الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس التعليق على كتاب فضائل القرآن من الجمع بين الصحيحين، وتحديدا من قسم مفردات البخاري بعد أن انتهينا من قسم المتفق عليه. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل القرآن.
الحديث الذي سنبتدئ به هذا المجلس بإذن الله هو حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، عن سعيد بن جبير قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم.
هذا الحديث مهم وفيه فوائد كثيرة. أولا، الفائدة الأولى وهي الفائدة الأهم والأساسية هي في تقسيم سور القرآن. هنا في هذا الحديث ذكر قسم المفصل من القرآن ووصف بأنه المحكم. وقسم المفصل هو جزء من أربعة أقسام أو من أربعة أجزاء من أقسام القرآن، تبتدئ بالسبع الطوال ثم المئين ثم المثاني ثم المفصل.
وهذه التقسيمات الأربعة حقيقة مهمة، ومما يلاحظ إذا تآملت ترتيب المصحف أن المصحف بالجملة يبدأ من السور الأطول إلى الأقصر. فأطول سورة هي أول سورة يعني بعد الفاتحة البقرة، ثم بعد ذلك تكون السور تقريبا متناقصة بالتدريج من حيث الطول إلى أن تصل إلى آخر سورة. طبعا هذا ليس باضطراد يعني دقيق تام ولكن بالجملة القرآن مرتب من الأطول إلى الأقصر.
وهذا الترتيب من الأطول إلى الأقصر مقسم إلى أقسام؛ القسم الأول السبع الطوال، القسم الثاني المئين، وثم المثاني ثم المفصل. المئين طبعا السبع الطوال من البقرة إلى، اختلف في السابعة يعني الستة ما فيها خلاف؛ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف. هذه الستة لا خلاف أنها من السبع الطوال، اختلفوا فقط في السابعة في خلاف مشهور جدا. فقيل إن السابعة هي يونس من السبع الطوال، وقيل إن السابعة هي الأنفال مع التوبة على القول أو الاحتمال بكونهما سورة واحدة وهذا قول من الاقوال لأنه لم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم.
ويبدو والله تعالى أعلم أن الأشهر كان أن يونس هي السابعة، ثم بعد ذلك لما رتب المصحف في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه الترتيب النهائي يعني، عندنا حديث مشهور وصححه جماعة من العلماء يبين هذا الخلاف وهو حديث ابن عباس أنه سأل عثمان فقال له: ما الذي جعلكم تعمدون إلى الأنفال وهي من المثاني والتوبة وهي من المئين هكذا يقول، فجعلتموها في السبع الطوال جعلت ترتيبها السابعة؟ فذكر عثمان أنه يعني هذه نزلت في أول المدينة الأنفال والتوبة نزلت في آخر المدينة وأنه موضوعهما واحد وأنه يعني ظن أو يعني حسب أنهما سورة واحدة فلذلك لم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم ونحو ذلك. يعني على أي حال هناك خلاف في ايش السابعة هل هي الأنفال مع التوبة أم يونس، وارد طبعا ابن عباس وابن جبير أن السابعة هي يونس وغير ذلك. عموما هذا بالنسبة للسبع الطوال.
بالنسبة للمئين، فالمقصود بها أصلا المئين هي السور ذات المئة آية، ذات ما يزيد عن مئة آية، ويدخل فيها أيضا ما كان بحدود المئة حتى لو كان أنقص منها بقليل، هذا من حيث الأصل. ومن ثم اختلفوا، المئين من أين تبدأ إلى أين؟ ثم تاتي المثاني. المثاني هي ما دون المئين وفوق المفصل، جيد. أما المفصل ناتي بعد أقل المئين والمثاني. أما المفصل فأمره واضح، فقط الخلاف هو يبدا بالحجرات أم بقف؟ فقط أنه يبدأ بالحجرات أم بقف؟ والاشبه والله أعلم أنه يبدأ بقاف، حتى القول بالحجرات قوي ولا فرق يعني هي في سورة واحدة وربما إن قال من الحجرات يقصد أنه يعني ما بعدها بداية المفصل أو هي ولا لا إشكال، يعني فمن قاف إلى الناس هذا المفصل.
