الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ذي الجلال والكمال والعظمة، الحمد لله ذي الجلال والإكرام. اللهم يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم ما أمسى بنا من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، أستعين بالله ونستفتح المجلس الثالث من مجالس سلسلة إحياء منهاج النبوة، والذي سبق بمجلسين تم فيهما الحديث عن 14 معلما من معالم منهاج النبوة، وكل هذه المعالم الـ 14 كلها في باب واحد، اللي هو باب التلقي، باب تلقي الدين. ولا يزال هناك بابان من الأبواب المقصودة في هذه السلسلة؛ لأن هذه الأبواب الثلاثة ليست كل معالم منهاج النبوة، إحنا قلنا سنركز على هذه الأبواب الثلاثة: التلقي، والتربية أو صناعة المصلحين، والثالثة اللي هي الإصلاح، وإلا فالمنهاج النبوة شامل لكل الأبواب ولكل القضايا ولكل الدوائر.
فننتقل الآن إن شاء الله بعد هذه المعالم الـ 14 إلى الباب الثاني، وهو معالم منهاج النبوة في التربية وصناعة المصلحين، هذا غير معالم منهاج النبوة في الإصلاح، وإن كان بطبيعة الحال كل هذا يسمى إصلاحا، واضح؟ يعني كل ما سبق يسمى إصلاحا، لكن إحنا نتحدث عن الإصلاح باعتبار الدعوة، والتمكين، والجهاد، والسياسة، إلى آخره.
بالنسبة لباب التربية وصناعة المصلحين، يعني تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وتهيئتهم ليكونوا الخلفاء من بعده في حماية الدين وتبليغه ونشره وحماية الأمة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر هذا المعنى فيقول: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد. هذا فيه ذكر لأن ترى هناك دور ائتماني سيكون للأصحاب، لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، هذا بالإضافة إلى حديثه صلى الله عليه وسلم عن مراحل الحكم السياسي في الأمة، وذكر خلافة على منهاج النبوة، بالإضافة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: خلافة النبوة ثلاثون سنة، بالإضافة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية، وكل هذه الأحاديث صحيحة: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
هناك ذكر من النبي صلى الله عليه وسلم لدور أصحابه من بعده، وهناك تزكية، طبعا التزكية كثيرة ذكرت في القرآن وفي السنة، ومنها: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. يعني هناك تبشير من النبي صلى الله عليه وسلم بدور سيقام من بعده، وهذا الدور الذي سيقام من بعده سيقوم به أصحابه الذين رباهم. هذا الدور ليس هامشيا أو ليس أمرا عاديا يذكر هكذا، وإنما هو أمر ينبغي أن يفرد فيه الحديث عن منهاج النبوة فيه؛ لأن الصحابة كانوا حلقة مهمة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كل الأمة فيما بعد ذلك، وهذه الحلقة يجب أن ننظر كيف صنعت وكيف بنيت.
وسبق في أول مجلس في هذه السلسلة لما قلنا كيف نستخرج معالم منهاج النبوة، وتذكرون يجب أن ننظر في الجيل الذي أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون على منهاج النبوة بهذا اللفظ منهاج النبوة؛ قلنا ننظر في قسميه في مرحلتيه: مرحلة البناء التي ربوا فيها على يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومرحلة العطاء أو القيام بالأمر والتمكين من بعده صلى الله عليه وسلم، إذا هو الآن الحديث في صميم منهاج النبوة.
طيب، إذا قلنا معالم منهاج النبوة في هذا الباب، هل هناك منهاج للنبوة في هذا الباب؟ وهل هناك معالم؟ إحنا قلنا كلمة منهاج تستلزم وجود المعالم؛ لأن المنهاج هو الطريق الواضح. فهل هناك منهاج؟ ترى لو تتذكرون أيضا نبهنا على قضية أنه يا جماعة ترى أحيانا بمجرد أن تثير الانتباه إلى أن هناك منهاجا للنبوة في باب ما، يعني هذا بحد ذاته قد يثير الانتباه للبحث والتفكر والتأمل وجمع الشواهد، ولو لم تأت أنت بالشواهد والأدلة، مجرد أن تثير الانتباه لهذا المعنى، مثل ما قلنا تلقي القرآن على منهاج النبوة، مجرد هذه الجملة هي تثير انتباه للتفكر في هذه القضية.
أول معلم من معالم منهاج النبوة في باب تربية الصحابة وصناعة المصلحين وصناعة حملة الدين، أول معلم هو الاهتمام بقضية صناعة المصلحين، يعني أن من معالم منهاج النبوة صناعة المصلحين، يعني قبل ما نقول على ماذا ربوا وكيف ربوا وكيف بنوا، قبل هذا كله ترى من معالم منهاج النبوة العناية بالمؤمنين عناية تؤهلهم لتحمل مسؤولية الدين ووراثة النبوة. هذا الآن معلم من معالم منهاج النبوة، بل أن نقول إنه من أهم معالم منهاج النبوة في سائر السيرة النبوية. يعني لو قلنا في السيرة النبوية هناك معالم كبرى، مثلا من المعالم الكبرى إبلاغ الرسالة للمشركين ومحاجتهم وإقامة الحجة عليهم ورد شبهاتهم، صح ولا لا؟ عنوان المرحلة المكية، أليس كذلك؟ أي يشابهه في الحجم والمساحة من سنوات السيرة العناية بالمؤمنين وتربيتهم وتزكيتهم وتعليمهم وتهيئتهم ليقوموا بالأمر من بعده، يعني هو من معالم منهاج النبوة الكبرى في السيرة النبوية.
فإذا أول معلم من معالم منهاج النبوة هو العناية ببناء المؤمنين بناء قويا متينا يربون فيه، ويمكنون فيه من العلم والإيمان والتزكية والصلاح والإصلاح. ما الدليل على ذلك؟ ما الدليل على أن هذا من منهاج النبوة؟ نعم، منها قوله سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ.
وهذه الآية متكررة، وردت في سورة البقرة، ووردت في سورة آل عمران، ووردت في سورة البقرة مرتين وليس مرة واحدة، صح ولا لا؟ نعم، مرتين في سورة البقرة: المرة الأولى في قوله سبحانه وتعالى: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ، والمرة الثانية: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، والموضوع الثالث في القرآن في سورة آل عمران: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، والموضوع الرابع في سورة الجمعة: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ. هذه مواضع متكررة فيها قضية يزكيهم، وإحنا يزكيهم هذه ارتباطها بالتربية ارتباط وثيق؛ لأن التزكية هي عملية لا تقتصر على مجرد إبلاغ الآيات، ولذلك قال: يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وهذا دليل حتى على أن التعليم غير التلاوة، وأن التزكية غير التعليم والتلاوة. التزكية، لعله مما يمكن أن يقال أن من أهم أدوات التزكية التربية، من أهم أدوات التزكية، يعني كيف تحصل التزكية بأدوات ووسائل متعددة منها التعليم، ومنها التربية.
طيب، هذا إذن دليل، هذه تعتبر أربعة أدلة أو دليل واحد مكرر في القرآن أربع مرات. ذكرتم أيضاً قوله سبحانه وتعالى: وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، نعم، خاصة إذا قلنا معالم منهاج النبوة ووسعنا وأردنا النبوة، يعني الأنبياء، سائر الأنبياء هنا تتسع مساحة الأدلة في هذا الباب، وهذه الكلمة ربانيون سبق مرارا في مجموعة من الدروس التأكيد على علاقتها بالتربية، والكلام في ارتباطها بهذا الجذر، وقول الطبري المشهور فيها: إن الرباني هو الجامع إلى العلم والفقه البصر بالسياسة والتدبير والإصلاح في أمور الدين والدنيا، وهذا معنى لا شك له علاقة بقضية التربية وله علاقة بقضية صناعة الإصلاح، فهذا من شأن الأنبياء لأن هذه الآية: مِنَ الَّذِينَ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، الأنبياء بدليل بداية الآية: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ، طبعا هذا كله على أحد التفسيرين في الآية وهو تفسير مشهور.
وأنا برأيي أن من أهم الأدلة على الإطلاق هو السيرة العملية، السيرة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم، مجموع السيرة النبوية يؤكد أن من أهم ما عمله النبي صلى الله عليه وسلم، يعني من أكثر ما اهتم به النبي صلى الله عليه وسلم وبذل له وقته وجهده هو تربية الصحابة وصناعتهم وتهيئتهم وتمكينهم ليقوموا بالأمر من بعده. فهذا أول معلم إذاً، والمستفاد من هذا المعلم هو أن على المصلحين والعلماء وورثة الأنبياء أن يعتنوا إذا أرادوا إحياء منهاج النبوة أن يعتنوا بأساس فكرة صناعة المصلحين، وبأساس قضية تربيتهم، وبأساس قضية تهيئتهم، وبأساس قضية تمكينهم ليحملوا الراية ويقوموا بشأن الدين، وهذا طبعا الأدلة الكثيرة ذكرتها في كتاب بوصلة المصلح في دائرة موسعة من الأدلة والآيات القرآنية.
وهذا دليل آخر، الحين ذكرنا كم دليل؟ الأول اعتبرناه دليل واحد، وبعدين ذكرنا كونوا ربانيين، بعدين ذكرنا السيرة النبوية، قل هناك دليل رابع مهم جدا وهو موضوع آيات القرآن، يعني جزء أساسي من موضوع آيات القرآن هو لتربية المصلحين والصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ولو تتذكرون سلسلة معالجة القرآن لنفوس المصلحين، أصلاً كنا نقتنص هذه الآيات تحديدا التي نزلت في الأحداث التي حصلت زمن النبي صلى الله عليه وسلم للتهذيب الرباني لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك إحنا أول ما ابتدأنا بسورة آل عمران بالآيات المتعلقة بغزوة أحد، بحكم أنه فيها تربية واضحة من الله سبحانه وتعالى لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وتعليم من الله سبحانه وتعالى لنبيه ولأصحابه، فهذه الآيات كثيرة جدا موجودة في سورة آل عمران، موجودة في سورة الأنفال، موجودة في سورة التوبة، موجودة في سورة الأحزاب، موجودة في سورة النور، موجودة في سورة الممتحنة، موجودة في مواضع من كتاب الله سبحانه وتعالى كانت تأتي تربي وتزكي وتهذب الصحابة، وهذا دليل بحد ذاته أنه كانت هناك عملية مستمرة في التربية والتهذيب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنزلها الله في آيات الكتاب العزيز. إذاً هذه كلها أدلة على هذا المعلم، وهو معلم لا شك مهم جدا وكبير، وتزداد الحاجة إليه بقدر النقص الذي يكون في الواقع، يعني بقدر النقص في المصلحين في أي واقع وفي أي زمن تزداد الحاجة إلى هذا المعلم وإلى إحياء منهاج النبوة في صناعة المصلح.
المعلم الثاني: أن صناعة المصلحين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن الرافد فيها رافدا علميا مجردا، بل كان رافدا تربويا شاملا، فيه العلم والإيمان والعمل والتجربة. يعني إذا بنختصرها نقول: الشمولية في روافد البناء للمصلحين، من معالم منهاج النبوة الشمولية في روافد البناء للمصلحين، حتى ما تنقلب القضية ونؤصل هذه المسألة بعدين تتمثل في دراسة شرعية معلوماتية مجردة، ونقول هذا منهاج النبوة في صناعة المصلحين؛ لا، الجانب الشرعي والدراسة العلمية هذه كلها رافد واحد، بس ما كان منهاج النبوة في صناعة المصلحين وتربيتهم هو عبارة عن الجانب العلمي المعرفي فقط، أبدا، وإنما كان جانبا شموليا، أو خلينا نقول كان بناء شموليا فيه الرافد العلمي، وفيه الرافد العملي، وفيه الرافد التربوي، وفيه الرافد التزكوي، وفيه الرافد العطائي والتجربة.
وهذا سمي في كتاب الله سبحانه وتعالى تفقها في الدين كما مر معنا مرارا في كثير من السلاسل، قوله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، وأن هذه الطائفة المتفقهة هي الطائفة النافرة، وأن وجه تفقهها مع كونها نافرة، ومع كون النفير ليس محلا للدرس والكتاب، هو ما تعاينه من نصر الله سبحانه وتعالى، ومن إنزاله عذابه بالمشركين والكفار وبمن عصى أمره، وبالتالي يحصل حالة من التفقه العملي الناتج عن مكابدة ميدانية للتدافع بين الحق والباطل، وهذا رافد من روافد البناء ورافد من روافد الصناعة، لا يمكن لمن لم يجرب هذا الرافد أن يكون كمن جربه، مهما تعلم ومهما درس.
وهذه القضية إذاً، الشمولية في البناء، الشمولية في الصناعة في البناء في التربية، لا ينبغي أن تختزل هذه الصناعة أو يختزل هذا الشعار ليكون عبارة عن معهد شرعي تدرس فيه المواد العلمية كما أسلفنا ونقول هذه هي صناعة المصلحين في الأمة؛ لا، هذه ليست صناعة للمصلحين، هذه تعليم العلم.
الشرعي هذا أخذ لجانب واحد معين، ولا يكون مثلا الجانب التربوي اللي خلينا نقول هو بمعناه التزكوي أو الأخلاقي أو السلوكي أيضاً وحده كافياً؟ ليس كافياً؛ لابد أن يكون في رافد علمي أيضاً وكذلك لابد أن يكون في رافد عملي وهكذا. طيب ما الأدلة على الشمولية في روافد البناء للمصلحين وصناعتهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما الأدلة على ذلك؟
كيف؟ جيد، مواضيع آيات القرآن أيضاً، التكليف العملي من النبي صلى الله عليه وسلم؛ هذا سياتينا أصلاً معلم خاص أيضاً. يعني إذا بنختصر هذا كله إيش نقول؟ يعني مجموع السيرة النبوية، يعني مجموع التربية النبوية هي كانت، وأنا أرى أن كما قلت سابقاً أنه من مفاتيح الاستدلال لهذه القضية هو كلمة أصحاب، كلمة الصحابة، هذا مفتاح وحده. يعني يفتح لك أفقاً في التأمل في منهاج النبوة في صناعة المصلحين أن تعريفهم الأساسي كونهم أصحاباً. وهذا كما قلت لا شك أن الصحبة لها دلالة ولها معنى أخص من مجرد خلينا نقول لفظ التتلمذ مثلاً ونحو ذلك، وإنما الصحبة لها معنى وفيها دلالات وفيها إيحاءات تبين مدى القرب وتبين مدى كذا، وإن كان معناها الاصطلاحي له تعريف معين قد لا يتضمن هذه الدلالات العميقة لكن أساسه لا شك أنه يدل على هذا المعنى. وهذا طبعاً لفظ الصحبة والصحابة هو لفظ نبوي، أليس كذلك؟ نعم، وأصحابي أمنة الأمة، بل أنتم أصحابي، وغيرها أيضاً، وهل فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك؟ نعم، هذا في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، وإن كان جاءت تسمية أفراد أو خلينا نقول مجاميع الصحابة: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ. طيب، الخلاصة أنه طريق التربية النبوية وصناعة المصلحين هو طريق شمولي يتضمن روافد متعددة لا تختص بجانب واحد علمي معرفي. مما يثبت ذلك على وجه التفصيل المعالم القادمة التي سنذكرها، يعني في معالم مخصصة في التربية النبوية إذا ذكرتها ستكون دليلاً لتنوع الروافد؛ لأنه هذا معلم ثم معلم آخر ثم معلم ثالث، فتجد أنها قد تخدم بطريقة بأخرى هذا الاستدلال.
المعلم الثالث من معالم منهاج النبوة في تربية الصحابة وفي صناعة المصلحين: القرب الدائم والخلطة الواسعة في مختلف الأحوال وتحقيق النموذج المقتدى به على طول الطريق. لا شك أن قرب النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه ووجوده بينهم في مختلف الأحوال لا شك أنه من أهم أو إن لم يكن أهم ما أسهم في أن يحمل الصحابة راية الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن هذا الأمر لا يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم وإنما ينبغي الاقتداء به فيه، وهذا كما أسلفت هو من معالم منهاج النبوة في التربية: القرب والمخالطة وطول العشرة في مختلف الأحوال. وهذا أمر بالمشاهدة في الواقع اليوم وفي غير اليوم في التاريخ؛ من يلازم قدوة من القدوة يتعلم منه في مختلف أحواله، يكتسب من أحوال البناء والصناعة والتربية والتزكية ما لا يكتسبه من لم يحقق الخلطة المباشرة في أحوال مختلفة. وأنا أؤكد في أحوال مختلفة، لأنه ممكن الإنسان يخالط بعض القدوة مثلاً خلطة طويلة لكن في الدرس فقط؛ واضح الفكرة؟ اللي هو مثلاً طلب العلم عنده لمدة عشر سنوات ولمدة خمسة عشر عاماً، اللي هو حضر دروسه كل هذه المدة؛ لا شك أن طول الملازمة فيها فوائد تربوية قوية وإذا كان الشيخ يعتني بذلك، لكن تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ليس طول الخلطة فيها مقتصراً على الدرس، وإنما طول الخلطة فيها وهذا تأكيد في صياغة المعلم في مختلف الأحوال. وما تعلمه الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات لربما يوازي ما تعلموه منه في المسجد، وما تعلموه من النبي صلى الله عليه وسلم في السفر لعله يوازي ما تعلموه منه في الحضر. وكثيراً ما كان الصحابة يذكرون: رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يفعل كذا، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ففعل كذا، هذا الآن فضلاً عن التربية الخاصة للأفراد، هذه التربية بالمجموع، هذه التربية بالمجموع.
طيب هذا المعلم كم؟ ثالث. إحنا أخذنا في معالم التلقي الجمع بين الخطاب العام والخاص، يا ريتنا ما قلناه هناك لأن هو هنا مناسب، لكن ممكن نعيده بطريقة أخرى لأنه لابد أن يعاد. نقول الجمع بين التربية العامة والتربية الخاصة؛ لأنه هناك في التلقي إحنا ركزنا على قضية الوصايا، قلنا إنه الجمع بين الخطاب العام والخاص في التعليم أو في الإرشاد. نعم، الجمع بين التربية العامة والتربية الخاصة. إذا هنا، ترى بالمناسبة نقول التربية العامة يعني غير التعليم العام غير الدروس العامة التي كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم؛ التربية العامة ترى النبي صلى الله عليه وسلم كان يربي أصحابه تربية عامة جماعية، وكان يربيهم تربية خاصة، تربية خاصة بحسب الأفراد. يعني مثلاً نزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلاً وهذا حديث جيد الإسناد فتفرق الناس في الأودية والشعاب، فقال يا أيها الناس إن تفرقكم هذا إنما هو من الشيطان، فتقاربوا حتى قال لو ألقيت عليهم، ما أدري قال خباء ولا حصيراً أو شيء، لجمعهم من كثر ما جلسوا تقاربوا فيما بينهم الصحابة؛ هذا موقف في التربية العامة. أما التربية الخاصة للأصحاب فهذه مواقف كثيرة جداً لا تحصر، يعني هذا أصلاً هي من المشاريع البحثية التي يتتبع الإنسان فيها السيرة ولا تظن أنه هي من السهل أن تحصر، هي على طول الأحاديث. يعني مثلاً في بعض الأحاديث التي يأخذها الفقهاء ويكررونها في الأبواب الفقهية بينما تستطيع أن تأخذها أنت في الباب التربوي الخاص، مثلاً قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع جابر في بيع الجمل، معروفة القصة؛ يعني يمكن أشهر حديث أو من أشهر الأحاديث في باب الشروط في البيع، ودائماً يذكرها سواء المحدثون في كتاب البيوع أو يذكرها الفقهاء في المعاملات والشروط في البيع، كذا ممتاز. لكن انظر إليها بعين أخرى؛ هذا من أهم المواقف التربوية الخاصة، أو لنقول فيه موقف تربوي خاص بجابر رضي الله تعالى عنه، وقصة كاملة فيها جوانب من التربية، الحوار، الأخذ والعطاء، السؤال عن الشأن الخاص، هل تزوجت؟ قال نعم، بكراً أم ثيباً؟ قال نعم، هذا كله في نفس هذه القصة، وكونه اشتراها منه بعدين أعطاها إياه ورجع له، وكذا وثم أعطاه؛ يعني كل القصة فيها الحب وفيها الرحمة وفيها العناية بأحوال المتربين وفيها التوجيه لهم وفيها إعانتهم المادية؛ فهي مجموعة من المواقف التربوية في قصة واحدة في صحيح البخاري حصلت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين جابر بن عبد الله، وهي كانت في سفر. وقس على ذلك ما شئت، تتبع أسفار النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله تجد المواقف التربوية الخاصة. وكثيراً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم، حتى بالمناسبة لما نقول التعليم؛ ترى دروس النبي صلى الله عليه وسلم ليست هي الدروس التي يفهمها كثير من المعاصرين، هي المادة الأولى والمادة الثانية ومدة المادة 45 دقيقة ولا 50 دقيقة؛ عارف الدرس والدرس الذي بعده حصص، لا هي؛ حتى الأحاديث القولية هي فيها تربية، نعم من جهة أخرى صحيح، لكن تأمل فيها تجد حتى أشياء مثلاً في البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم وذكر قصة البقرة التي حمل عليها صاحبها، حمل على ظهرها فقالت فالتفتت إليه وقالت: إنا لم نخلق لهذا! فتعجب الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم، وتحدث النبي صلى الله عليه وسلم في نفس المجلس عن الذئب الذي أراد أن يأخذ الغنم فأدركه الراعي، فقال له الذئب: من لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر. هذا النوع من المجالس اللي فيه قصص الأمم السابقة وإثارة الانتباه والتفاعل مع الناس، والناس تتعجب ويقول لهم كذا وثم التأكيد على دور ومكانة وإبراز مكانة بعض كبار الصحابة. وترى بالمناسبة هذا الإبراز المتكرر من النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه هو دور تربوي، هذا الدور التربوي له تأثير بعد ذلك في التمكين الإصلاحي. لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوا يتكلمون في أمر الخليفة في من بعده، كان واحدة من الروايات استدلوا، استدل الصحابة على خلافة أبي بكر بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله إماماً حين مرض؛ هذه تصرفات لها دلالات ولها دلالات. وهكذا، فأنت الآن لما تنظر الجمع بين المواقف العامة والخاصة، هذا من أهم سمات التربية في منهاج النبوة. تعرف لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي سعيد بن المعلى قال: قبل سأحدثك بأعظم سورة من سور القرآن قبل أن تخرج من المسجد، وهكذا مواقف ومواقف كثيرة جداً جداً تجدها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فيها مواقف خاصة وفيها مواقف تربوية عامة. نعم من يشتري هذا الكبش، وغير ذلك من الأحاديث هذا تربية عامة؛ الجمع بين التربية العامة والخاصة. طيب، إذا هذا معلم، المعلم الرابع. ما المستفاد من هذا المعلم؟ المستفاد من هذا المعلم أن من يقوم في مقام إحياء منهاج النبوة في التربية وصناعة المصلحين ينبغي أن يتنبه إلى أن هناك احتياجاً للتربية العامة وهناك احتياجاً للتربية الخاصة. وهذا يقودنا إلى المعلم التالي لأن هذا المعلم الرابع ما يتم إلا إذا كان هناك المعلم الخامس، يعني المفترض أنه نحن بالترتيب نذكرها قبل؛ إيش هو المعلم الخامس؟ الإدراك التفصيلي لأحوال المتربين وشؤونهم والتعامل معهم بناءً على ذلك. هذا يشبه المعلم الذي ذكرناه سابقاً، لا لا في معلم ذكرناه في التلقي، مراعاة أحوال المتلقين، وهنا إيش قلنا؟ الإدراك التفصيلي، طبعاً هما متشابهان، لكن هناك المقصود به أكثر في الإلقاء، أحسنت يعني في طبيعة الخطاب صح؟ واضح صح، ذاك في معالم تلقي الدين عن منهاج النبوة لما قلنا مراعاة أحوال المتلقين كان الأكثر فيها المقصود الموضوع الذي يقال، ولذلك إيش ذكرنا من الأدلة: حدثوا الناس بما يعرفون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة كراهية السامة. التعليل ليش؟ لأنه المقصود هناك هو طبيعة الخطاب الذي يلقى، أنه الخطاب يكون مناسباً للفئة الحاضرة ويكون مناسباً للأشخاص حتى لو كان بشكل خاص. أما هنا لا، الموضوع أكثر عمقاً وخصوصية، وهو الإدراك التفصيلي لأحوال المتربين، ليس فقط فيما يتعلق بالخطاب الذي يقدم لهم ولا في الموعظة التي تقدم، لا وإنما فيما يختص بشؤونهم الخاصة. طيب هل ذكرنا هناك من الأدلة، هو المعلم الرابع عشر؟ هل ذكرنا فيه من الأدلة طبيعة النزول ومضامين النزول؟ أحسنت، إذا ممتاز، الله يجزيكم الخير، أني قلت كويس، الدليل كويس، الدليل مهم على هذه المسألة، أنه ترى نفس القرآن لما نزل هو فيه مراعاة لأحوال المتلقين؛ يعني ما نزل في أول يوم في الإسلام كان يراعي الأحوال تلك، وما نزل في أواخره كان يراعي الأحوال تلك؛ ولما نزل يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا كانت تناسب ذلك الحال، ثم بعد ذلك لما نزل إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ كان يناسب ذلك الحال، ولما قالت عائشة: إنما نزل أول ما نزل سورة فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس للإسلام ذكر الحلال والحرام، كان يناسب ذلك الحال، وهكذا. هذا بحد ذاته دليل، بس هذا دليل على المسألة تلك التي قلناها في المعلم الرابع عشر التي هي مراعاة أحوال المتلقين في الخطاب؛ أما هذا المعلم الذي نتكلم عنه فهو متقارب لكنه في اختلاف، هنا الإدراك التفصيلي لأحوال الأشخاص. الأول كأنه أقرب لحال العامة، ما هي المرحلة، ما هو الخطاب المناسب للمرحلة، ما هو الخطاب المناسب للفئة الحاضرة، أما هنا لا، هنا الإدراك التفصيلي لأحوال الناس لما ينعكس على الأثر التربوي، الأثر التوجيهي، الأثر الإصلاحي في التعامل. ولذلك هنا نجد كثيراً من الناس الذين اختصهم النبي صلى الله عليه وسلم بتصحيح شيء أو بتربيتهم على شيء أو كذا، وتجدهم يتذكرونها ويروونها بعد ذلك للتابعين، وتنقل بعد ذلك للأمة؛ المراعاة الخاصة، حتى ترى بالمناسبة حتى في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه.
لعل الدعاء يتناسب حتى مع الحال الخاص للشخص. لما قال ابن عباس كما في البخاري: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بماء فكذا، قال: فضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: اللهم علمه الكتاب. هذه الدعوة يعني هي هي ترى يعني مناسبة لحال ابن عباس من جهة أنه ترى عنده أصلاً يعني ذكاء وفطنة وتنبه وكذا، وأنه يعني كأنه يسأل الله أن توجه هذه الطاقة وهذه الموهبة في يعني فقه الكتاب والتفسير والاستنباط من القرآن وما إلى ذلك.
وهذا كان واضحاً يعني في قضية أنه هو ابن عباس إنسان يعني محب للعلم وحريص عليه وكذا، فتأتي مثل هذه حتى الدعوة يعني أحياناً طبعاً غير الدعوات العامة التي يحتاجها كل المسلمين، يعني لكن هناك دعوات مناسبة حتى لأحوال الأشخاص. يفهم منها يعني عناية النبي صلى الله عليه وسلم بمعرفة أحوال الناس، وهذا ترى يا جماعة باب عظيم من أبواب منهاج النبوة، وينبغي أن يورث هذا الباب في صناعة المصلحين وتربيتهم، أنه العناية الخاصة بأحوال المتربين المختلفة، والجمع بين الخطاب التربوي العام المناسب للأحوال العامة، والجمع بين الخطاب التربوي الخاص المناسب لمسيرة الإنسان وأحواله.
هذا الآن من أهم أمثلته برأيي هو أنواع المهام التي اختار لها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه. يعني المهام التكليفية العملية الدعوية الإصلاحية التي اختار لها النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من أصحابه ليقوموا بها لم تكن نوعاً واحداً من المهام، وإنما كانت مهاماً مختلفة تتناسب مع حال المتربي أو حال الصحابي. وهذا الباب باب عظيم جداً جداً، وأمثلته ينبغي أن يعتنى بها، يعني ترى مثل ما تقول السنة، اتباع السنة في السواك، اتباع السنة في أفعال الصلاة، اتباع السنة في مثلاً أي أحوال العيد والفطر والزكاة، والـ... ترى في شيء اسمه اتباع السنة في التمكين الدعوي والتمكين الإصلاحي والتكليف بالمهام العطائية؛ في اتباع سنة، في سنة يعني أو بالتعبير الموجود في هذه السلسلة، هناك منهاج للنبوة في هذا الباب.
والقصص التي فيه والأخبار مهمة، من أعجبها في السيرة النبوية علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بخالد بن الوليد من جهة التكليف العسكري، لأن خالد بن الوليد أول شيء، أول شيء من الذي فعل الأفاعيل بالمسلمين يوم أحد؟ خالد. يعني ممكن أول شيء يواجهك الآن أنك تقول: يعني خلاص إسلام هذا، يعني تمام، أسلم وباب التوبة مفتوح، لكن أن يمكن من القيادة العسكرية بعد ما فعل هذا، بحد ذاته أصلاً يعني منهج للنبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع مثل هذا النوع من الناس. طيب يلا، هذا الآن واحد، يعني كونه يشارك في الجهاد شيء وكونه يمكن من القيادة العسكرية شيء ثاني، وأسلم متأخراً، ومن يوم ما أسلم مكن من القيادة العسكرية، معناه ماذا؟
كذلك عمرو بن العاص مكن من القيادة العسكرية لكن ليس مثل خالد، عمرو بن العاص أيضاً من بداية ما أسلم مكن من القيادة العسكرية التي هي في غزوة ذات السلاسل. الأمر الثالث الأعجب أنه خالد بن الوليد في قيادته العسكرية في الإسلام وقع في خطأ كبير جداً. هذا الخطأ من ضخامته استوجب أن يرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه كما في صحيح البخاري ويقول: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. ولم يكن نتيجة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عزله عن مثل هذه المجالات العسكرية والقيادية وقال له: انتهى.
هنا تفكير على أثر تفكير، لماذا وكيف؟ وهذا يدلك على أنه كيف النبي صلى الله عليه وسلم معرفته بمعادن الناس وأحوالهم وقدراتهم ومهاراتهم وإمكاناتهم وتوجيهها. ولا شك أن نوع الخطأ يختلف ما بين إنسان يتعمد الوقوع في الخطأ وما بين إنسان تأول؛ لا شك أن خالداً كان متأولاً، وإن كان تأويل خالد رضي الله تعالى عنه لا شك أنه في مسألة عظيمة، مسألة دماء، فهو قتل مجموعة من الناس الذين ظن خالد أنهم لم يسلموا وهم كانوا أسلموا. لكن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم له ليكون قائداً عسكرياً هذا دليل على عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالأفراد وسماتهم وقدراتهم ومهاراتهم ومدى ملائمتهم للعمل.
