الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد، الحمد لله رب العالمين أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. الحمد لله رب العالمين على كل نعمه وآلائه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الشاكرين، وأن يجعلنا من المحسنين، وأن يغفر لنا ويرحمنا.
اللهم يا ربنا صلِّ على عبدك ورسولك محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، فهذا مجلس جديد من مجالس أنوار الصحيحين، نتذاكر فيه شيئا من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونتفكر في أحاديثه، وننعم بنعمة السنة النبوية هذه النعمة العظيمة. ولا شك أن في قول الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، أن هذه المنة ممتدة، ليس فقط لمن عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم ورأوه بأنفسهم أو بأعينهم، وإنما هي ممتدة لهذه الأمة؛ فكل من كان له علاقة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والاستهداء بها والتأمل في هديه والاتباع، فله نصيب من هذه المنة الإلهية على هذه الأمة المباركة.
وهذان الصحيحان هما خلاصة ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخلاصة ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخلاصة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي غيرهما خير كثير من كتب السنة، وحديث كثير أيضا، لكن خلاصة الخلاصة هي في الصحيحين. ولذلك نحن هنا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي جامعي الصحيح أو الصحيحين خير الجزاء، ونخص بالذكر منهما الإمام البخاري رحمه الله، فإنه أول من جمع الصحيح، وتعبه ونصبه في هذا الكتاب كان كبيرا. ثم نسأل الله أن يجزي كل من روى الحديث وبلغ الدين رغبة في إيصال هذا العلم إلى الأمة المحمدية، نسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء.
فهذا العلم الشريف ينبغي أن لا يؤخذ باعتباره صنعة؛ علم الحديث هذا العلم هو وسيلة للاتصال بهذا النور، نور الهدي النبوي، ولذلك ينبغي أن يؤخذ باحترام وبتقدير، وأن يفقه وأن يتعلم وأن يفهم، وأن يعتبر فيه تحقيق المقاصد وليس فقط الوسائل. هناك من يدرس علم الحديث ويغوص في وسائله ويقعد، ويقصر عن البلوغ إلى مقاصده. على أية حال، لو أردنا أن نتحدث في قضية المقدمات سيطول المقام، ندخل مباشرة في الأحاديث حيث وصلنا.
وهذه السلسلة، أنوار الصحيحين، عادة في المجلس الواحد نأخذ عدة أحاديث، لكن حديث اليوم بالكاد يكفي له مجلس واحد، بالكاد؛ يعني حديث طويل نوعا ما، ولكنه حديث مليء بالعبر، والإمام البخاري رحمه الله بوب عليه تبويبات كثيرة. وهذا الفعل من الإمام البخاري هو سنة من العلماء، يعني سنة أي هدي متبع للعلماء، أو هدي متبع من أسسه أحد العلماء الذي هو الإمام البخاري وينبغي اتباعه فيه. طبعا هو لم يؤسسه باعتبار الأولية المطلقة، لكن البخاري أحسن جمعه وترتيبه في كتاب. ما هي هذه السنة المتبعة والهدي؟ هو أو هي أن يتفكر في الحديث الواحد من وجوه متعددة، ولا ينظر إليه باعتبار موضوعه الأساس فقط، وإنما ينظر إليه بمجموع ما فيه.
فالإمام البخاري رحمه الله يخرج هذه الأحاديث في مواضع كثيرة من الصحيح، كل مرة يبوب عليها بباب، وكل مرة يضع هذا الباب في كتاب، فالحديث الواحد تارة تجده في الطهارة، ثم تجده في كتاب العلم، ثم تجده مثلا في التوحيد، ثم تجده في كذا، بغض النظر عن أبواب كثيرة، لماذا؟ لأنه يأخذ من الحديث من كل جملة أو من كل معنى فائدة، ويضع الفائدة هذه كأنها إطار للحديث تنظر إليه في ذلك الباب، ثم تنتقل إلى إطار آخر وإطار ثانٍ. الآن الإمام البخاري رحمه الله بوب أبوابا كثيرة جدا، إحنا في أنوار الصحيحين عادة نذكر الأبواب مباشرة، لكن المرة هذه أعكس القضية، نقرأ الحديث ثم نقرأ تبويبات البخاري حتى نشوف كيف البخاري بوب على هذا الحديث. فالحديث كالتالي:
عن ابن شهاب الذي هو الإمام الزهري رحمه الله، عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه أنه عقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقل مجة مجها وجهه من بئر كانت في دارهم، وفي رواية وهو ابن خمس سنين. فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت أصلي لقومي ببني سالم، وكان يحول بيني وبينهم وادٍ إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إني أنكرت بصري، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه، وفي رواية أنها تكون الظلمة، فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأفعل، وفي رواية إن شاء الله. فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بعدما اشتد النهار، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، وصففنا وراءه فصلى ركعتين، ثم سلم وسلمنا حين سلم، فحبسته على خزير يصنع له، اللي هو طعام نوع من الطعام، فيصنع له، فسمع أهل الدار رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال. فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه. فقال رجل منهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقل ذاك، ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله؟ فقال الله ورسوله أعلم، أما نحن فوالله لا نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، وفي رواية فإنه لا يوافى أو لا يوافي عبد يوم القيامة به إلا حرم الله عليه النار.
قال محمود: فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها، ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم، فأنكرها علي أبو أيوب، قال: والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط. فكبر ذلك علي، فجعلت لله علي إن سلمني حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك إن وجدته حيا في مسجد قومه. فقفلت فأهللت بحجة أو بعمرة، ثم سرت حتى قدمت المدينة، فأتيت بني سالم، فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه، فلما سلم من الصلاة سلمت عليه وأخبرته من أنا، ثم سألته عن ذلك الحديث فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة.
وللبخاري من حديث أنس: قال رجل من الأنصار إني لا أستطيع الصلاة معك، وكان رجلا ضخما، فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما، فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيرا ونضح طرف الحصير، فصلى عليه ركعتين. وفي رواية فطعم عندهم طعاما، فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم، فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها إلا يومئذ.
هذا الحديث حديث عظيم وعجيب وقصة عظيمة. ننظر تبويبات البخاري رحمه الله، أول باب ما أتوقع يخطر ببال أحد مباشرة، إحنا ما شاء الله الآن المجلس ما شاء الله عدد كبير، لكن قد ما يخطر ببال أحد مباشرة أو حتى لو تفكر، فقال: باب متى يصح سماع الصغير، أي لأنه هذه في الرواية والإجازة والكذا، متى يصح سماع الصغير؟ لأنه هذا كان عمره خمس سنين يوم عقل المجة، وهي هذه جاءت في السياق وليست أساس القصة.
ثم قال: باب استعمال فضل وضوء الناس، وأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضأوا بفضل سواكه. ثم قال: باب إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء أو حيث أمر ولا يتجسس. ثم قال: باب المساجد في البيوت، وصلى البراء بن عازب في مسجده في داره جماعة. ثم قال: باب الرخصة في المطر والعِلة أن يصلي في رحله. ثم قال: باب هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر. ثم قال: باب إذا زار الإمام قوما فأمهم. ثم قال: باب يسلم حين يسلم الإمام، وكان ابن عمر يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه. باب من لم يرَ رد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة. باب صلاة الضحى في الحضر، قاله عتبان بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم. باب صلاة النوافل جماعة، ذكره أنس وعائشة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم. باب الخزيرة، قال النظر: الخزيرة من النخالة والحريرة من اللبن. قال: باب الزيارة ومن زار قوما فطعم عندهم، وزار سلمان أبا الدرداء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكل عنده. هذه لسه كلها تبويبات، الحين قال: باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم، وقال أبو موسى: ولد لي غلام ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة. ثم قال: باب العمل الذي يبتغى به وجه الله. فيه سعد. ايش فيه سعد؟ ها؟ لا، فيه حديث عن سعد. لا، باب العمل الذي يبتغى به وجه الله فيه سعد. تبتغي بها وجه الله أجلت. أحسنت، وإنك لن تنفق نفقة.. حديث سعد كلكم حافظينه. خلاص هو البخاري يقول لك فيه سعد أنت افهم، وهذا الباب هو الذي اختاره الشيخ يحيى للتبويب على هذا الحديث، هو من بين تبويبات البخاري اختار بابا واحدا منها أنه ما يكرر. ثم قال: باب ما جاء في المتأولين، وذلك في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم.
