الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد.
الحمد لله الذي من علينا بأن بعث لنا أو فينا رسولا من أنفسنا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد.
نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا وهو المجلس الثالث والعشرين، وهو المجلس الثالث والعشرون من مجالس أنوار الأنبياء، وهو المجلس الرابع، المجالس المتعلقة بإبراهيم عليه السلام. هذه المجالس الأربعة كلها في الوجهين من سورة الأنعام المتعلقة بإبراهيم عليه السلام، المبتدئة بقوله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ Āزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً.
آآ في اللقاء السابق وصلنا إلى قوله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ، وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه، نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم.
اليوم من قوله سبحانه وتعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ، وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ، وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ.
هذي هذي الآيات التي سنقف معها اليوم بإذن الله تحت عنوان أنوار الأنبياء فيما يتعلق بإبراهيم عليه السلام. قد تتعجبون إن قلت لكم إن إن هذا الوجه أن هذا الوجه هو من أكثر الوجوه التي تجذب انتباهي في كتاب الله سبحانه وتعالى، هذا الوجه نعم. الإنسان دائما يقول: هذي آيات كذا، هذي آيات كذا.
لكن أحيانا يكون لبعض الآيات أو لبعض السور أو لبعض آآ الوجوه، بعض المقاطع في كتاب الله يختلف يعني يختلف الناس في انجذابهم إليها، آآ وذلك بحسب المنزع أو المأخذ. تعرفون الصحابي الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم على سرية فكان يقرأ بقل هو الله أحد في كل ركعة ها؟ ولما سأله النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأنها صفة الرحمن فأحب أن أقرأ بها. أحب أن أقرأ بها.
آآ بالنسبة لي هذا الوجه هو من أكثر الوجوه التي أحبها في كتاب الله سبحانه وتعالى. لماذا؟ ايش تتوقعوا؟ ذكر الانبياء. جيد. ايش تتوقعوا هذا الوجه تحديدا آخر آية مم، طيب لا، هذا هذا الوجه بالنسبة لي هو من اعظم الوجوه التي يعني أحب قراءتها أو التأمل فيها أو الوقوف عندها لمركزية إبراز مركزية معنى الهداية وقيمة الهداية في هذا الوجه.
ولا أعلم صفحة في كتاب الله أبرزت مركزية هداية مثل هذي الصفحة، اللهم إلا أن يكون اهدينا الصراط المستقيم التي في سورة الفاتحة باعتبار أنها أعظم سورة في القرآن. طيب، أنظر معي كيف أبرزت هذه هذا المقطع، كيف أبرز قيمة ومركزية الهداية في كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي يعني خلنا نقول في في ما خلق الله العباد لأجله وكيف أنه هي الغاية العظمى التي يمكن أن يسعى إليها الإنسان؟ ها، عد معي.
الذين امنوا ولم يلبسوا هذي بأول آية في الصفحة: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ. طيب، وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إلى آخره، ومن وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم هديناهم إلى صراط مستقيم، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. هذي السبع مرات لذكر الهداية في هذا المقطع لافتة للنظر جدا، وتبرز قيمة الهداية في كتاب الله سبحانه وتعالى.
وأن هذا المقام أو هذه النعمة اللي هي نعمة الهداية هي من اعظم ما ما ينعم الله به على العبد. وإذا شفعت هذا المعنى أو هذا الوجه بان الدعاء المركزي الذي تدعو به في كل صلاة هو اهدنا الصراط المستقيم يدرك الإنسان ما معنى وما قيمة الهداية؟
طيب نقف سريعا عند الآيات. قال الله سبحانه وتعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ. من ذريته كثير من المفسرين يقول: هنا ذريته تعود على على إبراهيم عليه السلام. هناك من قال: تعود على نوح. لكن آآ في غير هذه السورة في تصريح بآآ أن في ذريته النبوة والكتاب، وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب.
طيب، هنا في هنا فائدة. إبراهيم عليه السلام اللافت في آآ في الآيات المتعلقة به أنه هو كان يشعر بمعنى الأبوة للمسلمين. هو كان يشعر معنى الأبوة للمسلمين. وكان لديه رحمة خاصة في المعنى الديني آآ في ذريته ولذلك انظر وتأمل معي. قال الله سبحانه وتعالى لإبراهيم: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً. ايش قال إبراهيم؟ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي. ذريات على طول طيب. رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ. واضح المعنى المركزي عند إبراهيم عليه السلام في هذا ها؟ طيب.
فكانت فكان مما أكرم الله به إبراهيم الخليل أن جعل الله في ذريته النبوة والكتاب: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ، وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
طيب، مما يؤخذ من هذه الآيات؟ مما يؤخذ من هذه الآيات؟ أن الأنبياء وهم رؤوس المصلحين هم أكثر الناس امتثالا لما يأمرون به، وأكثر الناس استقامة على الصراط الذي يدعون الناس إليه لأن الأنبياء هدوا إلى صراط مستقيم، فهم على هذا الصراط، هم هم يسيرون على هذا الصراط، هم لا يدعون إلى صراط ليسوا يسلكونه، لا يقولون أيها الناس انظروا إلى الهداية هناك، ها اسلكوا طريقها وسيروا آآ في دربها، وإنما يقولون: هذا الصراط الذي نحن نسير عليه ونحن أول الملتزمين بتكاليفه هذا هو الصراط المستقيم الذي ندعوكم إليه.
هنا الله سبحانه وتعالى يقول: وَمِنْ آبَائِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. ولذلك قال شعيب لقومه: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ها؟ إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، لا أريد أن ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه.
طيب، وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. ثم: ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
طيب، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده. هدوا إلى ماذا؟ يعني سياق الآيات يدل أنهم هدوا إلى ماذا النجوم إلى النبوة، طيب هدوا إلى الصراط المستقيم، وهم يعني الصراط المستقيم اسم معبر عن مجموع الامتثال والاستقامة على أمر الله سبحانه وتعالى، جيد. وأيضا أيوه، يا سلام عليك، يا سلام عليك.
طيب اربط معي الان بين المواضع تمام. اربط معي أولا: قال الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ بما فسره النبي صلى الله عليه وسلم؟ الشرك. ها؟ يعني آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بشرك. أولئك لهم الأمن وهم ايش؟ مهتدون. فصورة هدايتهم ايش؟ التوحيد، أنهم لم يلبسوا إيمانهم بشرك بظلم تمام وسياق الآيات قبلها وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ تمام؟ ثم: ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا، لو أشركوا أي لو خالفوا الهدى الذي يهدي الله به عباده. إذا الهدى الذي يهدي الله به عباده هو التوحيد، التوحيد.
لذلك لذلك إذا كانت الهداية قيمة كبرى يمن الله أنه هدى الأنبياء أو أنه أكرم الأنبياء بها واحد آآ أنها هي منة الله سبحانه وتعالى يعطيها ولا يعطيها غيره سبحانه وتعالى ها؟ فان اعظم صور هذه الهداية وأعظم تمثلاتها هي أن تهدى إلى تحقيق الاعتصام والتوكل والإنابة والخشية والدعاء والسؤال لله سبحانه وتعالى وحده، وهذا هو التوحيد، هذا هو التوحيد.
التوحيد مفهوم عظيم جدا، ولاجله خلق الله السماوات والأرض، وهذا التوحيد هذا التوحيد على عظمة مفهومه كثيرا ما يختزله الناس في مفاهيم جزئية تدخل ضمن اسم التوحيد العام. فإذا قيل: ما هو التوحيد؟ أو ما هو الشرك الذي يضاد التوحيد؟ قد يقول لك قائل والله التوحيد أو الشرك مثلا هو القيام ببعض يعني خلنا نقول المخالفات الشرعية فيما يتعلق بالأموات أو فيما يتعلق إلى آخره، تمام؟ أو مثلا التعلق مع أم والى آخره أو إلى آخره من صور من من مثل هذه الصور.
وما هو التوحيد؟ قد أيضا يعرف لك التوحيد بما يناقض هذه التصرفات، أو يعرف تعريفا نظريا فيقول لك مثلا: إفراد الله بالعبادة. إفراد الله بالعبادة. نعم هذا تعريف صحيح، ولكن اعطني إياه كمفهوم عملي، يعني إفراد الله بالعبادة هذا كيف أنا أحققه في يومي؟ كيف أحققه في يومي أو ما الذي يدخل تحت اسم العبادة؟ ها؟
فالجواب الجواب هو أن تحقيق التوحيد هو في أن يصرف الانسان في أن ينصرف الإنسان بتعبداته القلبية لله وحده. التعبدات القلبية المقصود بها الخشية والإنابة والتوكل والإخلاص وما إلى ذلك. فأي عمل تتوكل فيه على الله حق التوكل هذه العبادة ليس اسمها التوكل فقط، هذه اسمها تحقيق التوحيد، هذه اسمها تحقيق التوحيد. حين تلتجئ إلى الله وتحتمي به من مكروه تخشى أن يصيبك هذا اسمه تحقيق للتوحيد. واضح؟
حين تسجد لله سبحانه وتعالى وأنت لا تريد بهذا السجود إلا وجه الله، هذه نعم اسمها صلاة وهذه اسمها سجود، هذي اسمها صلاة العصر أو صلاة المغرب، لكن هي أيضا اسمها ايش؟ تحقيق التوحيد، تحقيق التوحيد.
حين يأتي الشيطان إليك في عمل من الأعمال يدعوك فيه إلى أن تنصرف بقلبك إلى غير الله سبحانه وتعالى ها، فتميل عن هذا الخاطر الشيطاني وتحقق الإخلاص لله وحده، هذا معناه أنك الآن تقوم بشيء من الحنيفية والميل عن دواعي الشرك إلى دواعي التوحيد.
وهنا فائدة مهمة وفائدة منهجية وهي وهي أن من الضروري من الضروري أن من الضروري للدعاة، للمصلحين، للمربين، من الضروري أن يبسطوا المفاهيم الكبرى والعناوين الكبرى في الإسلام إلى آآ يعني خلنا نقول مفاهيم آآ عملية يمكن أن يستصحب الإنسان فيها هذا المفهوم العام. واضح الفكرة؟
مثل مفهوم التوحيد، العبودية. أحيانا يا جماعة ترى الإنسان يتماس مع هذي مع هذي المفاهيم تماس عمومي جدا ولا يرى في يومه شيئا يربطه بهذه المفاهيم الكبرى، بينما أنت خلقت لهذا المعنى، فيجب أن يكون يومك مليئا بهذا المعنى، لا يأتي في بالك أنه مفاهيم مثل هذه لا يوجد لها محل إلا في زوايا آآ يعني بعيدة، أبدا هي في كل يوم مع الإنسان. وَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ التي تقرأها في كل صلاة هي خلاصة أصلا التوحيد.
طيب، إذا ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده فيها فوائد. الفائدة الأولى: أن من اعظم ما يهدى إليه الإنسان أن يهدى إلى تحقيق العبودية لله وحده، لأن سياق هذه الآيات التي فيها امتنان الله على الأنبياء بأنه هداهم، سياق هذه الآيات يدل على أن صورة الهدى هنا هي الهداية إلى التوحيد، لذلك من اعظم ما يمن به على الإنسان أن يهدى إلى تحقيق التوحيد.
الأمر الثاني في هذه الجملة: فائدة أن الهدى من الله سبحانه وتعالى، لأنه قال: يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.
ثم تكملة الآية فيها فائدة عظيمة جدا، تكملة الآية ما هي؟ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. الآن هذي الواو تعود على من ها، تعود على من الأنبياء؟ لأنه الآية اللي قبل هؤلاء آآ الآية اللي بعدها أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ، طبعا هذا جملة أخرى نأتي إليها بعد قليل إن شاء الله.
طيب هل يوجد آية في القرآن تؤيد هذا المعنى أنها في الأنبياء: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ؟ نعم في سورة الزمر: وَلَقَدْ أوُحِيَ إِلَيْكَ ها وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ هذي نفس اللي في الأنعام: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
طيب الفائدة هنا هي أن الشرك أن الشرك مصيبة عظمى تحل بالإنسان لأن صورة هذه المصيبة أن الإنسان لو كانت لديه جبال من الحسنات، وهنا لو كان نبيا ولو كان نبيا فإن دخول الشرك في تكوين هذا الإنسان أو في عمل هذا الإنسان نتيجة توبوا لحبوط العمل، تجته هي حبوط العمل: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ.
لذلك لذلك فر ما شئت من مصائب الدنيا، فر ما شئت مما تخاف ها، لكن ليكن اعظم ما تفر منه هو الشرك بالله سبحانه وتعالى، ليكن اعظم ما تفر منه هو الشرك بالله سبحانه وتعالى. آآ كما قلت مفهوم الشرك مفهوم كبير جدا، لكن له صور له صور جزئية يمكن أن يعني يتماس معها الإنسان أيضا فيفر منها.
حين نقول: فر من الشرك. شو المقصود فر من الشرك؟ يعني الشرك وين وهو؟ هل هل هو يعني الشرك في بلاد ما وراء النهر؟ فحتى يصل الإنسان للشرك لابد أن يقتحم الفيافي والقفار والبحار والانهار حتى يصل إلى الشرك؟ أو الشرك هو معنى يمكن أن يكون قريبا من النفس؟
ويمكن أن يوجد أو أن توجد الوسوسة به والزخرفة والتزيين له، يمكن أن يتماس مع حياة الإنسان اليومي. الجواب الثاني، الجواب الثاني خاصة وأنه قد ثبت أن الشرك مقامات أو أن الشرك دركات، ليس ليس درجة واحدة أو درجة واحدة؛ الشرك فيه شرك أصغر، فيه شرك أكبر، هناك شرك خفي. آه، واحدة من صور الشرك التي يمكن أن يتماس معها الإنسان، ويمكن يتماس معها الصالحون، يمكن يتماس معها الدعاة، ويمكن يتماس معها المصلحون، اللي هو إيش؟ الرياء.
الرياء قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي في صحيح مسلم: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه. والرياء يعني يقول العلماء هو الشرك الأصغر، ها؟ والشريك الأصغر، ولكنه صورة من صور الشرك، صورة من صور الشرك. لذلك لذلك، أحذر ما شئت، فرّ مما تشاء، ابتعد عما تشاء، لكن ليكن أعظم ما تحذر منه وأشد ما تفر منه هو الشرك بالله سبحانه وتعالى.
طيب، هناك بعض الصور التي يمكن أن تدخل في الشرك أو تكون في فلكه أو قريبة منه، فاحذر منها جزاك الله خيراً. مثل غير الرياء، إيش إيش في بالكم صور من الشرك ممكن يتماس معها الإنسان وتكون قريبة منه؟ الصدقة؟ الصدقة، الآن الرياء المراعي في الصدقة، ماشي، الرياء في الأخير. غير باب الرياء، غير باب الرياء، لا العجب ليس من الشرك.
هم؟ تعظيم غير الله كيف، من مثل ماذا؟ جميل جداً. طيب، من صور الشرك التي يمكن أن يتماس معها الإنسان هي صور المبالغة في الخوف من غير الله سبحانه وتعالى. أحياناً، شوفوا يا جماعة، الآن هذه الآيات (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، ترى قبلها بعدة آيات فيها: وكيف أخاف -لاحظوا- كيف أخاف ما أشركتم، هذا معناه إيش لو تذكروا، إيش إيش معناه؟ أنه هم إيش يعتقدون أن، المشركون يعتقدون أن آلهتهم تنفع وتضر، والقرآن كله حين يأتي بآيات التوحيد يقول لهم: هذه لا تنفع ولا تضر، ولا تضر.
طيب، تلك أصنام وآلهة. الإنسان الإنسان في حياته قد يبالغ في بعض الأحيان، وخاصة إذا كانوا ذوي مناصب وذوي سلطة وذوي قدرة على التأثير على الناس، أحياناً يقع الإنسان في خوف من هؤلاء الناس إلى درجة، إلى درجة لا ينبغي لمسلم موحد أن يصل إليها، إلى درجة تتعارض مع تحقيق التوحيد؛ لأن تحقيق التوحيد ليس مفهوماً نظرياً، واحدة من أهم صور تحقيق التوحيد ألا تخاف إلا الله، وألا تخشى إلا الله سبحانه وتعالى.
هناك خوف فطري، خوف من ظالم، خوف من سبع، خوف من أي، أياً كان، هذا خوف فطري، لكن هذا الخوف الفطري له حد، له حد لا ينبغي للانسان أن يجعل غير الله في منزلة الله في الخوف، ومن الناس من يقول، من يقول: آمنا بالله، فإذا أوذي في الله، إيش؟ جعل فتنة الناس كعذاب الله. طيب: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً).
طيب، عكس ذلك، قال الله سبحانه وتعالى في الأنبياء الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً، ولا يخشون أحداً إلا الله. طيب يا جماعة، بس بالله نركز شوية في هذه النقطة، إذا، إذا كنا، إذا كانت الفائدة التي قبل قليل أن أعظم ما هدي إليه الإنسان، أعظم ما يهدى إليه الإنسان هو الهداية إلى التوحيد، وأن هذه الهداية جاءت في الأنبياء، ها، (الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ)، حتى تدرك القيمة الحقيقية لهذا المعنى فانظر في سير الأنبياء المذكورة في القرآن ستجد أن الله يبرز هذا المعنى تحديداً، وهو أن الأنبياء قد حققوا التوحيد تحقيقاً ظاهراً، وأن من اعظم صور تحقيقهم التوحيد هو أنهم صاروا في رسالتهم لا يخشون إلا الله ولا يعتبرون الاعتبارات التي يحسبها الناس في العادة.
مثلاً في سورة هود، قال الله سبحانه وتعالى: آآ حين قال قوم هود: (إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ، قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ، مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم).
الآن هذا موقف هود عليه السلام، هذا فيه نفي للشرك وتحقيق للتوحيد. أين نفي الشرك؟ كيدوني جميعاً ثم لا تنظرون، أني، أن آلهتكم هذه أنا ماني خايف منها، هذا الآن إيش فيه؟ ابتعاد عن الشرك. فين تحقيق التوحيد؟ توكلت، (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم)، سورة التوحيد هنا: (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم). طيب في سورة إبراهيم، في سورة إبراهيم، قالت الأنبياء إيش؟ ها، منين يجيب معي متعلقة بهذا المعنى؟ نعم، (وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا).
طيب، بس نرجع لو في مصحف، بس آخر الصفحة، آخر الصفحة الأولى، الصفحة الثانية، آخر الصفحة الثانية، إيش قالت رسولنا في الله يا شيخ؟ لا لا، آخر آخر سطر، اعطيني. طيب، قالوا: (إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ).
لاحظوا يا جماعة، الآن هذا، هذا الأنبياء بشكل عام، وإيش سبب إيراد هذه الآيات؟ سبب إيراد هذه الآيات هو العنوان التالي: أن القرآن يبرز تحقيق الأنبياء للتوحيد، وأن تحقيقهم التوحيد هو من أبرز صور هداية الله لهم. قالت لهم، لهم رسل: (إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ، وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ)، إلى آخره.
هذا المعنى نفسه اللي في سورة هود: أنه لم نخف ولن نخف من كيدكم، ولن نترك الرسالة التي قمنا بها لأجل كيدكم، وسنتوكل على الله سبحانه وتعالى. هذا المعنى عنوانه: تحقيق التوحيد، تحقيق التوحيد. موضع آخر متعلق بالانبياء، قال الله سبحانه وتعالى -خلينا نشوف سورة يونس- قال الله سبحانه وتعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ)، فإيش؟ فعل الله؟ فعلى الله توكلي. لاحظتم يا جماعة؟ لاحظتم توكلت هناك، ها، بتوكل، تكرار يعني، في هود توكلت، في الأنبياء، في في سورة إبراهيم توكل، (وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا)، وهنا نوح عليه السلام: (إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ)، أنا ترى أنا ما سويت شيء، أنا جالس أذكركم بايات الله، إن كان هذا لا يعجبكم، هم كَبُرَ عليكم، ثقل عليكم، لا تريدونه، (فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ).
طيب نروح لسورة الأعراف: (قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلَا تُنظِرُونِ، إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ).
جيد، هذا المعنى، هذا المعنى كما قلت هو من أعظم المعاني التي يمكن أن يهدى إليها الإنسان، ولو ظفرت به في حياتك فلا يضرك أن تخسر شيئاً آخر، لا يضرك أن تخسر شيئاً آخر، معنى تحقيق التوحيد لله سبحانه وتعالى، وخاصة إذا كان تحقيق التوحيد هذا في سياق بأمر الله سبحانه وتعالى وفي سياق المصاولة بين الحق والباطل، هذا التوحيد الذي يحقق في هذا المقام الذي يستدفع به الشر ويتحقط فيه بالله وحده استجلاباً للخير والنفع، هذا هو المقام الذي يحقق الإنسان فيه التوحيد: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْيكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ، فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ). هذا تحقيق التوحيد، تحقيق التوحيد.
طيب، نرجع مرة ثانية: (ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)، حتى ندرك قيمة الهداية تذكر أول الآيات: (كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ)، يعني نوح والانبياء ترى العنوان الأكبر، العنوان الأكبر المتعلق بهم هو أنه هداهم الله، هداهم الله، هذا هذا إبراز قيمة الهداية: هداهم الله، تمام؟ إلى ماذا هداهم؟ إلى الصراط المستقيم وإلى تحقيق التوحيد، وتحقيق التوحيد هذا هو الظاهر من سياق الآيات كلها، وهو من سياق آيات الأنبياء في كتاب الله سبحانه وتعالى.
(وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، تكلمنا عن الفائدة الأولى المتعلقة بهذه الجملة اللي هي خطورة دخول مكون الشرك في عمل الإنسان. الفائدة الثانية وهي في أمر عظيم وخطير جداً، ألا وهو أنه إذا كان الأنبياء إذا أشركوا حبط عنهم ما كانوا يعملون فهذا معناه أن الإنسان مهما بلغ عند الله سبحانه وتعالى فإن الشرك تحديداً هو من من الأمور الخطرة جداً التي تدخل على إنسان وقد تسقطه وتقذف به في آآ في في فضاء الخسران أو في هوة الخسران؛ لأنه الأنبياء وهم الأنبياء لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون.
طيب، في معنى لافت في كتاب الله سبحانه وتعالى، ألا وهو ألا وهو المعنى المتعلق بتكليف الأنبياء. يا جماعة، الأنبياء الأنبياء اختارهم الله سبحانه وتعالى، ولكن هذا الاختيار ليس هو اختيار تشريف فقط، ليس فيه تكليف؛ الأنبياء هم أكثر الناس تكليفا، هم أكثر الناس تكليفا. يعني واحد يقول: آآ الأنبياء يعني يعني هنيئاً لهم، طبعا طبعا هنيئاً لهم أكيد، بس ترى لا تظن أنه الأنبياء هو أن اختارهم الله سبحانه وتعالى فكانوا في دائرة النعيم والإكرام المجرد؛ لا، الأنبياء هم أكثر الناس تكليفا، أكثر الناس تكليفا، وتكليفهم الأول هو الإيمان بصدق الرسالة التي أرسل بها.
لذلك آمن من؟ الرسول، أول مؤمن هو الرسول كما قلت فريد الأنصاري له تعليق على هذا المعنى الجميل في كتاب الفطري، في في أن المصلح يجب أن يكون أول من يؤمن برسالته. طيب، آآ طبعا اقتداء بالأنبياء الذين آمنوا برسالة الله لهم، من صور التكليف، من صور التكليف ومن، يعني ترى النبي يفعل العبادة مختاراً، ويطيع الله مختاراً، وهو يعلم أنه لو أطاع الله وبلغ الرسالة فسيكون عند الله سبحانه وتعالى في المقام العلي، ويعلم أنه إن عصى، يعلم أنه إن عصى فسيكون عذابه شديداً. لذلك ألا تجدون في كتاب الله؟ (قُل إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)، ها.
آآ ألا تجدون في كتاب الله؟ آآ اللي هو: (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي)، ها، (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي)، اليس كذلك؟ وآآ أيضا: (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاقَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ)، إيش معنى؟ ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات، جيد؟ وكذلك في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ)، ها، (مَّاتُوا مِنكُنَّ فَاحِشَةً بَيِّنَةً يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا، وَمَن يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ)، إلى آخر الآيات.
إذاً، (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، هذا فيه معنى أن الأنبياء، عليكم السلام، هذا فيه معنى أن الأنبياء عليهم تكليف وأنهم يخافون عذاب الله سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
طيب، (أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ)، إيش المقصود بهؤلاء؟ المقصود بهؤلاء مشركو مكة، مشركو قريش، (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ)، وهؤلاء اختلف فيهم؛ قيل هم الأنصار، وقيل هم المؤمنون الذين آمنوا أصلاً في مكة، وقيل غير ذلك ممن سيأتي من المسلمين بعد ذلك.
لكن أين الفائدة هنا؟ الفائدة هي، الفائدة هي: أولاً يجب على المؤمن وعلى المتمسك وعلى المصلح يجب عليه أن يكون لديه قدر من الاستغناء والاستعلاء بحيث أن إذا أبصر طريق الحق أن يتمسك به، وألا ينظر إلى من آمن أو لم يؤمن بهذا الحق، ويكون عنده قناعة أن من لم يسلك هذا الطريق فهو الخاسر. أين، من أين هذا مأخوذ؟ (أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ)، ها، لسنا يعني متأثرين بهذا الكفر، لا، (فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ).
هذه الفائدة الأولى. الفائدة الثانية: سنة الاستبدال، سنة الاستبدال أو سنة أن يكون لله سبحانه وتعالى حملاً للحق إن كفر أقوام يأتي الله باخرين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ)، إلى آخر الآيات، إلى آخر الآيات.
طيب، (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ).
أولئك الذين هدى الله، لاحظوا يا جماعة الآن، في البداية: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا)، هدى الله إسحاق ويعقوب، (وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ)، ثم: (وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ هَدَيْنَاهُمْ)، ها، (وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ)، ثم الآن: (ذَلِكَ)، وقبل، وأيضاً بعدها: (ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ)، ثم الآن: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ).
هل أدركنا قيمة الهداية؟ يعني الآن هذا، هؤلاء هم الأنبياء، والله سبحانه وتعالى يكرر، يكرر ذكر هذه الهبة أنه هداهم، هداهم، هداهم، (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)، فبهداهم اقتد. طيب، هذه الآية أو هذه الجملة، فبهداهم اقتد، هي جملة إذاً.
سنكون قراءتنا للآيات المتعلقة بالأنبياء في كتاب الله قراءة مختلفة، أن تقرأ الآية المتعلقة بالأنبياء تحت عنوان: فَبِهَدَاهُمُ اقْتَدِهْ. يعني الله يقول لنبيه: بهدى أولئك اقتده، بهدى أولئك اقتدوا. من المعلوم أن ما جاء في القرآن عن طريقة الأنبياء تلك ليست هي تفاصيل الأحكام، أليس كذلك؟ يعني القرآن ليس فيه تفاصيل الأحكام والشرائع التي أتى بها الأنبياء. والنبي صلى الله عليه وسلم لا سبيل له أن يعلم ما الذي كان عليه الأنبياء إلا بالوحي. طيب، إذا ما هو الهدى الذي يهتدي به النبي يقتدي به النبي صلى الله عليه وسلم في الأنبياء؟ هم، أيوه هو هذه المعاني الكلية الكبرى التي هدى الله الأنبياء إليها من تحقيق التوحيد، والذي يدل على هذا المعنى: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، هذه تساوي: فَبِهَدَاهُمُ اقْتَدِهْ، والآيات أصلاً هذه في سياق من إبراهيم عليه السلام: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَبِهَدَاهُمُ اقْتَدِهْ، قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ.
خلاصة الكلام، خلاصة الكلام هي أن الله سبحانه وتعالى يذكر في كتابه الكريم أن سادات الخلق وخلاصات الخلق والرسل، الذين هم الرسل طبعا، الرسل الأنبياء أولوا العزم من الرسل، إنما شرفوا وكملوا وكانوا في محل اقتده بسبب أن الله هداهم، بسبب أن الله سبحانه وتعالى هداهم، وأن ما هدوا إليه، أعظم ما هدوا إليه هو تحقيق التوحيد.
وذكرت في هذا المجلس من الآيات التفصيلية المتعلقة بالأنبياء ما يدل على أن هذا المعنى، اللي هو تحقيق التوحيد المتمثل في تحقيق التوكل، وتحقيق الاعتصام، وتحقيق الإنابة، هو المعنى الذي تكرر في سياق، وبهذا كله نخرج بالثمرة التالية؛ مركزية الاستهداء بالله سبحانه وتعالى، ومركزية سؤال الهداية، وأن أعظم ما تطلب هو أن تطلب أن يهديك الله سبحانه وتعالى، وهذا الأمر جزء منه تكليف عليك وفرض أصلاً. فأنت مكلف ومفروض عليك أن تنطق باهدنا في كل صلاة، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟ أنت مخير أن تقرأ ما شئت من القرآن إلا الفاتحة؛ فلا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب، لا خيار لك، أنت مكلف أنك تقرأ الفاتحة. الفاتحة فيها دعاء: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ.
هذا بحد ذاته يبرز مركزية الاستهداء، وما ذكر من قصص الأنبياء ومقاماتهم وما يتعلق بهم وتحقيق التوحيد وذلك هدى الله يبرز لك أي من قيمة الاستهداء، إذاً أعظم ما تطلبه وتجعله محورا في حياتك هو طلب الهداية من الله. ولذلك حين أوصى النبي صلى الله عليه وسلم من قال فيه إنه بمنزلته أن منزلته منه بمنزلة هارون من موسى عليه السلام، حين أوصاه قال له: قل اللهم اهدني وسددني، وهو علي بن أبي طالب كما في صحيح الإامام مسلم. والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يدعو بذلك، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. وفي السنن بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: واهدني سدد هداي إلي، أو ويسر هداي إلي، وأيضاً في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. هذا المعنى مركزي في كتاب الله سبحانه وتعالى، وهذا المعنى مركزي في سورة الفاتحة التي هي أعظم سورة في كتاب الله سبحانه وتعالى. هذه الثمرة العملية الأولى التي نخرج بها من هذا المجلس.
ثم الثمرة العملية الثانية هي أنه إذا قيل إن الهداية هي المعنى المركزي ها، فإن تحقيق التوحيد هي أبرز صورة في الهداية، يعني أعظم ما يهدى إليه الإنسان في كل هذا الاستهداء الذي تستهدي به، أعظم ما يهدى إليه الإنسان هو تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى.
ولمن كان مركزاً في تفاصيل الدرس، ساختم الآن بآيات تربط كل هذه المعاني، قال الله سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. صراط الذين أنعم الله عليهم، ما هو صراط الذين أنعم الله عليهم؟ إذا تأملته ستأخذ كل الآيات المتعلقة بالأنبياء، فإذا أخذت الآيات المتعلقة بالأنبياء سترجع إلى المعنى المركزي في سيرتهم وفي هذه الآيات المتعلقة بهم، وهو تحقيق التوحيد المتمثل في استقامتهم على ما أمروا به، وتبليغهم الرسالة، ولا يخافون في هذا التبليغ لومة لائم، وهذا من فرارهم من الشرك المتمثل في الخوف المبالغ فيه من غير الله ومن ما يعبد من دون الله، وفي تحقيقهم التوحيد المتمثل في تحقيق التوكل على الله سبحانه وتعالى، المتمثل في قول هود: مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، والمتمثل في قول نوح: إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمَعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ، والمتمثل في قول في الآيات المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم: قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلَا تُنْظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ.
والمتمثل في قول إبراهيم عليه السلام: وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، وهنا تفهم لماذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم بالشرك؟ كل السياق في التوحيد وفي تحقيقه، والخوف والفرار من الشرك، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ. ثم بعد ذلك تجد بقية الآيات المتعلقة بهذا المعنى.
وإذا أعدنا لمركزيات القرآن مركزيتها، وإذا استجلبنا المعاني الكبرى في كتاب الله وجعلناها في الوسط، وانطلقنا منها في أم الشريعة وفهم الإسلام وفهم كتاب الله سبحانه وتعالى، نكون قد سلكنا طريق الأنبياء، الذين أعطوا لكل قضية ثقلها المناسب لها بما يتفق مع ما أوحي إليهم به من الله سبحانه وتعالى، فهم يعلمون لماذا خلقت السماوات والأرض، وأن القضية الكبرى التي خلقت السماوات والأرض لأجلها هي هذه القضية، وبالتالي أعطوها الثقل المناسب لها، فلا نرجو صلاحا لأحوالنا إذا لم نرجع القضايا المركزية في كتاب الله، إذا لم نرجع للقضايا المركزية في كتاب الله مركزيتها وثقلها وشأنها، وأن تكون هي المنطلق وهي الأساس وهي المركز.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا التوكل عليه، والإنابة إليه وخشيته والخوف منه، وإخلاص القول والعمل له. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجيرنا من الشرك، وأن يجيرنا من الرياء، وأن يجيرنا من الخوف من غيره، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الصالحين وأن يجعلنا من المصلحين، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا خطأنا وعمدنا وهزلنا وجدنا، وكل ذلك عندنا. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما هو أعلم به منا، إنه المقدم المؤخر سبحانه، وهو على كل شيء قدير. ونسأل الله أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد، وجزاكم الله خيراً، الله يجازيكم بخير.
الشيخ أحمد السيد