تسجيل الدخول

أنوار الصالحين 03

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.

المعاني الصالحة فيه بتتبع سير الصالحين والأئمة والأعلام، والوقوف عند جميل خصالهم وكريم خلالهم، وعند يعني أن تكون القضية ليست مجرد مشاعر، وإنما تكون الاستفادة حقيقية من سير أولئك الأئمة العباد الحفاظ الصالحين. اليوم سنمر على يعني عدة مواقف لإمامين من الأئمة الكبار: أحدهما في المشرق في مرو التي تقع في تركمانستان الآن، والآخر في مصر. سيكون الحديث المتعلق بمصر هو الأكثر وبابا إن شاء الله تبارك وتعالى.

بداية الحقيقة هذا العالم الكبير المروزي الذي كان في مرو بالنسبة إلى مرو هو الإمام محمد بن ناصر المروزي، محمد بن ناصر المروزي من العلماء الكبار الأئمة العظام، وهو من وصف بأنه أعلم العلماء باختلاف العلماء، وصف بأنه أعلم العلماء باختلاف العلماء، حتى أن ابن حزم رحمه الله له كلمة عجيبة في وصف هذا العلم عند محمد بن ناصر، ماذا يقول؟ يقول: أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم لها وأذكرهم لمعانيها وأدراهم بصحتها وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا عليه. عبارة غريبة وعجيبة، هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن ناصر المروزي، ما في في رحمه الله، قال: فلو قال قائل ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر لما أبعد عن الصدق.

قال الذهبي تعليقا على كلام ابن حزم: قلت هذه السعة والإحاطة ما ادعاها ابن حزم لابن نصر إلا بعد إمعان النظر في جماعة تصانيف لابن ناصر، ويمكن ادعاء ذلك لأحمد بن حنبل، لمثل أحمد بن حنبل. حتى الذهبي رحمه الله قبل ذلك في موضع علق أنه قال الذهبي: يقال إنه كان أعلم الأئمة باختلاف العلماء على الإطلاق محمد بن ناصر المروزي. رحمه الله له كتاب مشهور من أشهر كتبه إن لم يكن أشهر كتاب له اللي هو ايش؟ تعظيم قدر الصلاة. كتاب كبير، مجلد كبير، أكثر من طبعة يمكن بعضها تكون عندك مجلدات، كتاب تعظيم قدر الصلاة كتاب يعني كبير وعظيم.

والذي يلفت الانتباه أن الذي يؤلف ويكتب في تعظيم قدر الصلاة توصف صلاته بالآتي: قال محمد بن يعقوب: ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن ناصر، ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن ناصر، كان الذباب يقع على أذنه فيسيل الدم ولا يذبه عن نفسه، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته للصلاة، كان يضع ذقنه على صدره فينتصب كأنه خشبة منصوبة، قال: من أحسن الناس خلقا، كأنما فقه في وجهه حب الرمان، وعلى خديه الورد، ولحيته بيضاء إلى آخره. الشاهد أنه يلفت الانتباه التطابق بين القول والعمل، بين أن تنظر وتكتب وتؤلف ثم أن تكون حياتك العملية موافقة لهذا التنظير وليست منفصلة عنه. وما أسوأ الآثار الناتجة عن الانفصال بين القول والعمل؛ أن تدرس عن أعمال القلوب أو عن الاستقامة أو عن الخشوع في الصلاة أو عن يعني التعلق بالدعاء أو عن كثرة الذكر ثم لا يكون حاله بمثل ما تدعو إليه؛ هذا الانفصال فيه إشكال، وإذا كانت الدعوة النظرية مطابقة للحال العملية يكون الأثر أكثر وأكثر، ويكون همم يعني يوصف الإنسان بالصدق. هذه لمحة يعني سريعة عن محمد بن ناصر رحمه الله تعالى. هذه ليست كما قلت هذه السلسلة ليست في سيرة تفصيلية ولكن بعض المواقف، الموقف الأساسي الذي أردت أن أذكره هو هذا التطابق بين القول والعمل عند محمد بن ناصر المروزي رحمه الله تعالى.

