تسجيل الدخول

أنوار الأنبياء 19 | موسى ﷺ 13 | الكهف والقصص

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، نسأل الله لنا ولكم القبول والتوفيق والعون والسداد والفتح والبركة، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم اغفر لنا خطأنا وعمدنا وهزلنا وكل ذلك عندنا.

استعينوا بالله، ونستفتح المجلس التاسع عشر والأخير من مجالس رمضان فيما يتعلق بأنوار الأنبياء، وهو الجزء الثالث عشر مما يتعلق بموسى عليه السلام، لكن السلسلة بإذن الله تعالى مستمرة بعد رمضان. سننتقل إلى سورة الأنبياء وإلى أنبياء آخرين بإذن الله تعالى.

اليوم عندنا موضعان من قصة موسى عليه السلام؛ الموضع الأول في سورة الكهف وهي قصته مع الخضر، والموضع الثاني سيكون من سورة القصص وهي في قصة قارون.

الصدقة طيب، قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنَهُمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا.

هذه الآيات لما تقرأها ثم تقرأ السنة النبوية، وتقرأ ما ورد في صحيح البخاري من هذه القصة، ترى كيف أن السنة مبينة للقرآن؛ ترى كيف أن السنة تبين القرآن. الآن نحن في هذه الآيات، هل بين من الذي لقيه موسى؟ هل بين من الذي لقيه موسى عليه السلام؟ ها، فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا، ها أليس كذلك؟ وجد عبدا من عبادنا، من أين علمنا أنه الخضر؟ من السنة النبوية.

ومسألة يعني يوجد بعض التفاصيل سأذكرها إن شاء الله بعد قليل، هي من الأحاديث الصحيحة، طبعا سبب القصة، سبب إيراد القصة من الصحابة لمن بعدهم، أنه زعم أحد التابعين ممن له علاقة بأهل الكتاب بأن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل، وكان هذا الرجل اسمه نوف البكالي، فجاء أحد السائلين إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنه فسأله عن هذه المسألة وقال: كذب نوف.

حدثني أُبَيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر قصة موسى أنه قام خطيبا في بني إسرائيل فسأل: من أعلم الناس؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه، أو فعتب الله عليه أن لم يكل العلم إليه، وقال: بلى، عبد لنا بمجمع البحرين هو أعلم منك وهو الخضر.

طيب، لما أخبر الله سبحانه وتعالى موسى بأن هناك من هو أعلم منك وأنه بمكان كذا، موسى عليه السلام مع أن هذه القصة في حياة موسى عليه السلام تعتبر متى؟ متأخرة، تعتبر متأخرة بعد الأحداث الكثيرة والعظيمة التي حصلت في حياة موسى عليه السلام، لكن تتعجب أن موسى عليه السلام وهو النبي الرسول الكريم المخلص الوجيه عند الله سبحانه وتعالى، الذي هو من أولي العزم من الرسل، والذي أوتي التوراة وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون.

وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ، مع هذا كله يقول لفتاه: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ، يريد أن ينطلق ليتعلم ممن عنده علم أكثر منه؛ يريد أن يتعلم، وهذا فيه عبرة كبيرة جدا، أنه الإنسان مهما بلغ من العلم، مهما بلغ من العلم، فهو يحتاج إلى الازدياد، يحتاج إلى اجتهاد.

ولذلك أعجبني الإمام البخاري رحمه الله أنه أخرج قصة الخضر وموسى عليه السلام في كتاب العلم، في كتاب العلم، وجعلها تحت الرحلة في طلب العلم، الرحلة في طلب العلم، وأورد في سياق الرحلة في طلب العلم قال: ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر في حديث واحد، مع أنه صحابي أيضا.