طيب من فوق قاف المفترض تبدأ ايش المثاني؟ ثم، لا، من قاف إلى الأعلى، أي من قبلها يعني من فوقها أقصد يعني اعلى منها يعني من ناحية اللي هي يعني الحجرات، الفتح، محمد، الأحقاف إلى آخره، الحوائع عموما وما بعدها هذه الآن تعتبر من المثاني، ما قبلها يعني من الترتيب، ثم المثاني، احنا إذا بدانا من نهاية المصحف يعني المفصل ثم المثاني ثم المئين ثم السبع الطوال. فالتحديد الدقيق اختلفوا فيه، منهم من قال المئين إلى العنكبوت ثم من بعد العنكبوت يعني من الروم إلى قاف، يعني من الروم إلى الحجرات هذه ايش المثاني ثم المفصل.
طيب هل هناك فائدة من هذا التقسيم؟ يعني هل يترتب عليه شيء أو فهم أو عمل أو نحو ذلك؟ الجواب: نعم، يترتب عليه على الأقل على الأقل يترتب عليه فهم بعض النصوص، أقل شيء فهم بعض النصوص الواردة في هذا المعنى وفي هذا الباب. ومن هذه النصوص نص مشهور جدا أخرجه الإمام أحمد وغيره، وهو حديث مهم، مهم وإن كان في إسناده شيء من الضعف، من طريق عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه، اللي هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: أعطيت مكان التوراه السبع الطوال، ومكان الزبور المئين، ومكان الانجيل المثاني، وفضلت بالمفصل.
وفضلت بالمفصل. نعم، هذا حديث واثلة بن الأسقع وحديث فيما تتبعت تفرد به عمران القطان عن قتادة، وعمران القطان يعني فيه ضعف، لكنه حديث يستانس به. عمران القطان فيه ضعف ويتفرد عن قتادة بأشياء، وإن كان له قدر من العلاقة بقتادة رحمه الله. على أي حال، وأيضا مثلا في الموطأ مشهور الحديث وأصله في الصحيح إما بأصله أو بتمام لفظه أنه كانوا يصلون في رمضان بالمئين وكانوا يعتمدون على العصي، في الموطأ من حديث السائب بن يزيد.
وأيضا حديث أهم حديث ربما فيها حديث ابن عباس الذي قراته قبل الذي قلته قبل قليل؛ ابن عباس عن عثمان: ما الذي جعلكم تعمدون لسوره الأنفال وهي من المثاني وإلى سوره التوبة وهي من المئين؟ وفعلا يعني سورة الأنفال من حيث عدد الآيات تشبه ايش المثاني اللي هي أقل من المئين، هي أظنها في الشيء سبعين. فيترتب عليها فهم كثير من النصوص، وكذلك السبع الطوال.
أخرج ابن خزيمة في صحيحه بإسناد صحيح من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعني موجوعا أو مريضا، وحتى لما خرج إلى أصحابه قالوا إنه يتبين عليك المرض أو التعب، فقال فحمد الله سبحانه وتعالى قال: لقد قرات السبع الطوال البارحة. يعني على هذه الحال قرات السبع الطوال. وروي في حديث فيه شيء من الضعف أن حذيفة لما قام مع النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال حذيفة يعني تعب وكذا، واحد من الروايات في مسند الإمام أحمد فيها ظهر أنه النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالسبع الطوال في تلك الليلة صلى بالسبع الطوال في سبع ركعات. هذا يعني رواية من الروايات.
فإذا يعني يترتب، طبعا أهم قسم من هذه الأقسام من حيث العمل، من حيث اقصد ما يترتب على فهم هذا التقسيم من العمل إلى اليوم، اللي هو المفصل. لماذا يترتب عليه من عمل؟ لأنه وارد فيها بعض الاحاديث التي تدل على أنه أهمية العناية بالمفصل من جهتين، يعني أهمية العمل في المفصل من جهتين. الجهة الأولى: من جهة الطلب، من جهة الطلب طلب العلم طلب القرآن يعني طلب حفظ القرآن، فأول ما يبدا به المفصل. ومنه حديث الباب أن ابن عباس ايش قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد قرات المحكم، اللي هو المفصل. معناه أنه ايش؟ أن البداية بالمفصل.
جيد، يعني من هنا يمكن أن نقول إن السنة التي كانت معهودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في أخذ القرآن ليس البدء من البقرة، وإنما البدء قصار القرآن أو من المفصل. وهذا طبعا لا يتعارض مع أنه الإنسان يبدأ من البقرة، لا، ليس الأمر محرما، وقد يبدأ الإنسان بالبقرة يعيش معها يحفظ يحفظها يعني يصير بها طويلا، لكن حديث آخر يدل على هذا المعنى. وأيضا في الصحيح في البخاري، اللي هو حديث أظن البراء بن عازب لما ذكر هجرة من هاجر من الصحابه إلى النبي صلى إلى المدينة أنه أول من جاء ابن أم مكتوم ومصعب بن عمير فأخذ يعلمان الناس القرآن، ثم ذكر اثنين من الصحابه سعد وربما بلال، ثم ذكر مجيء عمر بن الخطاب مع عشرين، ثم ذكر مجيء النبي صلى الله عليه وسلم وأن أهل المدينة لم يفرحوا بشيء فرحهم بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: وكنت قد حفظت بعض سور المفصل. يعني قبل ما ياتي النبي صلى الله عليه وسلم ذكر سبح اسم ربك الأعلى وذكر سورة أو سورتين.
هذا الباب الأول اللي هو ايش، كنا يترتب عليه، كنا يترتب عمل على معرفة المفصل. الأمر الأول ايش؟ في بدء الحفظ، لا، فهم الاحاديث هذا في أساس التقسيم. احنا قلنا في فائدة من معرفة أساس التقسيم فهم الاحاديث والنصوص، لكن العمل يترتب على إدراك المفصل، عمل يترتب عليه على الأقل يعني نوعين من العمل؛ النوع الأول: اللي هو البدء بحفظ المفصل، وأن هذا مما يحفظ الصبيان ويبدأ به.
الامر الثاني: في الصلاة. الصلاة جاء في سنن النسائي وأظن عند الإمام أحمد وصححه بعض العلماء أنه في الصلاة، أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرا في الفجر بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل، وأظنه ذكر في العشاء بأواسط المفصل. وهذا معناه أنه يترتب على معرفة المفصل اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في قراءتها في الصلاة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس ويقرا من المفصل بهذا الترتيب يعني في الفجر بطواله وفي المغرب بقصاره وفي العشاء بأواسطه. وهذا ينبني عليه معرفة ايش، ما هو طوال المفصل وما هو أواسط المفصل وما هو قصار المفصل؟ فأما طوال المفصل فمن قاف إلى قيل إلى عمة وقيل إلى عبس وقيل إلى البروج. وأواسط المفصل من هذا الحد، مثلا من عما إلى الضحى. وقصار المفصل من الضحى إلى الناس. وبالتالي في المغرب، الأصل في المغرب السنة فيها أن يقرا بقصار المفصل، والأصل في العشاء أن يقرا بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى وأمثال ذلك مما ثبت أصلا أن النبي صلى الله عليه وسلم حث عليه أو نحو ذلك أنه يقرا في العشاء لما قال لمعاذ: فتان أنت، وذكر له أن يقرا شيئا من هذه السور.
وأما طوال المفصل فمثل قاف وأمثالها فهذا يقرا في الفجر، وأيضا المثاني قد تقرا في الصبح، المثاني قد تقرا في الصبح. وكذا وطبعا كل القرآن، من كل القرآن قد يقرا لا إشكال، لكن احنا نتكلم عن الهدي الدائم وتتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة هذا يحتاج مجلسا آخر، وهو باب مهم من أبواب الفقه في الدين والفقه في الصلاة وهو باب طويل جدا يعني. فالنبي صلى الله عليه وسلم مثلا أخرج البخاري معلقا أنه قرا من سورة المؤمنون في الصبح، ثم أخذت، فلما جاء ذكر موسى وهارون أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع.
على أي حال، هذه الفائدة الأولى في الحديث وهي كما قلنا هي الفائدة الأولى هي الفائدة الأهم. الفائدة الثانية هي أن المفصل ممتدح بشيء آخر وهو أنه موصوف بأنه المحكم. طبعا هو لماذا سمي المفصل مفصلا؟ قيل لكثرة الفواصل فيه بين السور؛ بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، نظرا لكثرة سوره يعني، وقيل الفواصل في آياته، وقيل لغير ذلك. فالمفصل وصفه وصف هنا في حديث ابن عباس أنه المحكم، وهذا المحكم راجع إلى معانيه. ولذلك ينبغي أن يعتنى كذلك بالمفصل من جهة المعاني، ومن جهة الحقائق التي فيه، ومن جهة الموضوعات التي جاء بها. فالمفصل من أسس القرآن وركائزه العظام من جهة المعنى ومن جهة العلم ومن جهه ما ينبغي أن يعتنى به من هذه الناحية.
