تسجيل الدخول

أولو العزم ٠٤ | موسى عليه السلام | إلى الجيل الصاعد

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً أهلاً بطلاب وطالبات أكاديمية الجيل الصاعد، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم وأن يبارك فيكم.

لا زلنا في سلسلة أولي العزم من الرسل، أخذنا منها إلى الآن قصة أو سيرة نوح عليه السلام والدروس المستفادة منها، وكذلك إبراهيم عليه السلام. ماذا نستفيد من سيرته وعلاقتنا؟ أخذنا علاقتنا بإبراهيم عليه السلام.

ثم اليوم ننطلق إلى سيرة وقصة ودروس متعلقة بالنبي الثالث من أولي العزم من الرسل، وهو موسى عليه السلام. موسى عليه السلام من الأنبياء العظماء الذين تمتلئ سيرتهم بالدروس الكثيرة جداً.

وهو أكثر نبي ذكر في القرآن، أكثر نبي ذكر في القرآن الكريم، حتى إنك تتعجب من كثرة تكرار قصة موسى وتكرار ما ذكر فيه موسى عليه السلام في القرآن الكريم.

طيب، فموسى عليه السلام ذكر كثيراً في كتاب الله سبحانه وتعالى، ولذلك أول نقطة سأذكرها في قصة موسى عليه السلام مثل ما ذكرت في قصة إبراهيم، هي: ما علاقتنا نحن بموسى عليه السلام؟

ما علاقتنا نحن بموسى عليه السلام؟ والمدخل في هذا هو: ما علاقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لنبي الله موسى عليه السلام؟ ما العلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين موسى؟ ثم ما علاقتنا نحن بموسى عليه السلام؟ وإذا أثبتنا العلاقة بين نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام وبين نبي الله موسى عليه السلام، فمعنى ذلك أننا أثبتنا العلاقة بيننا وبين موسى عليه السلام؛ لأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونحن من أمته.

طيب، أول شيء في علاقة النبي عليه الصلاة والسلام بموسى عليه السلام هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمع اسم موسى وقصة موسى كثيراً في القرآن. جبريل ينزل على محمد عليه الصلاة والسلام بسور من القرآن ولا يفتأ يذكر فيها موسى عليه السلام، وأحياناً تأتي بعض السور لا يذكر فيها نبي إلا موسى عليه السلام، وبعض المواضع من القرآن لا يذكر فيها من الأنبياء إلا موسى عليه السلام. وكأن النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا التكرار قد اهتم اهتماماً كبيراً وبالغاً وخاصاً بقصة موسى وبالدروس من قصة موسى عليه الصلاة والسلام، مثلاً في سورة المزمل لم يذكر من الأنبياء إلا موسى عليه السلام، وهناك مواضع أخرى كذلك.

فعلاقة نبينا عليه الصلاة والسلام بموسى أولاً: أنه ذكر كثيراً في القرآن. ثانياً: في قصة الإسراء والمعراج، حين عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء والتقى بالانبياء، حين شرع الله هذه الصلوات الخمس التي نصليها، التقى نبينا عليه الصلاة والسلام بموسى، وحصل بينهما نقاش معروف في تخفيف الصلوات الخمس، الطلب من الله سبحانه وتعالى أن يخفف عدد الصلوات، وحصل ذلك.

العلاقة الثالثة بين نبينا عليه الصلاة والسلام وبين موسى، هي في تذكر النبي صلى الله عليه وسلم لموسى حين تأتيه بعض الشدائد، خاصة الشدائد المتعلقة بأذى أناس ينتسبون إلى الإسلام. تعرفون موسى عليه السلام كان من أكثر الأشياء التي تعرض لها أنه تعرض لأذى من قومه الذين من المفترض أنهم من اتباعه.

النبي صلى الله عليه وسلم حين قسم الغنائم مرة من المرات، أو مرة من الأسفار والغزوات، جاءه رجل فقال: يا محمد اعدل، يا محمد اعدل، أو قال: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. تخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم يجاهد في سبيل الله ويتلقى الأذى، ثم بعد أن يقسم الغنائم يأتي شخص فيقول للنبي صلى الله عليه وسلم: هذه القسمة قسمة لم يرد بها وجه الله، يعني مصالح شخصية.

النبي صلى الله عليه وسلم تألم كثيراً، ولكنه حين تألم استدعى واستجلب وتذكر الأذى الذي تعرض له موسى عليه السلام، فقال عليه الصلاة والسلام: يرحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من ذلك. يرحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من ذلك فصبر.

إذن، ما علاقة نبي الله محمد بنبي الله موسى عليه السلام؟ ذكرت ثلاثة قصص أو أحداث تربط بينهما، وبالتالي نحن نتذكر موسى عليه السلام بهذا الاعتبار، بالإضافة إلى أننا في الصلوات الخمس نتذكر أن تحديدها بخمس صلوات هذا له وطيدة بموسى عليه السلام.

وكذلك من الأمور التي تربطنا بموسى عليه السلام القدس والمسجد الأقصى، تجد في سورة الإسراء سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا، وبعدين الآيات اللي فيها إفساد بني إفسرائيل، ثم في آخر السورة فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا.

علاقتنا بموسى عليه السلام لها وجه آخر، الآن أنا ذكرت أربعة أو خمسة أمور، الآن اكتبوا شيئاً جديداً: نحن نتذكر موسى عليه السلام بسبب آخر غير ما ذكر، وهو أن واقعنا اليوم يشتبه ويشترك مع الواقع الذي بعث فيه موسى عليه السلام من وجوه متعددة. بمعنى لو قيل لنا: لو قيل لكم من النبي الذي من المفترض أن تتذكروا سيرته لتعلموا كيف المخرج مما نحن فيه اليوم لمشابهة حالتنا بحالة المرحلة التي كان فيها، لقلت لكم إنه موسى عليه السلام.

فقلت لكم إنه موسى عليه السلام، فنحن نتذكر موسى عليه السلام اليوم لأن حالنا والظروف المحيطة بنا مشابهة للحال المحيطة بالمرحلة التي بعث فيها موسى عليه السلام. إذن، مهم جداً أن نتذكر موسى عليه السلام، أن نستخلص العبر من قصة موسى عليه السلام، وكما تعلمون في سلسلة أولي العزم من الرسل هذه ليس الغرض منها ذكر القصة، يعني سرد القصة متتابع لا، وإنما الغرض منها أن نتناولها بشكل موضوعي، كيف نستفيد منها، ما الذي نستخرجه مع ملامحها العامة، وهكذا مثل ما تعودنا في القصص أو في السير الماضية.

لذلك لو سألتكم اليوم بناءً على هذه النقطة: ما وجوه الشبه بين الظرف الذي نشأ فيه موسى عليه السلام وبين الظرف الذي نحن فيه اليوم؟ هاه، وجود اليهود؟ اليهود لا، في وقت موسى عليه السلام كانوا اتباعاً له وليسوا أعداء. الفساد، الظلم المنتشر، كثرة القتل، الجبابرة مثل فرعون، تشويه الدعاة، الظلم، انتشار الباطل، استضعاف الجبابرة، ضعف المسلمين.

جميل، جميل، رائع، خلاص يكفي، يكفي، رائع جداً. من أعظم الأشياء التي يشترك فيها زماننا مع زمان موسى عليه السلام هو استضعاف أهل الحق. المسلمون اليوم ضعفاء مشتتون، وأيضاً وجود الظلم الشديد، وفرعون كان يقتل أبناء الذين آمنوا ويستحيي نساءهم، واستعبدهم استعباداً شديداً وطويل الأمد.

تعرفون أن فرعون حكم سبعة وستين سنة؟ فرعون حكم سبعة وستين سنة، وهذا ثابت تاريخياً يعني غير النصوص الدينية، حتى في التاريخ ثابت أن فرعون حكم سبعة وستين عاماً، مدة طويلة جداً كلها طغيان وجبروت، كلها طغيان وجبروت. نحن اليوم إذا رأينا سنجد أن هناك ظلماً كثيراً منتشراً، ونجد أن كثيراً من المسلمين في حالة من القهر والتشريد والضعف والاستعباد ووالخ، حتى إنك لو قلت اليوم: كيف المخرج؟ وكيف يمكن أن الأمة الإسلامية أن تكون في حال أفضل وفي حال أعلى وفي حال أعز مما هي عليه اليوم؟ لقلت أن هذا صعب، كيف يمكن أن يتغير حال الأمة؟ مثل ما كان اهل الحق في وقت فرعون حين بعث إليهم موسى عليه السلام.

لذلك هناك مشابهة، وأيضاً أعجبتني إجابة بعضكم حين قال: تشويه الدعاة. نعم، هناك مشابهة أن حال وقت فرعون كان يشوه، كان يمتلك آلة إعلامية ضخمة، كان يمتلك آلة إعلامية ضخمة، ولذلك هناك اشتراك في هذا اليوم هو زمن الإعلام، الإعلام المضلل، الإعلام المفسد، الإعلام الذي يشوه حال الصالحين، وكذلك فرعون كان يمتلك آلة إعلامية قوية، آلة إعلامية قوية ويمتلك جنوداً في كل مكان، ويصور الحقائق أو يلون ويشوه الحقائق كما يريد هو.

تخيلوا، تخيلوا فرعون يذبح الأطفال ذبحاً، بعدين مو يذبح واحد ولا اثنين، يذبح جيلاً، وبعدين لما جاء موسى عليه السلام يقول عن موسى، يقول: إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ. فرعون يقول: أخاف أن موسى يظهر في الأرض الفساد! بالله خايف أن فرعون أو موسى يظهر في أرض الفساد، وأنت إيش تسوي طيب؟ أنت إيش تعمل يا فرعون وأنت جالس تذبح الأطفال كل سنة تمام؟

فهذا التشويه، الآن شوفوا كيف يصف رسالة موسى عليه السلام بالفساد مع أن موسى عليه السلام كان مصلحاً ولم يكن مفسداً، هو نبي من أنبياء الله إنما دعا إلى الصدق والبر، إنما دعا إلى الصدق والبر. لذلك نحن ندرس قصة موسى عليه السلام وسيرة موسى عليه السلام لأن حالنا اليوم مشابه للحال التي بعث فيها موسى عليه السلام.

وأيضاً أنا لا زلت في العنصر الأول من المادة، وهو عنصر: ما العلاقة بموسى عليه السلام؟ ما العلاقة بموسى عليه السلام؟ أيضاً وركزوا معي في هذه النقطة، لو قلت لو سألتكم: ما المخرج مما نحن فيه اليوم؟ وقلنا إن الأمر صعب وكيف يمكن أصلاً المسلمين أن يكون حالهم أحسن؟ لكن في قصة موسى هناك هداية، هداية إصلاحية، هداية في طريق الصلاح، وهذه الهداية عنوانها العام: وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي. صناعة الجيل وصناعة المعادن الثمينة من البشر ليكونوا مصلحين، هي الوسيلة التي كانت المخرج لتلك الحالة الصعبة.

لم يبعث الله موسى مباشرة بعد أن كان الظلم مستحكماً، كان فرعون يذبح الأطفال دائماً كل سنة ثم صار سنة بعد سنة، ولم يختر الله رجلاً كان موجوداً في تلك المرحلة ليكون نبياً، وإنما صنع إنساناً صناعة، اصطنعه الله على عينه، رباه على عينه، لابد أن ينشأ، يتعرض للتحديات، يتعرض للابتلاءات شيئاً فشيئاً شيئاً فشيئاً، حتى يكون الرجل المناسب للإصلاح.

وهكذا نحن اليوم، وهكذا نحن اليوم من أعظم الحلول لمشكلات الأمة الإسلامية التي نستلهمها من قصة موسى عليه السلام: ضرورة أن يصنع أناس على منهج النبوة، وعلى مظلة الوحي، وعلى طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يكونوا هم قادة المستقبل قادة المستقبل، ويكونوا هم الذين يصلحون الحال ويصلحون الفساد.

إذاً، نحن نتذكر قصة موسى عليه السلام لأن فيها المخرج لحالنا الذي يشابه الحال الذي كان في تلك المرحلة، وهو المعنون الطريق الإصلاحي المعنون به وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي. هذا كله كان العنصر الأول من عناصر المادة، وهو ما علاقتنا بموسى عليه السلام، وما علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بموسى عليه السلام، وما الذي نستفيده بشكل عام من حال موسى عليه السلام.

جميل؟ ننتقل الآن إلى العنصر الثاني والذي سميته بالعناوين العامة، العناوين العامة لقصة موسى عليه السلام ولملامح سيرته. يعني أنا الآن ما راح، قصة موسى يمكن أضخم قصة من قصص الأنبياء المذكورين في القرآن، طبعا غير سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك مستحيل نأتي عليها، لكن أنا من مجموع القصة ما الذي يمكن أن نسمي ملامح هذه القصة؟

أنا عنونت باربعة عناوين، عنونت قصة موسى بأربعة عناوين، كل عنوان منها يمثل مجموعة من الأحداث في قصة موسى عليه السلام. جميل، جميل، طيب، سجلوا معي هذه العناوين الأربعة التي تمثل قصة موسى عليه السلام، وتنتظم تحتها أفراد الأحداث في قصة موسى عليه السلام. سأذكر لكم العناوين الأربعة مجملة ثم انتقل إلى تفاصيل كل عنوان.

العنوان الأول من العناوين الكبرى في قصة موسى هو: وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي. العنوان الثاني من العناوين الكبرى لقصة موسى عليه السلام هو: وَجِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ. العنوان الثالث من العناوين الكبرى في قصة موسى عليه السلام هو: وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا. العنوان الرابع من عناوين قصة موسى عليه السلام الجامعة لسيرته هو: لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ.

وكما ترون، هذه العناوين الأربعة كلها من القرآن، وكلها مذكورة في قصة موسى عليه السلام. وتأملوا معي في أحداث قصة موسى، سترون أن أكثرها أن أكثرها تدخل في هذه العناوين الأربعة.

أما العنوان الأول وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي؛ الله لو نتأمل كيف الأحداث في قصة موسى التي تدخل في عنوان العناية الإلهية بموسى عليه السلام؟ العناية الإلهية بموسى عليه السلام؛ عندنا مثلاً الأعوان الأخفياء، كيف أنه الله سبحانه وتعالى دائماً يسخر له الأعوان الأخفياء في مختلف مراحل قصته، حين حتى سخر له البحر أو النهر اليم سخره له ليقوده إلى بيت فرعون.

ثم لما جاء فرعون يبطش به سخر له امرأته لتقول: قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ. ثم لما كان في المدينة خائفاً سخر له ذاك الرجل الذي جاء من أقصى المدينة وقال له: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ. وحين كانوا يأتمرون به سخر له رجلاً مؤمناً من آل فرعون ليقول له ليقول لهم: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ. وحين كان خائفاً سخر له شعيب عليه السلام أو رجلاً من أهل مدين؛ لأن هناك خلاف هل هو شعيب أو لا، بعضهم يقول لا دليل على ذلك، ليقول له: لَا تَخَفْ نَجَوْتَ.

هذا واحد فقط من الذي تصنع على عيني من الأشياء التي تصنع على عيني، المفارقة العجيبة في أنه ينشأ في القصر الذي صاحبه أعدى أعدائه في العالم.

فيما بعد أن يلحظ كيف هي حالة القصر، كيف يتصرف فرعون؟ كيف يعمل؟ يدرك بواطن الأمور، ولا تنسوا أنه زوجة فرعون هي التي تريد أن يكون هذا عندها بالتالي سيكون قريبا من فرعون، ويعرف كثيرا من الأشياء هذي التي تصنع على عيني.

كيف رحل وحده غريبا شديدا طريدا خائفا يترقب، ومكث عشر سنوات في في دولة أو في منطقة أخرى هو فيها غريب في ماء عند ماء مدين في مدين هذي العشر سنوات لتصنع على عيني.

بتصنع على عيني سنوات، انظروا كم تعلم فيها موسى عليه السلام وهو في تلك الحال البعيد لا يعرف أحدا سوى ذلك البيت الصالح وتلك المرأة الصالحة وآآ إلى غير ذلك من الأحداث الكثيرة التي نفهم فيها ولتصنع على عيني العنوان الآخر: ثم جئت على قدري يا موسى الأقدار العجيبة في قصة موسى عليه السلام وهي مرتبطة بأن تصنع على عيني، فعندكم مثلا من الأقدار العجيبة في قصة موسى عليه السلام هي أنه آآ عليه السلام حين خرج من مدين راجعا إلى بلده وجد نارا، آنس من جانب الطور نارا، لما آنس من جانب الطور نارا كان يريد شوفوا الأقدار العجيبة كان يريد موسى عليه السلام أحد أمرين.

وكانت زوجته في وضع صعب وكان البرد الوضع الجو باردا وهو لحاله هو وأهله، فكان موسى عليه السلام لما آنس من جانب الطوني نارا لما رأى جهة الطور نارا كان يريد أحد أمرين: إما أن يأتي منها بقبس يأتي منها بشعلة بجزء حتى يتدفى هو وزوجته، وإما أن يجد قوما عند النار فيسألهم عن هداية الطريق فكيف من هنا ايش؟ يسألهم عن بعض الأمور أو أجد على النار أو أجد على النار هدى.

وأجد على النار هدى عجائب الأقدار، ثم جئت على قدري يا موسى، لما جاء في ذلك المكان لم تكن هذه النار إلا قدرا إلهيا ليقول له: تعال هنا، فلما جاء إلى تلك النار سمع أعظم نداء يمكن أن يسمع منذ أن خلق الله السماوات والأرض، أعظم نداء وأجل نداء يمكن أن يسمع في هذه الأرض: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي.

موسى عليه السلام لم يكن يتوقع هذا الحدث لم يكن يتوقع هذا الحدث موسى عليه السلام، إنما كان يتوقع أحد الأمرين الذين آآ ذكرتهما آآ قبل قليل، ولكن هذه الأقدار تومة لموسى عليه السلام ثم تكون الرسالة هي أن توجه إلى ذلك الطاغية الأكبر الذي تربيت أنت في قصره وصعوبة الحال وصعوبة الحال في أن آآ تأتي هذه الحالة العكسية من شاب أو من طفل تربى في وهو يعلم جيدا مقدار الطغيان والجبروت في ذلك عند ذلك الطاغية، ثم يؤمر بأن يذهب إليه لا ليكون تابعا له، لا ليكون واحدا من سكان مملكته، لا ليكون سفيرا من دولة أخرى، لا، وإنما ليقول له: اتق الله يا فرعون واعبد الله وحده لا شريك له ولا تقل أنا ربكم الأعلى، قدر أه عجيب جدا في في فيما يسخره الله سبحانه وتعالى ويقدره لموسى أه عليه السلام.

ثم من يتأمل بقية أحداث موسى عليه السلام قصة موسى سيجد أنها مرسومة تماما، ثم جئت على قدر يا موسى العنوان الثالث هو: وَفَتَنَاكَ فُتُونًا كثرة الابتلاءات والشدة والأحداث في قصة موسى عليه السلام.

وَفَتَنَاكَ فُتُونًا هذي من الابتلاء الشديد، الآية تدل على الابتلاءات الكثيرة والتمحيص الذي محص فيه موسى، وكثرة الظروف التي آآ مر بها موسى عليه السلام، وهذا واضح تماما لمن يتأمل قصة موسى.

واحد منها فقط في قصة موسى هو الخوف، الابتلاء بالخوف، قصة موسى فيها خوف شديد وكثير، أولا خوف أمه قال الله لها ها أوحى إليها تعرفون هذا ليس مثل وحي الانبياء فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي طبعا بقدر ما في قصة موسى من الخوف بقدر ما فيها من الطمأنة، فالخوف تحت عنوان وَفَتَنَاكَ فُتُونًا والطمأنة تحت عنوانه لتصنع على عيني.

ومن يتأمل في قصة موسى سيجد انظروا معي الخوف في لَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي، الخوف أيضا لأم موسى وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا، وأيضا وَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ، وأيضا فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ، وأيضا لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وأيضا قال خذها وَلَا تَخَفْ وَأَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ هذه كلها في قصة موسى: لا تخف، لا تخف، لا تخف.

وأيضا قال موسى عليه السلام لربه بعد أن قال له اذهب إلى فرعون إِنَّهُ طَغَى، اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ قال موسى عليه السلام أه قال موسى وهارون: أنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى، نخاف يا رب فرعون هذا فرعون هذا مو يقتلنا نحن هذا الأطفال الرضع الذين لا ينطقون كان يذبح جيلا كاملا منهم ولم يكونوا قد فعلوا شيئا، هو فقط لأنه يخاف أن يخرج من الأطفال من يقوم بدور موسى، الآن أنا موسى أقوم بالدور الذي كان فرعون يخاف منه ويذبح الأطفال لأجله.

يا رب إننا نخاف أو أنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى، وللاحظوا لاحظوا يا شباب إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى موسى عليه السلام تلقاها بيقين إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى اتلقاها بيقين، فلما أدركه فرعون عند البحر وحاصره وقال أصحاب موسى: إنا لمدركون خلاص انتهى الأمر، قال موسى عليه السلام وهو لا يعرف كيف سيخرج من هذه الأزمة: كَلَّا إِنَّ مِعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ لأن الله قال له في البداية: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى فأخذها بيقين وعمل بها عند تلك الحالة الشديدة إنني معكم إذا العنوان الثالث وَفَتَنَاكَ فُتُونًا واحدة من الفتن التي ابتلي بها موسى عليه السلام والابتلاءات هي فتنة الخوف.

والله سبحانه وتعالى قد قال لنا حتى لا ننسى حتى لا ننسى قال الله لنا في سورة البقرة: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ بشيء من الخوف، لذلك من يسير منكم على الطريق الصحيح يا شباب يا بنات، من يسير منكم على الطريق الصحيح على طريق الاستقامة على طريق الأنبياء على طريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لابد أن يتعرض لابتلاءات في المستقبل ومن جملة الابتلاءات الخوف، وكثير من الناس من أهل من أهل الاستقامة يغيرون طريقهم وينتكسون ويعودون إلى الضلال بعد الهدى بسبب بالخوف حين تأتي بعض المخاوف المحيطة بهم، بينما الله سبحانه وتعالى يقسم لنا قسما يقول لنا سابتليكم بالخوف يذكر لنا أنه سيبتلينا بالخوف وقسم وَلَنَبْلُوَنَّكُم هذا قسم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين.

موسى عليه السلام كان واحد من الفتن التي ابتلي بها والبلاءات التي ابتلي بها هو الخوف، الخوف بسبب ماذا؟ بسبب شدة الظروف التي كانت تحيط به بسبب شدة الظروف التي كانت تحيط به.

أيضا مما يدخل تحت عنوان فتنا كفتونا مصارعة الطاغية الأكبر والحوار معه والجدال وكان يقول له تعرفون فرعون قال: فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى وتعرفون المحاورة التي حصلت في سورة الشعراء رب السماوات والأرض والتهديد الذي تعرض له أثناء الحوار أه هدده بان يكون من المسجونين وهذا من الأشياء التي تؤدي إلى الخوف، ثم مصارعة الطاغية عبر المناظرة المشهودة والحدث الأكبر حين أجتمع السحرة ومرحلة فرعون كانت مرحلة سحرة كبيرة جدا، جمع فرعون السحرة كلهم يعني أعظم السحرة جمعهم في يوم مشهود يوم الزينة يوم حشر الناس ضحى واجتمع أمام واجتمعوا كلهم ووقف أمامهم موسى عليه السلام فغلبهم بإذن الله وهزمهم.

وكذلك من أنواع الفتون الذي تعرض له موسى أو الشدة التي أو الابتلاءات التي تعرض لها موسى عليه السلام وهي من أشدها وأكثرها إيذاء له هي الشدة التي تعرض لها من قومه، قومه الذين نجاهم الله بسببه خرج خرج قومه معه وقد شهدوا انفلات البحر لموسى عليه السلام فكان من المفترض أن يكونوا شاكرين مطيعين مستجيبين لنبيهم شاكرين لربهم ولكنهم كانوا كثير منهم كانوا جاحدين، تخيلوا أول ما اجتازوا البحر مروا على قوم عندهم آلهة يعبدونها أصنام قالوا: يا موسى اجعل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ تخيلوا يعني تخيلوا ايش موقف ايش ممكن يشعر موسى عليه السلام؟ هذا ابتلاء شديد.

ابتلاء شديد أه أنزل الله عليهم المن والسلوى قالوا أه ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصره قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.

طيب أه لما ذهب لموعد ميقات ربه رجع وجدهم يعبدون العجل، عجل عجل تعبدون عجلا وقد رأيتم من الله عليكم هذي من الابتلاءات التي تعرض لها موسى، طيب ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم يا ليتهم بس ما دخلوا أه اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ شيء صعب شيء صعب جدا أن يتعرض موسى عليه السلام لكل هذه الابتلاءات ومع ذلك كان شعاره: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ.

نعم الله ذكر لنا انه قالها عندما أراد أن يقابل الخضر عليه السلام ولكن تستطيع أن تقول إن شخصية موسى يمكن أن أن تلخص في لا أبره حتى أبلغ، كان موسى صاحب طموح عالي، كان موسى عليه السلام صاحب همة وقادة، كان موسى عليه السلام لا يقف أمامه شيء من التحديات، شخصية حية شخصية أه متوقدة شخصية أه متطلعة شخصية ذات ذات أمل كبير وشخصية نشطة جدا وفيه قوة وشدة تعرفون وكزه فقضى عليه وكزا فق قضائي حتى إنه حين بعث إليه ملك الموت قد تمثل في صورة ضربه موسى فقى عينه وموسى كان هذه الشخصية القوية، وحين رأى رجع إلى قومه فوجدهم قد عبدوا العجل غضب غضبا شديدا فألقى الألواح وقال الله سبحانه وتعالى وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ.

صور الله الغضب الذي كان عليه موسى وكأنه شخص يتكلم وكأنه شخص يتكلم فقال: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى غَضَبُ الغضب كان يثيره جدا وكان يتطلع إلى أعلى شيء، ها وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ كان طموحه أعلى من الكلام، قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ يعني يبغى يوصل إلى أعلى وهو أن ينظر إلى الله سبحانه وتعالى ولكن قال الله له: لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا آآ لما قال الله له إن هناك رجلا أعلم منك وهو الخضر مباشرة لم يقل: أنا نبي من أعظم الأنبياء، أنا كذا كيف أتعلم من شخص آخر؟ مباشرة قال لفتاه أمر فتاة أن يجهز وأخذ الحوت معه وانطلق، انطلق في في في مسير طويلة حتى يصل إلى الخضر ويتعلم منه.

لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا، هي همة حياة داخل داخل عروق موسى عليه السلام أم أه أه قلوب قلوب تنبض بالحياة والقوة والعزيمة والارادة والهمة، وهكذا نحن نريد شباب الجيل الصاعد بنات الجيل الصاعد ليس الكسل والخمول الاتكالية على الغير، نريد الاقتداء بموسى عليه السلام في الهمة القوة والنشاط، لذلك موسى عليه السلام قدوة لطلاب العلم، رحل تلك الرحلة الطويلة فقط ليتعلم، وليتعلم وهو من مو مثلنا لم يتعلم وهو مثلنا وهو مثلنا جاهل تمام؟ لا، تعلم وهو نبي من أعظم الأنبياء ذهب ليتعلم، فكيف بنا نحن ونحن على هذا الجهل؟ ونحن على قلة العلم هذه إذا، ولذلك الإمام البخاري ذكر في كتاب العلم ذكر في كتاب العلم ها قصة موسى مع الخضر حتى يقول لنا نحن من نقرأ صحيح البخاري اقتدوا بموسى في رحلته في طلب العلم برحلته في طلب العلم، لذلك موسى عليه السلام كان صاحب همة ونشاط وعزيمة وقوة وبأس وهكذا نحن نريد، إذا إذا أردنا أن نقتدي بموسى في الإصلاح فلنكن مثله في الهمة أو لم نكن مثله يعني مرحلة في طبقته أو مرحلته ولكن على الأقل نقتدي كما قال الله سبحانه وتعالى عن الأنبياء: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ فبهداه مقتدى.

طيب في الختام آخر عنصر أريد أن أذكره وهو شيء من فضائل موسى آآ عليه السلام، شيء من فضائل موسى عليه السلام أه ساذكر لكم حديثا في صحيح البخاري ربما يكون أول مرة يمر على أكثركم وهو في صحيح البخاري وكثيرا من الأحاديث التي في صحيح البخاري فيها عبر وعلوم وأشياء مهمة ولكن مع الأسف يجهلها كثير من الناس، ولذلك أدعوكم دعوة آآ مؤكدة كذا للاهتمام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم إذ فيها من نوافذ العلوم الشيء الكثير.

قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه كما في صحيح البخاري: جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه، جاء يشتكي اليهودي للنبي صلى الله عليه وسلم وقد لطم وجهه، لاحظوا الآن يهودي وين يشتكي؟ يشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم، يعرف أنه النبي صلى الله عليه وسلم انسان عادل وإنسان مع أنه هذاك الرجل يهودي فقال: يا محمد إن رجلا من أصحابك من الأنصار قد لطم في وجهي.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ادعوه ادعوه يعني نادوا الأنصار، ما قال لليهودي استاهل لأنك كافر، لا، إذا كان المقام مقام قضاء وهو أصلا يعيش في المدينة ضمن نظام آآ يتيح له العيش في هذا المكان وأتى إلى.

حتى لو كان كافراً، يجب أن يعدل معه، يجب أن يعدل معه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ادعوه، ادعوه. للانصار قال: لم لطمت وجهه؟ لم لطمت وجهه؟

فقال الانصاري: يا رسول الله، إني مررت باليهود فسمعته يقول: والذي اصطفى موسى على البشر، فقلت: وعلى محمد صلى الله عليه وسلم. يعني هذا الانصاري مر فسمع اليهودي يقول يحلف يقول: والذي اصطفى موسى على البشر، يعني يعني أقسم بالله الذي فضل موسى على البشر، فقال الانصاري: آآ وعلى محمد صلى الله عليه وسلم. يعني أنت تزعم أن موسى أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فاليهودي أقر، فغضب الانصاري ولطم وجه اليهودي، يعني يقول: ليش تفضل موسى على محمد صلى الله عليه وسلم؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم للانصاري: لا تخيروني من بين الأنبياء، لا تخيروني من بين الأنبياء. يعني قال الانصاري الذي عملته خطأ: لا تخيروني من بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق أو من أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور. يا الله، قد إيش الحديث عجيب وعظيم!

وهو في جزء من شخصية موسى أيضاً، يعني هو يقول النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا آآ حين يصعق الناس يوم القيامة ثم يخرجون من قبورهم، يقول: أنا أكون أول من أفاق من الناس، أول من أفاق من الناس من الصعقة أو أو من أول من يفيق، يقول: لما لما يخرج الناس وأكون أنا أول من خرج أو من أول من خرج، إذا أنا بموسى عليه السلام آخذ بقائمة من قوائم العرش. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: فلا أدري أفاق قبلي؟ هل كان أفاق قبلي وانطلق؟ أو أنه جوزي بصعقة الطور؟ أي أنه لم يصعق، لم يصعق أصلاً؛ لأنه صعق في يوم آآ الطور. وهذا حال حديث عظيم من الأحاديث التي توضح فضل موسى عليه السلام.

ومن الآيات القرآنية التي تبين فضل موسى عليه السلام هي الآيات التي في سورة الأحزاب التي قال الله سبحانه وتعالى فيها: وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا. آية عظيمة جداً تبين أن أن موسى له جاه عند الله كبير، له مكانة عند الله كبيرة. ولذلك لما قال موسى عليه السلام: اجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي، جعل الله هارون نبيّاً بسبب شفاعة موسى عليه السلام في ذلك، وهذا شيء آآ عظيم جداً.

وأيضاً من الأشياء التي تثبت مكانة موسى عليه السلام ومنزلته، أن الله قد أكثر من ذكره في القرآن. ومن الأشياء التي تثبت مكانة موسى عليه السلام، أنه الآن في السماء من من الأنبياء الذين رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في السماء ليلة المعراج، واه كان لم يكن هناك من الأنبياء في السماء إلا عدداً قليلاً. آآ هذه يعني هذه هذا الكلام الذي ذكرت، وهذه العناصر التي قدمت، هي ما أردت تقديمه فيما يتعلق بالدرس الثالث من دروس أولي العزم من الرسل، وهو المتعلق بموسى عليه السلام.

وإن شاء الله نكون تعلمنا في هذه الجلسة وفي هذا الدرس آآ اشياء متعددة متعلقة بقصة موسى؛ كيف نستفيد منه؟ نستفيد من واقعه الذي كان فيه، وكيف طريق الإصلاح الذي سار عليه، قصته العامة المتمثلة في آآ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي، وثم جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى، وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، وَلَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ، شيء من فضائل موسى عليه السلام.

الله يعطيكم العافية جميعاً، وشكراً لحضوركم واعتنائكم ومشاركتكم وجهدكم، ولا أوصيكم بمزيد من الهمة والاجتهاد والبذل وسترون النتيجة بإذن الله في المستقبل. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال. وأسأله سبحانه وبحمده بفضله ومنه وكرمه أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم مباركين، وأن يجعلنا وإياكم من المصلحين، إنه سميع عليم. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.