الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح المجلس الثاني من مجالس سلسلة إحياء منهاج النبوة.
والمجلس الأول تحدثت فيه عن المنهاج، معنى المنهاج، وأن منهاج النبوة هو لفظ نبوي، وأن من المهم إدراك أن هناك منهاجا للنبوة قبل أن نعرف ما هي معالم هذا المنهاج، وأن كلمة المنهاج تقتضي وجود معالم مميزة، صح أن المنهاج هو الطريق الواضح وأن الطريق لا يكون واضحا إلا إذا كانت له معالم. ثم بعد ذلك قلنا إنه منهاج النبوة شامل، بس قبل ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر بعودة منهاج النبوة في آخر الزمان والتمكين لها، وأنه هذا كان في أول الزمان وسيكون في آخر الزمان، وأن العلم بمنهاج النبوة قبل التمكين لمنهاج النبوة، وأن هذا هو الذي كان في الجولة الأولى من تاريخ هذه الأمة، إذ تعلم الصحابة منهاج النبوة ثم حكموا به بعد ذلك.
ثم طرحنا سؤالا مهما جدا وهو: كيف نعرف معالم منهاج النبوة؟ وكان الجواب بمعرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، والكل منها قبل الجزء، هذا واحد. والأمر الثاني: بمعرفة ما كان عليه الخلفاء الراشدون الذين حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم كانوا على منهاج النبوة وحكموا بمنهاج النبوة، وقلنا إن ذلك يشمل دراسة مرحلة البناء لديهم -التلقي- ومرحلة العطاء أو التمكين.
وقلنا إنه منهاج النبوة شامل لأبواب الدين، لكن سنركز على ثلاثة قضايا كبرى: منهاج النبوة في تلقي الدين، ومنهاج النبوة في صناعة الحملة والتربية عليه، ومنهاج النبوة في الإصلاح من خلاله دعوة وتمكينا.
وبدأنا بمنهاج النبوة في تلقي الدين، وقلنا منهاج النبوة في تلقي الدين، طرح سؤال: كيف نعرف معالم منهاج النبوة في تلقي الدين؟ قلنا هناك مفاتيح. المفتاح الأول: النظر في طبيعة النزول، ومن خلال النظر في طبيعة النزول استخرجنا أربعة معالم. ثم المفتاح الثاني: النظر في موضوعات الوحي أو موضوعات النزول وموضوعات القرآن والسنة واستخراج المعالم من ذلك، واستخرجنا معلما إلى الآن وما انتهينا. والمفتاح الثالث كان ايش؟ النظر في طبيعة التلقي. طيب، إذا نكمل من حيث وقفنا، ونقول إحنا أخذنا ستة معالم إلى الآن، أربعة منها مرتبطة بمفتاح طبيعة النزول، واثنان مرتبطان بمضامين النزول.
طيب المعلم السابع، وهو الثالث في مضامين النزول، هو التربية على المعاني الكبرى، وتقديم -أو خلينا نقول- التربية على فهم مراتب الدين، وتقديم الأهم منها، والعناية الخاصة به. يعني مضامين القرآن، مضامين الوحي تتضمن في داخلها مراتب في الأهمية، وهذه المراتب هي من أظهر الموضوعات في القرآن، من أظهر السمات في القرآن، وهذا كان من معالم منهاج النبوة في تلقي الدين. إيش الدليل على ذلك؟ الدليل على ذلك يعني خلينا نقول الأكيد بمتابعتكم لبعض المواد السابقة، كل ما يتعلق بمركزية المركزيات، من أدلة كثيرة جدا، سواء حتى باب منهاج النبوة باب في أن الدين على مراتب في الأمر والنهي والخبر، والأدلة كثير منها مذكور في هذا الباب في المنهاج.
أما من جهة الأمر فقد ثبت أن الأوامر في الدين ليست على رتبة واحدة، وهذا واضح أبين، ومن ذلك ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، وهذه الخمس هي أوامر: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إقام الصلاة، إيتاء الزكاة، صوم رمضان، حج البيت. ولا شك أن هذه الخمس هي أعظم من غيرها من أوامر الإسلام لأنها وصفت بأنها أركان، وإذا زالت الأركان زال الإسلام، وإذا زال ركن منها اختلف العلماء في حكمه، وإن كان الأكثر من المتقدمين في أنه إذا زال ركن الصلاة -طبعا الشهادتين ما في خلاف- لكن إذا زال ركن الصلاة من بينها أنه يزول الإسلام، وبعضهم -بعض العلماء- لم ير زوال الإسلام بزوال الصلاة من جهة ترك وليس الجحود، وبقية الأركان فيها خلاف، يعني ذهب بعض العلماء إلى أن الإسلام يزول بتركها بالكلية. الإمام ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم فصل في هذه المسألة وفي الخلافات فيها عند شرح نفس الحديث "بني الإسلام على خمس"، يراجع في موضعه. لكن بغض النظر، ليست هذه المسألة، المسألة أن هذه خمسة أركان، هكذا أسس الدين في نفوس الصحابة، أن الدين متفاوت فيه ما هو أهم، فيه ما هو مهم، كله عظيم لكنه متفاوت الدرجة.