هذه تبويبات البخاري للحديث، ومعناها ايش؟ معناها أنه أخرج هذا الحديث في كل هذه المواضع، والأصل أنه في كل هذه المواضع يجدد شيئا في الإسناد، يعني يأتي به من وجه غير الوجه الذي أتى به في الأول، ولو من جهة شيخه فقط. ولا شك أنه هذا يعني صنعة عجيبة وأمر عظيم، يعني سواء في التفكر أو التأمل أو الجهد الاستنباطي العظيم. يعني جهد استنباطي عظيم، لذلك يا جماعة صحيح البخاري ليس شيئا عاديا، يعني صحيح البخاري ليس مجرد رواية، صحيح البخاري فيه جهد استنباطي وتأملي في السنة النبوية كبير جدا جدا، والإمام البخاري إمام مجتهد، يعني له اجتهاده الخاص بالفقه والاستنباط والأدلة، ومع ذلك يعني هو استنباط مباشر بالحديث، ويسند رأيه بالآثار عن الصحابة والتابعين. شو لاحظتوا في التبويبات؟ مثلا قال: باب استعمال فضل وضوء الناس، وأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضأوا بفضل سواكه. شوف هذه هذا الآن خبر معلق أدرج في الباب نفسه، واضح؟ إي نعم. إذا هذه النقطة الأولى وهي في تبويبات الإمام البخاري وما فيها من العبر.
النقطة الثانية وهي نقطة متكررة حقيقة، وهي في قيمة القصص التي حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والتي أخرجها المحدثون في كتبهم. ومثل هذه القصة يا جماعة، الأصل أنك لا تجدها في كتب السيرة، صح ولا لا؟ نعم، كتب السيرة العامة التي تذكر الأحداث والغزوات وما إلى ذلك، الأصل أنها لا تذكر مثل هذه الأحداث المرتبطة بالأفعال اليومية للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو أن إنسانا اكتفى في معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم بكتب السيرة فسيفوته مثل هذا الخير الكبير الوارد في الروايات المفصلة للهدي اليومي للنبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة ما فيها من قصص. والقصة هي من أعظم ما يستنبط منه الفوائد في هدي النبي صلى الله عليه وسلم، دائما يا جماعة إذا سمعتم قصة، قفوا عندها وقفة المتأمل المتفكر؛ فما أكثر ما يستنبط الهدي من خلال القصص التي يرويها الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، الفائدة الثانية، هو كما قال البخاري في باب: باب الدعاء للصبيان ومسح رؤوسهم بالبركة. والعلماء يأخذون من هذا الحديث اللي هي الملاطفة، لأنه مجَّ النبي صلى الله عليه وسلم مجَّ يعني من فمه، من فم النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ماء ومجه. محمود بن الربيع كان عمره خمس سنوات، فهذا فيه ملاطفة الصبيان، وشوف لاحظ هو ممكن ما يتذكر من كل السيرة النبوية إلا هالموقف، لأنه حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان صغيرا، وكان هذا الموقف صار عمره خمس سنوات، فهو حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان طفلا صغيرا، لكنه يتذكر هذا الموقف، فملاطفة الصبيان، قصدي أن النبي صلى الله عليه وسلم.
كان في ذهابه ومجيئه وفي يومه وليلته. كان بركة وإماماً عليه صلاة الله وسلامه في كل شيء. يعني إمامة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ولأمته لم تكن خاصة بالمسجد أو في الدرس أو في قيادة الجهاد، وإنما هي في الحياة كلها. والذي حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى المزاح الجزئي حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني سكتات النبي صلى الله عليه وسلم حفظت، مزاحه حفظ، حفظ كذا إلى آخره، فهذا أيضاً مما يتأمل ويتفكر فيه، كذلك ومما يقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم، يعني ممكن تقول الآن ملاطفة الصبيان سنة نبوية، نعم، يعني الاعتناء بحالهم، يا أبا عمير ما فعل النغير، كان يعني النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بهم.
الفائدة الثالثة وهي متصلة بالتي قبلها، هي في مقدار لين جانب النبي صلى الله عليه وسلم، ووقوفه وإسعاده لأصحابه وإدخال السرور عليهم وقضاء حوائجهم في مختلف القضايا. يعني الآن ممكن واحد يقول إيش أهمية أنه يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي في بيت واحد عشان إيش؟ لأجل أن يصلي هذا الرجل في المصلى اللي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، لأنه يشق عليه أن يذهب إلى المسجد فهو سيصلي دائماً في البيت، فالصحابي جائته الفكرة بما أنه دائماً سيصلي في البيت فليش ما المكان اللي يصلي فيه يدعو النبي صلى الله عليه وسلم عشان يصلي فيه حتى هو يصلي بهذا المكان.
فيعني الموضوع بالنسبة للأولويات الكبرى والأولويات العامة وأولويات الجهاد وأولويات نصرة الدين وأولويات حماية المدينة وأولويات تبليغ الدين وأولويات التعامل مع القبائل والأمم وأولويات إرسال السرايا وأولويات تعليم الصحابة وأولويات وأولويات يعني ما هي أولوية يعني؟ ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم تجده حاضراً في مثل في هذه المواقف كما تجده حاضراً في المواقف الأخرى، تجده في الجهاد وتجده في ملاطفة الصبيان وتجده في قضاء حوائج أصحابه وتجده في، وهذا هو الهدي الشمولي للنبي صلى الله عليه وسلم. لم يكن الأثر الذي ترك في الصحابة هو بمجرد تبليغ الرسالة، وإنما الأثر الذي ترك في الصحابة كان بمجموع ما عاشوه مع النبي صلى الله عليه وسلم في حضرهم وفي سفرهم وفي مختلف أحوالهم. النبي صلى الله عليه وسلم لما لا هذا الرجل وقضى حاجته يعني قضاها بغاية اليسر والسهولة، قال سأفعل إن شاء الله مباشرة وغدا عليه يعني في اليوم الثاني مباشرة، وسرعة الاستجابة ويعني تطيب الخاطر فهذا أيضاً من السنة.
طيب، أيضاً من الفوائد طبعاً الفوائد يوجد حتى فوائد فقهية مهمة والبخاري بوب على شيء منها، وابن حجر رحمه الله في الفتح أيضاً زاد فوائد، يعني ترى العلماء شرحوا هذا الحديث تشريحات هو وغيره، نأخذ منه الحين كم فائدة فقهية، ذكر البخاري مجموعة، وابن حجر ذكر مجموعة من الفوائد. قال: وفي هذا الحديث من الفوائد إمامة الأعمى يجوز، يعني إمامة الأعمى، وإخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة ولا يكون من الشكوى لأنه قال إني أنكرت بصري، وأنه كان في المدينة مساجد للجماعة سوى مسجده صلى الله عليه وسلم لأنه قال مسجد قومي، ويشق علي اجتيازه قبل مسجدهم الوادي، والتخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك، واتخاذ موضع معين للصلاة، وفيه تسوية الصفوف، وأن عموم النهي عن إمامة الزائر لأنه الأصل أن الذي يؤم هو صاحب الدار، وهنا إيش قال البخاري في التبويب: أي إذا زار الإمام قوماً فأمهم. وهنا قال: وأن عموم النهي عن إمامة الزائر من زاره مخصوص بما إذا كان الزائر هو الإمام الأعظم فلا يكره، وكذلك من أذن له صاحب المنزل، إلى آخره، ذكر فوائد كثيرة جداً في هذا الحديث يمكن أن تراجع في الفتح، وهذه نعتبرها كلها يعني في الترتيب نعتبرها الفائدة الرابعة لمجموعة من الفوائد الفقهية الكثيرة التي استنبطت من هذه القصة ومن هذه الرواية.
طيب أيضاً من الفوائد في هذا الحديث قيمة أبي بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه قال إيش؟ فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، يعني بعد صحبة مكة الطويلة جداً تعرفون عائشة في البخاري قالت وكان قل يوم إلا يغدو علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أو يأتينا فيه مرتين، صح غدوة وعشي، بعد كل تلك الصحبة في مكة والصحبة في الهجرة حتى في المدينة كان أبو بكر قرين النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك عمر، ولذلك علي رضي الله تعالى عنه لما طعن عمر قال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كثيراً ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وأتيت أنا وأبو بكر وعمر. وكثير من الأحاديث يكون فيها أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم وعمر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا دليل على أن الاختصاص لبعض الأصحاب من ذوي القيمة وذوي القدر وذوي الفضل ليس من الظلم في شيء ولا هو من جرح المشاعر والخواطر للآخرين، يعني ممكن واحد من الصحابة مثلاً يقول ليش بس أبو بكر معك ولا ليش أبو بكر دائماً مع النبي صلى الله عليه وسلم وليش عمر؟ ما في أحد يقول، خلاص الكل يعلم قيمة أبي بكر وعمر، هما صاحبا النبي صلى الله عليه وسلم دائماً، وبقية الصحابة، وبالمناسبة ترى بعض الصحابة تحصل لهم مواقف مع النبي صلى الله عليه وسلم قد يظن أنه هو يعني أكثر واحد مختص عند النبي صلى الله عليه وسلم، تعرفوا قصة عمرو بن العاص لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء قال: من أحب الناس إليك؟ يعني قيل إنه كان يظن أنه هو، فقال عائشة، قال: من الرجال؟ قال: أبوها، قال: ثم من؟ قال: عمر، قال: ثم سكت مخافة أن يجعلني في آخرهم، بينما هو من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معه وظن أنه هو صاحب الاختصاص، فالآن غدا علي هو وأبو بكر، حين يقول هذا هذا في اختصاص أبي بكر الصديق في ذهابه ومجيئه وحله وترحاله مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكثيراً ما كان يكون كذلك.
طيب، في قصة الفائدة التالية في قصة الاتهام بالنفاق، لأنه لما جلسوا قال الرجل: ما فعل مالك بن الدخشم أو الدخيشن؟ وهذا بالمناسبة من أهل بدر، مجاهد في سبيل الله من أنصار من نصر الله ورسوله، فقال الرجل: ما فعل مالك؟ فقال رجل منهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله. اتهام خطير بحضور النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن هذا الصحابي الذي قال ذلك لم يقل كلمة، يعني لا تعد هذه الكلمة من الفقه في الدين، لا تعد هذه الكلمة من الفقه، يعني لو كان غيره ممن كان أعلى رتبة في الفقه والعلم لربما تأخر في قولها، ولا شك أن الصحابة كانوا متفاوتين في رتبة العلم والفقه، فقول هذه الكلمة أمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الجرأة لا شك أنها كانت كلمة تعد كلمة قوية، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه، وهذا النهي كان نهياً لطيفاً، يعني كان نهي بخلنا نقول بالغلظة والشدة، وهنا نتذكر تبويب البخاري قال: باب ما جاء في المتأولين، وما وقفت على، يعني ما أتذكر كلام حجر في القضية إيش القصد بالمتأولين لكن قد يكون قصده من اتهم هذا الرجل بالنفاق. لا لا قد يكون والله أعلم الأقرب والله أعلم الاتهام بالنفاق، لأنه الاتهام بالنفاق هذا اتهام في العقيدة، وهذه المسائل أو هذا الاسم من يعني خلنا قل من باب الأسماء والأحكام، اللي هو مؤمن فاسق كافر منافق هذه كلها أسماء وأحكام باب عقدي، وقد يطلق تأولاً وهذا متكرر في السيرة النبوية، يعني في المواقف التي حصلت في السيرة النبوية مثل ما حصل في حادثة الإفك لما قام أسيد بن حضير وقال عن سعد بن عبادة: ولكنك منافق تجادل عن المنافقين، ولا شك أن هذه كلها قالوها تأولاً وهذا دليل على أن التأويل معتبر، وأن التأويل إذا كان هو لماذا قال منافق وما قالها لأنه في خصومة بينه وبينهم، وإنما قالها لأنه رأى أن ذلك الرجل له قرب واضح من المنافقين جيد، ولكن هنا النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يقول لهذا الرجل، وقد يكون بالمناسبة شوف يعني شوف النبي صلى الله عليه وسلم، أنا خلنا نتفكر، النبي صلى الله عليه وسلم ما قال للرجل: لا تقل ذاك فإنه شهد بدراً، لأنه المدعى عليه بأنه منافق شهد بدراً، وشهود بدر هذه براءة من النفاق، هذه قالها النبي صلى الله عليه وسلم متى بحاطب بن أبي بلتعة: فإنه شهد بدراً، لكن هنا قال: فإنه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله. لماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم قول لا إله إلا الله ولم يختر شهود بدر؟ طبعاً الله أعلم، لكن يعني تفكراً واجتهاداً قد يكون قد يكون والله أعلم لأنه رأى من الرجل قدراً من الاستعجال في إطلاق التهمة فأراد أن يذكره بقيمة لا إله إلا الله وأن مثل هذه رادعة، قد يكون نقول الله أعلم، بينما في حاطب إيش؟ ما كان في استعجال بالاتهام بالنفاق لأنه الفعل فعل نفاق، ما يعني ما قاله، ألم يقل لا إله إلا الله؟ لا، لأنه هذه فيها رسالة للمشركين بتحركات النبي صلى الله عليه وسلم، الفعل فعل نفاق ما في شك، لكن كان هناك بعض الملابسات التي برأت حاطباً رضي الله تعالى عنه من النفاق، وهذه الملابسات طبعاً في جزء منها تأويل، ما هو تأويل حاطب؟ تأويل حاطب أن فعله هذا لن يضر النبي صلى الله عليه وسلم، في رواية في مسند الإمام أحمد لقصة حاطب بإسناد صحيح قال: قد علمت أن الله ناصر رسوله، هذا تأويل، وأيضاً من عدة أمور الملابسات التي في القضية كذا، فهناك كان يحتاج إلى شيء خاص بتبرئة حاطب وهو شهوده بدراً، أما هنا فالموجب للاتهام بالنفاق هو موجب ضعيف، لماذا موجب؟ أولاً هو له ما يعارضه، يعني الآن لو كان الرجل لم يعرف إلا بأن له أصحاباً من المنافقين لكانت القضية شخص ليس في سجله إلا أصحاب أناس بين قوسين مشبوهين أو عليهم تهمة في دينهم، لكن إنسان لتوضع سيفه من الجهاد في سبيل الله في أعظم يوم بدر، فهنا تأتي أهمية النظر في مجموع حال الإنسان، وأنه القضية هذه نقطة مهمة جداً.
طيب أيضاً من جهة أخرى، أنه مهم جداً ما يستعجل في الحكم على الناس بمجرد الخلطة، جيد، وإن كانت الخلطة لا شك هي تهمة بحد ذاتها، لكن ما يستعجل على الحكم على الناس بالخلطة، إنه فلان يمشي مع فلان أو فلان، جيد، ولكن عنده بعض الأصدقاء كذا أو هذه ما يستعجل في الحكم في اتهام الإنسان بها، وإن كان بلا شك أن الإنسان قد يستجلب لنفسه هو التهمة بطبيعة من يصاحبهم، قد يكون هؤلاء الذين اتهموا قد يكونون من مثلاً أهل حيه أهل قرابته من الناس اللي عايشين معه، قد يكون في مصالح تجارية، قد يكون إلى آخره، يعني احتمالات كثيرة ليس احتمالاً واحداً، والأمر الذي طبيعة التهمة التي وجهت هنا سياقها صعب لأنه قالوا: أين فلان لا نراه؟ يعني وين ما جاء مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ذاك منافق، فكانت التهمة شديدة سياقها شديد، لذلك والله أعلم كما قلت هو يعني اجتهاد والله أعلم أنه النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يؤدب أو يعلم هذا الرجل الذي سارع بالاتهام في النفاق وأرجعه إلى الأساس، وقال: ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله؟ هذه الآن إيش راح يستفيد منها هذاك الصحابي؟ راح يستفيد منها أيوه أنه كل من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله راح يتعامل معه بتأني وبتثبت، ما خلا القضية أنه شهد بدراً بس. واضح؟ فأنا أقول قد يكون اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا العذر هو بهذا السبب، والله تعالى أعلم والله تعالى أعلم.
طيب، قال: فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله. هنا ننتقل للفائدة التالية، وهي فائدة من جهة أو خليني أقول هي فائدة تحل إشكالاً من جهة أو مرتبطة بإشكال مشهور ومعروف، وهو في حكم من قال لا إله إلا الله وهل يدخل النار من قال لا إله إلا الله وما إلى ذلك، حتى ترى في الرواية بالمناسبة في مسلم قال الزهري: ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها، فمن استطاع ألا يغتر فلا يغتر. وهذا كلام الزهري رحمه الله ورضي عنه، وهناك من العلماء من انتقد أو خليني أقول لم يجعل هذا الجواب في أعلى رتبة في الجواب عن هذه القضية، وإنما اعتبر شيئاً دون ذلك أو خلاف ذلك، ما هو هذا الشيء؟ هو أن لا إله إلا الله التي جاءت النصوص بكونها منجية، جاء فيها من التقييدات.
ما يدل على أن النجاة ليست بمجرد القول اللساني، وأن هذه التقييدات الوصفية لكلمة لا إله إلا الله وترتيب الثواب عليها، من شأن هذه الأوصاف أنها مانعة من كثير من السوء وباعثة لكثير من العمل. يعني مثلا هنا في الحديث: لا إله إلا الله، أبتغي بذلك وجه الله، هنا التقييد بهذا الوصف: أبتغي بذلك وجه الله، فهنا العلماء يقولون من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله فعلاً -في الروايات الأخرى: صدقاً من قلبه صادقاً من قبل نفسه- فإن من قال ذلك بهذا التحقيق وهو عالم بمعناها، فإنه لا يمكن له أن يكون في نفس الأمر تاركاً للعمل، تاركاً للفرائض لا يؤدي بقية أركان الإسلام، ومنغمساً في نفس الوقت في الكبائر؛ فإن هذا يتعارض في مضمونه القلبي مع من حقق لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله. واضح الفكرة؟ هذا جواب من الأجوبة، وقريب منه أو متفرع عنه: من قال إن قول لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله فيها من قوة حرق الذنوب ما لا تبقي معها ما يستوجب دخول النار. واضح؟ وفي نفس الوقت هذا لا يعني أنه الإنسان لم يعمل أيضاً أي شيء من الأعمال، فهذان جوابان، أو جواب عنه ومنه فرع، وأيضاً جواب ثالث وهو النظر إلى مجموع النصوص؛ لأنه كما جاءت النصوص في التحريم على النار من قال لا إله إلا الله، فقد جاءت نصوص في إيجاب النار على بعض من قال لا إله إلا الله، ونصوص الشريعة تتكامل ولا تتعارض، فمن هنا إذا جمعت مع بعضها نظر إلى خلينا نقول المعنى الكلي في مجموع هذه النصوص، ومن هنا يذكر العلماء قاعدة: أن هذه النصوص التي جاءت في الوعد والوعيد هي في بيان السببية من الجهة المعينة التي جاء فيها النص، لا من جهة المجموع.
كيف؟ يعني إذا جاء حديث في أن قاطع الرحم مثلاً في النار أو لا يدخل الجنة، فهذا حديث عن سبب موجب لدخول النار باعتباره المستقل، لكن الحكم في الآخرة بالمجموع، يعني بمجموع الحسنات والسيئات. فهذا العمل لو كان ليس له ما يعارضه من الحسنات، فصاحبه سيدخل النار ما لم أيضاً مانع آخر، اللي هو المشيئة: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ. هذه الآية تتحدث أو مناطها أو متعلقها هو في حال عدم التوبة، أما بالتوبة فحتى الشرك يغفر، إذا واحد تاب من الشرك إلى الإسلام يغفر الله سبحانه وتعالى، يقول: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (يعني بلا توبة) وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ (يعني بلا توبة). هذه الآية في حق من لم يتب، فهنا قد تلحق المشيئة الإلهية بعض من ارتكب أموراً جاء فيها النص بأن فاعله يدخل النار، فقد تمحى بمشيئة الله برحمته، وقد يكون أن هذا السبب موجب لدخول النار من جهته هو، من جهة هذا السبب، لكن هناك مانع معارض وهو الحسنات الماحية ومجموع الحسنات والسيئات، مجموع الميزان الذي تجمع فيه الحسنات والسيئات وهكذا. فهذه إذاً قدر من الجواب عن الإشكال الذي قد يطرأ عند كثير من الناس في التعامل مع هذه النصوص. ولا شك أن أكبر خطأ في التعامل مع هذه النصوص هو في فتح باب الذنوب والمعاصي والإرجاء بناء على هذه النصوص، وقد ثبت ثبوتاً قطعياً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدخل النار بعض من قال لا إله إلا الله يعني بعض المسلمين، ثم سيخرجون منها، ولن يبقى في النار إلا الكفار، وهذه أحاديث ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الفائدة الأخيرة حتى ما نطيل أكثر من ذلك، في قوله: فأنكرها علي أبو أيوب، ما أدري هذه يمكن ما هي موجودة بنسخة الحفاظ، هذه من نسخة مثل ما ذكرت مراراً شرح نسخة الباحثين، يعني هو أصله الحفاظ لكن بعض الأشياء التي تختصر في الحفاظ ألفاظ يبسطها في البحث بعض الروايات. هذه تعتبر لطيفة وفيها فائدة، وهي في محدودية علم الإنسان، وأنه قد ينكر ما هو ثابت ولو كان المنكر عالماً أو فقيهاً أو صحابياً. ومن هذا المعنى تحديداً نفقه سبباً من أهم أسباب الخلاف بين العلماء، أن العالم قد يتبنى قولاً أو ينفي قولاً لأنه لم يبلغه من العلم ما بلغ الآخر. فهنا أبو أيوب الأنصاري، وهو أبو أيوب، أنكر على محمود بن الربيع هذا الحديث وقال: والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط. إنه أبو أيوب الملازم للنبي صلى الله عليه وسلم من كبار الصحابة وكذا، ومحمود بن الربيع من الصغار، الأطفال اللي كان يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ابن بضع سنوات يعني، فإنه كيف أبو أيوب ما سمع هذا الحديث ولا مر عليه ولا شيء وجاء محمود بن الربيع رواه؟ لا، والله قال: والله ما أظن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط، فكبر ذلك على محمود. ليه؟ أما رجع؟ ليه ما رجع من القسطنطينية؟ هو ذكر القسطنطينية، قال في غزوته التي توفي فيها، نعم عند القسطنطينية، هي الروم بأرض الروم، أرض الروم هي القسطنطينية، يعني كل الإمبراطورية البيزنطية هي أرض الروم في ذلك الوقت. فإذاً هذه فيها فائدة من أسباب الخلاف بين العلماء، أنه الإنسان قد ينكر ما لم يحط به علماً، وهذا حصل مع الصحابة؛ يعني تعرفوا عمر رضي الله عنه لما قصة الاستئذان قال: لتأتين بشاهد أو لأجعلن ظهرك، أو نحو ذلك، وقصة طويلة، ثم لما أتى بالشاهد قال: ألهاني عنه الصفق بالأسواق. عمر رضي الله عنه يقول: والله هذا غاب علي وألهاني عنه الصفق بالأسواق، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، واجعلنا ممن يتبع خطاهم. وسبحان الله يعني كمان هذا أمر فيه عبرة أنه أبو أيوب في أرض الروم في الغزوة التي توفي فيها، فأين بلغوا رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
نكتفي بهذا القدر ونسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة والهداية والسداد والتوفيق، ونسأله سبحانه وتعالى الستر، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل لنا من أمرنا يسراً، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن أهل غزة كربتهم، اللهم يا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم، لا إله إلا أنت، نسألك اللهم يا ربنا أن تفرج عن أهل غزة، وأن تنصرهم نصراً مؤزراً، وأن تنتقم من اليهود المجرمين، وأن تردهم عن غزة خائبين مدحورين، ونسألك اللهم أن تصلي وتسلم على عبدك ورسولك محمد، وأن ترزقنا اتباع سنته وحفظها وفهمها وتدبرها، وأن تجعلنا ممن يلقاه عند حوضه، وممن يرافقه في جنة الخلد، يا رب العالمين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الشيخ أحمد السيد