الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، أرحب بكم في بداية هذا اللقاء رقم خمسة في سلسلة مصادر التلقي، ورقم أربعة في سلسلة حجية السنة كمصدر من أهم مصادر التلقي.
اليوم بحكم أنه اللقاء عن بعد، وبحكم أن الالقاء عن بعد يختلف عن اللقاء المباشر، فساخفف المادة وأقلل من وقتها، وستكون بعدها إن شاء الله موضوع آخر خارج نطاق المقررات، ولكنه مهم جدا ويعنيكم بدرجة كبيرة بإذن الله تعالى. نستعين بالله ونكمل من حيث وقفنا في مصادر التلقي باب حجية السنة. أين يكمن الانطلاق إلى موضوع اليوم؟ موضوع اليوم هو، نستطيع أن نقول، إنه هو الموضوع رقم واحد في باب حجية السنة، اللي هو الأدلة المرتكزات التي يقوم عليها إثبات حجية السنة. ولكن لاحظوا هذا اللقاء رقم أربعة أو المحاضرة رقم أربعة في باب حجية السنة، لم أذكر الأدلة على حجية السنة أو لم أبدأ في الذكر إلا الآن في اللقاء الرابع؛ ثلاث محاضرات سابقة ليس فيها أدلة على حجية السنة.
طيب، باقي بعد هذه المحاضرة، يعني بعد ما ننتهي من أدلة حجية السنة اللي يمكن تستغرق معنا محاضرتين بإذن الله أو ثلاث، سننتقل إلى، كما يظهر أمامكم في الشاشة، تثبيت دلائل موثوقية نقل السنة. تثبيت دلائل موثوقية نقل السنة اللي هي ما يتعلق بعلم الحديث، بعدين تجي إنكار السنة والتشكيك فيها والرد على المشككين. مع الأسف، مع الأسف، كثير من المشتغلين في هذا الباب، يعني خاصة الإنسان متحمس في البداية يريد أن يدافع عن السنة النبوية أو شيء، ينتقل إلى النقطة الأخيرة اللي هي إنكار السنة والتشكيك فيها، هذه الرد على الشبهات المثارة حول السنة النبوية.
طيب، إحنا ما راح نوصل لها يمكن إلا بعد سبع محاضرات أو ثمانية محاضرات إن شاء الله. معناه أنه في منهجية معينة لتناول الرد على الإشكالات والشبهات، ليست القضية هكذا، ليست القضية هكذا. وهذا في كل العلوم، وهذا جزء من المنهجيات اللي دائما أؤكد عليها، أنه يا جماعة لابد من المنهجية؛ لابد من المنهجية، المنهجية في البناء، المنهجية في الرد، المنهجية في التسلسل في الوصول إلى الأفكار. وبدون هذه المنهجيات يضيع الإنسان في دوامات من الأفكار، دوامات من الأقوال، دوامات من القيل والقال، دون أنخرج بجدوى مناسبة، أو أحيانا يظن أنه يصعد وهو في الحقيقة يصعد في هواء، ثم يخر وهو لا ينتبه إلا بعد أن يخر على رأسه. دائما المنهجية تفيد أفادة كبيرة في ثبات الإنسان.
ولذلك من أقوال العلماء في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّبِمَا كُنتُمْ تُعْلِمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ، من الاقوال المشهورة في تفسير الآية ربانيين قال يربون بصغار العلم قبل كباره، وهذه منهجية، فتكون هذه إشارة قرآنية إلى قضية المنهجية في البناء.
طيب، كما قلت اليوم سيكون اللقاء مختصرا جدا بحكم البعد، فسأبدأ الآن على ما يبدو أمامكم بالخارطة أو في الخارطة مرتكزات حجية السنة النبوية. عندنا ثلاث أو ثلاثة مرتكزات وهي: القرآن الكريم، التواتر، الإجماع. ممكن طرف الشاشة مو واضح كثير اللي هو تحت القرآن الكريم ايش موجود، الإحالة إلى الرسول تحاكما وطاعة، الدلالة على عدم انحصار الوحي في النص القرأني، الإجمال في كثير من الأوامر يستلزم الدليل. يبدو أنه فيه أيضا نقص، هذي كيف تروح، تمام تمام تمام ممتاز.
طيب، سنبدأ الآن بالمرتكز الأول من مرتكزات حجية السنة. مرة أخرى بدأنا الآن بالمرتكزات، هذي ليست رقم واحد، هذي المحاضرة الرابعة بعد ثلاث محاضرات منهجية في باب حجية السنة. لذلك نستصحب دائما، نستصحب دائما لما نذكر الأدلة على حجية السنة كمصدر للتلقي، نستحضر دائما مآلات القول بإنكار السنة النبوية، وحقيقة القول بحجية السنة، وإلى أخرة من الأشياء التي ذكرتها قبل قليل في بداية المادة.
طيب، المرتكز الأول القرآن الكريم. وكما قلت في حقيقة القول باثبات حجية السنة إنه القرآن الكريم هو المنطلق الأساسي في إثبات حجة السنة، وأن النزاع الأساسي مع المنكرين يجب أن ينطلق من القرآن الكريم؛ لأن المنكر يقول عنك إنك لا تؤمن إيمانا حقيقيا بالقرآن الكريم، أو لا تعتبر للقرآن الكريم المكان الحقيقي، فأنت تعتمد السنة ولا تعتمد القرآن، فنحن نقول له: دعنا ننطلق أنا وانت من القرآن الكريم الذي تزعم أنك تنطلق منه، ولنرى أين أحق بالقرآن، ولنرى أينا أحق بالقرآن منكر السنة أم الأخذ بها؟
إيهما أولى بي القرآن الكريم؟ كما نرى في الصورة وجوه الدلالة القرآنية على حجية السنة من ثلاثة وجوه أساسية، يعني لاحظوا مو ثلاث آيات، ثلاثة حزم أو ثلاث حزم، ثلاثة وجوه. الوجه الأول الإحالة إلى الرسول تحاكما وطاعة. الإحالة إلى الرسول تحاكما وطاعة، هذه الحزمة أو الوجه الأول هذا فيه آيات قرآنية كثيرة جدا تحيل على الرسول صلى الله عليه وسلم، تأمر بطاعته، تأمر بالتحاكم إليه، تحذر من عصيانه.
والسؤال الآن، هل هذه الآيات الكثيرة التي جاءت آمرة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم محذرة عن معصيته، هل هناك أدلة داخل النص القرأني تقول أن هذه الأوامر خاصة بمرحلة معينة، خاصة بمن سمع منه مباشرة، خاصة بالأوامر النبوية المتعلقة بآية قرآنية معينة، أو هي أوامر عامة تقول لك: إذا أمرك الرسول فأطعه، وإذا نهاك فاجتنب ما نهاك عنه؟
الذي يتأمل النص القرأني لا يحتاج إلى تكلف ولا إلى علم زائد حتى يدرك أن الخيار الثاني هو الصحيح، أنه الآيات القرآنية التي جاءت آمرة بأمر الرسول وناهية عن معصية الرسول، لم يأت فيها ما يدل على أنه أطع الرسول إذا أمرك إلا إذا أمرك بحكم ليس موجودا في القرآن، ما في شي زي كذا، أو تقول لك أطع الرسول إذا سمعته مباشرة، أما إذا جاءك النقل عنه عن طريق شخص ثقة فلا تسمع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا كلام يظهر بطلانه من النظر الأول بدون تكلف بحث، وإذا تكلفت البحث ستصل إلى نفس النتيجة.
إذا ومن الجميل جدا أن من العلماء المتقدمين من اشار إلى هذا المعنى، فهناك مثلا عندنا إشارة من ابن حزم في إدراك عموم هذه الآيات، فهو يعلق مثلا على قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، يقول: الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه الينا وإلى كل من يخلق ويركب روحه في جسده إلى يوم القيامة من الجن والناس. لاحظوا الإدراك لعموم هذا الخطاب، وأنه ليس خطابا، لم يأتي هذا الخطاب مؤقتا بمرحلة تاريخية معينة، ومن يزعم أنه مؤقتا في مرحلة تاريخية معينة فهو المطالب بالدليل على ذلك.
أيضا من النصوص الجميلة التي تدل على انتباه المتقدمين لهذا المعنى، هذا النص حقيقة بالنسبة لي مطرب جميل ووقفت عليها أول مرة قبل سنوات، لم أزل أكرره دائما لأنه حقيقة يدل على هذا المعنى، على هذا الوعي، أنه ترى نحن حين نأخذ بالسنة ترى نحن قد اخذنا بالقرآن، والقرآن حين أمر بطاعة الرسول والتحاكم إليه في آيات كثيرة جدا لم يقل لك إن هذا فقط في مرحلة، أن هذا فقط لمن سمع، لا، لا، فإذا أنت عصيت الأمر الذي بلغك عن الرسول بطريق ثابت تكون قد دخلت في الآية التي نهتك عن معصية الرسول.
هذا النص هو للإمام الشافعي في كتاب جماع العلم، يقول: فهل تجد السبيل إلى تأدية فرض الله عز وجل في اتباع أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد قبلك أو بعدك ممن لم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا الان كله مقدمة الجواب لسه ما جاء، الان سيأتي الجواب، بس هذي طريقة الشافعي يمد في الكلام مدا. مرة ثانية: فهل تجد السبيل إلى تأدية فرض الله عز وجل في اتباع أوامر رسول الله أو أحد قبلك أو احد بعدك ممن لم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
هذا الجواب، يعني كيف يمكنك امتثال الأوامر القرآنية الكثيرة في الأمر بطاعة الرسول والتحذير عن معصيته إلا باتباعك الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللي هو السنة اللي هي الأحاديث النبوية؟ فهذي الالتفاتات من المتقدمين من أهل العلم لهذا المعنى هي التفاتات حقيقة رائعة وجميلة جدا. هذه خلنا نقول الركيزة أو الوجه الأول من الركيزة الأولى. الركيزة الأولى القرآن هي أهم ركيزة، الوجه الأول منها أن القرآن أحال إلى الرسول تحاكما وطاعة، وذكرت الوجه في ذلك، مما يساعد على ذلك أن الألفاظ عامة، أنها مطلقة، أن الأمر مطلق غير مقيد، الألفاظ عامة: يا أيها الذين آمنوا، وهذا وصف مرتبط بالمؤمنين ليس مرتبطا بالصحابة فقط، وأيضا المعنى نفسه، ما الذي يجعل أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي ساري المفعول فإذا مات أبطل مفعول هذا الأمر أو أبطلت صلاحيته بأي وجه ولماذا وعلى أي مستند وعلى أي أساس؟ فهذي إشكالية كبيرة جدا يقع فيها من يقيد الأوامر القرآنية بطاعة الرسول، من يقيدها بمرحلة معينة أو بالصحابة أو بمن سمع من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة.
إذا هذا هو الوجه الأول من وجوه الدلالة على حجية السنة. ومرة أخرى مهم جدا ونحن نؤسس لطالب علم واعي، لطالب علم يفهم أصول الإسلام بشكل واعي، مهم جدا ألا نكتفي بالأدلة دون فهم وجوه الدلالة. كثير من طلاب العلم يحفظون الأدلة ولكن لا ينتبه إلى وجوه الدلالة القاطعة للنزاع.
ووجوه الدلالة ووجوه الدلالة على قسمين. هذه الآن فائدة منهجية خارج النقطة، فائدة منهجية، وجوه الدلالة من النصوص الشرعية على قسمين: وجوه دلالة أجيب عنها من المعارضين، ووجوه دلالة قاطعة للنزاع. وجوه دلالة صحيحة ولكن أجاب عنها المعارضون أو هناك اعتراضات على وجه الدلالة، والوجه الثاني هناك وجوه دلالة قاطعة للنزاع. طيب عندي سؤال الآن: ما الموقف من النوع الأول، وجوه الدلالة الصحيحة التي أجاب عنها المعارضون؟ ماذا نفعل لكي يكون استدلالنا بالنص استدلالا صحيحا؟ ها، ماذا نفعل؟
أيها القوم نبين خطأ اعتراضاتهم. دعمها بغيرها من الأدلة اللي هو مبدأ التكامل. جميل، أما الرد على الاعتراض أو الاستشهاد بدليل آخر. يجب أن نعرف ردود المعارضين، جميل، جميل جدا.
