تسجيل الدخول

أولو العزم ٠٦ | محمد ﷺ | إلى الجيل الصاعد

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، حياكم الله ويا مرحباً بكم في لقائنا في سلسلة أولي العزم، مع شباب الجيل الصاعد، مع الكرام، مع طلاب وطالبات أكاديمية الجيل الصاعد آآ الذين هم إن شاء الله من الأمل الكبير الذي ننتظره بإذنه تعالى. الله يعطيكم العافية ويحفظكم ويبارك فيكم، ومن المؤكد أنها لن تكون السلسلة الأخيرة ولا الدروس الأخيرة المرتبطة بالجيل الصاعد آآ حتى الجدول الذي نشرته في القناة اه في قناتي في تليجرام، الذي فيه الدروس اليومية، إن شاء الله سأضع يوم الجمعة أحدث الجدول وأضع يوم الجمعة شيئاً خاصاً بالجيل الصاعد.

آآ فبعد سلسلة أولي العزم تأتي سلاسل أخرى أو حتى مقاطع متفرقة بإذن الله تعالى. الله يعطيكم العافية، وأجدد سعادتي الدائمة، حبي الكبير والعمل الكثير الممتد آآ كلما آآ خاطبكم الإنسان، كلما تواصل معكم، كلما آآ كان هناك مجلس علم أو تدارس أو تذاكر، وآآ دائماً آآ الأثر الذي في البخاري آآ الذي فيه: لا ينبغي لإنسان عنده شيء من هذا العلم أن يضيع نفسه. وأنا أقول لكم: لا ينبغي عليكم أنه وقد أتيحت لكم هذه الفرص، وقد يعني وهبكم الله سبحانه وتعالى فرصة التعلم بهذه الطريقة، لا ينبغي لكم أبداً أن تضيعوا أنفسكم. الله يفتح عليكم ويبارك فيكم ويعطيكم العافية.

طيب، نقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصل اللهم على رسول الله. اليوم هو اللقاء الأخير المرتبط بسلسلة أولي العزم من الرسل، وهو المتعلق بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام. كنا قد أخذنا مقدمة مهمة عن الأنبياء وكيفية الاقتداء بهم اه وهي ضرورية أن نبدأ بها قبل البدء بسلسلة أولي العزم، أو قبل البدء بتفاصيل قصص الأنبياء أو العناوين المعنونة بأسمائه الأنبياء، ثم بعد ذلك أخذنا آآ ما يتعلق بنوح عليه السلام، ثم إراهيم، ثم موسى، ثم في اللقاء الماضي كان الحديث عن عيسى عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه.

واليوم آآ حديثنا عن المصطفى عليه الصلاة والسلام، وأنتم تعلمون أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث آآ يطول، وقد أكثر فيه العلماء وكتب فيه الكتاب، وهناك بعض كتب السيرة النبوية آآ يعني كتاب واحد في السيرة النبوية آآ تصل تصل أجزاؤه إلى ربما عشر مجلدات. والحديث عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حديث عظيم، وحديث كبير، وحديث واسع، وحديث متنوع الوجوه، وآآ فسيح الأرجاء، واسع الفضاء، ولذلك ليس لحديث اليوم هنا عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قصص الأنبياء لم أكن أتناولها على شكل سيرة، وإن كملامح: كيف ننظر إلى سيرة هذا النبي؟ كيف نتعامل معه؟ ما علاقتنا به؟ إلى آخره، كما أخذتم في المرات السابقة وهذه المرة.

وأيضاً سأتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقاط متعددة، ليس شيء منها متعلقاً بتفاصيل السيرة، فذلك حديث آخر، وذلك شأن عظيم ينبغي أن تعقد لأجله العزائم يعني يستعد له استعداداً كبيراً واسعاً. وقد أخذت شيئاً من هذه التفاصيل في سلسلة أبجديات الثقافة الإسلامية، ولم تكن إلا سلسلة مختصرة عن السيرة النبوية آآ وليست وافية ولا كافية. هناك تفاصيل أخرى مثلاً المرحلة المكية لم أتكلم عنها في سلسلة أبجديات الثقافة الإسلامية.

