تسجيل الدخول

أنوار الأنبياء 08 | موسى ﷺ 02 | سورة طه

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، نستعين بالله ونستفتح المجلس الثامن من مجالس أنوار الأنبياء، وهو اللقاء الثاني المتعلق بسورة طه.

وأيضاً اللقاء الثاني متعلق بموسى عليه السلام. أمس أخذنا الآيات التي فيها وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى، إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى، فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى إلى آخر الآيات. اليوم الحديث يبدأ من قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى، قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى، فَالْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى، قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى، لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى، اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي إلى قوله: أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى.

أهم فائدة خرجنا بها من الجزء الأول من الخطاب اللي هو وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي كانت ايش؟ كانت أن المصلح قبل أن ينطلق في مسيرته الإصلاحية قبل اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى يحتاج هو إلى الزاد، إلى وضوح الإيمان والعمل الصالح، لأن إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي، ثم بعد ذلك اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ، هذا كان المقدمة المهمة جداً لكل ما سيأتي اليوم.

ماذا تتوقعون؟ ماذا تتوقعون شعور موسى عليه السلام في تلك اللحظات الأولى حين قال الله له إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي، إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى، وهو كان ذاهبا لمجرد يأخذ قبس من النار حتى يتدفأ ويدفئ أهله، أو ايش تتوقعوا الشعور اللي كان يشعر به موسى عليه السلام؟ طيب حتى كذا نحاول نستوعب شيء من الشعور، ايش تتوقعوا الانتقال الكبير لمن قال له بعد هذا الخطاب: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى؟

يعني ممكن يكون كأنه رجع مرة أخرى، انتبه إلى ما حوله ها، أنه وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى كأنه في يمينه شيء، لأنه القضية كانت مهولة وكبيرة جداً. وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى كأنها يعني كانت إيقاظاً لموسى عليه السلام أن يرجع ليه واقعه من ناحية الشعور. وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى، طيب هو الآن بعد هذا الخطاب لمن الله سبحانه وتعالى يقول وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى هو فاهم السؤال من جهة اللغة، سؤال عن ايش؟ سؤال عن وظيفة العصا أم عن ماهية العصا؟ ماهية العصا صح، من حيث الأساس وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى، الجواب المفترض يكون عصا أو عصاي، انتهينا صح؟ طيب، لكن في ذاك السياق كان واضح أنه السؤال متجاوز لقضية أنه ما هي التي بيدك، ما هي من ناحية الماهية، فلذلك موسى عليه السلام مباشرة انتقل إلى الحديث عن وظائفها، وكأنه في ذلك السياق أدرك أنه السؤال لا متجاوز لقضية الماهية أنه الأمر في عمل في قضية. لذلك قال هي عصاي، قال أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى.

وهذي في فائدة وهو أنه الإنسان الفطن، الإنسان الفطن يحاول أن يدرك مقاصد الألفاظ ومقاصد الأسئلة ولا يقف عند ألفاظها وينتهي ويضع نقطة، إذا كان السياق بمجموعه يوحي لأن تنتبه لمقاصد الكلام وغاياته فانتبه، ولو كان اللفظ المؤدي هو لفظ يدل على محدودية معينة. لذلك قال هي عصاي أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى. طيب أهش بها على غنمي ايش المقصود بها؟ لا أكش بها على غنمي المقصود بها ساعدني أو أوجه هاي؟ لأ، أهش بها على غنمي المقصود هو هز الشجر، هذا هو الهش، يهز الشجر ليسقط منها الثمر أو الورق الذي يأكل منه الغنم، هذا أهش بها على غنمي، وهذا قول المفسرين الذي لا يكادون يذكرون غيره أصلاً، هذا هو الهش أصلاً، هذا هو الهش على الغنم. فلذلك حتى بعضهم يقول يعني إن حتى الشافعي ورد عنه أن العصا تعرف المعقوفة هذه المحجن أنه بالعقفة يضع في غصن الشجر يهش، هذا هذا الهش على الغنم. لا، أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى.