مثال آخر، تولية النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد للقيادة العسكرية في آخر حياته، وبالمناسبة كان أسامة طبعاً صغيراً في السن، فكان بعض الصحابة تكلم على إمارته، وهذا أيضاً في البخاري، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في أصحابه فقال: إن كنتم تطعنون في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل. وايم الله -هكذا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم- إن كان لخليقاً للإمارة. شوف خليقاً للإمارة هذه، خليقاً للإمارة هذه، هذا الشخص بعينه لما فيه من سمات معينة شخصية. هنا في أسامة، الأظهر السمات الشخصية ولا الخبرة الطويلة؟ السمات الشخصية، ليش؟ صغير في السن، بينما خالد، الاثنين؛ خالد الاثنين، يعني ليست السمات الشخصية وحدها ولا الخبرة وحدها، الاثنين. هو واضح خالد بن الوليد، واضح سماته الشخصية قائد عسكري، هو يعني... ما ما يعنيش... ما نروح لسلسلة خالد بن الوليد، خليها بعدين، لكن خالد بن الوليد خلاص هو يعني وهبه الله هذه الموهبة القيادية، الشيء الثاني صقلت بالخبرة، صقلت بالخبرة وبالتجربة، يعني مارس الحروب خالد، مارسها، فكان يعني الموجب لتأميره في القيادة العسكرية هذان الأمران. أما أسامة بن زيد ما لحق يخوض القيادة وتجاربها الكبيرة.
طبعاً زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والد أسامة بن زيد، لا ترى يعني ولي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبالمناسبة يعني ربما ذكرت هذه المعلومة سابقاً، أكثر قائد عسكري ولي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو زيد بن حارثة، أكثر، أحسنت، ما خرج في سرية إلا أمر عليه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا طبعاً يقودنا إلى معلم فرعي، أيوه أحسنت، اللي هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يظن بأصحابه وأحبابه، لأن هذا حب رسول الله وما كان حب رسول الله ما كان مكانه الإبعاد عن المخاطر، يعني حب رسول الله وما في سرية إلا هو يروح يقودها، ونتيجة ذلك إيش صار؟ قتل في واحدة من السرايا هذه، قتل هو زيد بن حارثة، قاد سرية على أثر سرية على أثر سرية إلى أن قتل في واحدة منهما رضي الله تعالى عنه. وابن حب رسول الله يعني هو أيضاً حب رسول الله وابن حبه، يعني ممكن طيب أبوه استشهد، يعني ممكن الواحد يفكر أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني يحفظ ابن الشهيد ويبعده عن المخاطر وكذا، لا يوليه قيادة عسكرية أيضاً، ويوليه جيشاً في معركة خطيرة جداً، يعني كان الجيش يذهب إلى الشام مع الروم، يعني قضية صعبة.
يعني نحن ترى هذه الأمثلة كلها متفرع عن فكرة المعرفة التفصيلية بأحوال المتربين والتعامل معهم على أساسها. نحن ما ذكرنا (يعني كعنوان أيضاً) قضية اللي هو التمكين العملي على أساسها، ما ذكرنا هذا، يعني ممكن ترجع لأنه كانت يعني أنا سأفرد معلماً في التمكين العملي، لكن لن يكون المعلم هو فكرة بناء على القدرات الشخصية وكذا إلى آخره، وإنما أساس فكرة التمكين العملي، لكن نحن الآن هنا الأساس ليس التمكين العملي، صح؟ الأساس أن تفاوت المهام بناء على تفاوت الأشخاص والمعرفة الخاصة بهم. أما المعلم التالي سيكون هو أصلاً أيوه أنه منهاج التربية النبوية التمكين العملي العطائي لأصحابه والإشراف على أو خلينا نقول المتابعة تحت عينيه صلى الله عليه وسلم لما يفعلون، وبعد ذلك يستطيعون يتولوا، لكن هذا سيأتينا في التوالي.
لأنه تفاوت قصة أسامة بن زيد عجيبة، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة، هذه يعني خلاص هذا وصف واضح أنه هو مرتبط بسمة أسامة بن زيد. أحسنت، والنبي صلى الله عليه وسلم تجاوز عن خطأ أسامة مع أنه وقع في الجهاد، وأمره بعد ذلك، طبعاً ليش نحن نقول بعد ذلك، لأنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان جيش أسامة أصلاً كان في طرف المدينة، اللي هو في منطقة الجرف، جاهزاً للخروج.
يا أبا ذر، نعم أحسنت. مثال صحيح التعامل الخاص مع النبي صلى الله عليه وسلم بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي ذر في قضية: إني أراك ضعيفاً، نعم هكذا قال له: إني أراك ضعيفاً وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة. فإني أراك ضعيفاً، هذا أنت يا أبا ذر، فهذا طبعاً بناء على إيش قالها النبي صلى الله عليه وسلم؟ بناء على خلطة سابقة وعلى معرفة بأحوال الناس، يا جماعة الخير هذا الكلام نحن نقوله ولما نشاهد كثيراً من سياقات الدروس مثلاً الشرعية أو كذا أحياناً، وهذا حقيقة ولعلكم تعرفون، أحياناً الشيخ يعني يدرس عنده الطالب سنة أو سنتين أو ثلاثة أحياناً ما يعرف اسمه، حقيقة ما يعرف اسمه، أحياناً أنت تحضر مثلاً حتى لو كان لم يكن الحضور كبيراً جداً، يعني ممكن الحضور مثلاً المواظبون على الدرس مثلاً خلينا نقول يكون مثلاً خمسين طالباً ولا شيء، ممكن تحضر وتحضر وتحضر وتحضر حتى اسم ما يعرف، يعني بالكاد يكون هناك سلام وقت الخروج وخلاص.
فنحن نقول طبعاً الحمد لله هذا خير، الدرس كذا العلم الاستفادة حق الكذا، الاستفادة من السمت كله هذا خير، لكن ترى هناك علاقة بين يعني أو خلينا نقول أولاً معرفة من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ومراتبهم وسماتهم وأحوالهم وخصائصهم وقدراتهم، ومن ثم علاقة واسعة بناء على هذه المعرفة. ولذلك أصلاً النبي صلى الله عليه وسلم هو قال لهم: إنما أنا لكم بمنزلة الوالد. وفي القراءة المنسوخة في القرآن: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب، وأزواجه أمهاتهم؛ هذه القراءة الجملة منسوخة، وفي الحديث الصحيح: إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم. وهذه الأبوية كانت واضحة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، وأنتم تعرفون الوالد يعرف أولاده وسمات أولاده، شخصياتهم كذا لأنه يعرفهم منذ الصغر ويخالطهم دائماً، النبي صلى الله عليه وسلم هكذا مع الصحابة كأنه والد لهم، خالطهم وعرف أحوالهم وهذا سماته كذا وهذا سماته كذا، فهذا كله أثر بعد ذلك في التكليف العملي وفي حتى طبيعة الوصايا وفي طبيعة المهام، طبعاً المهام التي كلف النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بها كثيرة جداً، ولو تتذكرون في درس كيف تأسس جيل الصحابة يعني كان في ذكر لحزم المهام التي كلف بها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، هذا سيأتينا في المعلم التالي عموماً. المواقف من هذا الباب كما ذكرت هي كثيرة جداً اللي هي فيها الجمع بين التربية العامة والتربية الخاصة بعد الإدراك، فمول الأحوال، ولعله يكتفى بما ذكر باعتبارها إشارات من الأدلة.
المعلم كم ذكرنا؟ خمسة الآن، خمسة يعني تعتبر بالمجموع الكم العام كم، 19، المعلم السادس إيش قلنا؟ أيوه، أن منهاج النبوة هو في تربية الصحابة وصناعة المصلحين، التكليفات العملية المرتبطة بالدعوة والإصلاح وإقامة الدين تحت نظر النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أسلوب أساسي في تربية الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ايش أول شيء؟ مجرد التمكين والتكليف هذه تربية، يعني أنه تعطي الإنسان قدرة معينة، تجربة معينة. الشيء الثاني أنه يصير فيها تصحيح، يصير فيها تصحيح ويصير فيها أثر. مثلاً الخطأ الذي وقع فيه أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه لما قتل ذلك الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ كذا، هذا الآن تصحيح للخطأ، استفاد منه أسامة بن زيد في بقية حياته، بدليل لما جاءت المعارك في زمن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في الفتنة بين الصحابة، علي بن أبي طالب أرسل لأسامة بن زيد ليكون معه في الجيش، فقال له أسامة: أما أنك لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك، لكن هذا الأمر لم أره.
ولا شك أن أسامة بن زيد استفاد من تلك الحادثة التي كانت قبل 30 أو كم سنة، ولا أكثر من 20 سنة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما قتل ذلك الشخص الذي قال لا إله إلا الله فعاتبه النبي صلى الله عليه وسلم عتاباً شديداً، فبقي خائفاً من أن يخوض في باب يمكن أن يخطئ فيه من نفس ذلك الخطأ، استفاد من الموقف التربوي الذي حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هذه ميزة التمكين العملي وميزة مراجعة الأخطاء. طبعاً يا جماعة هنا خليني أنبه تنبيهاً معيناً مرتبطاً بواقعنا اليوم، الناس التي تبقى في التنظيرات الإصلاحية المجردة ويقرأ، يعني سواء في النظريات خلينا نقول في المجالات الإصلاحية المرتبطة بمنهاج النبوة وكذا والأدلة، أو حتى في التجارب أو خلينا نقول في الرؤى والنظريات الإصلاحية للفلاسفة ولا أياً كان، هذا يعيش في عالم مثالي، لن يستطيع أن يتعايش مع التجارب التي تقوم بعملية إصلاحية معينة، ليش؟ لأنه هو ما يعرف أن الخطأ قرين للعمل، فتلقاه قاعد يقول لك مثلاً: والله هؤلاء...
يعني صح أنهم يعني بين قوسين إسلاميين، وحريصين وما أدري إيش، بس شوف الخطأ هذا والخطأ هذا والخطأ هذا والخطأ هذا. ها! إييه، كونه ما جرب العمل ولا جرب أذى الناس ولا جرب المخالطة في الواقع ولا جرب الموازنات ولا جرب صعوبة الحال ولا جرب الإكراهات الموجودة في الواقع ولا جرب ولا جرب، لن يتقبل فكرة الخطأ. طبعاً إحنا نسميها خطأ، يعني من يسميها صواب؟ لا هذه مشكلة من جهة أخرى، يعني هي ليست صواباً؛ الخطأ خطأ، لكن وجود الخطأ لا يعني أن الإنسان ضال ضلالاً مبيناً، وأنه لا يصلح لشيء، وأن العمل أو الخطأ قرين العمل، من يعمل يخطئ. هذا حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، صح ولا لا؟ صحح النبي صلى الله عليه وسلم أخطاء، وأحياناً يا جماعة ترى الخطأ تنزل فيه آيات من السماء لمعالجة الخطأ.
مثلاً لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عبد الله بن جحش في بداية المرحلة المدنية، لما قتلوا في الشهر الحرام، لما قتلوا عمرو بن الحضرمي ها، وسار المشركون يقولون: ها النبي صلى الله عليه وسلم محمد يقتل في الشهر الحرام! انتهك حرمة الشهر الحرام. طبعاً هذه كانت أمراً مقدساً عند العرب، تعرفوا حديث عبد القيس: أن لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، وأن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، يعني هم كانوا في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية، فما كانوا يستطيعون أن يأتوا للمدينة إلا في الأشهر الحرم؛ لأنه حتى المشركين اللي بالوسط كانوا يضعون السلاح في هذه، فكان الشهر الحرام محترماً، ولم يزده الإسلام إلا إيش تعظيماً وتحريماً، منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم.
فالآن تخيلوا سرية ويصير القتل في الشهر الحرام، طبعاً هو كان أصلاً هو كان في آخر يوم من الشهر الذي قبل الشهر الحرام، أو في آخر يوم من الشهر الحرام، ما أدري، اختلفوا في القضية، المهم أنه قتلوا المشركين في ذلك في وادي نخلة، وادي نخلة بين مكة والطائف. فهنا سار الكلام وسارت القضية، نزلت الآية المعالجة سارت من السماء من عند الله سبحانه وتعالى، نزل قول الله سبحانه وتعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ، ثم المنهج في تصحيح الأخطاء، أنه أنتم الذين تنتقدون القتل في الشهر الحرام، طب أنتم أيها المشركون ألا ترون إلى فعلكم الأكثر إجراماً أو الأكثر خطأ، اللي هو إيش؟ تتمة الآية: وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ. هذا لاحظوا هذا كله تربية، تربية ناتجة عن تصحيح الأخطاء، وتصحيح الأخطاء أصلاً ما صار إلا بعد التمكين العملي.
يعني لو تخيلوا يا جماعة لو ما كان هناك تمكين عملي ترى ستقل الأخطاء، يعني ما ستقل الأخطاء، لكن الأخطاء ستجدها في التمكين العملي كثيرة أو متكررة، أو مظنة أن تقع الأخطاء في مثل هذا التمكين العملي. لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية، وأيضاً في الحديث في الصحيح، وأمّر عليهم رجلاً، وأوصى الصحابة الذين معه بأن يطيعوه، أوصاهم وصية يطيع هذا الأمير خيراً يسمعونها من النبي صلى الله عليه وسلم لشدة تعظيمهم لكلام النبي صلى الله عليه وسلم، لما ذهب هذا الأمير غضب، حصل موقف بينه وبين اللي معاه، فغضب عليهم، فأوقد ناراً وقال لهم: ادخلوا فيها. تخيل هؤلاء الصحابة من شدة تعظيمهم لكلام النبي صلى الله عليه وسلم أنه أطيعوا، كانوا بيدخلوا فيها، ثم قالوا: ما أسلمنا إلا فراراً منها، فما دخلوا، وطفئت النار وسكن غضبه، لما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعرف إيش قال لهم كما في الصحيح؟ قال: لو دخلوا فيها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة.
شوف، ما هذا أمير في وصية نصية بعينه أن يطاع، ومع ذلك لو أطاعوه في هذه القضية ما خرجوا من النار! شوف كيف التربية على قضية أنه ما في طاعة مطلقة للأمراء، ما في طاعة، الطاعة في المعروف إلى آخره، بس هذه المواقف التي تحصل أصلاً تبين لك بشرية الإنسان، بشرية المصلح، بشرية المؤمن، بشرية العالم، بشرية بشر يغضب، وقد يتخذ قرارات يعني فيها أخطاء، فيها تجاوز، فيها معصية، ويأتي التصحيح، ويأتي كل هذه يا جماعة. إذا ما كان في حياة بهذه الطريقة من الصعب أن تنتج عندنا حالة إصلاحية راشدة، لا يمكن أن تنتج حالة إصلاحية راشدة عبر مجموعة مكثفة من الدروس ومجموعة مكثفة من المحفوظات، وحتى لو كانت مجرد يعني مجموعة من المعالجات الإيمانية القلبية المجردة، لا يمكن أن تخرج حالة إصلاحية راشدة، أي حالة إصلاحية راشدة لازم يكون فيها تجربة عملية على أرض الواقع، تجربة وتظهر بشرية وأخطاء العمل والتطبيق، ويتم التصحيح والترشيد بناء على ذلك. هذه هي الحالة الإصلاحية، أو هذا طريق من طرق يعني مرحلة من مراحل بناء الحالة الإصلاحية الراشدة.
أما الحالة المثالية ولا حالة تنظر إلى واقع اليوم، تقول لك ما في حل إلا حل اللي هو الحل النهائي، اللي هو أصلاً ما يكون في في في الحياة إلا نتيجة لإصلاح طويل جداً وكبير، لا هم يبغى يخلوا لك إياه أول شيء، وافتراض أنه إيش؟ أنه بما أن الواقع سيء فأول شيء يعني مثلاً مثلاً هناك بعض الأحزاب أو الجماعات الإسلامية تقول لك: أول شيء في الإصلاح إقامة الخلافة، لما تقام الخلافة بعدين يصير في مجتمع كويس بعدين نبدأ، لا ما في، ما يصير، ما حيصير كذا، يعني هذا آخر شيء يصير، هذا آخر، هذا أصلاً في مراحل كثيرة من التاريخ الإسلامي ما صار أصلاً، حتى ما صار، بس هو ترى لو صار حيصير آخر شيء، نتيجة إصلاح راشد، وبناء طويل وعظيم ومكابد للواقع، ومجاهدة، وعلم وتعليم، وإيمان، وخطأ وصواب إلى آخره. اليوم لكثرة الفتن وكثرة المشاكل، ترى هذا التفكير أحياناً أحياناً يعني يضغط على الإنسان أنه يا جماعة أول شيء توجد لك مجتمع مثالي وصالح وبعيد عن الأخطاء وبعيد عن الذنوب والمعاصي، يعني بعيد عن الذنوب والمعاصي، بمعنى أنه أقصد لا يمكن أن يكون في خطأ ولا يمكن أن يكون في ذنب وبعدين يبدأ الإصلاح! لا، ما هو هكذا.
نعم الإنسان بحاجة إلى بيئات نظيفة، أنا أقول لك اليوم أي مصلح اليوم ترى بحاجة إلى بيئة نظيفة، بس هذه البيئة النظيفة لا تساوي 100% من حياته، لا ينبغي أن تكون هذه البيئة النظيفة هي بيئة عزلة، هذه البيئة النظيفة هي بيئة زاد، وما يصلح كمان يكون الزاد في البيئة اللي كلها فتن ومشاكل، ما يصلح، لازم يصير في بيئة نظيفة يصير فيها زاد، هذا الزاد يصير وترجع تختلط بعدين، تتزود لمثلها ثم تعود، ثم تتزود لمثلها ثم وهكذا، تظل هذه العملية في مثل هذا الواقع اللي فيه شر كثير وفتن كثيرة، لا يصلح العزلة فيه، وفي نفس الوقت ينبغي أن تكون هناك بيئة نظيفة يستمد الإنسان منها الإيمان والمفاهيم الصحيحة والمعايير الصحيحة؛ لأنه العالم كله أو خلينا نقول الواقع كله مليء بالمعايير الزائفة والخاطئة، فلذلك هذا التكامل بين الأمرين.
الشاهد أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لما رأوا هذه التجارب وعلموا وربوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني رأوا هذه البشرية أمام أعينهم في أنفسهم، أنه هم ترى يصيبون ويخطئون، وهم أزكى هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكنهم يصيبون ويخطئون، فهذا يعني جعل حياتهم أقرب خلينا نقول للواقعية، لذلك ترى بالمناسبة حتى بعض صور العبادة المذكورة عن العباد في هذه الأمة فيها أحياناً حالة من المثالية لم تكن حتى عند الصحابة، وهذا معروف يعني حتى بعض العلماء لما يجي يقارن، يقول لا ترى حالة الحالة البشرية العادية اللي يجمع فيها بين الصبر والألم والحزن هي أكمل من الحالة اللي هي يعني أقرب ما تكون للملائكية، يعني لما يقارن مثلاً بين أنه جاءه خبر وفاة ابنه مثلاً فتبسم، بينما لا أنه ترى لو تألم وحزن وقال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وهو يكظم حزنه، لا ترى هذا أكمل. فالشاهد أن هذه القراءة وبالمناسبة ترى هذه تستفاد أيضاً من قراءة التاريخ، اللي يقرأ التاريخ أنا يا جماعة كنت يعني كتاب سير أعلام النبلاء من كثرة المثالية الموجودة في زماننا، صرت أخاف على الشباب خاصة المبتدئين لما يقرأوا سير أعلام النبلاء، والله مع أني أخاف عليهم جد، والله مو مبالغة أني أخاف عليهم، أنه يفتنوا من كثرة الأخطاء المذكورة عن الناس الصالحين في كتاب سير أعلام النبلاء، والله العظيم إني أخاف أنه تصير فتنة لبعض الناس من الشباب حتى من بعض طلبة البرامج أو شيء كذا لما يقرأ مثل هذا الكتاب؛ لأنه هناك كتاب يمثل الحالة، ينقل لك الحالة البشرية الصالحة كما هي بأخطائها وصوابها.
أحياناً لا أحياناً ترى هو اليوم زماننا في مثالية في الأذهان، يعني هو الواقع ما هو مثال، الواقع مضروب يعني هو المشكلة زمان الجمع بين المتناقضات، أنه يعني في شعارات مثالية مهولة والواقع تحت الركام فيه بلاوي لا يعلمها إلا الله، لكن هذا المعيار في المثالية التصورية موجود لذلك، وترى يكرس اليوم، يعني مثلاً ترى ثقافة شبكات التواصل تكرس حالة المثالية وتكرس حالة الإسقاط بسبب الأخطاء، أنه فلان كنا نظنه صالحاً فإذا به عنده خطأ أو عنده ذنب! الله أكبر، عجيب! طلع بشر، عجيب والله سبحان الله! كنا نظنه ملكاً تخيل طلع بشر، سبحان الله، عجيب! كانوا يظنونه ملكاً طلع بشر، وهكذا. فلذلك قراءة السيرة النبوية كيف كان الصحابة، كيف كان يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم، يربيهم، يتعلمون يصيبون ويخطئون وهو يراهم ويعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم، حتى القرآن ما فيه من الآيات التي عالجت الأخطاء في أخطاء وقعت من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم نزل القرآن بعلاجها أو نزل القرآن بالتعليق عليها: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ.
وهذا الذي حصل يوم أحد خطأ كبير، يعني فرار من جيش فيه النبي صلى الله عليه وسلم مع أحد، وتضرر النبي صلى الله عليه وسلم بسبب هذا الفرار، وأصيب وجهه صلى الله عليه وسلم، وقتل من الصحابة عدد كبير، وقتل حمزة وقتل مصعب بن عمير، واختلت الصفوف وصار حالة صعبة، وفي ناس فروا طبعاً الذنب اللي في جبل الرماة وغير جبل الرماة، يعني إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان هذا ترى المقصود به يعني عامة من فر، يعني هو في ناس فروا من الجبل أو خلينا نقول الجبل لم يفروا وإنما عصوا، في ناس فروا من المعركة لما اختلت الصفوف. فمثل هذا الخطأ جاء أول شيء سمي، ذكر، ها ذكر، خلاص هذا الله سبحانه وتعالى أنزل فيه قرآناً يتلى إلى يوم الدين، ثم بعد ذلك ذكر الله أنه عفا عنهم، لما جاء الحالة المثالية الخيالية اللي هي حالة الخوارج، اللي يكفروا بالبيرة في بعض الأحيان، واللي كذا إلى آخره إلى آخره، قال لك فلان من الصحابة من الذين فروا يوم أحد! الله يقطع إبليسك، قد خلصت هذه القضية، يعني أنزل الله فيها قرآناً وقال لك عفا عنهم وانتهت، أنت الحين تصير نفس المشكلة! أنت إيش فيك؟ أنت إيش فيك؟ نفس القضية ترى إلى الآن فاهم، إلى الآن نفس المنهج، منهج الخوارج في الأخطاء موجود عند بعض السياقات الإسلامية بين قوسين، اللي هي تتبع أخطاء الدعاة وأخطاء المسلمين، هذا قال طبعاً زمان كانت يعني تتبع الأخطاء اللي هي أخطاء، الحين صار تتبع اللي ما هي أخطاء وتسميتها أخطاء، اليوم موجود الآن تسمى أخطاء بس هي أصلاً ما هي أخطاء، فنان امتدح كتاب كذا وتصير قصة شهرين ثلاث شهور أربع شهور! هو مو خطأ أصلاً، عادي يعني ترى، ومن البديهيات المعروفة في الأمم والشعوب والثقافات والحضارات والعقول والأعراف الخاصة والأعراف العامة، أن امتداح كتاب معين لا يعني أنه صواب 100%، يعني هذه مسلمات بديهية بشرية عقلية فطرية، ما يحتاج يعني إلى آخره يعني.
لذلك ترى قد هذا يقودنا إلى معلم آخر من معالم منهاج النبوة في التربية، اللي هي خلينا نقول ما أدري إيش ممكن نسميها الواقعية في التعامل مع الأخطاء أو حسن التعامل مع الخطأ البشري. إحنا ذكرنا المعلم السادس صح؟ السادس ذكرناه، إيش قلنا؟ التمكين العملي أو التكليف العملي المرتدع والإصلاح تحت نظر النبي صلى الله عليه وسلم يعني، هذا يعني ممكن نجر بعده تفريعاً عنه معلماً سابعاً، فنقول إيش قلنا، نقول شوي حسن التعامل مع الأخطاء والواقعية فيها، أنه هذا معنى من معالم منهاج النبوة ترى في تربية المصلحين والتعامل معهم، ممكن يكتب هنا يعني بين قوسين تراجع الأمثلة المذكورة في المعلم السابق؛ لأن ذكرت أنا الحين ذكرت في المعلم السابق، ذكرت مع يعني أمثلة، فيعني تراجع الأمثلة هذه، يعني هي أدلة على هذا على هذا المعلم، وهذا باب كبير، بالمناسبة هذا الشيء ترى ورثوه الصحابة، يعني هم تربوا بهذا المعنى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لما راحوا بعد النبي.
صلى الله عليه وسلم، عارف خلاص قد ترسخت فيهم هذا المعنى، فما صارت القضية عندهم مشكلة، يعني صاروا قادرين على التعامل مع الخطأ، قادرين على التعامل مع الخطأ.
يعني مثلاً أمثلة كثيرة، مثلاً في ناس وقعوا في شرب الخمر بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، كيف تعامل معهم الصحابة؟ كيف تعامل معهم عمر بن الخطاب؟ كيف تعامل معهم كذا؟ وهذا له بعض الأمثلة، وهناك من تأول، مثلاً قدامة بن مظعون رضي الله عنه تأول شرب الخمر.
ها؟ ما سمعت؟ لا الخمر، الخمر ليس النبيذ، الخمر تأول شرب الخمر، وقدامة من الصحابة الكبار رضي الله تعالى عنه، من أهل بدر، نعم، تأول شرب الخمر بقول الله سبحانه وتعالى، انظر إلى سياق الآيات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ. ايش بعدها؟ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ. لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. قال لك: أنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وبعد الآية التي فيها شرب الخمر، قال الله: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا.
هذا ثابت ترى قصة صحيحة، ليست من المرويات التاريخية العامة ولا كذا، صارت في قصة ذكرتها مفصلة في سلسلة خير القرون، لما جاء من شهد عليه كان في البحرين رضي الله تعالى عنه، جاء من شهد عليه، والقصة الطويلة في الحوار مع عمر بن الخطاب، أنه ثبتت ما ثبتت، قال: من يشهد لك؟ قال: أبو هريرة، وجاء أبو هريرة وشاهد القضية، فاحتار عمر رضي الله تعالى عنه في المسألة والقضية، احتار كثيراً يعني لأنه هو الآن متأول.
آخر شيء جلده عمر بن الخطاب، جلد قدامة رضي الله تعالى عنه، مع أن قدامة هو خال أولاد عمر، أي أخو زوجة عمر، وله شأن وله مكانة وهو من السابقين، إنه قدامة بن مظعون أخو عثمان بن مظعون، وجلده وكان مريضاً، كان قدامة مريضاً وكان عمر يخشى أنه إن جلده يموت، فتردد كثيراً، ثم قال: إلى أن ألقى الله وقد جلدته أحب إلي من أن ألقى الله وقد تركت الحد، فجلده.
وقدامة رضي الله تعالى عنه غضب من هذا العقوبة وكذا، وأخذ مدة، ثم في الحج عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى رؤيا، رأى من يقول له: صالح قدامة فإنه أخوك، فأخذ يدعو قدامة، وقدامة كانه تمنع إلى أن صالحه رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
الشاهد أنه عرفوا من خلال السيرة ومن خلال التجربة ومن خلال المعرفة، عرفوا هذه البشرية، ولذلك حصلت الأخطاء، ولما حصلت الأخطاء ما حصل أنه يعني، هذا فضل عن أشياء كثيرة، مواقف متعددة، لكن في نفس الوقت كانت العقوبة الشرعية قائمة، كانت الحدود قائمة، وكان الدين قائماً، واضح الفكرة؟ ولم يكن هذا المعنى قائماً إذا حالة من الاستهتار ولا حالة من التبرير ولا لا، بل بالعكس، تعرفون أصلاً حد الخمر كان 40 جلدة فرفعه عمر إلى الـ80، معروف هذا الحد، ولما سئل علي رضي الله تعالى عنه عن جلد شارب الخمر، لماذا رفع عمر؟ قال: أرى الناس قد تهاونوا في الأمر، وشاور الصحابة فأشاروا عليه بالـ80، يعني طبعاً هو هذا له سبب، وذكرته أيضاً فيه أن هو أصلاً لم يكن حداً معيناً أو منصوصاً نصاً خاصاً، لأنه سألوا: كم جلد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: فحذروه 40.
أنه ما كانت حتى الجلد لما أتي بشارب الخمر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بضربه، قال: فضربوه بالأيدي والثياب والنعال وكذا، لم يكن الجلد الذي هو محدد بعدد، بينما القذف محدد فيه 80 جلدة، والزنا محدد فيه 100 جلدة وهكذا. على كل حال أن هذه قضية الأخطاء والتعامل معها، لذلك أنا مثل ما ذكرت لكم صرت واحد يقرأ سير أعلام النبلاء، طبعاً هذا الكتاب يا جماعة استطراداً بس، هذا الكتاب كنز من كنوز التراث الإسلامي، كنز عظيم جداً كبير فيه فوائد، يعني هو أحياناً الإنسان يزهد يظن أنه كتاب قصص حلوة وجميلة في التاريخ الإسلامي، هذا كتاب كنز من كنوز التراث الإسلامي الكبرى فيها فوائد لا تحصى، لكن في نفس الوقت لما تقرأ هذا الكتاب وأنت بالعين المثالية التي أنا فعلاً صرت أخشى على الشباب لأنه صاير اليوم في الأجيال الجديدة، في الحالة الجديدة، صاير فيه -وطبعاً كرسها موضوع ثقافة شبكات التواصل خاصة الذباب الإلكتروني والتصيد والأخطاء وهذا ما أدري ايش قال وهذا ما أدري ايش قال- هذه كرست شيء، خلت الناس، خلت عقول الناس حادة، والزوايا التي فيها كما يقال زوايا حادة، يعني ما عاد الإنسان يقدر يفهم فكرة مركبة ولا يأخذ حالة مجموعة من مكونات. فالله المستعان.
صرت مثل ما ذكرت، واحد يخشى والله أنه كل ما تمر قصة في سير أعلام النبلاء، هذا فيها خطأ كذا، هذه فيها ما أدري ايش، هذه فيها ها، طبعاً أنت لما تنظر كيف كانوا من الخير والعبادة والزهد والجهاد والصبر والثبات والصلاح شيء عجيب، هي مو سير أخطاء، هي سير عظيمة وعجيبة، نسعى طول حياتنا حتى نبلغ، تحاول تبلغ لك عشر سيرة معينة ولا تبلغ لك كذا ولا ما تدري توصلها أصلاً ولا ما توصلها، لكن في نفس الوقت لم تكن سيرة ما فيها أخطاء، سيرة فيها أخطاء.
الشاهد أنه من معالم منهاج النبوة حسن التعامل مع الأخطاء، وهذا جزء أساسي من التربية، جزء أساسي من التربية النبوية للصحابة رضوان الله تعالى عليهم، واللي أحدثت فيهم أثراً خلينا نقول راشداً في تعاملهم بعد ذلك مع هذا الباب رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
أحياناً في حياتنا اليوم الخطأ يكاد يكون لعنة على الإنسان ووصمة تبقى معه طول حياته. من القصص التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سعد بن أبي السرح، كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم وارتد، هذا ختام الأخطاء يعني مو خطأ، خلاص هذا ارتداد، ارتد عن الإسلام ورجع للكفار، فلما جاء فتح مكة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله بعينه، تعرفوا عفا النبي صلى الله عليه وسلم ولكن استثنى أناساً من العفو، منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وعبد الله بن خطل وعكرمة بن أبي جهل مجموعة يعني. وتعرفون في البخاري حديث أبي برزة لما فتح مكة قيل له ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه، تعرفون أن الله أحل لي مكة ساعة من نهار ولم تحل لأحد من قبلي إلى آخر الأحاديث المشهورة.
عبد الله بن سعد بن أبي سرح من هؤلاء، فجاء مستجيراً بعثمان رضي الله تعالى عنه، هو يعتبر قريبه، جاء به عثمان للنبي صلى الله عليه وسلم، مد يده عبد الله بن سعد ليبايعه على الإسلام، ليبايعه على أن يعلن توبته ورجوعه، ما مد النبي صلى الله عليه وسلم يده، مرة مرتين ثلاثة، مد النبي صلى الله عليه وسلم يده ثم قال لأصحابه بعد ذلك: أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إلى هذا حيث كففت يدي فيقتله؟ لأنه أمر بقتله، فقالوا: لو أشرت إلينا بعينك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين، حتى الإشارة هذه بالعين النبي صلى الله عليه وسلم ما يفعلها، مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ.
رجع عبد الله بن سعد صالح الإسلام، دارت الأعوام قليل، فاتح أفريقيا، هو فاتح يعني هو من أهم من فتح أفريقيا في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، كان قائد الجيوش وقائد معركة مشهورة التي كانت تسمى جيش العبادلة، كان معه في الجيش عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير، هو قائدهم وأظن عبد الله بن عباس هو قائدهم جميعاً، وفتح أفريقيا، طيب متى صار؟ كيف صار؟ مين تقبل؟ مين رضي؟ مين ما رضي؟ من كذا من إلى آخره، ولكن بطبيعة الحال حسن إسلامه، حسن إسلامه جداً عبد الله بن سعد أصبح من صالحي المؤمنين.
أما إذا لم يتبين حسن إسلام الإنسان فالتعامل معه آخر، يعني مثلاً المرتدون لما أسلموا في زمن أبي بكر ما استعملهم في الفتوح، منعهم من شرف المشاركة في الجهاد إلى أن اتضح شيئاً من حسن حالهم أو زادت الحاجة إليهم فاستعملهم عمر بن الخطاب أو أجاز لهم الدخول في الجيش، الشاهد أن هذا باب كبير له شواهد تدرسها وتروح وتطلع، لكن إذا ما قرأت التاريخ بناءً على هذه العين الواقعية في الأخطاء البشرية ستقع في إشكالات.
هذا كان المعنى من الكم الآن، معنى الأخطاء. طيب نعيدها معلش، قلنا الأول أهمية صناعة المصلحين في ذاته، الثاني الشمولية، الثالث القرب الدائم، الرابع الجمع بين التربية العامة والخاصة، الخامس إدراك التفصيلي لأحوال المتربين والمصلحين، السادس التكليفات العملية والتربية من خلالها، السابع طبعاً هذه التكليفات العملية هذه ترجع للمعلم الثاني اللي هو إيش؟ أيوه الشمولية في روافد البناء، هذه واحدة من روافد التربية، تمكين عملي، والسابع اللي هو إيش مع الأخطاء؟ حسن التعامل مع الأخطاء والواقعية في ذلك.
هذه الآن سبع معالم من معالم منهاج النبوة في صناعة المصلحين وتربيتهم، هناك معالم لا أدري حقيقة هل اجعلها مستقلة؟ لأنه فيها قدر نقدر نقول من الفرعية، يعني تعتبر نوعاً ما تفصيلية أو فرعية أكثر من كونها معالم كلية، يعني لها عشرات الشواهد واستمرت طول السنوات، لكن دعنا نجعل لها عنواناً عاماً فنقول التنويع في الأساليب التربوية، هذه غير الروابط.
الروابط هناك رقم اثنين قلنا الشمولية في الروافد التربوية، الروافد هذه العنوان الكبير، اللي هو الرافد مثلاً التزكية، رافد التعليم، رافد التمكين العملي، فهمت؟ هذه روافد كبيرة، لا، الآن نتكلم عن أساليب، أسلوب تربوي، يعني مثلاً من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم المتكررة في التربية مثلاً التحفيز، التشجيع والثناء، هذا أسلوب، هذا مثلاً أسلوب له شواهد منها: أحسنت، نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل، هذا مثال تربوي الآن مو مثال تعليمي، هو تعليم باعتبار العام بس أقصد هو ليس مسألة جديدة أو باباً جديداً يتعلمه الإنسان، لأن عبد الله بن عمرو يعرف فضل قيام الليل ويعرف كذا، لكن هذه وصية خاصة بأسلوب خاص فيه المدح وهو أسلوب، هذا اسمه أسلوب تربوي.
نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل، أنت يا مربي بدل عبد الله حط اسم المتربي، وبدل لو كان يصلي من الليل حط بعدها الصفة التي ناقصة لهذا الإنسان، اسمه أسلوب تربوي، نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من... هذه أنت مو لازم تقولها بنفس الألفاظ، هذا اسمه أسلوب تربوي.
طبعاً هذا كله مبني على المعالم السابقة أن معرفة بأحوال المتربين كذا إلى آخره، تقول: يا أخي والله ما شاء الله عليك الله يحفظك ويبارك فيك، ربنا وهبك ربنا أعطاك، لكن لو كملت هذه الـ... فهمت؟ فصار هذا الحديث دليل فرعي على المسألة لكن هو عنوان. هذا عنوان في الأسلوب التربوي، إحنا قلنا تنويع الأساليب التربوية، واحد منها التحفيز، هذا مثلاً مثال، أحياناً التحفيز على التخصص، أحسنت حديث هذا الحديث هذا يُستأنس به إن كان في ضعفه مرسل، اللي هو ايش كان لفظه أفراده؟ ذكر في مجموعة: أفرضكم زيد، وأحفظكم، وأرحم أمتي، أعلمهم بالحلال والحرام نعم معاذ، الذي أشدهم حياء صحيح، إيه هذا الحديث مشهور وإن كان ضعيف الإسناد، لكن الأصح منه كلام عمر في الصحيح في البخاري قاله عمر قال: أقرأكم أبي وأقضاكم أظن علي، وأنا لنترك من قراءة أبي لأنه هكذا قال عمر لم يكن يدع شيئاً سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا قرأه، يعني ينبه على أن أبي ما كان ينتبه للناسخ والمنسوخ ولذلك قراءة أبي فيها من المنسوخ، وهذا ثابت في البخاري قاله عمر: أقرأكم أبي أو أقرأنا أبي ومع أنه قال أقرأنا أبي قال: وأنا لندع من قول أبي، الشاهد أن هذا مثال آخر على التخصص.
لم في صحيح البخاري لما قال أبو هريرة: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه. هذا التنبيه في البداية، التشجيع، التحفيز، وفي ما اختص به وفيما حرص عليه، والأمثلة كثيرة.
يا جماعة الأمثلة كثيرة إلى درجة، إلى درجة ايش؟ مين يقول لي إلى درجة ايش؟ ها؟ لا لا إلى درجة أعطيني معلومة، يعني ما أسألكم عن أسلوب بياني، إلى درجة يصعب حصرها ولا يشق جمعها. ولا يعني تنوء على المتتبع بحمل البحث، يعني إلى درجة تعطيني معلومة، أسألك عن يعني شيء دليل، صحابي، موقف مع النبي صلى الله عليه وسلم. شيخ لله درك، شكرا لك الله يجزيك الخير، من زمان ما قلت هذه، هذا حق السلاسل القديمة.
إلى درجة أن هناك كتباً، كتب السنة اسمها فضائل الصحابة، مما تتكون مادة فضائل الصحابة؟ ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على أعيان أصحابه، صح ولا لا يا جماعة؟ ترى هذا الكتاب من الكتب الواسعة في صحيح البخاري، يعني ممكن أحد بعد شوية يحسب لنا كم حديث فيه، لأن هو ترى في كتابين في البخاري: كتاب فضائل الصحابة أو مناقب الصحابة، وكتاب فضائل الأنصار أو مناقب الأنصار. هذا يعني الأحاديث اللي فيها أظن تجاوزت المئتين أو أكثر في مجموع البابين، هذا بس في البخاري.
هذه ايش؟ مدائح وثناءات نبوية على أعيان الصحابة، يعني لما تفتح هذا الكتاب تلقى فيه باب خاص بأبي بكر، وباب خاص بعمر، وباب خاص بعثمان، وباب خاص، صح ولا لا؟ إحنا أصلا بما يعني جزء أساسي من معرفتنا الصحابة معرفتنا لهم بثناءات النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بأعيانهم واحداً واحداً، صح ولا لا؟
هذا أسلوب من أساليب التربية، أسلوب فيه تشجيع، فيه تحفيز، فيه ثناء، حتى لو ما سميته تحفيزاً، واحد يقول لا هذا مثلاً مو تحفيز، تم ماشي، مو تحفيز، فيه تقوية للجانب الذي مدح الممدوح لأجله، فيحرص على الاستمرار فيما مدحه النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وهذا أسلوب تربية، يعني أسلوب في التمسك بالصفة الصالحة نتيجة ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليها، ها وكثيرة.
كثيرة الأحاديث، يعني زي إحنا أصلاً بدينا بغيث الساري كتاب فضائل الصحابة، ولسه إحنا ما خلصنا عشر ولا عشر معشار الكتاب، أخذنا 13 درس ولا والله عشر دروس والله ما أعرف، يمكن 10 دروس إحنا تو في أول الأحاديث، ها تسعة أو عشر. 300 حديث نعم، 300 حديث في البخاري فضائل الصحابة، ايش هو فضائل الصحابة ومناقب الأنصار؟ صح، نعم فضائل الصحابة ومناقب الأنصار نعم، 300 حديث يعني في البخاري فقط هي فقط في هذا الباب.
هذا ايش هو؟ هذا هو ترى هذه أدلة لفرع من العنوان، اللي هو نقول تنوع الأساليب التربوية، ترى جزء من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا بالمناسبة يعني ذكرتنا، ترى في شرح غيث الساري في غيث الساري شرح صحيح البخاري أو هدايات البخاري ذكرت في البداية أنه ترى بمجرد وجود باب بهذه الضخامة يعيد تعريف قضية المدح، ليس كما يظن البعض، البعض يترك كل هذا ويأخذ حديثاً واحداً في النهي عن المدح ويعممه على كل الحالات، غلط، ما ليس صحيحاً، ليس صحيحاً.
هذا أنت عندك إثبات عملي، وهذا ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، هو هو قدوة في ذلك أصلا يعني، هو جزء من الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الاقتداء به في مثل ذلك، فهو من السنة وفي نفس الوقت هناك ضوابط للقضية، يعني في أحاديث أخرى فيها النهي تضبط بها القضية، وليس هذا مقام التفصيل في هذه المسألة.
لكن تنوع الأساليب التربوية من النبي صلى الله عليه وسلم، الأساليب، واحد من أساليب الثناء، التشجيع، التحفيز، المدح، خلينا نعتبرها كلها أسلوب واحد أو خلينا نقول أسلوب متقارب، وإن كان على وجه التفصيل في فروقات بينها، لكن خلينا نعتبرها الآن أسلوباً متقارباً. هذا هذا واحد أسلوب، أسلوب واحد في 300 حديث في صحيح البخاري، ها، اللي هو لا شك أنه ليس كل الأحاديث هذه نعتبرها موقفاً تربوياً بالضرورة، لكن ستجد منها ستجد منها يعني مواقف تربوية، مثل ما ذكرت حديث أبي هريرة يعني عجيب اللفته هذه، ويسأل عن الشفاعة، وقبل أن يجيبه يقول: لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث أولاً منك لما علمت أو رأيت من حرصك على الحديث، أو أولاً منك لما علمت من حرصك على الحديث.
هذا الآن تخيل حرص أبي هريرة على الحديث بعد سماع هذا الثناء والتشجيع، هذا الآن ما دام هذه الكلمة ستعزز فيك خلينا نقول سلوكاً معيناً وتحرص عليه، هذا اسمه تربية، الآن هذا أسلوب تربوي. "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل"، أسلوب تربوي، تعرف تتمة الحديث ايش هي في البخاري؟ قال فما ترك. الله يغفر لنا إحنا، الله يغفر لنا ها، اللي نسمع 60,000 محاضرة، كلمة واحدة "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل"، قال فما ترك قيام الليل، يعني ما ترك يعني عشرات السنين. وتعرف حتى في سير السلف والعلماء وهذا، تجي يقول لك نفعني الله بكلمة سمعتها من فلان، أو نفعني الله بكلمة سمعتها في بداية الطلب، كلمة، كلمة.
الحين تقصد للقضية وآخر شيء يقول لك بس أنا حالتي ما أدري ايش فيها، لو كان ما، بعدين يرجع لك بعد ثلاث أيام يقول لك حاولت وجاهدت نفسي لما استطعت، ها هل عندك من توصيات أخرى للتعامل مع القضية؟ صح ولا لا يا شيخ؟ يعني الوضع يزداد هشاشة ويزداد يعني غرابة. فنعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فما ترك قيام الليل، كم عاش بعدها؟ ما أتذكر، 60، 70 سنة، 50 سنة، ما ترك قيام الليل.
هذه الآن، هذا الآن كله عبارة عن أسلوب واحد من أساليب التربية، أسلوب، إحنا إحنا هذا غير الروافد، قلنا الروافد ليست أساليب، الروافد أبواب كبرى ومجالات، خلينا الروافد، يعني لو لو أحد يضع الفرق، الروافد أقرب شيء للمجالات، يعني مجال واسع، أما هذه أساليب، لا أساليب، أسلوب من الأساليب.
تصحيح الأخطاء، لا غير شو اسمه، إيه التصحيح، تصحيح الأخطاء، وهذه تصحيح الأخطاء هذه كثيرة، تصحيح الأخطاء يعني على مستوى مثلاً تصحيح الخطأ لمن كان يجهل المعلومة، تصحيح الخطأ لمن كان مثلاً غير جاهل لها ولكنه تأول، تصحيح الخطأ لمن، أسلوب مساليب التربية، مثلاً كان آكلاً فامتدت يده في الصحفة ها، فقال: يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك، هذا تصحيح الأخطاء. وهكذا، هذا بالنسبة للجاهل الغلام الصغير الكذا، وأصلاً إحنا ذكرنا موضوع الأخطاء، ما في داعي نكرره كثيراً.
من الأساليب اللي هو العتاب والتغليظ والتشديد في القول، وهذا كان موجوداً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بالمناسبة شوفوا ترى في باب من أبواب الفقه في السنة النبوية، تقدر تقول هو تتبع أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الأخطاء، لمعرفة هذا النوع من الخطأ ما الذي ينبغي من الأسلوب فيه، وهذا النوع، وأحياناً ليس بسبب النوع من الخطأ وإنما بسبب الشخص، أنه هذا النوع من الأشخاص يحتاج هذا الأسلوب وهذا النوع من الأشخاص يحتاج.
ذكرت سابقاً في كتاب، أي لعلي آتي به غداً إن شاء الله، نسيت الآن عنوان، لكنه في كتاب رسالة معاصرة في أي يعني ايش أنواع المنكرات التي أنكرها النبي صلى الله عليه وسلم، والأسلوب في كل منكر، حتى في آخر الكتاب عمل جدول طويل، صفحات كثيرة يعني لخص فيه هذا يعني نوع الخطأ، أسلوب التعامل، كذا إلى آخره، لعلي آتي به غداً إن شاء الله أو الأيام القادمة. شاهد أنه أسلوب التغليظ أو الزجر أو العتاب هذا كان موجوداً في أسلوب التربية النبوية، منها "أفتان أنت يا معاذ"، منها حديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنه لما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أتأخر عن صلاة الغداة أي الفجر من أجل فلان مما يطيل بنا، قال أبو مسعود: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط يومئذ وقال: أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم صلى بالناس فليخفف ها، وأيكم صلى لنفسه فليطول ما شاء، صلى الله عليه وسلم. ومن هنا ممكن من هنا ممكن أن يعلم أن نوع الأخطاء الذي فيه تنفير للناس عن الدين هو من الأخطاء الشديدة التي تنكر بقدر من الشدة والتغليظ، خاصة إذا كان صاحبها عالماً أو صاحبها إماماً أو صاحبها يعني متصدراً أو صاحبها كذا، ما قد يؤدي بفتنة تنفير للناس وإلى آخره.
أي، فهذا أسلوب من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم، وتعرفون في الأحاديث مثلاً فاحمر وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، فكذا، هذا موجود وهو نوع من الأساليب الذي من الأساليب التربوية، عدم تسمية المخطئ في بعض الأحيان، هذا كله تابع لهذا المعلم اللي هو فيه سلسلة أحاديث ايش: "ما بال أقوام"، هذه سلسلة من الأحاديث ما بال أقوام، ولك مثلاً أن تتبعها في السنة، وتنظُر ايش نوع الأخطاء اللي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال أقوام، ما بال أقوام، أو حتى أحياناً ما بال الرجل كذا وكذا وكذا. فهذا أسلوب من الأساليب التربوية صحح فيه الخطأ ولم يعين فيه الشخص.
طيب ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل في الخطأ الذي فعل أمام الناس؟ ماذا كان يفعل في الخطأ الذي فعل يعني في دائرة خاصة؟ وهكذا هذه كلها تدخل فيها الأساليب التربوية، ليس فقط الأساليب التربوية في التعامل مع الخطأ، الأساليب التربوية عموماً في تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، سواء بالتحفيز، بالتشجيع، بالمدح، بالثناء، بالتغليظ، بالعتاب، بتصحيح الخطأ اللي هو فيه التعليم أو كذا إلى آخره.
نعم هذا من الأساليب التربوية الاختصاص بالوصية، الاختصاص بالوصية هو أسلوب تربوي، "أوصاني خليلي بثلاث"، كذا نعم، نعم فضمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره، لا شك أن هذا له أثر كبير، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ أو في صدر معاذ فقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر، طبعاً هذا يعني في جزء منه في أقرب للأساليب التعليمية، اللي هو ايش اللي هو مثلاً "فكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة"، تكرار الكلام هو أسلوب تعليم أقرب للأسلوب التربوي، إن كأنهم في تداخل، يعني لكن هذه الأمثلة الأخيرة، آخر مثالين تصلح في لما ذكرناها في المعلم، في الدروس السابقة، اللي هو ايش قلنا الأساليب البيانية، الأساليب البيانية من أهمها التكرار، يعني هذا هذا في الأساليب التعليمية البيانية، أما هنا في الأسلوب التربوي، لا يعني في أمور أخرى مختلفة عما سبق.
كم الآن معلم ذكرنا ثمانية معالم؟ نكتفي بهذا القدر، ثمانية معالم من معالم منهاج النبوة في صناعة المصلحين وتربيتهم. ننظر إن شاء الله في اللقاء القادم هل ننتقل مباشرة إلى الباب الثالث اللي هو معالم منهاج النبوة في الإصلاح أم لا، ممكن يكون باقي بعض معالم منهاج النبوة في التربية فنكملها، ثم ننتقل إن شاء الله إلى الباب الأخير في هذه السلسلة، ويكون هذا بهذا إن شاء الله، يعني بهذا والحمد لله نكون أنهينا المجلس الثالث من مجالس هذه السلسلة، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، ونسأل الله سبحانه وتعالى حسن التمام، ونستغفر الله ونتوب إليه، نحمد الله على ما أعطى ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، نسأل الله العفو والعافية، اللهم يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ أحمد السيد