بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، ونشهد أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
ونشهد أن الجنة حق وأن النار حق، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلا وسهلا ومرحبا، أنا بدأت بهذه المقدمة، اللي هي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، إلى آخره، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل.
يعني هذي الشهادة بحد ذاتها سبب لدخول الجنة. جيد، لماذا بدأت بهذه الشهادة وهذا الفضل؟ لأن حديثنا اليوم هو عن عيسى عليه السلام، ويقول لكم إن علاقتنا بنبي الله عيسى عليه السلام هي علاقة واكيدة وعلاقة جذرية، وأن من أسباب دخول الجنة أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله.
آآ موضوعنا اليوم ضمن سلسلة أولى العزم من الرسل هو عن عيسى عليه السلام، المسيح الذي أرسله الله سبحانه وتعالى وأنزل عليه الإنجيل، وجعله هاديا ومبشرا ونذيرا، وجعله مبشرا بمحمد عليه الصلاة والسلام. نحن في سلسلة أولى العزم من الرسل، في سلسلة الأنبياء، بعد أن أخذنا أبجديات الثقافة المتعلقة بالسيرة النبوية، وأبجديات الثقافة المتعلقة ببعض الشخصيات والخلفاء الراشدين، رجعنا إلى قضية مهمة جدا، يعني يجب على الجيل الصاعد أن يفقهها، وهي ما يتعلق بالأنبياء.
ولم أجعلم الكلام عن الأنبياء هو مجرد قصة، يعني لما أجعلنه أنه فقط نأخذ حكاية نبي الله موسى، حكاية نبي الله عيسى، لا، وإنما آآ نقاط معينة حتى نفهم ما الذي ينبغي علينا أن ندركه في النظر إلى قصة موسى عليه السلام، أو إلى قصة عيسى عليه السلام، أو إلى قصة إبراهيم عليه السلام. اليوم معنا آآ الحديث عن عيسى، نبي الله عيسى، وهو أحد أولى العزم من الرسل. أول قضية، وقد تعودتم مني عادة، تعودتم مني في قصص الأنبياء أن أذكر لكم ما العلاقة، ما العلاقة بيننا وبين النبي الذي نتحدث عنه؟
فما العلاقة بيننا وبين نبي الله عيسى عليه السلام؟ أول علاقة هي المقدمة التي ابتدأت بها، وهي أن من الأسباب التي تدخل الإنسان الجنة أن يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله. هذا واحد.
اثنين آآ عيسى عليه السلام سينزل في آخر الزمان، وسينزل على هذه الأمة، أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وبشر به، وهذا ثابت عن المصطفى عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحيحة. ولكنه سينزل تابعا لشريعة محمد عليه الصلاة والسلام وليس مستقلا، يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا نبي بعدي، لا نبي بعدي، أي لن لن تكون هناك رسالة بعد رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك عيسى عليه السلام سينزل باعتباره أحد المنفذين لأحكام الإسلام، وليس ليأتي بشريعة جديدة.
آآ من علاقتنا بنبي الله عيسى أن نؤمن بما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سينزل، سينزل فيمن فينا نحن، أي في أمة محمد صلى الله عليه وسلم. متى؟ الله أعلم، هذا من علامات الساعة، من علامات الساعة. والنبي صلى الله عليه وسلم أقسم على هذا فقال: والذي نفسي بيده، لينزلن فيكم أو لينزلن ابن مريم حكما عدلا مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن علاقتنا بعيسى عليه السلام في هذه النقطة هي أنه حين ينزل على أناس من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من القائمين بالحق، حين تقام الصلاة أمام المسلمين في تلك المرحلة اه يقدم عيسى عليه السلام ليؤم الناس عيسى عليه السلام، فيأبى عيسى عليه السلام أن يتقدم إماما، ويجعل الإمام من المسلمين هو الذي يتقدم. قال النبي صلى الله عليه وسلم تكرمة الله هذه الأمة، هذا من إكرام الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة.
