تسجيل الدخول

أولو العزم ٠١ | أهمية سير الأنبياء ومركزيتها | إلى الجيل الصاعد

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا في هذه المجالس، اجعلها مجالس خير وبركة.

هذا افتتاح سلسلة أولي العزم، أو إذا وضعنا قوسين: أولوا العزم من الرسل. والحديث عن الأنبياء حديث عظيم وله شأن خاص، ومع الأسف كثير من طلاب العلم لا يعتنون بالكلام أو بقصص الأنبياء. يعني أقول لك: قصة الأنبياء معروفة؛ قصة إبراهيم اعترض على قومه وكسر الأصنام والقوه في النار، ونجاه الله برداً وسلاماً، والحمد لله رب العالمين. قصة برياني! إيش الجديد يعني؟ إيش اللي ممكن يكون جديد يعني؟

قصة يوسف عليه السلام نفس الشيء معروفة قصته؛ وكانوا إخوانه مكروا فيه والقوه في البئر، بعدين التقطته القافلة وصارت له قصة مع امرأة العزيز، وبعدين دخل، ورأى الرؤيا المال هذا، وصار هو الحمد لله ورجع لأمه وأبوه، وهكذا. يونس ألقي في الحوت وبطن الحوت، بعدين نجاه الله ورجع إلى قريته فآمنوا.

بينما أنه والله مثلاً ممكن ندرس السيرة النبوية. طب السيرة النبوية بلا شك أنها مركز أساسي من مراكز العلم، يعني العلم الشرعي. لكن الأنبياء أيضاً؛ قصص الأنبياء، قصص الأنبياء يجب أن تأخذ خانتها الحقيقية من مسيرة الإنسان الذي يريد أن يسير في طريق الآخرة. أعظم وسيلة للتعرف على الله سبحانه وتعالى، أو من اعظم الوسائل للتعرف على الله سبحانه وتعالى، هي وسيلة معرفة حال الأنبياء وقصصهم وتفاصيل مسيرهم إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن الأنبياء -ومن جملتهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خاتمهم وسيدهم- الأنبياء هم النموذج العملي التطبيقي لأعلى درجات ما يمكن أن يحقق على مستوى التعبد، وعلى مستوى الأخلاق، وعلى مستوى الإصلاح.

فإذا قلت أن عندي تعليمات أو خلنا نقول آيات وأوامر قرآنية -وهذا شيء- وعندي نماذج عملية تطبيقية، فهذا شيء آخر يكمل بعضه بعضاً. هذه السلسلة عن أولي العزم من الرسل، وأولو العزم هم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، عليهم جميعاً صلوات الله وتسليمه.

قبل أن أبدأ دراسة أولي العزم وأحوالهم وكيف نستفيد من قصصهم، وكيف نجعلهم قدوة لنا في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى، سأبدأ بمقدمة مهمة جداً؛ مقدمة منهجية متعلقة بقيمة قصص الأنبياء وأحوال الأنبياء التي يجب أن تكون في حياتنا.

عندي سؤال: هل تعلمون أننا في كل صلاة، بل في كل ركعة، نذكر شيئاً متعلقاً بالانبياء؟ كل ركعة من كل صلاة نذكر شيئاً متعلقاً بالأنبياء لصلاتنا. أحسنت: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. قال الله سبحانه وتعالى، والقرآن يفسر بعضه بعضاً: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ. إذاً صراط الذين أنعمت عليهم من من؟ النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الصالحين.

فأنت وأنت تقرأ الفاتحة إذا قلت: صراط الذين أنعمت عليهم، أي: يا ربي اهدني لما هديت له الذين أنعمت عليهم وهم الأنبياء. وبالمناسبة، سورة الفاتحة فيها خلاصات القرآن الكريم، وإن شاء الله تأتي جلسة من الجلسات نتدارس مقاصد سورة الفاتحة؛ لأن فيها من العبر الشيء العظيم. هذه فقط: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، يعني ممكن تتكلم عنها ساعة كاملة حقاً ما توفيها. وفي هذا التفسير -قصدك: إياك نعبد وإياك نستعين- طيب.