أول ما أود الدخول منه وبه آآ إلى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هو حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وهنا بين قوسين يعني خل نقول فائدة منهجية، وهي أنه أنا بالنسبة لي دائماً أحب أن آآ أخذ من البخاري ومسلم المراجع الأساسية لي في الحديث عن شيء متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم آآ لأن هناك آآ قصصاً كثيرة تروى ولا تكون صحيحة أو ثابتة، مع أن السيرة المتسامح يعني فيها، لكن أحياناً يؤتى بأحاديث وبأشياء لمجرد أنه هو حديث جميل أو مؤثر يأخذه الإنسان، لا، احرصوا على الصحيح، بطبيعة الحال الصحيح ليس خاصاً بالبخاري ومسلم، ولكن هما الذروة في ذلك.

آآ سأبدأ معكم بحديث من صحيح الإمام مسلم، وهو حديث جميل وأعتبره من المداخل الجميلة لي وللحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. اسمعوا معي: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنِّي مِنِّهُ الآية، وقال عيسى عليه السلام -هذا النبي صلى الله عليه وسلم الآن يقول-: وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. لاحظوا الآن، النبي صلى الله عليه وسلم يستحضر الأنبياء ومواقفهم مع أقوامهم، ثم ايش؟ ماذا قال عبد الله بن عمرو؟ قال: فرفع يديه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فرفع يديه وقال: اللهم أمتي. رفع يديه وقال: اللهم أمتي مرتين، قالها مرتان قال هكذا عبد الله بن عمر، قال: فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي، وبكى.

وبكى، لماذا بكى عليه الصلاة والسلام؟ لماذا بكى؟ بكى لأجلك ولأجلي ولأجلنا جميعاً، نحن أمته، قال: فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي، وبكى. فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم- فسله ما يبكيك. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم. فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك. يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.

بهذا الحديث العظيم الصحيح الذي في صحيح الإمام مسلم، الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي، وبكى، رأيت أن أبدأ به ليكون مدخلاً للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ندرك أنه ليس الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هو حديث عن سيرة مضت وانتهت، وليس الحديث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم هو الحديث عن مجرد قدوة لنا، وإنما الحديث عن شخص عظيم كان كنت أنت كنت أنت من أعظم همومه، كنت أنت من أعظم همومه شباب بنات.

أنتم اليوم كلكم تحملون بطاقة اسمها: أنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يجب أن تقدر هذه البطاقة، يجب أن تقدر هذه البطاقة، يجب أن تقدر شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله التي تقولها في كل صلاة، وتعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بكى لأجلك، بكى لأجلك أنت كفرد، أنت أنت كأمة كفرد جزء مكون من هذه الأمة.

طيب، إذاً حديثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس حديثاً منبتاً منقطعاً، وإنما هو حديث عن شخص اهتم لك وحرص لأجلك، وخالقك سبحانه وتعالى وصف لك ذلك فقال: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ.

إذاً آآ الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث يجب أن يجب أن ننظر إليه بهذا الاعتبار، آآ أيضاً عندي حديث آخر آآ وهو حديث أيضاً في صحيح الإمام مسلم، وهو حديث مهم جداً آآ يبين لنا هذه العلاقة بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم. اسمعوا معي هذا الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا. وددت وددت أن قد رأينا إخواننا -الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المشهد- فقالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: انتم أصحابي، وأخواننا الذين لم يأتوا بعد وأخواننا الذين لم يأتوا بعد.

فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ يعني يوم القيامة يا رسول الله كيف راح تعرفهم؟ كيف ستعرف اتباعك من أمتك الذين لم ترهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو أن رجلاً له خيل غُرٌّ محجلة بين ظهري خيل دُهْمٍ بُهْمٍ، ألا يعرف خيله آآ آآ الخيل المحجلة فيها بياض، الدهم البهم آآ ما فيها ألوان مبينة؟ يعني قال قال النووي رحمه الله: أما الدهم فجمع أدهم وهو أسود وهو الأسود والدهمة السواد، وأما البهم فقيل السود أيضاً، وقيل البهم الذي لا يخالط لونه لوناً سواه، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر، يعني ما فيها علامات مميزة، خيل لون واحد أو خيل أسود فقط.

طيب، لو فيه خيل لو هناك خيل بين مجموعة خيول، الخيول كلها مكونة من لون واحد ولنفترض أنه الأسود ها، وبين هذه الخيل السود خيل واحد أو فرس واحد فيه بياض ها فيه غرة غرة تمام ومحجلة حتى أطرافه فيها بياض، ألا يميز صاحب الخيل هذا الخيل الذي فيه اللون المختلف من بين بقية الخيول؟ قالوا: بلى يا رسول الله، بلى يا رسول الله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإنهم يأتون غرّاً محجلين من الوضوء. هذا الوضوء الذي نحن نتوضأ آآ نتوضأه دائماً، هو العلامة الفارقة التي سيعرفنا بها النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة. قال: فإنهم يأتون غرّاً محجلين من من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض، يعني أنا سابقهم على الحوض.

ثم تكلم عن آآ أناس لا يستحقون هذا الشرف لم يثبتوا، فقال: ألا ليذادن عن حوضي كما يذاد البعير الضال. يذاد: يطرد، يبعد. أناديهم: ألا هلم يعني تعالوا اقبلوا الحوض اشربوا، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً.

طيب، بناءً على هذين الحديثين أنا أتمنى أن تكون نظرتنا تكون نظرتنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظرة آآ يكون فيها جانب شعوري كبير جداً، وليس فقط آآ كأنها يعني ايش؟ معلومات علمية نظرية آآ مجردة، أنه مثلاً آآ السنن السنن النبوية أو السنن المهجورة واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة يلا أنا أريد أن أطبق السنة، ليس فقط هكذا، وإنما يجب أن يكون هناك شعور. النبي صلى الله عليه وسلم بكى لأجلك أنت، يجب أن تدرك قيمته ومكانته، ولذلك العنصر الثاني في هذه المادة بعد المدخل ما مضى كان مدخلاً وهو العنصر الأول مدخل.

العنصر الثاني في هذه المادة هو المنة ببعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم. المنة الإلهية ببعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم يجب علينا أن نشعر، يجب علينا أن نشعر وندرك ونؤمن أن الله سبحانه وتعالى قد أمَّن علينا منة عظيمة، وأكرمنا إكراماً كبيراً أن بعث إلينا هذا الرسول. ترى نحن نمتلك نفس العقول التي كان يمتلكها العرب قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهم وإن كانت لديهم مكارم أخلاق وما إلى ذلك، إلا أنهم كانوا يسيرون في صحراء بلا دليل ولذلك عبدوا أشجاراً وأحجاراً وتموراً صنعوها بأنفسهم، عبدوا اللات والعزى ومناة وغير هذه الأصنام. حتى ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة عام الفتح كسر كسر كسر النبي صلى الله عليه وسلم بيده آآ عند عند الكعبة ثلاثمئة وستين صنماً، كسر النبي صلى الله عليه وسلم بيده أو كما بمن معه ثلاثمئة وستين صنماً عند الكعبة.