لكن الحديث كما قلت في البداية سينتقل إلى مصر وسيكون الحديث يعني عن أحد أئمة الإسلام في مصر، بل هو من همم يعني احنا نقول حافظ حديث أهل مصر، وليس فقط حديث أهل مصر، بل حفظ حديث أهل مصر والحجاز. حين حديث الرواية تعرف وهي في مدارس في الحديث وفي أئمة في كل بلد. الإمام أحد أهم الأئمة الذين حفظوا حديث أهل مصر والحجاز على السواء هو الإمام عبد الله بن وهب رحمه الله تعالى، تلميذ الليث وتلميذ مالك بن أنس، وهو من العلماء الكبار المكثرين في الحديث، الجامعين بين الفقه والحديث. وقال عنه ابن عدي -ابن عدي تعرفون الناقد الكبير العظيم صاحب كتاب الكامل-: يقول عبد الله بن وهب من أجل الناس ومن ثقاتهم، وحديث الحجاز ومصر وما إلى تلك البلاد يدور على رواية ابن وهب. حديث مصر والحجاز وما والا تلك البلاد يدور على رواية ابن وهب، هذا فقط لإبراز قيمته المركزية في الحديث، وجمع لهم مسندهم ومقطوعهم إلى آخره، طبعا هذا مفيد في سلسلة حملة العلم وحفظة الشريعة في كل مرحلة وفي كل بلد، مين الذين حفظوا العلم علم الإسلام على أهل الإسلام؟ عبد الله بن وهب أحد من حفظ علم الإسلام، رحمه الله تعالى.

هذا عبد الله بن وهب يعني له مواقف كثيرة في سيرته تستحق الحقيقة الوقوف، هو إمام يعني عجيب وعظيم. فقط تأكيدا على قضية حفظه لحديث أهل مصر رحمه الله يقول: كان من جماعة وصلنا، وهو الذي حفظ على أهله، هو الذي حصل على الحجاز، أهل الحجاز، مصر حديثا طيب. عبد الله بن وهب رحمه الله تعالى استفاد كثيرا من العلماء الكبار الذين درس عندهم، اللي هم تحديدا مالك والليث، ومالك والليث كان من أفقه أهل الإسلام. اسمعوا هذا النص وانظروا كيف يشفي الله طلاب العلم بالراسخين، كيف يشفي الله طلاب العلم المبتدئين بالعلماء الراسخين، ماذا يقول؟ قال عبد الله: لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضللت، فقيل له: كيف ذلك؟ ايش يعني؟ ايش وجه الضلال اللي كان ممكن؟ قال: أكثرت من الحديث فحيرني، أكثرت من الحديث فحيرني، فكنت أعرض ذلك على مالك والليث فيقولان لي: خذ هذا ودع هذا. هذا الجامع هذا الكتاب وبالمناسبة نقول هذا الكتاب اللي هو شهير أئمة الحديث في القرن الثاني الهجري، عبد الستار الشيخ كتاب رائع جدا جدا، هو بقية السلسلة، هو له سلسلة في التراجم، كتاب حقيقة في غاية الأهمية، يعلق تعليقا جميلا على هذا الأثر، ايش القضية؟ يقول: يعني أن الله أنقذه بمالك والليث من الحيرة والاضطراب الذي يقع للراوي عند تعارض الأحاديث في اختلاف الروايات، فكان يبينان له معانيها ويريانه وجه التوفيق بينها وأيها المقدم على سواها.

يعني الآن قد يضل الإنسان بسبب أبواب من العلم، بسبب تعامله مع أبواب من العلم؛ يعني الضلال ليس لأنه ذهب إلى أهل الشبهات فاستمع إليهم، ولا لأنه فتح على نفسه بأعمال في الفلسفة أو الكلام أو شيء لا، وإنما وهو يروي الحديث، أظن هو الذي روي عنه أنه قال: كنت أظن أن كل ما يروى يعني يؤخذ به. فقضية أن العلماء يعرفون محكم العلم ومتشابهه، وأنه هذه مهمة جدا؛ لاحظ أنت هذا الآن في الحديث، فما بالك بمن يأخذ أقوال العلماء مثلا من يتعامل مع مقولات السلف، فيأخذ جميع ما روي ويتعامل معه على أنه ما روي فهو خلاص يعني كله سواء، وكله يؤخذ به وكله يعني يمكن تنزيله على الواقع. بينما الحديث النبوي وهو الحديث النبوي، يقول لك ابن وهب: لولا أن الله أنقذني بمالك والليث، أنه كانت هناك وجوه معينة في الأحاديث تقديم شيء على شيء، شيء متشابه وشيء محكم، لولا أن الله همم يعني بين لي عن طريق هؤلاء العلماء من الذي ينبغي أن يؤخذ به ومن الذي لا يؤخذ به لضللت ذلك.

هذا عبد الله بن وهب كان كما يعني خلينا نقول كثير من العلماء في وقته كانوا يكرهون أن يتولوا القضاء. طبعا هو في ذلك الوقت حين يبرز العالم يتميز بالحديث والفقه والمعرفة، مباشرة أو كثير من أحيان يطلب للقضاء، ولكن العلماء ما كانوا يعني يستحسنون قضية القضاء، عموما ما كانوا يستحسنون الاختلاط بقضية السلطة وما يتعلق بها، سواء من العمل، أن هو يعمل مثلا للأموال أو نحو ذلك، أو أنه يعني حتى يصل في البعض أنه ما يقبل الهدايا أصلا منهم، وهذا كان موقف معروف عند الإمام أحمد ويشدد فيه جدا حتى إنه هجر بعض أبنائه من صلبه همم بعض الهدايا من السلطة. كان عندهم موقف متحفظ، وهذا يعني هذا يقودك إلى تعجب واستفهام غريب جدا و أمر عجيب، حين تأتي الشبه بالعكس أنه الأحاديث جاءت نتيجة السياسة، هم الذين أثروا المحدثين، تتعجب من مقدار الأحجام والابتعاد والمقدار اللي خلينا نقول الابتعاد حتى الشعوري يعني واقع سائد عند المحدثين وتأتي الشبه بعكس ذلك بخلاف ذلك.

أبو عمر الكندي يقول كان حرملة ابن، حرملة أيضا من فقهاء مصر الكبار وأئمتهم، لم يكن بمصر أحد أكتب عن ابن وهب منه، وذلك ليش؟ لماذا؟ لأن ابن وهب أقام في منزلهم سنة وستة أشهر، في منزل من؟ حرملة، طبعا حرملة هذا شيخ الإمام مسلم رحمه الله تعالى، الإمام مسلم مكثر جدا من الرواية عن ابن وهب، ليس مباشره وإنما عن طريق حرملة أو عن أمثاله؛ لأن ابن وهب يعني مسلم من أكثر من يروي من أكثر الطرق التي يصل بها إلى الزهري. الزهري عن الليث أو ابن وهب عن يونس، هكذا عن الزهري يعني. طيب يقول: لماذا كان أكثر الناس عن ابن وهب؟ لأن ابن وهب أقام في بيتهم سنة وستة أشهر، لماذا؟ قال: أقام في منزلهم سنة وستة أشهر مستخفيا، مستخفيا من عباد اللي هو الأمير حين طلبه ليوليه قضاء مصر، هرب عبد الله في بيت تلميذه سنة وستة أشهر، فارا من القضاء حتى ما يولى همم القضاء.

أي كان ابن وهب له حظوة عند أهل زمانه أيضا، مثل ما تكلمنا عن أبي عبيد كان له حظوة وكان له مكانة وتقدير. من في بالكم إذا قلنا هيبة العلماء؟ مين في بالكم من أهم من يوصف بهيبة من المشهورين من العلماء؟ يعني له الهيبة، يعني احنا نقول أنه طلابه يخافون ويهابون وهو نفسه رحمه الله تعالى كان يعني ما كان يمثل الأمور بالنسبة للطلاب، يا همم يعني تمشي صح يا تأخذ ما ما يعني نقول المستحق. همم ابن وهب من بين طلاب مالك كان له خاصة، له مكانة خاصة عند الإمام مالك رحمه الله تعالى، قال الحارث بن مسكين: جمع ابن وهب الفقه والرواية والعبادة وكان إماما، ورزق من العلماء محبة من مالك وغيره، رزق من العلماء محبة.

كذلك الفقيه المشهور المالكي أصبغ بن الفرج يقول: وما من أحد إلا زجره مالك، ما في أحد من تلاميذ مالك إلا زجره، ويحبه ويعظمه ويحبه. تعرفون العبارة المشهورة التي أخذنا من أدب مالك أكثر مما أخذنا من علمه؟ من قائلها؟ يعني لا لا عجب بعد ذلك أن يكون همم هو عبد الله القائل تلك العبارة. هنا فائدة علمية يعني تفيد في قضية التلقي والطلب، عبد الله بن وهب قال لأحد تلاميذه أو أصحابه، قال: سمعت من ثلاثمئة من ثلاثمئة شيخ وسبعين شيخا، فما رأيت أحدا أحفظ من عمر بن الحارث، عمر بن الحارث أيضا من شيوخ المصريين الكبار جدا. ليش ليش؟ لماذا كان عمر بن الحارث أحفظ شيخ لعبد الله بن وهب؟ قال: وذلك أنه قد جعل على نفسه أن يتحفظ كل يوم ثلاثة أحاديث، تحفظ كل يوم ثلاث أحاديث، هذه إذا سئل عن منهجيات في الحفظ للمتقدمين، هذه واحدة من منهجيات اللي هو ايش؟ الدلالة منها أنه ايش؟ ورد، تمام، بس الفكرة أيضا غير الـ وقليل دائم، اليوم قدم كبيرة. همم برز بعد ذلك عمرو بن الحارث بالحفظ.

هذا عبد الله بن وهب المحدث الحفيد، المحدث الفقيه الحافظ الإمام الذي يدور عليه حديث مصر والحجاز وما إلى ذلك، همم كان من أهل الخشية والخوف، ولذلك حتى روي عنه من أكثر من وجه أنه كان سبب موته هو الخوف من الآخرة، بل الموت، سأقرأ عليكم هذا النص أولا: يقول يونس بن عبد الأعلى أيضا من الأئمة الكبار المصريين اللي هو من تلاميذ الشافعي رحمه الله، يقول: قال ابن وهب: إن أصحاب الحديث طلبوا مني أن أسمعهم صفة الجنة والنار، وما أدري القدرة على ذلك، وما أدري القدرة، يعني صعب أني أنا أتحدث عن الجنة والنار ما أقدر يعني، ثم قعد لهم فقرأ عليهم صفة النار فغشي عليه، فرشه بالماء على وجهه فقيل: اقرأ عليه صفة الجنة فلم يفق، وبقي كذلك اثني عشر يوما، فدعوا له طبيبا فنظر إليه فقال: هذا رجل صدع قلبه. قال أحمد بن سعيد الحمداني أو عفوا، نذهب التي بعدها، قال حاتم ليث الجوهري: قال حدثنا خالد بن خداش قال: قرأ على عبد الله بن وهب كتاب أهوال يوم القيامة من تصنيفه، فخر مغشيا عليه، فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد ثلاثة أيام. وهذا الأثر أخرجه أبو نعيم في الحلية، وكذلك موجود في صفة الصفوة، وفي تهذيب الكمال، وفي سير أعلام النبلاء.

همم هذا رحمه الله تعالى ابن وهب يعني كان فيه السمة المعروفة عند العلماء، الخشية، يعني أحيانا ترى بعض الأسماء قد لا يخطر في بالكم أنهم كذلك، يعني لا أدري هل الحقيقة ترجمته موجودة هنا أم لا، همم نعم هو يحيى بن سعيد القطان، يحيى بن سعيد القطان إذا ذكر ايش اللي يذكر؟ يعني حديث الرجال وأنه كان قويا في النقد، ويشدد في النقد وكذا، وقد حتى يعني ما تتوقع أن يحيى بن سعيد القطان أنه هو يعني ممكن.

تقول هو بعض العلماء أكيد أنه عنده شيء من العبادة، لكن قد ما تتوقع مقدار رقة القلب التي حتى أنه كان يستدل بدرجة خوف يحيى القطان، يحيى القطان كان من اللي يصعد يصعد يعني يغمى عليه إذا ذكرت الجنة والنار وما إلى ذلك. الإمام أحمد كان يستدل بفعل يحيى القطان يقول: لو كان أحد يستطيع أن يدفع هذا لدفعه يحيى؛ ما يستطيع. وبالتالي لأن هذه المسألة تطرح أصلاً النقاش أنه هل هذا صحيح أو لا أو كذا، أو الإمام أحمد يقول لو كان أحد يستطيع دفع ذلك لدفعه يحيى. أنت تتعجب أنه هذا المحدث الذي هو يعني تقول إنه ما عمل شيء في حياته إلا الحديث، لما تنظر لا ترى، كانوا أهل الخشية وخوف من الله وعبادة. النص تحديداً قال أحمد: لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى يعني الصعق. وهذا في سير أعلام النبلاء.

صحيح وثابت عن يحيى بن معين؛ لأنه في تاريخه تاريخ يحيى بن معين رواية الدوري مشهور الكتاب، قال عباس الدوري حدثنا يحيى قال: كان يحيى بن سعيد القطان شيخ من شيخ يحيى بن معين الإمام سعيد، إذا قرئ عنده القرآن سقط حتى يصيب وجه الأرض. ولكن بلغني أنه كان يصيب هذا. قال أبو خيثمة زهير بن حرب أيضاً من المشهورين الكبار الأئمة العظماء قال: كنا عند يحيى بن سعيد، فجاء محمد بن سعيد الترمذي، فقال ليحيى بن سعيد اقرأ القرآن، فقرأ، فغشي على يحيى بن سعيد حتى حمل. همم كما قلت يعني همم الإمام أحمد بن محمد قال: لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى يعني الصعق. وكذلك الإمام أحمد، وهذا في علل الحديث رواية عبد الله بن أحمد يعني ثابت تماماً يعني، قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول: كان يحيى بن سعيد رجلاً، فكان ربما بكى يعني إذا حدث عن غير القرآن، إذا تحدث الحديث.

قال عمرو بن علي: كان هجير يحيى. إيش معنى هجير؟ هجير أيوة اللي هو الجيران يعني، هجيره الدائم الذي يكثر منه. كان هجير يحيى بن سعيد إلى سكته، ثم تكلم: يحيى ونميت إلينا المصير. اليوم الحديث عن يحيى القطان، ولكن فقط الحديث يعني يجر بعضه بعضاً، ما ذكر عن عبد الله رحمه الله تعالى أثار الحديث عن يحيى القطان في الخشية والخوف. أختم الكلام عن همم عبد الله بن وهب رحمه الله تعالى بأثرين.

الأثر الأول قال عبد الله بن وهب: كان أول أمري في العبادة قبل طلب العلم، كان مستحباً بالعبادة دون العلم، فأولع أولع بي الشيطان في ذكر عيسى ابن مريم، كيف خلقه الله عز وجل. الشيطان تخصص طبعاً، تخصص إشغال، تخصص وسوسة، تخصص يعني صرف عن الطريق، فهذا شاب من الشباب الصالحين شغل بالعبادة، أتاه الشيطان عيسى ابن مريم، شكوت ذلك إلى شيخ، فقال لي ابن وهب: قلت نعم، قال: اطلب العلم، فكان سبب طلبي العلم. نقطة وانتهت المشكلة. وهذه القضية لما تقرأ السير كانت المشكلة، طبعاً أنت لما ترجع للنبي صلى الله عليه وسلم ترى كان في يعني نوع من هذا الشيطان، وكان الحلم هذا الطريقة أنه يعني ذاك الصريح الإمام كان عنده عزيمة وقدرة على الامتثال، وتجد أنه يعني في السير في مواقف متعددة أنه كلمة تقال للإنسان خلاص يلتزم فيها ويروح يمشي. ما قال اطلب برنامج بالتفصيل بتصير عليه بعدين، لازم تشجعني كل مرة عشان أقدر أكمل.

طيب آخر أثر عن سحنون، سحنون مشهور طبعاً معروف الفقيه، قال: كان ابن وهب قد قسم دهره ثلاثاً، ثلثاً، ثلثاً. حجة، ثلثاً، تجارة. ماشي. رحم الله عبد الله بن وهب الإمام الكبير والصالح وتلميذ مالك وحامل علمه وعلم أهل مصر والحجاز وحافظ حديثهم، وهو يعني يكثر وروده كثيراً في الصحيحين، عبد الله بن وهب يمر كثيراً في الصحيحين، إذا مر عليك في الإسناد فتذكر أنه هذا هو عبد الله بن وهب صالح الإمام.

وهكذا هم يعني أسماء تمر عليك تظن أنها هي عبارة عن متخصصين علميين لا شغلة لهم إلا نقد الرواية والإسناد، فإذا وصلت في سيرهم ستجد العبادة والصلاح والسلوك والاستقامة والتقوى والزهد. وهذا لا يعني أنهم كانوا يعني البشر الكاملين، تجد في سيرهم انتقاداً من هنا ومناقشة من هناك، ولكن الشأن في مجموع حال الإنسان لا في أفراد المواقف، وإلا لو أراد الإنسان مثل هذه السلسلة التي نلتقي فيها أطايب المواقف، لو أراد إنسان أن يختاره بالعكس أن يأتي إلى العلماء وينتقي الزلات والأخطاء لاستطاع أن ينشر سلسلة مثل هذه؛ أولاً لأنك ستجد في ترجمة كثير من العلماء مواقف أخذت عليهم، ولكن هكذا يعني أهل الفضل وأهل يعني المعرفة هم دائماً يفهمون كيف يعني يوازنون وكيف ينتقون الأفضل والأحسن، ويتعاملوا مع المتشابه. نسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة، وأن ينفعنا وإياكم بهذه المجالس، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.