تسجيل الدخول

أنوار الصحيحين | كتاب الإيمان 01 | شرح الجمع بين الصحيحين

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى.

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا.

اللهم يا ربنا صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله تعالى ونتوكل عليه، ونستفتح هذا المجلس في التعليق على كتاب الجمع بين الصحيحين للشيخ يحيى بن عبد العزيز اليحيى وفقه الله وتقبل منه صالح عمله.

وهذا المجلس حقيقة أو هذه الدروس تأتي ضمن سلاسل كثيرة في الارتباط بمنهاج النبوة وبهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وحقيقة حقيقة هذا هذه العناية ينبغي أن تكون عناية عامة لدى هذه الأمة، لأن هذه الأمة موعودة في آخر زمانها بإعادة مجدها والتمكين لها على منهاج النبوة، وذلك في حديث حذيفة المشهور الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم ذكر صلى الله عليه وسلم الملك الجبري، ثم رفعه عفوا الملك العضوض، ثم رفعه، ثم ذكر الملك الجبري، ثم رفعه، ثم ذكر خلافة خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت.

وهذه القضية أي إاحياء منهاج النبوة هو مأمور به في كل زمن، والعناية بمنهاج النبوة مأمور به في كل زمن، ونحن في هذا الزمن الذي وقع فيه الصراع الكبير بين الحضارات والأمم والافكار والمبادئ والمناهج والتيارات والأيديولوجيات وما إلى ذلك، هو من أولى الأزمنة بأن نعيد فيه إحياء منهاج النبوة ونتفاخر بهذا المنهاج، ونعيد تأسيس المعايير على ضوئه.

وقد يسر الله سبحانه وتعالى جمع كتاب المنهاج من ميراث النبوة، ويسر سبحانه بفضله وبرحمته شرحه، وكذلك يسر الله سبحانه وتعالى سلسلة غيث الساري في تدارس أحاديث البخاري، ومجموعة من السلاسل، سلسلة أنوار السنة المحمدية في الحديث عن رياض الصالحين، وكذلك سلسلة السيرة النبوية للمصلحين، وما إلى ذلك من مجموع يعني بفضل الله سبحانه وتعالى ربما مئات الدروس والحلقات المرتبطة بمنهاج النبوة وبهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا يزال حقيقة الطريق طويلا، فإن المصطفى صلى الله عليه وسلم وإن كان يعني عمره في زمن النبوة ليس بالطويل يعني عاش النبي صلى الله عليه وسلم في ظلال النبوة 23 عاما، وهذه الأعوام أنتجت عنها كل خير لهذه الأمة على مدى هذه القرون على مدى 14 قرنا، والأمة تنهل مما أجراه الله في تلك ال23 عاما على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا.

وهذا الجمع بين الصحيحين يعني ميزته لا أحدثك الآن عن فقط الجمع، وإنما عن الصحيحين في الأساس، الميزة أنهما يحويان مجموعا وخلاصة الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان ليس على سبيل الاستقصاء، فهناك أحاديث صحيحة كثيرة خارج الصحيحين كما هو معلوم، لكن خلاصة الصحيح في الصحيحين.

ولا أريد أن يعني أحدثك بشكل مفصل عن البخاري ومسلم ومنهجهما وما إلى ذلك، فهذا له مظانه المعروفة.

والهدف حقيقة من هذا من هذه السلاسل من هذه السلسلة تحديدا ليس الشرح التفصيلي مثل غيث الساري أو ليس الوقوف على الفوائد التفصيلية الكثيرة مثل غيث الساري، وإنما الهدف أن نمر مرورا سريعا على عامة أحاديث الصحيحين إن شاء الله، وهذا المرور السريع يكون فيه يعني تركيز على الفوائد المختلفة التي يعني يبرز من خلالها منهاج النبوة إن شاء الله على يعني في مختلف الأبواب، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

وهذا الجمع للشيخ يحيى هو من الكتب التي بورك فيها، ومن أهم أسباب البركة فيما نحسب أنه كان مصحوبا بالعمل، العمل الذي هو يعني العناية بهذا الكتاب من جهة بثه وتحفيظه وإقامة الدورات الكثيرة والمكثفة المتعلقة به، يعني اقبال الناس عليه، فنقل هذا الكتاب من الكبير إلى الصغير، ممن حفظ إلى من لم يحفظ إلى من يريد الحفظ وهكذا، فحصلت البركة بفضل الله سبحانه وتعالى وتوفيقه.

ولعل نية جامع الشيخ يحيى لعلها نية طيبة، فالحمد لله رب العالمين على ما وفق وجمع.

وأيضا حقيقة لست بصدد المقارنه بين هذا الجمع وبين غيره من الجموع الأخرى للصحيحين، فهذه كتب معروفة، وهناك الجمع بين الصحيحين للحميدي ولعبد الحق الإشبيلي ولغيرهما، وكذلك من الجموع المش طبعا المعاصرون مجموعة خدموا الصحيحين خدمة مقاربة سواء في الجمع بينهما، أو في ذكر فقط الأحاديث المتفقة أو المتفق عليها، أو في أي يعني كثير من الكتب المعاصرة خدمت الصحيحين من جهة التجريد والاختصار أو التهذيب أو حذف المكرر أو الجمع، ومن أشهرها ما عمله الشيخ صالح الشامي حفظه الله ووفقه وتقبل منه في قضية الجمع بين الصحيحين ثم الزوائد.

وهناك جموع كثيرة، فليس الكلام هنا عن الفرق بين هذه الكتب وهذه المصنفات ومناهج المؤلفين وما إلى ذلك، بقدر ما هو يعني السير في تتبع أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم والوقوف عند هذه الأحاديث.

النسخه التي يعني أستعملها الآن في الشرح هي الجمع بين الصحيحين للباحثين، أن الشيخ يحيى عنده الجمع بين الصحيحين للحفاظ والجمع بين الصحيحين للباحثين.

الجمع بين الصحيحين للباحثين يعني لا باس، الذي يتابع يتابع من الجمع بين الصحيحين للحفاظ، لا أشكال، لأنه نفس الأحاديث تقريبا، يعني لكن فيها بعض الأمور يعني فيها بعض التحريرات، يعني مثلا الجمع بين الصحيحين للباحثين من ميزاته أنه قبل الحديث يأتي بجميع تبويبات البخاري على الحديث الواحد في مواضعه الصحيحة.

كما تعلمون، الإمام البخاري يكرر الحديث، وحين يكرر الحديث لا يكرر عنوان الباب، فإنه في كل مرة يضع للحديث عنوانا وبابا جديدا يتناسب مع الكتاب الذي كرر فيه الحديث، وأحيانا قد يكرر الحديث في كتاب واحد داخل الصحيح فيضع لكل موضع بابا يتناسب مع طبيعة الفائدة التي يريد استنباطها من الحديث، وهذا من أعظم ما يميز صحيح البخاري أنه كتاب فيه عناية بذكر الفائدة العلمية والاستنباطية التي تؤخذ من الحديث، وربط هذه الفائدة بسياق استدلالي معين، يعني ما كان في باب الأحكام، ما كان في باب المواعظ، ما كان، فالامام البخاري رحمه الله يستعرض الأحاديث النبوية استعراض من يريد أخذ الفائدة منها فيضعها في موضعها.

فليس القصد عند الإمام البخاري مجرد جمع الصحيح، وإنما تصنيف هذا الصحيح إلى أبواب، وحسن العرض لهذه الأحاديث، وحسن الانتقاء، انتقاء الفوائد أو استنباط الفوائد منها.