الفائدة الثالثة: في قول ابن عباس: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين. اختلف العلماء في سن ابن عباس عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقوله عشر سنين هنا العرب كانوا يجبرون الكسر في الأرقام، وهنا قد يرتفع الخلاف في بعض الأشياء التي ورد فيها خلاف، يعني مثلا ابن عباس ثبت عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة عشر سنين وفي المدينة عشر سنين، فيعني على أكثر من تفسير لكن واحد منها يمكن أن يرفع الخلاف بماذا؟ بقضية جبر الكسر.
الكسر، ومنه هنا قوله: ابن عشر سنين، لأن المرجح عند طائفة من العلماء أن عمره بالتحديد كان 13 عاماً.
ابن عباس كان عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم 13 عاماً، وقيل غير ذلك، فكونه ذكر عشر سنين يعني هذا مع جبر الكسر.
ومن الفوائد في هذه الجملة فيما يتعلق بالسن؛ من الفوائد فيها أن الصغار كانوا يتعلمون القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ابن عباس لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فتى في الثالثة عشرة من عمره كان قد أنهى ماذا؟ المفصل.
كان قد أنهى المفصل، قد قرأته المحكم، وأيضاً يمكن أن نقول إنه يعني لم يكن التلقي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تلقياً فيه استعجال وهكذا، لأنه يعني ابن عباس مع كونه الفتى الهمام واللبيب والقريب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم ينهِ القرآن كاملاً يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أنهى فقط المفصل.
ثم الحديث الثاني، عن قتادة قال: سُئل أنس رضي الله عنه: كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مداً، ثم قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.
طبعاً الحديث الماضي عفواً نسينا تبويبات البخاري، الحديث الماضي قال فيه البخاري: باب تعليم الصبيان القرآن، وهو موافِق للفائدة الأخيرة.
هذا الباب، هذا الحديث، قال فيه البخاري: باب مد القراءة.
طيب، هذا الحديث؛ من فوائده؛ أن الفائدة الأولى أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يسألون أسئلة كثيرة متعلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا نوع من العلم يؤخذ بالسؤال، لأن هذا الحديث مبني على سؤال من قتادة لأنس، ولو تتبعت أحاديث الصحابة رضوان الله تعالى عليهم الآن، الصحابة كيف كانوا يحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ تارة كانوا يبتدئون الحديث من عند أنفسهم، يعني يجلسون في حلقة ويحدثون التابعين، وتاره كانوا يحدثون بحسب المناسبة.
يعني يرون موقفاً أو حدثاً أو منكراً أو عملًا صالحاً أو أياً كان، فيحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يتوافق مع هذا الحدث الذي وقع أمامهم.
وقسم ثالث، وهو أنهم كانوا يحدثون بالحديث إذا سُئلوا عن مسألة معينة، وهذه المسائل أقسام؛ منها مسائل يُسأل عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعينه فيها، ومنها مسائل يسألون فيها يعني عن حكم شرعي، فالصاحبي إما أن يجيب برأيه أو بما يعرفه حتى لو كان عنده فيه حديث ولا يذكره، أما أن يجيب بإسناد الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا باب كبير من العلم، بل امتد هذا حتى إلى كتب أهل العلم.
فعندنا كثير من علوم المسلمين إنما حفظت بسبب الأسئلة، بل بالمناسبه حتى من المذاهب الأربعة، انتم تعلمون أن الوحيد من الأئمة الأربعة الذي ألّف تألييفاً واسعاً في الفقه هو الشافعي رحمه الله في كتاب الأم، المذاهب الأربعة بنيتها الأساسية فقهية يعني، والباقي كيف يعني كيف صار في مذهب لأبي حنيفة ومذهب للإمام أحمد ومذهب للإمام مالك؟ قد تقول: الإمام مالك ألّف الموطأ، أقول لك: لكن عامة مذهبه ليس مأخوذاً من الموطأ وإنما مأخوذ من المدونة.
والمدونة هذه هي عبارة عن أسئلة، المدونة هي عبارة عن أسئلة يعني أسئلة سُئلها في الأساس تلميذه القاسم، ساله سحنون عنها وثم دُوّن وكلام وهي كلها من كلام مالك يعني، أو يعني القاسم ينقل عن مالك يعني يقول: قال مالك كذا، بعدين يسأل القاسم: هل قال مالك في هذه كذا؟ ما كان قوله في كذا؟ وما كان، وأحياناً كثيرة يأتي بالنصوص، مثلاً: قال مالك في كذا في كذا في كذا، وأحياناً نقول: والله لم أسمع عن مالك فيها شيئاً، وأحياناً.
فالآن إذا أنت أزلت المدونة من التراث الفقهي المالكي فأنت يعني ربما تقول إنه لن يكون هناك المذهب المالكي في الفقه، لأن هو فعلا كانت المدونة هي العمدة لمعرفة الإمام أحمد، نفس الشيء.
الإمام أحمد رحمه الله، يرحمك الله، الإمام أحمد رحمه الله كيف دون مذهبه؟ كيف صار عنده مذهب فقهي؟ عامة علم الإمام أحمد كان في مسائل أصحابه عنه، حتى جاء الخلال رحمه الله فجمع كثيراً من هذه المتفرقات، فلذلك بركة السؤال، العالم يحصل علماً كثيراً يكون مستودعاً في صدره حتى ياتي من يسأله فيستخرج مثل هذا العلم، على أية حال هذا كله، هذه كل الفائدة الأولى مأخوذه من قول قتادة لأنس، عفواً مأخوذه من قول قتادة: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم.
صلى الله عليه وسلم.
الفائدة الثانية في جواب أنس رضي الله تعالى عنه قال: كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مداً، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد ببسم الله والمقصود يمد ببسم الله الألف قبل الهاء، ويمد بالرحمن المقصود طبعا موضع المد اللي هو الألف قبل النون بعد الميم يعني، والرحيم الياء قبل الميم، ولكن هنا يعني ما المقصود بالمد؟
لان هذه المواضع الثلاثة، خاصة الموضع الأول والثاني بسم الله الرحمن، ليس من مواضع المد غير الطبيعي في عند علماء التجويد، وقد لا يتصور يعني قراءتها بلا مد أصلاً.
ولذلك يعني قد يكون أنه النبي صلى الله عليه وسلم يعطيها قدراً من السعة في القراءة ها، وقدراً من التأنّي، أو قدراً من المد.
والمقصود أنه المقصود العام يعني كفائدة من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرا القراءة بقدر من الترسل وبقدر من المد، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ في سورة ق: نَضِيدٌ، مد نضيد، وهكذا في يعني هذان الحديثان في قضية المد.
الأحكام التجويدية لم تحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بنصها، يعني أن يققال كان النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً يخفي في النون الساكنة إذا جاء ولا يعني ولا الإقلاب ولا الإدغام ولا ما كانت يعني ما في شيء محفوظ، المحفوظ فيما أعلم هو المتعلق بالمد، وحتى المد ليس كنظام تفصيلي المد المنفصل والمد المتصل والمد، لا وإنما أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد في قراءته، وهذا الحديث تحديدا يدل على أن يعني شأن المد أيضاً قد يكون في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في يعني فيها قدر أوسع من الضوابط التقنينية التفصيلية التي يعني ذكرت في بعض أو في كثير من الكتب، فيعني قراءة النبي صلى الله عليه وسلم عموماً فيها ترسل وفيها تأنٍ، ولذلك كان يقرا السورة بترسل حتى تكون اطول من اطول منها.
هذا في الصحيح ثابت، كذلك من يعني ترسل النبي صلى الله عليه وسلم في قراءته.
على أية حال نحن نقول إن هذه الأمور كثير منها حفظ عبر النقل الشفهي، ولذلك ما أجمع عليه العلماء أو أعتنوا أو يعني ساروا عليه أو كان معتبراً عندهم فيؤخذ به من حيث الأصل، لكن لا يشدد فيه، ولا يظن أنه كل تفصيله في أحكام التجويد فهي بعينها يعني ايش توقيفية، وإنما جزء منها قد يكون من التحسين الذي اصطلح عليه العلماء، وجزء منها متوارث من القراء الأوائل، وجزء منها محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه في الجمله مما استحسنه علماء المسلمين، فيؤخذ به في الجملة لكن لا يقال يعني للذي لم يعني يمد بقدر معين: إنك أخطأت ولا، فيعني الأمر لا يشدد فيه وفي نفس الوقت ما اصطلحوا عليه أنه خطأ ولا ينبغي أن يقرا به خلاص، هذا ينبغي أن يوقف عنده، ويفرق بين مقامات التجويد، يفرق بين مقامات التجويد.