طيب، إذا أول درس في قصة موسى عليه السلام مع الخضر هو درس أن تتواضع، لا تغتر بما لديك، لا تقل: إني بلغت، بل اقتد بموسى عليه السلام في سعيه وكدحه ودأبه وهمته. هو مثل ما ذكرت لكم، هو الفكرة أن هذه الهمة في الرحلة الطويلة هذه جاءت على كبر، وبعد مراحل من المسيرة، فهذه من أعظم الدروس التي تستفاد من قصة موسى عليه السلام.

لا أبرأ حتى أبلغ مجمع البحرين وأمضي حقبا. فلما جاوزا، فلما بلغ مجمع بينهما نسيَا حوتهما فاتخذا سبيله في البحر سربا. وكان الله قد جعل له آية في أنه متى فقد الحوت فهو المكان الذي يلتقي فيه بالخضر، وفقد الحوت بالفعل وكان نائما، ورأى الفتى يعني جريان الحوت في الماء ونسي، وانساه الشيطان أن يذكر موسى عليه السلام. وهذا فيه درس وفيه فائدة، ألا وهي أن الشيطان يكيد في إعاقة عباد الله المصلحين من أن يبلغوا ما يريدون؛ من يبلغ ما يريدون؟

البعض يظن أن كيد الشيطان خاص بأنه يوسوس في معصية معينة، لا، الشيطان عنده رتب عالية في التخطيط والمكر والكيد. لذلك تعرفون لما أغرى سابقا في بداية البشرية، لما أغرى قوما من الأقوام في أن يعملوا صورا للأموات تماثيل حتى أنه بس يتذكروهم، ثم لما هلك الجيل، الجيل الذي عمل تلك، قال للجيل التالي: إنما عملوها ليعبدوها.

لذلك ابن عباس قال: فلما هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت. وهذي أيضا القصة في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه.

هنا الشيطان كاد لموسى عليه السلام بأن أنسى تلميذه وفتاه، أنساه أن يذكر موسى بأنه فقد الحوت، يريد إعاقته تأخيره، وهذا يذكر مما حدث ليوسف عليه السلام: وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ. أنسى من؟ هناك قولان، هل أنسى يوسف ولا أنسى؟ أنسى يوسف الناجي؟ لا، الأصح، الأصح أنه أنسى الناجي، المقصود، إيه أنسى المرسول.

لماذا نعتمد أنه؟ أنظر الآيات اللي بعدها: وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ، لذلك ابن كثير رحمه الله أشار في التفسير بسورة يوسف قال: وكان هذا من جملة مكائد الشيطان بأولياء الله سبحانه وتعالى ليبقى يوسف في السجن، فأنساه الشيطان ذكر ربه، فأنسى الشيطان الذي نجا أن يذكر يوسف عند الملك لكي لا يخرج يوسف من السجن، كي لا يخرج، يعطى، هذا كله بقدر الله طبعا.

هي القضية هنا أنه ينتبه الإنسان الصالح المصلح الذي يسير على طريق الأنبياء أن كيد الشيطان وإن كان في جملته ضعيفا، إلا أنه قد جعل الله له من القدرة ومساحات التأثير المساحات الواسعة، وإنما كان كيده ضعيفا لأنه يمكن التحرز منه، فكيد الشيطان ليس كيدا نافذا لا يمكن التحرز منه، لا يمكن أبدا، لذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.

قال: أرأيت، أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا. قال: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا.

هذه الآية فيها فائدة، وهي أن الإنسان إذا كانت عنده غايات عظيمة قد لا يتأثر ببعض المواقف الجزئية أو لا يلتفت إليها، يعني موسى عليه السلام ما أخذ يلوم ويعاتب فتاه في قضية أنه ليش نسيت أن تخبرني بالمدري إيش وكذا؟ لما قال له: إنه نسيت، قالوا: ذلك ما كنا نبغي، ليس فقط أنه لم يلمه، قال له: لا، مش أنه الحمد لله أنك ذكرتني، يعني الآن ذلك ما كنا نبغي، ما نسى الذي حصل، هذا البنيان، هذا الذي نريده، هذا الذي نريده.