طيب، إحنا ربطنا هذا بالنزول، أو خلينا نقول بمضامين الوحي، مضامين الوحي تثبت هذا التفاوت في الأمر مثل ما ذكرنا قبل قليل، وفي النهي مثل: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ، اجتنبوا السبع الموبقات في الحديث، والخبر مثل آية الكرسي أعظم آية في القرآن، سورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن، الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وهكذا. لكن لا يعلم تفاوت رتب الدين بمجرد هذه النصوص المباشرة، هذه نصوص مباشرة الآن واضحة. بنزول القرآن كانت هناك تركيز على موضوعات معينة وتأكيد عليها. يعني مثلا الصحابي حين يتلقى القرآن خلال الثلاث عشرة سنة الأولى في مكة، هي مجموعة موضوعات، هي مجموعة موضوعات تعاد وتكرر. تقرأ سورة هود، ثم تقرأ سورة الأعراف، تجدها متشابهة. تقرأ عموما سور القرآن، سورة الانشقاق، وسورة التكوير، سورة الانفطار، متشابهة. سورة الزلزلة، سورة القارعة، متشابهة، وهكذا. بل إنه صار هناك سمات أصلا واضحة لهذا القرآن الذي نزل في مكة حتى في ألفاظه. القرآن الذي نزل في مكة حول موضوعات محددة ومعينة، هذا الدوران والتكرار هو بحد ذاته يعطي للمتلقي قيمة لهذه الموضوعات التي أكدت وأعيدت. ولذلك المعتنون بمقاصد سور القرآن لما تأتي السورة المكية غالبا تجدهم يعيدون ما يشبه الكلام في كل سورة، ما هو موضوع هذه السورة؟ يقول لك موضوعها العقيدة، الاحتجاج لصحة القرآن، الرد على المشركين، إثبات اليوم الآخر، وهكذا. طيب مثلا موضوع مثل العلم بالله سبحانه وتعالى، القرآن من أوله إلى آخره حديث عن الله سبحانه وتعالى وهكذا. الشاهد أنه من معالم منهاج النبوة في تلقي الدين التركيز على الموضوعات الكبرى والتربية عليها والتنشئة عليها والتضحية في التمسك بها، وهذا المعلم هو معلم في نفس مضامين النزول، يعني نفس مضامين الوحي هي كذلك، ثم بعد ذلك ستأتي في أن شاء الله التربية، أنه هو نفس التربية النبوية كانت ترسخ هذا المعنى.
طيب هذا المعلم السابع. إيش يمكن أن ننظر في معالم مرتبطة بالمضامين؟ مضامين النزول إحنا ذكرنا التدرج في البداية صح؟ إحنا إيش المعالم اللي ذكرناها؟ أول شيء اتصال بالواقع، ثاني تدرج، استمراريه، شمولية، ربط الجزئيات بمقاصدها وخاصة مقصد العبودية. الآن ذكرنا السابعة: التربية على فهم المراتب وتعظيمها.
بناء على ذلك هذه سبعة الآن معالم، طبعا هذه السبعة ترى تتكرر، هي أصلا لما نقول معالم منهاج النبوة في التربية على الدين ترى ستجد بعض هذه السبعة، بس إحنا ما نبغى نعيد، خلاص اللي نذكره لا نريد أن نعيده، نذكره فقط في موضوع واحد. طيب من حيث مضامين الوحي، مضامين القرآن، مضامين السنة ماذا يمكن أن نلحظ في معالم منهجية في تلقي الدين رسخت من خلال المضمون نفسه؟ إحنا قلنا الآن قبل قليل المضمون في طريقة نزوله وفي محتواه يرسخ في متلقيه بتدبر قضية المراتب. طيب يمكن أن نقول أيضا من المعالم المأخوذة من المضامين: التأكيد الدائم على تعظيم هذه المضامين، وربانيتها، ومرجعيتها، وعدم الشك فيها، والانطلاق من خلالها. هذا الآن من حيث المضمون، نفس المضمون، القرآن الكريم في ذاته وفي آياته يتضمن التأكيد الدائم على عظمة هذا الكتاب، وعلى أن من يتلقاه يجب أن يعظمه. والآيات القرآنية تجد فيها التنبيه قبل ذكر كثير من الأحكام أو كثير من الآيات التنبيه على أن هذا الكتاب تنزيل من عزيز حكيم، تنزيل من الله العزيز الحكيم. يعني نجد مثلا حتى في أول سورة بعد الفاتحة: الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ. كثيرا ما تبدأ السور القرآنية بتعظيم هذا الكتاب والإشارة إلى مكانته، وكان المتلقي يتهيأ قبل أن يقرأ الآيات، يتهيأ بهذا التعظيم وهذا التذكر للربانية. فالتعامل مع القرآن لا ينبغي أن يكون، ومع السنة لا ينبغي أن يكون مثل التعامل مع مواد أخرى اجتهادية شرعية. لا أبدا، تلقي الدين على منهاج النبوة تلقي تعظيم. لذلك: الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ * هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. حـم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى. حتى أصلا كثير من السور تبدأ بالقسم، أغلب أقسام القرآن في بدايات السور، يعني موجود أقسام للقرآن وسط السورة لكنها قليلة، أغلب أقسام القرآن هي في بداية السور، هذه البداية تفيد التنبيه والتعظيم قبل التلقي للمعاني. تتلقى التعظيم فتدخل على القرآن بتعظيم، فضلا عما يحتويه القرآن في داخله وفي ثناياه وفيما بين آياته من تأكيد متكرر على عظمة هذا الكتاب وعظمة من أنزله والتأكيد على صحته وعلى براهينه وإلى غير ذلك.
طيب هذا إذا معلم رابع في هذا المفتاح، وهو المعلم الثامن. ننتقل إلى المفتاح التالي الذي هو المفتاح في طبيعة التلقي. النظر في طبيعة التلقي لنستخرج مزيدا من المعالم في معالم منهاج النبوة في تلقي الدين.
طيب، من المعالم، معالم منهاج النبوة في تلقي الدين: التهيؤ الإيماني لتلقي الدين. التهيؤ الإيماني لتلقي القرآن، التهيؤ الإيماني لتلقي العلم. وهذا من أهم وأظهر معالم منهاج النبوة في التلقي، التهيؤ الإيماني تحديدا.
ومن الأدلة على ذلك، نعم أحسنت، لكن من أظهرها حديث جندب رضي الله تعالى عنه: كنا غلمانا حزاورة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فزدنا به إيمانا. وحديث ابن عمر: كنا نؤتى الإيمان قبل أن نؤتى القرآن. وأيضا حديث عائشة: إنما نزل أول ما نزل سورة فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام. هذا دليل واضح جدا، يعني أن النفس تحتاج إلى تهيئة إيمانية قبل الانقياد، يعني تعينها على الانقياد. ولأجل ذلك فإن الدخول المباشر إلى الدين ومعاني الدين وعلوم الشريعة قبل التهيئة القلبية الإيمانية يعد نقصا وخللا.
طيب هذه التهيئة الإيمانية متى تكون؟ يعني قبل كل درس ولا في المراحل الأولى ولا كيف تكون؟ هو أول شيء هي تكون في السلم الابتدائي لتلقي العلوم، أول ما يتلقى يتلقى الإيمان. الآن ليس القضية في كل درس، وإنما في سلم البناء وفي سلم تلقي الدين والعلوم أول ما يتلقى الإيمان. أول شيء يلين هذا القلب وتساس هذه النفس وتصلح حتى تتلقى كتاب الله وتتلقى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقي انقياد وتسليم. والأدلة في ذلك واضحة تماما، وحتى الأدلة صياغتها من الصحابة صياغة تدل على أنه هذا كان منهجا: "كنا نؤتى الإيمان قبل أن نؤتى القرآن". قال ابن عمر منتقدا التغير الذي حصل: ثم صار أحدكم يؤتى القرآن كما نؤتى الإيمان، ويقرأ أحدكم المصحف لا يقف عند زاجره وأمره ولا على ما ينبغي أن يوقف عليه منه، يهذه هَذَّ الشعر وينثره نثر الدقل.
إذا، من أول ما تغير من معالم منهاج النبوة في تلقي الدين هو التغير في هذا المعلم، أنه في زمن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لاحظوا ممن جاء بعدهم من التابعين أنهم صاروا يتلقون الدين تلقيا سريعا وتلقيا دون تهيئة إيمانية وتركيز فيه على أخذ القرآن بسرعة، بينما كانوا يقولون لهم ترى إحنا ما كنا كذا، نحن ما كنا كذا، كنا نؤتى الإيمان قبل القرآن. معنى ذلك إيش؟ معنى ذلك أنه إذا الإنسان الآن في سياق تعليم ديني أو تعليم شرعي ينبغي أن يكون هناك عناية بالغة في بدايات التأسيس بالجوانب الإيمانية.
طبعا ما الذي يدخل في الجوانب الإيمانية المقصودة؟ الذي يدخل في هذه الجوانب الإيمانية أولا: العلم بالله سبحانه وتعالى والتعرف عليه وتعزيز الأعمال القلبية المرتبطة بين العبد وربه، يعني الأعمال القلبية التي هي بين العبد وربه، يعني الإخلاص من العبد لله، تعليم الخشية، تعليم التوكل، تعليم اليقين، تعليم الإنابة، تعليم، وهكذا، هذه من أوائل ما ينبغي أن يعلم. ومما يؤسف له أنك إذا تأملت في أحوال كثير من المعاهد الشرعية في زماننا ليس فقط لا تجدهم يبدؤون بمعالم الإيمان هذه، وإنما لا يدرسونها أصلا، يعني لا في البداية ولا في الوسط ولا في النهاية، وإنما تكون البداية علمية شرعية، وتكون النهاية علمية شرعية، وما بينهما كذلك، تدرس العلوم كأنك تدخل عليها دخولا مباشرا. بل وأحيانا حتى العلوم لا تدخل عليها دخولا مباشرا وإنما دخول يعني هو من الناحية الإيمانية أبعد، أنت عندك ثلاث رتب: الناحية الإيمانية الصرفة، والناحية العلمية الشرعية التي هي من الدين، والناحية الصناعية التي تهيئك للناحية العلمية، فاصطلح على البداية بأبعدها عن الناحية الإيمانية التي هي الناحية الصناعية، صح، الناحية الصناعية مثل علوم الآلة.
نعم، لكن حتى منها مثلاً تعلم مخارج الحروف قبل التلاوة، وأحياناً يكون هناك تطويل كبير في التجويد، وهكذا. فالفكرة أنه القضية بالعكس، قبل العلوم الصناعية يجب أن يكون هناك تربية إيمانية، هذا إذا أردنا تلقي الدين على منهاج النبوة. إذا الإنسان ما اقتنع بهذا، القضية ليست باطلاً، يعني ما نقول إنه هذا باطل ولا شر، ولكن نقول فيه نقص عن المنهاج النبوي في تلقي الدين. إذاً هذا معلم تاسع، وهو من أظهر المعالم في تلقي الدين عن منهاج النبوة: تهيئة القلب إيمانياً لتلقي الدين ولتلقي العلم.
إنما نزل أول ما نزل سورة فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، وهكذا بمثل هذه المنهجية تستطيع أن ترتب سلم البناء العلمي. فإذا اجتمع مع المعلم الذي قبله، إيش المعلم اللي قبله؟ التعظيم، قلنا. إذا اجتمع هذه، ترى هذا الكلام، التهيئة الإيمانية غير التعظيم، هي التعظيم جزء منها، لكن التعظيم مفرد الآن كشيء ينبغي أن يفرد. إذا اجتمعت التهيئة الإيمانية مع التعظيم المرتبط بالمصدرية، يعني استحضار ربانية هذا الكتاب العزيز، هنا يكتمل الاستعداد لتلقي الدين، يكتمل الاستعداد لتلقي العلم، يكتمل الاستعداد لتلقي الأحكام الشرعية.
إذا حصل ذلك سينتقل الإنسان تلقائياً إلى المعلم التالي، المعلم الحادي عشر: معلم التلقي للعمل. هذه اللاحقة، والتلقي هو السابق، ولكن النية سابقة للتلقي؛ وينوي أن يتلقى ليعمل. ولذلك نجد أن السمة الأساسية لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في تلقيهم للدين أنهم يعملون بقدر ما تلقوا، وبما أن العمل شيء كثير وصعب فكانوا يقللون من نسبة التلقي؛ لأنه التلقي أصلاً عندهم غير مرتبط بالعمل، ما في تلقي هو تضخم معلوماتي أوسع بكثير، لا، هو التلقي للعمل. كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلم ما فيهن من العلم والعمل، فتعلمنا العلم والعمل جميعاً مثل ما مر معنا في الشمولية. الشاهد أنه لا بد من جهة، ولكن هي نتيجة أيضاً لكل ما مضى من التعظيم ومن التهيئة الإيمانية وما إلى ذلك، أنه من أهم معالم منهاج النبوة في تلقي الدين: التلقي للعمل.
وأول المتلقين للعمل هو النبي صلى الله عليه وسلم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل بما يتلقى من كتاب الله سبحانه وتعالى من ربه. ولذلك نزل من أول ما نزل: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، ثم بعد سنة نزل: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ. هذا الامتثال الجماعي لهذا الأمر الإلهي والرباني. التربية على العمل والتلقي للعمل هو المنهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في تلقي الدين. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في قوله لما سأل عن الحج، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب عليكم الحج فحجوا. قال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو أجاب لوجبت، فقال: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. هذه فاتوا هو هذا العمل. إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوا. هذا العنوان هو من أهم العناوين في تلقي الدين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
نحن ذكرنا في اللقاء السابق أن من عناوين التعليم المعاصر، التعليم الأكاديمي المستقى من السياق الغربي، الفصل التام بين العلم والعمل، وأنه الأمر مرتبط بمقدار التحقيق في الاختبارات في الشهادة وما إلى ذلك، بينما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا كان العلم يتلقى للعمل. ولذلك نجد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانت الآية الواحدة التي فيها الأمر أو النهي تعني لهم الشيء الكثير. فنجد أن صحابياً يمتلك مزرعة جميلة فيها بئر فيه ماء عذب، وهذه المزرعة قريبة من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقريبة من بيته، وموضعها اليوم داخل المسجد النبوي، حتى مو في الساحة، وإنما داخل البناء نفسه، اللي هي مزرعة بيرحاء التي كان يملكها أبو طلحة. تنزل آية واحدة: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. هو أصلاً مربى على أن يتلقى للعمل مباشرة، يعني مع التعظيم والتهيؤ الإيماني السابق. يفكر: ما الذي أحبه أكثر؟ أكثر شيء أحبه. هذه المزرعة، طيب معقول تتخلى عن مزرعة بجوار بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ يمكن أقرب مزرعة لمسجد النبي. قال: يا رسول الله، إني سمعت الله يقول: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإني جعلتها صدقة لله. هكذا.
طيب من جهة أخرى، شيء صعب من الناحية النفسية، اللي هو معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه، لما زوج أخته لواحد من الصحابة، طلقها ثم أراد أن يراجعها، قال: زوجتك وأكرمتك ثم تريد أن تراجعها؟ والله لا تعود إليك أبداً. ينزل قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ. قال: تفضل، زوجتك اختي. وهذه شيء صعب، يعني هو شيء صعب بالنسبة للعرب الذين يخرجون كلمة أمام الناس ومرتبطة بالعرض ومرتبطة بكذا، والله لا أزوجك وكذا، ثم يتراجع عنها بكل تواضع وبكل كرامة ويرجع فيقول: زوجتك اختي. ليش؟ إيش تغير في الرجل؟ قدم له هدية؟ قدم؟ أبداً. قال الله تعالى: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ. هو يتلقى للعمل، بعد إيمان وتعظيم هذه تكون النتيجة.
قال يا عمر، ابن أخي الحر بن قيس قال يا عمر: إنك والله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل. أصلاً هو بمجرد ما قال لعمر، تعرف أنه هو يعني ما يخاف، وما هو شايل هم شيء. وبعدين يروح لأعدل الناس في تاريخ البشرية بعد الأنبياء ويقول له: ما تحكم بالعدل، يعني يكذب ويظلم ويتجاوز الأدب، كل شيء. فهمّ به عمر، فالحر بن قيس قال له: قال الله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ، وإن هذا من الجاهلين. قال: فما جاوزها عمر، وكان وقافاً عند حدود الله. يعني القرآن يأتي يستعلي على المشاعر البشرية، وكأنه سبحان الله الذي يتلقى الدين كأنه يمتلك اللجام، يوجه النفس يميناً وشمالاً. نعم ليسوا معصومين، يخطئون ويصيبون كذا، لكن الحالة السائدة كانت هذه.
من الذي منا اليوم يتلقى القرآن بهذا التلقي؟ يعني أنه التلقي فيه تأنٍ، فيه هدوء، فيه تأمل، فيه تفكر، فيه تعظيم، فيه استعداد للتلقي، فيه استعداد للعمل، ومن ثم المبادرة إلى العمل. بعد ذلك لا شك أن هذا بهذا التكامل قليل في هذا الزمن، ومما جعله قليلاً طبيعة التدريس الشرعي، وطبيعة الحياة. كذا يعني حتى السرعة ليست فقط في جانب الحياة المحض، حتى السرعة في الدراسة الشرعية، يعني أقصد كأن الإنسان ملحوق بشيء. طيب، هذا المعلم العاشر، اللي هو قلنا إيش: التلقي للعمل.
طبعاً يا جماعة، هو التلقي للعمل هذا، بس قبل ما نغادر هذا المعلم، يعني سبحان الله إذا مثل ما ذكرنا إذا أخذنا المعالم السابقة وضممنا إليها هذا، تجد أن النفس البشرية يرتفع فيها جانب التعظيم للكتاب والحساسية تجاه الآيات، يعني الآية يصبح لها تأثير في النفس ومعنى وقيمة وأثر للعمل. ونفس الشيء ترى حديث النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أقصد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه. ولذلك ترى من الآيات التي ربما نسينا ذكرها في معلم التعظيم، ولكن لعله يأتي في معلم آخر: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، هذا الآن فعل ظاهر التحكيم، ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ، هذا الفعل الباطن، حتى في النفس ما تجد حرجاً وإن استقمت في الظاهر، وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
هذا التأكيد دائماً يأتي في ثنايا الآيات بين الأحكام، بين هذا. احنا قلنا معلم من المعالم المأخوذة من مضمون النزول، مضمون القرآن اللي هو معلم التعظيم. هذه تجد الآيات بين الآيات تجد هذا التعظيم والتأكيد؛ بمعنى أنه ما في تجريد لآيات الأحكام، حتى آيات الأحكام فيها هذا التعظيم، ما تجد تجريداً للنص المرتبط بالحكم مباشرة، وإنما تجد الآيات منثورة إذا قرأتها ودرستها في كتاب الله ستجدها مختلطة وممتزجة بموضوع التعظيم وموضوع العبودية وموضوع المقاصد وموضوع الزجر وموضوع التحذير وموضوع النهي، وموضوع حتى في أحكام قد لا يراها الإنسان تدخل في باب الأمر، تدخل في باب الزجر. مثلاً ذكرنا أمس: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ، هذا الإنذار والتحذير لما تنظر مرتبط بأي حكم؟ خطبة المعتدة. وَنِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، يعني ختام الآية شيء وبدايتها عجيب أمر.
عشان كده إحنا قلنا معلم من معالم القرآن مأخوذ من المضمون نفسه، حين نزل لم يكن مضموناً مجرداً للأحكام كأنها قوانين أو نصوص مصاغة صياغة مركزة للحفظ مثل المتون الفقهية، لا، وإنما هو نثر للأحكام ممتزج بالمعرفة بالله والعلم به والخوف منه والتحذير من مخالفة الأمر والأمر بالتعظيم، كلها مع بعض تجي. فتأخذ الحكم تحت نافذة العبودية وتحت نافذة الخشوع وتحت نافذة المقاصد وتحت نافذة التطبيق وهكذا.
طيب، كم معنى ما أخذنا في المفتاح الثالث؟ اللي هي إيش وإيش؟ التهيئة الإيمانية والتلقي للعمل. طيب، من المعالم في تلقي الدين على منهاج النبوة تحت المفتاح الثالث: الدراسة والتكرار. تبغى تقول المدارسة والتكرار، يعني الدين حين تلقاه الصحابة لم يتلقَّ مرة واحدة ولا من طرف واحد فقط، نعم هناك تبليغ، لكن هناك مدارسة. هذه المدارسة أولاً هي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين جبريل، وأنتم تعلمون الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلقى جبريل فيدارسه القرآن، ولفظ الدراسة لفظ قرآني.
أحسنت، في قول الله تعالى: مَّا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. الدراسة فيها، لو تتذكروا في مدارسة سورة الأنعام، تكلمت مرة عن ليش اخترنا لفظ مدارسة سورة الأنعام أو من دلالات هذا اللفظ. فذكر ابن عاشور رحمه الله معنى جميلاً في كلمة الدراسة مرتبط الآن بمعالم منهاج النبوة.
يقول رحمه الله: "وتدرسون معناه تقرأون أي قراءة بإعادة وتكرير؛ لأن مادة درس في كلام العرب تحوم حول معاني التأثر من تكرر عمل يعمل في أمثاله". واضح ولا لا؟ هذا يا جماعة نص مهم جداً جداً، أعيده مرة أخرى، يقول: "لأن مادة الدرس في كلام العرب تحوم حول معاني التأثر من تكرر عمل يعمل في أمثاله، فمنه قوله: درست الريح رسم الدار إذا عفته وأبلته فهو دارس، يقال منزل دارس والطريق الدارس العافي الذي لا يتبين، وثوب دارس". وقالوا: درس الكتاب إذا قرأه بتمهل لحفظه أو للتدبر. وفي الحديث: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم". وهذا الآن الحديث يضاف من الأدلة على هذا المعلم؛ فعطف التدارس على القراءة. "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه"، معناه أن الدراسة والتدارس غير التلاوة اللي هي القراءة. قال: فعلم أن الدراسة أخص من القراءة، ومادة درس تستلزم التمكن من المفعول، فلذلك صار درس الكتاب مجازاً في فهمه وإتقانه، ولذلك عطف في هذه الآية: وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ على بما كنتم تُعَلِّمُونَ.
إذاً هذه الآية دليل على أن من معالم منهاج النبوة في تلقي الدين هو التكرار المؤثر في النفوس. المدارسة، ومقصود منها قضية المدارسة على هذه أن يكون هناك تدارس بين أكثر من طرف، هذا التدارس يكون فيه تفكر، يكون فيه تأمل، يكون فيه إعادة، يكون فيه مراجعة، يكون فيه تكرار. هذا من معالم تلقي الدين على منهاج النبوة اللي هو الدراسة المدارسة التكرار، وذكرنا من أدلته. طبعاً هذا يتفق مع بقية المعالم، يا جماعة ترى إحنا إذا تأملنا في مجموع المعالم ستجد أنها متناسقة. إذا قلت من معالم تلقي الدين المدارسة أو الدراسة اللي هي التكرار بتأثر، فهذا يقتضي أن يكون هناك تأنٍ، صح ولا لا؟ هناك تلازم في تكامل بين المعالم، هناك تأنٍ، وإذا قلت هناك تهيئة إيمانية وتهيئة تعظيمية، فسيكون من المعالم بطبيعة الحال اللي هو العمل، وهكذا. إذاً هذا معلم من معالم تلقي الدين على منهاج النبوة، اللي هو المعلم الحادي عشر.
التهيؤ الإيماني، تلقي العمل، الدراسة والمدارسة، والتكرار. التكرار كما قال ابن عاشور: التكرار المؤثر في النفس، وهو أخذ يفسر "تدرسون" التي هي الدراسة، فسرها بالتأثير في النفس نتيجة تكرار الشيء؛ ومنه درس الثوب ودرس الطريق بسبب تكرار مرور الرياح عليه. يقول: درست معالم الدار أو الديار بسبب تكرار مرور الرياح عليها فأثرت فيها، وهكذا درس القرآن؛ ودراسة الدين هي تؤثر في النفوس لكثرة المرور ولكثرة التكرار ولكثرة الطرق.
طيب، أيش أيضاً من معالم منهاج النبوة في تلقي الدين نتيجة المفتاح الثالث، مفتاح طبيعة التلقي؟
طيب، بس أخونا قال التلقي المباشر، نأخذ مجموعة وبعدين ننظر أيش أيضاً.
طيب، يعني الفهم الشمولي. طيب غيره. السؤال والتفاعل. طيب جميل. الإنصات. الإنصات كيف الإنصات؟ أي نعم. طيب أيضاً، الذين ذكر الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، يعني الخضوع والخشوع. طيب، إحنا بس نأخذ الإجابات باختصار؛ لأن الإجابات ما تظهر في التسجيل، فيعني ذكروا أنفسكم كنتم تسمعوا إجابات ما. طيب، عفواً، الانقياد والتسليم. جيد. التراب أيضاً، تفاعل القرآن في الواقع. طيب يا جماعة، بس تنبيه تنبيه، لما نقول المفتاح الثالث اللي هو طبيعة التلقي، ترى أنا ما أقصد طبيعة التلقي فقط، وإنما طبيعة الإلقاء والتلقي، فهمتم؟ يعني التلقي بمجموع عملية التبليغ من النبي صلى الله عليه وسلم والتلقي من أصحابه كيف كان؛ هذه الفكرة.