إذا هناك علاقة وارتباط بعيسى عليه السلام. النبي صلى الله عليه وسلم مر مرة مرة في وادي آآ آآ في وادي الروحاء، ومرة آآ مرة أخرى في وادي آآ جهة مكة آآ آآ وفي ثنية اه واحد منها اسمه وادي الأزرق وفي ثنية اسمه هرشة أو لفت، وذكر عددا من الأنبياء عند الثنية وعند الوادي الأزرق، ذكر عددا من الأنبياء تذكرهم حين مروا بهذا الوادي ملبين.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن عيسى عليه السلام قال: قال والذي نفسي بيده، ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا، أو ليثنينهما. إيش معنى هذا الكلام؟ الروحاء منطقة بعيدة عن المدينة، تقريباً يعني ستين إلى ثمانين كيلو جهة الساحل، اه هذي الروحاء منطقة قديمة، وهي منطقة في الطريق إلى مكة. أليست في الطريق السريع الموجود اليوم بين المدينة ومكة؟ وإنما في الطريق القديم، طريق القوافل. طريق القوافل كان ينزل من المدينة ويمر بالروحاء، بعد الروحاء يأتون إلى منطقة اسمها المنصرف، تصرفون إلى جهة مكة، يمرون بوادي اسمه القاحة، ثم ينزلون على منطقة آآ اسمها الأبواء وهي معروفة إلى اليوم، ثم يكملون إلى مكة من جهة الثول الموجودة اليوم المعروفة باسمها إلى اليوم.
هذي منطقة الروحاء سيمر منها عيسى عليه السلام، سيمر منها عيسى عليه السلام ليحج أو يعتمر في آخر الزمان، وهذا كما قلت من الأمور التي نؤمن بها في علاقتنا اه نبي الله عيسى آآ عليه الصلاة وأتم التسليم.
طيب آآ أيضا من علاقتنا بنبي الله عيسى أن آآ النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب في أصحابه أو يخطب أصحابه مرة فقال: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. النبي صلى الله عليه وسلم هنا يحذر أمته من أن يكون عندها غلو في في شخصه عليه الصلاة والسلام، كما حصل من النصارى في غلوهم في شخص عيسى عليه السلام. إيش معنى الغلو؟ الغلو تجاوز الحد، المبالغة، المبالغة في الموقف من من هذا النبي.
أتمرون النصارى الموجودين اليوم؟ نصارى وهم آآ يعني في كثير من دول العالم، سواء في الشرق أو في الغرب آآ هم يرون أو يقولون إن عيسى عليه السلام إله، يقولون إن عيسى عليه السلام إله، هم يقولون الله ثالث ثلاثة، كما جاء في القرآن، أن الله ثلاثة، مكون من ثلاثة أقطاب وواحد منهم عيسى عليه السلام. طبعا قول باطل لا يدخل العقل، كيف؟
وحين تقول لهم: لماذا لا تعبدون الله إلها واحدا؟ قالوا اه نحن نقول إنه ثلاثة وفي نفس الوقت واحد، وواحد ولكن ثلاثة، كيف ثلاثة ولكن واحد، وواحد ولكن ثلاثة؟ هذي ما تأتي بالعقل، ولكنهم يعتقدون بهذه الطريقة. ما السبب في ذلك؟ واحدة من الأسباب الغلو وتجاوز الحد في نبي الله موسى عيسى عليه السلام.
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يخشى أن يأتي أناس من أمته فيرفعون النبي إلى منزلة أعلى من منزلتها، وهي إلى الأشياء التي يختص بها الله سبحانه وتعالى. فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم مستحضرا حالة الغلو التي وقع فيها النصارى: لا تطروني، لا تطروني، أي لا تبالغوا وتجاوزوا الحد في النظر إلي امتداحا وتعظيما كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله.
ومع الأسف، هناك أناس يدعون حب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستمعوا قوله هذا فجاوزوا الحد، فمنهم من يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم غيب السماوات والأرض دائما وأبدا وإلى آخره، ومنهم من يقول إن لديه مثل قدرات الإله، ومنهم من يقول إن أي إنسان يقع في أي مشكلة أو كربة في هذه الأرض فيقول قل يا محمد، فإن محمد يفرج كربته، وهذه كلها أشياء لا يرضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الله له في سورة الجن: قُل إنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً، قُل إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً.
النقطة هي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحضر حال عيسى عليه السلام وحال أمته معه، فلما حذر أمته من أن يبالغوا في الموقف منه قال: تذكروا ما الذي فعلته النصارى مع عيسى عليه السلام. طيب أنا عندي سؤال: من يأتي لي بموقف تذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عيسى ولكن في الحالة الإيجابية، أو بعض أتباع عيسى عليه السلام في الحالة الإيجابية؟ الحواريون. إيش؟ طيب، إيش الحواريون؟
آية مم أحسنتم أحسنتم، إن لكل نبي حواري، وإن حواري الزبير، وإن حواري الزبير ابن العوام. طبعا هو ليس الحديث لم يقل عيسى عليه السلام ولكن معروف أن الحواريين أكثر ما يطلقون على أنصار عيسى عليه السلام. فهنا تذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحواريين، ها؟ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ.
ها، فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم تذكر الموقف السلبي السيء من اتباع أو من بعض من يدعي أنه من اتباع عيسى، موقفهم السلبي من عيسى السلام بالمبالغة فيه حتى قالوا إنه إله، تذكر بالعكس من ذلك الموقف الإيجابي بعض من كان مع عيسى عليه السلام ومن بقية الأنبياء من الحواريين، فقال لما أن نصره الزبير بن العوام: إن لكل نبي حواريا، وإن حواري الزبير اه ابن العوام. وهذا من التذكر ومن الربط.
ولاحظوا يا جماعة، أنت هذي هذي قضية مهمة أرجو أن تستوعبوها جيدا: أنت بالإسلام، أنت بالإسلام تحب كل الأنبياء، وتقتدي بكل الأنبياء، وتتبع كل الأنبياء، وتشعر بحالة تصالح حتى الكون، الكون أنت تنظر إليه نظرة نظرة فهم، وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وأنت يا إنسان تسبح بحمده، إذن أنت منسجم مع حركة هذا الكون وتسخيره. وكذلك الأنبياء، ولكن ولكن هذا لا يعني أنك تكون مع أو تتبع من يدعي أنه يتبع الأنبياء ولكنه لا يتبعهم.
هنا يجب أن تتبرأ ممن لم يتبع الأنبياء، فمن يقول إنه يحب عيسى عليه السلام ولكنه يعبده، أو يعمل احتفالات أعياد عيد ميلاد المسيح، وهم لا يعترفون أنه أنه عيد ميلاد النبي عيسى عليه السلام، وإنما عيد ميلاد الإله الإله المتجسد في ذلك اه اه الجسد. اه فننتبه القضية أن كوننا نحب النبي مو معناه أن نحن ومن ومن يكفر به سواء، لا، أو من يجعله إلها سواء، ففرق بين هذا وهذا.
من الأمور أيضا المتعلقة بعيسى عليه السلام، والتي يعني بيننا وبينها بيننا وبينه فيها علاقة، هو أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أسري به وعرج إلى السماء التقى بعيسى عليه السلام. فالنبي صلى الله عليه وسلم حين صعد السماء مر بكل سماء، وفي كل سماء كان أن هناك نبي أو أكثر من نبي. ففي السماء الثانية قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمررت على ابني الخالة، على ابني الخالة، نبيين ابنا خالة هما اه عيسى ويحيى. عيسى ويحيى آآ عليهما السلام، فمر النبي صلى الله عليه وسلم عليهما في السماء الثانية آآ وهذا من الأشياء التي تجعل هناك علاقة وارتباط بينك وبين هؤلاء الأنبياء إن كان نبيك قد التقى بهما.
ولذلك يوم القيامة، يوم القيامة حين يكون هناك كربات شديدة وأهول آآ يعني هناك ذاك الموقف العظيم العصيب الشديد جدا، الناس الناس في ذلك الموقف، حتى الكفار منهم، حتى الذين سيعذبون منهم مع طول الموقف مع طول الموقف، يذهبون يبحثون عن شفاعة أحد عند الله سبحانه وتعالى، حتى حتى يقضى بين الناس. لاحظوا مو حتى ينجوا من العذاب، يعني من عذاب النار، لا، حتى يقضى بين الناس بس، يعني الناس يقفون في موقف طويل مهيب آآ تدنو فيه الشمس وينزل فيه العرق، كل الناس فيه عراة، والحر شديد، والهول شديد، ولا يوجد شيء، فقط الناس قيام.
فإذا هم قيام ينظرون، الناس فقط قيام ينتظرون، ما في شي، وهم يعلمون أن الله سبحانه وتعالى سيأتي ليفصل بين العباد ويقضي بينهم. هناك ترد الحقوق، ويحاسب الناس، الذين نجوا من الحساب في الدنيا الظلمة المجرمين الذين أكلوا الحقوق واعتدوا على الناس وو وإلى آخره، في ذلك اليوم سيحاسبون.
ولكن حين طال الموقف طال طال طال طال، يذهب الناس إلى الأنبياء لأنهم يعلمون أن الأنبياء هم الذين يشفعون عند الله سبحانه وتعالى في ذلك المشهد. فيمرون على الأنبياء، عدة أنبياء، حتى يأتوا يأتون حتى يأتوا إلى نبي الله عيسى عليه السلام. فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، يقول لإبراهيم: اشفع لنا إلى ربك، يقول لموسى: اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟
فكل نبي من الأنبياء يقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولم يغضب بعده مثله، نفسي نفسي، فيذهبوا إلى غيري ويسمي النبي الذي بعده، حتى يصلوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم محمد، فيقولون له نفس ما قالوا، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا لها. ويذهب ويسجد تحت عرش الرحمن، ويطلب آآ الشفاعة من الله سبحانه وتعالى للخلق للبشرية، ليس في دخول الجنة، وإنما في أن يبدأ سبحانه وتعالى بالقضاء آآ يحمد الله ويثني عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقول الله له سبحانه وتعالى: يا محمد، ارفع رأسك وسل.
واشفع تشفع، وذلك المقام هو المقام المحمود. تعرفون في سورة الإسراء أن الله سبحانه وتعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا. الشاهد من هذا كله أن الناس سيأتون إلى عيسى عليه السلام يوم القيامة أيضاً، وهذا مما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم وصف عيسى عليه السلام، وصف شكله ووصف شعره، وهذا من الأشياء التي تربطنا به. وكذلك في صحيح البخاري، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، أنا أولى الناس بعيسى اه ابني مريم.
هذا كله مع قول الله سبحانه وتعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ، ومع قوله: قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ، وأيضاً قوله سبحانه وتعالى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.
أنت بهذا كله تدرك قيمة ومنزلة ومركزية عيسى عليه السلام في سياق القرآن الكريم وفي سياق هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فتحب هذا النبي الكريم وتؤمن به وتؤمن بالكتاب الذي أنزل عليه، الذي هو الإنجيل. وهنا انتقل إلى نقطة أخرى، وهي: ما الموقف من الإنجيل؟
الله سبحانه وتعالى ذكر أنه أنزل الإنجيل على آآ عيسى عليه السلام، وذكر أن فيه هدىً ونوراً، فالإنجيل واحدة من واحد من الكتب السماوية التي فيها الهدى والنور. ولكن ولكن هذا الإنجيل قد ذكر الله سبحانه وتعالى عن أهل الكتاب عموماً أنهم يحرفون يحرفون الكلم عن مواضعه، فمما قال سبحانه وتعالى في أهل الكتاب قال: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ. وذكر آآ يحرفون الكلم عن مواضعه، يحرفون الكلم عن مواضعه.
ولذلك النصارى انتقلوا عن الدين الذي كان عليه عيسى عليه السلام، وعن الكتاب الذي كان عيسى عيسى عليه السلام وحرفوا الدين وحرفوا الكتاب، حرفوا الدين وحرفوا الكتاب. ولكن هذا التحريف لا يعني أنه لم يبقَ هناك شيء من الحق في الإنجيل أبداً أو في في فيما بأيدي النصارى اليوم، هناك شيء من الحق.
لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، ليش؟ لأن هناك أشياء من الحق عندهم فلا تكذبوا، وفي نفس الوقت لا تصدقوا؛ لأنه هناك أشياء كثيرة تقال ليست ليست لها مستندات أو معتمد.
لذلك لذلك، وهنا النقطة الثانية المهمة جداً، وهي أن من جملة ما جاء في القرآن عن الإنجيل أو عن عيسى عليه السلام أنه بشّر بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن ذكر أن الإنجيل فيه البشرى بمحمد صلى الله عليه وسلم. السؤال اليوم: هل يوجد اليوم الآن في الكتاب ما يعرف بالكتاب المقدس الذي بأيدي اليهود والنصارى الذي يضم العهد القديم والعهد الجديد، هل يوجد فيه أمور أو أشياء تدل على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم مع أن هذا الكتاب اللي عندهم من قبل النبوة؟
الجواب نعم، الجواب نعم موجود وموجود أشياء كثيرة وموجود أشياء كثيرة، ولكن ولكن تحتاج إلى أناس لديهم علم، تحتاج إلى أناس لديهم علم. لذلك يوجد كتب كثيرة تكلمت عن هذه القضية، وأنا نقلت نقلت في كتابي سابغات، كتابي سابغات تعرفونه موجود في الإنترنت مجاني متاح في دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكرت واحد من الأدلة أخبار الكتب السابقة، أخبار الكتب السابقة ونقلت عن بعض المتخصصين في هذا المجال نقلت بعض المواضع التي فيها التبشير بالنبي صلى الله عليه وسلم في الكتب آآ السابقة. وهناك كتب متعددة يعني متخصصة في هذا المجال، وهناك وهناك كتب سهلة وهناك كتب مصعبة يعني معمقة طويلة دراسات متخصصة وهناك أمور سهلة ويعني ذكر بعض الدلائل.
لكن لكن من جملة ما نؤمن به كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ.
لذلك من جملة إيماننا بعيسى عليه السلام الإيمان بأنه بشّر بمحمد صلى الله عليه وسلم، وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ، مبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وهو النبي صلى الله عليه آآ وسلم. وستجدون في بعض هذه الكتب المتخصصة كيف أنهم حاولوا أن يطمسوا هذا الاسم ويغيروا بالترجمة أحياناً، أحياناً بالترجمة يترجمون بعض الكلمات مثلاً من الكلمات المشهورة اللي ترجموها: المعزي، بينما هي ليست ليست بهذه بهذه الدقة يعني.
عموماً لا أريد أن أدخل في تفاصيل هذه القضية، لكن آآ من جملة ما نؤمن به فيما يتعلق بعيسى عليه السلام أنه بشّر بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن هذه البشرى لا تزال موجودة إلى اليوم ومكتوبة مع محاولات سهام ومع محاولات اه تشويه هذا حتى اه لا يعترف اه، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ، لأنه اه عدم اتباع الحق عدم اتباع الحق كثيراً ما يكون بسبب الهوى، فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ.
طيب، إذاً عيسى عليه السلام هو رسول من الرسل، من أولي العزم من الرسل، الذين أرسلوا إلى بني إسرائيل. أنزل الله عليه الكتاب، أنزل الله عليه الإنجيل فيه هدىً ونور، فيه توجيهات وأرشادات وأخلاق وعقائد، وهو مصدق لما بين يديه من التوراة، كثير من أمور الإنجيل هي مؤكدة لما جاء في آآ الكتاب السابق الذي هو التوراة، ومبشراً مبشراً بالنبي صلى الله عليه وسلم، مبشراً بالرسول الذي سيأتي بعد ذلك وهو آآ آآ يعني.
عيسى عليه السلام واجه مشكلات وتحديات كما يواجه الأنبياء، الأنبياء دائماً يبتلون، وكان من جملة الابتلاءات التي ابتلي بها عيسى عليه السلام أنهم حاولوا أن يقتلوه حاولوا أن يقتلوه وأن يصلبوه ولكن نجاه الله سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه وتعالى: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ. وقال سبحانه وتعالى: يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فهو هذا عيسى عليه السلام علاقتنا به أننا نؤمن به وبما جاء به، ونحبه ونواليه ونوالي من يتبعه ويتبع ما جاء به وبشر به من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. ونعتقد أن من يؤمن به ولا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بعيسى عليه السلام قبل أن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن عيسى عليه السلام بشّر به وقال: اتبعوه، ومن لم يتبعه فيكون قد كفر بعيسى عليه السلام.
نؤمن كذلك بأن عيسى عليه السلام سينزل في آخر الزمان حكماً عدلاً مقسطاً كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام. بهذا العرض المجمل والمختصر أكون قد تحدثت عن النبي الرابع من سلسلة الأنبياء في اه سلسلة أولي العزم من الرسل. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بأنبيائه في جنته، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد