر. هذه كم دليل الآن؟ أربع أدلة.
أيضاً من الأدلة المهمة في صحيح مسلم، حديث بريدة رضي الله تعالى عنه. المفروض من حافظ المنهاج، من حافظ الملحق حق المنهاج، الله يجزيك الخير في كتاب الجهاد، عطني الحديث. قول كتاب الجهاد، عارف أنه كتاب. ليس هذا هو الشاهد في الدعوة، شاهد في الدعوة طبعاً هو الحديث فيه عموم، وهذه الميزة أنه دليل على كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله بمن معهم من المسلمين خيراً، ثم يوصيهم ثم من جملة الوصايا: إذا أتيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال. الآن هذه، هذا وفد دعوي ولا سرية عسكرية؟ سرية عسكرية، جيش، لأنه بداية الحديث كان: إذا أمر أميراً على جيش أو سرية، يعني كتيبة جهادية عسكرية مسلحة مرسلة من المدينة من النبي صلى الله عليه وسلم رايحة للجهاد، طيب ما هي الوصية التي أوصى بها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هذا الجيش وهذا القائد وهذه السرية وهي في طريقها منبعثة من المدينة متوجهة إلى تلك الحصون والقلاع؟ قال لهم صلى الله عليه وسلم: ادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال، ادعهم، هذه أول شيء من الثلاث، إلى الإسلام أو إلى شهادة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، طب جيش وسرية وقائد وعسكر، أول شيء تدعوهم إلى الإسلام؟ فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، طيب الغنائم اللي جو الحصن؟ طيب الذهب الموجود عندهم؟ طيب المخازن الأسلحة؟ طيب أن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، كف عنهم، ترجع أنت وجيشك للمدينة ولا كأنك تعبت كل هذا التعب؛ لأنه هي دعوة. فإن هم أبوا فادعهم إلى الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.
هذا جمع واضح بين إيش؟ دعوة. معناه إيش؟ معناه إحنا نقول اليوم الإصلاح سواء كان عبر النافذة السياسية ممن مكن الله لهم في سوريا، في أفغانستان، في أي كان، هذه نافذة سياسية، أو من كانوا في سياق الجهاد في سبيل الله، فمن كان يريد الإصلاح على منهاج النبوة فينبغي ألا يتخلى عن واجب الدعوة أياً كانت وسيلة الإصلاح التي يسير عليها. أما إذا كانت وسيلة الإصلاح دعوية، ما يحتاج نوصل بالدعوة لأنه هي دعوة أصلاً، فإحنا عارفين هذا الشيء، لكن نتكلم عن ليش؟ لأنه اليوم تعرفوا السياقات الإسلامية صايرة تيارات، تيار دعوي وتيار تربوي وتيار علمي وتيار جهادي وتيار سياسي وتيار، وكأنه البعض يعني ما يحسن إلا ما يعني وجهه هذا التيار، يعني لا، التربية على منهاج النبوة والإصلاح على منهاج النبوة ينبغي أن يكون فيه الشمولية، طبعاً لما نقول الشمولية مو معناه أنه كل واحد بالضرورة يكون داعي ويكون مجاهد ويكون سياسي ويكون لا، لكن القصد أن أي سياق يسلك مسلك الإصلاح في الجهاد أو في السياسة اللي هي غير الدعوة كشكل تخصصي، ينبغي أن يكون من الواجبات الإصلاحية التي يستصحبها في ذهنه ويطبقها في عمل الواجب الدعوي. دليله في الجهاد ما ذكرنا اللي هو إذا وصى، إذا عين جيشاً أوصى القائد يوصيه بثلاث، أول شيء الدعوة، وأيضاً حديث علي في غزوة خيبر أنه أول شيء ادعهم، خلصنا هذا دليل واضح. طيب في السياسة اللي هو إيش؟ الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر هذه إيش؟ دعوة. يعني صارت سياسة وسيلة للدعوة، أنه صار سياسة فالمطلوب أن تكون أن تدعو، صار تمكين المطلوب أن تدعو. ولذلك التمكين التام ليس هو التمكين في الأدوات المادية والقانونية والسياسية، لا يكون التمكين تاماً إلا إذا كان التمكين للدين، لأن الله سمى ذلك في كتابه في سورة النور، فقال: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ. دينهم يمكن لهم دينهم وليس أشخاصهم فقط، نعم ليستخلفنهم، هذا أشخاص، أنتم سيستخلفكم الله، لكن يمكن لكم دينكم، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ، هذا التمكين الكامل وهذا التمكين التام.
ولذلك إذا حصل تمكين سياسي بدون تمكين ديني فهو تمكين ناقص، وإذا حصل تمكين سياسي مع قدرة على التمكين الديني وعدم القيام بهذا التمكين الديني يكون هذا تقصيراً، تقصيراً في واجب شرعي. فالخلاصة أن من معالم منهاج النبوة في الإصلاح الجمع بين الدعوة وبين غيرها من الوسائل الإصلاحية، سواء كانت جهاداً أو سياسة، واضح، أدلتها واضحة، في أحد عنده اعتراض؟ في أحد عنده نقاش؟ في أحد عنده ملاحظة؟ في أحد عنده، طيب كم معلم كذا؟ هذا السابع صح، طيب. المعلم الثامن من معالم الإصلاح في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، مركزة قضية الجهاد في سبيل الله، واعتبار أن تمام إقامة الدين لابد فيه من الجهاد.
بمعنى أن الصحابة الذين تربوا على زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي مدرسته، كان من جملة ما ربوا عليه أن هذا الدين لا بد فيه من القوة، وحماية الدعوة، وإعلاء كلمة الله، أن جزءاً أساسياً من سبل تحقيق ذلك سيكون بالجهاد. وهذا أتى من بداية المرحلة المكية، أتت الإشارة إليه أنه سيكون هناك جهاد، مع أنه في المرحلة المكية ما في جهاد أبداً. كما ذكرت في المجلس السابق في سورة المزمل، سورة المزمل من أوائل ما نزل جاء فيها علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله، هم كلهم كم واحد اللي كانوا يوم نزلت السورة؟ ما في، لكن ترى في علم الله، مما أعطاهم إشارة إليه من بداية الأيام: ترى سيكون هناك قتال.
ثم جاء قوله أيضاً في السور المكية: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ. قالوا ما رأينا تأويل ذلك إلا في بدر. ثم جاء قول الله سبحانه وتعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ إلى آخره.
ثم بعد ذلك في الإثبات العملي، يعني ليش إحنا جعلناه معلماً من معالم الإصلاح؟ جعلناه معلماً من معالم الإصلاح لأنه الهدي العملي للنبي صلى الله عليه وسلم في إقامة الدين كاد أن يذهب كله في الجهاد. كاد أن يذهب كله في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في معنى إقامة الدين كاد أن يذهب كله في الجهاد، بدليل أن العلماء لما وصفوا السيرة قالوا: المغازي. ما هي السيرة يا موسى بن عقبة؟ قال: كتاب المغازي. يا محمد بن إسحاق، يا الواقدي، يا فلان، خلاص عندهم المغازي. بحيث إنه المسلك أهم دليل، هذا المسلك العملي لإقامة الدين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أهم معالمه الجهاد في سبيل الله.
طيب، هل هذا خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً؟ بحيث إنه يقال نعم معلم ولكنه كان معلماً في ذلك الوقت؟ الأدلة الأخرى الثابتة تدل على أن هذا المعلم سيظل معلماً أساسياً على طول تاريخ هذه الأمة ومستقبلها إلى علامات الساعة الكبرى. أعجبك ما أعجبك، تسمع هذا الكلام عندك مشكلة مع الجهاد، عندك مشكلة مع العزة، عندك مشكلة مع الحمامات البيضاء للسلام، عندك مشكلة مع الروائح الياسمينية، ما لي دخل، هو هذا معلم من معالم منهاج النبوة. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا المعلم سيظل. بعدين نرجع مثل ما ذكرنا في المجلس الرابع، أنه إذا أنت ما أنت مقتنع، ترى الأعداء مقتنعون، يعني ما في أحد سيشاور في الأمر ولن ينتظرك أحد، وما يحتاج تقول للناس إنه إحنا عندنا باب الجهاد في سبيل الله، هم عارفينك ودارسينك ومفصفصين تراثك وقارينه كلمة كلمة، وعارفين رأسك من ساسك، ومدخلك ومخرجك، فبس أنت اللي ما أنت عارف. يعني هو كل الناس عارفين والأعداء فاهمين وبنوا مشاريعهم على ذلك، وأنت المسكين ابن الحلال اللي جالس تحسب أنك إذا وضعت رأسك في التراب أنه ما راح أحد يشوفك، كل الناس شايفينك إلا أنت اللي ما أنت شايف رأسك.