الأنبياء يذكرون؛ الأنبياء يذكرون في كل ركعتين من الركعات في الصلاة. ترى في تعليق جاي عليك يقول: إزعاج. ها؟ هذا هذا قبل قبل اليوتيوب، وفي تعليقات أكيد مضادة. طيب، الأمر الثاني: أننا في كل صلاة نذكر نبياً من الأنبياء باسمه غير النبي صلى الله عليه وسلم، وهو إبراهيم عليه السلام: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد. فحضور الأنبياء معنا يومياً في كل صلاة من الصلوات هذا بحد ذاته محفز لنا أن نطلع على سير الأنبياء ونعرف قصصهم وأحوالهم.

طيب، أول نقطة أُريد أن أذكرها فيما يتعلق بالأنبياء، وهي: ما قيمة قصص الأنبياء عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ إذا نحن نود أن نتبع الأنبياء -ومن جملتهم النبي صلى الله عليه وسلم- فإذا عرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يحرص على اتباع الأنبياء ويستحضر سيرهم بل وأمره الله بأن يتبع سيرهم، فمن باب أولى نحن! جيد، باب أولى نحن. عندنا مثلاً قول الله سبحانه وتعالى؛ أول شيء أنا أُريد أن أقسم علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء إلى أقسام.

القسم الأول: الأمر المباشر من الله سبحانه وتعالى له بالاتباع للأنبياء، سواء بالاتباع العام أو الاتباع الخاص لبعضهم، يعني اتباع لكل الأنبياء أو لبعضهم. من الآيات التي تدخل في هذا القسم، والتي يأمر الله فيها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يتبع الأنبياء، آخر آية في سورة الأحقاف، ما هي بدايتها؟ فاصبر يا محمد كما صبر أولو العزم من الرسل. فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ. لاحظ الأمر الإلهي للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر وربط هذا بصبر الأنبياء.

وأيضاً في سورة الأنعام بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى الأنبياء قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ. يعني يا محمد اقتدي بهدى وهدي أولئك الأنبياء، ومن باب أولى نحن أن نقتدي بالأنبياء وبنبينا عليه الصلاة والسلام من باب أولى.

وأيضاً قال الله سبحانه وتعالى في آخر سورة النحل: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا. هذا أمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يتبع ملة إبراهيم عليه السلام.

لاحظوا يا جماعة، هذا يبرز لنا أهمية معرفة أحوال الأنبياء. هل يمكن أن تتبع أحوال الأنبياء إذا لم تكن تعرف هذه الأحوال؟ هل يمكن أن تتبع عبادات الأنبياء وطرق الأنبياء وإصلاح الأنبياء ومنهج الأنبياء إذا لم تكن تعرف سيرهم؟ لا. إذاً الاتباع فرع عن... يا سلام عليك! الاتباع فرع عن معرفة السير.

ترى يا جماعة أنا أحياناً هو الخطاب للجيل الصاعد ولأعمار معينة، لكن أنا أتعمد أن آتي بجمل أحياناً جمل تكون فيها صعوبة شوية، الغرض منها هو التمرين على التعامل مع هذه الجمل. فأنا لما قلت: الاتباع فرع عن... هذا التركيب التركيب صعب شوي؛ الأسهل منه أني أقول: حتى نتبع لابد أن، فتقول: نعرف أو نتألم. بس الاتباع فرع عن... ما شاء الله! عبد الرحمن كم عمرك يا عبد الرحمن؟ ثلاث عشرة. أجاب إجابة جميلة.

طيب، فالاتباع فرع عن المعرفة، لكي نتبع الأنبياء لابد أن نعرف سيرهم. إذاً، ما علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بقصص الأنبياء؟ العلاقة الأولى هي علاقة أن الله أمره بأن يتبع الأنبياء ويتبع قصصهم. جميل.

طيب، العلاقة الثانية، وهي علاقة جميلة جداً بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأنبياء، وهي علاقة استحضار النبي صلى الله عليه وسلم لحال بعض الأنبياء في مواقف يستدعي فيها قصص أولئك الأنبياء. مثلاً لما جاء رجل أو حين جاء رجل فطعن وشكك في عدالة النبي صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم -وقد تألم من الداخل، تخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم في قمة العدالة، بالمناسبة ترى لمن أنت تكون، لما الإنسان يكون ظالم فعلاً ظالم ويجي واحد يقول له: أنت ما عدلت، ترى لو زعل ترى المفروض يزعل زعل مصطنع، لأنه هو يعرف نفسه أنه ظالم ثاني دنيا، جيد بالضبط- فيقول له: أنت من؟ حتى تتجرأ على مقامي! يعني حيقول له كذا. بس هو في داخل نفسه يعرف أنه ظالم، لكن أصعب شيء أن تكون في قمة العدالة ثم يأتي من يشكك في عدالتك ونزاهتك ويطعن فيها، هذا مؤلم جداً! أو أن تكون في قمة الصدق وتتحرى الصدق في كل شيء ثم يأتي من يشكك فيك أنك كذاب، هذا مؤلم جداً صح؟ مؤلم.

النبي صلى الله عليه وسلم كان في قمة العدالة ثم يأتي شخص فيقول: إن هذه القسمة، هذي القسمة قسمة الغنائم ما رُد بها وجه الله. ها؟ النبي صلى الله عليه وسلم تألم من الداخل، ثم قال مستحضرا حال الأنبياء، وهنا تجي علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء، قال: كما في البخاري: يرحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر، فاصبر كما صبر أولو العزم اللي منهم موسى. وبعدين يجي الموقف فيقول: يرحم الله أخي موسى، أو رحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر. فمما أعان النبي صلى الله عليه وسلم على الصبر في ذلك الموقف هو استحضاره لحال موسى عليه السلام، وقد أوذي بأكثر من ذلك. وقد قال الله عن هذا الأذى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ، وكذلك موسى قال لما تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم؟ وهنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر.

إذاً، علاقة النبي صلى الله عليه وسلم مع الأنبياء ليس فقط أن الله أمره أن يتبع، لا، هو تشرب حال الأنبياء حتى انه صار اعتبرهم، يعتبروا قصصهم من القصص من الأمور المثبتة له عليه الصلاة والسلام.

لما جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ كيف نصلي عليك؟ هذا حديث صحيح في البخاري وله روايات متعددة. فقال: قولوا: اللهم صلي على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم. لاحظوا الاستحضار! وفي حديث آخر قال: قولوا: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد مجيد، هكذا إلى آخر إلى آخر الروايات في هذا الحديث.

هذا استحضار من النبي صلى الله عليه وسلم لحال الثناء والمدح الإلهي لإبراهيم وأهل بيته. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا للمدينة قال: اللهم إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، اللهم وإني أحرم المدينة وأدعو لها. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث. وفي بعض الروايات قال: اللهم اجعل بالمدينة ضعف أو ضعفي ما جعلت بمكة من البركة. هذا استحضار حال الأنبياء دائماً من النبي صلى الله عليه وسلم.

حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يدعو على قريش قال: اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف. ايش هي سني يوسف؟ زوينة سنين القحط! يا سلام عليك. يعني دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش أن يكون عليهم قحط، سنوات قحط وجفاف مثل اللي كانت في زمن يوسف. ملاحظين كيف في مختلف القصص النبي صلى الله عليه وسلم يستحضر نبي، حتى في الدعاء عليهم بالهلاك يستحضر نبي فيقول: اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف. ولما كثر الكلام حوله من بعض نسائه قال: والله إنكن لانتن صواحي يوسف، لكن لانتن صواحب يوسف.

وكذلك لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجد أن اليهود يصومون يوم عاشوراء وقالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى، فقال: أنا أولى بموسى منهم، أنا أولى بموسى منهم، وصامه وأمره بصيامه.

طيب، هذا الآن رقم اثنين في علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء. رقم واحد ايش نتذكر؟ الأمر المباشر من الله بأن يتبع سير الأنبياء، ذكرنا فيها أربع آيات يمكن. النوع الثاني ايش؟ استحضار النبي صلى الله عليه وسلم لحال الأنبياء في مواقف متعددة.

الأمر الثالث في علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء هو، وهذا سيشترك في النقطة الثانية التي سأذكرها، هو الأوامر أو الإشارات غير المباشرة، أو خلينا نقول الإشارات التي يذكرها الله سبحانه وتعالى بعد قصص الأنبياء لتكون ملهمة للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته، غير الأوامر المباشرة غير فاصبر.

لأ، كثيراً ما يعني يستوقفني قول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة هود بعد أن ذكر الله قصص -تعرف سورة هود كلها قصص انبياء صح؟ كلها كلها قصص انبياء من صفحة كم تبدأ القصة الأنبياء؟ الصفحة الثالثة تقريباً تبدأ قصة نوح، صح؟ قصص الأنبياء بالتفصيل-. آخر شيء بعد أن ذكر الله قصص الأنبياء في سورة هود قال سبحانه وتعالى في آية عظيمة عظيمة تبين ما الحكمة من قص قصص الأنبياء على النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال سبحانه وتعالى: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ. ما نثبت به فؤادك، يعني يا محمد أنت تدعو إلى الله كما دعا الأنبياء من قبلك، وتتعرض للأذى كما تعرض الأنبياء من قبلك، والأنبياء من قبلك كانوا من الله بمكان؛ فقد قال الله عن موسى عليه السلام: وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا، وقال عن عيسى: وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وقال عن إبراهيم: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا. فيا محمد، هذا حال من اتخذته خليلاً، ومن هو عندي وجيه، وحال هؤلاء الأنبياء العظماء، فاصبر كما صبروا. وإذا علمت أحوالهم فتصبر كما صبغوا. واضح الفكرة؟

فهذه آيات متعددة في القرآن الكريم فيها أوامر أو توجيهات غير مباشرة بأن اقتدي بأولئك، بأن خذ العبرة من قصصهم: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ.

يلفت انتباهي كثيراً كثيراً يا شباب في سورة الشعراء، سورة الشعراء الله سبحانه وتعالى ذكر قصص الأنبياء صح؟ صح. في آيتين تتكرر في سورة الشعراء كثيراً. ما هي؟

فليؤمن تمام في أن ختام كل قصة ايش؟ أن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم. النبي صلى الله عليه وسلم يستمع ما أوحي إليه.

ها، لا زلت تتكلم عن علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء؟ النبي صلى الله عليه وسلم يستمع ما يوحى إليه، تنزل عليه قصة موسى ويكون ختامها والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. العزيز ايش مناسبتها مع قصص الأنبياء؟ إنه أهلك المكذبين، صح ولا لا؟ صح. والرحيم ايش مناسبتها؟ المؤمنين.

أنه نجا المؤمنين، صح؛ لأنه تجد في قصص الأنبياء: فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ. صح وتجد: فَأَهْلَكْنَا، أغرقنا بعد الباقين، أغرقنا الآخرين. فالعزيز الرحيم هذي مناسبتها، صح؟ طيب، كل بعد قصة انبياء في سورة الشعراء أو أكثر القصص: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُ الْمُؤْمِنِينَ ۝ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. لما انتهت قصص الأنبياء في سورة الشعراء قال الله سبحانه وتعالى آآ نزل به الروح الأمين، ايش البداية ايش؟ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ۝ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ۝ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ. الآن انتقل الحديث إلى من؟ إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لما انتقل الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الله له: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ. هو نفسه العزيز الرحيم الذي أهلك فرعون، والذي أهلك قوم نوح، والذي أهلك قوم، والذي أهلك عاد. القوم عاد والذي أهلك، أهلك، أهلك، هو نفسه الرحيم سبحانه وتعالى. هذا فيه إشارة إلى أنه يا محمد العزيز الرحيم الذي نجا أولئك وأهلك أقوامهم هو العزيز الرحيم الذي نبأك وأرسلك وهو الذي يرعاك؛ لأنه قال: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ۝ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ۝ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ۝ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ. أولًا العليم. واضح الربط بين قصص، بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قصص الأنبياء. طيب هذا كله تحت عنوان واحد وهو علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بقصص الأنبياء.

رقم اثنين، هناك إشارات قرآنية للمؤمنين تنبه إلى أهمية قصص الأنبياء وضرورة الانتباه إليها غير الأوامر المباشرة للنبي صلى الله عليه وسلم، هاه مثلاً لا، طيب في سورة آل عمران، سورة آل عمران تتكلم عن أي غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا غزوة أحد. غزوة أحد، أليس كذلك؟ أحد. طيب في غزوة أحد حصل أنه أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم ايش؟ قتل. أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل.

لما أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ايش صار؟ صار بعض المؤمنين وقع في شيء من، خل نقول، حالة من الجبن والخوف والهلع أدت به إلى الفرار وترك ساحة المعركة. وكان بعض كبار الصحابة يقول ايش؟ ده مسام، لا، كان يقول: قوموا فموتوا على ما مات عليه محمد عليه الصلاة والسلام. طيب لاحظوا يا جماعة كيف أنه الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يعلق على هذا الموقف ويذكر لنا الدروس منه ذكر حال الأنبياء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد الآية مباشرة، ايش الآية هي: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ.

طيب والآية اللي بعدها؟ من كان يريد، وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا. صح، الآية اللي بعدها هي: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ. شوفوا لاحظوا كيف استحضار حال الأنبياء أو التوجيه إلى استحضار حال الأنبياء: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ۝ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا. هذا توجيه للمؤمنين أن أن يلتفتوا في المواقف الحرجة إلى الذي كان عليه الأنبياء، إلى الذي كان عليه أتباع الأنبياء. وتعلمون هناك قراءة لهذه الآية: وكأين من نبي قتل. هناك من نبي قتل معه ربيون كثير، واختلف هل قتل معه ربيون كثيرون لقتل، ومعه استئناف، يعني هو قتل، لا، مو قتل معهم، قتل معه ربيون كثير، ما وهنوا للمصيبة التي أصيبوا بها وهي قتل النبي، اللي هي أكبر مصيبة، ولهذا يستقيم يعني أكثر مع حال السياق، اللي هو أصلاً بسبب آآ ما أشيع من قتل النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب آه، لو نلاحظ يا شباب في قصص الأنبياء في سورة الأنبياء الله سبحانه وتعالى يختم قصصهم بأشياء تثير الانتباه إلى أنه لنقتدي بهم أو الحالة متكررة، فمثلاً بعد أن ذكر الله قصة يونس عليه السلام ايش قال؟ شيء متعلق بنا هذا الشيء المهم ها: وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظَّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ۝ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ. وكان يعني وأنت حين تقع في بلاء تستحضر حال يونس عليه السلام وتقول مثلما قال وتعترف بذنبك وتعظم الله سبحانه وتعالى وسينجيك الله كما نجاه. الاستحضار قصص الأنبياء لأنها ليست مجرد قصة، جيد.

وأيضاً في نفس الصفحة فوق قصة أيوب عليه السلام ماذا قال الله بعدها بشيء مشابه؟ مم هاي يا جماعة اللي في الحاضرين في الغرفة لا يسبقوكم الشباب اللي هنا. وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ. وذكرى للعابدين؟ لا، وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ الذين يسيرون على طريق الأنبياء. تذكرة لهم هذه القصة واضح. وعموماً الآيات كثيرة في القرآن التي تقول وتدل على أنه يا أيها المؤمنون، يا معشر المؤمنين، يا من أنتم من هذه الأمة التي نزل عليها القرآن، أمامكم طريق مسلوك إلى الجنة. طريق رضي الله عنها، طريق أخبر الله أنها أفضل ما يمكن أن يحقق، هي طريق الأنبياء فاتبعوهم.

لذلك بعد قصة يوسف عليه السلام ذكر الله قصة كاملة ثم قال: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ. عبرة، ايش معنى عبرة؟ فانت مثال يقاس عليه. الاعتبار القياس، مثال يقاس عليه. طيب هذي الآن كلها متعلقة بقيمة قصص الأنبياء. أنا ذكرت فقط نقطتين متعلقة بقيمة قصص الأنبياء؛ مكانة الأنبياء عند النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض الإشارات القرآنية التي تقول لنا اقتدوا. أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَضَرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.

طيب هذه النقطة الأولى كلها. النقطة الثانية هي عرفنا أهمية اتباع الأنبياء وأنهم هم الطريق، يعني أعظم أعظم نموذج تحقق في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى. فالسؤال هو: ما الجوانب التي نقتدي بها في الأنبياء؟ يعني قصص الأنبياء تغطي لنا أي جانب من جوانب الحياة؟ ايش، ايش يعني اين نبحث؟ نبحث في ماذا في قصص الأنبياء؟ صبر على الضراء، جميل. ها، صبر في سبيل الدعوة، جميل. أيضاً العبادة، صحيح. أيضاً ها معرفة الله سبحانه وتعالى، صحيح. التعلق والتوكل على الله سبحانه وتعالى، الأخلاق صحيح.

هاه فقه الدعوة جميل ورائع صحيح، ها مراتب الأعمال، يا سلام. آآ في كأنه واحد ذكر باستراحة الكتابة بسرعة اللي هي الأمور الاجتماعية، اللي هي التوازنات، بالتوازنات بين طريق الدعوة بين الأمور الاجتماعية. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً. طيب الأسماء الحسنى، صح، فقه الأسماء الحسنى من قصص الأنبياء. جميل، خلاص ما شاء الله. الحكمة، صح. بالضبط أتيتم الآن على على أغلب الجوانب ما شاء الله تبارك الله، يمكن لنا أن نقسمها آآ إلى يعني عدة أقسام أساسية تجمع آآ تجمع عدة أمور.

الجانب الأول الذي نبحث عنه في قصص الأنبياء هو الجانب، جانب العلم بالله سبحانه وتعالى. وهنا في هذا الجانب يا شباب من أصعب الجوانب التي يمكن أن بالنسبة لي أن أختصر فيها الكلام، ولذلك ولذلك لن أذكره، عارفين الموضوع لما يكون مرة كبير ومرة مهم فيا تقولوا كامل يا لا تختصروا وتقلل من قيمته. يقول أخذت من حقه. بالضبط، فالعلم بالله سبحانه وتعالى كيف أقدر أقول بشكل مختصر أهمية الفقه بقصص الأنبياء حتى نعرف الله سبحانه وتعالى؟ هذا أنا ما أقدر أغتصبه، ما أقدر اختصره، ويمكن بعض الحاضرين يعرف وتكلمت عن بعض هذا في غاية الساري وفي بعض الدروس الأخرى، لكن أفضل طريق للعلم بالله سبحانه وتعالى، أو من أفضل الطرق للعلم بالله سبحانه وتعالى هو التفقه في قصص الأنبياء، ومن جملتهم وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم.

كيف كانوا يدعون؟ ما الأسماء الحسنى التي يستعملون؟ ما طريقة دخولهم في الدعوة؟ هنا مدرسة العلم بالله، مدرسة التذلل، مدرسة الخشوع، مدرسة الإخبات لله سبحانه وتعالى. كَهِيعَصَ ۝ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ۝ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ۝ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. كل جملة منها لبنة من لبنات فقه الدعوة.

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا. هذا كله الآن تمهيد للطلب الذي هو هب لي، حتى الطلب هب لي، هب يعني هو هبة منك يا رب. يعني أنعم علي. فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا ۝ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ. قفوا مع أدعية الأنبياء ومع أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، وقوف المتعلم في مدرسة الأنبياء كيف، كيف يصل إلى العلم بالله سبحانه وتعالى؟ وكيف يدخل أو كيف يطرق باب الله سبحانه وتعالى؟ وكيف يطرق باب التذلل آآ لله سبحانه وتعالى؟ لذلك باب العلم بالله هو من أعظم الأبواب التي تفقه من قصص الأنبياء.

الباب الثاني، باب التعبد؛ التعبد أنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين. ما شاء الله، أنت حافظ، ما شاء الله. كم عمرك؟ آآ اتناشر ونص. كم حافظ؟ ما شاء الله تبارك الله، جميل الله يفتح عليك. آآ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ. وهكذا قف مع آيات كثيرة من القرآن تصف حال التعبد، تعبد الأنبياء. وأما إذا وقفت على قصص النبي صلى الله عليه وسلم في التعبد فهذه مدرسة كاملة.

إذاً، نتعلم قصص الأنبياء واحد لي للعلم بالله والتعرف عليه. اثنين لي لفقه التعبد، كيف كانوا يعبدون الله سبحانه وتعالى؟ ثلاثة لمعرفة طريق الدعوة إلى الله وما يستلزمه من فقه وحكمة وصبر على الابتلاء، وما يتطلبه من، طيب من ما راح اقول من ايش؟ حسألكم: ايش أعظم عبادة يحتاجها من يسير على طريق الأنبياء في الدعوة والإصلاح؟ توكل. توكل. زيد، لما تقول التوكل ترى هو مو عبادة مستقلة، التوكل مبني أو مرتبط بعملين أساسيين من أعمال العبادة القلبية، ايش وايش؟ واحد قبله وواحد بعده. يقين قبله، وبعده حسن الظن، ثقة، تسليم صحيح. لما تقول التوكل هو مو عمل منبت.

التوكل لا يكون إلا على يقين، ما يكون التوكل بدون يقين. وإذا تم التوكل على يقين يترتب عليه ايش؟ حسن الظن والثقة والتسليم. وهذي الصفة المركزية لمن يريد أن يكون على طريق الأنبياء في الإصلاح والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

طيب عدم الخوف من الأعداء الذين يعادون الإسلام؟ هذا نتيجة لأيش؟ نتيجة التوكل، تيجي التوكل، صح ولا لا؟ لذلك اسمعوا هذه الآيات، قال الأنبياء، قالت الأنبياء، الله سبحانه وتعالى حكى عن الأنبياء في سورة إبراهيم: وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا. نتيجة توكلنا ووضوح طريقنا واضح. وأيضاً الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا. كفى بالله حسيبا. كفى بالله حسيبا، هذه متعلقة بأيش؟ توكل، متعلقة بيه توكل.

من أبرز ما نتعلمه من قصص الأنبياء الأمر الثالث، اللي هو ايش؟ معرفة طريق الدعوة وما الذي يحتاجه الداعية إلى الله الذي يسير على طريق الأنبياء من اليقين والتوكل وحسن الظن والثقة وإلى آخره مما كان عليه الأنبياء. الأمر الرابع والأخير هذا كبوابة عامة نتعلمها من الأنبياء، نتعلم شيئاً يمكن أن نسميه بالإطار العام المنهجيات؛ منهجية التعامل مع الناس، منهجية التوازن بين الدعوة إلى الله اللي هو الأثر المتعدي وبين التعبد الذاتي، هذا كله نتعلمه من طريق الأنبياء. النبي صلى الله عليه وسلم كل يومه يبذله في الدعوة إلى الله، فإذا جاء إلى البيت في الليل يؤدي حق أهله وقيام، يقوم قائماً يصلي لله ويقول: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ فهذا نتعلمه الأنبياء منهجيات. نتعلم الأنبياء منهجية الإصلاح، منهجيات الإصلاح. قصة الحديبية مليئة بالعبر المنهجية، آه قصة آه فتح مكة، قصة تبوك.

