تسجيل الدخول

أنوار الصحيحين | كتاب فضائل القرآن 05 | شرح الجمع بين الصحيحين

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار الصحيحين من كتاب فضائل القرآن، وهذه المرة مع حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ.

وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ.

وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا.

هذه الأحاديث لو نلاحظ أنها من رواية ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: حديث عبد الله بن عمر، وحديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن مسعود. وألفاظها متقاربة، والامام البخاري بوب على هذه الأحاديث بتبويبات كثيرة. هنا طبعا في الجمع بين الصحيحين للشيخ يحيى يجمع طبعا نسخة الباحثين يجمع مجموع تبويبات البخاري يعني ممكن بعض التبويبات راجع إلى لفظ حديث ابن عمر وبعضها راجع إلى لفظ حديث أبي هريرة وبعضها راجع إلى لفظ حديث عبد الله بن مسعود.

طبعا لأنه متقاربة في المعنى فالشيخ يجمع أبواب البخاري كلها بمكان واحد، بينما البخاري يعني دقيق في التبويب على لفظ معين. لكن الأمر مقارب. طيب، ماذا بوب البخاري على هذه الأحاديث؟ البخاري رحمه الله قال: باب الاغتباط في العلم والحكمة. وقال عمر: تفقهوا قبل أن تسودوا. قال أبو عبد الله، أي البخاري: وبعد أن تسودوا، وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كبر سنهم.

وقال البخاري أيضا على هذه الأحاديث: باب إنفاق المال في حقه. وقال أيضا: باب اغتباط صاحب القرآن. وقال أيضا: باب أجر من قضى بالحكمة لقوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. وأيضا قال: باب تمني القرآن والعلم. وأيضا قال: باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله. وأيضا قال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار. هنا بس ملاحظة أنه الشيخ يحيى ما يعني أورد هذه الأحاديث الثلاثة، لكن في لفظ من ألفاظ حديث ابن عمر بلفظ: فهو يقوم به آناء الليل والنهار وليس يتلوه.

وهنا البخاري ذكره في الباب، وهذا اللفظ مهم جدا، سأذكر بعد قليل لماذا هو مهم. قال: فبين أن قيامه بالكتاب هو فعله، وقال: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ، وقال جل ذكره: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. طيب، إذا هذه مجموعة كبيرة من الأبواب التي بوب بها البخاري رحمه الله على هذا الحديث العظيم.

قبل أن أذكر الفوائد من الحديث، أعلّق على كلام عمر رضي الله تعالى عنه الذي علّقه البخاري في الباب فقال: تفقهوا قبل أن تسودوا. تسودوا يعني من السيادة. وعمر رضي الله تعالى عنه حث على التفقه قبل السيادة؛ لأن من ساد صعب عليه التعلم، من الجهه النفسية ومن الجهة الوقتية كذلك. الجهة النفسية أنه من كان له سيادة معينة يصعب عليه أن يرجع بعد ذلك ليجلس في حلقات العلم متعلما، وهذا نص عليه الشراح، فلذلك عمر قال: تفقهوا قبل أن تسودوا.

قال أبو عبد الله البخاري معقبا: وبعد أن تسودوا، يعني حتى بعد أن تسودوا تفقهوا. قال: وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم كبار. طيب، إذا هذا كما تعودنا يعني نبدأ دائما بتبويبات الإامام البخاري ثم نذكر الفوائد.

الآن الفوائد من هذه الأحاديث. عدة فوائد مهمة، وفيها ما يؤثر على الفكر وفيها ما يؤثر على السلوك. الفائدة الأولى: هذا الحديث يأتي في سياق تصحيح المعايير وتصحيح مناط الاهتمام. بمعنى أنه الناس يتحاسدون على أشياء كثيرة، فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم ليصحح معايير اهتمام الناس ليقول لهم: من ما يستحق الحسد حقا ليس هو ما يتحاسد الناس لأجله، وإنما ما يستحق الحسد حقا هو المذكور هنا في هذه الأحاديث، يعني إن كان لأحد أن يحركه فعل أحد ليطمح ليكون مثله وينافسه، فإنما الأمر الذي يستحق ذلك هو المذكور في هذه الأحاديث وليس ما يتنافس الناس لأجله. هذه الفائدة الأولى.

ويمكن أن نقول: إن كثيرا من الأحاديث النبوية جاءت بتصحيح المعايير وتصحيح محركات الأفكار ومحركات الاهتمام ومحركات الإيرادات. ولذلك في المنهاج من ميراث النبوة أنا أفردت بابا كاملا لهذا المعنى، اللي هو باب ضبط الأفهام على معيار الوحي، وذكرت كثيرا من الآيات والأحاديث التي فيها تصحيح المعايير، معايير التفكير عند الناس.

واليوم سبحان الله كنت أتفكر في معيار من المعايير التي جاء الوحي إصلاحها، وإن كان لها علاقة لها بأحاديث لكن فقط مناسبة الزمان يعني كنتفكر اليوم في الموضوع، وهو معيار نجاح أو فشل العمل الإسلامي. الأعمال الإصلاحية سواء كانت دعوية أو فيها قتال في سبيل الله أو أيا كان، ما معيار النجاح والفشل؟ وهذا يعني القرآن والسنة فيهما كثير من التصحيحات للمعايير في هذا الباب.

وأنا المعنى اللي كنت أتفكر فيه اليوم قلت: المعيار الذي يستعمله بعض الناس في تقييم التجارب الإسلامية، لو طبقه على الأنبياء لربما حكم على دعوتهم بالفشل. والله يعني بعض الناس عشان يقيم تجربة إسلامية يقول لك: والله فشلت هذه التجربه أو لم تفشل أو نجحت. لو طبق هذا المعيار على دعوة الأنبياء لربما حكم عليهم بالفشل. طبعا هو لن يحكم عليه بالفشل لكن هو لازم هذا المعيار، فلذلك مسألة المعايير مهمة جدا، والنظر إلى دعوة الأنبياء وما هو المعنى الذي نقول إنهم بسببه نالوا الفلاح، بسبب أدى الأمانة؟

يعني دائما في أي عمل، في أي عمل إصلاحي، عمل للإسلام والمسلمين، من أهم معايير التقييم: أداء الأمانة. إذا أدى الإنسان الأمانة، احنا الآن حتى لما نتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم نقول: نشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة. أداء الأمانة هو النجاح أو الفلاح، هو أنه أدى ما عليه. بعد ذلك الآثار والبركات والثمرات لا شك أنها يعني مما يزيد النجاح نجاحا ومما يزيد الفلاح فلاحا وكذا، لكن إذا أدى الإنسان الأمانة على أتم الوجوه ثم لم تتحقق كثير من الثمرات فهذا لا يلام عليه صاحب العمل أو صاحب المشروع الدعوي أو الإصلاحي أو أيا كان مما يخدم به الإسلام والمسلمين.

إذا الفائدة الأولى هي في تصحيح المعايير: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ. أما بقية الامور التي يتحاسد الناس لأجلها فلا تستحق الحسد. والله تفوق دراسي في المدرسه ما يستحق الحسد، والله تجارة معينة نجاح مادي معين، فضلا عما لو كان الحسد في امور يعني ايش أخس من ذلك. يعني قول النجاح المدرسي ليس أمرا خسيسا يعني، لكن في تصحيح المعايير أنه ليس هو ما يحسد الناس مثلا. الأمر المالي التفوق التجاري ليس أمرا خسيسا، لكن ياتي الوحي ليصحح المعيار أنه ليس هذا ما ينبغي أن يحسد الناس عليه.

لكن ما بالكم لو كان الأمر الذي يتحاسد فيه الناس هو أمر خسيس مثل ماذا؟ مثل شهرة شبكات التواصل، عدد المتابعين وهو في الأخير المحتوى سواء يعني هو عبارة عن أشياء تافهه، فيتحاسد الناس لأجل ذلك، وهذا من أسوء صور انقلاب المعايير في زماننا، أنه فعلا اليوم يا جماعة الخير فعلا الناس تقدم وتكرم في المجتمع وتفتح لها صدور المجالس ويحترمها الكبار والصغار بقدر شهرتها في شبكات التواصل. يعني هذا من معايير الاحترام الكبيرة التي صارت في المجتمع الآن.

وهي يعني رأيت مقطع لأحد مشاهير شبكات التواصل لا أعرفه لكن مذكور أنه مشهور، لكن مقطع له كان معبرا حقيقة، كان يقول: إحنا نصدر في المجالس، ما أدري شاهدتم المقطع ولا لا؟ كان يقول: إحنا نصدر من المجالس، يقول: والله ما عندنا شيء، قال: إحنا الرويبضة يظل يتكلم عنهم النبي صلى الله عليه وسلم، هو يتكلم عن يقول: ليش يصدرنا ما عندنا شيء؟ مقطع كذا مشهور رأيته، يعني سبحان الله، فكانت وقفة صادقة من إنسان يلاحظ هذا المعنى وهو يعيش فيه. إذا هذه الفائدة الأولى.

الفائدة الثانية: في بيان معنى الحسد المذكور، وأنه ليس المقصود به بطبيعه الحال الحسد بمعناه المذموم الذي فيه البغضاء وفيه التقاطع وفيه تمني زوال نعمة الغير وفيه منازعة القدر وما إلى ذلك، وإنما هذا الحسد المذكور هو لفظ من جهة اللغة يحتمل معنى الغبطة.

ويعني هنا لماذا ذكر فيه معنى الحسد، لماذا عبر فيه بمعنى الحسد؟ هو والله أعلم كما أشار بعض العلماء؛ لأن الباعث لهذا المتمني الذي يتمنى أن يكون مثل هذا، ليس هو أساس العلم الذي قاده إلى ذلك، وإنما الباعث له هو رؤية الغير، فهمت الفكرة؟ يعني هو لأنه رأى هذا الذي يتلو القرآن ليل نهار، فهو يتمنى أن لا يسبقه ذاك وأن يكون عنده ما عنده، فهنا كان الباعث هو رؤية الغير، واضحة الفكرة؟ لذلك سمي حسدا، لكن ليس المقصود بطبيعة الحال الحسد الذي فيه تمني زوال النعمة، وإنما الحسد بمعنى الغبطة، أن يتمنى، وفيه معنى أنه ما يريد لأحد أن ينافسه أو أن يسبقه. يعني هو هذا الآن الذي يصحح النبي صلى الله عليه وسلم المعايير فيما يتحرك لأجله الناس فيقول: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، يعني هو في معنى أنه لا يريد لهذا الذي أعطي أن يتفوق عليه، على الأقل يكون مثله، فيتمنى أن يكون عنده مثل ما عنده لكن لا يتمنى زوال النعمة.

مما يؤيد هذا المعنى أنه هو المراد في الحديث رواية في حديث أبي هريرة قرأناها قبل قليل: فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان. هذا الآن ايش اللفظ؟ يعبر عن معنى الحسد، ما هو؟ هذه ايش دلالتها؟ غبطة: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، هذا المقصود بكلمة الحسد، فعملت مثل ما يعمل.

الفائدة الثالثة: هي في عظيم نعمة إيتاء القرآن، أن يؤتى الإنسان القرآن ويرزق تلاوته آناء الليل والنهار، أو يرزق القيام به آناء الليل والنهار. هنا القيام به آناء الليل والنهار، فهو يقوم به. فسر العلماء هذه الكلمه "يقوم به آناء الليل والنهار" بالقيام بمعناه الشمولي، ليس القيام بمعناه اللي هو مجرد الصلاة، وإنما معناه الشمولي الجامع بين التعبد والتلاوة والعمل. القيام يعني مثلا قام بالقران، قام بحق القرآن، قام بمقتضى القرآن، هكذا.

فالممدوح هنا أولا هو التلاوة، والممدوح ثانيا فيما يتعلق بالقران هو دوام التلاوة، يعني المداومة الدائمه على التلاوة في الليل وفي النهار. والممدوح ثالثا هو العمل بهذا القرآن؛ لأنه قال ماذا: يقوم به.

ما الذي يؤيد أو يرجح معنى العمل أيضا في هذه الجمله وأنها ليست فقط التلاوة؟ مما يرجحه رواية حديث ابن مسعود، رواية حديث ابن مسعود ايش قال؟ ما قال القرآن، قال له رجل ايش هنا؟ الحديث في البخاري ومسلم قرأنا آخر شيء: ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها. ومن هنا فسر بعض شراح الحديث الحكمة بالقران، واضحة؟ ومنهم من قال: بل هو أعم من ذلك، كل ما يشمله اسم الحكمة. طبعا هل يمكن أن يطلق على القرآن الحكمة؟ نعم هذا موجود في القرآن. الله سبحانه وتعالى بعد ما ذكر الوصايا في سورة الإسراء قال: ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ.

وإن كانت الحكمة إذا جاءت معطوفة على الكتاب في كتاب الله فكثير من العلماء يفسرها بالسنة: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، يعني كثير منهم يفسرها بالسنة. إذا أولا خلينا نقول -وهذه الفائدة الثالثة-: أن من أعظم ما يؤتاه الإنسان أن يؤتى نعمة القرآن ومداومة تلاوتها والعمل بها، فإذا رزق الإنسان ذلك كان حريا بمن راه أن يقتدي به، وبمن شاهد النعمة عليه أن يتمنى مثلها وأن يسعى للحصول عليها، وإن كان للانسان أن ينافس فلينافس في هذا المعنى، ولينافس في هذه العطية، ولينافس في هذه الهبة.

الفائدة الرابعة -وهي يعني نفرعها من لفظ حديث ابن مسعود: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها-: نقول أيضا مما يغبط عليه الإنسان ويسعى المرء للتنافس فيه هو أن يرى من أوتي الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها. فإن قيل: ما الذي يدخل في الحكمة هنا؟ نقول: مما يدخل فيه تعليم القرآن باعتبار الأساس، يدخل فيه تعليم القرآن، مما يعني يتعلق باستنباط معانيه والوقوف عند حقائقه وغير ذلك. والامر الآخر: الحكمة هنا العلم الصحيح الصائب الموافق للحال، الموافق للحاجة، الذي يجمع فيه بين الاستمداد من المرجعية الشرعية مرجعية الوحي وبين حاجة الواقع، يعني الحكمة فيها معنى الإصابة، فيها معنى التسديد والإصابة. والحكمة لفظ عظيم كبير فيه معاني كثيرة، تارة تتوجه إلى العلم، تارة تتوجه إلى العمل، تارة تتوجه إلى الأمر المركب.

من من الأمرين، لكن ليس كل من علم العلم يققال علم الحكمة، فالحكمة أخص من العلم بهذا الاعتبار أم وقوله صلى الله عليه وسلم يقضي بها فيه فضل القضاء الصحيح، يعني من كان قاضيا بين الناس قضاء صحيحا حتى لو مو بالضرورة القضاء بمعناه الخاص اللي هو القضاء بمعناه الشامل، الإنسان يقضي في محكمة شرعية ولا شيء لا، حتى لو كان يقضي بين الناس بمعنى مثلا يفصل بينهم الخصومات يصلح فيما بينهم، أي يعني بمثل هذه الأمور المرتبطة بأحوال الناس، أيضا هذا مما يدخل في يقضي بها ويعلمها.