وكما قلت هذه المجالس إن شاء الله في الجمع بين الصحيحين، التعليق على الجمع بين الصحيحين، هذه مجالس مختصرة.

التعليق يعني أقصد التعليق فيها مختصر على الأحاديث، فكل حديث ناخذ مجموعة من فوائده باذن الله تعالى، على أمل أن نتم هذه المسيرة، لأن الكتاب كبير، ستة مجلدات، وفيه عامة أحاديث الصحيحين سواء ما اتفق عليه الشيخان، أو ما أفرده، أو ما انفرد به كل منهما عن الآخر، فالرحلة طويلة، والحقيقة هناك غرض في أن ينهى أو في أن يتم الحديث عن كامل الصحيحين، ولاجل ذلك لابد أن يكون السير سيرا يعني السير فيه قدر من السرعة، ولكن في نفس الوقت يعني فيه عناية واضحة باستخراج الفوائد من الحديث، فلا استطيع أن أسمي هذه التعليقات شرحا مفصلا، بقدر ما هي تعليقات، وهذه التعليقات يعني شيء منها يذهب إلى فك بعض ما قد يستشكل، أو إزالة بعض ما قد يستشكل، والأهم هو المتوجه إلى الفوائد المرتبطة بمنهاج النبوة، الفوائد المرتبطة بمنهاج النبوة.

والفوائد لا شك أنها على درجات متفاوته، ما يمكن أن يستفاد من الآية وما يمكن أن يستفاد من الحديث على درجات متفاوته.

هناك فوائد أصلية أساسية، وهناك فوائد متوسطة، وهناك فوائد فرعية وجانبية، أو أو يمكن أن يقال يعني فرعية وجزئية.

فالتركيز الأساسي على الفوائد المهمة والمركزية، وكذلك إن يسر الله الإشارة إلى بعض الفوائد الأخرى.

طيب، نستعين بالله دون إطالة أكثر من ذلك في المقدمات.

أول ما ابتدأ به الشيخ يحيى المصنف ابتدأه بكتاب الإيمان، كتاب الإيمان، وهذا الكتاب هو ثاني كتاب في البخاري في الأصل، يعني البخاري بدأ بكتاب بدء الوحي، ثم بعد ذلك كتاب الإيمان.

على أية حال بدأ بكتاب الإيمان، وأول حديث بدأ به هو حديث جبريل.

وأستعين بالله سبحانه وتعالى وأقرا طبعا الأبواب كما قلت للشيخ يحيى جعل كل أو جمع كل أبواب البخاري في موضع واحد.

يعني الآن عندنا حديث جبريل ذكر فيه مجموعة مجموع ما بوب البخاري على هذا الحديث، أحيانا الشيخ يحيى يزيد هو من عنده بابا يبوب به عن الحديث ويضعه ويميزه عن غيره.

فالآن إن شاء الله يعني أنا الطريقة لن أقرأ كل أبواب البخاري، وإنما أنا أنتقي منها كذلك، وكذلك إذا ذكر الشيخ بابا يعني هو اختاره كذلك يعني قدر المستطاع أذكره بإذن الله تعالى.

فنسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

طيب، إذا كتاب الإيمان.

باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والاسلام والاحسان وعلم الساعة.

طبعا أنا إذا ما ذكرت أنه تبويب الشيخ فخلاص هذا الأصل هو تبويب البخاري.

باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والاسلام والاحسان وعلم الساعة وبيان النبي صلى الله عليه وسلم له.

ثم قال: جاء جبريل عليه السلام يعلمكم دينكم، فجعل ذلك كله دينا.

وذكر مجموعة من الأبواب الأخرى.

قال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما بارزا للناس، إذ أتاه رجل يمشي فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر.

قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاه وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان.

قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن ساحدثك عن أشراطها: إذا ولدت المرأة ربتها، وفي رواية: الأمة ربتها.

وفي رواية: الأمة ربها، فذاك من أشراطها.

وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس، وفي رواية: إذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان.

في البنيان وفي رواية معلقة: رعاء البهم، فذاك من أشراطها.

في خمس لا يعلمهن إلا الله: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ.

ثم انصرف الرجل، فقال: ردوا.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ردوا علي. فأخذوا ليردوا فلم يروا شيئا.

فقال: هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم.

وفي رواية عند البخاري قال أبو عبد الله: جعل ذلك كله من الإيمان.

عن وفي رواية: لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان.

نعم، هذا الحديث حديث عظيم، قال فيه القرطبي رحمه الله تعالى: قال فيه القرطبي: هذا الحديث يصلح أن يقال له أم السنة، لما تضمنه من جمل علم السنة.

وهذا الحديث قال الإمام النووي رحمه الله عن جملة فيه اللي هي المتعلقة بالإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

قال عن هذه الجمله: قال هذا القدر من الحديث أصل عظيم من أصول الدين، وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين، وهو عمدة الصديقين، وبغية السالكين، وكنز العارفين، ودأب الصالحين، وهو من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم.

من كلام القرطبي والنووي رحمهم الله تعالى، نأخذ قضية مهمة جدا، وهي أن العلماء لم يكونوا يتعاملون مع الأحاديث النبوية على رتبة واحدة، وإنما كانوا يفضلون بين الأحاديث أو يفاضلون بين الأحاديث في رتبها، وإن كانت كلها من جملة كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو محل الاتباع والتعظيم والتسليم، لكن لم يكن ذلك على رتبه واحدة.

وهذا حقيقة أمر مهم جدا، وهو من الفقه في الدين، وهو مقاس على ما جاء في القرآن، فإن القرآن وهو كلام الله عز وجل لم يجعله الله على رتبه واحدة، بل كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل سورة من سور القرآن هي أعظم سورة في القرآن، وكذلك آية من آيات القرآن جعلها أعظم آية في القرآن، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم سورة من سور القرآن تعدل ثلث القرآن وهي سورة الإخلاص، والآية آية الكرسي، والسورة سورة الفاتحة التي هي أعظم سورة في القرآن.

إذا هذا تفاوت في رتب الآيات القرآنية، وكذلك الأحاديث النبوية.

والأحاديث النبوية عامة التفاوت الذي فيها هو من استنباط العلماء.

وقد ذكر العلماء مجموعة من الأحاديث قالوا مثلا هذه مدار الحديث، مدار الحديث عليها، أو مدار الإسلام عليها، أو مدار الدين عليها، وبعضهم جعلها أربعة أحاديث، وبعضهم جعلها ثلاثة أحاديث.

وإذا قرأنا كلام العلماء عن حديث إنما الأعمال بالنيات ومدى عنايتهم بهذا الحديث ومدى تعظيمهم له، سنفهم هذه القضية، وهذا منهج ينبغي أن يكون، وعلى هذا المنهج ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه.

إذا هذه هي الفائدة الأولى، وهي فائدة مهمة في تقديم هذا الحديث وفي تفاوت رتب أحاديث.

النبي صلى الله عليه وسلم وكما قلت، هذا مما ينبغي أن يعتنى به في تفاوت رتب الأحاديث ومقامات الدين، حتى ترى في المحرمات لم يجعلها الله سبحانه وتعالى على درجة واحدة؛ هناك السبع الموبقات، وهناك أكبر الكبائر والكبائر والصغائر، وهكذا يعني درجات، ولم ولم يربي النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على أن الأمر كله بنفس الرتبة، ولا ولا النهي كله على أن الأمر كله بنفس الرتبة ولا على أن النهي كله بنفس الرتبة.

