السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
نحمد الله سبحانه وتعالى ونشكره ونثني عليه، ونسأله سبحانه أن يبلغنا رضوانه، وأن يعيننا على تدبر كتابه والعمل به. هذا اللقاء هو أول لقاء بعد شهر رمضان المبارك في سلسلة أنوار الأنبياء التي كنا نسير فيها سويا كل ليلة من ليالي الشهر الكريم. ولله الحمد يعني اخذنا تسعة عشر درسا، طبعا هي كانت إلى العشر الأواخر وكانت أكثر الدروس مرتبطة بنبي الله موسى عليه السلام. هي هذه السلسلة السير فيها مرتبط بالآيات القرآنية، يعني هي سلسلة قرآنية بمعنى أنه لا تؤخذ قصص الأنبياء كأحداث مجردة، وإنما هي مرتبطة بالآيات القرآنية تحديدا. ولذلك إذا كانت قصة النبي متكررة في كتاب الله سبحانه وتعالى، فإننا نمر على مواضع مختلفة من هذه القصة، ويكون لكل سورة ولكل موضع خصائصه يعني الأمور المتعلقة به من ناحية المعنى.
اليوم سنبتدأ مع آيات قرآنية مرتبطة بنبي الله إبراهيم عليه السلام. وكما قلت في بداية الآيات المرتبطة بموسى عليه السلام أن انها ستستغرق دروسا متعددة، فكذلك الآيات المرتبطة بإبراهيم عليه السلام ستستغرق دروسا متعددة، ليس يعني ليست ليس درسا ولا درسين ولا ثلاثة، وإنما يعني ستستغرق معنا إن شاء الله عدة دروس. سأبتدأ في قصة إبراهيم أو في الآيات المتعلقة بإبراهيم عليه السلام بسورة الأنعام، من قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الآفِلِينَ إلى آخر الآيات.
هذه الآيات فيما يتعلق بإبراهيم عليه السلام هي آيات كاشفة عن القضية المركزية التي وصف بها القرآن أو وصف بها الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام. إبراهيم عليه السلام موصوف بالقرآن في القرآن الكريم بصفات كثيرة، والأحداث المرتبطة بقصة إبراهيم عليه السلام هي أحداث متعددة، ولكن هناك صفات مركزية وقضايا محورية في سياق القرآن عن إبراهيم عليه السلام نجدها في هذه السورة، ونجدها في كثير من الآيات المرتبطة بإبراهيم عليه السلام. هذه الصفة ما هي؟ يعني إبراهيم عليه السلام القرآن يبرز فيه النبي المتعبد، النبي الموحد، النبي المائل عن الشرك، النبي المعادي والمبغض لمن هو عدو لله سبحانه وتعالى. فهو النبي المحقق غاية التحقيق للعبودية لله سبحانه وتعالى، وهذا الجانب يبرزه القرآن كثيرا، وهو النبي المجافي والمبتعد قصدا وعمدا عن المشركين وعبادتهم وآلهتهم، وهو المتبرئ من عبادة غير الله، وهو المتبرئ من الشرك وأهله. وليس فقط الشرك كمعنى أو كفكرة أو كقضية، فهاتان الصفتان في إبراهيم عليه السلام هما صفتان مركزيتان.
القرآن حين يتناول قضايا إبراهيم عليه السلام والآيات المرتبطة بإبراهيم عليه السلام، ستجد أن هاتين الصفتين دائما فيهما بروز وفيهما ظهور في آيات القرآن المتعلقة بإبراهيم عليه السلام. هذا الموضع هو من جملة ذلك، وهذا الموضع فيه هذان الأمران تحديدا، يعني هذان الأمران كلاهما في هذا الموضع: أمر تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، وأمر المباعدة والتبرؤ والابتعاد عن الشرك وأهله. دعونا نبدأ بالايات وننظر كيف يتحقق هذان المعنيان وأيضا مع فوائد أخرى متعلقة. قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. هذه الآية فيها عدة فوائد.
الفائدة الأولى هي في إبراز القرآن لاسم والد إبراهيم آزر، وهذا الاسم تفرد به القرآن بمعنى أن في كتب أهل الكتاب يذكرون أسماء الأنبياء وأسماء بعض القرابات المتعلقة بهم، وهناك اتفاق على أن اسم والد إبراهيم عليه السلام تارة تارح وليس آزر، أو مو وليس آزر. اقصد هذا الذي يذكر أنه اقترح، القرآن اتى ونص هكذا على أنه آزر، وهذا نص ليس مشابها لأي نص آخر ولا فيه موافقة لشيء سابق. واختلف المفسرون في يعني في الجمع بين كون اسم والد إبراهيم في كتب أهل كتاب تارة حين أن القرآن ذكر أنه آزر، فبعضهم قال إن هذا عم إبراهيم الذي هو اسمه آزر، وأن العرب تطلق على العم أب، وبعضهم قال لا تارح هذا له اسمين، اسم تارة ولقب وهو آزر.
وبعضهم واجتهدوا على أن الشيخ محمد رؤوف أبو سعدة، وهو الحقيقة العالم العظيم المحقق في قضية اللغويات أو اللسانيات المرتبطة باللغات السامية القديمة، وهو مهتم بالأسماء الأعجمية في القرآن وعنده كتاب من إعجاز القرآن في أعجمي القرآن، يقول إن هذا الاسم اسم آزر هو تفسير لمعنى تارح، يعني طبعا أذكر كلاما طويلا وذكر أصلا في اللغات السامية القديمة والجذر وعلاقته بالجذور ببقية اللغات السامية، ودخل في تفاصيل كثيرة، ثم استنتج هذا الاستنتاج وحقق تحقيقا يستحق الحفاوة. فمن أراد أن يتوسع في هذا المعنى فليرجع إلى الكتاب، وهو كتاب موجود ومنشور ومعروف.
إذا هذه النقطة الأولى، وهي أن القرآن الكريم أبرز جانبا من الجوانب التي يمكن أن يقال أنها من جوانب الغيب التي لم تكن معلومة عند كثير، ولو كانت من الغيب النسبي الذي هو يعني يغيب عن كثير من الناس أو حتى عن أمة دون أمة، ولا سبيل في تلك المراحل للوصول إلى بعض أو كثير من التفاصيل المرتبطة بها إلا بالوحي. الفائدة الثانية في قول إبراهيم عليه السلام: أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً. الفائدة الأساسية في هذه الجملة هي في أن الذي ينظر ببصر النافذ، الذي ينظر ببصر النافذ فانه يتجاوز الصور الخارجية والمظاهر الخارجية والتزويقات الاعلامية أو التزويقات التي يفضيها أو يضفيها عفو التزويقات التي يضفيها أصحاب الشأن على قضية ما أو على حدث ما أو على شيء ما.
صاحب البصيرة النافذة يتجاوز هذه التزويقات ويصل إلى حقائق القضايا. الآن هذه الأصنام التي كان يتخذها والد إبراهيم ويتخذها غيره من قومه، كانت صورتها عندهم ليست صورة أن هذه أخشاب ولا أحجار لا تضر ولا تنفع، ما كانوا ينظرون إليها بهذه النظرة، هم كانوا ينظرون إليها بنظرة أنها تضر وتنفع وأنها آلهة وأن لها تأثيراً، فلم يكونوا يتعاملون معها التعامل العادي، وكان الفتى والصبي منهم ينشأ على ما عوده عليه كبار القوم أن هذه آلهة تضر وتنفع، وكانوا يخافون منها ويهابونها، وهذا معروف عندهم قصص في ذلك، حتى يعني أقصى العرب عباد الأصنام والأوثان.
أما إبراهيم عليه السلام فانه تجاوز هذه المظاهر الخارجية ونفذ ببصيرته إلى حقائق القضايا وما في باطنها، فقال: أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً. هذه أصنام يعني هذه الصور والتماثيل التي أنتم صنعتموها، هذه هي الحقيقة! سميتموها آلهة سميتموها أيا كان، هي في حقيقتها أشاء صنعتموها أنتم ثم سميتموها أنتم ثم عبدتموها، هذه هي الحقيقة سواء أكانت هذه القضية نشأ عليها الأجيال نشأت عليها الأجيال أم لم تنشأ، سواء كانت قضية مستحدثة جديدة هي في الأخير هذه هي الحقيقة.
لاجل ذلك تجد أن القرآن مثلا يقول: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ. هي هذه أسماء أنتم سميتموها. إبراهيم عليه السلام تجاوز الصورة الخارجية والتأثير الخارجي واخترق ببصيرته إلى المعنى الكامن وقال: أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً، هذه هي الحقيقة. ولذلك تكرر المعنى فيما يتعلق بإبراهيم عليه السلام: أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ، أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
طيب، إذا ماذا نستفيد من موقف إبراهيم عليه السلام؟ نستفيد من موقف إبراهيم عليه السلام هذا هو أن لكل زمان أصنامه، ولكل زمان فتنته، ولكل زمان تزويقاته وتأثيراته. وأن الإنسان الذي يعني يطمح ويطمع أن يوافق الحق، هو الذي يخترق ببصيرته الحجب الظاهرة، الأمور المنتشرة، والأمور التي تزوق وتزين، وينظر إلى حقائق القضايا بالدليل والبرهان حتى يوافق الحق. فهنا هذه الفائدة، ونحن اليوم في زمن ما أكثر التزويقات فيه، وما أكثر الزخرف فيه، وما أكثر تغيير الحقائق وتسمية الأشياء بغير مسمياتها بغير حقائقها! تسمية الأشياء على غير حقائقها، فنحن أحوج إلى البصيرة الإبراهيمية وإلى الاختراق الحقيقي لمثل هذه القضايا، فمن يسمي الأشياء على حقائقها هو الذي يوافق الحق بإذن الله تعالى. هذه إذن الفائدة الثانية من الآية الأولى.
ثم قال الله سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم الخليل: إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. إبراهيم يقول لأبيه: إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، وهذه الجملة فيها أكثر من فائدة. الفائدة الأولى أن منهج الأنبياء في التعامل مع الأفكار الخاطئة ومع العقائد الباطلة ليس هو فقط نقد الفكرة أو نقد العقيدة الخاطئة، وإنما أيضا وصف ووسم من تبنى مثل هذه القضية، واسمه ووصفه بما يستحق من الوصف المتعلق أو المرتبط بالعقيدة التي تبناها. هنا إبراهيم عليه السلام لم يقل لأبيه وقومه إنني أرى عقيدتكم ضالة ومنحرفة فقط، لا، أراك أنت، أنت يا أبت وقومك أنتم في ضلال مبين! فعبادة الأصنام هذه ليست فكرة معلقة بالهواء، عبادة الأصنام هي أمر أنتم متلبسون به، ولذلك أنتم طالما أنكم على هذه الصفة وعلى هذا الفعل فانتم في ضلال، فانتم في ضلال مبين ويقال لكم أنكم في ضلال مبين. وهذه القضية مهمة جدا، ومن يريد أن يتبع المنهج الابراهيمي فالمنهج الإبراهيمي هو التبرؤ من الضلال ومن أهله، وليس فقط وصف الأفكار الخاطئة بأنها خاطئة.