كان النبي صلى الله عليه وسلم، لا، يعني في عنوان عام وخدعوني أختم به وهو، وهو في غاية الأهمية ركزوا معايا كويس فيه، ركزوا معي كويس فيه. البعض إذا قرأ في قصص الأنبياء يبحث عن ماذا؟ الجوانب التعبدية بس، صح؟ يعني يقول الأنبياء كانوا يتعبدون لله فأنا أتعلم العبادة عن طريقهم. طيب للأسف، كثير من الناس الذين يتعلمون العلوم الشرعية يكون عندهم نوع، مع الأسف يعني، نوع من السذاجة بالتعامل مع كثير من الشؤون المرتبطة بالتعامل مع الناس وادراك المخاطر والأعداء وما إلى ذلك. بينما كان الأنبياء على حالة تامة من اليقظة العقلية ومن الوعي ومن القوة ومن اتخاذ الأسباب، ومن اتخاذ الأسباب. اقرؤوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العين لتروا كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخذ الأسباب على أتم وجه. قال كعب بن مالك كما في البخاري: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريد غزوة أو لا يغزو غزوة إلا

الا بغيرها، معنا مرة بغيرها يعني يوهم مو الأعداء، يوهم الصحابة أنه رايح لمكان تاني حتى ما تتسرب المعلومات فتصل إلى الأعداء؛ أحياناً تتسرب بطيب نية وأحياناً عن طريق المنافقين.

طب هذي الآن أين تدرس؟ تدرس في الجانب الشرعي ولا تدرس في في علوم أخرى؟ درست في علوم أخرى، صح، بينما هي كانت من ضمن السيرة والنبي صلى الله عليه وسلم، واضح الفكرة؟

فنتعلم منهجيات التعامل مع الناس، التعامل مع المخاطر، التعامل مع الأعداء الذين يعادون آآ الأنبياء في السابق، عدد الأنبياء ثم يعادون ميراثهم ورسالتهم مرة بغيره. طبعا لا يكذب النبي صلى الله عليه وسلم، لا في المزح ولا في الجد. ولكن مثلاً مثلاً ممكن يكون التورية كالتالي: إذا جهز النبي صلى الله عليه وسلم الجيش مثلاً، ممكن يعني هذه واحد من الوسائل مو المنقولة، بس أتصور أن هكذا ممكن أن يكون، أنه يسأل مثلاً عن منطقة معينة.

أنه مثلاً كيف أوضاع المنطقة الفلانية؟ كم المسافة إلى المنطقة الفلانية؟ كم نحتاج إلى مدري إيش؟ هذا يوهم أنه ايش؟ على هذه المنطقة بس هو ما قال إن احنا رايحين، لكن المتابع يفهم أنه، إلا غزوة تبوك هي الوحيدة التي صرح النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالوجهة لأسباب متعلقة بظرف والشدة وما إلى ذلك. هذه واحد من الأشياء اللي تعلمها من قصص الأنبياء.

لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة لم يحمل زاده ويمشي من الطريق ويقول أنا سيد المتوكلين وسأمشي، نعم هو سيد المتوكلين ولا يوجد متوكل أعلى منه ولكن اتخذ الأسباب. لذلك قصص الأنبياء نتعلم منها كيف نعيش في حياتنا ونكون ونمزج بين التوكل على الله وبين اتخاذ الأسباب؛ اتخاذ الأسباب باب عظيم يدخل في أمور اجتماعية وأمور اقتصادية ومختلف الأمور.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لقاؤنا القادم بإذن الله في سلسلة أولي العزم من الرسل، بتحدث فيه عن قصة نوح عليه السلام ليس من جهة عرض أحداث، أحداث في قصة نوح ليست كثيرة، ولكن من جهة أنه نأخذ الحدث ونأخذ إيش العبرة؟ ماذا نستفيد من قصة نوح عليه السلام؟ ونحاول نجيب الجوانب هذي.

قصة نوح من جهة العلم بالله، قصة نوح من جهة التعبد، قصة نوح عليه السلام من جهة طريق الدعوة والصبر عليه، قصة نوح عليه السلام من جهة المنهجيات. هذه الزوايا الأربعة إن شاء الله نتناول فيها قصص الأنبياء.

أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يحشرنا مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، نسأل الله من فضله وهو ذو الفضل العظيم.