طيب الآن موسى عليه السلام ينتظر اللي سيأتي مما هو متعلق بهذه العصا، لأنه واضح من السياق أنه السؤال سيكون فيه شيء، لكن قبل أن ننتقل إلى قضية ايش الجواب الإلهي، ما تلاحظوا في شيء متكرر في هذا الحديث بين الله وموسى عليه السلام؟ في شيء متكرر، ايش هو؟ ايش في شي متكرر في الآيات؟

صحيح عمار ها وجواب صحيح، بس بدنا نشوف إذا في أحد تاني كمان يجاوب. في خوف، آه أحسنتم صح، في البث أيضاً هو الخوف متكرر في قصة موسى، بس في هذه الآيات المتكرر هو النداء يا موسى. يا موسى، لأنه وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى، إِذْ رَأَى ثم قال إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني، ثم قال ايش؟ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى، قال هي عصاي أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، قال أَلْقِهَا يَا مُوسَى حتى قبل كلام فلما اتاها نودي يا موسى، هاي ثلاث مرات الآن مع أنه الخطاب يعني محدود، لكن يا موسى يا موسى يا موسى قال فيه إيناس، فيه إيناس، وأنت تعلم أنه لو قيل لك لو ذهبت إلى مكان مثلاً مجهول أو شيء فقال لك يا هيه مثلاً أو في استيحاش، فإذا قال لك أحد يا أحمد، يا موسى، يا علي باسمك، آه والله يعرفني، فيه أنس، فيه أنس. ذاك المقام الذي كان فيه الهيبة العظمى، كان من جملة إيناس الله لموسى عليه السلام أن كرر عليه النداء باسمه: يا موسى، يا موسى، يا موسى، وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى.

طيب قال أَلْقِهَا يَا مُوسَى، فَالْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى، قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ يعني بهذه الطريقة اليد تحت إيه، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ هم وفي جيبك، الجيب هو من هنا من الأعلى ها، فادخالها من الجيب تحت الذراع اليسرى وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ وهذا اليد تسمى جناح حركتها مثل الجناح ها، تخرج بيضاء إذا أدخلها ثم أخرجها تخرج بيضاء كأنها شمس تشع نوراً من غير سوء يعني من غير آفة أو برص أو مرض آيَةً أُخْرَى لنريك من آياتنا الكبرى.

طيب ايش الفوائد في هذه الآيات؟ هناك فوائد متعددة، الفائدة الأولى هي أن المصلح يحتاج إلى تدريب يحتاج إلى تدريب ورؤية الشيء الذي وتجربة الشيء الذي سيقوم به أو سيعمل عليه حتى يكون متمرساً عليه وقريباً من نفسه، لذلك كان بالإمكان أن يقول الله له اذهب إلى فرعون والق عصاك هناك، وسيحيط أنها ستنقلب إلى حية ثم خذها هناك ولا تخف وحتى ولكن أول شيء أراه هذه القضية أمامه دربها بنفسه، ألقى العصا صارت حية، أخذها مرة أخرى، هذا الآن يمكن أن يستفاد منه من حيث المعنى العام كفائدة يعني عملية أن أن المصلح يحتاج إلى أن يجرب ويتدرب، لأنه قبل أن يواجه خلينا نقول الميدان الحقيقي الذي قد يواجه فيه المشكلات يحتاج في المنطقة الآمنة أن يتعلم ويتدرب، فإذا ذهب هناك لذلك لما ذهب إلى فرعون ماذا قاله؟ قال أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، لو كان ما جرب كان موسى هو اندهس أيضاً من اللي راح يصير وكيف ممكن يتعامل مع هذه القضية؟ لذلك يمكن أن نستفيد كفائدة منهجية بالنسبة للمصلحين المتبعين للأنبياء أن من الهدي الذي يمكن أن يتبع هو هدي التعليم، التدريب، التجربة قبل الميدان.

طيب قال خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى، مثل ما تفضلت الله يعطيك العافية، تكرر في قصة موسى عليه السلام لا تخف، سواء له أو لغيره. ولكن في قصة موسى وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي، ولا تحزن خرج منها خائفاً يترقب، قال رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أو عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ. ولما ورد ما أدري ثم قال فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف، لا تخف، لا تخف نجوت من القوم الظالمين في سورة الشعراء، ففررت منكم لما خفتكم. وهنا قال خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى.