وبعض القواعد هي تكون من القواعد التحسينية في في القراءة، ولا يقال أنها قواعد توقيفية من لم يفعلها فهو يعني آثم وكذا، المقصود أن يقرا القرآن قراءة يعني تحسن القرآن، من تحسن التلاوة من جهة، والمهم ألا يقع الإنسان في لحن يغير المعنى أو حتى لا يتفق مع قواعد اللغة وقوانينها وما إلى ذلك.
طيب، ثم بعد ذلك حديث أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، وفي رواية: حتى صليت ثم أتيت، فقال: ما منعك أن تاتيني؟ فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي. فقال: ألم يقل الله: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ؟ ثم قال لي: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد. ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم.
هذا الحديث بوب عليه الإمام البخاري رحمه الله تعالى تبويبات متعدده، منها قوله: باب ما جاء في فاتحة الكتاب، وسميت أم الكتاب، أنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة، والدين الجزاء في الخير والشر.
ثم قال أيضاً بوب عليه بقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وكذلك بوب عليه بقوله: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ، والقرآن العظيم، وكذلك باب فضل فاتحه الكتاب.
هذا الحديث حديث عظيم ومهم أيضاً، وفيه فوائد؛ ومنها؛ منها فائدة أصولية وهي في استدلال النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ.
فهذه الآية عامة، هذه الآية عامة وآتية في سياق سورة هي في سورة الأنفال، وآتية في سياق سياق الجهاد، ولذلك كثير من المفسرين أو طائفة من المفسرين حملوا الإطلاق الذي في الآية على الجهاد: إذا دعاكم لما يحييكم أي إلى الجهاد في سبيل الله.
وقيل لا، كل ما يعني يدعو إليه الله ورسوله فهو مما يحيي.
لكن هنا استعملها النبي صلى الله عليه وسلم في موقف معين، في موقف معين مع وجود المانع أو أو ما أظن أنه مانع، وهو صلاة الصحابي رضي الله تعالى عنه لما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ لما جاء بعد الصلاة قال: يا رسول الله كنت أصلي، قال: ألم يقل الله: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ؟
هذا استدلال بالنص العام على الحالة المعينة، وهي فائدة يعني أصولية يمكن النظر فيها لطلبة العلم وأهل الاختصاص والتفكر في مثل هذا الاستدلال.
الفائدة الثانية؛ هي في الاسلوب التشويقي والتعليم الذي كان يتخذه النبي صلى الله عليه وسلم في تعزيز المعاني، وهذا متكرر منه صلى الله عليه وسلم، وهو مهم، وهنا التشويق الذي استعمله النبي صلى الله عليه وسلم هو في قوله: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد. لا شك أن الصحابي تشوق جداً بمثل هذه الجمله، حتى إنه لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج قال: قلت: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن؟
وهذا التعليم وهذا الأسلوب ينبغي أن يتخذه أيضاً، يتفرع عن هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له مقامات في التعليم؛ مقام جماعي ومقام فردي، وهما مقامان مهمان، فلا ينبغي أن يكتفى بالتعليم الجماعي فقط، التعليم الجماعي مثل صورة صورة الدروس المعاصرة اليوم وغير المعاصرة على مر التاريخ يعني، لكن التعليم الفردي هو جزء أساسي من تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وتعليمه لهم، ولا ينبغي أن يكتفى بالتعليم الجماعي عن التعليم الفردي، ولا بالتربية الجماعية عن التربية الفردية، فهذا تعليم لأبي سعيد بن المعلى بعينه رضي الله تعالى عنه بموقف معين كان في المسجد ويصلي ودعاه وعلمه أن يستجيب لله ورسوله هذا أول شيء، ثم علمه أعظم سورة في القرآن هذا ثاني شيء، وهكذا.
فهذا مما ينبغي أن يعتنى به في الناحية التعليمية والتربوية، أيضاً من الفوائد المرتبطة بالتعليم والتربية والفائدة الثالثة في العناية بالمتربي من الناحية النفسية، وهذا مأخوذ من قول أبي سعيد: ثم أخذ بيدي، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وهو خارج المسجد، وهذا يعني أيضاً أسلوب نبوي تتتبع شواهده من السيرة والسنة النبوية.
الفائدة الرابعة وهي المركزية والأساسية هي في فضل سورة الفاتحة، وكونها أعظم سورة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وكونها يعني هنا النص الواضح من النبي صلى الله عليه وسلم على أن سورة الفاتحة هي أعظم سورة في القرآن.