فنحن نحن نمتلك نفس العقول التي كان يمتلكها أولئك، والعقول وحدها لا ترسل إلى الطريق الصحيح، لابد من نور، لابد من نور. إذا كنت في صحراء مطبقة الظلام في الليل ولا يوجد نجوم يعني مثلاً سحاب مطبق على السماء يحول بينك وبين رؤية أي دليل، وليس معك بوصلة ولا معك آآ جوجل مابس ولا معك أي آآ دليل يمكن أن يرشدك في الطريق، فلا تقل لا تقل: إن معي عقلي سيهدين، لا، عقلك وحده لن يهديك. من يهديك؟ تحتاج علامات، يحتاج علامات. العقل يشتغل إذا كانت هناك علامات، أما إذا لم تكن هناك علامات فلن يشتغل العقل، لن يشتغل العقل.

فالعلامات بالنسبة للتائه في الصحراء هي النجوم، البوصلة، تطبيقات الخرائط تمام. وبالنسبة لك أنت في صحراء هذه الحياة الفسيحة الواسعة التي فيها متاهات أشد بكثير من المتاهات التي في الصحراء، العلامات التي تقتدي به تقتدي بها هي علامات محمد صلى الله عليه وسلم، هي النور الذي جاء به، هي ميراثه الذي تركه فيك. لولا تماسك مع هذه العلامات لكنت تائهاً في الصحراء. وإذا كان الذي يتيه في الصحراء بلا بوصلة وبلا خرائط وبلا شيء غايته أن يلقى حتفه حتفه فيموت هالكا، فإن الذي يسير في صحراء الحياة ومتاهاتها ولا يمتلك معالم من الإرشاد النبوي سيهلك ويلقى حتفه في متاهات هذه الحياة.

لذلك لازم ننتبه دائماً أن المنة علينا والنعمة ببعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم هي أشد من نعمة أن يكون إنسان في صحراء في تيه فيأتي إنسان ويقول له: أنت تبحث عن الطريق، انظر، هذا هو الطريق، وخذ هذه البوصلة وهذا الكشاف لتكمل لتكمل طريقك تكمل طريقك. طيب، إذا كان الإنسان في هذه الصحراء سيشعر بالمنة العظيمة بالمنة العظيمة لمن يعطيه ويهديه مثل هذي هذا الدليل، فإن المنة العظيمة علينا ببعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم وإنقاذ الله لنا به أعظم بكثير من منة الذي أُعطي دليلاً في صحراء التيه.

هذي نقطة مهمة جداً وهي وهي المنة بالمصطفى عليه الصلاة والسلام لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ أو أصولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياتي إلى آخر الآية.

طيب، العنصر الثالث هو البركة النبوية وعلاقتها بالعنصر الرابع الذي سأذكره وهو الاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم. إذا تأملت في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ستقول: هل معقول من كل هذا فقط ثلاثة وعشرين سنة عاشها المصطفى صلى الله عليه وسلم في مرحلة النبوة؟

بركة النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم كان مباركاً، حياته مباركة، آآ مليئة بالأحداث والإنجازات العظيمة جداً اه، تذكر هنا هل تطلبون من المختار معجزة، اه يكفيه شعب من من الأحداث أحياه، أو الأبيات هذه أنه.

اه، إنه هل تتصورون أن أُمةً من الأمم كانت تائِهةً تيهاً عظيماً شديداً، ببعثته عليه الصلاة والسلام خرجت من هذا التيه، والتزمت الطريق، وبدأت تصعد حتى إنها لم تكل سنوات يسيرة حتى صارت هي سيدة الدنيا؟

سيدة الدنيا، إيش المعطيات؟ هل نزل النبي صلى الله عليه وسلم بأسلحة من السماء بترسانة هائلة؟ هل نزل ونزلت معه أدوات البناء؟ لا، بركة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في صناعة أولئك الرجال، وأولئك النفوس، وتلك الأمة العظيمة، التي حملت هذه الرسالة وحملت هذا الدين.

بركة النبي صلى الله عليه وسلم مبارك لم يكن في مستوى الإنجازات البشرية، مهما بلغ الإنسان من الذكاء وو... أن يصل إلى تلك النتيجة، حتى شهد له أعداؤه بذلك. عندنا كتاب كبير جداً اسمه (قصة الحضارة) لول ديورانت.