فلذلك، لذلك الإنسان كلما علت غاياته وأهدافه، وصار عنده طموح، وصار عنده سعي واجتهاد، فإن الأمور الأصغر من طموحاته تهون عليه، بينما الذي ليس عنده إلا أهداف صغيرة ومحدودة سيرى الحبة بحجم القبة، وستتضخم عنده المشكلات، وإذا فقد شيئا سيراه كل شيء، بينما كلما كانت همة الإنسان أبعد هان في طريقها ما يمكن أن يهون ولو تأثر فيكون تأثرا عارضا.

فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا، وهذا فيه فائدة مع القصة التي في صحيح البخاري، وهو: هل تعلم عبدا؟ هل هناك أعلم منك؟ أن لله سبحانه وتعالى عبادا وجنودا أنت قد لا تعلمه، أنت قد لا تعلمه، فلا يعني ينفي الإنسان نفيا مطلقا، قد يكون لله عبادا صالحين، عباد صالحون وأولياء وأخفياء وأتقياء، مثل قصة أويس القرني وغير ذلك.

قال موسى: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا؟ يا الله، يا موسى، يا جماعة ترى هذا مو شي سهل، شف الاسلوب ها، ماذا قال له يعني معك النبي من أولي العزم المصطفى الذي والذي والذي، فيعني دحين لو واحد معا شهادة دكتوراه، وفي واحد أعلم منه، يعني صعب إنه يجي يقول يعني، إيه يعني بس إنه أنا الدكتور الفلاني ممكن آخد من عندك مدري، يعني لا تواضع حبيبي، شوف الأسلوب الموسوي: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟ شي عجيب، شي عجيب جدا.

قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِمْ خُبْرًا؟ قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أسيء لك أمرا. قال: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا.

فانطلق إلى آخر القصة التي تعلمون في تفاصيل أنه لن يصدر، لذلك من أول شيء ما راح تستطيع، لا لا هو موسى عليه السلام كان يظن أنه سيصبر، كان يظن أنه سيصبر، طبعا بعد ما انتهت الثلاث أحداث ما في داعي ندخل في تفاصيلها الدقيقة يعني في قصة السفينة والغلام والغلامين وهي معروفة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان في البخاري قال: يرحم الله موسى، لو صبر لقص الله علينا من خبرهما، إيه لقص الله علينا من خبرهما.

وهذه القصة يعني عظيمة وفيها عبر كثيرة، وفيها يعني أهم وأهم ما فيها حقيقة برأيي، هي قضية الاستمرار في الطلب، في طلب العلم، الاستمرار في الهمة، وأن الطموحات العالية تهون فيما دونها الأمور الصغيرة، والتواضع في قضية العلم، والرحلة في طلب العلم. هذا موسى عليه السلام إمام في مختلف الجوانب، عليه سلام الله ورحمته.

طيب طبعا أيضا في صحيح البخاري، قبل أن ننتقل لسورة القصص، في صحيح البخاري وهما في السفينة جاء عصفور فنقر من البحر نقرة، فقال الخضر لموسى عليه السلام: ما علمي وعلمك في علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من البحر.

إيه لاحظ الآن هذا الخضر وموسى عليه السلام، تمام؟ يعني اجتمع الاثنان، فهو يقول: ما علمي وعلمك سويا في علم الله إلا كما أخذ هذا، يعني علم الله سبحانه وتعالى محيط بمخلوقاته، وانت إذا نظرت في المخلوقات وما يتطلب تدبيرها من علم ها، هذا شيء من علم الله سبحانه وتعالى، شيء من علم الله، لذلك الله يقول: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.

ولذلك من اللطائف أحد الباحثين في قصة يوسف قال: لما قال الله سبحانه وتعالى: فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ، يعني الله سبحانه وتعالى يحكي لك القصة فيعطيك الأحداث الظاهرة ويعطيك ما اختلج في الصدور ها، أنه هو أسرها ولم يبدها، لكن الله سبحانه وتعالى علم ما الذي أُسِرَّه يوسف في نفسه ولم يبدها أو يبده لهم، وحكاه لك وقصه عليك. فما علمي وعلمك في علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من البحر.

فالانسان حين يتعامل مع الله سبحانه وتعالى يتعامل معه أيضا وهو يستحضر صفة العلم بهذه بهذه العظمة وهذه السعة المطلقة.

من الفوائد التي أيضا في قصة السفينة، اللي هي ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما؛ ارتكابه أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما. هذه تؤخذ من قصة موسى، فإنه خرق السفينة، وهذا بلا شك فيه مفسدة، نعم، ولكنه ارتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما، وهي أن تؤخذ السفينة كلها، وكانت لمساكين يعملون في البحر.

وطبعا هم الفقهاء، كل، شوفوا يا جماعة، في فائدة كذا منهجية خل ناخذها شوية بس بعيدا عن القصة، يمكن حتى مثال سبق أن ذكرته، وهو أنه مثلا إذا دخل الانسان مثلا خلنا نقول قاعة دراسية، إذا كان نجار الذي سيلفت انتباهه مباشرة هو نوع الخشب وطريقة تفصيل الطاولات والكراسي، وإذا كان عنده شركة أدوات تعليمية فسينتبه للسبورة وأنواع الأقلام وعلى طول، ولا يهمه الأقلام هؤلاء، يهموا، أقصد المقاعد والكراسي كتفصيل يعني. وإذا كان مهتم بالدهان والبوية فراح يشوف الجدران ايش هي وهل هي ايش ألوانها وكيف تناسق الألوان مع الطبيعة التعليمية وهل هم أطفال وايش اللي.

فهذه تسمى الملاحظة المقصودة، يعني أنه أنا بحسب اهتمامي، لذلك أعجبني، أعجبتني كلمة للشيخ عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي سمعتها منه يمكن قبل سبع عشرة وثمان عشرة سنة، لما سئل عن علم التفسير قال: هو توظيف المعارف لفهم كتاب الله.

كلما ازددت علما ازددت تأهلا وانتباها لبعض المعاني المتعلقة بكتاب الله. لذلك أنا الذي جعلني أقول الفائدة أن الفقهاء مثلا يعني يستدلون بهذه الآية في قضية من الذي تجوز له الزكاة؟ وفي حد المسكين؟ وأنه الذي يعمل ويكون عنده عمل باليد ليس بالضرورة أنه لا يكون مسكينا فلا تجوز له الزكاة، لانه قال: فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ.

فهمتوا الفكرة؟ إن هذي مسألة فقهية الآن في من تجب عليه الزكاة، وهذا الآن بالنظر الفقهي يعني ينظر ينظر في هذا في هذا المعنى وفي هذه الزاوية، أنت تنظر الآن من الناحية المنهجية أو التربوية أو شيء فتلاحظ ملاحظات معينة، واحد ينظر، وهكذا وهكذا في كتاب الله سبحانه وتعالى، وكلما ازداد الإنسان علماً بمختلف القضايا كان ذلك أدعى إلى فهمه واستفادته من كتاب الله سبحانه وتعالى.

طيب، ننتقل إلى سورة القصص من الأحداث العظيمة التي حدثت في واقتبس موسى عليه السلام ما يتعلق بقارون، وقارون لم تذكر لم يذكر لم يذكر شأنه بشكل تفصيلي إلا في سورة القصص، وإن كان قد ذكر اسمه في غيرها.

اه، قارون كان من قوم موسى، لم يكن من بني لم يكن من قوم فرعون، وإنما كان من قوم موسى، وعند المؤرخين بعضهم يقول: هو ابن عم لموسى، ويذكرون بعض الأخبار أنه أصلاً كان قبل ذلك من الصالحين وكان من قراء التوراة وما إلى ذلك، ثم انتكس، وهذه الله أعلم بصحتها، إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وابتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين.

هذه القصة أو الآيات المتعلقة بقارون هي آيات مهمة أيضاً في فهم نفسية الإنسان الذي يطغى، وكأن قصة موسى عليه السلام فيها يعني فيها أمور مهمة جداً في فهم نفسية الإنسان الطاغي، فرعون الطاغي بسبب الملك والسلطة، وقارون الطاغي بسبب المال، فأنت الآن تفهم نفسية الطاغي وكيف يفكر وكيف يتعامل مع الناصح ومع الحقائق، وتكلمنا فيما يتعلق بفرعون بما فيه الكفاية إن شاء الله، وكيف تحوير الحجج وتقلب مدري ايش وكذا.

الآن قارون ايش قالوا للقوم؟ ما قالوا لي شي، لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، مو لا تفرحين، لا تنبسط، لا تتكبر، لا تسير هكذا وكأنه لا يوجد شيء، وابتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين. كلام ايش فيه؟ ايش المشكلة؟ ما في أي مشكلة، قال إنما أوتيته على علم عندي، من أنتم؟ من أنتم؟ أنتوا فقراء مالكم أصلاً ايش دراكم انتو؟ أنتو لا تعرفوا شيء ولا تعرفوا شيء في امور الدنيا، اه ولا تفقهون شيئاً، اه هذه الأمور أصلاً، لا تذكروا لي الله وأحسن ولا تنسى هذه أنا أوتيتها على علم عندي، تمام، أنا اللي تعبت وكديت، طيب تمام ماشي، أنت الآن تعبت ما في أحد قال إنك ما تعبت، تمام؟ بس هي الفكرة إنه تعبك هذا ترى ترى بقدر الله سبحانه وتعالى فاشكر الله ولا تجعل هذا سبباً في طغيانك، بس انتهينا يعني، قال إنما أوتيته على علم عندي.

ثم فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم، إنه والله يا خي احسن شيء يمكن أن يصل إليه الإنسان في هذه الدنيا أن يكون على صورة قارون إنه لذو حظ عظيم، قال الذين وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقاها إلا الصابرون.

هذه الآية فيها عدة فوائد: الذين أوتوا العلم، هذا يدل على أنه بدأ يظهر جيل أو آثار لدعوة موسى عليه السلام ورسالته في بني إسرائيل، وصار في ناس من أهل العلم ومصلحين ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، لأنه الذين أنكروا عليه أناس من الذين أوتوا العلم من قوم موسى عليه السلام من الذين استفادوا من موسى، فهذه آثار بدأت تظهر لدعوة موسى، هذا واحد.

اثنين: أن من أهم وظائف أهل العلم إصلاح الفساد والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنهي عن المنكر، وخاصة إذا كان المنكر من النجوم اللامعة التي تؤثر على الناس، اه تفرض مثل هنا الآن بالمال، هيمنتها على الناس، لأنه وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله، هنا هذا هذا الآن كأنه هناك شيء من التلازم بين أنهم أوتوا العلم وبين دعوتهم، مع أن هنا نصيحتهم المباشرة كانت لأولئك الذين اغتروا وأولئك الذين فتنوا بقارون.

طيب، إذاً من أهم الفوائد والثمرات هي أنه أن يربط العلم بآثاره، ومن أعظم المشكلات الموجودة في وقتنا اليوم أن كثيراً ممن يتعلم العلم الشرعي يتعلمه ولا يتعلم التزام آثاره ومقاصده، يعني يتعلم العلم إذا كان في سياق مثلاً في شهادة معينة فهو مثلاً يبي يوصل للشهادة هذي بعدين هو يصير مدرس أو معلم والحمد لله رب العالمين وانتهينا، بينما القرآن القرآن دائماً إذا ذكر العلماء أو كثيراً إذا ذكر العلماء أو الذين أوتوا العلم يأتي بوظائفهم وأعمالهم وآثار العلم عليهم، فالعلم في الإسلام ليس مظاهر معينة خارجية تلبس لأنك أخذت شهادة معينة أو أخذت أو درست اه سنوات معينة في أو انك حفظت مجموعة من المتون أو شيء ما، ليس هكذا انظر في القرآن.

قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ، أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، لأنهم يعلمون كانوا يخافون ويحذرون فيصلون الليل، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ وهنا وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً. ولذلك حين يترك أهل العلم وظيفتهم يأتي في القرآن ذمهم فيقول الله لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت، لولا ينهاهم، فكان اللوم موجهاً في الأساس لأهل العلم من بني إسرائيل أنهم لم ينكروا المنكر، ولذلك أعان الله أهل العلم على المسؤولية التي عليهم، ولا يلقاها إلا الصابرون.

فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين، وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويك أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين.

في الختام، من يقرأ في كتاب الله سبحانه وتعالى ويتأمل سياق ذكر موسى عليه السلام يجد أمراً عظيماً، وموسى عليه السلام شأنه ليس كشأن أي أحد، وإنما له شأن من جهة قصصه وآياته شأن عظيم، ويربط ويذكر مع محمد عليه الصلاة والسلام في مواضع وأحياناً لا يذكر في هذا الموضع من بين الأنبياء إلا موسى مع النبي صلى الله عليه وسلم، اه سواء سواء انظر مثلاً مثلاً في سورة الأنعام، في سورة الأنعام قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء، قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى، قل من أنزل منزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس.

طيب، وفي سورة الأعراف في آخر السورة قال الله سبحانه وتعالى أو لا والله حتى في سورة الأنعام، في سورة الأنعام في آخر السورة قال الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر الوصايا المحكمة النازل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون، ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون، وهذا كتاب أنزلناه مبارك، لاحظوا الجمع بين كتاب موسى وبين كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يذكرك أيضاً بسورة الأنبياء لما قال الله سبحانه وتعالى اه ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكراً للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون، وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون.

وأيضاً في سورة الدخان أو في سورة الأحزاب، سورة الأحزاب ذكر الله معاني في كف الأذى عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها في سورة الأحزاب إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق، ثم في ختام السورة يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً، وفي سورة الدخان كذلك اه فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، أنَّى لهم الذكر وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون.

هذا الآن في سياق من النبي صلى الله عليه وسلم إنا كاشفو العذاب قليلاً إنكم عائدون، يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون، ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم، أن أدوا إلى عبادي الله إني لكم رسول أمين، وأن لا تعلو على الله إلى آخره.

في سورة المزمل من أوائل ما نزل عن النبي صلى الله عليه وسلم إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلناها إلى فرعون رسولاً، لاحظوا شأن موسى عليه السلام ليس أي شأن، ليس أي شأن، شأن مرتبط بالنبي صلى الله عليه وسلم ارتباطاً وثيقاً، نعم ارتباطاً وثيقاً.

هذا غير القصص الآن هذي بس آيات التي فيها الربط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين موسى عليه السلام في سياق الاحتجاج وفي سياق الإثبات وما إلى ذلك، ويعني هذا المجلس هو ختام ثلاثة عشر مجلساً من المجالس المتعلقة بموسى عليه السلام، اه وأنتم ترون أنه نحن لن ننتهي من الآيات المتعلقة بموسى عليه السلام، يعني احنا اخذنا يعني أهم المواضع باقي آيات وآيات في سور مختلفة ومنها بسورة البقرة لم نأخذ قصة البقرة ولا خطاب موسى عليه السلام لقومه، اه أرجو إنه يعني في هذه المجالس التسعة عشر اه أرجو أن احنا نكون قد اه يعني استفدنا أموراً متعلقة بهدي الأنبياء وأنوارهم وتنزيلها على ما نحتاجه في واقعنا، وللحديث بقية بإذن الله وللسلسلة استمرار بعد رمضان.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم اه صالح الأعمال وأن يغفر لنا ولكم، اه أن يجعلنا اه مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.