استعينوا بالله، أستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار الأنبياء وهو المجلس الخامس والعشرون، ولا زلنا في الحديث عن خليل الله إبراهيم عليه السلام. قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ.
نحن مع إبراهيم عليه السلام، اخذنا سورة الأنعام اتخذنا الوجهين من قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً، يمكن اخذنا فيها أربعة مجالس ربما، أربعة مجالس.
وأخذنا بعد ذلك البقرة يعني من عنده: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ، واليوم ننتقل إلى ابراهيم سورة إبراهيم، كلها في قصة إبراهيم طبعا. قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ، رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ.
هذه الآيات آيات قليلة، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة آيات، وهي أقل من وجه. كم مرة ذكر فيها ربنا أو ربي؟ طيب: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، رَبِّ إِنَّهُنَّ، رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ، رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ، هذه كلها ربنا ربي ربنا ربي. طيب لسا في دعوات أثناء هذا الكلام لم أعدها مثلا: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ، وكذلك فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليه وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون، وكذلك ربنا اغفر لي.
طيب هذه الآن إحدى عشرة دعوة في هذا المقطع، وكرر فيها ذكر ربنا ربي، ربنا ربي. وأثناء ذلك ذكر أن الله سبحانه وتعالى غفور رحيم، وذكر الاحتياج والافتقار، صحيح أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع، وذكر معنى القيام بالعمل الصالح نتيجة النعمة: رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وكذلك: لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ. وذكر الحمد والثناء: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ، وذكر في ثنايا ذلك الحديث عن الله سبحانه وتعالى من جهة كونه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
مع هذا كله وفي ثناياه قال: رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ. لما تنظر ما الذي دعا به إبراهيم تجد أنه دعا بدعوات متنوعة ومختلفة، مختلفة المتعلقات. والذي يلفت انتباهي من هذا كله -غير ما سنقف معه إن شاء الله من يعني من فوائد ومعاني نتعلم منها من إبراهيم الخليل عليه السلام- هو أن من أعظم سمات الخليل كثرة الدعاء، كثرة الدعاء لله سبحانه وتعالى. بل إن المشهور عن كثير من عند كثير من العلماء، ومنهم عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن معنى قول الله سبحانه وتعالى في إبراهيم: إِنَّ إْبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ، أن معنى الأواه هو الدعاء، هو الدعاء. وهذا روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه من طريق عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود: إن إبراهيم لحليم أواه، الأواه الدعاء. وبعضهم قال: المتضرع. وهناك أقوال أخرى.
هذه الدعاء في إبراهيم الخليل عليه السلام أنت تستطيع أن ترى شواهدها التفصيلية في هذا الوجه وفي هذا المقطع من كتاب الله سبحانه وتعالى. وإبراهيم عليه السلام إذا -خلنا نقول- تأملت فيما ذكر الله تعالى عنه ستجد أن فيه هذه السمة؛ سمة الإخبات، الإنابة، التضرع، الدعاء، التذلل لله سبحانه وتعالى، وستجد في إبراهيم كذلك سمة المفاصلة بينه وبين المشركين الذين عبدوا غير الله. وحتى في هذه المفاصلة أحيانا تلمس معنى المحبة لله سبحانه وتعالى، فأنت تجد مثلا قوله عليه السلام لما ذكر الكواكب: لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ. لا أحب، لاحظ! بينما أحب الله سبحانه وتعالى الذي يدوم ويبقى ولا يفنى سبحانه وتعالى.
المستفاد من هذا كله بالنسبة لك كمسلم أمرت بأن تتبع -يرحمك الله-، أمرت بأن تتبع الأنبياء، وإبراهيم الخليل على وجه خاص بعد النبي صلى الله عليه وسلم، أن تلمس هذا المعنى، أن الأنبياء بل إن أفضل الأنبياء ورؤوس الأنبياء كان من أبرز سماتهم التذلل لله والتعبد له والدعاء والإخبات والإنابة وتكرار الدعاء والدعاء بمختلف الأمور. وهذا التكرار في ربي ربي ربي هذا وحده يرسم حالة من الانكسار وحالة من الافتقار عند إبراهيم الخليل تجاه ربه سبحانه وتعالى. هذا فيه تلازم بين زيادة الإيمان وزيادة المحبة لله سبحانه وتعالى وبين زيادة الانكسار والافتقار.
بينما الطريق الأخرى وهي طريقة المفتونين؛ أنه كلما زاد درجة في الدين أو منزلة فيه تخلى عن الافتقار لله سبحانه وتعالى وبدأ يستغني بالمكتسبات. لا أقول المكتسبات الدنيوية المحضة، وإنما أحيانا قد يستغني بالمكتسبات الدينية أو بالمكتسبات التي لها علاقة بالقضايا الشرعية والاسلامية. فمثلا تجد الإنسان مثلا في بداية طلبه للعلم أو في بداية دعوته يشعر بحالة من الجهل والافتقار وعدم الاستغناء بشيء، فيكون متصلا بالله سبحانه وتعالى ويطلب من الله ويدعوه ويسأله أن يعلمه وإلى آخره. أثناء الطريق تبدأ المكتسبات بعد مدة تبدأ المكتسبات الكبيرة، وهذي المكتسبات تتمثل في كتب ألفها وطلاب يتحلقون حوله وثناء حسن من الناس وانه صار يشار إليه، ومعلومات كثيرة قد استودعها صدره هو أو استودعت صدره. هذا كله أحيانا يشعر بحالة من قلة الافتقار لله سبحانه وتعالى إذا ركن إلى هذه المكتسبات.
بينما في إبراهيم الخليل عليه السلام هذه الآن مرحلة ليست مبكرة في دعوته، أليس كذلك؟ لأنه لما ذهب إلى مكة بل وعند بيتك المحرم هذه مرحلة في حياة إبراهيم عليه السلام، ومع ذلك هو إبراهيم الخليل المفتقر إلى الله المتذلل المتضرع المخبت الأواه الدعاء، وهذا هو صمام الأمان بالنسبة لحياة الإنسان المسلم. ومتى ما كانت المكتسبات سببا في أن يقلل الإنسان من افتقاره لله سبحانه وتعالى وكثرة دعائه فبئست المكتسبات هي، أو بئس ما تعامل به الإنسان مع هذه المكتسبات. هذا من ناحية المعنى العام في تكرار الدعاء دعاء الخليل عليه السلام.
طيب قال إبراهيم: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ. اقرأ بقية الدعوات ستجد أن إبراهيم عليه السلام صاحب نفس رحيمة وكريمة، ولذلك تجد أن كثيرا من أدعية إبراهيم نعم هي فيها شيء متعلق بنفسه، لكن دائما فيها أشياء متعلقة بالآخرين. والاشياء المتعلقة بالآخرين التي يدعو بها إبراهيم عليه السلام لهم ليست فقط في الدائرة القريبة، وإنما في الدائرة القريبة وفي الدوائر البعيدة، بل البعيدة جدا. وهذا من سماحة إبراهيم عليه السلام وجوده وسخائه وكرمه ومن رحمته، فإبراهيم أبو رحيم، إبراهيم أب رحيم.
مم، لاحظ: رَبَّنَا رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، هذا الآن دعوة لغيره صح؟ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ، أنا وبني أن نعبد الأصنام. أنا الآن يعني هذي الآن هذي الآية جاءت بعد ايش من مواقف متعلقة بالأصنام في إبراهيم؟ فهمت الفكرة؟ الآن هو يقول: وَاجْنُبْنِي، أول شي يقول: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ. طيب هو لما يقول: واجنبني أن نعبد الأصنام هو ايش كان سوى في الأصنام؟ هو بس قدمها وكسرها وواجه أبوه، واجه أباه وقومه بسبب الاصنام جيد. وفارقهم وكان من أظهر صفاته وأخصه أنه حنيف ما لعن الشرك قصده جيد. فكسروا الأصنام وفعل ما فعل، ثم بعد ذلك يقول: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ، ايش العجب هذا؟ يعني هذا معناه أنه يا رب وإن كنت وإن كنت قد قمت في شأن التوحيد بما قمت، وإن كنت قد فارقت أهلي بسبب هجران أو هجري لهذه الأصنام وعبادتي لك وحدك، إلا أنني مع ذلك أطلب منك أن تثبتني على توحيدك وأن تجنبني أن نعبد أن أعبد الأصنام.
يعني هذي مثل الان مثل الآن واحد مع أنه هذي الصورة التي تذكرها أقل بكثير من هذه الصورة، بس واحد فتح عليه مثلا من العلم أو في العلم ما لم يفتح على أحد مثله في عصر من العصور، وصار الإنسان يكتب ويؤلف ويعلم ويدرس وكان بشهادة أهل عصره العالم الأول، وكان هو يعلم من نفسه أنه في الفقه متقن وفي العقيدة متقن وفي التفسير وفي الحديث وفي الحفظ إلى آخره تمام، ثم بعد هذا كله وبعد أن بلغ ما بلغ يسجد لله سبحانه وتعالى ويقول: يا رب علمني، علمني يا رب علمني دينك، يا رب فقهني في دينك. هذا يعني السؤال هذا عادة يجي في بالك أن هو للإنسان المبتدئ صح؟ انسان مبتدئ أو للإنسان المنتهي إذا أشكلت عليه مسألة معينة فان اللهم علمني يعني هذه المسألة فقهني فيها. لكن تخيل يدعو بنفسية أنه يا رب علمني يعني أنا أريد أن أتعلم دينك وهو قد بلغ ما بلغ بشهادة أهل عصره! هذا فيه قبس من دعوة إبراهيم، بعد كل ما فعل يقول: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ. وهذا من الفوائد والثمرات التي فيه أن الإنسان لا يأمن نفسه ولا يضمن الثبات إلا باعتصامه واستعصامه بالله سبحانه وتعالى.
ثم يقول: وبني، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ. لاحظ، أول شيء دعا بان يكون الحرم آمنا البلد آمنا، ثم دعا بان يجنبه الله سبحانه وتعالى ويجنب بنيه عبادة الأصنام، ثم قال: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. رَبِّ إِنَّهُنَّ اللي هي ايش؟ الأصنام. أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ. طيب هل الأصنام هذي الأوثان هل كان منها فعل ذاتي تضل بها الناس تضل به الناس؟ لم يكن منها فعل ذاتي تضل به الناس، لكن كانت هي مناطا للضلال والإضلال، أليس كذلك؟ وذلك بسبب ما صنع حولها من هانت الاضلال ومن هالة زائفة مرتبطة بقدراتها وأنها تنفع وتضر وأنه يجب أن يخاف منها وأنه وأنه وأنه إلى آخره.
أنا برأيي أن من الفوائد هنا أن ينظر المصلح إلى المشكلات الموجودة في وقته ينظر إليها بصيغتها المركبة لا بصيغتها المفككة، صيغتها المركبة لا بصيغتها المفككة. فلو فككت صيغة الأصنام هذي ستقول: حجارة لا تضر ولا تنفع، فما في فتنة كبيرة منها يعني في الاخير صح؟ بينما هنا إبراهيم عليه السلام يقول: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ، مع أنه لم يكن من هذه الأصنام فعل ذاتي، ولكن الصورة المركبة العامة هي أنها كانت فتنة واضح. وهذا كما قلت المصلح اليوم في نظره إلى فتن عصره ينظر إلى المآل الذي تحقق في مشكلة ما أو في فتنة ما، ما يجي لقضية معينة يقول هذي عادي كلام فاضي مدري ايش لا، انظر ما الذي نشأ عنها وحولها وبها وفيها.
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. ومن عصاني فإنك غفور رحيم، هنا إبراهيم أول ما يأتي في باله هو ايش؟ الشفقة والرحمة يعني قال ومن عصاني ما قالوا فانك شديد العقاب، ومن تبعني فانه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم. وهذا كما قلت هذه صفة لازمة ومستمرة عند إبراهيم الخليل عليه السلام.
ثم قال: رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زرع عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ. هذا الأب الرحيم عليه السلام عليه صلاة الله، لرحمته وشفقته ومتابعته واهتمامه بمن تركهم كان يعلم احتياجاتهم التفصيلية، وكان يعلم الأمور التي إن أتت على هذا الوجه فستسد احتياجاتهم، فلذلك دعا بها مفصلة. وهذا فرع عن الرحمة وعن الاهتمام وعن العناية البالغة والعناية التفصيلية. أن هو مثلا لم يقل فقط مثلا اللهم احفظهم من كذا، جلس يفكر فيهم وايش اللي ممكن يصلح حالهم؟ وايش اللي يسد احتياجاتهم؟ وايش اللي يغطي مساحات النقص التي لديهم؟ وايش اللي راح يستمر بهم حتى من الناحية النفسية، حتى من الناحية النفسية؟ فقال: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ. إبراهيم الرحيم هذا عجيب، حتى لما اختار معنى اتيان الناس إليهم قال: أفئدة قلوب، اجعل قلوبا من الناس تهوي إليهم، وهذا إبراهيم دائما عليه السلام كان ينظر دائما إلى الحقائق، ليست الحقيقة التي ينبغي أن تكون هنا بالنسبة له أو التي يريدها هي مجرد وجود ناس ويريد أن يكون هناك أناس مؤنسين، اجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ها اجعل قلوبا من الناس تهوي إليهم لأنه أحيانا الان لما ترك إبراهيم عليه السلام لما ترك هاجر وإسماعيل وكان عندهم بئر زمزم بعد ذلك، كان من الممكن أن يكون الناس الذين يأتون إليهم سبب شقاء أو سبب تعاس أو خلنا نقول سبب بلاء على هاجر وإسماعيل، أليس كذلك؟ لأنه جاء جاءت قبيلة وهذي القبيلة ممكن أن تستأثر بالماء.
دونهما، لكن جاءت أفئدة من الناس، أيوه. فراعت الخصوصية وراعت الأسبقية، ولم تغصب يغصبهم الحق، ولم تغصبهم آآ ما لهم، وآآ كان كان قد بل يعني إسماعيل عليه السلام شب فيهم، وتعلم منهم، وآآ آآ تزوج منهم بعد ذلك، وكان له ما كان.
فلاحظ الدعوة هي: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ. وهذا فيه فوائد كما قلت كثيرة جداً، منها أن أن تقف دائماً عند الحقائق وبواطن الأشياء لا عند آآ لا عند صورها الظاهرة لا عند صورها الظاهرة. شوف الآن قبل قليل ذكرت في الأصنام وكيف أنه إبراهيم نظر إلى الحقيقة مركبة اليس كذلك؟ هو نفسه نظر إلى باطن تلك تلك الحقيقة مفردة مجردة، لما كان مقام مقام إسقاط لقيمة الأصنام فقال الله سبحانه سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً أَتَتَّخِذُو أَصْنَامًا آلِهَةً يعني بالله هذه الحجار وهذه هذه أنت تتخذها آلهة؟ أتستحق هذه أن تكون آلهة؟ ولما نظر في هذا المقام قال: إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ. ففي ذلك المقام كانت الحقيقة والنظر إلى باطن الأمر أن يقول: أتتخذو أصناماً آلهةً؟ وفي هذا المقام يقول: إنهن أضللن كثيراً من الناس مع أنهن لا يفعلن شيئاً بذاتهن.
وهنا نفس الشيء هو الحقيقة هنا أن أن يأنس آآ بنوه وأن يحدث تحدث هذه الحالة فقال: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ. أفئدة ففي حقيقة ما يريد هو هذه القلوب التي تلتف وتؤنس وو والى آخره قال: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ.
هذا الموقف أصلاً أساسه به قصة طويلة كما تعلمون، ومن لم يقرأها يراجعها في صحيح البخاري قصة مفصلة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في آآ حفر زمزم آآ أو في قبل ذلك فيه أنه لما ترك آآ أهله بعدين قالوا قالت آآ يعني كيف تتركنا في هذا المكان؟ الله أمرك؟ وقال: نعم. قالت: إذاً لا يضيعنا. وبعد ذلك سعيها الحثيث بين الصفا والمروة ثم بعد ذلك سمعت صوتاً فقالت: حس حس تسمع نفسها أو تسكت نفسها، ثم ذهبت فرأت آآ يعني مع مع يعني أحدثه جبريل عليه السلام من الماء أو أحد الملائكة إلى آخر القصة المشهورة المعروفة، وبعد ذلك مجيء إبراهيم عليه السلام وو إلى آخره.
هذه سمة أخرى في إبراهيم عليه السلام، وهي سمة التوكل على الله سبحانه وتعالى وهذه من أبرز صفات إبراهيم الخليل عليه السلام، وكما قلت العنوان العام في سيرة إبراهيم عليه السلام هو عنوان التعلق بالله محبة تألهاً تضرعاً دعاءً توكلاً ولاءً وحباً وبغضاً فيه، هذي هذي خلنا نقول المظلة الكبرى في قصة إبراهيم عليه السلام في مختلف المقامات.
فهنا مجرد أنه أسكن ذريته بواد غير ذي زرع، هذي بحد ذاتها من ناحية الصورة الظاهرة أزمة ومشكلة، لكن من ناحية الصورة الباطنة فيها حقيقة التوكل على الله سبحانه وتعالى، طيب. رَّبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ.
مما أكرم الله به آآ إبراهيم الخليل عليه السلام أنه جعل له ذكراً خالداً إلى يوم الدين مرتبطاً بمعالم ومعاني وأشياء متصلة بجميع المسلمين، فأنت أنت إذا أتيت إلى مكة ستجد أن هناك أشياء متعددة تذكرك بابراهيم عليه السلام، بل حتى الفواكه التي والثمرات التي تأكلها في مكة التي لا تنقطع عنها الثمرات وليس فيها أي شيء من الثمرات تذكرك بابراهيم عليه السلام لأنه دعا لها: وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ. لذلك قال الله سبحانه وتعالى: أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِمْ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ.
مما يذكرك بابراهيم عليه السلام رمي الجمرات اليس كذلك؟ رمي الجمار معلق بقصة متعلقة بابراهيم عليه السلام، أي مرة تطوف بالبيت أنت تمر بمقام إبراهيم وحجر إسماعيل والذي بنى البيت إبراهيم وإسماعيل ها، إذا صليت في ذلك المكان أو في أي مكان لا تغادر الصلاة حتى تذكر اسم إبراهيم فتقول: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. قول إبراهيم عليه السلام: وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ وإجابة الله دعاءه ويستمر هذا ما شاء الله هذا آآ مما مما يذكرك بابراهيم آآ عليه السلام دائماً قال: وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ.
مما يستفاد منه من هذه الآية أو يستفاد من هذه الآية أن تقديم الوعد أو الرجاء بالشكر قبل الدعاء هو من جملة المستحسنات في الدعاء، تقديم الوعد بالشكر أو الرجاء بالشكر وطلب شيء من الله سبحانه وتعالى رجاء أن يتحقق الشكر، أن هذا من من جملة المستحبات في الدعاء فقال إبراهيم: وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ وقال موسى عليه السلام: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا. فدعا دعا دعا دعا وقال يا ربي كي نسبحك ونذكرك.
فهنا إبراهيم يدعو ويقول: ارزقهم من ثمرات لعلهم يشكرون، فان تدعو الله لنفسك أو لغيرك دعاء وتعلق فيه ومن ثمرته شيئاً من العبادة التي من جملة الشكر هذا هدي من هدي الأنبياء هدي من هدي الأنبياء. بل انه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو للمريض فيقول: اللهم اشف عبدك ايش ها اشف عبدك ينكأ لك عدواً أو يمشي لك إلى صلاة أو إلى جنازة، لاحظ اشفه يفعل كذا أو يفعل كذا يفعل كذا ويفعل كذا. وهنا: ارزقهم لعلهم يشكرون، وهناك: كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً.
فيؤخذ من هذا أن مما يستحسن في الدعاء أن يدعو الإنسان، طبعا هذا يدخل فيه مثلاً هم الدين الهم للدين يعني أن تدعو الله بدعاء وتذكر من مآله أو ثمرته هم اهتمامك لامر الدين جيد، فمثلا مثلا إذا من الله عليك مثلا بتعليم الناس الخير ودعوتهم إلى الله ها ثم مرضت لا اشكال أو لا بأس أو قد يستحسن أحياناً أن تدعو الله سبحانه وتعالى وتجعل من متعلقات الدعاء اللهم كي أفعل وأفعل وأفعل ليس امتنانهاً وإنما رجاء من الله سبحانه وتعالى وتوسلاً إليه بما ترجو أنه يحبه سبحانه وتعالى منك.
واضح؟ ثم قال الخليل عليه السلام: رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ. هنا أشار ابن جرير الطبري إلى معنى متعلق بالدعاء أيضاً، يعني أنك تعلم ما نخفي وما نعلن أثناء دعائنا وهي آتية في سياق يمكن أن يكون عاماً: وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ في قضية مهمة جداً في الدعاء وهي قضية يعني خلنا نقول هناك نوعان من الحضور في الدعاء.
حضور فيما يقوله الإنسان وحضور في استحضار هذا الحضور، يعني يعني أن يدعو الإنسان وهو مم يعني حاضر القلب فيما يدعو وفي نفس الوقت هو مستحضر المعنى الأبعد أثناء هذا الحضور وهو أن الله يسمعه ويعلم حاله ويراه وهو يدعو بغض النظر ايش جالس يدعو. واضح الفكرة؟ واضح ولا ليست واضحة؟ وهذه مذكورة في آآ يعني خلنا نقول حتى هنا لما نقول هو ربنا وتقبل دعاء هي من هذا الحضور الثاني جيد.
لما يقول الله سبحانه وتعالى عن إبراهيم وإسماعيل: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. يعني الآن أنت تعمل هو يعمل لله ويبني وفي نفس الوقت يستشعر قضية العبادة فيقول: يا رب تقبل مني وهو يعمل هذا العمل.
فهنا رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ. أنا أدعوك يا ربي وفي نفس الوقت أنت يا ربي تعلم ما أخفيه وما أعلنه في دعائي: وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ. هذا الاستحضار لشاهدية الله سبحانه وتعالى في كل الأعمال هو من أعظم الأمور هو من أعظم الأمور.
وقد كان الله سبحانه وتعالى ينبه نبيه عليه الصلاة والسلام إلى مثل هذه المعاني أثناء عبادته، قال سبحانه لنبيه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ. وقال سبحانه وتعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ. وقال سبحانه وتعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ.
وكذلك آآ فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم، أي أن الله ينبئهم أن أن ما كان في قلوبكم أثناء بيعتكم للنبي صلى الله عليه وسلم، المعاني التي كانت تدور في صدوركم من التضحية والبذل والثبات ونصرة دين الله، هات تلك المعاني الله سبحانه وتعالى كان يعلمها ويبصر من ويعلم ما الذي يدور في تلك النفوس وجازاكم على ما دار في قلوبكم وفي نفوسكم في ذلك الحال.
واضح الفكرة؟ أن تعمل العبادة وأنت مخلص فيها وزيادة على ذلك أن تلحظ شاهدية الله سبحانه وتعالى وعلمه بما تفعل في نفس وقت فعلك هو هذا المعنى الذي أقصد هنا وهو يعني خلنا نقول منتزع من تفسير ابن جرير أنك تعلم ما نخفي أي تعلم ما نخفي وما نعلن في دعاء أثناء دعائنا أثناء آآ دعائنا.
طيب، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ. ايش ممكن نستفيد من هذه الآية في هذا السياق؟ يا سلام، الحبل الخاص اللي هو تذكر ما بينك وبين الله سبحانه وتعالى مما من به عليك أيضاً ايش ممكن في هذا السياق: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ؟ تذكر استجابة الله للدعاء السابق.
طيب أيضاً جميل آآ لكن أنا قصدي في الترتيب يعني يعني هو قال ربنا ربنا ثم قال الحمد لله ثم قال ربي. ربنا يعني إدخال الحمد والشكر في ثنايا الدعاء في ثنايا الدعاء هو أمر أمر محمود وسنة متبعة آآ يمكن للانسان المسلم أن يقتدي بإبراهيم الخليل عليه السلام فيه أنه يقول: ربي أنت تدعو الله سبحانه وتعالى اللهم اللهم وأثناء الدعاء تقول: اللهم إني أحمدك على ما أعطيت وأحمدك على ما أنعمت.
تمام؟ أي وكأنك تقول خاصة في بعض الدعوات: يا ربي وأنا أدعوك استشضر أنك الذي أعطيتني سابقاً كذا وكذا، أنعمت علي بكذا وكذا وهذا الاستحضار لنعمتك علي في كذا وكذا أرجو به أو يعني يزيد أملي في دعائي هذا أن تكرر عطاءك لي فانا أدعو من قد أعطاني سابقاً وأدعو من أعرفه سابقاً وأدعو من منّ علي بكذا وكذا.
هذا مقامي الجديد أو المتجدد في الدعاء مما يزيد من أملي فيه إجاباتك السابقة لي يا ربي، واضح؟ فحمد الله على ما أعطى وعلى ما أولى سواء سواء حمد الله على نعمة إجابة الدعاء السابق أو حمد الله على نعم سابقة فانا أدعو من أنعم علي بكذا وكذا وكذا وأعطاني، فليس عطاؤك القادم يا ربي بغريب علي فانت قد أعطيتني كذا وأعطيتني كذا وأعطيتني كذا وأنا أطمع في مزيد من عطائك اللهم فأعطني كذا وأعطني كذا وأعطني كذا.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي. رجع مرة ثانية الآن الذرية كم مرة ذكرت هنا؟ أجنبني وبني إنّي أسكنت من ذريتي ليقيموا الصلاة وفجأة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، طيب، وإسماعيل وإسحاق تمام؟ وَاجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي.
لاحظ إبراهيم عليه السلام ما ينفك في الدعاء عن أن يدعو لبنيه لبنيه ولذريته وامتد هذا عنده حتى وصل إلينا فقال: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ في ذريته رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. وكانت إجابة الدعاء في محمد عليه الصلاة والسلام. وكم بين إبراهيم عليه السلام وبين محمد من قرون وقرون وقرون؟
ثم قال: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ. هذا الدعاء الذي أحسن فيه إبراهيم وكرر فيه الرجاء والثناء وو يشفع ذلك كله مع الحمد وهو يشفع ذلك كله بأنه يا رب يتقبل: رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ. والدعاء بالقبول متكرر في سياق إبراهيم عليه السلام في القرآن، ففي البقرة قال ايش؟ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ.
لم ينس إبراهيم عموم المؤمنين عموم المؤمنين. وهذا المعنى لا يكاد يتكرر في نبي كما تكرر في إبراهيم الخليل عليه السلام، حتى إني آآ يعني مما نسيته الآن وانا متأسف على نسيانه آآ إعجاز القرآن في أعجمي القرآن نسيت آآ ما فسر به معنى إبراهيم أصلاً في أصل اللغة، لكن إلى ما وهمت أنه له معنى في قضية الرحمة أصلاً العجيب أن هذا هذا الخليل الذي دائماً إذا تذكرته تتذكر الرحمة والشفقة والإخبات لله والإنابة إليه.
انظر إليه في مقام الحق والباطل وفي مقام الولاء والبراء تجد شيئاً عجيباً قال الله سبحانه: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ.
ولذلك يعني أكثر الناس جهلاً أو أشد الناس جهلاً هم من يتعلقون باسم إبراهيم عليه السلام بالتقريب بين الحق والباطل وبين الخير والشر. فإبراهيم كان أكثر الناس مفارقة للشرك واشدهم ابتعاداً وميلاً متقصدأً عن الباطل إلى الحق وعن الشرك إلى التوحيد والإيمان، ولذلك يأتي الذكر صريحاً في القرآن ممن يعلم الغيب سبحانه وتعالى فيقول: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا.
ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين. رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ.
وبهذه الآية ننهي هذا المجلس، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يرزقنا صحبة إبراهيم الخليل، وآآ نبي ونبينا محمداً عليه الصلاة والسلام في جنته، إنه رحيم ودود، وصل اللهم على نبينا محمد.
الشيخ أحمد السيد