الفائدة الثانية في هذه الجملة هي في أن الله سبحانه وتعالى يحب مواجهة صاحب الحق للباطل. يحب مواجهة صاحب الحق للباطل. أكثر وصف أثنى الله به على إبراهيم عليه السلام بأنه الحنيف، الحنيف وأنه لم يكن من المشركين، وهذا الوصف إذا أردت أن تنظر إلى تفاصيله في قصة إبراهيم عليه السلام ستجد أنه في هذه الآيات، يعني في هذه في ثنايا هذه الآيات التي يذكر الله فيها مقولات إبراهيم وأفعاله، هذه التفاصيل من المقولات والأفعال تعنون الحنيف الذي لم يكن مشركا، لأنه مثلا هنا: إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، هذا مما يدخل في هذا الوصف العام. وكذلك مثلا: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي، هذا أيضا مما يدخل في ذلك الوصف العام، وهكذا. فالله سبحانه وتعالى امتدح إبراهيم عليه السلام بأنه الحنيف الذي لم يكن من المشركين، وكان من مما يثبت هذا المعنى من جهة التفصيل هو مواجهة أهل الباطل وتبيين باطلهم، ولذلك نقول: الله سبحانه وتعالى يحب هذه الصفة وهذه السمة.
إذا هذا ما يتعلق بالآية الأولى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ. قلنا أخذنا الفائدة المرتبطة باسم آزر، ثم تتخذوا أصناما آلهة اختراق الحجب الظاهرة إلى الحقائق وعدم الوقوف عند المسميات التي يسميها الناس. ثم إني أراك وقومك في ضلال مبين أن التبرؤ لا يكون من مجرد الفكرة، وإنما من صاحب الضلالة أيضا إذا كان متلبسا بهذا الضلال والانحراف. ثم كذلك مواجهة أهل الباطل، فهذه أربع فوائد في هذه الآية.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. هذه الآية فيها فوائد. الفائدة الأولى أن النظر في المخلوقات وفي آثار صنع الله سبحانه وتعالى هو من الأمور أو من الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الإيمان واليقين. وهذا متفاوت بحسب الشخص واستعداداته وما يفتح الله عليه، لكن هذه الآية تدل في جملتها على أن النظر في ملكوت السماوات والأرض يثمر أو يمكن أن يثمر قضية اليقين، وهذا ليس خاصا بهذه الآية وليس خاصا بابراهيم عليه السلام، وإنما هو مذكور في كتاب الله سبحانه وتعالى في أكثر من موضع. منها مثلاً قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. يعني نتيجة تفكرهم في السماوات والأرض وفي خلقهما وصلوا إلى هذه النتيجة. ايش النتيجة؟ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا، طيب رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ايش تساوي؟ تساوي اليقين، تساوي معرفة الغاية، تساوي إدراك الحقائق الكبرى، تساوي إلى آخره. إذن هذه الآية الفائدة الأولى منها هي أن من جملة ما يطلب ومن جملة ما يستحسن ومن جملة ما ينبغي الاهتمام به بالنسبة للإنسان المؤمن، أن يجعل لنفسه فسحة في التأمل في ملكوت السماوات والأرض، لأن ذلك من الطرق الموصلة إلى اليقين.
الفائدة الثانية هي في أهمية اليقين وثباته بالنسبة للإنسان المصلح. ومن يتأمل في كتاب الله سبحانه وتعالى يجد أن الله سبحانه وتعالى يهيئ لأنبيائه من الدلائل والبراهين في بداية دعوتهم أو في المراحل الأولى.
ما يزيدهم يقينا وثباتا، ويجعلهم على قدر من الرسوخ ما يمكنهم من مواجهة الشبهات والإشكالات وجدل أهل الباطل وأذاهم وما إلى ذلك. هذا نجده مثلا في قول الله سبحانه وتعالى في سورة طه في شأن موسى: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى، قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى، فَالْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى، قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى، لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى لنريك من آياتنا الكبرى. وهذا كان في بداية آآ شأن موسى عليه السلام وفي بداية دعوته.
وهنا وكذلك نري -لاحظوا لنريك من آياتنا الكبرى- نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين، آآ فهذا آآ من المعاني التي يمكن أن نقول يعني هذا السياق الذي قبل قليل خاص بالانبياء يعني فيما فيما يريهم الله من آيات، لكن أنت تقتدي بالانبياء وتأخذ هذا المعنى العام فتقول: من أهم من ينبغي عليهم آآ العناية بقضية تثبيت الإيمان واليقين والامتلاء حد حد يعني آآ ما يتخلله الروح والقلب والصدر آآ من الإيمان واليقين، أولى الناس بذلك هم الذين سيواجهون آآ آآ اللي خلنا نقول سينطلقون بطريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والعمل لدينه، وسيواجهون ما يترتب على ذلك من الأذى والابتلاءات والمصائب والمصاعب والشبهات وما إلى ذلك. فأحوج الناس لزيادة اليقين وتثبيته هم المصلحون السائرون على طريق الأنبياء. وهذا هذه الفائدة الثانية من آآ آآ من آآ هذه الآية.
الفائدة الثالثة هي في آآ أن الله سبحانه وتعالى آآ هو المؤيد لأوليائه والمعين لهم والهادي آآ والهادي لهم أو الهادي إياهم سبيل الرشاد. فالله سبحانه وتعالى إذا أراد بعبد خيرا وإذا أراد من عبده أو لعبده أن يكون من أوليائه ومن المصلحين ومن العاملين ومن الدعاة إليه ومن إلى أخره، آآ وهذا في المعنى العام والآن فهوا في الأنبياء، فإن الله سبحانه وتعالى يهيئ له سبل الهداية والرشاد. فهنا الله سبحانه وتعالى أراد بإبراهيم الخير، أراد به أن يكون في مقام النبوة وفي مقام مواجهة أولئك القوم والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وتحقيق التوحيد والبراءة من الشرك والأهوال العظيمة التي حصلت لإبراهيم عليه السلام. فكان من جملة رحمة الله بإبراهيم وتأييده له أن آزره أو شد آآ عضده أو قوى قلبه أو ملأ صدره، أو ما شئت من عبارات وجمل تأييدية من التي تدل على التأييد الإلهي له في أول أمره.
فنحن اخذنا منها فائدة سابقة وهي زيادة اليقين بالنسبة للإنسان المصلح، تمام؟ فائدة أخرى وهي أن الله سبحانه وتعالى يهيئ لعباده ويؤيدهم ويعينهم، كما قال سبحانه وتعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظَّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظَّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ. هنا الله سبحانه وتعالى ولي إبراهيم، أيده في في أمره بأن أراه ملكوت السماوات والأرض حتى كان من الموقنين. الفائدة التي نخرج بها من هذا المعنى هو أو هي أن أن الإنسان إذا عمل لله سبحانه وتعالى وبذل نفسه في سبيله وطوع العباد لعبادة رب العباد، فإن من آآ ما ينبغي عليه أن يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، أن يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى أنه سبحانه آآ يعينه ويوفقه ويهديه ويفتح له آآ يؤيده وآآ وهو وإن قدر عليه الابتلاءات والشدائد والمصاعب، فانه يجعل معها وفيها وفي ثناياها ألطاف والعون الذي يلمسه الإنسان آآ من آآ توفيق الله سبحانه وتعالى له.
هذه كلها من الفوائد المستخرجة آآ من هذه آآ الآية، هاتان آيتان هما آآ محل درس آآ هذا اللقاء. نحن تعودنا أن يكون الدرس آآ في حدود هذا الوقت تقريبا. الآية التالية آآ هي مرتبطة ببعضها، آيات متتالية، فلو دخلت فيها ساتجاوز الوقت بشكل واضح اللي هي: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا آآ ثُمَّ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ثُمَّ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً... إلى آخره. فان شاء الله سآتي عليها أو على بعضها في آآ اللقاء القادم.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الموقنين، وأن آآ يطمئن قلوبنا ويثبت الإيمان في في صدورنا، وأن يجعلنا من السائرين على طريق أنبيائه. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حبه وحب من يحبه وحب العمل الذي يقرب إلى حبه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ أحمد السيد