وهذه قضية في غاية الأهمية، وحقيقة من الإشكالات الموجودة في الواقع، وهي موجودة كذلك في التاريخ؛ أن يربى طلاب العلم على تساوي رتب الدين وتساوي رتب العلم، وهذا التساوي حقيقة إن كان المقصود تعظيم كل ما جاء به الدين فهذا صحيح، لكن إن كان المقصود من الجهة التفصيلية تساوي الرتب وعدم إبراز التفاضل وعدم تربية النفس على هذا التفاضل فهذا إشكال وخطأ. ولذلك من منهاج النبوة التربية على تفاوت رتب الدين والعناية بالأهم فما يليه.

حسناً، هذه إذاً الفائدة الأولى؛ هذا الحديث أخرجه الإمامان البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما قرأته، ولكن مسلم رحمه الله انفرد بذكر ذكره من حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وسياق عمر بن سياق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحديث الذي أخرجه مسلم هو السياق الأشهر، وهو الذي بدأ فيه بقوله رضي الله تعالى عنه: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، طبعا هذه الرواية رواية عمر أخرجها ذكرها المصنف الشيخ يحيى ذكرها في الحاشية كعادته؛ لأنه في القسم المتفق عليه يذكر في الأعلى اللفظ المتفق عليه أو الرواية المتفق عليها، وإذا انفرد البخاري في الرواية بشيء يذكره في الأعلى في المتن يعني بين قوسين، وإذا انفرد مسلم بشيء يذكره في الحاشية، فهو هنا في الحاشية أورد حديث عمر رضي الله تعالى عنه كاملاً، وفيه قوله بعد قصة بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، شديد شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه! قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فانه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراه العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق فلبثت ملياً، ثم قال لي: يا عمر، أتدر من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فانه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم.

إذاً، هذه رواية الإمام مسلم رحمه الله تعالى للحديث. أنا ذكرت إلى الآن فائدة أساسية من هذا الحديث، الفائدة الأخرى حقيقة هي في أهمية تنويع الأساليب في تبليغ الدين في تبليغ الرسالة، وأن هذا من منهاج النبوة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينوع أساليب التعليم ويحرص على أن تصل المعلومة أو أن يصل العلم إلى النفوس وإلى إلى العقول وإلى الصدور بطريقة تثبت فيه، وبطريقة يعيها الناس، وهذا حقيقة من أدوار المصلحين والعلماء والدعاه بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن العلماء ورثه الأنبياء، وينبغي عليهم أن يرثوا طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فقط أن يرثوا أو أن يعتنوا بميراثه الذي هو العلم الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم والذي بلغه النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ينبغي عليه أن يعتنوا بطريقته كذلك صلى الله عليه وسلم وبمنهاجه في الدعوة وبمنهاجه في الإصلاح.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لمن يتتبع رسالته وأحاديثه سيجد أن له عناية خاصة عليه صلاة الله وسلامه بقضية البيان وتنويع أساليب البيان، حتى يصل العلم إلى الناس بطريقة تثبت في نفوسهم وعقولهم، أما أن يكون درس المعلم على طريقة واحدة ونمط واحد، أو أن يكون الوسيلة التعليم هي الدرس فقط، فهذا بلا شك فيه اختزال أو ترك لأمور مهمة من منهج النبي صلى الله عليه وسلم. هذه قصة لا تنسى؛ حين كانوا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم طلع عليهم رجل هذه الهيئه التي طلع عليها هذا الرجل الغريبة، لأنه رجل غريب ولكن لا يظل عليه أثر السفر، هذا كله الآن مقصود عجيب يعني ثم هذه الهيئة في الجلوس والسؤال سؤال ثم صدقت ثم كذا، هذا تعليم هذا ألوب، إذاً هذا من السنة، ومن السنة ومن منهاج النبوة الحرص على اتخاذ الأساليب التي توصل العلم إلى الناس بطريقة صحيحة أو بطريقة تثبت في أذهانهم ونفوسهم وقلوبهم.

وأيضاً من الفوائد المهمة في هذا الحديث الفائدة المرتبطة بعلم الساعة، طبعا الفوائد المرتبطة بالإسلام بالإيمان وبالإسلام وبالإحسان قبل علم الساعة هي فوائد أساسية من الحديث؛ لأن هذا الحديث فيه علم الدين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: جاء يعلم الناس دينهم، كما ذكر الإمام البخاري فجعل ذلك كله ديناً، وفي رواية قال: جعل ذلك كله من الإيمان. وهذا يتناسب مع كتاب الإيمان، فهذا هذه فوائد أساسية مهمة ينبغي التركيز عليها؛ تعريف الإيمان، تعريف الإسلام، تعريف الإحسان، والعناية بكل ذلك، فهذا يعني مقام أساسي في هذا الحديث أو مقام تعليمي أساسي في هذا الحديث، ثم ننتقل الفائدة التي تليها الرابعة التي هي في علم الساعة.

وحقيقة أن يقرن الأمر المرتبط بالساعة مع السؤال عن الإيمان والاسلام والإحسان فهذا دليل على أهمية هذا الباب، وهذا الباب على قسمين: ما يتعلق بتحديد موعد الساعة فهذا من مما اختص به، فاذا كان جبريل عليه السلام ومحمد عليه السلام إذا كانا لا يعلمان موعد الساعة فلا يوجد من لا يوجد من غيرهما من عباد الله من يعلم علم الساعة، فهذا علم خاص لله سبحانه وتعالى، هذا القسم الأول.

القسم الثاني: ما يتعلق بأشراط الساعة، أشراط الساعة العلم بها من الدين، العناية باب أشراط الساعة هي عناية بباب شرعي بباب من أبواب الدين، ولذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتنى به، وإذا تاملنا في كتب السنة سنجد أن العلماء صنفوا أبواباً في أشراط الساعة، يعني يذكرون مثلاً يقولون مثلاً: كتاب الفتن وأشراط الساعة، أو كتاب الفتن، وهذه الفتن كثير منها هو مرتبط بأشراط الساعة، وكذلك بعضهم أفرد هذا الباب بمصنفات يعني العلماء في كتب السنة أفردوا، مثل ما فعل أبو عمرو الداني وقبله نعيم بن حماد، يعني على ضعف واشكالات في كثير من الروايات التي في هذه الكتب، لكن هذا من من عناية العلماء بهذا الباب أن يفرد بمصنفات خاصة وفي كتب السنة نفسها لا تكاد تجد كتاباً من كتب السنة إلا وفيه يعني إلا وتجد فيه باباً مرتبطاً بالفتن وأشراط الساعة وما إلى ذلك، وأحياناً تكون أبواباً مفصلة وليس باباً واحداً، فهذا من الدين، وكونه جاء في هذا الحديث العظيم وفي هذه القصة التي بين سيد الملائكة جبريل عليه السلام وسيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم أن ياتي في هذا النقاش وفي هذا الحوار ذكر الساعة ذكر أشراط الساعة والكلام على تفصيلها فهذا دليل على أهمية هذا الباب وأنه من الدين، ولذلك ينبغي العناية به، وأولى الناس بالعناية بهذا الباب هم أهل العلم وأهل المعرفة بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي أنه يترك هذا الباب للجهال.

ونظراً لأن المعرفة اليوم مفتوحة في وسائل التواصل ومنصات الإنترنت وما إلى ذلك، فالقضية اليوم مفتوحة للمتحدثين فكل يتحدث، ونظراً لقضية الأحداث والأخبار وما إلى ذلك فصار كثير من الناس اليوم يعتنون بباب الفتن والملاحم وأشراط الساعة ولكن بجهل، فينبغي على أهل العلم والفضل أن يعتنوا بهذا الباب.

المقام أو الكلام عن هذه القضية يطول لكن أنتقل إلى ذكر ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث، وهي الفائدة الخامسة، فعندنا النبي صلى الله عليه وسلم، عندنا جبريل عليه السلام لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة أو متى الساعة قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن ساحدثك عن أشراطها. فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر علامتين من علامات الساعة في هذا الحديث، فالعلامة الأولى قال: أن تلد الأمة ربتها، إذا ولدت المرأة ربتها وفي رواية الأمة ربها.

وهذه الجمله اختلف العلماء في تفسيرها وفيها أقوال متعددة وكثير، منها من أشهر الاقوال فيها أن هذا أن هذه العلامة وهذا الشرط أو هذه العلامة من علامات الساعة أنها راجعة إلى قضية السبي وبيع السبي بسبب اتساع الفتوحات وما إلى ذلك، وأن هذا ب وأن الصورة المذكورة في الحديث هي صورة فيها جهل أو تدل على جهل، يعني كما ذكر ابن حجر قال مثلاً: اتساع الإسلام وكثره السبي فإذا ملك الرجل الجاريه واستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها لأنه سيدها لأنه ولد سيدها، عفوا عفوا هذه هذه الصوره صورة قريبه منها، لكن الصورة الثانية التي ذكرها ابن حجر قال: أن تبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ذلك فيتداول فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها ولدها ولا يشعر بذلك فالذي يكون من الأشراط قال ابن حجر: غلبه الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد أو الاستهانه بالأحكام الشرعية. هذا الآن وحتى المعنى الأول الذي ذكره ابن حجر: اتساع الإسلام وكثرة السبي فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها، هذه كلها راجعة إلى معنى أن تلد الأمة ربتها أنهم اخذوا اخذوا هذا اللفظ على ظاهره، اخذوا هذا اللفظ على ظاهره أنه الأمة أي المملوكه وأن تلد ربها أو أن تلد ربتها أي السيادة الرب اللي هو السيد المالك وانه هذا يحصل يعني في بسبب كثرة الفتوحات وكثرة الإماء وكثرة العبيد وكثرة بيعهن وانه هذا تتجاوز فيه الأحكام الشرعية لأن أمهات الأولاد لا يبعن إذا صارت الأمة ذات ولد فهذه هذا الآن مسلك من المسالك، وبعضهم جعله مسلكين مثل ما ذكرت يعني الأولى أنه كان الولد منها بمنزلة ربها اللي هو سيدها، والثانية أنه لا بسبب البيع فيكثر البيع فيكون أحد المشترين هو الابن دون أن يدري، فهذا كله مسلك أو هذان مسلكان لاهل العلم في تفسير هذا الحديث، ويكون المقصود الجهل والتهاون في الأحكام الشرعية وما إلى ذلك.

لكن هناك مقصد وهو الذي مال إليه ابن حجر رحمه الله بعد أن ذكر هذين المسلكين وذكر مسلكا ثالثا قال ذكر مسلكا رابعا ورجح هذا المسلك والذي يبدو أن هذا المسلك الرابع يعني له وجاهه، طبعا هو ذكر مسلكا ثالثا أيضاً قريب من القضية السابقة قريب من قضية يعني البيع والشراء لأمهات الأولاد وما إلى ذلك، ثم ذكر الرابع قال: أن يكثر العقوق في الأولاد.

إذاً هنا فسر هذا اللفظ بغير يعني ما يفهم من ظاهره بمعنى أن له قرينة معينة في هذا التفسير، أن تلد الأمة ربتها يعني لا تكون القضية على الحقيقة أنه الأمة المملوكه تلد ربها أو ربتها على الحقيقة من جهة السيادة والملك وإنما أو الملك وإنما ذكر هذا على سبيل التشبيه كأنها أنها ولدت سيدها ومالكها من جهة العقوق والتسلط، قال: أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته، فأطلق عليه ربها مجازاً أو المراد بالرب المربي فيكون حقيقة، وهذا أوجه وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه يقول ابن حجر ولان المقام يدل على أن المراد حالة تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال مستغربة ولا يشعر بذلك ومحصلة، وانظروا إلى هذا المحصل المهم الذي ذكره ابن حجر يعني ما خلاصه هذه العلامة الآن ذكرنا تفسيرها، طيب ما المعنى المستخلص النهائي المحصل من هذه الصورة؟ هذا كلام مهم قال ومحصله: الإشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور، بحيث يصير المربى مربياً والسافل عالياً، وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى: أن تصير الحفاة ملوك الأرض.

يا سلام! إذاً ربط بين العلامتين؛ العلامة الأولى: إذا ولدت الأمة ربتها أو المرأة ربتها، والعلامة الثانية: إذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس، هو لما فسرها بالمعنى الذي ذكرت معنى العقوق وما إلى ذلك وانقلاب الحال هذا يتناسب مع العلامة الثانية المذكورة نفس الحديث انقلاب المعايير وما إلى ذلك من ناحية أنه الذين لا يتوقع منهم أن يكونوا هم رؤوس الناس يصبحون رؤوس الناس، إذاً هذا كلام ثمين في غاية الأهمية من ابن حجر رحمه الله تعالى وتكون هذه علامة من علامات الساعة التي مؤداها في انقلاب المعايير واختلال الأحوال واضطرابها وانعكاسها.

وهذا يذكرنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في علامات الساعة: يأتي على السنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن، وتنطق فيها الرويبضة، قالوا: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه في أمر العامة.

العلامة الثانية المذكورة في هذا الحديث إذا تطاول رعا رعاه الإبل البهم في البنيان، وهذا ال هذا ضبط الكلمه أولا ضبطت

الميم، طبعا رعاة الإبل البهم، أم البهم؟ يعني بعض العلماء، أو كثير من العلماء، جوزوا الأمرين؛ على أن تكون بالكسر، إذا تطاول رعاة الإبل البهم، فتكون صفة للإبل، والمقصود الإبل السود.

وقيل في هذه الإبل السود أنها يعني من شر الإبل أو من شر الألوان في الإبل، يعني بخلاف الإبل الحمر، تعرفون حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ، أما الإبل البهم السود فهذا يعني أيضاً تقبيح لأحوال هؤلاء الذين يكونون رؤوس الناس، وهم رعاة الإبل البهم، حتى من شر الإبل. وهذا على كسر الميم، أما على ضم الميم فتكون صفة للرعاة، إذا تطاول رعاة الإبل البهم.

وهنا كما قال ابن حجر رحمه الله تكون صفة للرعاة بمعنى أنهم من مجهولي النسب، يعني من الإبهاص -كما قال- ومنه أُبْهِمَ الأمر فهو مُبْهَمٌ إذا لم تعرف حقيقته، وكما تعلمون عندنا كذلك في قضية المصطلح الراوي المبهم؛ الذي لم يُسَمَّ، لم يُذْكَرَ من هو، فيكون فيها الجهل بهؤلاء.

أو كما قال ابن حجر على أنهم سودوا الألوان؛ لأن الأدمة غالب ألوانهم، هذا على اعتبار ذكر الإبل، أما رعاء البهم، وهذه رواية، فهذا لا أشكال فيه، ويكون المقصود هنا الغنم، لكن رعاء الإبل البهم أو رعاة الإبل البهم فهنا وجه تفسير هذه الرواية أو ضبط هذا اللفظ، ومن ثم ذكر معناه.

لكن هنا من المهم في شرح هذه العلامة من علامات الساعة وهذا أمر مهم أن ننظر إلى بعض الروايات التي أخرجها الإامم مسلم في صحيحه لهذا الحديث. أولاً في المتفق عليه عندنا ماذا؟ إذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، وفي رواية معلقة عند البخاري: رعاء البهم. لكن إذا راينا عند رواية مسلم قال: ولمسلم في رواية: إذا رايت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض.

إذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض، وهنا في البخاري ومسلم رؤوس الناس وملوك الأرض متقاربة، لكن هذان اللفظان رؤوس الناس وملوك الأرض لفظان مهمان، لأن تدل على أن العلامة ليست في مجرد التطاول في البنيان، لأن لفظ حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال: أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان.

فالتطاول في البنيان هو أحد الأعمال التي يعملها هؤلاء الحفاة العراة العالة، لكن أيضاً يصبحون رؤوس الناس ويصبحون ملوك الأرض، فليست القضية في مجرد امتلاكهم للأموال فيتطاولون بسببها في البنيان، وإنما يكونون هم ملوك الأرض. وحقيقة هذه الألفاظ مهمة جداً جداً، وهي تدل -كما قال ابن حجر رحمه الله- على انقلاب المعايير، وفي نفس الوقت هي مهمة من جهة زماننا ومن جهة أحوالنا.

وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من معجزاته ومن الآيات التي بها، وهذا باب مهم ايها الناس، ايها الكرام، الأحبة، أن نفقه أشراط الساعة، وأن نرى مدى تحققها في الواقع ومدى تحققها في التاريخ، وهذا باب اعتنى به العلماء واعتنى به الأئمة، وهو مما يزيد الإيمان ومما ينبغي أن يخيف الإنسان حين تقع العلامة على إثر العلامة.

وقد حصل في هذا الحديث هذا اللفظ، وإن كان بعض العلماء ذكره في أزمنة سابقة أنه والله حصل تطاول في البنيان أو شيء، لكن لم يحصل أبداً في مثل هذا الحديث، لم يحصل في مثل يعني في أي زمن من الأزمنة كمثل ما حصل في زماننا أبداً. والذي حصل في زماننا يعني يطابق هذا الحديث بصورة عجيبة جداً تجعل الإنسان يؤمن أو يزداد إيمانه بصدق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبصحة هذا الحديث، وبقرب قيام الساعة، فنسأل الله سبحانه وتعالى حسن الخاتمة.

طيب، ثم ذكر رحمه الله، ثم ذكر حفظه الله الشيخ اليحيى ذكر روايتين من حديث ابن عمر في قضية مفاتيح علم الساعة، أو عفواً مفاتيح علم الغيب، قال ذكره عند البخاري من مفردات البخاري قال: وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ، ثم قرأ: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وفي رواية: مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي المطر إلَّا اللَّهُ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ.

طبعا هاتان الروايتان ليست في قصة جبريل عليه السلام، وإنما هي رواية مشابهة في الموضوع، فذكرها الشيخ هنا لماذا؟ لأن في حديث أبي هريرة في قصة جبريل قال صلى الله عليه وسلم في خمس لا يعلمهن إلا الله، فهذه الخمس هنا ذكر الشيخ أتى بحديث ابن عمر ليكون مفسراً لهذا الحديث.

وهذه المفاتيح، مفاتيح الغيب هي من الجانب من جوانب العلم الإلهي، يعني العلم الإلهي علم محيط بكل شيء، فهو علم متعلق بالغيب وعلم متعلق بالشهادة، والعلم المتعلق بالغيب هو واسع ولكن فيه مفاتح خمس لا يعلمها إلا الله. والعلم المتعلق بالشهادة أيضاً هو امر عجيب عظيم ذكره الله في كتابه في قوله سبحانه وتعالى قال سبحانه -يعني ذكر آيات كثيرة ومنها-: وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.

وذكرت في سورة الأنعام في مجالس مدارسة سورة الأنعام لعل لعله يراجع يعني لعله في المجلس العاشر والحادي عشر أو التاسع والعاشر، كان يعني المجلس التاسع والعاشر في هذه الآية تحديداً، أو لعله في العاشر والحادي عشر كان في هذه الآية في سورة الأنعام في آية واحدة تقريباً، وكان الحديث مفصلاً عن قضية العلم الإلهي وهي يعني موضوع العلم بالله سبحانه وتعالى وموضوع علم الله بالأشياء وعلم الله بالأحوال وعلم الله بالنفوس وما في الصدور وعلم الله بالغيب والشهادة.

هذا الأمر باب عظيم من أبواب الإيمان، وباب عظيم من أبواب العقيدة، وباب عظيم من أبواب الأسماء والصفات، فينبغي على المسلم أن يعتني به عناية خاصة، والحديث هذا والرواية هذه يمكن أن يفصل فيها فيما هو أكثر من ذلك، لكن هذه إشارات سريعة.

وحقيقة أيضاً يعني كان من الممكن الحديث بصورة مفصلة عن منزلة الإحسان ورتبه الإحسان، وهي رتبه عظيمة جداً من رتب الدين ومن حرص عليها وحرص على تحقيقها نفعه الله بعباداته نفعاً عظيماً، نفعه الله بعباداته نفعاً عظيماً.

ولكن من الصعب أن يحصل الإنسان هذه الرتبه، أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه، فهذه الرتبه صعبة، هذه الرتبه عظيمة، هذه الرتبه من رزقها فقد رزق الخير كله، من رزقها رزق الإخلاص ورزق الإحسان في العبادة ورزق الخشوع ورزق حسن القصد والطلب ورزق الحياء من الله ورزق الأدب معه سبحانه، هذه كلها ثمرات لتحقيق مرتبة الإحسان.

وكيف تتحقق هذه المرتبه؟ وكيف يسعى الإنسان لتحقيقها ودوام الاستحضار؟ هذا كله يحتاج إلى كلام كثير، أيضاً عندي جواب في موجود منشور في القناة في يوتيوب عن مسألة دوام الاستحضار لعله في يعني قرابة الأربعين دقيقة أو نحو ذلك في قضية كيف يديم المسلم كيف يديم المسلم الاستحضار بقلبه، وهو ما يدخل في قضية مرتبة الإحسان، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

طيب، الحديث التالي هو حديث وفد عبد القيس، وحديث وفد عبد القيس هو حديث مهم في بيان الإيمان وفي مسائل الإيمان وفي تعريف الإيمان، وسأذكره سأقرأه بإذن الله تعالى وأختار بعض الأبواب.

الشيخ اليحيى نفسه ذكر باباً هنا يعني غير تبويبات البخاري، بوب على الحديث بقوله: باب ما الإيمان، باب ما الإيمان. وأما البخاري رحمه الله فبوب يعني أبواباً كثيرة، منها قوله: باب أداء الخمس من الإيمان، ومنها باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم، وكذلك باب الجمعة في القرى والمدن، وكذلك باب باب قول الرجل مرحبا، وباب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب في أن يبلغوا من وراءهم، وهذا ذكره في كتاب أخبار الآحاد في صحيح البخاري، وكذلك ذكر باب قول الله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ، إلى غير ذلك.

لكن الشيخ اختار باب ما الإيمان؛ لأن هذا الحديث حديث عبد القيس يعد من أهم الأحاديث فيما يتعلق بتعريف الإيمان والعلاقة بين الإيمان والاسلام، وسياتي إن شاء الله.

فهذا الحديث قال عن أبي جمرة قال: كنت اترجم بين ابن عباس وبين الناس، وفي رواية: كنت أقعد مع ابن عباس رضي الله عنهما يجلسني على سريره، فقال: اقم عندي حتى اجعل لك سهماً من مالي، فأقمت معه شهرين، وفي رواية: قلت لابن عباس: إن لي جرة ينتبذ لي نبيذ فاشربه حلواً في جر، إن أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن أفتضح.

فقال: إن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من الوفد؟ قالوا: ربيعة. فقال: مرحباً بالوفد، غير خزايا ولا ندامى. قالوا: إنا ناتي من شقة بعيدة، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، ولا نستطيع أن ناتيك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر -وفي رواية: فصل- نخبر به من وراءنا نخل به الجنة، وفي رواية وسالوه عن الأشربة فامرهم بأربع ونهاهم عن أربع.

امرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده، قال: هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله -وفي رواية: وحده لا شريك له- وأن محمداً رسول الله -وفي رواية: وعقد واحدة- وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وتعطوا الخمس من المغنم. ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير، وقال: احفظوه وأخبروه من وراءكم.

وفي رواية للبخاري أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثا من البحرين. وللبخاري من حديث جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف. فقالت الأنصار: إنه لابد لنا منها. قال: فلا إذن.

وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ليس كل الناس يجد سقاء. فرخص لهم في الجر غير المزفت. وفي حديث أنس رضي الله عنه: لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت. وكان أبو هريرة يلحق معها الحنتم والنقير، وذكر بعض الروايات الأخرى كذلك.

نعم، طيب، إذاً، والروايات في صحيح مسلم كذلك فيها عن الأشربة والظروف، وفيها حديث بريدة قال: نهيتكم -قال صلى الله عليه وسلم-: نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً. وفي رواية: أن الظروف لا تحل شيئاً ولا تحرمه.

وكذلك لمسلم في رواية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: إن فيك خصلتين يحبهما الله، إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة.

إذاً، هذه روايات متعدده لهذا الحديث العظيم، والذي فيه قصة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وما أكثر ما يستفاد العلم من القصص، وما أكثر ما يستفاد العلم من القصص ومن الأحداث التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

ويمكن أن نقول إن الفائدة الأولى هي في هذا المعنى، وهي في أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتعلمون منه في مختلف أحواله، فهم أصحابه الذين كانوا يصاحبونه ويلازمونه في مختلف الأحوال، فيتعلمون دين فيتعلمون الدين من النبي صلى الله عليه وسلم في المقامات القولية وفي المقامات الفعلية وفي مقامات الإقرار، في أحوال السفر والحضر.

وهذا هو العلم الكامل أو هذا هو الأسلوب الكامل في العلم، أن يتلقى العلم في مختلف الأحوال، وأن يأخذ الطالب من الشيخ في مختلف الصور والأحوال، إذا كان الشيخ أهلاً للقدوة، وإذا كان الشيخ متمثلاً أو ممتثلاً للدين في مختلف الأحوال.

فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يأخذون منه الدين في مختلف أحواله، ولذلك كثير من الأحاديث التي نقلها الصحابه هي أحاديث عملية مرتبطة بالعمل، بعمل النبي صلى الله عليه وسلم.

هذه قصة إذا حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذه القصة وهذا الحوار أخذ العلماء كثيراً من الفوائد، من أهمها وهذه هي الفائدة الثانية في التعليق على الحديث: أن الإيمان قد يعرف بالعمل.

الإيمان وإن كان أساسه في القلب، إلا أنه قد يعرف بالعمل؛ لأن الإيمان يتضمن العمل، الإيمان هو اعتقاد وقول وفعل، وهذا مما أجمع إليه أهل السنة ومما وقع فيه الخلاف في الأزمنة الأولى من جهة الطوائف التي انحرفت في هذا الباب، فالعمل من الإيمان.

ولذلك لو تلاحظون في حديث جبريل السابق، عرف النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بما هو متعلق بالقلب، وعرف الإسلام بما هو متعلق بالعمل، فذكر أركان الإسلام في تعريف الإسلام، وذكر الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر ذكرها في تعريف الإيمان.

لكن هنا في حديث عبد القيس، ماذا تلاحظ؟ النبي صلى الله عليه وسلم عرف الإيمان في حديث عبد القيس بما عرف به الإسلام في حديث جبريل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هنا في تعريف الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وتعطوا الخمس من المغنم، إذاً هذا تعريف.

للايمان بالعمل، وهذا امر مهم جداً، وهي قاعده كبرى عند اهل السنه والجماعه ان العمل من الايمان ركن من اركان الايمان. ولذلك لا يتصور وجود الايمان، او لا يتصور ان يكون لدى الانسان في في ان يكون الانسان مؤمناً ايماناً صحيحاً ثم لا يكون لديه من العمل، فهذا الايمان لا شك في نقصه وفقدانه ركناً من الاركان.

ولذلك اذا ترك الانسان العمل بالكليه فلم يعمل شيئاً ابداً فقد انهدم بنيان اسلامه وانهدم بنيان ايمانه. اما ان كان عنده شيء من العمل وترك شيئاً، هذا معناه انه اتى باساس ركن العمل ولكنه اخل ببعض اجزائه وتفاصيله، وهذا ياتي ان شاء الله الحديث عنه في حديث بني الاسلام على خمس باذن الله تعالى.

اذاً، هذه الفائده الثانيه وهي فائده مهمه، وتزيد من قدر العمل لدى الانسان المؤمن، فالعمل من الايمان. نعم، والادله على ذلك طبعا كثيره جداً، لكن هذا فقط دليل منها، ونحن ونحن الان في كتاب الايمان فان شاء الله خلال الدروس القادمه ستاتي الادله كذلك المفصله على ان العمل من الايمان، مثل الايمان بضع وسبعون شعبه، وذكر منها اماطه الاذى عن الطريق، الى غير ذلك مما سياتي باذن الله تعالى.

الفائده الثالثه في بيان احوال هذا الوفد، وهو وفد عبد القيس. وهذه قبيله عبد القيس قبيله جهه البحرين في شرق الجزيره العربيه، وكانت لهم ابن حجر رحمه الله يذكر انه كانت لهم الى النبي صلى الله عليه وسلم وفاده وفادتان: وفاده مبكره قبل الفتح وهي المقصوده في هذا الحديث، ولاجل ذلك قالوا بيننا وبين بينك هذا الحي من كفار مضر، بينما بعد الفتح لم يكونوا بينهم بينهم كفار مضر. والثانية قال في سنه الوفود.

اما الاولى كانت يقول ابن حجر في سنه خمس او قبلها، وكان عددهم اثنا عشر رجلاً، اما في الثانيه فكانت في سنه الوفود، وكان عددهم حينها أربعين رجلاً. هذا كلام ابن حجر رحمه الله تعالى في في هذا الوفد.

وفي مجيئه وعنايته وحرصه وبعد مقامه فيها، فوائد كثيرة او فيها فائده عظيمه، من ان الانسان أو ان كان في احوال شاقه، وان كان في احوال بعيده، فانه لا ينبغي له ان يعذر نفسه في ترك حقائق الايمان وفي ترك العمل بالاسلام، وانما يتمسك بالدين ويتمسك بالاسلام حيث كان. فهؤلاء عاشوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم كانوا في منطقه بعيده جداً، يعني النبي صلى الله عليه وسلم في المدينه وهم في البحرين في شرق الجزيره العربيه. والبحرين ليس المقصود بها الجزيره المسماه الان بدوله البحرين، وانما مناطق من المنطقه الشرقيه في الجزيره العربيه تسمى كذلك البحرين.

فهؤلاء كانوا كانوا في شقه بعيده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ما يصلهم من التعليم، وما يصلهم من احوال المصطفى صلى الله عليه وسلم، وما يصلهم من القران قليل، يعني كان قليلاً جداً، لانه لم يلتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم الا مرتين. وهاتان المرتان يعني تعلموا شيئاً قليلاً في هذه الوفاده.

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على من وراءهم، وهذا من شفقته صلى الله عليه وسلم. هذا وفد لانه قال مرحبا بالوفد، هذا وفد يمثل من خلفه، النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً ان يصل العلم الى من وراء هذا الوفد، ولذلك قال: احفظوه وأخبروه من وراءكم.

ومن هنا ينبغي ان ناخذ فائده اخرى، وهي اهميه ان يكون هناك من يبادر او يسعى او يكون ممثلاً لمن وراءه من من المسلمين في تعلم العلم وتبليغه. يعني اذا وجدت فئه في مثلا أقلية مسلمة في منطقه من مناطق الكفار، أو مثلاً أياً كان، دائماً من الجيد اي مجموعة اي جماعة اي مكون من المكونات ان يكون لهم وفد الى حيث يوجد العلماء أو العاملون من يعني من اهل العلم والفضل والاصلاح والدعوة، ان يكون يرسل اليهم من يتعلم منهم ثم يعود الى من وراء الى من خلفهم، يعود الى الذين ا يعني الى بقية الناس الذين حرموا من هذا الاتصال المباشر.

لذلك قال: احفظوه وأخبروه من وراءكم. نحتاج اليوم الى وفود من وفود عبد القيس، ا يعني يتعلمون خلاصه العلم النبوي، خلاصه الميراث النبوي، ثم يبلغوه من وراءهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: احفظوه وأخبروه من وراءكم، وأخبروه من وراءكم. ولذلك بوب البخاري رحمه الله كما سبقت قراءته قبل قليل، قال رحمه الله تعالى: باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم ووفد عبد القيس على ان يحفظوا الايمان والعلم ويخبروا من وراءهم، ويخبر من وراءهم. نعم.

اذاً هذه من الفوائد المستخرجه من ال الحديث. وايضا هناك فوائد اخرى، منها الفائده المرتبطه ب يعني الترحيب بالوفود والعناية به. لذلك البخاري رحمه الله قال: باب قول الرجل مرحبا. وقالت عائشه: قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة: مرحبا. وقالت أم هانئ: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مرحبا بأم هانئ. كل هذا ذكره البخاري في الباب.

وهنا قال: مرحبا بالوفد. ومرحبا كما قال العلماء اي صادفت رحباً اي سعة، واذا زيد فيها اهلا معناها اي وجدت اهلا فاستأنس، كما ذكره ابن حجر رحمه الله تعالى. الترحيب بطلاب العلم، بالوفود، بالناس التي تاتي من الخارج، بالناس التي يشق عليها الترحيب بهم، التلطف باحوالهم. مرحبا، لا ليس فقط قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا، وانما قال: مرحبا بالوفد غير خزايا ولا نداما. يا ما اجمل هذه الكلمه حين يسمع هذا الوفد بعد هذه المسيره الطويله.

ايضاً من الفوائد في هذا الحديث، وهي فائده مهمه مرتبطه بالشهر الحرام، وان المشركين وان كانوا مشركين الا انهم كانوا يعظمون الاشهر الحرم. فقالوا: لا نستطيع ان ناتيك الا في شهر حرام. ورجح بعض العلماء ان الشهر الحرام هو هنا رجب، وان كانت الاشهر الحرم اربعة، لانه قالوا: بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، ومضر هؤلاء كانوا يعظمون شهر رجب من الاشهر الحرم. يعظمون الاشهر الحرم، لكن رجب تحديدا كانوا اشد له تعظيماً، ولذلك لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الاشهر الحرم قال: ورجب مضر.

ويمكن ان يؤخذ يعني أو يذكر باهميه الاشهر الحرم بالنسبه للانسان المسلم، وان قيمه هذه الاشهر الحرم لم تنتهي، هي لم تكن مرحله ونسخت، وانما الاشهر الحرم لها قدرها وقيمتها، وينبغي ان يعظم فيها ا حال المؤمن من جهة الابتعاد عن الذنوب والمعاصي، كما قال الله سبحانه وتعالى: منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم. فنسال الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

الفائده الاخيره هي المرتبطه ب طبعا قبل الفائده الاخيره عفوا الفائده التاليه، ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحج، وانما قال لهم ذكر لهم التوحيد، يعني شهادة لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، وقال: واقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان. هذه الامور الاربع الاساسية، ثم زادهم وتعطوا الخمس من المغنم، اي ان الجهاد والغنائم يخرج منها الخمس.

فهذا لم يذكر لهم الحج مع انه من اركان الاسلام. هنا ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر الحج لانه لم يكن فرض بعده، وهذا فيه اهميه تحديد يعني الزمن الذي حصل فيه هذا الحادث او الحدث وهو ما قبل فرض الحج.

ويؤخذ من هذا فائده، وهي اهميه ان يبلغ من الدين في كل مرحله بما يجب فيها، وبكل مرحله بما هو مهم فيها.

ثم الفائده الاخيره، وهي المرتبطه بموضوع الاشربه. ويعني كما سمعتم مرت روايات متعدده: لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت. ونهاهم عن ال نهاهم عن اربع. طبعا هو لماذا نهاهم عن اربع عن هذه الامور المرتبطه بالاشربه؟ لانهم سالوا عن اشربه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير.

طيب، هو حتى نفهم هذه القضيه باختصار شديد، هذا كان امرا منهيا عنه ثم نسخ، وهو مرتبط بطبيعه الانيه التي ينتبذ فيها. والنبيذ المقصود به بطبيعه الحال ليس النبيذ المسكر، ليس كما يعني اصطلح عليه بعض اهل زمان اليوم على ان الخمر يسمى نبيذا، لا، وانما هذا كان ينتبذ في الاوعيه، توضع مثلا يوضع يوضع التمر أو الزبيب أو نحو ذلك، ويوضع فيه الماء، ويترك يعني ينبذ أو ينتبذ في هذا الاناء مثلا يومين أو ثلاثة ايام حتى ياخذ الماء هذا الطعم. لكن احيانا يتجاوز الحد في الايام أو حتى في بعض الاوعيه، فيصبح هذا الشراب الذي هو عصير كما نسميه اليوم أو حتى لو ما نسميه هو يعني شيء من ال من صنف العصيرات، يعني هو يعني هو فيه المعنى اللغوي في النبذ أو النبيذ، يتحول الى مسكر، قد يتحول الى مسكر.

لذلك هذه النصوص الان هي في سد الذريعه، حتى لا يتحول هذا الشراب الحلال الى حرام، حتى لا يتحول هذا الشراب الحلال الى مسكر. وكان ال القصد في هذه الاوعيه، هذه الاوعيه التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، هذه الاوعيه اذا حصل التغير في هذا الشراب فانه لا يظهر فيها، لا يعني اذا حصل التغير فصار هذا الشراب مسكرا، هذه الاوعيه، هذا النوع من الاوعيه المفتوحة لا يتبين فيها تغير الشراب وانتقاله الى حالة الاسكار.

فلذلك نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها، ليس لان الشرب فيها محرم لذاته، وانما لانه ذريعة وسبب ووسيلة قد توقف الشارب في ان ايش يعني يقع في المسكر وهو لا يدري، وهذا يستدل به على قضية سد الذرائع.