طيب إحنا قلنا هذا معلم واضح من معالم منهاج النبوة، صح؟ ايش الدليل على أنه مستمر؟ الحديث المتواتر، هذا حديث متواتر، متواتر بمعناه: لا تزال طائفة من أمتي على أمر الله قاهرين لعدوهم. ها، نبغى اللفظ، مين حافظ اللفظ اللي فيه القتال؟ في أكثر من لفظ. يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. يعني في ذكر المسيح الدجال حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال. مين يطلع لي إياه؟ حديث عيسى عليه السلام، إيه، ايش الحديث نصه؟ اعطوني نص الحديث، حديث جابر، يلا يا جماعة وينكم؟ انزل عيسى بن مريم حكماً عدلاً، هذا في حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم. نعم، نسمع: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى بن مريم. ونزول عيسى بن مريم في هذا الموضع لقتال الدجال بطبيعة الحال، لكن أيضاً، مين يجيب لنا الحديث اللي فيه لفظ حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال من ناواهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال؟ أخرجه أبو داود. طيب، إذاً هذا في ذكر عيسى بن مريم لقتال الدجال، وهذا في حديث في ذكر حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال، إذاً مستمر إلى قيام الساعة.
وأيضاً حديث: كذبوا، الآن جاء القتال، أخرجه النسائي في سننه، هذا مهم نذكر الحديث كاملاً بلفظه. حديث سلمة بن نفيل الكندي رضي الله تعالى عنه قال: كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله، أذل الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا لا جهاد، وقد وضعت الحرب أوزارها. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: كذبوا، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفناداً، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام. هذا حديث أخرجه النسائي، حديث سلمة بن نفيل الكندي رضي الله تعالى عنه، هذه كلها أحاديث متتالية ومتواترة ومتتابعة ومتظافرة تدل على أن هذا المعلم لم يكن خاصاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب نحن قلنا في هذه السلسلة أنه معالم منهاج النبوة أو إحياء منهاج النبوة، سألنا في أول حلقة: كيف نستخرج معالم منهاج النبوة؟ تذكروا، ايش كان الجواب الثاني؟ النقطة الثانية ايش كانت؟ دراسة مرحلة الخلافة الراشدة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها على منهاج النبوة، يعني فيه تزكية واضحة أنها على منهاج النبوة، معناه عشان تعرف منهاج النبوة بعد دراسة مرحلة النبوة ايش تدرس؟ مرحلة الخلافة الراشدة، لأن بالنص على منهاج النبوة. طيب يلا، أين هذا المعلم في زمن الخلافة الراشدة؟ هذا المعلم، يعني لو قلنا الآن يلا سؤال للتفكير التاريخي: مرحلة الخلافة الراشدة، استخرج أبرز ثلاثة أعمال كبرى تميز مرحلة الخلافة الراشدة مستمرة من أولها إلى آخرها. الجهاد، المعنى، الجهاد في سبيل الله، صح ولا لا؟ يعني هي إيش اللي إحنا عادة عندنا؟ الفتوحات صح؟ يعني أبرز أحد أصلاً لما يدرس التاريخ يقال إنه ترى تاريخ المسلمين، إيش أبرز شيء تدرسه في أول 30 سنة؟ فتوحات، فتح الشام وفتح العراق وبعدين فتح، صح ولا لا؟ هذه الفتوحات هذه باعتبار النتيجة، بس هي إيش؟ كمعلم جهاد جهاد. معناه أنه من معالم مرحلة خلافة على منهاج النبوة التي زكاها النبي صلى الله عليه وسلم ووصفها، ليس كحدث حصل مرة أو مرتين، وإنما على طول طريق هذه المرحلة كان الجهاد في سبيل الله. طب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من معركة بدر إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم، جيشه كان على طرف المدينة، جيش أسامة بن زيد، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انطلق الصحابة في هذا المعنى.
طيب بعد ذلك ظلت الثغور ترى على مر تاريخ المسلمين، الثغور ظلت ساخنة وحية في قضية الجهاد في سبيل الله، وكانت إلى مرحلة طويلة جداً الثغور في المنطقة الشمالية لبلاد الشام هي التي تفصل بينه وبين الروم. يعني ترى مرحلة الدولة الأموية وأيضاً مرحلة الدولة العباسية في البدايات، وحتى مرحلة الصحابة، كانت الفتوحات وصلت إلى حد شمال بلاد الشام بالتصنيف التاريخي ليس بالتصنيف الحالي للدول الحديثة، يعني شمال بلاد الشام في التصنيف التاريخي ينتهي بجبال طوروس شمالاً، يعني هي الآن تقع جنوب تركيا. الثغور وين كانت؟ الثغور كانت مدينة طرسوس، ليست طرطوس، طرسوس التركية، وليست تركية الآن، وليست السورية، طرطوس ايش كانت تسمى؟ تذكر في سلسلة صلاح الدين؟ أنطرسوس صح، أنطرسوس كانت، أضنة كانت تكتب الكتب التاريخية أذنة، والمصيصة، مصيصة منطقة أيضاً حول مرسين وحول أضنة، وحول هذه كلها كانت ثغور، ثغور يعني ايش؟ يعني جاءت ترى مراحل في التاريخ اللي يسكنها بس المجاهدين، فهمت؟ يعني هم يطلعوا الناس هناك، اللي يسكنها مجاهدين، يعني حتى إنهم بأهاليهم مو بأهاليهم، وتأتي المسائل بعض العلماء يقول لك لا تأخذ أولادك أو أهلك إلى الثغر، بعضهم لا، بعضهم وطنوا أناساً إلى أن استولى عليها الروم. يعني الروم جاءت مرحلة -نسيت أي سنة، أي مرحلة بالضبط، لكنها في يمكن تقريباً وسط مرحلة العباسيين، يعني ليست في أواخر مرحلة العباسيين ولا في أوائلها تقريباً في الوسط- استولى الروم على هذه الثغور، صارت بالعكس، صارت هي مناطق الروم الصليبيين يعني.
طبعاً الروم اللي هم تبع الدولة البيزنطية، اللي هي الكنيسة الشرقية، هم هذول اللي كان القتال الطويل بينهم وبين المسلمين، ثم انتقلت المركزية إلى الكنيسة الغربية المركزية في القتال بينهم وبين المسلمين في الحملات الصليبية، اللي هم كان المسلمون يسمونهم الفرنجة. إذا سمعتم الفرنجة، الفرنجة هم الكنيسة الغربية، اللي هم دول أوروبا، خاصة فرنسا يعني، فرنسا أكثر شيء وما حولها، هذول الفرنجة، لذلك نفس الشيء في تاريخ الأندلس يقول لك الفرنج، الفرنجة، أما الروم كان أكثر شيء يطلق على الكنيسة الشرقية اللي هي عاصمتها القسطنطينية. وأيام الحروب الصليبية بعدين صار اشتباك بين الفرنجة والروم أصلاً، والفرنجة سيطروا على القسطنطينية، خربوا فيها خراباً حتى قيل: ليت المسلمين هم الذين استولوا عليها من كثرة ما فعل الفرنجة بالروم في القسطنطينية سنة 600 تقريباً حول 600 للهجرة. ثم بعد ذلك رجعت المعارك مع الروم البيزنطيين، خاصة وقت الدولة العثمانية إلى أن فتحت القسطنطينية وبعدين تمددت المعارك إلى أوروبا الشرقية، وهذا تاريخ المتسلسل المعروف إلى أن جاءوا شرقييهم وغربيهم بعد ذلك في زمن حديث، ولعبوا في الأمة الإسلامية كورة لين ما شبعوا، وسيطروا.
ولكن هذه الهيمنة الحديثة لم يحصل مثلها في التاريخ أبداً، أبداً، ولا الحروب الصليبية ولا غير الحروب الصليبية، لأن هذه الهيمنة حصل معها الهيمنة الدينية أو العقدية أو الفكرية أو الثقافية، وهذا لم يحصل سابقاً. سابقاً ايش يقولوا؟ استولوا علينا الكفار، كلاب النار ما أدري إيش، تلقاهم كذا في كتب التاريخ، ما في انهزام ثقافي. الحين استولت علينا الحضارة المتقدمة اللي لازم نروح ندرس عندهم عشان نتعلم منهم، مو عشان نغلبهم، عشان نضع في بلادنا اللمسة الجميلة التي تقدموا إليها. هذا يا جماعة ما أتكلم عن الآن، هذا صار وقت الاستعمار المباشر، يعني الجيوش البريطانية والفرنسية كانت موجودة ببلاد المسلمين، يعني على الأرض بالمدرعات وبالعسكر، بنفس الوقت هذا، بنفس هذا الوقت كان أبناء المسلمين يذهبون إلى فرنسا وبريطانيا يتعلمون عندهم. هذه لو تروح تقولها لهارون الرشيد ولا المسلم بن عبد الملك، فضلاً عن الصحابة، ما حد يستوعب، يعني كيف الكفار جايين محتلينكم وأنتم تروحوا تتعلموا عندهم؟ يعني ما حد يتخيل. ويا ريت التعلم اللي هو التعلم التقني المجرد، لا، التعلم الثقافي والفكري، ومن أوائل ما تم تعلمه وترجمته في العصر الحديث الدستور الفرنسي، ترجمه رفاعة الطهطاوي، ترجم الدستور الفرنسي، ايش نبغى في الدستور الفرنسي؟ يعني ما له دخل بالتقنية ولا بصناعة السفينة، دستور فرنسي هذا في أساس ضرب أساس المرجعية التي نحتكم إليها. عموماً ايش جابر هالكلام؟ أيوه، أكيد بس في وصلة بين العنوان وهنا. أنه جهاد الخفاء الراشدين، وبعدين ثغور الروم، بعدين دخلنا على الروم والبيزنطة تمام.
نرجع نقول إنه في زمن الخلفاء الراشدين كان من أهم معالم الإصلاح بمعناه التمكيني، طب بس بمعناه التمكيني؟ بمعناه الدعوي؟ شوفوا يا جماعة، من أهم أسباب الدعوة وانتشارها وفتح البلدان ودخول الناس في دين الله أفواجاً في زمن الخلفاء الراشدين كان الجهاد. ومرة ثانية، هل الإسلام انتشر بالسيف؟ قلنا الجواب على قسمين أو يُستفصل من السائل ما قصدك بانتشار الإسلام بالسيف؟ قصدك أن السيف وضع على رقاب الناس واحداً واحداً: تسلم أو نضرب رقبتك؟ لا، الإسلام ما انتشر بهذه الطريقة. قصدك أن السيف كان سابقاً للدعاة وأزال الطغاة والمجرمين وأعلى كلمة وراية الإسلام، ثم بعد ذلك ترك للناس كأفراد حرية أن يدخل هو بعينه في الإسلام أو يبقى على دينه مع الخضوع بدفع الجزية؟ إن كان قصدك هذا نعم.
طيب كيف دخل عامة أهل الشام وأهل فارس وأهل العراق وأهل المغرب الإسلامي كيف دخلوا في الإسلام؟ هي بلاد مسلمين من القرن الهجري الأول، كيف دخلوا؟ تحت نافذة ايش؟ ايش النافذة الأساسية اللي دخلوا فيها؟ تجارة؟ تعامل؟ لا لا، دخلوا تحت نافذة الجهاد. الجهاد كان النافذة الأساسية التي انتشرت بها الدعوة الإسلامية عبر إزالة الموانع وإزالة العوائق وإزالة الطغاة الذين جثموا على رقاب أولئك الناس. أزالوهم، بعدين أنت شخص حر، وبطبيعة الحال ثقافة الغالب ايش تكون؟ قوية وأدعى لأن تقبل. فتخيل يكون معك الدين الحق وأنت الغالب كمان. لا، وحتى على المستوى المادي أنت المتحضر، المادي اللي عندك قوانين اقتصادية جديدة وقوانين سياسية جديدة وقوانين أخلاقية جديدة ما يعرفوها. نعم، قد يكون على المستوى العمراني تحديداً هم كانوا متقدمين في هذه الناحية في البدايات. نرجع نقول من معالم منهاج النبوة في الإصلاح في قسم الدعوة ولا في قسم التمكين.
في الاثنين الجهاد في سبيل الله معلم واضح أساسي، أدلته من أوضح الأدلة التي ذكرناها باعتبارها في مرحلة النبوة، وفي مرحلة ايش خلافة النبوة، وبالخبر النبوي قوي في ايش في أي مرحلة إلى قيام الساعة.
طيب، كم معلم أخذنا؟ أي ثلاثة أخذنا اليوم طيب. المعلم التاسع تنويع الثغور الإصلاحية والتكليف الواسع للمصلحين بسد هذه الثغور بما يتوافق مع قدراتهم وخصائصهم، ولا خلينا نقول قدراتهم وإمكاناتهم أياً كان. يعني من معالم الإصلاح عدم القصور على ثغر واحد، وعدم اختزال العاملين في شخص واحد أو في يعني خلينا نقول مركزية واحدة.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم موجود، ممكن واحد يقول: ما الحاجة إلى وجود دعاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والداعية الأعظم صلى الله عليه وسلم موجود؟ خاتم الأنبياء والمرسلين موجود، ما الحاجة لأن يكون هناك ما الحاجة لأن يكون هناك دعاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ صح، كان يسأل السائل.
طيب مصعب بن عمير ماذا عمل؟ كان داعية إلى الله. معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري لما بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم ماذا عملوا؟ دعوا وعلموا، يَسِّروا ولا تُعَسِّروا، بَشِّروا ولا تُنَفِّروا، تَطاوَعوا ولا تختلفوا فادعوهم، كلمة دعوة فليكن أول ما تدعوهم إليه، صح هذه وصية لمعاذ، ليس كذلك؟
طيب نحن طبعا نحن قلنا من البداية قلنا الدعوة ما قصدنا فيها الدعوة اللي هي دعوة غير المسلمين فقط، نحن قلنا الدعوة يدخل فيها كل ما يتعلق ب يعني نشر الدين والتربية عليه والإصلاح ال يعني الإيماني والإصلاح حتى يعني خلينا نقول حتى ما يدخل تحت تبليغ العلم بمعناه العام يعني.
طيب هل من مرحلة خلافة منهاج النبوة كان هذه الفكرة اللي هي اللي هي أنه ايش؟ أنه في نشر وتنوين في الأفراد الذين تمكين تمكين للأفراد بأن يقوموا بالمهام الإصلاحية؟ نعم حصل، قلنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من جهة وفي زمن ايش خلفاء الراشدين من جهة، ايش يعني زمن الخلفاء الراشدين من جهة؟ عندك القادة العسكريين هذا تفويض وتمكين للعام في العمل العسكري، يعني ليس قائداً واحداً، وإنما كانوا قادة في البلاد.
طيب من جهة أخرى القادة السياسيين العمال القائمين طيب، غير العمال الولاة أنفسهم الولاة أكبر من العمال، غير أيضاً القضاء، كان في كذا في فئة القضاة والقراء والقائمين على تعليم الناس الدين عموماً، وهذا كانت من أبرز معالم مرحلة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعث دعاة بأعيانهم، ممن بعثهم بأعيانهم عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه بعثه إلى الشام معلماً، وبعث حتى من التابعين وهذا استثمار الطاقات -وين أبو جمال؟- استثمار الطاقات وتفعيل القدرات، يعني تخيل الصحابة الكبار موجودين وعمر بن الخطاب يرسل تابعي، يفعل طاقة تابعي اللي يقوم بالتعليم الناس ودعوتهم، اللي هو عبد الرحمن بن غنم الأشعري رضي الله تعالى عنه ورحمه، هذا من كبار التابعين بعثه عمر بن الخطاب إلى بلاد الشام معلماً ومربياً وداعياً، وتخرج على يديه كثير ترى من طلبة العلم في بلاد الشام.
كثير من كثير من الرواة رواة الحديث والعلماء لما تذهب تجد من مشايخهم عبد الرحمن بن غنم، تجد عبد الرحمن بن غنم. وهذا التنويع، شوف ترى هذا المعلم أنا ما قصدي فيه مجرد التنويع، أنا أقصد التنويع والتمكين من العمل الإصلاحي من غير مركزية واحدة، يعني لا تختزل الدعوة والسياسة والجهاد في شخص واحد يقوم بكل ذلك، لا، هناك تمكين للعاملين أنه روح أنت اشتغل أنت اعمل واضح.
لو كان لزمان يصلح فيه أن يكون العامل واحداً وأن لا يمكن لغيره لكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ما أنت تقول: ما في داعي أحد يكون موجود أصلاً يسوي ولا شيء، بس اللهم يتبعونه ويحمون صلى الله عليه وسلم ويستمعون وينفذون بس، لكن تجد النبي صلى الله عليه وسلم مكنهم من الإصلاح، يعني مكنهم من المهام الإصلاحية تمكيناً واضحاً. ولو تراجعون محاضرة كيف تأسس جيل الصحابة ذكرت مجموعة كبيرة من المهام الإصلاحية التي مكن النبي صلى الله عليه وسلم فيها صحابة، أصلاً هم تربوا على هذا المعنى، يعني من أول يوم في الإسلام ترى أبو بكر الصديق جاء وجاب معاه عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ومين كمان أبو عبيدة وجاب معاه مجموعة من سادة الصحابة أسلموا على يديه، يعني تخيل داعية في زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وذيك المراءة اللي اللي دعت قومها الإسلام أسلموا صاحبة المزادتين، وغير ذلك من الأمور أو الشواهد الكثيرة على وجود المعلمين والدعاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والقادة العسكريين، فهو كان إذا كان في المعركة صلى الله عليه وسلم هو يقود المعركة عسكرياً، ولكنه في نفس الوقت كان يمكن قادة عسكريين يرسلون وحدهم، اذهبوا أنتم، وعدد السرايا بالقادة العسكريين أكثر من عدد الغزوات اللي قادها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه.
هذا التمكين يعني من معالم الإصلاح من معالم المنهج الإصلاحي تمكين المصلحين من العمل تمكين المصلحين من الثغور تمكينهم، وفي نفس الوقت تنويع هذه الثغور بحسب ايش؟ القدرات، الإمكانات المناسبة للمصلحين، خالد وليد يمكنه النبي صلى الله عليه من العسكرية قيادة، معاذ بن جبل مهام تعليمية دعوية، مين كمان مصعب بن عمير مهام تعليمية دعوية، أبو موسى الأشعري نفس الشيء، حسان بن ثابت نعم في الناحية البيانية، وهكذا عموماً.
العمال الذين استعملهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمناسبة ترى النبي صلى الله عليه وسلم ولى ولاة يعني ترى عين أمراء مناطق وبعضهم صغار ترى، عتاب بن أسيد رضي الله تعالى عنه كان واحد وعشرين سنة أظن عمره حين ولاه النبي صلى الله عليه وسلم على مكة، كان والي مكة يعني النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة في أمير على مكة، هذا مين؟ هذا واحد من الصحابة عمره واحد وعشرين سنة.
هذا الآن تولية مهمة إمارة، وولى النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، وولى النبي صلى الله عليه وسلم كان في ولاة، يعني ولاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا ايش اسمه؟ هذا حتى مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم هناك تمكين للعمل الإصلاحي في مختلف الثغور والمجالات. هذه ورثها عنه ايش؟ الخلفاء الراشدون، وكان هناك مثل هذا العمل كذلك في زمن الخلفاء الراشدين.
أخذنا أربعة معالم في هذا اللقاء، طولنا كان المفروض أنه نخلص يعني ننتنه من بدايه الدرس ساعة وخمس دقائق.
كان بودي أنه ندخل في معالم المرتبطة بالسياسة، لأنه أغلب المعالم الإصلاح اللي أخذناها مرتبطة بالدعوة أو بالجهاد، في معالم مرتبطة بالسياسة، طيب لعلنا نؤجلها للقاء القادم، لأنه الكلام فيها أيضاً سيطول إن شاء الله.
نكتفي بهذا القدر ونسأل الله العفو والعافية والمغفرة ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ونعوذ بالله من سيئات أعمالنا، ونعوذ بالله من شر الشيطان وشركه، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم اعف عنا وعافنا وتب علينا واهدنا واكتب لنا الخير واصرف عنا الشر واصرف عنا الفتن يا أرحم الراحمين يا رب العالمين، ونج عبادك المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم نَجِّ أهل غزة واكشف كربتهم وأطعم جائعهم وانصرهم على القوم الكافرين، اللهم يا ربنا ونسألك أن تفك أسراهم، كما نسألك يا ربنا أن تنتقم من الظالمين المجرمين من الصهاينة من الصهاينة المعتدين وأعوانهم، نسأل الله أن تنتقم منهم أجمعين وأن تذلهم وتخزيهم وتجعل دائرة السوء عليهم.
نسأل الله أن تحرر البيت بيت المقدس، اللهم حرر بيت المقدس منهم، ونسألك اللهم أن تجعل لنا من تحريره أوفر الحظ والنصيب يا رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، يا عزيز ويا وهاب، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.
الشيخ أحمد السيد