تسجيل الدخول

إحياء منهاج النبوة 07 | منهاج الإصلاح 3

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله العزيز الحكيم، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد:

نستعين بالله ونستفتح المجلس السابع من سلسلة إحياء منهاج النبوة. وقد مضت المجالس السابقة في المحاور الثلاثة الأساسية لهذه السلسلة؛ المحور الأول: إحياء منهاج النبوة في تلقي الدين، المحور الثاني: إحياء منهاج النبوة في التربية عليه وصناعة المصلحين، المحور الثالث: إحياء منهاج النبوة في الإصلاح. وقلنا إن الإصلاح يتضمن ثلاثة أبواب أساسية: الدعوة، والجهاد، والسياسة، أو باختصار: دعوة وتمكينًا، والتمكين يشمل الجهاد والسياسة، يعني وسائل إقامة الدين والتمكين له. وأن كل باب من هذه الأبواب الثلاثة، أو محور من هذه المحاور الثلاثة، هناك للنبي صلى الله عليه وسلم فيه منهاج.

وقلنا إن المنهاج يدل على الطريق الواضح، والطريق لا يكون واضحًا إلا إذا كانت له معالم وحدود، وأن هذه المعالم التي نستخرجها من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومن مضمون ما أنزل الله عليه من القرآن، هي معالم لا بد أن تكون دالة على الهدي المستمر أو المتكرر منه صلى الله عليه وسلم حتى تكون معلمًا.

وسبق ذكر أربعة عشر معلمًا في باب التلقي، واثني عشر معلمًا في باب التربية على منهاج النبوة، وذكر تسعة معالم في معالم منهاج النبوة في الإصلاح إلى الآن، ولم تنتهِ المعالم في قسم الإصلاح. وبالتالي نكمل الآن إن شاء الله من المعلم العاشر من معالم منهاج النبوة في الإصلاح.

فنقول: المعلم العاشر هو العناية الدائمة بإصلاح نفوس المصلحين على طول الطريق الإصلاحي؛ العناية الدائمة بإصلاح نفوس المصلحين وتصوراتهم وتزكيتهم عمومًا على طول الطريق الإصلاحي.

بل يمكن أن نقول ما قلته في أول سلسلة معالجة القرآن لنفوس المصلحين قبل خمس سنوات من الآن تقريبًا، في الحلقة الأولى لعلها في السلسلة، لما ذكرت: من يتأمل في القرآن الكريم في الآيات المرتبطة بالمصلحين وأعمالهم -الذين كان المقصود بهم الصحابة، لأنه كان هناك شيء متعلق بالأنبياء في سلسلة أنوار الأنبياء- يلاحظ أن العناية الإلهية فيما يتعلق بالأحداث الإصلاحية التي حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم -لاحظوا النقطة هذه مهمة- العناية الإلهية فيما يتعلق بالأحداث الإصلاحية، يعني إيش؟ الجهاد، الدعوة، كذا، العناية الإلهية في الأحداث الإصلاحية كانت متوجهة إلى نفوس المصلحين أكثر من كونها متوجهة إلى الوسائل والأسباب الإصلاحية الخارجية.

وهذه قاعدة ومعلم، من يتأمل في القرآن سيجد إثباته، وسأذكر بعض الإثباتات: غزوة أحد: كان هناك مشاورة من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، هل يقاتلون في المدينة أم خارج المدينة؟ صحيح؟ وكان كما تعلمون رأي الشباب أنه نخرج خارج المدينة ونواجههم، وكان رأي الشيوخ أنه نبقى في المدينة ونقاتلهم بين أزقتها وكذا. وآخر شيء أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ برأي الشباب، ثم كأنهم شعروا أنهم ألحوا بالطلب وكذا. طيب، الآن لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الخارج، خارج على هذا الرأي، الآن هذا أمر في أساسه قضية شرعية منصوص عليها، أم هي قضية اجتهادية من ناحية الأسباب؟ اجتهادية من ناحية الأسباب، صح؟

طيب، لما صار الانكسار في أحد، ماذا قال المنافقون؟ ماذا قالوا في هذا الصدد؟ إيش قالوا؟ أيوه، خلينا نأتي بها من البداية: ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ، صح؟ ثم أيضًا في آية أخرى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا.

طيب، الآن يعني إيش؟ يعني صار في كلام حول السبب المادي، أنه أيهما كان أفضل من الناحية العسكرية، هل في المدينة؟ هل برة المدينة؟ هل كان هذا الميدان هو الأنسب ولا لا؟ صح؟ هذا الموضوع ولا جاء ذكره في سورة آل عمران أصلًا! يعني ما قال الله سبحانه وتعالى من ناحية، يعني ما ذكر لهم مثلًا توجيهًا في ناحية أنه المرة القادمة اختاروا المكان الأنسب للمعركة كأولوية. كل التعليق على الأحداث مرتبط بالنفوس، كله مرتبط بالنفوس: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ، وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ.

والآيات في سورة آل عمران كلها مرتبطة بإصلاح النفوس: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ إلى آخره. يعني لما تقرأ الآيات، الآن هذا إيش هو؟ هذا التعليق الإلهي على الحدث الكبير، الميداني، الإصلاحي، الجهادي. وكأنك تقول: ماذا سيقول الله عن هذه المعركة؟ تنزل هذه الآيات، آيات كثيرة، عشرات الآيات، موضوعها الأساسي تزكية. كله تزكية، إعادة مفاهيم، تثبيت مفاهيم في الإيمان، واليقين، والتوكل، والتذكير بالمعاني الكبرى، والتذكير بالسابقين في نفس الآيات: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا. هذه إيش دلالتها؟ فما وهنوا يعني إيش؟ يعني لا تهنوا، هم ما وهنوا يعني أنتم لا تهنوا، هي هذه دلالتها: فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يعني لا تهنوا، وَمَا ضَعُفُوا، يعني لا تضعفوا، وَمَا اسْتَكَانُوا، يعني لا تستكينوا، وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، يعني كونوا معهم، كونوا منهم. وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ -أولئك يعني أولئك السابقين- إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، يعني إيش؟ قولوا كما قالوا: فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، يعني إذا فعلتم كما فعلوا، وأحسنتم كما أحسنوا، سيؤتيكم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة. هذا منطق الاستدلال بقصص القرآن.

واضح؟ تذكروا لما ذكرنا المثال أنه والله بعض المشايخ مثلًا يكتب تعليقات، زي الشيخ الطريفي مثلًا، عن الأحداث، ما يسمي الأحداث بس يكتب، خلاص الناس فاهمة أنه هذا مرتبط بالحدث. ترى الآية لما تنزل على الحدث خلاص الناس مستوعبة، أنه حتى لو فيها قصة من قصص الأنبياء، عارفين أن هذه القصة نزلت الآن لأنه إحنا عايشين هذا الحدث ولازم نصبر زي ما صبروا وكذا، وخلاص فاهمين الحدث.

طيب، الخندق: كم تعب المسلمون في حفره؟ هل كان سببًا صحيحًا يعني في الوقاية، وقاية المدينة من الأعداء؟ نعم، صح ولا لا؟ كم استغرق من جهد الصحابة في حفره؟ كثير. طيب، أين ذكره في سورة الأحزاب؟ لما جاء، وينه؟ ها، ولا كأنهم سووا شيئًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ. كله أمور مرتبطة بالإيمان، بالتوكل، باليقين، بالتزكية، بقوة الله، بقدرته، بتثبيت المؤمنين، بالابتلاء، والتذكير بها: قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ. بعدين التذكير بحال المنافقين، وحتى هذا حال المنافقين من هذه الناحية، ثم بعد ذلك إيش؟ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. بعدين الإشادة بموقف المؤمنين: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ.

هذا الآن كلام الله عن هذا الحدث الأرضي الذي حصل، حدث كبير، قصة طويلة، وين ذكر الأسباب؟ طيب، الأسباب أخذها شرعي، وأخذها مأمور به، وإحنا تكلمنا أنه من معالم منهاج النبوة في التربية -تتذكروا، وأطلنا ترى، تذكروا ترى أطلت الحديث في القضية- كانت من معالم منهاج النبوة في التربية، التربية على الأخذ بالأسباب. لكن لما تأتي الأحداث، دائمًا الإصلاح الأساسي يكون للنفوس. ولذلك ويل لمن سار في طريق الإصلاح وكانت عنايته بإصلاح الأسباب المادية أكثر من عنايته بإصلاح الأسباب المعنوية والإيمانية! يعني مهما كان من تقصير في الأسباب، نعم نكمله، لكن التقصير الأخطر هو التقصير في الأسباب المعنوية والإيمانية.

لذلك يعني إحنا التطبيق العملي لهذا المعلم، هذا المعلم كم وصلنا في مجموع المعالم؟ كل المعالم؟ ها؟ ستة وثلاثون، إحنا الآن المعلم السادس والثلاثون. هذا المعلم في سلسلة كاملة اسمها معالجة القرآن لنفوس المصلحين، هذه السلسلة أظن أربعين، أظن تجاوزنا، ولا كم؟ عشرين حلقة تقريبًا، هي في تتبع الآيات القرآنية التي تثبت هذا المعنى: معالجة القرآن لنفوس المصلحين على طول الطريق، أنه ترى على طول الطريق هناك عناية إلهية بإصلاح نفوس العاملين لدين الله، والحاملين لهذه الرسالة، والمدافعين عنها، والسالكين على طريق الأنبياء.

ولسه طبعًا باقي آيات كثيرة، أخذنا آيات سورة آل عمران، آيات سورة الأنفال، أخذنا آيات سورة الممتحنة، سورة النور، وأخذنا موضعًا من سورة البقرة. والسلسلة الثانية ترى هي تعتبر امتدادًا لها، يعني هو أصلًا ترى المفروض العنوان الثاني: المنهج الإصلاحي من سورتي الأنفال والتوبة، ستة عشر، تقريبًا ستة عشر صح؟ أربعة عشر درسًا، هي تراها العنوان الثاني للسلسلة هو معالجة القرآن لنفوس المصلحين ترى عمومًا.

هذا الآن لاحظوا تطبيقه في القرآن واسع جدًّا، يعني فينا نوقف الدرس الآن ونأخذ تأملات قرآنية في إصلاح نفوس المصلحين، بس هذا معلم، إيش انعكاسه اليوم في الواقع؟ أي سياق إصلاحي، تقولي دعوي، تربوي، جهادي، سياسي، تقني، أيًّا كان، أي إصلاح للأمة مادي، معنوي، إلى آخره، في شيء ثابت مشترك يجب أن يبقى في كل المشاريع: الإصلاح المستمر لنفوس العاملين في المشروع، الإصلاح المستمر. ما في شيء اسمه أخذنا في بداية العمل دليل العاملين، ولا دليل المتدربين، ولا أخذنا دورة مدري إيش، ما في شيء اسمه كذا، هذا تمام هذا تهيئة، على طول الطريق إصلاح نفوس، ليش؟ لأن النفوس تتغير دائمًا وتتقلب.

ولذلك هذا الإصلاح يجب أن يبقى على طول الطريق، حتى النبي، شوف النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعشرين سنة وهو يزكي أصحابه، ولما أراد أن يتحدث عن المرحلة التي بعده قال: أخاف عليكم تفتح عليكم الدنيا، وكيف أنتم إذا فتحت عليكم فارس والروم؟ قالوا: يا رسول الله، نقول كما قال الله ورسوله، قال: أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون. هذا هو إيش؟ هذا رباهم بنفسه صلى الله عليه وسلم، وعلى طول الطريق يصلح فيهم، وقبل ما يتوفى صلى الله عليه وسلم يقول لهم: ها، شفتم المسيرة هذه كلها والتزكية هذه؟ القرآن كان ينزل، تخيل! يعني السورة الآن تنزل من السماء، من رب العالمين إلى جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة، وعلى الأحداث، وتزكية كاملة أعلى شيء، وعلى طول الطريق، بعدين يقول لهم: ترى أخاف عليكم بعدي تفتح عليكم الدنيا، وتتنافسون وتتحاسدون.

معناه إيش؟ اللي يحسب أن شهادة الدكتوراه الشرعية معناها ضمان، ضمان إصلاحي نفسي، ولا اللي يحسب أنه هو عشانه أخذ شهادة في الفتيا، ولا شهادة في التعليم الشرعي، ولا فضلًا عن أنه تخرج من برنامج ولا ما تخرج من مدري إيش، ولا أخذ له ولا أنا لي ثلاثة ولا أربعة ولا سبع سنوات في مدري إيش، ما في شيء اسمه كذا. في هذيك القصة المشهورة لما يقال إن الشيطان قال: فتَّني يا أحمد! قال: ليس بعد. لسه المعركة مع الشيطان لين الموت، يعني لين ما تخرج الروح، قبل خروج الروح لسه باقي في خوف.

هذا الآن ما في شيء اسمه والله الصف الأول من المشروع الإصلاحي، ولا يعني إيش رموز العمل الإسلامي هذول يعني خلاص في الضمان، نحن الآن بس ننتبه للأجيال الجديدة اللي عندها متغيرات في السوشيال ميديا ومدري إيش، لا ما في! من أكبر شيخ وعالم وإمام إلى أصغر واحد من الجيل، كله يحتاج إصلاحًا مستمرًّا وتزكية مستمرة. هذا معلم من معالم منهاج النبوة في الإصلاح.

وين دليله؟ دليله: الإصلاح الدائم في القرآن الكريم النازل على الأحداث الإصلاحية والأحداث العامة، وما في هذه الآيات من التركيز على النفوس، وتعديل الأخطاء وإصلاحها وتهذيبها، والاستمرار الدائم في هذا المعنى في كتاب الله سبحانه وتعالى.

هذا الآن مثال، خلينا نقول دليل من القرآن، يعني هو ليس الدليل آية واحدة، وإنما دونكم سورة الأنفال، دونكم سورة آل عمران، دونكم سورة الأحزاب، دونكم سورة التوبة، وغيرها من السور. هذا الآن النوع الأول من الأدلة.

النوع الثاني من الأدلة: أحاديث كثيرة من النبي صلى الله عليه وسلم كان دائمًا يسعى فيها للإصلاح، إصلاح النفوس، وحتى في إيش؟ حتى في ما بعد وفاته، وكان قبل وفاته يتكلم عن ما بعد وفاته من ناحية النفوس، جيد؟ يعني تخيل النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن فتح فارس والروم، والهم عند النبي صلى الله عليه وسلم مو أنه الفتح جاي جاي، مو هذا هم النبي صلى الله عليه وسلم، هم النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنتم يا أصحابي الذين ربيتكم وعلمتكم وزكيتكم، وعرفتكم الطريق، ترى ليس همي الفتح، الفتح جاي ترى، بس أنا همي: ماذا سيكون حالكم لما يفتح عليكم؟ بالمناسبة، الفتح هذا لما يقول: إذا فتحت عليكم فارس والروم، ترى الفتح هذا مو جاي من صفقات استثمارية بحيث إنه تقول والله التجارة وخاف، لا، الفتح ناتج عن إيش؟ جهاد، يعني هو يقول لهم: كيف أنتم إذا فتحت فارس والروم؟ يعني وأنتم في الجهاد، وفيها تضحية وأرواح ورؤوس، تخيل! قال: كيف أنتم إذا فتحت عليكم فارس والروم؟

لذلك مثلًا إحنا مثال قريب، مثلًا سوريا، مما ينبغي أن يقال أو كان ينبغي أن يقال، ولعله إن شاء الله كان مما يقال، لكن بس كذا تخيل، يعني أنه ما يكون الهم ترى أنه ستفتح دمشق، سيسقط النظام، تمام هذا إن شاء الله حاصل، كيف أنتم إذا فتحت عليكم دمشق؟ كيف أنتم إذا استلمتم المناصب والوزارات؟ كيف أنتم؟ هذا المنطق الموازي لمنهاج النبوة أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه. ونفس الشيء إن شاء الله الأقصى، ونفس الشيء، هي ليست القضية أنه بس سيكون الفتح، الفتح تمام، كيف أنتم إذا حصل؟ ماذا سيحصل؟ إيش الصحابة قالوا؟ نقول كما قال الله ورسوله، هذا أكيد إحنا نسوي كذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم ينبههم: أو غير ذلك: تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون إلى آخره.