ثم بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ذلك وانه نهاهم عن المسكر، انه اشربوا في اي اناء ولكن لا تشربوا في مسكر. ففي ذلك الوقت حثهم النبي صلى الله عليه وسلم على ان يشربوا في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها، كما في رواية مسلم من حديث أبي سعيد، هذه أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها، هذه النوع اذا حصل تغير في الشراب وبدا يتفاعل ويتجه الى الاسكار فانه يؤثر على نفس الوعاء، فيعلم المنتبذ أن هذا الشراب قد تغير فيجتنبه.

هذه هي هذا هو المعنى وخلاصته، ولذلك ذكر ابن حجر قال: معنى النهي عن الانتباذ في هذه الاوعيه بخصوصها لانه يس يسرع فيها الاسكار، فربما شرب منها من لا يشعر بذلك. ثم ثبتت الرخصة في الانتباذ في كل وعاء مع النهي عن شرب كل مسكر.

اذاً هذه عله اخرى، وهي انه هذه المفتوحة يسرع فيها الاسكار ايضاً كما ذكرت ولا ينتبه لها، بينما هذه المغلقة والتي يلاث على أفواهها فانه لا يسرع فيها الاسكار، ولو حصل فيها الاسكار فايضاً ايش فانه يظهر عليها. يعني هذا خلاصه الكلام في هذا المعنى.

ثم ننتقل للحديث الثالث والاخير، وهو حديث قصه وفاة أبي طالب. وفيه أن البخاري رحمه الله بوب فقال: باب اذا قال المشرك عند الموت لا اله الا الله. وبوب كذلك قال: باب قصه أبي طالب. وقال: باب قوله ما كان للنبي والذين امنوا أن يستغفروا للمشركين. وباب قوله انك لا تهدي من احببت، إلى غير ذلك من الابواب.

ثم قال المصنف عن عن المسيب رضي الله عنه ان أبا طالب لما حضرته الوفاه دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال: أي عم، قل لا اله الا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. وفي رواية: أشهد لك بها بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه. وفي رواية: فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة، حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب. وفي رواية: وأبى أن يقول لا اله الا الله.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية: أما والله لأستغفرن لك ما لم أُنه عنه. فنزلت مََا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ، ونزلت إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ. وفي مسلم ذكر المصنف في في الحاشية من حديث أبي هريرة قال: أبو طالب لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك، فانزل الله إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ الآية.

وهذا الحديث حديث عظيم في بيان قدر التوحيد وقدر شهادة ان لا اله الا الله، وان هذا الدين دين الله عز وجل، وانه مهما بلغ الانسان من الخير ومن اعمال البر ومن نصرة الدين اذا لم تكن مصحوبة بتحقيق التوحيد والعبودية لله عز وجل، فانها لا تكون عند الله سبحانه وتعالى سبباً في نجاة الانسان من عذاب الله، ولو أفنى الانسان عمره في عمل الخير ما لم يكن موحداً شاهداً ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله، وهذا حقيقة أمر عظيم.

وهذه هي الفائده الأولى. الفائده الثانية في خطورة قرناء السوء وشدة تأثيرهم على الانسان وشدة شؤمهم عليه، فان هؤلاء فان هذين الرجلين أبو جهل و عبد الله بن أبي أمية كان هما السبب في تأخير أبي طالب عن قول لا اله الا الله. ولا شك أن هذا بقدر الله سبحانه وتعالى، وأن الله سبحانه وتعالى لم يرد ولم يشأ هدايته، وانه ا ربما حمل حمله على كل الذي حمله من موقف الخير الحمية لقريبه النبي صلى الله عليه وسلم لابن اخيه. ولكن تاثير قرناء السوء واصدقاء السوء وتاثير العصبية الجاهلية وتاثير رعاية قول المجتمع -لأنه قال: لولا أن تعيرني قريش- هذا قد يحرم الانسان من كثير من الخير.

ينبغي أن يعيد للإنسان فكره التجرد لله سبحانه وتعالى، وعدم الخوف من الناس، وكذلك عدم مصاحبة أصحاب السوء.

الأمر الثالث في أن الله يهدي من يشاء؛ هذا الرجل عبد الله بن أبي أمية، الذي أحرص كل الحرص على أن يغوي أبا طالب ويصده عن قول لا إله إلا الله، إلى أن مات أبو طالب بدون أن يقول لا إله إلا الله؛ هذا الرجل عبد الله بن أبي أمية أسلم بعد ذلك وقتل شهيداً مع النبي صلى الله عليه وسلم في حنين؛ أسلم يوم الفتح وخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة إلى حنين واستشهد فيها رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أخو أم سلمة أم المؤمنين. فسبحان مقلب القلوب وسبحان محول الأحوال، سبحان مصرف القلوب، وسبحان من بيده الخير كله، ومن هو عليم بكل شيء سبحانه وبحمده لا إله إلا هو.

الأمر الرابع في قضية أسباب النزول؛ هذا الحديث فيه مسألة في أسباب النزول وهي مسألة تكرار أسباب النزول، لأن العلماء ذكروا أن هذه الآية مََا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وهي كما تعلمون آية في سورة التوبة. هل هي نزلت في ذلك الوقت، أو هي أو نزلت أكثر من مرة، أو يعني كان لها أكثر من سبب؟ ومن هنا تأتي المسألة المشهورة: هل يتكرر النزول بتعدد الأسسباب وما إلى ذلك؟ وهذه مسألة يعني لها موضعها في كتب أصول التفسير.

لكن ابن حجر رحمه الله أشار إلى لفظ عند البخاري عند البخاري قد يعني يفتح الباب لهذه المسألة من جهة أخرى، قال ذكر ابن حجر قال: فانزل الله بعد ذلك ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين، وأنزل في أبي طالب: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، فهذا اللفظ يعني يبين أن الآية نزلت بعد ذلك، وإن كان بعض الألفاظ تدل على أنها نزلت في ذلك الوقت. هذه مسألة من المسائل يعني تبحث مطولة في كتب أصول التفسير.

وختاماً الفائدة الأخيرة في هذا الحديث هي في عظم منزلة كلمة لا إله إلا الله عند الله سبحانه وبحمده؛ هذه الكلمه عظيمة، هذه الكلمة لها قدرها وشأنها ومكانتها ومنزلتها، وهذه الكلمة لها فضلها العظيم وثوابها الجزيل، وهذه الكلمة حتى لو عاش الإنسان عمره مشركاً أو كافراً أو ظالماً -يعني من غير المسلمين يعني عاش عمره غير كافر ظالم كافر فاسق كافر أيا كان- ثم قال لا إله إلا الله عند موته شاهداً بها من قلبه، يريد أنه يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى أو يدخل في دين الله سبحانه وتعالى، فإنه ولو كان عند موته ما لم يغرغر فإنها مقبولة وتكون بإذن الله تعالى سببا في نجاته.

وأما من يقولها هل يعذب أو لا يعذب؟ نعم، قد يعذب بعض من يقولها وكثير ممن يقولها، لكنها تبقى سبباً للنجاه في آخر الأمر إذا قيلت بشروط، وهذا هو وهذا معلوم ومعروف يعني ما يذكر في شروط لا إله إلا الله، ولعله يأتي لها مقام.

وقد ذكرت قريبا في سلسلة شرح المنهاج من ميراث النبوة باباً في مركزية لا إله إلا الله وفضلها وشروطها ومكانتها وأهميتها وخطورة ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر، والتفصيل في قضية النجاة بلا إله إلا الله وشروط لا إله إلا الله وما إلى ذلك. نسال الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.