كتاب مشهور وكبير جداً، وهو من الكتب الجيدة في التاريخ، على أن صاحبه لا يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وحتى لما تكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم عَرَّضَ به، يعني أشار في بعض الطعنات كده.

لكنه قال، إنه ذكر بما معنى الكلام، أنه لم يحقق أحد من البشرية -وهذا الكتاب يدرس تاريخ البشرية كلها تمام؟ يدرس تاريخ البشرية من مراحل قديمة بداية الحضارة إلى التاريخ الحديث، درس.

يعني هو فيه عنا نابليون مثلاً، فيقول: لم يوجد أحد -معنى الكلام- يعني يحقق في النتائج والثمرات ما حققه محمد صلى الله عليه وسلم. وهناك جوانب كثيرة، أرجعوا عندي مقطع في قناتي في اليوتيوب اسمه (بركة النبي صلى الله عليه وسلم).

العنصر التالي وهو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا.

أعظم فلاح يمكن أن ترزقه هو أن ترزق الاتباع لذاك النبي وأن تطيعوه تهتدوا، وأن تطيعوه تهتدوا. تذكر تهتدوا، وتذكر هداية التائه في الصحراء تمام؟ بداية التاء في الصحراء، أن تطيع النبي صلى الله عليه وسلم تهتدي في طريقك.

في صحراء هذه الحياة. طيب، وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا. تمام. الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا قلنا إنه مهم، السؤال هو كيف؟ كيف نقتدي؟ كيف نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم؟

هناك هناك أصناف من الناس يتعاملون مع هذا السؤال بطرق مختلفة. فمن الطرق في التعامل مع هذا، يعني من أصناف الناس في التعامل مع هذا السؤال، منهم من يتعامل معه بمبدأ الاستنقاص.

مو الاستنقاص، مبدأ شيء من الزهد يعني، أنه نعم النبي صلى الله عليه وسلم هو رسول وكذا، ولكن نحن نحتاج يعني لا نحتاج إلى الاقتداء الاقتداء به، يا نحنا نحن ممكن نصلي عليه، نمدحه، اه نغني قصائد لأجله، ممكن يعني اه مثلاً.

لكن إنه نحن في حياتنا نحتاج إلى المعطيات الواقعية ونحتاج إلى آخره، ونبعد هذا المعطى فقط للبركة. هذا صنف من الناس، وهو صنف ضال ضلالاً كبيراً، ولا أحد يقول إنك لكي تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم يجب أن تلغي المصادر الأخرى.

الصنف الآخر هم الذين بعكس ذلك، بعكس ذلك، يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم اقتداءً مبالغاً فيه، مبالغاً فيه. كيف مبالغ فيه؟ يعني يقول لك: أنا اه مم ما أحتاج أني أنظر إلى معطيات الواقع، ما يحتاج أني.

إيش في أساليب مهارات؟ إيش في أتعلم أشياء أخرى؟ أنا فقط أشوف إيش كان يسوي النبي صلى الله عليه وسلم كأشياء عملية محددة وأنا أعمل مثله، ولا أعمل مثله بس.

طيب، شوفوا يا جماعة، في نقطة مهمة، النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد منا أن أن نتبعه بدون فهم، بدون فهم لمعيار الاتباع. كيف؟ كيف؟ مثلاً واحد يجي يقول: أنا أبغى ألبس إزاراً ورداءً لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس إزاراً ورداءً. إزاراً ورداءً قطعتين، النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الثوب، الثوب الثوب.

في الاصطلاح القديم، في الاصطلاح اللغوي ها، في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ترى ما يعني الثوب، اللي هو بين قوسين الدشداشة أو الثوب الخليجي اللي يلبسوه اليوم آآ أهل الخليج.

لا مو هذا الثوب، مو هذا الثوب. الثوب إذا إذا رأيتم في حديث من أحاديث إنه خرج النبي صلى الله عليه وسلم بثوب، الثوب المقصود فيه هو قريب من الإحرام، شفتوا الإحرام إزار ورداء قطعتين؟ هذا الثوب.

هذا الثوب. لذلك كُفِّنَ النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب، كما في البخاري: كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب، تمام؟ إيش الثلاثة أثواب؟ يعني هي ثوب زي القماش كذا الممتد.

طيب، فواحد يجي يقول: أنا أبأى اقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في الثياب، فأنا أبغى ألبس إزاراً ورداءً. طب يا عزيزي، أنت عايش في بلد ما في أحد يلبس هذا هذا الشيء.

يقول لك: يعني هل تريدون أفضل من لبس النبي صلى الله عليه وسلم؟ أنا أريد أن ألبس نفس لبس النبي صلى الله عليه وسلم. نحن نقول له: يا عزيزي، أنت لم تفهم الآن ما هو الاتباع.

الاتباع هنا للنبي صلى الله عليه وسلم أن تلبس ما يلبس الناس، ما يلبس طبعا فاضلهم، ما يلبس معتدلوهم، ما يلبس، مو ما يلبس السفلة منهم أو التافهون التافهون منهم لا، وإنما ما يلبسه أوسطهم، ما يلبسه أوسطهم.

هنا اقتداؤك بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الاقتداء الواعي، وهو الصنف الثالث وهو الذي آآ نطلبه. لكن هنا تنبيه مهم جداً، تنبيه مهم جداً، وهو أن جوانب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

يجب أن تكون جوانب واسعة. شباب بنات، اقتداؤنا بالنبي صلى الله عليه وسلم يجب أن لا يكون فقط في الأمور العملية المتعلقة بالعبادات مثلاً، اه اه تكبيرة الإحرام، اه طريقة الوضوء، طريقة الصلاة، هذا مهم: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي.

خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ. ممتاز. ولكن هناك جوانب أخرى مهمة في الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم: كيف يتعامل مع الناس؟ كيف يتعامل مع أهله؟ كيف يتعامل مع الجهال؟ كيف يتعامل اه مع أخطاء أصحابه؟

اه، كيف كان يعبد ربه؟ ماذا كان يفعل إذا آآ إذا أكرمه الله بنعمة كبيرة، كيف كان يشكرها؟ ها، هذه جوانب مهمة جداً في الاقتداء يجب ألا نغفل آآ عنها.

العنصر الأخير، ساتحدث بشكل سريع عن اه صفة النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية. أما صفاته الخلقية فهي تحتاج إلى موسوعة عظيمة، وهي باب كبير من أبواب العلم، ولا يسعها أبدا هذا المقام، خاصة وأن لديكم بعد قليل.

اه استضافة آآ أخرى، فلا أريد أن آخذ الوقت على غيري، آآ ساذكر لكم بشكل سريع صفة النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية. النبي صلى الله عليه وسلم اه من الجميل جداً إنه لا يوجد شيء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد نقل إلينا.

يعني كيف كان يمشي؟ كيف كان يأكل؟ كيف شكله آآ فضلاً عن أنه كيف كان يعبد ربه، وكيف كان يذكر ربه، وكيف كان يتعامل مع الناس. لا يوجد شخص في التاريخ.

أبداً حفظت سيرته وتفاصيل حياته مثل النبي صلى الله عليه وسلم، والميزة أن أنه نقلت لنا هذه الأشياء بالأسانيد الصحيحة، بالأسانيد الصحيحة، لذلك اه الآن حين نذكر أو نرى أو نستمع إلى بعض صفات النبي صلى الله عليه وسلم، فهي صفات منقولة إلينا بالأسانيد الصحيحة.

وهي من اهتمام الصحابة بمحبوبهم بمحبوبهم، اهتموا بتفاصيل هذا المحبوب عليه الصلاة والسلام. اه، كان النبي صلى الله عليه وسلم اه معتدل الجسم، معتدل الجسم. كيف معتدل الجسم؟ معتدل الجسم من جهات.

أولاً: ليس بالطويل البائن، ها، ليس بالطويل البائن، الحمد لله. طيب، لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بطويل البائن ولا بالقصير، كان معتدل الطول، معتدل الطول. واه من ناحية.

السمن والنحف: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم نحيف الجسم ولم يكن سميناً، كان معتدل الجسم، معتدل الجسم. وكان عريض ما بين المنكبين، يعني صدره واسع، كان عريض ما بين المنكبين.

جيد، إذ تراه ترى عريض، وهذا من علامات القوة والشدة. هذا من ناحية القوام العام للجسم، ومن ناحية اللون: لون هذا الجسم أو الجسد الطاهر كان أبيض اللون النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كان معروفا.

اه، يعني كان من السمات البارزة فيه، كان من سماته البارزة، ولذلك قديما قال أبو طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل يذود به الهلاك من آل هاشم إلى أخيره، قصيدة لامية جميلة جدا في.

اه ذكر حصار الشعب وما يتعلق به، ذكرها أبو طالب وقال عنها ابن كثير: هي أفخم من المعلقات، آآ فكان أبيض. ولذلك لما جاء الأعرابي للصحابة فقال: أين محمد؟ قالوا: ذاك الأبيض المتكئ، ذاك الأبيض المتكئ. كانت سمة بارزة في النبي صلى الله عليه وسلم.

ودرجة لون بياض النبي صلى الله عليه وسلم درجة مميزة جداً، البياض البياض درجات، وفيه بالنسبة للناس اه يعني البشر ذوي البشر البيضاء تختلف آآ درجات البياض لديه، هناك منهم من يميل إلى حمرة شديدة.

حمرة شديدة، تجد أبيض أحمر، ومنهم من يميل إلى صفرة إلى صفرة، ومنهم من يميل إلى بياض حاد جداً حتى يكون قريبا من البرص. وأما بياض النبي صلى الله عليه وسلم فهو ما عبر عنه بعض الصحابة بقوله: أزهر يعني.

كان أبيض مشرباً بحمرة، يعني ليس الأبيض الحمار طاغ عليه، ولا أبيض صامت جامد، أو أبيض إلى صفار، لا، أبيض فيه شيء من حمرة قليلة تطعم تطعم هذا البياض، تطعم هذا البياض.

فكان أبيض عليه الصلاة والسلام مشرباً بحمرة، هذا من حيث لون البشرة. أما الشعر فكان أسود الشعر، شديد سواد الشعر، كان النبي صلى الله عليه وسلم أسود الشعر شديد سواد الشعر.

وشدة السواد، ومع شدة البياض اه وجماله واعتداله، يعطي جمالاً وهيبة. وكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مستديراً، كان وجهه دائرياً، لم يكن وجهه طويلاً أو كذا يعني بيضاوياً مثلاً، ولا عريض مثل.

مثلاً اه في مثلاً بعض الأمم الشرقية وجههم يكون في اه عرض، أو يعني مثل مثل مثلاً حتى النبي صلى الله عليه وسلم وصف التتار مثلاً بأنهم عراض الوجوه، لا، كان دائرياً، دائرياً معتدلاً.

وكانت اللحية تزين وجهه عليه الصلاة والسلام، لم تكن لحية خفيفة هكذا لا تنمو اه تمتد، ولم تكن لحية نازلة مسترسلة إلى أسفل، لم تكن اللحية اللحية اللحية نازلة مسترسلة طويلة.

لا، وإنما كانت لحيته صلى الله عليه وسلم تصل إلى يعني شيء من صدره، ليست نازلة جداً، وكانت كثة، يعني ليست شعرها ليس الشعر الناعم المسترسل آآ لا، وإنما اللحية الكثة.

جيد، ولكنها ليست ضخمة، ليست ضخمة، يعني هي فيها عرق فيها فيها يعني عرض، ليست ليست نحيفة، فيها عرض ولكنها ليست ضخمة، ليست من الذين رأيتم يقول: ضخم اللحية أو طويل، لا.

وكانت تزين وجهه الشريف عليه الصلاة والسلام بشدة السواد بالتوازي بين شدة السواد شدة البياض أو جمال البياض بحسب ما وصفت. وكان عليه الصلاة والسلام مليحاً مليحاً، كما قال أبو الطفيل وهو آخر من عاش من الصحابة.

آخر من عاش من الصحابة، لما سألوه الناس: تعرف أنت لو تطلع مثل ذيك المرحلة إنه أوه والله في واحد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، تعال تعال بالله كيف كان.

النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مليحاً مقصداً، أبيض مليحاً مليح. يعني هناك أناس مثلاً يمتلك بعض الأساسيات في الجمال، لكن ليس مليح.

الملاحة استملاح الملامح، إنه إنه متسق الملامح: العين مع الأنف مع الفم مع الوجه مع الشعر مع تستملحه، فيه فيه فيه ملاحة، فيه ملاحة. فهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستملح.

إذا نظر آآ إليه عليه الصلاة آآ السلام. وكان شعره أحياناً يصل إلى شحمة أذنيه، وأحياناً يصل إلى منكبيه، فشعر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن الطويل، لم يكن قصيراً ها.

أو إنما كان إما إلى شحمة الأذنين، أو إلى أحياناً كذا وأحياناً هكذا. لم أدخل الآن في لباس النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان هذه أيضاً تكلم عنها العلماء كثيراً ونقلها.

الذي يهمني الآن من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يخرج فيه الشيب، لم يظهر فيه الشيب إلا قليلاً آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم ظهرت فيه بضع عشرة شعرة.

تودعة بيضاء بضع عشرة يعني سبع طعش شعرة بهذي الحدود. في كل في كل شعرة في اه طبعا هو لم لم يكن يظهر الشيب في الأعلى، وإنما أكثر ما كان يظهر هنا في الصدغين، كان يظهر في الصدغين تمام.

وهذي العنفقة، قال في صحيح مسلم: قال كان في عنفقة النبي صلى الله عليه وسلم شعرات بيضاء، وكان يظهر في عنفقته وفي لحيته قليلاً وفي هذه المنطقة كذلك يظهر اه شيء من الشيب اه في المصطفى عليه الصلاة والسلام. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدهن ويتطيب ويتعطر وكان.

اه اه حتى وصف إنه ما ما أنس أنس خادمه يقول: ما شممت ما شممت مسكاً ولا عبيراً أطيب رائحة من كف المصطفى عليه الصلاة والسلام، وكان مع ذلك كله صلب الجسم.

قوياً شديداً. إذا رؤي جسمه رؤي جسم آآ انسان شديد القوام. يعني قوامه مشتد، ليس مرتخيا، جسمه ليس مرتخياً عليه الصلاة والسلام. هذا فقط وصف سريع جداً النبي صلى الله عليه وسلم آآ فيما يتعلق ببعض ببعض ملامحه وإلا بقي هناك أشياء.

خلاص آآ اه، كان بودي أن آآ يعني أذكر أيضاً بعض الأمور الأخرى، لكن الوقت أزف، وخاصة أنه يعني بعض المشرفين ما هم مقصرين، مرسلين له الخاص، الوقت الله يعطيهم العافية يعني.

وجزاكم الله خيراً، والله يعطيكم العافية وأكرمكم بارك فيكم، ولنا إن شاء الله لقاء آخر. وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سجّل الدخول لتحفظ ما أنهيته من الدروس في مكتبتك

هذا آخر دروس أولو العزم