إذن هذا معلم، هذا معلم أساسي. ترى ممكن أنت تتضخم معلوماتك الشرعية ومناصبك الإصلاحية، وتتضخم معها نفسك، إلى أن تصبح يعني مليئة بالأمراض، وما أحد يقدر يقول لك شيئًا لأنك أنت يعني ما شاء الله، لا! هذا إصلاح مستمر.

يا جماعة، أبو ذر في بعض الأقوال طبعًا هو يرى ذلك لأنه في خلاف في القضية، أنه ثالث شخص أسلم، من ثلث الإسلام يعني، وإن كان قال العلماء إن هذا بحد علمه لأنه كان في خفاء في المسلمين وكذا، وكل السنوات في مكة، ثلاث عشرة سنة وقت ما كان في مكة وطبعًا رجع إلى قومه وكذا، لكنه كان مسلمًا وعانى وكان وحيدًا وكل شيء، وبعدين يهاجر ويكون مع النبي صلى الله عليه وسلم، بعد سنوات يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: إنك امرؤ فيك جاهلية، يقول أبو ذر: يا رسول الله، على حين ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: نعم. تخيل الآن تقال لشخص أو لكذا، ليش؟ لأنه ذاك الرجل بأمة، الرجل بأمة.

طبعًا أبو ذر استفاد من هذا الكلام جدًّا، ورجع، وأصلًا إيش سبب القصة؟ تعرفوا سبب القصة أنه شخص مر على أبي ذر في الربذة، فرأى لبس الخادم نفس لبس أبي ذر، طبعًا الخادم هناك يعني مملوك. كان في نظام، أنا دائمًا أقول: يا جماعة ترى إحنا ما نتصور نظام المملوكية ونظام العبيد لأننا ما عشناه ما نعرفه يعني، بس ترى كان فيها أعراف مشتركة يعني، فاللي مر استغرب كيف أنه المملوك نفس اللبس وكذا، فراح لأبي ذر، فأبو ذر قال له القصة، قال له القصة وكذا وإلى آخره، وأنه كيف استفاد من هذا المعنى، سواء هذه القصة أو ما يشابهها مما حصل لأبي ذر.

وعمومًا هذا الإصلاح للنفوس هو إصلاح مستمر على طول الطريق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا المعلم كم قلنا؟ العاشر، العاشر من قسم الإصلاح.

المعلم الحادي عشر، وإحنا يعني ما هو نفس المعلم العاشر طبيعي، لكن ذكرت نوعًا من الأدلة يقودنا إلى هذا المعلم، وهي: العناية الواسعة بالمستقبل الإصلاحي، أو بمستقبل المصلحين، المستقبل الإصلاحي الشامل مثلًا، أو خلينا نقول: مستقبل الإصلاح والمصلحين. هذا عنوان كبير يعني، بس نحتاج نتأمل فيه، وبعدين بعد التأمل نشوف نرجع نعيد صياغة العنوان ولا لا.

النبي صلى الله عليه وسلم كان دائمًا يفتح نافذة للمستقبل لأصحابه ولأمته، يعني إحنا عندنا الأحاديث، رصيد الأحاديث النبوية الصحيحة لما تأتي تقسم تجد قسمًا من هذه الأحاديث التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت عن زمنه، كانت عن المستقبل. وهذا المستقبل على أقسام، المستقبل الذي تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم على أقسام: القسم الأول: المستقبل الذي وقع أو الذي كان سيقع في وقت كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سيقع في زمن أصحابه، هذا جزء من المستقبل، هذا الجزء الأول. طبعًا في أجزاء أخرى، في أجزاء وقعت فيما بين زمن الصحابة خلينا نقول والعصر الحديث، وفي قسم ثالث وقع في العصر الحديث، وفي قسم رابع لم يقع بعد. هذا نوع من التقسيم أربعة، وقد قسمته أكثر من مرة إلى خمسة أقسام تقريبًا.

هذا الآن القسم الأول، اللي هو قسم الأخبار المستقبلية المتعلقة بأصحابه، هذا القسم كان ليس مجرد إخبار، وإنما كان فيه توجيهات وتحذيرات، وتهيئة وتجهيز للنفوس وللعقول وللقلوب، أنه ترى في امتداد زمني، وهذا الامتداد الزمني يحتاج إلى استعداد إصلاحي معين.

من أهم الأمثلة الذي ذكرته قبل قليل: كيف أنتم إذا فتحت عليكم فارس والروم؟، الآن هذا نافذة تنظر إليها من المعلم السابق اللي هو إيش؟ الاستمرار في التزكية وإصلاح النفوس وكذا، من جهة ثانية تنظر تعنون لهذا الحديث بإيش؟ الاستعداد المبكر للتحديات المستقبلية، صح؟ تقدر تعنون عن الحديث هذا، صح؟ كيف أنتم إذا فتحت عليكم فارس والروم؟ قالوا: كذا وكذا، قال: بل كذا وكذا، أو: أو غير ذلك. طيب: إني لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف أن تفتح عليكم الدنيا، هذا إيش؟ ترى في نتيجة مستقبلية في زمن أخاف عليكم أن يحصل كذا وكذا وكذا. طيب: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، وهكذا هناك مجموعة من النصوص يمكن أن تقول إنها تهيئة مبكرة للمصلحين، للصحابة، بالتحديات المستقبلية، بل بالمناسبة ليس فقط التحديات المستقبلية، وإنما حتى الفرص المستقبلية.

يعني ترى وإن كانت بعض النصوص هي حتى لو كانت خبرًا مجردًا، بس هو ترى هذا الخبر، يعني هو خبر ولكنه يحث، يعني مثلًا قال النبي صلى الله عليه وسلم: اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ترى الصحابة لما يسمعوا هذا النص هم لا ينتظرون القدر المحض في فتح بيت المقدس، هو قدر نعم، ولكن هم سيسعون لهذا القدر، يعني ترى النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا، جيد؟

مثلًا اليوم تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن آخر الزمان: ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، وأصلًا هناك المسلمون يجب أن يسعوا إلى النظام الإسلامي وما إلى ذلك، لكن ترى في خبر، والخبر هذا ما يجعلك مجرد منتظر، وإنما تسعى لمثل ذلك، وهكذا.

فيمكن لنا أن نقول: طب هل هناك أدلة أخرى؟ نعم، هناك أدلة أخرى، يمكن أن نقول بعض الآيات المكية هي التي نزلت عن أمور كأنها تهيئة لأشياء ستحدث في المرحلة المدنية، مثل قول الله سبحانه وتعالى: عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

طيب هل يمكن أن نأتي بشيء آخر من الأدلة من قصص الأنبياء؟ لأنه قلنا منهاج النبوة ليس خاصًّا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الأنبياء، وإن كنا ركزنا على النبي صلى الله عليه وسلم: عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، يعني ترى لسه جايكم تمكين، وإذا جاء التمكين ترى ينظر كيف تعملون، يعني ترى في ابتلاء أنه ماذا ستعملون. هذا متى قيلت؟ قيلت قبل الفتح وقبل غرق فرعون بمرحلة طويلة يعني، لأنه بعدها: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ. لو استقرأ الإنسان سيجد أمثلة أكثر من ذلك، لأن الأخبار المستقبلية كثيرة.

مثلًا حتى النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي توصيات معينة من أهمية هذا الباب، مثلًا لما أسر لعثمان: إذا قمصك الله أو ألبسك الله قميصًا، ثم أرادوك على خلعه فلا تخلعه، اللي هو الخلافة. وبالفعل لما جاء الخوارج وحاصروه وكذا، أرادوه على أن يتنازل ما تنازل عن الخلافة. هذه كلها في الأخبار المستقبلية: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين، وغير ذلك.

يعني من جملة الاستفادة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من النبي صلى الله عليه وسلم ما سمعوه منه قبل وفاته عن الحال بعد وفاته.

طيب، ما تطبيق ذلك اليوم؟ وهل هو ممكن أو لا؟ لا شك أن النصوص المعينة هي من علم الغيب، هذه انقطعت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أساس المعنى وهو التهيئة المستقبلية للمصلحين، تهيئة يعني مثلًا الاستعداد للتحديات المستقبلية، التوصيات للأمور التي تضمن بإذن الله استمرار العمل الإصلاحي، التوجيهات التي تجعل المشاريع الإصلاحية في المستقبل يعني خارجة عن نطاق السقوط ونطاق التنازع إلى آخره. بمعنى أن المصلح، خاصة خلينا نقول المصلحين الكبار القائمين على توجيه الناس وتوجيه العاملين، هؤلاء يجب ألا يستغرق الواقع نظرهم في التوجيه الإصلاحي، ويجب أن ينظروا إلى المستقبل بما يمكنهم من أدوات النظر، وأن يهيئوا العاملين والمصلحين للاستعداد لمثل ذلك المستقبل.

لذلك قد ينظر عامة الناس حتى عامة العاملين إلى المستقبل بعين واحدة، عين مثلًا مثل عين إيش؟ مثل طرد المحتل، واضح؟ مثل فتح بلاد معينة، هذا النظر العادي اللي ينظر إليه كل ساعٍ. يأتي مصلحون على منهاج النبوة لينظروا بعين أخرى فيقولوا: ترى هذا المستقبل، مثل هذا المستقبل فيه كذا وفيه كذا وفيه كذا. طيب هل نعطيك إياها معلومة؟ لا، مو معلومة، يهيأ لها. ترى شوف هذا التفكير قد تنشأ بسببه مشاريع إصلاحية، مثلًا تحدٍّ معين، أيوه، لا، من الآن يجهز أناس علميًّا وفكريًّا وشرعيًّا لما بعد الفتح، فهمت الفكرة؟ بينما الكل يستغرق في مجرد، مثلًا زي ما قلنا مثال سوريا، خلينا نقول قد يستغرق الأكثر مثلًا في فكرة أنه الفتح، لا، من يفكر بمثل هذا المنظور: ماذا بعد الفتح على المستوى الإيماني والتزكوي والفكري، والنموذج، النموذج التعليمي، النموذج الاقتصادي الإسلامي، النموذج الكذا، النموذج إلى آخره.

طيب، هذا المعنى الحادي عشر. إحنا إلى الآن ما دخلنا في القسم الأخير من الإصلاح، يعني كل المعالم، أحد عشر معلمًا في الإصلاح كلها إما راجعة إلى الدعوة، وإما راجعة إلى الجهاد، وإما راجعة إلى معنى الإصلاح الكلي. إلى الآن ما دخلنا إلى معالم منهاج النبوة في الجانب السياسي، يعني في الجانب التمكيني للإصلاح، قلنا التمكين يشمل الجهاد ويشمل السياسة كوسائل لهذا التمكين. ممكن ننتقل الآن للسياسة، وبعدين نشوف إذا كان ناقصنا شيء بالدعوة أو بالجهاد أو بالإصلاح كمعنى كلي.

طيب، المعلم الثاني عشر من معالم منهاج النبوة في الإصلاح، وفيما يتعلق بالسياسة تحديدًا: التأكيد أو مركزية، أو أي جملة تدل على التأكيد والاهتمام والكذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد على أهمية السياسة في إقامة الدين، أو مركزية السياسة في إقامة الدين. يعني من معالم منهاج النبوة في الإصلاح: مركزية السياسة في إقامة الدين، يعني عكس كلام العلمانيين ومحاربي المشاريع الإسلامية، عكس! يعني مو بس أنه السياسة من الدين، لا، مركزية السياسة في إقامة الدين.

إيش الدليل على هذا المعنى؟ أحسنت، هذا الدليل الأساسي، أو من الأدلة الأساسية: قول النبي صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًّا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريّة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. هذا تسلسل في النظام السياسي صح؟ يعني من ناحية: خلافة، ملك عاض، ملك جبري، خلافة.

طيب لما النبي صلى الله عليه وسلم يقول: خلافة، أصلًا كلمة خلافة، إيش معنى خلافة؟ إيش معنى خليفة؟ الخليفة هو من أتى خلفًا لغيره، وخلائف يعني يخلف بعضهم بعضًا. خلافة يعني هو قيام بالأمر من بعد مرحلة، مرحلة الخلافة هي قيام بالأمر من بعد مرحلة النبوة، كأنها نيابة عنها، أو امتداد لها، أو إتيان بعدها للاستمرار فيما كانت عليه أو تقوم به. ولذلك سماها: على منهاج النبوة، أول شيء النبوة كذا كلمة لحالها النبوة انتهت، أضيفت إليها كلمة صارت منهاج النبوة، يعني الطريق الذي كانت عليه النبوة. هذا الطريق الذي كانت عليه النبوة، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أنه مجرد أنه ستأتي مرحلة منهاج النبوة، لا، خلافة على منهاج النبوة، يعني سيكون هناك نظام سياسي على منهاج النبوة يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة بعده، واضح؟

هذا التعبير يدل على أن الدين سيحفظ بعد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النظام السياسي القائم على منهاج النبوة، ولذلك

حتى ترى بالمناسبه احنا قلنا من الأدلة التي نستخرج منها معالم منهاج النبوة، ايش من الأبواب؟ أبواب الاستدلال. من أبواب الاستدلال التي نستخرج منها معالم منهاج النبوة: ما كان عليه الخلفاء الراشدون. وبمجرد أن نقول ما كان عليه الخلفاء الراشدون، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين. يعني ترى قول النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، هذا تقديم مرجعي لفعل الخلفاء الراشدين، بأن تستقي الأمة من هديهم وسنتهم التي كانوا عليها؛ لأنهم هم طبقوا وفعلوا أشياء تناسبت مع المستجدات التي حصلت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت يعني تقرب على الأمة بعد ذلك أن تستش يعني تقتدي بأفعالهم.

طيب، مما يدل على مركزية هذا المعنى السياسي في إقامة الدين هو فعل الخلفاء الراشدين، فعل الصحابه عموماً -ليس الخلفاء، كل الصحابة- بالاستعجال السريع في إقامة النظام السياسي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل دفنه. ترى بالإجماع التاريخي تمت بيعة أبي بكر الصديق قبل أن يدفن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يعني هو هذا وحده كافي، هذا دليل عملي مباشر على مركزية وأهمية معنى أن تكون هناك قيادة سياسية للأمة تقوم بشأن الدين من بعد.

مما يؤكد هذا المعنى اسم الحاكم، اللقب؛ لقب الحاكم الذي كان يطلق على الخلفاء الراشدين، كان اسمه، كان اللقب هو خليفة رسول الله، كذا كان لقب أبي بكر، وهو لقب معبر تماماً عن الفكرة، وعن فكرة خلافة على منهاج النبوة، وعن فكرة الخلفاء الراشدين؛ كذا خليفة رسول الله، هو هذا المعنى معبر. ثم صار لقب عمر خليفة خليفة رسول الله، فلما صار ينادى بهذا قال: هذا الأمر يطول، فاختاروا لقب أمير المؤمنين؛ لأنه اللي بعده سيكون خليفة خليفة خليفة رسول الله، ثم خليفة خليفة خليفة خليفة رسول الله، سيطول! فاختاروا لقب أمير المؤمنين، وصار هو.

طيب، هل هناك أدلة أخرى؟ نعم، عندنا أدلة قرآنية كثيرة تمركز موضوع الحكم بما أنزل الله، تمركزه يعني ايش؟ يعني تجعله من القضايا الكبرى التي فيها وصف من لم يقم به بالكفر وبالظلم وبالفسق، كما في آيات سورة المائدة: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. أي: ثلاث آيات في سورة المائدة. يعني هذا اللفظ أو هذه الجمله وإطلاق هذه الأسماء العقدية على من يخالف أو على من لم يحكم، هذا معناه أن هذه القضية قضية مركزية. ثم وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قائم بهذا الأمر، يعني هذا دور سياسي للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن يحكم بينهم بما أنزل الله: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. إذاً، التطبيق العملي للنبي صلى الله عليه وسلم، الآيات الآمرة بالحكم بما أنزل الله، الأحاديث التي تتحدث عن خلافة على منهاج النبوة، فعل الخلفاء الراشدين، فعل الصحابة في مسارعتهم إلى هذا الأمر، وغير ذلك من الأدلة. نحن -طبعاً تعرفوا- المقام مو مقام استقصاء في كل المعالم يعني، وإنما هذا أخذ لبعض أنواع الأدلة، هذا كله يدل على أن هذه القضية مركزية.

طيب، ما احنا ايش كان عنوان المعلم؟ مركزية السياسة ولا مركزية الخلافة؟ تمام، أنا أسألكم الآن: مركزية السياسة ولا مركزية الخلافة؟ ايش ينبغي أن تكون؟ طيب، هو لا شك أن الخلافة أفضل صورة في النظام السياسي يمكن أن يحمى بها الدين ويقام بها الدين، لكن هذا ليس مقتصرا على الخلافة، ليس مقتصراً على الخلافة، الملك، الإمامة عموماً هي من الأمور الأساسية، ولذلك نقل العلماء الإجماع على أن من الواجبات على الأمة الإسلامية أن يكون لها إمام ايش؟ يقودها، وأنه يعني الأحاديث كلها والايات قبل ذلك تدل على، بل من المسلمات أصلاً عند العلماء اللي أحياناً ما يتطرقون عليها لمدى تسليمها؛ أن تكون هذه القيادة بطبيعة الحال مرجعيتها الإسلام. ومما يدل عليه في الأحاديث: أن تامر عليكم عبد حبشي يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فلذلك احنا نخليها كلمة السياسة وليس فقط ايش؟ خلافة.

طيب، ها هنا استطراد، هل الخلافة واجبة أم الواجب هو النظام السياسي الذي مرجعيته الإسلام ويقيم الإسلام؟ يعني هل الملك محرم؟ الملك فيه تحريم ومنع والواجب على الأمة أن تقيم نظام الخلافة وإلا تكون آثمة؟ الواجب على من يتصدر في السياسة أو يكون له المنصب السياسي، هذه مسألة ابن تيمية ذكرها وناقشها وطرحها في رسالة في التفريق بين الخلافة والملك، وهو ممن يميل إلى الوجوب، وجوب الخلافة، وإن كان يرى أنه قد يعذر يعني أنه هناك ثلاث حالات يمكن أن خلينا نقول لا تقام فيها الخلافة، أما العجز مثلاً عن إقامتها ويستدل ببعض الأدلة على ذلك، أو ذكر الحالات عموماً وفصل فيها؛ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين النظامين، فقال: خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يكون الملك أو ثم يؤتي الله ملكه من يشاء، وأنه هل هذا موجب للذم أو لا؟ هل الحديث أصلاً للوصف أو هو للذم؟ وهل الذم لهذا النظام يستوجب بالضرورة ذم من قام به أو قد يكون هناك من الأعذار ايش؟ ما يقوم بالشخص فلا يلحقه الذم؟ واضح الفكرة؟ فيمكن أن يراجع كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في المسألة، موجودة حتى مفردة مطبوعة وحدها، أظنها ايش عنوانها؟ قاعدة في الخلافة والملك أو الفرق بين الخلافة والملك أو كذا.

هنا يعني أنا ما أدري هل هذا الموضع المناسب أو لا؟ لعله هنا الموضع المناسب أن نذكر الفرق بين الأنظمة السياسية الإسلامية ودور هذه الأنظمة. يعني خلينا نقول: نحن قلنا مركزية النظام السياسي في إقامة الإسلام وفي إقامة الدين وحمايته، إيه طيب، ما الفرق بين الخلافة والملك؟ احنا ذكرنا أول شيء المساله هل الوجوب عدم الوجوب، وبعد ذلك ما الفرق بينها؛ لأنه هذا لا شك أنه له انعكاس في قضية إقامة الدين والإسلام.

طبعا يا جماعه، مما يعين على تصور هذه، على تصور حقيقة ومركزية السياسة في إقامة الإسلام: أن تقرا تعريفات العلماء أصلاً للنظام السياسي الإسلامي. يعني اقرأ مثلاً كلام ابن خلدون، ابن خلدون رحمه الله، اقرأ كلام الماوردي، اقرأ كلام غيره؛ كل من كتب في السياسة الشرعية والسياسة الإسلامية، ماذا يعرفون الإمامة؟ طبعا الإمامة تشمل ايش وايش؟ تشمل الخلافة والملك، يعني تشمل القائد السياسي في مرجعيه الدولة أو في نظام الدولة، سواء كان نظامها خلافة أو كان نظامها ملكياً أو كان نظامها أياً كان، هو في الأخير إمام. هذه الإمامة ما هي؟ أنت لما تشوف تعريف العلماء، علماء السياسة الشرعية، خلاص هو تعريف واضح، يقول لك مثلاً بعضهم يقول لك: النيابة عن النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وبعضهم يقول لك: النيابة عن صاحب الشريعه في كذا، وقت هي دائماً فيها استحضار أنه ترى فيها يعني أنت تنوب عن صاحب الشريعة، أنت تقيم الدين، حراسة الدين وسياسة الدنيا به.

ليس يعني خلينا نقول لا شك أن أعظم نظام يحفظ به الدين هو الخلافة، وهو المنصوص عليه، ولا شك أن تبشير النبي صلى الله عليه وسلم بأن آخر الزمان تكون خلافة على منهاج النبوة هذا مما يبشر الأمة ومما يدفعها للسعي، على الأقل العلم بمثل هذا الباب والسعي للتمكن منه.

لكننا حقيقة أخشى من الاستطراد في التوسع الكثير، لكن عموماً من الفروقات الأساسية طريقة اختيار الحاكم أو الإمام ما بين نظام الخلافة وما بين نظام الملك. فنظام الخلافة هو أصلاً لا يكون إلا بالشورى والاختيار، وهذه طبعا لها طرقها ولها وسائلها، ليست منحصرة في طريقة واحدة، وفيها تفصيل حتى تعيين أبي بكر لعمر بن الخطاب، يذكر العلماء أن هذا كان يعني هذا الاختيار الإعتماد كان بالبيعة العامة من الأمة الإسلامية، هذا ذكره بعض العلماء والائمة، هذه واحدة. بينما الملك غالباً يكون هو وراثة، بغض النظر عن مدى صلاحية الحاكم لأن يكون القائم على أمور المسلمين، ولذلك تتفاوت هذه الأنظمة ويتفاوت الملوك على مر التاريخ.

من الفروقات الناحية المالية، أن الخليفه هو في الأساس أشبه ما يكون بالمدير المالي الذي يدير الموارد المالية للأمة، بينما الملك فيها قدر من الامتلاك والحيازة للساسة أو الحكام.

من الأمور أيضاً قضية القهر والعسف، أنه عادة ما يرتبط الملك تبعا لقضية الحيازة وقضية أن يكون فيها قدر من العسف والظلم، كان هذا قد يسلم منه البعض، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مرحلة الملك، قال: ملك عاض وملك جبري، كلها فيها الإشكال هذا، وإن كان ورد في بعض الروايات -ويعني ما أتذكر تحقيق سندها- لكن أذكر أن بعض العلماء ضعفها، اللي هو تكون نبوة ورحمة ثم يكون ملك ورحمة، فيعني أيضاً الملك قد يكون فيه رحمة، ولكنه في العادة يكون مصحوباً بشيء من العسف وشيء من الحيازة المالية الشخصية، بينما الخليفة هو يعني مو هي نيابة عن النبوة؟ ايش كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول؟ ليس لي في هذا المال شيء إلا الخمس، والخمس مردود فيكم، وإنما أنا قاسم والله يعطي، فهو يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان قاسماً، يعني هذا دور الخليفة أنه يقسم الأموال، لذلك تعرفون أنتم وقت الصحابة، وقت الخلفاء الراشدين، كان في مرتب لكل واحد من الناس من عموم الشعب، يعني خاصة طبعا الصحابة المدينة كذا ها، كان لهم مرتبات، ليست مبنية على وظيفه في الدولة، لا، على قدر ما يأت من أموال في خزانة، هذا يعطى الناس.

يعني هذه العطايا -طبعا احنا نعصر الحديث- ما نعرفها، يعني ما في شيء اسمه أن الناس يأخذون أموال بدون وظيفة ولا بدون راتب ولا بدون، ما في شيء اسمه زي كذا، يعني احنا بالعكس يعني اللي يصير هو أنك يعني أنت تنعصر من يمين ومن شمال وتموت وتقطع أوصال عشان تدفع ضريبة على شوية الهواء اللي تتنفسه وال عارف والمطر اللي ينزل والقطة اللي تمر من جنبك والـ... يعني أنت تدفع في كل شيء. سابقاً لا يعني في هذا في الخلافة، أنه ترى يأخذ، ترى هذا الأخذ ما هم باب تاليف القلوب، يعني تعرف ممكن الملوك مثلاً يعطون عطايا مثلاً لبعض الرؤساء ولا لبعض من باب السياسة، يعني لا، هذا ما له دخل بالسياسة، لا، هذه الخلفاء الراشدين كان في عطاء مقسوم للناس، عطاء مقسوم للناس. وتعرفون التصنيف المالي لعمر بن الخطاب مشهور: عطاء المهاجرين كذا، عطاء الأنصار كذا، عطاء زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كذا، عطاء آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كذا، عطاء كذا، وبعدين صار في عطاء للمولود وصار في عطاء لعموم الناس، كل واحد له قدر معين يأخذه بمجرد أنه هو مسلم يعيش في هذا البلد، بقدر ما تأتي الدولة بعدين في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه توسعت الموارد المالية بسبب الفتوحات، يعني أكثر الأموال جاءت في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، لما الناس خلاص يعني شبه اكتفت وشبت حتى تعرفوا أن بعض العلماء نزل حديث: من علامات الساعة أنه يا، يعني يعطى الرجل فما يأخذ، أنه يبحث عن من يقبل الصدقة فلا يوجد أحد يقبل الصدقة! نزلوها بعض العلماء على زمن عثمان، أنه كانت تجي الأموال فتوحات يجيبوها في المسجد يوزعوها، يوزع على الناس وعلى الشعب وعلى كذا والى أخره. هذا من أبرز ما يميز نظام الخلافة؛ أنه هو النظام المالي هو ما في حيازة للملك للأمراء، هو نظام يوزع الأموال، يعني يأخذ الموارد ويوزعها على الناس، على المحتاجين والفقراء وعموم الناس، وهكذا بحسب ما يكون من معايير توزيع. عموماً، الاستطراد في هذا يطول كثيراً، لكن نكتفي بهذا القدر.

هذا الآن هذا المعلم كم؟ طيب، المعلم الثاني عشر؟ لا، المعلم الثاني عشر خلصناه. من معالم -احنا اخذنا في الدعوة- كان لو سمعنا المعالم ذكرونا بالمعالم. الإصلاح الثاني عشر أحمد؟ من بداية الإصلاح، واحد؟ العناية بالمشكلات الكبرى في كل زمن، الثاني؟ الجمع بين الخطاب العام والخاص أو الدعوة الداخلية والخارجية. العناية بالحجه والبيان والبرهان في إقامة الحجة، أو خلينا نقول في تبليغ الدين. أربعة؟ التجرد الإصلاحي، التجرد عن المكتسبات الشخصية بالنسبة للداعيه والمصلح. خمسة؟ اتخاذ الإصلاح منهجا للحياة وسبيلاً إلى الممات. ستة؟ مركزة المركزيات ومراعاه الأولويات في خطاب الدعوة، قلنا تتمثل في ثلاثة أبواب أو لها ثلاثة صور أساسية: واحد: بحسب المشكلات الكبرى، اثنين: بحسب مركزيات الشريعة، وثلاثة: بحسب أحوال المخاطبين. جيد. المعلم السابع؟ الدعوة وغيرها من، عدم الاكتفاء بوسائل التمكين كالجهاد. إيوه، إيوه، عدم الاكتفاء بالوسائل التمكينية اللي هي الجهاد والسياسة، وإنما الدعوة مصاحبة أو مصحوبة على طول الطريق، وذكرنا أدلتها. المعلم الثامن؟ مركزية قضية الجهاد في إقامة الدين. تسعة؟ تنويع الثغور الإصلاحية والتكليف الواسع بحسب قدرات المصلحين، ثم دخلنا إلى معالم اليوم العاشر.

الإصلاح المستمر لنفوس المصلحين، الحادي عشر، العناية بالمستقبل والتهيؤ له من قبل المصلحين، الثاني عشر، مركزية السياسة في إقامة الدين. طيب، يعني هذا اللي أستحضره الآن من هذه المعالم، كم أخذنا من الوقت في ال...

إيه، طيب، يعني أشوف إن شاء الله إذا كنت تذكرت معالم أخرى لعلها تكون في اللقاء القادم، لكن الآن لعلنا نختم بالأمر المرتبط بكلمة الإحياء. سابقا ذكرت في أكثر من درس أن إحياء منهاج النبوة يكون على طريقين: الإحياء العلمي والإحياء العملي. وأن الإحياء العلمي سابق للإحياء العملي، وانه وانه وإن منهاج النبوة يعلم ثم يقام، ولذلك تأتي مركزية العلم بمنهاج النبوة، وتاتي مركزية العلم بهذه المعالم المرتبطة بمنهاج النبوة في مختلف الأبواب، ثم تأتي النتائج العملية، خاصة إذا كان هذا العلم مصحوبا بتربية للمتعلمين على هذه المعالم، والتي ستنعكس بدورها في إصلاح هؤلاء المتعلمين للواقع.

طيب، معنى الإحياء إيش؟ هناك كلمات مرادفة للإحياء؟

يعني مرادفة بهذا المعنى في سياق الإصلاح: التجديد، البعث، ها، إقامة، نعم. طيب، هو إقامة، يعني إقامة منهاج النبوة، يعني لا ليست دالة تماما؛ لأنه الإقامة هي أقرب للشق العملي، صح ولا لا؟ إيه، بينما معنى الإحياء مقصود، يعني اختيار كلمة إحياء مقصود، والقصد يعني ليش مقصود؟ لأنه هو مقارب للأحاديث التي فيها معنى التجديد؛ لأن أحاديث التجديد أو حديث التجديد هو حديث يدل على أن هذه الأمة على مر تاريخ تاريخها يعني يعفى أو تعفى في نظرها آثار معالم منهاج النبوة، تعفى وتدرس، يعني هي لما يقول لك: درست الديار ها، وعفيت آثارها، معناه إنه هي كان لها معالم وكان لها حدود، إيه، ثم بسبب الرياح وبسبب الزمن أمحت هذه المعالم. فلما تأتي على قرية قديمة، ها، إما أن تكون آثارها شاخصة وقائمة، وإما أن تكون آثارها إيش؟ دارسة، دارسة يعني وذاهبه وعفيت آثارها.

هذا يحصل للأمة على مر التاريخ، ثم يكون هناك تجديد، هذا التجديد ليس هو اختراع مدن أخرى وقرى أخرى على غير النظام السابق، وإنما هو إزالة آلة الركام والغبار والتشوهات التي لحقت بهذه الآثار الأصلية، فأعادة إحيائها وإقامة هذه المعالم من جديد هو إحياء، وهو إيش؟ تجديد، وهو بعث أيضا. وبالمناسبه، بعث هذه ترى كلمة مستعملة في الحديث، اللي هو في أي حديث؟ نفس حديث التجديد.

أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل كلمة البعث، ويجدد. فلذلك نحن اليوم حين نتكلم عن إحياء منهاج النبوة نحن ما نتكلم عن يعني حالة، لا ما ما نتكلم عن حالة ندعو لها بارتخاء ونقول يعني والله من الجيد لو تم تطبيق معالم منهاج النبوة، لا، احنا نقول إحياء، يعني هذا لابد أن يحيا، لابد أن يجدد، لابد أن يعني يكون له شانه وحضوره في الناس في الواقع في الأمة في المصلحين. ودائما يا جماعة الخير شوفوا، إذا كان هناك أحاديث تتحدث عن أمور قدرية تقع في الأمة، فإن قصدها بالاسباب يجعل تحققها أو خلينا نقول يجعل إمكان تحققها أسهل مما لو تكن لمما لو لم تكن هناك فيها لو لم تأتي فيها نصوص قدرية، واضح الفكرة؟

تأتي نصوص عن أقدار ستقع في الأمة، ثم يتغبر عنها سابقا من النبي صلى الله عليه وسلم، يتغ سبيل تحقيقها الوسائل الصحيحة والأوقات الصحيحة والمعالم الصحيحة، فأنت ترجو في تحققها ما لا ترجوه فيما لم يأتي فيه الخبر، يعني زي قول مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه موتي ثم فتح بيت المقدس، هذا الان خبر عن قدر صح حتمي، الآن لما يأتي الصحابة لأول مرة لحصار بيت المقدس مع وجود الأسباب المناسبة، رجاؤهم لتحقق الفتح أكبر مما ولو لم يأتي فيه نص.

واضح الفكرة؟ ترى بالمناسبة هذا من الأسباب التي دعت المسلمين على مر التاريخ إلى حصار القسطنطينية، إنه تعرفوا صار في محاولات لفتح القسطنطينية ها، إنه رجاء أن يكون هناك اللي هو ليس الرجاء فقط من باب يعني فقط الشرف والكذا، لا، وإنما يعني تحقق القدر، تحقق القدر. لذلك، لما تكون هناك أقدار أخبر عنها في قضية تجديد الدين للأمة، فإن تطلب معالم تحقيق هذا التجديد لعله يكون سببا في تحقق هذا الأمر وفي الفتح فيه، بحكم إيش؟ إذا طبعا وافق الأسباب، من الأسباب التي تجعل هذا الأمر خلينا نقول واقعيا، متى يكون التجديد جديد؟ لابد يكون فيه دراس معالم، فاذا وجدت في واقع فيهن دراس معالم الدين ها، فهذا ادعى أن يكون هناك سعي لقضية التجديد، فإذا حصل موافقة لخلينا نقول هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه المعاني، فهذا كذلك ادعى أن يكون، فإذا حصل أن يكون هناك حملة يسيرون بهذا الطريق، هذا ادعى كذلك لتحقق مثل هذا القدر والإذن عند الله سبحانه وتعالى فيما يعني يقضي وفيما يشاء.

فالخلاصه أن كلمة أن عنوان هذه السلسله: إحياء، هو مقصود، ليس مجرد إقامة؛ لأنه الإحياء أوسع من الإقامة من جهة، لأنه أول شيء الإحياء العلمي، أول شيء الإحياء المعرفي، أول شيء الإحياء الفكري، انه انه هذه هي المعالم، هذا هو الدين، هذه معالم مهمة، هذا هذا طريق، هذا سبيل. ثم تجديد صناعة الحملة والعاملين بناء على هذا العلم، والنتيجة المرجوة في قدر الله سبحانه وتعالى أن تقام هذه المعالم إذا حصل العلم بها بشكل صحيح وربي عليها المصلحون بشكل صحيح، فانطلاقهم على ضوئها يرجى معه تحقق النتائج كذلك، خاصة إذا وافت النتائج المخبر عنها من النبي صلى الله عليه وسلم في سالف الأزمة.

فهذا إذن معنى الإحياء، أو خلينا نقول التأكيد على كلمة الإحياء، الإحياء وهو شرف عظيم أن يكون الإنسان له دور في إحياء منهج النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يعني يحث الإنسان يعني نفسه وغيره من إخوانه ها وأخواته على أن يكون هناك دور في مثل هذه في إحياء مثل هذه المعالم، سواء بالإحياء العلمي أو بالإحياء العملي، سواء كان الإحياء في باب التلقي أو إحياء في باب التربية أو الإحياء في باب الإصلاح، فكل هذا من الخير، ويعني الإنسان يتذكر بركة النبي صلى الله عليه وسلم أنه احنا نتدارس الآن معالم نراها يعني شاملة لكل التاريخ، وهي كانت في ثلاثة وعشرين سنة جمعت كلها وطبقت وأسست، ويعني اكتمل بناؤها، وكان ذلك كله بوحي الله سبحانه وتعالى، فالإنسان يعني ينظر إلى هذه البركة، وينظر إلى تلك السيرة وإلى ذلك المنهاج، ويتطلب الاقتداء، ويتطلب الامتثال، ويتطلب السير على نفس الطريق والرجاء إذا كان السير على نفس الطريق في الدنيا أن يكون هناك اللقاء في الآخرة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

أرجو أنه ما أكون يعني نسيت شيئا مهما خلال هذه السلسلة، لأنه يعني المعالم ليست يعني خلينا نقول محصورة، فلعله إن شاء الله ما نكون نسينا شيء، وإن شاء الله ما نضطر إلى يعني حلقة ملحقة يكون فيها شيء، فهذه عموما سبعة مجالس، وهذه أنا أعتبره سلسلة فتح باب من جهة، ومن جهة هي يعني فيها إمكان تطبيق واسع، لكن فتح باب بمعنى إنه ترى ممكن تكمل، يعني ممكن تكمل، يعني خاصة مثلا باب الوسائل، إنه هذه إحنا خلصنا كم معلم في الأخير؟ ثمانية وثلاثين ولا كم؟ ها، ثمانية وثلاثين معلم، يعني هي ثمانية وثلاثين، كم وسيله؟ كل معلم ممكن ترى تحته ما ما شاء الله من وسائل، يعني ممكن ترى تخرج مئة وسيلة لتطبيق منهاج النبوة، مئة ولا أكثر من مئة حتى، فهذا تكميل من جهة الوسائل، من جهة أخرى الدلائل، يعني التكميل في الوسائل والدلائل، يعني أنا ذكرت ما يسر الله سبحانه وتعالى ذكره وما فتح بذكره من الدلائل، لكن ترى يعني ليست على سبيل الاستقصاء والحصر، فقد يكون هناك دلائل أخرى، وقد ممكن يعني الإنسان لما يبحث ويتتبع السيرة النبوية والآيات القرآنية، يعني على ضوء منهج الاستدلال في السلسلة، ترى ممكن يجمع شواهد كثيرة جدا، ويطعم بها هذه الماده فتكون أثرى، وتكون تكون يعني أوسع، وممكن حتى يعني توسع حتى هذه يعني هذه ماده تعتبر ايش؟ يكون بجسم جسم هيكل معين، هذا الهيكل ترى ممكن يمد فيه ويبسط فيه كثيرا جدا، ممكن واحد يأخذ هذه المعالم عارف ويشرحها، يعني يشرحها، يتوسع في ذكر دلائلها ووسائلها والضوابط وما إلى ذلك.

وجزء أساسي ترى ممكن يضاف، أو خلينا نقول يعني يراعى في مثل هذا الشرح أو التكميل، عين على الواقع، المادة ترى إحنا ركزنا فيها عين على الوحي، صح ولا لا؟ يعني الأمثله من الواقع ذكرت، ذكرت قليل من الأمثله، ما هو كثير، أحيانا نقول ترى وتمثل هذا المعلم في الواقع، بس ترى ما هو ما كانت كثيرة وليست من سمات السلسلة هذه، بينما قد تضاف إليها إيش؟ عين على الواقع. عين على الواقع يعني مثلا نقول: معلم تلقي القرآن على منهاج تلقي الدين على منهاج النبوة، أربعة عشر معلما، كل معلم منها عين على الواقع، يعني هل هذا المعلم مطبق، ما هو مطبق، هل هو منتشر، غير منتشر، هل تطبيقه سهل، ليس سهلا، هل هناك عناية للأمة به أو ليست هناك عناية؟ واضح الفكرة؟ هذه عين على الواقع، حتى على الواقع العلمي: هل هناك مراجع في الباب أو لا، هل هناك بحوث ودراسات فيه أو لا، هل هناك جهود مقدمة أو لا؟ هذه كلها عين على الواقع.

فأنا أقصد إنه ترى في مجموعة من الأمور التكميلية التي يمكن أن يعني تكمل به المادة، وأنا حقيقة أحث إخواني الكرام يعني خاصة ممن قطعوا شوطا في البرامج ودرسوا فيها شيء كثير أن يكون لهم عناية بالمواد المركزية من هذه الجهة، يعني أنت يعني أنت ممكن تشتغل بمادة يعني يعني أنت يعني من جهتك بزاويتك بنظرك ببحثك أنك تشتغل في بعض المواد يعني في بعض المواد يعني هي ما تكون بالهيكل حتى لو كانت فيها دلائل ووسائل بس هي ترى ما هي موسعة التوسع الكافي، فممكن الإنسان ترى يعني يتوسع فيها وكذا ويطبقها، وعدد بحسب يعني هو يجعلها كتاب، ينشر هذا الكتاب ولا ولا أيا كانت، يعني هذا كله وارد وممكن وجيد، سواء في هذه السلسلة أو في مجموعة من السلاسل المركزية الأخرى.

طيب، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. أما بعد، هذا إلحاق سريع بالمجلس الأخير، المجلس السابع من مجالس سلسلة أحياء منهاج النبوة. هناك بعض المعالم فات ذكرها في المجلس الأخير، من أهمها أن من معالم منهاج النبوة في الإصلاح، وحقيقة هذا يدخل أيضا في معالم التربية، يعني كلا الآن ساذكر معلمين كلاهما يعد مع تعد معالم مشتركة بين التربية وبين الإصلاح.

المعلم الأول هو التربية على وحدة الصف واجتماع الكينة والتحذير من التفرق والتنازع على طول الطريق الإصلاحي، سواء في مرحله البناء والتربيه أو في مرحله الإصلاح والعمل والعطاء والتمكن والتصدر.

الححرص النبوي التام على اجتماع كلمة الصحابة وعدم تفرقهم وعدم تنازعهم أثناء الأعمال الإصلاحية وفي عموم طريقهم كان معلما واضحا من معالم منهاج النبوة، كما قلت، سواء في التربية لهم على ذلك أثناء وجودهم معه صلى الله عليه وسلم، أو حتى في المعالجة الإلهية لبعض المواقف التي حصلت، وإنزال الآيات لتعزيز قيمة اجتماع الصف أو اجتماع الكلمة من وحدة الصف، أو حتى في التحذيرات النبوية فيما يتعلق بمستقبل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في أن تكون كلمتهم مجتمعة وصفهم موحدا.

ولذلك يصح لنا أن نقول إن من أهم ما ينبغي على المصلحين السائلين على منهاج النبوة، أهم ما ينبغي عليهم مراعاته، مراعاة هذا المعلم ومراعاة وحدة الصف واجتماع الكلمة. الأدلة على ذلك كثيرة، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى التفرق، ولو في موقف عابر بسبب غضب معين أو شيء، سمى التفرق والاصطفاف الجزئي الذي تتكتل فيه الوحدات الداخلية لتنازع معين، سماها جاهلية، كما في الحديث الصحيح حين كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فتداعيا: يا للمهاجرين، يا للأنصار! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال دعوة الجاهلية؟ مع أن الأسماء التي استعملت في هذا الاصطفاف أسماء شرعية، بل أسماء نازلة في الوحي، اسم المهاجرين اسم نازل في الوحي، اسم الأنصار اسم نازل للوحي، هذا فضلا عن إيش؟ لو كانت الأسماء هي أسماء أصلا ولا انتماءات ولا جماعات ولا هذا، يعني ما فيها تزكية ربانية مباشرة، هذه الآن أسماء مباشرة، يعني أسماء الله سماهم المهاجرين وسماهم الأنصار، تم استعمال هذه الأسماء بطريقة غير صحيحة تدعو إلى شيء من التفرق، فسمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا التداعي جاهلية.

هذا الآن تربية بناء على موقف حصل يعزز هذه القضية وهذه القيمه. أنا حقيقة من أعجب المواقف التي جاءت في مرجعية الوحي في هذا الصدد هو ما حصل يوم بدر وما جاء في سورة الأنفال، يعني أنا أذكر في سلسلة المنهج الإصلاحي في سورة الأنفال والتوبة يقول شباب، يعني الآن معركه بدر بهذه الضخامة بهذه الضخامة بهذا الحدث المهول، وتحقق فيها أول إنجاز عسكري كبير خطير فارق سماه الله يوم الفرقان، وانتهت جولة أبي جهل وعتبه وشيبه وعقبه بن أبي معيط، اللي كل الصراع الماضي كان معهم وجندلوا صرعى يوم بدر، طيب، الآن نزلت السورة فيها كلام الله عن هذه المعركه، كيف ستبدأ هذه السورة؟ أنا فتحنا لك فتحا مبینا، لا، إيش ستبدأ؟ بماذا ستبدأ هذه السورة؟ كيف سيكون مطلعها الآن؟ هذا حدث عظيم، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ

فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم. تخيل أول آية تنزل في هذه السورة فيها التحذير من تفرق الصف، والتحذير من التنازع، والتأكيد على أن تصلحوا ذات بينكم؛ لماذا؟ لأنه حصل اختلاف. ترى حتى الاختلاف اللي حصل ترى هو ما كان اختلاف شديد يعني، يعني ما كان إنه مثلاً يعني صارت معركة بين الصحابة ولا شيء، لا، هو اختلاف في يعني من الأحق بالغنائم، إنه ترى في الشباب تقدموا، في الشيوخ كانوا في ال عند النبي صلى الله عليه وسلم في كذا. كيف تنازعوا؟ وايضا ما حصل مع بعض الصحابة لما يعني في في النفل الذي هو كان في في معركة بدر، السيف الذي أراده بعض الصحابه، يعني أشياء. لكن تخيلوا تفتتح السورة بهذا: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ. وبالمناسبه هذه السورة بدئت بالولاء بين المؤمنين وختمت بالولاء بين المؤمنين كذلك. سورة الأنفال، الصفحة الأخيرة في سورة الأنفال كلها عن الولاء بين المؤمنين والبراء من أعدائه، صح؟ بل تكررت الآيات يعني في آية هناك آيتان في الس بل حتى آخر آية: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا ها، وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمۡ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ. هذا الموقف لما تنزل السورة ولا يزال الحدث ساخناً في النفوس، وتأتي مركزية جمع الكلمة ومركزية عدم التنازع، تعلم أن هذه القضية أساس في السياق الإصلاحي، أساس في الجهاد في سبيل الله، أساس في نُصرة الدين. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم كان من أهم ما حذر منه أصحابه من بعده قضية التنازع والتفُّرق، بل سمَّى ذلك كفراً، وإن لم يكن كفراً مخرجاً من المِلَّة، كما قال صلى الله عليه وسلم: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. وحذر من التنازع الذي يمكن أن يحصل بسبب الفتوحات، كيف أنتم إذا فُتحت عليكم فارس والروم؟ وحذرهم صلى الله عليه وسلم من التنافس في الدنيا ثم التحاسد ثم التدابر والتباغض. وهذا كله يعني يؤكد على أهمية الموضوع. اجتماع الصحابة في السقيفة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل دفنه والحسم في الأمر السياسي يؤكد على أمرين؛ على مركزية السياسة من جهة، وعلى مركزية اجتماع الكلمة من جهة أخرى، لأنه هو الدافع، ليس مجرد إنه أن يكون هناك يعني سلطة سياسية تحكم المسلمين، أو خلينا نقول قوة سياسية تحكم المسلمين، أو إمام يحكم المسلمين ويسوسهم، وإنما كان من أهم الدوافع اجتماع الكلمة وعدم تفرق الصف. إذاً، لاحظوا هذا في الجهاد، وهذا كذلك في السياسة وعلى طول الطريق، بل حتى في التعلم نفسه، في التعلم في طلب العلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم يعني يعني سواء في التعلم أو ما يدخل ضمنه من تلاوة القرآن ويعني دراسته وما إلى ذلك، ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فاذا اختلفتم فقوموا عنه، وهو القرآن. يعني هو لابد أن أن يعني أن تجتمع الكلمة على العبادة على العلم. وترى ممَّا ممَّا يؤكد ذلك هو مشروعية العبادات الجماعية؛ صلاة الجماعة، صلاة الجمعة ها، العبادات هذه حتى صلاة الجماعة في حالات الخوف إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ. هذا فضلًا عن النصوص الكثيرة في تأسيس الولاء بين المؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عفوا والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، إلى غير ذلك من النصوص. طبعا هذا كله الآن يعني خلينا نقول يتناول هذا الباب من جهة هناك تشريعات خاصة جاءت منصوصاً عليها للتأكيد على هذه الوحدة، منها من أهمها ما يتعلق بالجانب السياسي، اللي هو موضوع السمع والطاعة، موضوع السمع والطاعة لمن ولاه الله أمر المسلمين، ولمن يقود أمة الإسلام بمرجعية الإسلام بكتاب الله، التأكيد بالنصوص الكثيرة على أهمية السمع والطاعة: قلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا؟ قال: أُوصيكم بتقوى الله وإيش؟ والسمع والطاعة، وإن ها وإن تُؤمر عليكم عبد حبشي، وفي رواية: وإن عبد حبشي مباشر. ثم قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي. وكذلك النصوص الكثيرة التي وردت في هذا، سواء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يؤمر أميراً كان يوصيهم بالسمع والطاعة له، أو في لما تكلم عن شأن الأمة بشكل عام. وهذا ما فرَّعه يعني ما هي المظلة الكبيرة له يعني عفواً هو متفرع من أي شيء؟ ومتفرع من مظلة الجماعة، من مظلة وحدة الكلمة، من مظلة وحدة الصف، من مظلة أن يكون المسلمون يعني شيئاً واحداً، من مظلة تغليب جانب المصلحة العامة ها على المصلحة الخاصة، أو حتى على يعني وقوع بعض المفاسد الصغرى. هذا كله يؤكد على مركزية هذا ال الباب وأهمية هذا الباب. طبعا لا شك أنه اليوم هذا الموضوع يعني موضوع السمع والطاعة وما إلى ذلك إيه لا شك إنه استُعمل بطريقة خاطئة من بعض التوجهات الإسلامية أو الشرعية، ولكن كونه يستعمل بشكل خاطئ أو بيستعمل بطريقة فيها غلو ها، أصبح الغلو نهجاً في هذه القضية، هذا لا يعني أن أساس الباب إيش؟ غير شرعي، لا يعني أن أساس الباب غير شرعي، لا، هو أساس محكم، أساس محكم مرتبط بجمع الكلمة. وأما تنزيله، أما ينزل بشكل خاطئ، أو بطريقة فيها غلو، أو نحو ذلك، فهذا يعتبر انحرافاً لا يلغي أساس القضية الشرعية وإن كان يُصحح هذا الخطأ ويُصحح هذا الانحراف ويُصحح هذا الغلو. المعلم التالي وهو التأكيد على الصدور عن مرجعية واحدة، أن يصدر المسلمون والعاملون والمصلحون عن مرجعية واحدة، وهي مرجعية الوحي. التأكيد على هيمنة مرجعية الوحي، يعني عندكم خيارات في الصياغة ممكن تقول المعلم الأربعون هو هيمنة مرجعية الوحي، الصدور عن مرجعية الوحي، التأكيد على أهمية مرجعية الوحي والانطلاق والتسليم لها إلى آخره. هذا المعلم معلم أساس في الإصلاح ومعلم أساس في التربية، ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على هذا المعنى، وأسس قضية الإصلاح على هذا المعنى، والادله على ذلك كثيرة. احنا قلنا هذان المعلمان مشتركان بين التربية والاصلاح، ففي جانب التربية هناك يعني معاني كثيرة لعل من المواقف يعني المهمة التربوية العجيبة التي حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم التي تؤكد أهمية التسليم والانقياد والتسليم لما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه لا يستقيم أمر الصحابة ولا يستقيم أمر الناس، لا يستقيم أمر المؤمنين إلا بهذا التسليم والانقياد، وانه لا تأتي مرجعية بمثل هذه المرجعية مهما كان الامر شاقاً وصعباً، هو ما جاء في سبب نزول آخر آيتين من سورة البقرة، لأنه لما نزل قول الله سبحانه وتعالى: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. أنا أتعجب يا جماعة من ردة فعل الصحابة، يعني أنا أتخيل هذه الآية يعني ماذا يعني ماذا تؤثر في من يقرؤها؟ يعني يعني أقصدي هي آية لا شك تؤثر بس أقصد يعني من يقرؤها بعد ذلك يعني ما موقع هذه الآية؟ هذه الآية ما نزلت الصحابة اهتموا، قلقوا؛ لأن كانت لديهم حساسية في التعامل مع كتاب الله، الآية الواحدة كانت تعني لهم الشيء الكثير، الآية الواحدة كانوا ياخذونها بجد، كانوا يصدقون بكل كلمة تصديق من يُشاهد، تصديق من يُشاهد. تخيل هذه الآية يعني ممكن الواحد ياخذها مثلاً بالتأمل الإيماني: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ، ممكن ياخذها من باب شمول العلم الإالهي ل لما في النفوس ولما ها فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله تقول سعة مغفرة الله و صح والله على كل شيء قدير إثبات القدرة الإلهية، يعني ممكن تاخذها الفوائد بهذه الطريقة. الصحابة لما نزلت هذه الآية أتَوا جُثُوا على الركب، عجيب. قالوا: يا رسول الله، أمرنا بالجهاد فجاهدنا، وأمرنا بالصدقة فتصدقنا، أما الآية فلا نطيقها! أما هذه الآية فلا نطيقها! ليش؟ لأنه فيها: وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ والله يعني إذا سنحاسب على ما في النفوس ما نقدر، يعني صعب جداً. شوف كيف أخذوا الأمر بجد، وأخذوا الموضوع بمصيرية، وأخذوا الجملة ب ب يعني بشيء زلزل كيانهم. النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لهم شيء أكثر من أن أرجهعم إلى المبدأ الجوهري في قضية الإيمان، وهو الجوهري في المعلم الذي نذكره ذكره الآن، لأن لما نقول الصدور عن مرجعية واحدة الهيمنة المقصود العملي في ذلك هو إيش؟ التسليم لهذه المشهام، أن يقولوا كما قال أهل الكتاب: سمعنا وعصينا، وقال لهم قولوا إيش: سمعنا وأطعنا، سمعنا وأطعنا. هذا هو التسليم المطلق لامر أمر الله للتكليف الشرعي: سمعنا وأطعنا. طيب ايش اللي تغير الآن؟ يعني هو ترى هم قالوا يا رسول الله نطيق هو الآن هل فسر لهم الآية النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل قال لهم إن الآية ليس كما تتوهمون أو كما تظنون أو بحيث إنه يخفف عنهم؟ لا، ما في. بنفس الشعور الذي أتوا به من الثقل العظيم وكونهم جثوا على الركب ما تغير شيء، هو نفس ما فهموه، فقط قالهم يعني ك حتى يعني لسانه الحال حتى وإن كانت هذه كذلك، حتى وإن ثقلت عليكم إلى هذا الحد، تخيلوا يا جماعة هذه الآية كانت أصعب عليهم من الجهاد، الجهاد الجهاد اللي فيه ها إزهاق الأرواح، قالوا: يا رسول الله أمرنا بالجهاد فجاهدنا، أو يعني الجهاد هذه الآية أصعب عليهم من الجهاد. ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أرشدهم إلى الطاعة المطلقة لما جاء في كتاب الله لأمر الله سبحانه وتعالى، قولوا: سمعنا وأطعنا. قالوا: سمعنا، سمعنا وأطعنا. لما حصل هذا، نزل التخفيف في الآيتين التاليتين، وهذا سبب نزول إيش آخر آيتين من سورة البقرة وفيها: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ. صلح الحديبية: يا رسول الله، لسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: على من أعطي الدنية في ديننا؟ طب هؤلاء أسرى مسلمون يرجعون، هؤلاء كذا، هؤلاء كذا. أشكل الحال، يذهب عمر إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه: يا أبا بكر، ألسنا على الحق وهم على الباطل كذا؟ إرجاع إلى نفس القضية، مرجعية الوحي، الاستسلام والتسليم. قال أبو بكر لعمر: إنه رسول الله، الْزَم غَرْزَهُ، إنه رسول الله، الْزَم غَرْزَهُ، ما في تبع، وقف. طيب، لما ذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بالمناسبة ترى النبي صلى الله عليه وسلم ما شرح للصحابة إيش الحكمة اللي في صلح الحديبية، ما قال لهم هذه إجراءات سياسية لتحقيق المصلحة الواقعية نظراً للتغيرات، ما قال لهم ولا شيء. إيش الجواب اللي قاله النبي صلى الله عليه وسلم؟ إيش الجواب الوارد في الحديث؟ إني رسول الله ولست أعصيه. إني رسول الله ولست أعصيه، نقطة، خلص، ولست أعصيه. هذا أمر إلهي ولست أعصيه. ممكن ترى لو شرح النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة وكذا يعني لا، إني رسول الله ولست أعصيه. طيب يا أبو بكر؟ قال: الْزَم غَرْزَهُ، إنه رسول الله. هكذا. أصلاً مجرد إنه التربية على ما يأتي من الوحي ها احنا تذكروا في معالم منهاج النبوة في التلقي، التلقي نفسه كان مرتبطاً بالواقع، كان مرتبطاً بالواقع وبالأحداث، هذا أحدث حالة من تعظيم الوحي، أحدث حالة من تعظيم القرآن. مثل ما ذكرنا سابقاً، يعني واحد عنده مزرعة جنب بيت النبي صلى الله عليه وسلم، جنب بالمسجد النبوي، يعني حتى من باب الأجر يمكن واحد عارف يفكر يقول: ما أتصدق فيها لأنه على الأقل أنا قريب من النبي صلى الله عليه وسلم في المزرعة هنا كل ما بغيت اطلع وأنزل. لكن آية تنزل: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، يتخلى عنها ويقول: يا رسول الله، هذه صدقة. آية يعني آية واحدة، تعرف احنا ممكن أحياناً واحد يسمع محاضرة طويلة يزلزل فيها المنبر ها وتزلزل القلوب، يعني لعله إنسان يخرج بصدقة، يعني يتصدق له يعني عارف بعشر عشر ماله ولا ب يعني ربع ماله يلا ماشي ها إذا كان هذا يعني ولا حتى يعني يقلع عن ذنب معين ولا شيء، هذه آية، آية واحدة تنسى: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. يأتي لمزرعته التي بجوار بيت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: يا رسول الله، هذه صدقة. ليش؟ لأنه هي أحب ماله إليه. هكذا تربوا. وبالتالي في المنهج الإصلاحي وفي الطريق الإصلاحي لما تاتي الخلافات، التربية النبوية كانت إذا حصلت هذه الاختلافات، الرجعة أو الرجوع إلى كتاب الله. والآية المؤسسة لذلك بشكل مباشر هي قوله سبحانه وتعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. فهذا لذلك ترى لما حصل الخلاف بين الصحابة وحصلت الفتنة ها كان اللي أووقفهم ترى، أووقف القتال هو إيش؟ لما جاء هذا لما جاءت هذه النبرة أوقفَتْهُمْ ترى ها إيه اللي هو تع نتداعى للحكم للتحاكم ها نرجع نحتكم إلى إلى المرجعية المتفق عليها. وجاءت هنا قضية الحَكَمين وما إلى ذلك، لأنه رُفعت المصاحف. في هذه القضية بُنيت السياسة الإسلامية في زمن الخلفاء الراشدين بناءً على هذه المرجعية.

قرارات سياسية مصيرية تتخذ بناء على هذه المرجعية، يعني هذه المرجعية مرجعية الوحي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن تظل حاكمة على سير العاملين والمصلحين والقادة، سواء كانوا قادة جهاد أو قادة سياسة. لذلك صار من المطلوب على كل من يتولى أعمالاً إصلاحية أن يرجع إلى ما جاء في هذا العمل من معالم من كتاب وسنة، فيطبقها على هذه المرجعية. لما جاء أول نقطة اختلاف في سقيفة بني ساعدة، اجتمعت الكلمة على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. كان في بعض سياقات الروايات أنه كان من الأشياء التي استدل بها أنه ترى النبي صلى الله عليه وسلم هو قدمه في الصلاة، فهذا استدلال بما كان من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. لما جاءت الأفعال المختلفة والمستجدات المختلفة، دائماً ترجع الاستدلال إلى ما كان في كتاب أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث تستمر هذه المرجعية. ولذلك كان ترك هذه المرجعية والتخلي عنها بصورة كُلية في السياق الإصلاحي التمكيني -اللي هو السياسة- ايش وصف في القرآن؟ وصف بأنه كفر.

التخلي عن مرجعية الوحي في الحكم ماذا سماه الله؟ كفرا. فقال: وَمَن لَّمْ يَحُْم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ. فاختيار مرجعية الوحي في السياق التمكيني والسياق الإصلاحي ليس أمراً اختيارياً، هو أمر إلزامي، هو فرض من الله سبحانه وتعالى، فضلاً عن كونه فرضا في التعبد الذاتي: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولَهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ.

يعني هذا الآن على أرض الواقع كيف يفعل؟ يعني كمعلم عام وليس كوسيلة خاصة، واحدة من وسائل التفعيل المهمة هي إثبات الارتباط بين الوحي وبين الواقع، ومد الجسور بين مصلحي اليوم وبين مشكلات اليوم وبين ما جاء مما يشابهها في كتاب الله؛ بحيث يُعاد تهيئة نفوس المصلحين بتأسيس الارتباط الحقيقي بين الوحي وبين واقعهم. لما يشعر المصلح بكثره نقاط الارتباط وبهيمنة الوحي فعلاً واتصاله بالواقع، يسهل عليه الرجوع إلى هذه المرجعية؛ كما يسهل عليه الرجوع إلى هذه المرجعية في صفة الصلاة مثلاً، صح ولا لا؟ كما يسهل عليه الرجوع إلى هذه المرجعية في أحكام الطلاق مثلاً، كما يسهل عليه الرجوع... لكن أحياناً لما تأتي الأمور المرتبطة بالمستجدات الإصلاحية والعمل الإصلاحي، يظن الإنسان أن هذا الباب يعني ما فيه تفصيل في الوحي أو شيء، بينما لا، هو مفصل، مفصل سواء فيما يتعلق بالدعوة، سواء فيما يتعلق بتربية المصلحين، سواء فيما يتعلق بمنهاج تلقي الدين، سواء فيما يتعلق بالسياسة والحالحكم، سواء فيما يتعلق بالجهاد في سبيل الله، بل في المعالم الإصلاحية الكبرى مثل ما مر معنا: العناية بالمشكلات الكبرى، العناية بالدعوة الخارجية والداخلية، معالجة نفوس المصلحين على طول الطريق، الوعي بسبيل المجرمين، التربية على الحذر ومعرفة المخاطر الصادر عن الأعداء؛ هذا كله متصل بمرجعية الوحي. بينما يظن كثير من الناس اليوم أن هذه مباحث معاصرة يعني اخترعها المفكرون الإسلاميون ولا بعض الرموز الحركية اللي اعتنوا بقضيه التدافع بين الحق والباطل، لا، هذه كلها موضوعات قرآنية.

ما هو قصدي من كل ذلك؟ قصدي أنه من سبل تفعيل مرجعية الوحي في الإصلاح هو الشعور الحقيقي للعامل على أرض الواقع اليوم بالارتباط الوثيق بين ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبين صور الواقع اليوم. ترى في ارتباط حقيقي، في ارتباط في أدلة. وهذه السلسلة خير من خير الأدلة على ذلك، يعني ذكرت مجموعة من المعالم هي متصله على الواقع ترى بالمناسبه. أبواب المنهاج يعني يمكن بعض الابواب الواحد يقراها يقول لا، هذه يعني ايش يعني باب فكري كذا ولا باب؟ بينما تجد الدلائل من الكتاب ومن السنة دالة عليه. هذه صورة من صور تفعيل مرجعية الوحي، وهي الشعور بالاتصال الحقيقي بين الواقع وبين ما جاء في كتاب الله. هذا يعين المصلح على الاستمداد الشمولي من مرجعية الوحي، يعين المصلح على الاستناره بانوار الوحي في مضائق الواقع، ويعينه كذلك على التسليم والاستسلام، ويفتح له أبواباً من العبودية تحت نافذة الاستسلام لله سبحانه وتعالى لامر الله لامر رسوله صلى الله عليه وسلم.

إذاً هذا من معالم منهاج النبوة في تربية المصلحين ومن معالم منهاج النبوة في الإصلاح. أصلاً مجرد تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، بل حتى الله سبحانه وتعالى ذكر آيات مباشرة في هذا المعنى: السمع والطاعة والتسليم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى في الأعمال الجهادية المفصلة، مثلاً: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

عليك بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين. اذهب إلى الخلفاء الراشدين وانظر إلى تفعيل مرجعية الوحي في القرارات السياسية وفي سياق الناس، تجد الأمر العجيب. فاطمة بنت رسول الله تأتي لأبي بكر الصديق تسأله ميراثها من أبيها. أبو بكر الصديق بوده لو أعطاها ايش؟ أموال الدنيا كلها، لكن الذي أوقفه هو أنه من مرجعيه الوحي -يعني مما جاء في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم- وجد أن هذا الميراث لا ينتقل؛ لأن الانبياء لا يورثون. ثم يعبر لفاطمة يقول: إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ. يعني أبو بكر الصديق ترى لا يستفيد شيئاً من هذا المال، لا يستفيد شيء من أثر.. أبو بكر الصديق كان يعني حتى.. كان زاهداً. أبو بكر الصديق يا جماعه ثابت عنه لما دخل أكل أكلاً، هذا ثابت في الصحيح، أكل أكلاً فيه شبهه، يعني شبهة بعيدة جداً جداً، أصلاً ما علم بها، وانه في واحد كان تكهن كهانة في الجاهلية وبعدين التقى بمن تكهن لهم فأعطوه أجورهم على تلك الكهانة، فأظن هذا الأكل كان منها وما عرف أبو بكر إلا بعد أن أكل، بعد ما أكل الأكل قالوا له كذلك، فأدخل يده في فمه واستقاء أخرج الأكل من بطنه. هو أصلاً يوم أكله ما يعرف شيء، يعني أكله أكله هو ما في شيء، يعني حتى.. حتى ما طابت نفسه أن يبقى في بطنه! هل ياكل مال رسول الله أو ابنة رسول الله كما يدعي المنحرفون ممن ضل السبيل وافترى على رسول الله وأصحاب رسول الله وطعن فيهم صباح مساء ممن تبنى الطريقة الرافضية؟ أبو بكر الصديق يقول لفاطمة: إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ. طب إذا كان أبو بكر الصديق يخشى إذا ترك شيئاً أن يزيغ، طب من بعده من الساسة، من بعده من القادة، من بعده من المصلحين، من بعده من المجاهدين، وهكذا!

إذاً الخلاصة أن السياقات الإصلاحية الإسلامية يجب أن تستمد من مرجعية الوحي. اليوم الاستمداد من مرجعية الوحي من جهة الشعار يعني متحقق الكل، يعني كل من يدعي أنه جماعة إسلامية ولا سياق إسلامي ولا توجه فكري إسلامي فهو: احنا الكتاب والسنه، يعني معظمين. اللهم إلا بعض الطوائف التي تدعي كونها إسلامية وتنكر السنة النبوية وكذا، وهذه طوائف في الحقيقة غير إسلامية، أي طائفة تنكر السنة انكاراً كلياً فهذه طائفة غير إسلامية وإن ادعت تعظيمها للقرآن؛ لأن من محكمات القرآن القطعية الأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تتحقق هذه الطاعة إلا باتباع سنته. فهذا الرد للسنة هو رد لمحكمات القرآن وقطعياته. على أية حال، هذا يعني في السياقات الإسلامية اليوم، الانتماء إلى مرجعية الوحي أو الكتاب والسنة هو انتماء مجمع عليه من حيث الإجمال ومن حيث الشعار. من حيث التطبيق، نحتاج إلى حالة من المراجعة وحالة من ايجاد حالة راشدة في الإمداد التفصيلي من مرجعية الوحي في السياقات الإصلاحية. ونحتاج إلى حالة تجمع بين النصوص والمقاصد وبين النصوص والنظر إلى الواقع، وهذا كله يتطلب فقهاً واسعاً في كتاب الله وفي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن على أية حال موضوع إحياء منهاج النبوة في الإصلاح يقتضي إحياء مرجعية الوحي في الهيمنة على الفعل الإصلاحي والحركة الإصلاحية والدعوة الإصلاحية والتمكين الإصلاحي وإلى آخره من كل ما يفعل، مع اخذ مساحة لمراعاة المقاصد والنظر في الواقع والأخذ بالاسباب؛ بحيث يكون الاقتداء بمرجعية الوحي هو اقتداء بما يشبه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الأخذ بالأسباب والاتصال بالواقع وما إلى ذلك، والنظر بمنظور شمولي في هذا الباب. ولا يسع المقام هنا لذكر الضوابط التفصيلية في هذا الباب، وإنما الفكرة هي أساس هذا الموضوع، وقلت إن مما يعزز هذا المعلم هو الربط بين هذه المرجعية وبين الواقع بحيث يشعر المؤمن والمصلح والعامل والداعي إلى الله والناصر لدين الله يشعر بحقيقة الارتباط. ولذلك كانوا يحرصون يعني حتى في التاريخ على هذا الربط، تجد مثلاً من كان معتنياً بالجهاد مثل صلاح الدين الأيوبي، تجده يطلب مثلاً من بعض العلماء: والله اجمع لي الأحاديث الوارده في الجهاد. هذا الارتباط أمر مهم، إذا كان الارتباط شاملاً للأحكام فهو أكثر، إذا كان شاملاً للمقاصد فهو أعل وأزكى، وهكذا. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق.

طيب، الحمد لله وصل اللهم على رسول الله، أما بعد. من المعالم كذلك المتعلقة بمنهاج النبوة في الإصلاح، معلم مراعاة المراحل الإصلاحية أو تغير الوسيلة الإصلاحية بحسب المرحلة. من يتامل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وفيما نزل من القرآن، يجد أن الأحكام روعي فيها المراحل، خاصة الأحكام المتعلقة بالتدافع بين الحق والباطل. وهذه القضية لها شواهد كثيرة جداً، فنحن نجد أن الآيات المكية دائماً فيها الأمر بكف اليد عن القتال والعفو والصفح، مثلاً قول الله سبحانه وتعالى: وقيل يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون. والآيات الكثيرة: فاصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً. وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي فيها الأمر بكف اليد عن المشركين. ثم بعد ذلك نجد قول الله سبحانه وتعالى: أُذِن لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. ثم بعد ذلك نجد قوله سبحانه: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. ثم بعد ذلك نجد قوله سبحانه وتعالى: فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُوَخُذُوهُوَاحْصُرُوهُوَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ.

ومن هنا اختلف المفسرون، فقالوا في هذه الآية -آخر آية آية سورة التوبة والتي تسمى بآية السيف-: هل هذه الآية ناسخة للأوامر السابقة بكف اليد أم لا؟ وذهب كثير من العلماء إلى أن هذه الآيات أو هذه الآية ناسخة، بينما ذهب آخرون إلى أن هذه الآية ليست ناسخة، وإنما هذا بحسب المراحل. فمن كان في مرحله تشبه المرحلة المكية من حيث الاستضعاف، فإنه يأخذ بآيات كف اليد عن القتال، ومن كان في مرحلة تشبه المرحلة المدنية -وخاصة أواخر المرحلة المدنية- فإنه يأخذ باية السيف. ابن تيمية له كلام مشهور في هذه المساله، وأيضاً الزركشي رحمه الله صاحب كتاب البرهان في علوم القرآن، سأقرأ عليكم كلام الزركشي. قال رحمه الله: ما أمر به لسبب ثم يزول السبب -كالامر حين الضعف والقله بالصبر والمغفرة للذين لا يرجون لقاء الله، قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ- هذه أيضاً من الآيات التي فيها... ونحو ذلك من عدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ونحوها، ثم نسخ إيجاب ذلك. يقول الزركشي: وهذا ليس بنسخ في الحقيقة، وإنما هو نسخ. فالمنسوخ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر، يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى. وبهذا التحقيق يقول الزركشي: يتبين ضعف ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف أنها منسوخة بآية السيف وليست كذلك، بل هي من المنسوخ؛ بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعله توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر وليس بنسخ، إنما النسخ الإزالة حتى لا يجوز امتثاله أبداً. واضح؟

الشاهد: احنا الآن عندنا وقت التشريع نفسه هل كانت هناك مراحل فيما يتعلق بالقتال أو لا؟ هذا ثابت قطعي، صح؟ طيب الآن محل الخلاف: هل هذه المراحل وذلك التدرج الذي نزل مراعاة للمراحل، هل هو خاص بوقت النبي صلى الله عليه وسلم أم هو في كل زمن؟ هنا من كلام جماعات من العلماء المحققين يقول لك: لا، الايات تلك لم تنسخ التي نزلت في مكة فيما يتعلق بالامر بالعفو والصفح عن المشركين. يعني ايش؟ يعني سنة مراعاة المراحل دائمة ومستمره. هذا الآن فيما يتعلق بقتال الكفار، حتى ما يتعلق بالمنافقين، ترى كان في مراحل. يعني ترى مثلاً من المراحل التي جاءت في المنافقين، ترى بالمناسبة حتى أهل الكتاب، يعني مما نزل في أهل الكتاب في البداية: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ

من بعد ما تبين لهم الحق. اه ها شوف فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير، فاعفوا واصفحوا. هذا هذه الآية مدنية ولا مكية؟ مدنية في أهل الكتاب مرحلة. ثم بعد ذلك ماذا؟ جاء الأمر بقتال أهل الكتاب. نعم. هذه من آخر ما نزل في أهل الكتاب: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.

وايضا في المنافقين: فَلَا تُطِعِ الْمُنَافِقِينَ، ها، لا، في سورة الأحزاب ايش؟ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. هذه وَدَعْ أَذَاهُمْ فسر كثير من المفسرين أنه يعني اصفح عنهم ودعهم واتركهم وأذاهم. ها، أو نحو ذلك، أو نحو ذلك. وفي نفس السورة نزل ماذا؟ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاورُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا. ثم نزل أيضا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ. إذا، هناك مراحل، طيب، مثلا في سورة الأنفال كذلك، في آخر السورة نزل نسخ. هو شوفوا يا جماعة، مجرد النسخ هذا هو في مراعاه للأحوال وللمراحل، صح ولا لا؟ أليس كذلك؟ مجرد أمر النسخ هو في مراعاه لقضية الأحوال حتى ترى قول الله سبحانه وتعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا. هذه في شان شأن القتال وشأن تكليفي، وفيها نسخ. ها.

ولكن نظرا لتغير الحال: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا. في سورة الأنفال، في آخر صفحة: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، إلى آخر الآيات. ثم قوله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

كان هناك تشريع بالارث، أن يرث الذين آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، كان التشريع أنهم يتوارثون. ثم بعد ذلك نسخ بقوله سبحانه وتعالى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ. طيب، الخلاصة ما هي؟ أن المنهج الإصلاحي منهاج النبي صلى الله عليه وسلم كان فيه مراعاه للمراحل، خاصة فيما يتعلق بالتدافع بين الحق والباطل. ليس كل مرحلة يستعمل فيها نفس الأداة ونفس الوسيلة وبنفس منطق القوة. بالمناسبه، حتى المعاهدات، حتى التعامل مع الأسرة له مراحل: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ. التعامل، تعامل المراحل في غير الأسرى، في قلنا ايش قبل الأسرى؟ المعاهدات.

المعاهدات نجد مثلا في سورة الأنفال من أوائل ما نزل في المرحلة المدنية: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. يعني كان في يعني ايش نوع من الـ، خلينا نقول التوسعه في باب المعاهدات والسلم والـ. بينما نجد في آخر ما نزل ايش؟ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. يعني صار هناك بالعكس، يعني الأصل هو القوة في في محاربة المشركين، وجاءت الآيات مفصلة في هذا المعنى. صلح الحديبية مرحلة، وفتح مكة مرحلة، الآن نغزوهم ولا يغزوننا هذه مرحلة وما قبلها مرحلة. إدراك فقه المرحلة واستعمال ما يناسب هذه المرحلة من الوسيلة الإصلاحية هو منهج نبوي، وهو موافق لكتاب الله سبحانه وتعالى فيما نزل في الآيات الموجهة للمؤمنين في التعامل مع هذه الأحوال المختلفة.

أيضا من كلام العلماء في هذه القضية، لعلي أنقل لكم أيضا كلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة أخرى فيها مراعاه للمراحل، مثلا. ابن تيمية رحمه الله يقول: كل ما جاء من التشبه بهم، اللي هم مين بهم؟ أهل الكتاب. اهل الكتاب، انما كان في صدر الهجره ثم نسخ. كل ما جاء في التشبه بهم ليس في النهي عن التشبه بهم واضح، يعني كل ما جاء من النصوص في موافقة اهل الكتاب وفي التشبه بأهل الكتاب كان في صدر الهجرة ثم نسخ، شوف لاحظوا فقه المراحل. ذلك أن اليهود إذ ذاك كانوا لا يتميزون عن المسلمين لا في شعور ولا في لباس ولا بعلامة ولا غيرها. ثم إنه ثبت بعد ذلك في الكتاب والسنة والاجماع ما شرعه الله من مخالفة الكافرين ومفارقتهم في الشعار والهدى. طيب، شوف المراحل. وسبب ذلك أن المخالفة لهم لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه، كالجهاد وإزامهم بالجزية والصغار. فلما كان المسلمون، يقول ابن تيميه، في أول الأمر ضعفاء لم تشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع بذلك. يقول ابن تيميه: ومثل ذلك اليوم لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفه لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر، فأما في دار الإسلام والهجره التي أعز الله فيها دينه وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية ففيها شرعت المخالفة. هذا من الفقه كذلك في قضية ايش؟ المراحل والأحوال، وأن كل مرحلة يعني يتخذ لها من الوسائل الإصلاحية ما يناسبها بما يتسق مع حال القوة والضعف وما إلى ذلك. إذا، هذا المعلم بحسب الترتيب، وهذا من الإضافات على على الحلقة السابعة، المجلس السابع.

المعلم التالي من معالم منهاج النبوة في الإصلاح: موافقة السنن الإلهية والاعتماد عليها. موافقة السنن الإلهية والاعتماد عليها. السنن الإلهية تدل على قوانين ثابتة أو تدل على كما عرفها بعض العلماء: عادة جارية لله سبحانه وتعالى فيما يقدره في شأن عباده المؤمنين وفي شأن الكفار. أقدار ثابتة وتتكرر في كل ما كل ما يتكرر الايش؟ الظرف، نجد أن الله يقدر نفس الأقدار ويجري سنته في مثل هذه الحال المتكررة. فلله سبحانه وتعالى سنن ثابتة، خاصة فيما يتعلق بالسنن المرتبطه بالنصر والهزيمه والابتلاء وعقوبة الكفار وما إلى ذلك. ويسر الله قبل مدة مناقشة هذا الباب في سلسلة السنن الإلهية، ثم بعد ذلك كتاب السنن الإلهية، وتم التفصيل في مجموعة من السنن وتتبع كثير من الآيات والأحاديث في هذا المعنى، وأيضا في تلك المادة تم التركيز على الآثار التي تترتب على الإيمان بهذه السنة، كما تم تنزيل تلك السنن على الواقع.

لكن اليوم إحنا نتكلم عن معالم منهاج النبوة في الإصلاح. الإصلاح في الهدي النبوي دائما في استحضار لمعنى السنن. كيف؟ مثلا هنا مرحلة استضعاف، البلاء ملازم لها، فلا يبحث عن النصر الكلي في مثل هذه المرحلة. ايش المثال العملي المباشر لها؟ خباب رضي الله عنه: ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ النبي صلى الله عليه وسلم نقله عند هذا السؤال إلى معنى السنن الإلهية، وهذا الآن يجعل المعلم مرتبطا بالتربية ومرْتَبِطاً بايش؟ بالإصلاح كذلك. كيف يعني كلام النبي صلى الله عليه وسلم كيف هو مرتبط بالسنن الإلهية؟ قال: لقد كان يؤتى بالرجل ممن كان قبلكم يعني أنتم ايش؟ يعني أنتم لستم بخارجين عن سنن من كان قبلكم، يعني هذه السنن، يعني ايش الرابط بين هذاك الذي يؤتى بالمنشار وبين خباب؟ لأنه خباب جاي يشتكي عن نفسه، خباب جاي يقول: أنا يا رسول الله يعني ادعوا الله لنا أنا وأخواني الذين نعيش في مكة، النبي صلى الله عليه وسلم نقله إلى التاريخ القديم، يقول له: كان يؤتى بالرجل ممن كان قبلكم. ايش الـ ايش الـ المعنى؟ ايش الحكمة في ذلك؟ الإرشاد إلى قضية السنن، في سنن ثابتة ترى ستمر عليكم سنة الابتلاء ستاخذ وقتها.

هذا الأمر كان مما نمى إلى هرقل كذلك فيما بما هو من آثار الأنبياء لما سأل أبا سفيان عن الحرب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم فقال: سجال. فقال هرقل: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة. طيب، ماذا رايت يا محمد؟ فقص له النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى. ورقة قال لي: أكون حيا إذ يخرجك قومك. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أو مخرجيهم؟ يعني بمبدأ الأسباب العادية ايش؟ ما لن يخرج، وما توقع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في بداية الدعوة، في البداية في البداية في البداية لسه. ورقة بن نوفل بمنظور السنن الإلهية الذي يعرفه مما نمى له أيضا من علم أهل الكتاب، من علم من الموروث عن الأنبياء قال له: لم يأت قط بمثل ما جئت به إلا عودي. هذه السنن يعني أنت ستمر عليك حلقة جديدة من نظام السنن، لأنه كل من كان قبلك ممن أتوا بمثل ما أتيت به عودوا وأنت ستعاد. هذا الـ المعنى، هذه السنن أولا من جهة التربية كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه عليها، من جهة الإصلاح كان النبي صلى الله عليه وسلم يوافقها. ترى هذه تشبه المعلم السابق، احنا قلنا مراعاه ايش؟ المراحل، يعني هو كأن مراعاة المراحل هي تطبيق عملي لموافقة السنن، واضح. فلم يكن يتطلب في مكة معركة فاصلة يقضى بها على أبي جهل وأبي لهب وأمثالهم. طيب ليش؟ ألم يكن هناك إيمان ويقين وتوكل واعتصام بالله و بلا بلا؟ ولكن من حيث الأسباب والسنن ليست هذه هي المرحلة، ليست هذه المرحلة.

ولا شك أن الأمر تنزيل هذا على الواقع فيه صعوبة، يعني يتطلب فقها دقيقا، فقه في الواقع وفي قراءة السيرة النبوية و العلم بـ يعني خلينا نقول في يعني فقه ما أنزل ومطابقه ذلك على أحوال السيرة النبوية، ثم استخراج المعايير ثم تطبيقها على الواقع، لا شك أن هذا الأمر ليس بالسهل، لكنه من الأمور التي ينبغي الـ تطبيقها ومراعاتها. مراعاة السنن الإلهية في الإصلاح لا تقتصر على مجرد اتخاذ الأسباب ولا على مجرد التربية على الصبر، لا، السنن الإلهية كذلك مراعاتها في الإصلاح يعطي جانبا من القوة وجانبا من الثبات وجانبا من الصبر، لأنه أثناء المعارك، أثناء القتال، أثناء الحصار، من أهم ما ينبغي، واحنا نعتبر أنه المعارك هي من الميادين الاصلاحية الداخله ضمن المعالم الاصلاح، لأنه قلنا الإصلاح دعوة وتمكينا، والتمكين داخل في الجهاد، السياسة، دائما تجد حضور السنن في مثل هذه المعاني، أيضا عدم اليأس والاحباط. لأنه في ظل الدعوة والاصلاح في المرحلة المكية كان من أكثر ما نزل أو يعني خلينا نقول من أهم ما نزل في كتاب الله في تلك المرحلة ذكر السنن الإلهية، أنه هذه دعوة وهناك مشركون، هناك متكبرون، ستلحقهم دائرة السنن إن طغوا وأسرفوا وسيهلكون. هذا له بعد مهم جدا في الحركة الإصلاحية في الفعل الإصلاحي، أنه ترى لست بخارج عن نظام السنن، وأنه لا تقف عند الصورة الظاهرة فقط، سيتغير الحال، سياتي وعد الله، سياتي قدر الله. ولذلك أول ما قاله الصحابه لما رأوا الأحزاب: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ. ما هو الذي وعدهم الله ورسوله؟ آية في موضوع السنة الإلهية، اللي هي نص العلماء على أنهم قصدوا بقوله: هذا ما وعد الله ورسوله، ما جاء في سورة البقره: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا. هذه آية في السنن الإلهية، لما جاء الجهاد كميدان تدافعي تم استحضار هذه السنن وتنزيلها على ذلك الواقع، ايش النتيجة؟ ثبات، قوة، صبر، حسن ظن بالله.

لا ينبغي أبدا أن يستغنى بالاسباب عن السنن، السنن دائما تفتح الجانب الغيبي، جانب الاعتماد على الله، جانب التفاؤل، جانب حسن الظن، جانب الصبر، جانب عدم اليأس والإحباط. فهذا أيضا من معالم الإصلاح، وتمثله اليوم ينبغي أن يكون في التوعية للمصلحين والتربية لهم على معاني السنن الإلهية وفي ربط، وهذا من نقطة مهمة جدا، ربط الأحداث بالسنن الإلهية، خاصة الأحداث الكبرى التي تجري في الواقع اليوم. يستصعب كثير من الناس ربط شيء من الأحداث بالسنة الإلهية، لأنه في تحليل سياسية وفي تحـ وفي تحاليل سياسية وفي نظريات مؤامرة ونظريات ما ادري ايش ونظريات والواقعية الزايدة وقضية الـ يعني حتى أحيانا بعد خلينا نقول فكري معين في نزع الجوانب الإيمانية والغيبية عن التفسيرات تفسيرات الأحداث الواقعية، بينما لا يعني لا بد أن ينظر في السنن الإلهية من هذا الجانب. وأنت لو رجعت إلى كتاب الله وما ذكر الله سبحانه وتعالى فيه من أقدار وأمور نص الله عليها لأنه يريد منا أن نتذكرها، وأتيت إلى مثلها اليوم راح تحلل تحليل واقعي في الاستديوهات حقه الأخبار بدون أن يدخل بعد القدر، البعد القدري والبعد معية الله سبحانه وتعالى. أبدا، يعني مثلا معركة الأحزاب كانت في الشتاء ولا في الصيف؟ الشتاء. تعرف المرس الحذيفة كان برد وكذا، كانت في الشتاء، الشتاء محل ايش؟ من ناحية الأحوال الجوية الرياح والأمطار وكل شيء صح؟ يعني ممكن تحلل أن الرياح اللي أرسلت على المشركين يوم في الأحزاب أن ايش؟ والله الحمد لله وافقت تقلب جو يعني معين، الحمد لله أنهم جو بهذا الوقت، لو جو بالصيف والله كان مشكلة، لو جو الأحزاب بالصيف كان مشكلة، بس الحمد لله أنهم جو بالشتاء عشان كان في رياح وفي أمطار وفي ما ادري ايش. يعني هذا منطق موجود، ممكن يكون اليوم يعني أول شيء ذكره الله سبحانه في معركة الأحزاب في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا، كذا تفسيرها. تفسيرها من عند الله سبحانه وتعالى.

طيب جفاف في الأرض وعدم نزول مطر جاء على قوم فرعون بعد ما أقيمت عليهم الحجة.

والله ممكن تكون الله المستعان، السنوات هذه ما في ما في أمطار، أما في القرآن: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ. المشكلة أنه حتى هم ما خلوا يعني ما فسروها بعد ما هم فسروها بعد غيبي بس خلوها عكس، أنه هذا الجفاف بسبب موسى ومن معه، كذا يقولون خلي. طيب الشاهد أنه السنن الإلهية تعين على تفسير الأحداث بشكل صحيح.

أحداث سورية، لعل الواحد اللي كان منكم متابع يمكن يتذكر أنه من أول أيام ردع العدوان بالنسبة لي كنت أكتب، تتذكروا اللي كان متابع منكم، كنت أكتب: أقسم بالله العظيم أن هذا نصر الله، وهذا تحقق للسنن الإلهية، وهذا إهلاك لهؤلاء المجرمين. لأنه أثر فهم السُنّة الإلهية ليس هو خيالياً، لا، ينعكس على الواقع. ولا شك أن هذا الكلام كان فيه جرأة، يعني كان في جرأة يعني أنه، طيب لو ما تمت، طيب، طيب لو ما كذا ممكن واحد يجي يقول لك: أنت يعني ايش وكيف تقول وبناء على ايش وكذا، يعني حتى لو الواحد لنفترض، ها، نفترض أن الواحد مباني على معطيات ها واقعية وباني على شو اسمه أخبار وباني على والله أنه هو عارف الوضع وباني على أنه مطلع على ال... برضه صعب انك تجزم ليش؟ لأنه يعني حتى الناس اللي في الميدان كان ربما من الصعب على كثير منهم توقع أن هذه تصل إلى هنا أو تصل إلى هناك، نعم، الواحد ما حدد لكن كان في إدراك أن هذا الذي يحصل ليس بعادي، ليس بعادي.

الآن، كونه ليس بعادي، أحد أمرين: يا أنه كله مرتب ومنسق بالحرف وبالخطوة وسلم واستلم، يا أنه نصر الله وقوته وبأسه، واحد من الاثنين. الأمر الأول، أنت تحتاج فيه ايش؟ تحتاج لا، مو مو قضية دليل، أنت تحتاج حتى تتاكد أنه مثلاً غير صحيح، أنت تحتاج أنك تكون عارف الوضع في الداخل، يعني في الأرض نفسها، جيد؟ وهذا يحتاج معرفة بهذا الواقع ويحتاج أنك أنت تكون متابع بشكل جيد وعارف بشكل جيد وقارئ بشكل جيد والى آخره. أنا بالنسبة لي في هذه النقطه كان عندي يقين أن هذا الأمر غير موجود، مو عاطفة، يقين، بناء على أمور كثيرة كنت عارف أن هذا ليس صحيحاً.

باقي الثاني، اللي كان يصير من بداية الأيام مو عادي، ومعطى من هنا ومعطى من هنا ومعطى من هنا، ها، خاصة أنا بالنسبة لي يعني كان يعني أكثر شيء كنت أتنظره من نزول سنة الله بمعاقبة الكفار أو المجرمين أو الطغاة في هذا الزمن من أول يعني من فترة، هو تحديدا نظام الأسد. يعني هذا هذا بالنسبة لي أصلا عارف منتظر، يعني منتظر في فهم سنة الله سبحانه وتعالى في مثل أولئك المجرمين لأنهم طغوا وتجاوزوا الحد في وفي في الإسراف وفي القتل وفي الظلم وفي الجبروت وفي التعذيب وكل شيء. بس كان باقي شيء واحد هو اللي ايش يعني كان في النظر أنه هو اللي مؤخر لهذه السنة، وهذا ترى بالمناسبة كتبته في السنن الإلهية إشارة أو اختصارا، اللي هو التفرق والتنازع، وذكرت سوريا هذا قبل التحرير، وانه قلت: لو توحدوا ظهر بإذن الله من النتائج ما لها كذا الى آخره.

هو هذه النقطه اللي سبحان الله كانت يعني كنت كان الواحد يعني عنده تفاؤل كبير أنه بس توحدوا، بس أنه ترى راح تحدث نتائج فارقة، مو بالضرورة لأنهم لأن في قوة استثنائية ولا شيء، لا، لأنه العدو مستوجب للعقوبة الإلهية، باقي له على قر السرين دفشة، ها، يعني خلاص ما بقي له شيء يعني سيسقط، بس باقي له هالدفشة شهادة. وهذا ترى يؤثر في الفعل، يعني أنت لما تعرف أنك أنت في واقع ترجو في تحقق السنة الإلهية، ها، ترى الجهد اللي يكون قد يكون مطالب أنت فيه ترى أقل من الجهد يعني مما لو لم يكن في مثل هذا الزمن، واضح الفكرة؟

يعني قصدي ايش في خلاصه الكلام؟ ايش هو الكلام؟ أنه لما نقول موافقة السنة الإلهية واعتبارها والاعتماد عليها في الإصلاح، ترى هذا له تأثير كبير حتى في حتى في تحليل الواقع بل له تأثير حتى على المستوى العملي، يعني حتى على المستوى أنك أنت ايش يعني كيف ممكن تقرا الواقع القادم أو كيف أو حتى كيف مو تقرا فقط، ايش المفروض يحصل من شيء يعني من خلينا نقول أعمال إصلاحية أو تهيؤ معين أو أيا كان.

والآن على ضوء ما كنت يعني أذكر في موضوع سوريا وغير ذلك، أنا أقولها الآن بملء الفم: ما حصل للنظام السوري في ميزان السنن الإلهية سيحصل مثله بغض النظر عن الطريقة للنظام الصهيوني نتيجة ما فعله في غزة، يعني يقين أن هناك عقوبة إلهية تلحق هذا الكيان، الله أعلم كيف، وَنَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا، الله أعلم كيف، لكن من حيث السنة الإلهية، طبعا احنا نقول هذا السنة الإلهية قياسها مو شهر وشهرين، بس هذا التجاوز هو من أول يعني هو متجاوز، يعني من أول هو يطغى، بس هذا التجاوز هذا الاستعار هذا الجنون، أنت تشعر أن الله سبحانه وتعالى يا جماعه ترى هذا هذا منطق قراني، أنه ترى لما يصير كذا لازم تفهم، مثلاً أنت يعني الله أصلا هو يعلمنا كيف نفهم شيئاً من حكمته، حمك الله يعلمنا في القرآن احنا كيف نفهم شيئاً من يعني الحكمة الإلهية في أقْداره.

مثلاً: إذا أردنا أن نهلك قرية، أنت تفكر كذا لحالك، تفكر تفكر تفكر، ما تطلع بنتيجة، الله سبحانه وتعالى يقول: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا. يعني ممكن أنت ما يعني ما عارف، ما يجي عندك. طيب، شوف مثلاً، إيه، في سورة الأنعام: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَت قلوبهم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. ايش؟ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ، دقيقة، الآن أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون، ما تضرعوا، فلما نسوا ما ذكروا به، أنت ايش تتوقع الآن؟ أخذناهم بالعذاب ولا جاءهم العذاب، يعني؟ فلما نسوا ما ذكروا به بالعكس ايش؟ فَتَحْنَا عَلَيْهِم أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ، رخاء اقتصادي وعمراني وتدفق أموال وارتفاع أسهم وإلى آخره، فتحنا عليهم باب كل شيء، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة.

نفس الشيء في سورة الأنعام، عفواً في سورة يونس: حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهُم أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً. سورة الإسراء: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا. كم طيب المدة؟ ما نعلم، لكن هذه علامة. ما معنى أمرنا؟ دلالة أمرنا ذكرت الكلام فيها وخلاف المفسرين وكذا في سلسلة السنة الإلهية، لكن الخلاصة: الأمر هنا والله أعلم هو الأمر القدري، الأمر القدري يعني أنه قدرنا، أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا.

فلذلك معرفة السنن الإلهية وموافقتها في الإصلاح يفيد في الأعمال الإصلاحية، يفيد في قراءة الواقع، يفيد في الصبر والثبات، يفيد في كذا. طيب متى يبدا هذا أمر؟ يبدا، نرجع للمعالم اللي في الباب الثاني اللي هي ايش؟ معالم في تربية المصلحين، يعني موافقة السنن يبدا من تعليم المصلحين وتربيتهم عليها، ثم سينعكس بعد ذلك في قراراتهم الإصلاحية وسيرهم الإصلاحي بعد ذلك. فهذه لأنه في من المعالم ما هو مشترك، وهذا تنبيه يعني ذكرته يمكن سابقا، في من المعالم ما هو مشترك، نحن قسمناه ثلاثة أبواب: منهاج التلقي، منهاج التربية، منهاج الإصلاح، بس ترى مو يعني أنه اللي منهاج الإصلاح ما يمكن أن تكون في منهاج التلقي ولا يمكن أن تكون في منهاج التربية، لا، ترى احنا اخذنا في منهاج التربية، التربية على الأخذ بالاسباب، صح؟ وايضا هي من أهم المعالم في ايش؟ في الإصلاح، يعني طبيعي، يعني الأخذ بالاسباب من أهم معالم منهاج النبوة أو من معالم منهاج النبوة الواضحة في قضية الإصلاح، بس نحن ذكرناها في التربية عشان ما نعيدها بنفسها. يمكن في هناك صارت الإشارة إلى السنن، لكن هنا أفردنا معنى السنن وحده، فهو السنن الإلهية في منهاج النبوة آتية في سياق التربية وآتية في سياق ايش؟ وآتية في سياق الإصلاح.

أختم بشيء مرتبط بتنزيل هذا المعنى على الواقع، اليوم، بما أن المعركة وصلت إلى آخر الخطوط المرتبطة بالإسلام، يعني لو لو أفترضنا أنه في خطوط دفاع عن الاسلام، ها، في المعركه اليوم ترى تم اختراق الصفوف الأولى، وصلنا إلى الخطوط الأخيرة، يعني خط الأخير قبل الاخير، تمام؟ والعدو من الخارج ومن الداخل من ال شو اسمه من الكفار والاذناب والى آخره لا يزالون في في سعارهم في الحرب، ودك تسال سؤال: متى تشبعون؟ يعني يعني متى متى يجي الوقت الذي تشعروا أنكم انتم خلاص ارتحتم من أمة الإسلام وتفكونا؟ متى يعني؟ يعني ايش باقي يسووا ويعملوا؟ ها، ما الذي بقي أن يعملوه من الحرب ضد العاملين للإسلام حتى ينبسطوا ويخلصوا ويرتاحوا يعني؟

يعني على المستوى العلمي والمستوى المناهج ومستوى تغيير الأفكار ومستوى إنشاء المراكز تغير الأفكار وتقول لك أنه أنه الاديان كلها سوا وما في أصلا شيء إسلام لحاله وكله إبراهيمية وكله عبد اللطيف وكله فلان وكله، سووه. حرب حسية واحتلال وضرب وقصف، سووه، ما خلص الصواريخ خلصت. حرب على المصلحين والدعاة والمشايخ، خلصت السجون، بنوا سجون جديدة، باقي على مستوى التشويه والحرب الإعلامية وكذا، صارت وخلصت، على مسلسلات على ذباب على تشويه من هنا، كله خلص. طيب، على مستوى التضييق والتربص من كل اتجاه، الذهاب والمجيء والسفر والروحة والجية والناس والكذا، عملوه.

طيب، يعني متى تشبعوا؟ يعني الاقوياء هناك تراهم في الصين وفي روسيا وفي احنا مساكين يعني، فاهم احنا مساكين، يعني العالم الإسلامي، المشايخ، الدعاة، المصلحون، العاملون الإسلام تراهم مساكين، مساكين مساكين، يعني اللي راس ماله حساب في تويتر واللي راس ماله 20 طالب ولا 50 طالب واللي راس ماله، ها، يعني رصيد في الدعوة إلى الله وخدمة الإسلام ولا الجهاد في سبيل الله، يعني وين الصواريخ الاستراتيجية العابرة للقارات التي يمتلكها العاملون للإسلام؟ يعني، ها، يعني ما في شيء، فانتم ايش تبغوا يعني؟ يعني ماذا يريدون بهذا؟ شاهد هذه الحرب المستمره المستعرة من اليمين ومن الشمال ومن الفوق ومن الأعلى ومن الأسفل ومن... جعلت المعركة ترجع إلى وين؟ إلى آخر الصفوف.

إيش علاقة هذا بالسنة الإلهية؟ أتوقع احنا ناخذ وقت وتجاوب وما حج، خلنا، يعني ايش علاقة هذا بالمعنى بالسياق اللي هو ايش علاقتة بتأثير السنن الإلهية في العمل الإصلاحي اليوم؟ جميل، حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ هذا من باب التفاؤل صحيح، أن الإسلام ايش لن يزول أيضا صحيح، لا تزال طائفة من أمتي، أن المستقبل هناك جولة قادمة، صحيح إن شاء الله. طيب بس في معنى خليني اقول أدق من هذا اردت الوصول إليه، اللي هو ايش؟

انه الآن، شوف، اسمعوا يا جماعه، لما تسير المعركة إلى الصفوف الأخيرة، هنا من يعمل للإسلام يعلم أنه دخل في المعركة المقدسة الشريفة العظيمة التي ستتحقق فيها السنة الإلهية، لأنه ما عادت المعركة ايش عن حزب ولا عن فكرة جزئية ولا عن شيء اجتهادي ولا يمكن شيء. أنت شوف تعرف ايش الفكرة؟ أنه كل الوعود الإلهية التي جاءت في الإسلام من يدخل في معركة الحفاظ على الإسلام اليوم ستنزل عليه هذه الوعود، لأنه اليوم الدفاع مع الدفاع عن شيء تأويلي، فهمتوا الفكرة؟ الشيء التأويلي أنه والله اجتهاد معين، لأن اليوم المعركة في الإسلام هذه المعركة ما تعني المعركة الحسية فقط، لا، من يقف اليوم على ثغر ارشاد أبناء المسلمين وارجاعهم إلى الصواب وأن يتقوا الله وأن يتركوا التفاهات والبلاوي والمعاصي والاباحيات ويرجعهم إلى أن يعني ايش حملوا هم الإسلام وهم الأمة، هذا في أساس المعركة. ومن ومن عدد ما شئت من الثغور، أهم شيء الثغور التي لها ارتباط مباشر في ايش؟ فعلاً، يعني حمل هم الإسلام، دعوة تمكينا، إيه، فضلاً عن من هو ايش يعني داخل في المعركة المباشرة الحسية مثل ما يجري في غزة الآن، هو في يعني الثغر المباشر وغيرها من الثغور.

ولذلك اليوم أبناء أمة الإسلام اللي جالس يفكر في ثغره مو في ثغره، اللي جالس يفكر في همه الخاص بعيدا عن هذه الهموم، اي مثل ما قلنا الكلام قبل شوية في شرف المعركة كذا، اليوم من يبتعد عن هذه المعركة يناله من الذم المضاعف ما لا ينال المعرضين عن مثل هذه المعركة في غير هذا الزمان. يعني لو كان الزمن زمن رخاء، الشاهد يعني، أنت لو كنت في زمن سفيان الثوري وسعيد بن المسيب، يعني سعيد ثم سفيان وأمثالهم، تقول والله يعني عارف اللي ممكن يكون مشغول بتجاره الخاصة وهو يعني محافظ على الفرائض وكذا، يعني قول الأمور يعني ماشية، ليش؟ لأنه الثغور ثغور الاسلام وين؟ بعيدة. يعني هم كانوا مثلا في العراق وفي المدينة وفي كذا، وثغر الاسلام وين كان؟ في طرسوس، هناك شمال بلاد الشام، يعني بعيدة هناك الروم. والشيء الثاني أنه ما في يعني غزو فكري وثقافي، يعني أكثر ما فيها أنه في إشكالات سياسية معينة، هذه الإشكالات السياسية تم التفاعل معها (بصور مختلفة) ما بين أعراض وما بين تغاضي وما بين إنكار وما بين إلى آخره، ما هو معلوم في تلك المراحل، بس لما تجي في مثل هذه المرحلة.

الإعراض عن المعركة ليس اختيار، يعني ما في ما في ما في سعة، ما في سعة في الإعراض عن المعركة، ما في. اليوم كل مسلم يخاف الله يجب أن يكون له سهم ونصيب في المعركة. تقول لي ليش تسميها معركة؟ ما احنا سامعين صوت الرصاصة من فوق آذاننا! هي هذه المشكلة. وأنت المشكلة لما أنت تحصر المعركة بهذا، عدوك مو حاصر المعركة، عدوك مو حاصر المعركة بهذه، عدوك مسوي مراكز دراسات وأبحاث وما ترك فيك ولا في تاريخك شبر ها ولا مساحة ولا دقيقة إلا حللها وضبطها وقسمها ورتبها. تعرفوا الاستشراق القديم كان في التاريخ تراث، الاستشراق الحديث في الواقع، يعني هذا الفرق أهم من أهم الفرق من الاستشراق القديم والحديث. الاستشراق القديم كان عن طريق رموز فكرية معينة، كراسي في جامعات كذا يناقشوا ال يعني إيش تاريخ الشرق وتراثهم. الجديد لا، الحين ما عادت هي شخصيات، الآن هي أكثر شيء مراكز دراسات ورصد الواقع، يعني رصد واقع الحركات الإسلامية والسياقات الإسلامية والى آخره كل من يعني له تأثير، فضلا عن دراسة تفصيل المجتمعات مجتمعاتنا احنا. فانت أصلا عشان تستفيد معلومة عن مجتمعاتنا تروح لهم عشان تاخذ منهم النتائج اللي وصلوا لها.

اي، وأنت حضرتك تحسب إنه المعركة هي اللي تجي بالرصاصة! اي مو هم إذا نجحوا، إذا نجحوا إنه هم يعرفوا لك أنت يا ابن المجتمع المسلم من طول البلاد وعرضها إنه عدوك الحقيقي هو من يجاهد في سبيل الله وليس المجرم المحتل، ونجحوا في المعركة؛ لأنه أنت حضرتك كل ما واحد قام يجاهد في سبيل الله سميته إرهابي وسميته متطرف وسميته... نعم في بعض الجماعات فعلا عندها غلو وعندها انحراف، وهذه معروفة ترى ما حد يأيدهم يعني عارفينهم خلصنا يعني، ما ما مر ما مر علينا في في كل من نعرفه شرق وغربا ممن يعني لديه شيء من الوعي ولا شيء من هذا أنه أيد الدواعش مثلا. خلاص عارفين يا اخي عارفين كلهم أنهم منحرفين وضالين وغلاة وخلصنا يعني، بس مو تجي تعرف أنت جائز تعرف كل كل من يعني يقاتل في سبيل الله وكل من يعني يجاهد في سبيل الله أنه هو متطرف وارهابي!

حتى أبوه الحين صار بعض مثلا حتى واحد مثلا يدخل برامج ولا تحفيظ ولا شيء يقول والله بعضهم مثلا يقول لك أهلي منعوني، خايفين من الجماعات المتطرفه، والي في الإعلام تعرف اشتغل وتعرف ما شاء الله الشجاعة يعني عالية جدا، فهو يقول لك يا عمي هنا بعيد عن المشاكل، ما ندري هذول إيش وراهم، طينتهم كذا يمكن يكونوا مدري. اي نجحوا، خلوا مشكلتك أنت مع الدعاة والمصلحين والمجاهدين في سبيل الله والقائلين كلمة الحق وكذا، نجحوا، وأنت حضرتك تحسب إنه المعركة في في الخندق؟ طيب اللي يوقف في الخندق أنت طعنت فيه! مظاهر عرب عموما موافقة السنة الإلهية تعطي بعدا كبيرا في الوعي، في التفاؤل واليقين، في الصبر والثبات، وكذلك في اتخاذ الوسائل والأعمال الإصلاحية المناسبة.

في ختام هذه المجالس نحمد الله سبحانه وتعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، لأننا نؤمن أن التوفيق من الله سبحانه وتعالى والفضل منه وحده فله الحمد أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا تقصيرنا في شكره، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ثم بعد ذلك نسأله سبحانه أن يصلي على عبده ورسوله محمد، وأن يؤتيه الوسيلة، وأن يبعثه مقاما محمودا الذي وعده، وأن يحشرنا في زمرته، وأن يجعلنا من الواردين على حوضه، وأن يجعلنا من رفقائه في الجنة.

ثم نسال الله سبحانه وتعالى لأمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يرحمها ويلطف بها ويفرج كربتها، ونسأله لعباده المستضعفين في غزه أن يفرج كربتهم، ويطعم جائعهم، وأن ينصر المجاهدين في سبيله في غزة وفي كل مكان، ونسأل الله أن يكفيهم شر كيد الكائدين ومكر الماكرين، وأن يعزهم ويعز الإسلام والمسلمين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينتقم من أعدائه الذين يحاربون دينه ويصدون عن سبيله ويمكرون باوليائه، ونسأل الله الستر والعافية والمغفرة والرحمة والعفو، وأن يرحمنا برحمته.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.