يا سلام، طيب إحنا ممكن نقف عند هذه لأن هذه مهمة جداً. من معالم تلقي الدين على منهاج النبوة أن الملقي أو المبلغ، أو خلينا نقول هذا طبعاً كنتيجة، بس خلينا نقول إن منهاج النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ الدين وتعليمه أصحابه كانت فيه عناية خاصة بالبيان وتنويع الأساليب لتجديد طرق ووسائل وصول العلم والدين للمتلقين؛ يعني ممكن أن تقول تنويع الوسائل البيانية. هذا التنويع يا جماعة الخير مهم جداً.
أحياناً الإنسان يتألم لما يلتقي ببعض الأفاضل، بعض يزور بعض المعاهد يرى بعض البرامج، يرى إقبالاً كبيراً من الطلاب أو أعداداً كبيرة وهائلة، يرى آباءً وأسراً تركوا أبناءهم في بعض المساكن التعليمية، ثم لما يخالط خاصة غير العرب -هذا موجود بكثرة عند غير العرب وما أكثر الخير-، وما أكثر الخير عند العجم من المسلمين! بلاد المسلمين التي فيها غير العرب فيها من الخير في المعاهد الشرعية والدروس ما لا تكاد تجده عند العرب حقيقة، من الإقبال والأعداد الكبيرة والتضحية والصبر على الظروف الصعبة. تلقى أماكن السكن متواضعة جداً، وأماكن الدرس ما فيها خدمات، عارف الطلاب يمكثون السنوات، وأهاليهم يضحون، الأسرة تترك الولد أربع سنوات، سبع سنوات، ثماني سنوات، لأنه أحياناً بعض البلدان فيها النظام التعليمي الشرعي تقريباً من ثمانية إلى عشر سنوات. ما أجمل هذا! لكن إذا دخلت في النظام التعليمي تجد أن أساليب البيان ضعيفة جداً، والتعليم فيه صرامة وفيه وحدة في الأسلوب، بحيث إنه يجتمع على الطالب عجمة اللسان وصعوبة الفهم من جهة، والأمر الثاني جمود الأسلوب.
وكان البعض من أهل العلم أو أهل الفضل يظنون أن تنويع الأساليب هو أمر حديث من الإبداعات التعليمية المعاصرة، ولا من البدع التعليمية المعاصرة؛ أبداً، تنويع الأسلوب هو من منهاج النبوة في تبليغ الدين. ليش نقول منهاج؟ أو المنهاج يدل على أمر مستمر صحيح، يعني طريق؛ ليش نقول منهاج وليس مثلاً أنه فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة؟ لا أبداً، النبي صلى الله عليه وسلم دائماً كان يحرص على هذا التنويع. بل حتى من المفتاح السابق الذي هو طبيعة مضمون القرآن، نجد تنويع الأساليب البيانية، صح ولا لا؟ القرآن ليس له البيان فيه ليس واحداً، البيان فيه متنوع الأساليب، ولذلك عمل العلماء الدراسات البيانية الكثيرة عن القرآن. أما النبي صلى الله عليه وسلم فشأنه عجيب في البيان وفي تعليم الصحابة.
يعني حتى الرسم استعمله النبي صلى الله عليه وسلم؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسم لهم على الأرض. الحديث المشهور في الصحيح، النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يوصل لأصحابه رسالة أنه ترى الإنسان له أمل طويل دائماً يؤمل أنه يعيش ويعمل ويسوي، ولكن ما أسرع ما يقطعه الأجل دون بلوغ الأمل. هذه هي الرسالة؛ رسم لهم النبي صلى الله عليه وسلم مربعاً، ورسم خطاً من داخل هذا المربع ومد لهم الخط إلى الخارج، وبين لهم أن الإنسان هذا وسط المربع وهذا أمله خارجاً عن المربع، وهذا المربع هو الأجل. فالإنسان يؤمل الأمل في الخط هذا الخارج وسرعان ما يقطعه الأجل، ورسم لهم خطوطاً صغاراً إلى الخط الذي بالوسط، وقال لهم: هذه الخطوط هي الأعراض، أعراض يعني أمراض، أتعاب، صراعات، قتال، كذا، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإذا نجا من كل هذه الأعراض أيش بيوقفه؟ الأجل. كل هذه مختصرة في رسمة، طب النبي صلى الله عليه وسلم يرسم بنفسه ويضع الخط والمربع والخط، ليش؟
قصة طويلة كلنا نحفظها ونعرفها عجيبة كلها تنويع أسلوب بياني: "بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم اطلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر"، قصة مشهد، صح؟ جاء وجلس جلسة ووضع يدي له: "يا رسول الله ما الإسلام؟" قال كذا وكذا وكذا، قالوا: عجبنا له يسأله ويصدقه، "ما الإيمان يا رسول الله؟" قال كذا، قالوا عجبنا له، قال: "صدقت"، قالوا: عجبنا له يسأله ويصدقه، "ما الإحسان؟" قال كذا، قال: "صدق"، عجبنا له. شوف عجبنا له هذه التفاعل النفسي مع تغيير الأسلوب يخلي الإنسان ينتبه ويركز وما ينسى المشهد. طيب يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها"، كذا وكذا وكذا، ثم انصرف، قال: "هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم". إذاً تعليم؛ إذاً من معالم منهاج النبوة في تعليم الدين وتلقي الدين تنويع الأساليب البيانية ليستيقظ العقل وتنتبه النفس وتتنوع طرائق الدخول.
أما زي ما قلت لكم والله تزور بعض المعاهد مثل ما ذكرت لكم خاصة عند غير العرب، تحزن والله مساكين الطلاب. والله صحيح، يجلس الإنسان الساعات الطويلة جداً هو مسكين جالس ماسك الكتاب والشيخ يقرأ بنفس النغمة، وما شاء الله ترى ينجزوا، يعني يأخذ شرح مشكاة المصابيح كامل، ويقرأ الكتب الستة مع التعليقات كاملة، ويقرأ لك كذا وكذا وكذا وكذا، ما شاء الله تبارك الله، يعني إحنا في معاهدنا ومراكزنا وكذا ما نسويها ولا نقدر نسويها، وهم غير عرب ويسووها كلها، لكن شوف الدرس كيف الأسلوب واحد، الطلاب مساكين جالسين ست ساعات سبع ساعات أياً كان بلا تنويع أساليب. لذلك أحياناً إذا أنت مثلاً أردت أن تعمل محاضرة لمثل هذه الفئة، إذا كانت أول محاضرة يمكن ما يتفاعلوا معك كثير لما تسألهم أسئلة وتطرح لهم عارف ما تعرف مثلاً متعود على هذه القضية، فأحياناً مثلاً إنسان يعمل محاضرة مثل هذه تقول لهم ها: ما الدليل على كذا؟ وتجيب لهم آية وتجيب لهم كذا وأسئلة وكذا، يعني شيء جديد عليهم، يعني أن هذا هو أبسط شيء في التنويع، أسلوب السؤال. هذا أسلوب السؤال هذا رقم واحد، يعني هذا من منهاج النبوة. يعني إيش منهاج النبوة؟ يعني يعمله المعلم والمدرس والعالم ويؤجر فيه ويتعبد لله بتغيير الأساليب وتنويع البيان والحرص على إيصال المعلومة.
طبعاً هذا هل الأساليب توقيفية؟ هل الأساليب البيانية توقيفية؟ ليست توقيفية، يعني أنه يمكن إحداث وسائل وأساليب جديدة؛ لأن الغاية هي المقصودة شرعاً، والأساليب تتغير أصلاً بتغير الزمان. يعني مثلاً الآن تستعمل بعض البرامج في عرض الشاشة وتضع مثلاً تلخص لهم الدرس مكتوب وتعرض لهم إياه بالشاشة على كذا، تطلع لهم ألوان، ما أدري إيش، كذا تحرك الكلام، هذا كله أسلوب شرعاً تؤجر عليه باعتبار أنه من منهاج النبوة في تبليغ الدين وتنويع الأساليب. أما الأسلوب نفسه طالما أنه ليس فيه محذور شرعي بعينه فهو غير توقيفي ويؤجر الإنسان عليه، أما إذا كان الأسلوب نفسه فيه مثلاً حرام شرعاً، مثلاً واحد يقول لك عشان نجدد النشاط نجيب فصل الذكور وفصل الإناث، كبار رجال وبنات ونحط لهم مجموعة تفاعلية في الفصل، كل واحد كل طرف يسأل طرف عشان باب التنشيط، يعني نقول: الله يجزيكم خير، لا تنشطوها، خلك في خل مقترحاتك وإبداعاتك لنفسك، لكن الأصل في الأساليب أنها غير توقيفية إذا كانت توصل لهدف البيان.
الأدلة على ذلك كثيرة، الأدلة من الكتاب ومن السنة كثيرة. إذاً هناك أدلة كثيرة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينوع في الأساليب، وأن تنويع الأساليب في التعليم وفي تبليغ الدين هو منهاج النبوة، وإحنا قلنا من منهاج لأنه كان دائماً ومكرراً ومستمراً على طول الطريق. وأن من أدلته قبل ذلك هو مضمون القرآن نفسه؛ اللي هو يتضمن المواعظ، زواجر، الترغيب، الترهيب، الأمثال، وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ، وهكذا؛ نفس القرآن لم يكن على أسلوب واحد في البيان، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ. وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد فعل ذلك كثيراً في أساليبه أو خلينا نقول في حياته صلى الله عليه وسلم بأساليب مختلفة ومتنوعة.
المعلم الثالث عشر، وهو المعلم الخامس في هذا المفتاح، الثالث عشر في المجموع، تلقي الدين باعتبار إيجاد المثال العملي المطبق له، بين قوسين القدوه. بمعنى أن الدين لا يتلقى تلقياً منعزلاً عن رؤية النموذج المطبق له؛ لذلك من أصعب الأزمنة إذا وجدت أن يوجد زمان يقل فيه المتمثلون للدين تمثلاً صحيحاً يمكن أن يقتدى بهم فيه، خاصة فيما يتعلق بإقامة الدين والصدع بالحق والصبر على الأذى في سبيل الله وحسن تبليغ دين الله سبحانه وتعالى والحكمة فيه وما إلى ذلك. نعم هذه في التربية صحيح، وهي موجودة هنا أيضاً؛ يعني هي في طبيعة التلقي بين التلقي والملقي، هو إحنا يمكن إذا وصلنا التربية تكون خلصت أكثر المعالم، هي في التلقي هي أصلاً ما في فصل بين التربية والتلقي، متداخلة. يعني الله سبحانه وتعالى قال: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ، فتلاوة الآيات سبب للثبات ووجود النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته والاقتداء به سبب للثبات. ولما جاء ذكر الأحزاب والقتال والجهاد والمنافقين والتذبذب والاضطراب والخوف قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ. ولما حصل إشكال يوم الحديبية كان الفصل في النزاع هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم ورؤية الصحابة له فاقتدوا به.
إذاً، إذا انصرف تلقي الدين في زماننا من ناحية الامتثال العملي والقدوة ورؤية النموذج إلى مجرد العرض النظري فهذا نقص وخلل كبير جداً. لذلك من معالم منهاج النبوة في تلقي الدين أن يتلقى بالسماع ويتلقى بالنظر والمشاهدة للفعل، يعني بالاقتداء، أن تتحقق حالة الاقتداء. طيب هذا المعلم كم؟ ثالث عشر.
أيش من معالم باقية في هذا المفتاح؟ شيخ تفاعل العاقل، حينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والله إني لأحبك". جميل، هذه سننقلها إلى التربية حتى ما نبقي شيئاً لقسم التربية. أسلوب تنوع، تنوع الأسلوب صحيح يدخل في تنوع الأسلوب. خلاص المقاصد ذكرناها. أي مقاصد نزول الوحي. طيب ها أحسنت أحسنت. مراعاة أحوال المتلقين، ومراعاة تفاوت رتب المتلقين، أحسنت. أيضاً، شيخنا وضوح البيان، النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده جوامع الكلم، ما كان في الصور، هو واضح البيان، نعم، بشكل ما في تشكيك. نعم أحسنت، نعم. ممكن تلقي المتعاقش المبتلة، أن الصحابة لما انقطع الوحي، كان بالنسبة لهم، يعني تشوق المتلقي لما يتلقى وتلقيه، مثل ما ذكر مين اللي ذكر العاطفة؟ نعم طيب جيد. وأيضاً، أحسنت، هذا يشبه مراعاة أحوال المتلقين وتفاوت رتبهم واختلاف أحوالهم. أحسنت، هذا في التربية، هذا مباشر في التربية، معرفة قدرات المتلقين وتوجيه هذه القدرات، أحسنت، لكن هذا سنؤجله إلى المعلم الباب الثاني الذي هو التربية. إحنا ترى هذا كله الباب الأول الذي هو معالم منهاج النبوة في التلقي، بعدين ستأتي معالم منهاج النبوة في التربية وصناعة المصلحين.
طيب أيش أيضاً عندنا في التلقي؟ كم لنا في الدرس؟ تقريباً ساعة. طيب يعني ممكن إحنا نختم بمعلم في التلقي، وبعدين الدرس القادم نذهب إلى التربية إن شاء الله أو الباب الثاني. طيب، ممكن من بين ما ذكرتم هناك معلم مهم جداً.
يذكر في التلقي وهو مراعاة أحوال المتلقين وتفاوت رتبهم، واختصاص كل منهم بما يناسبه. والله هذا يعني حتى ممكن يكون معلم آخر لكن يعني لا إشكال أنه يكون بين قوسين الجمع بين الخطاب العام والخطاب الخاص.
الجمع بين الخطاب العام والخطاب الخاص، الخطاب العام اللي هو للجميع؛ مثلاً إيش الخطاب العام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ منه مثلاً خطبة الجمعة، ولذلك دائماً يعني مثلاً خطبة الجمعة موضوعاتها غالباً تناسب الجميع، الوعظ والتذكير وتجديد الإيمان وما إلى ذلك. الخطاب الخاص لا، يعني يخص الطالب بما يناسبه، ولذلك الأدلة طبعاً كثيرة جداً، منها لا هذا غير السؤال الآن هذا اللي هو من الملقي أو من المبلغ، ومنها ما ذكرتموه من الأحاديث: يا معاذ والله إني لأحبك، لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول كذا وكذا، اللي هو اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وأيضاً: يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، أيضاً أبو هريرة كما في البخاري: أوصاني خليلي بثلاث، وتر قبل أن أنام، وركعتي الضحى، وصيام ثلاث من كل شهر.
هذه الوصايا الخاصة والخطاب الخاص والجمع بينه وبين الخطاب العام، بحيث أنه المتلقي يتلقى خطاباً عاماً مع الجميع ويتلقى خطاباً خاصاً يناسبه ويصل إليه باعتباره كالدواء لحاله، هذا من معالم منهاج النبوة في تبليغ الدين وفي تلقي الدين، هذا من معالم منهاج النبوة.
ترى هذا الأمر له دليل عام مهم جداً وهو طبيعة النزول، ترى طبيعة نزول القرآن كانت تراعي المرحلة والحال الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يعني تنزل الآية كالدواء في موضعها، في محلها، في مرحلتها، بما يتناسب مع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والدليل على ذلك أنه ترى القرآن المكي نزلت فيه موضوعات، أما القرآن المدني نزلت فيه موضوعات أخرى، القرآن المدني مليء بالأحكام، القرآن المكي يعني قليل الأحكام التي فيه، هذا فرق، هذا مراعاة أحوال المتلقين.
إذاً النبي صلى الله عليه وسلم كان يراعي أحوال المتلقين، هذا فضلاً عن مراعاته لمن هم حديثو عهدهم بكفر، فكان يراعي في أفعاله صلى الله عليه وسلم أحوالهم بما لا يشكل عليهم، ويدخل في ذلك قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كما في الصحيح: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة كراهية السامة علينا، هذه كراهية السامة علينا مراعاة أحوال المتلقين، طيب هم صحابة والمتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول ابن مسعود كان يتخولنا بالموعظة كراهية السامة علينا، فما بالكم بأناس، يعني صعب الحال، يعني عارف أنه أحياناً الإنسان، طيب لا المتلقين الصحابة ولا المتحدث رسول الله، ويعني أصلاً الموضوع تلقاه صعب، والأسلوب يعني ممكن يكون فيه ما فيه، ويأخذ الناس بالساعات الطوال، وهذا حقيقة ليس هو الأمر الراشد، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم كان يراعي أحوال الناس، يختار الوقت المناسب، الكلمة المناسبة، الدرس المناسب، وهذا في العام وفي الخاص، الوصية الخاصة المناسبة للشخص، أما سياتينا إن شاء الله بعد ذلك في التربية اللي هو خلينا نقول توجيه الطاقات والقدرات بناءً على تفاوت الرتب، هذه غير الآن، هذه مرتبة أخص مما ذكر هنا.
إذاً من معالم منهاج النبوة في تلقي الدين مراعاة أحوال المتلقين، واختيار المناسب لأحوالهم، واختصاص بعضهم بشيء من الدين، ترى بالمناسبة البخاري بوب على هذا باب، قال: باب من خص قوماً بالحديث دون غيرهم، وكذلك ذكر البخاري كلام علي رضي الله تعالى عنه وكلام ابن مسعود: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، وكلام علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ وهكذا من النصوص الأخرى، والحديث اللي هو أن قومك حديثو عهدهم بكفر.
إذاً الخلاصة أنه من معالم منهاج النبوة في تلقي الدين مراعاة الأحوال، ولعل مما يشهد له تفسير ابن عباس لقوله سبحانه وتعالى: وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، وذكر أن الرباني هو الذي يعلم الناس بصغار العلم قبل كباره، هذا فيه أيضاً مراعاة الأحوال، وهذا في الحقيقة ليس تفسيراً تاماً لكلمة رباني، هو ذكر لمثال، يعني تفسير بالمثال، يعني هو مثال من أمثلة أفعال الربانيين أنه يراعي هذه الأحوال وتفاوت الناس، تدرج في التبليغ، حتى التربية بصغار العلم قبل كباره.
طيب هذه يعني مجموعة من المعالم، وصلنا 14 معلومة، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق، 14 ولا 15؟ إيش؟ لا العام والخاص مع بعض خليناها مع اللي قبلها، 14 معلماً. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يعني من معالم منهاج النبوة عدم التطويل في هذا.
الشيخ أحمد السيد