الفائدة الخامسة: إن من أعظم ما ينبغي على الإنسان المسلم أن يسعى لتحقيقه، وأن يكون من أهم ما يحركه ويجعله ينافس ويسعى ويبذل ويعني ينفع لتحقيقه هو أن يرى من وفقه الله سبحانه وتعالى للإنفاق بالليل والنهار من ماله في وجوه الخير، فإذا رأى الإنسان ذلك فهو إما أحد أمرين، أما أن يقول هذا فضل الله يؤتيه من يشاء ويتمنى هذه الأُمنية، ويستحسن هنا أن ينطق بهذه الأُمنية، لأنه لو كان صادق النية في نطقه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ايش؟ فهو بنيته سواء، لأن هذا في حديث أبي كبشة الأنماري الصحيح، لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي آتاه الله المال والعلم فهو ايش ينفقه يتقي فيه ربه وايش ويعرف فيه حقه يوصل فيه رحمه ويعرف فيه حقه، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل الآخر قال ورجل آتاه الله علما ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت مثل عمل فلان فهو بنيته سواء.

ممكن يعني يعجز العقل عن التصور هذا، احنا نقول فضل الله واسع، فضل الله واسع، الله يعلم نيتك، فإذا ما أوتي الإنسان المال الذي يعني ايش ينفق منه فليقل بلسانه وهو صادق النية، فلعل الله سبحانه وتعالى يكتب له الأجر، ما يدرك ما يدرك، لكن هذا ليس لاكتساب المال نفسه وإنما لأنفاق المال بمعنى الذي يحسد الانسان عليه أن يغبط والذي يحرك الإرادة الصحيحة هو أن ترى من وفقه الله لأنفاق ماله في سبيل لأنفاق ماله في الحق والخير، فهذا هو المعنى الذي يحرك حتى الحديث يدل على ماذا؟ يدل على كثرة الإنفاق، لأنه سلط على هلكته في الحق، يعني ايش كأنه أهلك ماله كأنه أهلك ماله بمعنى يعني كأنه ما عاد بقي له شيء، فسلط على هلكته في الحق من كثرة ما ينفق في وجوه الخير، فإن رأيت مثل ذلك مثل هذا فهذا الذي يستحق أن يغبط، وهذا الذي يستحق أن يحسد حسد المحمود الذي هو أن تتمنى أن تكون مثله ولا أن تتمنى زوال النعمة عنه، وهذا يدل على عظيم فضل الإنفاق في وجوه الخير عند الله سبحانه وتعالى.

الأمر الثاني: احنا قلنا الأمر الأول أن يتمنى ويكون صادق النية ويتكلم، الأمر الثاني إذا كان صاحب مال الرجل نفسه هذا إذا كان صاحب مال فلينافس ذاك الرجل بالإنفاق في وجوه الخير، أي أما إن لم يكن صاحب مال فعادي يعني الطريق طويل عشان الإنسان يعني يكتسب المال ثم يعني ينفق، لكن فضل الله واسع وممكن الإنسان يدخل في طريق اكتساب الأموال ونيته كذلك، لكن من الذي يحافظ على النية من بداية الطريق إلى نهايته؟ لأن الأموال تغير النفوس عند اكتسابها وعند تحصيلها وتتغير النيات، لكن هذا هذه الفائدة الخامسة، واحنا يعني المعنى العظيم الذي يؤخذ من هذا الحديث وكل المعاني يعني المتضمنة في هذا الحديث عظيمة، لكن من أهم ما يؤخذ من هذا الحديث الفضل العظيم لمن رزقه الله تلاوة القرآن والعمل به آناء الليل والنهار، أو من رزقه الله سبحانه وتعالى الحكمة يقضي بها ويعلمها هذا من جهة، والفضل العظيم لمن رزقه الله الإنفاق بالليل والنهار لأن الحديث ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وأناء النهار يعني في كل وقت وفي كل زمان وفي مختلف الوجوه، الفضل العظيم لمن رزقه الله هذا الإنفاق فيسعى الإنسان أن يعني يحقق هذا المعنى، وأن يعني يحمد الله سبحانه وتعالى أن رزقه، وإن لم يرزقه فليكن صادق النية في أن يتمنى مثل ذلك لعل الله يكتب له الأجر بنيته.

وإن كان صاحب قران فليتله آناء الليل والنهار، وإن كان صاحب مال فلينفقه آناء الليل والنهار لعل الله يبلغه هذه الدرجة التي يتنافس فيها المتنافسون ويسعى لأجلها الباذلون، واكتفي بهذا القدر، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد.