حياكم الله جميعا يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، هذا لقاء جديد من لقاءات أنوار أو مجالس أنوار الأنبياء، وهي مجالس ابتدأت في شهر رمضان من هذا العام 1422 للهجرة، وأخذنا في رمضان 19 مجلساً، ثم بعد ذلك آآ المجالس لن تكون يومية، وإنما ستكون متباعدة نوعاً ما، نحاول أنها تكون يعني كل أسبوع، كل أسبوعين، أو كل أسبوع قدر المستطاع، لأن هناك دروساً أخرى أيضاً آه في نفس في نفس الأسبوع.
طيب، احنا لا زلنا في قصة إبراهيم عليه السلام أو في الآيات المتعلقة بإبراهيم عليه السلام وفي سورة الأنعام أيضاً، هذا هو المجلس الثاني والعشرين من السلسلة والثالث من آه ما يتعلق بإبراهيم عليه السلام، وآه في المجلسين السابقين المتعلقين بإبراهيم عليه السلام أخذنا الآيات ابتداءً من قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ Āزَرَ إِنِّي أَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. أخذنا الآيتين الأولى والثانية في المجلس آه الأول، ثم أخذنا فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً هذه الآيات اليوم عندنا وهي تتمة الآيات السابقة من قول الله سبحانه وتعالى: وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ إلى آخر آه إلى آخر الآيات.
طيب، آه قول الله سبحانه وتعالى: وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ. وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ القرآن دائماً ينقل لنا أنه كان كانت مرحلة الدعوة للأنبياء لم تكن مرحلة من طرف واحد، وإنما كانت مرحلة دائماً فيها حوار، ودائماً فيها أخذ ورد، ودائماً فيها استماع، وهذا يعني موجود في القرآن بشكل واضح، فإذا قرأت في سورة هود مثلاً ستجد الحوارات، وإذا قرأت في سورة الأعراف ستجد الحوارات، وإذا قرأت في مختلف السور المتعلقة بالأنبياء ستجد أن هناك حوارات تدور بين الأنبياء وبين أقوامهم على أن أقوامهم كانوا على ضلال بين.
فلم يكن الحوار يعني في قضايا خلنا نقول فقهية مختلف فيها ولا في لا، وإنما كان الحوار في القضايا الكبرى، وكان الأنبياء على هداية واستقامة، وكان أقوامهم على ضلال بين. هذا الدرس نستفيد منه أن احتياج المصلح والداعي المتبع لسير لسير الأنبياء احتياجه الدائم أن يكون له منبر اتصال مع الناس، وأن يكون هناك آآ شيء غير الدروس اللي هو شيء يمكن أن يعني خلنا نقول يدخل تحت دائرة الحجة والبرهان والنقاش والإثبات أخذ والرد وما إلى ذلك.
وهذه قضية آه مهمة جداً، لو واحد بس يدخل عالزوم، نسينا ندخل عالرابط. طيب، فهذا إذاً هذه الفائدة الأولى اللي هي آآ ضرورة أو خلينا نقول إن من هدي الأنبياء الاستماع للأقوام والأخذ والرد والحوار، وهذا كان من من طرق الدعوة.
طيب، وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ الآن احنا تو للتو فرغنا من محاجة تفصيلية صح؟ اللي هي ايش؟ قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما ثم قال هذا أكبر، فلما أفل قال إلى آخر ذلك. تمام.
الآن وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ هذه قال إبراهيم في أثرها: أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي. يعني كان من جملة خليه بالصوت كان من جملة الاحتجاج الإبراهيمي عليه السلام آه من جملة احتجاج إبراهيم عليه السلام على قومه آآ أن استدل عليهم بالنتيجة العملية التي هو فيها من الهداية واستقامة الحال والحجة والبرهان التي بنى عليها هذا هذا الحال، وما هم فيه بعكس ذلك من التخبط والضلال والضياع والضيق وفقدان البرهان والحجة، وهذه هذه يعني خلنا نقول مركزية مهمة في الموضوع.
فقدان الحجة والبرهان، يعني إبراهيم عليه السلام حين حاجه قومه أولاً هو حاجهم، حاجهم يعني أثبت لهم وقال وهذا لا أحب الآفلين وكذا وغير الاستدلالات الأخرى أأتخذوا ولا تنسوا الاستدلال اللي لما كسر أصنامهم ها؟ بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، أو اتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم أف لكم. صار فيهم حاجة تفصيلية تمام.
ولكن واحدة من واحدة من المقامات التي كانت التي كان يطرحها إبراهيم عليه السلام وهذه المحاجة خلنا نقول نوعاً ما متقدمة، قد تكون ليست في البداية، وهي انه أنتم على حال لا يصلح أن تكون حالاً آه توصف بالمعاني العظمى من الهداية والاستقامة والنور، وأنا على حال هو أفه من الهداية والاستقامة والنور ما يكفي أن يكون حجة لي على صحة طريقي وهو مغلف بالبرهان كذلك، لأنه قال لهم بعد أن في الآية التالية قال: وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً. ليس عندكم سلطان، ليس عندكم سلطان، ليس عندكم حجة ولا ولا برهان.
طيب طيب، نرجع مرة ثانية ونقول إن واحدة من الأدلة والبراهين والمثبتات والمطمئنات التي يمكن أن تكون للمصلح وفي طريقه هي الاستدلال بالهداية الخاصة، وبصلاح الأحوال، وباستقامة الطريق، وبمواءمة الفطرة على الحال النقيض من ذلك التي ليس فيها إلا الظلام والاضطراب والتعلق بما لا ينبغي التعلق به، خاصة وأن الحالة الأولى هذه حال مغلفة بي البرهان، وتلك خلية عن البرهان.
هذه خلاصة يعني خلينا نقول آه المعنى الذي آآ اردت إيصاله في هذه الفائدة الثانية، ولأجل ذلك ولأجل ذلك آه القرآن لا يكتفي بإثبات النور ولا بإثبات استقامة الأحوال للمؤمنين، ولا يكفي اكتفي بذكر معالم الهداية، بل تجد أن القرآن يسلط الضوء على الغابات الموحشة للكفر، وعلى الغابات الموحشة لطريق الضلالة، لأن من جملة ما يثبتك على طريق الحق أن تبصر الأنوار التي فيه وأن تبصر الظلمات التي في الطرق الأخرى، وهذا منهج قرآني أصيل، يعني منهج قرآني واضح ومتكرر يعني مذكور في سور قرآنية كثيراً.
طيب، أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي. الفائدة الثالثة، الفائدة الثالثة هي أن الهداية الخاصة التي يعطيها الله سبحانه وتعالى للإنسان هي من اعظم المثبتات له في طريق الشبهات والاتجاهات الفكرية المعارضة وشبهة أهل الباطل. يعني أنت الآن داعية أو مصلح مبلغ لدين الله سبحانه وتعالى، وأنت تواجه أفكاراً مختلفة ومتنوعة وعندك نقاشات مع أهل الباطل وشبهاتهم وإشكالاتهم، أنت الآن تحتاج إلى تثبيت رأس مالك أولاً اليس كذلك؟ حتى لا تتأثر بمثل هذه الأطروحات.
طيب، ما الذي يمكن أن يثبت رأس المال الذي هو الإيمان بالنسبة لديك وأنت تواجه هذه الموجات؟ هناك أكثر من مثبت مثبت يمكن أن نعنونه بالمثبت المعرفي، وهذا المثبت المعدة فيه شرط وهو ضروري، المثبت المعرفي أن تعرف البراهين المثبتة لصحة ما أنت عليه معرفياً واضح، ولو زدت على ذلك بأن تعرف البراهين المبطلة لي آآ صحة أو لطريق الاتجاهات المضادة أو المعارضة فهو أكمل.
هذا الآن مثبت من المثبتات، هذا مثبت معرفي، مثبت معرفي مثبت شرط وضروري وهو مبتدأ ومنطلق ولكنه غير كافي غير كافي، لأنه طبيعة تأثير الشبهات على النفوس ليست طبيعة معرفية مجردة، وإنما قد تتداخل فيها خلنا نقول التأثير الشيطان وتزيينه لهذه الشبهة ومحاولة تثبيتها في قلب المؤمن واضح.
ومثل هذا المعنى أنت أنت تواجه التشكيكات هذه والشبهات، أنت تواجهها بالناحية المعرفية من جهة، وتواجهها من جهة أخرى بما تلمس أنت من الهداية الخاصة التي تثبت لك اليقين العام. ودعوني أذكر لكم مثالاً يوضح الصورة تماماً بإذن الله تعالى. الآن نحن عندنا يقين متعلق خلنا نقول بالأصول الكبرى للإسلام، اليقين بأن الله حق، وأن القرآن حق، وأن النبي حق، وأن هذا الإسلام دين صحيح. ممتاز، هذا اليقين له طرق لإثباته أو لتحصيله، والجزء المعرفي منه جزء أساسي صح؟ وفيه الجزء الفطري أيضاً إلى آخره.
طيب، هذا الآن لما أنت تتعلم الدلائل والحجج المثبتة لصحة الإسلام وأنه الحق وكذا إلى آخره ثم تذهب لمناظرة أهل الباطل أياً كان بترتيبها بمنهجيتها إلى آخره واجهتك المشكلات والشبهات، أنت الآن الذي تثبت نفسك به هو ما استندت إليه من هذا اليقين العام.
طيب، اليقين الخاص أخص من هذا وهو اللي يدخل في فلك الدائرة الخاصة، هو اليقين المتكون أو الناشئ من ما أعطاك الله سبحانه وتعالى نتيجة عبادتك إياه فاستدللت بما أعطاك على ما هو بديهي في هذا العطاء، وهو وجوده وحياته وسمعه وبصره فضلاً عن معيته، واضح الفكرة؟
يعني أنت الآن دعوت الله سبحانه وتعالى بدعاء في كربة وفي شدة وأنت تعلم ان أنه لا مناص أو لا مخرج من هذه الكربة إلا بإجابة الدعاء، أن يجيب الله دعاءك يعني ما في شي كذا صدفة ممكن يصير تمام؟ كذا شي ما يركب على شي إلا بدعاء فدعوت الله سبحانه وتعالى ثم حقق لك الله هذه الدعوة ووقعت لك وأنت توقن يقيناً أنها ما وقعت إلا إجابة من الله لدعائك.
الان مقدار الصمود الذي يمكن أن تستجلبه من هذه الإجابة أمام الشبهات الفكرية المشككة في وجود الله أكبر بكثير من الرصيد المعرفي المجرد، واضح الفكرة؟ لأنه أنت تريد أن تحاجني وتناقشني في وجود الله وأنا عشت سعادة وقوة ولذة إجابته لدعائي أنا، مخلص من قضية موجود ولا غير موجود؟ أقول لك الله أجاب دعائي أنا واضح الفكرة.
هذا هذا الآن صورة من صور إجابة الدعاء، يعني صورة من الصور المتمثلة في إجابة الدعاء في صور أخرى أكثر فكيف لو كان هذا مستمر هذا مستمراً؟ بإجابة الدعاء وبالنصر على الأعداء وبالفتح والتوفيق والتسديد والعون وو مما يجعل في قلبك يقيناً تـاماً أن الله سبحانه وتعالى هو الحي القيوم وهو مجيب الدعاء، فهذه الهداية الخاصة واليقين الخاص هو من أعظم الرصيد أمام التشكيك والشبهات سواء الشيطانية أو البشرية، واضحة الفكرة؟
ولذلك في سياق مثلاً صناعة المحاورين، في سياق من من يريد أن يعني يدعو إلى الله سبحانه وتعالى عن طريق مناقشة أهل الباطل لازم يكون عنده من التعبد والتزكية والاعتصام بالله سبحانه وتعالى ما يدخله في هذه الدائرة التي هي من أعظم المثبتات له، ولا يكفي فيها المثبت المعرفي العام مع أنه شرط وضرورة، واضح الفكرة؟
طيب، هنا أنا استلهم هذا المعنى من قول إبراهيم عليه السلام لما حاجه قومه قال: أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي. ويمكن أن تفهم الهداية هنا أن جزءاً منها معرفي أنه هداية إلى صحة الأدلة التي تدل على وجود الله خاصة وأنه قبل قليل هذا ربي فلما أفل كذا، وأيضاً الهداية المتعلقة حقيقة التعبد القلبي الذي عاشه إبراهيم عليه السلام والذي يعطي الإنسان يقيناً خاصاً لا يتزعزع أمام الشبهة، واضح؟
طيب، وَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً. هذي وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً تثبت هذي وَلَا أَخَافُ تثبت أن العلاقة التي بين المشركين وأصنامهم وآلهتهم هي ليست علاقة آه أيضاً ليست علاقة إثبات معرفي، وإنما هي علاقة تعبدية، وكذلك بالنسبة للمؤمن. هذي العلاقة التعبدية ما أقصد فيها التعبد الآن اللي هو التعبد الإجرائي اللي هو طقوس معينة، وإنما أقصد التعبد القلبي، لأنه قال لا أخاف ما تشركون به، يعني أنتم تخافون ما تشركون به.
وبعض المفسرين أشار هنا أنه من جملة محاجتهم إياه أنهم خوفوه بالهتهم جيد، وأن هذا سبب إيراد أو قول إبراهيم وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ أنه يعني كأنه كأن في الآية إشارة لأنهم هددوه وخوفوه بالهتهم فقال: وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ. طبعا لاحظوا في أعلى الصفحة قال لا ما قال لا أعبد الآفلين، وإن كانت تدل على مثل هذه المعاني، قال لا أحب الآفلين وهذا فيه إشارة كذلك للمعاني القلبية، واضح؟ ربما هذا لأن أصلاً القرآن دائماً يصور أو يعرض إبراهيم عليه السلام على أنه المتعبد فتجد عباراته فيها القضايا القلبية لا أحب، لا أخاف بمقابل أحب وأخاف.
فلا أحب الآفلين ولكن أحب رب العالمين، ولا أخاف ما تشركون به ولكن أخاف رب العالمين جيد، فهي هذي العبادات القلبية هي أصيلة وهي طبعا ما تنفك عن الإنسان، متى تنفك الانسان؟ فإذا لم يصرفها لرب العالمين هذي هذي التعبدات أو المعاني القلبية التي أودعها الله سبحانه وتعالى في الإنسان من الاحتياج الحقيقي لأنك عبد فترك الله على أنك عبد، إذا لم تصرف لله سبحانه وتعالى ستصرف لغيره. هربوا من الرق الذي خلقوا له فبلوا برق النفس والشيطان.
طيب، وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ثم يقول: وَكَيفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً. أنا هذا هذا الجزء من الآية هو اللي يعني هو الدرس الأساسي في هذا اليوم: وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ.
فأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ، طيب هذا المعنى بالنسبة لي من أكثر المعاني القرآنية المؤثرة في نفسي، وهي معنى أنه من الذي من المغرر به فعلاً؟ هل هو المؤمن أم غير المؤمن؟ من الذي تمسك بالحبل الوثيق فعلاً؟ هل هو المؤمن أم غير المؤمن؟ من الذي يستحق أن يكون آمناً وشعورياً ومطمئناً؟ هل هو المؤمن أم غير المؤمن؟
هذا المعنى متكرر في القرآن تكرر في القرآن آه مثلاً في سورة الأنفال قال الله سبحانه وتعالى: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ. يقول منافقون ولا منافقون؟ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم. شف غر هؤلاء دينهم مغرر بهم مغرر بهم هؤلاء المؤمنين متحمسين وكذا وغرر بهم دينهم غرهم دين وكذا وتوكل واعتصام غرهم فخرجوا.
وراح يشوفوا عاقبة هذا الغرور. هذا الآن منطق، منطق الكفار تمام أو منطق المنافقين وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ. ها؟ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ تمام. طيب، بينما نحن لسان حالهم، بينما نحن إيش؟
على إيش؟ أيوه، إحنا على المضمون، على الطمأنينة، على الأمان، على الاعتدال الفكري، على شسمه الاستقامة الاجتماعية متوازية مع الأرض إلى آخره تمام، إنه أما هؤلاء، هذول متحمسين غر هؤلاء دينهم.
طيب، شوف في سورة الملك، شوف هنا لفظ غر هؤلاء دينهم ها. تف، في سورة الملك العكس أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُند لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ. شف المعنى عكس تماماً، أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُند لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ، يعني الذين هم في غرور حقاً هم الكافرون.
وأما أنتم الذين تعلقتم بالرحمن، فاخر شيء يمكن أن تفكروا به هو أنكم في غرور أو أنكم تمسكتم بحبل غير وثيق، واضح المعنى؟ آه، وهذا أيضاً يذكر بالمعنى الذي ذكره آه هود عليه السلام في سورة هود، قال آآ قالوا يا هود ما جئتنا بالبينة وما نحن بتارك آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ.
تمام، أنت من درجة ثقتهم ويقينهم أنه كل هذه الرسالة التي أنت أتيت بها هذه نتيجة مس وأذى آلهتنا لك، خرفت، ضربت يعني قال إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبُّكُم.
تمام؟ شوف لاحظ ربي وربكم، ثم لاحظ المستندات التي تدفع إلى الاطمئنان، مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. هذه المقارنات دائماً هي من أعظم سبل خلنا نقول ترسيخ الطمأنينة والإيمان، لأن هنا إبراهيم عليه السلام يقول لهم: انتم الآن تخوفوني بآلهتكم، وفي نفس الوقت انتم لا تخافون من الله مع أنكم أشركتم به.
أي الفريقين منا أولى بأن يكون آمناً وأيهم أولى أن يكون خائفاً؟ إبراهيم عليه السلام يقول لهم: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ. ومن هنا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم بأنه شرك، لأنه قال، قال الصحابة: أينا لم يظلم نفسه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس ذاك، وإنما هو كما قال لقمان إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وسياق الآيات هو فيه إثبات أصل معنى التوحيد.
طيب، كيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً؟ يا جماعة، الأمن والأمان آه خاصة من الناحية النفسية الداخلية وهو ما أتكلم عنه هنا، وهو الذي أشارت إليه الآية، وإن كانت لها علاقة بشيء من أيضاً الأذى الخارجي والخوف الخارجي، لكن الأمن الداخلي والطمأنينة العميقة هي احتياج بشري، امتياز بشري.
وهذا الاحتياج مهما تحقق تحقق لك وأنت خلِ عن أن يكون بينك وبين الله حبل أمان وثيق فهو أمان ناقص ونسبي جداً جداً، أمان ناقص ونسبي جداً بمعنى أنه قد تأمن حتى داخليا وشعورياً في فترة ما.
مثلاً مثلاً عندك تغطية مالية معينة، جاتك صفقة مالية معينة إلى آخره، تأمن من الناحية هذي أنه احنا الحمد لله يعني إلى عشر سنوات أنت عندك بيت وعندك مدري إيش تمام.
بس هذا أمان قد، قد يظن أنه أمان عميق ولكنه أمان سطحي، بمعنى أنه ليست المشكلة الوحيدة في الحياة التي يمكن أن تهدد الأمن الداخلي هي إنه ما يكون عندك تغطية مالية.
في جوانب أخرى لو كان عندك أموال الدنيا ما تستطيع أن تغطيها بهذا المال، اليس كذلك؟ طيب، أنت سقطت من هذا البيت من الشرفة، انكسر ظهرك، جاك شلل، اتسدحت في المستشفى.
عشر سنوات هذه التي كانت مغطاة مالياً وغطاه مالياً، ما تحتاج إلى دين عشان تعالج نفسك، لكنك منبوذ في السرير عشر سنوات، في تلك اللحظات أخبرني عن الأمن العميق الذي في نفسك.
إذا ما كنت تفكر أصلاً بأموالك، أنك كيف تغادر الحياة أو تنتحر أو أو أو إلى آخره، وقس على ذلك هذه يعني أقصد صور ما يمكن أن تهدد الأمن العميق عند الإنسان، صور كثيرة جداً لا تنتهي في الحياة.
وكل ما يظنه الإنسان أنه أمان وأنه يعني مطمئن فهو أمان ومطمئن نسبي إن كان صحيحاً أصلاً، جيد. وتعرف أصلاً الإنسان يسعى لتوفير هذا الأمان الجزئي النسبي عبر مثلاً العمل، وعبر الصحبة، وعبر يعني خلنا نقول العلاقات، وعبر، وهذي كله شيء جيد.
لكن لكن في خلنا نقول فراغات كبيرة في النفس لا تسد بكل هذه الصور الظاهرة، ولذلك تجد أنه كثير من الناس يتخلص من هذا الشعور بالخوف العميق بالغفلة، يتخلص بالغفلة.
يعني مثلاً في ناس عندهم يعني إذا قطعت عنه الخمر مستعد يموت، يعني هو ما يقدر يعيش بدون سكر وهذا موجود في كثير من البلدان، يعني يعني الشراب بين قوسين الروحي.
يعني يغطي مساحة كبيرة عند الإنسان وهو لما تجي أنت تفكك هذه الصورة الروحية الجميلة ظاهراً، هذه صورة بين قوسين هي فقدانه للعقل، تشوف تشوف المفارقة التي فيها، فتجد أن الإنسان خلاص ما يقدر يعني هو في لحظات أو في فجوات معينة ما يستطيع أنه يواجه نفسه فيها، هو لازم يتخلص منها بالغفلة.
فتعمد مواصلة الغفلة لئلا يصطدم مع أعمق أعماق النفس الأسئلة الكبرى، هذه أسئلة الغاية وأسئلة الوجود، لأنه ما في إنسان سوي سوي وعاقل ومفكر ها آآ يمكن أن يصل إلى نتيجة أن كل هذا الذي في الكون كله لا شيء.
للأبد، لا شيء! هذه نتيجة تبغى تسوي فيها ندوة سوي فيها ندوة، بس تبغى تخاطب فيها أعماق النفس هذا كلام فاضي، خاطب في أعمق أعماق النفس هذا كلام فاضي.
لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ. أما الصورة التي نراها في أنفسنا وفي هذا العالم فليست صورة اللهو، ليست صورة اللهو أبداً، ولذلك من الذي في غرور حقاً؟ من الذي في غرور حقاً؟ من المغرر به حقاً؟ المغرر به حقاً هو الذي ينظر إلى هذا الكون نظرة مادية.
ويعيش حياتي حياة مادية محضة، ويظن أنه إذا أمن هذه الصور المادية فانه يعني قد حقق كل شيء، متى يكتشف لحظة الغرور هذه؟ قد ما يكتشفها في الحياة، يكتشفها عند موته مع أن هناك محطات كثيرة في الحياة يمكن أن تكشفها.
العجيب هو أن هذا المعنى كله قد استبان وتحقق وترسخ عملياً وليس كلاماً عند إبراهيم عليه السلام، وهو وحده وهو وحده، ولذلك وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه كان أمة. أمة.
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً، وعجيب هذا يعني صمود إبراهيم وثباته ووضوح الحقائق لديه وقلب خلنا نقول قلب الطاولة تماماً من من مربع أنه أنه هم يهددونه بآلهتهم إلى أنه هو ما يقول لهم لن أخاف فقط.
لا، هو يقول لهم إنه يعني كيف أنت ما تخاف؟ وأي الفريقين؟ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. الفائدة كم؟ احنا اخذنا أربعة، خمسة، السادسة هي أن المؤمن كلما ازداد استغناء بالله سبحانه وتعالى.
وازداد علماً به وبشريعته استطاع أن يتغلب على المعايير الزائفة المنتشرة في وقته وفي زمنه، وهذا في إبراهيم عليه السلام بمعنى أنه آآ كل إنسان يعني خلينا نقول الناس بطبيعتهم يتأثرون بالثقافة السائدة وبالمعايير السائدة.
وهذه الثقافات السائدة والمعايير السائدة بشكل عام في المجتمعات البشرية سواء المسلمة أو الكافرة فيها ما هو صحيح وفيها ما هو غير صحيح، في أمور دنيوية آآ صحيحة وفيها أمور دنيوية خاطئة، وفيها أمور دنيوية فيها أمور دينية.
بالنسبة للمسلمين صحيحة وفيها أمور دينية أيضاً في المجتمعات الإسلامية خاطئة. العادة العادة أنه ينشأ الإنسان في بيئته مسلماً لهذه الثقافات، أما مسلماً وهو مقتنع بها أو مسلماً وهو.
لانه لا سبيل إلى مخالفته، فيسير. من القادر على الاستعلاء؟ الاستعلاء على الخطأ السائد هو الذي لديه من الداخل ما يغنيه، لديه من الداخل ما يغنيه، وهذا الغناء والإغناء الداخلي ليس سهلاً.
ليس سهلاً، وأنت تراه في إبراهيم عليه السلام بشكل عجيب، شكله عجيب، ومن صغره، لأن الله سبحانه وتعالى قال وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ، ولما كسرت آلهتهم قالوا سَمِعْنَا.
فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ آآ وأيضاً أصحاب الكهف، فتية، فتية إيش؟ وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ هَا إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ لَن لَّن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا.
هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً، لاحظ هؤلاء قومنا يعني هم نشأوا كل القوم بهذه الطريقة إلا هذول الفتية، هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ، هذا يذكرك بايش من قول إبراهيم؟
وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا سُلْطَانًا ها لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، بعدين إيش؟ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ شف لاحظ.
آه فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ، دخلوا في المكان الضيق ها مأملين سعة رحمة الله سبحانه وتعالى، وكان الضيق الحقيقي بالنسبة لديهم هو العيش مع قومهم الذين عبدوا من دون الله آلهة.
واضح الفكرة؟ هو الفكرة القضية إيش؟ كيف استطاع أولئك الفتية أن يتغلبوا على تلك المعايير السائدة الزائفة الباطلة ويصل من القناعة واليقين ما جعلهم يستغنون عن الرسوم الظاهرة، يذهبون إلى الكهف.
آوِينَ إِلَيْهِ، طالبين أو متلمسين رحمة الله سبحانه وتعالى، فرق كبير جداً بين بين سورة هذا الذي يمشي، ولذلك تجد في القرآن لما تذكر الحوارات أهل النار أنه الضعفاء قالوا للذين استكبروا.
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا، إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار؟ كان لهم تبع ولكن دخلوا النار ها لما جاءوا قالوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا. وفي سورة التوبة اتخذوا أحبارهم ورهبانهم.
شوف لاحظوا مناصب دينية، اتخذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا، و{قل تعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبَّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} إلى آخره.
فهذا الاستغناء الإبراهيمي والاستعلاء على تلك الأمور التي كانت سائدة في وقته وقدرته على أن يتجاوزها بمنطق ليس بمنطق الخائف، وإنما بمنطق اللي ما بكم أنتم أصلاً. أنتم أنتم إيش مشكلتكم؟
طيب، نلاحظ في سورة الكهف وفي سورة في سورة الأنعام في قصة إبراهيم عليه السلام أن لولا يأتون عليهم بسلطان هذه ظاهرة صح، لذلك لذلك تعلم دائماً أن تطلب البرهان.
على صحة الدعاوى، تعلم أن تطلب البراهين على صحة الدعاوى، لا تكن مسلماً للشيء لمجرد أن الناس نشأوا عليه أو أن اسماً لامعاً قال به، جيد. طبعا أنت تقدر لأصحاب التخصصات تخصصاتهم ولأصحاب العلم علمهم وكذا، لكن أقصد كمنطق عام.
يجب أن يكون هناك تعود على قضية برهان. إبراهيم يقول لهم وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا، يعني انتم تعلقتم بآلهة جعلتموها شركاء لله، والله سبحانه لم يعطكم سلطاناً أي برهاناً وحجة.
ودليلاً على أن هؤلاء شركاء له، فالام اتخذتموهم شركاء؟ واضح الفكرة؟ وهنا نفس الشيء، اتخذوا آه هؤلاء قوم اتخذوا من دونه آلهة، انتم أيها القوم تقولون أن هذه آلهة لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ.
ولذلك الله سبحانه وتعالى قال لنبيه أن يقول لقومه قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ها، وكان يعني كانت كان في قوة في إخبار قوم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يعني اسلك الطرق يعني فكروا فكروا، لا لم أتي لاقول لكم.
خذوا هذا الاعتقاد مجملاً واغلقوا وانتهوا، لا، بل كان يقول لهم قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا ما هو لي ها لله متجردين مثنى وفرادى فكروا مع بعض، افكر لحالكم ثم تتفكروا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ.
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ، وهكذا في آه في غير ما موضع في كتاب الله سبحانه وتعالى، إذاً إذاً أن تكون على البرهان واليقين في صحة ما تؤمن به وتسير عليه هذه من أعظم النعم.
وأن يكون هذا متصلاً بالاعتصام بالله والتوكل عليه فهذا من أعظم الأسباب الموجبة للأمان والامن، وأن تبصر مواطن الخلل في الاتجاهات والمسالك والمذاهب والأديان المعارضة لدين الله سبحانه وتعالى الحق، أن تبصر مواطن الخلل التي من أعظمها إيش؟
من أعظمها فقدان الدليل على صحتها ها، فهذا أيضاً يزيدك أمناً ويزيدك طمأنينة، حزبك أمناً ويزيدك طمأنينتك، لذلك مثلاً لما صارت الموجة الإلحادية والنقاشات ومدري إيش لا تطول الشبهات وما شبهات، أنتوا آه هاتوا برهانكم أيها الملحدون.
يقول لك احنا نافين ما علينا الدليل، انتو مثبتين عليكم الدليل، طبعا احنا مثبتين على الدليل، اثبتنا وجبنا الدليل، بس انتم مو قضية نافين، انتم مو قضية نافين، انتم نفيكم.
آه يعني حين نفيتم هذا النفي ادعيتم في باطنه دعوة فقلتم لا يوجد لا يوجد إله وهذا يجب أن تثبتوه، يجب أن تثبته، على أي حال هذه صورة وهناك صور كثيرة جدا جدا يمكن أن يطبقها الإنسان. فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم.
بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون. الفائدة كما الآن السابعة، الثامن، التاسع، طيب. الفائدة الثامنة الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ. آمنوا هذا الآن واحد، لم يلبسوا إيمانهم بظلم، لم يشوبوا إيمانهم بشرك.
طب، الشرك هنا مع الآيات اللي قبلها، فين يأتي ذهنك أول شي بصورة من صور الشرك؟ الشرك اللي هو ايش؟ الخوف ها؟ اللي هو الشرك النابع في موقفك الداخلي الباطني، وليس فقط في الإجراءات الظاهرة. واضح؟ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ. فين الفائدة؟ الفائدة هي أن من أعظم بل أعظم سبل تحقيق الأمان الداخلي العميق البشري الفطري، الذي إذا وصله الإنسان فقد وصل إلى حالة هي أكمل الحالات البشرية ممكن الوصول إليها بعد مرتبة الأنبياء، هي في تحقيق أمرين: الأمر الأول: تحقيق الإيمان من حيث أصله، الإيمان بالله سبحانه وتعالى. الأمر الثاني: في تجويد هذا الإيمان بتخليصه عن أن يشاب بانصراف القلب خوفا أو رجاء أو محبة، أو باللجأ التعبدي لغير الله سبحانه وتعالى. هذي الصيانة للإيمان بأن يغذى بدوام التعلق بالله سبحانه وتعالى والإخبات إليه والاستعصام به ها؟ واللجوء إليه والاحتماء به، التعوذ أو العوذ به وإلى آخره. هذا كله هو من أعظم الأسباب المحققة للأمان الداخلي. ولا تطلبها فيما وراء ذلك؛ إذا لم تحقق هذا لا تطلب الأمان الداخلي العميق فيما وراء هذا المعنى، الذي هو تحقيق التوحيد قلبا من جهة التعبدات القلبية، خاصة قضية الخوف والرجاء والخشية، تحقيقها في القلب واعتصام الإنسان بالله سبحانه وتعالى. إذا لم يحقق هذا المعنى فلا يبحث عن الأمان الداخلي النفسي العميق فيما وراء ذلك، لا يبحث، لا يبحث، هذا هو المنطلق والأساس، وهذا هو اللي خلنا نقول جوهر ما يمكن أن يحقق الأمان بالنسبة للإنسان، وهذا إذا تحقق بدرجات عليا كل شيء آخر ينزل إلى مستوىً لا يتوقعه الإنسان. أن يأتي فرعون يهدد السحرة: تقطع أيديكم وأرجلكم من خلاف وتصلبون في جذوع النخل. أنتوا تعرفوا لو قال أقتلكم على طول كان أسهل، تمام؟ أنه خلاص سهم، بس هي الفكرة أنه الآن ستعذبون هذا العذاب؛ تقطعوا وبعدين تعلقوا تصلبون في جذوع النخل، هي الفكرة أنه في مستوى أمان داخلي عميق جعلهم يتلفظون بجمل وعبارات ربما أنت لا تتلفظ بها في حالة الرخاء: لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ، اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ، والله خير وأبقى. هذي في موضوع الأمان: والله خير وأبقى. احنا مو ترى قوة وتحمل وشدة، بقدر ما هو ترجيح للباقي على الفاني؛ لذلك قالوا: والله خير وأبقى. ولما جاءوا لفرعون اللي قال: أنا ربكم الأعلى، قالوا: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، أنت فاني وحكمك مخلص ورايح، واحنا مؤمنين بهذي الحقيقة ومتعلقين بالله الذي نحن نؤمن أنه هو خير وأبقى، وبالتالي هذه المعادلة ترجح لدينا الثاني: فاقض ما أنت قاض يعني أنت قلت لنا الآن هي قطع يد ورجل من خلاف، احنا نعطيك ما هو أعم من ذلك: اقض ما أنت قاض. هذه أو غيرها هي ما تفرق، هي الفكرة أنه أعطني من عنده أمان مالي وما أدري ايش وخليه في مثل هذي المواقف وقل لي خليه تغيرت الظروف والأحوال السياسية المحيطة بذلك! اللي عنده الأمان المالي وصار تغير في الموازنات كلها وأودع في السجن في تلك الزنزانة المظلمة وجلس خمس سنوات، اخبرني عن الأمان العميقة أين سيجده؟ أين سيجد؟ وين وكل الأمان الذي كان لديه كان أمان متعلق بالأشياء، الأشياء فقدها الآن، فين الأمن؟ فين يجي بالأمان والله العظيم من فين يجيبها؟ بينما تجد من يفقد الأشياء ولديه ذلك المصدر، نعم هو يتألم الألم الإنساني البشري من فقدان بعض الأشياء بقدر هذا الفقدان، ولكن عنده حد معين لا تصل اليه، لا يصل إليه ألم هذه الأشياء، ما في، في حاجز معين في عالم متسع من الداخل. لذلك الصورة المفارقة: ذاك المتعلق بالأشياء يسجن مثلا يفقد كل شيء، ذلك المتعلق بالله سبحانه وتعالى نموذج مثلا ابن تيمية يغلق الباب، تقلبك المعادلة، أول ما سكر الباب قال: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُفِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ. هيا حلها! يعني جيب هذي أصلا المعادلة هذي كيف تجي؟ كيف تجي؟ وبعدين يقول لك: ما يفعل أعدائي بي؟ جنتي وبستاني في صدري إن أتجهت وهي معي، سجني خلوة، نفي سياحة، قتلي في سبيل الله شهادة. هذه آخر سجنة له هي، آآ نسيت آخذ فيها سنتين يمكن أو سنتين وشوي، ختم القرآن أربعة وثمانين مرة، الختمة الأخيرة كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية هو حضر، حضر عند ابن تيمية لما توفي في السجن، حضره مع الجماعة وحكى في البداية والنهاية ما شاهد بنفسه ليس نقلا عن وراء وراء. فقال لك آآ وشسمه قال آآ وكان قد بلغ في الختمة عند قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِكٍ مُّقْتَدِرٍ، قال فاجتمعنا عنده وأكملنا الختمة من من بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن علم القرآن. هذا حظر حظر إكمال الختمة لين ما خلص وبس. يعني القضية ما هي ما هي التعلق بأشياء ثم هذي الغرور هذي الـهذا، إذا كان لك غرور بنفسه ولو كان عنده شهادات عليا، ولو كان عنده وظائف هذا مغرر به، انا مغرر به، مغرر به تغرير حقيقي إذا كان طبعا ايش؟ إذا كان فاقد المعنى، أما إنسان عنده هذا المعنى ورزقه الله من المال ومن الضمانات فهذه نعمة على نعمة، تمام؟ نعمة على نعمة، خاصة إذا هو وفق للعمل الصالح فيها ذهب أهل الدفتر شيء ثاني، بس احنا نتكلم عن إنه هل هو هل عنده المعنى الأساسي الباطني أو ليس عنده. طب إذا أنا تمكنت من المعنى الأساسي الباطني، هل أُحتاج إلى أن أقول أسباب أمان أخرى تكميلية؟ محتاج، نحتاج لا يتعارض، فاهم الفكرة؟ لا يتعارض أبدا. يعني كوني أسعى سعيا لتحقيق مزيد من الأمان الظاهري هذا لا يتعارض مع وجود ذلك الإيمان العميق، لا يتعارض أبدا، أنا لا يتعارض أبدا، بالعكس هذا أخذ بالأسباب وإلى آخره. لكن هي الفكرة كما عرضت، هي الفكرة في فقدان هذا المعنى؛ متى ما فقد فلا تخبرني عن أي أمان عميق يمكن أن يكون للإنسان، وإذا ظن أنه في أمان فهو في غرور، فهو في غرور. ولذلك أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور. لماذا هم في غرور؟ لأنهم اتخذوا جندا لهم ينصرهم من دون الرحمن، يظنون أنهم ينصرهم من دون الرحمن. لذلك تكملة الآيات نفس المعنى: أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور، أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى، أمن يمشي أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى، أم يمشي سويا على صراط مستقيم. هذي المعنى اللي قلته قبل شوية، اللي هو مما يزيدك كذا أنك تبصر مواطن الانحراف في الآخرين، هذي هذي نفس الآية بالضبط: أفمن يمشي مكبا على وجهه هذا واضح في طريقه وفيها أهدى أكثر هداية، أمن يمشي سويا على صراط مستقيم. يذكرك بقول هود: إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. ثم: قُل هو الذي إله إلى فلما رأوه زلفة... بعدين ايش: قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. واضح فهذه الآيات في الأمان والأمن: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ. هذا الأمن لا يتحقق إلا بإخبات القلب لله والاعتصام به، وهذه هي الهداية الحقة، ولا هداية يمكن أن تكون لإنسان إذا لم يحققها إلا هدايات يعني ليست آآ ليست ليست هي أس الهداية وثاقتها. وهذا يذكرنا بقول الله في سورة آل عمران: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ، ومن يعتصم بالله هذه تساوي الذين ها آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، ها يعني تساويين بعض الوجوه: وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. وهنا: أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ. في الهداية في تحقيق التوحيد والعبودية لله سبحانه وتعالى. ثم قال الله سبحانه وتعالى هذه آخر آية: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. هذي فيها فوائد متعددة؛ منها آآ أن أن الإنسان وهذا كرناه يمكن أمس في مؤشرات تزكية النفس، أن الإنسان في لحظات آآ علو المكانة والانتصار وتحقيق الانجازات يتذكر نسبة النعم لله سبحانه وتعالى. هنا بعد هذا كله قال الله: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ، فلولا عون الله لإبراهيم لما كان منه ما كان على قوم: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ. وهذا فيه إثبات تفاضل بالعلم والحجة والبرهان: إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد