تسجيل الدخول

أنوار الأنبياء 24 | إبراهيم ﷺ 05 | سورة البقرة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله على ما أعطى وأنعم وأكرم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويتجاوز عنا.

اللهم لك الحمد، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد. نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة أنوار الأنبياء، وهذه السلسلة ابتدأنا فيها بسورة مريم؛ أخذنا ما يتعلق الآيات المرتبطة بزكريا عليه السلام ويحيى.

ثم بعد ذلك الآيات المتعلقة بإبراهيم عليه السلام، ثم انتقلنا إلى سورة طه والحديث عن موسى عليه السلام، وأخذ الحديث عن موسى عليه السلام أغلب الحلقات أو السلاسل؛ كان أو الدروس.

أخذنا بسورة طه، من سورة الأعراف، ومن سورة يونس -أظن- كانت هناك مجالس متعلقة بموسى عليه السلام وقصته. وأنوار هي ليست قصصه، هي أنوار الأنبياء وما يستفاد ويستلهم من هذه القصص والمعاني.

ثم بعد ذلك انتقلنا إلى إبراهيم الخليل عليه السلام، وابتدأنا بسورة الأنعام، وأخذنا فيها عدة مجالس في الوجهين المتتاليين من قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً.

وختام الآيات التي وقفنا عندها في سورة الأنعام هي آيات تأسيسية منهجية عظيمة في مركزية الآيات المرتبطة بالأنبياء وهدي الأنبياء، وهي قول الله سبحانه وتعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ.

اليوم نستمر في الحديث عن إبراهيم عليه السلام، ولكن في صورة جديدة، بعد أن كانت الجلسات في سورة الأنعام؛ اليوم ننتقل إلى سورة البقرة. سورة البقرة فيها حديث عن إبراهيم عليه السلام وفيها حديث -يعني خلنا نقول- في تسلسل سورة البقرة، هو آت في موضع مهم جدا، وهو في موضع انتقالي ما بين الحديث عن بني إسرائيل إلى الحديث عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم. تعرفون في سورة البقرة من قول الله سبحانه وتعالى: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ. بدأ الحديث عن بني إسرائيل، وذكر موسى عليه السلام، والعجل، قضية العجل، وقضية: اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، اهْبِطُوا مِصْرًا.

وبعد ذلك البقرة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً، وبعدين الحديث عن أهل الكتاب، وبعدين: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لما معهم، وبعدين: وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ... السحر وبني واليهود ها؟ بعد-ديش- ايش عندنا أيضا؟ بعدين: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا. بعدين: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ. لاحظوا كل حديث عن أهل الكتاب. ثم: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ. هذا كله حديث عن أهل الكتاب، أليس كذلك؟ ثم بعد ذلك سيكون الحديث عن هذه الأمة: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، وستجدون الحديث بعد هذه الآيات عن الأحكام المتعلقة بالمسلمين: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، في تحريم: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ، وبعد ذلك: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ، وَكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهْوَ كُرْهٌ لَكُمْ، وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ.

وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ.. كلها أحكام متعلقة بهذه الأمة. الانتقال ما بين الحديث عن بني إسرائيل إلى الحديث عن هذه الأمة كان عبر بوابة نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

إنه بعد الحديث عن بني إسرائيل آخر شيء في الحديث المتصل عن بني إسرائيل: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ. وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ. بدأ الحديث عن إبراهيم عليه السلام.

ولأجل ذلك، ولأجل ذلك الحديث عن إبراهيم عليه السلام وعلاقته بالأمم هو حديث له شأن في القرآن، وهذه قضية مهمة؛ إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء، إبراهيم عليه السلام تنتسب إليه الأديان، -يعني أقصد- أهل الكتاب أيضا هم ينتسبون لإبراهيم، ولذلك جاء القرآن مصححا: مَا كَانَ إِبْرَاهِيُم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا. القرآن يؤسس ويكشف عن ما الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام.

ثم أنتم يا أيها المسلمون، يا أمة محمد عليه الصلاة والسلام، كيف تكونون من اتباع إبراهيم؟ وهل الانتساب إلى إبراهيم عليه السلام هو انتساب بالكلام؟ انتساب باللقب؟ انتساب لمجرد الاسم؟ انتماء للاسم؟ أو أن الانتساب لإبراهيم عليه السلام هو انتساب بالاتباع والمنهج؟ وما هي معالم المنهج الإبراهيمي حتى نستطيع أن نقول إن من ينتسب إليه يكون إبراهيميا، وأنها ليست مجرد ادعاءات؟

قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدي الظَّالِمِينَ. طيب، وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ، هذه الآية إلى تمامها؛ هذه الآية إلى تمامها آية عجيبة وعظيمة جدا، وهي كاشفة عن واحدة من السمات العظيمة التي كان عليها إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام.

إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان عاملا موفيا لما طلب منه من الله سبحانه وتعالى. إبراهيم عليه السلام لم يكن مجرد بما يعلم أو بما يؤمر به، وإنما كان عاملا بهذا العلم على تمامه؛ يعني كان يعمل العمل الذي أمر به على تمام ما يمكن أن يحقق عليه هذا التمام، فالتمام عند إبراهيم عليه السلام من جهتين: في حسن إقاع العمل على ما أمره الله سبحانه وتعالى، والامر الثاني في تنفيذ كل ما أمره الله به.

فلذلك وصف الله إبراهيم الخليل عليه السلام بأنه وفى: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى. وفى كل ما أمر به، وفى كل ما عليه. وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ، أي بأوامر شرعية، فَأَتَمَّهُنَّ، مو ففعلهن، أتمهن. ونتيجة لذلك لحسن الالتزام ولتمام هذا العمل جعله الله سبحانه وتعالى للناس إماما: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا.

طيب، الدرس الأول المستفاد من هذه الآية هو أن أولى من ينبغي عليهم الالتزام بالشريعة، وأولى من ينبغي عليهم العناية بالعمل، وأولى من ينبغي عليهم الاهتمام بالاوامر والابتعاد عن النواهي هم الصالحون. بمعنى أنه لا ينبغي للصالح أن إذا بلغ في الصلاح منزلة أن يخفف أو يعزل نفسه عن الاستجابة لأوامر الله سبحانه وتعالى من الناحية العملية بأنه صالح، يعني يبدأ لا...

إبراهيم عليه السلام هو أنموذج للصالحين الموفين عمليا لما طلب منهم من الأوامر، فهذا الدرس الأول المستفاد، وفيه اتباع لملة إبراهيم، وبالتالي من ينتسب لإبراهيم عليه السلام وهو متخفف من الالتزام بالشريعة فهذه النسبة فيها خلل كبير جدا، هذا الانتساب فيه خلل كبير جدا. لماذا؟ لأن إبراهيم وفى وأتم، وفى وأتم.

الدرس الثاني هو أن من سبل الإمامة وطرقها والمقدمات التي يمكن أن تكون موصلة إليها الإمامة في الدين هي حسن الاستجابة لله سبحانه وتعالى على المستوى الشخصي في الالتزام بما أمر والابتعاد عما نهى، فلا ينتظر الإنسان أن يكون إماما بمجرد العلم، وإذا تأملتم في لفظ الإمامة في كتاب الله سبحانه وتعالى ستجدون أنه مرتبط بالعمل، مرتبط بالعمل.

ولا أشكال أن يكون فيه ذكر للعلم، لأن العلم من الأمور لا شك المعينة على الإمامة، لكن الإمامة ليست علما فقط، الإمامة في الدين، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، يهدون بأمرنا لما صبروا، والصبر ايش أمل؟ لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون، يقين وصبر، جيد.

وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا، ايش هي الكلمة التي تمت؟ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة، لاحظ: ونجعلهم أئمة وتمت، بما صبروا. واضح؟ وهنا: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا. نتيجة ايش؟ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ها؟ باتمامه، يا سلام، يا سلام! نتيجة اتمامه لما أمر به من الأعمال والعبادات.

قال الله له: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا. طيب، ما هي تلك العبادات التي أمر بها إبراهيم عليه السلام فاتمها؟ تجد أن المفسرين يذكرون أمورا كثيرة، من أهمها ما أمر به من ذبح ابنه إسماعيل، وبعضهم أيضا ذكر خصال الفطرة التي أمر بها إبراهيم، وكما تعلمون في البخاري: اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة، افتتن إبراهيم بعد ثمانين سنة اختتن عمره ثمانين سنة، والختان من خصال الفطرة، وإلى آخره.

وأيضا تجدون يذكرون في... بعضهم يذكر الآيات اللي بعدها، اللي هي: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ إلى آخر الآيات. الشاهد هو أنه أتم ما أمر به، وهذا الاتمام العملي لما أمر به هو مما جعله الله بسببه إماما، ومنه يعلم أن من يطمح أن يكون إماما يهتدى به، إماما صالحا -كما قال الله: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا- فليعلم أن السبيل الأهم للوصول إلى هذه الإمامة هي حسن الالتزام. هذه كالمقدمة الشرطية، أنه لا ينتظر الإنسان أن يكون إماما نتيجة مسيرة علمية طويلة في التحصيل والطلب فقط، مستحيل. لا يكون الانسان إماما بمجرد العلم، وإنما يكون إماما بمطابقة العمل لهذا العلم، وفيه ما جاء في إبراهيم الخليل عليه السلام.

وأيضا درس آخر في قول الله سبحانه وتعالى في تمت الآية، قال إبراهيم حين قال الله له: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا، قال إبراهيم ايش؟ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي. وَمِنْ ذُرِّيَّتِي هذا ذكرناه سابقا، أنه من سمات إبراهيم الخليل عليه السلام الرحمة، وهو أب، أب يفكر في المستقبل لأبنائه، وتفكيره في أبنائه ليس في أبنائه المباشرين فقط، وإنما في ذريته الممتدة. وتفكيره في ذريته الممتدة لم يكن الأساس فيه من الناحية المعيشية وإنما من الناحية الدينية كذلك.

طبعا أيضا اهتم بهم لما قال: رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ.

طيب، بعدين إن شاء الله نقف معنا الدعاء، لأنه في عبر كثير الدعاء اللي في سورة إبراهيم، لكن هنا قال: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي، في دروس كثيرة من هذا الاهتمام الإبراهيمي بذريته، قال: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي، يعني يا رب، واجعل من ذريته أئمة كما جعلتني إماما. قال: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي، يعني يا رب، ومن ذريتي كذلك، قال الله له: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.

أي أن الظالمين لا ينالون شرفا هذه المنزلة التي هي الإمامة، وهذا يؤكد المعنى الأول، وهو أن من أهم طرق الإمامة ايش؟ العمل والالتزام، لأن الظلم، الظلم فيه مخالفة لمقتضى الأمر الشرعي، وبالتالي إذا كان الإنسان ظالما فانه لا يكون إماما: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.

طيب، ايش المستفاد من هذا؟ المستفاد من هذا هو أن الإمام أو المصلح والداعية المقتدي بابراهيم الخليل عليه السلام ينبغي عليه أن يهتم بالرؤية المستقبلية المتعلقة بالأجيال القادمة، لأن إبراهيم قال: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي، من سيأتي بعدي؟ وسيأتي بعد قليل أيضا قول الله سبحانه وتعالى في إبراهيم: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ. شف، لاحظ النظر المستقبلي للذرية وللأمة التي ستأتي من ذرية إبراهيم عليه السلام.

طيب، كم كان بين تحقق دعاء إبراهيم عليه السلام؟ بين دعاء... بين تحققه عمرا طويلا؟ بين دعائه: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا، وبين بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أمة، أمم من الأمم مرت، وهذا فيه بعد النظر وطول... وخلنا نقول: بعد الأفق وحسن التدبير للمستقبل وحسن النظر ومراعاته، وأن المصلح يجب عليه أن يكسب حساب الأجيال القادمة وينتبه لاحتياجات... هذا طبعا ليس أي مصلح، هذا المصلح العظيم، المصلح الكبير، المصلح صاحب النظر الشمولي، المصلح الرباني، المصلح الذي يريد أن يكون أيضا على طريق إبراهيم ويقتبس من نوره عليه الصلاة والسلام.

قال: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ. وهنا -كما ذكر بعض المفسرين- فيه خبر بأن ذريته لن تكون كلها صالحا...ها؟ على أن هناك ظالمين في ذريته لن ينالوا هذه الإمامة، وقد استجاب الله سبحانه وتعالى دعاء إبراهيم الخليل فجعل الإمامة في ذريته، كما قال سبحانه وتعالى: وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ.

وإبراهيم عليه السلام لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن يوسف، من أكرم... لما سئل: من أكرم الناس؟ فقال: أكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله، ابن... أو ابن نبي الله ابن خليل الله. وهذه السلسلة من الأنبياء، حفيد أصغر ثم أبوه ثم أبوه ثم أبوه؛ هذه السلسلة في النبوة هي واحدة من، واحدة من الأمثلة التي استجاب الله سبحانه وتعالى فيها لإبراهيم عليه السلام في قوله: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي.

قوله: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي؛ وإبراهيم عليه السلام هو عند الله بمكان عظيم، وهو عند الله -يعني- له منزلة عظيمة، ولذلك اتخذه خليلا، وكما أنه بهذه المنزلة عند الله سبحانه وتعالى فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر لإبراهيم الخليل مكانا ومنزلة استثنائي... حتى إنه ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث المختار بن فلفل عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا خير البرية! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذاك إبراهيم! ذاك إبراهيم عليه السلام. وبغض النظر عن الكلام العلمي في هذه المسألة، أنه بعض العلماء قال: هذا على سبيل التواضع وعلى سبيل... بغض النظر بس الفكرة هي: انظروا إلى مكانة إبراهيم أو مكان إبراهيم عند النبي صلى الله عليه وسلم. ولما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء كان يمر بنبي على أثر نبي في تلك السماء، حتى انتهى إلى...

إبراهيم الخليل في السماء السابعة فكان في تلك المنزلة العالية يعني خلينا نقول هو في أعلى مقام من تلك المقامات لـ الأنبياء، وكان إبراهيم حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم مستنداً أو مسنداً ظهره إلى البيت المعمور.

للبيت المعمور الذي يدخله سبعون ألف ملك كل يوم، ومن العلماء من قال إن هذا من جنس العمل، فكما أنه بنى بيت الله في الأرض جعله الله في السماء عند البيت المعمور، هذا مكانه، مكان إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام.

فالشاهد أن إبراهيم الخليل له عند الله سبحانه وتعالى مكان واتخذه خليلاً، وله عند النبي صلى الله عليه وسلم مكان، ولذلك أوحى الله في كتابه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا.

فنحن نتبع نبينا صلى الله عليه وسلم المتبع إلى إبراهيم الخليل في أصل هذا الدين والتوحيد والبعد عن الشرك وما إلى ذلك، على أن لكل نبي شرعته التفصيلية الخاصة.

طيب، قال: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.

ومنه يُعلم أن من أراد أن يكون إماماً أو يرجو أن يجعله الله إماماً يُهتدى به في الخير في المستقبل فليجتنب الظلم، فليجتنب الظلم، والذي يبتعد عن الظالمين حتى لا يحرم هذه المنزلة.

ثم ذكر الله سبحانه وتعالى آيتين بعد هذه الآية، ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ مَعَهُ، يرفع القواعد من البيت.

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ وَهُمَا يرفعان وهما يعملان وهما يبنيان هذا البيت المعظم، كانا يقولان: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

وهذه الآيات فيها دروس عظيمة، الدرس الأول: أن من أهم سمات أولياء الله والصالحين كثرة الدعاء، كثرة الدعاء.

فإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يدعوان الله سبحانه وتعالى في هذا المقام الذي هو مقام عمل وبذل الجهد، أليس كذلك؟ إن هذا يرفع وهذا يبني وهذا، فهذا المكان عادة لا يكون محلا للذكر أو للدعاء، وإنما يكون محلا لبذل الجهد والطاقة.

ولكن الله سبحانه وتعالى يصف حالهما إذ يرفع يرفعان القواعد أو يرفع القواعد من البيت أنهما كانا يدعوان بهذا الدعاء: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

الدرس الثاني: هو أن الإنسان العامل الباذل المجتهد يجب ألا ينسى الدعاء بالقبول، وألا يضع في ذهنه أنه بمجرد أنه عمل فعمله مقبول خلاص، لا؛ هو يعمل ويجتهد ويبذل ويقدم، ومع ذلك، ومع ذلك يرجو من الله القبول، يرجو.

فإبراهيم هو إبراهيم خليل الله، وإسماعيل هو إسماعيل، وفي هذا الحال من البذل والجهد يقدمان هذا الطلب والدعاء: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا، أي يا ربنا إنما نرجو منك أن تتقبل منا ونحن نعمل هذا العمل.

وهذا مهم أن تعرف به نفسك لنفسك، أيها العامل الداعي المصلح، أنه لازم تتعامل مع نفسك على أنه لا تنظر إلى نفسك أنك إذا قدمت العمل الصالح فخلاص العمل مقبول، وأنت الحين هذا محسوب لك والحمد لله أموري تمام، وأنا سويت هذا اللي علي وباقي خلاص.

لا؛ لازم تفهم أن هذا عمل ويصحبه رجاء، بل أحيانا أحيانا ليس فقط يصحبه رجاء، وإنما أحيانا يصحبه خوف من عدم القبول، ولذلك إيش الآيات التي في هذا المعنى؟ خوفا من عدم القبول.

ماني سامع، لا لا لا مو هذا.

صحيح، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، يؤتون ما آتوا ليس من الذنوب، وإنما يؤتون ما آتوا من ايش؟ من الأعمال الصالحة.

فالله سبحانه وتعالى يمتدح هؤلاء الصالحين يقول: إنهم يؤتون ما آتوا أي يفعلون ما فعلوا من العمل الصالح ومع ذلك قلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون.

فمن أنوار الأنبياء الاقتداء بإبراهيم عليه السلام في طلبه من الله القبول وهو يجتهد ويبذل ويرفع ويعمل، وليست القضية أنه بما أنه رفع واجتهد وعمل إذا خلاص القضية مقبول وأنت، لا؛ الإنسان الصالح ينظر لنفسه أنه يرجو دائما، هو محل أنه يرجو، ولا يتعامل مع نفسه أنه فعل وفعل وفعل فأينما يستحق، ليس بهذا بهذا المنطق.

هذا إذا كنا نريد أن نتبع طريق إبراهيم عليه السلام، وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

الدرس الثاني: الاستفادة من أدعية الأنبياء في علاقة الأسماء الحسنى بالدعاء، وهذا باب من أبواب التعبد عظيم، باب من أبواب التعبد عظيم وسر من أسرار الوصول كبير.

الأسماء الحسنى في القرآن الكريم، الأسماء الحسنى في أدعية الأنبياء هي من أعظم الطرق الموصلة إلى الله سبحانه وتعالى، فتأمل في أدعيتهم وانظر ما الأسماء التي كانوا يأتون بها وما الصفات التي كانوا يأتون بها في الدعاء.

إن من أعظم الحرمان أن يحرم الإنسان في باب الأسماء والصفات أن يحرم معناها الأعظم والأكبر الذي هو التعبد بها، ويشغل بالجدل حولها الميل فيها، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ.

وهذا وإن كان صادقا في الاساس على مشركي العرب الذين كانوا يعبدون أصناما ويشقون لها أو يشتقون لها من أسماء الله أسماء فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز والمناة من المنان كما قيل هذه بعض الروايات في هذه القضية.

لكن ومع أنها في في ذلك إلا أنه يمكن أن يفهم أم من هذا المعنى العام حتى داخل الوسط الإسلامي من يتنكب سبيل التعبد لله وتعظيمه عبر هذه الأسماء، وأن يكون هذا حظه الأساس منها إلى أن يكون حظه الأساس أن ينصرف من هذا التعبد إلى الجدل.

يعني خلينا نقول السلوك بها غير سبيل غير السبيل الذي سلكه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم من أئمة المسلمين في القرون المفضلة، الذين كانوا يتعاملون مع هذه الأسماء تعاملا فطريا أوليا من حيث المعنى ومن حيث الفهم، ويصلون به مباشرة إلى التعبد.

بخلاف ما أحدث بعد ذلك من بناء الحواجز الكثيرة بينك وبين الأسماء والصفات حتى انك حتى تصل إلى التعبد بهذا الاسم تحتاج إلى منظومة تأويلية طويلة حتى تصل إلى الخلاصة فيما يتعلق بهذا المعنى.

وهذا بلا شك معيق ومؤثر ومؤخر في قضية التعبد لله سبحانه وتعالى بهذه الأسماء.

أما المنطق الفطري الأولي الأساسي الذي كان عليه الصحابة فهو الذي عبر عنه ذلك الصحابي لما كان يقرأ في كل ركعة سورة الإخلاص فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فعلت ذلك؟ قال: لأنها صفة الرحمن فأحب أن أقرأ بها.

ها البعض لا نتيجة هذه الحواجز صار في مثل كهرباء عنده من الأسماء والصفات، من يوم ما يجي اسم أو صفة يعني يحاول أنه يبتعد عن بعض الدلالات وينظر فيه وبعض الأدوات حتى يصل إلى معنى يبتعد به عن المعنى الذي لا لا لا.

إن نصوص الأسماء والصفات لم تأتي لهذا ولم ينزلها الله سبحانه وتعالى في كتابه امتحانا واختبارا وابتلاء حتى ينظر من يؤولها التأويل الصحيح، وإنما أنزلها الله سبحانه وتعالى حتى نتعرف عليه ونتعبد له سبحانه وتعالى بها، هذه نصوص الأسماء والصفات.

ومن أعظم صور هذا التعبد الدعاء، ومن أعظم صور هذا الدعاء أو الوصول إلى حسن الدعاء فيها أن تتأمل أدعية الأنبياء، ومن هنا انطلقنا من قول إبراهيم عليه السلام: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

أنت تسمعنا يا ربي وتعلم ما نقوم به وما نعمل فنسألك القبول، وأنت وأنت يا ربي سامع لنا عالم بأحوالنا.

وهنا أن تحاول تتأمل لماذا ربط هذا الدعاء بصفة بصفتي أو باسمي الله السميع وباسم الله العليم، باسم الله السميع وباسم الله العليم، لماذا؟

حاول تتأمل في مثل هذا المعنى وتنظره حتى يعينك هذا على فهم المعاني والأسماء والصفات التي تربطها بأدعيتك.

رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ بعد بعد الحال رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ، طيب إيش معنى واجعلنا مسلمين لك؟ من قبيل منقادين مستسلمين ها جيد.

يعني أقصد مرتبطة بأي معنى؟ بمعنى الاستسلام والانقياد والإخلاص، جيد؟

طيب الآن الآن الدعاء بهذا هو دعاء في أعمال متقدمة أم هو في الأعمال الأساسية التي ينطلق منها أصلا؟ الأساسية؛ لأنه اجعلنا مسلمين لك من لك هذا أساس الإسلام، جيد؟

ومن هنا نستفيد درسا وهو إذا دعوت الله إذا دعوت الله سبحانه وتعالى فلا يكن دعاؤك إياه في أمور تفصيلية متقدمة وتنسى الأمور الأساسية الخط الأول الذي يمكن أن تنطلق منه في كل شيء.

بل اجعل دعاءك لله سبحانه وتعالى دعاء في أهم الأمور، في الدائرة الأولى، في المقدمة، في الأساس، فيما دعا فيه إبراهيم: اجعلنا مسلمين لك، واضح؟

طيب إبراهيم منقاد أو ليس منقادا مستسلما أم ليس مستسلما؟ مسلما أم ليس مسلما؟ هو كذلك.

ولكن إعادة الدعاء والتأكيد على هذا المعنى، وبذلك وبذلك ينبغي أن نعلم أن من أهم ما ندعو به اليوم هو أن ندعو الله سبحانه وتعالى بأن يثبتنا على الإيمان، وأن يميتنا على الإسلام، وأن يجعلنا مخلصين، وأن يجعلنا مسلمين، وأن يهدينا.

هذه الأدعية التي نحن قد نعتبرها يعني أدعية أولية كل الناس يعرفونها وكل المسلمين يدعونها، أنا أبغى أدعي بأشياء دقيقة كذا يعني تمام، لا؛ هذه أدعية الأنبياء، النبي صلى الله عليه وسلم بماذا بما كان يدعو؟

جل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في هذه المعاني التي يمكن أن تصنف بأنها في أول قضايا الإسلام، كان يدعو في هذه المعاني ولكن الفرق هو أنه كيف كان يدعو؟

انظر أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، ما هي؟

اللهم لك الحمد، أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق.

اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت. هذا من أشهر أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وهو في البخاري ومسلم.

وفي صحيح مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم اغفر لي خطئي وجهلي وإسرافي في أمري كله.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم اغفر لي خطئي وعمدي وهزلي وجدي، وكل ذلك عندي.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

وكان النبي أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أنس بن مالك: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

ليه أدعية الأنبياء ليست في قضايا يعني خلينا نقول غريبة وعجيبة أو متقدمة؟ لا لا هي في قضايا أساسية.

ولكن الفكرة هي كيف كانوا يدعون؟ كيف كانت معاني العبودية تتمثل في تلك الأدعية؟

ومن لا يدرك هذا المعنى يفوته خير كثير جدا جدا، من لا يدرك هذا المعنى يفوته خير كثير.

وهذا كما أنه في الدعاء حتى في الالتزام في التمسك، أنت أنت إيش الأشياء اللي تحرص على التمسك بها؟

هناك من يحرص على يريد أن يتقرب إلى الله فيحرص على التمسك ببعض السنن التي لا يعرفها إلا القليل من الناس، تمام؛ أهم ما تتمسك به ليس هذا، أهم ما تتمسك به هو لا إله إلا الله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وهذه الأمور الأساسية المعظمة في الشريعة.

أهم ما تبتعد عنه، بعض الناس يبتعد يقول لك والله هذي اللفظة فيها محظور شرعي يمكن، تمام؛ مراعاة هذا تمام، لكن أهم ما يجب أن تحاذره وتحذر منه وتبتعد عنه ولا تقربه من غيره هو أعظم ما غلظت الشريعة القول فيه من الشرك والكفر بالله والرياء والكبائر مثل الزنا قتل النفس وما إلى ذلك والربا وأكل مال اليتيم وآآ إلى آخره من المحرمات الأساسية المذكورة في مثل قول الله سبحانه وتعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا إلى آخر الآية.

وهذه الآية والآيتين بعدها ثلاث آيات في سورة الأنعام قال عنها ابن مسعود: من أراد أن يقرأ وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ هذه الثلاث آيات، هذا هو الإسلام.

تم، هذه هي الأوامر الأساسية.

لاجل ذلك وهذا طبعا كله مستفاد من دعاء إبراهيم: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ دعاء بأنه يا رب اجعلنا مسلمين لك، طب هو هذا هو مسلم لله.

لكن هذه هي القضية الكبرى عند إبراهيم عليه السلام: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ.

وهذا مر معنا الدرس وهو أن المصلح يفكر في الأجيال القادمة: وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا بصرنا علمنا مناسكنا هذه أمور متعلقة بالتشريعات، منهم من قال المناسك المرتبطة النحر والذبح يدخل في قضية الهدي أو الأضاحي أو ما إلى ذلك من أمور التعبدية المتعلقة بهذا المعنى أو مناسك الحج وما يتعلق بها: وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

تب علينا هذه نفس الشيء قضية مركزية في الإسلام وفي أدعية الأنبياء وفي أدعية الصحابة وفي أدعية الصالحين، وأنت تتعجب أنه كيف هذي القضية بدأت تنزاح عن المركز.

حتى في كثير من الكتابات السلوكية في علم السلوك وفي التراث الإسلامي تلحظ أنه بعض المقامات صارت تحتل مقامات التعبدية تحتل الوسط وتبتعد هذه المقامات اللي هي مقامات التوبة والرجاء والخوف، وتأتي مقامات الفناء والعشق وما إلى ذلك وهذا استبدال غير صحيح أبداً. وأحياناً لما تأتي مثل هذه المنازل مثل منزلة التوبة تجد بعض علماء السلوك يقول لك وهذا من منازل العامة مثلاً، هذا من منازل العامة أما منازل الخاصة ففوق ذلك، ما هي التوبة؟ فتجد في مثل مدارج السالكين لابن القيم تعقباً على مثل هذا المعنى. وأنه ليس صحيحاً، ليس صحيحاً، لو مدارج السالكين قريب بس أعطيني افتح لي منزلة التوبة السريعة، بس تجد أنه أنه هذا الاستدراك آآ أنه لا كيف التوبة هي بداية الطريق ومنتصف الطريق ونهاية الطريق، ونهاية الطريق إبراهيم الخليل وإسماعيل في وسط العمل الصالح يدعوان، إيش يقولون؟ ماذا يقولان؟ وَتُبْ عَلَيْنَا، ها النبي صلى الله عليه وسلم حين يأتيه أبو بكر الصديق كما في البخاري ومسلم فيقول: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، إيش يعلمه؟ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

طب النبي صلى الله عليه وسلم بما كان يدعو في صلاته أو في دعائه بشكل عام؟ الدعاء الذي قلنا قبل قليل: لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت. ولذلك إذا احنا كنا دايمًا نتكلم عن مرجعية الوحي، مرجعية الوحي، مرجعية الوحي، مرجعية الوحي ليس فقط في الأحكام، وإن مرجعية الوحي في ضبط كليات التعبد والأولويات في قضية السلوك والعبادة والتمسك وما إلى ذلك. ولذلك فإن من أعظم الأوليات والأولويات هي أولوية ومركزية التوبة، التوبة كعمل صالح ينبغي أن يواظب عليه الإنسان. ما وجدته، طيب المهم خلاص، ارجعوا مدارج السالكين منزلة التوبة ستجدون كلام الإمام ابن القيم في التعقب على في بداية بداية منزلة التوبة في أي منزلة هذي؟ طيب في البداية يعني هلق في منزلة التوبة نفسها، فين منزل التوبة؟

عموماً خلاص مو مشكلة بعدين نقرأ إذا فتحت منزل التوبة نفسها، طيب مثلاً هنا في بداية منزلة التوبة إيش يقول ابن القيم؟ يقول: ومنزلة التوبة ومنزلة التوبة أول المنازل وأوسطها وآخرها فلا يفارقه العبد السالك ولا يزال فيه إلى الممات، وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل به. فاهم إيش معنى منزل عبد الرحمن؟ منزل من منازل العبادة يعني التوبة، الخوف، الرجاء، المحبة إلى آخره. لاحظوا يقول: وإن ارتحل إلى منزل آخر الإنسان المتعبد في طريقه إلى الله إن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل به منزل التوبة ما ارتحل عنه، امتحن به واستصحبه معه ونزل به. فالتوبة هي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها في النهاية ضرورية، مو في النهاية يعني في نهاية عمره، في النهاية يعني في نهاية طريقه إلى الله سبحانه يعني وصل ووصل ووصل وقطع في طريقه إلى الله حتى وصل إلى مقامات ها متقدمة وعالية ورفيعة هو يحتاج إلى التوبة أيضاً في تلك المقامات، كما أن حاجته إليها في البداية كذلك. وقد قال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا... وهذه الآية في سورة مدنية خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم، ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه، وأتى بأداء لعل: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، بالترجي. ثم قال، وذكر كلاماً كثيراً في هذا المعنى اه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في المجلس الواحد قبل أن يقوم مئة مرة: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

وما صلى عليه الصلاة والسلام صلاة قط بعد أن نزلت عليه سورة النصر إلا قال فيها ايش؟ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبَحْمَدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ إلى آخره. فصلوات الله وسلامه على أعلم الخلق بالله وحقوقه وعظمته وما يستحقه جلاله من العبودية وأعرفهم بالعبودية وحقوقه، أن هذا يعني كأنه يقول إنه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أعلم الناس بالله وكان مواظباً على مؤكداً على منزلة التوبة، فمنه صلى الله عليه وسلم نعرف قيمة هذه المنزلة لا من بعض التقريرات السلوكية التي تجعل التوبة منزلاً من المنازل اللي في البداية يعني يعني أنت كنت عاصياً ومذنباً مدري ايش يلا الآن عندك عبادة التوبة وبعدين تنسى عبادة التوبة والآن تترقى في بعض المقامات والعبادات. وأحياناً هذا الترقي بهذه بهذه الطريقة مع عزل مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم ومعالم الوحي عن هذا الطريق أحياناً تجد الإنسان يمشي يمشي يمشي بعدين يسوي انحراف انحراف وينتكس، ينتكس من طريق السلوك من طريق السلوك الذي سلك فيه غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، وتب علينا إبراهيم وإسماعيل يقولان: وَتُبْ عَلَيْنَا، ومن هنا تعرف مركزية هذا الدعاء ومركزية هذه المنزلة ومركزية هذا المعنى: إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. وهنا الربط بالأسماء أيضاً وبين الدعاء: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ في هذه الذرية رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. الاهتمام بالأجيال القادمة بمفردات تفصيلية متعلقة بما يهم الأجيال القادمة: يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم. هذا درس في معرفة احتياجات الأجيال القادمة وما الذي يصلحه؟ إنه إبراهيم هنا يدعو يدعو الله أن يبعث فيهم رسولاً يفعل هذه الأشياء، يتلو ويعلم ويزكي: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

وهنا أيضاً لاحظوا إبراهيم الخليل في كل دعاء الختام بايش؟ بأسماء الله الحسنى، كل دعاء الختام بأسماء الله الحسنى: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. شفتوا هذه الآية؟ قال رب أسلم ها هذه خلاصة لا هم معلم من معالم مدرسة الخليل وملته عليه الصلاة والسلام والمعلم الآخر وهو مرتبط به وهو المعلم الملقب بالحنيف، اللي هو المائل عمداً وقصداً عن الشرك وأهله إلى تحقيق التوحيد والعبودية لله سبحانه وتعالى. هذان معلمان كما قلت سابقاً أنت تقول طيب تمام هذا هو أصلاً الإسلام يعني هذا بدء تمام، هو هذي البداية وهذي الوسط وهذي النهاية وهي معقد الشرف وهي العروة الوثقى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ، الوثقى هي هذي، يكفر بالطاغوت هذه حنيفا صح، ويؤمن بالله هذه أسلم، فقد استمسك بالعروة الوثقى. ولذلك فسرها أو فسرت العروة قبل لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله يكفر بالطاغوت، لا إله يكفر بالطاغوت، إلا الله يؤمن بالله.

طب هذا نفسه هذا نفسه هو كلام إبراهيم الخليل: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ، براء تساوي لا إله إلا، الذي فطرني هذي تساوي إلا الله، وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ. أي أنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني جعل هذا المعنى كلمة إبراهيم الخليل جعلها كلمة باقية في عقبه، هذه الكلمة الباقية في عقبه هي لا إله إلا الله، فهذا دين الخليل وهذه ملة إبراهيم. ومن انتسب إلى إبراهيم أو قال إنه إبراهيمي أو يريد أن يكون إبرامياً فهذا إنما يكون بالابتعاد عن الشرك وأهله وعمن كفر بالله وحرف دينه، ولا يكون المرء إبراهيمياً إلا بذلك ولا يكون المرء إبراهيمياً إلا بذلك: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.

ومن هنا تعلم أنك إذا أردت أن تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى خاصة إذا شعرت بالتقصير أو بتجاوز الحد في الذنوب والمعاصي أو بحالة الوحشة في القلب وأخذت أفكر أين الطريق الأقرب في الوصول إلى الله وكيف يمكن للإنسان أن يسلك طريقاً يحرق به الذنوب والمعاصي ويزيل آثارها ويترقى في المقامات حتى يبلغ إن شاء الله أن يحبه الله سبحانه وتعالى، فهو طريق الاستسلام لله وتطويع القلب والخضوع له والذل له، وأن يطرد الإنسان من قلبه معاني التعلق بغير الله وأن يتعلق بالله وحده، ويتمثل هذا عملياً في مثلاً سجدة خالصة لله سبحانه وتعالى يثني الإنسان فيها على الله بمعاني التوحيد والكمال والجلال، ويتبرأ فيها من الحول والقوة ويعترف فيها بالتقصير، ويذكر فيها مقدار احتياجه لله سبحانه وتعالى ثم يطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى والتوفيق والتسديد معترفاً أنه لا حول له ولا قوة إلا به ومعترفاً أنه لا وصول إليه سبحانه وتعالى إلا به. هذا أوثق طريق تصل به إلى الله سبحانه وتعالى، لا تبحث لا تبحث في طريق أوثق من هذا، لا تبحث في شيخ سيوصلك إلى الله جيد أو واسطة لن تستطيع أن تصل إلى الله إلا به فتجلس في حضرته حتى يوصلك إلى المقامات عليك، أبداً لا يكون هذا الذي يوصلك إلى الله ويقربك منه وهو الحبل الوثيق، وهذا التذلل لله وحده.

ومتى تذللت لغيره سبحانه وتعالى في طريق التعبد فاعلم أنك قد تنكبت الطريق في طريق التعبد، الذلة على المؤمنين هذا في باب السلوك والعمل والخلطة، وكذلك خفض الجناح للمؤمنين وللوالدين وهذا كله وارد في الشريعة، لكن في التعبد التعبد بينك وبين الله مباشرة وسره الحقيقي هو في تحقيق أصل معنى الإسلام والاستسلام والانقياد والذل لله وحده هنا وبهذا الطريق الذنوب والمعاصي لا مكان لها وآثار الذنوب والمعاصي تبعد عن الإنسان، ويبقى الإنسان مستمسكاً بالحبل الوثيق والله سبحانه وتعالى يهديه ويصلحه ويوفقه وو إلى آخره.

وهنا وهنا تفقه وتفهم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، ليس المقصود بهذا أنه قال لا إله إلا الله وكانت حياته بعيدة عند استسلامه لله أو عن الانقياد لأمره وكانت حياته بعيدة عن أن يطبق فيها شرعه ليس هذا هو المقصود جيد؟ وإنما المقصود من قالها أولاً يبتغي بها وجه الله محققاً لها صدقاً من قلبه، والذي والذي من شأنه من يفعل ذلك فإن من شأنه أن لا تكون حياته مخالفة بهذا المعنى، هذا أصلاً مقتضى يعني من لوازم تحقيق قول لا إله إلا الله فهماً وعِلماً وصدقاً وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى ألا يكون الإنسان مأسوراً في حياته في مستنقعات الذنوب والمعاصي والكبائر، وإن كان قد يزل بين فترة وأخرى وهذا فيه كلام أكثر من من جهة التحقيق في هذه النصوص: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.

هذه الصفحة والصفحة اللي بعدها في سورة البقرة تظهر لك قيمة الإسلام، قيمة الإسلام في معناه الأساسي بمعناه المنطلق الأساسي الاستسلام، عجيب يعني هذي ملة إبراهيم وهو يقول: وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ، في نفس الصفحة: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ، بعدين: وَوَصَّى بِهَا بني وأيضاً يعقوب وصى بها ها وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. لاحظ الوصية بالميثاق الأكبر الإسلام الاستسلام لانقياد: فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.

ثم: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. طيب الصفحة اللي بعدها: وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ، قُلْ أَتُحَاجُونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ، أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ إلى آخر الآيات.

هاتان الصفحتان فيها إبراز متكرر وبمختلف الوسائل أو الأساليب لقيمة الاستسلام والانقياد لله، وأنه هذا دين الانبياء وهذا محور عناية الصالحين، وهذه هي الوصية المتداولة من إبراهيم ويعقوب وهي محل خلنا نقول النظر الإلهي لأن من يرغب عنها فقد سفه نفسه ها فهي هذي محورها متلخصاً في قوله سبحانه: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وهذا هو دين الإسلام وهذه هي خلاصته. أما من عرض لك الإسلام على أنه مجرد تسامح ومحبة وسلام وعطف على الناس ويعني اه اتصال بالثقافات البشرية والتعرف على سائر الأمم وانه بناء حضارة مادية تمام وتعايش وما إلى ذلك ها ولا يظهر لك مركز الإسلام وثقله الحقيقي الذي هو الاستسلام لله وحده والإنصراف والميل عمدا وقصدا عن الكفر بالله والشرك به وعمن هذا شأنه من الناس إلى التمسك بلا إله إلا الله وتحقيق العبودية، من يعرض لك الإسلام بالصورة الأولى ولا يبين لك أن هذا هو العمود والمركز والأساس فاعلم أنه.

خائن هذا الذي يعرض لك السناب بهذه الطريقة، هذا خائن هذا يخونك ويخدعك. لماذا؟ لأنه يأتي إلى عهد الله ولما خلق الله البشر لأجله فيجرده عن معناه الأساس، ويعرض لك بعض الأمور ويقول لك: هذه هي الإسلام في أساسه ولبه، حتى أنه يقول لك إن الإسلام مأخوذ من السلام.

وهذا خيانة وخداع وتحريف لحقيقة الإسلام الذي أنزله الله سبحانه وتعالى ورضيه لنا ديناً. ولكن إن أسست هذا ثم قلت هذا، وأن من أعظم ما جاء به الإسلام بل هو من أركان الإسلام الكبرى العدل، والعدل يكون مع المسلم ومع غيره، بل حتى لو كان غير المسلم معادياً لك فهذا لا يعني أنك تظلمه، وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِتَقْوَىٰ.

ومما جاء به آآ البر والصلة و... والى آخره، وهذه كلها ضمن المنظومة التي جوهرها ولبها ومصدرها ومرتكزها وركنها وقاعدتها الوثيقة هي تحقيق العبودية لله وحده لا شريك له، والنظر إلى الخلق بناءً على قيمة هذا الجوهر لديهم. فمن كان محققا لهذا الجوهر فقيمته عند الله وعند عباده الصالحين تختلف عن قيمة من لم يحقق ذلك؟

أَمْ حَسَبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ ما يَحْكُمُونَ. ساء ما يحكومن ايش اللي في سورة صاد؟ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ؟ ايش بداية الآية؟

فنجعل الذين آمنوا... كتاب أنزلناه إليكم، أفنجعل الذين آمنوا... بصحتك؟ المفسدين في الأرض أم نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ، كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ... أم نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ها؟

وكذلك في سورة نون: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ. أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ ما لكم كيف تحكمون؟

ولذلك قال الله سبحانه وتعالى هذا على المستوى العملي التفصيلي التشريعي في سورة البقرة: وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ.

أما من يقول لك: الإسلام لا يفرق بين الناس، وإنما يتعامل بمبدأ الإنسانية العامة، يعني إذا إنسان كان كافر أو ملحد أو يهودي أو نصراني فكل واحد له اعتقاده الداخلي وأنت لك اعتقادك، مسلم؟ الله أعلم بأحوال الناس، ويعني ربما آآ يكون هناك ملحد صاحب أخلاق قد يصل إلى الله سبحانه وتعالى وأنت لا تصل إليه؛ لأنك إذا خرجت من البيت تكون معاقد حواجبك زي كذا، فممكن تدخل النار وهو يجحد وجود الله بس لأنه مبتسم ممكن يدخل الجنة، خاصة وأنه عنده سطل موية يحطه للعصافير كل صباح فتجي تشرب منه، فممكن يدخل الجنة بناء على ذلك.

وبعضهم يمد في غيه ويقول كلاماً هو كفر بالله سبحانه وتعالى، وهذا سمعته من أحد هؤلاء الداعين يقول آآ كلام شوية ملخبط، يقول إنه أصلاً يقول: أنا لا أنظر إلى الله سبحانه وتعالى كذات وإنما أنظر إلى الله كمعنى، وهو معنى الرحمة، وبالتالي كل من اقترب من تحقيق معنى الرحمة فهو أقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وبالتالي الملحد الرحيم قد يكون أقرب إلى الله سبحانه وتعالى!

هذا هذا المعنى آآ فيه جحد لأصل الإسلام ومقاماته. هذا قاله أحد... من قال؟ كان قاله للصحيفة السويدية لكنها آآ سجلت يعني وشفت رأيتها فيديو يعني.

على أية حال آآ هذه خيانة، هذه خيانة. الإسلام يجب أن أن يرتب، يبدأ بأصوله وكلياته وجوهره وعموده الذي قامت عليه هذه الشريعة، الذي قام عليه دين إبراهيم الخليل والذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباعه، ثم بعد ذلك تعرض البقية.

وهذا أسسه النبي صلى الله عليه وسلم مع معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن كما في البخاري ومسلم، قال: انك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه... أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذا الإسلام، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم.

أما لمن أجي إلى هؤلاء فأقول لهم آآ نحن أصحاب رسالة واحدة وكلنا حبايب ونحب بعض، وأهم شي احنا نكون كويسين وأنتم تكونوا كويسين ونحب بعض، ننهي الاختلافات التي تسبب إلى البغضاء في هذا العالم، ونعيش حياة سعيدة بمحبة ووئام وفي الآخرة كل يتحاسب، هذا يختلف مع مبدأ أصلاً إرسال الرسل وإنزال الكتب.

إرسال الرسل، أرسلهم الله ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور. لتأتي إلى صاحب الظلام فتقول له: أنت في ظلام، ولتقول له: طريقك هذا ينتهي إلى النار، وهي تقول له... ولتقول له: أنا إن سكت عن طريقك هذا فانا خائن لك لأني أعلم أن نهاية طريقك النار، وإن سكت عنك فأنا اسكت عن كارثة أنت ستقع فيها. وهذا معنى قول الله سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ.

الرحمة أعظم صورها هنا هي الإنقاذ من النار، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ، ليس معنى الرحمة أن يرى أن يرى المسلم الشخص الآخر كافراً ويعلم أنه يمكن أن يوصل له الحق وينقذه من النار ثم يترك هذا ها يضع له كيس بيض في الصباح عشان ياكله فيكون يظن أن هذا هو معنى الرحمة الكبرى التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم تعامل معه بأخلاق حسنة خاصة إذا كان جاراً وأحسن إليه، نعم هذا من الإسلام، ولكن الرحمة الحقيقية قبل البيض اللي تحط له إياه ولا الفاتورة اللي تدفعها عنه، قبل ذلك هو أن تسعى لأنقاذه من النار، وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ تحديداً حين جاء لليهودي وقال له: قل لا إله إلا الله، وهو على فراش الموت، فقال له فقال: لا إله إلا الله، فقال عليه الصلاة والسلام: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار، الحمد لله الذي أنقذه بي من النار.

أحياناً تعرض يعرض قضية اليهودي جار النبي صلى الله عليه وسلم يقول: شف جار النبي صلى الله عليه وسلم يهودي وكان يضع له الشوك، طبعا هذي مي ثابتة، كان يضع الشوك، مو ثابتة مو صحيح، تمام؟ بس ماشي.

إيه طب كمل: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار، ترى لما تكمل القصة يعني ترى كان رايح النار هذا، كان رايح النار بس النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الله وقال: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار، لازم تكمل.

طب وناخذهم... حجزت منها حديث آخر. طيب: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ، تمام؟ بس هذي في سورة الكافرون، سماهم الكافرون وقال: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، هذه براءة، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ، براءة، ولذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنن أنه قال عن هذه السورة أنها براءة من الشرك.

أما أن تعرض هذه الآية وحدها وتضفي عليها الإطار الذي تصنعه أنت فهذا غير صحيح، هذا غير صحيح.

وكما قلت هذا لا يعني بالعكس آآ يعني أقصد هذا لا يعني الغلظة والجفاء، بالعكس هذا المعنى، ومن أعظم ما يؤسس الرحمة في نفسك للناس ومن العلماء ومن المعاني التي يذكرها أهل العلم في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة هذي مثلاً ذكرها ابن رجب في جامع العلوم والحكم، أنه ما المعاني التي ينبغي أن تقر في نفسك وأنت تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر؟ يقول لك: في في منازع من المعاني يمكن أن تلاحظها، واحدة من المعاني التي ينبغي أن تلاحظها معنى الرحمة بأن تنكر المنكر رحمة لمن أنكرت عليه؛ إذ أن عاقبة هذا وبال عليه، ومن المعاني مثلاً الغيرة لله سبحانه وتعالى، ومن المعاني ومن المعاني وهكذا. مجموعة من المعاني يمكن أن تقر في النفس وأنت تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر واحدة منها الرحمة.

فمن أعظم معاني الرحمة أن تدعو الناس إلى الله وأن تبعدهم عن طريق الشرك والكفر والانحراف والانحلال بحسب هذا الطريق، خاصة إذا كان شيئاً كفرياً، إذا كان دين آخر محرف باطل، وأنت تعلم أن هذا الدين فيه من الكفر بالله سبحانه وتعالى ومن ادعاء الولد لله سبحانه وتعالى أو ادعاء أن الله ثالث ثلاثة أو أو إلى آخره، فان تصور الرحمة بهذا أهل هذا الدين بأن تفرش أسنانك جيداً حتى تكون ابتسامتك بيضاء ها وأنت تسكت على الكفر الذي لديه وتظن أن هذا هو التسامح فهذا خطأ كبير.

التسامح الحقيقي والرحمة الحقيقية أن تأخذ بيديه وترشده إلى ما ينجيه عند الله سبحانه وتعالى وإلى سعادته في الآخرة. وهذا العمل يسطر الإسلام فيه عنوان: لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون أو خير لك من أن يكون لك حمر النعم، لو كان لك من أموال العرب ونفائسها وكرائمها ما كان واحد من الناس يهتدي على يديك هذا خير من تلك.

فتنطلق وأنت تدعو إلى الله سبحانه وتعالى سمح النفس كريماً سخياً ترجو للناس الخير ولا تحسدهم آآ عليه، هذا هذا هو المعنى الأساسي وهو المعنى المركزي وليس بعكس ذلك.

ولذلك من الواجبات على الدعاة وعلى المصلحين وعلى المهتمين في هذا الزمن أن يعيدوا تصحيح المفاهيم؛ لأن هذا الزمن انتكست فيه، انتكس فيه هذا المفهوم، وقدمت هذه القضية بغير حقيقتها وبغير آآ مراد الله وعلى خلاف مراد الله سبحانه وتعالى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.