وأيضاً من جوانب تعظيمها أنها موصوفه بأنها السبع المثاني، ولذلك ينبغي أن تعطى كل سورة قدرها، ويعطى يعني ما ورد فيه التفضيل ينبغي أن يتعامل معه تعاملاً خاصاً.
ما ورد فيه التفضيل ينبغي أن يتعامل معه تعاملاً خاصاً، فما جاء النص فيه على أنه أعظم سورة في القرآن ينبغي أن يتعامل المسلم معه تعاملاً خاصاً، لا شك يعطيها قدرها وحقها من العناية والتعظيم والتلاوة والاهتمام.
ثم الفائدة التالية في وصف سورة الفاتحة بأنها السبع المثاني، والسبع سبع المثاني؛ اختلف المفسرون في تفسيرها يعني في بيانها في قول الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي، فمنهم من فسرها فسر السبع المثاني بالسبع الطوال والتي مرت معنا قبل قليل في الدرس، ومنهم من فسر السبع المثاني بسورة الفاتحة.
والسبع المثاني المثاني تثنى، تثنى يعني ما هو الذي يثنى فيها؟ قيل إنه
إذا كانت السبع المثاني السبع الطوال، فيثنى فيها ذكر يعني مثلا موضوعات معينة، ومنه وصف القسم المثاني، احنا قلنا القرآن مقسم لاربع أقسام: السبع الطوال، والمئين، والمثاني، والمفصل. فالمثاني أنه يثنى فيها ذكر بعض المعاني، والأرجح في السبع المثاني أنها سورة الفاتحة، لأنه هذا النص النبوي واضح فيها، والطبري بعد ما أورد الأقوال الكثيرة رجع هذا المعنى.
طيب، ما وجه كونها مثاني؟ يعني هنا الأمر ليس عائدا إلى المعنى، وإنما الأمر عائد إلى أنه يثنى ذكرها أو تثنى تلاوتها في الصلوات، فالسبع المثاني لأنها يثنى ذكرها وتلاوتها وقراءتها في الصلوات. نعم، ثم آخر حديث في هذا الكتاب، كتاب فضائل القرآن ضمن مفردات البخاري، وحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء أنهن من العتاق الأول وهن من تلادي.
هذا الحديث بوب عليه البخاري بقوله: باب تأليف القرآن. وآل الشيخ يحيى ألف أو بوب عليه: باب سورة الإسراء من العتاق الأول، باب تأليف القرآن. طبعا مقصود تأليف القرآن اللي هو الجمع، يعني الجمع والترتيب. ومنه حديث عائشة الذي مر معنا لما جاءها العراقي وقال لها: أريني مصحفك حتى أؤلف القرآن عليه، تأليف القرآن يعني أرتب سوره على الترتيب الذي ألف وأرتب في مصحفك.
وترتيب سور القرآن ليس مثل ترتيب آيات القرآن، ترتيب سور القرآن كثير من العلماء يرى أنه ليس توقيفيا، وإنما هو اجتهاد من الصحابة الذين جمعوا القرآن، وهذا قول من الأقوال يعني. أما ترتيب آيات القرآن فغير ذلك، ترتيب آيات القرآن أصلا توقيفي، وأنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للصحابه: ضعوا هذه الآية في سورة كذا وفي سورة كذا، كما في نفس الحديث الذي مر مع حديث ابن عباس مع عثمان.
بينما نفس الحديث حديث ابن عباس مع عثمان يدل على هو أهم دليل على ايش؟ على ايش؟ هذا قلنا أصل. على ايش؟ ما ايش دخلنا أصل ما ما دخل الموضوع. أنه السور ممكن تكون قرية ترتب. أي على أنه ترتيب السور ليس توقيفيا، هو قال: ما الذي جعلكم تعمدون إلى سورة من الأنفال وهي من المثاني وإلى التوبة وهي من فجعلتموها في السبع طوال؟ هذا هو أهم دليل على أنه استدل به من قال من العلماء على أن ترتيب سور القرآن ليس توقيفي.
على أي حال، سواء كان توق... يعني لو قيل إنه ليس بتوقيفي وإنما اجتهاد من الصحابة لما جمعوا القرآن رضي الله تعالى، فلا شك أن هذا الترتيب هو ترتيب فيه ثمرة عظيمة وفائدة كبيرة ذكرها العلماء على وجه التفصيل وليس على وجه الإجمال؛ مناسبة كل سورة لما قبلها ولما بعدها وكذا وإلى آخره. ولا شك أن الصحابه هم أفقه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الله وفي معانيه، فلا يعني يؤمل الإنسان أن يأتي بأفضل من ذلك، هذا على القول بأنها ايش؟ بأنها غير توقيفية.
لكن هنا هذا، لذلك البخاري قال: باب تأليف، لأن السور المذكورة هنا عند ابن مسعود ايش؟ مرتبة على نفس ترتيب المصحف. طبعا ابن مسعود كان له ترتيب خاص في المصحف غير ترتيب عثمان رضي الله تعالى عنه والمصحف المجمع عليه مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه. فالترتيب بن مسعود ليس بنفس هذا الترتيب، لكن هنا في هذه السور نفس الترتيب، لأنه قال: بني إسرائيل، سورة بني إسرائيل هي سورة الإسراء، بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء، وهكذا هي في مصحف عثمان.
وفي هذا الحديث من الفوائد أن السور قد يكون لها أكثر من اسم، ومنه أنه سمى سورة الإسراء سورة بني إسرائيل. ومن الفوائد أنه قد يكون للإنسان نوع من الاختصاص بسورة معينة، نوع من الاختصاص بسورة معينة أو بسور معينة من القرآن يستحسنها استحسانا زائدا، أو يعني يكون له فيها علاقة خاصة أو نحو ذلك؛ لأنه قال: أنهن من العتاق الأول، هذا يعني من العتاق الأول هذا وصف لها من القديمة السور، من السور القديمة التي نزلت، وهن من تلادي، هذا فيه شيء خاص يعني.
والتلاد والتليد عكس الطريف، أو التالد والتليد عكس الطريف اللي هو عكس الحديث. هذه من القديمة بس نسبها إلى نفسي: من تلادي، يعني من قديم ما أملكه أو ما يعني ما اخذته أو ما هو عندي. ولا شك أنه أيضا هذا اللفظ فيه قدر من بيان القيمة والقدر، حتى إنه أحيانا يعني قد يستعمل لفظ التليد أو التالد مع أنه هو يدل على القدم يعني، قد يستعمل في بيان القيمة، يعني يقول لك: هذا من تليد ما لدي يعني.
فهنا يعني مما يؤخذ منها أنه يعني قد يكون للإنسان قدر من الاختصاص الشعوري أو النفسي أو المحبة، يعني بعض الآيات والسور مثل ما ورد في سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ذاك الصحابي الذي كان يعني يقراها في كل ركعة فقال: ما حملك على ذلك؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، إني أحبها. هكذا قال: إني أحبها يعني. فهذا أيضا مما يعني يمكن أن يؤخذ فائدة.
وأنا حقيقه يعني اختصاص الصحابة مما يغبط عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، هم يغبطون على يعني أشياء كثيرة وكل شيء، فمما يغبطون عليه، من أكثر ما يغبطون عليه وهذا أنا أتفكر فيه على المستوى الشخصي يعني مرارا، أنه علاقتهم الخاصة بالآيات من جهة إدراكهم لمواضع نزولها. أنت مثلا الان مثلا ممكن تسمع سورة معينة بتلاوة جميلة جدا، يعني تسمعها تحضر يعني مثلا في مسجد معين أو عند شيخ معين أو أيا كان، فإذا إذا مثلا كل ما مرت عليك هذه السورة تتذكر ايش؟
أنه يعني لما سمعتها في تلك التلاوة في التراويح ولا في التهجد ولا في كذا، أنه أنا ما أنساها هذه السورة مثلا بارتباطها بكذا، أو مثلا آية معينة تقول إنها مرت عليك في موقف معين، فتقول هذه الآية لها عندي يعني سبحان الله أنا ما أنساها، مرت علي في ذاك الموقف كذا أيا كان. فاحنا الصحابة يعني كل القرآن عندهم فيه شيء زي كذا، لأن هو كل سورة يعرف وين نزلت ومن أين نزلت وكل آية متى نزلت واين نزلت وايش ارتباطها، فهو في موقف معين، هذا غير سماعهم أصلا النبي صلى الله عليه وسلم يثوها في الصلاة يعني.
لكن تخيل أنهم يقول لك: احنا أتذكر مثلا واحنا ماشيين مع النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بين كذا وكذا فنزلت السورة هذه، وكان يعني ارتباط السور، ارتباط الصور بمعاني معينة، لا شك أن هذا له قدر عظيم وكبير جدا في نفوس أصحابه. نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد