تسجيل الدخول

أنوار الأنبياء 26 | إني آنستُ نارا

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

نستعين بالله ونستفتح مجلسا من المجالس المتعلقة بأنبياء الله سبحانه وتعالى في كتابه، وهذا المجلس متعلق آيات تناولتها في بعض المجالس في سلسلة أنوار الأنبياء، وقبل ذلك في سلسلة سير وعبر للمصلحين في قصة موسى عليه السلام، لكن سأتناوله اليوم من جهة يعني من بعض الجهات الأخرى.

وإن كان قد يشترك مع بعض ما طرح سابقا لأن الموضع هذا من قصص الانبياء ومن قصة موسى عليه السلام تحديدا موضع مهيب، وموضع عظيم، وموضع عجيب، وموضع يعني يستحق التكرار والإعادة والنظر والتأمل.

وЄعني كتاب الله سبحانه وتعالى لا يقف الإنسان عند حد في الحديث عنه وفي التأمل فيه وفي التزود منه، آآ ما تستطيع أن تصل إلى آآ مرحلة تقول إنني يعني انتهيت من معاني الكتاب العزيز واستوفيت دروسه وعبره مستحيل يعني، فهو بحر عظيم جدا من الخير والهدى والعلم.

والله سبحانه وتعالى لو تأملتم في كتاب الله سنجد لو تأملنا سنجد أن الله سبحانه وتعالى قد وصف كتابه بأوصاف كثيرة، هذه الأوصاف كل وصف منها آآ يعني آآ كل وصف منها يدل على معنى، يدل على آآ جهة من الجهات التي يتناول بها الكتاب العزيز، فالله سبحانه وتعالى وصف هذا الكتاب أو الوحي الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بأنه روح، وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا.

فأنت إذا تأملت في القرآن من جهة كونه روحا ستلحظ معاني، والله سبحانه وتعالى قد سمى القرآن موعظة، فإذا تأملت في الكتاب العزيز من جهة كونه موعظة ستجد فيه معان.

والله سبحانه وتعالى قد وصف الكتاب العزيز بأنه شفاء لما في الصدور، والله سبحانه وتعالى قد وصف الكتاب العزيز بأنه عزيز، والله سبحانه وتعالى قد وصفه بأنه نور، وقد وصفه بأنه هدى، ووصفه بأنه بصائر، ووصفه بأنه بلاغ آآ أي كفاية، ووصف الله القرآن بأوصاف كثيرة جدا.

هذه الأوصاف كل وصف منها يمكن أن يعني ينعكس في ذهنك إذا لاحظت أو نظرت إلى القرآن من خلاله، إذا نظرت إلى القرآن من خلاله، غير أن الوصف الذي يمكن أن نقول آآ يعني إنه الأجمع أو الأهم من بين هذه الأوصاف، أو لنقل من أهم الأوصاف على الإطلاق هو أنه هدى، وأنه هدى.

ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، وقال سبحانه وتعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ.

وتكرر أن الكتاب هدى في مواضع كثيرة من القرآن، فالقرآن لا تفنى عجائبه ولا يفنى النظر الناظر فيه، لا يفنى من آآ آآ مقدار الاستفادة والتزود الدائم منه.

ولكن هذا الكتاب العزيز لا تعطى معانيه لكل أحد، ولا يغترف منه دوام الاغتراف أي أحد، فهو ليس نصا معرفيا مجردا، إذا تلقيت أدوات معرفية مجردة ونظرت إلى هذا النص ستكتسب المعرفة المتعلقة أو المستوحاة من هذا النص فقط، وليس هكذا القرآن.

القرآن عجيب في أنه انك تدخل من النافذة التي قد تراها محدودة أو حجمها أنها ذات حجم صغير، فالعجب انك إذا أطللت من النافذة قد يفتح لك ماء فيما وراءها آآ مساحة هائلة من الخير، ومن العلم، ومن ومن البركة، ومن النور بحيث أن الإنسان يظل دائما يتزود من هذا القرآن.

ولا عجب حين ذاك أن يقول أن يعني أن يتأمل أو يفهم الإنسان قول الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ۞ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ، فاستغن بهذا الكتاب عن ما أوتيه اهل الدنيا من زهرة الحياة الدنيا، فتلك الزهرة زهرة الحياة لا تساوي شيئا أمام هذا الكتاب وما يمكن أن آآ يعني وما يمكن أن يغني به الإنسان.

ولهذا: إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ.

آآ هذا الموضع من قصة موسى عليه السلام وهو موضع نداء الله لموسى، هذا الموضع موضع مهيب، وموضع عجيب، وموضع آآ يعني آآ كرره الله سبحانه وتعالى في كتابه، وفي كل مرة الله سبحانه وتعالى يذكر فيها شيئا، يعني تجد المواضع ليست متطابقة من حيث استيفاء نفس الألفاظ والمعاني، وإنما تجد في بعض المواضع زيادة على على المواضع الأخرى.

وهذه طريقة القرآن أصلا في المواضع المكررة، تجد مثلا قصة موسى عليه السلام بشكل عام مكررة في مواضع كثيرة: في سورة طه، وفي سورة القصص، في سورة الشعراء، في سورة النمل، في سورة الأعراف، آآ في سورة النازعات إلى آخره.

وفي كل موضع تجد أن أن هناك يعني آآ أشياء تستفيد منها ما لم تستفدها من الموضع الآخر، وفي بعض المواضع تذكر قصة لا تكرر في أي مكان آخر، يعني مثلا في سورة الكهف قصة موسى عليه السلام مع الخضر وهي ليست مذكورة في موضع آخر من القصص أو المواضع التي كررت فيه قصة موسى، حتى في المواضع المطولة مثل سورة الأعراف، مثل سورة القصص، ومثل سورة طه لم يذكر فيها تذكر فيها قصة الخضر.

وهكذا هذا الموضع قصة النداء نداء الله سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام هي قصة عجيبة وامر عظيم، والله سبحانه وتعالى آآ أشار إلى إلى عظمتها بغير الآيات المباشرة المتعلقة بها أو فيها.

فقال سبحانه وتعالى: وَمَا كُنتَ بِالْجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ، وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، أي أنك يا محمد لم تكن تعلم هذا، لم تكن تعلم هذا، ولا لديك علم آآ ولا لديك خبر عنه، ولم يكن هذا من مجال معرفتك، ولا يوجد سبب حولك تستمد منه هذه التفاصيل وهذه المعاني، فأنت لم تكن هناك، أنت لم تكن هناك، ولكن آآ أوحى الله سبحانه وتعالى إليك بهذا العلم.

ويذكر الله هذا الموضع وهذا المعنى مكرر في كتاب الله، أي أنه أن الله سبحانه وتعالى يأتي إلى مواضع من قصص السابقين التي هي من علم الغيب والتي لا يعلمها أحد آآ يعني على الأقل في نطاق احنا نقول في نطاق الممكن في تلك البيئة.

لأنه آآ قد يكون عند أهل الكتاب شي من آآ بعض هذه الأخبار وبعض هذه القصص، على أن القرآن حتى إن أتى بأخبار أهل الكتاب تجده يستدرك عليهم ويعقب ويصحح ويتجنب بعض المواضع التي فيها الإشكال والخطأ، آآ ويجعل موافقة القرآن لأهل الكتاب دليلا على صدقه.

على أي حال: وَمَا كُنتَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ، هذا الوحي الذي نزل عليه ما كنت هناك يا محمد، وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، لم تكن شاهدا على هذا ولكن ينزل الله لك خبره ويقص عليك خبره.

ما هو هذا الخبر؟ هذا الخبر يمكن أن نبدأ بسورة القصص في الحديث عنه، قال الله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ الأجل الذي اتفق فيه مع شعيب عليه السلام على قول آآ اتفق فيه على أن ايش قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ثمان سنوات، فَإِن أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ.

وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه أتم العشر، فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله، صار راجعا إلى مصر قيل مما يعني يروى ويذكر أنه رجع يزور أهله هناك متخفيا، لأنه هو يخاف من سطوة فرعون، لأنه تعرفوا لهم علي ذنب فأخاف أن يقتلوني، ومما أيضا ذكر في هذه الأخبار والروايات أنه كان يسير ومعه الغنم التي يتزوج بها في الطريق من آآ أكلها ولبنها إلى آخره، ومعه أهله وأبنائه.

آآ أَنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا، فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله أنس من جانب الطور ناراً، وهنا كما يعني أثار محمد أبو موسى سؤالا جميلا قال إنه هل رأى هذه النار أحد سواه؟

إن هو قال: أَنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا، ثم قال لأهله آآ أمكثوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا، أنا آنست ناراً، فكأن كأن تلك النار لم لم يرها أحد يعني آآ ربما لو لو رأوها لكان الخطاب المعبر ليس هو أني آنست ناراً، ربما يعني كان مثلا رأيتم تلك النار، سأذهب إلى تلك النار أو كذا.

لكن أنس من جانب الطور نار ثم أمكثوا إني آنست ناراً، آآ وهذا هذه بداية يعني بداية تجعل موسى عليه السلام ممكن يعني ينتبه أكثر أنه أنه الأمر فيه غرابة، أنه الأمر فيه غرابة.

أنس ناراً موسى عليه السلام قال لأهله وهم في هذا السياق الذي هو ليل وبرد وبرد شديد، لأنه هو كان يريد أن آآ يعني يبحث عن الطريق كانوا قد تاهوا، فهو لما رأى النار قال: لَعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ جَذْوَةٍ لَعَلِّي آتِيكُم منها بخبر، لَعَلِّي آتِيكُم في أكثر من موضع وهنا في القصص لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون، فأمر أنا ذاهب إلى هناك قد يكون هناك خبر، وهذا الخبر مبين في آيات أخرى ايش؟

أو أجد على النار هدى، وجد على النار قد يكون قد يكون هنا عند النار، النار تعرفون لازم يكون أحد عندها حتى تشتعل، فقد يكون من حول النار يدلنا على الطريق، فأرجع بهذه بهذه الثمرة.

وإذا لم يكن هناك هداة فعلى الأقل ايش؟ آتيكم بجذوة من النار لعلكم تصطلون، آآ فموسى عليه السلام حين ذهب إلى ذلك المكان ذهب وهو يؤمل هذه الحدود من الأمل، سقفه لم يكن مرتفعا، لم تكن هناك آمال كبيرة وضخمة، كانت هذه حدود تطلعاته في مثل هذا المشهد.

وأنت هنا في هذا المشهد في هذا المكان في هذا المقام تقرأ آآ يعني تقرأ شيئا من حكمة الله وتدبيره، كيف يدبر الله سبحانه وتعالى مثل هذه الأمور؟ يعني الله سبحانه وتعالى يجعل في قضية الوحي آآ يجعلكم السلام ورحمة الله وبركاته، يجعل هناك قدرا من العجب والشدة، الوحي أمر عظيم، الوحي أمر عظيم، فلا تجد أن الوحي يأتي بسهولة هكذا، لا يأتي يعني بشيء عادي، وإنما يأتي معه ما يدل على أنه شيء عظيم عجيب.

وتعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الوحي وهو في غار حراء لم يأته الوحي بطريقة عادية، يعني لم يأتي الوحي انه مثلا اقرأ باسم ربك الذي خلق مباشرة، وإنما أتاه الملك فأخذه فغطه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله، ثم أخذه الثانية فغطه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله، ثم أخذه الثالث فغطه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله، ثم قال يا محمد، آآ ثم قال اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى آخره.

وهنا آآ أيضا الله سبحانه وتعالى جعل هناك آآ يعني تفاصيل في هذا المشهد آآ بحيث إنه انها تركت في نفس موسى عليه السلام أمرا عظيماً.

وهذا هذا ليس خاصا آآ أصل المعنى أصل المعنى ليس خاصا بالأنبياء، أصل المعنى، واما آآ يعني خلنا نقول حقيقة المعنى وصورته المباشرة فهي خاصة بالأنبياء لأنها مرتبطة بالوحي، لكن حملة الدين وحملة الرسالة أنهم آآ يقدم لهم ويشعرون بأن طريقهم طريق عظيم يحتاج إلى التزود.

فهذا حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صحابته، حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صحابته، وذلك أن الله سبحانه وتعالى حين قال: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ۞ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ۞ نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ۞ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ۞ إِنَّا سنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا.

طيب هذا القول الثقيل الذي سينزل على محمد صلى الله عليه وسلم كيف يستعد له؟ قيام الليل، جيد، قيام الليل، طيب هذا الآن الخطاب هل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب أن هذا الخطاب لم يكن خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكان مخاطبا به الصحابة أيضا، والدليل على ذلك أمران: الأمر الأول نهاية السورة، والأمر الثاني الرواية التي روتها عائشة في صحيح مسلم مبينة أن قيام الليل فرض أول الأمر بهذه الآيات أو فرض مطلقا على على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة.

فأن يفرض قيام الليل على الصحابة في أول الإسلام في سياق يذكر معه: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا وفي سياق بداية الدعوة، هذا معناه أن حملة الدين ومن يقومون بأعبائه ولو لم يكونوا من الأنبياء، وإنما من أصحاب الأنبياء ومن اتباعهم كما كان في الصحابة أنهم يحتاجون إلى آآ يعني إذا استعملنا التعبير المعاصر جرعات جرعات مكثفة مكثفة في بداية حملهم لرسالة الإسلام من الإيمان ومن حقائق الدين الكبرى.

جرعات مكثفة لا يصلح فيها مجرد يعني شوفوا يعني أن يأخذ الإنسان قدرا من التعبد، قدرا من الحد الأدنى وكذا هذا نعم وهذا المفترض الإنسان يواظب على قدره، لكن في بعض مراحل تتطلب مزيدا من التعبد، مزيدا من التعبد، مثل المرحلة التي كان فيها الصحابة في بداية الدعوة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك كما قالت عائشة في صحيح مسلم: لم تنزل خاتمة السورة إلا بعد عام، خاتمة سورة المزمل نزلت بعد عام، هذا العام كان قياما مكثفا، قياما ليليا مكثفا من الصحابة.

وفي ذلك أنزل الله سبحانه وتعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ.

عَلَيْكُمْ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ. هذا، هذه الرخصة الآن نزلت تخفيف، لكن لماذا نزل الأمر بداية على الصحابة في بداية الدعوة؟

أن يقوموا الليل سنة كاملة وهم لم يكونوا يعلمون أنها سنة. كان أمر بقيام الليل، ثم بقي طبعا على النبي صلى الله عليه وسلم في قوله اه طائفة من المفسرين أو مشهورة عند كثير من المفسرين أنه بقي الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء.

بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا. نرجع مرة أخرى هذا الحدث الذي هو نزول الوحي ليس حدثا عاديا، حدث عظيم جدا.

فلم لم ينزل بطريقة عادية، بل ليس في أول الأمر فقط وإنما استمر، استمرت الشدة في نزول الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم بقية مراحل النبوة. وأنتم تعلمون في بداية الصحيح في البخاري كتاب بدء الوحي حديث عبد الله بن هشام.

آه لما سأل عائشة عن آه كيف كان الوحي يأتي النبي صلى الله عليه وسلم أو أو سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم آه عن الوحي يعني سئل النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب فقال: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس.

وأحيانا آه وهو أشده عليه شف وهو أشده عليه، وأحيانا إلى آخره. ذكر الصور، قالت عائشة معلقة على هذه الصور من الوحي قالت: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد.

فيفصم عنه أو يعني معنى أن يسر عنه وأن جبينه ليتفصد عرقا، هذا كله من شدة هذا الوحي. موسى عليه السلام نفس القضية، موسى عليه السلام ذاك المشهد الذي مر به موسى عليه السلام وهو لم يكن يريد إلا.

أن يجد هدى أو يأخذ جذوة آه يدفئ أو يدفئ أهله، ذلك المشهد الذي حدث والامر الذي حدث كان أمرا عظيما جدا، والله سبحانه وتعالى قد هيأه له بحيث أنه.

أول شي آنست نارا فانصرف وحده، لما أنصرف وحده نودي، ناداه الله سبحانه وتعالى. هذا النداء من الله سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام، هذا النداء نداء كل ده من بين الأحداث الهائلة الكثيرة لموسى عليه السلام.

الذي هو يمكن أكثر نبي من الأنبياء في سيرته أحداث ها، من بين كل تلك الأحداث خلد ذلك الحدث ليكون اسما له أو وصفا له أو ليؤخذ منه وصف له.

وموسى هو كليم الله، وموسى هو كليم الله، وهذا شرف عظيم لموسى عليه السلام حتى صار علما له، وإذا قيل الكليم أو كليم الله فهو موسى عليه السلام. فهو مشهد عظيم.

من عظمته أنه لحق أو ألحق منه اسم لموسى عليه السلام. نأتي إلى آيات سورة القصص قال الله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. أي يا موسى إني أنا الله رب العالمين. وفي سورة طه: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا.

وفي سورة النمل إيش العزيز الحكيم إيش بدايتها مم طيب في سورة النمل يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ لَا يَخَافُ عَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ آآ لا عزيز الحكيم يا موسى أنه انا الله العزيز الحكيم أنه أنا الله العزيز الحكيم إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي. أي يا موسى إني أنا الله رب العالمين. الله سبحانه وتعالى ذكر له أنه رب العالمين وانه العزيز الحكيم وانه لا إله إلا هو.

لا شك أن هذه الصفات وهذه الأسماء التي ذكرها الله عن نفسه في مثل هذه المقام لها شأن وعظمة، لها شأن وعظمة، وهذا يؤكد عظمة آه اسمي العزيز الحكيم من أسماء الله سبحانه وتعالى بطبيعة الحال لا إله إلا الله هذه الكلمة هي كلمة مؤكدة من مؤكدات كثيرة أنها.

عظيمة جدا، العزيز الحكيم في كتاب الله لها شأن عجيب، وقد مر قبل ذلك معنا في واحد من الدروس آه تكلمت عنها، لكن لو تأملنا في العزيز الحكيم في سياق الكتاب العزيز سنجد أن لها أن لهذين الاسمين اسما.

أي شأنا عجيبا، شأنا عظيما إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. وكذلك آه في سورة النازعات أَنَّا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ. أَنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى.

إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى. طيب آه الآن هذا النداء مباشرة جاء فيه التعريف لموسى عليه السلام بربه بهذا التعريف المباشر أنني أنا الله لا إله إلا أنا.

وأن العزيز الحكيم ورب العالمين آه وهذا فيه آه يعني خلنا نقول فيه آه معنى عظيم جدا في أهمية أن يكون المنطلق والأساس والمبتدأ في معرفة صاحب الرسالة ومن يقوم لأجل الله ومن يعمل لأجل الله أن يكون.

أساس المنطلق هو العلم بالله والتعرف عليه، فأول شيء خوطب به موسى في بداية الوحي هو الحديث عن ربه سبحانه وتعالى، حديث الله عن نفسه. فمركزية العلم بالله سبحانه وتعالى ومركزية.

الحديث عن الله ومركزية لتأسيس من يقوم بأعباء الدين على أن يكون آه تكون يعني خلنا نقول يكون الموضوع الذي في البداية هو الله سبحانه وتعالى. هذه قضية يمكن أن نفهمها من أكثر من موضع منها قصة موسى عليه السلام ومنها الوحي الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

وبالمناسبة يعني العلاقة بين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم علاقة كبيرة جدا في القرآن، يعني الله سبحانه وتعالى يقرن بين موسى ومحمد موسى ومحمد آه عليهما صلاة الله وسلامه. حتى في سورة المزمل.

التي هي في بداية الوحي نجد أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر موسى عليه السلام فقال: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا. بس بقولها آه فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ.

شوف لاحظ الرسول وهذا وهو موسى عليه السلام وهذي في في بداية الوحي الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم نجد فيه التذكير. طيب هذا الحديث عن الله في بداية الوحي نجده في.

آه شأن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك لأن أول ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.

فربك ربك يعني هذا الحديث عن الله سبحانه وتعالى، وهنا في شأن موسى عليه السلام إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، وفي محمد صلى الله عليه وسلم اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، فالحديث عن الله.

وعن أسمائه وصفاته وعن آه أن يدرك الإنسان آه يعني في في حق الأنبياء والمرسلين أن يؤمنوا إيمانا مباشرا بأنهم رسل من عند الله سبحانه وتعالى، هذي هي البداية هذي هي البداية.

وإذا تأملنا في القرآن الكريم سنجد أن الحديث عن الله سبحانه وتعالى قد يعني كان كان قد أخذ في كتاب الله سبحانه وتعالى آه مواضع كثيرة جدا من القرآن الكريم، وربما في القرآن المكي سنجد أيضا حديثا كثيرا.

عن الله سبحانه وتعالى وخاصة فيما يتعلق بالبعث والنشور ولقاء الله سبحانه وتعالى آه يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ أي يا موسى إني أنا الله رب العالمين. وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ.

فلما رآها تهتز كأنها جان إلى آخره. في سورة طه في تفصيل ليس موجودا في غيرها في هذا الموضع، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد آه قبل هذا قبل أن يقول له وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ.

اعطاه مجموعة من آه التعليمات أو الفرائض أو الموجهات التي ينبغي أن يسير عليها موسى عليه السلام، وهي في قوله سبحانه وتعالى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي.

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ. بعدين وَمَا تِلْكَ.

بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ. أما هنا في سورة القصص فاختصر هذا هذا المقطع وذكر مباشرة وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ، لكن في سورة طه الموضع مهم جدا وفيه من الفائدة والثمرة كما سبق الإشارة إليه في أنوار الأنبياء.

أن آه أهمية أن يعدد المصلح في نفسه أن يعد في نفسه قبل أن آه يوجه عينه إلى غيره آه فإن يعد في نفسه، وهذا الاعداد في نفسه عموده الأساس هو العبادة.

عموده الأساس هو العبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، فهذا هو العمود الأساسي الذي يمكن أن يجعل المصلح قادرا على تحمل أعباء الرسالة والاستمرار في طريقها، لذلك قال له إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي.

ثم قال وَأَقِمِ الصَّلَاةَ، والصلاة داخلة في قوله فَاعْبُدْنِي، إبراز الصلاة ومن ثم آه آه في في سورة المزمل التأكيد على الصلاة ها آه سنجد أن الصلاة فيما يتعلق بتزود المصلح.

الذي يسير على طريق الأنبياء لها شأن خاص في تكوينه التعبد والإيماني الصلاة تحديدا، لأن هنا الوصية الخاصة بالصلاة في بداية آه إرسال موسى عليه السلام، والوصية الخاصة بالصلاة في بداية بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

ووصية أصحابه بالصلاة كذلك، هذا يدل طبعا في سياقات الآيات في في فيما يتعلق بذات المصلحين في أنفسهم، فهذا يدل على أن للصلاة شأنا ينبغي العناية به بالنسبة لمن يحمل أعباء الدين ويقوم.

مواجهة الأعداء وإبلاغ الحق والقيام عليه وإلى آخره. فالصلاة تحديدا لها شأن عجيب آه وعظيم جدا في هذا المعنى، ثم الله سبحانه وتعالى ذكر له أو أرشده إلى هذه الآيات اللي هي العصا.

وادخل يدك في جيبك، فطبعا يدخل يده في جيبه، الجيب من هنا يدخل يضعه تحت عند الإبط، فإذا أخرجها أخرج يده تخرج بيضاء منيرة من غير سوء، من غير مرض أو إشكال.

آية أخرى، والاية الأخرى العصا إذا ألقاها آه تتحول إلى حية والجان هذا نوع من الحيات. وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ، طبعا القرآن آه طريقته في أو الطريقة القرآنية في الاختصار وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ يعني إيش المحذوف؟

لا، فألقاها ألقاها وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ يعني بعد أن ألقاها، جيد، لكن لاحظ أنت ما ما بحتى أنت تحتاج تستنتج إيش المحذوف، ما كأنه في شي، وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ أي بعد أن ألقاها.

فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ نوع من الحيات سريع الحركة والاضطراب آه فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ. هذا هذا يعني موسى عليه السلام حياته مليئة بالخوف، مليئة بالمواقف التي فيها الخوف والرهبة.

مع أن موسى عليه السلام من أقوى البشر، فأنت تلاحظ أنه قال لفرعون فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ، خرج منها خائفا يترقب، وهنا قال الله له أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ خاف، ولما الله سبحانه وتعالى أوحى إليه.

وقال له يعني أرسله إلى فرعون إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ هو وهارون قَالَ لَا تَخَافَا، ولما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً.

موسى قُلْنَا لَا تَخَفْ، وقبل ذلك لما ألقته أمه قال الله لها لَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي، وهنا الله سبحانه وتعالى يقول له إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ، وقال إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ.

الخوف في حياة موسى آه مراحل متكررة في حياته كثيرة ويذكرها الله سبحانه وتعالى، طبعا ليس معنى هذا أنه لا يوجد غيرها، لكن على الأقل هذه المواقف بارزة وذكرها الله سبحانه وتعالى نصا.

وهذا يدل على أن الإنسان مهما كان لديه من الإيمان ومهما كان حاملا للرسالة ومهما كان ومهما كان الأنبياء بشر يصيبهم ما يصيب البشر من الخوف ومن الرهبة ومن ومن إلى آخره، إلا أنهم.

إلا أنهم عندهم من الاعتماد على الله والتوكل عليه والاعتصام به ما لا يكون لغيرهم يتجاوزون به موجبات ذلك الخوف، وهم كذلك يتفاوتون في هذا آه المعنى ولأتباعهم نصيب من هذا الاعتصام والتوكل الذي يدرءون به الخوف.

ولذلك لما ذكر الله سبحانه وتعالى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في سورة آل عمران قال الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، وهذا هنا الخوف.

فاخشوهم فكانت النتيجة عكس ذلك فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وكما قال آه كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها أو ابن عباس كما في البخاري حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار.

وقالها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ.

الان هذا حديث الله سبحانه وتعالى مباشرة معه أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ، ولما قال له ولأخيه لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ. لاحظ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ كان نتيجة ذلك.

من اليقين والتصديق لهذا الوعد الإلهي أنهما لما وقفا أمام البحر في مجال أو في مساحة لا مخرج فيها يرى، وموسى عليه السلام لا يعلم أصلا كيف سيكون المخرج، لكن تلك ذلك الوحي الذي نزل عليه في أول الأمر.

وقال الله له فيه إِنَّنِي مَعَكُمَا ها موسى عليه السلام قال نفس الجملة أمام البحر قال كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ. هذا اليقين هذا اليقين هو يقين الأنبياء والمرسلين أن إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ، طيب بناء على ماذا؟

يا موسى، عليه السلام، بناء على ماذا تبني قضية النجاة؟ ما في مخرج الأسباب تقول: لا نجاة، الجيش من خلفك، والكل يعلم أن هذا الجيش لا يمكن أن يغلب من هذه الثلة أو الفئة أو الشرذمة، والبحر أمامكم، فكيف يمكن أن ينجو هذا الجيش أو هذه الفئة أو الثلة؟ لكن موسى عليه السلام كان يعلم يقيناً أن الله معه، وأن الله سبحانه وتعالى وعده بذلك، وهنا يأتي التكليف بهذا اليقين.

وموسى عليه السلام بإيمانه وثقته بالله سبحانه وتعالى قال: كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ. كيف؟ ما يعلم! فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه أن: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ، طيب آآ اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذلك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين.

هنا وقفة مهمة جداً في الآيات المتعلقة بهذا الحدث، لما الله سبحانه وتعالى ذكر فرعون، في وقفة مهمة جداً وهي أهمية أن يعرف المصلح السوء والشر والفساد عند القوم المدعوين، لأن الله سبحانه وتعالى كرر على موسى هذا المعنى وبألفاظ متعددة، فقال هنا: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ. وفي موضع آخر: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، وفي بداية سورة الشعراء: وَإِذ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ اِئْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ. فلاحظ: قوم الفاسقين والظالمين وطغى، فهو طغيان والظلم والفساد، الظلم والفساد يستفاد من هذه الآيات أنها من أهم الأسباب الموجبة للإصلاح.

إذا وجد الطغيان والظلم والفساد فهي من أهم الموجبات للإصلاح، لأن الله سبحانه وتعالى حين أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون قال له، قال له كاشفا عن السبب الذي لأجله يوجهه الله إلى ذلك المكان وإلى تلك الأمة وإلى أولئك القوم: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ، و أنِ اِئْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، واذهب إلى فرعون إنه طغى. ومع ذلك، مع كونهم فاسقين ظالمين طاغين عالين مستكبرين، إلا أن الله سبحانه وتعالى له سنة في عباده قبل أن يهلكهم ويعمهم بالعقاب أن يرسل إليهم النذر أو المنذرين.

فمع ذلك لم يرسله الله في أول الأمر ليقضي على فرعون، وإنما أرسله الله في أول الأمر ليبلغ فرعون وقومه الرسالة وليقيم عليهم الحجة، وليستعمل الأسباب المناسبة لإيصال هذه الرسالة إلى الناس، فقال سبحانه وتعالى: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى.

وهكذا فيما في غيرها من الآيات، تعلمون أن الله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء، الوظيفة الأساسية للأنبياء ليست هي القضاء على الكفار، وإنما الوظيفة الأساسية للأنبياء هي الاتيان بالحق الكامل الصافي وبثه وتوضيحه حتى يكون واضحا لمن يريد أن يتبع الحق، ثم يغالب بالحق الباطل، وهذه المغالبة قد تكون بالحجة والبيان والمناظرة مثل ما حصل مع موسى عليه السلام.

ثم أبدى موسى عليه السلام لربه سبحانه وتعالى تخوفه من أتيان فرعون وقومه بجريرة ما فعله قبل ذلك، فقال ربي: وَقَتَلْتُ نَفْسًا فَخَافْتُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي. لاحظ ما قال: فأرسله بدلا عني! فأرسله معي يريد أن يصدقني، لذلك المرسلون هم أول من يؤمن بالرسالة ويستعد لها ويحتفي بها ويفرح بها، فقال: فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ، وهذي نزيدها على مواضع الخوف: إني أخاف يكذبون، وإن كان هذا خوفا من باب آخر.

قال الله له: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا. وهذا السلطان لم يكن الملك، صح؟ السلطان يحتمل الحجة ويحتمل... وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا، أي أن الله سيجعل لكما سلطانا مانعا لفرعون وقومه عن أن يصلوا إليكما، وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ.

من اللطائف، من اللطائف في هذا المعنى، وأشار إليه الشيخ محمد أبو موسى، أنه فرعون لم يكن ليغلب بالسلاح والقتال، ولم يكن ليغلب إلا بآيات الله القاهرة. آيات الله، هنا الغلبة لموسى عليه السلام ستكون بالآيات، وهذا المعنى معنى عظيم فيه أن الحق الحق له سطوة وغلبة وقوة في ذاته، بمعنى أن القيام بالحق والاستعلاء به وتبليغه ونشره والاهتمام ببراهينه ومثبتاته هو بحد ذاته صورة من اعظم صور مغالبة الباطل.

ولا أقصد بمغالبة الباطل أي الباطل كأفكار، وإنما الباطل كباطل يحمله حمله، ومغالبة الباطل ليست بالضرورة أن تكون بالمغالبة الحسية، قد يغالب الباطل الذي له أهله المعتدون الظالمون، ها ومع ذلك قد يغالب بالحق من جهة البينات والآيات والبراهين بحملته الذين يقومون به فيقهرون كبرياء الباطل بذلك الحق.

وأنتم تعلمون أن كبرياء فرعون، كبرياء فرعون قد هزها موسى عليه السلام في عدة مواضع: أولا حين جاء أمامه أمام ملأه فقال له وبلغه الرسالة، وكان فرعون في مشهد يعني خلنا نقول مشهد، مشهد فرعون ترى يا جماعة مشهد مهيب، يعني يستحيل أن يكون هناك مشهد من مشاهد أي طاغية اليوم موجود في الأرض يكون مثل مشهد فرعون، مستحيل! حتى بالمناسبة في درجة الطغيان في درجة الافساد والقهر والقتل، وفي درجة خلنا نقول الملك الملك نفسه، بل حتى في درجة الآثار والمعالم التي تركها، خاصة إذا قستها بالنسبة لما كان في ذلك الوقت ولما هو موجود الآن، ما أقامه فرعون والفراعنة بشكل عام وتركوه ليس شيئا سهلا أبدا. لذلك الله سبحانه وتعالى قال: وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ، وهذه الأوتاد وما تركه من بناء أعمدة كبار موجودة إلى اليوم، موجودة إلى اليوم آثارها ومعالمها وبعض القصور والى آخره.

هز هذا الكبرياء لفرعون هز هزا عنيفا وقويا بمغالبة الحق بحجته وبراهينه، لأن علو الحق على الباطل من شأنه أن يفت في عضد الباطل وأهله من الداخل، ومن شأنه أن يكسر الصورة المقدسة للباطل عند عموم الناس، ومن شأنه أن يتيح الفرصة لاتباع الباطل أن ينسلوا ويخرجوا من ذلك الباطل فيأتوا إلى الحق.

المشهد الأول الذي هز فيه فرعون، لما قال الله، لما قال في سورة الشعراء قال الله سبحانه وتعالى: فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وطبعا القرآن من ناحية البيان عجيب، عجيب الانتقال بين المشاهد بدون أن تشعر، بدون أن تشعر، ولمن ترجع للألفاظ ستجد أن الألفاظ تصرف فيها شيء كثير جدا، مثل ما موضع الشاهد.

لاحظ الآن، يعني هنا: وَإِذ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ اِئْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى الحوار بينه وبين موسى عليه السلام، تمام: وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُسْتَمِعُونَ * فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. الآن كل الخطاب الله سبحانه وتعالى يحدثهم، صح؟ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ؟

إيش المحذوف بين الكلمات هذي؟ ذهب وراح وقابل فرعون، بس أنت ما تنتبه أصلاً أنهم يعني ماشي أنت مع المشهد، تمام؟ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا؟ بعدين يعني انتقال إلى قلب الحوار مباشرة الذي بين موسى وفلان، يعني أنت وصلت الآن إلى يعني مو مشهد الدخول ومشهد الاستعداد النفسي، لا لا أنت الآن انتقلت إلى قلب الحوار.

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ. أقل شيء سيقول فرعون وهو في منطق الطغيان والملك يعني بعدين ما في أحد قال له قبل كذا يعني، عارف يعني، وجا موسى عليه السلام يقول له مثل هذا الكلام جديد عليه، جديد أنه في أحد يستطيع أن يتحدث بمثل هذا.

قال: فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ * وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ * قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ...

وأنا أظن والله أعلم أنه هذي أول ضربة حقيقية تلقاها فرعون، وكأنه من قوة الضربة مو قادر يرد، أظنها كانت ضربة نفسية، أو هذه هي جزء من الذي يتحدث عنه من غلبة الحق وسطوته، لأنه قال فرعون: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ. قال: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ. قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ؟

كأنه بيهرب من قوة الحق الذي أتاه: أَلَا تَسْتَمِعُونَ؟ هذا التحكم ولا هذا؟ شوف شوف ايش يقول: أَلَا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ. ما في جواب! قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ. القوة! بس بعدين هو حق، هو هو يرى أنه حق، ومن حوله يرون أنه حق لأنه قوي بس! بمنطق القوة، في القوة تساوي حق، وما يصدر عن القوة يساوي حق.

وهذا المنطق موجود اليوم، يعني يعني تفرض الحقائق بالقوة، ويسير السذج من الناس خلف القوة، ويساوون بينها وبين المعرفة الصحيحة، بين المعرفة الصحيحة كما يقوله القوي هو الحق، وما يقوله الضعيف هو الخطأ. طيب أين تقع الحجة والبرهان؟ تبكي في الزاوية! الحجة والبرهان الأدلة ما في، هي مين قوي؟ مين ضعيف؟

طيب فلان وفلان صح صواب لأن القوي قال عنه إنه صح صواب وأنه إنسان جيد، وفلان منحرف فاسد لماذا؟ لأن القوي قال عنه منحرف أنه فاسد. إيش المعايير؟ ما في! إيش ما في؟ هو أهم شي من الذي يقول إنه كذلك! وهذا منطق على مر التاريخ، يعني الله سبحانه وتعالى يذكر عن أقوام الأنبياء: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ.

طيب ايش دخل يعني؟ ايش دخل في أنه أنا أتيتكم برسالة فيها بينات آيات فيها مضمون؟ يعني أنا لم أدعوكم إلى نفسي، أنا أتيتكم بمضمون، لمن أنا أتيك بهذا المضمون أنت تهرب من المضمون، من المضمون من محققته من محاجته، فتقول: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ. طيب أين التلازم بين ضعفاء الناس، بين إيمان ضعفاء الناس بفكرة وبين كونها باطلا؟ لا تلازم!

وهكذا: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ. هنا الحجة والبينات: قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ.

وهذه، هذا هو منطق الطغيان المستمر دائماً، تأتي البينات بدل أن تكون حجة لك فتستقيم لأجلها، يشعر الإنسان مباشرة أن هذا الحق مهدد لي مكتسباته الشخصية، فيبدأ يعادي هذا الحق، هنا يقول: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ؟

الآن لاحظ، فرعون فكر عن الجميع، فكر عن الجميع وقرر عن الجميع، ووصف هذه الرسالة عن الجميع، استعار عقول الجميع. إذا هو يعني هي أصلاً تلك العقول التي كانت أمامه التي كانت تدبر المملكة الفرعونية الهائلة، وتدبر وبالمناسبة تدبيرهم كان تدبيرا عظيما، يعني حتى على المستوى التدبيري السياسي كان مستوى متقدما في التدبير، ليس مستوى يعني أقصد من حيث ضبط المملكة وبناء المملكة، المملكة الفرعونية والقيام على يعني خلنا نقول قصورها وأوتادها وإلى آخره.

لم يكن شيئا عاديا، وهو وريث أسرة الأسرة الفرعونية المصرية هذه اللي حكمت مدة طويلة، وهو نفسه حكم سبع وستين عاما فرعون نفسه، فالامر كان عظيماً جيد. ولكن تلك العقول المدبرة في ذلك المجال إذا أتت لهذا المجال الآخر الذي هو الحق في ذاته تعطل! تعطل! وهذا يشبه يعني آيه، العقول العقول قابلة للقولبة بسهولة مقابل أن تعطل بسهولة.

هذا يشبه كثير من السياق الغربي الموجود الآن، لما تجد عقول أنتجت في مجالات علمية طبيعية وفي تطوير نظريات وفي مكتشفات وفي وفي، فإذا جاءت لأكبر الحقائق وأوضحها تجد أنها تغلق، تجد أنها تغلق لماذا؟ قولبت! قولبت بسياق تاريخي طويل في فصل هذه العلوم عن العالم الغيبي وعن الإيمان، وفي تقرير مبادئ معلومة في السياق الغربي.

ففرعون فكر عن الجميع، وقرر أنه هذا ساحر، وفي سورة غافر قال فرعون: مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ. وهنا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ؟ ها شوفوا يستشير مين؟ قال إنه يعني يفكر لحاله ولأنه يستشير: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ؟ مو فماذا تأمرون في الحقيقة التي أتت، ما رأيكم فيها؟ لا! ماذا تأمرون في طريقة كيف نتعامل معه بعد ما صنفناه إنه هو إن هو فاسد، يفسد دينكم: يُفْسِدُوا دِينَكَ وَأَرْضَكَ، يبدل دينكم ويظهر في الأرض الفساد: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ.

فهو الآن انتهينا، هذه خلاص هذي هذي انتهينا منها، صح إنه هو فكر لحاله بس هو فكر عن الجميع انتهينا، لكن الآن ماذا تأمرون؟ إيش رأيكم يا جماعة؟ ممكن نسوي تصويت؟ ممكن نسوي مجلس استشاري حتى نشوف الطريقة المناسبة للتعامل معه؟ موسى عليه السلام. قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ، إلى آخر الآيات. الخلاصة في هذا الكلام، وليس فيه خلاصة يمكن أن يعني خلنا نقول تعبر عن.

عن زبدة القوي فيه، لكن هذا المشهد العظيم من المشاهد التي حدثت وحصلت، آآ المشهد الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه مراراً، والمشهد العجيب المهيب الرهيب الذي ترك في نفس موسى عليه السلام آآ هيبة وثقلا للحق الذي آآ آتاه.

اه هذا المشهد من المشاهد التي ينبغي للإنسان أن يعني خلنا نقول يعطيه هيبته، يعطيه هيبته إذا مر عليه وهو يقرأ القرآن، يعطي هذا المشهد هيبته ويقف عنده ويتأمل فيه، يستفيد من آآ اه يعني خلنا نقول مواقف الأنبياء وقصصهم؛ فهي واحدة من أعظم من أعظم مساحات التأمل والتدبر في كتاب الله.

أعني قصص الأنبياء وما ذكر الله سبحانه عنهم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغني رضوانه وأن يعفو عنا، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.