وفي يوم الزينة يوم أن القى السحرة عصيهم وحبالهم قال الله له بعد أن قال فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى، وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا. طيب موسى عليه السلام من أكثر الأنبياء الذين تعرضوا للابتلاءات المتنوعة المختلفة، من أكثر الأنبياء، من أكثر الأنبياء اللي واجه المشكلات المتعددة، لذلك تقرأ قصة موسى في القرآن كل زاوية من قصة موسى فيها تحدي، كل زاوية، لذلك لذلك ايش مين اللي يجيب الآية التي اختصرت أنواع من الابتلاءات؟ أحسنت، وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا.

طيب إذا الفائدة اللي يمكن أن نستخرجها أو نستفيدها من هذه خُذْهَا وَلَا تَخَفْ، أن الداعية أو المصلح أو القائم بمثل هذه المهام يحتاج إلى مصدر للطمأنينة، سواء أكان مصدرا داخليا أو مصدرا خارجيا، لكن يحتاج مع المخاوف والابتلاءات إلى تطمين دائماً وتهدئة بال وتسكين، لذلك قال الله له في مواضع متعددة لا تخف، لا تخف، لا تخف.

طيب قال خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى، هنا فائدتان غير ما ذكر، الفائدة الأولى هي أن الأنبياء أنفسهم هم يحتاجون إلى دلائل وبراهين ومثبتات ومطمئنات في بداية دعوتهم حتى يمكنهم أن يواجهوا الشدائد والتحديات الموجودة في الواقع، قال الله له لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى لنوليك من آيات كبرى قبل أن يكون ليري مين؟ فرعون، يريك أنت أولاً، أنت أولاً يا موسى، أنت تحتاج إلى رؤية الآيات وهذا ليس خاصاً بموسى عليه السلام، فقد قال الله سبحانه وتعالى في شأن إبراهيم: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. وفي شأن محمد عليه الصلاة والسلام في سورة النجم: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى. لاحظوا لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى وهنا في سورة طه لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى.

طيب إذا الأنبياء وهم الأنبياء يحتاجون إلى أن يريهم الله من الآيات والدلائل والبراهين ما يطمئن قلوبهم ويثبت أفئدتهم. طيب ما الذي نستفيده نحن؟ نستفيده أن الإنسان المتبع لطريق الأنبياء، السائر على طريق الإصلاح ومعالجة الناس ودعوتهم والذي يمكن أن يتعرض للشدائد مثل ما تعرض الأنبياء، يحتاج إلى زاد برهاني في البداية، زاد مكثف يعزز اليقين لديه ويجعل إيمانه راسخاً ثابتاً بحيث لا يتزعزع مع المشكلات والتحديات التي يمكن أن تواجهه. فهذه فائدة عملية منهجية يمكن أن تستفاد من أنوار الأنبياء وهي تعزيز اليقين بالنسبة للمصلح.

الفائدة الثانية هي في أن الله سبحانه وتعالى يحب أن يؤيد الحق بالبراهين، وهذا سبق يعني سبق في واحد من مجالس أنوار الأنبياء تكلمت عن هذه القضية وكيف أنه تلك المعجزات وإن كانت انتهت لكن كيف الإنسان يمكن أن يعني يثير من جديد معنى الاستدلال البرهاني وما في داعي لتكرار الكلام.

طيب هذه الآن تعتبر كلها خل نقول الفقرة أو المقدمة الثانية من خطاب الله لموسى، الأول كان أَنَا اخْتَرْتُكَ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ استمع لما يوحى، اعبدني اقم الصلاة. الساعة الثانية كانت أَوْعَى ركب بيمينك يا موسى، العصاك القها، يا موسى خذها ولا تخف، أدخل يدك في جيبك ها هذه كانت الآن ستبدأ النتيجة، ستبدأ النتيجة، تلك كانتا مقدمتين، كانتا كالمقدمتين.

ما هي النتيجة عن هذا كله؟ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. هذه الآية مع أن فيها مسيرة طويلة ستأتي لموسى، لكنها مختصرة وواضحة ويمكن أن نستلهم منها أن الرؤية الإصلاحية، الرؤية الإصلاحية بالنسبة للإنسان المصلح من المفترض أن تكون واضحة ومختصرة، محددة ذات هدف واضح، ليس بالضرورة أن الأهداف الكبرى تتحقق تفاصيل معقدة من الرؤية اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، نقطة واضحة محددة رسالة معنى ليس معقداً تماماً، هو في ذاته كَتفاصيل يحتاج إلى والى والى، لكن كرؤية واضحة طيب ما الذي نستفيده؟ كما قلت أنه ما في حاجة لتعقيد الرؤى. الشيء الثاني أن المصلح يحتاج إلى تحديد رؤيته وبوصلته ليعينه هذا على طريقه الإصلاحي، خلاص أنا لدي هدف واضح ومحدد، جيد مشكلة كثير من الدعاة والمصلحين أن هو ما عنده هدف واضح ومحدد، ما عنده هدف واضح ومحدد، جيد أحياناً يبغى يعمل كل شيء.

فما يحسن شيء، فهنا: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. قال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. قبل ذلك الطغيان، طغيان الله سبحانه وتعالى لا يجعل الطغيان يستمر في الأرض دون أن يكون هناك سبب، أو أن يجعل سببا لإزالته أو لمجاهدته؛ طالت المدة، قصرت، لا يستمر الطغيان استمرارا مستحكما دائما، ولكن بميزان الله، ها؟ ليس بميزانك، بالزمن الذي يعده الله لا بالزمن الذي تحسبه أنت، لأنك لو ذهبت إلى واحد من المستضعفين من بني إسرائيل الذين كان فرعون يذبح أبناءهم فقلت له: تعال، ايش الآن؟ يعني ايش تتمنى الآن؟ فيقول لك: أتمنى إنه فرعون يموت الآن، المفترض أن فرعون يموت الآن، كيف صاعقة تجي من السماء؟ ينفلق فيه، ينخسف بيه، المهم إنه فرعون هذا طغى وتجبر، يجب إنه يموت الآن.

هذا الآن في حسابك أنت وتقديرك، في تقدير الله سبحانه وتعالى، في تقدير الله سبحانه وتعالى في قمة طغيان فرعون ولد موسى، لسه ولد، من يولد؟ إلى أن يبعث، ايش اللي كان؟ ايش كان يصير في تلك المرحلة؟ قتل واستعباد وطغيان مستمر، تمام؟ ممكن في ذاك الوقت واحد يقول: أين الله عنا؟ واحد يقول: ما أدري ايش؟ واحد يقول: هذا حساباتك أنت، الله سبحانه وتعالى تقديره يختلف عن تقديرك، ويمكن أن تفهم هذه الإشارة من سورة القصص، ركزوا معي جيدا: قَالَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مَّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.

شوف الربط بين الآيتين هذه وبين الآية اللي بعدها، غريب، غريب، الآن أول شي هذا الوصف لحال ايش؟ وصف حال شديد جدا، طيب، شف الانتقال للمستقبل: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً. أئمة، وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَامِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ. أنت الآن كمستمع لما يقول لك: علا في الأرض وجعل أهلها شيعا عن فرعون يذبح كذا، بعدين يقول لك: أن هؤلاء الله يريد أن يجعلهم أئمة، كلهم في الأرض وليسلطهم على فرعون، أنت الآن تنتظر في الآية القادمة أنه: فأرسلنا، أو الآية اللي بعدها: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ. وأوحينا إلى أم موسى أن أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي. وناس موسى لسه فرعون طاغي وجالس يقتل ويسوي، وموسى عليه السلام ينشأ طفلا، وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ، وبعدين أدله: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. وبعدين دخل المدينة على حين غفلة من أهلها وصارت القصة ذيك، وبعدين: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ، وبعدين راح إلى مَدْيَنَ عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ. وبعدين قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكَحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ.

فلما قضى موسى الأجل وأخذ عشر سنوات رجع، وبعدين قال له الله: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، ولسه: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا. الآن يبدأ الخطاب الدعوي مع هذا الطاغي، أنت انسان ضعيف عندك حسابات محدودة، إنه صار كذا، يلا خلاص، يلا الآن كله يخلص، الدنيا لازم تغلق الآن، تنزل صواعق من السماء، تخسف الدنيا، تخلص يلا، ما في شي زي كذا، ما في شي زي كذا، الناس اللي موجودين تحت طبعا الصبر والتربية على على آه أن أن الإصلاح له سنن، له سنن، ليس لا يأتي هكذا، طيب: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. قال وهو يعلم من هو فرعون، تربى في بيته، بس في في نقطة مرة مهمة نسيتها: ما فائدة من ما مضى؟ وذكرها أيضا بعض العلماء، وهي أنه الله سبحانه وتعالى ما يختار أحد لرسالته إلا ويكون شخصا مناسبا صالحا صح معلوم يصطفى، ويكون هو في نفسه صالح القلب، صالح للنفس، صالح صالح. طيب موسى كان تربى في قصر فرعون، لكن لم تؤثر عليه تلك البيئة الفرعونية، فلم ينشأ متكبرا متجبرا مستعليا متغطرسا ابن القصر الفرعوني جيد، هذي نقطة مهمة جدا.

طيب لما قال الله له: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، هو يعرف من فرعون، يعرف من فرعون، هو ما كان يعرف أنه سيرسل، لكن لما قال الله له: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ، هو الآن يعرف من فرعون، فرعون اللي تربى في قصره ويعرف ايش يسوي فرعون، ما هو كان بيقتله أصلا، قال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. ولو كنت قد رأيت الآيات والبراهين، ها؟ ولو كنت قد كلمتني تكليما، ولو كنت قد فهمت الرسالة وأعباءها، إلا أن هذا كله لا يكفي، ها؟ أحتاج عونك، يحتاج مددك، أنا عندي معرفة الآن وعندي يقين، لكن المعرفة واليقين لا يكفيان، لا يكفيان معرفة ويقين، لكن أحتاج عون: اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي، ها؟ عضدا هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري في النبوة كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا.

إذا الفائدة الأولى من هذه الآيات بعد: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، هي أن الإنسان لا يستغني بالمعرفة ولو كان قد بلغ إلى أن كلمه الله مباشرة، يحتاج عون، هذا واحد، اثنين، اثنين: الإنسان يحتاج إلى أعوان من الناس ورفقاء ومؤازرين ومؤنسين ومشاركين، ولو كان الله معهم، ولو كان الله معهم عون الله للعبد لا يعني أنه سيستغني عن أن يكون له أعوان من البشر يهيئهم الله له ايه بطبيعة الإنسان، الإنسان يحتاج إلى ولو كان غنيا بالله، ولو كان مستأنسا صاحب أُنس بالله، ولو كان ولو كان ولو وكان. فمن جملة ما يحتاجه الإنسان، وخاصة المصلح السائر على طريق الأنبياء، هو أن يكون له أناس معه يعينونه يشاركونه، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، أو أبا بكر، ولو كنت متخذا قليلا لاتخذت أبا بكر خليلا إلى أخر، إذ يقول لصاحبه: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا، ها؟ وقد شبه الله الصحابة في مؤازرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالزرع، يؤازر أو بالشاطئ يؤازر الزرع، الزرع لمن يخرج حوله النبتات اللي تشد من أزرها بحيث تغلظ وتستوي وتثبت، فقال سبحان: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ.

وهذا في مؤازرة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، كما قال حسان إمام إمام محمد قد آزروه بكل مهند خاض الكعوب إلى آخره، فاجعل لي وزيرا من أهلي، مع أنه قال: اشرح لي صدري ومع أن الله أراه آيات اليقين ومع أنه لكن مع ذلك: اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي وكي نسبحك كثيرا، ها؟ ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا. قال: قَدْ أُوتِيْتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ. فأتاه الله سبحانه وتعالى كل هذه كل ما سأل، ولذلك قالوا: إن آمن أخ على أخ وأعظم شفاعة أعظم من شفع لأخيه وموسى لهارون شفع له فصار نبيا، لأنه قال: واشركه في أمري، ها؟ في النبوة، لذلك مر معنا في سورة مريم: وَوَهَبْنَا لَهُ مَرْحَمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا، ايش؟ نبيا.

لهيك ماتوا إنه ما غير سيدنا موسى اللي هو آه شرف آه من إخوانه أو قارون ومعه ابن عازم البلاء اللي هو كان موزف، طبعا وهذا وهذا فيه دليل أيضا على عظم على شدة البلاء الذي سيواجهه، خاصة ونه من هو؟ فرعون. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من هذا المجلس، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يبارك لنا ولكم وأن يعيننا وإياكم على جزاكم الله حسن عبادته، ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويستر عيوبنا ويغفر ذنوبنا ونسأله سبحانه وتعالى أن يشرح صدورنا ويسر أمورنا ونسأله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسأله العفو خافية في ديننا في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.