طيب، كلام سليم، مم، كلام سليم، لكن هو يجب أن نلاحظ التالي: أنا إذا ذكرت دليلا يجب أن أكون مدركا هل الطرف الذي استدل عليه قد أجاب عن هذا الدليل، يعني هو مستحضر هذا الدليل ودائما يرد عليه، المفترض أنني أعرف. طيب، إذا كنت أعرف ما الفائدة إذا كنت أعرف؟ إذا كنت أعرف أذكر الدليل يعني لا يبطل لا يبطل عندي الاستدلال بالدليل، أذكر الدليل وأذكر أحد أمرين: يا إني أذكر وجه الدلالة الثاني اللي هو قاطع للنزاع، أو إني أذكر وجه الدلالة المباشر الذي يعرفه هو وارد على الاعتراض الذي أتى به أثناء عرضي.
مثلا أنا أعرض أقول مثلا إذا قال لك إذا قال لك أعطني دليلا من القرآن وحجة، نقول لك ما الدليل على حجية السنة من القرآن الكريم؟ قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ. إذا قلت هكذا ووقفت ما أكون قد أتيت حقيقة بشيء قاطع للنزاع، لماذا؟ لأنه هو أشهر دليل عنده يرد عليه هو هذا الدليل، فالمفترض أني أكمل ما أضع نقطة، أقول قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وهذه هذه الآية فيها ألفاظ العموم: يا أيها، الذين، من ألفاظ العموم، والذين آمنوا معلقة بوصف المؤمنين وبالتالي هي عامة. أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، والطاعة قد تكون بالسماع المباشر وقد تكون بالوصول بواسطة. حتى إطاعتنا لله سبحانه وتعالى أصلا هي طاعة بواسطة، قطاعة بواسطة. أطيعوا الله، هذه الإطاعة هي إطاعة بواسطة من ناحية تقصد واسطة النقل يعني، لأنه نحن لم ينزل علينا كلام الله، وإنما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ونحن تلقينا منه، فاطيعوا الله عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم. هنا أنت تكون قد ذكرت الدليل وذكرت وجه الدلالة وذكرت الرد على الاعتراض الذي يثيره، فتكون بهذا قد قطعت النزاع.
وهذه قضية أتمنى ننتبه لها يا جماعة الخير، لأن بصراحة الوضع بشكل عام، ما أتكلم عن هذا الباب، الوضع في كثير من الأمور الشرعية مزري في هذه الاستدلالات، إنه يأتيك ويقول لك يعني قال الله كذا، طب هو دائما الآخر دائما يجيب عن هذا الدليل، فلازم تعرض الدليل بطريقة تقطع النزاع.
وأنا أعتقد أنه من السمات المهمة في، خل نقول في المرحلة القادمة، لمن يريد أن يكون أملا فيها، لمن يريد أن يكون شيئا مذكورا، لمن يريد أن يكون صاحب يد على المسلمين، أنه يكون يتسم بحسن البيان، وبقوة الخطاب، وبقوة الإقناع. وأنتم تعلمون أن هذه سمة الخطاب القرآني أصلا، يعني الخطاب القرآني هو جاء وهو ممتلئ بقوة البيان وممتلئ بقوة الحجة والبرهان.
مع أنه ترى يكفي فقط أن يكون أن نثبت صحة صدق النبوة لنتبع النص القرآني، لو لم يكن فيه إلا افعلوا ولا تفعلوا، لكن مع ذلك فيه البيان بجميع أنواعه وصوره العالية. يعني ننتبه دائما في عرض الأدلة أنه احنا نكون اه على مستوى عالي من تصور الإشكالات، وبالتالي نعرض الدليل بطريقة تقطع النزاع. هذي فائدة منهجية مهمة جدا، وأتمنى أتمنى منكم خلال هذي الدروس اللي ناخذها، حتى من الدروس الماضية -أكيد تكونوا كتبتم- أتمنى أنه يكون في قسم في الدفاتر أو قسم في الكتب اللي تكتبون فيه أو أيا كان، نسميه فوائد منهجية.
هذي فوائد منهجية، هذي راجعة إلى معلومات أو القضايا العمودية التي تؤثر في جميع العلوم. هذي المنهجيات حين تجمعها حين تجمعها بعد مدة اه ستكون اه مفعلة للمعلومات الأفقية التي تأخذها وتقرأها بشكل عام؛ لانه اه أحيانا تقرأ معلومات أفقية عشر سنوات، لكن لا تجد من المعلومات العمودية ما ينتظم ينتظم أفراد هذه المعلومات الأفقية.
نعود إذاً؛ الوجه الأول من دلالة القرآن على حجة السنة: الإحالة إلى الرسول طاعة وتحاكما. الوجه الثاني: الدلالة دلالة النص القرآني على عدم انحصار الوحي في في القرآن. القرآن الكريم اه يدل اه بأكثر من طريق على أن على أن الوحي الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ليس منحصرا فيما بين الدفتين من المصحف، وهذا فيه إشارات من القرآن الكريم، وكما قلت احنا ننطلق من القرآن ابتداءً آآ في مخالفة في معارضة أو في إثبات صحة حجية السنة ومعارضة المنكر لها.
حسنا، ما الدلالة القرآنية على أن أن الوحي لا يقتصر على النص القرآني؟ هنا أمامكم في الصورة ثلاثة أمور: الأمر الأول: إنزال الحكمة، الأمر الثاني: التكفل بالبيان، الأمر الثالث: النصوص المعينة الدالة على وجود الوحي غير آآ القرآن.
الأمر الأول: إنزال الحكمة. الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه العزيز أنه أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة، والحكمة النازلة على النبي صلى الله عليه وسلم هي اه على نوعين: حكمة مقصود بها القرآن أو آيات من القرآن، وحكمة مقصود بها السنة النبوية.
وكيف نفرق بين الحكمة المقصود بها القرآن وبين الحكمة المقصود بها اه السنة النبوية؟ أولا: يجب أن ننطلق من قاعدة أولية وهي قاعدة مهمة جدا، وهذه أيضا يمكن أن أن نجعلها في المنهجيات، وهي أنه الألفاظ والمصطلحات الألفاظ القرآنية والمصطلحات بين أهل العلم آآ كثيرا ما يقع الالتباس في آآ أو التنازع في دلالاتها بين الناظرين والباحثين بسبب تقييد دلالة معنى اللفظ أو المصطلح في معنى واحد.
كثير من مداخل الخلاف بين الباحثين بين الناظرين بين الفرق بين التيارات يكون منشأ الخلاف فيها هو التنازع حول دلالة لفظ أو مصطلح معين، فمنشأ هذا التنازع هو أن يظن الظان أن هذا اللفظ أو المصطلح لا يدل إلا على معنى واحد، ومن ثم يقع النزاع الطويل في دلالات هذا اللفظ ودلالات هذا المصطلح، مع أن الحل كان من المفترض أن يكون سهلا جدا، وهو أن هذا اللفظ أو هذا المصطلح يذكر على وجوه يذكر على وجوه، وهذا واضح ومعلوم في كتاب العرب في في لسان العرب وفي كتاب الله سبحانه وتعالى وفي كلامنا اليوم اه إلى آخره.
يعني يعني مثلا في في لسان العرب المعروف اه مثلا كلمة أو لفظ عين: عين يراد بها الماء الجارية، ويراد بها العين الباصرة، ويراد بها آآ شيء من النقد، وإلى الآن نحن نقول نسمي الماء النابع من الأرض عينا، ونسمي العين الباصرة عينا. طيب، هل يصح إذا قلت أنا عين آآ أنت تلبس، أنت مرة تفسر العين بأنها الماء الخارج من الأرض ومرة تفسر العين بأنها لا، هذا يعني يعني أنت اعتراضك مجرد اعتراضك هذا يدل على قصور علمك، فلا يوجد أحد إلا ويعترف بتعدد معاني اللفظ الواحد بحسب الإطلاق بحسب إلى آخره.
كذلك لفظ يعني الألفاظ القرآنية بشكل عام، المصطلحات الشرعية، ولولا حقيقة ضيق المقام لذكرت أمثلة كثيرة أو متعددة الخلافات، يعني مثلا الخلاف في المحصنات في حد الرجم كثير من المنكرين كانوا يعتمدون في انكارهم على تفسير المحصنات بالمتزوجات اللي هي فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب بينما المحصنات المراد بهن هنا الحرائر. وغير ذلك، كثير من الخلافات تحصل اليوم وإلى الآن طبعا يستعمل التلبيس في المصطلحات والألفاظ آآ والإشكالات فيها، آآ لكن مقام يضيق حقيقة عن ضرب الأمثلة.
فالفائدة المنهجية هي أن نكون أن يكون لدينا وعي في سعة آآ الطاقات المتعلقة بالمصطلحات والألفاظ آآ وانه قبل النزاع في آآ في لفظ معين أو حول مصطلح معين يجب أن يحرر يجب أن تحرر آآ المعاني المرتبطة بهذا المصطلح وهذا اللفظ. نفس الشيء الحكمة الآن؛ الحكمة في كتاب الله سبحانه وتعالى أنت تستدل ببعض الآيات على أن الحكمة المراد بها فيها السنة، فيأتي فيقول لك: أنا أثبت لك بطلان قولك، أثبت لي بطلان قولي! يقول لك: انظر هذه الآية ورد فيها الحكمة وليس المقصود بها السنة! طيب، إفكان ماذا؟ ألا يدل هذا -يعني المنطق- على ضيق أفقتك أنت؟ بدل ما تستدل به علي ألا يدل هذا على ضيق أفقتك أنت أن جهلت أن الألفاظ آآ تطلق على أكثر من معنى وأن المصطلحات تتعدد إطلاقاته بحسب السياق بحسب بحسب؟
وتقول له مبكرا: يا عزيزي، أنا لا أختلف معك أن الحكمة تطلق على أكثر من معنى، فهي القضية تحتاج إلى كما قلت الفائدة المنهجية هذي في آآ المصطلحات. طيب، الحكمة الحكمة تأتي في القرآن على معنى القرآن أو على معنى من القرآن، مثل ما جاء في سورة الإسراء بعد الآيات التي فيها وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوۡا إِلَّا إِيَّاهُ إلى آخر الآيات، قال الله سبحانه وتعالى: ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ.
لو يأتي شخص هنا يقول: الحكمة السنة! لا يا عزيزي، ليست السنة أبدا. الحكمة هنا ليست السنة، الحكمة هنا هي هذه الآيات، هذه الأوامر، هذه المحكمات التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء، هذه هي الحكمة. يعني يعني يكون الإنسان واعيا بقضية الإطلاقات.
طيب، ما دلالة الإنزال -الإخبار بأنزال الحكمة على النبي صلى الله عليه وسلم- أنها دلالة على أن الوحي لا ينحصر في النص القرآني؟ هو الآيات التي ورد فيها الإخبار بأن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه مع الكتاب الحكمة، مع الكتاب الحكمة، وآآ هناك تعدد وجوه الآيات أو تعدد الآيات الواردة فيها تدل على أن الحكمة شيء غير القرآن.
ثم نستدل بقوله سبحانه وتعالى: وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ أن الإنزال هذا وحي، فبالتالي الحكمة في الجملة من الوحي الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول: الحكمة المخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم المعطوفة على الكتاب تدل على السنة النبو تدل على السنة النبوية، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ هذا واحد، والحكمة هذا اثنين، وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ هذا واحد، والحكمة هذا اه اثنين، إلى آخره من الآيات التي تدل على هذا.
طبعا وقع الاشكال الكبير في النزاعات المعاصرة في قضية الحكمة، والحداثيون كثيرا ما يستنكرون تفسير الحكمة السنة النبوية آآ يعني آآ لأن الشافعي رحمه الله دافع عن هذه القضية كثيرا فظنوا أنه إسقاط الإام الشافعي مثل إسقاط الإمام البخاري بالمناسبة يعني يعني أنا أعتبر أن هذين العالمين هما من أكثر العلماء في التراث الإسلامي الذين تعرضوا لهجوم من الحداثيين من الحداثيين أو من المشككين بشكل عام.
آآ فأما الشافعي فلاجل آآ الأوتاد التي طه حول خيمة القرآن والسنة من جهة الدلالة، وأما البخاري فللأوتاد التي نصبها حول حول السنة النبوية من جهة الثبوت؛ البخاري نصب أوتادا للثبوت، أوتاد الثبوت، والشافعي نصب آآ أوتاد آآ المعاني أوتاد تثبيت الدلالات والمعاني، ولأجل ذلك صار الهجوم على هذين الشخصين آآ كبيرا جدا جدا.
آآ الهجوم على الإام الشافعي آآ غاية في الشراسة من جهة الحداثيين، هم يرون أن الشافعي قولب العقل الإسلامي أحاطه بأطر ضيقة جدا وآآ منع من مساحات الاجتهاد والخروج من مساحات النص آآ الشرعي، وظنوا لقلة اطلاعهم وسوء آآ يعني نظرهم أنه الشافعي هو أول من فسر الحكمة بالسنة النبوية آآ مثلا آآ مثلا عندنا هنا آآ شحرور.
شحرور يقول: أمر آخر تم في القرن الثاني الهجري هو تأطير الإسلام من النواحي العقائدية والفقهية والفلسفية على يد الفقهاء الخمسة وعلى رأسهم الشافعي، ثم قال: إن مصطلح الحكمة الذي ورد في التنزيل الحكيم النساء مئة وثلطعش وال عمران واحد وثمانين يقصد به السنة واستقلالها بالتشريع واعتبارها وحيا إلى آخره.
ثم قال شحرور: ونحن نرى أن الحكمة لا تعني السنة النبوية لا من قريب ولا من بعيد، والقول بانهما شيء واحد خطأ. يعني هذا الآن مثال عند شحرور على على تقطير وعلى الاستبداد الاستبداد المعرفي آآ الذي حصل على يد الشافعي.
وآآ بينما ورد هذا تفسير الحكمة بالسنة النبوية من كلام المتقدمين، وأنا نقلت في كتاب تثبيت حجة السنة عن الطبري رحمه الله تعالى نقله عن آآ قتادة والحسن، وتعرفون قتادة والحسن هؤلاء آآ متقدمون جدا، يعني قتادة والحسن توفي قبل ولادة الإمام الشافعي أصلا مو قبل الوفاة وقبل ولادة الإمام الشافعي.
على أية حال؛ خلاصة الكلام: إنزال الحكمة يدل على آآ أن الوحي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أو أو أكثر من النص القرآني، والحكمة نفسها -يعني مرة آيات قرآنية ومرة تعني الحديث النبوي بحسب سياقه- فإذا كانت في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ومتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم معطوفة على الكتاب فهي السنة بدلالة أن العطف يقتضي المغايرة آآ في الأصل.
طيب آآ مم، لأني قلت لكم لن أطيل فساكتفي بهذا القدر، وإن شاء الله اللقاء القادم آآ سنكمل من الأمر الثالث في الوجه الثاني آآ من الركيزة الأولى؛ يعني احنا الآن في الركيزة الأولى القرآن الكريم مم، وقلنا ثلاثة وجوه؛ الوجه الأول انتهينا منه، الوجه الثاني ذكرت أمران منه، فان شاء الله اللقاء الثالث آآ اللقاء القادم -عفوا- اللي سيكون الخامس في سلسلة حجية السنة آآ سأكمل فيه إن شاء الله.
الشيخ أحمد السيد